تأملات في دور تنقيح المناط والمصطلحات الموازية له في استنباط الأحكام

الملخص

تنقيح المناط هو أحد القواعد الأصولية الهامة التي تتطلب بحثًا مستقلاً في علم الأصول، ولهذه القاعدة أهمية بالغة في عملية استنباط واستخراج الأحكام الشرعية. يعتقد الكاتب أن سبب قلة الاهتمام بهذه القاعدة كثيرة الاستخدام هو شبهها بالقياس، حيث إن القياس منبوذ في مذهب أهل البيت (ع) ويُعتبر سبباً لهلاك الدين. ولعل من الأسباب الأخرى لقلة الاهتمام بهذه المصطلحات هو عدم قدرة الفقهاء على الوصول إلى ملاكات الأحكام على نحو الجزم واليقين. وقد تناول الباحث في هذا التحقيق دراسة وتبيين تنقيح المناط، وإلغاء الخصوصية، والمصطلحات الموازية له. ومن مميزات هذا البحث بيان الفروق والتشابهات بين تنقيح المناط وقواعد ومصطلحات أخرى مثل إلغاء الخصوصية، وتحقيق المناط، وتخريج المناط، وقياس الأولوية، وقياس منصوص العلة. ومن الميزات الأخرى لهذا البحث دراسة حجية تنقيح المناط، وفي الختام، تم استعراض بعض موارد تطبيق تنقيح المناط في المتون الفقهية والأصولية.

طرح المسألة

من المباحث المشهورة والمعروفة في كتب الأصوليين والفقهاء، تنقيح المناط وإلغاء الخصوصية. لهذه المصطلحات تطبيقات خاصة في معظم أبواب الفقه والمباحث الأصولية، ولكنها تحظى بأهمية أكبر في الأحكام غير العبادية، خصوصاً في فقه الاجتماع الذي صعّب المهمة على المجتهدين والفقهاء مع تقدم العلوم والتقنيات الحديثة، حيث يجب عليهم السعي لاستصدار فتاوى جديدة من خلال توظيف ملاكات ومناطات النصوص حتى لا تواجه المجتمعات الإسلامية مشكلات. ولكن للأسف، لم يحظ هذا الموضوع باهتمام كبير من قبل الباحثين في الفقه والأصول. يتناول البحث الحالي دراسة هذه القواعد والمصطلحات والكلمات المذكورة، ويتعمق في استكشاف آراء الموافقين والمخالفين من الفقهاء ويقوم بتقييمها. وفي النهاية، يستعرض الموارد التي استخدم فيها الفقهاء والأصوليون تنقيح المناط لاستنباط الأحكام الشرعية.

السيرة التاريخية لتنقيح المناط

أول عالم استخدم مصطلح تنقيح المناط وبحثه في كتابه هو أبو علي الحسن بن شهاب العكبري الحنبلي، حيث أورد لفظ “تنقيح المناط” في كتبه الأصولية المسماة “رسالة في أصول الفقه” (العكبري، ١٤١٣: ٨٣؛ باكتاجي، ١٣٨٧: ١٦/ ٢٢٩). وهذا يدل على أن هذه الطريقة كانت شائعة بين فقهاء أهل السنة قبل ذلك الزمان. وبحسب الغزالي، كان أبو حنيفة يستخدم تنقيح المناط ولكنه كان يسميه “الاستدلال” (نفسه). وبالطبع، كان تنقيح المناط يُعد في البداية نوعاً من القياس، ولكن في القرن الثاني، وبسبب الانتقادات الكثيرة لأهل الرأي، وُضع تنسيق القياس في جدول أعمال فقهاء العامة، فانفصلت هذه الطريقة عن القياس وأصبحت مقبولة لدى فئات من فقهاء العامة الذين لم يجيزوا استخدام القياس (نفسه). أما بين فقهاء الشيعة وأصولييهم، فقد طرح المحقق الحلي لأول مرة تنقيح المناط في كتاب “معارج الأصول” (المحقق الحلي، ١٤٠٣: ١٨٥) كطريقة مقبولة ومستحسنة. وبعده، شوهد استخدام هذه الطريقة في كلمات فقهاء مثل العلامة الحلي (العلامة الحلي، ١٤١٣: ٣/ ٥٨٢)، وابن فهد الحلي (الحلي، ١٤٠٧: ١/ ٤٨٣)، والشهيد الثاني (العاملي، ١٤١٣: ١/ ٦٥). ومع مرور الزمن وتوسع الموضوعات، ازداد شيوع تنقيح المناط، وفي القرون اللاحقة استُخدم كطريقة فعالة وشائعة في الاستنباطات الفقهية.

في أواخر الألفية الأولى، ومن أجل تقنين تنقيح المناط، دخل “أصل عدم الخصوصية” في كلمات فقهاء وأصوليي العامة، بحيث كان أول من استخدم هذه العبارة هو ابن همام السيواسي وابن حجر العسقلاني في القرن التاسع (باكتاجي، ١٣٨٧: ١٦/ ٢٣١). وبين الشيعة أيضاً، في القرن العاشر، نشهد أول استخدام لهذه العبارة في كلام الشهيد الثاني (العاملي، ١٤١٣: ١/ ٢٧١). في العصر الحاضر، وجدنا مقالات قليلة في هذا المجال؛ منها “تنقيح المناط” لعلي أكبر كلانتر، و”آلية تنقيح المناط” لنفس المؤلف.

دراسة مفهومية

التنقيح

قدم اللغويون معاني متعددة لـ”التنقيح”:
١. التنقيح في اللغة يعني التهذيب والتصفية. يقال: كلام منقح، أي كلام لا زيادة فيه ولا فضول.
٢. تجريد الشيء من قشرته وتعريته، كما في قولهم: “نقحوا حمائل سيوفهم أي قشروها فباعوها لشدة زمانهم؛ جردوا حمائل سيوفهم وباعوها لشدة الفقر” (ابن منظور، ١٤١٤: ٢/ ٦٢٥).
٣. استخراج مخ الشيء، كما في القول: “نقحت العظم إذا استخرجت مخه” (هلال هيثم، ١٤٢٤: ١٠١).

المناط

“المناط” في اللغة هو ما يرتبط به الشيء ويتوقف وجوده عليه (الطريحي، ١٤١٦: ٤/ ٢٧٧). و”النِّياط” هو عرق متصل بالقلب تتوقف عليه حياة الإنسان (الفيومي، بدون تاريخ: ٦٣٠). وجملة “يكاد منه نياط القلب ينحذق” (الفراهيدي، ١٤١٠: ٣/ ٤٢)، أي كاد ينقطع عرق قلبه، تشير إلى المعنى نفسه. المناط[1] في اصطلاح الأصوليين هو “العلة”. فإذا قيل: مناط الحكم، فالمقصود هو علة الحكم (الملكي، ١٣٧٩: ٢/ ١٨٣).

يكتب بعض الفقهاء المعاصرين في تعريف المناط: مناط الحكم هو الشيء الذي علّق الشارع المقدس حكمه عليه، وتنقيح المناط هو تحصيل المناط والملاك القطعي للحكم، وأن يسري المجتهد حكم واقعة إلى واقعة أخرى لاتحاد الملاك بينهما. فإذا كان تنقيح المناط قطعياً لا ظنياً، فإن فقهاء الإمامية يعتبرونه حجة، لأن الحكم مبني على القطع، وحجية القطع واعتباره ذاتية (منتظري، ١٤٠٩: ٦/ ٣٩٨).

