حجية رأي الأكثرية على مبنى كشف الحقيقة وسائر المباني

مسعود إمامي1

الملخص: يتناول هذا المقال دراسة حجية رأي الأكثرية بناءً على أربعة أسس، هي: «كشف الحقيقة»، و«الشرعية الدينية»، و«المصلحة»، و«المقبولية»، وقد تم فحص النتائج المنطقية والعقلية لكل من هذه الأسس في موضوع رأي الأكثرية. يتوصل الكاتب في هذا المقال، بعد دراسة كل من هذه الأسس، إلى أن رأي الأكثرية بناءً على الأسس المذكورة يفتقر إلى الحجية العقلية، أو أن حجيته يمكن إثباتها في نطاق محدود. وفي مقالة «الحجية العقلية لرأي الأكثرية على مبنى حق تقرير المصير» التي نُشرت في العدد 72 من هذه المجلة، توصلنا إلى نتيجة مفادها أن رأي الأكثرية بناءً على مبنى حق تقرير المصير حجة معتبرة في جميع مجالات اتخاذ القرار الجماعي. وقد قمنا في مواضع مختلفة من هذا المقال بمقارنة هذه الأسس الخمسة بعضها ببعض، وخاصة مبنى حق تقرير المصير بسائر المباني، وفي النهاية نصل إلى نتيجة مفادها أن أرسخ الأسس لحجية رأي الأكثرية في الاستفتاءات الشائعة في عالم اليوم هو مبنى حق تقرير المصير.

مقدمة

يأتي هذا المقال استكمالاً لمقالة «الحجية العقلية لرأي الأكثرية على مبنى حق تقرير المصير» التي نُشرت في العدد 72 من هذه المجلة. وقد تم في تلك المقالة توضيح بعض المفاهيم والاستدلال على بعض الفرضيات الموجودة في هذا المقال. وعليه، فإن الفهم الصحيح لرسالة هذا المقال غير ممكن دون قراءة تلك المقالة. وقد ذكرنا في تلك المقالة أنه فيما يتعلق بحجية أو عدم حجية رأي الأكثرية، يوجد على الأقل قولان، موافق ومخالف. ولكن بالتدقيق في آراء الموافقين والمخالفين، نصل إلى نتيجة مفادها أنهم يستندون إلى أسس مختلفة. وأهم هذه الأسس هي: «حق تقرير المصير»، «كشف الحقيقة»، «الشرعية الدينية»، «المصلحة والمقبولية». إن مستند حجية رأي الأكثرية بناءً على كل من هذه الأسس يمكن أن يكون أدلة عقلية أو نقلية. في المقالة السابقة، تناولنا حجية رأي الأكثرية بناءً على مبنى حق تقرير المصير وبالاستناد إلى الأدلة العقلية. وفي هذه المقالة، نتناول الحجية العقلية لرأي الأكثرية بناءً على أسس كشف الحقيقة، والشرعية الدينية، والمصلحة، والمقبولية. وفي المقالات القادمة التي ستُنشر -بمشيئة الله- في الأعداد التالية من هذه المجلة، سنتناول دراسة حجية رأي الأكثرية بناءً على كل من الأسس المذكورة بالاستناد إلى الأدلة القرآنية والروائية.

1. مبنى كشف الحقيقة

يعتقد بعض الموافقين والمخالفين لحجية رأي الأكثرية أن مبنى الرجوع إلى الآراء العامة واختيار رأي الأكثرية هو العثور على الحقيقة؛ أي أن الشخص أو الأشخاص الجاهلين بحقيقة موضوع ما، يكتشفون الحقيقة بالرجوع إلى الآراء العامة أو آراء جماعة معينة حول ذلك الموضوع وترجيح رأي الأكثرية؛ كشخص متردد في أفضل طريقة لعلاج مرضه، فيجد أفضل علاج بالرجوع إلى أطباء متعددين وترجيح رأي أكثرهم.

