الملخص
النسخ التدريجي، المشروط والتمهيدي، هو من ابتكارات آية الله معرفت، ويعني الرفع والتغيير التدريجي للحكم السابق؛ فإن كان التغيير التدريجي للحكم بتغيّر الشروط، مع ملاحظة إمكانية عودة الحكم السابق بعودة شروطه، سُمّي «النسخ المشروط»، وإن كان التغيير التدريجي للحكم بملاحظة مقدمات وتمهيدات لرفعه، سُمّي «النسخ التمهيدي». ولما كانت هذه النظرية قد طُرحت في أواخر عمره، لم تتسنَّ الفرصة لتبيين إطارها الكامل. ومن هنا، فإنها كغيرها من مسائل النسخ المصطلح وسائر المسائل العلمية، تحتاج إلى تعريف ضوابط لها، لتمييزها الصحيح عن غيرها من المسائل، ومنع الانحراف فيها. في هذا المقال، وبمنهج وصفي-تحليلي، واستناداً إلى آراء العلامة معرفت في النسخ التدريجي، مع بيان بعض المصاديق القرآنية التي ذكرها، تم استنباط بعض الشروط العامة والخاصة للنسخ التدريجي، وبحث شموله ونطاقه، وإثبات استمرارية هذا النوع من النسخ بناءً على قاعدة الجري والتطبيق.
بيان المسألة
مصطلح «النسخ التدريجي» (المشروط – التمهيدي) هو من ابتكارات آية الله معرفت. في بداية الأمر، من بين أكثر من 200 آية ادُّعي نسخها، لم يعتبر منسوخاً سوى أقل من عشر آيات (معرفت، التمهيد، 2/299-316)، ولكنه في أواخر عمره أنكر وجود آيات منسوخة في القرآن بشكل عام، وبوضع مصطلحات جديدة مثل النسخ المشروط (نفسه، علوم قرآني، 265)، والتمهيدي والتدريجي (نفسه، شبهات و ردود، 151؛ نسخ در قرآن، 50-76)، أغلق الباب أمام الطعن في هذا الكتاب العزيز. ولكن بما أن هذه النظرية قد طُرحت في أواخر عمره، لم تتوفر فرصة كافية لمعالجتها، واقتصر الأمر على طرح وتعاريف كلية وبيان بعض المصاديق القرآنية في آثاره المتبقية. ولهذا السبب، لم تتضح أبعاد هذا النوع من النسخ بشكل جيد، مما أدى إلى اختلاطه ببعض المباحث الأخرى وإثارة شبهات وإبهامات في هذا الصدد. ومن هنا، يهدف هذا المقال إلى بيان بعض أهم ضوابط النسخ التدريجي بناءً على آراء آية الله معرفت.
خلفية البحث
بعد طرح نظرية النسخ التدريجي (المشروط – التمهيدي) من قبل الأستاذ معرفت، سعى تلامذته وسائر محققي علوم القرآن إلى تبيين هذا النوع من النسخ، وألّفوا مقالات في هذا الشأن. من بينها مقال «النسخ المشروط من وجهة نظر الأستاذ معرفت» لرضائي أصفهاني (212/5)؛ «النسخ في القرآن من وجهة نظر آية الله معرفت» لمهدي سلطاني رناني (179/26)؛ «دراسة النسخ وأقسامه في آيات القرآن» لفاكر ميبدي (33/7-64) وغيرها من المقالات التي تقتصر على ذكر تعاريف النسخ التدريجي والمشروط والتمهيدي من بيانات العلامة معرفت، وتوضح بعض المصاديق القرآنية التي أشار إليها، لكنها لم تتناول ضوابطه بشكل مستقل ومن وجهة نظره.
ومن جهة أخرى، وفي أعقاب الصحوة الإسلامية وضرورة أسلمة المجتمع، تناول بعض محققي أهل السنة بحث «التدرج في التشريع وتطبيق الشريعة الإسلامية»، وذكروا له تعاريف وأدلة وضوابط. من ذلك كتاب «التدرج في تطبيق الشريعة الإسلامية» لمحمد عبد الغفار شريف، الذي بيّن فيه خصائص الشريعة الإسلامية، وعرّف التدرج التشريعي وذكر بعض مصاديقه القرآنية، وعرّف التدرج التطبيقي وأقام أدلة على جواز تطبيق التشريع الإسلامي وذكر له بعض الضوابط. أو كتاب «التدرج في التشريع والتطبيق في الشريعة الإسلامية» لمحمد مصطفى الزحيلي، و«التدرج في تطبيق الأحكام الشرعية ومظاهره في قطاع غزة» لماهر حامد الحولي، وغيرها من الآثار التي ترى أن أسلمة المجتمعات وقرأنتها تتم في التطبيق التدريجي للشريعة، تبعاً للتشريع التدريجي. لكن الضوابط المذكورة في هذه الآثار هي ضوابط تتعلق بتطبيق «التشريع التدريجي» لا «النسخ التدريجي»، وهما يختلفان في بعض الجوانب (سيتم تناولها لاحقاً). كما أنه في إطار تطبيق القواعد على أسس كلامية وفقهية لأهل السنة، لم يتم تقديم تعريف شامل ومستقل للضوابط.
ومن بين محققي الشيعة، سعى بهجت بور، مؤلف تفسير تنزيلي «همگام با وحي» وتفاسير موضوعية على الطريقة التنزيلية، مثل «سير فرهنگ سازى پوشش اسلامى» ومقالة «روش كشف الگوى اسلامى مهندسى فرهنگى»، إلى التأكيد على ضرورة دراسة وتفسير القرآن الكريم حسب النزول وكشف هندسة القرآن في بناء المجتمع الإسلامي واتخاذه نموذجاً للتطبيق في المجتمعات المعاصرة، ورأى أن التحول الثقافي في المجتمعات المعاصرة ممكن باتباع محتوى القرآن ومنهجه التنزيلي. وفي كتابه «تفسير تنزيلى (به ترتيب نزول)، مبانى، اصول، قواعد وفوائد» تناول أيضاً بعض قواعد التفسير حسب ترتيب النزول، وهو بطبيعته بحث منفصل عن ضوابط النسخ التدريجي.
بناءً على ذلك، بما أن المقال الحالي يسعى إلى تبيين ضوابط نظرية النسخ التدريجي للعلامة معرفت بشكل مستقل وبناءً على أسس كلامية وفقهية شيعية، فإن ذلك يجعل مقصده جديداً ومبتكراً.
دراسة المفهوم
1. الضوابط
الضوابط، جمع ضابطة، من جذر «ضبط»، وهي في الأصل بمعنى حبس الشيء ولزومه (ابن منظور، 340/7) بحيث لا ينفصل عنه (فراهيدي، 23/7). و«الضابطة» بمعنى الحكم الكلي القابل للانطباق على الجزئيات (مهيار، 564/1)، وبمعنى القاعدة، وجمعها «ضوابط» (واسطي، 322/10).
بناءً على المعاني المذكورة، فإن «الضابطة» هي «قاعدة أو دستور كلي في مسألة ما، يمنع الانحراف والإفراط فيها ويقننها». «ضوابط النسخ التدريجي» هي القواعد والأحكام الكلية التي يؤدي الانتباه إليها ومراعاتها إلى منع الانحراف في النسخ التدريجي، وتقنينه وتنظيمه. وبما أن النسخ التدريجي مصطلح جديد، ولم يتحدد حده ومداه بشكل كامل، مع وجود إمكانية للخطأ العمدي أو غير العمدي في تطبيقه، فمن الضروري تحديد ضوابطه وتثبيت خطوطه لتحقيق الهدف منه ومنع الانحرافات في هذا الخصوص.
من جملة ضوابط النسخ التدريجي: شروط النسخ التدريجي، وشموله ونطاقه، وبحث استمراره أو عدم استمراره، وهو ما سيتم تناوله لاحقاً.
