مشروعية أنحاء القراءة في الصلاة

ملخص

القراءة من الأفعال الواجبة في الصلاة، وقد تناولها الفقهاء بالبحث على مر العصور. ومن المسائل التي تطرح في هذا الباب: هل يجوز استخدام مختلف أنحاء القراءة في الصلاة؟ بما أن منشأ ظهور وانتشار الاختلاف في القراءة يجب تتبعه في فترة ما بعد الرسالة، فيمكن التأكيد على أن فكرة تواتر القراءات هي فكرة غير صائبة. ورغم إصرار عدد كبير من علماء أهل السنة وقليل من الشيعة على إثبات التواتر، فإن مشهور فقهاء الشيعة لا يقبلون بهذا التواتر. من هنا، لا يزال إثبات مشروعية جميع أنواع القراءة في الصلاة بحاجة إلى دليل؛ ذلك أن الاشتغال بتكليف الصلاة أمر يقيني، والسبيل إلى تحقيق فراغ الذمة لا يتم إلا باستعمال قراءة يقينية أو بتكرار الصلاة. وتستند رؤية مشروعية القراءات المختلفة (الرؤية المختارة) إلى روايات معتبرة تشجع الشيعة على القراءة كما تقرأ العامة. يمكن الآن التوصل إلى نتيجة مفادها أن قصور رؤية تواتر القراءات يسد الطريق أمام أي استناد إليها؛ ولكن طريق الاستناد إلى الروايات (التي ثبتت معذوريتها) لا يزال ممهداً. منهج هذا البحث هو وصفي-تحليلي ومكتبي.

المقدمة

الرسالة السماوية الأخيرة (القرآن الكريم)، التي نزلت من عند الله المنّان الرحيم لهداية الناس نحو السعادة الأبدية، أشرقت كشمس عالمية في سماء البشرية المظلمة، وأنارت طريق الحقيقة ومسار الكمال وكيفية الوصول إلى هدف الخلق. هذا الكتاب الإلهي، منذ بداية نزوله وعلى مر الزمان حتى عصرنا الحاضر، كان محوراً ومداراً لمختلف المباحث والدراسات. في الكثير من هذه الدراسات، تم التطرق إلى تفسير وتبيين آيات القرآن وبيان الحقائق الكامنة فيها. لم يدخر المفسرون على مر العصور أي جهد في تفسير الآيات الإلهية، وسعى كل منهم بأسلوب خاص في هذا المجال. وفي قسم آخر من هذه الكتابات، وُضع علم القرآن ومقدماته وضوابط وقواعد فهمه وتفسيره في بوتقة البحث. سلسلة من المباحث مثل الوحي ونزول القرآن، وجمع وتدوين القرآن، وإعجاز القرآن، وقراءة القرآن، وعدم تحريف القرآن وأمثالها، التي اشتهرت بعنوان علوم القرآن، تقع في سياق هذه البحوث. موضوع قراءة القرآن بنظرة عامة وقراءته في الصلاة بمنظور خاص هو من المباحث الأساسية والتطبيقية في هذا المجال. فالصلاة في التعاليم الدينية تحظى بمكانة رفيعة جداً، وهي حلقة الوصل بين العباد ورب العالمين، والهدف منها ذكر الله: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ (طه/ 14)؛ وهذا الذكر لله يجلب الطمأنينة للقلوب ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ (الرعد/ 28)؛ وغاية القلوب المطمئنة الوصول إلى الله برضاه ورضاها عنه: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾ (الفجر/ 27-28). موضوع القراءة في الصلاة، كان منذ القدم محط اهتمام الفقهاء والمفسرين والباحثين في علوم القرآن، حيث قام كل منهم بتحليل أبعاده. تتجلى أبعاد هذا الموضوع أحياناً في المجال العملي، فيُطرح الحديث عن جواز القراءة بمختلف أنواعها في الصلاة وغيرها من الموارد، وأحياناً أخرى يبرز في الساحة العلمية، فيكون الحديث عن منشأ ظهور القراءات المختلفة ساحة للآراء. مقالنا في هذا المجال هو: هل يجوز استخدام مختلف أنواع القراءة في الصلاة أم أن قراءة واحدة فقط هي الجائزة وغيرها غير جائزة؟ هذا البحث يتخذ أحياناً مسار القواعد، فتكون نتيجته عدم جواز استخدام أنواع القراءات، وأحياناً أخرى يدور في فلك الروايات، فيكون نتاجه جواز قراءة الصلاة بمختلف أنواع القراءات. للوصول إلى إجابات شاملة، يعد تحليل آراء الفقهاء أمراً ضرورياً (راجع: جواهري، مرتضوي، حيدرپور، اختلاف القراءات ونقش آن در صحت نماز با تأکید بر دیدگاه آیت الله فاضل لنکراني، مطالعات قرائت قرآن، دوره 7، شماره 13، پاییز و زمستان 1398).