تنقيح المناط في اصطلاح علم الأصول

هذا التعبير في اصطلاح علم أصول الفقه يعني العلة، وتنقيح المناط يعني تعيين العلة. استخدم المحقق الحلي هذا المصطلح في كتابه “المعتبر”، ويقصد به أن نعلم قطعاً أن علة الحكم وصف معين، وأن سائر الأوصاف لا مدخلية لها. مثلاً، عندما يكون مورد السؤال محدداً، يكون من الواضح أن الجواب يتعلق به ولا تُعتبر الجهات الأخرى. يقول المحقق: لو سأل سائل: “ما تكليفي وأنا أصلي في حال النجاسة؟” وسمع الجواب: “أعد صلاتك”، فمن الواضح أن علة إعادة الصلاة ليست سوى نجاسة البدن والثوب، ولا تأثير لخصوصية الشخص، أو الصلاة المعينة، أو الهوية، أو سائر الأوصاف في المسألة.

رأي بعض الفقهاء في تنقيح المناط

كما مرّ في السيرة التاريخية للتنقيح، ظهر تنقيح المناط لأول مرة في ثنايا آراء العلامة الحلي. وأول تعريف قدمه فقهاء الإمامية لتنقيح المناط هو: الجمع بين الأصل والفرع أحياناً لعدم وجود فارق، وهو ما يسمى بتنقيح المناط. فإذا ثبت تساوي الأصل والفرع في جميع الجهات المتعلقة بعلة الحكم، جاز تسري وتعدي الحكم من الأصل إلى الفرع، وإلا فلا يجوز (الحلي، ١٤٠٣: ١٨٥). وفي “الوافية” للفيض الكاشاني، ورد أيضاً: عندما يُكتشف عدم مدخلية بعض الأوصاف والخصائص في علة الحكم وتُحذف لهذا السبب، ويُعلل ببقية الأوصاف، يُسمى هذا العمل تنقيح المناط القطعي (التوني، ١٤١٥: ٢٣٨). أو قيل: تنقيح المناط عند الفقهاء هو معرفة علة الحكم من كلام الشارع عن طريق حذف الخصائص غير الدخيلة في الحكم (الهاشمي الشاهرودي، ١٤٢٦: ٢/ ٦٤٤).

قياس تنقيح المناط

تنقيح المناط هو قياس يتم من خلال تنقيح مناط الحكم، أي بإلغاء اعتبار الأوصاف التي لا مدخلية لها في ثبوت الحكم على الأصل. بعبارة أخرى، بتصفية وتنقية الملاك والمناط، يتوسع نطاق شمول الحكم ويسري الحكم إلى موارد أخرى، لا أنه يتم استخراج علة الحكم، لأن علة الحكم مذكورة في كلام الشارع مع أوصاف زائدة. على سبيل المثال، في حديث الأعرابي الذي جاء إلى النبي (ص) وقال: “واقعت أهلي في نهار رمضان…”، فقال النبي (ص): “أعتق رقبة”. بالتدقيق في الأوصاف المصاحبة للحكم، يتضح أن وصف “الأعرابي” وكذلك أوصاف مثل “الأهل” و”الزوجة” وغيرها لا أثر لها في الحكم. وبالتالي، يُقاس حكم كل رجل وامرأة ارتكبا هذا الفعل على الأعرابي (جناتي، بدون تاريخ: ٣٠٠).

قياس تخريج المناط

تخريج المناط هو أن يستنبط المجتهد مناط الحكم في الأصل عن طريق المناسبة بين الحكم والموضوع، ثم لما يرى المناط في الفرع، يلحقه بالأصل من حيث الحكم. ويطلق أيضاً على القياس من طريق المناسبة اسم تخريج المناط. يقول المحقق القمي في هذا الصدد في كتاب “القوانين”: تخريج المناط هو تعيين العلة في الأصل بمجرد وجود مناسبة بين العلة والحكم، دون وجود نص أو إجماع في المسألة. على سبيل المثال، في حرمة الخمر، الوصف المناسب للحرمة هو الإسكار وزوال العقل، لا الأوصاف الأخرى (القمي، ١٣٧٨: ٢٨٥).

تحقيق المناط

تحقيق المناط هو أن يكون المجتهد على علم كامل بعلة الحكم، بحيث تكون معلومة لديه ولا يحتاج إلى البحث لاستنباط العلة، وإنما يقتصر بحثه على وجود العلة في المصاديق. وقد ذكر أبو زهرة هذا التعريف في كتاب “أصول الفقه” (أبو زهرة، ٢٠١٠: ٢٤٦) والمحقق القمي في كتاب “القوانين”. يقول العلامة سيف الدين الآمدي في كتاب “الإحكام في أصول الأحكام” (الآمدي، ١٤٢١: ٣/ ٦٢): تحقيق المناط هو معرفة وجود العلة في آحاد الصور بعد أن تكون العلة نفسها معروفة، سواء كانت تلك العلة معروفة بالنص، أو بالإجماع، أو بالاستنباط. على سبيل المثال، علة قبول شهادة الشاهد هي العدالة، ولمعرفة ما إذا كان عادلاً أم لا، يتم فحصه والتحري عنه. هذا التحقيق والبحث يسمى اصطلاحاً تحقيق المناط، لأن هذا التحقيق يكشف ويعين وجود العلة المعلومة في المصاديق، ولا يطلق عليه القياس حسب الاصطلاح (جناتي، بدون تاريخ: ٣٠٢).

إلغاء الخصوصية

من القواعد والمصطلحات التي تشبه تنقيح المناط “إلغاء الخصوصية”. إلغاء الخصوصية أو إلغاء الفارق هو من الطرق التي يستخرج بها المجتهد قصد الشارع أو المشرّع من نصه، ويسري حكمه إلى موارد وموضوعات أخرى لم يرد فيها نص، وكان يُظن أن هذا الحكم لا علاقة له بها. في إلغاء الخصوصية، يتم التعامل مع المورد والموضوع المنصوص عليه من الشارع بأن يقوم المجتهد بدراسة جميع خصوصيات الموضوع أو المورد، ويلغي واحدة تلو الأخرى تلك الخصوصيات التي يتيقن من أن تعلق الحكم بالموضوع لم يكن بسبب وجودها في الموضوع، وبهذه الطريقة يُدخل أفراداً أكثر في الموضوع ويوسع من عموميته. وبهذه الصورة، يوضح حكم موضوعات أخرى لم يرد فيها نص، وكان هناك شك في تعلق هذا الحكم بها. على سبيل المثال، في الموضع الذي يقول فيه الشارع: “إن سافرت بين مكة والمدينة ثمانية فراسخ فقصر”، فإن المجتهد عن طريق إلغاء الخصوصية، يسري الحكم على كل سفر يبلغ ثمانية فراسخ أو أكثر، لأنه لا يرى خصوصية لمكة والمدينة في تعلق حكم القصر، فيلغيهما ويسري الحكم على سفر الثمانية فراسخ، سواء كان بين مكة والمدينة أو في أي مكان آخر (الميرزا القمي، ١٣٧٨: ٢/ ٨؛ الآخوند الخراساني، ١٤٢٨: ٤٥٠).

الفرق بين إلغاء الخصوصية وتنقيح المناط

يُستفاد من كلمات بعض الفقهاء أنهم اعتبروا هذين المفهومين مترادفين، ولكن يبدو أنهما ليسا مترادفين. يُستخدم مصطلح تنقيح المناط في موردين: أحياناً يكون المقصود منه كشف موضوع الحكم، وأحياناً كشف علة وفلسفة الحكم. المقصود من الصورة الثانية هو أن المجتهد يبحث عن معرفة المصلحة أو المفسدة التي هي غاية وغرض التشريع وتتبعها الأحكام الشرعية. إذا كان تنقيح المناط بالمعنى الأول، أي كشف موضوع الحكم، فإنه في هذه الصورة يكون واحداً مع إلغاء الخصوصية، ومعناه أن ما ذُكر في لسان الدليل اللفظي ليس له خصوصية، وهو فرد من الموضوع لا كل الموضوع.