2. النسخ التدريجي
مصطلح «النسخ التدريجي» هو من ابتكارات العلامة معرفت. فقد طرح نظرية جديدة لنوع آخر من النسخ قائلاً:
«نوع آخر من النسخ يُصطلح عليه بـ«التدريجي»، وقد أسميناه «النسخ المشروط»، وهو في الواقع ليس نسخاً، بل تغيير للحكم بتغيير الشروط، مع قيد أنه في حال عودة الشروط السابقة، يعود الحكم السابق أيضاً.» (معرفت، علوم قرآني، 265)
الناسخ والمنسوخ في هذا النوع من النسخ مرهونان ومشروطان بالظروف والأحوال، وما دامت الظروف قائمة، فالحكم قائم، وبزوال تلك الظروف والحالة الخاصة، يزول الحكم أيضاً، وإذا عادت الظروف، عاد معها الحكم؛ مثل نسخ وجوب الإنفاق والصدقات الذي كان واجباً في ظروف معينة لتجهيز الدولة الإسلامية مالياً، وقد زال بوجوب الزكاة والخمس وغيرهما بسبب تغير الظروف، ولكن إذا عادت الظروف الأولية، عاد الحكم الأولي بوجوب الإنفاق والصدقات أيضاً. وكذلك الصفح والمداراة مع الكفار الذي كان واجباً على المسلمين في صدر الإسلام حين كانوا في حالة ضعف، وإذا عادت تلك الظروف للإسلام، عاد هذا الحكم ضرورةً (نفسه، التمهيد، 285/2).
يعتبر معرفت الآيات الدالة على التشريع التدريجي لبعض الأحكام من هذا القبيل أيضاً؛ بحيث يُبيَّن الحكم أولاً بلحن لطيف، ثم يصبح أشد فأشد؛ مثل آيات تشريع القتال التي بدأت من مرحلة الإذن بالقتال (الحج/39-40)، ثم شملت مقاتلة الكفار المعتدين والمتجاوزين (الأنفال/6؛ النساء/91)، ثم شملت الكفار المجاورين والقريبين من حوزه الإسلام (التوبة/123)، وأخيراً صدر إعلان استئصال الكفار والمشركين (التوبة/5 و39) (نفسه، علوم قرآني، 267). ويضيف قائلاً:
«في مطلق الأحكام التي شُرعت تدريجياً ومرحلة بعد مرحلة، ليس هناك نسخ مطلق، وكلها نسخ مشروط.» (نفسه)
من جهة أخرى، يذكر معرفت نوعاً آخر من النسخ بعنوان «النسخ التمهيدي»، حيث أن الشارع المقدس لنسخ وإزالة بعض السنن الجاهلية الخاطئة، رخّص في البداية حكماً منسجماً مع المجتمع، ثم تراجع وأزال أساس تلك العادة الخاطئة في المجتمع (نفسه، نوآورى ونظرات، 71). في هذا النوع من النسخ، لا يُنسخ الحكم صراحة وفي بداية الأمر، بل يُنسخ تدريجياً بتمهيد الأسباب، وذلك حيث تقتضي المصلحة أن قلع وإزالة شيء لا يتيسر إلا بالتمهيد وتوفير المقدمات؛ مثل التشريع التدريجي (في البيان) لتحريم الخمر وجواز ضرب المرأة عند النشوز (نفسه، التمهيد، 286/2). وبعد بيانه لهذا النوع من النسخ في مسألة نشوز المرأة، اعتبره أيضاً من نوع «النسخ التدريجي» (نفسه، شبهات و ردود، 150)، بل وأطلق عليه في «التمهيد» عنوان «النسخ المتدرج» (نفسه، التمهيد، 286/2).
بناءً على ذلك، يُستفاد من تصريحات معرفت أنه كان يؤمن بنوع من النسخ يسمى «النسخ التدريجي»؛ ورغم أنه لم يقدم تعريفاً محدداً له، فقد أطلقه على كلا النوعين المشروط والتمهيدي. وبدراسة النسخ المشروط والتمهيدي ومصاديقهما القرآنية، يتضح أن «النسخ التدريجي» هو «رفع وتغيير تدريجي للحكم السابق»؛ فإن كان التغيير التدريجي للحكم بتغير الشروط ومراعاة عودة الحكم بعودة الشروط، فهو «نسخ مشروط»؛ وإن كان التغيير التدريجي للحكم بمراعاة مقدمات وتمهيدات لرفعه، فهو «نسخ تمهيدي» (انظر: أحمدي نجاد وآخرون، 107-139).
3. ارتباط النسخ التدريجي بالتشريع التدريجي
كانت التشريعات والأحكام القرآنية، تبعاً للنزول التدريجي للقرآن، ذات نزول تدريجي ومرحلي. وقد اتبع الله سبحانه وتعالى، بناءً على مصالح وحكم في تشريع الأحكام على عباده، أسلوب التدرج حتى اكتملت الشريعة وانتهى نزول القرآن. إن مقولتي «التشريع التدريجي» و«النسخ التدريجي»، مع كونهما شيئاً واحداً، تتميزان عن بعضهما البعض من وجوه مختلفة. وجه اتحادهما هو أن النسخ التدريجي للأحكام القرآنية ناشئ عن التشريع التدريجي وهو من لوازمه؛ بمعنى أن التشريع التدريجي للأحكام يؤدي بالضرورة إلى نسخ الحكم السابق واستبداله بتشريع جديد. ففي بعض المعارف القرآنية، كالأخبار والأحكام العقدية والأخلاقية وأصول الشريعة وغيرها، التي لا مجال فيها للنسخ التدريجي، لا يوجد تشريع تدريجي في الواقع؛ لأن هذه الأمور لا تقبل التدرج أصلاً (شريف، 67؛ زحيلي، 100؛ حامد الحولي، 13)، وما يوجد من تدرج في نزولها هو تدرج في البيان والتعليم، لا تدرج في التكليف (حبنكة، 31). أما وجه تفاوتها فيكمن في أن المنظور في التشريع التدريجي هو الأحكام اللاحقة، والمنظور في النسخ التدريجي هو الأحكام السابقة؛ أي أن ما يُلحظ في التشريع التدريجي – كما يظهر من اسمه – هو تشريع الحكم اللاحق، أما ما يُلحظ في النسخ التدريجي – كما يظهر من اسمه – فهو نسخ الحكم السابق واستبداله بحكم لاحق، ومن هنا فإن التشريع التدريجي ينظر إلى المستقبل والنسخ التدريجي ينظر إلى الماضي. وبناءً على ذلك، يمكن القول:
أولاً، النسخ التدريجي للأحكام هو جانب ووجه آخر للتشريع التدريجي للأحكام؛ خلافاً للنسخ المصطلح الذي هو أحد وجوه (احميدان، 305) وأنواع التدرج في التشريع (زحيلي، 60) ومظهر من مظاهر النزول التدريجي للأحكام في القرآن (صرامي، 257).
ثانياً، العلاقة بين النسخ التدريجي والتشريع التدريجي هي علاقة لزومية؛ أي أن النسخ التدريجي للأحكام هو لازم للتشريع التدريجي لها، وليس كعلاقة التشريع التدريجي بالنسخ المصطلح التي هي علاقة سببية (علة ومعلول)، حيث يكون التشريع التدريجي للأحكام سبباً وعلة لنسخ أحكام القرآن (خطاط، 212)؛ لأن نسخ الأحكام يقوم على مصلحة كامنة في النزول التدريجي للأحكام (صرامي، 257).
ثالثاً، النسخ التدريجي والتشريع التدريجي وكذلك النسخ المصطلح، كلها تدل على مقصد الإصلاح التشريعي للقرآن (حامدي، 524-527) وكلها تشهد على هدف القرآن الإصلاحي في تشريع الأحكام.