1. دراسة مفهوم

أ. القراءة

كلمة «القراءة» تستخدم أحياناً في علم القراءة، حيث يشمل نطاقها موضوعات تتعلق بالقراءة مثل دراسة أنواع القراءة، والاطلاع على سير القراء، واختلاف القراءات وعوامله، وغيرها من الموضوعات المشابهة. الاستخدام الآخر للقراءة هو فعل القراءة نفسه.

القراءة في اللغة

يُعرّف فعل القراءة في اللغة على النحو التالي: «جمع وضم الحروف والكلمات بعضها إلى بعض للترتيل». بالطبع، لا تُستخدم كلمة قراءة في كل جمع. تعريف آخر للقراءة هو «ضم الكلمات والحروف بعضها إلى بعض وقراءتها بترتيل» (الراغب الأصفهاني، المفردات في غريب القرآن، 1424هـ: مادة قرأ).

القراءة في الاصطلاح

لم يتفق محققو علوم القرآن في تقديم تعريف اصطلاحي للقراءة، فقد عرفها البعض على النحو التالي: «القراءة علم بكيفية أداء كلمات القرآن، واختلافه منسوب إلى ناقله» (الفضلي، القراءات القرآنية، د.ت: 55). وفي بيان آخر: «القراءة في اللغة مصدر سماعي لـ«قرأ»، وفي الاصطلاح: مذهب يذهب إليه إمام من أئمة القراء مخالفاً به غيره في النطق بالقرآن الكريم، مع اتفاق الروايات والطرق عنه. سواء كان هذا الاختلاف في نطق الحروف أم في نطق هيئاتها» (الزرقاني، مناهل العرفان في علوم القرآن، 1408هـ: 1/ 412). وفي تعريف آخر: «النطق بألفاظ القرآن كما نطقها النبي ﷺ أو نُطقت بحضرته؛ سواء كانت قراءة واحدة أو قراءات متعددة، وهذه القراءات المتعددة هي موارد الاختلاف بين القراء» (الفضلي، القراءات القرآنية، د.ت: 56). هذا التعريف أكثر انسجاماً وواقعية مع ما هو شائع في باب القراءة، وهو الرأي المختار.

ب. الحجية

الحجة في اللغة تُعرّف بأنها: «كل شيء يُحتج به على الآخر». في الاصطلاح العلمي، تُبيّن أحياناً من منظور منطقي وأحياناً أخرى تُعرّف من منظور أصول الفقه، وفي هذا المقام، نقتصر على عرض التعريف الأصولي: «كل شيء يثبت متعلقه ولا يثبت العذر عند مخالفته». الحجة في هذا التعريف مرادفة لكلمة «الأمارة»، وبالضرورة يكون استخدام الحجة بمعنى الأمارة مستمداً من المعنى اللغوي، وهو من باب تسمية الخاص باسم العام؛ لأن الأمارة هي ما يحتج به العبد على مولاه، كما أن طريق احتجاج المولى على العبد مفتوح (المظفر، أصول الفقه، 1425هـ: 3/ 13-15). استخدامها في هذا المقال هو لبيان ما إذا كان استخدام مختلف أنواع القراءات في الصلاة جائزاً أم أن قراءة واحدة فقط هي الجائزة، وتُعتبر القراءات الأخرى غير جائزة.

2. الخلفية البحثية

منذ القدم، كان موضوع قراءة الصلاة ساحة لآراء الفقهاء والمفسرين. يقول المرحوم الشيخ الطوسي، كاتب أول تفسير شيعي جامع وكامل، حول هذا الموضوع ما يلي: إن ما هو معروف بين الشيعة ومنتشر في رواياتهم على نطاق واسع هو أن القرآن نزل بحرف واحد على نبي واحد ﷺ؛ لكنهم متفقون على جواز القراءة بما يوافق القراءة الشائعة بين القراء. وهم يجيزون اختيار أي قراءة من تلك القراءات، ولا يستحسنون تفضيل قراءة واحدة واختيارها، بل يعتبرون أي قراءة جائزة عند القراء جائزة، ولا ينظرون إليها أبداً بنظرة تحريم ومنع (الطوسي، التبيان، 1409هـ: 1/ 7). كما كتب المرحوم الطبرسي، المفسر الشيعي الشهير الآخر: «الظاهر من مذهب الإمامية هو اتفاقهم على جواز القراءة المشهورة بين القراء. فهم يختارون القراءة المتداولة والجائزة بين القراء، ولا يستحسنون اختيار قراءة يتبناها أفراد معينون» (الطبرسي، مجمع البيان، 1408هـ: 1/ 79). على الرغم من عدم ذكر الصلاة في هذا المقال، إلا أن شمولية العبارة، خاصة مع استخدام كلمة «جواز»، تشمل القراءة في الصلاة أيضاً. كما دخل فقهاء الشيعة هذا الميدان وكتبوا فيه. فقد أفتى المرحوم العلامة الحلي، بناءً على تواتر القراءات السبع، بوجوب القراءة بما يوافقها (الحلي، تذكرة الفقهاء، 1414هـ: 3/ 124). وتحدث المرحوم الشهيد الأول عن اعتبار القراءة المتواترة وعدم اعتبار القراءة الشاذة (العاملي «الشهيد الأول»، البيان، 1412هـ: 157). وتحدث المرحوم الشهيد الثاني في هذا السياق عن تواتر القراءات العشر (الشهيد الثاني، رسائل الشهيد الثاني، 1422هـ: 1: ص 628، م: 71). كما تناول فقهاء ومفسرون آخرون هذا الموضوع بالبحث، وسنتطرق في بقية هذا المقال إلى نقل وتحليل بعض آرائهم. وقد بحث جمهور فقهاء الشيعة في هذه المسألة ضمن مبحث أفعال الصلاة، فصل القراءة.