اشتراك تنقيح المناط مع إلغاء الخصوصية في كشف الموضوع

يذكر صاحب الجواهر، فيما يتعلق باشتراك تنقيح المناط مع إلغاء الخصوصية في كشف الموضوع، حول منع لبس الحرير للرجال وبطلان الصلاة به، رواية وينقل ويقول: يمكن هنا تنقيح المناط، واعتبار موارد مثل الاتكاء على الحرير وما شابه ذلك جائزة أيضاً:
“أن المنع في الحرير انما هو من حيث اللبس كما هو ظاهر الأدلة السابقة، وإلا فيجوز كل ما عداه مما لا يدخل تحت اسمه، ومنه الركوب عليه وافتراشه على الأصح وفاقاً للأكثر، بل المشهور نقلاً وتحصيلاً، بل في المدارك أنه المعروف من مذهب الأصحاب، بل قال بعد ذلك: حكى العلامة في المختلف عن بعض المتأخرين القول بالمنع، وهو مجهول القائل والدليل، لكن فيه أن ابن حمزة في المحكى عن الوسيلة في آخر كتاب المباحات ممن صرح بالمنع، قال: «و ما يحرم عليه لبسه يحرم فرشه والتدثر به والاتكاء عليه وأسباله ستراً بل عن المبسوط مثل ذلك أيضاً، وتردد فيه في النافع، نعم هو لا دليل يعتد به عليه، إذ النصوص السابقة بين صريح في اللبس وبين منساق اليه حتى النبوي (نجفي، همان: ١٣/ ٣٦٨) الذي لم نجده مسنداً في طرقنا هذان – أي الحرير والذهب – محرمان على ذكور أمتي فالاستدلال حينئذ بعموم تحريمه على الرجال فيه ما لا يخفى، لما عرفت، وما عن الفقه الرضوي لا تصل على شيء من هذه الأشياء إلا ما يصلح لبسه «مع أنه ليس بحجة عندنا قاصر عن معارضة ما سمعت، مضافاً إلى صحيح علي بن جعفر» سأل أخاه عن الفراش الحرير، ومثله من الديباج، والمصلى الحرير، هل يصلح للرجل النوم عليه والتكأة والصلاة؟ قال: يفترشه ويقوم عليه ولا يسجد عليه» وعدم ذكر التكأة في الجواب غير قادح بعد تنقيح المناط وعدم القول بالفصل.”
استخدم صاحب الجواهر هنا مصطلح تنقيح المناط، وهذا يدل على أن تنقيح المناط بمعنى كشف الموضوع هو نفسه إلغاء الخصوصية.

السبر والتقسيم

“السبر” في اللغة يعني البحث، والتقسيم يعني التجزئة، التفريق، والفصل. السبر والتقسيم في الاصطلاح يعني جمع الصفات التي يُحتمل أن تكون علة، ثم تقييم كل واحدة منها وإبطال وحذف الأوصاف التي لا تصلح للعلية، وبالتالي تشخيص وتعيين الأوصاف الصالحة للعلية.
في الحالات التي لم تُبيّن فيها علة حكم الأصل في القياس عن طريق النص أو الإجماع، ويسعى المجتهد لاستنباطها، يكون أحد طرق كشف العلة هو السبر والتقسيم. في هذه الطريقة، يبدأ المجتهد بعملية التقسيم، أي يأخذ جميع أوصاف الأصل بنظر الاعتبار، ثم يفصل الأوصاف التي يراها صالحة لكونها علة لحكم الأصل، ويفترض إحداها كعلة بشكل غير معين. ثم، لتعيينها، يقوم بعملية السبر، أي بعد جمع الأوصاف الصالحة، يبحث في كل منها ويبطل ويحذف الأوصاف التي يوجد دليل على عدم صلاحيتها، ويستمر في هذا العمل حتى يصل إلى الوصف الذي يعتبره علة للحكم. على سبيل المثال، قال الشافعي بشأن الولاية الإجبارية للأب في زواج البكر الصغيرة:
العلة، إما البكارة أو عدم البلوغ أو غيرهما. وبما أن هناك إجماعاً على أن العلة ليست غير هاتين الصفتين، يُستبعد غيرهما. وبما أن عدم البلوغ لا يمكن أن يكون هو العلة، لأنه لا توجد ولاية إجبارية للأب على الثيب الصغيرة (الأرملة)، فإنه يتضح أن العلة الأساسية هي البكارة (جناتي، نفسه: ٣٠٣).
لاستنباط العلة عن طريق السبر والتقسيم، وُضعت شروط هي: ١. البحث والتحقيق الكامل في دليل ومدلول الأصل؛ ٢. اختيار جميع الأوصاف التي يُحتمل أن تكون علة للحكم بالنسبة للأصل؛ ٣. اختبار كل من الأوصاف لتحديد أي منها يصلح للعلية.

الفرق بين السبر والتقسيم وتنقيح المناط

من طرق استنباط الأحكام عند أهل السنة، والتي تعتمد على إيجاد علية الحكم، طريقة السبر والتقسيم، التي يرى بعض الأصوليين أنها تعود إلى تنقيح المناط ولا تختلف عنه جوهرياً (الميرزا القمي، نفسه: ٢/ ٨٥). وهناك فئة أخرى تعتقد باختلافهما، وترى أنه في تنقيح المناط، يتم الاجتهاد في حذف الأوصاف غير الصالحة وفي تعيين الأوصاف المتبقية للعلية، بينما في السبر والتقسيم، يتم الاجتهاد فقط في حذف الأوصاف، وتظهر الأوصاف الدخيلة في العلية تلقائياً (الزركشي، نفسه: ٢٢٥). بالإضافة إلى ذلك، في تنقيح المناط، يُصرح بعلة الحكم في النص، وإن كانت مصحوبة بأوصاف أخرى، أما في السبر والتقسيم، فلا يُصرح بعلة الحكم (الزحيلي، ١٤١٨: ١٠/ ٦٩٣).

حجية تنقيح المناط

هناك اختلاف في الرأي بين العلماء حول اعتبار وحجية تنقيح المناط. فقهاء الإمامية يعتبرونه حجة ومعتبراً إذا كان تنقيح المناط قطعياً لا ظنياً (مكارم الشيرازي، بدون تاريخ: ٢/ ٥١٩؛ جناتي، نفسه: ٣٠٠؛ الزحيلي، نفسه: ١/ ٦٩١؛ الحكيم، ١٤١٨: ٣١٥). وذلك لأن الحكم في هذه الحالة يكون مبنياً على القطع، وحجية واعتبار القطع ذاتية. وبالتالي، لا علاقة لتنقيح المناط بالقياس، بل هو نوع مستقل ومغاير للقياس.
لتأييد هذا المطلب، ندرس آراء بعض فقهاء الإمامية الذين يعتبرون تنقيح المناط القطعي مؤثراً في استنباط الأحكام الشرعية. يكتب صاحب العروة في كتاب “العروة الوثقى” في مبحث الإجارة: “إذا أفلس المستأجر بالأجرة، كان للمؤجر الخيار بين الفسخ واسترداد العين وبين الضرب مع الغرماء نظير ما إذا أفلس المشتري بالمثمن حيث إن للبايع الخيار إذا وجد عين ماله”. ويعلق المرحوم الحكيم على هذا المطلب قائلاً: “بلا خلاف كما عن غير واحد وصرح به جماعة من القدماء والمتأخرين إلحاقاً للإجارة بالبيع الثابت فيه بالإجماع والنصوص وبعضها وإن لم يكن مختصاً بالبيع إلا أنه ظاهر في العين فإلحاق المنافع بها يحتاج إلى تنقيح المناط كما هو ظاهرهم” (الحكيم، نفسه: ١٢/ ٤٣). حاصل كلام هذين الفقيهين هو أنه إذا باع شخص سلعة لآخر، ولم يتمكن المشتري من دفع ثمنها بسبب الإفلاس، يكون البائع مخيراً بين استرداد السلعة المباعة وبين أن يكون ضمن الغرماء والدائنين للمشتري وتجري عليه أحكام الإفلاس. ومستند هذه الفتوى هو الإجماع وبعض النصوص. الآن، إذا شهدنا نفس الوضع في باب الإجارة، بحيث يعجز المستأجر عن دفع الأجرة بسبب الإفلاس، فإن المؤجر يكون مخيراً بين استرداد العين المؤجرة وبين أن يكون ضمن غرماء المستأجر. هذه الفتوى التي قبلها الفقهاء المتقدمون والمتأخرون ولم يخالفها أحد، لا مستند لها سوى تنقيح المناط، لأن النصوص المشار إليها خاصة بالبيع والعين، ولكن الفقهاء من باب تنقيح المناط عمموها إلى الإجارة والمنافع أيضاً.

