أصول الفقه، المقاربات والمناهج

الملخص

من بين الفصول الهامة في العلم الناشئ «فلسفة علم الأصول»، معالجة مناهج ومقاربات علم الأصول. لقد شهد علم الأصول، الذي وُلد من ضرورة وحاجة علم الفقه على مر التاريخ، تطورات وتحولات بنيوية ومنهجية كثيرة. إن مقارنة كتاب «الذريعة» للسيد المرتضى (رحمه الله) بآثار الأصوليين المعاصرين، وإلقاء نظرة عابرة على الأدوار التاريخية لعلم الأصول، تكشف هذه التحولات بوضوح.

يمكن اعتبار هذه التحولات، من بين أمور أخرى، نتاجًا للمقاربات المختلفة للأصوليين ومناهجهم المتنوعة التي تبنوها بما يتناسب مع تحولات بيئتهم. إن طرح مباحث ناشئة مثل «أصول الفقه الحكومي»، التي نشأت عن غياب بعض المباحث الهامة المتعلقة بفقه الحكومة – الفقه الحكومي – والاعتقاد بعدم قدرة أصول الفقه الحالية على تلبية احتياجات وشواغل مجال الحكم، يزيد من ضرورة هذه المراجعة؛ ذلك لأن الانشعاب في علم أساسي كعلم الأصول، حتى لو كان مطلوبًا، يجب أن يأتي بعد اليقين باستنفاد طاقته الحالية والمطلوبة؛ لا أن نجعل من العيوب القابلة للإدارة والنواقص الطفيفة، التي يُحتمل جدًا تداركها، مدخلاً لهدمه.

في هذه المقالة، تم السعي إلى تقديم دراسة نقدية مجملة لمقاربات ومناهج علم الأصول، مع الإشارة إلى هذه المناهج والمقاربات.

مقدمة

يُعدّ علم الأصول «أعظم العلوم الشرعية» و«أجلّها قدراً وأكثرها فائدة» (ابن خلدون، ١٤١٣: ١/٤٨٤؛ الرشتي، دون تاريخ: ٢)، وله تاريخ عريق يعود إلى القرن الثاني الهجري. يمكن البحث عن جذور تكوّن هذا العلم عند الشيعة في بعض تعاليم الأئمة المعصومين (عليهم السلام)، الذين كانوا يحثون تلاميذهم وأتباعهم العلميين على تفريع الفروع مع التحفظ على الأصول التي ألقوها إليهم.

نظرًا لكون هذا التاريخ أساسيًا، ولأن بعض علماء الشيعة لم يرتضوه (الكركي العاملي، ١٩٧٧)، يمكن الاتفاق على قدر متيقن من تاريخ علم أصول الفقه يعود إلى القرن الرابع. علم الأصول، كغيره من العلوم، له مبانٍ ومصادر، ومقاربات ومناهج، وبنى، ووظائف. هذه المباحث وكثير من الموضوعات والقضايا الأخرى لا يُشار إليها في علم الأصول فحسب، بل إن هذا النوع من المباحث ليس من صميم العلم نفسه. إن أهمية هذا النوع من المباحث – نظرًا لتأثيرها العميق في علم الأصول – إلى جانب بعض الأخطاء في الحدود غير الواضحة للعلوم المرتبطة بالأصول (السيد المرتضى، ١٣٦٣: ٢٥-٤؛ التبريزي، ١٣٧٢: ٣-٥؛ السيستاني، ١٤١٤: ٦١-٦٣)، قد ضاعفت من ضرورة تشكيل علم مضاف باسم «فلسفة علم الأصول»، والذي حظي مؤخرًا باهتمام بعض فضلاء الحوزة من الباحثين في الدراسات الأصولية.

تسعى هذه المقالة، التي تندرج ضمن مباحث فلسفة علم الأصول، إلى مناقشة مقاربات ومناهج هذا العلم.

أ) الأصول القائمة؛ المقاربات والمباني

نظرة مجملة في مفهومي «الأصول» و«المقاربة»

«الأصول» جمع «أصل»، ويعني في اللغة «أسفل الشيء» (الفيروزآبادي، دون تاريخ: ٥٠)، أي ما يقوم عليه الشيء (الفيومي، ١٤٠٥: ٦)، ويُعتبر أساسه وقاعدته. وفي العرف، يُطلق عليه أيضًا «الدليل» (النراقي، ١٣٨٨: ١/٢٩؛ وزهير، ٢٠٠٤: ١١). ولعل الالتفات إلى هذا الاستعمال العرفي هو ما دفع بعض الأصوليين إلى تعريفه بأنه «أدلة الفقه» (السيد المرتضى، ١٣٦٣: ١/٢؛ الدواليبي، ١٤١٥: ٢٢؛ النملة، ١٤٢٠: ١/١٣ و٢٩). أما لفظ «الفقه» في اللغة، فقد ورد بمعانٍ عدة، منها: ١. العلم بالشيء وفهمه (الفيومي، ١٤٠٥: ١٨٢)؛ ٢. الفهم العميق (المصطفوي، ١٣٦٥: ٩/١٢٣)؛ ٣. فهم مراد المتكلم (ابن قيم الجوزي، ١٤١٨: ١/٢١٩)؛ ٤. فهم الأمور الخفية والمستترة، لا الأمور الجلية والواضحة (زهير، ٢٠٠٤: ٦).

