الأساليب المتميزة لجبران الضرر المالي الناشئ عن الإخلال بالالتزامات العقدية في الفقه الإمامي والحنفي

المستخلص

في الفقه الإسلامي، تم قبول أصل لزوم جميع العقود، ويلتزم الطرفان بالوفاء بتعهداتهما. في الحالات التي لا يفي فيها أحد طرفي العقد بالتزاماته، يحدث إخلال ويجب على الطرف المخلّ جبران الضرر المالي الواقع بإعادة الوضع إلى حالته السابقة. لذا، فإن دراسة أساليب جبران الضرر تحظى بأهمية خاصة. في هذا البحث، وباستخدام الدراسات المكتبية والمنهج التحليلي المقارن، جرت محاولة لدراسة اختلاف آراء فقهاء الإمامية والحنفية في أساليب جبران الضرر المالي في العين والمنافع. نتيجة هذا البحث هي أن المضرّ في الفقه الإمامي مسؤول مسؤولية مطلقة عن الضرر المالي، سواء في العين أو المنافع أو أرش العيوب، وفي حالة وقوع الغبن يكون مسؤولاً بشكل مطلق؛ أما الفقه الحنفي فلم يقبل بضمان ضرر المنافع وخيار قبول المعاملة وأخذ الأرش، واعتبر خيار الغبن بشكل محدود في حالة التدليس حقاً للمتضرر في فسخ المعاملة وإنهائها. وقد خلص الكاتبون من خلال دراسة آراء الفقهاء، وبالنظر إلى الاختلاف الجوهري بين الرأيين في ضمان المنافع وثبوت الأرش والشرط ضمن العقد وجبران الضرر في الغبن، إلى انتفاء إمكانية تشكيل نظام واحد لجبران الضرر المالي. ولكن، بالنظر إلى أنه في السنوات الأخيرة في قوانين أفغانستان، استُخدم الفقه الإمامي إلى جانب الفقه الحنفي كأساس للتشريع، فقد تم في هذا المقال بيان درجة التطابق والتغاير بين قوانين هذا البلد والفقه الشيعي.

المقدمة

أحد الأصول الحاكمة على العقود في الفقه والقانون هو أصل لزوم الوفاء بالعقد وإلزامية العقود، والذي نشأ من أدلة مثل قوله تعالى: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ». بموجب هذا الأصل، يلتزم طرفا العقد بتنفيذ مضمونه، ولا يجوز لهما الإخلال بالعقد. في الحالات التي ينشأ فيها خلاف بين طرفي العقد ولا يفي أحدهما بالتزاماته، يحدث إخلال. للإخلال بالعقد نطاق واسع ويشمل التنفيذ المعيب أو الناقص أو المتأخر. وبما أن الإخلال غالباً ما يؤدي إلى ضرر وخسارة للطرف الآخر، فقد وضعت جميع الأنظمة القانونية في العالم، مع تأكيدها على ضرورة جبران الضرر بالكامل وتحقيقاً للعدالة، أساليب لذلك. يُعبر عن أصل جبران الأضرار بمبدأ إعادة المتضرر إلى حالته السابقة، وهو مبدأ مقبول في مختلف الأنظمة القانونية ويمكن للمتضرر الاستناد إليه. يقتضي هذا الأصل أنه في حالة الإخلال بالعقد، يجب أن يوضع المتضرر في الحالة التي كان يتوقعها لو تم تنفيذ العقد بالكامل. من المباحث المهمة والتطبيقية جداً أساليب وآليات جبران الضرر المالي للمتضرر. والمقصود بأساليب جبران الضرر هو الحلول التي تُتخذ لجبران الضرر الذي لحق بالمتضرر بسبب الإخلال بالالتزام. ونظراً لأهمية تحديد نطاق الضرر القابل للجبران في مجال المسؤولية العقدية، فإن إجراء المزيد من البحث حول مباني ودلالات الأساليب المذكورة في المذاهب الإسلامية وبيان المشتركات والتمايزات بينها في تطبيق هذه الأساليب أمر ضروري. ونظراً لأن الاختلافات في مباني الفقه الشيعي مع الفقه الحنفي، إلى جانب المشتركات، تعد من الموانع الرئيسية لتقارب وتوافق النظريتين، ومن ناحية أخرى، في قوانين أفغانستان في السنوات الأخيرة، إلى جانب الفقه الحنفي، أصبح الفقه الإمامي أيضاً أساساً للتشريع، وقد حدث تقارب ملحوظ في الجوانب المتباينة بين هاتين الرؤيتين، فمن الضروري دراسة التمايزات بين الرؤيتين المذكورتين في أساليب جبران الضرر الناشئ عن الإخلال بالعقد مع ذكر الأدلة وتقييم إمكانية تشكيل نظام واحد.

في مباحث جبران الضرر في الفقه والقانون، بُذلت جهود ملحوظة؛ فقد كتب مصطفى محقق داماد مقالاً بعنوان «دراسة قاعدة مقابلة الخسارة على أساس الفقه الإسلامي والقانون الوضعي الإيراني»، وحسن وحدتي شبيري مقالاً بعنوان «مبنى المسؤولية المدنية أو الضمان الناشئ عن التخلف عن تنفيذ الالتزام»، وأطروحة بعنوان «الأضرار القابلة للجبران الناشئة عن الإخلال بالعقد في الفقه والقانون الإيراني» بقلم علي غلام علي زاده. في الكتب الفقهية، يمكن الإشارة إلى «لمعة الدمشقية» للشهيد الأول وشرحها في «المتاجر»، و«جواهر الكلام» للنجفي الجواهري في قسم «في عقد البيع وشروطه وآدابه»، وكتاب «المكاسب» للشيخ الأنصاري. كما أن الكتب التي تتناول الفقه المقارن مثل «الانتصار في انفرادات الإمامية» لعلم الهدى (السيد المرتضى)، و«الخلاف» للشيخ الطوسي، و«تذكرة الفقهاء» للعلامة الحلي، تسعى لبيان الفقه الاستدلالي الشيعي، مع ذكر آراء أهل السنة إلى جانبها. وقد تناول كتاب «مدخل إلى القانون الإسلامي المقارن» لعباس علي عميد زنجاني مباحث تقريب المذاهب. ومع ذلك، فإن دراسة الأساليب المتميزة لجبران الضرر المالي الناشئ عن الإخلال بالعقد من وجهة نظر المذهبين الشيعي والحنفي وتطبيقها على قوانين أفغانستان لم تكن محط اهتمام خاص من قبل الباحثين، ولم يتم تناول المسألة الحالية بشكل منهجي في الأدبيات الفقهية. لذا، فإن الموضوع الحالي مبتكر من هذه الناحية. وضمن هذه الأبحاث، يتضح أن مسائل الخلاف بين المذهب الإمامي والحنفي في مسؤولية المضرّ مقابل الضرر المالي، سواء في العين والمنافع، وأرش العيوب، ووقوع الغبن، والشروط المذكورة ضمن العقد، هي خلافات جوهرية، وأن عدم إمكانية تشكيل نظام واحد في الضمان العقدي أمر محرز؛ على الرغم من وجود إمكانية لتقريب المذاهب في مجالات أخرى. ومع ذلك، فقد أعرض المشرع في أفغانستان عن المباني الفقهية الحنفية في الحالات المذكورة. وتجدر الإشارة إلى أن دراسة الأساليب المشتركة عنوان مستقل يتطلب بحثًا منفصلاً، ولذلك لم يتم تناوله في هذا المقال.

