الملخص
يعد التمسك بعمومات الشريعة وإطلاقاتها من طرق الكشف عن الأحكام الشرعية في نطاق المصاديق والموضوعات التي لم يرد بشأنها دليل من الشارع المقدس. ومما لا شك فيه، يمكن تطبيق هذه الأدلة على العناوين والمصاديق التي كانت موجودة في زمن صدور الشريعة، ولكن بالنسبة لتطبيقها على العناوين والموضوعات المستحدثة التي لم يكن لها أثر في العصور الماضية، وكانت غريبة ومجهولة لعرف ذلك الزمان، فإن هناك إشكالات وموانع متعددة تستدعي التحقيق والبحث. وقد توصل هذا البحث، بأسلوب تحليلي-اجتهادي، إلى نتيجة مفادها أن بعض المصاديق المستحدثة التي كانت غريبة تمامًا عن ذهن العرف السابق ولم يكن بالإمكان إبداء الرأي بشأنها، وبالنظر إلى الرأي المشهور القائم على علاقة الملكة والعدم بين الإطلاق والتقييد، لا يجوز التمسك بعمومات الشريعة وإطلاقاتها، وينبغي البحث عن طرق أخرى لاستنباط أحكام هذه الموضوعات.
المقدمة
إن دين الإسلام، بوصفه دينًا عالميًا وخالدًا، يدّعي تحقيق سعادة البشر والمجتمعات في كل زمان وتحت أي ظرف. والنبي الأكرم محمد صلى الله عليه وآله، بوصفه أشرف المخلوقات وأكملها، هو آخر نبي بُعث إلى البشرية. إن عالمية هذه الشريعة السماوية وخلودها يقتضيان أن تكون ذات قوانين راقية وحيوية لتتمكن في كل عصر وزمان من توفير الأرضية لوصول الإنسان إلى سعادة الدنيا والآخرة.
من جانب آخر، نرى أنه مع مرور ما يقرب من خمسة عشر قرنًا على ظهور شريعة الإسلام المقدسة، شهدت حياة البشر تحولًا وتغييرًا كبيرًا لدرجة أن فكرة العودة إلى قرن مضى أصبحت مستحيلة وغير قابلة للتحقيق، فضلًا عن أن نعيش حياتنا كما كانت في صدر الإسلام وعصر التشريع. لقد تأثرت حياة اليوم بالتقدم المادي والتحولات الهائلة، مما أدى إلى زوال كثير من الموضوعات التي كانت محل ابتلاء عامة الناس وتعلقت بها الأحكام الشرعية، وحلت محلها موضوعات أخرى؛ بحيث لم يصدر بشأنها حكم في الظاهر. وبالطبع، يجب الإقرار بأن هذه التحولات هي من لوازم الحياة البشرية ولا مفر منها، وهي، على حد قول الفلاسفة، من لوازم ذات العالم المادي ولا تنفصل عنه أبدًا.
لهذا السبب، وفي مسألة استمرارية الشريعة والأحكام الإلهية، يعد بحث كيفية سريان الأحكام الإلهية إلى الموضوعات المستحدثة – التي يسميها الفقهاء بالمسائل المستحدثة – بحثًا مهمًا وحيويًا للغاية. ومن هنا، سعينا في هذا المقال إلى التحقيق في إحدى أهم وأبرز طرق استنباط أحكام المسائل المستحدثة، ألا وهي حجية الإطلاقات والعمومات بالنسبة للمسائل المستحدثة.
فيما يتعلق بتقييم حجية العمومات والإطلاقات في الموضوعات المستحدثة، فإن ما تم تدوينه بشكل منسجم في الموضوع المذكور يقتصر على كتاب “المبسوط في فقه المسائل المعاصرة” (القائني، ١٤٢٤، ج١، ص٤١) ومقالة في مجلة “تا اجتهاد” العدد التحضيري الحادي عشر (المقالة الثانية)، ويُعثر عليه في كتب كبار الفقهاء المتقدمين والمعاصرين.
1. أقسام المسائل المستحدثة
من الضروري في البداية توضيح أقسام الموضوعات والمسائل المستحدثة ليتحدد نطاق البحث. تُطلق الموضوعات المستحدثة بنظرة عامة على الموضوعات التي كانت، بنحو ما، غير مألوفة وغريبة على عرف زمان الصدور ولم تكن هناك إشارة إليها في محاورات الأزمنة الماضية، والتي تنقسم بنظرة أدق إلى ثلاثة أنواع:
أولًا: الموضوعات والعناوين التي لو كانت محل سؤال واستطلاع في عصر التشريع لما عُدّت أمورًا غريبة ومعدومة، ولكنها في الوقت نفسه، لعدم كونها مورد ابتلاء، لم تكن محل التفات واهتمام العرف، فلم يُسأل عنها ولم يصدر نص من الشارع لبيان حكمها. مثل الصلاة في القطبين الشمالي والجنوبي وحقن الدم في الأوردة.
ثانيًا: الموضوعات والعناوين التي لم يكن تصورها ممكنًا لعرف زمان صدور الروايات، وحتى لو التفتوا إليها لأنكروها. مثل السفر بوسائل النقل الحديثة اليوم، وزرع أعضاء الميت في جسد إنسان حي بواسطة الأدوات الطبية.
ثالثًا: موضوعات وعناوين كانت ممكنة ومحل ابتلاء، ولكنها كانت موضع غفلة وعدم اهتمام من الفقهاء ولم يُبيَّن حكمها. مثل حكم جواز التخدير وتسكين ألم عضو يجب قطعه أو جلده ليไม่ يشعر بالألم.
بناءً على ما سبق، يتضح أن بحثنا في المسائل المستحدثة يشمل الموضوعات أو المصاديق الجديدة التي تختلف في نظر العرف عن العناوين والموضوعات السابقة، وقد يكون حكم هذا الموضوع في زماننا مغايرًا لجميع مصاديق الاسم نفسه في الماضي. لذا، لا ينبغي الظن بأن التفريق بين أحكام المصاديق المستحدثة والقديمة هو نوع من تحويل القضايا الحقيقية الشرعية إلى قضايا خارجية.
2. بعض فروع المسائل المستحدثة في كلمات الفقهاء
كما ذكرنا، لم تُطرح مسألة هذا البحث بشكل مفصل ومنسجم في كلمات فقهاء الإمامية البارزين، ولكن مع التتبع في كلماتهم في مختلف فروع الفقه، واجهنا عدة مسائل مرتبطة بمسألتنا، سنقوم بتقييم أهمها أدناه.
2-1. بحث حلّية الصيد المقتول بالبندقية
في هذا الموضوع، ذهب كبار العلماء مثل المحقق السبزواري في “كفاية الأحكام” (السبزواري، 1423، ج2، ص576) وتبعه المرحوم المجلسي في “بحار الأنوار” (المجلسي، 1410، ج62، ص272) إلى شمول عنوان السلاح للبندقية، والملا أحمد النراقي في “رسائل ومسائل” في ذيل رواية “من قتل (جرح) صيدًا بسلاح…” (الحر العاملي، 1409، ج23، ص362) وكتب ما يلي:
“رصاصة البندقية لم تكن موجودة في زمن الشارع، ولهذا السبب لم ترد أخبار بشأنها، وقال شارح المفاتيح إن الأظهر هو الحرمة، وصاحب الكفاية يميل إلى الحلّية، وهذا القول يبدو أقوى لعدة أدلة:
الأول: لعمومات أدلة حلّية الأشياء حتى يُعلم حرمتها.
