دراسة إمكانية تطبيق منهج البحث الكيفي (النظرية المتجذرة) في الاجتهاد الفقهي ضمن إطار الواقعية النقدية

المستخلص

يحظى الاجتهاد وأصول الفقه بأهمية تفوق مناهج البحث الكيفي، مثل منهج النظرية المتجذرة؛ ذلك أن مسار استنباط قوانين الدين والوصول إلى أحكام الشارع يُعدّ أساس الحجية أو المعذرية والمنجزية في الفقه الإمامي. ومع ذلك، يبدو أنه بسبب محورية اللغة (النصوص، والمتون، والبيانات) وتوليد الفكرة (النظرية، والفتوى، والاستنباط)، توجد سمات مشتركة بين منهجي النظرية المتجذرة والاجتهاد الفقهي المصطلح. وبما أن عددًا كبيرًا من الدراسات في منهجية البحث يؤكد مزايا ونقاط قوة منهج النظرية المتجذرة، فإن إمكانية تطبيق هذا المنهج البحثي الكيفي في عملية اجتهاد الفقهاء واستنباطهم هو موضع تساؤل. يتناول البحث الراهن، عبر اعتماد المنهج الوصفي-التحليلي وفي إطار الواقعية النقدية، تحليلًا مقارنًا للمنهجين المذكورين للإجابة عن هذا السؤال. تشير نتائج البحث إلى أن منهجي النظرية المتجذرة والاجتهاد الفقهي يختلفان اختلافًا جوهريًا في المتطلبات، والأنطولوجيا (علم الوجود)، والإبستمولوجيا (نظرية المعرفة)، والمنهجية (البيانات، ومنهج البحث، وأسلوب التحليل). كما أظهرت النتائج أنه خلافًا للمنهج المباشر والصريح للنظرية المتجذرة، فإن الاجتهاد عملية معقدة تتطلب فاعلية الباحث (ملكة الاجتهاد) وعلمًا واسعًا وعميقًا لدى المجتهد. وعليه، فإن منهج النظرية المتجذرة يعاني من قصور ذاتي ولا يمكن استخدامه في الاجتهاد الفقهي؛ وإن كان يمكن الاستفادة منه كأداة في مجال البحوث الفقهية، شأنه في ذلك شأن سائر فروع العلوم الإنسانية.

مقدمة

يرى بعض الفقهاء أن النصوص المنقولة في كتب الروايات هي المصدر الأساسي لاستنباط واستخراج القوانين والمفاهيم الإسلامية؛ ومع ذلك، فإن الرجوع المباشر إلى النصوص للعثور على نظريات فقهية سيكون غير مجدٍ. على سبيل المثال، للإجابة على سؤال ما إذا كان الإسلام يقر بالملكية الخاصة أم الملكية العامة، أو ما هو منشأ الملكية الخاصة، هل هو الحاجة أم العمل أم الحرية، لا يمكن العثور على إجابة واضحة في النصوص المتاحة (الصدر، ١٣٧٥، ص ٣٧١). وبالتالي، يبرز دور الاجتهاد والاستنباط بشكل كبير. من ناحية أخرى، تتمتع الشريعة والقوانين الدينية بالمركزية والمحورية في تعاليم الإسلام، وتشمل مجالات مختلفة من حياة المسلمين، ويلعب الفقه دورًا مهمًا في حياة المؤمنين، حيث إن الوصول إلى السعادة والقرب الإلهي وكيفية عيش الإنسان يعتمد على هذه القواعد. لذلك، من وجهة نظر الفقهاء، لم تُقدَّم القوانين الدينية للإنسان بشكل جاهز ليتلقاها بشكل سلبي ويستخدمها؛ بل يجب استخراج هذه القوانين واستنباطها بشكل فعال وبناءً على مصادرها المعتبرة – القرآن، السنة، العقل، والإجماع – والاستفادة منها. (المفيد، ١٤١٤، ج ٩، ص ٣٣) من وجهة نظر بعض الفقهاء، الاجتهاد هو: «استفراغ الوسع من الفقيه لتحصيل الظن بحكم شرعي» (جماعة من المؤلفين، ١٣٧٢، ج ١، ص ٤٧٣). كما يصرح ويس (١٩٧٨) بأن الشريعة الإلهية هي إكمال للقوانين التي أنزلها الله لهداية سلوك الإنسان وضبطه، ولكن عددًا قليلًا فقط من هذه القوانين متاح بشكل شفاف ومباشر لفهم الإنسان واستخدامه. وبناءً على ذلك، يُفرض على أتباع الإسلام استخراج باقي القوانين والأحكام من مصادرها. ولهذا السبب، تتطلب عملية استخراج الأحكام والقوانين الإلهية من مصادرها معرفة معقدة وواسعة تسمى الاجتهاد. لقد استُخدم المنهج الاستنباطي «الاجتهاد» في العصور الإسلامية الأولى بتوجيه وإرشاد من المعصومين (عليهم السلام) (الحر العاملي، ١٤٠٨ق، ج٢٧، ص ٣١١)، وكان يُستخدم لمعرفة التعاليم الدينية وحل المشكلات المستجدة؛ حتى عندما لم يكن لدى المسلمين إمكانية سؤال المعصومين (عليهم السلام) مباشرة عن مسائلهم ومشاكلهم الفقهية، كانوا يفتحون باب الاجتهاد بأمر منهم. كما نُقل في التاريخ أنه عندما اختار أمير المؤمنين (عليه السلام) قثم بن عباس واليًا على مكة، قال له: «أفتِ المستفتي وعلّم الجاهل». (ابن الأثير، ١٤٠٩ق). نظرًا للفجوة الزمنية بين النصوص الدينية والمصادر الإسلامية، تعتقد الإمامية أن الاجتهاد هو منهج علمي واستدلالي (منطقي) للاستنباط الشرعي. لهذا السبب، في الفترة الأولى من الحكم الديني للشيعة، تم تأسيس أصول الاستنباط واستخراج الأحكام من قبل فقهاء الشيعة، وتطورت وتحسنت مع مرور الزمن؛ بحيث لم يعتبرها الشيعة حتمية فحسب، بل لم يقدموا أي بديل لمنهج الاجتهاد. ولهذا السبب، يعتبر علم الأصول شريان الحياة لعملية الاجتهاد، وبدونه لا فائدة من البيانات والنصوص الدينية للمكلف. على الرغم من هذه الأهمية الحيوية، بقيت الأبعاد العلمية والمنهجية للاجتهاد غير مكتشفة، وأجريت أبحاث قليلة في هذا المجال؛ على الرغم من أن بعض هذه النقائص العلمية في مجال دراسة الاجتهاد تعود إلى عيوب أداتية ومنهجية في السياق التعليمي والمذهبي الشيعي؛ ولكن النقص الأهم هو تجاهل الخطر الناشئ عن عدم معرفة أهمية وماهية منهج الاجتهاد، مما جعل تعليمه صعبًا وأوجد تحديات كبيرة في مجال المسائل المستحدثة. لا شك أن الاجتهاد، بصرف النظر عن أهميته الذاتية في منهج استخراج القوانين الفقهية، يمتلك قيمة منهجية عالية ويعتبر مصدرًا لإنتاج العلم الديني الذي تم إغفاله. لقد عرّفوا الاجتهاد بأنه استخراج واستنباط الحكم الشرعي من خلال الأدلة التفصيلية (مكارم الشيرازي، ١٣٨٥ش، ص٥٩٩)؛ وكلما بذل شخص في تحصيل ونيل الظن بحكم شرعي كل طاقته وكل قوته، في هذه الحالة يقولون: إنه اجتهد وهو مجتهد (الآخوند الخراساني، ١٤٣١ق، ج٢، ص ٤٢٢).