أدلة حجية تنقيح المناط من باب الظهور اللفظي

قد يكون من الأسباب التي تجعل الفقهاء والأصوليين لا يبدون ميلاً كبيراً لقبول تنقيح المناط ويترددون فيه، هو أن حجية تنقيح المناط لم تُبيّن وتُشرح جيداً، ولأنه يشبه القياس، والقياس ليس له اعتبار عند الإمامية وبعض أهل السنة، لذا لا يستخدمونه كدليل للاستنباط ويكتفون بالعمل بالظاهر. بعبارة أخرى، يمكن تشبيهه بالتمسك بالعام أو الإطلاق، وهو من الأمثلة البارزة للمدلول اللفظي. وعلى هذا، إذا كان من المقرر أن يُخصص مكان لهذا الموضوع في مباحث علم الأصول، فإن مباحث الألفاظ ستكون الأنسب (كلانتر، ١٣٨٢: ١٣٢).

العقل، دليل حجية تنقيح المناط

اعتبر بعض الفقهاء العقل مرجعاً لتشخيص تنقيح المناط، واعتبروا هذا الأمر هو وجه الفرق بين إلغاء الخصوصية وتنقيح المناط (البروجردي، ١٤٢١: ٢٧٢). وقد أورد آية الله السبحاني في بحث حجية العقل: العقل حجة في باب تنقيح المناط. النقطة الوحيدة المطروحة هي أن حكم العقل يكون حجة في هذه الموارد إذا كان المناط والعلة التي كشفها يقينية وقطعية. في هذه الحالة، يكون الحكم دائراً مدارها، وبحفظها يمكن تسري الحكم (السبحاني، ١٣٨٢: ٣/ ٨٩).

الإجماع، دليل على حجية تنقيح المناط

اعتبر البعض، بالإضافة إلى العقل، الإجماع دليلاً على تنقيح المناط. يقول المرحوم البهبهاني: “اعلم أيضاً أن التعدي ربما يصير بتنقيح المناط، وهو مثل القياس إلا أن العلة فيه منقحة، أي حصل اليقين… وكيف كان، فالقطع إنما حصل بالإجماع، وهو المنقح، إذ لابد للتنقيح من منقح شرعاً وليس فيما نحن فيه سوى الإجماع. نعم في بعض المواضع يصير المنقّح هو حكم العقل على سبيل اليقين لكنه قليل جداً. فالعمدة والأصل هو الإجماع، ولذا قال بعض المحققين: إنه لا يمكن فهم الحكم من حديث من أول الفقه إلى آخره، إلا بمعونة الإجماع، فلا بد من البحث عن الإجماع” (البهبهاني، ١٤١٥: ١/ ٢٩٥).
يكتب أن التعدي قد يحصل بواسطة تنقيح المناط وهو مثل القياس. لكن الفرق بين القياس وتنقيح المناط هو أن العلة في تنقيح المناط منقحة ويحصل منها اليقين، والقطع في تنقيح المناط يحصل بواسطة الإجماع. بالطبع، في بعض الموارد، يكون دليل حجية تنقيح المناط هو العقل، ولكن المهم هو الإجماع وهذا قليل جداً. الأصل هو الإجماع، ولهذا السبب يقول بعض المحققين إن فهم الحديث من أول الفقه إلى آخره غير ممكن إلا بمساعدة الإجماع.
السيد علي الطباطبائي في “رياض المسائل” يعتبر تنقيح المناط القطعي معتبراً (الطباطبائي، ١٤١٨: ٦/ ٩٧ و ٤/ ٢٩) والمنقح هو الإجماع والعقل فقط في حدود اليقين (نفسه: ٩/ ١٣١)، وفي العمل يرد موارد تنقيح المناط غير القطعي أو بدون منقح (نفسه: ٥/ ٥٧ و ٩/ ٣٩٧). وأحياناً يستند إلى تنقيح المناط بالقطع (نفسه: ٤/ ٢٩ و ٦/ ٩٧) وأحياناً بالتردد (نفسه: ٤/ ٢٣١).
محمد مجاهد الطباطبائي يعتبر تنقيح المناط بعلة معلومة (الطباطبائي، بدون تاريخ: ٢٨١ و ٤٩١) وقطعية (٦١) معتبراً، ويعتبر منقح المناط مثل أستاذه الوحيد، هو العقل والإجماع (٢٨٦)، وفي مجال العمل، باستثناء مورد واحد (٦١)، يرد سائر الموارد (نفسه: ٢١٢، ٢٨١ و ٢٨٦).

المخالفون لحجية تنقيح المناط

يعتقد بعض فقهاء وعلماء الإمامية أن إلغاء الخصوصية وتنقيح المناط ليس بحجة. في هذا الصدد، نذكر رأي آية الله الخوئي (قدس سره). يكتب في كتاب “مصباح الفقاهة”: “الوجه الخامس: أن المناط في حرمة الرشوة للقاضي هو صرفه عن الحكم بالحق إلى الحكم بالباطل، وهو موجود في الهدية أيضاً، فتكون محرمة. وفيه أن غاية ما يحصل من تنقيح المناط هو الظن بذلك، والظن لا يغني من الحق شيئاً” (الخوئي، بدون تاريخ: ١/ ٢٧١).
غاية ما يُستفاد من تنقيح المناط هو الظن به، والظن لا يغني من الحق شيئاً. يتضح من بيان المرحوم الخوئي أن منظوره لعدم اعتبار تنقيح المناط هو ملاك الظن والگمان، لأنه صرح بنفسه بأن غاية ما يُستفاد من تنقيح المناط هو الظن.

