المستخلص
من المفاهيم العملية جداً في أحكام الصلاة، المفهوم الشرعي للركعة. إن فهم المعنى الشرعي الاصطلاحي للركعة له تأثير كبير في مسائل الصلاة المختلفة، مثل قاعدة “من أدرك” والشك في ركعات الصلاة. توجد وجهات نظر مختلفة في تبيين المعنى الشرعي للركعة، مستفادة من القرائن والروايات الواردة في مسائل الصلاة. يرى البعض أن الركعة تتحقق بإتمام الركوع، ويرى آخرون أنها تتحقق بأداء السجدتين، وتضيف جماعة لزوم الذكر، بينما يرى فقهاء آخرون أن رفع الرأس من السجود داخل في مفهوم الركعة. في هذا البحث، بعد بيان المعاني اللغوية والاصطلاحية للركعة، يتم عرض الأقوال المختلفة وأدلة كل منها، ثم بنقدها ودراستها، وفي النهاية، يتم اختيار القول الرابع القاضي بلزوم تحقق رفع الرأس من السجود في تحقق الركعة، وذلك للإشكالات الواردة على الأقوال الثلاثة الأولى، والشواهد والروايات المختلفة المؤيدة لهذا القول.
المقدمة
الصلاة من الأعمال العبادية المهمة في نهج عبودية المسلمين؛ حتى إن قبولها معيار لقبول سائر الطاعات.[1] لهذه الفريضة المهمة أحكام وشروط كثيرة بُسطت في الكتب الفقهية. ومن المسائل المطروحة في باب الصلاة، عدد الركعات في الصلاة، والتي لها فروع فقهية متنوعة. إن فهم ودراسة هذه الفروع الفقهية يتطلب فهمًا موضوعيًا لمعنى الركعة، وهو ما طُرح في كلام الفقهاء قديمًا وحديثًا.
الجدير بالذكر أنه حتى الآن لم يُكتب تحقيق مستقل في موضوع شناسي معنى الركعة؛ لكن المسائل المتعلقة به وأدلتها قد طُرحت في ثنايا كلام الفقهاء في مسائل “كتاب الصلاة”. وبما أن فهم هذا المفهوم يفتح الطريق في بعض المسائل المتعلقة بالصلاة، فقد تقرر في هذا البحث إجراء دراسة موضوعية حول هذا المفهوم.
1. المعنى اللغوي للركعة
يتفق أغلب اللغويين على أن “الركعة”، المشتقة من “ركع”، تعني الانحناء، ومن الناحية اللغوية، لصدق الركعة في الصلاة، لا حاجة لأداء السجود. إذن، الركن الأساسي للركعة هو الركوع، وبعد أداء الركوع، يتحقق معنى الركعة لغويًا (ابن منظور، 1414هـ، ج 11، ص 176)؛ ونذكر على سبيل المثال تعاريف بعض كتب اللغة المهمة في هذا الصدد:
أ) الخليل بن أحمد الفراهيدي في “العين”: «كل قومة من الصلاة ركعة، وركع ركوعًا. وكل شيء ينكب لوجهه فتمس ركبته الأرض أولا تمس[ها] بعد أن يطأطئ رأسه فهو راكع» (الفراهيدي، 1410هـ، ج1، ص 200).
ب) إسماعيل بن عباد في “المحيط”: «كلُّ شيءٍ طَأطأ رأسه فقد رَكَعَ رُكُوْعاً» (صاحب بن عباد، 1414هـ، ج 1، ص 220).
ج) الجوهري في “الصحاح”: «الركوع: الانحناء، ومنه ركوع الصلاة. وركع الشيخ: انحنى من الكبر» (الجوهري، 1410هـ، ج 3، ص 1223).
د) ابن فارس في “معجم مقاييس اللغة”: «أصل واحد يدلُّ على انحناء في الإنسان وغيره. يقال رَكَعَ الرجلُ، إذا انحنى» (ابن فارس، 1404هـ، ج2، ص 435).
أهمية فهم المعنى اللغوي للركعة، كما هو الحال في كثير من العناوين الشرعية التي تستلزم تتبع معناها اللغوي، تتضح بالنظر إلى المباحث التالية، حيث إن القول الأول في المعنى الاصطلاحي للركعة الذي اختاره جماعة من الأكابر، يوافق المعنى اللغوي، ومن أدلتهم التمسك بالمعنى اللغوي للمسألة.
2. الركعة في الاصطلاح الفقهي
المعنى الاصطلاحي الشائع للركعة، والذي يُستخدم في المسائل المختلفة المتعلقة بركعات الصلاة، يختلف قليلاً عن معناه اللغوي. كلام الفقهاء الأعلام في بيان المعنى الاصطلاحي للركعة يكتنفه بعض الاختلافات، التي سيتم تناولها وبيان كل منها ودراستها:
2-1. أقوال الفقهاء في تبيين المراد من الركعة
بشكل عام، طُرحت أربعة أقوال في كلام الفقهاء لتحقق معنى الركعة:
2-1-1. كفاية الإتيان بالركوع لتحقق معنى الركعة
يرى القائلون بهذه النظرية أن أداء الركوع كافٍ لتحقق معنى الركعة. والأدلة التي طرحوها لترجيح هذا القول هي:
أولاً: التناسب اللغوي والعرفي: كما لوحظ في عبارات علماء اللغة، فإن المعنى اللغوي للركعة هو الانحناء، وهو بمعنى الركوع، ولزوم أداء السجدتين ليس جزءًا من المعنى اللغوي والعرفي للركعة. بالإضافة إلى أن “ركعة” في اللغة، هي اسم مفرد لـ”ركوع”؛ تمامًا كما أن “سجدة” هي اسم مفرد لـ”سجود”.
ثانيًا: الركوع هو معظم أجزاء الركعة: من وجهة نظر القائلين بالقول الأول، الركن الأساسي لتحقق ركعة في الصلاة هو الركوع، والأعمال الأخرى مثل السجدتين والأذكار ليست من الأركان الأساسية. بأداء الركوع، يكون معظم أجزاء الركعة قد أُتي به؛ لذا فإن إتيان الأكثر يُنزل منزلة الكل، ويكفي مجرد أداء الركوع لتحقق الركعة (العاملي، 1419هـ، ص 177).