لقد تبلور منهج الاجتهاد بشكل منهجي منذ القرن الرابع الهجري، واستمرت مسيرته التصاعدية. يقوم هذا المنهج أساسًا على «محورية المسألة»؛ أي في معظم الحالات عندما يواجه المسلمون مسألة ما، من خلال توضيح الموضوع للفقيه، يطلبون منه البحث عن رأي الإسلام وبيانه. ويقوم الفقهاء أيضًا، بناءً على مقدمات الاجتهاد، باستنباط الحكم من المصادر الإسلامية. هذا الجهد العلمي يسمى «الاجتهاد». يقع على عاتق الاجتهاد واجب أساسي وحساس للغاية، وهو من شروط حيوية الإسلام. بالنظر إلى فعالية هذا المنهج البحثي في استنباط الأحكام الإلهية، وكذلك بالنظر إلى تاريخ هذا المنهج البحثي واتساع المعرفة المنتجة في هذا المجال، يمكن تطويره بطريقة تمكّنه من استنباط وجهة النظر الإسلامية في العديد من المجالات بناءً على القواعد. اليوم، بسبب عدم إمكانية الوصول إلى المعصومين (عليهم السلام)، وظهور قضايا جديدة، وضرورة إنتاج فقه النظام السياسي، والاجتماعي، والثقافي، والتربوي، والأخلاقي، إلخ، وبسبب تشكيل الحكومة الإسلامية، تحول الاجتهاد إلى عملية أكثر صعوبة. ولهذا السبب، أكد بعض المفكرين الدينيين والفقهاء البارزين على أهمية الابتكار في عملية الاجتهاد لتغطية هذه الموضوعات؛ هذا في حين أن الديناميكية والابتكار والإبداع هي من المبادئ الأساسية لأي منهج علمي ومنطقي. بالنسبة لتاريخ البحث، يمكن القول بشكل عام أن محمودي (٢٠٢٠) يعتقد أنه يمكن تطوير الاجتهاد، مثل أي منهج علمي ومنطقي آخر، من الوضع السلبي الحالي (فقه الموجود) الذي يركز في الغالب على المكلف الفردي إلى الوضع المثالي (فقه المطلوب) ليشمل أيضًا المكلف الكلي. ويعتقد إيزدهي (١٣٨٩) أيضًا أن تطبيق اجتهاد الفقهاء في القضايا المستحدثة جنبًا إلى جنب مع الأساليب العلمية الجديدة لا يجعله أكثر ديناميكية فحسب؛ بل يعزز أيضًا قدرته ووظيفته في القضايا الناشئة. وفي هذا السياق، يعتقد ضيائي فر (١٣٩٦) أن المنهج الحالي للاجتهاد في الفقه قد أدى إلى حصر عملية استخراج القوانين على المستوى الفردي والبعد الواحد وعلى أساس الاحتياجات الفردية للأشخاص؛ ولكن للتحرك نحو اجتهاد متعدد الأبعاد واجتماعي، نحتاج إلى ابتكار في منهجية الاجتهاد. الأهم من ذلك، توصل علوي وفخلعي (١٣٨٨) في أبحاثهما إلى نتيجة مفادها أنه بقدر أهمية البحث في حكم ديني معين، فإن البحث في منهج استخراج الحكم الديني له نفس الأهمية. وفي وقت سابق، توصل سعيدي (٢٠١٦) إلى أن المنهج التقليدي في الفقه لا ينطبق إلا على القضايا ذات المستوى الجزئي، وإذا أردنا العمل على قضايا أوسع، مثل فقه الأنظمة، فإننا بحاجة إلى ابتكارات منهجية في الاجتهاد. ولهذا السبب، يقترح محمودي (نفس المصدر، ص٧٣) أنه لكي يصل الفقه إلى الحالة المرغوبة ويغطي التحديات الناشئة، فإنه يحتاج إلى ابتكارات منهجية وعلمية في الاجتهاد وعملية توليد الأفكار والنظريات في الفقه. بالإضافة إلى ذلك، فإن نطاق الفقه يتبع هوية الحكم. هوية الحكم هي بيان إرادة الشارع فيما يتعلق بفعل المكلف. إن التوسع في هوية علم الفقه هو من متطلبات الاجتهاد الحضاري، وقد اعتبر البعض موضوع علم الفقه فعل المكلف من حيث التخيير والاقتضاء (الحلي، ١٤١٢ق، ج ١، ص ٧)، والبعض الآخر جميع أفعال العباد (فاضل مقداد، ١٤١٤ ق ، ج ١، ص ٥)، وفي القول المشهور ورد أيضًا أن «العلم بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية» (القمي، بلا تاريخ، ج ١، ص ٥)، والمفهوم المشترك والمهم بين هذه التعاريف هو الكشف الموجه للحكم الإلهي. إذن، الحكم هو المحور الرئيسي لعلم الفقه، وأي تغيير في نطاق الفقه يتبع التغيير في هوية الحكم. علاوة على ذلك، الاجتهاد هو منهج استخراج الأحكام والقوانين التي يحتاجها الفرد والمجتمع من المصادر الدينية مثل القرآن والروايات. من ناحية أخرى، الظروف والزمان والمكان هي من بين الأمور التي تؤثر في عملية ونتائج الاجتهاد، وتؤثر بشدة على نتائجه. بالنظر إلى هذه النقطة، من الواضح أن الاجتهاد الذي يحدث في ظروف زمانية ومكانية تكون فيها الحكومة والسلطة في أيدي الفقهاء والعلماء، يختلف اختلافًا كبيرًا عن الاجتهاد الذي يتم في ظروف بعيدة عن الحكم وعزلة الفقهاء والعلماء عن الحكومة والمناصب الاجتماعية، وبالإضافة إلى المكلف الفردي، سيأخذ المكلف الكلي في الاعتبار أيضًا. بعبارة أوضح، سيكون نموذج الاجتهاد مختلفًا في هاتين الفترتين، وعملية الاجتهاد في الفقه الفردي هي عملية بسيطة يقوم فيها الفقيه بعد مواجهة المسألة والموضوع بتحديدها ثم، من خلال البحث في المصادر، يستنبط الحكم المتعلق بتلك المسألة أو الموضوع؛ ولكن في فقه النظام، يُنظر إلى المجتمع كنظام واحد، وتؤخذ جميع أجزائه في الاعتبار في علاقتها ببعضها البعض، وعند تحديد الموضوع، يتم فحص علاقة هذه الأجزاء بالحكومة والمجتمع وتأثيرها على بعضها البعض. (راجع: مشكاني، ١٣٩٠). أحد المجالات التي تسهم في الارتقاء بالاجتهاد الفقهي في هذه الجوانب هو الاستفادة من مناهج البحث الحديثة وتطبيقها. مع الأخذ في الاعتبار القضايا المطروحة أعلاه، تظهر نظرة سريعة على مناهج البحث الحديثة أن المقاربات القائمة على البيانات والتي تستند إلى توليد النظرية، مثل النظرية المتجذرة، لديها القدرة على التطبيق في الاجتهاد؛ لأنه في أسلوب الاستدلال، والمنهجية، والمحفزات البحثية المتمحورة حول المشكلة، وتوليد النظرية، وفاعلية الباحث في توليد الفكرة والنظرية، والسعي لاستخلاص القاعدة من البيانات المستندة إلى تحليل البيانات، توجد أوجه تشابه ظاهرية. من ناحية أخرى، فإن العديد من الأحكام التي لا يمكن استنباطها ظاهريًا من الأدلة، يمكن توضيحها من خلال الأساليب الكيفية، مثل النظرية المتجذرة، بالنظر إلى الإطلاقات والعمومات والأصول الأساسية التي طرحها الشارع في كل مجال، وكذلك شمول الأدلة أو انصرافها؛ لأن عمومات وإطلاقات الآيات القرآنية تبقى على ظاهرها، حتى يقام دليل على تقييدها أو تخصيصها، ومجرد وجود روايات تبين حكم الآيات في حالات خاصة لا يكفي لتقييد حكم آية ما، وهذا الأمر المهم يفتح المجال للباحث للترميز الإبداعي والجديد في الأساليب الكيفية، مثل النظرية المتجذرة؛ لأن العديد من الأخبار هي من باب ذكر المصداق أو المصاديق؛ كما قبل الفقهاء أيضًا أنه يجب حمل كل لفظ على معناه المطلق، وجميع المعاني هي مراتب لتلك الحقائق؛ لأن الألفاظ هي عناوين موضوعة لمعانٍ غير مقيدة ومطلقة من الحدود والقيود، وأي احتمالات أخرى إذا كانت موجودة، فهي مدرجة في هذا الاحتمال ومن مراتبه؛ وهذا المطلب يفتح الطريق لفهم العديد من الأخبار التي طبقت الآيات على مجموعة أو شخص معين، حيث لا ينبغي أن يُتوهم الاختصاص؛ بل هو ذكر للمصداق أو المصاديق. (النراقي، ١٤٢٢ق، ج ١، ص ١٧٥؛ النجفي، ١٤٠٤ق، ج٣٦، ص١٦؛ الطباطبائي، ١٤١٨ق، ج٩، ص ٢٨١؛ الصدر، ١٤١٨ق، ج ٤، ص ٥٨٣). لذلك، فإن البحث الحالي هو محاولة للتعمق في منهجية الاجتهاد ثم النظرية المتجذرة، ومن خلال تبني الإطار النظري للواقعية النقدية، يتم بحث ودراسة الإمكانية المحتملة لتطبيق النظرية المتجذرة في منهج الاجتهاد.