علم الأصول هو نتاج ضرورة تاريخية (الصدر، ١٤٠١: ٥١)، ولا فرق في أن تكون هذه الضرورة بسبب قلة المصادر أو الأدلة التشريعية (الكركي العاملي، ١٩٧٧: ٢٣٣-٢٣٤)، أو بسبب تنظيم منهجي ومنظم للتعامل مع مصادر التشريع (السيد المرتضى، ١٣٦٣: ١/٢؛ الصدر، ١٤٠١: ٥١).

التعريف المشهور لعلم الأصول هو: «هو العلم بالقواعد الممهدة لاستنباط الأحكام الشرعية» (الكركي العاملي، ١٩٧٧: ٢٣٥؛ الرشتي، دون تاريخ: ٣؛ الميلاني، ١٤٢٣: ١/٣٩)؛ وهذا التعريف نفسه يفتقر إلى الجامعية والمانعية وقد تعرض للنقد (الميلاني، ١٤٢٣: ١/٣٩ و٤٨).

بعض الأصوليين، مع قبولهم للإطار المفهومي، اعتبروه علمًا، بينما اعتبره آخرون صناعة (الآخوند الخراساني، ١٣٩١: ١/٢٢٣)؛ وبعضهم تردد بين كونه علمًا أو صناعة (المحقق الداماد، ١٣٩٠: ١/٤٢). وقد عرّفه البعض بأنه «العلم بالقواعد» (العلامة الحلي، ١٤٣١: ١/٦٣؛ الشعراني، ١٣٧٣: ٤؛ القمي، ١٣٧٨: ٥؛ الأصفهاني، ١٣٦٣: ٩؛ الأصفهاني، دون تاريخ: ١١/٩٧؛ الرشتي، دون تاريخ: ٢٦؛ ومن أهل السنة: التفتازاني، ١٤١٩: ١/٥١؛ الشوكاني، ١٤١٨: ١/٤٤)، وآخرون بأنه «العلم بالأدلة» (السيد المرتضى، ١٣٦٣؛ الدواليبي، ١٤١٥: ٢٢)، وغيرهم بأنه «العلم بطرق الفقه» (المحقق الحلي، ١٤٠٣: ١/٤٧؛ الفاضل التوني، ١٤١٢: ٥٩؛ الزحيلي، ١٤٠٦: ١/٢٤؛ والنملة، ١٤٢٠: ١/٢٩). وفي غضون ذلك، قام بعض الأصوليين المعاصرين، بحذف قيد الاستنباط، بتعريف علم الأصول على النحو التالي: «هو العلم بالعناصر المشتركة في الاستدلال الفقهي خاصة التي يستعملها الفقيه كدليل على الجعل الشرعي الكلي» (الصدر، ١٤١٧: ١/٣١).

الأصول علم لاحق للفقه، يولد وينمو في كنفه، ولكنه يتمتع اليوم بمكانة يرى معها بعض كبار الأصوليين والفقهاء المعاصرين أن «من لا أصول له لا فقه له» (الحسني، ١٣٨٥: ١/٣١٣).

هذا العلم، كغيره من العلوم، ارتبط بمقاربات مختلفة، يمكن رؤية انعكاساتها في الفقه المتنوع الذي أنتجه. المقاربة (approach) هي النظر إلى موضوع من زاوية خاصة، وهو ما يطلق عليه في العربية المعاصرة «وجهة النظر»؛ فمثلاً، في تحليل نشأة علم الأصول، قد ندخل من منظور تاريخي، فنسمي هذا النوع من النظر «المقاربة التاريخية لتكوّن علم الأصول»؛ وأحيانًا نعتبر نشأته ضرورة علمية، فتكون هي أساس دخولنا في البحث، وهو ما نسميه «المقاربة العلمية لنشأة الأصول». أو أحيانًا ندرس علمًا من منظور جزئي ومسألة محورية، وأحيانًا أخرى من منظور كلي ونظرية محورية، ولكل من هذه المقاربات مبانٍ، ولوازم، ووظائف خاصة.

