دراسة مقارنة لمنهج الآلوسي والسلفية في مسألة علم الغيب

الملخص: يمكن اعتبار المنهج الحسي للسلفية في تفسير المفاهيم الماورائية كعلم الغيب أساساً أنطولوجياً لهذا التيار الفكري. يتناول هذا البحث دراسة مقارنة للفكر الكلامي للسلفيين والآلوسي، باعتباره أحد المنسوبين إلى هذا المذهب، مع التركيز على مبحث علم الغيب، وذلك بالمنهج الوصفي التحليلي. تظهر الدراسات أن الآلوسي يقبل في الجملة أفكار السلفية في مجال تفسير علم الغيب، ولكن تأثره الواضح بالمشرب الصوفي قد أوجد وجوه افتراق بين رؤيته وتيار الفكر السلفي. فالآلوسي من جهة، ينسجم مع السلفيين في تأكيده على مسائل مثل ضرورة عدم تزاحم تفسير علم الغيب مع الألوهية والربوبية التامة للذات الإلهية، ويؤكد على عدم استقلالية علم الأولياء بالغيب، ويحد من نطاق العلوم الغيبية. كما يمكن أن يكون تقيده وجموده على ظواهر بعض الآيات المشتملة على مسائل غيبية، ولزوم وجود وسائط في إفاضة العلوم الغيبية إلى الأولياء، دليلاً على قرابته من مباني السلفية. من جهة أخرى، فإن عدم اعتقاده بعناوين مثل الفراسة، والتوسم، والإلهام، والتحديث، وإثبات الكرامة للأولياء استناداً إلى الآيتين 26 و27 من سورة الجن، يُعد من نقاط تمايزه عن سائر السلفية.

حميد ايماندار (المؤلف المسؤول)2
محمد مولوي3
حسن زرنوشه فراهاني4

بيان المسألة

يجب البحث عن المنهج الفريد للسلفية في المباحث الماورائية في أنطولوجيتهم الخاصة. فنمط تصورهم الخاص لمباحث التوحيد وعلم الغيب وما شابهها يشكل جزءاً مهماً من مستندات هذا التيار في مواجهة بعض المناسك العبادية لعامة المسلمين، مثل الزيارة. وفي هذا السياق، فإن تفسير السلفية الخاص للمباني التوحيدية العامة، كتوحيد الألوهية والربوبية، يُطرح كذريعة لوصم أمور مثل التوسل والشفاعة بالشرك. من هنا، تبرز ضرورة نقد رؤية السلفية في مباحث كعلم الغيب، باعتباره إحدى المقدمات الصغرى لاستدلالاتهم في معارضة عامة علماء المسلمين. وبما أن كثيراً من السلفيين المعاصرين يستندون إلى آراء علماء الإسلام في مختلف العصور ويسعون لإظهار توافق آراء كبار أهل السنة مع الفكر السلفي، فإن تبيين التمايز الفكري لغالبية علماء الإسلام عن تيار الفكر السلفي المعاصر يعد أمراً ضرورياً؛ وهي المسألة التي يسعى هذا البحث إلى دراستها وتحليلها.

يُعد السيد محمود الآلوسي من كبار مفسري القرآن، ويُذكر كأحد المفكرين المقربين من التيار السلفي (الذهبي، د.ت، ج1، ص353؛ عبد الحميد: 1968، ص294؛ البخاري، د.ت، ص94)، حيث يعتبر السلفيون المعاصرون آراءه تأييداً لوجهات نظرهم. من هنا، تبرز ضرورة دراسة منهجه التفسيري في مسألة علم الغيب وجوانبها، وفي النهاية، تبيين مدى تقيده بالمباني الكلامية السلفية في هذا المجال. في هذا البحث، يُعتبر تفسيره المشهور، أي «روح المعاني في تفسير القرآن العظيم»، المرجع المعتمد في استخراج آرائه.

وفيما يتعلق بسابقة البحث، تجدر الإشارة إلى أنه لم يُكتب أي أثر، سواء بشكل عام أو خاص، يتناول تحليل آراء الآلوسي حول علم الغيب ومقارنتها بآراء التيار السلفي. لذا، يمكن اعتبار هذا العمل جديداً ومبتكراً من هذا الجانب.

دراسة المفهوم

علم الغيب

يأتي الغيب في مفهومه الوصفي أو المصدري بمعنى الخفاء أو الاختفاء (الفراهيدي، 1410هـ، ج4، ص454؛ الراغب الأصفهاني، 1412هـ، ص616؛ ابن منظور، 1414هـ، ج1، ص654؛ الطريحي، 1375، ج2، ص134)، أما في المفهوم الاصطلاحي، فله معنى يقابل الشهادة (الحضور)؛ بمعنى أن كل ما استتر عن الإنسان بسبب أو بواسطة يمكن أن يعد من مصاديق المغيبات.

الغيب في الاصطلاح الشرعي هو أمر لا يمكن معرفته بالوسائل العادية (السبحاني، 1420هـ، ج3، ص402). وتوضيح ذلك أن الإنسان، بسبب قيوده الزمانية والمكانية والعلمية (سواء الحضورية أو الحصولية)، محروم من إدراك بعض الحقائق المادية والمعنوية في عالم الوجود؛ بحيث لو رُفعت تلك الموانع، لأمكنه شهود جميع أنواع الغيب. ولكن بناءً على الأدلة العقلية والنقلية الوفيرة، فإن الشهود التام، بلا واسطة واستقلال، لجميع حقائق عالم الوجود، لا يمكن إلا للذات البارئة تعالى، والله وحده هو القادر بمشيئته على إطلاع بعض عباده على جزء من العلوم الغيبية والماورائية (الطباطبائي، 1417هـ، ج1، ص157).

وتجدر الإشارة إلى أن المعنى الشرعي للغيب الذي وُصف به المتقون في القرآن بالإيمان به (البقرة: 3)، هو أعم من المعنى الاصطلاحي ومحل البحث؛ ذلك أن متعلق هذا النوع من الغيب، بالإضافة إلى المفهوم المشار إليه، يتعلق أيضاً بالإيمان بالمعارف الإلهية للأنبياء، والقيامة، والملائكة، وما شابه ذلك (الطبرسي، 1372، ج1، ص121؛ الزمخشري، 1407هـ، ج1، ص41).

للأمور الغيبية مراتب متعددة. فأعلى مرتبة هي المتعلقة بالأمور التي يختص علمها بالله وحده. وتُسمى هذه المرتبة من الغيب بالغيب المطلق (الطباطبائي، 1417هـ، ج7، ص125). وفي المقابل، فإن قسماً كبيراً من الأمور الغيبية هي أمور نسبية، ومشاهدتها لا تحتاج إلى أسباب إلا بعد توفرها يمكن الوصول إليها. وفي الحقيقة، هذه الأمور تدخل عالم الشهود بعد أن كانت في عالم الغيب، ولكنها لم تكن ضمن نطاق علمنا؛ مثل اكتشاف أوقات الخسوف بعد استخدام الأدوات الفلكية.