3. أنواع القراءات

ذُكرت للقراءة أنواع مختلفة:
أ. المتواتر: القراءة التي تصل من حيث السند إلى حد التواتر. يصر عدد كبير من علماء أهل السنة وقليل من علماء الشيعة على تواتر القراءات السبع.
ب. المشهور: القراءة التي سندها صحيح، [صحة السند من وجهة نظر علماء أهل السنة]، ولكنها لم ترتقِ إلى حد التواتر، وتتوافق مع قواعد اللغة العربية وأحد المصاحف العثمانية، ويكون قارئها مشهوراً أيضاً.
ج. الآحاد: القراءة التي سندها صحيح، ولكنها إما غير متوافقة مع الرسم العثماني أو مع قواعد النحو، أو لا تتمتع بشهرة كالقراءة المشهورة. استخدام هذه القراءة في تلاوة القرآن والصلاة غير جائز.
د. الشاذ: القراءة التي سندها غير صحيح، مثل «مَلَكَ يومَ الدين» بصيغة الماضي ونصب «يوم».
هـ. المختلق والمجعول: القراءة التي تُنسب فقط إلى قائلها ولا أساس روائي لها، مثل «إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ» التي قُرئت برفع لفظ الجلالة «الله» (السيوطي، الإتقان، د.ت: 1/ 264). [قراءة أبي حنيفة] (أحمد مختار، معجم القراءات، 1412هـ: 183).
و. القراءة الشبيهة بالحديث المدرج: القراءة التي أُضيفت لتفسير كلمة أو عبارة إلى القراءات المعتادة، مثل قراءة «وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ» التي أُضيفت إليها «مِنْ أُمٍّ».
وفي تقسيم آخر، تُصنّف القراءة حسب جهتها إلى منزّلة ومعتبرة ودارجة ومدرجة. القراءة المنزّلة هي التي تثبت بناءً على الدراسات العلمية وهي نفس القراءة الوحيانية التي نزلت على النبي الأكرم ﷺ للأمة، ولها موضوعية في علم القراءة، وينظر إليها مدعو ومنكرو التواتر (كاظمي، مطالعات قرائت قرآن، 1393: 79).

4. تواتر القراءات

المتواتر يعني أن يكون عدد الناقلين في جميع الطبقات حداً يمتنع معه تواطؤهم على الكذب عادةً ويوجب العلم (المظفر، أصول الفقه، 1425هـ: 2/ 25). وفي علم القراءة، يُستخدم هذا المعنى أيضاً؛ أي أن الحفاظ على التواتر من بداية السند حتى الوصول إلى النبي الأكرم ﷺ ضروري (راجع: مؤدب، سجادي، ارزیابی تواتر قرائات از دیدگاه آیت الله فاضل لنکرانی، دوره 7، شماره 13، پاییز و زمستان 1398؛ بيلي، الإختلاف بين القرائات، 1408هـ: 76).