۱. دراسة مقارنة لمنهجيات المقاربات

۱-۱. الاجتهاد: الشروط، المتطلبات، والمنهجية

كما نوقش بإيجاز أعلاه، فإن الفرضية الأساسية في الفقه الإسلامي هي أن الأحكام التي وضعها الله منتشرة في مصادرها، وبالتالي بين القانون الإلهي والإنسان المحتاج إليه، توجد حلقة وصل تكتمل من خلال الاجتهاد. يعرف رضائي هفتادور وخداپرست (٢٠١٥) الاجتهاد بأنه عملية إنسانية تعتمد على بيان محدد للمسائل، مما يؤدي إلى استخراج القوانين من المصادر. أضاف شايسته وآخرون (١٩١٤) بعدًا آخر لهذا التعريف، واصفين الاجتهاد بأنه قائم على الأدلة (الاستدلال). بعبارة أخرى، للإسلام إطار ومبادئ معينة يقدمها، ويقوم المفكر المسلم بتطوير الأدوات بهدف استخراج رأي الشارع المقدس وفي هذا الإطار؛ هذه الأداة، التي تتوافق مع رأي الشارع ومستنبطة للقوانين الإلهية، تسمى الاجتهاد. يقوم المجتهد، ضمن تحديد الاحتياجات وإنشاء أدوات وأساليب جديدة في إطار مبادئ ومصادر الإسلام، بالسعي لتقديم فقه مستجيب. بناءً على ويس (١٩٧٨، ص ٢٠١)، في عملية الاجتهاد، بالإضافة إلى القرآن والسنة، فإن العقل والإجماع مقدسان أيضًا؛ لأنه يعتبرهما أيضًا نابعين من الهداية الإلهية التي تساعد المجتهد في تجنب الخطأ في استخراج الحكم. نقطة أخرى ذات أهمية في عملية الاجتهاد هي مسألة فاعلية الفقيه ومكانته النشطة في اكتشاف الحكم، والتي نادرًا ما تُلاحظ في طرق التحليل والاكتشاف الأخرى أو تكون في حدها الأدنى؛ لذلك، فإن ملكة الاجتهاد هي قوة حصول الحكم الشرعي في ذهن المجتهد والقدرة الاستنباطية التي تمكن طبيعة الإنسان الفقيه منها. أما من البعد المنهجي، فبناءً على حسني وعلي بور (١٣٨٦)، الاجتهاد هو جهد علمي وبحثي؛ والذي، خلافًا لأساليب البحث العامة التي تؤمن بالنتائج النسبية، يمتلك عقيدة مطلقة في استنتاجه النهائي، والتي يمكن على أساسها اعتبار الفتوى الفقهية، بغض النظر عن ظروف المسألة، صحيحة أو خاطئة، وتُعتبر صلاحية هذه النتيجة المطلقة من خلال الأدلة الموجودة في مصادر الاستنباط. تتطلب هذه العملية أدوات منهجية مثل الكفاءة اللغوية، ومباحث الألفاظ وعلم اللغة (علم أصول الكلمات، علم الصرف، النحو، علم الدلالة، البراغماتية، والنموذج البلاغي)، والسيطرة على أصول الاستنباط لاستخراج القضايا المفاهيمية والهيكلية، والقواعد الفقهية، والسيطرة على القرآن والسنة، والسيطرة على سيرة الكاتب، وعلم الرجال، واعتبار الرواة ونقلة الحديث، والإلمام باستنباطات الفقهاء السابقين والإجماعات الفقهية، والسيطرة على العلوم البينية مثل الهرمينوطيقا، وعلم المعاني، وعلم الجمال، والفلسفة التحليلية، وفلسفة اللغة، والإلمام بالأسس الوجودية، والمعرفية، والفلسفية للدين. (حسني وعلي بور، ١٣٨٦، ص ١٢ – ١٣). بالإضافة إلى هذه المتطلبات والشروط، يتضمن الاجتهاد عملية معقدة تحتوي على أبعاد متعددة، منها يمكن الإشارة إلى تحليل المضمون، (الإلمام، الكفاءة، والاكتفاء في جميع أبعاد موضوع الاجتهاد)، والقدرة على الحكم على اعتبار المصادر وصحة الروايات، والقدرة على تشخيص صحة وموثوقية النتائج بناءً على السياق المحلي للموضوع المدروس، والحس الفقهي، وذوق الشريعة، ومقاصد الشارع، والقدرة على الاستدلال المنطقي عن طريق القياس وغيرها. (فنائي، ١٣٧٤؛ عابدي شاهرودي، ١٣٨٥؛ حسني وعلي بور، ١٣٨٦). لذلك، يشير (فنائي، ١٣٧٤) ضمن إشارته إلى مراحل الاجتهاد، إلى تعقيده، موضحًا أن المرحلة الأولى في الاجتهاد هي الاستعداد العلمي والفني اللازم في عملية الاجتهاد وخلق الظروف الزمانية والبيئية والشخصية اللازمة للاجتهاد. المرحلة الثانية من الاجتهاد هي تحديد الموضوع، أي يجب على المجتهد أن يكون على دراية بالمسألة أو الموضوع قيد البحث من حيث المعنى والمفهوم. المرحلة الثالثة في الاجتهاد هي الرجوع إلى المصادر والأدلة لكشف الحكم، حيث يقوم المجتهد في هذه المرحلة بالرجوع إلى القرآن والروايات إما مباشرة وبدون وسيط، أو يكشف رأي القرآن والسنة من خلال الدليل العقلي والإجماع وشهرة المتقدمين وسيرة العقلاء. إذا كانت نتيجة المجتهد من القرآن، المستحصلة من خلال عملية فهم واكتشاف النص، لا تتعارض أو تتناقض مع ما ورد في الروايات وإجماع الفقهاء والضروريات والبديهيات العقلية، فإن الحكم المكتشف سيكون هو حكم الدين. هذا الأمر يثبت أيضًا عند كشف الحكم من الروايات، ويجب ألا يتعارض الحكم المستنبط مع ضروريات العقل والنصوص الدينية وظواهر القرآن وإجماع الفقهاء. بالطبع، الروايات التي تخالف القرآن تحتاج إلى التحقق من صحة السند ومصدر صدوره. المرحلة التالية في الاجتهاد هي كشف وشرح دلالات النص بشكل عام، أي بناءً على قانون الوضع والقواعد الأدبية، بمعنى أن النتائج الأولية للبحث تُدوّن فقط بناءً على نص الرواية أو الآية؛ لكن المجتهد لا يتوقف عند هذه النتائج، ويأخذ في الاعتبار الظروف المحيطة بصدور النص، والقرائن العقلية والمقالية المنفصلة والمتصلة، والمعارضات المختلفة بين هذا النص والنصوص الأخرى، وطرق علاجها، ليكشف عن المراد الجدي للمؤلف. في المرحلة النهائية، بعد تطبيق الحكم على المصاديق الخارجية، يقدم المجتهد استنباطه النهائي، ومن خلال تشكيل قياس منطقي، ينظم رأيه ويستنتج. في الاجتهاد الفقهي هدفان: الكاشفية وإثبات الواقع، والثاني المنجزية والمعذرية؛ لذلك، فإن أصول وقواعد فهم النصوص وعملية الاجتهاد لها فعالية في اكتشاف واستنباط جميع النصوص الدينية، ونحن في فهم النصوص وتفسيرها نصل إلى فهم للنص ندعي أنه ظهور النص فيه. إذن، الاجتهاد الديني هو بحث وتقييم واستدلال واكتشاف القضايا الدينية من نصوص القرآن والروايات واستخدام المصادر الأربعة: القرآن والسنة والعقل وإجماع الفقهاء والمفسرين، والتي تتم بطريقة منهجية. في هذا السياق، قام الشهيد الصدر، بطرح منهج الاستنطاق الموضوعي في مواجهة الأدلة وطرح فقه النظرية لتجميع الأدلة، بإدخال منهجية الاجتهاد إلى مرحلة جديدة. (الصدر، ١٤٢١ق، ص ٢١). وقد وصف منظّرون مثل منير الدين حسيني في الأكاديمية الإسلامية للعلوم في قم، ونظريات مثل الفكر المدون (هادوي، ١٣٧٧ش، ص٢١)، والنظرة النظامية للدين (واسطي، ١٣٩٣ش، ص١٠) ضرورة وجهات النظر النظامية، وسعوا لإنتاج علم ديني وعلوم إنسانية إسلامية، مما زاد من نشاط تيار التفكير، وقدموا نماذج للعلم الديني مثل نموذج الاجتهاد في المعرفة الدينية (حسني وعلي بور، ١٣٨٩ش، ص٥١) والنموذج الحكمي-الاجتهادي (خسروپناه، ۱۳۹۲ش، ص ۲۹۰). كما اهتمت بعض المؤسسات والمراكز بفقه الحضارة وساهم أساتذة في إنتاج أدبيات فقه الحضارة. (مبلغي وعليدوست).