رابعاً، في التشريع التدريجي، تكون الأحكام اللاحقة مؤكدة ومؤيدة للأحكام السابقة، أما في النسخ التدريجي، فتكون الأحكام اللاحقة في تضاد وتناف مع الأحكام السابقة وتخرجها مؤقتاً عن دائرة العمل. بالطبع، ليس كالنسخ المصطلح الذي يكون خروجها عن مقام العمل دائمياً (هذا التفاوت لا ينفي التلازم بين النسخ التدريجي والتشريع التدريجي؛ لأنه كما قيل، فإنهما على الرغم من اتحادهما وارتباطهما اللزومي، مقولتان منفصلتان عن بعضهما ولهما اعتبارات مختلفة).
ضوابط النسخ التدريجي
1. شروط النسخ التدريجي
«النسخ التدريجي» مثله مثل النسخ المصطلح وسائر المسائل العلمية، يحتاج إلى تعريف شروط له لتمييزه الصحيح عن سائر المسائل ومنع الانحراف فيه. وبما أن النسخ التدريجي مصطلح ناشئ ولم يمض على عمره أكثر من عقدين، لم تُعرَّف له شروط محددة. حتى آية الله معرفت الذي هو مبتكر هذه النظرية لم يفصّلها ولم يتناول شروطها، ولكن يمكن استنباط شروط له من الشروط العامة للنسخ المصطلح والتعاريف والتوضيحات التي قدمها معرفت حول النسخ التدريجي، وكذلك من مصاديق هذا النوع من النسخ في الآيات القرآنية.
أ) الشروط العامة
مع أن معرفت كان يعتقد أن النسخ التدريجي ليس نسخاً (مطلقاً)، إلا أنه أطلق عليه اسم «النسخ» (معرفت، علوم قرآني، 265)، ومن هنا يمكن اعتبار بعض الشروط العامة والكلية له، والتي توجد أيضاً في النسخ المصطلح. إذن، المقصود بـ«الشروط العامة للنسخ التدريجي» هي الشروط التي يمتلكها لكونه «نسخاً»، وبعضها مشترك مع «النسخ المصطلح». هذه الشروط هي:
1- كما في النسخ المصطلح، يجب أن يكون الناسخ حكماً ودليلاً شرعياً (طوسي، 487/2؛ حلي، 231؛ ابن جوزي، 137)، ففي النسخ التدريجي أيضاً يجب أن يكون الناسخ دليلاً شرعياً قطعياً. بناءً على ذلك، فإن عوامل مثل الاضطرار والموت والجنون التي ليست أدلة شرعية، أو الدليل الشرعي غير القطعي، لا يمكن أن تكون ناسخة في النسخ التدريجي.
2- كما يتضح من اسم «التدريجي»، يجب أن يكون الناسخ في النسخ التدريجي لاحقاً للمنسوخ ومتأخراً عنه، ونازلاً بعده بفاصل زمني. بناءً على ذلك، يمكن القول إن معرفة الترتيب التنزيلي للآيات هي مؤشر أساسي ومهم في النسخ التدريجي.
3- في النسخ المصطلح، التنافي الكلي والتعارض بين الناسخ والمنسوخ شرط أساسي في تحقق النسخ (معرفت، التمهيد، 279/2؛ نفسه، علوم قرآني، 252)، أما التعارض الموجود بين الحكم الناسخ والمنسوخ في النسخ التدريجي فهو تعارض مختلف. هذا التعارض في النسخ التدريجي هو من نوع تعارض حكمين بموضوعين مختلفين. وكما يعتقد معرفت، فإن تغيير الموضوع في النسخ التدريجي يؤدي إلى تغيير الحكم (نفسه، نسخ در قرآن، 103)، ويشير آية الله الخوئي أيضاً إلى نوعين من التعارض: التعارض بين حكمين بموضوعين مختلفين، والتعارض بين حكمين بموضوع واحد، ويعتبر التعارض في النسخ المصطلح من النوع الثاني (خوئي، 285). في الواقع، التعارض بين الحكم الناسخ والمنسوخ في النسخ التدريجي يرجع إلى اختلاف الموضوعات بسبب تغير الظروف ومقتضيات الزمان والمكان، ولهذا السبب فإن وحدة الموضوع التي هي شرط أساسي في النسخ المصطلح، لا تُعرَّف في النسخ التدريجي، وهذا أحد وجوه الاختلاف بين هذين النوعين من النسخ.
4- المنسوخ في النسخ التدريجي، مثله مثل المنسوخ في النسخ المصطلح، يجب أن يكون حكماً شرعياً من عمل جزئي (ابن حزم، 7؛ غزالي، 89/2؛ زيد، 180/1؛ معرفت، علوم قرآني، 252)، وبالتالي لا مجال للنسخ التدريجي في الآيات التي لا تعد من الأحكام الشرعية، مثل آيات الأخبار المحضة والوعد والوعيد. كما أنه لا يقع في أصول العقائد والكليات والأخلاقيات والاعتقادات (كما سيتم توضيحه في شمول النسخ التدريجي)، وأصل الحرمة والحلية في الأحكام ثابت دائماً.
5- في النسخ التدريجي أيضاً، مثل النسخ المصطلح، يجب أن يكون المنسوخ بمقتضى الإطلاق ظاهراً في الدوام ولم يُبيَّن توقيته صراحة (غزالي، 89/2؛ آمدي، 142/3؛ خوئي، 287؛ معرفت، نسخ در قرآن، 100). أساساً، الفرق بين النسخ والحكم المؤقت هو أن النسخ إزالة حكم يقتضي ظاهره الدوام، وإحلال حكم آخر محله بحيث لا يمكن الجمع بينهما، أما الحكم المؤقت فهو إزالة حكم كان محدوداً بزمن معين منذ البداية، وبانتهاء زمنه يحل حكم آخر محله (معرفت، التمهيد، 274/2).
6- أصولاً، يقع نسخ الأحكام لحكم ومصالح. وكذلك الأصل في نسخ الأحكام تدريجياً، المرتبط بتغير الظروف، هو مراعاة المصلحة والأولوية والأهم والمهم. لذلك في نسخ الأحكام تدريجياً، يكون الحكم الناسخ أحياناً أسهل وأخف من الحكم المنسوخ؛ مثل آية عدد المقاتلين (الأنفال/65-66) التي خففت الحكم من مواجهة عشرة إلى مواجهة اثنين للمسلمين مقابل الكفار. وأحياناً يكون الحكم الناسخ أشد وأصعب من الحكم المنسوخ؛ مثل حكم جهاد المشركين بعد العفو عنهم (الحج/39، البقرة/194). وأحياناً يكون الحكم الناسخ والمنسوخ متساويين في السهولة والصعوبة؛ مثل حكم تغيير قبلة المسلمين (البقرة/142-144).
ب) الشروط الخاصة بالنسخ التدريجي
بناءً على ما طرحه العلامة معرفت حول النسخ التدريجي وبعض المصاديق القرآنية التي درسها، يمكن تحديد شروط خاصة بهذا النوع من النسخ، منها:
1- عدم الرفع والإزالة الكاملة للحكم المنسوخ مقابل الإزالة والرفع الكامل للحكم المنسوخ في النسخ المصطلح. فإذا زال الحكم المنسوخ بالكامل ولم يبق مجال لتطبيقه مرة أخرى، فإن نسخ ذلك الحكم يُعتبر مطلقاً. أما إذا لم يزل الحكم المنسوخ بالكامل، بل فقط بتغير الموضوع أو الظروف ومقتضيات الزمان والمكان… ترك مكانه لحكم آخر وكانت له قابلية التطبيق في ظروف مشابهة لظروفه، فهذا هو النسخ التدريجي. قول معرفت:
«النسخ التدريجي ليس نسخاً في الواقع، بل هو سلسلة من الأحكام المتعددة التي صدرت مرحلة بعد مرحلة لتشريع حكم ما.» (معرفت، علوم قرآني، 265)
يشير إلى هذا المعنى، ومن هنا فإن أحد الشروط الخاصة للنسخ التدريجي هو وجود الحكم المنسوخ بالقوة. وهذا الشرط أيضاً يكشف عن وجه آخر من وجوه الاختلاف بين النسخ التدريجي والنسخ المصطلح.