إن ما هو محل البحث والدراسة في هذا المقام هو الأمور الغيبية المطلقة التي يمكن لله تعالى، بمقتضى مشيئته وإرادته، أن يُطلع عليها من يشاء من عباده. وبالطبع، يجب الانتباه إلى أن الاطلاع على العلوم التي تتيسر بالتجربة والعلوم العقلية، لكونها تندرج ضمن حقائق عالم الشهود، لا تُعد من العلوم الغيبية بمفهومها الشرعي؛ مثل اكتشاف جزيئات الماء، أو تنقيح البراهين العقلية لإثبات الذات الإلهية في العصور المتأخرة مقارنة بالعصور المتقدمة. بعبارة أخرى، المراد بعلم الغيب هو العلم غير العادي والموهوب من الله، لا المعارف المكتسبة عن طريق الأدلة والحواس الظاهرية والفنون الاكتسابية. ومن هنا، يمكن تقسيم الغيب إلى قسمين: أحدهما خاص بالله ومن اختصهم بعنايته، والآخر هو ما هو مشترك بين جميع البشر (المقصود باشتراك علم الغيب بين البشر هو ذلك الجزء من الأمور الخفية الذي يُكشف لفرد ما بالأسباب العادية المتاحة للبشر، وقد يبقى خفياً على آخر بدون هذه الأسباب؛ مثل العلم بمكان شيء ما بواسطة بعض القرائن والشواهد) (المظفر، 1369هـ، ص27؛ الطوسي، د.ت، ج5، ص357).

ماهية علم الغيب من منظور المذاهب الإسلامية

1. ماهية علم الغيب من منظور علماء الشيعة

إن البحث والتأمل في آراء ونظريات علماء الشيعة حول المغيبات يظهر أنه في رأي معظمهم، علوم الأئمة (ع) الغيبية هي غير ذاتية وعرضية؛ رغم أن العلماء المتأخرين قد ذهبوا إلى توسع أكبر في نطاق وطريقة استفادة الأئمة (ع) من علم الغيب مقارنة بالعلماء المتقدمين؛ لدرجة أن بعضهم تحدث عن علم الإمام بالمغيبات المطلقة (الأميني، 1379، ج6، ص144؛ المظفر، 1369هـ، ص95)، أو كالنوبختيين الذين اعتبروا علم الإمام بجميع اللغات والحرف والصناعات أمراً لازماً (المفيد، 1413هـ، ص77). في المقابل، يرى غالبية علماء الشيعة المتقدمين أن علوم الأئمة (ع) الغيبية محدودة أو متعلقة بمجال إمامتهم (الصدوق، 1403هـ، ج2، ص529؛ السيد المرتضى، د.ت، ص327)؛ بمعنى أن بعض العلوم الغيبية قد كُشفت لهم بطلبهم، وأنهم استفادوا من هذه العلوم بمشيئة إلهية.

بناءً على ذلك، فإن نقطة الالتقاء في بيان عامة علماء الشيعة المتقدمين والمتأخرين هي أن علوم الأئمة (ع) لا يمكن اعتبارها من قبيل علم الغيب بنفسه (ابن شهرآشوب، 1410هـ، ج1، ص212)، بل علومهم هي علم مستفاد وغير ذاتي (الطبرسي، 1372، ج12، ص151)؛ وإن وُجدت خلافات في نطاق وتوسع علوم الأئمة (ع) الغيبية وطريقة حصولها (بالفعل أو بالشأن) (راجع: هدايت افزا، 1389، ص26؛ الساعدي، 1433هـ، ص223).

ومن هذا المنطلق، تُدفع تهمة الغلو والشرك الموجهة إلى الشيعة بسبب تصورهم لعلم الأئمة (ع) بالغيب؛ كما صرّح العلامة المظفر في شرح عقائد الإمامية حول عدم تلازم هذا التصور لعلم الغيب مع المعتقدات الشركية قائلاً: «لا ينبغي الظن بأن الأنبياء شركاء لله في صفة العلم. كما لا يصح القول بأن علم الغيب أو العلم الحضوري للأنبياء هو نوع من الشرك والغلو؛ لأن أوصاف هذين العلمين مختلفة. فحضور المعلوم لدى الأنبياء والعارفين بالغيب كالأئمة الأطهار (ع) إنما هو بمعنى وضوح وانكشاف المعلوم بالفعل لديهم. بعبارة أخرى، علم الله ذاتي، أما علمهم فهو علم عرضي وهبه الله لهم، لذا فهو محدود وفيه إمكان البداء. فلا يبقى مجال لادعاء اتحاد هذين العلمين» (المظفر، 1369هـ، ص28).

2. ماهية علم الغيب من منظور علماء أهل السنة

إن منهج عامة أهل السنة في علم الغيب، من حيث تحديد مصاديق العالمين بالغيب ونطاق هذه العلوم، يستند إلى كيفية تفسير الآيات المتعلقة بالغيب ونوع نظرتهم وتلقيهم لهذه الآيات. ونطاق الروايات عند أهل السنة في هذا الباب ضيق ولا يقدم إفادات واسعة (الطبري، 1412هـ، ج4، ص125؛ الرازي، 1420هـ، ج9، ص442؛ الهيثمي، 1142هـ، ص17). ولهذا السبب، نشهد في هذا الصدد تعاملاً حذراً من مفسري أهل السنة تجاه المنهج الشيعي في مسألة علم الغيب. من جهة أخرى، أدى هذا الأمر إلى أن يكون نطاق الخلاف بين علماء أهل السنة في مسألة علم أولياء الله بالأمور الغيبية أقل إثارة للجدل مقارنة بعلماء الشيعة. وفيما يتعلق بالسلفية، يمكن توقع أن تكون أنطولوجيتهم الحسية (ابن تيمية، 1406هـ، ج1، ص243) وتبيينهم الضيق لمفاهيم كالتوحيد الربوبي ولوازمه مثل زيارة الأولياء والتوسل بهم (الأرنؤوط، 1987، ص29، 118 و218) ونزاعاتهم مع التوجهات الصوفية والشيعية (الأندلسي، 1989، في جميع أنحاء الأثر؛ البوطي، 1998، ص152) مؤثرة على تفسيرهم لجوانب علم الغيب المختلفة، وبالتالي، أن نشهد نوعاً من التطرف في تحديد مصاديق وحدود علوم الأولياء الغيبية من منظورهم.

مرتكزات علم الغيب من منظور السلفية

كما ذُكر، يتفق السلفيون مع عامة أهل السنة في كليات المباحث المتعلقة بمسألة علم الغيب اتفاقاً نسبياً (الدويش، 1424هـ، ج2، ص121)، ولكن نظرتهم الخاصة في بعض تفاصيل علم الغيب كانت مؤثرة على رؤيتهم الكلية في هذا الباب. لذلك، سنستعرض فيما يلي مرتكزات علم الغيب من منظور السلفية.