1.1. تقرير عن آراء الموافقين والمخالفين لحجية رأي الأكثرية على مبنى كشف الحقيقة

قلما اهتم أصحاب الرأي في مجال رأي الأكثرية بتبيين أسسهم وتفريقها عن سائر المباني. وقد أدى هذا الأمر إلى خلط المباحث وسوء الفهم. ولفهم آراء المطروحة حول حجية رأي الأكثرية فهماً صحيحاً، يجب استكشاف مبنى كل رأي من بين ثنايا كلام أصحاب الرأي الموافقين أو المخالفين لحجية رأي الأكثرية. وعليه، نعرض الآراء ونحاول كشف مبناها. يعتقد فريق من المفكرين الغربيين المدافعين عن الديمقراطية أن أي قرار جماعي في النظام الديمقراطي يُتخذ بالرجوع إلى رأي أفراد الشعب، بشكل مباشر أو غير مباشر. ثم بالبرهان الإنّي (الاستدلال من المعلول إلى العلة) يصلون إلى نتيجة مفادها أن الديمقراطية قائمة على النسبية؛ أي «في حكم الأكثرية، يُفترض كحقيقة مسلم بها أن جميع الأفراد يمكنهم تشخيص مصالحهم، ولا يمكن لأي جماعة أن تدعي الحق الحصري في الحقيقة أو الحكمة السياسية. وبالتالي، فإن حكم الأكثرية لا يتوافق مع الادعاء بأن هناك حقيقة واحدة حول طبيعة الإنسان، والحياة الطيبة، والمجتمع العادل، في حوزة شخص أو جماعة، ويمكنها فرضها على الآخرين» (ليبست، 1385، ج1، ص221). يعتقد هذا الفريق من المفكرين الغربيين أنه بما أن الحقيقة نسبية ولا توجد حقيقة مطلقة وواضحة، فإنه في كل قرار جماعي، يتم الرجوع إلى الآراء العامة. من الواضح أن مبنى هذا الفريق في الدفاع عن حجية رأي الأكثرية هو الوصول إلى الحقيقة. وقد انتقد البعض اعتماد فكر الديمقراطية على النسبية بهذه الطريقة، حيث إن «النسبية المطلقة تؤدي إلى نتيجة مفادها أن الديمقراطية كمجموعة من القيم السياسية لا تتمتع بأي تفوق على أمثالها من الحكومات» (بشيريه، 1381، ص 27). وبعبارة أخرى، فإن هذا النوع من النسبية سيشمل فكر الديمقراطية أيضاً ويسقطها عن الاعتبار. وهذا الجواب النقضي أيضاً مبني على هذا الأصل وهو أن علة الرجوع إلى الآراء العامة هي العثور على الحقيقة. وقد استدل بعض المعاصرين على دعواهم بـ «مفارقة الإسلام والديمقراطية» بالقول إن «أحد الأسس المعرفية للديمقراطية هو عدم وضوح الحقيقة وانتشارها بين البشرية جمعاء، ولكن الإسلام الذي يعتبر نفسه مظهر الحق والحقيقة ويعتبر المذاهب والأديان الأخرى تجلياً للكفر والشرك والضلال، لن يترك مجالاً للحكم الديمقراطي» (پایدار، 1373، ص 32). فهم هذا الفريق لملاك قبول الديمقراطية والرجوع إلى الآراء العامة هو أيضاً العثور على الحقيقة. من الواضح أنه بناءً على هذا الاستدلال، فإن أي فرد أو جماعة توصلت إلى حكم عقلي وعلمي واضح بشأن أي موضوع، ستجد أن تطبيق الديمقراطية واستطلاع آراء الناس في ذلك الموضوع لا معنى له، لأن مبنى الديمقراطية وفرضيتها الأساسية هي «عدم وضوح الحقيقة». إذن، يجب على دعاة الديمقراطية، بمقتضى هذا المبدأ، إما أن يقبلوا بأنهم لم يتوصلوا إلى أي حقيقة واضحة، وأن كل ما يدعونه من حقوق الإنسان ومكونات العالم الحديث الأخرى ليس قابلاً للدفاع والإثبات العلمي؛ أو أن يعتبروا هذه الأمور قابلة للدفاع والإثبات العلمي، ولكن لا يطبقون الديمقراطية بشأنها. وهذا تناقض واضح يقع فيه هذا الفريق من المدافعين عن الديمقراطية وحاكمية رأي الأكثرية بناءً على مبنى كشف الحقيقة. ولهذا، فإن بعض المعاصرين المدافعين عن الديمقراطية القائمة على مبنى كشف الحقيقة قد قللوا من إطلاق الديمقراطية، ويعتقدون أنه في الأمور التي تكون الحقيقة فيها واضحة، أو يوجد طريق للوصول إليها من خلال البحث العلمي، فإن الرجوع إلى رأي الناس ليس صحيحاً، ويجب الرجوع إلى الآراء العامة في الحالات التي لا تكون فيها الحقيقة واضحة (ملكيان، 1382، ص 250، وسروش محلاتي، 1378، ص 118). من ناحية أخرى، يعتقد بعض معارضي الديمقراطية أيضاً أن مبنى الديمقراطية وحجية رأي الأكثرية هو كشف الحقيقة، ولأنهم لا يعتبرون رأي الأكثرية كاشفاً عن الحقيقة، فإنهم يرفضون الرجوع إلى الآراء العامة لاتخاذ القرارات في الشؤون الجماعية. وفي هذا السياق، استند العديد من المعارضين وبعض الموافقين على حجية رأي الأكثرية بين علماء الدين إلى مبنى كشف الحقيقة، واستدلوا بناءً عليه لإثبات أو إنكار حجية رأي الأكثرية. في ثورة المشروطة في إيران، نشأ خلاف في الرأي بين مجموعتين من علماء الدين الشيعة في الدفاع عن المشروطية ومعارضتها. كان أهم قائد للمعارضين آية الله الشيخ فضل الله نوري، وأحد قادة المدافعين عن المشروطية في النجف آية الله الميرزا محمد حسين النائيني. كانت إحدى مطالب أنصار المشروطة تشكيل مجلس نيابي؛ وكان اختيار نواب المجلس من قبل الشعب يتم على أساس إجراء انتخابات حرة وحجية رأي الأكثرية. كما كانت قرارات المجلس تُتخذ على أساس التصويت بين النواب وحجية رأي الأكثرية. ولهذا، كانت «حجية رأي الأكثرية» إحدى نقاط الخلاف بين المدافعين عن المشروطية ومعارضيها. يرى الشيخ فضل الله نوري أن «الاعتماد على أكثرية الآراء، في المذهب الإمامي، خطأ» (نوري، 1377، ص 154)؛ ولا يقبل النائيني هذا الرأي، ويجيب بأن أساس الحكم في الإسلام هو المشورة، وإذا اختلف المتشاورون في الرأي، فإن أكثرية آرائهم تكون «أقوى المرجحات النوعية» (نائيني، 1382، ص 86). يستند رأي آية الله النائيني هذا إلى أن الرجوع إلى آراء عامة الناس أو آراء ممثليهم في اتخاذ القرارات الجماعية، وترجيح رأي الأكثرية على الأقلية، هو بسبب كشف الواقع؛ كما أن المشورة تتم في الحالات التي لا تكون فيها الحقيقة واضحة، والمستشير يسعى من خلال المشاورة إلى الوصول إلى الحقيقة. في توضيح رأي آية الله النائيني، يمكن القول إن بناء العقلاء في الحالات التي يجهلون فيها ويحتاجون إلى الرجوع إلى عالم، ويختلف العلماء وأهل الاختصاص في ذلك الموضوع أيضاً، هو أنهم يجعلون رأي أكثرية العلماء مرجحاً ظنياً لتقوية أحد الأقوال؛ مثل مريض يختلف الأطباء في طريقة علاجه، وهو أيضاً ليس له تخصص في الطب، فيختار رأي أكثرية الأطباء. معظم الفقهاء والعلماء المسلمين المعاصرين الذين تناولوا مسألة الحاكمية في الإسلام، لا يعتبرون رأي الأكثرية حجة بناءً على مبنى كشف الحقيقة. العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي يعارض الإسلام اتباع رأي الأكثرية والديمقراطية. وهو في مقام الاستدلال على دعواه، يؤكد على أن الإسلام يدافع عن اتباع الحق، ورأي أكثرية الناس في كثير من الأحيان لا يتوافق مع الحق (الطباطبائي، الميزان، 1417هـ، ج4، ص105؛ الطباطبائي، بررسى هاى اسلامى، 1396ق، ص182). هذا النوع من الاستدلال يوضح أن رأي الأكثرية في نظره ليس كاشفاً عن الحقيقة، وبالتالي فهو فاقد للحجية. آية الله ناصر مكارم الشيرازي أيضاً في رد حجية رأي الأكثرية، ينظر إلى مبنى كشف الحقيقة. في رأيه، بما أن «برامج وقوانين الأنبياء الحقيقيين خالية من كل عيب ونقص وخطأ»، ومن ناحية أخرى «الأكثرية جائزة الخطأ»، فإن «مجتمعاً مؤمناً برسالة الأنبياء لا يرى أي إجبار في نفسه على اتباع رأي الأكثرية في تشريع القوانين». ويعتقد سماحته أن «اعتماد العالم الحالي على الأكثرية، هو في الحقيقة نوع من الإجبار وإلزام البيئة، وهو عظم عالق في حلوق المجتمعات» (مكارم الشيرازي، 1374، ج5، ص416). يقول آية الله السيد محمد حسين الطهراني: «الرجوع إلى أفكار العامة، هو رجوع إلى أكثرية الجاهلين وغير المطلعين. يجب الرجوع إلى أهل الخبرة، والمتضلعين والخبراء من أهل اليقين والدراية» (حسيني طهراني، 1421هـ، ج2، ص137). وهو يعتبر رأي الأكثرية في انتخاب الحاكم والفقيه في عصر الغيبة لا قيمة له (نفس المصدر، ص 221). وهو في قسم آخر من كتابه يتناول بالتفصيل آيات القرآن الكريم في ذم الأكثرية (نفس المصدر، ج3، ص187). ثم يقسم الناس إلى نخب وعامة ويطرح سؤالاً أمام أنصار الديمقراطية الذين يمنحون حق انتخاب الحاكم والقائد لجميع أفراد وجماهير الشعب، قائلاً: «أنتم على أساس سواد الناس وعدد الأفراد، تمنحون لكل شخص، سواء كان فاضلاً وعالماً، أو جاهلاً وأمياً؛ سواء كان مفكر الأمة، أو شخصاً فارغ العقل، حق صوت واحد؛ وهذا في منطق العقل والدراية خطأ. هذه الطريقة والسنة تسقط قيمة العقل والعقلاء والعلم والعلماء؛ وفي ميزان التقييم، تساوي بين قيمة ورأي ورؤية العالم والعارفين وعلماء الاجتماع والشخص الجاهل، وتضع أصحاب الدراية والبصيرة في صف عامة الناس… وبالتالي، فإن اتباع الأكثرية في كل شيء ساقط. مثلاً، التصويت للأشخاص الذين يذهبون إلى مجلس الشورى، في وضع الانتخابات الحالي (رأي الأكثرية) لا أساس له من القرآن والأخبار» (نفس المصدر، ص197). ثم يعتبر الطريقة المحمودة في الإسلام هي «التشاور مع أهل الحل والعقد» لا «التشاور مع الأكثرية العامة»، ولهذا السبب، لا يعتبر رأي أكثرية أهل الخبرة حجة إلا عند الشك، وبمثابة أمارة لكشف الواقع. وعليه، «إذا صوتت أكثرية المجلس على أمر، ولكن الفقيه يمكنه ترجيح الأقلية؛ وإذا أجمعت جميع أفراد المجلس على أمر، فإنه يمكنه مخالفة الجميع واختيار رأيه». ثم يشير إلى طريقة تشاور النبي الأكرم (ص) بأن مشورته كانت مجرد مقدمة للقرار النهائي لذلك النبي؛ إذن «المشورة ليست تصويتاً وانتخاب رأي الأكثرية. المشورة هي لتوضيح الأمر وإشراقه للإنسان نفسه؛ والرأي النهائي هو للشخص صاحب المشورة؛ وفي مقام الولاية، لا يمكن لأحد أن يكون مع الولي، من نفس الفكر والرتبة، ويضع مشورته معه في ميزان واحد ومنساق واحد» (نفس المصدر، ص205). أحد المعاصرين بعد الإشكال على الديمقراطية الغربية التي تتبع رأي الأكثرية بشكل مطلق وهذا ما يؤدي إلى أن أكثر المسائل غير الأخلاقية في الغرب تكتسب شرعية قانونية، يقدم الإسلام على أنه مخالف لمثل هذه الديمقراطية ويقول: «أي دليل يوجد على أن الآراء المقبولة من قبل الأكثرية، دائماً مطابقة للعقل والمنطق والضوابط الصحيحة؟ القرآن الكريم يعلمنا ألا نعتبر آراء وعقائد ونظريات الأكثرية دائماً على حق: بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ». ثم يستنتج أنه «في النظام الإسلامي المنشود، لا تكون لاتباع رأي الأكثرية مشروعية إلا إذا كان تابعاً للحق، وإلا فلو كان جميع الناس يؤيدون رأياً مخالفاً لما أنزل الله، فإن ذلك الرأي لا يمكن تطبيقه في الحكم الإسلامي… إذا تُصور أن بعض مطالب الناس لا تتعارض مع القيم الإسلامية ولكن بتشخيص من مقام القيادة ومسؤولي النظام الإسلامي، فإن تنفيذ تلك المطالب سيكون على حساب التضحية بمصالح مهمة وأساسية جداً لذلك المجتمع، فهنا… لأن مسؤولي النظام الإسلامي مسؤولون أمام الله والخلق، يجب ألا يقعوا في وسوسة الغوغائية بل يجب أن يتخذوا القرارات المقتضية بشجاعة» (كواكبيان، 1370، ص82-84).

1.2. نتائج مبنى كشف الحقيقة

إذا كان مبنى الرجوع إلى الآراء العامة وقبول رأي الأكثرية هو كشف الحقيقة، فإننا نصل إلى النتائج الواضحة التالية:

  1. الرجوع إلى الآراء العامة في الحالات التي تكون فيها الحقيقة واضحة للمستفتي لأي سبب علمي أو ديني أو غيره، ليس صحيحاً.
  2. آراء الناس لا تخلق الحق والباطل فحسب، بل لا تكشف عن الحق والباطل بشكل قطعي أيضاً. واقع الحق والباطل تابع لأسباب خارجية وكشف الحق والباطل تابع للأدلة العلمية؛ ورأي الأكثرية ليس سبباً خارجياً لإيجاد الحق والباطل، وفي معظم الحالات أيضاً عاجز عن الكشف المطمئن عن الحقيقة. بالطبع، قد يكون رأي الأكثرية بالنظر إلى شخصية المصوتين وحالاته، قرينة احتمالية ظنية أو مطمئنة للوصول إلى الحقيقة، وأحياناً لا يكون كذلك. إذن لا يمكن الادعاء بأن رأي الأكثرية دائماً كاشف عن الحقيقة. فإذا كان مبنانا في تقييم حجية رأي الأكثرية هو كشف الحقيقة، فالحق مع مخالفي حجية رأي الأكثرية.
  3. بناءً على مبنى كشف الحقيقة، فإن متخذ القرار أو متخذي القرار هم غير أفراد المصوتين. متخذ القرار أو متخذو القرار هم فرد خاص أو جماعة خاصة وقعوا في التردد في قرارهم، ويطلبون رأي الآخرين لكشف الحقيقة واختيار القرار الصحيح؛ على عكس مبنى حق تقرير المصير حيث أن متخذي القرار هم الناس، والحكام والنواب ومنفذو قرارات الناس.
  4. موافقة رأي الأكثرية في مبنى كشف الحقيقة غالباً ما تكون قرينة ظنية، وبناء العقلاء في مواجهة القرائن الظنية هو تقييم القرائن الموافقة والمخالفة لبعضها البعض. فإذا ترجحت قرائن حجية رأي الأقلية في نظرهم في النهاية، فإنهم يتركون رأي الأكثرية. بعبارة أخرى، العقلاء في فرض فقدان العلم يعملون بالظن؛ والقرائن الظنية لا تنحصر في رأي أكثرية العلماء، بل توجد قرائن أخرى أيضاً. إذن بالإضافة إلى الحالات التي يوجد فيها علم بمخالفة رأي الأكثرية للحقيقة، في حالات أخرى أيضاً لا يُعمل بقول الأكثرية وهي الحالات التي يحصل فيها الظن بقول الأقلية بعد تزاحم القرائن.
  5. نوع المعرفة والالتزام الأخلاقي للأشخاص الذين يتم التصويت لهم يمكن أن يكون له دور حاسم في كشف الحقيقة إلى جانب عددهم. فربما يكون رأي أقلية من العلماء الملتزمين أفضل في كشف الحقيقة من رأي أكثرية العوام. بل الحكمة تقتضي أنه في الحالات التي يوجد فيها جهل بموضوع ما، يُرجع فقط إلى الخبراء والمتخصصين في ذلك الموضوع. في هذه الحالة، يمكن أن يكون رأي أكثرية العلماء في ذلك الموضوع قرينة ظنية أو مطمئنة لكشف الحقيقة. إذن بناءً على مبنى كشف الحقيقة -على عكس مبنى حق تقرير المصير- فإن قيمة آراء أفراد المجتمع ليست متساوية، ورأي النخب وأهل الاختصاص يتمتع بقيمة أكبر.
  6. بناءً على هذا المبدأ، لا يمكن أن يكون الرجوع إلى الآراء العامة حكماً نهائياً لحل الخلافات بين الناس؛ لأنه إذا كان مبنى الرجوع إلى الآراء العامة هو كشف الحقيقة، فلا يمكن الرجوع إلى الآراء العامة إلا في الحالات التي يعترف فيها الطرفان أو أطراف موضوع الخلاف على الأقل بجهلهم ويعتبرون الرجوع إلى الآراء العامة طريقاً لكشف الحقيقة. أما إذا كانوا أو بعضهم يعتبرون أنفسهم عالمين بالحقيقة أو لا يعتبرون الرجوع إلى الآراء العامة طريقاً لكشف الحقيقة، فلن يروا أي دليل للرجوع إلى الآراء العامة، وبالتالي لا يمكن بهذه الطريقة حل النزاع والخلاف بين الناس في إدارة المجتمع.
  7. بناءً على هذا المبدأ، لا يمكن تبرير معظم الحالات المعتادة في الرجوع إلى الآراء العامة في المجتمعات والدول المختلفة، ويتقلص نطاق الرجوع إلى الآراء العامة بشكل كبير. على سبيل المثال، أول انتخابات بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران حول قبول أو عدم قبول نظام الجمهورية الإسلامية، لا يمكن تبريرها على هذا الأساس بأي وجه؛ لأن منظمي هذه الانتخابات لم يكن لديهم أي شك في أحقية نظام الجمهورية الإسلامية.
  8. الكثير من الإشكالات التي أوردها هذا الفريق من علماء الدين على حجية رأي الأكثرية بناءً على مبنى كشف الحقيقة صحيحة. ولكن الإشكال الذي يرد عليهم هو أنهم غفلوا عن سائر المباني لحجية رأي الأكثرية وخاصة مبنى حق تقرير المصير. ولهذا، بعد رد حجية رأي الأكثرية بناءً على مبنى كشف الحقيقة، توصلوا إلى نتيجة خاطئة مفادها أن الرجوع إلى الآراء العامة وترجيح رأي الأكثرية ليس له أي مبنى قابل للدفاع.

2. الشرعية الدينية

إذا ثبت الحكم الشرعي بوجوب أو جواز الرجوع إلى الآراء العامة وترجيح رأي الأكثرية بواسطة الأدلة الدينية الداخلية، ففي هذه الحالة سيكون مبنى حجية رأي الأكثرية هو الأدلة الشرعية. لقد سعى الكثير من الفقهاء إلى إثبات حجية أو عدم حجية رأي الأكثرية من هذا الطريق. تمسك الموافقون على حجية رأي الأكثرية بأدلة مثل البيعة والشورى وروايات خاصة. في المقابل، قام فريق آخر بالتشكيك في أدلتهم أو إقامة أدلة تدل على عدم حجية رأي الأكثرية مثل آيات ذم الأكثرية في القرآن، وعارضوا حجية رأي الأكثرية. ما يُستفاد من دراسة آراء هذا الفريق من أصحاب الرأي هو أنهم سعوا لإثبات أن حجية رأي الأكثرية في نظام التشريع والفقه الإسلامي أو خصوصاً الشيعي، له مكانة فقهية داخلية، أو أنه فاقد لها. بعبارة أخرى، المسألة لديهم هي هل في الشريعة الإسلامية في غير الحالات الكثيرة التي يملك الناس فيها حق اتخاذ القرار، توجد حالات لم يشرع فيها الشارع حق اتخاذ القرار للناس؟ كانت ذهنية الكثير من الفقهاء موجهة باستمرار نحو نظام التشريع الإسلامي وفي صدد العثور على حالة لاتخاذ القرار الجماعي من قبل الناس في هذا النظام. سعى الموافقون على حجية رأي الأكثرية إلى إظهار أنه في الإسلام في بعض مجالات اتخاذ القرار الجماعي، توجد «حرية تشريعية» ولم يوضع قانون إلزامي للناس في تلك الحالات. ولهذا يمكن للناس أن يتخذوا قراراتهم بأنفسهم. وكان المخالفون أيضاً في صدد إثبات عدم وجود مثل هذه الحالات في الشريعة. الفرق بين هذا الرأي و «مبنى حق تقرير المصير» في حجية رأي الأكثرية الذي يدافع عنه الكاتب، هو أن مبنى حق تقرير المصير يتعلق بمرحلة ما بعد نظام التشريع، أي نظام التكوين، وحجية رأي الأكثرية بناءً على حق تقرير المصير، تعبر عن «الحرية التكوينية» للناس في العمل بالشريعة؛ على الرغم من أنه -كما مر- بناءً على قاعدة الملازمة بين حكم العقل والشرع وكذلك الأدلة المعتبرة القرآنية والروائية التي ستطرح في تتمة هذا المقال، فإن لرأي الأكثرية في مرحلة ما بعد القوانين الإلزامية الشرعية، شرعية دينية. إحدى النتائج الواضحة للفرق بين هذين المبنيين هي أنه بناءً على «مبنى الشرعية الدينية»، يكون الناس في اختيار أي من الخيارات المتاحة مخيرين شرعاً وكل من يختار أي خيار، لم يخالف تكاليفه ولم يرتكب معصية؛ ولكن بناءً على مبنى حق تقرير المصير، قد يرتكب الناس في اختيار خيار ما معصية. سر هذا الفرق هو أنه في مبنى الشرعية الدينية، تُنتزع حجية رأي الأكثرية من الحكم التكليفي بالتخيير الشرعي الموجه للمصوتين؛ أما في مبنى حق تقرير المصير، فإن حجية رأي الأكثرية تُنتزع من الحكم التكليفي بعدم الإجبار والإكراه الموجه لغير المصوتين. والمقصود بغير المصوتين هنا هم أولئك الذين يمكنهم فرض ما يخالف إرادة المصوتين عليهم.

2.1. تقرير عن آراء الموافقين والمخالفين لحجية رأي الأكثرية على مبنى الشرعية الدينية