2- «التدرج» في الأحكام شرط آخر في النسخ التدريجي: قيد «التدرج» ضمن بيان شرط تأخر الناسخ عن المنسوخ – الذي قيل في الشروط العامة – يدل أيضاً على شرط نزول وتشريع الأحكام تدريجياً. ورغم أن جميع المعارف القرآنية، بما في ذلك التشريعات، تبعاً للنزول التدريجي للقرآن، كان لها نزول تدريجي، إلا أن ليس كل معارف القرآن تقبل التدرج، ومن هنا فإن النسخ التدريجي يقع في تشريعات من القرآن تقبل التدرج (سيتم توضيح المزيد في شمول النسخ التدريجي).
3- ثبات أصل الحرمة والحلية للأحكام (ثبات الأصول وتغير الفروع): في نسخ تشريعات القرآن تدريجياً، لم تتغير الحرمة والحلية لحكم ما ولم تتبدل أماكنهما، بل الأمور التي ثبتت حرمتها أو حليتها في النصوص هي من ضروريات الدين، وضروريات الدين لا تقبل التدرج؛ مثل حرمة الخمر والربا والزنا و… (زحيلي، 108). لذلك، على سبيل المثال، في تحريم الخمر تدريجياً، لم يُحكم بإباحته أبداً، بل ما حدث هو بيان تدريجي لحرمته، وإلا فإن أصل حرمته كان ثابتاً دائماً.
4- عدم حقيقية تغيير الأحكام في النسخ التدريجي: تغيير الأحكام في النسخ التدريجي ليس تغييراً وتبديلاً حقيقياً؛ لأن أياً من الأحكام الشرعية لا يتغير مع حفظ الموضوع والملاك وشروط التنفيذ، بل أي تغيير في الأحكام الشرعية ينشأ عن تغير في أحد الأركان المذكورة أو سائر العوامل (سبحاني، 90-94؛ خطاط، 16-19). ومن هنا يقول معرفت:
«النسخ التدريجي ليس نسخاً في الواقع، بل هو تغيير الحكم بتغيير الشروط.» (معرفت، نوآورى و نظرات، 69)
وأساساً، فإن أحد وجوه الاختلاف الأخرى بين النسخ التدريجي والنسخ المصطلح هو وحدة موضوع الأحكام الناسخة والمنسوخة في النسخ المصطلح وتغير موضوع الأحكام الناسخة والمنسوخة في النسخ التدريجي.
2. شمول ونطاق النسخ التدريجي
لا يقع النسخ التدريجي في جميع المعارف والتشريعات القرآنية، بل في هذا النوع من النسخ، وبناءً على بعض الشروط العامة التي ذُكرت، يتحدد نطاقه ومداه. من ذلك:
1- بما أن الحكم المنسوخ يجب أن يكون «حكماً شرعياً» و«خطاباً شرعياً» (محمود، 581/1؛ هاشمي شاهرودي، 356/3)، فلا مجال للنسخ التدريجي في آيات القرآن التي هي أخبار محضة، أو آيات وعد ووعيد؛ لأن هذا النوع من الآيات لا يتعلق بفعل المكلف وهي مجرد إخبار عن حقائق لا تتغير باختلاف الوجوه والاعتبارات (معرفت، التمهيد، 280/2). على سبيل المثال، الآية الشريفة ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (السجدة/2) هي مجرد بيان لهذا الخبر وهو أن القرآن هو ذلك الكتاب المنزل من رب العالمين الذي لا شك فيه. أو الآية الشريفة ﴿فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ﴾ (هود/109) ضمن تسلية النبي، هي تهديد ووعيد للمشركين.
2- بما أن الحكم المنسوخ يجب أن يكون «حكماً شرعياً عملياً» ومن الأحكام المتعلقة بفعل المكلف، بالإضافة إلى الاعتقاد والإيمان، يجب أن يكون مصحوباً بالعمل (فاكر ميبدي، 185)، فإن النسخ التدريجي لا يدخل في مجال الاعتقادات والأحكام العقدية. الأحكام العقدية هي تلك الأحكام التي تتعلق بالاعتقادات وقد وردت في القرآن بصيغة الأمر والنهي؛ مثل قوله تعالى ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ (النساء/36). في هذه الأوامر والنواهي، الاعتقاد هو عين العمل بها ولا يُراد أكثر من ذلك (نفسه). والسبب في ذلك أن العقائد حقائق صحيحة وثابتة لا تقبل التغيير والتبديل. وأصولاً لا مجال للتدرج في الاعتقادات والأحكام المتعلقة بها (شريف، 67؛ زحيلي، 99؛ حامد الحولي، 13)؛ لأن هذه الأمور هي البنية التحتية لإيمان المسلمين وهي أمور نظرية وشخصية تتعلق بفكر وقلب الإنسان، لا ترتبط بالتنظيم والتقنين والتشريع ولا تقبل التدرج والتجزئة (زحيلي، 100)، والتساهل في هذه الأمور غير جائز ولا يختص بزمان أو مكان معين، بل إن التدرج فيه غير جائز عقلاً وعرفاً (حامد الحولي، 13). يقول سيد قطب في هذا الصدد: «عندما يكون الأمر والنهي القرآني في مسألة اعتقادية وإيمانية، يُعطى الحكم بشكل قاطع في اللحظة الأولى؛ مثل مسألة التوحيد والشرك التي بيّن القرآن حكمها دفعة واحدة وبشكل قاطع دون أي تردد أو مجاملة أو مساومة. على عكس الحالة التي يتعلق فيها الأمر والنهي بعادة أو تقليد أو قانون اجتماعي، ففي هذه الحالة يستخدم الإسلام الرفق والمداراة والتدرج وتهيئة المقدمات لذلك الحكم.» (سيد قطب، 229/1).
3- كذلك، وبناءً على كون الحكم الشرعي المنسوخ «عملياً»، لا مجال للنسخ التدريجي في مجال الأخلاقيات المحضة؛ لأن حكمة الله في تشريعها ومصلحة الناس في التخلق بها واضحة، ومرور الزمن لا يؤثر عليها، ولا تختلف باختلاف الأشخاص والمجتمعات (مع التوضيح الذي سيأتي لاحقاً).
4- بما أن الحكم المنسوخ يجب أن يكون «حكماً شرعياً عملياً جزئياً»، فلا مجال للنسخ التدريجي في الكليات، وأصول العبادات والمعاملات، والمقاصد العامة للشريعة، والقواعد الشرعية العامة، وأصل التشريع. كما أن البعض ذكر هذا الأمر في مورد التدرج التشريعي (شريف، 67؛ حامد الحولي، 14)؛ لأن الكليات عادة ثابتة، والفروع متغيرة وتتغير بتغير الأحوال والأمكنة والأزمنة والعدد (زرقاني، 107/2).
5- كذلك قيل إن التدرج لا مجال له في ضروريات الدين (شريف، 67؛ حامد الحولي، 14) والأحكام الشرعية الأساسية التي ثبتت بنصوص قطعية ومتواترة وتعتبر من مسلمات الدين ولا تحتاج إلى دليل؛ مثل أركان الإسلام، وأصول المباحات والمعاملات، والمحرمات والكبائر (زحيلي، 100). والسبب في ذلك أن هذه الأمور تحدد حدود الدين وتمثل طريقاً قويماً في فهم الدين؛ بحيث لو اختل أحد هذه الموازين، لظهرت البدع والانحرافات في الدين (حامد الحولي، 14).