الثاني: لعمومات الأدلة المصرحة بحلّية ما تصيده وتقتله بالسلاح. كصحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر (ع) قال: “من جرح صيدًا بسلاح وذكر اسم الله عليه ثم بقي ليلة أو ليلتين لم يأكله السبع وقد علم أن سلاحه هو الذي قتله فليأكل منه إن شاء”. (الحر العاملي، 1409، ج23، ص362) ومرسلة الفقيه “قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: من جرح بسلاح وذكر اسم الله عز وجل ثم بقي الصيد ليلة أو ليلتين ثم وجده لم يأكل منه سبع وعلم أن سلاحه قتله فليأكل منه إن شاء” (الصدوق، 1413، ج3، ص319)، وعدم شيوع هذا السلاح في زمن المعصوم (ع) لا يوجب تقييد إطلاق الأخبار، بل ورد في بعض الأخبار أن كل ما يتخذه الإنسان سلاحًا له وآلة للصيد، فمقتوله حلال؛ كما ورد في موثقة زرارة وإسماعيل أنهما سألا أبا جعفر (ع) عن قتل المعراض؟ قال: “لا بأس إذا كان هو مرماتك وصنعته لذلك…” (النراقي، 1422، ج1، ص175).
في المقابل، لم يرَ المرحوم صاحب الرياض صحة التمسك بإطلاق “السلاح” ليشمل بندقية زمانه، واعتبر أن عبارة “السلاح” في الروايات المذكورة منصرفة إلى الأسلحة الموجودة في زمن صدور تلك الروايات (الطباطبائي، 1418، ج13، ص175).
يبدو أنه لا يمكن اعتبار صاحب الرياض من المخالفين للتمسك بالعمومات والإطلاقات في المصاديق المستحدثة؛ لأن مراده من العبارات المذكورة في مسألة الصيد ورأيه بحرمة الصيد المقتول ببنادق عصره، هو أنه يعتبر إطلاق روايات باب الصيد مثل “من قتل صيدًا بسلاح…” منصرفًا إلى الأسلحة المتعارفة في زمن صدور تلك الروايات، والتي كانت غالبًا حادة ومحددة، ولا يشمل أي سلاح لا يمتلك هذه الميزة؛ (حتى لو استُخدم في عصر الصدور بشكل غير متعارف للصيد)، لذا لا يمكن القول إنه لا يقبل بعمومية أدلة الصيد بالنسبة للمصاديق المستحدثة من السلاح في زماننا التي لها خاصية التحديد.
الشاهد على هذا الكلام هو كلام المرحوم صاحب الجواهر في هذه المسألة. حيث إنه في حكم حرمة وحلّية الصيد المقتول ببندقية زمانه التي كانت طلقاتها مستديرة، اتبع صاحب الرياض، واعتبر عدم تحديد واستدارة طلقات ذلك الزمان دليلًا على عدم حلّية مثل هذا الصيد، مع الفارق أن صاحب الجواهر يصرح بأنه في حال كانت الطلقات محددة (مثل طلقات الزمن الحاضر) فإن شمول إطلاق رواية “من جرح صيدًا بسلاح…” للبندقية لا إشكال فيه (النجفي، 1404، ج36، ص16).
2-2. عمومية أدلة نفوذ المعاملات بالنسبة للمعاملات غير المتعارفة
من المقالات الأخرى التي طُرح فيها بحث التمسك بالعمومات في المصاديق المستحدثة، باب العقود والمعاملات، والذي طُرح بمناسبة استحداث معاملات جديدة.
فبعضهم مثل المحقق النائيني صراحةً جوّز التمسك بإطلاقات وعمومات أدلة نفوذ المعاملات مثل “أوفوا بالعقود” بالنسبة للعقود المستحدثة في الأعصار المتأخرة عن عصر التشريع (النائيني، 1373، ج1، ص104).
في المقابل، حصر بعض الفقهاء عمومات صحة ونفوذ المعاملات في العقود المتعارفة في زمان تشريع هذه الأدلة، وبالتالي أخرجوا العقود غير المتعارفة في ذلك الزمان، ومنها العقود المستحدثة والمعاملات الناشئة، من عمومها. والمرحوم صاحب الرياض من هذه الفئة. ففي باب الحوالة، وتحت بحث ما إذا كان رضا المدين شرطًا لصحة الحوالة أم يكفي مجرد رضا المحال له، انصرف بعمومات “أوفوا بالعقود” وما شابهها عن الحوالة بدون رضا المدين، وذكر أن دليل ذلك هو عدم تعارف مثل هذه الحوالة في عصر التشريع (الطباطبائي، 1418، ج9، ص281).
بالطبع، يبدو أن عباراته لا تدل على نفي التمسك بالعمومات والإطلاقات بالنسبة للمصاديق المستحدثة في الأعصار التالية لعصر التشريع؛ لأن النقطة التي جعلت صاحب الرياض ينكر شمولية أدلة نفوذ المعاملات للمصاديق غير المعروفة للمعاملات في عصر التشريع، هي انصراف هذه الأدلة إلى المصاديق المتعارفة في زمان التشريع. في الواقع، هو لا يثبت أصلًا عمومية لهذه الأدلة حتى بالنسبة لجميع مصاديق عصر التشريع، لا أنه يخرج المصاديق المستحدثة وغير المتعارفة مع فرض العمومية. ويؤيد هذا المطلب أن بعض الفقهاء الآخرين مثله قبلوا بانصراف أدلة نفوذ المعاملات إلى المصاديق المتعارفة، مع فارق أنهم لم يحصروا موضوع هذه الأدلة (العقود المتعارفة) في العقود المتعارفة في عصر التشريع، بل الظاهر أنها تسري على جميع العقود المتعارفة في كل عصر. وقد أشار المرحوم الشيخ الأنصاري في كتاب المكاسب في مسألة شرطية الترتيب بين الإيجاب والقبول إلى هذه النقطة، وبيّن أن العقد بدون ترتيب يخرج عن أدلة صحة المعاملات لكونه غير متعارف (الأنصاري، 1413، ج3، ص140).
ومن المتأخرين أيضًا، ذكر المرحوم السيد الخوئي في مسألة اشتراط التنجيز في صحة العقد نفس الاعتقاد، فيقول: “على اعتبار هذا الشرط، بالإضافة إلى دعوى الإجماع (في حين أن هذه الدعوى بعيدة)، يمكن طرح استدلال آخر، وهو أنه بالنظر إلى كون العقد المعلق غير متعارف في نظر عامة الناس، فإن مقتضى أصل الفساد وعدم نفوذ العقد وانصراف أدلة العقود إلى العقود المتعارفة والمعروفة عند الناس، هو اعتبار التنجيز في صحة العقد” (الخوئي، 1418، ج33، ص148).
بالطبع، هذه النظرية، أي انصراف أدلة صحة المعاملات إلى العقود المتعارفة – سواء المتعارفة في عصر التشريع أو غيره – لها مخالفون كثيرون منهم المحقق الخوئي نفسه، ونكتفي بذكر بعض الأمثلة اختصارًا:
حمل المرحوم السيد الخوئي في مسألة لزوم الترتيب بين الإيجاب والقبول، عمومات صحة العقود على مطلق العقود، سواء كانت متعارفة أو غير متعارفة، واعتبر كلام من قبيل المرحوم الشيخ الأنصاري الذين اعتبروا العقد بدون ترتيب غير متعارف ودليلًا على بطلانه، مشكلًا (الخوئي، 1413، ج3، ص47).
كذلك، اعتبر المرحوم السيد الحكيم شمول أدلة صحة المعاملات للموارد غير المتعارفة أمرًا واضحًا، وبيّن في جملة واحدة أن التعارف لا يوجب تقييد الإطلاقات ولا تخصيص العمومات (الحكيم، 1390، ص99).