۱-۲. النظرية المتجذرة: المسائل والمنهجية

على غرار منهج الاجتهاد، الذي يعد نوعًا ما عملية تؤدي إلى توليد نظرية وفكرة بناءً على البيانات المستخلصة من المصادر الدينية، فإن التفكير المفاهيمي وتوليد النظرية جزء لا يتجزأ من البحث الكيفي، وخاصة النظرية المتجذرة (جليزر وستراوس، ١٩٦٧). هذا التشابه يطرح سؤالًا: هل يمكن على هذا الأساس استخدام منهج النظرية المتجذرة في عملية الاجتهاد؟ يعتقد ستراوس وكوربين (١٩٩٨) أنه من خلال النظرية المتجذرة يمكن الوصول إلى العوامل والافتراضات المحتملة لظاهرة لا نعرف عنها شيئًا؛ لأن منهج النظرية المتجذرة يقع ضمن نموذج طبيعي (Naturalist) يعتقد بوجود علاقة بين الموضوع والباحث، ويعتبر أن الواقع القابل للاكتشاف له طبيعة متعددة الأبعاد ومترابطة. يعتقد بانش (٢٠١٣) أن هذه النماذج تستند إلى أسس وجودية ومعرفية ومنهجية، بحيث يناقش المنظور المعرفي كيفية اكتساب المعرفة في مجال الدراسة، وفي النظرية المتجذرة يؤكد على أن عملية اكتساب المعرفة تعتمد بشدة على العلاقة بين الباحث وإدراكه للواقع. هذا الفهم لإنتاج المعرفة في النظرية المتجذرة يحظى بتأييد مفكري المنهجية مثل كريسويل (٢٠٠٨) أيضًا. وبما أن وجود الباحث بارز في عملية اكتشاف المعرفة في النظرية المتجذرة، فإنه في بعض الأحيان يشبه فاعلية الفقيه في عملية الاجتهاد؛ ولكنه يمتلك اختلافات جوهرية معرفية؛ وكذلك من وجهات النظر المنهجية والوجودية. هناك أوجه تشابه ظاهرية بين المنهجين، والتي سيشار إليها أدناه. بناءً على ستراوس وكوربين (نفس المصدر، ص١٢)، تُطلق النظرية المتجذرة على النظرية التي تُحلل فيها البيانات المستخرجة بطريقة منهجية، والتي جُمعت بهدف بناء نظرية قائمة على البيانات. كانت المقاربات الأولية للنظرية المتجذرة في مراحلها الأولى ذات طابع وضعي؛ ولكن لاحقًا، انتقد باحثون مثل آنلز (١٩٩٦) هذه المقاربة وأعلنوا صراحة أن بناء النظرية يتعارض مع صياغة بعض الجوانب المكتشفة لحقيقة سابقة، بل هو نظرية للتفاسير المعتمدة أو المستخلصة من قبل الباحث، بحيث يعتبرون النظرية مرادفًا لتفسير للبيانات يحتمل الخطأ، وبالتالي فإن وظيفتها وصلاحيتها لا يمكن تقييمهما إلا من منظور خارجي. لاحقًا، انتقدت شارماز (٢٠٠٣) أيضًا التوجه البنائي للنظرية المتجذرة، وبتقديم مقاربة بنائية بدلاً من المقاربة الهيكلية، ميزت بين الواقع والحقيقة. تعتقد شارماز (٢٠٠٣) أن النظرية المتجذرة لا تسعى لاكتشاف حقيقة واحدة، شاملة، وأبدية، بل هي ذات طبيعة واقعية لأنها تدرس حقائق الإنسان وتستند إلى افتراض أن فهمنا للواقع ومعرفتنا الموضوعية بالحقيقة تعتمد على نوع نظرتنا إلى الواقع والحقيقة. لذلك، يخلق باحث النظرية المتجذرة صورة للواقع، وهذه الصورة ليست بالضرورة موضوعية، خارجية، ومرادفة للحقيقة. كما أن النظرية المتجذرة في داخلها، تستبدل طريقة المقارنة المستمرة، أي أن المشاهدات الناتجة عن المرحلة السابقة في عملية النظرية المتجذرة وتحليل البيانات تُقارن بالمرحلة التالية، وتستمر هذه العملية حتى الوصول إلى التشبع النظري. بناءً على ذلك، تشمل مراحل النظرية المتجذرة جمع البيانات، الترميز المفتوح، تفسير المفاهيم الناشئة، الترميز المفاهيمي، تنقيح الترميز المفاهيمي، تصنيف المفاهيم، والبحث عن وإنشاء النظريات الأساسية (المحورية).

