الملخص
تم الاستدلال على حرمة اختلال النظام في ثلاثة مجالات: اختلال نظام الحياة الاجتماعية، ونظام الحياة الفردية، واختلال نظام الشريعة. إن الدليل الأساسي على هذه القاعدة هو الحكم العقلي المستقل والمركب من لزوم نقض الغرض وقواعد باب التزاحم. إن التمسك بهذه القاعدة يكون أحيانًا لبيان حكمة الحكم، وفي هذه الحالات لا يمكن تجاوز مورد الأدلة أو تخصيصها، وأحيانًا يكون كدليل للحكم، وفي هذه الحالات يكون الحكم دائرًا مدار اختلال النظام. إن لاختلال النظام، بالإضافة إلى تطبيقه في مرحلة الامتثال، فعالية في مرحلة الاستنباط أيضًا، وفي حالة لزوم اختلال النظام، يتم الكشف عن بطلان استنباط معين مثل اشتراط العدالة الواقعية. يجب العلم أنه بحكم العقل، يكون حفظ النظام واجبًا أيضًا، وإذا توقف حفظ النظام على ثبوت حكم مثل حجية الأمارات والأصول، فإن العقل الحاكم بحرمة اختلال النظام، سيثبت الحجية أيضًا. لهذه القاعدة تطبيقات كثيرة في الفقه والأصول، حيث تستند إليها حجية الأمارات مثل الظواهر واليد، وفي رأي البعض جميع الأمارات العقلائية، وكذلك حجية الأصول مثل البراءة، والاستصحاب، والقرعة، وأصالة الصحة و… في رأي بعض العلماء.
مقدمة
في عصر حضور الأئمة المعصومين (ع)، كان محور الحكم الفقهي، إلى جانب القرآن والسنة النبوية والعقل، هو نفس الوجود المقدس للأئمة المعصومين (ع)، حيث كان الرواة يتلقون الأحكام بمراجعة المعصومين (ع) وأحيانًا يتعلمون نقاطًا حول قواعد الجمع بين الروايات المختلفة من مبيني الشريعة. هذه الكلمات نفسها هي أساس الاستنباط الفقهي في عصر الغيبة، والسنة المنقولة عنهم بالإضافة إلى الآيات وحكم العقل والإجماع، هي الأدلة التي يجب من خلال التمسك بها تحديد وظيفة المكلف في الموضوعات المختلفة. يبحث الفقيه في هذه الأدلة باستنباطه الفقهي، وبناءً على مضمون الأدلة، يفتي. في المرحلة الأولى من الاستنباط، يلاحظ الموضوع من حيث الحكم الأولي ويسعى للعثور على حكمه الشرعي بالتمسك بالأدلة الخاصة أو العمومات. في المرحلة الثانية، يحين وقت الرجوع إلى القواعد العامة مثل الضرر والحرج التي تلاحظ الحكم من حيث العنوان الثانوي. إذا اعتبر الفقيه عنوان الضرر أو الحرج صادقًا على موضوع ما، فإنه يحكم وفقه، سواء استنبط الجواز من حيث الحكم الأولي أو قال بالإلزام. توجد قواعد عامة متعددة تشكل مستمسكًا للكشف عن الحكم كعنوان أولي وعنوان ثانوي، ومن أهمها حرمة اختلال النظام. هذه القاعدة لها تطبيقات في ثلاثة مجالات: الحكم الأولي، والحكم الثانوي، والقاعدة الأصولية.
في قاعدة حرمة اختلال النظام، التي يُشار إليها أيضًا بوجوب حفظ النظام، يُقال: كل فعل يؤدي إلى اختلال النظام فهو حرام، وكل فعل يتوقف عليه حفظ النظام فهو واجب. على الرغم من عدم وجود بحث تفصيلي حول قاعدة حرمة اختلال النظام في كلمات الأعلام، إلا أنه من ناحية أخرى، تم التمسك بحرمة اختلال النظام في العديد من الأحكام، مما يجعل معرفة المراد من هذه القاعدة المهمة وذات التطبيقات الواسعة ودليلها أمرًا ضروريًا ولكنه صعب. يسعى هذا المقال إلى تبيين المراد من قاعدة اختلال النظام والاستدلال عليها بتتبع مواضع التمسك بالقاعدة والتدقيق فيها. على الرغم من أنه بسبب ندرة البحث في هذين الجانبين في كلام الأكابر، توجد نقاط غامضة متعددة أمام الكاتب، ولم يتمكن الكاتب من إيضاح كل هذه النقاط.
من الضروري الإشارة إلى أنه في كلام البعض، يُستخدم حفظ النظام أحيانًا بمعنى حفظ الحكومة والنظام السياسي، وأحيانًا بمعنى حفظ بيضة الإسلام، بل إن البعض قد فصّل قاعدة حفظ النظام إلى ثلاث قواعد منفصلة. ولكن يبدو أنه إذا لم يرجع حفظ النظام السياسي وحفظ بيضة الإسلام إلى نفس المعنى المتعارف عليه من حفظ النظام وكانا معنيين منفصلين، فإنهما قاعدتان جديدتان لم يُرد بهما هذان المعنيان في الكلمات المتعارف عليها من اختلال النظام وحفظ النظام، ولهذا السبب، لا يمكن أن يتكفل البحث في قاعدة حرمة اختلال النظام ببحثهما.
خلفية البحث
يمكن القول بجرأة إن قاعدة اختلال النظام هي من أعم القواعد التي استُدل بها في مختلف مواضع الفقه والأحكام المتعددة وحتى أصول الفقه، بل يتضح من طريقة تعامل العلماء مع هذه القاعدة أن مضمونها أمر مسلم لديهم. ولكن للأسف، البحث المستقل عنها محدود جدًا ولا يليق بأهمية هذه القاعدة.
أول عالم شوهد التمسك باختلال النظام في كلماته هو السيد المرتضى. فقد ذكر أن «فساد أحوال الناس واختلال نظامهم» هو دليل على لزوم الحكومة. (علم الهدى، ١٤٠٥، ج ٢، ص ٢٩٤) بعده، استدل العلامة الحلي بهذه القاعدة في بعض كلماته. فقد ذكر أن دليل جواز التقليد في الفروع هو لزوم «اختلال نظام العالم» في تكليف العوام بالاجتهاد. (العلامة الحلي، ١٤٠٤، ص ٢٢٧) وفي موضع آخر، اعتبر الشرط الثامن للإمام (ع) أن يكون صاحب رأي ونظر، ودليل ذلك هو توقف «قيام نظام النوع» عليه. (العلامة الحلي، دون تاريخ، ج ٩، ص ٣٩٤) فخر المحققين، ابن العلامة، استدل باختلال النظام في مواضع أكثر، ومنذ عصره، زاد التمسك بهذه القاعدة شيوعًا واتساعًا. فقد اعتبر وجود الشريعة والحدود ضروريًا لمنع «فساد نظام النوع» (فخر المحققين، ١٣٨٧، ج ١، ص ٣)، وعلى لزوم رفع النزاع استدل بـ«تمام نظام النوع». (فخر المحققين، ١٣٨٧، ج ٣، ص ٢١٧) وبيّن فخر المحققين، بالتمسك باختلال نظام النوع، أن الذين يعملون في الليل، مثل الحراس، يُجعل حق قسم زوجاتهم في النهار ولا يمكنهم الجمع بين النهار والليل في حق القسم. (فخر المحققين، ١٣٨٧، ج ٣، ص ٢٥٠) وفي موضع آخر، اعتبر القضاء من «مهمات نظام النوع الإنساني» (فخر المحققين، ١٣٨٧، ج ٤، ص ٢٩٣) واستنتج وجوب الكفائي لتحمل الشهادة بالتمسك بـ«تمام نظام النوع». (فخر المحققين، ١٣٨٧، ج ٤، ص ٤٣٣)
بعد هذه الفترة، على الرغم من الاستدلال باختلال النظام – بعناوين مختلفة – في كتب متعددة، إلا أنه لا يوجد بحث مستقل عن هذه القاعدة في أي من كتب الفقه والأصول، ولا حتى في كتب القواعد الفقهية. الكتاب الوحيد الذي بحث في قاعدة اختلال النظام بشكل مستقل، وإن كان مختصرًا جدًا، هو كتاب “مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية”. (السيفي، دون تاريخ، ج ١، ص ٩ – ٢٦)
وقد كُتبت مقالات متعددة حول قاعدة اختلال النظام، يمكن الإشارة منها إلى مقالتي «مباني قاعدة نفي اختلال النظام في الفقه الإسلامي وحقوق الموضوعة» (محمد علي خورسنديان، إلهام شراعي، فقه ومباني حقوق إسلامي؛ السنة ٤٠، العدد الأول، ص ٨٣ – ١٠٤) و«قاعدة اختلال النظام، مفادها ومجالها في الفقه» (السيد جواد ورعي، حكومت إسلامي؛ العدد ٧١، ص ٥ – ٣٢). لم يتم في أي من الكتب والمقالات جمع مواضع الاستدلال بقاعدة اختلال النظام. كما أن الاستدلال على هذه القاعدة، خاصة الاستدلال بالعقل المستقل، لم يُبيّن بشكل كافٍ، ومن ناحية أخرى، لم يتم التركيز على تطبيقها في أصول الفقه.
الفصل الأول: المفهوم الاصطلاحي لاختلال النظام
«الاختلال» مصدر باب الافتعال من «الخلل». و«الخلل» في اللغة يعني الفجوة بين شيئين، ويعني اضطراب الشيء. (الفيومي، ١٤١٤، ج ٢، ص ١٨٠) «الاختلال» في اللغة يُترجم بمعنى تخمّر عصير العنب أو التمر، وفي العين جاء: «و اختللت: افتقرت و اختَلَلْتُ إلى رؤيتك أي اشتقت» (الفراهيدي، ١٤٠٩، ج ٤، ص ١٣٩). وفي لسان العرب، ذُكر أن أحد معاني «اختل» هو النحول. (ابن منظور، ١٤١٤، ج ١١، ص ٢١٩) وفي المصباح المنير، «اختل الشيء» يعني التغير والاضطراب. (الفيومي، ١٤١٤، ج ٢، ص ١٨٠) من بين هذه المعاني المذكورة، التغير والاضطراب أقرب إلى مفهوم القاعدة، على الرغم من إمكانية اعتبار كل من المعاني السابقة مصداقًا من مصاديق التغير.
«النظام» في اللغة يُطلق على كل خيط يُنظم فيه اللؤلؤ أو ما شابهه. وأحيانًا يُطلق «النظام» على المعيار والأسلوب والطريقة (الفراهيدي، ١٤٠٩، ج ٨، ص ١٦٦)، وهو ما يرجع إلى المعنى الأول. لهذا السبب، يمكن تعريف «النظام» بأنه كل ما يسبب استقرار وتناغم الأشياء المختلفة.
«الحفظ» في اللغة نقيض النسيان، ويعني قلة الغفلة (الفراهيدي، ١٤٠٩، ج ٣، ص ١٩٨)، وذكر ابن فارس أن أصله الواحد هو مراعاة الشيء. (ابن فارس، ١٤٠٤، ج ٢، ص ٨٧) ويعرف الفيومي أيضًا حفظ المال بأنه منعه من التلف والضياع. (الفيومي، ١٤١٤، ج ٢، ص ١٤٢)
بناءً على المعاني المذكورة، يمكن تعريف «حفظ النظام» لغةً بأنه الحفاظ على الاستقرار والتناغم بين الأشياء المختلفة، وتفسير «اختلال النظام» بأنه زوال هذا التناغم والاستقرار.
وردت قاعدة اختلال النظام أو حفظ النظام بتعابير مختلفة في كلمات الفقهاء، منها: «محافظة النظام»، «فساد نظام العالم»، «اختلال نظام العالم»، «حفظ نظام النوع»، «فساد نظام النوع»، «اختلال نظام النوع»، «كمال نظام النوع»، «تمام نظام النوع»، «حفظ نظام المسلمين»، «اختلال نظام أمور العباد»، «بقاء نظام الاجتماع»، «اختلال نظام الناس»، «اختلال نظام المجتمع»، «اختلال نظام الأعراض والأموال والنفوس»، «اختلال نظام الناس معادًا»، «اختلال نظام المعاش»، «اختلال نظام الناس معاشًا»، «اختلال نظام الشريعة»، «اختلال نظام المعاملات»، «اختلال نظام اقتصادي جامعة إسلامي»، «اختلال نظام القضاء»، «اختلال نظام المجاهدة»، «اختلال نظام إقامة الجماعات وإثبات الحقوق والشهادات»، «اختلال نظام المصالح»، «اختلال نظام أهل الأنصار»، «اختلال نظام البدن»، وإن كان في معظم العبارات قد ورد «اختلال النظام» بشكل مطلق.