بناءً على الفهم المطروح للمقاربة، يمكن القول إن علم الأصول واجه منذ نشأته مقاربتين، لكل منهما تفرعات مختلفة، وسنسعى في ما يلي إلى تناولها بإيجاز.

أ) مقاربة أو مدرسة النقليين/المحدثين ومبانيها

تنظر هذه المقاربة إلى الأصول من منظور إيديولوجي، ولها اتجاهان فكريان؛ المتطرفون منهم لا يرون حاجة إلى علم الأصول، ويعتبرونه علمًا التقاطيًا ناتجًا عن خلط عقائدي؛ ويسمون الفقهاء المعتقدين به «فقهاء المروانيين» (جعفريان، ١٣٩١: ٢٥).

أما النقليون والمحدثون المعتدلون، فلم يتمكنوا بالطبع من تجاهل شأن هذا العلم ومكانته، ولكنهم أولاً كانوا قلقين من هيمنته على منظومة العلوم الدينية وغلبة محوريته على علم الفقه، وثانيًا من تطوره الكمي والكيفي. والنظرة المتطرفة، كما أُشير، لم تعتبر الأصول نتاجًا للفكر السني فحسب، بل في مقام تبيين ماهية علم الأصول، اعتبرته علمًا التقاطيًا وقالت: «فأعلم أن علم الأصول ملفق من علوم عدة ومسائل متفرقة بعضها حق وبعضها باطل، وضعه العامة لقلة السنن عندهم الدالة على الأحكام» (الكركي العاملي، ١٩٧٧: ٢٣٤)؛ بل أقدموا على تشنيع وتنقيص علماء الأصول الشيعة واتهامهم بالتأثر بالفكر السني (الفيض، ١٤٠١: ١/٤؛ الكركي العاملي، ١٩٧٧؛ وبهشتي، ١٣٩٠).

يمكن رؤية هذه المقاربة على أنها مقاربة متناقضة؛ فمن جهة، تحارب الأصول وتعتبره علمًا دخيلاً على الفكر الشيعي؛ ومن جهة أخرى، لم يتمكنوا من تنقية أفكارهم من المقاربات والنظرات الأصولية.

بناءً على هذه النظرة إلى ماهية علم الأصول، لا يمكن رصد تاريخ له في عصر التشريع وبدايات عصر التفريع؛ لأنه بحسب اعتقادهم: «ولم يكن للشيعة في أصول الفقه تأليف لعدم احتياجهم إليه، لوجود كل ما لا بد منه من ضروريات الدين ونظرياته في «الأصول» المنقولة عن أئمة الهدى» (الكركي العاملي، ١٩٧٧: ٢٣٣). مقاربة المحدثين، التي تستند إلى نظرة إيديولوجية بحتة إلى العلوم، ومنها علم الأصول، تذكر ابن الجنيد كأول من أدخل هذا العلم إلى منظومة العلوم الشيعية، وتستشهد بعمله في القياس (الكركي العاملي، ١٩٧٧: ٢٣٣).

المعتقدون بهذه المقاربة – المحدثون – الذين سعوا إلى سد أدق منافذ النظرة الاجتهادية إلى الشريعة (الفيض الكاشاني، ١٣٨٧: ٧-٢٦؛ الكركي العاملي، ١٩٧٧: ٢٣٣-٢٣٤)، واعتبروا علم الأصول ذا أخطاء وتناقضات كثيرة وشبيهًا بالهذيان في معظم مباحثه (الكركي العاملي، ١٩٧٧: ٢٣٤)، لديهم ثلاثة إشكالات رئيسية على علم الأصول تكشف عن مبانيهم: ١. الأصول علم التقاطي، وبما أنه كذلك، لا يمكن أن يكون منهجًا للاستنباط (نفس المصدر)؛ ٢. هذا العلم قائم على عقائد أهل السنة ولا يمكن أن يجيب على مسائل الفقه الشيعي (نفس المصدر: ٢٣٣)؛ ٣. استغناء الشيعة عن هذا العلم؛ وبالتالي، يقول المحدثون إنه بالنظر إلى الإشكالين السابقين ووجود روايات وفيرة، لسنا بحاجة إلى علم الأصول (نفس المصدر؛ السيستاني، ١٤١٤: ١١).