۲. الإطار النظري للبحث

الإطار النظري الذي تم على أساسه تقييم ومقارنة منهجي الاجتهاد الفقهي والنظرية المتجذرة هو الواقعية النقدية، وهي نظرية فوقية ملهمة لأساليب البحث البينية الحديثة، ولا تُستخدم فقط لدراسة ظواهر العلوم الإنسانية، بل تقدم أيضًا تفسيرات سببية قوية للظواهر قيد الدراسة (ساير، ٢٠٠٠). هذا الأساس النظري مرتبط بأصول ومقاربات فلسفة العلم، ويستند إلى علم الوجود، ونظرية المعرفة، والسببية، والمنهجية، وما إلى ذلك، والتي تتدخل بشكل تراكمي في ظاهرة ما. يعتقد باسكار (٢٠١٦) أنه يمكن استخدام الواقعية النقدية كمنهج بديل للوضعية والبنائية. هذا في حين أن هذا المنهج يُستخدم كعملية نظرية في العديد من الأبحاث الكيفية. بناءً على سي بر (٢٠١٠)، فإن القضية الرئيسية في الواقعية النقدية هي أنه لا يمكن اختزال العالم في بضع قضايا معرفية، وبتجاهل علم الوجود، تم التحول إلى أبعاد معرفية، بل يجب في فلسفة العلم النظر إلى جميع أبعاد الظاهرة بشكل كلي.

۳. النتائج والمكتشفات

كان البحث الحالي محاولة للإجابة على السؤال الأساسي: هل هناك تشابه منهجي ومعرفي ووجودي بين منهج الاجتهاد ومنهج البحث في النظرية المتجذرة؟ وهل يمكن استخدام هذا المنهج القائم على البيانات غير الإسلامية في الاجتهاد الفقهي؟ أظهرت نتائج البحث المبنية على إطار الواقعية النقدية أن هذين المنهجين، على الرغم من التشابه الظاهري، لهما اختلافات جوهرية. هذه الاختلافات موضحة في الجدول التالي.

جدول الفروق بين منهجي النظرية المتجذرة والاجتهاد

السمات النظرية المتجذرة الاجتهاد
المتطلبات غير محددة بدقة مسبقًا محددة بدقة مسبقًا
علم الوجود (المجال) تجريبي تجريبي، واقعي، حقيقي
نظرية المعرفة الوضعية – البنائية البسيط
البيانات مجردة ليست بالضرورة مجردة
المنهجية المنهج: من الجزء إلى الكل – استقرائي
الباحث: مفكر – عاكس
المنظور: موقفي – سياقي
المنهج: غالبًا من الكل إلى الجزء – قياسي
الباحث: له فاعلية في تغيير الأجزاء والنتائج
المنظور: شمولي – قابل للتعميم