أ. نقد رؤية تواتر القراءات

استدل ناقدو رؤية التواتر بأن: أولاً، بالنظر إلى حال القراء والطرق التي اتبعوها في نقل القراءة، يتولد اليقين بكونها آحاداً. ثانياً، استناد كل قراءة إلى راويها وقارئها واحتجاج كل قارئ بصحة قراءته، يدل على انقطاع السند وانتهاءه عند الراوي نفسه، وهذا يمنعنا من الوصول إلى التواتر المنشود (الخوئي، البيان، 1418هـ: 149).
وقد تمسك المؤمنون بتواتر القراءات بعدة أدلة، نتناولها في هذا المقام بالقدر المتاح بالنقل والنقد:
الدليل الأول: اتفاق الجميع (المتقدمين والمتأخرين) على هذا التواتر (الخوئي، البيان، 1418هـ: 155). في نقده يمكن القول: مع وجود خلاف واضح في الموضوع، فإن الحديث عن الاتفاق فيه هو كلام جزافي لا أساس له.
الدليل الثاني: اهتمام الصحابة والتابعين بالقرآن يدل على هذا التواتر (نفس المصدر). في نقد هذا الدليل أيضاً يمكن القول: لا توجد صلة بين الاهتمام بالقرآن وتواتر القراءات، بل إن هذا الاهتمام يثبت تواتر القرآن نفسه. برد هذه الصلة، يُدحض أي دليل مبني عليها (أنواري، قرآن در آینه تاریخ، 1390: 433).
الدليل الثالث: الاستدلال بحديث «إِنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ»، وهو استدلال يصفه العلامة الطباطبائي بالعقيم ويصر على عدم التواتر (فاكر، مجله قرآن شناخت: 8/ 93). إذن، فرؤية تواتر القراءات، على الرغم من إصرار بعض محققي أهل السنة على اعتبارها، هي رؤية غير صائبة، والأدلة على إثباتها غير كافية (الخوئي، البيان، 1418هـ: 155 و 149؛ مؤدب ومحمدي فرد، مطالعات قرائت قرآن، انگاره تواتر قرائات»، 1393 ش: 15؛ كاظمي، «بررسی دلایل تواتر قرائات رایج»، 1393 ش: 75).
وقد تناول آية الله الخوئي بشكل مفصل بحث اختلاف القراءات ونقد رؤية التواتر (الخوئي، البيان، 1418هـ: 149).
وقد أذعن باحثو القرآن من أهل السنة في كلام صريح وشفاف بعدم تواتر هذه القراءات. الطبري، وهو من رواد الفقه والتفسير وعلم القراءة (عند أهل السنة)، يذعن بخطأ بعض القراءات. مثلاً، يتحدث عن أفضلية قراءة «وَما يُخادِعُونَ» بتقديم دليل على «وَما يَخْدَعُونَ» (البقرة/ 9) (الطبري، جامع البيان، 1420هـ: 1/ 153). كما يرد قراءة نصب «تجارة» (البقرة/ 282) (الطبري، نفسه، 1420هـ: 3/ 132). لو كان يتبنى فكرة التواتر، لما سمح لنفسه بهذا الرد والإشكال.

ب. اختلاف الرؤى في تواتر القراءة

أولاً: المؤمنون بالتواتر

بالإضافة إلى محققي أهل السنة، يصر عدد قليل من فقهاء الشيعة مثل العلامة الحلي (الحلي، تذكرة الفقهاء، 1414هـ: 3/ 124)، والشهيد الثاني (الشهيد الثاني، رسائل الشهيد الثاني، 1422هـ: 1/ 628، م: 71)، والمحقق الكركي (المحقق الكركي، جامع المقاصد، 1408هـ: 2/ 245) و… (حسن زاده آملي، قرآن هرگز تحریف نشده، 1386 ش: 73) على تواتر القراءات.

ثانياً: المعتقدون بنفي التواتر

الرأي المشهور بين علماء الشيعة هو أن أياً من القراءات ليست متواترة (الأصفهاني، نهاية الدراية، 1429هـ: 1/ 48؛ العراقي، نهاية الأفكار، 1405هـ: 3/ 163)، مثلاً، يؤكد المرحوم الشيخ الطوسي على نزول القرآن بحرف واحد وقراءة واحدة (الطوسي، التبيان، 1409هـ: 1/ 7). كما يصر المرحوم الطبرسي على شيوع الروايات الشيعية في نزول القرآن بحرف واحد (الطبرسي، مجمع البيان، 1408هـ: 1/ 79). ويكتب صاحب الجواهر: «المعروف في مذهبنا (الشيعة) أن القرآن نزل بحرف واحد على نبي واحد، وهؤلاء الرواة هم الذين يزرعون بذور الاختلاف» (النجفي، جواهر الكلام، 1380هـ: 9/ 294). المحقق البحراني، أولاً، يقبل الأخذ بالقراءات المشهورة ليس لشهرتها، بل لضرورة التقية، وبالتالي فإن شهرة القراءة في عصر الصادقين (ع) أمر غير ضروري. ثانياً، يتحدى التواتر لأن رواته من أهل السنة (البحراني، الحدائق الناضرة، 1405هـ: 8/ 96-99).
من الضروري الانتباه إلى أن شرط قبول الرواية هو ثقة الراوي، وكونه شيعياً لا يلعب دوراً في هذا الصدد، ولهذا يصر علماء الرجال على ثقة الراوي لا على عدالته (السبحاني، كليات في علم الرجال، 1410هـ: 21)، فهذا الإشكال غير وارد. المرحوم البحراني نفسه، في مواضع مختلفة من كتابه الفقهي «الحدائق»، ينظر بعين الاعتبار إلى روايات في سندها النوفلي أو السكوني – من رواة أهل السنة. كما يعتقد الشيخ الأنصاري أن المراد بالتواتر ربما يكون تواتر جواز القراءة بهذه القراءات، لا وجوب القراءة بها وعدم جواز غيرها من القراءات؛ لأننا لا نعلم بقرآنيتها (الأنصاري، كتاب الصلاة، 1431هـ: 1/ 359).
المحقق الهمداني في نقد رأي الشهيد الثاني، يرى أن رأي التواتر يتضمن تناقضاً ومفسدة غير قابلة للتوجيه (الهمداني، مصباح الفقيه، 1438هـ: 12/ 111). ويعتبر المحقق البلاغي نقل القراءات من قبيل الخبر الواحد، وأن ناقليها ليسوا فقط فاقدين لشروط النقل من وجهة نظر الشيعة، بل حتى من وجهة نظر أهل السنة لا يمكن قبول اعتبارهم. فكيف يتحدث البعض عن تواتر هذه القراءات؟ (البلاغي، آلاء الرحمن، 1420هـ: 1/ 74). باختصار، ينظر عدد كبير من الشيعة وأهل السنة إلى تواتر القراءات بعين الإنكار (النجفي، جواهر الكلام، 1380هـ: 9/ 295؛ كاظمي، «بررسی دلایل تواتر قرائات رایج»، 1393 ش: 75).