1. جبران الضرر في الأموال المنقولة وغير المنقولة

يطلق لفظ المال على ما تميل إليه النفس البشرية وترغب فيه؛ وله قيمة، ويمكن للإنسان أن يتملكه (ابن منظور، 1414هـ، ج13، ص223؛ دهخدا، 1337هـ.ش: مادة واژه). يوجد اختلاف في وجهات النظر بين فقهاء الإمامية والحنفية في تعريف المال، مما يؤثر على كون المنافع مالاً وضمانها. في الفقه الشيعي، كل ما له قيمة اقتصادية ويمكن تقييمه بالنقود والسلع، بحيث يكون موضوعاً للمقابلة والمعاوضة، يعتبر مالاً، وليس إمكان التخزين شرطاً لمالية الأشياء، لذا تُعتبر المنفعة1 من الأموال. في الفقه الحنفي، المال هو ما تميل إليه النفس البشرية وترغب فيه، ويمكن تخزينه والاحتفاظ به لوقت الحاجة والضرورة؛ سواء كان منقولاً أم غير منقول. وبناءً عليه، تخرج المنافع من تعريف المال؛ لأن إمكان تخزينها لوقت الحاجة غير موجود. هؤلاء الفقهاء لا يعتبرون المنافع التدريجية الحاصلة من الأموال، مثل إمكانية السكن، مالاً مستقلاً (الكاساني، 1406هـ، ج5، ص149؛ ابن عابدين، 1399هـ، ج3، ص4؛ السرخسي، 1324هـ، ج9، ص136) وبالتالي لا يعتبرونها موجبة للضمان. لدى فقهاء الإمامية والحنفية أقل قدر من الخلاف في ضمان وجبران الضرر بالنسبة للأموال المنقولة. بناءً على هاتين الرؤيتين، للحكم بجبران الضرر بالنسبة للأموال المنقولة، يلزم شرطان أساسيان: 1. المالية من وجهة نظر العرف (يُعبر عنها في الفقه الحنفي بـ«التقويم»)؛ على سبيل المثال، المباحات على الرغم من أنها ذات قيمة في حد ذاتها، إلا أنها لا تملك مالية لأنها لم تدخل في حيازة أحد، أو حبة شعير أو قمح على الرغم من قابليتها للتملك، إلا أنها لا تملك مالية (كاشف الغطاء (حسن)، د.ت، ج1، ص39؛ ابن عابدين، 1399هـ، ج4، ص3). ويؤكد الشيخ الأنصاري أن المنافع التي توجب المالية هي التي تكون منفعتها غالبة، والمنافع النادرة لا مالية لها (الأنصاري، د.ت، ج1، ص26 و70 و125). 2. مشروعية الانتفاع بالمال من وجهة نظر الشرع (الأنصاري، د.ت، ج1، ص116 وج6، ص20؛ الكاساني، 1406هـ، ج5، ص142 وج7، ص167؛ السرخسي، 1324هـ، ج11، ص103؛ البغدادي، 1308هـ، ص126). ما يعتبر ذا قيمة في نظر العرف، ولكن الشارع لا يجيز استخدامه، لا يوجب الضمان؛ مثل المسكرات. في الفقه الشيعي، لم يتم التقسيم إلى متقوم وغير متقوم، ولكن المالية العرفية والمشروعية من حيث الانتفاع تعتبر شرطاً للضمان (كاشف الغطاء (حسن)، د.ت، ج1، ص39؛ كاشف الغطاء (محمد حسين)، د.ت، ج1، ص319؛ الخوئي، 1377هـ، ج2، ص4). يرى فقهاء الشيعة إمكانية جبران الضرر وضمانه بالنسبة للأموال غير المنقولة أيضاً (الحلي، د.ت، ج14، ص283؛ المحقق الكركي، 1414هـ، ص20). أما فقهاء الحنفية، فبسبب عدم تحقق الغصب في جميع أجزاء وعناصر العقار الظاهرة وعدم إزالة يد المالك عنه، ينفون الضمان، وإذا وقع ضرر، لا يعتبرونه قابلاً للجبران (الكاساني، 1406هـ، ج7، ص146).

2. جبران الضرر الناشئ عن تفويت المنافع (المستوفاة وغير المستوفاة)