لفهم المراد من «اختلال النظام» بشكل أفضل في كلام العلماء، من المفيد الإشارة إلى العبارات التي عطفت على «اختلال النظام» عطفًا تفسيريًا. «فساد أحوال الناس»، «التعطيل»، «الهرج والمرج»، «الهرج والمرج الشديد»، «تشويش الأمور»، «تعطيل الأمور التي يُحتاج إليها»، «تعطيل السوق والامتناع عن الأكل والشرب»، «عدم استقرار الناس»، «التفرقة»¹، «عدم بقاء حجر على حجر»، «تفكك المجتمع»، «تضييع جميع الحقوق»، «الفساد الشامل»، «سلب الطمأنينة والاستقرار من الناس» هي من العبارات التي ذُكرت إلى جانب اختلال النظام.
من خلال التعابير المنقولة عن العلماء وكذلك المعنى اللغوي لاختلال النظام، يمكن استنتاج أن المعنى الاصطلاحي لـ«اختلال النظام» قريب من معناه اللغوي. فمن المنظور الاصطلاحي، فعل أو ترك ما يؤدي إلى زوال التناغم والاستقرار الموجود في حياة الأفراد أو المجتمع، هو اختلال نظام المجتمع أو حياة الأفراد. وهذا الأمر بطبيعته يؤدي إلى تحقق الهرج والمرج، ويزيل الطمأنينة والاستقرار، ويضيع الحقوق.
١-٣. أنواع اختلال النظام
من وجهة نظر العلماء، اختلال النظام حرام وحفظ النظام واجب. إطلاق اختلال النظام في كلام العلماء منصرف إلى اختلال نظام المجتمع؛ ولكن مع ذلك، يُستفاد من كلامهم أن اختلال النظام له حرمة في مجالات أخرى أيضًا؛ منها: اختلال النظام الفردي، اختلال نظام أحكام الشريعة، اختلال نظام بعض أحكام الشريعة، واختلال نظام بعض التنظيمات الاجتماعية.
اختلال النظام الفردي غير جائز أيضًا في نظر العلماء؛ بالطبع في حالة عدم استلزام حفظ نظام الحياة الفردية لاختلال نظام المجتمع. الشواهد على هذا الادعاء كثيرة، ولهذا السبب، نكتفي بالإشارة إلى جزء من كلام العلماء في حرمة وقبح اختلال النظام الفردي.
¹ في بعض الكتب ورد تعبير «الفوضى»، وقد فُسرت «الفوضى» هكذا: «وصار الناس فوضى أي متفرقين». (الفراهيدي، ١٤٠٩، ج ٧، ص ٦٤)
فالمرحوم الشيخ الأنصاري في مبحث الانسداد، لا يجيز اختلال نظام أمر المكلف بحكم العقل المستقل. (الأنصاري، ١٤٢٨، ج ١، ص ٤٠٧) وكذلك كبار آخرون مثل الميرزا الشيرازي (الشيرازي، ١٤٠٩، ج ٤، ص ١١٧)، والمحقق النائيني (النائيني، ١٣٧٦، ج ٣، ص ٢٤٩)، والمحقق العراقي (العراقي، دون تاريخ، ج ٣، ص ١٥٣)، والمحقق الخوئي (الخوئي، ١٤٢٨، ج ٢، ص ٣١٢)، لا يجيزون الاحتياط الذي يوجب اختلال نظام حياة الفرد. بالإضافة إلى هذه الكلمات، في مواضع متعددة أخرى نُفي الحكم بسبب لزوم اختلال النظام الفردي، والتي سنمر على بعضها: يستنتج المحقق العراقي من قصة سمرة أنه لا يجوز الإضرار بالغير لدفع اختلال نظام النفس. (العراقي، ١٤١٨، ص ١٥١) كما أن المحقق الخوئي لا يجيز احتياط الوسواسي إذا استلزم اختلال نظام حياته (الخوئي، ١٤١٨، ص ١٧١)، وذُكر أنه إذا كان الوطء في الدبر يستلزم ضررًا كبيرًا واختلال نظام البدن، فهو غير جائز. (الخميني، مصطفى، دون تاريخ، ج ٢، ص ٣٣٧) على الرغم من أن قبول الأمثلة المذكورة من الناحية الصغروية يتطلب بحثًا؛ ولكن كما هو واضح، في هذه الحالات، نُظر إلى نظام حياة الفرد دون اعتبار الجانب العام لاختلال النظام. وهناك بعض الحالات الأخرى التي يُحتمل أن يكون المراد منها اختلال النظام الفردي، أو على الأقل يُراد بها كلا الجانبين من اختلال النظام العام والفردي، وهذه الحالات هي كما يلي: عدم جواز تكرار العمل بسبب الاحتياط في فرض لزوم اختلال النظام (النجفي، ١٣٨٠، ص ١١)، عدم وجوب الرياضة في العبادة للوصول إلى مكاشفة كاشفة عن الواقع (كاشف الغطاء، ١٣٨١، ج ١، ص ٢١٤)، جواز احتساب حق قسم الزوجة في النهار للرجال الذين يعملون ليلاً (فخر المحققين، ١٣٨٧، ج ٣، ص ٢٥٠).
من التعابير المستخدمة في التمسك بقاعدة اختلال النظام، يُستفاد أنه بالإضافة إلى حرمة اختلال نظام النوع واختلال النظام الفردي، فإن اختلال نظام أحكام الشريعة (إيوان كيفي، ١٤٠٤، ص ٤٢٥) وكذلك اختلال نظام بعض أحكام الشريعة واختلال نظام بعض التنظيمات الاجتماعية غير جائز أيضًا. «اختلال نظام المعاملات» (النجفي، ١٤٠٤، ج ٢٧، ص ٤٣٤)، «اختلال نظام اقتصادي جامعة إسلامي» (الخميني، ١٤٢٤، ج ٢، ص ٢٢٣)، «اختلال نظام القضاء» (المشكيني، ١٤١٨، ص ٤٠)، «اختلال نظام المجاهدة» (الشهيد الأول، دون تاريخ، ج ١، ص ٢١٧)، «اختلال نظام إقامة الجماعات وإثبات الحقوق والشهادات» (اللاري، ١٤١٨، ص ٤٦٧) هي عبارات تؤيد الاستنتاج المذكور. قد يمكن إرجاع اختلال نظام بعض التنظيمات الاجتماعية إلى نفس اختلال نظام النوع والحياة الاجتماعية؛ لأن نظام حياة النوع أو اختلال نظام المعاملات يختل ولا يستقيم.
الفصل الثاني: مواضع استناد العلماء إلى قاعدة اختلال النظام
بمراجعة كلام العلماء، نجد مواضع متعددة إما أن قاعدة اختلال النظام قد استُدل بها، أو على الأقل يُحتمل التمسك بقاعدة اختلال النظام في هذه المواضع، على الرغم من أن الفقيه نفسه قد يكون لديه إشكال صغروي على هذا الاستدلال. من الضروري الانتباه إلى هذه النقطة، وهي أن المفروض في التمسك بقاعدة اختلال النظام في بعض المواضع التالية، مثل حجية القرعة، هو إثبات الحكم في نطاق يوجب اختلال النظام. بالطبع، في بعض المواضع، تكفل الفقيه بتطبيق لزوم اختلال النظام وأثبت الحكم بشكل عام؛ مثل حجية أصالة الصحة في فعل المسلم، وحجية أمارة اليد، وكون الفقيه مأذونًا في زمن الغيبة، وبعض المواضع الأخرى. في ما يلي، سيتم ذكر عناوين هذه المواضع فقط دون توضيح وتفسير، لأن عدد هذه المواضع كبير جدًا لدرجة أن تفسيرها يخرج عن نطاق هذا المقال.
كون الفقيه مأذونًا في زمن الغيبة بالنسبة للأمور الحسبية (العاملي، دون تاريخ، ج ١٠، ص ٢١)، ولاية الفقيه بالنسبة للأمور الحسبية (النائيني، ١٤١٣، ج ٢، ص ٣٣٨)، إثبات ولاية العدول في فرض تعذر الفقيه (النائيني، ١٤١٣، ج ٢، ص ٣٣٩؛ اللاري، ١٤١٨، ج ٢، ص ١٥٦)، جواز الرجوع إلى الطواغيت في فرض عدم وجود فقيه (الخميني، مصطفى، دون تاريخ، ص ١٦)، توقف النهي عن المنكر اليدي على الإذن (المنتظري، ١٤٠٩، ج ٢، ص ٢١٨)، وجوب الأخذ بحكم الحاكم (المنتظري، ١٤٠٩، ج ٢، ص ٦١٠)، وجوب القضاء (العراقي، دون تاريخ، ص ٨)، عدم جواز إيقاف الدعوى (الخوئي، ١٤١٨، ص ٢٠٨؛ البجنوردي، ١٤١٩، ج ٣، ص ١١٢)، لزوم نصب قاضٍ لمدينة بدون قاضٍ (النجفي، ١٤٠٤، ج ٤٠، ص ٤٠)، جواز قضاء المقلد في الشبهات الموضوعية بنصب المجتهد (الآشتياني، ١٤٢٥، ج ١، ص ٧٩)، عدم لزوم أعلمية القاضي بالنسبة للجميع (اللنكرودي، ١٤١٢، ج ٢، ص ٣٦٩)، لزوم نصب القاضي بشكل خاص (المشكيني، ١٤١٨، ص ٤٠)، شرعية إجراء الحدود في زمن الغيبة (الشفتی، ١٤٢٧، ص ١٨٦)، عدم جواز إجراء الحدود من قبل أفراد المجتمع (الخوئي، ١٤٢٢، ص ٢٧٣)، ضرورة وجود نفع في الادعاء لتعيين المدعي والمنكر (المراغي، ١٤١٧، ج ٢، ص ٥٩١)، عدم لزوم اختبار الشاهد لإحراز العدالة (النجفي، ١٤٠٤، ج ١٣، ص ٢٨٣)، لزوم اختبار الشاهد لإحراز عدم الفسق (النجفي، ١٤٠٤، ج ١٣، ص ٢٨٦)، عدم جواز تعريف العدالة بالملكة (البهبهاني، ١٤٢٤، ج ١، ص ٤٤١؛ الأنصاري، ١٤١٤، ص ٢٥ و…)، عدم اشتراط المرتبة العليا في العدالة (الحكيم، ١٤١٦، ج ١، ص ٥١)، قبول الشهادة المستندة إلى الاستصحاب (الأنصاري، ١٤١٥، ص ٢٧٩)، لزوم الفحص في ادعاء الإعسار (الآشتياني، ١٤٢٥، ج ١، ص ٢٧٤)، قبول الشهادة تبرعًا في حقوق الله من طرف شخص حريص على الشهادة (البحراني، دون تاريخ، ج ١٤، ص ٢١٢)، حكمة لزوم الحاكم، نائب الحاكم، الشاهد ومجري الحدود (الأسدي الحلي، ١٤٠٧، ج ١، ص ٤٠١)، جواز حبس المتهم في فرض حصول اختلال النظام بعدم حبس المتهم (الخرازي، ١٤٢٥، ص ٣١)، محدودية مهلة الاستئناف (الشوشتري، ١٤٢٧، ج ١، ص ٢٥٤)، حكمة تشريع القصاص (الآشتياني، ١٤٢٥، ص ٢٣٥)، وجوب تحقيق وتفحص الحاكم للوصول إلى العلم في الاتهامات في فرض توقف حفظ النظام عليه (الخوئي، ١٤١٦، ج ١، ص ٤٢٠)، جواز التعزير على كل معصية (الگلپایگاني، ١٤١٢، ج ٢، ص ١٥٣)، ضمان الجاني بالنسبة لنفقات علاج المجني عليه (الشاهرودي، ١٤٢٣، ج ٢، ص ٣٦٥)، جواز أخذ غرامة من المسلم في قتل الكافر غير الذمي في فرض توقف حفظ النظام عليه (الفياض، ١٤٢٦، ص ١٩٤)، وجوب الكفائي لتحمل الشهادة (فخر المحققين، ١٣٨٧، ج ٤، ص ٤٤٣)، وجوب الكفائي لكتابة الدين من قبل شخص عالم بالكتابة (السيوري، ١٤٢٥، ج ٢، ص ٤٧)، عدم نجاسة الملاقي للمتنجس بوسائط متعددة (الهمداني، ١٤١٦، ج ٨، ص ٢٩)، عدم تنجيس المتنجس الجاف (البلاغي، ١٤٢٨، ص ١٤٩)، مطهرية غيبة المسلم (دليل العروة الوثقى، ج ٢، ص ٦٠٩)، الاعتماد على قول ذي اليد في الطهارة (الخوئي، ١٤١٨، ص ٣٢٢؛ اللنكراني، ١٤٠٩، ص ٣٨١)، تقديم قول ذي اليد في الطهارة على الاستصحاب للنجاسة (الخوئي، ١٤١٨، ص ١٦٩)، ضرورة الحكومة (المنتظري، ١٤٠٩، ج ١، ص ٥٥٤)، ولاية الفقيه بالنسبة للأمور الحسبية (النائيني، ١٤١٣، ج ٢، ص ٣٣٨)، ملكية الحكومة (مكارم، ١٤٢٢، ص ٣٤٨)، وجوب الجهاد لحفظ بيضة الإسلام أو الدفع عن المسلمين في زمن الغيبة (كاشف الغطاء، ١٤٢٢، ج ٤، ص ٣٧٧)، حلية أخذ الخراج والمقاسمة من السلطان الجائر (الأنصاري، ١٤١٥، ج ٢، ص ٢٠٢؛ اليزدي، ١٤٢١، ج ١، ص ٤٧)، حرمة تسوية ديون دولة الظالم في فرض حصول اختلال النظام (الخوئي، ١٤١٦، ج ١، ص ٥٥٥)، حلية الأنفال للشيعة في فرض عدم وجود الحكومة الحقة (المنتظري، ١٤٠٩، ج ٤، ص ١١٩)، حرمة الاحتكار المؤدي إلى اختلال النظام (الحكيم، محمد سعيد، ١٤١٦، ص ١٩٤)، حرمة بيع السلع المدعومة بحرية في فرض ندرتها في السوق (الفياض، ١٤٢٦، ص ٢١١)، عدم ملكية المحيي في الزمن الحاضر (زماني، ١٤٢٨، ص ١٣٥)، جواز المنع من التحجير لحفظ النظام (الإيرواني، ١٤٢٧، ج ٣، ص ٢١١)، تحديد الأسعار من قبل الدولة لمنع اختلال النظام الاقتصادي للمجتمع (الخميني، ١٤٢٤، ج ٢، ص ٢٢٣).