ثالثًا: الشواهد الموجودة في الروايات: في بعض الروايات الواردة عن أهل البيت (ع)، أُطلقت الركعة على الركوع؛ مثل:
أ) صحيحة محمد بن مسلم في رواية صلاة الكسوف، التي رُويت في حديث عن الإمام الباقر (ع): «مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزِ عَنْ زُرَارَةَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَا سَأَلُنَا أَبَا جَعْفَرٍ (ع) عَنْ صَلَاةِ الْكُسُوفِ كَمْ رَكْعَةً هِيَ وَكَيْفَ نُصَلِّيهَا فَقَالَ هِيَ عَشْرُ رَكَعَاتٍ وَ أَرْبَعُ سَجَدَاتٍ تَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ بِتَكْبِيرَة وَتَرْكَعُ بِتَكْبِيرَة وَتَرْفَعُ رَأْسَكَ بِتَكْبِيرَة إِلَّا فِي الْخَامِسَةِ الَّتِي تَسْجُدُ فِيهَا فَتَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَ…» (الحر العاملي، 1409هـ، ج 7، ص 494).[2] بما أن صلاة الآيات عشر ركعات، فمن المفهوم أن الركعة في هذه الرواية استُعملت بمعنى الركوع؛ لأنه في صلاة الآيات، يُؤتى بعشرة ركوعات، خمسة منها في الركعة الأولى وخمسة أخرى في الركعة الثانية.
ب) رواية منصور بن حازم: «مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) عَنْ عَلِي بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى فَذَكَرَ أَنَّهُ زَادَ سَجْدَةً قَالَ لَا يُعِيدُ صَلَاةٌ مِنْ سَجْدَةٍ وَيُعِيدُهَا مِنْ رَكْعَة» (الطوسي، 1407هـ، ج2، ص156).[3] سند هذه الرواية موثق وتام. مضمون الرواية يفيد أنه لو أضاف ركوعًا، لزمت الإعادة. وفي هذه الرواية أيضًا استُعملت الركعة بمعنى الركوع بقرينة المقابلة.
ذكر أحمد بن صالح القطيفي – من علماء القرن الثاني عشر – الأدلة الثلاثة المذكورة من جانب القائلين بها (القطيفي، 1422هـ، ج 2، ص 133). بناءً على ذلك، وفقًا للقول الأول، مجرد أداء الركوع في الصلاة يؤدي إلى تحقق ركعة.
مناقشة أدلة القول الأول: يبدو أن الأدلة المطروحة ليست تامة؛ لأن:
كون الركعة في اللغة وحدة من الركوع لا ينافي أن تكون الركعة الاصطلاحية بمعنى الركعة الكاملة مع السجدتين، وأن يكون هذا المعنى هو الحقيقة المتشرعية (الطباطبائي القمي، 1426هـ، ج 5، ص 379).
استعمال الركعة في الرواية الأولى بمعنى الركوع هو استعمال أعم من الحقيقة، ولا يكشف عن المعنى الحقيقي الاصطلاحي للركعة. وفي الرواية الثانية أيضًا استُعملت بقرينة بمعنى مجازي، ولا تدل على المعنى الشرعي الحقيقي للركعة.
في بعض الروايات، خلافًا للرواية المذكورة، جاءت الركعة بمعنى الركعة الكاملة مع السجدتين؛ لذا لا يمكن بالتمسك ببعض الاستعمالات في بعض الروايات أن نجعل المعنى الاصطلاحي للركعة في الركوع. ومن الروايات التي جاءت فيها الركعة بمعنى الركعة الكاملة، صحيحة زرارة: «وَقَالَ زُرَارَةُ بْنُ أَعْيَنَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (ع) كَانَ الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى الْعِبَادِ عَشْرَ رَكَعَاتٍ وَ فِيهِنَّ الْقِرَاءَةُ وَ لَيْسَ فِيهِنَّ وَهْمٌ يَعْنِي سَهْوٌ فَزَادَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) سَبْعاً وَ فِيهِنَّ السَّهْوُ وَ لَيْسَ فِيهِنَّ الْقِرَاءَةُ فَمَنْ شَكَ فِي الْأَوَّلَتَيْنِ أَعَادَ…» (الصدوق، 1413هـ، ج 1، ص 201). كما يتضح، ظاهر الرواية يفيد أن المقصود بالعشر ركعات التي أوجبها الله تعالى على العباد، هو عشر ركعات كاملة مع السجدتين، ثم أضاف النبي الأكرم (ص) ركعات أخرى. هذه الركعات هي بالمعنى المتعارف الذي يكون مع السجدتين؛ والقرينة الدالة على ذلك أيضًا تعبير «وفيهن القراءة»، حيث إن ظاهر «فيهن» هو أنها في الركعة الكاملة؛ لأن الركوع ليس ظرفًا للقراءة؛ ما هو ظرف للقراءة هو الركعة الكاملة. إذن، الأدلة المطروحة للقول الأول ليست تامة.
2-1-2. لزوم الإتيان بمسمى السجدتين لتحقق معنى الركعة
القول الثاني يوجب الإتيان بمسمى السجدتين. يعتقد القائلون بهذه النظرية أن المراد بـ«الركعة» هو الركعة التامة التي تتحقق بعد أداء سجدتين؛ لكنهم لا يرون لزوم رفع الرأس من السجدة وقول ذكر السجود، وبمجرد أن يضع المكلف رأسه للسجدة الثانية، يمكن القول إنه أدرك ركعة من الصلاة. ينسب السيد بحر العلوم البروجردي هذا القول إلى بعض شراح “روضة البهية” (القطيفي، 1422هـ، ج 2، ص 133).
دليلهم هو مسمى الركعة الذي يصدق بوضع الجبهة على الأرض، وأذكار السجود خارجة عن مسمى السجدة. وفي الرد على هذه النظرية يُقال إن الذكر من واجبات السجدة، وكمال السجدة منوط بقراءة الذكر (نفس المصدر).