1. الاجتناب عن وصف المخلوق بـ«عالم الغيب»

السلفية، رغم قولهم بتفصيل في اطلاع البشر على علم الغيب وتقييده ببعض القيود، وبناءً على منهجهم في الجمود على الألفاظ، لا يجيزون وصف ما سوى الله بصفة عالم الغيب – ولو بشكل مقيد – ويمتنعون عن استخدام هذا العنوان في مؤلفاتهم؛ حتى لو كان المراد بالغيب جزءاً من علوم الغيب، وبمشيئة إلهية (المصدر نفسه). وبالطبع، يمكن حمل هذه المسألة على الاحتياط وسد الذريعة؛ بمعنى أن استخدام مفهوم عالم الغيب المطلق دون ذكر تقييدات يمكن أن يؤدي إلى سوء فهم، خاصة بين عامة الناس؛ كما أن بعض علماء الشيعة أيضاً لا يجيزون وصف المخلوقات بـ«عالم الغيب» – وإن كان المراد المفهوم المقيد والإضافي – (المفيد، 1413هـ، ص77). ولكن هذا الأمر لا يدل على تأكيدهم على نفي العلم الذاتي للمخلوقات. إلا أن التأكيد المفرط على هذه المسألة من قبل السلفية، بالإضافة إلى نفي علم المخلوقات بالغيب الذاتي، لا يمكن أن يكون منفصلاً عن ظاهريتهم في الألفاظ وسعيهم لتضييق نطاق العلوم الغيبية المتعلقة بالمخلوقات.

2. التأكيد على علم الغيب الاستقلالي والذاتي لله

يعتبر السلفية الله عالماً بالغيب بالذات وبلا واسطة، ويرون هذه الخاصية وجه الافتراق بين علوم الغيب الخاصة بالحق تعالى والغيب المنسوب للمخلوقات. بعبارة أخرى، الرسل الإلهيون يمكنهم الحصول على علم محدود بالغيب فقط بالأسباب والوسائط، وليس بشكل مستقل (لوح، 2002، ص190؛ الدويش، 1424هـ، ص116). والنقد الموجه للسلفية في هذه المسألة هو أنهم، رغم علمهم بوجود علم غيب استقلالي لله، لم يرضوا بأن ينسبوا لغيره سلطة غيبية اكتسابية. ولهذا، كُتب في نقدهم: «إذا كان الاعتقاد بسلطة غيبية ملازماً لألوهية الطرف، لزم اعتبار جميع الأفراد مثل عيسى وسليمان (ع) الذين يمتلكون سلطة غيبية اكتسابية من منظور القرآن، آلهة» (السبحاني، 1383، ج2، ص445).

3. التأكيد على مفهوم إظهار وإعلام علم الغيب للأنبياء من قبل الله

يؤكد السلفيون على عبارات مثل الإطلاع، والإظهار، والإعلام بالغيب من الله للرسل الإلهيين (ابن كثير، 1998، ج4، ص275 وج8، ص258؛ الضميرية، 1417هـ، ص78). وهذا الأمر من جهة يؤكد مجدداً على نفي علم الغيب الاستقلالي للمخلوقات، ومن جهة أخرى يصرون على استخدام المصطلحات القرآنية الخاصة (الجن: 26-27) والاهتمام بظاهر الألفاظ في شرح ماهية علم الغيب.

ولكن هذا التصور للغيب يواجه إشكالاً جدياً؛ لأن السلفيين حصروا دائرة إعلام الغيب في إفاضة بعض مصاديق الغيب للأنبياء (مع التأكيد على كلمات مثل الإطلاع، الإظهار، والإعلام بالغيب)، واعتبروا حصول جزء من وسائط علم الغيب مساوياً للمنازعة في ربوبية الذات الإلهية (الكردي، 1992، ص220). بينما يمكن تعريف مسألة إعلام الغيب بأنها إفاضة لجزء من أسباب الاطلاع على الأمور الغيبية.

هذا التضييق في المعنى وعدم التوسع المفهومي القائم على الجمود على الألفاظ في مسائل مثل تعريف توحيد الربوبية يظهر أيضاً؛ حيث لا يستطيع السلفية قبول أن عطاء بعض أسباب التدبير والتصرف في الأمور الجارية في عالم الطبيعة من الذات الإلهية لخواص عباده أمر بعيد (ابن جبرين، د.ت، ص12؛ الألباني، 2001، ص46)؛ كما أن الآيات القرآنية تعرف الريح بأنها تحت تسخير وتدبير حضرة سليمان (ع) (الأنبياء: 81)، وهذا الأمر يبين العلاقة الطولية بين الإرادة والتدبير الإلهي وإرادة سليمان النبي البشرية، ولهذا لا يمكن التعبير عنه بالشرك الربوبي.

على أي حال، فإن النفي المطلق لامتلاك الأولياء جزءاً من أسباب علم الغيب، مع التفسير الضيق للآيات القرآنية المرتبطة بهذه المسألة، لا يمكن قبوله؛ لأن الأصل هو وجود الواسطة في إفاضة الغيب. وهذه الواسطة يمكن أن تكون بأي من شكلي انتقال مصاديق خاصة للغيب أو جزء من أسباب التصرف في الوجود، بينما يؤكد السلفية ويوافقون على الجزء الأول فقط. بعبارة أخرى، يمكن اعتبار بعض الأولياء أصحاب علم غيب بالقوة، ولكنه مقيد بقيود مثل محدودية أدوات علم الغيب وتوقف حصول الغيب وفعليته على المشيئة الإلهية.

إن ما ورد في الزيارات الشيعية من وصف للأئمة الهداة (ع) بأنهم كنوز العلوم الإلهية وعلمهم بضمائر العباد (مثل وصفهم بأنهم كنوز وخزائن العلم الإلهي أو علمهم بضمائر الزائرين)، يمكن تعريفه في هذا السياق، ولكن استمرارية ونطاق هذه العلوم يتوقف قطعاً على المشيئة الإلهية؛ كما أشارت بعض الروايات، مع سعة نطاق علوم الأئمة (ع)، إلى تقييدها بإرادة الحق تعالى (الكليني، 1429هـ، ج1، ص636). أما أن نعرف علم الغيب، كما يفعل السلفية، بالمفهوم الضيق للاطلاع على بعض جزئيات الغيب ونعتبر توسيع هذه الدائرة مخالفاً لمضمون القرآن الكريم، فلا يتناسب مع المفهوم الإطلاقي للإعلام والإظهار الغيبي المشار إليه في الآيات القرآنية؛ لأنه كما ذُكر، يمكن للآيات القرآنية أن تفيد هذا التوسع في نطاق مفهوم ومصاديق علم الغيب. ولهذا، نعتقد أن إعلام الغيب للخواص، مع تمايزه عن الغيب الإلهي لعدم كونه بلا حدود وحصر وتقييده بالإرادة الإلهية، يمكن تعريفه بأنه أسباب الحصول على الأمور الغيبية مع القيود المشار إليها، والتي بالإضافة إلى ما تفيده الروايات الشيعية في هذا المطلب، تتناسب أيضاً مع الاستعمال القرآني لكلمة «الغيب» (مع ألف ولام الاستغراقية)، ولا يمكن، كما يفعل السلفية، الحديث عن تعارض هذا المفهوم مع الربوبية التامة للذات الإلهية؛ لأنه في التفسير المذكور، علم غيب المخلوقات يقع في طول علم غيب الله الأزلي.