والجدير بالذكر أنه على الرغم من أن نزول الأخبار القرآنية والأحكام العقدية والأخلاقية وأصول وكليات الشريعة، بسبب المسار الطبيعي للنزول التدريجي للقرآن، قد تم تدريجياً وبناءً على حكمة الله وبرنامج محدد، إلا أن المرحلية والتدرج فيها هو مرحلية وتدرج في البيان التعليمي، وتكمل الأحكام السابقة واللاحقة بعضها البعض؛ وكأنها نزلت في مرتبة واحدة (حبنكة، 31). إذن، التدرج في مثل هذه المسائل يتعلق بالتعليم لا التكليف، وإلا فإن التدرج في بيان مجموعة معارف القرآن تبعاً للمسار التدريجي لنزوله موجود. على سبيل المثال، الاعتقاد بالرب قد بُيّن قبل أي مسألة اعتقادية أخرى في سورة العلق: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ (العلق/1).
في مقابل هذه الأقسام الخمسة من الأحكام والمعارف القرآنية التي لا مجال للنسخ التدريجي فيها، يقع النسخ التدريجي أحياناً في بعض الأحكام التي لا يتعلق بها النسخ المصطلح وهي «الأحكام الامتحانية»؛ مثل النسخ في آية النجوى التي أنكر أبو مسلم الأصفهاني وقوع النسخ فيها، ويعتقد أن بعض المنافقين امتنعوا عن بذل الصدقات وتركوا الإنفاق، لذلك أمر الله بهذا الأمر لفصل المنافقين عن المؤمنين الحقيقيين، فلما كان هذا التكليف لمصلحة خاصة في ذلك الوقت، كان التكليف أيضاً خاصاً بذلك الوقت. يقول فخر الرازي بعد نقل هذا القول عن أبي مسلم: «حاصل كلامه أن التكليف المعين بغاية معينة، ينتهي بانتهاء تلك الغاية، وهذا لا يكون نسخاً. وهذا كلام حسن ولا إشكال فيه.» (فخر الرازي، 496/29).
آية الله الخوئي أيضاً، مع الانتباه إلى هذا المطلب، يعتقد في تفسير آية النجوى والإشفاق: «إذا اعتبرنا الأمر بتقديم الصدقة للنجوى مع النبي أمراً امتحانياً، فلا يمكن اعتبار الآية الثانية ناسخة بالمعنى الاصطلاحي، بل إن رفع هذا الحكم الامتحاني هو مصداق للنسخ بمعناه اللغوي.» (خوئي، 376).
بناءً على رأي بعض العلماء، يمكن القول إن النسخ المطلق يختص فقط بالأحكام الواقعية وحيثما روعيت المصالح الواقعية للعباد، أما في الأحكام التي كان الهدف منها الامتحان والاختبار، مثل الأمر بتقديم الصدقة في النجوى مع النبي وأمر إبراهيم بذبح ابنه، فهي خارجة موضوعاً عن النسخ (المطلق).
3. زمن النسخ التدريجي
بحث زمن النسخ التدريجي مهم من حيث أننا نواجه عدة وجهات نظر في مجال استمرارية أو عدم استمرارية نسخ القرآن، ونتيجة كل منها تؤثر على خلود أو عدم خلود القرآن، وفعاليته في العصر الحاضر ومسائل من هذا القبيل. أهم وجهات النظر في مجال استمرارية نسخ القرآن هي كالتالي:
أ) عدم استمرارية نسخ الآيات
في وجهة النظر هذه، المعروفة أيضاً بالنظرية التقليدية، يعتقد معظم المتقدمين أنه بما أن الناسخ (وحتى المنسوخ) يجب أن يكون حكماً شرعياً وموجهاً بخطاب شرعي (انظر: ابن حزم، 7؛ غزالي، 89/2؛ طوسي، 487/2؛ حلي، 231؛ ابن جوزي، 137؛ معرفت، نسخ در قرآن، 100)، فإن النسخ لا يمكن أن يتجاوز عصر الرسالة؛ لأنه في ذلك العصر فقط كان الوحي ينزل، والسنة تُؤخذ من الرسول، وهذه هي الأمور التي يصدق عليها الخطاب الشرعي (زيد، 187/1؛ الطويل، 51).
وعلى هذا، فإن زمن النسخ (المطلق) محصور في عصر التشريع ونزول القرآن، وبعد وفاة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، لم يقع أي نسخ. ولهذا السبب، فإنهم يصرون على خلود جميع آيات الأحكام إلى يوم القيامة.
بناءً على ذلك، ظن البعض أن القرآن كتاب قديم فقد قدرته وقابليته للتطبيق في الأزمنة اللاحقة وفقد فعاليته (انظر: مصباح، 275/2؛ قرضاوي، 105). لكن هذه النظرية لا علاقة لها بعدم خلود القرآن وعدم فعاليته في العصر الحاضر؛ لأنه بقول الشهيد مطهري، التغيير أعم من النسخ. في قوانين الإسلام، التغيير بمعنى النسخ غير ممكن، ولكن هناك نوع من التغيير متوقع في نص القانون الإسلامي، بحيث يتغير القانون تلقائياً؛ لا أن يحتاج إلى قانون آخر ليحل محله، وهذا الأمر غير مسألة النسخ (مطهري، 297/21). ويقول: «ما لا يوجد في الإسلام هو التغيير بصورة النسخ، فبعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لا يمكن لأي قوة – حتى الإمام – أن تنسخ حكماً من أحكام الإسلام، ولكن التغيير ليس محصوراً في النسخ، بل هناك تغييرات أذن بها الإسلام نفسه، وذلك التغيير هو تغيير القوانين المتغيرة على أساس القوانين الثابتة.» (نفسه، 326).
ب) استمرارية نسخ الآيات
مقابل وجهة النظر الأولى، يدعي البعض أن فكرة إغلاق باب النسخ بعد اكتمال الوحي ناتجة عن اعتقادهم بأنه إذا اعتقدوا باستمرارية النسخ، فإن ذلك سيخدش عظمة وقدسية القرآن، بينما بمواقفهم هذه، ينفون عظمة القرآن؛ بحيث يصبح جديراً بالوضع في متحف للآثار، ولهذا السبب، ومن أجل دفع هذا الظن، يعتقدون باستمرارية النسخ ويقولون إن النسخ ليس محصوراً ومقتصراً على عصر التشريع، بل حتى بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لا يزال باب النسخ في أحكام القرآن مفتوحاً، ومع تقدم العلم، تتجه الأحكام الشرعية نحو النسخ باستمرار (انظر: معرفت، نقش زمان و مكان در اجتهاد، 330). هذه النظرة المنسوبة إلى الحداثيين والمستنيرين، تسعى إلى تعزيز قدرة الدين في مجال توقعاته في العصر الحديث، وبناءً على حجية العقل المستقل في الشريعة وحجية السيرة العقلائية في تشخيص المصالح والمفاسد وحق التشريع، فإنها تعتبر نسخ الأحكام، وخاصة الأحكام غير العبادية (المعاملات)، ثابتاً إلى الأبد. وبالطبع، هذه النظرية نفسها تُبيَّن بأنواع مختلفة:
أولاً: ضرورة نسخ الأحكام الشرعية بتغير مقتضيات الزمان بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم. هذه وجهة نظر بعض المستنيرين الذين يعتبرون الأحكام المتغيرة المنسوخة أو غير المنسوخة من القرآن بعد وفاة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم دليلاً واضحاً على قابلية تغيير الأحكام الشرعية بعد وفاته. يقولون من الناحية التاريخية، الأحكام الشرعية التي أُبلغت لأتباع نبي الله في حياته، إما تغيرت وحل محلها حكم بديل واصطلح على نسخها، أو بقيت ثابتة ولم تنسخ. بعض الأحكام أيضاً بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم طرأ عليها تغييرات؛ إما أُلغيت بالكامل، أو تحولت التزاماتها إلى توصيات غير ملزمة؛ مثل تحريم المتعة في النكاح والحج من قبل الخليفة الثاني، أو التصريح بعدم لزوم الخضاب من قبل الإمام علي عليه السلام. هذه الوقائع التاريخية إلى جانب وقائع حياة البشر والتحولات العلمية والعملية فيها ومقتضياتها العقلية والعملية، تظهر أن الشريعة المحمدية (أو أي شريعة أخرى) لا يمكنها أن تتجاهل ضرورات الحياة العملية للبشر وفي نفس الوقت تدعي أنها فطرية. وجود التغييرات المسجلة في تاريخ الشريعة، بأي عدد وقعت، يدل على القدرة المنطقية لأحكام الشريعة على التغيير. وعليه، فإن الادعاء الكلي لبعض الأفراد بثبات جميع أحكام الشريعة إلى يوم القيامة، يُنقض بالأحكام المنسوخة التي وردت في القرآن الكريم، أو بالعناوين المختلفة في فقه المذاهب المختلفة (الجعفري، المالكي، الحنفي، الشافعي، الحنبلي) (قابل، 218). يقول مجتهد شبستري: «غيّر النبي جزءاً من الحقوق أو الأنظمة الظالمة المتعلقة بالنساء في ذلك العصر. تحرك من ظلم زمانه تجاه النساء إلى عدل زمانه بشأنهن. اعترف بملكيتهن، وحدد تعدد الزوجات غير المحدود، وأجرى تعديلات في الإرث و… معناه أن هذا القدر من التغييرات التي أحدثها كان أقصى ما يمكن. تلك التغييرات كانت مفهومة وممكنة في ذلك الزمان وقد حدثت. الرسالة الأساسية لتلك التغييرات هي أن هناك مظالم أخرى تُفرض على النساء على مر التاريخ يجب إزالتها. هذه هي الرسالة الكلية لحركة النبي.» (مجتهد شبستري، 113).