2-1-3. لزوم الإتيان بالسجدتين وذكرهما دون الحاجة إلى رفع الرأس من السجود
يعتقد القائلون بهذا القول أنه لتحقق معنى الركعة، يلزم بالإضافة إلى إتيان الركوع، أداء سجدتين أيضًا، ومجرد وضع الجبهة على المهر لا يكفي؛ بل يجب قول أقل مقدار واجب من الذكر في السجدة؛ لكنهم لا يرون لزوم رفع الرأس من السجدة. من بين القائلين بهذا القول:
1. الشهيد الثاني في “روض الجنان”: يرى أن تحقق معنى الركعة يكون بإتمام السجدة الثانية؛ وإن لم يرفع الشخص رأسه من السجدة (العاملي، 1402هـ، ص 188). ويكتب أيضًا في حاشية “شرائع الإسلام” وفي “مسالك الأفهام”: «معنى الركعة يتحقق بإتمام السجدتين كاملتين؛ وإن لم يرفع الشخص رأسه من السجدة» (العاملي، 1413هـ، ج 1، ص 143).
ويكتب أيضًا في رسالة بعنوان “أجوبة المسائل النجفية”: «الركعة حقيقة شرعية لأمر مركب، من جملته القيام والركوع والسجود» (نفس المصدر، 1421هـ، ج 1، ص 672).
2. السيد محمد جواد العاملي في “مفتاح الكرامة” يختار قول الشهيد الثاني ويكتب: «المراد من درك الركعة هو درك الركعة الكاملة التي تتحقق بإتيان السجدتين» (العاملي، 1419هـ، ج 9، ص 71).
3. المحقق كاشف الغطاء أيضًا يختار هذا القول ويقول في تبيينه: «المراد من درك الركعة هو مجموع الركوع والسجدة؛ لأن المتبادر من الروايات وكلمات الأصحاب هو هذا المعنى. والقدر المتيقن من درك الركعة هو درك تمام الركوع والسجدة. فهل رفع الرأس من السجدة جزء من الركعة أيضًا؟ الأظهر عدم جزئيته؛ لأن رفع الرأس من السجدة ليس جزءًا من مسمى السجدة، وإنما هو مقدمة للدخول في الجزء التالي» (كاشف الغطاء، 1422هـ، ص 34).
في الرد على هذه النظرية يُقال: أولاً، ذكر الفقهاء رفع الرأس من واجبات الركوع والسجود؛ لذا يمكن اعتباره من واجبات السجدة الثانية أيضًا؛ إذ لا فرق من هذه الحيثية بين السجدة الأولى والثانية (القطيفي، 1422هـ، ج 2، ص 133). ثانيًا، على فرض عدم كونه جزءًا من السجود، لا ينافي أن ننيط إتمام السجدة به. إتمام الركعة منوط بإتمام السجدة، وذلك منوط برفع الرأس من السجدة؛ لأنه طالما لم يرفع المصلي رأسه من السجدة، حتى لو طال السجود، يُقال إنه لا يزال في السجدة (نفس المصدر).
4. السيد اليزدي في “العروة الوثقى” يكتب: «درك تمام الركعة بمعنى درك الذكر الواجب من السجدة الثانية، ورفع الرأس من السجدة ليس لازمًا» (اليزدي، 1409هـ، ج 1، ص 347).
السيد محسن الحكيم في “المستمسك” (الطباطبائي الحكيم، 1416هـ، ج 6، ص 365) والمحقق السبزواري في “مهذب الأحكام” (السبزواري، 1413هـ، ج 3، ص 259) قد اختارا نفس الرأي.
من الفقهاء الآخرين الموافقين لرأي السيد اليزدي، المحقق الخوئي. في بيان دليل قوله المختار يكتب: «ظاهر قراءة ركعة من الصلاة هو قراءة الركعة التامة التي تتحقق بأداء السجدتين. عندما يُستخدم في الروايات تعبير “صلّى ركعة”، فظاهر “صلّى ركعة” هو أداء ركعة كاملة» (الخوئي، 1418هـ، ج 7، ص 451). يضيف قائلاً: في العرف، بأداء السجدة الثانية وقول الذكر، يصدق أنه صلى ركعة؛ حتى لو لم يرفع رأسه من السجدة (نفس المصدر).
من الفقهاء المعاصرين القائلين بهذه النظرية آية الله الفاضل اللنكراني في “تفصيل الشريعة” (الفاضل اللنكراني، 1408هـ، ج 5، ص 205).
2-1-4. لزوم الإتيان بالسجدتين إضافة إلى لزوم رفع الرأس من السجدة الثانية
القائلون بهذه النظرية، مثل النظرية السابقة، لا يرون مجرد أداء الركوع كافيًا لتحقق الركعة؛ بل يعتقدون أنه يجب على المكلف أن يأتي بكلتا السجدتين؛ إضافة إلى أن هؤلاء الأكابر يشترطون رفع الرأس من السجدة الثانية لتحقق معنى الركعة. النظرية الصحيحة في المسألة هي هذه النظرية، وأدلتها ستُطرح في أعقاب الكلمات التالية:
1. العلامة الحلي في “تذكرة الفقهاء” يرى أن تحقق الركعة يكون بأداء جميع أفعال الركعة: «ما يُشترط هو إدراك تمام الركعة، والذي يشمل جميع الأفعال الواجبة في الركعة، من النية وتكبيرة الإحرام والقراءة والركوع والسجدتين والطمأنينة ورفع الرأس من السجود» (الحلي، 1418هـ، ج 2، ص 345).
2. المحقق العاملي في “مدارك الأحكام” يكتب: «تتحقق الركعة برفع الرأس من السجدة الثانية من الصلاة؛ كما اختار العلامة أيضًا في “التذكرة” هذا المعنى، وكون الشهيد الأول في “الذكرى” قد احتمل كفاية أداء الركوع لتحقق معنى الركعة لكونه متناسبًا مع المعنى اللغوي والعرفي والعمل الرئيسي في الركعة، فهو بعيد في النظر» (العاملي، 1411هـ، ج 3، ص 92).
3. الشيخ البهائي في “الحبل المتين” يطرح كلامًا شبيهًا بكلام السيد العاملي: «إدراك الركعة، كما أفاد العلامة، يتحقق برفع الرأس من السجدة الثانية، وكلام الشهيد الأول القاضي بكفاية الركوع في تحقق الركعة محل إشكال» (العاملي، 1390هـ، ص 156).
