الملخص
إن القدرة على الاختيار من المواهب الإلهية التي وهبت للبشرية، والتي يستطيع الإنسان من خلالها أن يرسم مسار حياته وفقاً لميله وإرادته. من جهة أخرى، فإن التكاليف الإلهية الموجهة للعباد تكون بحسب طاقتهم وقدرتهم، ولم يكلّف الله نفساً إلا وسعها. ولكن قد يسلك المكلف باختياره مساراً ينتهي به إلى طريق مسدود، ويؤدي إلى سلب القدرة من نفسه. ومن جهة أخرى، فإن قدرة المكلف على إتيان الفعل شرط لتنجز التكليف؛ فإذا كان عدم قدرة المكلف ناشئاً عن سوء اختياره، فهل يوجب ذلك عدم توجه خطاب المولى وتكليفه إليه أم لا؟ لقد استعان الفقهاء والأصوليون في مثل هذه الموارد بالقاعدة العقلية والفلسفية «الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار» وأدلوا بآرائهم. وفي هذا البحث، وبالنظر إلى عدم وجود بحث مستقل حول هذه القاعدة المهمة في مختلف الكتب الفقهية والأصولية، سعى الكاتبان إلى إعادة استكشاف دور هذه القاعدة في مواضع شتى من الفقه والأصول من وجهة نظر المنظرين الأصوليين والفقهاء، مع الإشارة إلى بعض النقاط الضرورية المتعلقة بها.
بيان المسألة
من القواعد الفقهية، قاعدة «الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار». وتُعد هذه القاعدة من القواعد المهمة في الفقه والأصول. ورغم عدم وجود بحث مستفيض حول هذه القاعدة، فقد اتُّخذت في بعض المواضع مستنداً. ونظراً إلى أن لهذه القاعدة تطبيقات واسعة في الفقه والأصول، فإن البحث في مدى تطبيق قاعدة الامتناع، بوصفها قاعدة عقلية-فلسفية، في الفقه والأصول، وما تتمتع به من سند حجي، يعد أمراً ضرورياً.
الامتناع في اللغة والاصطلاح
كلمة «امتناع» مشتقة من جذر «منع، يمنع»، وهي مصدر على وزن «افتعال»، ومعناها الحيلولة بين الشخص وإرادته؛ أي أن يفصل بين الشخص ومطلوبه (الفراهيدي، 1410هـ: 2/ 163؛ ابن منظور، 1414هـ: 8/ 343؛ الواسطي الزبيدي، 1414هـ: 11/ 463). يقول الفيومي: «امتنع بقومه: تقوّى بهم واحتمى، فلا يقدر عليه أحد» (الفيومي، بلا تا: 2/ 581).
بناءً على ما ورد في كتب اللغة، يُستفاد أن هذه الكلمة تعني وجود مانع وحائل بين إرادة الشخص ومتعلق إرادته، مما يؤدي إلى عدم تحقق ما يريده الشخص في الخارج، وبعبارة أخرى، تسلب قدرة الفرد.
دراسة مفردة «الاختيار»
كلمة «اختيار» مشتقة من جذر «خير»، وهي مصدر على وزن «افتعال»، وتأتي بمعنى «الاصطفاء»، أي الاصطفاء والانتخاب (الجوهري، 1410هـ: 2/ 651؛ ابن منظور، 1414هـ: 4/ 266). وقد فسرها البعض بمعنى أخذ الشيء الأفضل والأحسن (الزمخشري، 1417هـ: 1/ 349؛ الراغب، 1412هـ: 302؛ المصطفوي، 1402هـ: 4/ 152). وفي موضع آخر (التحقيق)، ورد أيضاً: «يقال اختيار لانتخاب فعل معين مع قصد وتوجه» (المصطفوي، 1402هـ: 9/ 206). بناءً على المعاني المقدمة، يُستفاد أن الاختيار يعني انتخاب العمل الأفضل والمعين مع قصد وتوجه.
دراسة مفردة «ينافي»
كلمة «ينافي» مشتقة من جذر «نفي، ينفي»، وهي فعل مضارع من باب المفاعلة. وقد ورد في بعض الكتب بهذا المعنى: «إذا نفى شيئان أحدهما الآخر، أُطلق عليه تنافٍ» (الحميري، 1420هـ: 10/ 6708). وفي بعض الكتب الأخرى، وردت بمعنى «نَفَاهُ: طرده»، أي إبعاد الشيء (الجوهري، 1410هـ: 6/ 2513). وفي مجمع البحرين، ذُكر ما يلي: «ينافي، بمعنى المباينة والتضاد بين شيئين وعدم إمكان اجتماعهما» (الطريحي، 1416هـ: 1/ 418). وبناءً عليه، يمكن استنتاج أن كلمة «ينافي» تعني أن شيئين ينفي أحدهما الآخر بسبب المباينة والتضاد، بحيث يؤدي إلى طرد أحدهما الآخر.
مفاد قاعدة «الامتناع بالاختيار»
نظراً إلى أن هذه القاعدة، بحسب زعم البعض، لها منشأ فلسفي وتُطرح في بحث الجبر والاختيار مقابل الأشاعرة القائلين بالجبر والذين يرون الإنسان فاقداً للاختيار، يبدو من الضروري قبل بيان معنى القاعدة، التحدث قليلاً عن منشئها، ثم بيان تعريفها ومعناها الاصطلاحي.