صاحب كتاب “عناوين فقهية” أيضًا من الموافقين للتمسك بعموم الآية الشريفة “أَوْفُوا بِالْعُقُودِ” بالنسبة لجميع العقود، سواء المتعارفة أو غير المتعارفة. وقد بحث هذا الموضوع بالتفصيل، وبعد بيان دليل من يرى انصراف عمومية العقد في الآية الشريفة عن العقود غير المتعارفة، كتب ما يلي: “العموم الاستغراقي في الآية الشريفة يفيد الشمولية بالنسبة لأفرادها، لا أنواع العقد، لنعتبره منصرفًا عن أنواع العقود غير المتعارفة. ومن الواضح أننا إذا أردنا حصر عمومية أفراد “العقود” في الآية الشريفة في مصاديقها المتعارفة في عصر التشريع، فإن ذلك يستلزم أن نقول بالانصراف حتى في أفراد من العقود المتعارفة (مثل البيع والصلح) التي كانت قليلة الشيوع بين عرف ذلك الزمان. وهذا المطلب يخالف إجماع الفقهاء في التمسك بعموم الآية الشريفة بالنسبة للأفراد النادرة والقليلة الاستعمال في زمن الصدور، ويؤدي إلى أن عمومية الآية الشريفة لا تكون لها ثمرة عملية في الاستدلال وتشخيص حكم العقود المشكوكة إلا في الموارد التي يكون فيها مقدار ندرة وقوع فرد من العقد مشكوكًا” (المراغي، 1417، ج2، ص15).
ومن المعاصرين أيضًا، صرح بعضهم بجواز التمسك بالعمومات والإطلاقات لتنفيذ العقود بالنسبة للمعاملات الجديدة والمستحدثة، واستندوا إليه في موارد فقهية متعددة مثل عقد التأمين وغيره (الحائري، 1418، ج1، ص271).
2-3. عمومية قاعدة لا ضرر بالنسبة للارتكازات المستحدثة
لا يرى المرحوم الشهيد الصدر أن قاعدة “لا ضرر” تشمل مصاديق الضرر المستحدثة التي نشأت بناءً على ارتكاز عرف اليوم، ولم تكن في الماضي تُعتبر ضررًا يُضيّع بسبب عدم وجود ارتكاز، ويكتب ما يلي:
“هل المعيار في الأفراد الارتكازية لعنوان الضرر، هو خصوص الأفراد المرتكزة في ذلك الزمان (عصر الصدور) أم أن قانون (لا ضرر) يُطبّق في كل زمان بحسب ذلك الزمان؟ ونتيجة لذلك، هل تدخل الأفراد المستحدثة مع تجدد القوانين العقلائية والحقوق العرفية في عمومية هذا القانون، أي لا ضرر؟ أساسًا، ما هو ضابط الشمولية أو عدم الشمولية لعنوان الضرر في كلام الشارع بالنسبة للأفراد الارتكازية للضرر؟
الرأي الصحيح هو أن العنوان المأخوذ في كلام الشارع في مثل هذا المورد (لا ضرر) يشمل فقط الأفراد العرفية في عصره، ولا يشمل أفراد الضرر المستحدثة في الأزمنة المتأخرة.
أما شمول هذه القاعدة للأفراد العرفية في عصر الشارع، فذلك لأن الشارع كإنسان عرفي يخاطب العرف. فكلامه له ظهور في المعنى العرفي والآراء العرفية. وبناءً عليه، يكون الإطلاق اللفظي تامًا في مقام النسبة إلى جميع أضرار عرف عصر الشارع.
أما عدم شمول هذه القاعدة للأفراد المستحدثة، فذلك لأن الإطلاق اللفظي لكلام الشارع يتشكل فقط على أساس عرفية الشارع، وفهم العرف هو قرينة متصلة لإرجاع الكلام إلى المعنى العرفي، ومن الواضح أن فهم العرف المعاصر للصدور هو القرينة المتصلة، لا فهم عرف آخر في عصور أخرى.
وبفرض الإطلاق المقامي، فإن هذا الإطلاق يتشكل على أساس قرينية العرف الحاضر زمن الصدور؛ لأن نظر الشارع موافق لنظر العرف المذكور.
خلاصة القول هي أنه لا اعتبار لأفراد الضرر المستحدثة للتمسك بقاعدة لا ضرر، فلو فرضنا مثلًا أن حق الاشتراك في الأموال ثابت في زمن ما بحكم قانون الاشتراك، فإن حديث لا ضرر لا يمكن أن يكون دليلًا على إمضاء هذا القانون” (الصدر، 1408، ج4، ص583).
بالطبع، يبيّن الشهيد الصدر في تتمة كلامه طريقًا للتمسك بإطلاق أدلة لا ضرر بالنسبة لبعض الأضرار المستحدثة، والتي لا تتمتع بشمولية لجميع المصاديق المستحدثة؛ لأنها تعد نوعًا ما المصاديق المستحدثة ضمن مجموعة عناوين مألوفة لذهن عرف عصر التشريع ومرتكزة عقلائيًا في ذلك الزمان. ويقول في هذا الصدد:
“نعم، في هذه المسألة، هناك نقطتان للتمسك بهذه القاعدة لأفراد الضرر المستحدثة في العصور المتأخرة، يجب الإشارة إليهما:
النقطة الأولى: إذا فرضنا أن فردًا من أفراد الضرر اليوم لم يكن موجودًا في عصر الشارع، ولكن هذا الضرر يتضمن نكتة من الحقوق العقلائية في زمان الشارع، أي وإن لم يلتفت العرف والعقلاء في ذلك الزمان إلى ذلك الفرد من الضرر لعدم وجوده، إلا أنه كان يوجد بينهم مفهوم يشمل هذا الفرد من الضرر. وبناءً عليه، لو عُرض هذا الفرد من الضرر على عرف ذلك الزمان وتوجهوا إليه، لحكموا بثبوت حق عقلائي فيه، واعتبروا مخالفة رعايته ضررًا. لذا، فإن دليل لا ضرر يشمل هذه الموارد؛ فمثلًا، لو قبلنا بأن حق الطبع للمؤلف، الثابت في زماننا، مشمول بنكتة الملكية المعنوية بسبب حيازة شيء ثابت في زمان الشارع، فإن هذا الحق المستحدث يثبت أيضًا بواسطة التمسك بقاعدة لا ضرر. فالمعتبر إذن هو سعة دائرة النكتة العقلائية للحق والضرر في ذلك الزمان وتضييقها، لا ما كان مصداقًا فعليًا للضرر في ذلك الزمان.
النقطة الثانية: في فرض الشك في ثبوت حق ما في زمان الشارع من عدمه، لا نحتاج إلى إثبات شواهد تاريخية على ثبوت ذلك الحق في ذلك الزمان، وهو ما يكون غالبًا غير ممكن؛ بل يمكننا بإجراء أصالة الثبات في الألفاظ،2 إثبات معاصرة هذا الحق لزمان الشارع؛ لأنكم علمتم أن الارتكاز العرفي المعاصر للشارع يشكل ظهورًا لفظيًا للعناوين على أساس الإطلاق اللفظي أو المقامي (كما قيل)” (الصدر، 1408، ج4، ص584).
بالطبع، هذا المطلب هو مجرد تحليل للشهيد الصدر في بحث “لا ضرر”، ولا يتمتع بعمومية بالنسبة لأبواب ومسائل أخرى.
3. مستندات نظرية شمول المطلقات والعمومات للموضوعات المستحدثة
إن مستند نظرية شمول المطلقات والعمومات للموضوعات المستحدثة هو تمامية شروط التمسك بالعمومات والإطلاقات، والتي سنبحثها أدناه.