حرمة تجاوز القوانين الموضوعة لعدم اختلال النظام (الگلپایگاني، ١٤٠٩، ج ٣، ص ٢١٣؛ اللنكراني، دون تاريخ، ج ٢، ص ٤٥١)، جواز قتل الأسير لحفظ النظام (الميانجي، ١٤١١، ص ٢٢٥)، جواز أخذ الغرامات المرورية في الجملة (البهجت، ١٤٢٨، ج ٣، ص ١٨٧)، تأسيس وإدارة السجون (المنتظري، ١٤٠٩، ج ٢، ص ٤٥٨)، لزوم التشدد مع المنافقين والجواسيس ولزوم وجود جواسيس في وكر العدو (المنتظري، ١٤٠٩، ج ٢، ص ٧٤٤)، وجوب تجهيز القوات والمعدات العسكرية (المنتظري، ١٤٠٩، ج ٢، ص ٧٥٦)، لزوم وضع القوانين وجواز تقييد حرية الأفراد (المنتظري، ١٤١٧، ص ٣٠٢)، لزوم تحقيق العدالة الاجتماعية لحفظ النظام (السيستاني، ١٤١٤، ص ١٥١)، لزوم انتخاب قائد عسكري عالم بالشؤون العسكرية تحت إشراف الحاكم الشرعي وقت الدفاع حتى مع فرض عدم وجود حكومة إسلامية (مكارم، ١٤٢٤، ص ٤٧٣)، وجوب الصناعات التي يؤدي تركها إلى اختلال النظام (الأنصاري، ١٤١٥، ج ٢، ص ١٣٧؛ اليزدي، ١٤٢١، ج ١، ص ٢٨ و…)، جواز أخذ الأجرة على الواجبات النظامية (بحر العلوم، ١٤٠٣، ج ٢، ص ١٤؛ الرشتي، ١٤٠١، ج ١، ص ٩١؛ الأنصاري، ١٤١٥، ج ٢، ص ١٣٨ و…)، جواز إعانة الفاسقين في المباحات (الإيرواني، ١٤٠٦، ج ١، ص ٤٢)، اشتراط جواز التصرف في مال الغير بإحراز رضاه (كاشف الغطاء، ١٤٢٦، ص ١٣٨)، كفاية الرضا التقديري في حلية التصرف في ملك الغير (الحكيم، محمد سعيد، دون تاريخ، ج ٢، ص ٥٢)، صحة زواج غير المسلمين (مغنية، ١٤٢١، ج ٢، ص ٣١٥)، وجوب التخيير في الصلاة في الوقت وعدم وجوب الاشتغال بالصلاة في كل الوقت (كاشف الغطاء، علي، دون تاريخ، ص ٣٠)، حرمة استنساخ الإنسان (الخوئي، ١٤١٦، ج ٣، ص ٣٩٤)، اشتراط الإمام أو منصوبه في وجوب صلاة الجمعة (التهراني، ١٤٢٨، ص ١٦٣)، حرمة نقض العهد (المنتظري، ١٤٠٩، ج ٢، ص ٧٣٥)، جواز نكاح امرأة طُلقت وفق مذهب زوجها (الزنجاني، ١٤١٩، ج ١١، ص ٤٠٦١)، حكمة لزوم تعيين مقدار للمهر (الزنجاني، ١٤١٩، ج ١٧، ص ٥٣٥٥)، حرمة أكل المارة في الطرق الكثيرة المارة (البهبهاني، ١٤١٧، ص ١٦٠)، براءة ذمة الطبيب بالاستبراء (اللاري، ١٤١٨، ج ٢، ص ٢٠٦)، جواز بيع الوقف المخرب (اللاري، ١٤١٨، ج ٢، ص ٢٠٦)، حصول الملكية بالمعاطاة (الجزائري، ١٤١٦، ج ١، ص ٣٧٢)، رجوع الجاهل في كل صناعة إلى العالم في تلك الصناعة (اللنكرودي، ١٤١٢، ج ١، ص ١٨٩)، صحة عقد المضطر (السبزواري، ١٤١٣، ج ١٦، ص ٢٨٦)، عدم الإشكال في تخلف العقود عن الدواعي والمقارنات (السبزواري، ١٤١٣، ج ١٦، ص ٣٢٧)، عدم انعقاد اليمين على فعل الحرام (السبزواري، ١٤١٣، ج ٢٢، ص ٢٦٠)، لزوم تصديق الوكيل (كاشف الغطاء، عباس، ١٤٢٤، ج ٢، ص ٤٤)، دليل جواز قسمة المال المشترك بين الشركاء (الآشتياني، ١٤٢٥، ج ٢، ص ٧٢٦)، الغرض المهم من عقد الزواج (كاشف الغطاء، ١٤٢٦، ص ١٣٥)، تشريع المعاملات (الخوئي، دون تاريخ، ج ٢، ص ٣)، وجوب تأديب الأطفال بالترتيب على الولي، الحاكم، وعدول المسلمين (الشيرازي، ١٤٢٩، ج ٣، ص ٣١٥)، وجه تشريع عقد الإجارة (السيوري، ١٤٢٥، ج ٢، ص ٧٣).
الفصل الثالث: دليل قاعدة حرمة اختلال النظام
لإثبات قاعدة وجوب حفظ النظام وحرمة اختلال النظام، تم التمسك بالإجماع، وحكم العقل المستقل، وقاعدة اللطف (اللاري، ١٤١٨، ج ٢، ص ٢٠٦)، والضرورة القطعية (الخميني، مصطفى، دون تاريخ، ص ١٢)، والروايات، ويمكن اعتبار قاعدة اللطف والضرورة القطعية من تقريبات حكم العقل.
٣-١. الإجماع والتسالم
بمشاهدة كلام الفقهاء، يبدو أنه يمكن الادعاء بعدم وجود مخالف جاد لقاعدة حفظ النظام، وأن الكثيرين، بالتمسك بهذه القاعدة لإثبات حكم شرعي، اعتبروا صحتها مفروغًا عنها ومسلمًا بها؛ لدرجة أنه لم يُعثر على مناقشة في هذه القاعدة في كلام أي فقيه غير المرحوم الإيرواني (الإيرواني، ١٤٠٦، ج ١، ص ٥٢). النقطة الوحيدة التي يمكن أن تكون مانعًا أمام التمسك بالإجماع هي سكوت غالبية الفقهاء المتقدمين، باستثناء السيد المرتضى، عن هذه القاعدة والتمسك بها في الأحكام الفقهية. حتى هؤلاء الأكابر الذين تمسكوا بالقاعدة، في حالات محدودة جدًا ومعدودة، جعلوا قاعدة حرمة اختلال النظام ذريعة للحكم الفقهي، وفي هذه الحالات أيضًا لا يمكن إثبات أن الدليل الوحيد على الحكم هو قاعدة حرمة اختلال النظام. هذه النقطة نفسها تمنع إحراز الإجماع ولا يمكن التمسك بالإجماع على حرمة اختلال النظام.
٣-٢. حكم العقل
كما أُشير، في كلام الفقهاء، تم بيان الاستدلال بحكم العقل بثلاثة تعابير مختلفة: حكم العقل المستقل، مصداق قاعدة اللطف، والضرورة القطعية؛ وإن كان من الممكن أن يكون المراد من الضرورة القطعية هو نفس حكم العقل المستقل ولا يكون هناك تقريب آخر مراد. من ناحية أخرى، قاعدة اختلال النظام قاعدة عامة، لا تعلن فقط حرمة اختلال نظام المجتمع، بل لا تجيز اختلال نظام حياة الفرد أيضًا. لهذا السبب، عند تقريب حكم العقل، سيُشار أيضًا إلى كيفية دلالة العقل على حرمة اختلال النظام في حياة الفرد.
المرحوم الشيخ الأنصاري (الأنصاري، ١٤٢٨، ج ٣، ص ٣٥٠) تمسك بأربعة أدلة لإثبات أصل الصحة في فعل المسلم، آخرها حكم العقل المستقل. ويذكر في تقريب حكم العقل المستقل أنه إذا لم يتم التصرف وفق أصل الصحة، فسيحدث اختلال في نظام المعاد والمعاش. النقطة المثيرة للاهتمام في هذا الاستدلال هي التسليم بعدم جواز اختلال النظام، وأن محور الاستدلال الوحيد هو إثبات صغرى اختلال النظام في أصل الصحة. وقد تمسك الشيخ الأنصاري أيضًا بحكم العقل لإثبات حرمة اختلال النظام في حياة الفرد، فيقول: «لاستقلال العقل بقبح التكليف بما يوجب اختلال نظام أمر المكلف» (الأنصاري، ١٤٢٨، ج ١، ص ٤٠٧).
للأسف، لم يُشاهد تبيين حكم العقل المستقل على حرمة اختلال النظام في كلام أي من الفقهاء والأصوليين، ولكن يبدو أنه يمكن دراسة حكم العقل المستقل في حرمة اختلال النظام، سواء في النظام الاجتماعي أو في النظام الفردي، في فروض مختلفة سيتم بحثها كل على حدة أدناه.