محمود محمد طه أيضاً تصور أن الكثير من الأحكام التي شرعها الإسلام ليست هي المراد الأصلي، بل نزولها وتشريعها كان لمناسبة ومطابقة لوقت النزول وطاقة البشر (محمد طه، 148). وعلى هذا الأساس، اعتبر بعض تشريعات الإسلام مثل الجهاد، والرق، وعدم المساواة بين الرجل والمرأة، وتعدد الزوجات، والطلاق، والحجاب، وعدم الاختلاط بين الرجل والمرأة و… من التشريعات المؤقتة والناظرة إلى مقتضيات الزمان، ونقد كونها الغرض الأصلي.
لكن هذه النظرة معيبة؛ لأنه على الرغم من أن كون نسخ القرآن تابعاً للشروط، بناءً على تدرج رسالة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، أمر مقبول، إلا أن النقطة المهمة والجديرة بالانتباه هي أن جميع هذه النسخ قد تمت في زمن الرسالة ومن جانب الله؛ كما يقول: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ (البقرة/106). وعليه، فإن مجرد تبعية نسخ القرآن لمقتضيات الزمان والمكان ليس دليلاً على جواز تغيير ووضع أحكام جديدة تبعاً لتغير الشروط من قبل غير الشارع وبالاستناد إلى المصلحة العقلية البشرية الناقصة.
ثانياً: النسخ المؤقت أو النسخ العقلي. بعض المستنيرين مثل كديور، مع قبولهم لحق التشريع والنسخ المصطلح لله ورسوله – بناءً على ادعائهم – (كديور، 29 و373)، يضعون لأحكام القرآن والإسلام الشرعية ثلاث خصائص دائمة: «العقلانية»، «العدالة»، و«الأفضلية» بالنسبة لسائر الأحكام والقوانين في المدارس والثقافات الأخرى، والتي لا تختص بزمن نزول الأحكام الشرعية، ويعتقدون أن أي حكم يكون كذلك سيستمر، وأي حكم يفقد واحدة أو بعضاً من هذه الخصائص، فهو قرينة على تغير الحكم وانتهاء مدة اعتباره (نفسه، 304). ويسمون هذا النوع من الأحكام «القوانين العقلية والعرفية» التي يضعها العقل الجمعي للناس (نفسه، 29)، ويعتقدون أن الإقدام والإصرار على التوجهات السابقة من وجهة نظر عقلاء البشر اليوم هو عمل مخالف للعقلانية ويُقيَّم كأمر غير معقول وغير مشروع (قابل، 237). على سبيل المثال، يعتبرون مسألة تأديب الزوجة من قبل الزوج من الأحكام المؤقتة والمقيدة بشروط وظروف انتفى تحققها اليوم، ومع انتفاء الحكم وشروط التكليف، لم يعد جواز التأديب البدني واللفظي للمرأة قابلاً للدفاع عنه (كديور، 301). وكذلك في مسألة حقوق غير المسلمين، بما في ذلك الجزية، يقولون إن أحكام غير المسلمين على ثلاثة أقسام: أحكام ثابتة ودائمة، أحكام مقيدة ومشروطة باقتدار المسلمين، أحكام متغيرة وزمنية انتهى ظرف اعتبارها وتعتبر منسوخة (نفسه، 380).
على هذا الأساس، قال البعض بتطابق نظرية كديور مع نظرية النسخ المشروط أو التدريجي للعلامة معرفت (احساني، 20)، واعتبروا هذه النظرية قسماً من وجهتي النظر الأوليين (نفسه، 3)، بينما تُرى فروق أساسية بين هاتين النظريتين وبين النسخ المؤقت والنسخ التدريجي، منها:
أولاً، الناسخ الحقيقي في النسخ التدريجي هو «الشارع»؛ أي أن الله هو الذي يرفع حكماً مؤقتاً لمصلحة ما، ويحل محله حكماً جديداً يتناسب مع الظروف الجديدة (هذا إذا لم نقل إن تغيير الظروف نفسه يتم بيد الشارع وتهيئته أيضاً). أما في النسخ المؤقت، فإن كشف زمن اعتبار حكم شرعي مؤقت هو من مسؤولية «العقل»، ولهذا السبب يسمى هذا النسخ أيضاً بالنسخ العقلي.
ثانياً، الأحكام في النسخ المؤقت فُرضت مؤقتة منذ البداية، بينما في النسخ التدريجي، يظهر الحكم المنسوخ في الدوام. الفرق الأساسي بين الحكم المؤقت والنسخ في كلام آية الله معرفت هو هذا الظهور المؤقت أو المستمر لهما (معرفت، التمهيد، 274/2).
وجهة النظر الثانية، أي استمرارية نسخ القرآن، على الرغم من أنها تسعى إلى إثبات فعالية القرآن وأحكامه في جميع الأزمنة وتعتبر التغيير محصوراً في مجال أحكام المعاملات وفروع الأحكام الثابتة، إلا أنها سهواً أو عمداً سلكت طريق الإفراط وأنكرت الكثير من ضروريات الدين. هذه المجموعة، بالمكانة الكبيرة التي أعطتها للعقل المستقل في تشريع ونسخ الأحكام، قد وضعت هدف نزول القرآن وبعثة الأنبياء موضع تساؤل؛ ورغم أنهم لا يسمون هذه التغييرات ديناً ونسخاً مصطلحاً، إلا أن نتيجتها هي التدخل في تشريع ونسخ الأحكام التي هي حكراً على الله.