4. المحقق البهبهاني في “مصابيح الظلام” يكتب: «المراد من إدراك الركعة هو إدراك تمامها حتى يُرفع الرأس من السجدة الثانية؛ لأن ما اصطُلح عليه بين المتشرعة من الركعة هو هذا المعنى، وإذا ثبتت الحقيقة الشرعية مطلقًا أو في زمن الإمامين الصادقين (ع)، فالأمر أوضح. وإن أنكرنا الحقيقة الشرعية، فالقرينة الصارفة عن المعنى اللغوي تعين المعنى الاصطلاحي؛ لأن غلبة الاستعمال في هذا المعنى واضحة لدرجة أن بعض الفحول من المحققين قالوا بالحقيقة الشرعية فيها؛ لذا، بسبب غلبة الاستعمال، ينصرف ذهن الإنسان إلى هذا المعنى الاصطلاحي؛ لا إلى معنى غير معهود أبدًا، واستعمال الشارع له نادر جدًا». ثم ينقل كلام الشهيد الأول في “الذكرى” القاضي بكفاية إتيان الركوع لتحقق معنى الركعة وينقده قائلاً: «الدليل الذي ذكره الشهيد الأول لكفاية إتيان الركوع لتحقق معنى الركعة، استنادًا إلى مناسبة المعنى اللغوي والعرفي وكون الركوع ركنًا أساسيًا في الصلاة، محل إشكال من عدة وجوه: أولاً، في حالة الشك في تحقق معنى الركعة بعد إتيان الركوع، يجري أصل عدم تحقق الركوع وبقاء التكليف على عاتق المكلف؛ بعبارة أخرى، المكلف حتى يرفع رأسه من السجدة الثانية، تبقى ذمته مشغولة بإتيان الركعة في وقتها، وقاعدة الاشتغال تحكم بوجوب إتيانه حتى آخر جزء من الركعة، وهو رفع الرأس من السجدة الثانية، ليحصل على اليقين ببراءة ذمته من التكليف. ثانيًا، مقتضى الآية والروايات الدالة على وجوب أداء الصلاة في وقتها، هو أن المكلف يجب أن يصلي صلاته في وقتها قدر استطاعته؛ لذا، ما أجمعوا على استثنائه يخرج من تحت هذه القاعدة الكلية، وما عداه يبقى داخلًا في القاعدة. والقدر المتيقن من الإجماع هو إدراك ركعة كاملة داخل الوقت» (البهبهاني، 1424هـ، ج 5، ص 518).
5. قائل آخر بهذه النظرية هو أحمد بن صالح القطيفي. وهو من كبار فقهاء القرن الثالث عشر، في رسالة كتبها حول موضوع توسعة العذر في تمام وقت الصلاة وإدراك ركعة من الصلاة، يختار هذا القول. يكتب القطيفي في بيان دليل اختياره لهذا القول: «أولاً، في عرف المتشرعة لا يُطلق اسم الركعة بمجرد أداء الركوع؛ بل لتحقق معنى الركعة، يُعتبر أداء جميع الأفعال المعتبرة في الركعة حتى رفع الرأس من السجدة؛ ولهذا، لو دعا شخص في السجدة الثانية من الركعة الأولى، يقول العرف إنه دعا في الركعة الأولى. فمعلوم أنه طالما لم يرفع رأسه من السجدة، لم يخرج من تلك الركعة. الشاهد الآخر هو أن من نذر أن يدعو في الركعة الأولى، يمكنه أن يدعو ذلك الدعاء في السجدة الثانية؛ لأنه لم يخرج من تلك الركعة حتى يرفع رأسه من السجدة؛ لأن نهاية أداء كل فعل في الصلاة يتصادف مع الدخول في فعل آخر. ثانيًا، على فرض الشك في الخروج من الركعة، يجري أصل البقاء في نفس الركعة حتى نتيقن بالخروج منها، والقدر المتيقن للخروج من الركعة هو عندما يرفع المكلف رأسه من السجدة الثانية. ثالثًا، يُرى كثيرًا في كلام الفقهاء أنهم يقولون إن أحد أركان الصلاة هو إتيان سجدتين في كل ركعة، أو يقولون إن من نسي سجدة من أي ركعة، يقضيها بعد سلام الصلاة، أو يقولون إن صلاة العيد ركعتان، كل ركعة منها لها سجدتان، وأمثال هذه الجمل التي تُظهر أن الحقيقة الشرعية والمعهودة في أذهان الفقهاء هي أن إتيان السجدتين داخل في تحقق معنى الركعة، وأنه طالما لم يرفع المكلف رأسه من السجدة الثانية، فإنه لا يزال في تلك الركعة. وفي كثير من الروايات ورد أيضًا: “تصلي ركعتين وتطيل سجودهما وركوعهما”. وهذا شاهد آخر على أن السجدتين داخلتان في تحقق معنى الركعة، ولا يمكن استخدام تعبير خروج المكلف من الركعة إلا إذا رفع رأسه من السجدة الثانية» (القطيفي، 1422هـ، ج2، ص 133).
من القائلين الآخرين بهذه النظرية يمكن الإشارة إلى المحقق السبزواري في “ذخيرة المعاد” (السبزواري، 1247هـ، ج 2، ص 377)، العلامة محمد باقر المجلسي في “بحار الأنوار” (الأصفهاني، 1410هـ، ج 85، ص 187)، والمحقق كاشف الغطاء في “كتاب الصلاة” (كاشف الغطاء، 1417هـ، ص 41).
ومن بين الفقهاء المعاصرين، آية الله السيد صادق الروحاني في “فقه الصادق” قائل بهذه النظرية (الروحاني، 1412هـ، ج 4، ص 76).