3-1. تمامية شروط التمسك بالعمومات والإطلاقات
يبدو أن أهم دليل لهذه الرؤية يمكن تلخيصه في ادعاء تمامية شروط التمسك بعمومات الشريعة وإطلاقاتها وعدم وجود قرينة على انصرافها عن المصاديق والموضوعات المستحدثة.
توضيح هذا الدليل يتطلب بيان مقدمة: إن الشارع الحكيم عالم بجميع جزئيات العالم وتغيرات الموضوعات ومصاديقها على مر الزمان، وبما أنه يرى نفسه مكلفًا ببيان الأحكام لجميع البشر في كل زمان ومكان، فإن غالب أحكامه تُجعل على شكل قضايا حقيقية وبصورة قوانين لتكون قابلة للاستفادة والتطبيق لجميع الأزمنة وكل البشر.
موضوع القضايا الحقيقية لا يُلحظ بالنظر إلى الوضع الخارجي، بل يُفترض وجوده دون تقييد أو اختصاص بعرف خاص. إن تخصيص أو تقييد المصاديق المستحدثة التي لم يكن لها أثر في عصر التشريع ليس بالأمر الصعب على الشارع العالم والحكيم، حتى لو كانت هذه المصاديق غير مألوفة في العرف، ويمكن للشارع أن يبيّن هذا التخصيص أو التقييد ببيانات مختلفة.
النتيجة: إذا بيّن الشارع عنوانًا عامًا أو مطلقًا في حكمه ولم يذكر قرينة على كون الحكم قضية خارجية أو تخصيصه وتقييده، يمكن التمسك بعمومية وإطلاق ذلك الحكم بالنسبة للمصاديق المستحدثة. هناك روايات تدل وتؤيد هذا المطلب، وهي أن الله تعالى، بواسطة الأئمة المعصومين، بيّن بعض القواعد الدينية الكلية، وترك تطبيق الجزئيات والمصاديق لهذه القواعد للناس.
وقد ذكر المرحوم ابن إدريس روايتين في هذا الشأن، مضمونهما أن ما على عاتقنا أهل البيت هو بيان الأصول والكليات، وتطبيق وإيجاد الفروع على عاتقكم (الحلي، 1410، ج3، ص575).
هذا الدليل به إشكالات سنذكرها ضمن بيان مستندات النظرية الثانية ونقوم بنقدها وتحليلها بالتفصيل.
4. مستندات نظرية عدم شمول المطلقات والعمومات للموضوعات المستحدثة
لقد كُتبت مستندات وإشكالات متعددة لهذه الرؤية، وقد قام الكاتب بتدوينها في إطار رسالة جامعية، ولكن للاختصار، نكتفي بذكر ثلاثة مستندات في هذا المقال.
4-1. الانصراف
الدليل الأول للقائلين بهذه النظرية هو انصراف الألفاظ المطلقة والعامة إلى غير مصاديق وموضوعات الحوادث المستحدثة. وتوضيح هذا الوجه يتطلب بيان عدة نقاط حول حقيقة الانصراف ومناشئه.
4-1-1. النقطة الأولى: التفريق النظري بين العموم والإطلاق في مواجهة الانصراف
بعض الأصوليين، بعد إدراج مسألة الانصراف في مبحث الإطلاق، بيّنوا من الناحية النظرية والعلمية أن الانصراف لا يملك سوى القدرة على منع الشمول الإطلاقي، ولا يلحق ضررًا بالعموم الوضعي اللفظي. أول من طرح هذه المسألة هو أحد أساتذة المرحوم النراقي، الذي ينقل عن أستاذه قوله: “العموم الوضعي يشمل الأفراد الشائعة والنادرة، بينما يغطي المطلق الأفراد الشائعة فقط” (النراقي، 1417، ص778). وقد اهتم الإمام الخميني أيضًا بهذه المسألة، فيقول إن الكثرة يمكن أن تكون مانعًا في باب الإطلاق فقط، لا في باب العموم (الخميني، 1421، ج3، ص43).
في توضيح كلام الإمام الخميني، يجب إضافة أن الانصراف الناشئ عن غلبة قسم من الانصراف لا يُقبل نوعًا وغالبًا، ولكن على فرض صحته، لا يمكن أن يكون مانعًا إلا للإطلاق لا العموم؛ لأنه بشكل عام، لا يوجد تصادم بين الانصراف والعموم.
في مقابل هذه النظرية، هناك كبار العلماء مثل الآخوند الخراساني الذين لا يعتبرون عمومية العام متفرعة على الوضع اللغوي، ويعتبرون مقدمات الحكمة أو قرائن أخرى دخيلة فيه، وعلى هذا الأساس، لا يضعون فرقًا بين العمومات والمطلقات من هذه الجهة (الآخوند الخراساني، 1409، ص218). المرحوم الخوئي أيضًا، في مقابل الرأي السائد، يعتقد أن الانصراف يمكن أن يخلق مشكلة في طريق تشكل العموم أيضًا (الخوئي، 1417، ج13، ص85).
بناءً عليه، الدليل الأول للقائلين بعدم شمول العمومات للموضوعات المستحدثة (الانصراف)، وفقًا لبعض النظريات الموجودة في بحث الإطلاق والعموم، لا يمكن أن يعطل شمول عمومات الشريعة للعناوين المستحدثة، ويتحدث فقط في دائرة المطلقات.
4-1-2. النقطة الثانية: الانصراف الناشئ عن عدم وجود بعض المصاديق زمن الصدور
للانصراف أقسام متعددة يخرج بحثها عن عهدة هذا المقال. قسم واحد فقط يتعلق بهذا البحث، وهو الانصراف الناشئ عن عدم وجود بعض المصاديق في زمن الصدور.
لا شك أن كل لفظ يشمل الحالات والمصاديق الموجودة في زمن صدور النص. والسؤال الآن هو: إذا ظهرت في زمن آخر بعد انقضاء زمن صدور النص حالة ومصداق جديد للفظ، فهل يمكن، بحجة التمسك بإطلاق اللفظ، تسريته الحكم إلى الحالة والمصداق الجديد، أم أن اللفظ ينصرف عن مثل هذه الحالة والمصداق ولا يشملها؟
لم يذكر الفقهاء مثل هذا الانصراف رسميًا، ولم يدرجوه ضمن أقسام الانصراف؛ ولكن ربما يمكن العثور في أبحاثهم الفقهية والاستنباطية على موارد من الانصراف يمكن تطبيقها على هذا القسم، وقد تمت الإشارة إلى بعض مصاديقها في خلفية البحث.
4-1-3. دراسة اعتبار الانصراف
قبول مثل هذا الانصراف، بناءً على تصور أن شمول عمومات وإطلاقات عصر الصدور للمصاديق غير المستحدثة هو من باب القدر المتيقن في مقام التخاطب، أمر سهل بناءً على مبنى كبار العلماء مثل المرحوم الآخوند الخراساني في بحث مقدمات الحكمة؛ لأنهم يعتبرون سعة العمومات والإطلاقات فرعًا على وجود مقدمات الحكمة، ومنها عدم وجود قدر متيقن في مقام التخاطب (الآخوند الخراساني، 1409، ص247)؛ لذا يمكن القول إن عمومات وإطلاقات زمان صدور الخطابات الشرعية، بطبيعتها، لا يمكن أن تشمل كثيرًا من المصاديق والعناوين المستحدثة التي لم يكن لها أثر في ذلك الزمان؛ لأن القدر المتيقن في مقام تخاطب العناوين الشرعية، بالنسبة للحاضرين في عصور صدور الخطابات الشرعية، هو قطعًا المصاديق والتطبيقات الموجودة في ذلك الزمان، ومنصرفة عن المصاديق التي كان تصور حدوثها في العصور اللاحقة يبدو مستحيلًا.