نقد آخر يوجه للسلفية في مسألة علم غيب الأولياء، هو ما أوضحه آية الله السبحاني بتقرير جيد. يقول في هذا الصدد: «المسألة هي أن الوهابية يعتبرون معيار كون الأعمال إلهية هو كونها عادية أو غير عادية، بينما لو كان الأمر كذلك، لكانت أعمال المرتاضين أيضاً تُحسب إلهية. ولكن الصحيح أن يُقال إن العمل الذي يكون فاعله مستقلاً وغير محتاج إلى أي قوة أخرى هو عمل إلهي، والأعمال غير الإلهية هي النقطة المقابلة تماماً لهذا» (السبحاني، 1383، ج2، ص450). وعليه، فإن علم الأولياء بالغيب، إذا كان بالتعليم الإلهي والاكتساب، لا يُحسب عملاً إلهياً حتى يستلزم كون فاعله إلهاً. وبالطبع، يجب التذكير بأن الإشكال المذكور، أي التعريف المحدود لمفهوم إعلام الغيب، بالإضافة إلى السلفية، يمكن أن يرد على فرق إسلامية أخرى، ولكن من الواضح أن قبول هذه المسألة لدى السلفية، بناءً على مبانيهم التوحيدية، أكثر صعوبة، ولهذا السبب أغفلوا بيانها وتفصيلها.

4. استبدال مصطلحات الفراسة والإلهام والتحديث بعلم الغيب

يميل السلفية إلى تفسير أخبار الأولياء عن الغيب بمفاهيم مثل الفراسة والتوسم والإلهام الإلهي بدلاً من استخدام عنوان علم الغيب لشهود الأمور الغيبية من قبلهم (الكردي، 1992، ص71). بعبارة أخرى، تجلت الخلفيات الفكرية للسلفية في النفي الإجمالي للأمور الماورائية وميلهم إلى المنهج الحسي في تفسير علم الغيب؛ بحيث إنهم، مع كونهم مضطرين لقبول علم غيب الأولياء، يسعون لتعريف ماهية مختلفة تماماً لهذا الأمر مقارنة بالغيب الإلهي المطلق. ومن هذه المحاولات، تفسير علم غيب الأولياء والخواص بمفاهيم مثل الفراسة، والإلهام، والتحديث، والتوسم. ورغم أن صحة هذه الأمور مقبولة لدى عامة المسلمين، إلا أن مراد السلفية في هذا المجال هو استبدال هذه الكلمات بمفهوم علم غيب الأولياء. ولهذا، يجب القول إن الطرح المفرط لهذه المفاهيم يتم بهدف التقليل من شأن علم غيب الأولياء.

على سبيل المثال، قام السلفيون بتبرير علم ابن تيمية باللوح المحفوظ والعلوم الغيبية الذي صرح به تلميذه (ابن القيم) (ابن القيم، د.ت، ج2، ص458)، ولكن يجب القول إن تفسير علم غيب ابن تيمية بالفراسة أو الإلهام من قبل ابن القيم وأتباعه السلفيين ليس سوى تغيير للمسمى وموضوع الحكم. وفي الواقع، إن ما نسبه ابن القيم السلفي لابن تيمية – مثل علمه باللوح المحفوظ أو إخباره ببعض الحوادث المستقبلية – يحكي عن نوع من علم الغيب بالقوة الذي كان يتحقق أحياناً لدى ابن تيمية، بل ويتجاوز مفاهيم مثل الإطلاع أو الإعلام الغيبي. ولهذا، يبدو أن النقد الشديد لكتاب مدارج السالكين لابن القيم من قبل بعض علماء السلفية المعاصرين مثل الألباني والتصريح بميوله الصوفية فيه، يمكن تفسيره في سياق التهرب من تبرير مثل هذه المسائل التي تتعارض نوعاً ما مع النظرة المادية للسلفية.

مثال آخر هو أن الألباني السلفي، ضمن نقله خبراً عن إخبار عمر بأمر غيبي، يؤكد على ضرورة اعتبار هذه المسألة من نوع الإلهام؛ لأن عمر كان من المحدثين الذين ألهمهم الله إلهامات. يعتقد الألباني أن علم الغيب والاطلاع على بواطن الأفراد صفة خاصة بالرب؛ فكيف يمكن حقاً نسبة علم الغيب للمخلوقات، بينما يقول الله: «عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ» (الجن: 26-27)؟ هل يعتقد هؤلاء أن الأولياء رسل إلهيون حتى يثبتوا علمهم بالغيب استناداً إلى هذه الآية؟! سبحان الله! هذا بهتان عظيم (الشيباني، 1407هـ، ص458). ولهذا يؤكد الألباني في كلامه الأخير أن علم الغيب خاص بالأنبياء فقط، وليس للأولياء نصيب منه.

ويعتقد ابن عثيمين أيضاً أن علم الغيب خاص بالله، والله بإذنه يُطلعهم على بعض الأمور الغيبية. واللافت أن مصاديق الأمور الغيبية التي يعرفها هي علامات القيامة وأوصاف الجنة والنار وغيرها، ويعتقد أن علم الأنبياء بالغيب هو نفس المضمون الوحياني الذي يُبلغ للناس في صورة قرآن أو سنة (ابن عثيمين، 1430هـ، ج2، ص194). وبناءً عليه، يجب القول إن ابن عثيمين أيضاً حرم الأولياء من علم الغيب وحصر نطاق علمهم في أمور خاصة. ويفضل بعض السلفيين (زينو، د.ت، ص20) أن يعتبروا الله وحده صاحب علم الغيب، وحتى أنهم يحذفون الاستثناء المذكور في القرآن الكريم الذي يشمل الرسل الإلهيين من إطلاقه، حتى لا يوجهوا، حسب زعمهم، ذهن القارئ نحو السؤال عن علم الأولياء بالغيب بعد ثبوت علم الأنبياء به.

مما سبق، يمكن استنتاج أن السلفيين لا يطيقون علم الغيب لغير الله بمفهومه الأوسع (وليس مجرد الاطلاع على بعض الأخبار الغيبية ذات النطاق الضيق جداً من المفهوم القرآني الواسع لعلم الغيب)، ويفسرونه بمفاهيم مثل الإلهام والفراسة، ونتيجة لهذه التبريرات، يشككون في موضوعات مثل الزيارة، وعرض أعمال الأمة على النبي ﷺ، وسماع الموتى، وينكرونها.

مرتكزات علم الغيب من منظور الآلوسي

السيد محمود شهاب الدين أفندي (ت 1270هـ) المعروف بالآلوسي، كان فقيهاً، مفسراً، أديباً، ومفتياً ببغداد. يصفه آية الله معرفت قائلاً: «كان جامعاً للمعقول والمنقول، وعالماً بمبادئ الأصول والفروع، ومفسراً كبيراً. تفسيره يضم أقوال وآراء العلماء والمفسرين السابقين مثل ابن عطية، وأبي حيان، والزمخشري، وأبي السعود، وابن كثير، والبيضاوي. استفاد أكثر من غيره من تفسير الفخر الرازي، وأحياناً ينتقده. هذا الكتاب بعد تفسير الفخر الرازي هو أوسع تفسير دون بالطريقة القديمة، بل يجب القول إنه النسخة الثانية من تفسير الرازي. وهو في تفسيره متعصب للمذهب السلفي في مسائل الأصول والفروع، ويظهر تعصبه في مواضع شتى… وأحياناً يطيل الكلام حتى يخرج عن حدود التفسير ويسبب الملل والضجر؛ كما في المواضع التي يتحدث فيها عن المسائل الكلامية والفقهية ويحول التفسير إلى كتاب عقائدي أو فقهي. بالإضافة إلى ذلك، لم يغفل عن التفسير الرمزي والعرفاني، وكان متأثراً بالآراء الصوفية» (معرفت، 1418هـ، ج2، ص435).