المنفعة هي صفة في المال تمنحه قابلية الانتفاع وتؤثر في مقدار قيمته وماليته، بحيث لو لم يكن لشيء أي منفعة عقلائية، لما أطلق عليه اسم المال. قسم فقهاء الإمامية المنافع إلى قسمين: مستوفاة وغير مستوفاة. المقصود بالمنافع المستوفاة هي المنافع التي يستفيد منها شخص بعد استيلائه على مال غيره، والتي تعتبر موجبة للضمان حسب رأي معظم فقهاء الإمامية وفقاً للأحاديث والأخبار، ومنها صحيحة أبي ولاد؛ سواء كان التصرف عدوانياً أم غير عدواني. أما المنافع غير المستوفاة أو تفويت المنفعة، فهي المنافع التي يسلب المتصرف بفعله من المالك إمكانية الانتفاع بماله، دون أن يستفيد هو منه. والمشهور بين فقهاء الإمامية أنهم يقولون بضمان هذه المنافع تبعاً لضمان العين. مستندات ضمان المنافع، سواء كانت مستوفاة أو غير مستوفاة، هي: 1. قاعدة احترام مال المسلم: احترام مال المسلم من القواعد الحمائية، والمقصود بها حماية أموال المسلم من تعدي المتصرف العدواني؛ بمعنى أن التعدي والتجاوز على أموال المسلم غير جائز، وفي حال وقوعه، يكون المتجاوز أو وليه مسؤولاً وضامناً. الحديث النبوي «لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفسه» (الأحسائي، 1403هـ، ج1، ص219) يدل على الحرمة التكليفية لأي نوع من استخدام مال الغير (الحلي، 1414هـ، ج2، ص381؛ النجفي، 1362هـ.ش، ج37، ص167؛ الموسوي الخميني، 1410هـ، ج1، ص475؛ الخوئي، 1377هـ، ج3، ص132). على الرغم من أن الحكم الوضعي بالضمان لا يُفهم من هذا الحديث، إلا أنه بضم قاعدة ضمان الإتلاف (من أتلف مال الغير فهو له ضامن) يمكن إثبات الضمان. 2. قاعدة على اليد: معنى قاعدة على اليد2 هو أن كل من يتصرف في مال غيره بشكل غير مشروع فهو ضامن له. والمنافع أيضاً تُعتبر مالاً في نظر الشيعة، وعموم القاعدة يشمل ضمانها أيضاً. الشيخ الأنصاري، على الرغم من أنه يعتبر المنافع من مصاديق المال، إلا أنه يرى أن مفهوم كلمة «أخذ» يصدق على العين الخارجية، ولا يرى أن حصول المنفعة في يد المتصرف يوجب صدق «الأخذ». من وجهة نظره، المتبادر من «الأخذ» هو الاستيلاء المطلق، وليس الأخذ بـ«اليد» الذي يختص بالعين. على الرغم من أن المنافع تؤخذ بواسطة العين، إلا أن الأخذ يظهر في الأخذ الاستقلالي، لا الأخذ التبعي (الأنصاري، د.ت، ج3، ص204). البعض لا يقبل تفسير الشيخ هذا ويحققون أخذ المنافع تبعاً لأخذ العين، ولا يعتبرون الأخذ بالتبع كافياً (فاضل موحدي لنكراني، 1383هـ.ش، ج1، ص121). ويعتقد البعض الآخر أن المقصود بالأخذ ليس الأخذ باليد كعضو خاص والأخذ الحسي؛ بل المراد به الاستيلاء (الموسوي الخميني، 1410هـ، ج1، ص273). ونتيجة لذلك، فإن المفهوم العرفي من قاعدة على اليد هو بيان قاعدة كلية للضمان، تشمل الأموال والمنافع وفوات المنفعة القريبة من الحصول. 3. قاعدة لا ضرر: استند بعض الفقهاء إلى فقرة «لا ضرر» ورأوا أن ما نُفي في الشريعة هو الضرر الذي لم يتم تداركه بنحو ما. من وجهة نظر هؤلاء الفقهاء، المقصود بـ«لا ضرر» هو «نفي الضرر غير المجبر وغير المتدارك حسب الشرع» (البشروي الخراساني، 1412هـ، ص194). نتيجة لذلك، يجب تدارك خسارة المتضرر من أموال المضرّ حتى لا يبقى ضرر، ويصدق حديث «لا ضرر» (الحسيني المراغي، 1417هـ، ج1، ص319). بناءً على هذا، إذا استخدم الناقض منافع المال أو لم يستخدمها، فإنه يكون ضامناً لأنه يسبب ضرراً للمالك بالنسبة لمنافعه. 4. جواز المقابلة بالمثل: استناداً إلى آيات «فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ» (البقرة: 194) و«وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا» (الشورى: 40)، قال الفقهاء بجواز المقابلة بالمثل واعتبروا إمكانية المطالبة بتعويض المنافع أمراً مسلماً به (الطوسي، 1407هـ، ج3، ص402؛ الأنصاري، 1414هـ، ص119؛ الأردبيلي، 1403هـ، ج10، ص513). في الواقع، يكون الناقض قد تعدى وتجاوز على مال المالك ومنافعه بالمعنى الأعم، ويحق للمالك أن يطالب بمال مقابل «الاعتداء» لجبران خسارة المنفعة. طلب المال هو مصداق للاعتداء بالمثل، وبما أنه لا يوجد مثل صوري للمنافع، يحل محله المثل القيمي. 5. صحيحة أبي ولاد: يرى الإمام الصادق (ع) في هذا الحديث أن الغاصب ضامن بشكل صريح للمنافع المستوفاة؛ وبالطبع لا يمكن إثبات ضمان المنافع غير المستوفاة بإطلاق أو عموم هذه الرواية. هذه الصحيحة واردة في باب الغصب، ولكن مورد الغصب ليس له خصوصية في الضمان، وإلحاق الضمانات بمورد الصحيحة ممكن باستخراج أصل كلي. إذا اعتبرنا هذه الصحيحة متعلقة بباب الغصب، فبالنظر إلى وجود إجماع على أن الضمانات الأخرى مثل الغصب (ابن إدريس الحلي، 1410هـ، ج2، ص479)، وبوحدة الملاك، سيكون الإجماع حاكماً على الصحيحة، وسيشمل دائرتها لتشمل موارد الضمان الأخرى، بما في ذلك الإخلال العمدي بالعقد؛ لأن التقصير موجود في جميع موارد الضمان، وهي متشابهة من حيث الآثار الوضعية. 6. الإجماع المنقول: يرى العلامة في «التذكرة»3 أن منافع الأموال مضمونة مطلقاً؛ سواء استخدمها المفوت أو تلفت من تلقاء نفسها في يده العدوانية وصاحب المال لا يستطيع استخدامها. ويذكر أن دليل الضمان هو إجماع علماء الإمامية. 7. سيرة العقلاء: تعتبر سيرة العقلاء أن منع تحصيل النفع المسلم وتفويت المنافع (المستوفاة وغير المستوفاة) من موجبات الضمان، وعدم ردع الشارع عن هذه الطريقة دليل على إمضاء هذه السيرة. ويرى الموسوي البجنوردي، بالإضافة إلى عدم الردع، أن بعض الروايات دالة على إمضاء وقبول هذه السيرة (الموسوي البجنوردي، 1377هـ، ج4، ص61). ويعتقد المحقق الخوئي أنه إذا منع إنسانٌ حراً كاسباً من عمله، فإن هذا الفعل يوجب الضمان، والدليل على الضمان هو السيرة القطعية للعقلاء (الخوئي، 1377هـ، ج2، ص36). لا شك أن ناقض العقد قد حبس العين وأوجب تفويت منافع المالك. 8. عدم ضمان المنافع في الفقه الحنفي: في الفقه الحنفي، المال هو ما تميل إليه النفس البشرية وترغب فيه، ويمكن تخزينه والاحتفاظ به؛ سواء كان منقولاً أم غير منقول. وبناءً عليه، تخرج المنافع من تعريف المال؛ لأن إمكان تخزينها غير موجود. كما أنهم لا يعتبرون المنافع التدريجية الحاصلة من الأموال والأعيان، مثل إمكانية السكن وركوب الدابة، مالاً مستقلاً (الكاساني، 1406هـ، ج5، ص149؛ ابن عابدين، 1399هـ، ج3، ص4؛ السرخسي، 1324هـ، ج9، ص136)، لذا ينتفي ضمانها (وهبة بن مصطفى الزحيلي، 1416هـ، ج4، ص88؛ السرخسي، 1324هـ، ج11، ص79). في هذه الرؤية، يتم التقسيم على أساس المتقوم وغير المتقوم، وتعتبر المالية العرفية والمشروعية من حيث الانتفاع شرطاً للضمان (ابن عابدين، 1399هـ، ج4، ص3). وفي مسؤولية المضرّ تجاه منافع المال، يقولون بعدم الضمان ويعتبرون المنافع في يد الناقض أمانة، وكون اليد أمانة يعني عدم الضمان. لذا، إذا أخلّ الناقض بمضمون العقد، فإنه يضمن عين المال (الكاساني، 1406هـ، ج7، ص151؛ السمرقندي، د.ت، ج3، ص146؛ الطحاوي، 1370هـ، ص30؛ المرغيناني، د.ت، ج4، ص19). ويرى بعض المتأخرين في حالات مثل منافع أموال اليتيم ومنافع مال الوقف التي تكون مورد استغلال وتحقيق أرباح، أن الناقض ضامن للمنافع (ابن نجيم، 1405هـ، ص204). أدلة عدم ضمان المنافع في الفقه الحنفي هي: الاستدلال الأول: قاعدة «الخراج بالضمان». حسب تفسير الأحناف للقاعدة، كل من يضمن العين، يملك خراجها ومنافعها أيضاً. ضمان المنافع تابع لضمان العين؛ بمعنى أنه عندما تكون العين مضمونة، يكون ضمان منفعتها تابعاً للعين وضمنها، وليس له ضمان مستقل. في قوانين المعاملات الإسلامية، يُمنع الجمع بين ضمان العين وضمان المنفعة؛ لذا كل معاملة توجب ضمان العين؛ مثل البيع، يسقط فيها ضمان المنفعة، وكل عقد يوجب ضمان المنافع، مثل الإجارة، يسقط فيه ضمان العين. الاستدلال الثاني: من وجهة نظر أبي حنيفة، تكون اليد العدوانية موجبة للضمان إذا أدى التصرف في المال إلى قطع يد المالك، وهذا لا يصدق إلا في الحالات التي يكون فيها المال قابلاً للنقل والتحريك؛ لذا في الأرض والبناء والأشجار (العقار) لا معنى لليد العدوانية؛ لأنها لا تملك قابلية التحريك ويد المالك لا تزول عنها (المرغيناني، د.ت، ج4، ص297؛ السمرقندي، 1414هـ، ج3، ص90؛ السرخسي، 1324هـ، ج11، ص78). في المنافع، لا يتحقق هذا الركن بسبب عدم بقاء المنافع. بالنظر إلى أنه في الإخلال بالعقد لا يمكن القول بأن المنفعة كانت في يد المالك وانتقلت بالإخلال إلى الناقض، وأن تسلطه على المنافع منع تسلط المالك عليها، فلا يحكم بالضمان. محمد بن الحسن الشيباني (من تلاميذ أبي حنيفة) برفضه ركنية إمكان النقل والتحريك وتحقق قطع يد المالك، اعتبر مجرد إثبات اليد العدوانية كافياً للضمان (البغدادي، 1308هـ، ص287). الاستدلال الثالث: يعتبر مالاً ما كان قابلاً للضبط والحفظ، ومن هذا المنطلق فإن الحقوق والمنافع ليست مالاً لأنها لا تملك هذه القابلية4 (ابن الأثير، 1399هـ، ج4، ص373)، لذا لا توجب الضمان. يذكر السرخسي أن إمكانية جعل المنفعة مهراً أو وضعها في الإجارة مقابل مال هو استثناء وحكم خاص يثبت بنص خاص (السرخسي، 1324هـ، ج11، ص79؛ نفسه، ج2، ص152). الاستدلال الرابع: الأعيان الخارجية ليست مثلاً للمنفعة؛ لذا لا يمكن الاستدلال بآية الاعتداء5 لإثبات ضمان المنافع. صرح فقهاء الحنفية بأنه لا توجد مماثلة بين المنفعة والمال الخارجي ليُمكن إثبات ضمان المثل في المنافع بالآية. وكون العين في عقد الإجارة تقع مقابل المنفعة هو بحكم نص خاص (السرخسي، 1324هـ، ج1، ص16؛ السرخسي، 1324هـ، ج2، ص152؛ البزدوي الحنفي، د.ت، ص32؛ البخاري، 1418هـ، ج1، ص255).