5. صلة تواتر القراءات بمشروعية أنحائها في الصلاة

بحث تواتر القراءات له صلة وثيقة بموضوع المقال؛ فبإثبات تواتر القراءات، وبالنظر إلى حجية القراءة المتواترة عن النبي الأكرم ﷺ، يصبح جواز استخدام أي منها في الصلاة واضحاً تماماً. يكتب الشيخ البهائي: «فقهاء الشيعة (بلا مخالف) على أن أي قراءة من آيات القرآن إذا كانت متواترة، فإن قراءتها في الصلاة جائزة» (الشيخ البهائي، العروة الوثقى، 1371هـ: 15). ففي هذا الحكم، لن تكون هناك حاجة إلى دليل آخر مثل دليل التسهيل على الشيعة. بدون قبول هذا المبدأ، تقتضي القاعدة الأولية أن أي قراءة لم يثبت اتصالها بالمعصوم (ع)، لا تكون الصلاة بها رافعة للتكليف (الخوئي، البيان، 1418هـ: 166).
على الرغم من أن بحث تواتر القراءات يلعب دوراً أساسياً ومفتاحياً في موضوع جواز أنواع القراءة في الصلاة من هذه الزاوية؛ إلا أنه في تبيين آخر، إثبات التواتر أمر منفصل عن جواز القراءة في الصلاة؛ لأن العلم بالتواتر يتبعه العلم بقرآنية تلك القراءات. فلا يكون هناك أي نقص سندي، بل يقع التعارض الدلالي فقط، وبما أن أحد هذين الظاهرين هو المراد الواقعي للآية إجمالاً، فإنهما يتساقطان، ويجب الرجوع إلى الأصل اللفظي أو العملي؛ لأن نطاق أدلة الترجيح أو التخيير (في التعادل والتراجيح) يشمل الأدلة الظنية فقط، ولا يشمل أبداً الأدلة قطعية الصدور (نفس المصدر: 165).

6. اعتبار قراءة واحدة

يصر بعض المحققين على تواتر قراءة واحدة، وهي قراءة عاصم برواية حفص. ويوضحون أنه بسبب تواتر القرآن عبر الزمن، بقيت القراءة الشائعة ثابتة، ولم يؤثر اختلاف القراءات أبداً في مادتها وصورتها. القراءات السبع والعشر تختلف فقط في بعض الكلمات – لا في زيادة أو نقصان كلمة – وبما أن هذه القراءات نُقلت كخبر واحد، فهي غير مطمئنة. بالإضافة إلى تعارضها مع الرسم الشائع بين المسلمين. لذا، لا ينبغي أبداً أن نترك هذه القراءة ونقبل القراءات الأخرى (البلاغي، آلاء الرحمن، 1420هـ: 1/ 73).
ببيان آخر: نحن نعتبر هذه القراءة الشائعة بين المسلمين فقط حجة، ونرد القراءات الأخرى (المعرفة، التمهيد، 1429هـ: 2/ 142-145)، وبتعبير آخر، وصل إلينا نص القرآن متواتراً، بل فوق التواتر، من العصر النبوي (الطيب، أطيب البيان، د.ت: 1/ 31).
رؤية أخرى
القراءة المتواترة الوحيدة هي القراءة الشائعة في كل الأزمنة (قراءة عاصم برواية حفص). تنتهي هذه القراءة عند الإمام علي (ع)؛ أما القراءات الأخرى فتُعتبر من اختلاقات القراء ولم يُسجل لها أثر في العصر النبوي. لذلك، باستثناء بعض الكتب وقراءات القراء الذين هم في مقام إظهار علمهم، لا توجد في مجال آخر (السبحاني، مصادر الفقه الإسلامي ومنابعه، 1419هـ: 37).
نقد وتحليل
رغم أن الشواهد التاريخية تؤكد تواتر القراءة الحالية؛ إلا أن نقل القراءات الأخرى عبر التاريخ يتحدى تواتر القراءة الفعلية (بابائي وآخرون، روش شناسی تفسیر قرآن، 1379 ش: 74-76). من ناحية أخرى، تم نقد الاستناد إلى رواية «اقْرَأْ كَمَا يَقْرَأ النَّاس» (الكليني، أصول الكافي، 1411هـ: 2/ 596)؛ (رجبي، روش تفسیر قرآن، 1385 ش: 49).