من المسائل الكلامية التي تناولها الآلوسي بالتفصيل في تفسير روح المعاني واتخذ فيها منهجاً خاصاً، تفسير الآيات المتعلقة بعلم الغيب، وسنستعرض فيما يلي كيفية وخصائص ومرتكزات علم الغيب من منظور الآلوسي.

1. إمكانية وصول الأولياء إلى علم الغيب

الآلوسي، رغم انسجامه مع الفكر السلفي واستناده إلى الآية الشريفة «قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ» (النمل: 65)، يعتقد أن علم الغيب خاص بالله ولا يجوز وصف المخلوقات بصفة علم الغيب (الآلوسي، 1415هـ، ج1، ص117)، ولكنه في موضع آخر يعتبر حصول علم الغيب لبعض الأولياء ممكناً بإذن وإظهار من الله، ويصفهم بأنهم أصحاب حظ وافر من هذا العطاء الإلهي (المصدر نفسه). يبدو أن الآلوسي، بتأثره بالمناهج الصوفية، يتحدث عن استفادة الأولياء من علم الغيب بسلاسة أكبر. فهو يعتقد أن بعض الناس، بواسطة قرب النوافل والفرائض، يصلون إلى درجة تتحول فيها الغيوب المستورة عن أعين الآخرين إلى شهود لهم بعناية إلهية (المصدر نفسه). الآلوسي من جهة، مثله مثل السلفية، يقول بحظر استعمال عناوين مثل عالم الغيب للبشر، ولكنه من جهة أخرى لا يسعى، عبر طرح عناوين مثل الفراسة والتوسم للأولياء كما يفعل السلفية، إلى تغيير المسميات ووضع عناوين جديدة. بعبارة أخرى، لا يرى الآلوسي فرقاً بين العلوم الغيبية المفاضة على الرسل الإلهيين وعلم الأولياء بالغيب. وفي نظره، فإن وجه الافتراق بينهما يكمن فقط في تمايز نطاق وتوسع الأمور الغيبية المحصلة لله ولأوليائه، لا أنه يريد أن ينزل علوم جميع الأولياء إلى مستوى بعض الظنون الصادقة؛ كما يؤكد على هذه المسألة في موضع آخر من تفسيره ويجعل علوم بعض الأولياء يقينية (المصدر نفسه، ج15، ص109). ولهذا، لا يرى حاجة لاستعمال عناوين أخرى بدلاً من علم الغيب للأولياء والخواص.

على أي حال، فإن الآلوسي في ولائه للفكر السلفي أو سلوكه المنهج الصوفي، قد وقع في نوع من التردد؛ بحيث إنه أراد، بالإضافة إلى مراعاة الجانب الاحترازي للسلفيين في تفسير علم الغيب، أن يأخذ بعين الاعتبار توسع أهل التصوف في مصاديق العلوم الغيبية وأصحابها.

2. علم الأولياء بالغيب عن طريق الإظهار لا الإعلام

يعتقد الآلوسي بشأن طريقة إفاضة علم الغيب للأولياء أن الله استعمل لفظ الإظهار في عباراته القرآنية الشريفة: «عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ» (الجن: 26-27)، ولهذا لا يجوز استخدام مفهوم الإعلام بدلاً من مفهوم الإظهار؛ بمعنى أن الله يُعلِم فرداً من الناس بعلم الغيب بطريقة من طرق الإعلام. ثم يقول عن سبب ذلك: «إن عدم الجواز هذا يرجع إلى تصادم مفهوم إعلام الغيب مع ظاهر الآيات، لذا فإن إعلام الغيب للخواص من قبل الذات الإلهية، وإن لم يكن له مانع مفهومي، إلا أنه من الناحية الشرعية لا ينسجم مع ظواهر الآيات التي تحصر علم الغيب في الذات الإلهية؛ لأنه يُعد نوعاً من الإساءة للأدب والتشنيع على كلام الله» (المصدر نفسه، ج10، ص222). يبدو أن تأكيد الآلوسي هذا على ظاهر القرآن يمكن تفسيره بأصل الجمود في الفكر السلفي على ظواهر النصوص وعدم إحداث البدع.

3. التأكيد على علم الغيب غير الاستقلالي للمخلوقات

يعتقد الآلوسي أن علم الغيب لغير الذات الإلهية لا يُتصور بشكل ذاتي؛ أي لا يمكن لأحد أن يتلقى علم الغيب بدون واسطة. وعليه، فإن ما يحدث للخواص ليس هذا النوع من علم الغيب، بل إن الله يفيضه عليهم بصورة من الصور. لذا، لا ينبغي القول إن الخواص والأولياء يعلمون الغيب بدون واسطة، وكل من أراد هذا المفهوم يُكفّر قطعاً، بل يجب القول إن علم الغيب قد ظهر لهم وأنهم قد أُطلعوا على هذا العلم. ومؤيد هذا القول هو عدم نسبة علم الغيب لغير الذات البارئة تعالى في جميع أنحاء القرآن الكريم (المصدر نفسه).

وفي بيان آخر، يؤكد الآلوسي على هذه المسألة ويعتبر علم الغيب الإلهي وحده بلا واسطة. فالعلم بالغيب بلا واسطة، سواء كان كلياً أو جزئياً، خاص بالذات الإلهية، ولا يطّلع عليه أحد من المخلوقات، ومتى ما اعتُبر نفي الواسطة في علم الغيب بشكل تام، تعيّن كونه ذاتياً للذات الإلهية (المصدر نفسه، ص223). وعليه، يمكن تقييم كلام الآلوسي في هذا المجال بأنه منسجم مع معتقد السلفية؛ لأنه كما ذُكر، يعتبر السلفية أيضاً علم غيب المخلوقات غير ذاتي، والآلوسي أيضاً يقصد من ضرورة وجود وسائط في علوم غيب المخلوقات، نفس عدم استقلاليته.

بناءً على ذلك، فإن علم الغيب للإنسان ممكن فقط عن طريق الإطلاع الإلهي، وامتلاك أدوات علم الغيب (حتى لجزء من علم الغيب) غير ممكن أيضاً (المصدر نفسه، ص221). وعليه، فمن وجهة نظره، وصف حضرة عيسى (ع) بعلم الغيب بالذات غير مقبول، وقبوله مساوٍ للشرك (المصدر نفسه، ج3، ص372).

وقد لجأ الآلوسي لتحديد مقدار العلوم الغيبية التي يمكن للمخلوقات الحصول عليها، إلى التحليل الأدبي لـ«الألف واللام» في كلمة «الغيب» في الآيتين 26 و27 من سورة الجن، ويعتقد أن الألف واللام في «الغيب» للجنس، ولكن لو أخذناها للاستغراق، لكان من المناسب أن نفترض مفهوم آيات سورة الجن من باب سلب العموم، لا أن نعتبر فيها عموم السلب. ومراد الآلوسي من عدم اعتبار سلب العموم في حالة كون الألف واللام للاستغراق في كلمة «الغيب» هو أنه لا يمكن سلب حصول جميع أنواع الأمور الغيبية عن غير الذات الإلهية (سلب العموم)، والصحيح هو أن ننفي الحصول على جميع العلوم الغيبية (بشكل مطلق وكامل) عن غير الذات الإلهية، وهو ما نعبر عنه بعموم السلب (المصدر نفسه، ج10، ص223).