يعتقد هؤلاء أن علم الأصول، بدلًا من أن يقوم على اليقينيات والقطعيات، استقر في حقل الظنون، وأدى هذا الوضع إلى أن كثيرًا من القواعد الأصولية تشكلت في مخالفة للروايات المتواترة عن الأئمة. ولعل المبنيين الثاني والثالث، خاصة النشأة السنية لهذا العلم وحياته، هما أهم مبنى لعدم الحاجة، بل لنفي أي تناول لهذا العلم في فكر المحدثين. فمن وجهة نظرهم، هذا الاقتراض ومد اليد يتعارض ويتنافر مع مبادئ هامة ككفاية الاستفادة من التعاليم الولائية في الفكر الشيعي (الكركي العاملي، ١٩٧٧: ٢٨). هذه المقاربة، ذاتها، لها حالة نسبية، ولها مصاديق متعددة. في هذه المقاربة، نواجه أحيانًا أفكارًا متطرفة تصل إلى حد النفي المطلق للحاجة إلى الأصول؛ بينما يتحدث بعض المعتقدين بهذه المقاربة، مع إقرارهم بنشأة هذا العلم من أفكار غير شيعية، عن ضرورة تنقيته وتطهيره من بعض المباحث.

مقاربة أو مدرسة العقليين/الأصوليين ومبانيها

مقاربة الأصوليين، التي تسمى أيضًا المقاربة العقلية والاجتهادية، تعتقد أن علم الأصول وُلد ونما في كنف الفقه؛ ولكن بعد فترة، ارتبط الفقه به ارتباطًا وثيقًا بحيث لم يعد من الممكن بدونه الحصول على فقه منقح ومنهجي وتطبيقي.

تعتقد هذه المقاربة أن من بين مباني ضرورة تناول علم كالأصول، بالإضافة إلى الحاجة العقلانية لفهم النصوص الدينية المتعلقة بالأحكام الشرعية من خلال علم منهجي ومنظم، هي دعوة أئمة الشيعة إلى تبني هذه المقاربة عند التعامل مع النصوص الدينية.

بحسب المقاربة الأصولية، فإن الفكر وكثير من المسائل الأصولية لا يقتصران على وجود تاريخ عريق في تعاليم الشيعة، بل كانا موضع اهتمام أئمة الشيعة وتلاميذهم. يشير المعتقدون بهذه المقاربة إلى بعض الروايات (الحر العاملي، ١٤١٦: ٨/٥١٧ و٥١٨، ح٢) التي وردت فيها قواعد أصولية، ويذكرون أن بعض الرسائل المنفردة لأصحاب الأئمة مثل الإمام الباقر والإمام الصادق (عليهما السلام) (السيد حسن الصدر، ١٤٠١: ٣١٠) تدل بوضوح على هذا الاهتمام والتوجه، ويكتبون: «إن وجود القواعد الأصولية نفسها في النصوص والروايات… يؤكد لنا انبثاق هذا العلم من منبعه الصافي وهم أهل البيت (ع)…» (السيستاني، ١٤١٤: ١٣).

تعتقد هذه المقاربة أن تشكل تيار جاد للاهتمام بالأصول والسعي لتبيين وتدوين فصوله يعود إلى أوائل فترة تفريع الفقه الشيعي، حيث كان أمثال ابن الجنيد الإسكافي، وابن عقيل العماني، والشيخ المفيد رواد ذلك، وأتمه السيد المرتضى في «الذريعة إلى أصول الشريعة». في الواقع، يسعى السيد المرتضى في هذا الكتاب إلى توضيح حدود هذا العلم، وبحسب تعبيره، منع بعض التجاوزات على الحدود والتعدي على مجاله. يقول السيد المرتضى: «قد وجدت من أفرد في أصول الفقه كتابًا – وإن كان قد أصاب في كثير من معانيه وأوضاعه ومبانيه – قد شرد من قانون أصول الفقه وأسلوبها وتعداها كثيرًا وتخطاها…» (السيد المرتضى، ١٣٦٣).

بالطبع، لمقاربة الأصوليين مدارس كثيرة، بعضها متهم بالتقارب مع مقاربة المحدثين.

ب) منهجية علم الأصول ومبانيها

كما أُشير، للمقاربات الأصولية مناهج مختلفة. يمكن تتبع هذه المناهج تحت ثلاثة عناوين، ومع الإشارة إليها، سيتم السعي للإشارة إلى مباني تلك المناهج أيضًا.

المنهج النقلي

المنهج النقلي، الذي له تاريخ عريق، سعى معتنقوه إلى إرجاعه إلى عصر حضور الأئمة (الأسترآبادي، ١٤٢٤: ٤٠ و١٣٥؛ دانش نامه شاهي: ١٧؛ والبحراني، ١٤٠٥: ١/١٧٠)، يركز على النصوص ويتحدث عن كفايتها كخارطة طريق. هذا المنهج، الذي تميز في عصر الأئمة بخصائص مثل بساطة المسائل والموضوعات، وسهولة معالجتها، واستناده إلى إملاءات الأئمة (علي بور، ١٤٣١: ٨٩-٩٠)، شهد مع مرور الزمن تحولات قربته من منهج الأصوليين؛ بحيث يمكن الحديث عن ولادة منهج اجتهادي/أصولي من رحم هذا المنهج.