يقول الأشاعرة: «الأفعال التي نطرحها كأفعال إرادية، ليست أفعالاً إرادية؛ لأن هناك قاعدتين مسلمتين لدى الفلاسفة: إحداهما قاعدة «الشيء ما لم يجب لم يوجد»، أي أن الشيء ما لم يصبح واجب الوجود، لا يمكن أن يوجد، والأخرى قاعدة «الشيء ما لم يمتنع لا يكون معدوماً»، أي أن الشيء ما لم يصبح ممتنع الوجود، لا يمكن أن يكون معدوماً. إذن، يبدو أن الفلاسفة يقولون: كل وجود مسبوق بوجوب الوجود، وكل عدم مسبوق بامتناع الوجود. في هذه الحالة، ما معنى إرادية الوجود وإرادية العدم؟ لم يعد بالإمكان القول: «القيام، سواء من جهة وجوده أو من جهة عدمه، هو بإرادة الإنسان»؛ بل وجود القيام مستند إلى وجوب وجود القيام، وعدم القيام مستند إلى امتناع وجود القيام. لقد نفى الأشاعرة الفعل الإرادي استناداً إلى هاتين القاعدتين. وللرد على الأشاعرة، قيل: المقصود بـ«يجب» في القاعدة الفلسفية «الشيء ما لم يجب لم يوجد»، ليس هو الواجب بالذات؛ بل المراد هو الواجب بالغير، و«الغير» هنا هو عبارة عن علته التامة؛ أي أن الشيء ما لم تتحقق علته التامة، ولم يحصل وجوب الوجود من ناحية علته التامة، لا يمكن أن يوجد. العلة التامة في الأفعال الإرادية، كآخر جزء، وإرادة الإنسان كمكمل للعلة التامة. من الممكن أن تتهيأ جميع مقدمات شيء ما، ولكن الإنسان لا يريده. لهذا السبب، طُرحت هنا القاعدة الفلسفية «الإيجاب بالاختيار لا ينافي الاختيار» في مقابل الأشاعرة، ومعناها أن الإيجاب الذي للاختيار فيه دور، أي الإيجاب بالغير الذي تكون الإرادة جزءاً مكملاً لعلته التامة، لا ينافي الإرادية والاختيارية، والمقصود بـ«يمتنع» في القاعدة الفلسفية «الشيء ما لم يمتنع لا يكون معدوماً»، ليس الامتناع بالذات -مثل شريك الباري-؛ بل المراد هو الامتناع بالغير؛ أي إذا لم توجد العلة التامة -التي هي عبارة عن الغير-، فإنه يمتنع أن يوجد هذا الشيء؛ ولأن الإرادة جزء مكمل للعلة التامة، يصبح معنى القاعدة أنه إذا لم توجد الإرادة، فإن ذلك الشيء الإرادي لا يمكن أن يوجد. وهنا طُرحت القاعدة الفلسفية «الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار» في مقابل الأشاعرة، ومعناها أن الامتناع الذي للاختيار فيه دور، أي الامتناع بالغير الذي تكون الإرادة جزءاً مكملاً لعلته التامة، لا ينافي الإرادية والاختيارية؛ بل هو مؤيد للاختيار ودليل عليه (فاضل اللنكراني، 1381: 5/ 422).
المعنى الاصطلاحي للقاعدة
يقول البعض إن المراد من القاعدة هو أنه عندما يوقع المكلف نفسه في مانع باختياره، فإن هذا الفعل لا يمنع من توجه التكليف الإلهي والعقاب إليه؛ مثل شخص يريق الماء الموجود لديه، ثم لا يتمكن من الوصول إلى ماء آخر (البدري، 1428هـ: 216). وقد بيّن آخرون معنى القاعدة على النحو التالي: إن وجوب الفعل إنما يكون فقط في صورة وجود علته (وهي الإرادة)، وبما أن تحققه مستند إلى اختيار الفاعل المختار نفسه، فإن امتناع عدم تحقق ذلك الفعل لا يتنافى مع كونه اختيارياً؛ بل هو مؤكد له أيضاً (الفاني الأصفهاني، 1410هـ: 2/ 180).
أصولية القاعدة أم كلاميتها أم فلسفيتها
بالبحث في الكتب المختلفة، يتضح أن هذه القاعدة كلامية، وتُستخدم في مقابل الأشاعرة القائلين بالجبر في أفعال المكلفين (الآخوند الخراساني، 1409هـ: 173؛ الفاني الأصفهاني، 1401هـ: 2/ 181). والبعض يعتبرها قاعدة فلسفية يُستدل بها ضد الجبريين. يقول الملا هادي السبزواري: «هذه القاعدة لم ترد في القواعد الكلية الفلسفية؛ ولكن المشهور هو أنهم يقولون: الامتناع بالاختيار لا ينافي…». وقد ضبط العلامة الجعفري هذه القاعدة بصيغة «المنافي بالاختيار…» وذكرها بوصفها «أصلاً بديهياً» (السبزواري، 1425هـ: 204؛ فاضل اللنكراني، 1381: 5/ 420). ويذكر آخرون هذه القاعدة من مبادئ الأحكام عند الأصوليين (القزويني، 1427هـ: 281). ويقول بعض الأعلام إن هذه القاعدة لا علاقة لها بعلم الأصول؛ بل القاعدة التي تُستخدم في علم الأصول هي ما قيل: «عدم منافاة الامتناع الفعلي إذا استند إلى الاختيار مع العقاب» (الأصفهاني، 1401هـ: 2/ 181-182). وفي كتاب «أجود التقريرات»، ورد أن هذه القاعدة تُستخدم في مقامين: في علم الأصول في بحث المقدمة الوجودية، وفي علم الكلام في مقابل الجبرية والأشاعرة (الخوئي، 1352: 1/ 149).
دراسة نوع الامتناع
بالنظر إلى أن هذه القاعدة كلامية وتُستخدم في مواجهة الجبريين، فإن الأشاعرة يرون أن المراد بالامتناع هو الامتناع الوقوعي، بينما يرى المتكلمون الإمامية أن المراد هو الامتناع بالغير.