3. جبران ضرر فوات المنفعة

النفع نقيض الضر، بمعنى الفائدة والربح (الفراهيدي، 1410هـ، ج2، ص158؛ القرشي، 1412هـ، ج7، ص96). وفوات المنفعة6 هو فوت المنافع وحرمان الشخص منها. ضرر فوات المنفعة هو الضرر الناشئ عن الحرمان من نفع كان سيتحقق للمتعهد له لولا الفعل الضار أو بتنفيذ الالتزام من قبل المتعهد. عندما يغصب شخص مالاً، وفي حالة كان مجرى الأمور العادي يدل على وصول نفع للشخص، فإن العامل الضار يقطع هذا المجرى ويسبب تفويت منفعة المال؛ حتى لو لم يستفد هو منها. يمكن تصور فوات المنفعة بصورتين: أ) فوات المنفعة محققة الحصول: في هذا النوع، يكون مقتضي حصول النفع متوفراً، ولو لم يحدث الإخلال بالالتزام، لكان تحقق النفع عرفاً أمراً مسلماً به؛ مثلاً، إذا حبس شخص عاملاً كان يقوم كل يوم بعمل محدد ويتقاضى عليه أجراً، فإنه يمنعه من الحصول على الأجر، أي منفعة مسلمة له. ب) فوات المنفعة محتملة الحصول: وهي المنافع التي لو لم يحدث الإخلال بالعقد، لكان من المحتمل أن تعود على الشخص. لم يُقدم في الفقه الإمامي بحث مستقل حول فوات المنفعة، بل طُرحت مباحث ضمن مسائل مثل حبس الحر الكسوب والمنافع غير المستوفاة؛ لكن الحقوقيين قدموا تعريفات مختلفة لفوات المنفعة، والجامع بينها هو: «فوات المنفعة هو الضرر الناشئ عن الحرمان من نفع كان سيتحقق في حال غياب الفعل الضار، أو بتنفيذ الالتزام من قبل المتعهد له؛ سواء كان النفع المذكور ناشئاً من مال معين أو شخص معين، أو نفعاً ينتج فقط من إنجاز العمل المتعهد به» (نقيبي وزارجي بور، 1397هـ.ش). يشكك بعض الفقهاء في صدق عنوان «الضرر» على فوات المنفعة؛ لأنه لم يحدث نقص أو انخفاض مالي؛ لذا لا يعتبرون هذا النوع من المنافع مشمولاً بأدلة الضمان، وبما أنه خارج عن نطاق موجبات الضمان مثل قاعدة الإتلاف وضمان اليد وغيرها، فإنه غير قابل للمطالبة. هذه المجموعة، بالاستدلال بقاعدة «الخراج بالضمان»، تعتبر آخذ المال ضامناً لعين المال فقط، وغير مسؤول عن منافعه، ولا يقبلون مجرد الضرر كأحد موجبات الضمان (النجفي الخوانساري، 1373هـ، ص206؛ بحر العلوم، 1403هـ، ج1، ص164). طرح المعتقدون بهذه النظرية مباحث حول فوات منفعة الإنسان الحر واستندوا إلى الأدلة التالية: 1. في فوات المنفعة لا يتحقق ضرر محقق؛ 2. عمل الإنسان الحر لا يُعد من الأموال؛ 3. بدن الإنسان الحر ليس مالاً ولا يمكن غصبه، والتسلط على منافعه تبعاً للغصب لا يتحقق؛ لذا إثبات اليد والاستيلاء عليه غير ممكن7 ولا يوجب الضمان؛ 4. منفعة الإنسان الحر تكون موجبة للضمان بالتفويت (الإضاعة)، لا بالفوات (العدم) (النجفي، 1362هـ.ش، ج37، ص39). في المقابل، يعتقد البعض أن للمنافع مالية8، وإذا اعتبرت منفعة ما «مسلمة» عرفاً، فإن منع الوصول إليها يعتبر إحداثاً للضرر والخسارة؛ لذا يقبلون جبران ضرر فوات المنفعة في بعض المصاديق، ويعتبرون قاعدة «من أتلف» موضوعة للأموال والمنافع بالمعنى الأعم. يحكم الشيخ الأنصاري في مباحث بيع الفضولي بأنه في حال لم يجز المالك الأصلي العقد، يمكنه الرجوع بعين المال إن بقيت، أو بمثلها وقيمتها إن تلفت، وبالمنافع المستوفاة وغير المستوفاة، وكذلك بزيادة القيمة في يد المشتري. وفي حال وجود أيادٍ متعاقبة وانخفضت قيمة السلعة بعد زيادتها، يمكن للمالك الأصلي الرجوع على المشتري الذي حدثت زيادة القيمة عنده والمطالبة بزيادة القيمة (الأنصاري، د.ت، ج9، ص170). هذه الزيادة في القيمة التي حصلت ثم انخفضت سعرها تسببت في فوات منفعة المالك الأصلي وهي قابلة للمطالبة. أهم الأدلة التي يستند إليها القائلون بجبران فوات المنفعة هي: 1. قاعدة لا ضرر: للتمسك بهذه القاعدة لإثبات جواز جبران ضرر فوات المنفعة، يلزم شرطان: أ) ضرر فوات المنفعة: يعرف الفقهاء الضرر بأنه فوت شيء للإنسان، سواء كان نفساً أو عرضاً أو مالاً أو أعضاء. عندما يلحق بالمال نقص بسبب إتلاف أو تسبيب، فقد وقع الضرر (النجفي الخوانساري، 1373هـ، ص199). فوات المنفعة ممكنة الحصول بعد تمامية مقتضياتها هو نقص في الأموال، ويعتبر ضرراً عرفاً. يفسر الفقهاء المعاصرون الضرر بأنه نقض؛ سواء كان النقص في الكمية، أو الكيفية، أو العين، أو الاعتبارات القانونية؛ مثل عدم مراعاة الحقوق، كما في حديث سمرة بن جندب حول عدم مراعاة حق الأنصاري (الحسيني المراغي، 1417هـ، ج1، ص310؛ السيستاني، 1414هـ، ص113). فوات المنفعة قريبة الحصول وتلف ما بالقوة من المنافع، في حالة عدم وجود مانع، يحصل عادة في الإخلال بالعقد. ونظراً لأن قاعدة لا ضرر لا تختص بمورد خاص، فإن هذا التفويت يعتبر ضرراً. يرى بعض المحققين أن مرجع الضرر هو العرف (الموسوي البجنوردي، 1377هـ، ج1، ص214؛ مكارم الشيرازي، 1380هـ، ج1، ص55). من وجهة نظر العرف، يعتبر النقص في المنافع الموجودة أو المنافع التي توفر مقتضى قريب لوجودها (محققة الحصول) ضرراً. ب) إثبات الحكم بقاعدة لا ضرر: لا يقبل المحققون المعاصرون اختصاص القاعدة بالأحكام المجعولة في الشريعة (السيستاني، 1414هـ، ص295). ونظراً لأن مفاد الحديث هو عدم تحمل الضرر، ففي حالة الإخلال بالعقد إذا لم يحكم بضمان المنافع المحتملة، يلزم الضرر على المتعهد له، وهذه القاعدة الحمائية تشرح الأحكام التي تمنع الضرر بالآخرين. يبدو أن كلا المقدمتين للتمسك بقاعدة لا ضرر لجبران ضرر فوات المنفعة تام. 2. قاعدة الإتلاف والتسبيب: يعتبر البعض تفويت المنافع محققة الحصول مصداقاً للإتلاف، واستناداً إلى قاعدة الإتلاف، حكموا بكونها مضمونة. يعتبر المحقق اليزدي في بحث شمول قاعدة الإتلاف للمنافع كالعين، وفي فرض منع المالك من الانتفاع، يرى أن الحكم بالضمان أقوى لصدق الإتلاف عرفاً (الطباطبائي اليزدي، 1421هـ، ج1، ص96). في المقابل، يرى صاحب الجواهر أن مجرى قاعدة الإتلاف والتسبيب هو حيث يتلف مال موجود، وفي فوات المنفعة، لا يوجد مال بالفعل، بل هو حرمان من المال (النجفي، 1362هـ.ش، ج37، ص15). يبدو أنه في فوات المنفعة يصدق الإتلاف عرفاً. يعتقد مشهور الفقهاء أنه إذا حُرم العامل الأجير من العمل والكسب بسبب الحبس، فإن الحابس يضمن أجرته؛ لأنه بمنعه ظلماً من المنافع التي كان يمكنه تحصيلها بقوة عمله. ونظراً لأن المال من الناحية الاقتصادية له قيمة تبادلية، فمن المؤكد أن قوة الإنسان التي تولد المنافع قابلة للتبادل في سوق الاقتصاد، والمنع من هذه المنفعة يوجب الضمان. 3. بناء العقلاء: إذا أتلف شخص عين مال شخص آخر أو حرمه من تحصيل منافع مسلمة من ماله كان سيحصل عليها حتماً لولا المانع، فإن العقلاء يعتبرون المتلف والمضرّ مسؤولين عن جبران الخسارة الواقعة، ولا يفرقون بين فوات المنفعة الناشئ عن فعل الإنسان أو المال. ونظراً لأن الفقه الحنفي لا يعتبر المنافع مالاً، فإنه ينتفي ضمانها تبعاً لذلك.