رأي المحقق الخوئي (قدس سره) حول تنقيح المناط القطعي

بمزيد من الدقة في رأي آية الله الخوئي، يتضح أنه لا يعارض تنقيح المناط القطعي. مقصوده من عدم حجية تنقيح المناط هو تنقيح المناط الظني الذي يمكن تسميته قياساً. والمثال الذي يعتبر فيه المرحوم الخوئي تنقيح المناط حجة ويتفق فيه مع بقية علماء الإمامية هو ما يبيّنه في بحث تعريف البيع. في هذا المورد يقول: “ظاهر جمع من الفقهاء في باب القرض وجوب العلم بمقدار القرض، وأنه لا يجوز الاقتراض بالكيل والوزن المجهولين. ولكن ناقش في ذلك بعض الأعاظم ونقل فيه القول بالجواز عن ظاهر جماعة آخرين بدعوى أن دليل نفي الغرر مختص بالبيع. غاية الأمر أنه يجوز التعدي منه إلى مطلق المعاملات المعاوضية، للقطع بعدم الخصوصية للبيع، إذ المناط في النهي عن بيع الغرر إنما هو رفع النزاع، وقطع المرافعة. ومن البديهي أن هذا المناط موجود في مطلق المعاملات المعاوضية المرافعة”. بحسب ظاهر مجموعة من الفقهاء في باب القرض، يعتبرون معرفة مقدار القرض واجبة، ومن وجهة نظرهم لا يجوز الاقتراض بكيل ووزن مجهول. ولكن بعض الأكابر خالفوا هذا الأمر ونقلوا فتوى بالجواز عن مجموعة أخرى. غاية الأمر أن يمكن التعدي من البيع وكل معاملة معاوضية بسبب القطع بأن البيع ليس له خصوصية، وأن المناط في النهي عن بيع الغرر ليس إلا إزالة النزاع وقطع المرافعة، ومن البديهي أن هذا المناط موجود في المعاملات المعاوضية (الخوئي، نفسه: ٢/ ٧٠).

رأي الشيخ يوسف البحراني (قدس سره)

من المخالفين الآخرين لحجية تنقيح المناط صاحب “الحدائق”. يكتب عن عدم حجية تنقيح المناط: “الأحكام الفقهية، سواء كانت عبادات أم معاملات، هي توقيفية، والطريق الوحيد للوصول إليها هو السماع من المعصوم، وعقل الإنسان عاجز عن معرفتها” (البحراني، ١٤٠٥: ١/ ٦٠ و ١٢١).

عدم حجية تنقيح المناط من وجهة نظر الشيخ مرتضى الأنصاري (قدس سره)

يكتب المرحوم الشيخ مرتضى الأنصاري في بحثه الموسع حول حجية الإدراكات العقلية وقدرة الإنسان وعدمها على الوصول إلى ملاكات الأحكام: “نعم، الإنصاف أنّ الركون الى العقل فيما يتعلق بإدراك مناطات الأحكام لينتقل منها الى إدراك نفس الأحكام موجب للوقوع في الخطاء كثيراً في نفس الأمر، وإن لم يحتمل ذلك عند المدرك؛ كما يدل عليه الأخبار الكثيرة الواردة بمضمون «أنّ دين الله لا يصاب بالعقول» و«أنّه لا شيء أبعد عن دين الله من عقول الناس» وأوضح من ذلك كله رواية أبان بن تغلب عن الصادق (ع)، قال: قلت له: رجل قطع إصبعاً من أصابع المرأة، كم فيها من الدية؟ قال: «عشر من الإبل». قال: قلت: قطع إصبعين؟ قال: «عشرون» قلت: سبحان الله! يقطع ثلاثاً فيكون عليه ثلاثون، ويقطع أربعاً فيكون عليه عشرون كان يبلغنا هذا ونحن بالعراق، فقلنا: إن الذي جاء به شيطان. قال: «مهلاً يا أبان! هذا حكم رسول الله (ص)، إن المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث الدية، فإذا بلغ الثلث رجع إلى النصف، يا أبان! إنك أخذتني بالقياس والسنة إذا قيست محق الدين” (الشيخ الأنصاري، بدون تاريخ: ١/ ١٣٠).
نعم، الإنصاف هو أن الاعتماد على العقل فيما يتعلق بإدراك ملاكات الأحكام للانتقال منها إلى إدراك نفس الأحكام، كثيراً ما يوجب الوقوع في الخطأ (في الواقع ونفس الأمر)، وإن كان المدرك لا يحتمل هذا المعنى. كما تدل على ذلك الأخبار الكثيرة الواردة بمضمون أن دين الله لا يدرك بالعقول ولا يُوصل إليه بها، وأنه لا شيء أبعد عن دين الحق من عقول الناس. وأوضح من هذه الأخبار رواية أبان بن تغلب عن الإمام الصادق (ع) أنه قال: عرضت على الإمام: رجل قطع إصبع امرأة، ما مقدار ديتها؟ قال الإمام: عشرة من الإبل. قلت: قطع إصبعين. قال: عشرون من الإبل. قلت: قطع ثلاث أصابع. قال: ثلاثون من الإبل. قلت: قطع أربع أصابع. قال: عشرون من الإبل. قلت متعجباً: سبحان الله، يقطع ثلاث أصابع فتكون عليه ثلاثون من الإبل، ويقطع أربع أصابع فتكون عليه عشرون؟ كنا في العراق ووصلنا هذا الخبر، فقلنا: إن الذي جاء به شيطان. قال الإمام: مهلاً يا أبان، هذا حكم رسول الله (ص)، إن المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث الدية، فإذا بلغت هذا المقدار، رجعت ديتها إلى نصف دية الرجل. يا أبان، إنك توسلت بالقياس، والحال أن الشريعة إذا قيس فيها مُحقت.

نفي تنقيح المناط بالقياس

يتضح من بيان الشيخ الأنصاري أنه ينفي تنقيح المناط. دليله هو أنه يكتب في البداية: “أنّ الركون الى العقل فيما يتعلق بإدراك مناطات الأحكام لينتقل منها إلى إدراك نفس الأحكام موجب للوقوع في الخطاء كثيراً في نفس الأمر”. هذا عدم الاعتماد على العقل هو دليل بحد ذاته على نفي تنقيح المناط. ثانياً، في خبر أبان بن تغلب، كان توبيخ أبان بسبب مراجعته لعقله في استنباط الأحكام. فذلك التوبيخ هو توبيخ للتمسك بمقدمات تقود الشخص إلى مخالفة الواقع. ونتيجة لذلك، يُفهم من كلام الشيخ الأنصاري أنه لا يقبل تنقيح المناط الظني، وإلا فقد استخدم تنقيح المناط القطعي في كثير من استنباطاته.

تنقيح المناط القطعي من وجهة نظر الشيخ الأنصاري (قدس سره)

الفقيه والأصولي الشيعي الكبير يعتبر تنقيح المناط من أسباب التعدي (الأنصاري، بدون تاريخ: ٢٦٥)، ولكن في نظره، التعدي من بعض الخصوصيات لا يستلزم التعدي من خصوصيات أخرى، بل مدار الاستنباط من النصوص الخاصة في كل مسألة هو إلغاء بعض الخصوصيات والاكتفاء ببعضها الآخر (الأنصاري، نفسه: ٢٦٤). من وجهة نظره، فهم الخصوصيات والاكتفاء ببعضها الآخر. العلة أحياناً تكون من بين الألفاظ، مثل فهم العلة من نفس الأخبار، وأحياناً من الخارج. إذا كانت ظنية، فهي قياس باطل، وإذا كانت قطعية، فهي تنقيح مناط، فإذا لم يكن هناك مانع، تكون معتبرة (القمي، نفسه: ٢١٥). وفي ميدان العمل، استفاد مراراً من تنقيح المناط، وغالباً ما حكم بقطعية دليليته (الأنصاري، نفسه: ٥/ ١١١ و ٣/ ٣١٦)، وأحياناً بحث في احتمال دليليته، وأحياناً ردها بقطعية دليليتها. وفي النهاية، مع أن الشيخ الأنصاري في الفقه والأصول مبدع ومبتكر، فإن منهجه في تنقيح المناط هو نفس منهج العلماء السابقين.