بالنظر إلى الأدلة المطروحة في القول الرابع، يمكن استنتاج أن أصح نظرية في باب المعنى الاصطلاحي للركعة هي هذه النظرية التي تعتبر الركعة بمعنى أداء الركوع والسجدتين ورفع الرأس من السجدتين. وظاهر الروايات الأخرى في باب الركعة هو أيضًا بهذا المعنى؛ ومنها رواية عن الإمام الرضا (ع) في “علل الشرائع”: «وإن سُئل لمَ جُعل أصل الصلاة ركعتين، وأُضيف إلى بعضها ركعة، وإلى بعضها ركعتان، ولم يُضف إلى بعضها شيء؟ قيل: لأن أصل الصلاة ليست أكثر من ركعة واحدة؛ لأن أصل العدد هو الواحد. فإذا نقصت عن ركعة، لم تكن تلك صلاة، والله عز وجل علم أن العباد لن يؤدوا تلك الركعة الواحدة بتمامها وكمالها وحضور قلب؛ فأضاف إليها ركعة أخرى لتكتمل بها تلك الناقصة؛ ولهذا، جعل الله عز وجل أصل الصلاة ركعتين؛ ثم علم رسوله (ص) أن العباد لن يؤدوا هاتين الركعتين كما ينبغي وبشكل كامل كما أُمروا؛ فأضاف إلى صلاة الظهر والعصر والعشاء الآخرة ركعتين لتتم بهما الركعتان الأصليتان الأوليان» (الصدوق، 1386هـ، ج 1، ص 261).
3. تطبيق فهم معنى الركعة في الفروع الفقهية
من النقاط المهمة التي تحظى بأهمية في بحث كشف المعنى الاصطلاحي للركعة، مكانتها التطبيقية في المسائل الفقهية. الآن بعد اختيار المعنى الاصطلاحي للركعة، نبيّن موردين من أهم تطبيقات معنى الركعة في المسائل الفقهية:
3-1. قاعدة من أدرك
من القواعد الفقهية الهامة والعملية جدًا في باب أوقات الصلاة، قاعدة “من أدرك”، المستفادة من روايات بهذا المضمون: أن كل من أدرك ركعة من الصلاة في وقتها، فكأنما أدرك الصلاة كلها. طبقًا لما قاله العلامة الحلي في “منتهى المطلب”، عدم شمول القاعدة لمن أدرك أقل من ركعة من الصلاة داخل الوقت هو محل إجماع فقهاء الإمامية (الحلي، 1412هـ، ج 4، ص 119). خلافًا لعلماء العامة الذين يرى بعضهم حتى إدراك تكبيرة الإحرام داخل الوقت كافيًا لإدراك الصلاة (ابن قدامة، د.ت، ج 1، ص 421؛ الطرابلسي، 1406هـ، ج 1، ص 53). بعض الأدلة الدالة على قاعدة “من أدرك” الفقهية هي:
3-1-1. رواية أصبغ بن نباتة
«مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ الْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْأَصْبَعِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع): مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْغَدَاةِ رَكْعَةً قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْغَدَاةَ تَامَّةً» (الطوسي، 1390هـ، ج 5، ص 276).[4] سند الرواية: يُقال إن هذه الرواية من حيث السند غير معتمدة (الخوئي، 1418هـ، ج 8، ص 159)؛ لأن أبا جميلة مفضل بن صالح قد ضُعّف من قبل الرجاليين (النجاشي، 1407هـ، ص 119).[5][6] ولكن يبدو أنه يمكن توثيقه بكثرة الرواية عنه. الراوي التالي هو أصبغ بن نباتة الذي له توثيق خاص (الحلي، 1411، ص 24). إذن الحديث من حيث السند تام، ودلالته على أصل قاعدة “من أدرك” واضحة؛ وإن كان في فروعها يجب البحث بتفصيل أكبر.[7]
3-1-2. موثقة عمار بن موسى
«رواه الشيخ باسناده عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِي بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) فِي حَدِيثٍ قَالَ: فَإِنْ صَلَّى رَكْعَةً مِنَ الْغَدَاةِ ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَلْيَتِمَّ وَ قَدْ جَازَتْ صَلَاتُهُ» (الطوسي، 1407هـ، “ألف”، ج 2، ص 38). وينقل الشيخ الطوسي نفس الرواية بسند آخر: «مُحَمَّدُ بْنُ عَلِی بْنِ مَحْبُوبِ عَنْ عَلِي بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِي بْنِ فَضَالِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارِ السَّابَاطِي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قال…» (نفس المصدر، ص 263). [8] إذن هذه الرواية أيضًا من حيث السند قابلة للاعتماد.
3-1-3. موثقة عبد الله بن سنان
«عَنْهُ (عَلِي بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فَضَال) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ: إِذَا طَهَّرَتِ الْمَرْأَةُ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَلْتُصَلِّ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَإِنَّ طَهُرَتْ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْتُصَلِّ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ» (نفس المصدر، ج 21، ص 390).[9]
3-1-4. تسالم الأصحاب
دليل آخر طُرح في كلام الفقهاء لقاعدة “من أدرك” هو تسالم الأصحاب؛ لذا، على فرض عدم وجود روايات الباب، يمكن اعتبار هذه القاعدة بالتمسك بتسالم الأصحاب. كبار مثل صاحب “الجواهر” يعتبرون هذه القاعدة مقبولة لدى مشهور الأصحاب، بل إجماعية (النجفي، 1404هـ، ج 7، ص 257).[10] الفقهاء في كل قرن تسالموا على قبول مقتضى القاعدة. قاعدة “من أدرك” من القواعد المعروفة والمشهورة لدى الفقهاء الأعلام. أول من تمسك بهذه القاعدة هو السيد المرتضى. ويطرح الشيخ الطوسي طرح القاعدة من قبل السيد المرتضى وكون الصلاة المقضية قضاءً بواسطته. (الطوسي، 1407هـ “ألف”، ج 1، ص 248-269). فقهاء آخرون مثل المحقق الحلي (المحقق الحلي، 1408هـ، ج 1، ص 53)، والعلامة الحلي في كتبه (الحلي، 1418هـ، ج2، ص 326؛ همو، 1412هـ، ج4، ص108؛ همو، 1419هـ، ج 1، ص 331) وغيرهم بعد الشيخ تمسكوا بهذه القاعدة (العاملي، 1419هـ، ج 2، ص 346؛ المحقق الكركي، 1414هـ، ج 2، ص 30؛ العاملي، 1413هـ، ج 1، ص 146؛ الموسوي، 1411هـ، ج 1، ص 342؛ البحراني، 1363، ج 6، ص 275).