وفي موضع آخر من تفسيره، يتخذ الآلوسي موقفاً أكثر دقة بشأن نوع الألف واللام في لفظ «الغيب» ويكتب: «اسم الجنس هو ما يمكن الإشارة به إلى القليل والكثير بلفظ واحد، لذا إذا لم توجد قرينة لتخصيصه، يكون المراد منه، باعتبار الاستقراء في كلام المتكلم، استغراق الجنس. كان بودي أن يكون معنى التراب الجاف أو الماء البارد هو كل ما توجد فيه هاتان الماهيتان، وعليه، لو استنتجنا من القول بأن النوم يبطل الطهارة، مفهوم أن النوم جلوساً لا ينقض الطهارة، لكان ذلك نوعاً من التناقض. والكلام في لفظ الغيب على هذا المنوال؛ لأن علم الغيب أيضاً، كمثال التراب والماء، يطلق على القليل أو الكثير من الغيب بنفس اللفظ، وجمعها إلى غيوب كجمع «ماء» إلى «مياه» لا مانع له، لذا فالمراد من الغيب جميع علوم الغيب؛ بالإضافة إلى أن اسم الجنس المضاف بمنزلة المعرّف بـ«الألف واللام»» (المصدر نفسه، ج15، ص107).

ويستنتج الآلوسي في النهاية من هذا التحليل الأدبي (تفسير الألف واللام في الغيب للجنس) أن الله تعالى وحده هو العالم بجميع الغيوب، ولهذا لا يُطلع أحداً من عباده على علم الغيب الخاص به بشكل كامل حتى يليق بالتفرد والبعد عن توهم المساواة مع المخلوقات في مسألة علم الغيب. ولكن متى شاء، وبمقتضى حكمته، يُطلع بعض عباده على جزء من الغيب، وهذا الأمر بالنسبة للأنبياء يحدث فقط في الأمور المتعلقة بالرسالة وما يكون بيانه من وظائف الرسالة (المصدر نفسه).

وفي هذا الصدد، يعتقد الآلوسي بشأن مدى استفادة الرسل الإلهيين من علوم الغيب أنه لا محظور في إظهار بعض الغيوب غير المتعلقة بالرسالة للرسل الإلهيين، بل بمقتضى حكمة الله، يمكن للرسول الإلهي أن يتلقى بعض الغيوب غير المتعلقة بمقام الرسالة أيضاً، ولكن كون جميع الغيوب المظهرة للرسول متعلقة برسالته هو محل توقف (المصدر نفسه).

ويستفيد الآلوسي أيضاً من الاستدلالات المنطقية لإثبات وجهة نظره. فهو يعتقد أن آية «عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا» (الجن: 26) من قبيل القضية السالبة الجزئية ولا تنفي الإيجاب الجزئي، وكأن الله يُظهر جزءاً من الغيب لوليه. لذا فإن القول بأن الاستثناء في الآية يقتضي أن يكون الرسول مطلعاً على جميع الغيوب، على أساس أن الاستثناء المنفي يوجب نقيضه للمستثنى، ونقيض السالبة الجزئية هو الموجبة الكلية، غير وارد. ثم يؤيد وجهة نظره برأي ابن عباس القائل بانقطاع الاستثناء في قوله «إِلَّا مَنِ ارْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ» (الجن: 27) (المصدر نفسه، ص108).

بناءً على ما سبق، فإن مرتكزات علم الغيب من منظور الآلوسي لا تختلف كثيراً عن آراء السلفية، إلا في بعض الجزئيات التي وسّع فيها الآلوسي، بسبب ميوله الصوفية، نطاق إظهار العلوم الغيبية للعباد والأولياء.

شبهة حول علم النبي ﷺ بالغيب وردّ الآلوسي عليها

وفقاً للآيتين 26 و27 من سورة الجن، يُطلع الله النبي الأكرم ﷺ على الغيب، وكان يطلع على الغيب متى شاء الله (الطباطبائي، 1417هـ، ج20، ص417). من جهة أخرى، ووفقاً لآيات أخرى، فإن النبي ﷺ لا يعلم شيئاً من الغيب: «قُل لَّا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ» (الأنعام: 50؛ وأيضاً هود: 31؛ الأعراف: 188). وبناءً عليه، يظهر في الظاهر خلاف وتناقض بين هذه الآيات. وقد طرح الآلوسي احتمالات لرفع هذه الشبهة، نوردها فيما يلي:

أ) المقصود بالغيب في العبارة القرآنية «لَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ»، هو علم النبي ﷺ بالأمور الغيبية الدنيوية وغير المتعلقة برسالته (الآلوسي، 1415هـ، ج5، ص127).

ب) المراد نفي علم الغيب الفعلي لا الشأني (المقصود بالغيب الشأني، القدرة على العلم بالغيب بمجرد مشيئة وإرادة الفرد، لا أن يكون علم الغيب حاضراً لديه بالفعل وباستمرار) للنبي ﷺ.

ج) المراد نفي علم الغيب الواسع له.

د) «ال» في كلمة «الغيب» للاستغراق، والمراد من الغيب مصاديق مثل وقت قيام الساعة.

هـ) عبارة «لَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ» جرت على لسان النبي ﷺ تواضعاً وأدباً، والمراد أني لا أعلم الغيبيات إلا بإعلام ووحي إلهي (المصدر نفسه، ص126).

و) المراد نفي علم الغيب في زمن جريان هذا القول، ولكن بعد ذلك، أطلع الله النبي ﷺ على الغيب ليكون معجزة في مواجهة ادعاءات الكفار الباطلة (المصدر نفسه، ص127).

ز) تفسير آخر يميل إليه الآلوسي، وهو تفسير الغيب بعاقبة أمر الكفار، ويؤيده بذكر رواية عن ابن عباس. لذا، فإن معنى عدم علم الغيب هو عدم وقوف النبي ﷺ على أحد مصاديق الغيب، أي عاقبة الكفار (المصدر نفسه، ج4، ص147).

يبدو أن الآلوسي يرى القول الأخير وجهاً جيداً للجمع بين الآيات الشريفة التي تبدو متعارضة في ظاهرها، والمتعلقة بإعلام النبي ﷺ بالأمور الغيبية أو عدم إعلامه بها؛ كما يميل إلى هذا الوجه في مواضع أخرى أيضاً (المصدر نفسه، ج6، ص242). وهذا الترجيح في بيان الآلوسي هو تأكيد مجدد على مفهوم إعلام الأنبياء بالغيب (نفي علمهم الذاتي والاستقلالي) الذي يؤكد عليه السلفية كثيراً.