توجد شواهد كثيرة في كلام الفقهاء تدل على أنهم كانوا في صدد إثبات أو رد حجية رأي الأكثرية على مبنى الشرعية الدينية ولم يلتفتوا إلى مبنى حق تقرير المصير. سنبين بعض هذه الشواهد في الدراسة التفصيلية لآرائهم. أحد هذه الشواهد الذي يظهر في كلام أكثرهم، هو أنهم اعتبروا عدم حجية الآراء العامة ورأي الأكثرية في تحديد الحاكمية السياسية في عصر حضور المعصومين (ع) أمراً قطعياً ومسلماً به، بل اعتبروه من ضروريات الإسلام؛ لأنهم يعتقدون أنه مع حضور شخصية المعصوم (ع) الذي هو حجة الله وخالٍ من كل خطأ وحائز على مقام الحاكمية والولاية السياسية، فإن وضع قانون لشرعية اتخاذ القرار من قبل الناس في هذا المجال سيكون لغواً بل نقضاً للغرض. من الواضح أنه بناءً على مبنى حق تقرير المصير، فإن حجية رأي الأكثرية حتى في عصر حضور المعصومين (ع) جارية أيضاً؛ لأنه لا ينبغي إجبار الناس في ذلك العصر بالقوة والجبر الخارجي على قبول الحاكمية السياسية للمعصومين (ع)؛ على الرغم من أنهم من الناحية التشريعية مكلفون وملزمون بقبول حاكميتهم. عدم التفات الكثير من المفكرين المسلمين إلى مبنى حق تقرير المصير أدى إلى أنهم في تقديم نظرية شاملة ومتقنة على أساس الفقه الإسلامي في الدفاع عن الرجوع إلى الآراء العامة في مختلف مجالات الحاكمية ومنها المجال التنفيذي والتشريعي والقضائي، واجهوا تحديات جدية وظهرت آراء كثيرة وغير متجانسة. لقد كانوا يسعون باستمرار لتدوين نظرية على أساس تعاليم الشريعة للدفاع عن حجية الآراء العامة وفي هذا المسار كانوا يرون أن الكثير من الواجبات والمحظورات الشرعية، تزاحم الشرعية الدينية لأصل حجية رأي الأكثرية بشكل مطلق؛ ولهذا فإن كل شخص بناءً على استنباطاته الفقهية، قد خصص إطلاق هذا الأصل بشكل ما. أحد المعاصرين بعد طرح ونقد خمسة آراء في مجال دور الآراء العامة في مجال التشريع في النظام الفقهي الشيعي، وصل في النهاية إلى طريق مسدود، ويستنتج هكذا: «وضع القوانين والتشريعات بالرجوع إلى الاستفتاء العام أو المجلس التشريعي بالتوجه إلى الفقه الشيعي في إطار نظرية واحدة لا ينسجم. ودليل الأمر واضح أيضاً: طريقة التشريع الوضعي…، هي مؤسسة لم تنشأ في بيئة الحقوق الإسلامية» (حكمت نيا، 1382، ص 223). وهو بسبب غفلته عن مبنى حق تقرير المصير، يعتبر «دراسة المكانة الحقوقية للآراء العامة في فترة الغيبة» تابعة لهذه النقطة وهي «هل تم النصب العام للفقهاء ذوي الشروط أم لا؟» (نفس المصدر، ص 295). هذا الرأي يدل على أنه هو أيضاً قد تابع حجية الآراء العامة في نظام التشريع الديني. والآن، للاطلاع على آراء بعض الفقهاء في هذا المجال، نقدم تقريراً موجزاً. على الرغم من أننا نجد في آثار العلماء السابقين بشكل نادر ومبعثر حالات تتعلق بالرضا العام للشعب عن الحكم؛ إلا أن المباحث التفصيلية والواسعة في هذا المجال، تظهر أكثر في القرن الأخير. إن إقبال علماء الدين في القرنين الأخيرين على هذا الموضوع، هو أكثر وليد معرفتهم ومواجهتهم للأنظمة الديمقراطية في الدول الغربية أو المجاورة. وقد زادت هذه المباحث بين الفقهاء الشيعة بعد إقامة نظام الجمهورية الإسلامية في إيران الذي يدعي الالتزام بالإسلام والفقه الشيعي إلى جانب الجمهورية وحكم الشعب. لقد استخدم بعض المفكرين المحدثين المسلمين خلال 150 عاماً الماضية، تعاليم «الشورى» في القرآن والسنة كآلية مناسبة لتحقيق النظام البرلماني الذي يقوم على المشاركة السياسية للشعب واتباع رأي الأكثرية. بالإضافة إلى آية الله النائيني (النائيني، 1382، ص 86) الذي ذُكر رأيه في هذا المجال سابقاً، يمكن ذكر شخصيات مثل رفاعة الطهطاوي (1290 هـ)، وخير الدين التونسي (1899 م)، وسيد جمال الدين الأسدآبادي (1314 هـ)، ورشيد رضا (1354 هـ)، وأبو الأعلى المودودي (1320 ق)، ومستشار الدولة (1313 ق) الذين عاشوا قبل النائيني، وشخصيات مثل محمد مهدي شمس الدين، ومحمد حسن أمين، وراشد الغنوشي، وتوفيق محمد شاوي الذين أتوا بعده (ميراحمدي، 1384، ص289-408). يبدو أن تعاليم الشورى في اللغة، وثقافة وتاريخ العرب قبل وبعد الإسلام وكذلك في الكتاب والسنة، لا تملك القدرة على قبول مثل هذا التفسير الجديد؛ على الرغم من أن البعض قد برر وأيد مثل هذا الفهم (سروش محلاتي، 1378، ص114؛ ميراحمدي، 1384، ص289؛ جوان آراسته، 1382، ص76). الفهم الشائع والتقليدي للشورى هو «المشاورة» والاطلاع على آراء واستدلالات الآخرين واختيار أفضلها. بعبارة أخرى، كما صرح بعض المفسرين، فإن رسالة الشورى قريبة من معنى هذه الآية القرآنية الكريمة: «الذين يَستَمِعُونَ القولَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَه»؛ «أولئك الذين يستمعون إلى القول فيتبعون أحسنه» (الطباطبائي، الميزان، 1417، ج18، ص63). هذا الفهم للشورى، بالإضافة إلى توافقه مع جذرها اللغوي الذي يدل على اختيار واستخراج شيء من بين عدة أشياء (راغب، 1412هـ، ص 469؛ مصطفوي، 1402هـ، ج6، ص149)، يتوافق أيضاً مع ظواهر الآيات والروايات ويؤيده التاريخ والسيرة. هذا المعنى يقتصر على تقديم حل للوصول إلى القول الصواب من بين الأقوال وهو صامت بشأن شكل اتخاذ القرار الفردي أو الجماعي؛ لكن المفكرين المحدثين دون إنكار هذا الفهم للمشاورة، كانوا في صدد استخراج معنى «اتخاذ القرار الجماعي» منها ليتمكنوا من استخدامه كآلية مناسبة للتوفيق بين الإسلام والديمقراطية. مع الأخذ في الاعتبار الفرق بين مفهومي «المشاورة» و«اتخاذ القرار الجماعي»، يمكن الادعاء بأن تسمية المجلس التشريعي (Parliament) بـ«مجلس الشورى» منذ عصر المشروطة في إيران حتى الآن، على الرغم من أنها ليست خاطئة، إلا أنها ليست دقيقة أيضاً؛ لأن الركن الأساسي لمثل هذه المجالس هو اتخاذ القرار الجماعي لممثلي الشعب على أساس نظام أكثرية الآراء؛ في حين أن كلمة الشورى خالية من هذا المعنى وتشير فقط إلى سمة الحوار وتبادل آراء الممثلين. ربما لهذا السبب، تجنبت معظم الدول العربية استخدام كلمة «الشورى» ومشتقاتها في أسماء مجالسها التشريعية، واستخدمت أسماء أخرى مثل «المجلس الوطني»، «مجلس الأمة»، «مجلس النواب»، «مجلس الشعب»، «مجلس الأعيان» و«الجمعية الوطنية» وما شابه ذلك (عطية الله، 1968م، ص1134؛ بعلبكي، 1990م، ج2، ص1090)، وفي المقابل، للمجموعات الاستشارية للمسؤولين رفيعي المستوى الذين ليس لديهم حق اتخاذ قرار مستقل ويقدمون آراءهم فقط للمسؤولين عن اتخاذ القرار، اختاروا اسم «مجلس مشورتي». القصد من الادعاء أعلاه ليس أن المجلس التشريعي في النظام السياسي الإسلامي يفتقر إلى مكانة مبررة؛ بل القصد هو أن تعاليم الشورى في الإسلام لا يمكن أن تكون تبريراً دقيقاً وشاملاً له. اعتبر بعض الفقهاء المعاصرين رأي الأكثرية في حالات منها تحديد الحاكمية السياسية في عصر الغيبة حجة، والبعض الآخر قلل من نطاق حجية رأي الأكثرية عن ذلك. على أي حال، لم ير الكاتب أي تصريح من الفقهاء الموافقين لحجية رأي الأكثرية على إطلاق وشمول هذه القاعدة لجميع العصور، وعلى الأقل فإن معظم الفقهاء بصراحة يستثنون عصر حضور المعصومين (ع) من حجية رأي الأكثرية. يدعي آية الله السيد كاظم الحائري أن من ضروريات الإسلام أن انتخاب وتنفيذ رأي الأكثرية في فرض وجود ولي منصوب من قبل الله، مردود (الحائري، 1428هـ، ص 171-178). سعى آية الله حسين علي المنتظري لرسم مكانة قابلة للدفاع لـ«انتخاب الأمة» في الفقه السياسي. وهو يضع «انتخاب الأمة» إلى جانب «النصب الإلهي» و«قهر القاهر» كطريقة لتحديد الحكومة ويؤكد باستمرار على أنه كلما تم تحديد الحاكم بالنصب الإلهي، فإن الطريق مغلق أمام انتخاب الناس (المنتظري، 1409هـ، ج1، ص493، 496، 497، 531، 541). نظرة سماحته أيضاً -مثل كثيرين آخرين- إلى مقولة انتخاب الناس ليست نابعة من مبنى «حق تقرير المصير»، لأنه لو كان الأمر كذلك لكان قد اشترط انتخاب الناس لتحديد الحاكم حتى في حالات النصب الإلهي. يستدل سماحته بستة وعشرين دليلاً لتحديد الحاكم بانتخاب الناس (نفس المصدر، ص 439) ولكن في أي من هذه الأدلة لم يشر بوضوح إلى «حق تقرير المصير» للناس. وهو في الحالات التي تكون فيها أقلية المجتمع من النخب والمفكرين، والأكثرية من العوام وقليلي الثقافة، يقدم رأي الأقلية على الأكثرية (نفس المصدر، ج1، ص567). هذا الرأي شاهد آخر على أن سماحته لم يلتفت إلى مبنى «حق تقرير المصير». وفي كتاب «دراسات في ولاية الفقيه» تأليف آية الله المنتظري أيضاً، توجد شواهد أخرى على عدم الالتفات إلى هذا المبدأ. يرى آية الله السيد محمد الشيرازي أن الحكومة في عصر الغيبة هي للفقيه الجامع للشرائط، وإذا وجد في زمان ما فقيه واحد جامع للشرائط، فإن حكومته متعينة؛ أما إذا تعددوا، فإن تحديد الحاكم من بينهم يكون بانتخاب الناس. وهو يستدل بأصل الإباحة والحرية الذي يجري في سائر الأحكام أيضاً؛ مثل أن الإنسان في اختيار المرجع، والقاضي، وإمام الجماعة، مخير. وكذلك بآية «وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ» (الشورى، 38) وروايات متعددة، وكذلك حكم العقل بتفوق النظام الناشئ عن انتخاب الناس وتحت إشراف شعبي، على النظام الديكتاتوري. يرى سماحته أن مدة الحكومة والخصائص الأخرى التي لم تبد الشريعة رأياً فيها، ستكون أيضاً بانتخاب الناس، وإذا اختلف الناس في انتخاب الحاكم، فإن الملاك سيكون رأي الأكثرية. وهو يتمسك بأدلة معظمها نقلية لتفوق رأي الأكثرية على الأقلية. ثم يسعى للإجابة على إشكالات منها ذم القرآن الكريم للأكثرية (الشيرازي، 1410هـ، ج99، ص 40-57). شواهد متعددة تدل على أن رأي آية الله الشيرازي أيضاً في مورد حق انتخاب الناس ليس مبنياً على مبنى حق تقرير المصير، بل الرجوع إلى الآراء العامة في هذا الرأي هو أيضاً في فضاء نظام التشريع. من ذلك أن الرجوع إلى الآراء العامة في رأي سماحته يقتصر على الحالة التي يتعدد فيها الفقهاء الجامعون للشرائط في عصر ما؛ مثل المرجع والقاضي وإمام الجماعة المتعددين حيث يكون المكلف في انتخاب كل منهم مخيراً شرعاً، في حين أنه بناءً على مبنى حق تقرير المصير، لا ينحصر انتخاب الناس في موارد التخيير الشرعي. يعتبر آية الله جعفر السبحاني مشروعية حكومة الإمام المعصوم (ع) بالنص الإلهي وبدون انتخاب الناس. أما في مورد حكومة غير المعصوم، فيستدل بآيات القرآن الكريم حول خلافة الإنسان في