في الواقع، معنى قاعدة “من أدرك”، أي أن إدراك ركعة من الصلاة بمنزلة إدراك تمام الصلاة في وقتها، هو موضع تسالم كبار الفقهاء؛ لأن كل واحد منهم استند في عدة مواضع إلى هذه القاعدة، وحتى الفقهاء الذين خالفوا هذه القاعدة، فإن مخالفتهم تقتصر على بعض مواردها ومصاديقها.
بناءً على ذلك، أحد أهم أدلة قاعدة “من أدرك” هو تسالم الأصحاب. إذا اعتبر أحد التسالم بمعنى الإجماع، يمكنه أن يخدش في هذا الدليل بادعاء مدركية هذا الإجماع؛ لكن يمكن الرد بالقول إن تسالم الأصحاب أعلى من الإجماع. الأمر الذي كان مقبولاً عند قدماء الفقهاء والمتأخرين لا يمكن التشكيك فيه بادعاء المدركية. كما يُستفاد من كلام بعض الأكابر أن التسالم أقوى وأهم من الشهرة والإجماع (البجنوردي، 1401هـ، ج 1، ص 47).
إذن، أحد الموارد الهامة لتطبيق فهم معنى الركعة هو قاعدة “من أدرك”. بالطبع، إذا اعتبرنا معنى الركعة مجرد الركوع، فبمجرد أن يدرك المكلف الركوع في الوقت، فكأنما أدرك الصلاة كلها في وقتها. ولكن إذا اعتبرنا إتمام الركعة هو أداء السجدتين وإتمامهما، وهو القول الصحيح، فإن إدراك مجرد الركوع في الوقت لا يكفي لإدراك تمام الصلاة.
3-2. مسألة الشك في الركعات
فهم المراد من الركعة يفتح الطريق أيضًا في فروع فقهية أخرى. منها الشك بين عدد ركعات الصلاة. في المسألة التي ذكرها الفقهاء، إذا شك بعد الركعة الرابعة هل صلى أربع ركعات أم خمس… هل المراد بـ”بعد الركعة الرابعة” هو بعد أداء ركوع الركعة الرابعة أم بعد إتمامها الذي يكون بإتمام السجدة الثانية؟ وكذلك في موارد أخرى من الشك بين الركعات، حيث يختلف الحكم في الروايات وكلام الفقهاء بين الشك قبل الركعة أو بعدها؛ لذا فإن فهم المراد من الركعة في جميع هذه الموارد له تطبيق، والنتيجة ستتغير تبعًا لذلك.
النتيجة
اتضح في هذا البحث أنه من بين النظريات الأربع في باب المعنى الاصطلاحي للركعة، وهي: كفاية إتيان الركوع، كفاية أداء مسمى السجدتين، لزوم أداء مسمى السجدتين مع ذكرهما، ولزوم رفع الرأس من السجدتين لتحقق معنى الركعة، فإن النظرية الأخيرة تبدو هي الأصح؛ إذ إن هذه النظرية هي الأنسب في التطابق مع الروايات الصادرة عن أهل البيت (ع) في الفروع الفقهية المطروحة في باب الركعة، ولا تواجه الإشكالات الواردة على النظريات السابقة. وفي الاستمرارية، اتضح أن فهم المعنى الاصطلاحي للركعة في القاعدة الفقهية الهامة “من أدرك” المستفادة من روايات أهل البيت (ع) المختلفة، والقائمة على كفاية إدراك ركعة من الصلاة لإدراك تمامها، له تطبيق كبير. وكذلك في موارد الشك في الركعات، يكون تطبيقه مشهودًا.
قائمة المصادر
- ابن فارس، أبو الحسين، أحمد بن فارس بن زكريا (١٤٠٤هـ). معجم مقاييس اللغة. قم: منشورات مكتب الإعلام الإسلامي التابع للحوزة العلمية بقم.
- ابن منظور، محمد بن مكرم (١٤١٤هـ). لسان العرب. بيروت: دار الفكر.
- الأصفهاني، محمد باقر بن محمد تقي (١٤١٠هـ). بحار الأنوار. ط ١، بيروت: مؤسسة الطبع والنشر.
- البجنوردي، السيد محمد (١٤٠١هـ). القواعد الفقهية. طهران: مؤسسة عروج.
- البهبهاني، محمد باقر بن محمد أكمل (١٤٢٤هـ). مصابيح الظلام. قم: مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني.
- الجوهري، إسماعيل بن حماد (١٤١٠هـ). الصحاح: تاج اللغة وصحاح العربية. تصحيح وتحقيق أحمد عبد الغفور عطار؛ بيروت: دار العلم للملايين.
- الحر العاملي، محمد بن حسن (١٤٠٩هـ). تفصيل وسائل الشيعة. قم: مؤسسة آل البيت (ع).
- الحلي، حسن بن يوسف بن مطهر (العلامة) (١٤١٢هـ). منتهى المطلب في تحقيق المذهب. مشهد: مجمع البحوث الإسلامية.
- الحلي، حسن بن يوسف بن مطهر (العلامة) (١٤١٨هـ). تذكرة الفقهاء؛ قم: مؤسسة آل البيت (ع).
- الحلي، حسن بن يوسف بن مطهر (العلامة) (١٤١٩هـ). نهاية الإحكام في معرفة الأحكام. قم: مؤسسة آل البيت (ع).
- الحلي، حسن بن يوسف بن مطهر (العلامة الحلي) (١٤١١هـ). رجال العلامة. النجف: دار الذخائر.
- الحلي، نجم الدين جعفر بن حسن (المحقق الحلي) (١٤٠٨هـ “ألف”). شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام. قم: مؤسسة إسماعيليان.
- الحلي، نجم الدين جعفر بن حسن (المحقق الحلي) (١٤٠٨هـ “ب”). المعتبر في شرح المختصر. قم: مؤسسة سيد الشهداء (ع).