كما هو موضح في الجدول أعلاه، فإن هذين المنهجين لهما اختلافات جوهرية تتلخص في أربعة مجالات. أ) المتطلبات: المتطلبات والشروط المسبقة للاجتهاد، التي نوقشت أعلاه، هي من المكونات الرئيسية لتحديد كفاءة المجتهد لعملية الاجتهاد، والتي لا يمكن تجاهل أي منها. بالإضافة إلى تأثير هذه المتطلبات على كفاءة المجتهد، فإن تأثيرها الوضعي على المقلدين ومصيرهم الديني هو من مقومات هذه المتطلبات. هذا في حين أنه في النظرية المتجذرة، حتى الباحث المبتدئ يكفي لخلق نظرية معتبرة، والتي يمكن التحقق من صحتها بالنظر إلى قيود سياق البحث. بالطبع، لإجراء النظرية المتجذرة، هناك حاجة أيضًا إلى بعض المتطلبات، ولكن لا يُعد أي منها سببًا لرفض صحة النتائج، في حين أن فقدان متطلب واحد يُسقط المجتهد من الأهلية. يضيف جناتي (١٣٧٤) إلى هذه المتطلبات، بالإضافة إلى الإلمام بالأدب العربي ومباحث أصول الفقه وعلم الرجال، والوعي بآراء ونظريات المجتهدين السابقين وفتاواهم العامة، والتمكن من تفسير القرآن، المعرفة العميقة والدقيقة بأسس الشريعة والفقه الاجتهادي؛ وفهم رؤية الشريعة للعالم؛ وفهم روح الشريعة وفهم حقائق الزمان والوقائع الخارجية بكل خصائصها، والتزام المجتهد بالواقع، والتزام بحقائق الزمان، وعدم التأثر بالعوامل النفسية والذهنية والخارجية في الاستنباط، مثل الإيحاءات الخاطئة والاعتراضات غير المبررة ووساوس الأشخاص غير المطلعين أو المغرضين الذين يمكن أن يكون لهم دور في استنتاجات المجتهد من مصادر الاجتهاد. وكذلك القدرة على تحليل القضايا وأبعادها ومعرفة الموضوعات الواقعية؛ بالإضافة إلى ذلك، فإن الوعي بالأوضاع الاجتماعية للمجتمع والعرف وعادات الناس ضروري أيضًا، وإذا لم يكن لدى المجتهد هذه المعرفة، فلن يتمكن أبدًا من تقديم آراء مفيدة للمجتمع؛ سواء الأحكام التي تستند إلى هذا العرف والعادة، فإنها تتغير مع تغيرها وتطورها وتتكيف مع العادات والأعراف الجديدة. ب) علم الوجود: بما أن الوجود شبكي؛ أي أن الوجود الشبكي هو وجود ممتد من الوحدة اللانهائية (الله) إلى الكثرة (المخلوقات) المترابطة، وله مراتب تشكيكية وحركة من القوة إلى الفعل ونظام علة ومعلول، والعالم له بنية وعمليات ثابتة، والبنى والقوانين الطبيعية هي البنى التحتية للمعرفة وحركة الموجودات. يجب حساب موقع وخصائص جميع الظواهر والموضوعات في سياق علاقاتها بالوجود الكلي؛ وبما أن التشريع مطابق للتكوين وتجلي للتكوين، فعندما نريد أن نعرف رأي الله في موضوع ما، يجب حساب وتحديد موقع ذلك الموضوع في مجموعة القضايا الدينية. من منظور علم الوجود، لهذين المنهجين نظرة مختلفة إلى الواقع. في النظرية المتجذرة، يتشكل «الواقع» في المجال المعرفي التجريبي، وهو نفس الإدراكات والمشاهدات (سي بر، ٢٠١٠)؛ ولكن في مجال الاجتهاد، بالإضافة إلى مستوى المجال المعرفي التجريبي، يتدخل أيضًا المجال الحقيقي (actual) والمجالات والأبعاد المشاهدة وغير المشاهدة للظواهر، وكذلك البنى والآليات المؤثرة في توليد الظواهر. يذكر حسني وعلي بور (١٣٨٦) أن التجريبية واتخاذ منظور موضوعي تجاه معرفة الحقيقة يؤدي إلى معرفة ظنية (حدسية) بالواقع، في حين أنه في عملية الاجتهاد، تُكتسب معرفة الفقيه من خلال منظور أبسط، مما يؤدي إلى تلقي مطلق للواقع. نتائج كلارك (٢٠١٤) تؤكد هذه التصريحات؛ لأنه يدعي أن التنوع في مقاربة النظرية المتجذرة من البداية حتى الآن متجذر في الغياب والميول الوضعية. ويعتقد الشهيد الصدر (١٤١٧) أيضًا في هذا الصدد أن فقه النظريات هو فقه اكتشاف النظريات وليس فقه إنتاج النظريات؛ لذا فهو يختلف عن النظريات الليبرالية والاشتراكية. ج) نظرية المعرفة: تؤثر نظريات المعرفة في جميع فروع المعرفة، كما أن نظريات بعض فروع المعرفة تؤثر في نظرية المعرفة. تعمل قضايا نظرية المعرفة والمسائل المتعلقة بالعلوم المرتبطة بالاجتهاد الديني بالمعنى الخاص والأخص في مجال استخراج المسائل المعرفية والعملية للدين كأدوات لتلقي وفهم، وكعين عقلية للمعرفة والاستنباط الديني. (عابدي شاهرودي، ١٣٨٦ش، ص ٢). من منظور نظرية المعرفة، تبرز أيضًا الفروق بين نظرية النظرية المتجذرة والاجتهاد الفقهي. على الرغم من أن شارماز (٢٠٠٦) حاولت تحرير النظرية المتجذرة من المقاربات الموضوعية والوضعية وإحيائها في إطار البنائية؛ إلا أن الحقيقة هي أن أساس النظرية المتجذرة يستند إلى هذه النظرية المعرفية. يذكر حسني وعلي بور (١٣٨٦، ص ٣٣) أن المعرفة المكتسبة من الاجتهاد تُستخرج من خلال مصادر معرفية وفيرة متجذرة في المعرفة الإلهية، ويمكن استخدام الوضعية وحتى البنائية كأمثلة قليلة في هذا السياق. د) المنهجية: على الرغم من أن المنهجية تستند إلى علم الوجود ونظرية المعرفة؛ إلا أنه بسبب أهداف البحث، تمت دراسة الفروق بين المنهجين على مستوى المنهجية أيضًا. أول فرق هو في البيانات الخام المستخدمة في المنهجين، والتي تشكل أساس التحليل وعلى أساسها تُخلق النظرية أو الفكرة. تعتقد شارماز (٢٠١٤) أن النظرية المتجذرة تستخدم بيانات ذات طبيعة مجردة بطبيعتها، وفي بعض الحالات في المراحل الأولى من البحث، تفتقر إلى معنى متماسك؛ ولكن في الاجتهاد، ليست البيانات بالضرورة مجردة، وقد تشكلت في إطار خطاب مرتبط بسياق القرآن أو السنة أو خطاب فكري وإجماعي ملموس. بعبارة أخرى، منهج الاجتهاد الديني هو منهج مركب يتكون من بيانات نصوص ومصادر الدين وأنواع الاستدلال الدلالي التي تتطلب في الغالب التحليل العقلي والصور المنطقية وأحيانًا منهج الاستقراء الاحتمالي أو التجريبي. (حسني وعلي بور، نفس المصدر). فرق آخر هو أنه في الاجتهاد، على عكس النظرية المتجذرة، حتى البيانات المعزولة (خارج السياق الخطابي) ليست بلا معنى. كما أنه على مستوى البيانات، تعتمد النظرية المتجذرة بشدة على السياق النصي (المكتوب أو الشفهي)، ولكن في الاجتهاد، لا يوجد هذا الاعتماد بالضرورة، وفي بعض الحالات يلجأ المجتهد إلى مصادر مثل العقل، الإجماع، الشهرة، السيرة، المقاصد، وما إلى ذلك، التي تفتقر إلى المعرفة المكتوبة والنص الصريح، وعندما لا يتمكن الفقيه من الوصول إلى حكم شرعي بسبب الاجتهاد، فإنه يستخدم حتى الدليل الفقهي والأصل العملي. (الشيخ الأنصاري، ١٤١٩، ج ٢، ص ١٠). بالإضافة إلى ذلك، في المقاربات المعتمدة لتحليل البيانات، يعتقد جميع منظري النظرية المتجذرة، من جليزر وستراوس (١٩٦٧) إلى شارماز (٢٠١٤)، أن منهج النظرية المتجذرة لتحليل البيانات يستفيد من منهج استقرائي من الجزء إلى الكل؛ بينما في عملية الاجتهاد، خاصة في مجال خلق النظرية أو الفكرة، يُستخدم منهج يكون عادة قياسيًا. بالطبع، يعتقد حسني وعلي بور (١٣٨٦) أن المنهج الاستقرائي يُستخدم أيضًا في عملية الاجتهاد؛ ولكنهما يصرحان بأن العملية النهائية لاستنباط الآراء الفقهية تستخدم المنهج القياسي. لحل بعض المشكلات التحليلية في نظرية النظرية المتجذرة، حاول ستراوس وكوربين (٢٠١٥) تعديل مواقفهما الكلاسيكية، ولهذا السبب، قدما عمليات للتحقق المستمر من صحة النظرية الناشئة والجمع بين القياس والاستقراء في مرحلة استخراج النظرية النهائية؛ ولكن دراسة تاريخ أبحاثهما تظهر أن هذه التعديلات لم تؤثر على تطبيق الباحثين للاستقراء من نظرية النظرية المتجذرة. وقد رفض براينت (٢٠٠٩) سابقًا التعديلات السطحية من هذا القبيل في النظرية المتجذرة؛ لأنه اعتبرها تفتقر إلى أساس معرفي مناسب لتغيير الأساس المعرفي الموضوعي في النظرية المتجذرة. إحدى القضايا الأساسية التي تُنتقد في الأبحاث الكيفية هي مسألة انعكاسية نتائج البحث من خلال وجود الباحث؛ لأن المعرفة المسبقة، والتوجه المسبق، وتجربة وفعل الباحث في العملية تؤثر على النتائج، وفي النظرية المتجذرة كفرع من الأبحاث الكيفية، تم قبول مثل هذا الموضوع؛ ولكن وجود الباحث لا يتجاوز حدود الانعكاسية؛ هذا في حين أنه في عملية الاجتهاد، لا يكتفي وجود الفقيه كباحث بحدود الانعكاسية السلبية، ويلعب دورًا فاعلاً وعاملاً واختياريًا. بعبارة أخرى، في النظرية المتجذرة، يكون دور الباحث بالنسبة للبيانات في خلق النظرية ثانويًا؛ ولكن في عملية الاجتهاد، يكون دور الباحث واستنباطه من البيانات أو حتى أبعد من ذلك ذا أهمية، وليس دورًا لاحقًا. حتى في بعض الكتابات، مثل كوربين وستراوس (٢٠٠٨)، لا يكون دور الباحث فقط بالنسبة للبيانات، بل أيضًا بالنسبة للأساليب الفنية للتحليل له الأولوية، وهو موضوع تم تأكيده لاحقًا من قبل شارماز (٢٠١٣). لهذا السبب، حاول هذا المنظر (شارماز، ٢٠١٤، ص ٣٣٧-٣٣٩) حل الدور السلبي للباحث من خلال إلحاق نظريات البنائية الحديثة (constructivism) بأسس البنائية التقليدية (classical structuralism)، ليس فقط لإصلاح عيوب النظرية المتجذرة، بل سعى أيضًا إلى النظر في دور أكثر فاعلية للباحث في عملية بناء المعرفة؛ لأنه يعتقد أنه لم يكن في النظرة المحدودة والوضعية للبنائية التقليدية. أكدت شارماز (٢٠١٤، ص ٣٣٩) على الأساليب التقليدية للنظرية المتجذرة، ولكن هذا بحد ذاته أدى إلى تقوية النقص الجوهري في الأبحاث الكيفية، أي قابلية تعميم النتائج. إذن، منهج الاجتهاد ليس منهجًا بسيطًا؛ أي ليس منهجًا قياسيًا-عقليًا صرفًا، ولا استقرائيًا، ولا تمثيليًا. لذا يمكن القول إن منهج الاجتهاد الديني هو منهج مركب يقوم على أساس الأساليب البسيطة وبتركيبها يثبت الادعاءات الدينية. (حسني وعلي بور، ١٣٨٦ش، ص ٧). والنقطة الأخيرة هي أن النظرية (الفكرة) المولدة من النظرية المتجذرة هي نظرة داخلية (emic) ناتجة عن سياق موقفي بوظيفة خاصة، والتي تصدق في معظم المقاربات الكيفية على تحليل النصوص؛ وبالتالي، فإن قابليتها للتعميم على مواقف مشابهة أو غير مشابهة تواجه قيودًا. هذا في حين أنه في الاجتهاد، نوع النظرة إلى توليد الفكرة نابع من رؤية عالمية شاملة ونطاق معرفي واسع يسهل مناقشة تعميمها. هذا في حين أن مسألة قابلية تعميم الاجتهاد تقتصر على النتائج؛ ولكن شروط تحقيق قابلية تعميم النتائج والفتاوى والآراء الفقهية هي شرط ثانوي يسقط عن ذمة المجتهد ويقع على عاتق المكلف. وقد أثار كلارك (٢٠١٤) نقاشًا آخر حول محدودية السياق في النظرية المتجذرة. بناءً على رأي هذا الباحث، فإن شروط البحث في النظرية المتجذرة، مثل عملية البحث نفسها، هي من ضرورات السياق وتعتمد عليه، ولا تلعب أي دور فعال في تشكيل السياق؛ بينما توليد الفكرة في الاجتهاد لا يعتمد على السياق؛ بل إن المفسر في بعض الحالات لديه القدرة على تغيير السياق أيضًا. هذا الجانب الآخر من قيود النظرية المتجذرة قد أكده تيمونين وآخرون (٢٠١٨)، حيث إن التمثيلات المعقدة للإنسان والعالم الاجتماعي غير الإنساني توجه وتهدد توليد الفكرة في النظرية المتجذرة.