وقد كتب البعض ما يلي: «قاعدة الامتناع بالاختيار تُستخدم في مقامين: تارة تُستخدم في مقام الاستفادة النصية فتكون مفيدة في بعض الموضوعات، وفي هذه الحالة يكون الامتناع وقوعياً، وتارة تُستخدم في مقام دفع شبهة الأشاعرة والقائلين بالجبر، وفي هذه الحالة يكون الامتناع بالغير» (الخوئي، 1352: 1/ 149).[1]
كون القاعدة عقابية أم خطابية
يُطرح بحث حول ما إذا كان شخص قد اضطر إلى ارتكاب حرام بسبب فعله، فهل يمكن للمولى أن يوجه خطابه إليه وينهاه عن ذلك؟ وكذلك، هل يجوز عقابه من قبل المولى على ارتكاب الحرام، أم أنه لما كان مضطراً، لم يعد يصح أن يوجه إليه المولى الخطاب والعقاب؛ لأن ذلك تكليف بما لا يطاق وخارج عن قدرته؟ بعبارة أخرى، هل جريان القاعدة المذكورة يكون خطابياً فقط أم عقابياً أم يصح في كلتا الحالتين، أم أنه لا يصح بأي وجه من الوجوه؟ لقد طُرحت آراء جديرة بالدراسة:
يقول المشهور إن القاعدة تامة وصحيحة من الناحية العقابية، ولكنها ليست تامة من الناحية الخطابية. وعبارتهم هي كالتالي: «ما اشتهر بين القوم من أن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقاباً لا خطاباً، فهو تام؛ لذا إذا اضطر شخص نفسه لارتكاب حرام، فخطابه غير صحيح؛ ولكن عقابه صحيح من وجهة نظر العقل. فإذا ألقى بنفسه من مكان مرتفع، فبعد الإلقاء لن يكون مورداً للخطاب؛ لأنه لغو؛ ولكنه يُعاقب؛ لأنه باختياره صدر منه فعل قبيح» (الطباطبائي القمي، 1371: 1/ 151؛ السبحاني، 1424هـ: 2/ 214)؛ لأن خطاب المولى لشخص عاجز قبيح؛ وإن كان العجز قد حدث من جانبه هو (السبحاني التبريزي، 1424هـ: 2/ 264). ويقول آخرون إن الخطاب إلى العاجز غير معقول؛ لأن الغرض من الخطاب هو البعث والتحريك، وهما محالان بالنسبة للعاجز (نجم آبادي، 1380: 1/ 340).
في مقابل نظرية المشهور، يقول بعض أعاظم الأصوليين: «أن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار على نحوين خطابي وعقابي» (الفاني الأصفهاني، 1401هـ: 2/ 181؛ الخوئي، 1352: 1/ 150).
وفي عبارة للبعض، ورد ما يلي: «هذه القاعدة تعني إذا ألقى المكلف نفسه في المحذور بسوء الاختيار فهذا الإلقاء لا يوجب نفي التكليف والعقاب، من قبيل إهراق ماء الوضوء مع عدم إمكان الوصول إلى ماء غيره» (البدري، 1428هـ: 216).
ويقول البعض أيضاً: «أن تلك القاعدة كلامية لا ربط لها بالأصول فضلاً عن أن يكون لها قسمان خطابي وعقابي ويكون ثاني القسمين مشروطاً بشروط» (الفاني الأصفهاني، 1401هـ: 2/ 181؛ الخوئي، 1352: 1/ 150).
أدلة حجية القاعدة
1. الكتاب
هناك آيات كثيرة في القرآن الكريم يمكن أن تكون دليلاً على هذه القاعدة؛ منها قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ (يونس: 44)؛ أي أن الله لا يظلم الناس شيئاً، ولكن الناس هم الذين يظلمون أنفسهم بإعراضهم عن الحق.
بالرجوع إلى التفاسير المختلفة، يتضح أن دلالة هذه الآية على القاعدة المذكورة صحيحة، ويمكن إثبات حجيتها بسهولة. ومن بين هذه التفاسير، يكتب مفسر «كنز الدقائق» في ذيل الآية:
وهذه الآية دليل على أن العبد حر في أفعاله، وأن سلب الاختيار منه (كما زعمت الأشاعرة) لم يحدث. وبناءً عليه، يمكن أن تكون الآية تحذيراً لهم؛ بمعنى أن العذاب الذي يُعد لهم يوم القيامة هو من باب العدالة الإلهية، ولم يقع عليهم أي ظلم؛ بل الفرد نفسه، بارتكابه أسباب العذاب، أوقع نفسه في ورطة الذنب والعذاب الإلهي (القمي المشهدي، 1368: 6/ 62).
وفي تفاسير أخرى أيضاً، صُرّح بهذا المطلب، ورُبطت الآية بقاعدة الامتناع (السبزواري النجفي، 1406هـ: 3/ 428؛ الأصفهاني، 1361: 6/ 167؛ الطبرسي، 1372: 5/ 169).
2. الإجماع
ادعى البعض الإجماع لإثبات هذه القاعدة (البدري، 1428هـ: 216)؛ ولكن يبدو أن هذا الإجماع مدركي؛ لذا فهو ليس بحجة ولا قيمة له.
3. العقل
صرح بعض الفقهاء بأن القاعدة المسلّمة لدى العقلاء هي: «أن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقاباً لا تكليفاً» (القمي، 1415هـ: 1/ 24).
دراسة دور القاعدة في الفقه
تم بيان بعض الموارد والمصاديق التي استُخدمت فيها هذه القاعدة في مختلف الكتب الفقهية واستُخرج الحكم الشرعي من قبل الفقهاء، وذلك لتوضيح دور وأهمية ومقدار تطبيق هذه القاعدة في الفقه.