التشابه بين تنقيح المناط وقياس منصوص العلة

من النقاط المهمة التي يتناولها هذا البحث، التشابه بين تنقيح المناط وقياس منصوص العلة وقياس الأولوية. ما يُستفاد من مباحث تنقيح المناط عند الفقهاء والأصوليين هو الشمول والتوسع الذي يحدث في مدلول ومفاد الألفاظ اللفظية، ومن هذا المنطلق يمكن تشبيهه بقياس منصوص العلة. التشابه بينهما يكمن في وجه حجيتهما، وهو الظهور اللفظي. ولمزيد من الإلمام بموضوع البحث، نذكر تطبيق قياس منصوص العلة.

قياس منصوص العلة

هذا القياس هو أن يكون حكم لموضوع قد بُيّن في لسان الدليل من الكتاب أو السنة، وفي نفس الدليل أو في خطاب آخر بُيّنت فلسفة وعلة ذلك الحكم الحقيقية صراحة (أو استُخرجت بتنقيح مناط قطعي بحيث تلحق بالمنصوص). ثم يكون لدينا موضوع آخر لم يُبيّن حكمه، ولكنه في علة وفلسفة الحكم مساوٍ ومشترك تماماً مع الموضوع السابق، مثل النبيذ بالنسبة للخمر في كونه مسكراً. فنحن نقيس هذا الموضوع على الآخر. الآن، قياس منصوص العلة معتبر قطعاً وجزماً بشرط: أولاً، أن نتيقن أن ما ورد في لسان الخطاب كعلة هو بالفعل العلة التامة للحكم، وأن الحكم يدور مدارها نفياً وإثباتاً، لا أنها حكمة من حكم الحكم. ثانياً، أن يُثبت أن هذه العلة المذكورة هي بالفعل العلة المنحصرة، ولا توجد علة أخرى تحل محلها ويوجد الحكم هناك أيضاً. ثالثاً، أن يكون وجود تلك العلة التامة في ناحية الفرع والمقيس موجوداً بلا كم ولا كاست قطعاً ويقيناً. حينها يمكن القول قطعاً: إذن الحكم موجود هناك أيضاً. في الحقيقة، قياس منصوص العلة الذي هو حجة ليس لأنه قياس موضوعاً ولكنه مستثنى حكماً وله دليل على الحجية، بل هو أساساً لا يُحسب قياساً، بل هو من باب صدق العام على أفراده، ولا شك أن صدق العام على أفراده هو من قبيل صدق الكلي المتواطئ على أفراده، أي أن صدقه على الأفراد بالتساوي لا بالتفاوت، كالإنسان بالنسبة لمصاديقه. لذا، كل الأفراد مشمولون بالعام في عرض واحد وبشكل متساوٍ، وليس لأي منهم أولوية ليكون أصلاً والآخر فرعاً. إذن، هذا المطلب خارج عن باب القياس موضوعاً.
أما أن ذلك من باب صدق العام على المصاديق، فدليله أن بيان العلة هو في الحقيقة بمنزلة بيان كبرى كلية. ذكر العلة يفيد أن هذا الموضوع المذكور، أي الخمر مثلاً، لا خصوصية له، بل هو من باب المثال وكعينة ذُكر، وأن ما له الموضوعية في الحقيقة هو نفس العلة. يقول السادة: “العلة تعمم”، أي توجب التعميم والتوسعة للحكم. وقول “لأنه مسكر” بمنزلة التصريح بأن “كل مسكر حرام”. وإذا صحت هذه الكبرى الكلية، فإنها ستصدق بالطبع على جميع أفرادها ومصاديقها، دون أن يكون اسمها قياساً، بل اسمها التمسك بعموم العام المستفاد من العلية، والتمسك بالعام هو في الحقيقة تمسك بالسنة وهو بلا مانع، والقياس قسيم للسنة، وقسيم الشيء لا يكون قسماً للشيء. إذن، منصوص العلة أيضاً لن يكون قياساً.

قياس الأولوية

أما قياس الأولوية فهو أن يكون حكم قد ثبت لمرتبة دنيا، وبطريق أولى يثبت نفس الحكم للمراتب المتوسطة والعليا. مثلاً، قال تعالى: “فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ” (الزلزلة: ٧)، ومفهوم الأولوية وموافقته هو أنه إذن يُجازى على العمل الخير الأعظم بطريق أولى. وقال أيضاً: “مَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ” (الزلزلة: ٨)، إذن يُعاقب على العمل الشر الأعظم بطريق أولى. أو قال: “فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ” (الإسراء: ١٧)، فإذا كان التأفيف حراماً، فمن باب أولى يكون ضرب الوالدين حراماً… ولكن قياس الأولوية أيضاً ليس في الحقيقة قياساً، بل هو استفادة من ظاهر الخطاب، وهذا أيضاً من قبيل منصوص العلة، لأن مناط المرتبة الدنيا موجود في هذه المراتب بشكل أقوى وأكمل. بالطبع، يجب أن تكون الأولوية قطعية، بحيث تُستفاد وتتبادر من ظاهر الخطاب، ويفهمها عقلاء العالم بسهولة من ظاهر الخطاب.

التفاوت بين تنقيح المناط وقياس منصوص العلة

بعد أن تعرفنا على مسألة التشابه بين تنقيح المناط وقياس منصوص العلة، ننتقل الآن إلى الفرق بينهما. على الرغم من وجود تشابه بين قياس الأولوية وتنقيح المناط، إلا أن هناك فروقاً بينهما أيضاً. قياس منصوص العلة يُستخدم فقط في حكم بُيّنت علته صراحة في النص المتعلق به، بخلاف تنقيح المناط حيث لم تُذكر علة الحكم صراحة في النص، ويصل الفقيه إلى مناط الحكم فقط عن طريق القرائن الخارجية والداخلية وبالاستفادة من مناسبة الحكم والموضوع، ووفقاً لضوابط يعممه إلى غير المورد المنصوص (كلانتر، نفسه: ١٤٥).

نماذج من تطبيقات تنقيح المناط في أصول الفقه

١. صلاة المسافر

إذا نوى شخص الصيام وهو في سفر معصية، ثم عدل عن قصد المعصية إلى قصد الطاعة، فإذا كان تغيير القصد قبل الظهر، فلا شك أن الإفطار واجب عليه. ولكن إذا حدث هذا التغيير بعد الظهر، يطرح السؤال: هل صيامه صحيح أم لا؟ بحسب الظاهر، الجواب إيجابي، لأن ما يدل على صحة صيام من سافر بعد الظهر، يدل بتنقيح المناط على صحة الصيام في الفرض محل البحث أيضاً، لأنه من البديهي أن عنوان (الخروج من المنزل) نفسه لا مدخلية له في الحكم، بل الملاك فيه هو تحقق موجب القصر بعد الظهر (البروجردي، ١٤١٦: ٢٨٦).

٢. خيار الحيوان

فيما يتعلق بخيار الحيوان، يعتقد المشهور أن للمشتري خيار فسخ المعاملة لمدة ثلاثة أيام. ولكن هل يثبت مثل هذا الخيار للبائع أيضاً أم لا؟ سعى البعض بناءً على تنقيح المناط إلى إثبات مثل هذا الخيار للبائع، وقالوا إنه لا فرق بين البائع والمشتري في غرض وحكمة الحكم، لأن الغرض هو معرفة حال الحيوان، وقد لا يكون الحيوان من تربية البائع، ومثلاً وُهب له أو ورثه (النجفي، نفسه: ٢٧). فبتنقيح المناط يمكن إثبات الخيار له أيضاً. هنا استُخدم تنقيح المناط بمعنى كشف فلسفة الحكم.