أما بناءً على مبنى فقهاء آخرين والرأي الصحيح الذي يعتبر المصاديق غير المستحدثة من قبيل القدر المتيقن الخارجي، فهي خطابات شرعية؛ لأن القدر المتيقن في مقام التخاطب هو عبارة عن قرائن عرفية محفوفة بالكلام تمنع انعقاد الإطلاق اللفظي، مثل قرينية سؤال السائل التي توجب انصراف إطلاق كلام الإمام (ع) إلى مورد السؤال. إن توجيه مثل هذا الانصراف لتخريب شمول الألفاظ المطلقة والعامة للمصاديق المستحدثة يبدو صعبًا، خاصة بالنسبة لعمومات الشريعة في نظر من لا يوقفون سريان وشمول العمومات على جريان مقدمات الحكمة.
4-2. عدم إمكان تخصيص وتقييد العمومات والإطلاقات
يمكن تقرير هذا المطلب ببيانين؛ وأقوى دليل لمنكري التمسك بالعمومات والإطلاقات في الموضوعات المستحدثة يمكن أن يكون هذا الدليل.
4-2-1. التقرير الأول
هذا التقرير يتوقف على بيان عدة مقدمات:
1. كاشفية العمومات والمطلقات الشرعية عن الشمول لفرد خاص، تتوقف على عدم وجود مخصص أو مقيد منفصل بالنسبة لذلك المورد. هذه المقدمة من مسلّمات علم الأصول، ولهذا السبب، يرى جميع الأصوليين لزوم الفحص عن المقيد أو المخصص قبل التمسك بالعام أو المطلق.
2. إحراز عدم المخصص أو المقيد المنفصل يكون عن طريق عدم بيان الشارع الحكيم؛ لأنه لو كان هناك مخصص أو مقيد، وكان الشارع الحكيم والعالم بجميع زوايا الموضوع لم يبيّنه، لكان ذلك خلاف الحكمة والكمال.
3. يُكشف عن عدم وجود المخصص أو المقيد في النصوص الشرعية من عدم بيانه، في حالة كان الشارع المقدس في مقام بيان التخصيص أو التقييد المذكور، وكانت وظيفته بيان مثل هذا القيد.
4. المستفاد من كثير من روايات الأئمة المتقدمين (ع) هو أنهم لم تكن عليهم أي وظيفة تجاه بيان الأحكام الشرعية لزمان ما بعدهم والعصور المستقبلية، وكانوا فقط مبينين لأحكام الناس في زمانهم. مثل الروايات التي وردت في تفسير الآية الشريفة “يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ…” (الإسراء: 71) والآية الشريفة “وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ…” (الرعد: 7).
نتيجة هذا التقرير هي أن التمسك بعمومات وإطلاقات عصر أهل البيت (ع) بالنسبة للمصاديق والموضوعات المستحدثة في العصور المستقبلية غير صحيح. (هذا التقرير حرره علي رضا أعلائي في مقالة “تا اجتهاد” العدد التحضيري الحادي عشر).
4-2-2. إشكالات التقرير الأول
أولًا: يبدو لنا أن هذه الروايات لا تظهر أكثر من أن الأئمة (ع) قد أتموا الحجة على جيلهم، وبيّنوا كل ما يحتاجه جيلهم، ولا تدل على نفي هدايتهم للأجيال اللاحقة. الروايات التي تشهد بكون الأئمة المعصومين شهداء على أمتهم في يوم القيامة هي بهذا المعنى أيضًا، أي أنهم شهود على قوم بيّنوا لهم الأحكام كاملة، ولم تكن لهم حجة لإنكار الأوامر الإلهية.
ثانيًا: هناك روايات كثيرة تدل بمجموعها على أن خطابات الأئمة المعصومين صادرة لجميع البشر، وجميعهم مكلفون بالعمل بها. تنقسم هذه الروايات إلى عدة فئات، نذكر مثالًا من كل فئة للاختصار:
1. الروايات الدالة على اتحاد وتطابق أحاديث جميع أهل البيت (ع) (الكليني، 1407، ج1، ص53).
2. الروايات التي ترجع الناس إلى الأئمة المتقدمين في عصر الغيبة؛ قال عبد الله بن سنان: دخلت أنا وأبي على أبي عبد الله (ع)، فقال: كيف أنتم إذا صرتم في حال لا ترون فيها إمام هدى ولا علمًا يُرى، فلا ينجو من تلك الحيرة إلا من دعا بدعاء الغريق. فقال أبي: هذا والله البلاء، فكيف نصنع جعلت فداك حينئذ؟ قال: إذا كان ذلك ولم تروا إمامكم، فتمسكوا بما في أيديكم (القرآن والعترة) حتى يتضح لكم الأمر. (ابن أبي زينب، 1397، ص159).
3. الروايات الآمرة بكتابة الأحاديث وحفظها للأجيال القادمة (الكليني، 1407، ج1، ص52).
4. الروايات المرغبة في حفظ أربعين حديثًا (العاملي، 1409، ج27، ص95). من الواضح أن المراد من الحفظ في هذه الروايات ليس مجرد تعلم ألفاظ الأحاديث، بل فهمها ودرايتها والعمل بها لجميع العصور وأمة النبي، وإلا فلا معنى لأن يكون حافظ الألفاظ من زمرة الفقهاء يوم القيامة.
5. الروايات التي ترجع الناس إلى رواة أحاديث الأئمة في حوادث عصر الغيبة. (الصدوق، 1395، ج2، ص483).
4-2-3. دراسة دلالة مجموعة الروايات المذكورة
يمكن القول إنه على الرغم من أن مجموعة الروايات المذكورة لها دلالة واضحة على حجية روايات الأئمة المعصومين (ع) لجميع العصور والأزمنة، والتشكيك فيها بأن جميع هذه الروايات – خاصة القسم الأول منها – هي فقط في مقام بيان عدم الاختلاف والتناقض بين روايات أهل البيت وبيان حجيتها للأجيال اللاحقة، هو استظهار غير صحيح، ولكن ليس الأمر بحيث يمكن بواسطة هذه الروايات إثبات حجية عمومات ومطلقات عصر الحضور بالنسبة لجميع المصاديق والموضوعات المستحدثة.
صحيح أنه يمكن بواسطة هذه الروايات قبول حجية العمومات والإطلاقات بالنسبة للمصاديق والموضوعات التي لها أثر في عصر الخطابات، ولم يحدث تغيير كبير في موضوعها، ولا يستوحش العرف في العصرين السابق والحاضر من وحدة حكمها، ولكن أن نقبل بحجية أحاديث الأئمة المعصومين حتى في الموضوعات والمصاديق المستحدثة تمامًا والتي لها اختلاف فاحش وملموس مع المصاديق السابقة، فهذا محل تأمل كبير.
بتعبير آخر، لكي لا تكون هذه الروايات بلا موضوع، نحن مضطرون لقبول حجية روايات أهل البيت بالنسبة للأجيال اللاحقة في الجملة؛ بمعنى أننا نقبل بعمومات وإطلاقات الخطابات في الموضوعات المشتركة وغير المستحدثة والموضوعات المستحدثة التي ليس لها اختلاف فاحش مع الموضوعات السابقة ولا يجد العرف غرابة في وحدة حكمها، ولكن هذا لا يعني قبول حجية العمومات والإطلاقات المذكورة في المصاديق المستحدثة تمامًا التي يستوحش العرف من إلحاقها بالموضوعات والمصاديق في عصر التشريع بسبب تغيرها الماهوي؛ بل يجب في هذه الموضوعات كشف اتحاد الحكم بطرق أخرى سيتم ذكرها.