١. إذا انشغل المجتمع أو الفرد بعمل ما، يجب أن يترك جميع الأعمال الأخرى التي تحتاج إليها حياته أو جميع التكاليف الإلزامية الموجهة إليه؛ مثلاً، مع مراعاة الاحتياط في النجاسة والطهارة، يمتنع عن تناول وشرب معظم المأكولات والمشروبات والبيع والشراء و… في هذا الفرض، يدرك العقل النظري القبح بوضوح، ويحكم العقل العملي بحرمة هذا العمل ويقول: القيام بعمل يوجب اختلال النظام غير جائز، ويجب بتَرْك هذا العمل، تنظيم أمور الحياة الضرورية ومراعاة التكاليف الإلزامية.
٢. إذا انشغل المجتمع أو الفرد بعمل ما، يجب أن يترك غالبية أعماله الضرورية وغالبية تكاليفه الإلزامية. في هذا الفرض أيضًا، يحكم العقل بحرمة هذا الفعل ويجب تركه. مثلاً، إذا انشغل أفراد المجتمع بتأمين حاجتهم للخبز، فيجب عليهم أن يمروا بمراحل زراعة القمح وحصاده وطحنه وتحويل هذا الدقيق إلى خبز. إذا انشغل جميع أفراد المجتمع بهذا العمل، فإن غالبية احتياجات الناس، مثل حماية الحدود، والطب، والتعليم والتربية، و… لن يتم تأمينها. في هذا الفرض، يُقال: تأمين الخبز بهذه المقدمات من قبل أفراد المجتمع في مجتمع ذي احتياجات واسعة، يوجب اختلال النظام وهو حرام. لهذا السبب، يجب أن يتولى فرد، كواجب كفائي، تأمين الخبز لأفراد المجتمع، ويقوم باقي أفراد المجتمع بتقسيم الواجبات، بتأمين سائر احتياجات هذا المجتمع كواجب كفائي. هذا المجتمع بتقسيم العمل سيصل إلى جميع احتياجاته الدنيوية والأخروية دون أن يحدث خلل في نظامه.
٣. إذا انشغل المجتمع أو الفرد بعمل ما، لا يمكنه تأمين جميع احتياجاته، وإن كانت غالبية احتياجاته قابلة للتأمين. أو بالانشغال بعمل ما، لا يمكنه أداء جميع تكاليفه الإلزامية، وإن كان أداء غالبية التكاليف الإلزامية ممكنًا. في هذا الفرض، يحدث تزاحم بين العمل المشغول به والحاجة غير المؤمنة أو التكليف غير القابل للأداء، ويجب تقديم الأهم على المهم. مثلاً، بانشغال الشخص بالجهاد العيني، لم يعد بإمكانه الانشغال بكسبه وتأمين احتياجات حياة زوجته وأولاده. في هذا الفرض، لا شك أن الجهاد هو الأهم ويجب الانشغال به. بالطبع، في الحالة الثانية، وكذلك في الحالة الأولى، يمكن أيضًا فرض تقديم عمل على سائر الأعمال، وإن كان مصداقه في الحالة الأولى نادرًا جدًا وفي الحالة الثانية يشمل عددًا محدودًا من الأفراد.
يمكن تقريب الحكم العقلي المستقل بطريقة ترجع إلى التزاحم، بحيث إن تأمين إحدى احتياجات الحياة أو أداء أحد التكاليف الإلزامية لا يكون ممكنًا إلا إذا تُركت سائر احتياجات الحياة أو بقيت سائر التكاليف الإلزامية على الأرض. يقوم العقل، بالنظر إلى المصالح الموجودة في هذه الحاجة أو هذا الحكم ومقارنتها بالمصالح الموجودة في سائر الحاجات أو سائر التكاليف الإلزامية، بتشخيص الأهم ويكون له حكم غالب بأن المصالح الموجودة في الحاجات والتكاليف المتعددة أهم من المصلحة الموجودة في الحاجة الواحدة أو التكليف الواحد.
من الممكن تقريب آخر لحكم العقل يرجع إلى نقض الغرض، وهو ما ذكره المرحوم الشيخ الأنصاري في بعض المواضع بتعبير نقض الغرض من حرمة اختلال النظام. (فرائد الأصول، ج ٢، ص ١٣٧) يمكن تقريب نقض الغرض على النحو التالي: إن وضع الاحتياجات المتعددة في الإنسان من قبل الله تعالى، وكذلك التكاليف الإلزامية المتعددة، يدل على وجود غرض إلهي في تأمين هذه الاحتياجات وأداء هذه التكاليف. الآن، إذا وُجد حكم يستلزم العمل به ترك هذه التكاليف المتعددة، أو أن الانشغال بتأمين حاجة واحدة يوجب ترك سائر الحاجات، فإن العمل بهذا الحكم أو تأمين هذه الحاجة يتنافى مع الغرض الإلهي، وبالتالي، فإن الله لا يسمح بهذا العمل وتأمين هذه الحاجة.
يبدو أن التقريب الصحيح لحكم العقل المستقل هو تركيب نقض الغرض والتزاحم، ولا يستطيع أي منهما بمفرده إثبات حرمة اختلال النظام. وذلك أن هدف الشارع المقدس من بيان أحكام الشريعة هو تطبيقها في المجتمع. الآن، إذا أدى وجود حكم ما إلى عدم إمكانية تنفيذ أحكام متعددة وعدم استقرار نظام الأحكام المتعددة، فقد حدث نقض للغرض، ويجب لنفي هذا الحكم الذي يسبب الاختلال، توفير الأرضية لإمكانية تنفيذ هذه الأحكام المتعددة. كما هو واضح، فإن عودة هذا الاستدلال إلى التزاحم، وفرضه هو أن عدم تنفيذ الأحكام المتعددة له مفسدة أكبر من عدم تنفيذ الحكم الواحد. نعم، إذا فُرض أن الحكم الواحد الذي يوجب الاختلال له من الأهمية ما يجعل مفسدة تركه أكبر من مفسدة ترك الأحكام المتعددة الأخرى، فإن تنفيذ هذا الحكم سيُقدّم على الأحكام المتعددة. بالطبع، في الوقوع الخارجي، يوجد تأمل جاد في هذا الفرض.
التقريب أعلاه هو للحالة التي يكون فيها اختلال النظام مؤثرًا في مرحلة الامتثال. يمكن أيضًا تصوير اختلال نظام الشريعة في مرحلة الاستنباط. بهذه الطريقة، أحيانًا يستلزم فهم ما اختلال نظام الشريعة أو بعض أحكام الشريعة. في هذا الفرض، يُكتشف أن الفهم المذكور غير صحيح، ويجب الاستنباط بطريقة أخرى. على سبيل المثال، اشتراط العدالة الواقعية في الشاهد، وإمام الجماعة، والأمور الأخرى التي تعتبر فيها العدالة، يسبب تعطيل إقامة الشهادة، وإثبات الحقوق، وصلاة الجماعة، وبعض الأحكام الأخرى. من لزوم اختلال النظام يُكتشف أن العدالة الواقعية ليست شرطًا، وأن العدالة في الظاهر كافية.
٣-٣. الروايات
بالإضافة إلى حكم العقل المستقل، تم التمسك بالروايات أيضًا على حرمة اختلال النظام، والتي يُشار إلى بعضها:
٣-٣-١. رواية حفص بن غياث
ينقل حفص بن غياث عن الإمام الصادق (ع) أن شخصًا عرض على الإمام (ع): إذا رأيت شيئًا في يد رجل، فهل يمكنني أن أشهد أن هذا المال له؟ فقال الإمام (ع): نعم. قال حفص: أشهد أن ذلك المال في يده، ولا أشهد أنه له، فربما يكون هذا المال لغيره. فقال له الإمام (ع): هل يجوز شراء هذا المال منه؟ قال ذلك الشخص: نعم. فقال الإمام (ع): ربما يكون لغيره، فكيف يجوز شراؤه ويدخل في ملكك، ثم تقول إنه ملكي وتحلف عليه أيضًا، بينما الشخص الذي اشتريت منه المال لا تعتبره مالكًا؟ ثم قال الإمام (ع): لو لم يجز هذا الأمر، لما بقي للمسلمين سوق. (الكليني، ١٤٠٧، ج ٧، ص ٣٨٧)
سليمان بن داود المنقري وحفص بن غياث في سند هذه الرواية، عاميان ثقتان. في السند، يوجد اسم قاسم بن يحيى، والذي يبدو أنه تصحيف لقاسم بن محمد؛ لأنه ليس فقط الرواية في معظم نسخ الكافي (الكليني، ١٤٢٩، ج ١٤، ص ٥٨٢) وكذلك التهذيب (الطوسي، ١٤٠٧، ج ٦، ص ٢٦١) منقولة عن قاسم بن محمد، بل لم يروِ قاسم بن يحيى عن سليمان بن داود في أي من الأسانيد، وفي المقابل، قاسم بن محمد الأصفهاني هو راوي كتاب سليمان بن داود (النجاشي، ١٣٦٥، رقم ٤٨٨؛ الطوسي، ١٤٢٠، ص ٢٢١، رقم ٣٢٦) وقد نقل عنه روايات متعددة. في أكثر من ١٠٠ سند، روى قاسم بن محمد، أحيانًا بالتصريح بالأصبهاني وأحيانًا بشكل مطلق، عن سليمان بن داود.
على الرغم من أن النجاشي لم يعتبر قاسم بن محمد مرضيًا (النجاشي، ١٣٦٥، ص ٣١٥، رقم ٨٦٣)، وأن ابن الغضائري قبل رواياته كشاهد فقط (الواسطي، ١٤٢٢، ج ١، ص ٨٦، رقم ١١٣)، إلا أن الروايات المنقولة عنه بواسطة إبراهيم بن هاشم كثيرة جدًا لدرجة أنها توجب الاطمئنان بوثاقة قاسم بن محمد الأصفهاني. إذن، يجب القول: هذه الرواية، بسبب وجود سليمان بن داود وحفص بن غياث، وهما عاميان ثقتان، تُعتبر موثقة.
من حيث دلالة الرواية على حرمة اختلال النظام، يبدو أن الرواية، بقرينة التعليل الذي يجب أن يكون ناظرًا إلى أمر ارتكازي، ناظرة إلى حكم العقل. لهذا السبب، يُستفاد من هذه الرواية حرمة اختلال النظام. بالطبع، تشير هذه الرواية فقط إلى حرمة اختلال النظام في المجتمع الإسلامي، وهو ما لا يُستفاد من حكم العقل أكثر منه.
٣-٣-٢. رواية علل الشرائع
تم الاستدلال بروايات أخرى أيضًا على قاعدة اختلال النظام¹، والتي يُشار إلى رواية واحدة فقط منها.
نقل الفضل بن شاذان في ضمن علل الأحكام عن الإمام الرضا (ع): إذا سُئل لماذا جعل الله أصحاب أمر وأمرنا بطاعتهم؟ يُقال في الجواب لأسباب كثيرة، منها: أنه جُعل للناس حد وأُمروا بألا يتجاوزوا تلك الحدود لئلا يفسدوا، وهذا الأمر لا يتحقق إلا إذا جعل الله أمينًا ينبههم على المباحات ويمنعهم من تجاوز الممنوعات. لأنه لو لم يوجد مثل هذا الأمين، لفضّل البعض لذته ومنفعته الخاصة، وإن أدى ذلك إلى فساد غيره. فجُعل للناس قيمًا ليمنعهم من الفساد ويقيم فيهم الحدود والأحكام. (ابن بابويه، ١٣٨٥، ج ١، ص ٢٥٣)
¹ مثل: تحف العقول؛ النص، ص ٣٣٢: أما تفسير التجارات في جميع البيوع ووجوه الحلال من وجه التجارات التي يجوز للبائع أن يبيع مما لا يجوز له وكذلك المشتري الذي يجوز له شراؤه مما لا يجوز له فكل مأمور به مما هو غذاء للعباد وقوامهم به في أمورهم في وجوه الصلاح الذي لا يقيمهم غيره مما يأكلون ويشربون ويلبسون وينكحون ويملكون ويستعملون من جهة ملكهم ويجوز لهم الاستعمال له من جميع جهات المنافع التي لا يقيمهم غيرها من كل شيء يكون لهم فيه الصلاح من جهة من الجهات فهذا كله حلال بيعه…
سند الرواية في العلل على النحو التالي: حدثني عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري العطار قال حدثني أبو الحسن علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري قال قال أبو محمد الفضل بن شاذان النيسابوري.