- الخوئي، السيد أبو القاسم (١٤١٨هـ). موسوعة الإمام الخوئي. تحقيق/تصحيح: مؤسسة إحياء آثار آية الله العظمى الخوئي؛ قم: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي.
- الروحاني، السيد محمد صادق (١٤١٢هـ). فقه الصادق. قم: دار الكتاب مدرسة إمام صادق (ع).
- السبزواري، السيد عبد الأعلى (١٤١٣هـ). مهذب الأحكام. ط٤، مؤسسة المنار – مكتب سماحة آية الله.
- الشبيري الزنجاني، السيد موسى (١٤١٩هـ). كتاب نكاح. قم: مؤسسة پژوهشي رأي پرداز.
- شمس الدين؛ ابن قدامة (د.ت). المغني. بيروت: دار الفكر للطباعة والنشر.
- صاحب بن عباد، إسماعيل بن عباد كافي الكفاة (١٤١٤هـ). المحيط في اللغة. (تصحيح وتحقيق: محمد حسن آل ياسين)، بيروت: عالم الكتاب.
- الطباطبائي الحكيم، السيد محسن (١٤١٦هـ). مستمسك العروة الوثقى. قم: مؤسسة دار التفسير.
- الطباطبائي القمي، السيد تقي (١٤٢٦هـ). مباني منهاج الصالحين. (مصحح: عباس حاجياني)، قم: منشورات قلم الشرق.
- الطرابلسي، عبد العزيز (القاضي ابن براج) (١٤٠٦هـ). المهذب. (مصحح: جمع من المحققين والمصححين تحت إشراف الشيخ جعفر السبحاني)؛ قم: مكتب المنشورات الإسلامية.
- الطوسي (الشيخ الطوسي)، محمد بن حسن (١٤٠٧هـ “ألف”). تهذيب الأحكام. طهران: دار الكتب الإسلامية.
- الطوسي (الشيخ الطوسي)، محمد بن حسن (١٤٠٧هـ “ب”). الخلاف. قم: مكتب المنشورات الإسلامية.
- الطوسي (الشيخ الطوسي)، محمد بن حسن (١٣٩٠هـ). الاستبصار فيما اختلف من الأخبار. (تصحيح وتحقيق حسن موسوي خرسان)، طهران: دار الكتب الإسلامية.
- الطوسي (الشيخ الطوسي)، محمد بن حسن (١٣٧٣هـ). رجال الطوسي. قم: مؤسسة النشر الإسلامي.
- الطوسي (الشيخ الطوسي)، محمد بن حسن (١٤٢٠هـ). فهرست كتب الشيعة وأصولهم وأسماء المصنفين وأصحاب الأصول. قم: مكتبة المحقق الطباطبائي.
- العاملي (الشهيد الثاني)، زين الدين بن علي (١٤١٣هـ). مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام. قم: مؤسسة المعارف الإسلامية.
- العاملي (الشهيد الثاني)، زين الدين بن علي (١٤٢١هـ). رسائل الشهيد الثاني. قم: منشورات مكتب الإعلام الإسلامي التابع للحوزة العلمية بقم.
- العاملي، محمد بن علي (١٤١١هـ). مدارك الأحكام في شرح عبادات شرائع الإسلام. بيروت: مؤسسة آل البيت (ع).
- العاملي (الشهيد الأول)، محمد بن مكي (١٤١٩هـ). ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة. قم: مؤسسة آل البيت (ع).
- العاملي (الشيخ البهائي)، بهاء الدين محمد بن حسين (١٣٩٠هـ). الحبل المتين في أحكام الدين. (مصحح: مرتضى أحمديان)، قم: مكتبة بصيرتي.
- العاملي، جمال الدين حسن بن زين الدين (١٤١٨هـ). معالم الدين وملاذ المجتهدين. قم: مؤسسة الفقه للطباعة والنشر.
- العاملي (المحقق الثاني)، الكركي، علي بن حسن (١٤١٤هـ). جامع المقاصد في شرح القواعد. قم: مؤسسة آل البيت.
- الفراهيدي، خليل بن أحمد (١٤١٠هـ). كتاب العين. (تحقيق/تصحيح: مهدي المخزومي وإبراهيم السامرائي)، قم: نشر هجرت.
- القطيفي، أحمد بن صالح آل طوق (١٤٢٢هـ). رسائل آل طوق القطيفي. (مصحح: مجموعة بحث دار المصطفى لإحياء التراث)، بيروت: دار المصطفى لإحياء التراث.
- القمي (الشيخ الصدوق)، محمد بن علي بن بابويه (١٤١٣هـ). من لا يحضره الفقيه. قم: مكتب المنشورات الإسلامية.
- القمي (الشيخ الصدوق)، محمد بن علي بن بابويه (١٣٨٧هـ). علل الشرائع. قم: داوري.
- الكشي، محمد بن عمر (١٣٦٣هـ). رجال الكشي، اختيار معرفة الرجال. قم: مؤسسة آل البيت (ع).
- الكليني، محمد بن يعقوب (١٤١٩هـ). الكافي. طهران: دار الكتب الإسلامية.
- كاشف الغطاء، حسن بن جعفر (١٤٢٢هـ). أنوار الفقاهة. النجف: مؤسسة كاشف الغطاء.
- كاشف الغطاء، علي بن محمد رضا (١٤١٧هـ). كتاب الصلاة. النجف: مؤسسة كاشف الغطاء.
- اللنكراني، محمد فاضل (١٤٠٨هـ). تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة. قم: مركز فقهي أئمة أطهار (ع).
- النجاشي، أبو الحسن، أحمد بن علي (١٤٠٧هـ). رجال النجاشي، فهرست أسماء مصنفي الشيعة. قم: مكتب المنشورات الإسلامية.
- النجفي، محمد حسن (١٤٠٤هـ). جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام. بيروت: دار إحياء التراث العربي.
- اليزدي، السيد محمد كاظم (١٤٠٩هـ). العروة الوثقى فيما تعم به البلوى. بيروت: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات.