4. خيار الفسخ أو أخذ الأرش بسبب النقص (العيب) في السلعة

التوازن بين العوض والمعوض في المعاملات من الأمور التي أولاها الشارع اهتماماً خاصاً. ولإيجاد التوازن والتعادل في العلاقات التجارية وحفظ حقوق المتعاملين، اتخذ المشرع الإسلامي تدابير لمنع انهيار العقود. ومن بين هذه التدابير، التنبؤ بأنواع الخيارات. حق فسخ العقد أو أخذ الأرش مقابل عيب ونقص السلعة لصاحب الحق من بين الخيارات التي يُطلق عليها «خيار العيب» أو «خيار النقيصة»، وفي القانون الدولي يُعبر عنه بـ«تخفيض الثمن». على الرغم من اختلاف آراء فقهاء الإمامية في ثبوت خيار العيب في بعض الحالات9، إلا أنه في حال وجود عيب خفي ومؤثر في المبيع حين العقد، بحيث يقلل من قيمة أو منفعة المبيع، فإن ثبوت الأرش قطعي. في الفقه الحنفي، إذا لم يلتزم طرفا العقد بتعهداتهما في تسليم السلعة سليمة، يمكن للمشتري فسخ المعاملة، ولا يوجد مجال لقبول المعاملة وأخذ الأرش. كما توجد شروط لرد المبيع: 1. ألا يكون إزالة العيب من الشيء المعيب ممكناً (السلعة غير قابلة للتصليح). 2. أن يكون البائع عالماً بالعيب والمشتري جاهلاً به. 3. ألا يكون البائع قد اشترط البراءة من العيب. 4. ألا يكون العيب قد زال قبل الفسخ. أجاز الأحناف أخذ الأرش في حالات محدودة جداً: 1. تزامن عيب جديد مع عيب قديم: إذا وجد المشتري عيباً في المبيع وحدث في يده عيب جديد، فلا يجوز رد المبيع؛ بل يمكن للمشتري المطالبة بالأرش من البائع. فإذا رضي البائع برد المبيع، يُرد إليه. 2. في العيوب الباطنة: إذا اكتشف المشتري أن قسماً من المبيع سليم والقسم الآخر فاسد، فله حق الرجوع بالثمن بقدر الجزء الفاسد؛ إلا إذا كان الجزء الفاسد قليلاً؛ أو لا يمكن فصله عن العيب في المبيع، أو أن المبيع عادة لا يخلو من ذلك العيب؛ مثل وجود قليل من التراب في القمح (ابن عابدين، 1399هـ، ج4، ص70-79؛ الجزيري، 1424هـ، ج2، ص199). من وجهة نظر الفقه الحنفي، يسقط خيار العيب في الحالات التالية10: 1. إذا لم يرد المشتري المبيع بعد علمه بالعيب وقدرته على الرد؛ فهذا دليل على رضاه، ويسقط خيار العيب. 2. إذا حدث العيب أثناء الشراء والبيع أو بعده في يد البائع. 3. إذا أعطى البائع بعض المبيع للمشتري ورضي المشتري ببعضه، يبطل خيار العيب. 4. العلم بالعيب وقت البيع أو عند القبض والنقل.

5. فسخ العقد بسبب التخلف عن الشروط ضمن العقد

وضع الفقه الإمامي الأصل على جواز وصحة الشرط، وباستناد إلى رواية «المؤمنون عند شروطهم»، يعتبر العمل بالشرط واجباً. وفي حال التخلف عن الشروط ضمن العقد، يمكن للمتعهد له فسخ المعاملة. في الفقه الحنفي، بالنظر إلى عدم اعتبار الشرط ضمن العقد، الأصل في الشروط هو المنع والحظر، إلا إذا دل دليل خاص على جواز واعتبار الشرط ضمن العقد استثناءً (الكاساني، 1406هـ، ج5، ص177؛ السنهوري، 1390هـ، ج3، ص172). بناءً على هذا المبدأ، لن يكون للشرط قبل العقد وبعده أي اعتبار من باب أولى. مستند الأحناف هو نهي النبي (ص) عن بيع وشرط، ورواية عبد الله بن عمر عن النبي (ص) أنه قال: «لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ربح ما لم يضمن» (ابن قدامة، 1388هـ، ج4، ص285؛ هو، د.ت، ج4، ص52). لذا، لا يعتبر شرط طرفي العقد ضمن العقد جزءاً من تعهداتهما، ولا يحدث إخلال بالعقد بسببه.

6. خيار فسخ المعاملة بسبب الغبن

قبل فقهاء الإمامية خيار الغبن على أساس هذا الملاك، وهو أن حرية العقود لا يمكن أن تؤدي إلى تحقيق العدالة، إلا إذا وضع المشرع قوانين في هذا المجال حتى لا يتمكن أحد من استغلال جهل الطرف الآخر. شروط تحقق خيار الغبن هي: 1. فاحش بودن الغبن (موسوي خميني، 1390ق، ج 1، ص 522) 2. جهل المغبون به قیمت واقعی (جبعی عاملی، 1419ق، ج 3، ص 203) فقه حنفی در مورد فریب و برهم خوردن تعادل دو عوض اگر همراه با تدلیس نباشد، اثری مترتب نمی‌سازد و غبن به خودی خود، از میزان التزام طرفین به مفاد عقد نمی‌کاهد و رد جایز نیست و صرفاً غابن گناهکار است. (ابن قدامه، بی تا، ج 4، ص 90؛ ابن عابدين، 1399ق، ج 4، ص 143 و 159). در این دیدگاه فقط وقتی می‌توان قائل به خیار غبن شد که غبن از روی فریب و خدعه (تدلیس) باشد. اگر طرفین در اجرای تعهدات قراردادی دچار غبن باشند از موارد نقض قرارداد محسوب نمی‌شود و اگر غبن با تدلیس نباشد، ضمانی متوجه غابن نیست.