يكتب النجاشي عن الفضل بن شاذان: كان أبوه من أصحاب يونس. روى عن الإمام الجواد (ع) وقيل إنه روى عن الإمام الرضا (ع) أيضًا. كان ثقة ومن أصحابنا الفقهاء والمتكلمين. له مكانة وجلالة بين الشيعة وهو أشهر من أن يوصف. (النجاشي، ١٣٦٥، ص ٣٠٧، رقم ٨٤٠) على الرغم من أن عبد الواحد بن محمد بن عبدوس لم يوثق في كتب الرجال، إلا أنه من مشايخ الشيخ الصدوق وقد روى عنه مرارًا. هذا وحده يدل على اعتماد الشيخ الصدوق عليه ويثبت وثاقته. علي بن محمد بن قتيبة أيضًا ليس له توثيق صريح؛ لكن الشيخ الطوسي وصفه بأنه تلميذ الفضل بن شاذان وفاضل (الطوسي، ١٤٢٠، ص ٤٢٩، رقم ٦١٥٩)، وهو ما يظهر في توثيقه. كما أنه موضع ثقة الكشي في الرجال. (النجاشي، ١٣٦٥، ص ٢٥٩، رقم ٦٧٨) من الممكن أيضًا الاستفادة من توثيق هذين الراويين من عبارة الشيخ الصدوق بعد نقله لرواية يكون فيها عبد الواحد بن محمد بن عبدوس وعلي بن محمد بن قتيبة في سندها. فإنه يكتب بعد نقل الرواية: وحديث عبد الواحد بن محمد بن عبدوس رضي الله عنه عندي أصح ولا قوة إلا بالله (ابن بابويه، ١٣٧٨، ج ٢، ص ١٢٧). إن اعتبار الرواية صحيحة يظهر في قبول سندها، وفي هذا السند، يوجد عبد الواحد بن محمد بن عبدوس وعلي بن محمد بن قتيبة. الحل الأخير لتوثيق ابن قتيبة وابن عبدوس متوقف على أن المراد من «أصح» في كلام الشيخ الصدوق هو الصحة من خلال القرائن الخارجية، وهذا غير قابل للإثبات. لكن الطرق التي ذُكرت في البداية تامة.
أحد الإشكالات المطروحة على سند الرواية هو أن والد الفضل بن شاذان من أصحاب الإمام الجواد (ع)، وحتى في بعض الأسانيد، روى الفضل بن شاذان عن الإمام الجواد (ع) بواسطتين (الكشي، ١٤٠٩، ص ٤٨٤، رقم ٩١٣)، كما أن الشيخ الطوسي ترجم الفضل بن شاذان في أصحاب الإمام الجواد (ع) والإمام الهادي (ع) ولم يذكره في أصحاب الرضا (ع). بناءً على هذه المعطيات، لا يثبت أن الفضل بن شاذان قد أدرك الإمام الرضا (ع)، بل إن عدم ذكر الفضل بن شاذان في أصحاب الرضا (ع) يظهر في أن الفضل بن شاذان لم يدرك الإمام الرضا (ع). إذن، في نقله عن الإمام الرضا (ع) يوجد سقط، وبسبب جهالة الواسطة، تُعتبر الرواية ضعيفة.
لكن هذا الإشكال غير صحيح؛ لأن أقصى ما يُبيّنه هذا الإشكال هو دلالة سكوت الشيخ الطوسي في عدم ذكر الفضل في أصحاب الرضا (ع) على عدم إدراكه للإمام الرضا (ع)، وهذه الدلالة السكوتية تزول بنقل الشيخ الصدوق وتصريح الفضل بن شاذان. يسأل محمد بن علي بن قتيبة الفضل: هل هذه العلل التي نقلتها استنبطتها أم هي نتيجة استدلال عقلي أم سمعتها ورويتها؟ فيجيب الفضل: أنا لا أعلم مراد الله من الفرائض ومراد النبي (ص) من السنن، ولم أعلل الأحكام من تلقاء نفسي؛ بل سمعتها من مولاي علي بن موسى الرضا (ع) في جلسات مختلفة وجمعتها. يسأل علي بن محمد بن قتيبة الفضل: إذن، هل أنقل هذه العلل عنك عن الإمام الرضا (ع)؟ فيقول الفضل: نعم. (ابن بابويه، ١٣٧٨، ج ٢، ص ١٢١).
في هذه الرواية، ذُكر أن علة نصب أصحاب الأمر هي منع الفساد في المجتمع. هذا المطلب نفسه يدل على أن فساد المجتمع أمر مبغوض، وقد نصب الله إمامًا لمنعه.
في خلاصة الروايات، يجب القول: إذا كانت هذه الروايات تشير إلى حكم ارتكازي عقلي، فهي إرشاد إلى حكم العقل المستقل، ويمكن أن تكون مؤيدة لصحة حكم العقل؛ أما إذا لم نعتبر الروايات ناظرة إلى حكم العقل واعتبرناها مبينة لحكم منفصل، فلا يمكن الاستفادة من عموميتها؛ لأن في هذه الروايات تم التمسك باختلال النظام في بعض المصاديق فقط، مثل قاعدة اليد وجعل أولي الأمر، ولم تُذكر فيها قاعدة حرمة اختلال النظام كقاعدة عامة. من ناحية أخرى، يُستفاد من هذه الروايات أن أحد الوجوه التي يراعيها الشارع في جعل الأحكام هو منع اختلال النظام، لا أن حفظ النظام أمر واجب وتعيين مصداقه على عاتق المكلف. الإشكال الأخير وارد في كلام المرحوم الإيرواني، ويبدو أنه وجه نظره في الإشكال على قاعدة اختلال النظام إلى الروايات فقط.
٣-٤. إنكار القاعدة بسبب الإجمال وعدم وجود دليل
المرحوم الإيرواني (الإيرواني، ١٤٠٦، ج ١، ص ٥٢) اعتبر وجوب الصناعات بسبب حفظ النظام مبتلى بإشكال كبروي وصغروي. وفي تقريب الإشكال الكبروي يقول: لا يوجد دليل على وجوب حفظ النظام إلا في حفظ النفس من الهلاك والضرر. ورواية حفص بن غياث، التي اعتبرت دليل قاعدة اليد هو عدم بقاء السوق عند عدم العمل بها، لا تدل على المدعى. لأن هذه الرواية تبين فقط أن الشارع في تكاليفه قد راعى حفظ النظام، لا أن حفظ النظام أمر لازم وتعيين مصداقه على عاتق المكلف. وفي تبيين الإشكال الصغروي، يقول: المقصود من اختلال النظام غير واضح. هل المقصود هو اختلال النظام الاجتماعي للأوروبيين والرأسماليين أم النظام الاجتماعي لسكان منطقة من آسيا أو نظام الحياة الريفية أو حياة البدو أو حياة سكان الكهوف؟ كما هو واضح، للنظام عرض عريض ومراتب مختلفة، وثانيًا، يوجد اختلاف فاحش في العصور المختلفة. إلا أن يُقال: في كل زمان، يكون نظام الحياة المناسب لذلك العصر والزمان هو المقصود.
يبدو أنه لا يمكن الرد على إشكال المرحوم الإيرواني في التمسك برواية حفص بن غياث إلا بملاحظة الرواية كإرشاد إلى حكم العقل وضميمة حكم العقل. بالطبع، يجب الانتباه إلى أنه بقبول حكم العقل بحرمة اختلال النظام ووجوب حفظ النظام، حتى مع فرض عدم إمكانية الاستناد إلى الروايات، ستثبت قاعدة حرمة اختلال النظام.
الفصل الرابع: نطاق قاعدة حرمة اختلال النظام
٤-١. وجوب حفظ النظام أم حرمة اختلال النظام؟
كما ذُكر، يحرم العقل المستقل العمل الذي يوجب اختلال النظام الكلي أو الغالبي، ويحصل على حكم العمل الذي يوجب اختلال النظام الجزئي من خلال الموازنة بين الأهم والمهم. بهذا التقريب من حكم العقل، إذا كان المراد من وجوب حفظ النظام هو وجوب حفظ أصل النظام، فإن هذا القول صحيح ولا يرد عليه إشكال؛ لأنه كما أن العقل المستقل يحرم اختلال النظام، فإنه يعتبر منع اختلال النظام واجبًا أيضًا، وهذا هو معنى وجوب حفظ النظام. أما إذا أُريد وجوب حفظ النظام الكامل، بحيث لا ينبغي أن يدخل أي خلل في نظام الحياة الاجتماعي أو الفردي، وفي المقابل يجب تأمين جميع احتياجات المجتمع، فإن هذا القول غير صحيح. لأنه كما ذُكر، الدليل الأساسي على حرمة اختلال النظام هو حكم العقل، وملاك الحكم هو مراعاة قواعد باب التزاحم. لهذا السبب، أحيانًا يحكم العقل بوجوب حفظ النظام وحرمة الفعل الموجب لاختلال النظام، وأحيانًا يحكم بتقديم الفعل الموجب للاختلال ولا يحرم اختلال النظام، وبالتالي، لن يعتبر حفظ النظام واجبًا.
٤-٢. ثبوت الحكم بقاعدة حرمة اختلال النظام
المرحوم الگلپایگاني، بعد بيان عدم إمكان إنكار كبرى وجوب حفظ النظام وحرمة اختلال النظام، يقول: على الرغم من أن هدف القوانين الإلهية والأنظمة الشرعية هو إيجاد النظام في المجتمع واستقراره في العالم الإسلامي، إلا أن الله قد جعل أمورًا مثل الحدود والتعزيرات في حالات خاصة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لحفظ النظام، ويجب العمل بها لحفظ النظام. لهذا السبب، لا يمكن بالتمسك بدليل اختلال النظام، إجازة الحدود والتعزيرات في غير الموارد التي أجازها الشارع. وفي تعبير آخر، يقول: إذا كان دفع الاختلال الواجب ممكنًا بإجراء المقررات الشرعية والحدود والتعزيرات المذكورة في الشريعة، فلا يمكن بحكم العقل تعريف طريق آخر لحفظ النظام، ويجب الاكتفاء بنفس الطريقة المذكورة في الشريعة. وفي النهاية، يقول: إلا إذا أثبتنا الولاية المطلقة للفقيه بمعنى أن للفقيه صلاحية جعل الأحكام أيضًا، فإن إثبات هذا النوع من الولاية حتى للنبي (ص) والأئمة الطاهرين (ع) مشكل. (الگلپایگاني، ١٤١٢، ج ٢، ص ١٥٣ – ١٥٥)
في مراد المرحوم الگلپایگاني، توجد ثلاثة احتمالات، صحة كل منها تُبحث.
إذا كان مرادهم خاصًا ويقولون فقط: في الموارد التي يقوم فيها النظام بتطبيق الحدود والتعزيرات المقررة شرعًا، لا يمكن بالتمسك بدليل حرمة اختلال النظام جعل تعزير، فيبدو أن هذا القول حق ودليل حفظ النظام ليس لديه القدرة على إثبات التعزير. التعبير الثاني لهم عن الإشكال الذي قالوا فيه: «إذا كان دفع الاختلال الواجب ممكنًا بإجراء المقررات الشرعية والحدود والتعزيرات المذكورة في الشريعة، فلا يمكن بحكم العقل تعريف طريق آخر لحفظ النظام» يظهر في هذا المعنى.
أما إذا كانوا في فرض أنه حتى باستخدام الحدود والتعزيرات المقررة شرعًا، لا يقوم النظام، ويكون الطريق الوحيد لحفظ النظام هو التعزير، لا يعتبرون جعل التعزير ممكنًا، فيبدو أن هذا القول غير صحيح، وكما أن العقل المستقل أثبت الحكم لحفظ النظام، فإنه سيجعل التعزير أيضًا. بالطبع، ربما في رأي المرحوم الگلپایگاني، بتطبيق الحدود والتعزيرات المقررة شرعًا، لا يحدث اختلال في النظام، لا أنه مع فرض إمكانية وقوع اختلال في النظام وتوقف حفظ النظام على جعل التعزير، لا يمكن بالتمسك بدليل اختلال النظام إثبات التعزير.