هذا المنهج، الذي اعتبره علماء أهل السنة أول منهج تشكل وأطلقوا عليه اسم «مدرسة الحجاز» (محمد إسماعيل، ١٤٣١: ٣٧)، اعتبروا من مبانيه خصائص مثل الاهتمام بالنقل – وإن لم يكن نقلاً مشهورًا – (نفس المصدر: ٣٨). كما أُشير، خرج الأصول من رحم الفقه، وبوصفه علمًا آليًا، كان في خدمة الفقه. هذا الحضور التبعي والآلي كان عاملاً مهمًا دفع النقليين، الذين لم يكونوا مستعدين لقبول هذه الولادة أولاً، وثانيًا سعوا إلى رؤية ما يحدث في الحركة التدريجية للعلوم الدينية من منظور إيديولوجي، إلى بذل جهود كبيرة لمنع التوسع الكمي – التوسع في مجال الأصول – والتوسع الكيفي – زيادة فصوله.

بالطبع، لم يكن النقليون وحدهم من عارضوا توسع مجال الأصول، بل حتى العقليون، على الرغم من عدم وجود ممانعة نظرية لديهم، لم يبذلوا جهدًا لتوسيع مجال هذا العلم ليشمل العلوم الأخرى النصية. وكأن هؤلاء أيضًا كانوا يخشون استقلال علم الأصول عن الفقه.

الأصوليون من أهل السنة، الذين يطلقون على المنهج النقلي اسم «طريقة الأحناف»، يعتبرون الأصول، مثل النقليين الشيعة، علمًا في خدمة الفقه تمامًا، ويعتقدون أن هذا العلم يتوسع ويضيق بما يتناسب مع احتياجات الفقه (السلقيني، ١٩٩٦: ٣٦). يقوم هذا المنهج على أن القواعد والمسائل الأصولية تولد وتنمو من خلال الفروع الفقهية. يكتب أحد المعاصرين في تبيين المنهج السائد في هذه المقاربة: «فكأنهم – أصوليو الحنفية – استقرأوا الفروع ثم وضعوا لها القواعد» (نفس المصدر). من لوازم هذا المنهج، حضور فروع كثيرة تجعل أصولهم قريبًا جدًا من الفقه (نفس المصدر).

٢. المنهج العقلي (المنهج الاستقلالي في الأصول: منهج المتكلمين أو المنهج الاجتهادي)

أحد المناهج الهامة في طرح المباحث الأصولية هو المنهج العقلي والنظري. هذا المنهج – الذي يُعرف بمنهج المتكلمين – في المصادر المتعلقة بعلم الأصول، سعى إلى طرح المباحث الأصولية بشكل مستقل تمامًا عن الفقه أو أي علم آخر؛ وألا تكون مباحثه مدينة لمذهب فقهي معين؛ ولكن هل نجح في هذا الأمر أم لا، فهو بحث قابل للمتابعة.

قال بعض الباحثين في تبيين هذا المنهج: «الاتجاه النظري الذي لا يتأثر بفروع أي مذهب… بل كان أكبر همه هو كيفية إنتاج القواعد سواء خدم ذلك مذهبه أم لا» (ابن تلمساني، ١٤١٩: ١/٢٧).

يشير أحد الفقهاء المعاصرين إلى أن علم أصول الفقه في هذا المنهج هو ميزان وقانون كلي يجب مراعاته عند الاستنباط، ويكتب: «وامتازت كتب الإمامية في أصول الفقه بهذا الاتجاه منذ تدوين أصول الفقه في القرن الثاني إلى يومنا هذا» (السبحاني، ١٣٨٦: ٧٥-٨٥).

هذا القول بإطلاقه، بالطبع، محل تأمل؛ لأن بعض فصول أصول الفقه الشيعي ارتبطت بالتعاليم المذهبية ارتباطًا وثيقًا لدرجة أنها ليست فوق-مذهبية فحسب، بل لا تغطي حتى بعض التيارات داخل المذهب. لقد عاش وتحرك أصول الفقه الشيعي في كنف التراث الشيعي، أو على الأقل بعد توطينه، في استمرارية للفقه الشيعي؛ وهذه الحياة التبعية جعلت بعض مباحثه إيديولوجية. من الواضح أن فقه الزيدية داخل المذهب لا يمكن أن يرتوي من هذه الأصول، فما بالك بفقه الحنابلة خارج المذهب الذي لا يختلف في المبادئ فحسب، بل يختلف أيضًا في الشكل عن الإمامية.

هذا المنهج الأصولي، الذي يسمى في بعض التقسيمات «طريقة المتكلمين» و«المنهج الاجتهادي»، يركز على البعد النظري والاستدلالي للمباحث الأصولية. إذا كان منهج المتكلمين قد نجح في اعتماده على الاستدلال والبرهان و…، فإنه لم ينجح في رسم الحدود بين الفقه والكلام. ولعل بعض أسباب هذا الإخفاق تعود إلى مصادر هذا المنهج الأصولي.