الأرض وقبول الأمانة الإلهية من قبل الإنسان وسائر الأدلة العقلية والنقلية لإثبات حق انتخاب الإنسان بالنسبة للحكومة والحكام. ثم في مقام بيان تفاوت حق الانتخاب في النظام الإسلامي مع حق الانتخاب في النظام الديمقراطي يقول: «يجب على الناس في النظام الإسلامي أن يختاروا حاكماً متصفاً بالشروط المعتبرة في الشريعة؛ أما في الحكومة الديمقراطية، فللناس الحق في اختيار أي شخص كحاكم. ولهذا السبب، فإن الإشكالات التي ترد على النظام الديمقراطي، لا ترد على نظام الحكم الإسلامي». ويبيّن بعض الإشكالات على الديمقراطية على النحو التالي: «أولاً أن الحاكم المنتخب من قبل الشعب سيكون دائماً تابعاً لرغباتهم، لا لمصالح الشعب. ثانياً أن أكثرية الناخبين الذين هم ملاك تفوق الآراء في النظام الديمقراسي، عادة لا يملكون البصيرة والنضج الفكري اللازم وهذا ما يؤدي إلى أن اختيارهم لا يكون صحيحاً. ثالثاً أن تفوق رأي الأكثرية على الأقلية هو ظلم للأقلية وحقوقها». ثم يستند إلى أن الإسلام قد اشترط صفات وشروطاً للمنتَخَبين والناخبين، ويدعي أن أياً من الإشكالات المذكورة لا ترد على الانتخابات في النظام الإسلامي (السبحاني، 1364، ج2، 208-247). من هذه التصريحات أيضاً يُفهم أن حجية رأي الأكثرية في نظام التشريع هي المقصودة وأنها غريبة عن مبنى حق تقرير المصير. من الواضح أن استثناء عصر حضور المعصوم (ع) من حق انتخاب الناس وكذلك الفروق التي ذكرها سماحته بين الديمقراطية وحق الانتخاب في الإسلام، كلها تدل على أن سماحته أيضاً قد نظر إلى حق انتخاب الناس وحجية رأي الأكثرية في نظام التشريع ولم يكن مبنى حق تقرير المصير في نظره. آية الله السيد محمد مهدي الخلخالي بعد نقد الديمقراطية بسبب اعتمادها الصرف على آراء الأكثرية التي قد تكون فاقدة للمنطق والاستدلال وناشئة عن أهواء ورغبات غير عقلانية للمجتمع، يبيّن رأي الإسلام حول الأكثرية. يرى سماحته أن الإسلام لا يعطي قيمة للأكثرية من حيث هي أكثرية، بل قد ذم القرآن الكريم الأكثريات الجاهلة وغير المتقية. وبالتالي، فإن اتباعها يؤدي إلى الضلال. المعيار الصحيح هو اتباع الحقيقة التي هي سبيل الله. سماحته في هذا القسم من كلامه، لا يقبل حجية رأي الأكثرية بناءً على مبنى كشف الحقيقة. ثم يسعى لإيجاد حجية محدودة لرأي الأكثرية في نظام التشريع الديني، وفي هذا السياق يستند إلى حجية «شهرة الفتوى» و«الشهرة الروائية» في الفقه ويرى أن هذا هو «نفسه تقدم الأكثرية على الأقلية وتقدم الظن القوي على الظن الضعيف». ويستنتج سماحته في النهاية أن الإسلام يعطي قيمة للأكثرية المذهبية والإسلامية؛ لأن الأكثرية في هذه الحالة هي أقرب طريق إلى الواقعيات والعقل والشرع يمضيانه. وبالتالي، يجب أولاً تعريف المجتمع بالمبادئ الأخلاقية والفضائل الإنسانية والوعي والتقوى والشعور بالمسؤولية، ثم أخذ رأيه؛ لأنه في هذه الحالة، ستكون الأقوال والآراء مبنية على الحق والعدل، لا على الأنانية والمصلحة الشخصية. ثم يبيّن وجهاً آخر لحجية رأي الأكثرية من وجهة نظر الإسلام وهو ترجيح مصلحة الأكثرية على مصلحة الأقلية عند تزاحم مصالح أفراد المجتمع. إذن «إذا حدث تزاحم بين مصالح الأكثرية والأقلية، يجب تقديم مصالح الأكثرية بناءً على الأهمية؛ لأن رعاية حال الأكثرية أهم من رعاية الأقلية» (الخلخالي، 1361، ص28-43). وهو في هذا القسم من كلامه يتوجه إلى مبنى المصلحة الذي سنتناوله في الفصل التالي. إذن، لقد التفت سماحته إلى ثلاثة مبانٍ هي «كشف الحقيقة»، و«الشرعية الدينية»، و«المصلحة»، ولكنه غفل عن مبنى «حق تقرير المصير». يعتقد آية الله السيد محمد باقر الصدر أن الولاية لله وحده، والإنسان حر من سيادة وسلطة غير الله، وولاية الله في المجتمع البشري تُمارس من خلال طريقتين: الخلافة والإشراف. من ناحية أخرى، جعل الله الإنسان خليفة له على الأرض، وإدارة المجتمع الإنساني ورئاسته وتدبير أموره هي أيضاً من شؤون الخلافة الإلهية للإنسان. ويعتقد سماحته أن حكومة الإنسان على الأرض مرت بمراحل مختلفة. في فترة الوحدة الأولى التي لم تكن قد تشكلت فيها الخلافات بين البشر، كان حق الحاكمية والاستخلاف لآحاد الناس. في المرحلة التالية التي يظهر فيها الأنبياء، أصبحت الخلافة حقاً للأنبياء الذين كانوا شهوداً ومراقبين على الناس ويتمتعون بمقام العصمة. في عصر حضور الأئمة المعصومين (ع) أيضاً، يوجد خطان: خلافة الإنسان على الأرض والإشراف والشهادة على سلوك البشر، وهما حقهم الإلهي؛ في عصر الغيبة ينفصل هذان الخطان عن بعضهما، وتصبح الخلافة والحاكمية حقاً للإنسان، ويملك آحاد الناس حق إدارة أنفسهم ومجتمعهم. ولكن بما أن الناس مكلفون بالعمل بالشرع والدين، فإن إشراف الفقهاء يصبح ضرورياً، وأخيراً في المرحلة الأخيرة، تكون حاكمية الإمام المهدي (ع) حيث يتحد خطا الخلافة والإشراف مرة أخرى ويجتمعان في شخص الإمام المعصوم (ع). يستند سماحته إلى آية «وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ» (الشورى، 38) ويعتقد أن الله في زمن الغيبة قد جعل الناس هم أصحاب الحكم الأصليين وأوكل إليهم ولاية إدارة المجتمع، وبالاستناد إلى آية «وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ» (التوبة، 71) يعتقد أن آحاد الناس في أمر الولاية متساوون مع بعضهم البعض، والطريق الوحيد لترجيح رأي البعض على البعض الآخر هو رأي الأكثرية. بالطبع، يجب على الناس أن يعيشوا وفقاً للقوانين الإسلامية ولهذا السبب يجب أن تكون حكومة الناس مؤيدة من قبل الفقيه (الصدر، الإسلام يقود الحياة، 1421هـ، ص 160؛ خلافة الإنسان، بلا تا، ص 38). آية الله محمد مؤمن يعتبر ثبوت الولاية للنبي (ص) والأئمة المعصومين (ع) بالنص الإلهي. ويرى أن فعلية هذه الولاية تتوقف فقط على النص ولا تحتاج إلى أي شيء آخر. يقول: «مقتضى إطلاق أدلة ثبوت الولاية كأدلة وجوب الطاعة هو أن البيعة ليست شرطاً لثبوت أصل ولاية المعصومين (ع) ووجوب طاعتهم، بل النبي (ص) والأئمة المعصومين (ع) هم ولي الأمر وواجبو الطاعة، وإن لم يبايعهم المسلمون» (مؤمن، 1425هـ، ج1، ص 230-233). يعتقد آية الله محمد هادي معرفت أن تحديد الحاكم من قبل الله يكون على نوعين: إما بالنص، أي أن شخص الحاكم يُعين بالنص الإلهي كما هو الحال في الأنبياء والأئمة (ع)؛ أو بالوصف، أي أن أوصافاً للحاكم تُبيّن ويُعهد إلى الناس بتطبيق هذه الأوصاف. في مورد الفقهاء في عصر الغيبة، تم العمل بهذه الطريقة. إذن يمكن القول إن «الوصف» هو طريق وسط بين النصب والانتخاب. ليس نصباً كاملاً بحيث لا يكون للناس أي دور فيه، وليس متروكاً بشكل مطلق لانتخاب الناس. إذن بيان الأوصاف من قبل الله، والبحث عن شخص يملك هذه الأوصاف، متروك للناس (معرفت، 1402هـ، ص 130). آية الله حسين مظاهري يعتبر حكومة وولاية المعصومين (ع) والفقيه الجامع للشرائط من قبل الله وبالنصب الإلهي، ولكنه يفرق بينهما، ويعتبر ولاية المعصوم (ع) ذاتية، ولا يرى أي دور لإرادة الناس في تحقق ولايتهم. أما فعلية ولاية الفقيه فتكون بانتخاب الناس؛ لأن الناس يمكنهم انتخاب مجموعة من الفقهاء ليتولوا منصب ولاية الفقيه (مظاهري، 1386، ج1، ص 326). يعتقد آية الله فاضل صفار أنه إذا كان هناك نص على ولاية شخص، فلا مجال لانتخاب الناس؛ كما في ولاية النبي (ص) والأئمة المعصومين (ع) حيث لا يوجد أي حق انتخاب للناس والناس مكلفون بالتبعية. البيعة في عصر المعصومين (ع) أيضاً ليس لها معنى سوى إظهار التسليم والانقياد (صفار، 1426هـ، ج1، ص 452). في زمن الغيبة، مشروعية الحاكم بأمرين: أولاً، ولاية الفقيه الجامع للشرائط؛ وثانياً، رضا الناس. الشرط الثاني يُستفاد من أدلة كثيرة؛ لأن الحكومة تقتضي التصرف في شؤون الناس المالية والجسدية، والأصل الأولي هو عدم جواز التصرف في شؤون الناس دون رضاهم. ثم يستدل سماحته بأدلة عقلية ونقلية مختلفة لإثبات دعواه (نفس المصدر، ص 453-476). من بين أدلته، النصوص المتعلقة بالشورى. الكاتب ضمن دراسة هذه الأدلة، يؤكد مرة أخرى أنه مع وجود نص على تعيين الحاكم، لا معنى للشورى؛ لأن الاجتهاد في مقابل النص مردود (نفس المصدر). عدم حجية حق الانتخاب للناس في عصر حضور الأنبياء والأئمة المعصومين (ع) في كلام الفقهاء الستة الأخيرين -بالإضافة إلى قرائن أخرى- دليل على أنهم أيضاً لم يلتفتوا إلى مبنى حق تقرير المصير وكانوا في صدد إثبات حجية رأي الناس على أساس الشرعية الدينية. طرح آية الله مهدي الحائري اليزدي «نظرية الوكالة». نظريته تختلف اختلافاً أساسياً عن نظريات سائر الفقهاء. هو يعتقد أن الناس يملكون ملكية مشاعة بالنسبة للبلد والأمور المتعلقة به. ولهذا، فإنهم لبعض التصرفات في ملكهم يعطون «وكالة» لشخص أو أشخاص كحكام، وفي هذا المجال لا فرق بين عصر المعصوم (ع) وغيره. في رأيه، لم تُشرع في الإسلام ولاية سياسية لشخص خاص مثل المعصوم (ع) أو صنف خاص مثل الفقهاء (الحائري اليزدي، 1388، ص 134، 209). هذه النظرية أيضاً بوضوح في صدد طرح مشروعية عقلية أو عقلائية للآراء العامة وإثبات التخيير الشرعي في انتخاب الحاكم؛ في حين أن حق تقرير المصير يتعلق بمرحلة ما بعد الواجبات والمحظورات العقلية أو الشرعية. يثبت الدكتور عبد الكريم سروش حجية الآراء العامة من خلال «حق الإشراف» للناس. يعتقد أنه بما أن الحاكم جائز الخطأ، فإنه يحتاج إلى جهاز إشرافي. هذا الجهاز الإشرافي لا يمكن أن يكون من قبل الحاكم، لأن ذلك سيكون نقضاً للغرض. إذن الجهاز الإشرافي هو جهاز شعبي، ولازمة حق الإشراف هو حق العزل؛ ولازمة حق العزل هو حق النصب (سروش، 1376، ص 361). استدلاله أيضاً لا يشمل حاكمية المعصومين (ع) ولا يوجد فيه خبر عن مبنى حق تقرير المصير. اتضح أن أصحاب الرأي المذكورين كانوا يسعون باستمرار للعثور على حكم جواز الرجوع إلى الآراء العامة في نظام التشريع الديني أو العقلي، وغفلوا عن مبنى حق تقرير المصير الذي يتعلق بمرحلة ما بعد التشريع الديني والعقلي. قبول مبنى حق تقرير المصير في حجية رأي الأكثرية لا يعني نفي آراء هؤلاء أصحاب الرأي أو غيرهم في الاستناد إلى مبنى الشرعية الدينية أو العقلية، أو سائر المباني لإعطاء حجية لرأي الأكثرية، بل يعني تقديم مبنى أكثر رسوخاً في الدفاع عن حجية رأي الأكثرية في جميع مجالات اتخاذ القرار الجماعي وفي جميع العصور -حتى عصر حضور المعصوم (ع)-.