7. النظام القانوني الشيعي – الحنفي في أفغانستان

خلافاً للقانون المدني الإيراني الذي يستند إلى الفقه الإمامي11، فإن القوانين القانونية في أفغانستان تستند إلى المذهب الحنفي. في لوائح جبران خسائر العقود في القانون المدني لهذا البلد، استخدمت كلمة «خسارة» بمعناها اللغوي، وتم قبول مبدأ لزوم جبران الخسارة. المواد المذكورة تصرح بضمان المنافع وفوات المنفعة، وفي بعض الحالات قبلت ضمناً الشرط ضمن العقد. كما أنه خلافاً للمذهب الحنفي، يعتبر الغبن موجباً للضمان، ولكن في استلام الأرش يتبع المذهب الحنفي. بموجب المواد 75812، 77613، و80714 من القانون المدني لهذا البلد، بالإضافة إلى الخسارة المادية، فإن خسارة المنافع الفائتة قابلة للجبران، ويعتبر المضرّ ملزماً بشكل مطلق بجبران الخسارة. القانون المدني الأفغاني اشترط التدليس والغش في الغبن، ولكنه مثل الفقه الشيعي، قبل أن يكون الغبن الفاحش شرطاً، وأن يكون للشخص الذي تعرض للغبن حق فسخ المعاملة15. كما أنه يعتبر الحقوق في الأموال المنقولة وغير المنقولة تابعة للمال16. لذا، فإنه قبل ضمناً الضمان الذي هو من جملة الحقوق في الأموال المنقولة17. بناءً على المادة 73418 والبند 2 من المادة 109319 والمادة 59120 من قانون التجارة لهذا البلد المصادق عليه عام 1343هـ.ش، تعتبر خسارة فوات المنفعة أيضاً من مصاديق الخسارة المادية والقابلة للجبران، وفي هذه المسألة لم يتبع الفقه الحنفي. كما أنه في المادة 106521، خلافاً للفقه الحنفي، قبل ضمناً خيار الشرط، ولم يعمل بأصل الحظر في الشروط.

الخاتمة

أصل قابلية جبران الضرر مقبول لدى كلا المذهبين؛ ولكن في بعض آليات جبران الضرر المالي يوجد اختلاف جوهري في وجهات النظر؛ فالفقه الإمامي يعتبر الناقض مسؤولاً عن جميع الخسائر، وللمتضرر الحق في المطالبة بجبران جميع الأضرار التي لحقت به، والمضرّ مسؤول عن الضرر المالي، سواء كان في العين، أو المنافع، أو فوات المنفعة محققة الحصول. وفي حالة وجود عيب، للمتضرر الخيار في فسخ أو قبول المعاملة مع أخذ الأرش، وفي الغبن بشكل مطلق (سواء كان مع خدعة وغش أم بدون خدعة)، مجرد عدم التكافؤ الفاحش في قيمة العوضين يجعل المتضرر مختاراً بين قبول أو فسخ المعاملة. الفقه الحنفي لم يقبل بضمان إتلاف المنافع، وفي حالة وجود عيب في السلعة، قبل فقط خيار فسخ المعاملة أو قبولها من قبل المتضرر دون أخذ الأرش. كما أن مجرد الغبن، في نظر الأحناف، لا يرفع لزوم العقد، وفقط في حالة اقترانه بالغش والخدعة (التدليس)، يكون للمتضرر خيار الفسخ. في الفقه الشيعي، كل ما له قيمة اقتصادية ويمكن تقويمه بالمال والسلع، بحيث يكون موضوعاً للمقابلة والمعاوضة، يعتبر مالاً، وإمكانية التخزين ليست شرطاً لمالية الأشياء. لذا، تعتبر المنفعة من الأموال وموجبة للضمان. في الفقه الحنفي، يشترط في المالية إمكانية التخزين والاحتفاظ. وبناءً عليه، تخرج المنافع التي لا يمكن تخزينها من تعريف المال. لدى فقهاء الإمامية والحنفية أقل قدر من الخلاف في ضمان وجبران الضرر بالنسبة للأموال المنقولة، ولكن في جبران الضرر بالنسبة للأموال غير المنقولة، يرى الإمامية بالجبران والضمان؛ خلافاً للحنفية الذين لا يتحقق عندهم الضمان في الأموال غير المنقولة لعدم خروج المال كله من يد المالك وعدم إزالة يده. في الفقه الإمامي، الأصل هو جواز وصحة الشرط، والعمل بالشرط واجب على أساس «المؤمنون عند شروطهم»؛ أما في المذهب الحنفي، فالأصل هو فساد الشرط (أصالة الحظر)، واعتبار الشروط مرتبط بحالات دل عليها دليل خاص من الكتاب أو السنة على جوازها. لذا، لن يكون للشرط ضمن العقد، ومن باب أولى الشرط قبل وبعد العقد، أي اعتبار. في النظام القانوني الإيراني، في جميع حالات جبران ضرر الإخلال بالالتزامات العقدية، وُضعت القوانين على أساس الفقه الإمامي، ولكن في النظام القانوني لأفغانستان، قُبل ضمان الأموال غير المنقولة، والمنافع، وفوات المنفعة، وفي بعض الحالات الشرط ضمن العقد، ويعتبر الغبن موجباً للضمان وخيار الفسخ؛ بالطبع، في أخذ الأرش يتبع المذهب الحنفي.