يعتبر الأصوليون المعتقدون بهذا المنهج علم الكلام أحد أهم مصادرهم؛ (الغزالي، ١٤١٩: ٥٩) لدرجة أن الغزالي يكتب في تقريره: «غلبه علم الكلام بر طبيعتشان سبب شده كه پاره ای مباحث كلامی در آن وارد شود» (الغزالي، ١٤٣٣: ١/٤٢). يمكن أن يكون هذا التقرير النقدي للغزالي أساسًا للحركة نحو علم ناشئ هو «فلسفة علم الأصول»؛ والسعي لإخراج هذا النوع من المباحث، التي لها شأن مقدمي، من الأصول ودراستها هناك.

٣. المنهج التلفيقي

في هذا المنهج، الذي يسمى أيضًا «منهج المتأخرين»، سعى بعض الأصوليين، بنظرة نقدية إلى نقاط القوة والضعف في المنهجين السابقين، إلى جعل مزيج منهما محور تعاملهم مع المباحث الأصولية. يكتب أحد المؤلفين المعاصرين، مشيرًا إلى أن هذا المنهج حظي بقبول أكبر بين المعاصرين: «برخى عالمان با ديدن مزاياى دو رويكرد پيشين، در مسير تدوين دانش اصول با توجه به رويكرد گذشته گام نهادند…» (السلقيني، ١٩٩٦: ٣٨).

بين أهل السنة، كما أفاد ابن خلدون، أول من عكس هذا المنهج في الأصول هو ابن الساعاتي من فقهاء الحنفية. ويكتب: «وجاء ابن الساعاتي من فقهاء الحنفية فجمع بين كتاب «الإحكام» وكتاب «البزدوي» في الطريقتين وسمى كتابه بـ«البديع»» (ابن خلدون، ١٤١٣: ١/٤٨٨).

وقد كتب ابن الساعاتي نفسه في رسم هذا المنهج، في مقدمة كتابه: «لخصته من كتاب الأحكام ورصعته بالجواهر النقية من أصول فخر الإسلام فإنهما البحران المحيطان بجميع الأصول الجامعان لقواعد المعقول والمنقول؛ هذا حاوٍ للقواعد الكلية الأصولية وذاك مشمول بالشواهد الجزئية الفرعية» (ابن الساعاتي، ١٤٢٥: ٤٩).

ج) دراسة نقدية للمقاربات والمناهج الأصولية

ما تم بيانه حول واقع المقاربات والمناهج في علم الأصول كان تقريرًا موجزًا، ومن المعلوم أنه في هذا القدر الضئيل، لم يكن هناك سعي لرسم الحياة الكلية لذلك العلم ولا استقصاء لكل رصيده.

هذه المقاربات والمناهج تحتاج إلى مراجعة جديدة ونظرة نقدية. النظرة النقدية لهذا العلم تبين عيوبه لكي يتمكن من خلالها من اتخاذ خطوة نحو التطور والتجديد. (الهاشمي الشاهرودي، ١٣٩١: ١/٢٧).

١. دراسة نقدية لمقاربة المحدثين لعلم الأصول

المقاربة النقلية لعلم الأصول، التي هي عمل متناقض، كما أُشير، لها تجليات متطرفة ومتساهلة. تجليها المتطرف، الذي ظهر في شكل الإخبارية المتطرفة، لم يدم طويلاً ولم يكن له قوام؛ على الرغم من أن شكله المعتدل أو المتساهل لا يزال حاضرًا.

يقيم المحدثون مقاربتهم الأصولية على عدة أسس محفوفة بالمخاطر: أ) محورية النص في الأصول والاكتفاء بالقواعد والأصول المنصوصة؛ ب) تلازم تطور الأصول مع نفي الحاجة إلى المعصوم؛ ج) قيام الأصول على فكرة عدم الحاجة إلى السنة؛ د) قيام الأصول على نظرية كثرة تشابه النصوص و… (الكركي العاملي، ١٩٧٧: ٣٠٤؛ الجعفريان، ١٣٩١: ٧٠ وما بعدها).

إن المعالجة التفصيلية لهذه المباني ونقدها ودراستها بالنظر إلى الانتقادات الكثيرة الموجهة لأفكار وتعاليم الإخباريين، خاصة بين المعاصرين، أمر لا يتطلب تبريرًا؛ ولهذا السبب، لم يتم التطرق إليها. (للاطلاع على الانتقادات، انظر: الجعفريان، ١٣٩١؛ المحسني، ١٣٧١؛ وبهشتي، ١٣٩٠).