7. تحليل اعتبار القراءات أو حجيتها

الحديث عن اعتبار القراءات يقع في سياق بحث تواتر القراءات. وفي هذا المجال، طُرحت آراء مختلفة، وهي كالتالي:
1. تواتر القراءات؛
2. نفي التواتر وإثبات حجيتها؛
3. نفي تواترها جميعاً وحجية إحداها وجواز القراءة المطابقة لجميعها.
وُضعت الرؤية الثالثة في بوتقة النقد على النحو التالي: من الروايات المتظافرة «اقْرَأْ كَمَا يَقْرَأ النَّاس» (الكليني، أصول الكافي، 1411هـ: 2/ 596) استنبطنا الجواز الشرعي لقراءة القرآن طبقاً لجميع تلك القراءات، فنستفيد من حجيتها جميعاً بالملازمة العرفية (مكارم الشيرازي، أنوار الأصول، 1414هـ: 2/ 381).
نقد وتحليل
اعتبار رواية «اقْرَأ كَمَا يَقْرَأ النَّاس» متظافرة أمر غير صائب؛ لأن هذه الجملة نُقلت في رواية واحدة فقط (الكليني، أصول الكافي، 1411هـ: 2/ 596). بالطبع، في رواية محمد بن سليمان نُقل هكذا:

8. الرؤى في اعتبار أنواع القراءة

بالرجوع إلى أقوال الفقهاء والمفسرين حول أنواع القراءات، يمكن الإشارة إلى الرؤى التالية:
1. الشيخ الطوسي: المعروف في مذهب الشيعة أن القرآن نزل بحرف واحد على نبي واحد. وبالطبع، يتفق الجميع على أن القراءة بما هو مشهور بين القراء جائزة (الطوسي، التبيان، 1409هـ: 1/ 7). إطلاق هذا القول يشمل القراءة في الصلاة أيضاً.
2. الفضل بن الحسن الطبرسي: ظاهر مذهب التشيع واتفاق علماء الشيعة على أن القراءة المطابقة للقراءة الشائعة عن القراء جائزة (الطبرسي، مجمع البيان، 1408هـ: 1/ 79).
3. العلامة الحلي: «يجب أن تتم القراءة طبقاً للقراءات السبع، والقراءات الشاذة الأخرى أو القراءات العشر فاقدة لجواز القراءة» (الحلي، تذكرة الفقهاء، 1414هـ: 3/ 124).
4. الشيخ الأنصاري: «يجب أن تكون القراءة متوافقة مع المصاحف الشائعة بين الناس أو قراءة ثبت شيوعها في عصر الأئمة (ع)» (الأنصاري، كتاب الصلاة، 1431هـ: 1/ 359).
5. آية الله السيد محمد كاظم اليزدي: «القراءة بإحدى القراءات السبع ليست واجبة، بل يجب أن تكون طبقاً للقواعد العربية، وإن خالفت قراءة القراء» (اليزدي، العروة الوثقى، 1412هـ: 1/ 502).
6. الإمام الخميني: «الاحتياط ألا يتخلف عن إحدى القراءات السبع» (الخميني، تحرير الوسيلة، د.ت: 1/ 167). بالنظر إلى كلمات المرحوم الإمام، يتضح وجود نوع من الازدواجية في كلامه؛ ولكن يجب بالبحث الدقيق معرفة رأي الإمام حول قراءات القرآن السبع. للإجابة، توجد ثلاثة حلول: الأول: الفرق بين القراءات السبع وغيرها؛ الثاني: الفرق بين القراءة في الصلاة واستنباط الحكم؛ الثالث: الفرق بين الرأي السابق والرأي اللاحق للإمام. الوجه الثالث هو الأنسب. الرأي الأخير له يؤيد إجمالاً القراءات السبع، وإن كان يرى أن القراءة المتداولة الفعلية، المطابقة لرواية حفص عن عاصم، هي الأرجح على كل القراءات (فاكر ميبدي ورضوي، «اعتبار سنجی قرائات سبع از نظر امام خمینی»، 1395: 39).