ويذكر في أقسام أخرى من تفسيره وجهاً آخر. وهو احتمال تفسيري منقول عن أبي حيان، وبناءً عليه، فإن المراد من العبارة الشريفة هو عدم ادعاء الألوهية من قبل النبي ﷺ بنفي أحد لوازمها (ادعاء علم الغيب) (المصدر نفسه، ج4، ص147). بالإضافة إلى ذلك، يعتبر الآلوسي امتلاك أداة التوسل بعلم الغيب نوعاً من مشاركة المخلوقات في مجال الربوبية الإلهية. بينما سبق أن ذُكر أن هذا الأمر لا يتنافى مع مسألة التوحيد الربوبي (المصدر نفسه، ج3، ص372). وذكر تلازم العلم بالغيب الذاتي مع الألوهية وتأكيد الآلوسي على مفاهيم الألوهية والربوبية في تفسير علم الغيب يتوافق نوعاً ما مع المشرب التفسيري السلفي، كما أنه قرّب مبانيه التوحيدية في مجالي التوحيد إلى السلفية بشكل معتبر في جميع أنحاء تفسيره (المصدر نفسه، ج6، ص128).

كرامات الأولياء الغيبية من منظور الآلوسي

من المسائل المهمة في مجال علم الغيب، كرامات الأولياء الإلهيين التي هي شعاع من وصولهم إلى العلوم الغيبية. الآلوسي، وهو من أنصار كرامات الأولياء، يكتب تحت الآيتين 26 و27 من سورة الجن: «مذهب أهل السنة هو ثبوت الكرامة للأولياء عن طريق الاطلاع على الغيب، ولكن بعضهم مثل الزمخشري يعتقدون أن الآيتين 26 و27 من سورة الجن تدلان على بطلان كرامات الأولياء؛ لأن الزمخشري يعتقد أن الأولياء ليسوا من زمرة الرسل، بينما خص الله علم الغيب لرسله المنتخبين» (المصدر نفسه، ج15، ص108).

ويكتب الآلوسي في معارضة تفسير الزمخشري وأتباعه: «لقد فسر هؤلاء المفسرون الآية بطريقة لا تخالف مذهبهم، بينما استدلال المعتزلة على مذهبهم في تفسير هذه الآية – أي الآيتين 26 و27 من سورة الجن – ليس تاماً؛ لأن المعتزلة يعتقدون أن عبارة «عَلَىٰ غَيْبِهِ» لم تستخدم بصيغة العموم، بل لأنها جاءت بعد آية «قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا» (الجن: 25) التي هي عن القيامة، فيجب تطبيق الغيب على مجيء القيامة». ثم يتناول إشكالات أخرى للزمخشري حيث قال: «فإذا قيل: لماذا استُخدمت عبارة «إِلَّا مَنِ ارْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا» (الجن: 27)؟ نقول: طبقاً للآيات القرآنية، يُطلع الله الملائكة على زمن وقوع القيامة. وكذلك لو أخذنا الاستثناء منقطعاً، لحُلّ إشكال لزوم عدم إطلاع الرسل على وقت القيامة. ومعنى الرسول ليس بمفهومه الخاص، لذا فالأنبياء الذين ليس لهم مقام الرسالة أو الملائكة يمكنهم أيضاً الاطلاع على جزء من الغيوب» (المصدر نفسه، ص109).

ولا يرى الآلوسي هذه الرؤية تامة ويكتب: «أولاً، ظاهر العبارة هو عمومية لفظ الغيب وعدم اختصاصه بوقت القيامة. ثانياً، علم الملائكة بزمن القيامة ليس من قبيل الاطلاع على الغيب، بل هو اطلاع عليه من القرائن الموجودة؛ مثل الاطلاع على نزول المطر عند ظهور السحب. بالإضافة إلى أن اعتبار الاستثناء في الآية الشريفة منقطعاً هو وجه بعيد» (المصدر نفسه).

في الختام، من المناسب عرض كلام الآلوسي نفسه لتلخيص هذا القسم من المقال، حيث قال: «أعتقد أن المراد من نفي علم الغيب عن غير الذات الإلهية، هو نفي فهمه عن غير طريق الوحي، سواء بالتفصيل أو بالإجمال، وسواء في الأمور الدنيوية أو الأخروية. وأعتقد أيضاً أن النبي ﷺ لم يرحل عن هذه الدنيا إلا وقد أُطلع على علوم مثل معرفة الذات والصفات الإلهية والعلوم التي تُعد كمالاً له ولم تُعطَ لأحد من المخلوقات. ولكن عدم علمه بالحوادث الدنيوية الجزئية لا يوجب نفي كمالاته؛ مثل عدم علمه بما يفعله زيد في بيته، أو ما سيحدث اليوم أو غداً. ولا أرى من المناسب أن يقول شخص إنه يعلم الغيب، بل الأفضل أن يُقال إن الله يُطلعه على الغيب أو يعلّمه الغيب أو عبارات من هذا القبيل. وكذلك علم الأولياء بالكليات والجزئيات من الأمور الدنيوية مقبول أيضاً» (المصدر نفسه، ج13، ص168).

يُلاحظ أنه من منظور الآلوسي، فإن العلم الغيبي المحصّل لما سوى الله يكون بواسطة، غير استقلالي، ومحدود، وحتى استعمال العناوين التي يتبادر منها مفاهيم تتضاد مع المرتكزات المذكورة غير جائز.

نتائج البحث

1- يعتقد الآلوسي استناداً إلى الآيتين 26 و27 من سورة الجن أن البشر لا يمكنهم الوصول إلى الغيب. ومن هذه الجهة، يتوافق مع رؤية السلفية.

2- يبدو أن الآلوسي، بتأثره بالمناهج الصوفية، يتحدث بسلاسة أكبر عن استفادة الأولياء من علم الغيب؛ وهو أمر يُقبل بحذر وتضييق أكبر بين السلفية.

3- الآلوسي، انسجاماً مع السلفية وتأكيداً على ضرورة التقيد بظواهر الآيات، يعتقد أنه لا يجوز استخدام مفهوم الإعلام بدلاً من مفهوم إظهار الغيب؛ لأن القرآن الكريم استخدم هذه الكلمة نفسها.

4- يرى الآلوسي أن علم الغيب بلا واسطة، سواء كان كلياً أو جزئياً، خاص بالذات الإلهية، ولا يطّلع عليه أحد من المخلوقات، ومتى ما اعتُبر نفي الواسطة في هذا العلم بشكل تام، تعيّن كونه ذاتياً للذات الإلهية.

5- يستنتج الآلوسي من تفسير الألف واللام في كلمة «الغيب» باستغراق الجنس أن الله تعالى وحده هو العالم بجميع الغيوب، ولهذا لا يُطلع أحداً من عباده بشكل أتم على علم الغيب الخاص به حتى يليق بالتفرد والبعد عن توهم المساواة مع المخلوقات في مسألة علم الغيب.

6- إن ذكر تلازم علم الغيب الذاتي مع الألوهية وتأكيد الآلوسي على مفاهيم الألوهية والربوبية كأحد المفاتيح السلفية خلال تفسير علم الغيب، يتوافق نوعاً ما مع المشرب التفسيري السلفي.

7- من منظور الآلوسي، لا تنفي الآيتان 26-27 من سورة الجن إمكانية وجواز الكرامات للأولياء، وقد رد في هذا الشأن على إشكالات الزمخشري.