٢. دراسة نقدية لمقاربة العقليين لعلم الأصول

الدراسة النقدية للمقاربات الأصولية أصبحت منذ فترة موضع اهتمام وعناية أهل الفكر، ويمكن تصنيف هذه العيوب تحت عنوانين رئيسيين: العيوب الشكلية والعيوب المضمونية.

أ) العيوب الشكلية في المقاربات والمناهج الأصولية

العيوب الشكلية تتكون من أمور بنيوية تظهر في التبويب والتنظيم، واللغة والأدب، وكمية ومقدار معالجة المباحث، وتقديم وتأخير المسائل وأمور من هذا القبيل، وفي ما يلي سيتم تناول نماذج من هذه الموضوعات.

١. الضعف البنيوي أو غياب التنظيم المنطقي في ترتيب المباحث

البنية والتنظيم المنطقي لعلم ما من المسائل الهامة التي لها تأثير عميق على الجانب المعرفي لذلك العلم، كما أنها مؤثرة في قبول ذلك العلم والإقبال عليه.

يعتقد الباحثون أن علم الأصول الحالي به عيوب، أحدها الإشكالات البنيوية والتنظيمية التي يتعرض لها للنقد (اللاريجاني، ١٣٩٣: ١/٤). كتب أحد الباحثين المعاصرين في رسم هذه النقطة: «بحسب بعض تقسيمات مباحث ومسائل علم الأصول، يُعدّ بحث مقدمة الواجب… أو بحث الضد… من المباحث اللفظية لعلم الأصول، وبحسب تقسيمات أخرى، لا يُعتبر من هذه المباحث. كذلك، بمقتضى بعض التقسيمات، بعض المباحث المتعلقة بالوضع أو الاستعمال أو دلالة الألفاظ، مثل المباحث المتعلقة بحقيقة الوضع، وهوية واضع التعابير اللغوية، والوضع التعييني والتعيّني، وأقسام الوضع، والمعنى الحرفي، والاستعمال الحقيقي والمجازي، وتبعية الدلالة لإرادة المتكلم، وعلامات الحقيقة والمجاز، والأصول اللفظية (مثل أصالة الحقيقة، وأصالة العموم، وأصالة الإطلاق، وأصالة عدم التقدير، وأصالة الظهور)، والترادف والاشتراك؛ تُحسب ضمن المباحث اللفظية لعلم الأصول؛ وبمقتضى تقسيمات أخرى؛ لا تُحسب في هذه الزمرة» (الملكيان، ١٣٨٨).

أحد الفقهاء المعاصرين أيضًا، بالإشارة إلى العيوب الشكلية للأصول الحالية، يقول: «علم الأصول لا يتمتع بنظام منطقي، وترتيب مباحثه مشوش، ولا يجرؤ أحد على البحث في هذا المجال؛ يجب تهذيبه وإضافة المطالب التي تتعلق بهذا العلم والتي ليست فيه».

٢. لغة الأصول

عيب شكلي آخر أشار إليه بعض الباحثين هو اللغة المستخدمة في علم الأصول. لغة العلم لها تأثير كبير في حركته وديمومته وفي الإقبال على ذلك العلم.

اعتبر البعض لغة الأصول لغة معقدة، ورأوا أنها عامل لهجره، وقالوا: «هذا التعقيد» أبعد الكثيرين عن الأصول (الحسني، ١٣٨٥: ٢/١٥٠). أحد الفقهاء المعاصرين الذي يعارض طرح عيوب مثل «تضخم الأصول»، يرى أن هذا العيب وبعض العيوب الأخرى ناتجة عن لغة الأصول المعقدة والتي أدت إلى عدم الفهم. يعتقد: «ربما تكون المشكلة في عدم الفهم، وسببها إما تعقيد الألفاظ، أي أنهم تكلموا بطريقة لا يمكن فهم المحتوى، أو أن المطالب ثقيلة وراقية…» (الحسني، ١٣٨٥: ١/٢٨٦).

هذه النقطة لا يمكن إنكارها على الأقل في المتون الأساسية والسائدة في النظام التعليمي الأصولي. يكتب أحد مترجمي أحوال وآثار المرحوم الآخوند، في إشارة إلى أسلوبه الخاص في التدريس والتأليف: «كان له مسلك خاص بتدريس علم الأصول افترق به عن معاصريه وسابقيه وكتب فيه كتاب ملؤها التحقيق إلا أنه (قده) اختار تعقيد عبارتها ويراه فناً امتاز به…» (حرز الدين، ١٤٠٥: ٢/٣٢٣). هذا التعقيد، لدرجة أن البعض تمنى لو أن المرحوم الآخوند، أعطى هذا المتن لبعض تلاميذه من أصحاب القلم المتميزين ليزيلوا هذا التعقيد (الآخوند الخراساني، ١٣٩١: ١/١٨٩).