٣. مسألة تحت الحنك

يقول المرحوم الفيض مع أنه يميل إلى المسلك الإخباري: ملاك الروايات التي أمرت بوضع تحت الحنك هو عدم التشبه بالكفار، لأن الكفار في ذلك العصر كانوا يفعلون هكذا. لذا، في عصرنا، ليس هذا الأمر واجباً. لقد استخدم هنا تنقيح المناط، وهذا التنقيح هو بالمعنى الثاني أي فلسفة الحكم. مثل هذا التنقيح له إحدى الخاصيتين التاليتين:
أ. أحياناً يسبب توسعة الحكم ويشمل موارد أخرى لم ترد في الرواية.
ب. وأحياناً يسبب رفع الحكم، لأنه بزوال ملاك الحكم، يزول الحكم نفسه.
المرحوم الصدوق عندما ينقل هذه الروايات، يفتي بنفس هذا المطلب (الصدوق، ١٤١٣: ١/ ٢٦٦). يقول المرحوم الفيض في الوافي: “و قال النبي (ص) الفرق بين المسلمين والمشركين التلحي بالعمائم. بيان: قال في الفقيه وذلك في أول الإسلام وابتدائه وقد نقل عنه أهل الخلاف أيضاً أنه أمر بالتلحي ونهى عن الاقتعاط. أقول التلحي إدارة العمامة تحت الحنك والاقتعاط شدها من غير إدارة وسنة التلحي متروكة اليوم في أكثر بلاد الإسلام كقصر الثياب في زمن الأئمة (ع) فصارت من لباس الشهرة المنهي عنها” (فيض كاشاني، بدون تاريخ: ٧٤٧).
يقول الفيض: الحكم المبيّن في الرواية مرتبط بصدر الإسلام، وليس حكماً فرامكانياً وزمانياً.

٤. حرمة حلق اللحية

“كما أن حلق اللحية حرام، كذلك نتفها وقصها بالمقراض وآلة الحلاقة أو بالطلاء أو الدواء، بل استعمال دواء قبل ظهور اللحية يمنع من بروزها أيضاً حرام بتنقيح المناط القطعي” (لاري، ١٤١٨: ٣٠٥).

٥. وقت خاص لإجراء الحد

نقل الكليني عن سعدان بن مسلم عن عدد من الأصحاب أن الإمام أبا الحسن (ع) خرج لحاجة، وفي الطريق واجه رجلاً كانوا يجرون عليه حداً في الشتاء. فقال الإمام: سبحان الله! ليس هذا العمل لائقاً. قلت: هل لإجراء الحد وقت خاص؟ قال: نعم، من المناسب إذا أقاموا حداً على شخص في الشتاء، أن يكون ذلك في أحر ساعات النهار، وإذا أقاموا حداً على شخص في الصيف، أن يكون ذلك في أبرد ساعات النهار (الحر العاملي، نفسه: ١٨/ ٣١٥). من الواضح أنه بتنقيح المناط ومن باب قياس الأولوية، يمكن استفادة حكم الضرب التعزيري من هذه الروايات أيضاً، لأنه عندما يجب إجراء الحد بتلك العناية الخاصة من الشارع المقدس في وقت معين، فإن إجراء التعزير الذي هو في مرتبة أدنى من الحدود، يكون من باب أولى محدوداً بوقت خاص (منتظري، نفسه: ٣/ ٦١٦).

٦. حرمة الاحتكار

يمكن تقسيم الأحكام الحكومية للنبي الأكرم (ص) والمعصومين (ع) إلى قسمين: ١. الأحكام الحكومية التي صدرت كقاعدة وقانون كلي وضرورة اجتماعية وحاجة عامة للمجتمعات، وفي كل الأزمان يمكن استخدامها والاستناد إليها بشكل ما، حيث يُستند في هذا المجال إلى قول وفعل وتقرير المعصوم كقانون وقاعدة كلية في أزمنة مختلفة، وتعتبر ملاكاً وأساساً فقهياً، مثل أصل النهي عن الاحتكار الذي هو ضرورة اجتماعية. ٢. الأحكام الحكومية التي صدرت بسبب مصالح ظرفية ومسائل خاصة كانت في تلك الأزمنة، وكان لخصوصية الزمان والمكان دور في صدورها، مثل بيان حرمة الاحتكار في أشياء، خاصة في زمن النبي الأكرم (ص) والمعصومين (ع) كانت من ضروريات الحياة وقوت غالبية الناس في ذلك الزمان. ففي الأماكن والأزمنة الأخرى، بإلغاء الخصوصية وتنقيح المناط، يمكن القول إن احتكار أشياء أخرى تحتاجها المجتمع جائز أيضاً (نفسه: ٥/ ٦٦).

الخاتمة

١. أول عالم استخدم تنقيح المناط وبحثه في كتابه هو أبو علي حسن بن شهاب العكبري الحنبلي المذهب. وبين فقهاء الشيعة وأصولييهم، طرح المحقق الحلي لأول مرة تنقيح المناط في كتاب “معارج الأصول” (المحقق الحلي، ١٤٠٣: ١٨٥) كطريقة مقبولة ومستحسنة.
٢. يوجد اختلاف في الرأي بين العلماء حول اعتبار وحجية تنقيح المناط. فقهاء الإمامية اعتبروه حجة ومعتبراً، بشرط أن يكون تنقيح المناط قطعياً لا ظنياً.
٣. اعتبر الفقهاء والأصوليون دليل حجية إلغاء الخصوصية وتنقيح المناط من باب حجية ظهور الكلام.
٤. لعل من الأسباب التي تجعل الفقهاء والأصوليين لا يبدون ميلاً كبيراً لقبول تنقيح المناط ويترددون فيه، هو أن حجية تنقيح المناط لم تُبيّن وتُشرح جيداً.
٥. بالنظر إلى ما ذُكر، فإن مرجع التشخيص في إلغاء الخصوصية وتنقيح المناط هو العرف والذهن العرفي، لأن طريقة إلغاء الخصوصية وتنقيح المناط هي إسقاط الزوائد بسبب تناسب الحكم والموضوع، ومرجعه هو العرف أيضاً.
٦. اعتبر بعض الفقهاء في بيان مرجع تشخيص تنقيح المناط العقل معتبراً، واعتبروا هذا الأمر هو وجه الفرق بين إلغاء الخصوصية وتنقيح المناط.
٧. من النقاط المهمة في هذا البحث، التشابه والتفاوت بين تنقيح المناط وقياس منصوص العلة وقياس الأولوية.