2.2. نتائج مبنى الشرعية الدينية

  1. بناءً على هذا المبدأ، فإن نطاق حجية رأي الأكثرية منوط بمقدار دلالة الأدلة الشرعية؛ ولا يعتقد أي من أنصار هذا المبدأ أن الأدلة الشرعية تعتبر رأي الأكثرية حجة في جميع مجالات اتخاذ القرار في الحياة الاجتماعية من حيث شروط الناخب والمنتخب؛ في حين أنه بناءً على مبنى حق تقرير المصير، فإن رأي الأكثرية حجة في جميع مجالات اتخاذ القرار الجماعي ولا يوجد أي شرط للناخب والمنتخب. من ذلك، باعتقاد أنصار مبنى الشرعية الدينية، فإن رأي الأكثرية لانتخاب الحاكم في عصر حضور المعصومين (ع) فاقد للحجية، ولكنه بناءً على مبنى حق تقرير المصير له حجية.
  2. بناءً على مبنى الشرعية الدينية، لم يرتكب أي من المصوتين -سواء الأقلية أو الأكثرية- معصية دينية؛ في حين أنه بناءً على مبنى حق تقرير المصير، من الممكن أن يكون الكثير من المصوتين -سواء بين الأقلية أو الأكثرية- قد ارتكبوا معصية في انتخابهم.
  3. الشرعية الدينية لا يمكن أن تُطرح كحكم نهائي لحل الخلاف بين الناس؛ لأن الكثير من الناس لا يعتقدون بالدين أو لديهم فهم مختلف للشرعية الدينية؛ في حين أن الحكم النهائي -كما مر في مقالة رقم 72- يجب أن يكون حقيقة واضحة وغير قابلة للخلاف بين الناس.
  4. بناءً على مبنى الشرعية الدينية -مثل مبنى حق تقرير المصير- فإن متخذي القرار هم آحاد المصوتين.