الهوامش
- «جَمَاعَةٌ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (ع) يَقُولُ كُلُّ سَهْوٍ فِي الصَّلَاةِ يُطْرَحُ مِنْهَا غَيْرَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُتِمُّ بِالنَّوَافِلَ إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ الصَّلَاةُ فَإِنْ قُبِلَتْ قُبِلَ مَا سِوَاهَا إِنَّ الصَّلَاةَ إِذَا ارْتَفَعَتْ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا رَجَعَتْ إِلَى صَاحِبِهَا وَهِيَ بَيْضَاءُ مُشْرِقَةٌ تَقُولُ حَفِظْتَنِي حَفِظَكَ اللَّهُ وَ إِذَا ارْتَفَعَتْ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا بِغَيْرِ حُدُودِهَا رَجَعَتْ إِلَى صَاحِبِهَا وَ هِيَ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ تَقُولُ ضَيَّعْتَنِي ضَيَّعَكَ اللَّهُ».
- علي بن إبراهيم من الثقات وأجلاء الأصحاب (النجاشي، 1407هـ، ص 260). إبراهيم بن هاشم من الأجلاء الذين ورد في وصفهم أنه “أول من نشر الأحاديث بقم” (الطوسي، 1420هـ، ص 11). وكذلك محمد بن إسماعيل (النجاشي، 1407هـ، ص 332)، والفضل بن شاذان (نفسه، ص 307)، وحماد بن عيسى (نفسه، ص 142)، وحريز (نفسه، ص 145)، وزرارة (نفسه، ص 175)، ومحمد بن مسلم (نفسه، ص 324) كلهم من الثقات والأكابر.
- رواة هذا الحديث هم: سعد بن عبد الله (النجاشي، 1407هـ، ص 177)، وأحمد بن محمد بن عيسى الأشعري القمي (الكشي، 1363هـ، ج 2، ص 799)، وعلي بن الحكم (النجاشي، 1407هـ، ص 718)، وأبان بن عثمان (نفسه، ص 13)، ومنصور بن حازم (نفسه، ص 413)، وكلهم ثقات وموثوقون.
- قال آية الله الشبيري الزنجاني في هذا الصدد: «(فقهاء الطبقة الثالثة الذين هم جميعًا في الدرجة الأولى من حيث العلم والوثاقة، أخذوا الحديث عن أبي جميلة. أشخاص مثل ابن أبي عمير، وصفوان، والبزنطي، والحسن بن علي بن فضال، والحسن بن محبوب، ويونس بن عبد الرحمن، وعبد الله بن المغيرة، وعثمان بن عيسى أخذوا الحديث عنه؛ وكذلك علي بن الحكم وجعفر بن بشير اللذان قيل عنهما “يروي عن الثقات ورووا عنه” يرويان عنه. ومن بين هؤلاء الأكابر، روى بعضهم مثل البزنطي روايات كثيرة عنه. الشيخ الصدوق في مشيخة الفقيه جعل راوي كتاب مفضل بن صالح (أبي جميلة) هو البزنطي. وكما روى الحسن بن علي بن فضال والحسن بن محبوب روايات لا تعد ولا تحصى عن أبي جميلة، فإن كثرة الرواية هذه هي شاهد على اعتمادهم على أبي جميلة؛ لأنه لو كان الشخص جاعلًا للحديث، لما خالطوه ورووا عنه الحديث بكثرة» (الشبيري الزنجاني، 1419هـ، ج 3، ص 945).
- «معنى آخر هنا لعبارة النجاشي، وهو بعيد، وهو أن المراد بـ “يعرف وينكر” هو يعرف من جهة حديثه وينكر من جهة مذهبه، كما ورد في بني فضال: خذوا ما رووا وذروا ما رأوا» (نفس المصدر، ج 1، ص 267).
- نفس المصدر، ج 16، ص 5128.
- يُرجى الرجوع إلى كتاب “پژوهشی در قاعدة فقهى من أدرک” من تأليف كاتب المقال.
- بسبب عدم إطالة نص المقال، نطرح هنا البحث السندي لهذه الرواية: غالب رواة الحديث فطحيو المذهب وثقات، لذا يجب استخدام مصطلح “موثقة” في وصف هذا الحديث. هناك خلاف بين الفقهاء في الاعتماد على الموثقة؛ فالبعض يعدها من الأحاديث الضعيفة بسبب فساد مذهب الراوي (العاملي، 1418، ص 200). ولكن في الرد يُقال إنه بالنظر إلى أدلة حجية خبر الواحد، التي يعتمد معظمها على البناء العقلائي، لا فرق بين الحديث الموثق والصحيح من حيث الاعتماد على الخبر، وما يعتبره العقلاء معيارًا في قبول الخبر هو وثاقة الراوي وبعده عن الكذب. والشاهد على ذلك أن الشيخ الطوسي في “عدة الأصول” يصرح بأن الأصحاب كانوا يعملون بأخبار جماعة لم يكونوا شيعة ولكنهم كانوا موثوقين، ومنهم سماعة. وقد ذكر المحقق الخوئي في بيان عدم مانعية فساد المذهب: «عندنا فساد مذهب الراوي لا يمكن أن يكون مانعًا من العمل بروايته بأي وجه؛ لذا إذا وثق الرجاليون شخصًا – وإن كان فاسد المذهب – فهو معتمد» (الخوئي، 1418هـ، ج 17، 235). في سند الطريق الثاني الذي نُقل لهذه الرواية، يوجد علي بن خالد وهو مجهول ولم يرد أي وصف له من قبل الرجاليين؛ لكن سند الطريق الأول كافٍ للاعتماد على هذه الرواية.
- في سند هذه الرواية، علي بن الحسن بن فضال، وإن كان فطحي المذهب، فهو ثقة ومعتمد (النجاشي، 1407، ص 258). الشخص الآخر هو عبد الرحمن بن أبي نجران، وقد وثّقه الرجاليون أيضًا (نفس المصدر، ص 238). إذن الرواية موثقة ومعتمدة.
- «ولو زال المانع فإن أدرك من آخر الوقت ما يسع الطهارة خاصة أو مع سائر الشرائط على القولين ومسمّى الركعة من الفريضة الذي يحصل برفع الرأس من السجدة الأخيرة على الأصح لزمه أداؤها وفعلها، لعموم من أدرك… على الأظهر الأشهر بل المشهور بل عن الخلاف الإجماع عليه».