المصادر والمراجع

1. الآلوسي، سيد محمود (1415هـ)، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم، تحقيق علي عبد الباري عطية، بيروت: دار الكتب العلمية.

2. ابن جبرين، عبد الله، شرح القواعد الأربع، موجود في موقع الشيخ ابن جبرين على العنوان: www.ibn-jebreen.com.

3. ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم (1406هـ)، منهاج السنة النبوية، الرياض: دار ابن تيمية.

4. ابن شهر آشوب، محمد بن علي (1410هـ)، متشابه القرآن ومختلفه، قم: نشر بيدار.

5. ابن عثيمين، محمد بن صالح (1430هـ)، فتاوى نور على الدرب، بي جا: مؤسسة الشيخ عثيمين الخيرية.

6. ابن القيم، محمد بن أبي بكر (د.ت)، مدارج السالكين، بيروت: دار الكتاب العربي.

7. ابن كثير، إسماعيل بن عمر (1998)، تفسير القرآن العظيم، بيروت: دار الكتب العلمية.

8. ابن منظور، محمد بن مكرم (1414هـ)، لسان العرب، بيروت: دار صادر.

9. أرنؤوط، عبد القادر (1987)، مجموعة التوحيد، دمشق: دار البناء.

10. أميني، عبد الحسين (1379)، الغدير، بيروت: دار الكتاب العربي.

11. الأندلسي، ابن حزم (1989)، علم الكلام على مذاهب أهل السنة والجماعة، تحقيق أحمد حجازي، القاهرة: د.ن.

12. الألباني، ناصر الدين (2001)، التوسل أنواعه وأحكامه، الرياض: مكتبة المعارف.

13. الألباني، ناصر الدين، سلسلة الهدى والنور، موقع أهل الحديث الإلكتروني.

14. البخاري، عبد الله (1999)، جهود أبي الثناء الآلوسي في الرد على الرافضة، القاهرة: دار ابن عفان.

15. البوطي، محمد سعيد رمضان (1998)، السلفية مرحلة زمنية مباركة لا مذهب إسلامي، دمشق: دار الفكر.

16. البيضاوي، عبد الله بن عمر (1418هـ)، أنوار التنزيل وأسرار التأويل، بيروت: دار إحياء التراث العربي.

17. الدويش، أحمد (1424هـ)، فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، الرياض: إدارة البحوث العلمية والإفتاء، دار المؤيد.

18. الذهبي، محمد حسين (د.ت)، التفسير والمفسرون، بيروت: دار إحياء التراث العربي.

19. الرازي، فخر الدين (1420هـ)، مفاتيح الغيب، بيروت: دار إحياء التراث العربي.

20. الراغب الأصفهاني، حسين بن محمد (1412هـ)، المفردات في غريب القرآن، تحقيق صفوان عدنان داودي، دمشق وبيروت: الدار الشامية ودار العلم.

21. رضا، محمد رشيد (1990)، تفسير المنار، القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب.

22. الزمخشري، محمود (1407هـ)، الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، بيروت: دار الكتاب العربي.

23. زينو، محمد بن جميل (د.ت)، مختصر العقيدة الإسلامية من الكتاب والسنة الصحيحة، د.م: د.ن.

24. الساعدي، صباح (1433هـ)، علم الإمام بين الإطلاقية والشأنية، كربلاء: العتبة الحسينية المقدسة، قسم الشؤون الفكرية.

25. السبحاني، جعفر (1420هـ)، مفاهيم القرآن، بقلم جعفر الهادي، قم: مؤسسة إمام صادق (ع).

26. السبحاني، جعفر (1383)، المنشور الخالد، قم: مؤسسة إمام صادق (ع).

27. السيد المرتضى، علي بن الحسين (د.ت)، الشافي، تحقيق سيد عبد الزهراء الخطيب، طبعة حجرية.

28. الشيباني، محمد إبراهيم (1407هـ)، حياة الألباني آثاره وثناء العلماء عليه، القاهرة: مكتبة السداوي.

29. الصدوق، محمد بن علي بن بابويه (1403هـ)، الخصال، قم: جامعة المدرسين.

30. الضميرية، عثمان (1417هـ)، عالم الغيب والشهادة في التصور الإسلامي، جدة: مكتبة السوادي.

31. الطباطبائي، سيد محمد حسين (1417هـ)، الميزان في تفسير القرآن، الطبعة الخامسة، قم: دفتر انتشارات إسلامي.

32. الطبرسي، فضل بن حسن (1372)، مجمع البيان في تفسير القرآن، طهران: ناصر خسرو.

33. الطبري، ابن جرير (1412هـ)، جامع البيان، بيروت: دار المعرفة.

34. الطريحي، فخر الدين (1375)، مجمع البحرين، تحقيق سيد أحمد حسيني، الطبعة الخامسة، طهران: كتابفروشي مرتضوي.

35. الطوسي، محمد بن حسن (د.ت)، التبيان في تفسير القرآن، تحقيق أحمد قصير عاملي، بيروت: دار إحياء التراث العربي.

36. عبد الحميد، محسن (1968)، الآلوسي مفسراً، بغداد: مطبعة المعارف.

37. الفراهيدي، خليل بن أحمد (1410هـ)، كتاب العين، الطبعة الثانية، قم: دار الهجرة.

38. الكردي، فوز بن عبد اللطيف (1999)، تحقيق العبودية بمعرفة الأسماء والصفات، كلية التربية للبنات، رسالة ماجستير، جدة.

39. الكليني، محمد بن يعقوب (1429هـ)، الكافي، الطبعة الأولى، قم: دار الحديث.

40. لوح، محمد أحمد (2002)، تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي، القاهرة: دار ابن عفان.

41. المظفر، محمد حسين (1369هـ)، علم الإمام (ع)، بيروت: دار الزهراء.

42. معرفت، محمد هادي (1418هـ)، التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب، مشهد: جامعة العلوم الإسلامية الرضوية.

43. المفيد، محمد بن محمد (1413هـ)، أوائل المقالات، قم: مؤتمر الشيخ المفيد.

44. مولوي كاشاني، عبد الرحمن (1389)، تعارض عقائد الحنفية مع الوهابية؛ مجموعة مقالات وأبحاث علماء أهل السنة، قم: مؤسسة مذاهب إسلامي.

45. هدايت فزا، محمود (1389)، «نقد ودراسة كتاب علم الإمام»، مجلة علم المكتبات، العدد 156، ص 26-37.

46. الهيثمي، أحمد بن حجر (1142هـ)، الإعلام بقواطع الإسلام، الرياض: مكتبة جامعة الملك سعود.

الهوامش

1. تاريخ الاستلام: 1396/12/22، تاريخ القبول: 1397/11/12. المعرّف الرقمي (DOI): 10.22081/jqr.2018.50493.1937.

2. أستاذ مساعد، جامعة شيراز. hamidimandar@yahoo.com

3. أستاذ مشارك، جامعة الإمام الخميني الدولية. molavi@isr.ikiu.ac.ir

4. أستاذ مساعد، جامعة تربية مدرس شهيد رجائي، طهران. zafar_211@yahoo.com

Scroll to Top