ج) النسخ التدريجي للآيات
أما النسخ التدريجي للآيات، الذي طرحه معرفت، فهو في الحقيقة طريق وسط بين هاتين الفكرتين؛ لأن في النسخ التدريجي، تكون الأحكام الناسخة والمنسوخة موجودة دائماً بالقوة أو بالفعل، ومع تغير المقتضيات والظروف، يترك أحدها مكانه للآخر، ولهذا السبب لا يبقى حكم من القرآن ملغى – كما تؤدي إليه وجهة النظر الأولى – ولا يحدث تشريع ونسخ جديد – كما تؤدي إليه وجهة النظر الثانية – بل في منطق القرآن والإسلام، جميع التغييرات متوقعة وقد صدر الحكم المناسب لها. ولهذا السبب، على الرغم من أن «تشريع النسخ التدريجي» قد انتهى بانتهاء نزول الوحي ووفاة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، إلا أن «تطبيق النسخ التدريجي» لا يزال جارياً وسارياً. قول العلامة معرفت في بحث مراحل النسخ المشروط والتدريجي: «هذه المراحل قد تحدث اليوم أيضاً، وكل أمر يكون حاكماً بما يتناسب مع الظروف الزمانية والمكانية الخاصة به.» (معرفت، علوم قرآني، 267).
يشير أيضاً إلى هذا القسم، أي «تطبيق النسخ التدريجي»، بمعنى تطبيق أحكام النسخ التدريجي والمشروط بتوفر شروطها في كل فترة من الزمان والمكان. وهذا هو ما يُعبَّر عنه في الروايات بـ«الجري» ويعتبر لازماً لخلود القرآن؛ مثل الرواية المشهورة عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال: «القرآن يجري كما تجري الشمس والقمر» (صفار، 196/1)؛ أي أن القرآن جارٍ كما تجري الشمس والقمر. أو قال: «ولو أن الآية إذا نزلت في قوم ثم مات أولئك القوم ماتت الآية لما بقي من القرآن شيء، ولكن القرآن يجري أوله على آخره ما دامت السماوات والأرض، ولكل قوم آية يتلونها هم منها من خير أو شر» (عياشي، 10/1)؛ «لو كان الأمر هكذا أنه عندما تنزل آية في قوم، ثم يموت ذلك القوم تموت الآية، لما بقي من القرآن شيء، ولكن كل القرآن جارٍ ما دامت السماوات والأرض، ولكل قوم آية يقرؤونها وينالون منها خيراً أو شراً.»
بناءً على هذا، فإن قاعدة «الجري والتطبيق»، التي هي من مصطلحات علوم القرآن، تعني أن آيات القرآن ليست محصورة في مورد نزولها، وتشمل كل مورد يشارك مورد نزول الآية في الصفات والخصوصيات. يقول العلامة الطباطبائي في هذا الصدد: «مع الأخذ في الاعتبار أن القرآن الكريم كتاب عام ودائم، فإنه يجري في الغائب كما يجري في الحاضر، وينطبق على المستقبل والماضي كما ينطبق على الحاضر؛ مثل الآيات التي تفرض تكاليف في ظروف خاصة على مؤمني زمن النزول، فإن المؤمنين بعد عصر النزول الذين لديهم نفس الظروف، عليهم نفس التكاليف بلا زيادة أو نقصان، والآيات التي تمدح أو تذم أصحاب صفات معينة أو تبشرهم أو تنذرهم، تشمل الذين يتصفون بتلك الصفات في كل زمان ومكان. إذن، لن يكون مورد نزول آية مخصصاً لتلك الآية أبداً؛ أي أن الآية التي نزلت في شخص أو أشخاص معينين، لا تتجمد في مورد نزولها، وتسري إلى كل مورد يشارك مورد نزول الآية في الصفات والخصوصيات.» (طباطبائي، قرآن در اسلام، 70؛ نفسه، الميزان، 41/1).
أساساً، الفرق الجوهري بين النسخ التدريجي والنسخ المصطلح يكمن في أن النسخ المصطلح، بسبب النسخ والرفع الكامل للحكم المنسوخ، غير قابل للتطبيق على موارد مشابهة في أزمنة أخرى؛ على عكس النسخ التدريجي الذي لم يبطل فيه الحكم المنسوخ بالكامل وهو موجود بالقوة، ولهذا السبب، في حال عودة الظروف المشابهة في أزمنة وأمكنة أخرى، يصبح فعلياً وقابلاً للتطبيق والتنفيذ؛ مثل النسخ التدريجي لحكم العفو والجهاد مع المشركين، الذي انتهى زمنه من حيث التشريع، وقد بُيّن كل حكم يجب أن يقال في هذا الصدد؛ أما تطبيق الأحكام المتعلقة به على الظروف المشابهة فإنه مستمر.
بناءً على هذه النظرة، من جهة، تزول شبهة قدم القرآن وعدم فعاليته في العصر الحاضر، الناشئة عن حصر زمن النسخ في فترة الرسالة، ويتم التأكيد على خلود القرآن. ومن جهة أخرى، يتم منع التطبيقات غير المنضبطة والمفرطة لبعض المستنيرين الذين يعتقدون بفتح باب النسخ حتى يومنا هذا.
الاستنتاج
مصطلح «النسخ التدريجي» هو من ابتكارات العلامة معرفت، وقد أطلقه على كلا نوعي النسخ المشروط والتمهيدي، وبدراستهما يتضح أن النسخ التدريجي هو «الرفع والتغيير التدريجي للحكم السابق»؛ فإن كان التغيير التدريجي للحكم بتغير الشروط وملاحظة عودة الحكم بعودة الشروط، سُمّي «النسخ المشروط»، وإن كان التغيير التدريجي للحكم بملاحظة مقدمات وتمهيدات لرفعه، سُمّي «النسخ التمهيدي».
للنسخ التدريجي، بناءً على كونه نسخاً، شروط بعضها مشترك أو مختلف مع النسخ المصطلح. وبناءً على كونه تدريجياً، له شروط خاصة. كون الدليل والحكم الناسخ والمنسوخ شرعيين، وتأخر الحكم الناسخ عن المنسوخ بفاصل زمني، والتنافي والتعارض الكلي بين الحكم الناسخ والمنسوخ الناشئ عن التعارض والاختلاف في موضوع الحكمين، والظهور في استمرارية الحكم المنسوخ، والنسخ بالبدل الأشد والأخف والمساوي، هي من الشروط العامة للنسخ التدريجي. ومن جملة شروطه الخاصة: الرفع المؤقت والمشروط للحكم المنسوخ (وجود الحكم المنسوخ بالقوة وعودته بعودة الظروف المشابهة)، والتدرج في الأحكام الناسخة والمنسوخة، وثبات أصل الحرمة والحلية للأحكام، وعدم حقيقية تغيير الأحكام (تغيير الحكم بسبب تغير الموضوع و…).
لا يقع النسخ التدريجي في آيات القرآن الكريم التي هي أخبار محضة أو آيات وعد ووعيد، والآيات المتعلقة بمجال الاعتقادات والأحكام العقدية، والأخلاقيات المحضة، والآيات التي تشتمل على كليات وأصول العبادات والمعاملات وأصل التشريع والمقاصد العامة للشريعة والقواعد الشرعية العامة وتحتوي على معلومات ومسلمات ضرورية من الدين. وعلى العكس، فإنه يدخل في الأحكام غير الواقعية التي لها جانب امتحاني؛ مثل نسخ آية النجوى أو تغيير جهة القبلة.
على الرغم من أن زمن تشريع النسخ التدريجي قد انتهى بوفاة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وانقطاع الوحي، إلا أن سريانه بناءً على قاعدة «الجري والتطبيق» القرآني مستمر.
الهوامش
1. القرآن الكريم.
2. ابن الجوزي، أبو الفرج عبد الرحمن بن علي؛ نواسخ القرآن، المدينة المنورة، الجامعة الإسلامية، 1423هـ.
3. ابن منظور، محمد بن مكرم؛ لسان العرب، بيروت، دار صادر، 1414هـ.
4. إحساني، كيوان؛ طبيبي، علي رضا؛ مرتضوي، إبراهيم؛ «دراسة تقييمية لنظرية استمرارية نسخ آيات القرآن»، تحقيقات علوم قرآن وحديث، العدد 36، 1396، ص 1-29.