قائمة المصادر

القرآن المجيد.
قانون مدنی ایران، مصوب ۱۳۰۷ش.
قانون مدنی افغانستان، مصوب ۱۳۵۵ش.
قانون تجارت افغانستان، مصوب ۱۳۴۳ش.
1. ابن اثیر، مبارک بن محمد جزری (۱۳۹۹ق). النهایة في غریب الحدیث و الأثر. (تحقیق: طاهر أحمد الزاوى و محمود محمد الطناحی)، بیروت: المکتبة العلمیة.
2. ابن ادریس حلی، محمد بن احمد (۱۴۱۰ق). السرائر الحاوى لتحریر الفتاوى. قم: مؤسسة النشر الاسلامى التابعه لجماعه المدرسین.
3. ابن عابدین، محمدامین (۱۳۹۹ق). حاشیة ردّ المحتار على الدر المختار (شرح تنویر الابصار). بیروت: د.ن.
4. ابن قدامه، عبد الله بن احمد (۱۳۸۸ق). المغنی. د.م: مکتبة القاهرة.
5. (د.ت). الشرح الکبیر على متن المقنع. د.م: دار الکتاب العربی للنشر والتوزیع.
6. ابن نجیم، زین الدین ابراهیم (۱۴۰۵ق). الاشیاء والنظائر على مذهب ابی حنیفة النعمان. بیروت: د.ن.
7. احسائی، محمد علی بن ابراهیم (ابن جمهور) (۱۴۰۳ق). عوالى اللئالی العزیزیة في الاحادیث الدینیة. محقق: مجتبى عراقی، د.م: د.ن.
8. اردبيلي، أحمد بن محمد (مقدس اردبیلی) (۱۴۰۳ق). مجمع الفائدة والبرهان. محقق: مجتبى عراقی، قم: مؤسسه نشر اسلامی وابسته به جامعه مدرسین قم.
9. انصاری، مرتضى (۱۴۱۴ق). رسائل الفقهیة. قم: کنگره بزرگداشت شیخ اعظم انصاری.
10. (د.ت). المکاسب. قم: موسسه تراث الشیخ الأعظم.
11. بحرالعلوم، محمد بن محمدتقی (۱۴۰۳ق). بلغة الفقیه. تهران: منشورات مکتبة الصادق.
12. بخاری، علاءالدین عبدالعزیز بن أحمد (۱۴۱۸ق). کشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوى. بیروت: دار الکتب العلمیة.
13. بزدوی حنفی، علی بن محمد (د.ت). أصول البزدوى کنز الوصول الى معرفة الأصول. کراتشی: مطبعة جاوید بریس.
14. بشروی خراسانی، عبدالله بن محمد (فاضل تونى) (۱۴۱۲ق). الوافیة في أصول الفقه. محقق: سید محمد حسین رضوی کشمیری، قم: مجمع الفکر الاسلامي.
15. بغدادی، غانم بن محمد (۱۳۰۸ق). مجمع الضمانات في مذهب الامام الأعظم أبی حنیفة النعمان. قاهره: مطبعة الخیریة.
16. بهرامی احمدی، حمید (۱۳۸۶ش). حقوق مدنی (کلیات عقود و قراردادها). تهران: بنیاد حقوقی میزان.
17. جبعی عاملی، زین الدین (شهید ثانی) (۱۴۱۹ق). مسالک الافهام الی تنقیح شرائع الاسلام. قم: مؤسسة المعارف الاسلامیة.
18. جزیری، عبدالرحمن بن محمد عوض (۱۴۲۴ق). الفقه على المذاهب الأربعة. بیروت: دار الکتب العلمیة.
19. جعفری لنگرودی، محمدجعفر (۱۳۷۶ش). مبسوط در ترمینولوژی حقوق. تهران: گنج دانش.
20. حسینی مراغی، میر عبدالفتاح (۱۴۱۷ق). العناوین الفقهیة. قم: مؤسسة النشر الإسلامي التابعه لجماعه المدرسین.
21. حسینی روحانی قمی، سید محمد (۱۴۲۰ق). المرتقى إلى الفقه الأرقى. تحقیق: عبدالصاحب حکیم، تهران: دار الجلي.
22. حلی، جمال الدین حسن بن یوسف بن مطهر اسدی (۱۴۱۴ق). تذکرة الفقهاء. قم: مؤسسة آل البیت لإحیاء التراث.
23. خامنه ای، سیدعلی (۱۳۹۵ش). رساله آموزشی. تهران: فقه روز.
24. خویی، سید ابو القاسم (۱۳۷۷ق). مصباح الفقاهة. محقق: محمدعلى توحیدی تبریزی، قم: داوری.
25. زحیلی، وهبة بن مصطفى (۱۴۱۶ق). الفقه الاسلامي وادلته. دمشق: دار الفکر.
26. سبزواری، سید عبدالاعلى (د.ت). مهذب الاحکام في بیان حلال و الحرام. قم: دار التفسیر.
27. سمرقندی، مسعود بن یوسف (د.ت). صلوة المسعودی. باکستان: د.ن.
28. سمرقندي، أبوبكر علاء الدين (۱۴۱۴ق). تحفة الفقهاء. بیروت: دار الکتب العلمیة.
29. سنهوری، احمد (عبدالرزاق) (۱۳۹۰ش). الوسيط في شرح القانون المدنی. ترجمه: سید مهدی دادمرزی، قم: انتشارات دانشگاه قم.
30. سیستانی، سیدعلی (۱۴۱۴ق). قاعده لاضرر و لا ضرار. قم: دفتر آیت الله سیستانی.
31. شیروی عبدالحسین (۱۳۸۰ش). «نقد و بررسی مقررات آیین دادرسی مدنی راجع به مطالبه خسارت قراردادی و تاخیر تادیه». مجله مجتمع آموزش عالی قم، شماره ۹.
32. فاضل موحدی لنکرانی، محمد (۱۳۸۳ش). القواعد الفقهیة. محقق: محمد جواد فاضل لنکرانی، قم: مرکز فقه الائمة الاطهار.
33. فراهیدی، خلیل بن احمد (۱۴۱۰ق). کتاب العین. قم: هجرت.
34. قرشی، سید علی اکبر (۱۴۱۲ق). قاموس قرآن. تهران: دار الکتب الإسلامي.
35. کلینی، محمد بن یعقوب (۱۴۰۷ق). الکافي. تهران: دار الکتب الإسلامیه.
36. کاسانی، علاء الدین أبوبكر بن مسعود بن أحمد (۱۴۰۶ق). بدائع الصنائع في ترتیب الشرائع. بیروت: دار الکتب العلمیه.
37. مرغینانی، علی ابن ابی بکر رشدانی (د.ت). الهدایة شرح بدایة المبتدى. محقق: طلال یوسف، بیروت: دار احیاء التراث العربي.
38. مشکینی اردبیلی، علی (۱۴۱۹ق). مصطلحات الفقه. قم: نشر الهادي.
39. موسوی بجنوردی، سید حسن (۱۳۷۷ش). القواعد الفقهیة. محقق: محمد حسین درایتی ومهدی مهریزی، قم: نشر الهادي.
40. موسوی خمینی، سید روح الله (۱۳۹۰ق). تحریر الوسیلة. نجف: دار الکتب العلمیة.
41. موسوی خمینی، سید روح الله (۱۴۱۰ق). الرسائل. قم: اسماعیلیان.
42. موسوی خمینی، سید روح الله (۱۴۱۰ق). کتاب البیع. قم: مؤسسه مطبوعاتی اسماعیلیان.
43. نجفی خوانساری، موسی (۱۴۱۸ق). منیة الطالب في حاشیة المکاسب. قم: مؤسسة النشر الإسلامي التابع لجماعة المدرسين قم.
44. نجفی، محمدحسن (۱۳۶۲ش). جواهر الکلام في شرح شرائع الإسلام. محقق: عباس قوچانی، بیروت: دار إحیاء التراث العربي.
45. نقیبی، سید ابوالقاسم و زارچی پور، روح الله (۱۳۹۷ش). «نظریة جبران خسارت عدم النفع محقق الحصول در فقه امامیه». فصلنامه علمی ـ پژوهشی جستارهای فقهی و اصولی، سال چهارم.
46. نوری طبرسی، حسین (د.ت). مستدرک الوسائل. قم: مؤسسة آل البیت لإحیاء التراث.