1. أحكام الشخص المستطيع
فيما يتعلق بالشخص المستطيع، إذا ترك السير إلى الحج وبقي في بلده (مثلاً) حتى يحل موسم الحج، فإن هذا المكلف -الذي اختار هذا العجز باختياره- لا يصح تكليفه بالحج، وهو ممتنع ومحال؛ لأن تكليف العاجز قبيح -وإن كان عجزه ناشئاً عن سوء اختياره-؛ ولكن يقع عليه العقاب على ترك الحج؛ وذلك لأن «الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار». على أي حال، فإن امتناع الفعل بسوء الاختيار من حيث العقاب لا ينافي كونه اختيارياً؛ ولكنه من حيث الخطاب والتكليف، ينافيه.
2. المرتد الفطري
هل تقبل توبة المرتد ظاهراً أم لا؟ وهل بتوبته تنتفي الأحكام الشرعية المتعلقة بالكافر (النجاسة وعدم جواز أكل ذبيحته) أم لا؟ قال صاحب الجواهر:
توبته غير مقبولة ويبقى على نجاسته؛ بل هناك إجماع محكي في هذا الباب، وربما لدينا إجماع محصّل أيضاً في هذا المجال. طبقاً لقاعدة «الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار»، فإن العجز عن الامتثال لا يمنع من التكليف بالصلاة وأمثالها؛ لأن عدم القدرة قد نشأ عن سوء اختياره؛ أي أن القاعدة تقول إن امتناع الفعل وكونه محالاً بسوء الاختيار لا ينافي كونه اختيارياً، فعندما يكون الفعل اختيارياً، فلا مانع من التكليف به، ولا يكون تكليفاً بالمحال (النجفي، 1404هـ: 6/ 297).
3. تكليف الكفار (كون الكفار مكلفين بالأصول والفروع)
المشهور قائلون بأن الكفار مكلفون بالأصول والفروع، ويدّعون الإجماع على ذلك (الخوئي، 1416هـ: 54). وبعض علماء الشيعة الآخرين قائلون بتكليف الكفار بالفروع (الفاني الأصفهاني، 1416هـ: 11/ 523؛ البحراني، 1423هـ: 2/ 33؛ العاملي، 1419هـ: 15/ 37؛ القطيفي، 1422هـ: 3/ 117؛ الخوئي، 1416هـ: 54؛ الأردبيلي، 1430هـ: 5/ 253).
في الرد على من يقولون إن الكفار لا قدرة لهم على امتثال التكليف، لأن قصد القربة لا يتمشى منهم، والقدرة شرط من شروط التكليف؛ وبالتالي فإن تكليفهم هو تكليف بما لا يطاق، يقال: عدم القدرة على الامتثال ناشئ عن حالتين: غير اختياري مثل الإغماء، وبسوء الاختيار. هنا، عدم القدرة لا يسقط التكليف، والكفار بسوء اختيارهم وعدم سعيهم وراء الحقيقة يفقدون القدرة. الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار (الخوئي، 1418هـ: 100/ 16؛ الخوئي، 1416هـ: 60؛ الشاهرودي، 1425هـ: 1/ 111).
4. الصوم
من أحدث جنابة وهو يعلم بعدم وجود وقت للغسل أو التيمم، فحكم هذا الشخص كمن بقي على الجنابة عمداً (الخميني، بلا تا: 1/ 283). جاء في الجواهر: «وعلى كل حال، فمن أبقى على الجنابة عمداً بإحداث سببها في وقت لا يسع الغسل بعد حصوله ولا التيمم (النجفي، 1404هـ: 16/ 244)». في «مدارك تحرير الوسيلة»، تم بيان علة ذلك على النحو التالي: «وذلك لأن البقاء على الجنابة إلى الفجر في وقت لا يسع الغسل ولا التيمم وإن كان غير اختياري بالفعل، إلا أنه بالآخرة ينتهي إلى الاختيار بواسطة كون مقدماته اختيارية؛ فالبقاء على الجنابة اختياري باختيارية حدوثها؛ لأن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار، كما حُقق في محله» (بني فضل، 1422هـ: 81).
5. القصاص
يقول الإمام (ع) في المسألة السادسة من فروع شروط القصاص (باب العقل):
في ثبوت القصاص بالنسبة للقاتل الذي فقد عقله واختياره بسبب استعمال المشروبات الكحولية (السكران)، يوجد تردد. الأقرب والأحوط عدم القصاص. وكذلك كل ما يسبب سلب العمد والاختيار. بناءً عليه، إذا فُرض أن هذه الحالة حصلت بسبب البنج (المخدرات) أو دواء منوّم، فإنه يلحق بالسكران، وفي حالة الشك، يعامل معاملة العمد (الخميني، بلا تا، ج2، ص 523).
بناءً عليه، فإن القائلين بالقصاص، في ردهم على أنصار نظرية عدم القصاص، يستندون إلى قاعدة «الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار» التي تفيد بأن سلب الإرادة الاختياري لا ينافي الاختيار، ويعتبرون مثل هذه الجنايات عمدية، ويعتقدون أن المرتكب يجب أن يقتص منه (السبحاني التبريزي، بلا تا: 1/ 242).
6. سفر المعصية
إذا ذهب شخص إلى مجلس يعلم أنه بحضوره فيه سيجبر على ارتكاب معصية، ورغم ذلك ذهب إلى ذلك المجلس، ثم حدث له ما توقعه، ففي هذه الحالة يكون قد ارتكب حراماً ويستحق العقاب. وقد اعتبروا دليل ذلك هو قاعدة الامتناع بالاختيار (النراقي، 1415هـ: 8/ 273).