9. الرؤى في التبيين الفقهي للموضوع

أولاً: رؤية الجواز انسجاماً مع سيرة المعصومين (ع)
القاعدة الأولية تشير إلى أن الصلاة لا تجوز بأي قراءة، ومن ناحية أخرى، لأنه لا يمكن العثور على رواية تدل على جواز القراءات الشائعة، فلا يمكن تجاهل القاعدة الأولية؛ ولكن لا شك أنه يجب الإصرار على رؤية جواز القراءات الشائعة؛ لأن السيرة القطعية للأئمة المعصومين (ع) تؤيدها. اختلاف القراءات في العهد بعد الرسالة كان أمراً شائعاً وواضحاً، لدرجة أن عثمان لإخماد نار الخلاف أمر بحرق جميع المصاحف وترك مصحف واحد؛ لكن نار الخلاف ظلت مشتعلة. لذلك، في زمان وحضور الأئمة (ع)، شاعت القراءات السبع وغيرها، ولو كانت قراءة واحدة فقط معتبرة، لكانت قد اشتهرت قطعاً، والتاريخ لا يشير أبداً إلى هذه الشهرة. وهذا بحد ذاته دليل على جواز القراءة بتلك القراءات. توجد رواية واحدة فقط يتحدث فيها الإمام الصادق (ع) عن خطأ قراءة ابن مسعود في حال عدم توافقها مع قراءة الأئمة (ع)، ويضيف: «أَمَّا نَحْنُ فَنَقْرَأُ عَلَى قِرَاءَةِ أُبَيٍّ»؛ (الكليني، أصول الكافي، 1411هـ: 2/ 634). وبالطبع، يُحتمل أن تكون «قراءة أبي»؛ أي قراءة والدي الإمام الباقر (ع)، وهذه الرواية تُحمل على قراءة شاذة (الخوئي، موسوعة الإمام الخوئي، 1418هـ: 14/ 442).

10. تحليل رواية «اقْرَأْ كَمَا يَقْرَأُ النَّاسُ»

على الرغم من أن عدداً كبيراً من محققي علماء أهل السنة والشيعة قد أجازوا قراءة أي من القراءات السبع في الصلاة؛ إلا أن القاعدة الأولية تشير إلى أن أي قراءة لا تتوافق مع قراءة رسول الله ﷺ، لن يكون لها ترخيص للقراءة في الصلاة، لأن القراءة الجائزة في الصلاة هي فقط تلك التي تم إحراز قرآنيتها. في مبحث المستقلات العقلية، تم التأكيد على أنه مع وجود الاشتغال اليقيني، فإن الحصول على الفراغ اليقيني أمر ضروري، ولتحقيق الامتثال القطعي في هذا المجال، لا خيار سوى تكرار الصلاة بعدد القراءات المختلفة أو تكرار الكلمة المختلف فيها بعدد جميع حالات الاختلاف. بالطبع، هذا المطلب لا يخلو من إشكال؛ لأنه من المؤكد أن كلمة غير قرآنية قد أُضيفت إلى الصلاة. مثلاً، في سورة الحمد، يتم إدراج «مالك» و«ملك» في القراءة؛ أما بالنسبة للسورة، فيلزم إما اختيار سورة خالية من الاختلاف أو تكرار السور حتى يتحقق البراءة القطعية؛ ولكن بالنظر إلى توجيهات الأئمة (ع) في تشجيع الشيعة على القراءات المشهورة في ذلك العصر، يمكن استنتاج أن استخدام تلك القراءات الشائعة والمشهورة في الصلاة جائز. بالإضافة إلى أنه لم يرد أي ردع أو منع من قبل هؤلاء الأئمة المعصومين (ع)، بل وفقاً لرواية «اقْرَأْ كَمَا يَقْرَأ النَّاس»، كانت تلك القراءات موضع إمضائهم. لذا، فإن حصر تلك القراءات في السبع والعشر فاقد للوجه والدليل. بالطبع، ضرورة ترك القراءات الشاذة والمختلقة أمر واضح جداً. باختصار، أي قراءة كانت معروفة في ذلك العصر، كانت قراءتها في الصلاة جائزة (الخوئي، البيان، 1410هـ: 166).
صرح الشيخ الأنصاري بهذه النقطة (الأنصاري، كتاب الصلاة، 1431هـ: 1/ 359). ويعتقد آية الله الحائري أن القراءات السبع ليست متواترة؛ ولكن جواز القراءة بها هو مفاد رواية «اقْرَأْ كَمَا يَقْرَأُ النَّاسُ» (الحائري، كتاب الصلاة، 1404هـ: 204). على الرغم من أن للإمام الخميني فهماً آخر، حيث يقول: «المظنون أن مراد الروايات هو أن تقرؤوا كما يقرأ الناس، لا أنكم مخيرون بين القراءات السبع، مثلاً، حينها قراءة «ملك» و«كفوا» بغير ما هو مشهور بين المسلمين ومسطور في الصحف، تصبح خطأ، وعلى أي حال، الاحتياط هو قراءتها بحيث تكون متداولة بين الناس ومشهورة في الألسن ومسطورة في القرآن؛ لأن تلك القراءة صحيحة في كل مذهب. والله العالم، على الرغم من أن جواز القراءة المطابقة لإحدى قراءات القراء على الظاهر إجماعي» (الإمام الخميني، تفسير قرآن مجيد، 1384: 2/ 194).