من الممكن أن يُقال كاحتمال ثالث في كلام المرحوم الگلپایگاني: إنهم اعتبروا قاعدة اختلال النظام نافية للحكم فقط، ويعتقدون أنه لا يمكن بالتمسك بقاعدة اختلال النظام إثبات حكم، سواء كان ذلك الحكم تعزيرًا أو حكمًا آخر. لكن النظر إلى صدر وذيل كلام المرحوم الگلپایگاني وكذلك موضوع بحثهم (أحكام الحدود) يوضح جيدًا عدم عمومية كلامهم، ويبدو أن الإشكال يكمن فقط في جعل التعزير بالتمسك بقاعدة اختلال النظام. بل يبدو أنهم اعتبروا جعل التعزير في فرض قيام النظام بتطبيق الحدود والتعزيرات المقررة شرعًا وكذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر غير ممكن.
الفصل الخامس: تطبيقات القاعدة في أصول الفقه
قاعدة اختلال النظام تُستخدم في أصول الفقه أيضًا، حيث سيتم استعراض هذه التطبيقات أولاً، ثم تبيين بعضها. بتتبع ما تم، عُثر على هذه التطبيقات في أصول الفقه.
عدم وجوب الاحتياط التام (الأنصاري، ١٤٢٨، ج ١، ص ٤٠٦)، حجية الظواهر ولزوم العمل بظاهر كلام الآخرين (اللنكرودي، ١٤١٢، ج ١، ص ١٨٩)، حكمة جعل الحجية للأمارات (الخميني، ١٤١٨، ج ٤، ص ٦٤٥)، حكمة حجية خبر الواحد (السبحاني، ١٤١٥، ج ٣، ص ٩٩)، حجية أمارة اليد وسائر الأمارات التي يؤدي عدم اعتبارها إلى اختلال النظام (بحر العلوم، ١٤٠٣، ج ٣، ص ٣٠٨؛ العراقي، دون تاريخ، ج ٤، ص ٧٨ و…)، حجية تعبدية للأمارات وعدم اشتراط الظن بالوفاق أو عدم الظن بالخلاف (الخوئي، ١٤١١، ص ١٩٧)، جريان البراءة في موارد الشك في التكليف (المحقق الداماد، ١٣٨٢، ج ٢، ص ٢٣٧)، العمل بالحالة السابقة (الاستصحاب) (النائيني، ١٣٥٢، ج ٢، ص ٣٥٧)، دليل أصالة الصحة في فعل المسلم (الهمداني، ١٤٢٠، ص ٤١٩؛ اليزدي، ١٤١٤، ج ٢، ص ١٨٠؛ العراقي، دون تاريخ، ج ٤، ص ٧٨ و…)، وجه تقديم أصالة الصحة على الاستصحاب (البجنوردي، ١٤١٩، ج ١، ص ٣٠٩)، دليل قاعدة القرعة (المراغي، ١٤١٧، ج ١، ص ٣٥٩)، دليل قاعدة الفراغ (البروجردي، ١٤٢٦، ج ٧، ص ١١٧)، عدم الاعتناء بالشك بالنسبة للأعمال الماضية (المنتظري، ١٤٠٩، ج ٤، ص ٣٢٨)، دليل قاعدة نفي الحرج (اللنكراني، ١٤٢٥، ص ٩٢)، عدم شمول أدلة لا حرج للمحرمات (الزنجاني، ١٤١٩، ج ٩، ص ٢٩٥٦)، عدم جواز مزاحمة فقيه لفقيه آخر في الأمور التي يجب فيها الرجوع إلى الحاكم (الأنصاري، ١٤١٥، ج ٣، ص ٥٧٢؛ المنتظري، ١٤٠٩، ج ١، ص ٤١٦ و…)، عدم وجوب عيني للاجتهاد (الخميني، ١٤١٨، ج ٤، ص ٦٣٢؛ الخوئي، دون تاريخ، ج ٢، ص ٣؛ الحسني، دون تاريخ، ص ١٨ و…)، إجزاء فتوى المجتهد التي توصل إلى فسادها بدليل ظني بالنسبة للأعمال السابقة (كاشف الغطاء، أحمد، ١٤٢٣، ج ١، ص ٢٦)، عدم حجية قول المجتهد الميت في الإفتاء والقضاء (كاشف الغطاء، ١٤٢٢، ج ١، ص ٢٢٧)، إجزاء تقليد المجتهد الميت بالنسبة للأمور الماضية (النجفي، ١٣٨٠، ص ٨٢)، عدم وجوب تحصيل العلم بفتوى المجتهد (كاشف الغطاء، ١٣٨١، ج ٢، ص ٥٤)، عدم جواز العدول الاختياري عن المجتهد (الاشتهاردي، ١٤١٧، ج ١، ص ١٠٢)، حكمة جعل حكم عمومي مع وجود مفسدة في غالب الموارد لا كل الموارد مثل حرمة الغناء (الكاشاني، ١٤١٧، ص ١٠٠)، إثبات قاعدة الحسن والقبح العقليين (الأصفهاني، ١٤١٦، ج ٣، ص ١٢٠)، جواز قلع وسيلة الإضرار بواسطة الحاكم (السيستاني، ١٤١٤، ص ٢٠٤).
التطبيق في مقدمات دليل الانسداد
دليل الانسداد مركب من خمس مقدمات. المقدمة الأولى، العلم الإجمالي بوجود تكاليف إلزامية متعددة. المقدمة الثانية، انسداد باب العلم والظن المعتبر بالنسبة لمعظم الأحكام. المقدمة الثالثة، تبين عدم جواز إهمال هذه الأحكام. في المقدمة الرابعة، بالتمسك بحرمة اختلال النظام، يُنفى لزوم الاحتياط التام. في المقدمة الخامسة، يُبين أن ترجيح المرجوح على الراجح قبيح. (الخراساني، ١٤٠٩، ص ٣١١) في رأي الشيخ الأنصاري، نفي وجوب الاحتياط التام لا يثبت حجية الظن، ونتيجة دليل الانسداد هي التبعيض في الاحتياط. بمعنى أنه لا يلزم الاحتياط إلا في الموارد التي يوجد فيها وهم بالتكليف؛ أما في الموارد التي يوجد فيها ظن أو شك بالتكليف، فيجب الاحتياط. (الأنصاري، ١٤٢٨، ج ١، ص ٤٢١) حتى المرحوم الخوئي اعتبر مراد الحكومة في نتيجة دليل الانسداد هو التبعيض في الاحتياط، واعتبر تفسير المرحوم الآخوند باستقلال العقل بحجية الظن غير معقول. (الخوئي، ١٤٢٢، ج ١، ص ٢٥٧)
تطبيق القاعدة في هذا المورد هو فقط لنفي وجوب الاحتياط التام، وليس له وظيفة إثبات حكم. كما أن المرحوم الآخوند لإثبات حجية الظن، تمسك بحكم العقل.
التطبيق في إعطاء الحجية للأمارات
طُرحت قاعدة اختلال النظام كحكمة أو دليل لاعتبار بعض الأمارات والأصول. في تقريب التمسك بالقاعدة لإعطاء الاعتبار لبعض الظنون، قيل: الإلزام بتحصيل اليقين والعمل به يوجب حصول اختلال النظام والهرج والمرج، ولهذا السبب، يعمل العقلاء بالظن ولا يعتبرون تحصيل اليقين لازمًا للعمل. (مكارم، ١٤٢٨، ج ٢، ص ٣٩٤)
تطبيق القاعدة في هذه الموارد ليس مجرد نفي للحكم، بل له تطبيق إثباتي، حيث تُثبت به حجية أمارات مختلفة، منها الظواهر.
التطبيق في إعطاء الاعتبار للأصول
المرحوم المحقق الداماد لا يقبل قاعدة قبح العقاب بلا بيان، ويقول: سيرة العقلاء هي على مراعاة احتمال التكليف في جميع الموارد؛ ولكن بسبب لزوم اختلال النظام وزوال نظام المعاش في الاعتناء بمجرد احتمال التكليف، لا يعتبر العقلاء الاحتياط لازمًا في الموارد التي لا يوجد فيها مانع عقلي أو عادي من إعلام مقاصد المولى، ولا يوجد مانع من وصول التكليف إلى العبد. (المحقق الداماد، ١٣٨٢، ج ٢، ص ٢٣٧) المرحوم النائيني لحجية الاستصحاب تمسك ببناء العقلاء أيضًا، وفي الرد على إشكال عدم معقولية بناء العقلاء على مجرد التعبد بالشك دون وجود كاشفية، يقول: على الرغم من أن التعبد بالشك في نظر العقلاء بذاته غير معقول؛ إلا أنه من الممكن بإلهام إلهي أن يكون العمل بالحالة السابقة دون حصول كاشفية قد استقر في ارتكاز العقلاء، والهدف منه هو منع اختلال نظام معاشهم ومعادهم؛ لأن لزوم اختلال النظام في عدم العمل بالحالة السابقة في موارد الشك واضح. (النائيني، ١٣٥٢، ج ٢، ص ٣٥٧)
تطبيق القاعدة في هذه الموارد أيضًا إثباتي، وبالتمسك بالقاعدة، يُثبت اعتبار أصول مثل البراءة والاستصحاب.
الخلاصة والنتيجة
على الرغم من البحث المحدود جدًا في تحليل واستدلال قاعدة حرمة اختلال النظام، إلا أن هذه القاعدة ذات تطبيقات واسعة، وقد بنى عليها علماء الفقه والأصول فروعًا متعددة، كل فرع منها يحتاج إلى بحث مستقل ليتمكن من خلال استكشاف كيفية استنادها إلى القاعدة، من تبيين أطر كل فرع. وجوب تشكيل النظام الإسلامي وحفظه هو أحد فروع قاعدة حرمة اختلال النظام، لأن النظام الإسلامي يؤدي إلى تنفيذ أحكام الله في المجتمع وتأمين الاحتياجات الدنيوية والأخروية للناس، وتكاليف تشكيل وحفظ النظام الإسلامي في معظم الحالات لا تُحسب مقابل مصلحته.
اختلال النظام يعني زوال التناغم والاستقرار الموجود في حياة الأفراد أو المجتمع، وهو ما يؤدي بطبيعته إلى تحقق الهرج والمرج، ويزيل الطمأنينة والاستقرار، ويضيع الحقوق.
نظام الحياة الاجتماعية، ونظام الحياة الفردية، ونظام الشريعة، هي ثلاثة أنظمة لا يجوز اختلالها، وكل من هذه الأنظمة يتفرع إلى أنظمة فرعية أخرى، مثل تفرع النظام الاجتماعي إلى النظام الاقتصادي والثقافي والسياسي، وتفرع نظام الشريعة إلى نظام العبادات ونظام المعاملات. كل من هذه الأنظمة أيضًا قابل للتفرع إلى أنظمة فرعية متعددة، ومن الضروري في بحث مفصل الحديث عن ما إذا كان اختلال الأنظمة الفرعية حرامًا مثل اختلال النظام الكلي؟
إن الدقة في مواضع تطبيق قاعدة اختلال النظام تدل على بيان القاعدة في مقامين مختلفين. أحيانًا، بالتمسك بأحد الأدلة الأربعة، يُثبت الحكم، وفي مقام بيان حكمة الحكم، يُشار إلى لزوم اختلال النظام، وأحيانًا، بالتمسك بلزوم اختلال النظام، يُنفى حكم أو يُثبت. كما هو واضح، في المقام الأول لا يمكن ربط الحكم باختلال النظام، وفي حالة عدم لزوم اختلال النظام في بعض المصاديق أو زمان ومكان مختلف، لا يُنفى الحكم. أما في المقام الثاني، فإن الحكم دائر مدار اختلال النظام، ومع عدم وجوده، ينتفي الحكم أيضًا.