7. وجوب التعلّم
إذا ضاق الوقت، بحيث لو انشغل بالتعلم لما تمكن من إدراك الصلاة في وقتها، فالظاهر أنه لا يجوز له الاشتغال بالتعلم في ذلك الوقت؛ بل يلزمه إتيان الصلاة على أي نحو كان مقدوراً له. ولكن في هذا المقام تفصيل ينبغي التنبيه عليه، وهو أن هذا الشخص مع استجماع شروط التكليف في سعة الوقت كان متمكناً من التعلم، ومع ذلك أخل به حتى ضاق الوقت، أو لم يكن متمكناً؛ في الحالة الأولى، يمكن القول إن الصلاة المطلوبة في هذا الوقت في حق هذا الشخص هي صلاة مع فاتحة الكتاب، وهو عاصٍ بإخلاله بذلك، وإتيان الصلاة بدون الفاتحة ليس امتثالاً في حقه، وعدم تمكنه من تعلمها أو ثبوت التكليف بإتيان الصلاة مع القراءة في الوقت، لا ينافي ذلك في حق هذا الشخص، ودليل ذلك هو «الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار» (الجيلاني، 1409هـ: 2/ 104؛ النجفي، 1404هـ: 9/ 209؛ النائيني، 1411هـ: 2/ 82).
8. عتق الوالدين
في حاشية كتاب «الروضة البهية»، ورد ما يلي: في بيع ناقل للملك، إذا أقدم شخص على الشراء، ينتقل المال من ملكه إلى غيره؛ كمن يقدم على شراء أبيه، وهو يعلم أنه إذا اشترى أباه، فإنه سيعتق شاء أم أبى. في هذه الحالة، يعتبر الفقهاء حكم هذا الشخص كمن أقدم على العتق باختياره، ودليلهم على ذلك هو قاعدة «الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار» (الشهيد الثاني، 1410هـ: 3/ 497).
9. بطلان الصلاة في المكان المغصوب
عندما يدخل شخص باختياره إلى مكان مغصوب، ثم يدخل وقت الصلاة، ومن جهة أخرى، يضيق عليه وقت أداء الصلاة بسبب سعة المكان المغصوب وطول مدة الخروج منه، ففي هذه الحالة، حكم بعض الفقهاء ببطلان صلاته في المكان المغصوب؛ رغم أن صلاته كانت عن اضطرار؛ وحتى في حالة قضاء الصلاة، لم يجيزوا له ذلك، وقد تمسكوا في كلامهم بقاعدة «الامتناع بالاختيار» (النجفي، 1404هـ: 8/ 294).
10. وضوء الجبيرة
فيما يتعلق بما إذا كانت الجبيرة مغصوبة ولا يمكن نزعها، فهل يجوز المسح عليها، ذُكر وجهان: أ) قال البعض لا يجوز؛ لأن التصرف في مال الغير لا يجوز؛ و«الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار». ب) يقول البعض إن المسح عليها جائز؛ لإطلاق الأخبار ولارتفاع حرمة التصرف في مال الغير في حالة الاضطرار (الشريف الكاشاني، 1428هـ: 2/ 511).
11. قضاء الصلاة عن زمن الجنون
عندما يصاب شخص بالجنون بسبب اختياره، كأن يتناول شيئاً مسكراً، فهل يجب عليه قضاء الصلاة التي فاتته بسبب جنونه؟ يقول البعض إن القضاء غير واجب؛ لأن أدلة الرفع تشمله، وكذلك لا يصدق عليه الفوت، ويطلق عليه مجنون؛ ولكن الشهيد الثاني يخالف ذلك ويقول إن أدلة الRaceف لا تشمله، ويصدق عليه الفوت أيضاً؛ لأن «الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار»، ويضيف أن قاعدة «التكليف الفعلي المنجز» تتعلق بحالة جنونه، وفي حالة عدم قدرته الفعلية على الأداء، فإن قضاءها يكون في ذمته (المدرس، 1408هـ: 93).
12. الحدود والديات
عندما يتناول شخص مسكراً ويرتكب في حالة السكر جناية حدها القصاص أو الدية، ففي هذه الحالة يُقتص من الشخص؛ لأن «الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار»، وقد قيل أيضاً: «فإنه وإن كان حين السكر لا خيار له، ولكن باختياره شرب الخمر وسكر، فامتناعه لا ينافيه اختياره» (المرعشي النجفي، 1415هـ: 1/ 439؛ التبريزي، بلا تا: 1/ 242).
13. الجاهل القاصر والمقصر
الجاهل القاصر هو من لا يملك القدرة على تعلم المسائل الدينية لا تقليداً ولا اجتهاداً؛ إما بسبب غفلته عن المسألة (كمن لا يعلم أبداً أن القهقهة تبطل الصلاة) أو بسبب عدم انتباهه إلى وجوب تعلم المسائل أو أنه يعلم بوجوب التعلم ولكن لا يجد من يتعلم منه، أو أن الظروف غير مهيأة له ليصبح مجتهداً. وفي غير هذه الصورة، يكون الشخص جاهلاً مقصراً؛ أي من لديه إمكانية تعلم المسائل اجتهاداً أو تقليداً. فإذا فقد شخص هذه الإمكانية والقدرة بسوء اختياره، فبما أن ذلك كان بسوء اختياره، و«الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار»، فإن عذره غير مقبول (النجفي، 1381هـ: 1/ 10).
14. الوضوء
شخص متمكن من الوضوء الكامل، ولكنه يريق الماء الذي في متناوله، ثم يعرض نفسه للعذر (فقدان الماء)، فهل تشمله أدلة التيمم في هذه الحالة؟ قال الفقهاء هنا إنه لما وقع في هذا العذر بسوء اختياره وهيأ مقدمات هذا العذر بنفسه، فإن أدلة التيمم ووضوء الجبيرة لا تشمله؛ لأن تلك الأدلة تشمل فقط الشخص المعذور غير المتمكن بدون سوء اختيار؛ وقاعدة «الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار» تشمل هذا المورد أيضاً. ولكن بما أنه بالإجماع لا يجوز ترك الصلاة في أي حال، فقد أُذن له بالتيمم؛ ولكن على أي حال، سيؤاخذ على فعله الخاطئ (الخوئي، 1418هـ: 6/ 188).