11. تبيين نفي اعتبار القراءات

يرى البعض أنه (بالنظر إلى حجية القراءات) يمكن الاستدلال بها على حكم شرعي؛ لكن هذا الاستدلال غير تام، لأن احتمال الخطأ في قراءة كل قارئ غير منتفٍ، ولا يوجد دليل عقلي أو شرعي قطعي يوجب اتباع قارئ معين. قد يقال إن هذه القراءات وإن لم تكن متواترة، إلا أنها كرواية عن النبي ﷺ مشمولة بأدلة حجية خبر الواحد، وبالتالي لا تُعتبر من مصاديق الاعتماد على الظن لتشملها الآية الشريفة: ﴿إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ (يونس/ 36)؛ وهذا القول غير صائب؛ لأن هذه القراءات (مع احتمال كونها نتيجة اجتهاد القراء أنفسهم) لا تُعد رواية لتشملها أدلة حجية خبر الواحد. اعتراف بعض محققي أهل السنة بأن القراءات نتيجة اجتهاد القراء يعزز هذا الاحتمال. كما أن الدقة في سبب اختلاف القراء (خلو المصاحف من النقط والشكل) يزيد من قوة هذا الاحتمال. ثانياً، لم تثبت وثاقة رواة هذه القراءات لتشملها شروط خبر الواحد الثقة. ثالثاً، بفرض شمول الأدلة، ومع العلم الإجمالي بعدم صدور بعض هذه القراءات قطعاً عن النبي الأكرم ﷺ، يقع تعارض بين هذه القراءات، ومع فقدان المرجح، تسقط جميعها عن الاعتبار ويصبح الاستدلال بها غير مجدٍ. هذا العجز يبقى قائماً حتى مع فرض تواتر القراءات؛ لأن التواتر يحل مشكلة التعارض السندي فقط، أما مشكلة التعارض الدلالي فتبقى بقوتها. هذا السقوط يؤدي إلى عدم اعتبار القراءات المتعارضة، مما يوجب الرجوع إلى الأصل اللفظي أو العملي؛ لأن أدلة الترجيح أو التخيير تكون فاعلة فقط في الموارد التي يكون سند الروايات فيها ظنياً، ولا تشمل موارد التواتر (الخوئي، البيان، 1410هـ: 163).

12. الموضوعية أو الطريقية في جواز القراءة طبقاً لقراءة القراء

يعتقد آية الله العظمى الخوانساري أن مقتضى القاعدة هو الاكتفاء بالقراءة طبقاً لما نزل. لأنه إذا حدث تغيير، فلن يكون حكاية صادقة. ما يُستفاد من الروايات هو أن القرآن نزل بنحو واحد، فادعاء التواتر مبني على أساس واهٍ. بالطبع، طبقاً للروايات، القراءة المطابقة لقراءة العامة جائزة؛ ولكن في هذا المجال يبرز إشكالان. الأول: طبقاً لهذه الروايات، الاكتفاء بالقراءات السبع أو العشر أمر ضروري، واستخدام قراءة أخرى، وإن كانت قراءة عامة الناس، أمر غير جائز. الثاني: إذا كان جواز القراءة طريقياً، فبأخذ قراءة واحدة، يصبح الأخذ بالقراءات الأخرى غير جائز؛ لأنه يؤدي إلى مخالفة قطعية؛ أما إذا كان موضوعياً، فلن يكون الأمر كذلك. ظاهر الروايات يدل على أن جواز القراءة ليس له جانب موضوعي، بل ترجيح الطريقية (الخوانساري، جامع المدارك: 1405هـ: 1/ 336).

الخاتمة

ظهور أنحاء القراءة حدث في العصر ما بعد الرسالة، وهذا بحد ذاته يؤدي إلى عدم اعتبار شهرة القراء السبعة، وبالتالي لا يمكن الحكم بصحة وحجية قراءاتهم.
موضوع تواتر القراءات، رغم إصرار عدد كبير من علماء أهل السنة وعدد قليل من الشيعة، يفتقر إلى النصاب المقبول.
بالنظر إلى عدم إثبات تواتر القراءات، فإن حجيتها أيضاً تُطرح للنقاش، والقراءة طبقاً لها لا توجب فراغ الذمة؛ فالاشتغال اليقيني يبقى على قوته.
على الرغم من عدم إثبات اعتبار القراءات وطبقاً للقواعد الأولية فإن الصلاة بهذه القراءات غير جائزة؛ ولكن بالاستناد إلى عدة روايات تشجع الشيعة على القراءة العامة، فإن رؤية جواز الصلاة بها هي رؤية صائبة، والصلاة بأي منها موجبة للثواب.

الهوامش

1. تاريخ الاستلام: 26/10/1398 هـ.ش، وتاريخ القبول: 24/06/1399 هـ.ش.

2. أستاذ مشارك وعضو هيئة التدريس في مؤسسة الإمام الخميني للتعليم والبحث في قم: anvari@qabas.net.

Scroll to Top