الهوامش

1. المنفعة هي صفة في السلعة تمنحها قابلية الانتفاع وتؤثر في مقدار قيمة ومالية الشيء؛ بحيث لو لم يكن لشيء أي منفعة عقلانية لما اعتبر مالاً (كاشف الغطاء (حسن)، د.ت، ج1، ص39؛ كاشف الغطاء (محمد حسين)، د.ت، ص319؛ الخوئي، 1377هـ، ج2، ص4؛ الموسوي البجنوردي، 1377هـ.ش، ج4، ص183). المنفعة بمعناها اللغوي تشمل كل فائدة؛ سواء زالت هذه الفائدة بمرور الزمن من تلقاء نفسها، مثل منفعة السكن في المنزل، أو كانت فائدة وجودية متصلة بالمال المغصوب، مثل سمنة الشاة، أو كانت منفصلة عن المال المغصوب، مثل الحليب الذي يُحلب من البقرة، أو ليس لها مقابل مشخص ومعين خارجي، مثل منفعة السكن في المنزل أو ركوب الدابة.
2. «على اليد ما أخذت حتى تؤديه» (النوري الطبرسي، د.ت، ج14، ص8).
3. «منافع الأموال من العبيد والثياب والعقار وغيرها مضمونة بالتفويت والفوات تحت اليد العادية فلو غصب… ضمن منافعه سواء أتلفها بأن استعملها أو فاتت تحت يده بأن بقيت في يده مدة ولا يستعملها عند علمائنا أجمع» (الحلي، 1414هـ: ج2، ص381).
4. ينبغي الانتباه إلى أنه لضمان المنافع لا يلزم إثبات كونها مالاً، يكفي إثبات أن للمنفعة مالية ولها قيمة وثمن عند العرف والعقلاء، فيمكن أن تكون موجبة للضمان (الحلي، 1414هـ، ج2، ص381).
5. «… فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ» (البقرة: 194).
6. منافع «غير المستوفاة» تختلف عن «فوات المنفعة». المنافع غير المستوفاة هي منافع بالقوة وممكنة الحصول سُلبت من المالك أو المشتري بسبب تسلط ومنع الغاصب أو الناقض، ولم ينجح في استغلالها، والغاصب والناقض نفسه لم يستفد منها، مثل زيادة سعر السلعة المغصوبة في يد الغاصب التي تعتبر منفعة لها وقابلة للمطالبة. هذه الزيادة في السعر مصداق لعنوان تفويت المنافع غير المستوفاة، حتى لو لم يستفد الغاصب منها. فوات المنفعة هي منافع بالقوة ظنية واحتمالية؛ مثلاً، يدعي شخص أنه لو لم تُغصب سلعتي لكنت أستطيع بيعها بسعر مرتفع وقت زيادة السعر؛ بعبارة أخرى، تفويت المنفعة هو إزالة المنافع الموجودة، وفوات المنفعة هو احتمال تحقق المنافع في حالة عدم وجود مانع.
7. فوات المنفعة يعني الحرمان من المنافع التي باحتمال قريب من اليقين وحسب المجرى العادي للأمور والأوضاع والأحوال والأصول الخاصة، يكون الأمل في الوصول إليها معقولاً وممكناً ومُنتظراً (جعفري لنگرودي، 1376هـ.ش، ج4، ص2507)، وفوات المنفعة يعني أن شخصاً يُحرم من فائدة ومنافع كان ينتظرها (بهرامي أحمدي، 1386هـ.ش، ص238)، وفوات المنفعة يعني المنافع التي كان من المتوقع أن تتحقق في المستقبل ولكن بسبب الإخلال بالعقد أو الفعل الضار لم تتحقق هذه المنافع (شيروي، 1380هـ.ش).
8. المالية اعتبار عقلائي يفترضه العقلاء لشيء وليس له ما بإزاء في الخارج. منشأ هذا الاعتبار هو النفع الذي يسبب رغبة العقلاء في الشيء واستعدادهم لدفع عوض مقابله والسعي للحصول عليه. لذا، ليس معيار المالية هو المقابلة بالعوض؛ بل رغبة الإنسان فيه التي تختلف باختلاف الزمان والمكان والأشخاص (خامنئي، 1395هـ.ش، ج2، ص26). يذكر الشيخ الأنصاري شاهدين لتأييد مالية المنافع: 1. شرعاً، يصح جعل المنافع ثمناً. 2. شرعاً، يمكن جعل المنفعة مهراً في النكاح (الأنصاري، د.ت، ج3، ص201؛ النجفي الخوانساري، 1418هـ، ص132؛ المشكيني الأردبيلي، 1419هـ، ص456؛ الموسوي البجنوردي، 1377هـ، ج2، ص29).
9. يختلف فقهاء الإمامية في ثبوت خيار العيب في حالات إسقاط حق الرد بالتصريح بالالتزام بالعقد في العقد (النجفي الجواهري، 1362هـ.ش، ج23، ص237)، وشرط سقوط خيار العيب ضمن العقد (السبزواري، د.ت، ج17، ص191)؛ وتلف المال (الحسيني الروحاني، 1414هـ، ج17، ص233)، وحدوث عيب بعد التسليم ونقل المال وتصرف المشتري في المبيع (النجفي الجواهري، 1362هـ.ش، ج23، ص239).
10. في المذهب الحنفي، إذا كان المبيع كله فاسداً في عيوبه الباطنة، بحيث لا يمكن الاستفادة منه إطلاقاً، فالبيع باطل، والبائع ملزم برد كامل الثمن للمشتري. وإذا عُلم العيب قبل التصرف، ومع ذلك تصرف المشتري في المبيع، يسقط حق رد المبيع من المشتري وعوض العيب من البائع؛ لأن التصرف بعد العلم بالعيب دليل على رضا المشتري (الجزيري، 1424هـ، ج2، ص199).
11. في القوانين المتعلقة بجبران خسائر الإخلال بالالتزامات العقدية في الحالات المتميزة عن الفقه الحنفي، يتم العمل بمبادئ الفقه الإمامي ولا يوجد أي اشتراك مع الفقه الحنفي. بموجب المادة 422 من القانون المدني الإيراني (إذا ظهر بعد المعاملة أن المبيع معيب، فالمشتري مخير في قبول المبيع المعيب أو أخذ الأرش أو فسخ المعاملة). السلعة التي تم شراؤها بوصف الصحة ولكن تبين أنها معيبة، يكون للمشتري خيار العيب، وهو مخير بين فسخ المعاملة والقبول والموافقة على استخدام الأرش (ما به التفاوت بين السعر الصحيح والمعيب). يُعرّف خيار الغبن في مصطلح القانون الإيراني بأنه عدم التوازن الاقتصادي بين العوضين بشكل فاحش وقت انعقاد العقد، وفي المواد 416 إلى 421 يتناول خيار الغبن ويعتبر فسخ المعاملة من حقوق الشخص المغبون. هذا القانون، بناءً على المادة 303 (من استلم مالاً بغير حق فهو ضامن للعين ومنافعها، سواء كان عالماً بعدم استحقاقه أم جاهلاً)، يعتبر المنفعة مالاً، لذا فإن ناقص العقد مسؤول عنه. في المواد 234 إلى 239، قُبل الشرط ضمن العقد بأقسامه، واعتبر المشروط عليه في حالة عدم مراعاة الشروط في تنفيذ العقد ذا حق في الفسخ. كما أنه في قانون أصول المحاكمات الجزائية، تم التنبؤ بخسارة فوات المنفعة، وفي المادة 14 (يمكن للشاكي المطالبة بجبران جميع الأضرار والخسائر المادية والمعنوية والمنافع ممكنة الحصول الناتجة عن الجريمة) والملاحظة 2 من هذا القانون (المنافع ممكنة الحصول تقتصر فقط على الحالات التي يصدق عليها الإتلاف. كما أن الأحكام المتعلقة بالمنافع ممكنة الحصول ودفع الخسارة المعنوية لا تشمل الجرائم التي توجب تعزيرات منصوص عليها شرعاً ودية)، اعتبر المنافع ممكنة الحصول قابلة للجبران. في المادة 110 من قانون تنفيذ الأحكام المدنية (تقييم الأموال غير المنقولة يتم بالترتيب المقرر في المواد 73 إلى 76 من هذا القانون)، اعتبر أحكام تقييم الأموال المنقولة وغير المنقولة متساوية.
12. تنص المادة 779 من القانون المدني الأفغاني على أن: «المحكمة تحدد جبران الخسارة بما يتناسب مع الضرر الواقع». يُقصد بالخسارة معناها اللغوي.
13. تنص المادة 758 من القانون المدني الأفغاني على أن: «من أتلف مال غيره، فهو مكلف بضمان الضرر الناشئ عنه».
14. تنص المادة 776 من القانون المدني الأفغاني على أن: «كلما لحق ضرر بالغير نتيجة خطأ أو تقصير، كان المرتكب مكلفاً بجبران الخسارة».
15. تنص المادة 807 من القانون المدني الأفغاني على أن: «كلما استعمل شخص مال شخص آخر دون إذن، فهو مكلف بأداء منافعه».
16. ينص البند 1 من المادة 571 من القانون المدني الأفغاني على أن: «إذا وقع غبن فاحش على الطرف الآخر بسبب غش أحد طرفي العقد، يمكن للمخدوع المطالبة بفسخ العقد». كما تنص المادة 575 من هذا القانون على أن «الغبن الفاحش يوجب الفسخ».
17. تنص المادة 480 من القانون المدني الأفغاني على أن: «كل حق عيني يتعلق بالعقار وكل دعوى تتعلق به تُعرف بأنها حقوق مالية غير منقولة، وتعتبر من جملة الأموال المنقولة».
18. تنص المادة 734 من القانون المدني الأفغاني على أن: «المحكمة مكلفة بتحديد مقدار الخسارة مع الأخذ في الاعتبار الخسارة التي لحقت بالدائن ونقصان العوائد (فوات المنفعة)».
19. ينص البند 2 من المادة 1093 من القانون المدني الأفغاني على أن: «في حال كان البائع يعلم باستحقاق الغير للمبيع وقت العقد، ورغم ذلك أجرى المعاملة دون إعلام المشتري، يمكن للمشتري المطالبة برد الثمن، والمصروفات الضرورية وغير الضرورية التي قام بها، ومصاريف الدعوى، وزيادة سعر المبيع، وكذلك النقص الحاصل (فوات المنفعة) الذي لحق به بسبب استحقاق المبيع من البائع».
20. تنص المادة 591 من قانون التجارة الأفغاني على أن: «من لا يفي بالتزامه التجاري نتيجة حيلة وتقصير، أو يتأخر في الوفاء به… يُجبر على جبران الخسارة التي لحقت بالطرف الآخر في العقد بالمضمون الذي حُرم منه (فوات المنفعة). الأسباب القاهرة مستثناة من هذا الحكم».
21. تنص المادة 1065 من القانون المدني الأفغاني على أن: «في حال كان البيع مؤجلاً بدون خيار شرط، بمجرد تسليم المبيع، وفي حالة خيار الشرط، من تاريخ سقوط الخيار، يبدأ موعد أداء الثمن».

Scroll to Top