خاتمة

باختصار، تظهر دراسات البحث أن المنهجين المقارنين لهما أوجه تشابه قليلة، وأن اختلافاتهما الجوهرية واضحة في النظرية والتطبيق. أظهرت نتائج هذا البحث أن النظرية المتجذرة، مثل غيرها من المناهج الكيفية في البحث، يمكن أن تكون أداة في يد الاستنباط الفقهي، وحتى في بعض الحالات تكون مصدر إلهام وابتكار؛ ولكن مساواة هذا المنهج بمنهج الاجتهاد هو استنتاج سطحي؛ لأنه من حيث علم الوجود ونظرية المعرفة والمنهجية، لهما اختلافات جوهرية. من وجهة نظر الباحث، لا يمكن لمنهج البحث في النظرية المتجذرة أن يلعب سوى دور أداة في عملية الاجتهاد، ورفع قيمته إلى ما هو أبعد من منهج كيفي محدود ليس مقبولاً حتى من قبل الباحثين الغربيين. مؤخراً، يعتقد الباحثون أنه حتى في العلوم الإسلامية، فإن القيمة المتصورة للنظرية المتجذرة أقل من الواقع؛ لأن هذين المنهجين في الممارسة العملية في أساليب التحقق من الصحة وقابلية تعميم النتائج لهما عيوب لم تُحل. في هذا السياق، يصرح تيمونين وآخرون (٢٠١٨، ص ٤ – ٧) بأن استخراج نظرية قوية من النظرية المتجذرة ذات قدرة على التنبؤ والتفسير هو أسطورة. ويؤكد براينت (٢٠١٧) أيضًا هذه النقطة ويصرح بأن النظرية المتجذرة لا تؤدي إلى خلق نظرية قائمة على البيانات؛ بل يمكن وصفها بأنها قالب عمل، أو فكرة، أو نماذج مفاهيمية بدلاً من نظرية؛ لأن النظرية هي نظام شامل من الأفكار يهدف إلى تفسير أو التنبؤ بظاهرة ما. بالطبع، بالمقارنة مع الاجتهاد، تتمتع النظرية المتجذرة بعملية أسرع وأكثر تحديدًا، والتي يمكن لأي باحث القيام بها. لهذا السبب، لا يمكن استخدام منهج الاجتهاد كمنهج بحثي قابل للتطبيق في العلوم الإنسانية؛ لأن القيام به يتطلب مقدمات وكفاءات معقدة من جانب الباحث. نقطة أخرى تحظى باهتمام الباحثين في هذا المجال وتظهر التمايز بين المنهجين هي أنه في النظرية المتجذرة لا يتم بالضرورة إنتاج علم جديد، وفي معظم الحالات يتم إعادة إنتاج وإعادة صياغة النتائج التي تم الحصول عليها في الأبحاث السابقة، والتي يتم تنظيمها من جديد في النظرية المتجذرة على شكل نموذج، أو فكرة، أو بنية مفاهيمية. (أوكهارت وفرنانديز، ٢٠١٣) هذا في حين أن إنتاج العلم في الاجتهاد هو بالضرورة جديد وله اختلاف جوهري عن النتائج السابقة؛ لأن الهدف هو الإجابة على سؤال جديد. بالطبع، يواجه الاجتهاد أيضًا تحديات منهجية؛ عدم إمكانية التعليم، وعدم وضوح إجراءات التنفيذ، والاعتماد على القدرة المعرفية والاستنباطية للباحث هي من بين التحديات التي تحتاج إلى مزيد من الدراسة. بالإضافة إلى ذلك، فإن عدم إمكانية تعليم منهج الاجتهاد وكونه تحصيليًا وغير قابل للتعلم هي أبعاد أخرى جعلت الاجتهاد عملية فريدة في التطبيق.

قائمة المصادر

الكتب

۱. ابن الأثير، علي بن محمد (١٤٠٩ق)، أسد الغابة في معرفة الصحابة، قم: دار الفكر.

۲. الخراساني (الآخوند الخراساني)، محمد كاظم (١٤٣١ق)، كفاية الأصول، قم: مجمع الفكر الإسلامي.

۳. جماعة من المؤلفين (١٣٧٢ش)، دائرة المعارف الشيعية، طهران: مؤسسة دائرة المعارف الشيعية.

٤. الجواهري، محمد رضا (١٣٨١ش)، الاجتهاد في عصر الأئمة المعصومين، قم: منشورات مكتب التبليغات الإسلامية.

٥. حسني، حميد رضا وعلي بور، مهدي (١٣٨٩ش)، نموذج الاجتهاد في المعرفة الدينية، قم: معهد الحوزة والجامعة.

٦. الحلي، الحسن بن يوسف (١٤١٢ق)، منتهى المطلب، مشهد: مجمع البحوث الإسلامية.