4-2-4. التقرير الثاني: عدم إمكان التمسك بالعمومات والإطلاقات
التقرير الثاني يعتمد على أحد المباني المشهورة لدى الأصوليين، وهو أن شمولية العناوين العامة والمطلقة لموضوع ما، هو فرع إمكان تخصيصه أو تقييده بغير ذلك الموضوع. وعدم إمكان التقييد أو التخصيص يشمل عدم الإمكان العقلي والعرفي، ومن جملة موارد عدم إمكان التقييد أو التخصيص العرفي هو استهجانهما عرفًا.
في الواقع، يمكن تبيين هذا المطلب على النحو التالي: بالنظر إلى أنه وفقًا للرأي المشهور لدى الأصوليين، فإن العلاقة بين الإطلاق والتقييد في مقام الإثبات هي من باب الملكة والعدم، ففي كل مورد لا يمكن فيه التقييد (سواء عقليًا أو عرفيًا)، فإن الإطلاق وتمامية مقدمات الحكمة غير ممكنة أيضًا (الخوئي، 1417، ج1، ص530). نظير عدم انعقاد الإطلاق في موارد التقية وما شابهها. وبما أنه وفقًا للرأي الصحيح في العمومات، فإن وجود مقدمات الحكمة ضروري لشمولية الحكم، يمكن تطبيق هذا المطلب في العمومات أيضًا؛ كما يمكن القول إن هذا الإشكال، حتى بناءً على مبنى من لا يلزمون تمامية مقدمات الحكمة في حجية العمومات، يطرح أيضًا؛ لأن نكتة حجية الظواهر في مباحث الألفاظ هي كاشفيتها عن المراد الجدي للمتكلم، ومن الواضح أنه في بعض الموارد يمكن استظهار عمومية اللفظ الوارد في كلام المتكلم من عدم ذكر قيد (سواء متصل أو منفصل)، وذلك في حالة كان مراده الجدي يتطلب القدرة على بيان الخاص، وإلا ففي حالة عدم التمكن العرفي من بيان التخصيص، فإن عدم ذكر القيد لا يمكن أن يكون كاشفًا عن المراد الجدي وعمومية اختيار المتكلم. لذا يجب القول إن العلاقة بين العام والخاص في مقام الإثبات هي أيضًا مثل الإطلاق والتقييد، أي علاقة ملكة وعدم.
في موضوع بحثنا أيضًا، بما أن تخصيص أو تقييد العناوين العامة والمطلقة للشريعة بغير المصاديق المستحدثة أو حتى الموارد النادرة كالمعدومة في زمن الصدور مستهجن، والإمكان العرفي له مفقود، فلا يمكن القول بوجود إطلاق أو عموم لهذه العناوين بالنسبة للمصاديق المستحدثة تمامًا. مثلًا، لو كان عنوان “السفر” في أدلة الشرع موضوعًا لحكم كوجوب قصر الصلاة في السفر، فبما أن تقييد عنوان السفر بالسفر بوسائل النقل الحديثة غير ممكن عرفًا لأهل عصر الشريعة، فلا يوجد إطلاق بالنسبة لمصاديق السفر في أيامنا.
نقطة جديرة بالاهتمام هي أن الاستدلال المذكور لا يعتمد على أننا نعتبر الإطلاق جمع القيود؛ لأنه حتى القائلون بأن الإطلاق هو رفض القيود، يرون أن العلاقة بين الإطلاق والتقييد في مقام الإثبات هي علاقة ملكة وعدم، ويعتبرون استهجان التقييد مانعًا من انعقاد الإطلاق. (الخوئي، ج5، ص347).
4-2-4-1. استحالة الإطلاق بملاك استحالة نتيجة التقييد
ذكر الشهيد الصدر في مقام بيان موارد استحالة التقييد، أنه يرجع إلى ملاك استحالة نتيجة التقييد (الصدر، 1417، ج4، ص281). توضيح المطلب هو أنه أحيانًا يكون استحالة تقييد الكلام بسبب لغوية نتيجة التقييد، مما يؤدي إلى استهجان عرفي لمثل هذا التقييد. مثلًا، لو قيّد الشارع الحكيم أحكام وجوب الصلاة بالكفار خاصة، لكانت نتيجة هذا التقييد لغوية؛ لأن الكافر الذي لا يقبل أصل الدين، كيف يرى نفسه متعبدًا بامتثال أحكام الدين حتى تكون هذه التكاليف محركة له؟ وإذا كانت خاصة بالكفار لغوية، فبصورة الإطلاق تكون لغوية أيضًا.
4-2-4-2. نقد ودراسة استحالة الإطلاق بملاك استحالة نتيجة التقييد
كتب الشهيد الصدر في مقام نقد هذا الملاك: أما حيث لا لغوية في إطلاق أمثال هذه الأحكام، فلا يمكن جعل استحالة التقييد بملاك استحالة نتيجة التقييد دليلًا على عدم الإطلاق. بخلاف الصورة التي يكون فيها دليل استحالة التقييد هو استحالة ثبوت الحكم على العنوان المقيد، مثل تقييد دليل الأحكام الشرعية بالعاجزين عن امتثالها، ففي هذه الموارد يكون إطلاق الحكم مستحيلًا أيضًا. (الصدر، 1417، ج4، ص281).
خلاصة كلام الشهيد هي أنه إذا كانت استحالة التقييد بنكتة استحالة أو استهجان نتيجة التقييد، فإن ذلك لا يستلزم استحالة الإطلاق، لأن محذور التقييد – وهو اللغوية – لا يوجد في الإطلاق. لذا، في بحثنا أيضًا، حيث يمكن القول إن نكتة استحالة التقييد بالموضوعات المستحدثة هي في نفس استهجان نتيجة مثل هذا التقييد، فلا ينبغي، حسب رأيه، أن يكون هناك مانع من إطلاق عناوين الشريعة بالنسبة للموضوعات المستحدثة.
يبدو أن كلام الشهيد، بالإضافة إلى مخالفته لكلامه في بحث قاعدة لا ضرر الذي ذكرناه سابقًا، يواجه هذا الإشكال، وهو أن استظهار الإطلاق أمر عرفي، وهذه التدقيقات لا محل لها فيه، وفي مثل هذه الموارد، لا يستظهر العرف الإطلاق من العناوين المذكورة في الشريعة. لتأييد هذا المطلب، يمكن الإشارة إلى كلام بعض المعاصرين في هذا الصدد.
على سبيل المثال، يقول السيد الشبيري الزنجاني في كتاب النكاح في بحث التمسك بعموم وإطلاق أحكام الشريعة بالنسبة للمصاديق النادرة التي لم يكن العرف يلتفت إلى وجودها في عصر الصدور، ما يلي: “بشكل عام، يجب أن تكون مصداقية الأفراد العامة أو المطلقة عرفية. لذا، الأفراد الذين يمكن اعتبارهم مصداقًا للعام أو المطلق من الناحية العلمية والفرضية فقط، ولكن العرف لا يعتبرهم مصداقًا، وإذا أراد متكلم في مقام البيان إخراج ذلك الفرد، فلا يرون لزومًا لاستثنائه، فإن عموم أو إطلاق اللفظ لا يشمل مثل هذه المصاديق أصلًا” (الشبيري، 1419، ج8، ص2586).
4-2-5. نقد التقرير الثاني
أحدهما هو أن الشارع المقدس، بما أنه عالم بجميع الحوادث والأزمنة ولا يخفى عليه شيء، كان بإمكانه ببيان إجمالي، رفع استهجان تخصيص أو تقييد عمومات وإطلاقات عصر الصدور بالمصاديق السابقة، بوجود موضوعات ومصاديق جديدة في العصور المستقبلية. في الماضي مثلًا، كان بإمكان الشارع أن يبيّن أنه في المستقبل ستُخترع وسائل نقل أخرى غير وسائل اليوم، فيقيّد المسافر بالسفر بوسائل عصر الصدور.