الدليل الأساسي على قاعدة حرمة اختلال النظام هو حكم العقل المستقل الذي هو تركيب من نقض الغرض وقواعد باب التزاحم. وذلك أن وجود احتياجات متعددة في الإنسان، وكذلك التكاليف الإلزامية المتعددة، يدل على تعلق غرض إلهي بتأمين هذه الاحتياجات وأداء هذه التكاليف. كما أن تأمين هذه الاحتياجات وأداء هذه التكاليف له مصلحة. الآن، إذا أدى القيام بعمل ما إلى تركها، فإن هذا الدليل، بالإضافة إلى تطبيقه في اختلال نظام المجتمع، يُطبق أيضًا في اختلال النظام الفردي، والعقل المستقل يحرم اختلال نظام الحياة الفردية أيضًا. قاعدة اختلال النظام، بهذا التقريب في تعطيل النظام كله أو جزء منه من هذه التكاليف المتعددة، أو الانشغال بتأمين حاجة واحدة يوجب ترك كل أو جزء من الاحتياجات الأخرى، وتكون مصلحة مراعاة هذه الاحتياجات أو التكاليف أهم، يجب ترك الفعل المستلزم لاختلال النظام والاهتمام بتأمين الاحتياجات والتكاليف.
من المباحث المطروحة، تم التوصل إلى هذه النتيجة: كما أن العقل المستقل، بالإضافة إلى حرمة اختلال النظام، يعتبر حفظ النظام في الموارد التي توجب استقرار الأغراض والمصالح الأهم لازمًا.
ثبت هذا المطلب أيضًا أن قاعدة حرمة اختلال النظام ليس لها تطبيق سلبي فقط، بل يمكن أن تكون مثبتة للحكم أيضًا. لأن كل عمل يمنع اختلال النظام ويكون مقدمة لحفظ النظام، هو لازم في نظر العقل.
الاستدلال المطروح في المقال ناظر في الغالب إلى تطبيق قاعدة اختلال النظام في مرحلة الامتثال. لكن هذه القاعدة لها تطبيق في مرحلة الاستنباط أيضًا، مثل أن اشتراط العدالة الواقعية في الشاهد، وإمام الجماعة، والأمور الأخرى التي تعتبر فيها العدالة، يسبب تعطيل إقامة الشهود، وإثبات الحقوق، وصلاة الجماعة، وبعض الأحكام الأخرى. من لزوم اختلال النظام، يُكتشف أن العدالة الواقعية ليست شرطًا، وأن العدالة في الظاهر كافية. على الرغم من أن بحث اختلال النظام في مرحلة الاستنباط واختلال النظام في مرحلة الامتثال لهما جذر واحد، إلا أنه من الضروري في بحث مستقل ومفصل، استكشاف أطر ومستندات قاعدة حرمة اختلال النظام في مرحلة الاستنباط.
لقاعدة حرمة اختلال النظام تطبيقات متعددة في أصول الفقه، وبالتمسك بها، أُثبتت أمارات وأصول متعددة، منها اليد وأصل الصحة في فعل المسلم. بل قيل: إن المدرك الأساسي لاعتبار الأمارات هو منع اختلال النظام. على الرغم من أنه في البحث الحالي، تم بيان بعض هذه التطبيقات ودراستها، إلا أن استقراء هذه الموارد وتحليلها والوصول إلى أطرها الشفافة، يتطلب بحثًا مستقلاً.
المصادر
١. ابن بابويه، محمد بن علي (١٣٧٨هـ). عيون أخبار الرضا (ع). الطبعة الأولى، طهران: نشر جهان.
٢. ابن بابويه، محمد بن علي (١٣٨٥هـ.ش). علل الشرائع. الطبعة الأولى، قم: مكتبة داوري.
٣. ابن شعبة الحراني، حسن بن علي (١٤٠٤هـ). تحف العقول. الطبعة الثانية، قم: جامعة المدرسين.
٤. ابن فارس، أحمد بن فارس (١٤٠٤هـ). معجم مقاييس اللغة. الطبعة الأولى، قم: مكتب الإعلام الإسلامي.
٥. ابن منظور، محمد بن مكرم (١٤١٤هـ). لسان العرب. الطبعة الثالثة، بيروت: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع – دار صادر.
٦. الأحمدي الميانجي، علي (١٤١١هـ). الأسير في الإسلام. الطبعة الأولى، قم: دفتر النشر الإسلامي.
٧. الأسدي الحلي، جمال الدين أحمد بن محمد (١٤٠٧هـ). المهذب البارع في شرح المختصر النافع. الطبعة الأولى، قم: دفتر النشر الإسلامي.
٨. الاشتهاردي، علي بناه (١٤١٧هـ). مدارك العروة. الطبعة الأولى، طهران: دار الأسوة للطباعة والنشر.
٩. الأصفهاني، محمد حسين (١٤١٦هـ). الاجتهاد والتقليد (بحوث في الأصول). الطبعة الثانية، قم: دفتر النشر الإسلامي.
١٠. الأنصاري، مرتضى (١٤١٤هـ). رسائل فقهية. الطبعة الأولى، قم: المؤتمر العالمي لتكريم الشيخ الأعظم الأنصاري.
١١. الأنصاري، مرتضى (١٤١٥هـ). القضاء والشهادات. الطبعة الأولى، قم: المؤتمر العالمي لتكريم الشيخ الأعظم الأنصاري.
١٢. الأنصاري، مرتضى (١٤١٥هـ). كتاب المكاسب. الطبعة الأولى، قم: المؤتمر العالمي لتكريم الشيخ الأعظم الأنصاري.
١٣. الأنصاري، مرتضى (١٤٢٨هـ). فرائد الأصول. الطبعة التاسعة، قم: مجمع الفكر الإسلامي.
١٤. الأنصاري الشيرازي، قدرت الله والباحثون في مركز فقه الأئمة الأطهار (١٤٢٩هـ). موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها. الطبعة الأولى، قم: مركز فقه الأئمة الأطهار.
١٥. الإيرواني، باقر (١٤٢٧هـ). دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري. الطبعة الثانية، قم: مؤسسة الفقه للطباعة والنشر.
١٦. الإيرواني النجفي، علي بن عبد الحسين (١٤٠٦هـ). حاشية المكاسب. الطبعة الأولى، طهران: وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي.
١٧. إيوان كيفي، محمد حسين (١٤٠٤هـ). الاجتهاد والتقليد (الفصول الغروية). الطبعة الأولى، قم: دار إحياء العلوم الإسلامية.
١٨. الآخوند الخراساني، محمد كاظم (١٤٠٩هـ). كفاية الأصول. الطبعة الأولى، قم: مؤسسة آل البيت.
١٩. الآشتياني، ميرزا محمد حسن بن جعفر (١٤٢٥هـ). الرسائل التسع. الطبعة الأولى، قم: منشورات زهير – مؤتمر العلامة الآشتياني.
٢٠. الآشتياني، ميرزا محمد حسن بن جعفر (١٤٢٥هـ). كتاب القضاء. الطبعة الأولى، قم: منشورات زهير – مؤتمر العلامة الآشتياني.
٢١. آل عصفور البحراني، حسين بن محمد (بلا تا). الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع (للفيض). الطبعة الأولى، قم: مجمع البحوث العلمية.
٢٢. البجنوردي، سيد حسن (١٤١٩هـ). القواعد الفقهية. الطبعة الأولى، قم: نشر الهادي.
٢٣. بحر العلوم، محمد بن محمد تقي (١٤٠٣هـ). بلغة الفقيه. الطبعة الرابعة، طهران: منشورات مكتبة الصادق.
٢٤. البلاغي، محمد جواد بن حسن (١٤٢٨هـ). الرسائل الفقهية. الطبعة الأولى، قم: مركز العلوم والثقافة الإسلامي.
٢٥. البهبهاني، محمد باقر بن محمد أكمل (١٤١٧هـ). حاشية مجمع الفائدة والبرهان. الطبعة الأولى، قم: مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني.
٢٦. البهبهاني، محمد باقر بن محمد أكمل (١٤٢٤هـ). مصابيح الظلام. الطبعة الأولى، قم: مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني.
٢٧. بهجت، محمد تقي (١٤٢٨هـ). استفتاءات. الطبعة الأولى، قم: دفتر حضرة آية الله بهجت.
٢٨. الحسني، هاشم معروف (بلا تا). نظرية العقد في الفقه الجعفري. الطبعة الأولى، بيروت: منشورات مكتبة هاشم.
٢٩. الحسيني الطهراني، محمد حسين (١٤٢٨هـ). صلاة الجمعة. الطبعة الأولى، قم: عرش انديشه.
٣٠. الحسيني السيستاني، علي (١٤١٤هـ). قاعدة لا ضرر ولا ضرار. الطبعة الأولى، قم: دفتر آية الله السيستاني.
٣١. الحسيني العاملي، جواد بن محمد (بلا تا). مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة. الطبعة الأولى، بيروت: دار إحياء التراث العربي.
٣٢. الحلي، حسين (١٣٧٩هـ). دليل العروة الوثقى. الطبعة الأولى، النجف الأشرف: مطبعة النجف.
٣٣. الخرازي، محسن (١٤٢٥هـ). البنوك دراسة في أحكامها وأقسامها. مجلة فقه أهل البيت، ٣٥، ص ١٣ – ٤٠.
٣٤. الخميني، روح الله (١٤١٥هـ). المكاسب المحرمة. الطبعة الأولى، قم: مؤسسة تنظيم ونشر آثار.
٣٥. الخميني، روح الله (١٤١٨هـ). الاجتهاد والتقليد (تنقيح الأصول). الطبعة الأولى، طهران: مؤسسة تنظيم ونشر آثار.
٣٦. الخميني، روح الله (١٤١٨هـ). الاجتهاد والتقليد. الطبعة الأولى، طهران: مؤسسة تنظيم ونشر آثار.
٣٧. الخميني، روح الله (١٤٢٤هـ). توضيح المسائل. الطبعة الثامنة، قم: دفتر النشر الإسلامي.
٣٨. الخميني، مصطفى (بلا تا). مستند تحرير الوسيلة. الطبعة الأولى، طهران: مؤسسة تنظيم ونشر آثار.
٣٩. الخميني، مصطفى (بلا تا). ولاية الفقيه. الطبعة الأولى، طهران: مؤسسة تنظيم ونشر آثار.
٤٠. الخوئي، أبو القاسم (١٤٢٢هـ). مصباح الأصول. الطبعة الأولى، قم: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي.
٤١. الخوئي، أبو القاسم (١٤١١هـ). فقه الشيعة – الاجتهاد والتقليد. الطبعة الثالثة، قم: مطبعة نوظهور.
٤٢. الخوئي، أبو القاسم (١٤١٦هـ). صراط النجاة (المحشى للخوئي). الطبعة الأولى، قم: مكتب نشر المنتخب.
٤٣. الخوئي، أبو القاسم (١٤١٨هـ). التنقيح في شرح العروة الوثقى. الطبعة الأولى، قم: تحت إشراف جناب آقای لطفي.
٤٤. الخوئي، أبو القاسم (١٤٢٢هـ). مبانى تكملة المنهاج. الطبعة الأولى، قم: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي (ره).
٤٥. الخوئي، أبو القاسم (١٤٢٨هـ). غاية المأمول. الطبعة الأولى، قم: مجمع الفكر الإسلامي.
٤٦. الخوئي، أبو القاسم (بلا تا). مصباح الفقاهة (المكاسب). الطبعة الأولى، قم: مكتبة الداوري.
٤٧. الخوئي، أبو القاسم (بلا تا). المستند في شرح العروة الوثقى.
٤٨. الرشتي، ميرزا حبيب الله (١٤٠١هـ). كتاب القضاء. الطبعة الأولى، قم: دار القرآن الكريم.
٤٩. الزماني، محمود، «دور الزمان والمكان في الاجتهاد لدى الشهيد الصدر». مجلة فقه أهل البيت، ٤٦، ص ١٣٣-١٥٨.
٥٠. السبحاني، جعفر (١٤١٥هـ). الرسائل الأربع. الطبعة الأولى، قم: مؤسسة الإمام الصادق (ع).
٥١. السبزواري، عبد الأعلى (١٤١٣هـ). مهذب الأحكام. الطبعة الرابعة، قم: مؤسسة المنار – دفتر حضرة آية الله.
٥٢. السيفي المازندراني، علي أكبر (بلا تا). مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية. الطبعة الأولى، قم: دفتر النشر الإسلامي.
٥٣. السيوري، مقداد بن عبد الله (١٤٢٥هـ). كنز العرفان في فقه القرآن. الطبعة الأولى، قم: منشورات مرتضوي.
٥٤. الشاهرودي، محمود هاشمي (١٤٢٣هـ). قراءات فقهية معاصرة. الطبعة الأولى، قم: مؤسسة دائرة معارف فقه إسلامي بر مذهب أهل البيت.