٧. حميدي زاده، محمد رضا (١٣٧٩ش)، ديناميكيات النظام، طهران: جامعة شهيد بهشتي.

٨. خسروپناه، عبد الحسين (١٣٩٢ش)، انتظار البشر من الدين، طهران: معهد الثقافة والفكر الإسلامي.

۹. الأنصاري (الشيخ الأنصاري)، مرتضى (١٤١٩ق)، فرائد الأصول، قم: مجمع الفكر الإسلامي.

۱۰. الصدر، السيد محمد باقر (١٤١٨ق)، مباحث الأصول، قم: مقرر.

۱۱. _______________ (١٤١٧ق)، اقتصادنا، قم: مكتب التبليغات الإسلامية.

۱۲. _______________ (١٣٧٥ش)، _______________ قم: مكتب الإعلام الإسلامي.

۱۳. _______________ (١٤٢١ق)، المدرسة القرآنية، قم: مركز نشر آثار الشهيد الصدر.

۱٤. الطباطبائي الحائري، السيد علي بن محمد (١٤١٨ق)، رياض المسائل، قم: آل البيت (عليهم السلام).

۱٥. عابدي شاهرودي، علي (١٣٨٥ش)، المناهج، المصادر والأدلة في علم الأصول، قم: منشورات إدارة الحوزة العلمية.

۱٦. فاضل مقداد، مقداد بن عبد الله (١٤١٤ق)، التنقيح الرائع لمختصر الشرائع، قم: مكتبة آية الله المرعشي.

۱۷. مطهري، مرتضى (١٣٨١ش)، آشنايي با علوم إسلامي (مدخل إلى العلوم الإسلامية)، قم: صدرا.

۱۸. مكارم الشيرازي، ناصر (١٣٨٥ش)، دائرة المعارف فقه مقارن، قم: مدرسة الإمام علي بن أبي طالب.

۱۹. ميرزاي القمي، أبو القاسم (بلا تاريخ)، القوانين المحكمة في الأصول، قم: إحياء الكتب الإسلامية.

۲۰. النجفي، محمد حسن (١٤٠٤ق)، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، بيروت: دار إحياء التراث العربي.

۲۱. النراقي، أحمد بن محمد مهدي (١٤٢٢ق)، رسائل ومسائل، قم: مؤتمر النراقيين الملا مهدي والملا أحمد.

۲۲. هادوي الطهراني، مهدي (١٣٧٧ش)، المدرسة والنظام الاقتصادي الإسلامي، طهران: نشر خانه خرد.

۲۳. الواسطي، عبد الحميد (١٣٩٣ش)، تصميم الأنظمة الدينية، مشهد: مؤسسة الدراسات الاستراتيجية للعلوم والمعارف الإسلامية.

المقالات

۲٤. إيزدهي، سيد سجاد (١٣٨٩ش)، التجديد في الفقه الشيعي: مع التأكيد على آراء الإمام الخميني وآية الله الخامنئي، كتاب النقد، ١٢ (٥٤)، ١٤١-١٧٢.

۲٥. جناتي، محمد إبراهيم (١٣٧٤ش)، شروط الاجتهاد في النظام الإسلامي، مجلة الحوزة، (١).

۲٦. حسني، حميد رضا؛ وعلي بور، مهدي (١٣٨٦ش)، منهجية الاجتهاد وتقييمها المعرفي، مجلة الحوزة والجامعة، منهجية العلوم الإنسانية، ١٣ (٥٠)، ٩-٤٢.

۲۷. ضيائي فر، سعيد (١٣٩٦ش)، آثار المقاربة الحكومية في الاجتهاد، دراسات فقهية وأصولية، ٣ (٢)، ١٥-٣١.

۲۸. عابدي شاهرودي، علي (١٣٨٦ش)، نظرية المعرفة والاجتهاد، كيهان أنديشه، (٢٦).

۲۹. علوي الجنابادي، سيد جعفر؛ وفخلعي، محمد تقي (١٣٨٨ش)، دراسة حول دور الاجتهاد في تشخيص موضوعات الأحكام، الفقه والأصول، ١ (٤١)، ٩٩-١٣٤.

۳۰. فنائي، أبو القاسم (١٣٧٤ش)، مكانة تشخيص الموضوع في الاجتهاد، نقد ونظر، ١ (٥)، ص ٩٠-٩٤.

۳۱. محمودي، أكبر (١٣٩٩ش)، منهجية الاجتهاد في المسائل المستجدة، دراسات فقهية وأصولية، ٦ (١٩).

۳۲. مشكاني السبزواري، عباس علي (١٣٩٠ش)، علاقات الفقه والحكومة، فصلية الحكومة الإسلامية، (٦١).

المصادر الأجنبية

33. Annells. M. (1996). Grounded theory method: Philosophical perspectives. 34. paradigm of inquiry. and postmodernism. Qualitative Health Research. 6(3), 379-393.

35. Bhaskar. R. (2016). Enlightened common sense: The philosophy of critical realism. London: Routledge.

36. Bryant. A. (2017). Grounded theory and grounded theorizing: Pragmatism in research practice. New York. NY: Oxford University Press.

37. Charmaz. K. (2006). Constructing grounded theory: A practical guide through qualitative analysis. London. England: Sage.

38. Charmaz. K. (2014). Constructing grounded theory (2nd ed.). London. England: Sage.

39. Clarke. A. E. (2014). Grounded theory: Critiques. debates and situational analysis. In A. E. Clarke & K. Charmaz (Eds.). Grounded theory and situational analysis (pp. 225-252). London. England: Sage.

40. Conlon. C.. Carney. G.. Timonen. V.. & Scharf. T. (2015). Emergent reconstruction in grounded theory: Learning from team-based interview research. Qualitative Research. 15. 39-56.

41. Corbin. J. & Strauss. A. (2008). Basics of qualitative research: Techniques and procedures for developing grounded theory (3rd Ed.). Thousand Oaks. CA: Sage.

42. Creswell. J. W. (2007). Qualitative inquiry & research design: Choosing among five approaches (2nd ed.). Thousand Oaks. CA: Sage.

43. Glaser. B. G.. & Strauss. A. (1967). The discovery grounded theory: strategies for qualitative inquiry.Aldin. Chicago.

44. Punch. K. F. (2013). Introduction to social research: Quantitative and qualitative approaches. Sage.

45. Rezaei-Haftador & Khodaparast. A. (2015). Ijtihad in Quranic Exegesis. Asian Social Science، 11 (27): 125-131.

46. Saeidi. M (2016). Investigating traditional jurisprudence’s logic of thematic in newly emerged issues. Interdisciplinary Researches in jurisprudence.

47. Sayer. A. (2000). Realism and social science. London: Sage.

48. ______ (2010). Method in social science: A realist approach (Revised 2nd ed.). London: Routledge.

49. Shaista P. Ali. K & Fiona. D. (1994). The Ijtihad Controversy. Arab Law Quarterly، 9، (3)، 238-257.

50. Strauss. A. & Corbin، J. (1998). Basics of qualitative research: Techniques and procedures for developing grounded theory (2nd ed.). Thousand Oaks. CA: Sage.

51. Timonen V. Foley G. Conlon C. (2018). Challenges When Using Grounded Theory: A Pragmatic Introduction to Doing GT Research. International Journal of Qualitative Methods. 17. 1-10.

52. Weiss. B. (1978). Interpretation in Islamic Law: The Theory of Ijtihad. The American Journal of Comparative Law. 26 (20). 199-212.

الهوامش

1. أستاذ مساعد في كلية الشهيد محلاتي؛ mahdishoshtari@chmail.ir.

Scroll to Top