15. نسيان غصبية المكان
من أحكام صحة الوضوء والتيمم، إباحة (عدم غصبية) ماء الوضوء وتراب التيمم. فإذا توضأ أو تيمم شخص بماء أو تراب مغصوب، بسبب النسيان (مورد الغصب)، فهل وضوؤه أو تيممه باطل؟
فصّل بعض الفقهاء هنا بين ما إذا كان الناسي هو الغاصب نفسه أو شخصاً آخر؛ بحيث إذا لم يكن الناسي هو الغاصب؛ كما لو غُصبت دار وتيمم شخص بتراب تلك الدار ناسياً غصبيتها، ففي هذه الحالة يكون تيممه صحيحاً. كما أن وضوءه يكون صحيحاً؛ لأن النسيان هنا يوجب رفع الحرمة وسقوطها؛ لأنه لم يكن من الممكن توجيه النهي والتكليف إليه، وكذلك لا يوجد مانع يجعل عمله مصداقاً للمأمور به ومقرباً للمولى. أما إذا كان الناسي هو الغاصب نفسه، فرغم أن الحرمة تسقط في هذه الحالة؛ لعدم إمكانية توجيه الخطاب للناسي؛ إلا أنه يُعاقب على فعله؛ وإن لم يكن النهي عنه ممكناً؛ وعلة العقاب أيضاً هي قاعدة «الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار»، ولأن فعله مستند إلى سوء اختياره، وهو قد غصبها ولم يردها إلى مالكها، فقد وقع في هذه المشكلة؛ لذا حُكم ببطلان وضوئه وتيممه (الخوئي، 1418هـ: 10/ 233).
دور القاعدة في أصول الفقه
بتتبع الكتب الأصولية المختلفة، ستجد مدى فعالية واستخدام هذه القاعدة. يهدف هذا البحث إلى بيان الموارد التي تم فيها التمسك بهذه القاعدة في علم الأصول لاستنباط الأحكام والاستدلال بها، بشكل موجز ومفيد. ومن تلك الموارد:
1. المقدمات المفوتة [2]
للخلاص من إشكال وجوب المقدمات المفوتة قبل زمان الواجب، استدل البعض بهذه القاعدة، وبيّنوا أن من طرق التخلص من هذا الإشكال، الالتزام بالقول بأن «الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار، عقاباً لا خطاباً» (الفاني الأصفهاني، 1401هـ: 1/ 477).
2. الاضطرار بسوء الاختيار
تمسك بعض الأصوليين في بحث الأرض أو الدار المغصوبة لمن دخلها باختياره، بالقاعدة وقالوا إن الخروج من ذلك المكان المغصوب مأمور به ومنهي عنه في آن واحد، ودليلهم على ذلك هو قاعدة «الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار»، وبما أن الاضطرار إلى المعصية كان بسبب اختياره، فإنهم يرون صحة توجيه خطاب المولى وأمره ونهيه إليه (الأصفهاني، 1401هـ: 2/ 180).
3. وجوب تعلم المسائل الشرعية (الجاهل القاصر والمقصر)
في مسألة تعلم المسائل الشرعية من قبل المكلفين، تم التمسك بهذه القاعدة أيضاً، ويقال إن الشخص الجاهل، إما أن تكون إمكانية تعلم المسائل موجودة لديه (مثل وجود شخص عالم يمكنه أن يسأله عن مسائله) أو أن إمكانية التعلم غير موجودة. في هذه الحالة، المسألة واضحة بالنسبة للشخص القاصر؛ أما بالنسبة للشخص المقصر، كما في حالة من يلتفت إلى ضرورة تعلم المسائل ولكنه يقصر في تلقيها وتعلمها، ثم يقع في مشكلة لا يستطيع الخلاص منها ويصبح مضطراً؛ فهنا، ولصحة خطاب المولى لمثل هؤلاء الأفراد، تمسكوا بقاعدة «الامتناع بالاختيار» (الكجوري الشيرازي، 1380: 135).
4. وجوب الاجتهاد العيني أو الكفائي
في مجال الاجتهاد في المسائل الدينية، يرى البعض وجوب الاجتهاد العيني على جميع الناس، والبعض الآخر يرى وجوبه الكفائي، وقد قُدم تفصيل في هذا المجال يبين موارد الحاجة إلى المجتهد. للحاجة إلى المجتهد مراتب: 1. أحياناً تكون الحاجة للمجتهد للفتوى في الأمور العبادية والمعاملات. في هذه الحالة، بوجود مجتهد واحد أو عدة مجتهدين في العالم كله، تُسد الحاجة. 2. أحياناً تكون الحاجة إليه للتصرف في أموال الأيتام وأموال مجهول المالك ومال الإمام (ع). في هذه الحالة أيضاً بوجود مجتهد واحد وتنصيب وكلائه في أماكن مختلفة، تُسد الحاجة. 3. أحياناً تكون الحاجة إليه لرفع الخصومات والنزاعات وإجراء الحدود. في هذه الحالة، لا تُحل المشكلة بوجود عدة مجتهدين فقط؛ بل بعدد كبير منهم. وفي تتمة البحث، يشكل أحدهم بأن هذه المشكلة تُحل بوجود مجتهد واحد ووكلائه، فيجاب بأن المجتهدين المهرة أيضاً يخطئون أحياناً في تشخيص المدعي والمنكر والدعاوى. فكيف يمكن إيكال هذا الأمر الخطير إلى أفراد عاديين؟ بالإضافة إلى ذلك، في كتب مختلفة، يعتبر الاجتهاد شرطاً للقضاء. ويجيب البعض بأن هذا يستلزم العسر والحرج. وفي الرد عليهم، قيل إن هذا العسر ناشئ عن سوء اختيارهم و«الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار»، ولماذا لم يسعوا ليصبحوا مجتهدين أو يربوا مجتهداً؛ فهذا العسر من ناحيتهم هم. لذا، باستخدام هذه القاعدة، لا توجد مشكلة (الكجوري الشيرازي، 1380: 234).