الثاني، أن الشارع كان بإمكانه، لإخراج وسائل اليوم من أدلة السفر في المثال المذكور، أن يبيّن الموضوع بطريقة تخرج منها المصاديق المستحدثة تخصصًا من عموم وإطلاق الروايات. مثلًا، بدلًا من بيان مقدار المسافة لحكم قصر الصلاة في السفر (مما يوجب اختلافًا فاحشًا بين وسائل النقل اليوم والماضي)، كان يشير إلى بيان زمان خاص لحكم قصر الصلاة، كما ورد في بعض الروايات: “عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْمُسَافِرِ كَمْ يُقَصِّرُ الصَّلَاةَ فَقَالَ فِي مَسِيرَةِ يَوْمٍ وَذَلِكَ بَرِيدَانِ وَهُمَا ثَمَانِيَةً فَرَاسِخَ” (الطوسي، 1390، ج1، ص222). هذا النقد موجود في بعض كلمات الفقهاء (القائني، 1424، ج1، ص44).
4-2-6. دراسة نقد التقرير الثاني
الإشكالان المذكوران لا يبدوان تامين. ففيما يتعلق بالإشكال الأول، يمكن المناقشة بأن الشارع في بياناته الشرعية لا يتحدث مع الناس بصفته عالمًا بالغيب، بل بصفته مشرعًا وأحد أفراد العرف، يبيّن أحكامه وموضوعاته. نعم، قد يتحدث إجمالًا عن الموضوعات المستحدثة التي يتوقع عرف زمان الصدور ظهورها في المستقبل ولا يعتبر تحققها بعيدًا، ولكن هذا المطلب لا يرتبط بكثير من الموضوعات المستحدثة تمامًا والتي لا خلفية ذهنية لها في عرف الصدور.
وفيما يتعلق بالإشكال الثاني، يجب القول إنه في بعض الموارد، الحق مع المستشكل، وكان بإمكان الشارع أن يخرج الموضوعات المستحدثة من عمومات وإطلاقات الشريعة بعناوين أخرى، ولكن في بعض الموضوعات المستحدثة، يواجه مشكلة. مثلًا، في مسألة الإنجاب وتكثير النسل التي يعتبرها الإسلام من المستحبات، إذا كان الشارع في الواقع يرى كراهة أو حرمة للتلقيح الاصطناعي (تلقيح بويضة المرأة وحيوان منوي للرجل خارج الرحم ونقله بعد عدة أيام إلى داخل الرحم بجهاز) الذي يُجرى اليوم، ليس بسبب التزاحم مع عناوين أخرى – مثل النظر أو اللمس الحرام – بل كعنوان أولي، وأن الإنجاب الاصطناعي ليس محبوبًا للشارع، فكيف كان يبيّن أن هذا المصداق من الإنجاب يخرج من عمومية أدلة استحباب تكثير النسل والذرية، ولا يستقبحه عرف زمان الصدور ويعتبره غريبًا؟ إذا قيل إن الشارع كان بإمكانه بعناوين مثل “تناسلوا عن طريق النكاح” أو “بالطرق المتعارفة”، إخراج التلقيح الاصطناعي، فإننا نجيب بأن هذه العناوين ليست جامعة لجميع فروض إنجاب الجنين، ولا تشمل مثلًا إنجاب الجنين بحقن الحيوان المنوي الذي لا يصدق عليه نكاح وهو غير متعارف. في حين أن ذلك لا يُسمى تلقيحًا اصطناعيًا ليكون متعلق نهي الشارع. لذا، فإن هذه التعابير ليست جامعة لجميع أفراد النسل المشروع.
إذا قيل إننا لا نستطيع اكتشاف العنوان المناسب لفهم عرف زمان التشريع في الأمثلة المذكورة وبعض المصاديق المستحدثة أو النادرة، ولكن هذا لا ينفي تمكن الشارع من بيان العناوين المناسبة لعرف عصر التشريع؛ فمجرد أننا نحتمل أن الشارع كان قادرًا على بيان مثل هذه العناوين الخاصة المألوفة لعرف زمان التشريع، يكفي للتمسك بعمومات وإطلاقات الشريعة.
في الجواب سنقول إنه في حالة عدم علمنا أو اطمئناننا بتمكن الشارع من بيان القيود والمخصصات المذكورة، لا يمكننا بمجرد احتمال التمكن تهيئة شروط التمسك بعمومات وإطلاقات الشريعة بالنسبة للمصاديق المستحدثة والغريبة على عرف زمان التشريع، لأن ذلك يؤدي إلى التمسك بالعام في الشبهة المصداقية للدليل، ومن الشروط الأساسية لتمامية مقدمات الحكمة وجواز التمسك بالعمومات، إحراز عدم وجود قيد، سواء كان متصلًا أو منفصلًا، ومن الواضح أن تحقق هذا الشرط مترتب على إحراز تمكن الشارع من التقييد والتخصيص.
4-3. روايات دالة على عدم شمولية العمومات والإطلاقات للمصاديق المستحدثة
ظاهر بعض الروايات هو أن نطاق إطلاقات وعمومات الشريعة منحصر في مصاديق ذلك الزمان، ولا شمولية لها لمصاديق الأزمنة اللاحقة. ومن جملتها صحيحة علي بن مهزيار (العاملي، 1409، ج9، ص54) ومرسلة القماط عن الإمام الصادق (ع) (نفس المصدر).
في هذه الروايات، يسأل السائل عن علة عدم وجوب الزكاة في حبوب مثل الدخن والأرز في زمن رسول الله (ص)، وهل كان السبب عدم وجود هذه الأصناف في عهد رسول الله (ص)؟ فيجيب الإمام (ع) بأنها كانت موجودة في عهد النبي (ص)، والنبي (ص) لم يوجب الزكاة فيها.
هذا الجواب من الإمام (ع) ظاهر في أن النبي (ص) لم يكن في مقام البيان ولم تكن له وظيفة تبيين بالنسبة للأشياء التي لم يكن لها وجود خارجي في عصره، وإلا لكان يجب عليه في مقام جواب السائل أن يقول نفس هذا المطلب، وهو أنه لا يلزم وجود شيء خارجي ليكون ملحوظًا في كلام النبي (ص). ومجرد أن السائل كان لديه مثل هذا الارتكاز في هذا المورد في ذهنه، يؤيد هذا المطلب.
4-3-1. إشكال
هذا الوجه أيضًا لا يبدو صحيحًا؛ أولًا، الإمام (ع) في مقام بيان الحكم الشرعي لزكاة أصناف مثل الأرز والدخن، يشير من قول النبي (ص) إلى وجودها الخارجي في زمن النبي (ص)؛ وهذا ليس دليلًا على أنه لو لم تكن هذه الحبوب موجودة في زمن النبي (ص)، لما كان كلام النبي (ص) في عفو الزكاة عن غير الموارد التسعة ليشمل هذه الأصناف، ولكان حكم النبي (ص) بشأنها مهملًا؛ هذا الجواب هو في مقابل سؤال السائل الذي يستند في عدم وجود هذه الأشياء في أجناس الزكاة إلى عدم وجودها.
هذا المطلب لا يتنافى مع أنه لو سأل السائل عن وجوب الزكاة في أشياء لم تكن موجودة بالفعل في زمن النبي (ص)، لما كان الإمام (ع) في جواب السائل يمتنع عن التمسك بعمومية حكم النبي (ص) (عفو الزكاة في سائر الموارد) في مورد السؤال.