المصادر والمراجع

  1. الآمدي، سيف الدين علي بن محمد، الإحكام في أصول الأحكام، مكة، مكتبة نزار مصطفى الباز، ١٤٢١هـ.
  2. الآخوند الخراساني، محمد كاظم، كفاية الأصول، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، الطبعة الرابعة، ١٤٢٨هـ.
  3. ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب، بيروت، دار الفكر، ١٤١٤هـ.
  4. أبو زهرة، محمد، أصول الفقه، دار الفكر العربي، ٢٠١٠م.
  5. البحراني، يوسف، الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة، قم، دفتر انتشارات إسلامي حوزه علميه قم، ١٤٠٥هـ.
  6. البروجردي، سيد حسين، البدر الزاهر في صلاة الجمعة والمسافر، قم، دفتر آيت الله بروجردي، الطبعة الثالثة، ١٤١٦هـ.
  7. لمحات الأصول، قم، مؤسسة تنظيم ونشر إمام خميني، ١٤٢١هـ.
  8. البهبهاني، محمد باقر بن محمد أكمل، الفوائد الحائرية، قم، مجمع الفكر الإسلامي، الطبعة الأولى، ١٤١٥هـ.
  9. باكتجي، أحمد، دائرة المعارف الكبرى الإسلامية (مدخل تنقيح المناط)، طهران، مركز دائرة المعارف الكبرى الإسلامية، ١٣٨٧ش.
  10. التوني، عبد الله بن محمد، الوافية في أصول الفقه، قم، مجمع الفكر الإسلامي، الطبعة الثانية، ١٤١٥هـ.
  11. جماعة من الباحثين بإشراف هاشمي شاهرودي، سيد محمود، فرهنگ فقه مطابق مذهب أهل البيت، قم، مؤسسة دائرة المعارف فقه إسلامي بر مذهب أهل البيت، الطبعة الأولى، ١٤٢٦هـ.
  12. الحائري الطباطبائي، سيد علي، رياض المسائل، قم، مؤسسة آل البيت، ١٤١٤هـ.
  13. الحر العاملي، محمد بن حسن، تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة، قم، مؤسسة آل البيت، الطبعة الأولى، ١٤٠٩هـ.
  14. الحكيم، سيد محمد تقي، الأصول العامة في الفقه المقارن، قم، المجمع العالمي لأهل البيت، الطبعة الثانية، ١٤١٨هـ.
  15. الحلي، حسن بن يوسف بن مطهر الأسدي، قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام، قم، دفتر انتشارات إسلامي وابسته به جامعه مدرسين حوزه علميه قم، الطبعة الأولى، ١٤١٣هـ.
  16. الحلي، نجم الدين جعفر بن حسن، معارج الأصول، قم، مؤسسة آل البيت، الطبعة الأولى، ١٤٠٣هـ.
  17. الحلي، جمال الدين أحمد بن محمد الأسدي، المهذب البارع في شرح المختصر النافع، قم، دفتر انتشارات إسلامي وابسته به جامعه مدرسين حوزه علميه قم، الطبعة الأولى، ١٤٠٧هـ.
  18. الخميني، سيد روح الله، تهذيب الأصول، بتقرير محمد تقي سبحاني، قم، إسماعيليان، ١٣٨٢ش.
  19. الخوئي، سيد أبو القاسم، مصباح الفقاهة، بدون تاريخ.
  20. رباني كلبايكاني، بررسي قاعده تنقيح مناط در علم كلام، مدرسة فقاهت، ١٣٩١ش.
  21. الزحيلي، وهبة، الفقه الإسلامي وأدلته، دمشق، دار الفكر، ١٤١٨هـ.
  22. الزركشي، محمد بن بهادر، البحر المحيط، كويت، عبد الستار أبو غدة، ١٤١٣هـ.
  23. ساعدي، جعفر، وحدت مناط وإلغاء خصوصيت، مجلة فقه أهل البيت، ١٣٨٦ش.
  24. السبحاني، جعفر، إرشاد العقول إلى مباحث الأصول، قم، انتشارات إمام صادق، ١٣٨٢ش.
  25. الشاهرودي، سيد محمود بن علي حسيني، كتاب الحج، قم، مؤسسة أنصاريان، الطبعة الثانية، بدون تاريخ.
  26. الشاهرودي، محمد إبراهيم جناتي، منابع اجتهاد از ديدگاه مذاهب إسلامي، بدون تاريخ.
  27. الشهيد الثاني، زين الدين بن علي بن أحمد العاملي، مسالك الأفهام، قم، مؤسسة المعارف الإسلامية، ١٤١٣هـ.
  28. الشيخ الصدوق، علي بن بابويه، من لا يحضره الفقيه، قم، دفتر انتشارات إسلامي، ١٤١٣هـ.
  29. الشيرازي، ناصر مكارم، دائرة المعارف فقه مقارن، قم، انتشارات مدرسة إمام علي بن أبي طالب، الطبعة الأولى، ١٤٢٧هـ.
  30. الصدر، سيد محمد باقر، بحوث في شرح العروة الوثقى، قم، مجمع الشهيد آيت الله الصدر العلمي، الطبعة الثانية، ١٤٠٨هـ.
  31. دروس في علم الأصول، بيروت، دار المنتظر، الطبعة الأولى، ١٤٠٥هـ.
  32. الطريحي، فخر الدين، مجمع البحرين، بيروت، مؤسسة تاريخ عربي، ١٤٢٩هـ.
  33. العاملي الكركي، علي بن حسين، جامع المقاصد، قم، مؤسسة آل البيت، ١٤١٤هـ.
  34. العكبري الحنبلي، أبو علي حسن بن شهاب، رسالة في أصول الفقه، مكة، المكتبة المكية، ١٤١٣هـ.
  35. الفراهيدي، خليل بن أحمد، العين، قم، نشر هجرت، الطبعة الثانية، ١٤١٠هـ.
  36. الفيومي، أحمد بن محمد، المصباح المنير، قم، دار الرضي، بدون تاريخ.
  37. كلانتري، علي أكبر، كاوشي نو در فقه إسلامي، شماره ٣٥، سال ١٣٨٢ش.
  38. كلبايكاني، محمدرضا، إفاضة العوائد، قم، دار القرآن الكريم، الطبعة الثانية، ١٤١٠هـ.
  39. كتاب القضاء، قم، دار القرآن الكريم، الطبعة الأولى، ١٤١٣هـ.
  40. اللاري، سيد عبد الحسين، مجموعة مقالات، قم، مؤسسة المعارف الإسلامية، الطبعة الأولى، ١٤١٨هـ.
  41. محمد حسين بن عبد الرحيم، الفصول الغروية في الأصول الفقهية، قم، دار الإحياء العلوم الإسلامية، ١٤٠٤هـ.
  42. المظفر، محمد رضا، أصول الفقه، قم، إسماعيليان، الطبعة الخامسة، ١٣٧٥ش.
  43. ملكي، مجتبى، فرهنگ اصطلاحات أصول، مهر، ١٣٨١ش.
  44. المنتظري، حسين علي، مباني فقهي حكومت إسلامي، ترجمة: صلواتي، محمود و شكوري، مؤسسة كيهان، قم، الطبعة الأولى، ١٤٠٩هـ.
  45. الميرزا القمي، أبو القاسم بن محمد حسن، قوانين الأصول، طهران، بينا، الطبعة الثانية، ١٣٧٨ش.
  46. النائيني، ميرزا محمد حسين، كتاب الصلاة، قم، دفتر انتشارات إسلامي وابسته به جامعه مدرسين حوزه علميه قم، الطبعة الأولى، ١٤١١هـ.
  47. النجفي، محمد حسن، جواهر الكلام، بيروت، دار إحياء التراث العربي، ١٤٠٤هـ.
  48. هيثم، هلال، معجم مصطلح الأصول، بيروت، دار الجيل، ١٤٢٤هـ.

الهوامش

  1. هناك موارد أخرى شائعة لاستخدام لفظ “المناط” بين الفقهاء لا يُقصد بها المعنى الاصطلاحي في أي منها. في بعض الموارد، يُقصد بلفظ “المناط” الموضوع الذي يتحقق به الحكم، مثل الخوف الذي هو موضوع تحقق صلاة الخوف (الحلي، بدون تاريخ: ٤/ ٤٥٥). وأحياناً يُقصد بلفظ “المناط” المعيار والملاك الذي تتحدد به بعض المفاهيم، مثل القول بأن مناط معرفة نص معين هو العرف (النجفي، ١٤٠٤: ٣٥/ ٢٨١). وفي بعض الموارد، يكون المقصود من “المناط” هو المحور الذي يدور حوله البحث، مثلاً في باب الرضاع يُقال إنه لا مفر من بيان كمية الرضاع، لأن مناط اختلاف العلماء في حكم الحرمة هو هذا الأمر (الكركي، ١٤١٤: ١٢/ ٢٦٧). كل هذه الإطلاقات والاستخدامات خارجة عن المعنى الاصطلاحي للفظ “المناط” (ساعدي، ١٣٨٦: ١٠٦/٥٠).
Scroll to Top