5. المقدمات العقلية
يقول المرحوم النائيني:
في المقدمات العقلية، يحكم العقل بتحصيل القدرة على إتيان المأمور به، والمكلف مكلف بذلك؛ بحيث إذا أدى المكلف بإهماله في تهيئة المقدمات الواجبة إلى تفويت الغرض والمأمور به، فإن هذا قبيح عقلاً؛ وسيكون مشمولاً لقاعدة «الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار» (النائيني، 1376: 1/ 197).
الاستنتاج
يسعى هذا البحث إلى تحقيق النتائج المذكورة، وهي كالتالي:
1. المقصود بـ«يمتنع» في قاعدة «الشيء ما لم يمتنع لا يكون معدوماً»، ليس الامتناع بالذات -مثل شريك الباري-؛ بل المراد هو الامتناع بالغير؛ أي إذا لم توجد العلة التامة -التي هي عبارة عن الغير-، فإنه يمتنع أن يوجد هذا الشيء؛ ولأن الإرادة جزء مكمل للعلة التامة، يصبح معنى القاعدة أنه إذا لم توجد الإرادة، فإن ذلك الشيء الإرادي لا يمكن أن يوجد؛ والامتناع الذي للاختيار فيه دور، أي الامتناع بالغير الذي تكون الإرادة جزءاً مكملاً لعلته التامة، لا ينافي الإرادية والاختيارية؛ بل هو مؤيد للاختيار ودليل عليه.
2. ما هو مسلم به، أن «الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار» قاعدة عقلية ومنشؤها العقل؛ وبما أن العقل له مدخلية في علوم الكلام والفلسفة والأصول، فقد استعان كل علم بمناسبة من هذا الحكم العقلي، واستخدمه في مواضع شتى من استدلالاته.
3. هذه القاعدة صحيحة من الناحية العقابية؛ ولكنها ليست صحيحة خطابياً؛ لأنه من القبيح أن يوجه المولى خطابه إلى من لا يملك القدرة على أداء التكليف.
4. أدلة حجية القاعدة هي: الكتاب، الإجماع، العقل؛ علماً أن الإجماع مورد نقد.
5. موارد تطبيق هذه القاعدة في الفقه والأصول كثيرة؛ منها: أحكام الشخص المستطيع، الصوم، القصاص، تكليف الكفار، المرتد الفطري، وجوب التعلم، الجاهل القاصر والمقصر و… وفي علم الأصول، في بعض الموارد مثل المقدمات المفوتة، المقدمات العقلية، الاضطرار بسوء الاختيار و… استُخدمت هذه القاعدة.
المصادر
1. القرآن الكريم.
2. ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب، ط3، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع – دار صادر، بيروت، 1414هـ.
3. الأصفهاني، نصرت أمين، مخزن العرفان في تفسير قرآن، نهضت زنان مسلمان، طهران، 1361ش.
4. الأصفهاني، محمد بن حسن، كشف اللثام والإبهام عن قواعد الأحكام، ط1، دفتر انتشارات اسلامي، قم، 1416هـ.
5. الآخوند الخراساني، محمد كاظم، كفاية الأصول، ط1، طبع آل البيت (ع)، قم، 1409هـ.
6. البحراني، يوسف بن أحمد، الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية، دار المصطفى لإحياء التراث، ط1، بيروت، 1423هـ.
7. البدري، تحسين، معجم مفردات أصول الفقه المقارن، طهران، ط1، 1428هـ.
8. بني فضل، مرتضى، مدارك تحرير الوسيلة – الصوم، مؤسسة تنظيم ونشر آثار إمام خميني (ره)، ط1، طهران، 1422هـ.
9. الجوهري، إسماعيل بن حماد، الصحاح – تاج اللغة وصحاح العربية، دار العلم للملايين، ط1، بيروت، 1410هـ.
10. الحسيني الواسطي، محمد مرتضى، تاج العروس من جواهر القاموس، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، ط1، بيروت، 1414هـ.
11. الحميري، نشوان بن سعيد، شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم، دار الفكر المعاصر، ط1، بيروت، 1420هـ.
12. الخميني، روح الله، تحرير الوسيلة، مؤسسة مطبوعات دار العلم، ط1، قم، بلا تا.
13. الخوئي، أبو القاسم، فقه العترة في زكاة الفطرة، مقرر محترم، ط1، قم، 1416هـ.
14. ـــــــــــــــ، موسوعة الإمام الخوئي، مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي (ره)، ط1، قم، 1418هـ.
15. الراغب الأصفهاني، حسين بن محمد، مفردات ألفاظ القرآن، ط1، دار العلم – الدار الشامية، لبنان – سورية، 1412هـ.
16. الزمخشري، محمود بن عمر، الفائق في غريب الحديث، دار الكتب العلمية، ط1، بيروت، 1417هـ.
17. السبحاني التبريزي، جعفر، إرشاد العقول إلى مباحث الأصول، ط1، قم، 1424هـ.
18. ـــــــــــــــ، نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء، ط1، قم، بلا تا.