٥٥. الشبيري الزنجاني، موسى (١٤١٩هـ). كتاب نكاح. الطبعة الأولى، قم: مؤسسة پژوهشي راي پرداز.
٥٦. شريف الكاشاني، ملا حبيب الله (١٤١٧هـ). ذريعة الاستغناء في تحقيق الغناء. الطبعة الأولى، قم: مركز إحياء آثار ملا حبيب الله شريف الكاشاني.
٥٧. الشفتي، محمد باقر (١٤٢٧هـ). مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار. الطبعة الأولى، قم: منشورات دفتر تبليغات إسلامي حوزه علميه قم.
٥٨. الشهيد الأول، محمد بن مكي العاملي (بلا تا). القواعد والفوائد في الفقه والأصول والعربية. الطبعة الأولى، قم: كتاب فروشي مفيد.
٥٩. الشيرازي، ميرزا محمد حسن بن محمود (١٤٠٩هـ). تقريرات آية الله المجدد الشيرازي. الطبعة الأولى، قم: مؤسسة آل البيت لإحياء التراث.
٦٠. الطباطبائي البروجردي، حسين (١٤٢٦هـ). تبيان الصلاة. الطبعة الأولى، قم: كنج عرفان للطباعة والنشر.
٦١. الطباطبائي الحكيم، محسن (١٤١٦هـ). مستمسك العروة الوثقى. الطبعة الأولى، قم: مؤسسة دار التفسير.
٦٢. الطباطبائي الحكيم، محمد سعيد (١٤١٦هـ). حوارات فقهية. الطبعة الأولى، بيروت: مؤسسة المنار.
٦٣. الطباطبائي الحكيم، محمد سعيد (بلا تا). مصباح المنهاج – كتاب الطهارة. قم: مؤسسة المنار.
٦٤. الطباطبائي اليزدي، محمد كاظم (١٤١٤هـ). تكملة العروة الوثقى. الطبعة الأولى، قم: كتاب فروشي داوري.
٦٥. الطباطبائي اليزدي، محمد كاظم (١٤٢١هـ). حاشية المكاسب. الطبعة الثانية، قم: مؤسسة إسماعيليان.
٦٦. الطوسي، محمد بن الحسن (١٤٠٧هـ). تهذيب الأحكام (تحقيق خرسان). الطبعة الرابعة، طهران: دار الكتب الإسلامية.
٦٧. الطوسي، محمد بن الحسن (١٤٢٠هـ). فهرست كتب الشيعة وأصولهم وأسماء المصنفين وأصحاب الأصول. الطبعة الأولى، قم: المكتبة الرضوية.
٦٨. العراقي، آقا ضياء الدين (١٤١٧هـ). نهاية الأفكار. الطبعة الثالثة، قم: دفتر النشر الإسلامي.
٦٩. العراقي، آقا ضياء الدين (١٤١٨هـ). قاعدة لا ضرر. الطبعة الأولى، قم: منشورات دفتر تبليغات إسلامي حوزه علميه قم.
٧٠. العراقي، آقا ضياء الدين (بلا تا). القواعد الفقهية (نهاية الأفكار). الطبعة الأولى، قم: دفتر النشر الإسلامي.
٧١. العراقي، آقا ضياء الدين (بلا تا). كتاب القضاء. في مجلد واحد، الطبعة الأولى، قم: مطبعة مهر.
٧٢. العلامة الحلي، حسن بن يوسف بن مطهر الأسدي (١٤٠٤هـ). الاجتهاد والتقليد (مبادئ الوصول إلى علم الأصول). الطبعة الأولى، قم: المطبعة العلمية.
٧٣. العلامة الحلي، حسن بن يوسف بن مطهر الأسدي (١٤٢٥هـ). نهاية الوصول إلى علم الأصول. الطبعة الأولى، قم: مؤسسة الإمام الصادق (ع).
٧٤. العلامة الحلي، حسن بن يوسف بن مطهر الأسدي (بلا تا). تذكرة الفقهاء. الطبعة الأولى، قم: مؤسسة آل البيت.
٧٥. علم الهدى، علي بن حسين (١٤٠٥هـ). رسائل الشريف المرتضى. الطبعة الأولى، قم: دار القرآن الكريم.
٧٦. الغروي النائيني، ميرزا محمد حسين (١٣٥٢هـ.ش). أجود التقريرات. الطبعة الأولى، قم: مطبعة العرفان.
٧٧. الغروي النائيني، ميرزا محمد حسين (١٣٧٦هـ.ش). فوائد الأصول. الطبعة الأولى، قم: جامعة المدرسين حوزه علميه قم.
٧٨. الغروي النائيني، ميرزا محمد حسين (١٤١٣هـ). المكاسب والبيع. الطبعة الأولى، قم: دفتر النشر الإسلامي.
٧٩. الفاضل اللنكراني، محمد (١٤٢٥هـ). ثلاث رسائل. الطبعة الأولى، قم: مركز فقه أئمة الأطهار.
٨٠. الفاضل اللنكراني، محمد (١٤٠٩هـ). تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة – النجاسات وأحكامها. الطبعة الأولى، قم: مؤلف.
٨١. الفاضل اللنكراني، محمد (بلا تا). جامع المسائل. الطبعة الحادية عشرة، قم: منشورات أمير قلم.
٨٢. فخر المحققين، محمد بن حسن بن يوسف (١٣٨٧هـ). إيضاح الفوائد في شرح مشكلات القواعد. الطبعة الأولى، قم: مؤسسة إسماعيليان.
٨٣. الفراهيدي، خليل بن أحمد (١٤٠٩هـ). كتاب العين. الطبعة الثانية، قم: نشر هجرت.
٨٤. الفياض، محمد إسحاق (١٤٢٦هـ). المسائل المستحدثة. الطبعة الأولى، الكويت: مؤسسة المرحوم محمد رفيع حسين.
٨٥. الفيومي، أحمد بن محمد (١٤١٤هـ). المصباح المنير في غريب الشرح الكبير. الطبعة الثانية، قم: منشورات دار الرضي.
٨٦. كاشف الغطاء، أحمد بن علي بن محمد رضا (١٤٢٣هـ). سفينة النجاة ومشكاة الهدى ومصباح السعادات. الطبعة الأولى، النجف الأشرف: مؤسسة كاشف الغطاء.
٨٧. كاشف الغطاء، جعفر بن خضر المالكي (١٤٢٢هـ). كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء. الطبعة الأولى، قم: منشورات دفتر تبليغات إسلامي حوزه علميه قم.
٨٨. كاشف الغطاء، عباس بن حسن بن جعفر (١٤٢٤هـ). منهل الغمام في شرح شرائع الإسلام. الطبعة الأولى، النجف الأشرف: مؤسسة كاشف الغطاء.
٨٩. كاشف الغطاء، علي بن محمد رضا بن هادي (١٣٨١هـ). النور الساطع في الفقه النافع. الطبعة الأولى، النجف الأشرف: مطبعة الآداب.
٩٠. كاشف الغطاء، علي بن محمد رضا بن هادي (بلا تا). كتاب الصلاة. مؤسسة كاشف الغطاء.
٩١. كاشف الغطاء، محمد حسين بن علي بن محمد رضا (١٤٢٦هـ). فردوس الأعلى. الطبعة الأولى، قم: دار أنوار الهدى.
٩٢. الكشي، أبو عمرو محمد بن عمر بن عبد العزيز (١٤٠٩هـ). رجال الكشي. في مجلد واحد، مشهد: مؤسسة نشر جامعة مشهد.
٩٣. الكليني، محمد بن يعقوب (١٤٠٧هـ). الكافي. الطبعة الرابعة، طهران: دار الكتب الإسلامية.
٩٤. الكليني، محمد بن يعقوب (١٤٢٩هـ). الكافي. الطبعة الأولى، قم: دار الحديث للطباعة والنشر.
٩٥. الگلپایگاني، محمد رضا (١٤٠٩هـ). مجمع المسائل. الطبعة الثانية، قم: دار القرآن الكريم.
٩٦. الگلپایگاني، محمد رضا (١٤١٢هـ). الدر المنضود في أحكام الحدود. الطبعة الأولى، قم: دار القرآن الكريم.
٩٧. اللاري، عبد الحسين (١٤١٨هـ). التعليقة على المكاسب. الطبعة الأولى، قم: مؤسسة المعارف الإسلامية.
٩٨. اللاري، عبد الحسين (١٤١٨هـ). مجموعة مقالات. في مجلد واحد، الطبعة الأولى، قم: مؤسسة المعارف الإسلامية.
٩٩. اللنكرودي، محمد حسن المرتضوي (١٤١٢هـ). الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد. الطبعة الأولى، قم: مؤسسة أنصاريان.
١٠٠. المحقق الداماد، محمد (١٣٨٢هـ.ش). المحاضرات. الطبعة الأولى، أصفهان: مبارك.
١٠١. المراغي، مير عبد الفتاح (١٤١٧هـ). العناوين الفقهية. الطبعة الأولى، قم: دفتر النشر الإسلامي.
١٠٢. المرعشي الشوشتري، محمد حسن (١٤٢٧هـ). رؤى جديدة في الحقوق. الطبعة الثانية، طهران: نشر ميزان.
١٠٣. المروج الجزائري، محمد جعفر (١٤١٦هـ). هدى الطالب في شرح المكاسب. الطبعة الأولى، قم: مؤسسة دار الكتاب.
١٠٤. المشكيني، ميرزا علي (١٤١٨هـ). الفقه المأثور. الطبعة الثانية، قم: نشر الهادي.
١٠٥. مغنية، محمد جواد (١٤٢١هـ). الفقه على المذاهب الخمسة. الطبعة العاشرة، بيروت: دار التيار الجديد – دار الجواد.
١٠٦. مكارم الشيرازي، ناصر (١٤٢٨هـ). أنوار الأصول. الطبعة الثانية، قم: مدرسة الإمام علي بن أبي طالب (ع).
١٠٧. مكارم الشيرازي، ناصر (١4٢٢هـ). بحوث فقهية هامة. الطبعة الأولى، قم: منشورات مدرسة الإمام علي بن أبي طالب (ع).
١٠٨. مكارم الشيرازي، ناصر (١٤٢٤هـ). رسالة توضيح المسائل. الطبعة الثانية، قم: منشورات مدرسة الإمام علي بن أبي طالب (ع).
١٠٩. مكارم الشيرازي، ناصر (١٤٢٥هـ). أنوار الفقاهة – كتاب البيع. الطبعة الأولى، قم: مدرسة الإمام علي بن أبي طالب (ع).
١١٠. المنتظري، حسين علي (١٤٠٩هـ). دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية. الطبعة الثانية، قم: نشر تفكر.
١١١. المنتظري، حسين علي (١٤٠٩هـ). كتاب الزكاة. الطبعة الثانية، قم: المركز العالمي للدراسات الإسلامية.
١١٢. المنتظري، حسين علي (١٤١٧هـ). نظام الحكم في الإسلام. الطبعة الثانية، قم: نشر سرائي.
١١٣. النجاشي، أحمد بن علي (١٣٦٥هـ.ش). رجال النجاشي. الطبعة السادسة، قم: دفتر النشر الإسلامي.
١١٤. النجفي، عبد النبي (١٣٨٠هـ). المعالم الزلفى في شرح العروة الوثقى. الطبعة الأولى، قم: المطبعة العلمية.
١١٥. النجفي، محمد حسن (١٤٠٤هـ). جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام. الطبعة السابعة، بيروت: دار إحياء التراث العربي.
١١٦. الواسطي البغدادي، أحمد بن حسين (١٤٢٢هـ). الرجال (لابن الغضائري). الطبعة الأولى، قم: مؤسسة علمي فرهنگي دار الحديث، سازمان چاپ ونشر.
١١٧. الهمداني، آقا رضا بن محمد هادي (١٤١٦هـ). مصباح الفقيه. الطبعة الأولى، قم: مؤسسة الجعفرية لإحياء التراث ومؤسسة النشر الإسلامي.
١١٨. الهمداني، آقا رضا بن محمد هادي (١٤٢٠هـ). حاشية كتاب المكاسب. الطبعة الأولى، قم: مؤلف.