3. المصلحة

وفقاً لهذا الرأي، بما أن إقامة الحكومة وإدارتها تتطلب رضا العامة، فإنه يتم الرجوع إلى آرائهم؛ لأن الحكومة التي لا تستند إلى الآراء العامة إما لن تتشكل، أو إذا تشكلت ستكون عاجزة عن إدارة المجتمع بشكل صحيح. من خلال ثنايا كلام بعض المدافعين عن الرجوع إلى الآراء العامة وحجية رأي الأكثرية، يُستفاد أن مبناهم في حجية رأي الأكثرية هو «المصلحة» في إدارة شؤون المجتمع. يمكن لحكام المجتمع إدارة المجتمع بشكل صحيح فقط إذا كان أفراد المجتمع راضين عنهم وعن قراراتهم. في هذه الحالة، تميل علاقة الحكومة بالشعب إلى الصلاح، ويجد الحاكم بسط يد في إدارة المجتمع، وتتوفر الأرضية لتنفيذ أفضل للأوامر والقانون الحكومي. من البديهي أن الكراهية بين الحاكم والرعية ليست في مصلحة أي منهما. فالذين يذكرون الرضا العام كمقدمة لبسط يد الحاكم، وبناءً على ذلك يعتبرون الرضا العام ضرورياً، ينظرون إلى هذا المبدأ. الشهيد الأول (734-786 هـ) يعتبر رضا الناس عن الحاكم مقدمة لنيل المجتمع الخير والصلاح. وهو يذكر ثلاث حالات لجواز عزل الحاكم: أولاً، عندما يتردد الإمام المعصوم (ع) في لياقة الحاكم؛ ثانياً، عندما يوجد شخص أكمل منه للحكم؛ وثالثاً، عندما يكون الناس ساخطين عليه ومطيعين ومنقادين لغيره، وإن كان ذلك الشخص الآخر ليس أكمل منه. ثم يطرح فرضية أخرى وهي أن يكون الناس غير راضين عن حاكم ويميلون إلى حكومة شخص آخر، لكن الشخص الثاني لا يملك الشروط الأولية للحكم. يرى الشهيد أنه في هذه الحالة لا يمكن عزل الحاكم الذي يكرهه الناس من أجل حكومة شخص لا يملك شروط الحكم؛ لأن نصب الحاكم هو لمصلحة الناس، وكلما كانت المصلحة أكبر، كان ذلك أولى، وحكومة من لا يملك الشروط الأولية خلاف المصلحة (الشهيد الأول، 1400هـ، ج1، ص405). ابن فهد الحلي (757-841 هـ) لديه كلام في هذا الشأن أيضاً. شخص مجهول يسأله: «شخص يحكم على الناس دون رضاهم وقصده من الحكم هو تنفيذ العدالة، وحكم الناس وإقامة العدل لا يتحقق إلا بإثارة الهيبة والخوف في قلوب الناس. كل قصده هو إصلاح دين ودنيا الناس، ويظن أنه لو لم يحكم على الناس، فسيصيبهم والناس فساد كبير. إذا كان للناس حاكم عادل، سيكونون أقرب إلى السعادة وأبعد عن الفساد؛ وإن كانت العدالة متفاوتة. يأخذ جزءاً من أموال الناس ليدفع عنهم ضرراً أكبر، ويؤدبهم بالضرب والشتم والنفي. فهل فعل هذه الأمور أولى أم تركها؟ مع أنه يعلم أن بفعل هذه الأمور يلحق الضرر بنفسه والآخرين…». يجيب ابن فهد قائلاً: «أولاً، لا يجوز الحكم على جماعة من الناس دون رضاهم، إلا إذا كان الإمام المعصوم (ع) قد عيّن الحاكم، وبدونه بالتأكيد لن تكون مثل هذه الحكومة جائزة. ثانياً، إذا رأى الإنسان أن الحكم على الناس فيه مصلحة لهم، ولكنه لبقاء حكومته يحتاج إلى ضرب وشتم الناس وأخذ أموالهم، وفي نفس الوقت الفائدة التي يجنيها الناس في النهاية أكبر من الضرر الذي يتحملونه، والضرر الذي يلحق بالناس في ترك هذه الحكومة أكبر من الضرر الموجود في ضربهم وشتمهم، ففي هذه الحالة أيضاً لا يجوز الحكم على الناس، ومن يحكم على الناس بهذه الحجة، كمثل شمعة تضيء للناس ولكنها تحرق نفسها؛ فترك ذلك أولى…» (ابن فهد، 1409هـ، ص414). من هذا السؤال والجواب يُفهم أن مبنى السائل والمجيب في كسب أو عدم كسب رضا الناس هو مصلحة المجتمع والشخص الحاكم. مع الفارق أنه في رأي ابن فهد، ليس من الصحيح أن يعمل الحاكم خلاف مصلحته الشخصية للحفاظ على مصلحة المجتمع.

3.1. نتائج مبنى المصلحة

بتجاهل مصلحة الشخص الحاكم والتركيز فقط على مصلحة المجتمع، يمكن في الالتزام بهذا المبدأ في الرجوع إلى الآراء العامة وحجية رأي الأكثرية التوصل إلى النتائج التالية:

  1. بناءً على هذا المبدأ، تصبح ضرورة اتباع رأي الأكثرية عندما يواجه الحاكم بسبب معارضة الناس مشكلة لا حل لها في تشكيل أو بقاء الحكومة أو تنفيذ نواياه. أما إذا تمكن الحاكم بأي طريقة من تأسيس حكومته خلافاً لرأي الأكثرية أو استمرارها وتنفيذ قراراته، فإن المصلحة في اتباع رأي الأكثرية تفقد ضرورتها أو تنتفي.
  2. لمدى رضا أو عدم رضا الناس عن الحكومة دور مهم في وجود المصلحة وضرورتها. فربما في نظر الحكام، يكون عدم الرضا الطفيف لأكثرية المجتمع عنهم واستمرار حكومتهم وكذلك بعض قراراتهم، ضرره أقل من إزالتهم عن ساحة الحكم وتفويض الحكومة لآخرين. في هذه الحالة، سيفضل الحكام الذين يهمهم مصلحة المجتمع أن يحكموا خلافاً لرأي الأكثرية. من البديهي أن بعض الحكام قد يصلون إلى نتيجة مفادها أن عدم الرضا الشديد للناس عنهم ضرره أقل من إزالتهم من الحكم؛ وفي هذه الحالة ستتشكل الحكومات المستبدة التي تعتبر أساليبها الاستبدادية مقدمة لنيل الناس الصلاح.
  3. بعبارة أخرى، المصلحة في إدارة المجتمع لا تقتصر على الرضا العام، بل تلعب فيها عوامل متعددة أخرى دوراً، ويجب على متخذي القرار للمجتمع أن يأخذوا كل هذه العوامل في الاعتبار، وقد يصلون في النهاية إلى نتيجة مفادها أن عوامل أخرى لها دور أهم في مصالح المجتمع. ولهذا، يجب التضحية بالرضا العام من أجل عوامل أهم. هذه النقطة يمكن استنباطها من كلام الشهيد الأول أيضاً. فهو يفضل الحاكم الذي يملك شروط الحكم ويفتقر إلى الدعم الشعبي على الحاكم الذي يفتقر إلى شروط الحكم ويملك الدعم الشعبي؛ لأنه في رأيه، حكومة الحاكم الذي يفتقر إلى الشروط، ليست في مصلحة المجتمع بأي وجه.
  4. في هذا المبدأ، ليس الناس هم متخذو القرار في المجتمع، بل متخذو القرار هم فرد أو أفراد خاصون يحتاجون لتحقيق حكومتهم واستمرارها إلى الرضا العام.
  5. وجود المصلحة لا يمكن أن يُطرح كحكم نهائي لحل الخلاف بين الناس؛ لأن في تشخيص المصلحة يوجد خلاف في الرأي، والحكم النهائي -كما مر في مقالة رقم 72- يجب أن يكون حقيقة واضحة وغير قابلة للخلاف.

4. المقبولية

البعض لا يعتبر الآراء العامة ورضا الناس شرطاً لمشروعية الحكومة، بل شرطاً لتحقق وعينية الحكومة. اليوم، يُشار إلى هذه الوظيفة للآراء العامة ورأي الأكثرية بـ«المقبولية». يرى آية الله محمد تقي مصباح اليزدي أن مشروعية الحكومة في عصر الأئمة المعصومين (ع) وعصر الغيبة هي من عند الله فقط، ورأي الناس لا دور له في إضفاء المشروعية على الحكومات. إذن، أي حاكم ليس منصوباً من قبل الله، فإن حكومته لا مشروعية لها (مصباح اليزدي، نظريه حقوقى اسلام، 1382، ج1، ص313؛ پرسشها و پاسخها، 1377، ج2، ص16). يمكن التعبير عن هذه المشروعية بـ«القدرة القانونية» للحكومة أيضاً. ولكن الحكومة لتحققها تحتاج بالإضافة إلى القدرة القانونية إلى «القدرة المادية» أيضاً والتي يمكن تسميتها «المقبولية». في الحكومة الإسلامية كغيرها من الحكومات الشعبية وعلى عكس الحكومات الديكتاتورية، فإن الناس هم مصدر قدرة الحكومة، وإذا لم يؤيد الناس الحكومة ويساعدوها، فلن تتمكن الحكومة أبداً من أداء واجباتها والوصول إلى أهدافها. «إذن، البيعة والوفاء من الناس شرط لازم للحاكم الإسلامي في أداء واجباته» (مصباح اليزدي، نظريه حقوقى اسلام، 1382، ج2، ص201). يجيب سماحته على هذا السؤال: إذا فقدت المقبولية العامة لحاكمية الفقيه يوماً ما، فما هي وظيفة الحاكم الإسلامي؟ يقول: المقبولية لا تلازم المشروعية، المقبولية تمنح الحكومة الدينية عينية فقط؛ لأن «شرط تحقق الحكومة الدينية هو قبول الناس» و«الحاكم الديني لا يحق له استخدام القوة لفرض حكومته». وهو لعدم تشكيل الحكومة المشروعة بسبب غياب المقبولية، يضرب مثالاً بـ25 عاماً من جلوس الإمام علي (ع) في بيته، ولفقدان مقبولية الحكومة المشروعة التي قامت بإرادة الناس، يضرب مثالاً بصلح الإمام الحسن (ع) (مصباح اليزدي، پرسشها و پاسخها، 1377، ج1، ص27). آية الله مصباح اليزدي لا يرفض تدخل رأي الناس بشكل مستقل في إضفاء المشروعية على الحكومة فحسب، بل يرفض أيضاً تدخلها بتلفيقها مع النصب الإلهي كجزء من العلة وكذلك تدخلها كشرط للمشروعية. بعبارة أخرى، في رأي سماحته، عدم قبول الناس لا يجعل الحكومة المشروعة غير مشروعة (مصباح اليزدي، پرسشها و پاسخها، 1377، ج1، ص21). يبدو أن هناك تناقضاً في كلام سماحته؛ لأنه إذا كان القصد من مبنى «المقبولية» هو فقط الوصول إلى «القدرة المادية» لتشكيل الحكومة وتحققها، والرضا العام ليس له أي تأثير في «القدرة القانونية» للحكومة المشروعة، إذن هذا القول بأن «الحاكم الديني لا يحق له استخدام القوة لفرض حكومته» لا معنى له؛ لأن هذا القول يعبر عن حرمة تكليفية ونتيجته عدم مشروعية الحكومة التي تقوم على عدم الرضا العام؛ في حين أن سماحته يدعي أن عدم قبول الناس لا يجعل الحكومة المشروعة غير مشروعة. يبدو أن الفقه السياسي أمامه طريق طويل وما زال في بداية الطريق. قلة اهتمام الفقهاء بالفقه السياسي على مر التاريخ أدت إلى عدم تبيين الكثير من مفاهيم العلم السياسي فيه بشكل صحيح. يعتقد الكاتب أن عدم إجبارية الدين واحترام حق اختيار الإنسان الذي أكد عليه القرآن الكريم وسنة المعصومين (ع) هو أمر مقبول لدى الكثير من الفقهاء وعلماء الدين. الشاهد على هذا الادعاء هو أقوال متفرقة منهم تدل على مثل هذا الاعتقاد لديهم؛ مثل ما نُقل عن آية الله مصباح اليزدي بأن «الحاكم الديني لا يحق له استخدام القوة لفرض حكومته» (مصباح اليزدي، پرسشها و پاسخها، 1377، ج1، ص27). هذا الاعتقاد يُستفاد حتى من بين ثنايا كلام بعض مخالفي حجية رأي الأكثرية أيضاً (الطباطبائي، الميزان، 1417هـ، ج2، ص343؛ ومكارم الشيرازي، 1374، ج2، ص279)، ولكن تطبيق هذا الاعتقاد على مقولة الرجوع إلى الآراء العامة وترجيح رأي الأكثرية كان محل غفلة، والديمقراطية وترجيح رأي الأكثرية غالباً ما قُيّمت بالنظر إلى مبنى كشف الحقيقة والشرعية الدينية. ولهذا، فإن حجية رأي الأكثرية أو إطلاقها كان محل إنكار أو تردد. هذا المبدأ يشبه إلى حد كبير المبدأ السابق، بل هو في الواقع مبدأ واحد؛ لأنه في كلا المبدأين، حجية رأي الأكثرية لها جانب آلي وأداتي، ومقدار ضرورتها يعتمد على الظروف المختلفة في المجتمع وقدرات الحكومة على الصمود في وجه إرادة الناس. بمقتضى هذا المبدأ، إذا تمكنت حكومة لم تأخذ مشروعيتها من رضا الناس، من استخدام عوامل وأدوات أخرى مثل القوة القهرية لتأسيس أو بقاء نفسها -حتى في فترة قصيرة- فإن تشكيلها أو حفظها سيكون جائزاً، بل واجباً.