19. السبزواري، مولى هادي، أسرار الحكم في المفتتح والمختتم، انتشارات مطبوعات ديني، ط1، قم، 1425هـ.
20. الشريف الكاشاني، ملا حبيب الله، منتقد المنافع في شرح المختصر النافع – كتاب الطهارة، انتشارات دفتر تبليغات إسلامي، ط1، قم، 1428هـ.
21. الشهيد الثاني، زين الدين بن علي، الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (المحشّى – كلانتر)، كتاب فروشي داوري، ط1، قم، 1410هـ.
22. الطباطبائي القمي، تقي، آراؤنا في أصول الفقه، ط1، قم، 1371ش.
23. الطباطبائي القمي، حسن، كتاب الحج (للقمي، السيد حسن)، مطبعة باقري، ط1، قم، 1415هـ.
24. ـــــــــــــــ، كتاب الحج، مطبعة باقري، ط1، قم، 1415هـ.
25. الطباطبائي، حسن بن إسماعيل، الرسائل الفقهية (للشهيد المدرس)، ستاد بزرگداشت پنجاهمين سالگرد شهادت مدرس، ط1، طهران، 1408هـ.
26. الطبرسي، فضل بن حسن، مجمع البيان في تفسير القرآن، انتشارات ناصر خسرو، ط3، طهران، 1372ش.
27. الطريحي، فخر الدين، مجمع البحرين، كتاب فروشي مرتضوي، ط3، طهران، 1416هـ.
28. فاضل الموحدي اللنكراني، محمد، أصول فقه شيعة، ط1، قم، 1381ش.
29. الفاني الأصفهاني، علي، آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول، ط1، قم، 1401هـ.
30. الفراهيدي، خليل بن أحمد، كتاب العين، نشر هجرت، ط2، قم، 1410هـ.
31. الفيومي، أحمد بن محمد، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي، منشورات دار الرضي، ط1، قم، بلا تا.
32. القمي المشهدي، محمد، تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب، سازمان چاپ وانتشارات وزارت ارشاد إسلامي، ط1، طهران، 1368ش.
33. الكجوري الشيرازي، محمد مهدي، الاجتهاد والتقليد، ط1، قم، 1380ش.
34. الجيلاني الشفتي، محمد باقر، تحفة الأبرار الملتقط من آثار الأئمة الأطهار (ع)، انتشارات كتابخانه مسجد سيد، ط1، أصفهان، 1409هـ.
35. اللاري، عبد الحسين، مجموعة مقالات، مؤسسة المعارف الإسلامية، ط1، قم، 1418هـ.
36. المرعشي النجفي، شهاب الدين، القصاص على ضوء القرآن والسنة، انتشارات كتابخانه آية الله مرعشي نجفي (ره)، ط1، قم، 1415هـ.
37. المصطفوي، حسن، التحقيق في كلمات القرآن الكريم، مركز الكتاب للترجمة والنشر، ط1، طهران، 1402هـ.
38. الموسوي القزويني، علي، الاجتهاد والتقليد (التعليقة على معالم الأصول)، دفتر انتشارات إسلامي، ط1، قم، 1427هـ.
39. النائيني، ميرزا محمد حسين، كتاب الصلاة، دفتر انتشارات إسلامي، ط1، قم، 1411هـ.
40. النجفي، علي بن محمد (كاشف الغطاء)، النور الساطع في الفقه النافع، مطبعة الآداب، ط1، نجف أشرف، 1381هـ.
41. النجفي، محمد حسن، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط7، 1404هـ.
42. نجم آبادي، أبو الفضل، الأصول، ط1، قم، 1380ش.
43. النراقي، مولى أحمد، مستند الشيعة في أحكام الشريعة، مؤسسه آل البيت (ع)، ط1، قم – إيران، 1415هـ.
44. الهاشمي الشاهرودي، محمود، كتاب الخمس (للشاهرودي)، مؤسسه دائرة المعارف فقه إسلامي بر مذهب أهل بيت (ع)، ط2، قم، 1425هـ.
الهوامش
1. لأنهم استدلوا على مطلبهم بأن الفعل الصادر من العبد ممكن بالضرورة؛ وإذا وجدت علته، يصبح وجوده ضرورياً؛ إذ محال أن تتخلف العلة عن معلولها؛ وإلا لكان عدمه ضرورياً؛ لأن وجود الممكن بدون علة محال. وقد أجاب أهل الحق على هذا الاستدلال بأن اختيار العبد هو الجزء الأخير من علة وجود الفعل؛ وبناءً عليه، فإن وجوبه وامتناعه ناشئان من اختيار العبد للإتيان به أو تركه، وهذا لا ينافي كون الفعل اختيارياً؛ بل يؤكده.
2. المقدمة المفوتة: هي المقدمة التي إذا لم تنجز قبل حلول وقت ذي المقدمة، فإنها تؤدي إلى تفويت ذي المقدمة في وقته؛ مثل أن تكون وظيفة المكلف قبل موسم الحج هي إعداد جواز السفر وقطع المسافة ليتمكن من أداء تلك المناسك في وقت الحج. تجد المقدمة المفوتة معناها في الواجبات الموقتة (ذات الوقت المحدد) التي خصص لها الشارع وقتاً معيناً؛ مثل الحج والصوم والصلاة. بناءً على تبعية وجوب المقدمة لوجوب ذي المقدمة، فكلما كانت المقدمة واجبة من المقدمات التي يجب إنجازها قبل زمان الواجب، وإلا أدى ذلك إلى تفويت الواجب في وقته، يطرح هذا السؤال: كيف يجب إنجاز المقدمات المفوتة قبل زمان وجوب ذي المقدمة؛ في حين أن الواجب قبل حلول وقته ليس له وجوب حتى تكون مقدمته واجبة تبعاً له؟