ثانيًا؛ طبقًا للرواية الثانية “فهل يكون العفو إلا عن شيء قد كان”، فإن دليل أن موضوع الزكاة في كلام النبي (ص) لم يشمل الأشياء التي لم يكن لها وجود خارجي في زمانه، هو أن النبي (ص) قد عدّ عدم وجوب الزكاة في غير الموارد التسعة من موارد العفو الإلهي. وهذا المطلب يمكن أن يكون قرينة على أن كلام النبي (ص) كان ناظرًا إلى الأشياء الموجودة في زمانه، وفي شأن الأشياء التي كان وضع حكم وجوب الزكاة عليها ممكنًا (أي الأشياء الموجودة والمتصورة لعرف زمانه) قد حكم بعدم وجوب الزكاة؛ ولكن هذا المطلب لا يمكن أن ينفي شمولية العمومات والإطلاقات التي لا توجد أي قرينة على تضييق نطاقها بالنسبة للمصاديق المستحدثة. بالإضافة إلى ذلك، فإن جواب الإمام (ع) في آخر صحيحة ابن مهزيار (فَوَقَّعَ (ع) كَذَلِكَ هُوَ وَالزَّكَاةُ فِي كُلِّ مَا كِيلَ بِالصَّاعِ) يوجب تعارضًا داخليًا في متن الرواية، لأن هذه الفقرة ظاهرة في بيان قاعدة كلية ووجوب الزكاة حتى في الحبوب موضع السؤال؛ إلا أن نحملها على بيان موارد الزكاة المستحبة، كما يقبل المرحوم الشيخ الطوسي بمثل هذا الحمل. (الطوسي، 1407، ج4، ص6). هذا الدليل وإشكاله مأخوذ من كتاب “المبسوط في فقه المسائل المعاصرة” (القائني، 1424، ج1، ص70).
الخاتمة
مع كل الإجابات التي قُدمت لنظرية عدم جواز التمسك بالعمومات والإطلاقات في العناوين والمصاديق المستحدثة، يجب التفصيل في حجية عمومات وإطلاقات الشريعة بالنسبة للمصاديق والموضوعات المستحدثة.
بالنسبة لبعض الموضوعات المستحدثة التي لم يكن لعرف زمان الصدور أي ذهنية عنها، وكان ذكرها من قبل الشارع يُعتبر غير مألوف وغريب على عرف زمان الصدور، وبسبب استهجان تقييد الخطابات الشرعية بمثل هذه الموضوعات – كما بيّنا في توضيح الدليل الثاني – لا يتشكل إطلاق وعموم بالنسبة لهذه الموضوعات، ولتسري أحكام الإطلاقات والعمومات المذكورة، يجب التمسك بطرق أخرى مثل انسداد باب العلم والعلمي بالنسبة لكشف أحكام هذه العناوين وغيرها، وهذا المقال ليس في صدد بيانها؛ أما بالنسبة للمصاديق والموضوعات المستحدثة التي إما كان ارتكازها موجودًا في نظر العرف السابق، أو أننا نعلم أن الشارع كان متمكنًا من بيانها بألفاظ وعناوين لا تكون غير مألوفة وغريبة على ذهن عرف زمان الصدور، فلا نرى إشكالًا في حجية إطلاقات وعمومات الشريعة.
قائمة المصادر
القرآن الكريم.
1. الآخوند الخراساني، محمد كاظم بن حسين (١٤٠٩هـ). كفاية الأصول. قم: آل البيت.
2. ابن أبي زينب، محمد بن إبراهيم (۱۳۹۷هـ). الغيبة للنعماني. طهران: نشر صدوق.
3. الأنصاري الدزفولي، مرتضى بن محمد أمين (١٤١٥هـ). كتاب المكاسب. قم: المؤتمر العالمي لتكريم الشيخ الأعظم الأنصاري.
4. الحر العاملي، محمد بن حسن (١٤٠٩هـ). وسائل الشيعة. قم: مؤسسة آل البيت (ع).
5. الحسيني المراغي، السيد مير عبد الفتاح (١٤١٧هـ). العناوين الفقهية. قم: دفتر انتشارات إسلامي التابع لجماعة المدرسين في الحوزة العلمية بقم.
6. الحكيم، السيد محسن (۱۳۹۰). نهج الفقاهة. قم: انتشارات ۲۲ بهمن.
7. الحلي (ابن إدريس)، محمد بن منصور (١٤١٠هـ). السرائر الحاوي لتحرير الفتاوى. قم: دفتر انتشارات إسلامي.
8. الحلي، حسين (١٤٣٢هـ). أصول الفقه. قم: مكتبة الفقه والأصول المختصة.
9. الخميني، السيد روح الله (١٤٢١هـ). كتاب البيع. طهران: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني (قده).
10. الخوئي، السيد أبو القاسم (١٤١٣هـ). مصباح الفقاهة – المكاسب. قم: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي (قده).
11. الخوئي، السيد أبو القاسم (١٤١٧هـ). محاضرات في أصول الفقه. قم: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي (قده).
12. الخوئي، السيد أبو القاسم (١٤١٨هـ). موسوعة الإمام الخوئي. قم: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي (قده).
13. الشبيري الزنجاني، السيد موسى (١٤١٩هـ). كتاب نكاح. قم: مؤسسة پژوهشي رأي پرداز.
14. الصدر، السيد محمد باقر (١٤١٧هـ). بحوث في علم الأصول تقريرات عبد الساتر. بيروت: الدار الإسلامية.
15. الصدر، السيد محمد باقر (١٤١٧هـ). بحوث في علم الأصول. تقريرات هاشمي شاهرودي. بيروت: الدار الإسلامية.
16. الصدر، السيد محمد باقر (١٤١٨هـ). مباحث الأصول. قم: مقرر.
17. الصدوق، محمد بن علي (١٣٩٥هـ). كمال الدين وتمام النعمة. طهران: إسلامية.
18. الصدوق، محمد بن علي (١٤١٣هـ). من لا يحضره الفقيه. قم: دفتر انتشارات إسلامي التابع لجماعة المدرسين في الحوزة العلمية بقم.
19. الطباطبائي الحائري، السيد علي بن محمد (١٤١٨هـ). رياض المسائل. قم: آل البيت (ع).
20. الطوسي، أبو جعفر محمد بن حسن (۱۳۹۰هـ). الاستبصار فيما اختلف من الأخبار. طهران: دار الكتب الإسلامية.
21. الغروي النائيني، ميرزا محمد حسين (۱۳۷۳هـ). منية الطالب في حاشية المكاسب. طهران: المكتبة المحمدية.
22. القائني، محمد بن محمد حسين (١٤٢٤هـ). المبسوط في فقه المسائل المعاصرة. قم: مركز فقه الأئمة الأطهار (ع).
23. الكليني، أبو جعفر محمد بن يعقوب. الكافي. طهران: دار الكتب الإسلامية.
24. النجفي، محمد حسن (١٤٠٤هـ). جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام. بيروت: دار إحياء التراث العربي.
25. النراقي، أحمد بن محمد مهدي (١٤١٧هـ). عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام. طهران: انتشارات دفتر تبليغات إسلامي.
26. النراقي، أحمد بن محمد مهدي (١٤٢٢هـ). رسائل ومسائل. قم: مؤتمر النراقيين ملا مهدي وملا أحمد.
الهوامش
1. مدرس السطوح العالية في المركز الفقهي للأئمة الأطهار (ع) والحوزة العلمية في قم. sabr321@yahoo.com
2. المراد من أصالة الثبات في كلام الشهيد هو أصل عدم نقل معنى الألفاظ أو استصحاب القهقرى في الألفاظ مع شيء من التوسعة والتكميل. (الصدر، ١٤١٨، ج ٢، ص ١٨٩).