5. أحمدي نجاد، فاطمة؛ حسيني زاده، سيد عبد الرسول؛ أبو ترابي، محمود؛ «دراسة دلالية للنسخ التدريجي، المشروط والتمهيدي من وجهة نظر آية الله معرفت»، تحقيقات علوم وقرآن وحديث، العدد 37، 1397، ص 107-139.
6. أحميدان، زياد محمد؛ مقاصد الشريعة الإسلامية، بيروت، مؤسسة الرسالة، 1425هـ.
7. الآمدي، علي بن محمد؛ الإحكام في أصول الأحكام، الرياض، دار الصميعي، 1424هـ.
8. الأندلسي، ابن حزم؛ الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم، بيروت، دار الكتب العلمية، 1406هـ.
9. حامد الحولي، ماهر؛ التدرج في تطبيق الأحكام الشرعية ومظاهره في قطاع غزة، (د.م)، (د.ن)، 1431هـ.
10. حامدي، عبد الكريم؛ مقاصد القرآن من تشريع الأحكام، بيروت، دار ابن حزم، 1429هـ.
11. حبنكة الميداني، عبد الرحمن حسن؛ الشريعة الإسلامية بين التدرج في التشريع والتدرج في التطبيق، (د.م)، (د.ن)، 1420هـ.
12. الحلي، جعفر بن حسن (المحقق الحلي)؛ معارج الأصول، لندن، مؤسسة إمام علي عليه السلام، 1423هـ.
13. خطاط، مجتبى؛ قرآن ومقتضيات فقه، قم، تمهيد، 1390هـ.ش.
14. الخوئي، سيد أبو القاسم؛ البيان في تفسير القرآن، قم، مؤسسة إحياء آثار آية الله الخوئي، (د.ت).
15. الرازي، فخر الدين محمد بن عمر؛ مفاتيح الغيب، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1420هـ.
16. رضائي أصفهاني، محمد علي؛ «النسخ المشروط من وجهة نظر الأستاذ معرفت»، معرفت قرآني، تذكار آية الله معرفت، تحقيق علي نصيري، طهران، پژوهشگاه فرهنگ و انديشه اسلامى، 1392هـ.ش.
17. الزحيلي، محمد مصطفى؛ التدرج في التشريع والتطبيق في الشريعة الإسلامية، الكويت، إدارة بحوث ودراسات، 1420هـ.
18. الزرقاني، محمد عبد العظيم؛ مناهل العرفان في علوم القرآن، بيروت، دار إحياء التراث العربي، (د.ت).
19. زيد، مصطفى؛ النسخ في القرآن الكريم، (د.م)، (د.ن)، 1408هـ.
20. سبحاني تبريزي، جعفر؛ رسالة في تأثير الزمان والمكان على استنباط الأحكام (طبع مع كتاب البلوغ، حقيقته، علامته وأحكامه)، قم، (د.ن)، (د.ت).
21. سلطاني رناني، مهدي؛ «النسخ في القرآن من وجهة نظر آية الله معرفت»، مجلة تخصصي الهيات وحقوق، العدد 26، 1386، ص 179-192.
22. الشاذلي، سيد بن قطب؛ في ظلال القرآن، بيروت-القاهرة، دار الشروق، 1412هـ.
23. شريف، محمد عبد الغفار؛ التدرج في تطبيق الشريعة الإسلامية، الكويت، إدارة بحوث ومعلومات، 1417هـ.
24. صرامي، سيف الله؛ مكانة القرآن في استنباط الأحكام، قم، دفتر تبليغات إسلامي، 1378هـ.ش.
25. الصفار، محمد بن حسن؛ بصائر الدرجات في فضائل آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم، قم، مكتبة آية الله مرعشي نجفي، 1404هـ.
26. الطباطبائي، سيد محمد حسين؛ الميزان في تفسير القرآن، قم، دفتر انتشارات إسلامي، 1417هـ.
27. ______؛ قرآن در إسلام، طهران، دار الكتب الإسلامية، 1353هـ.ش.
28. الطوسي، محمد بن حسن؛ العدة في أصول الفقه، قم، محمد تقي علاقبنديان، 1417هـ.
29. طويل، علي حسن؛ الدلالات اللفظية وأثرها في استنباط الأحكام من القرآن الكريم، بيروت، دار البصائر الإسلامية، 1427هـ.
30. العياشي، محمد بن مسعود؛ كتاب التفسير، طهران، چاپخانه علميه، 1380هـ.
31. الغزالي، أبو حامد محمد بن محمد؛ المستصفى من علم الأصول، (د.م)، (د.ن)، (د.ت).
32. فاكر ميبدي، محمد؛ «دراسة النسخ وأقسامه في آيات القرآن»، مطالعات تفسيري، السنة الثانية، خريف 1390، العدد 7، ص 33-64.
33. فاكر ميبدي، محمد؛ «علاقة القرآن بعلم الفقه»، مجلة قرآن وعلم، العدد الأول، 1386، ص 177-198.
34. الفراهيدي، خليل بن أحمد؛ كتاب العين، قم، هجرت، 1410هـ.
35. قابل، أحمد؛ مباني الشريعة، (د.م)، (د.ن)، 1391هـ.ش.
36. القرضاوي، يوسف؛ قرآن منشور زندگي، ترجمة عبد العزيز سليمي، طهران، إحسان، 1382هـ.ش.
37. كديور، محسن؛ حق الناس (إسلام وحقوق بشر)، طهران، انتشارات كوير، 1386هـ.ش.
38. مجتهد شبستري، محمد؛ مجموعة آثار (1)؛ مقالات، نشر الكترونيك، 1395هـ.ش.
39. محمد طه، محمود؛ الرسالة الثانية من الإسلام، السودان، أم درمان، 1389هـ.
40. محمود، عبد الرحمن؛ معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية، (د.م)، (د.ن)، (د.ت).
41. مصباح يزدي، محمد تقي؛ دراسات قرآنية، قم، مؤسسة آموزشي پژوهشي إمام خميني، 1380هـ.ش.
42. مطهري، مرتضى؛ مجموعة آثار، (د.م)، (د.ن)، (د.ت).
43. معرفت، محمد هادي؛ «النسخ في القرآن في أحدث وجهات النظر»، بينات، السنة الحادية عشرة، العدد 44، 1383، ص 99-107.
44. ______؛ «جامعية القرآن الكريم بالنسبة للعلوم والمعارف الإلهية والبشرية»، نامه مفيد، العدد 6، 1375، ص 4-22.
45. ______؛ «دور الزمان والمكان في مسار الاجتهاد»، مجموعة آثار مؤتمر دراسة المباني الفقهية للإمام الخميني (ره)، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار إمام خميني، 1374، المجلد 3، ص 319-332.
46. ______؛ «ابتكارات وآراء جديدة في حوار مع آية الله معرفت»، بينات، السنة الحادية عشرة، العدد 44، 1383، ص 50-76.
47. ______؛ التمهيد في علوم القرآن، قم، مؤسسه فرهنگي تمهيد، 1386هـ.ش.
48. ______؛ شبهات و ردود حول القرآن الكريم، قم، مؤسسة التمهيد، 1423هـ.
49. ______؛ علوم قرآني، قم، مؤسسة التمهيد، 1381هـ.ش.
50. مهيار، رضا؛ فرهنگ ابجدي عربي فارسي، (د.م)، (د.ن)، (د.ت).
51. هاشمي شاهرودي، محمود وجمع من الباحثين؛ فرهنگ فقه مطابق مذهب أهل بيت عليهم السلام، قم، مؤسسة دائرة المعارف فقه إسلامي بر مذهب أهل بيت، 1426هـ.
52. واسطي زبيدي، محمد مرتضى؛ تاج العروس من جواهر القاموس، بيروت، دار الفكر، 1414هـ.