الاستنتاج

إن لحجية الرضا العام ورأي الأكثرية في اتخاذ القرارات الجماعية أسساً مختلفة، ويجب أن تتم دراسة حجيتها بالنظر إلى كل من هذه الأسس بشكل منفصل. حق تقرير المصير، وكشف الحقيقة، والشرعية الدينية، والمصلحة، والمقبولية هي من بين هذه الأسس. من بينها، المبدأ الوحيد الراسخ الذي يمكن على أساسه إثبات حجية رأي الأكثرية في جميع مجالات اتخاذ القرارات الجماعية هو مبدأ «حق تقرير المصير». مع سائر المباني، لا تثبت أي حجية لرأي الأكثرية، أو أن حجيتها تُحرز في نطاق محدود من اتخاذ القرارات الجماعية. رأي الأكثرية بالنظر إلى وضوحه وشفافيته الذاتية وكذلك الإطلاق الذي يكتسبه بناءً على مبنى حق تقرير المصير، يمكن أن يكون «حكماً نهائياً» في جميع حالات الخلاف في اتخاذ القرارات الجماعية. وبهذه الطريقة، يتم تأمين الحياة الاجتماعية المستقرة وحرية الإرادة للبشر، وهما مطلبان عظيمان للعقل والشرع ومقدمة ضرورية لنمو ورقي الفرد والمجتمع. بمشيئة الله، في الأعداد القادمة من هذه المجلة سنتناول دراسة حجية رأي الأكثرية في القرآن الكريم وسيرة المعصومين (ع).

الهوامش

1. خريج الحوزة العلمية بقم. masoudimami@yahoo.com.

2. ابن فهد الحلي، أحمد بن محمد (ت 841 هـ): الرسائل العشر، تصحيح سيد مهدي رجائي، مكتبة آية الله المرعشي، قم، الطبعة الأولى، 1409 هـ.

3. بشيريه، حسين: دروس في الديمقراطية للجميع، نگاه معاصر، طهران، الطبعة الثانية، 1381 ش.

4. بعلبكي، منير: موسوعة المورد العربية، دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة الأولى، 1990 م.

5. پایدار، حميد: مفارقة الإسلام والديمقراطية، مجلة كيان، العدد 19، ص 32، خرداد 73.

6. جوان آراسته، حسين: مباني الحكومة الإسلامية، بوستان كتاب، قم، الطبعة الثالثة، 1382 ش.

7. الحائري اليزدي، مهدي: الحكمة والحكومة، موج آزادي، بدون مكان، الطبعة الثانية، 1388 ش.

8. الحائري، سيد كاظم الحسيني: ولاية الأمر في عصر الغيبة، مجمع الفكر الإسلامي، قم، الطبعة الثالثة، 1428 هـ.

9. الحسيني الطهراني، سيد محمد حسين: ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، انتشارات علامة طباطبائي، مشهد، الطبعة الثانية، 1421 هـ.

10. حكمت نيا، محمود: الآراء العامة (مباني الحجية والنطاق)، پژوهشگاه فرهنگ و انديشه إسلامي، طهران، الطبعة الأولى، 1382 ش.

11. الخلخالي، سيد محمدمهدي: الحاكمية في الإسلام، آفاق، طهران، الطبعة الأولى، 1361 ش.

12. الراغب الأصفهاني، حسين: مفردات ألفاظ القرآن، تصحيح صفوان عدنان داودي، دار العلم، لبنان، الطبعة الأولى، 1412 هـ.

13. السبحاني، جعفر: مفاهيم القرآن في معالم الحكومة الإسلامية، مؤسسة النشر الإسلامي، قم، الطبعة الثالثة، 1364 ش.

14. سروش، عبدالكريم: المداراة والإدارة، صراط، طهران، الطبعة الأولى، 1376 ش.

15. سروش، محمد: الدين والدولة في الفكر الإسلامي، دفتر تبليغات إسلامي، قم، الطبعة الأولى، 1378 ش.

16. الشهيد الأول، محمد بن مكي (ت 786 هـ): القواعد والفوائد، تصحيح السيد عبدالهادي الحكيم، مفيد، قم، الطبعة الأولى، 1400 هـ.

17. الحسيني الشيرازي، سيد محمد: الفقه، دار العلوم، بيروت، الطبعة الأولى، 1410 هـ.

18. الصدر، سيد محمد باقر: الإسلام يقود الحياة، مركز الأبحاث للشهيد الصدر، قم، الطبعة الأولى، 1421 هـ.

19. _______: خلافة الإنسان، مؤسسة البعثة، طهران.

20. الصفار، فاضل: فقه الدولة والحكومة الإسلامية، دار الأنصار، قم، الطبعة الأولى، 1426 هـ.

21. الطباطبائي، سيد محمد حسين: الميزان في تفسير القرآن، دفتر انتشارات إسلامي، قم، الطبعة الخامسة، 1417 هـ.

22. _______: دراسات إسلامية، دار التبليغ الإسلامي، قم، الطبعة الأولى، 1396 ق.

23. عطية الله، أحمد: القاموس السياسي، دار النهضة العربية، القاهرة، الطبعة الثالثة، 1968 م.

24. كواكبيان، مصطفى: الديمقراطية في نظام ولاية الفقيه، سازمان تبليغات إسلامي، طهران، الطبعة الأولى، 1370 ش.

25. ليبست، سيمور مارتن: دائرة المعارف للديمقراطية، ترجمة بإشراف كامران فاني ونور الله مرادي، الكتابخانه تخصصي وزارت أمور خارجه، طهران، الطبعة الثالثة، 1385 ش.

26. مصباح اليزدي، محمدتقي: أسئلة وأجوبة ولاية الفقيه للخبراء، مؤسسة الإمام الخميني، قم، الطبعة الثالثة، 1377 ش.

27. _______: نظرية الحقوق الإسلامية: الحقوق المتبادلة بين الناس والحكومة، مؤسسة الإمام الخميني، قم، الطبعة الأولى، 1382 ش.

28. المصطفوي، حسن: التحقيق في كلمات القرآن الكريم، مركز الكتاب للترجمة والنشر، طهران، الطبعة الأولى، 1402 هـ.

29. المظاهري، حسين: ولاية الفقيه والحكومة الإسلامية، مؤسسة الزهراء، قم، الطبعة الأولى، 1386 ش.

30. معرفت، محمدهادي: ولاية الفقيه أبعادها وحدودها، معهد الشهيد المطهري، قم، الطبعة الأولى، 1402 هـ.

31. مكارم الشيرازي، ناصر، وزملاؤه: تفسير نمونه، ج 5، دار الكتب الإسلامية، طهران، الطبعة الأولى، 1374 ش.

32. ملكيان، مصطفى، وآخرون: السنة والعلمانية، صراط، طهران، الطبعة الثانية، 1382 ش.

33. المنتظري، حسين علي: الحكومة الدينية وحقوق الإنسان، ارغوان دانش، قم، الطبعة الأولى، 1429 هـ.

34. _______: دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية، تفكر، قم، الطبعة الثانية، 1409 هـ.

35. مؤمن، محمد: الولاية الإلهية الإسلامية أو الحكومة الإسلامية، مؤسسة النشر الإسلامي، أول، قم، 1425 هـ.

36. ميراحمدي، منصور: الإسلام والديمقراطية التشاورية، نشر ني، طهران، الطبعة الأولى، 1384 ش.

37. النائيني، محمدحسين: تنبيه الأمة وتنزيه الملة، تصحيح وتحقيق سيدجواد ورعي، بوستان كتاب، قم، الطبعة الأولى، 1382 ش.

38. نوري، فضل الله: رسالة حرمة المشروطة، (المطبوعة في رسائل المشروطية، جمع غلامحسين زرگري نژاد)، كوير، طهران، الطبعة الثانية، 1377 ش.

Scroll to Top