٣. تضخم الأصول

عيب آخر مطروح في علم الأصول هو التطرف (المنتظري، ١٤١٥: ٢) في طرح بعض الفروع أو المباحث الأصولية، وهو ما يُستخدم بشأنه تعبير «تضخم علم الأصول» (الخميني، ١٤١٨: ٣/٧٨٩؛ الحسني، ١٣٨٥: ١/٢٩٥؛ اللاريجاني، ١٣٩٣: ٢١).

يبدو أن تضخم الأصول هو نتاج عدة نقاط، أهمها نقطتان: أ) الدخول في بعض المباحث التي هي بمثابة مسلمات أو أصول موضوعة (السيد المرتضى، ١٣٦٣: ١/٢-٣)؛ ب) تبيين وتنقيح بعض المباحث الأصولية بأسلوب ومنهج متطرف (المنتظري، ١٤١٥: ٧-٨). إن الدخول في مباحث تضخمية للأصول هو شاغل كثير من الأصوليين (الملكي، دون تاريخ: ٥) والباحثين الذين يعتقدون أن هذا العلم يجب أن يظل رشيقًا وفعالاً. هذا العيب الذي قيل إن أول من طرحه هو الفقيه والأصولي المعاصر آية الله البروجردي، صوره أحد تلاميذه ومقرري أصوله على النحو التالي: «وكم قد صنف فيه الأعاظم والأجلاء من علمائنا الإمامية، فرتبوا فصوله، ونقحوا مسائله، وشيدوا أركانه ودعائمه، ولكنه بمرور الزمان، قد تغذى بعروقه المتشعبة من سائر العلوم المشتتة، بحيث قد أفرط فيه الباحثون، وكبر حجم الكتب المؤلفة فيه» (المنتظري، ١٤١٥: ٧-٨).

هذا الإفراط في طرح المسائل الأصولية له تبعات سلبية، منها أنه يمكن الحديث عن تهميش أهم المسائل الأصولية. وقد صور هذا الأثر السلبي على النحو التالي: «١. أهم وأكثر المسائل الأصولية ابتلاءً قد ضاعت بين المسائل الأخرى، بحيث أصبح الاطلاع عليها صعبًا. ٢. المسائل قليلة الأهمية قد فُصّلت تفصيلاً لدرجة أن بعض المسائل ذات الأهمية الكبيرة تُركت مجملة وغير منقحة» (نفس المصدر).

تضخم الأصول، حسب تعبير بعض الفقهاء المعاصرين، لا يظهر فقط في تقليص المسائل والموضوعات، بل إن المناهج أيضًا بحاجة إلى إصلاح (الحسني، ١٣٨٥: ١/٢٩٥). هذا الجانب التضخمي في الأصول هو ما أشار إليه بعض الأصوليين والفقهاء المعاصرين (الخوئي، ١٤١٩: ١/١٤٢؛ والخميني، ١٣٧٣: ١/٣١٧). هؤلاء أحيانًا ينتقدون الآخرين في ذيل مسألة ما لإطالة الكلام دون حاجة (الخوئي، ١٤١٩: ١/١٤١)؛ أو يقولون إنه لا ثمرة في هذا البحث تستدعي التفصيل (نفس المصدر)؛ وأحيانًا أخرى، بالإشارة إلى ضرورة تفكيك المباحث والموضوعات الأصولية المؤثرة في الاستنباط وغير المؤثرة فيه، وكذلك المسائل المؤثرة في كل الفقه والمباحث المؤثرة في فروع قليلة، يقولون: «إني قد تركت البحث في هذه الدورة عن الأدلة العقلية مطلقًا لقلة فائدتها مع طول مباحثها» (الخميني، ١٣٧٣: ١/٣١٧، حاشية). هؤلاء الباحثون يوصون الفضلاء والعلماء أيضًا بـ«أن يتركوا ما لا فائدة فقهية فيه من المباحث ويصرفوا همهم العالي في المباحث المفيدة الناتجة» (الخميني، ١٣٧٣: ١/٣١٧). هذه الآراء والأقوال تحمل نقطة مهمة وهي وجود بعض المباحث الأصولية في أصول الفقه الحالية التي لا يترتب عليها أي ثمرة فقهية.

أحد كبار المعتقدين بهذه المقاربة يصور حل هذه المشكلة على النحو التالي: «فطالب العلم والسعادة لابد وأن يشغل بعلم الأصول بمقدار محتاج إليه؛ وهو ما يتوقف عليه الاستنباط ويترك فضول مباحثه أو يقلله…» (الخميني، ١٣٨٥: ٢/٩٧-٩٨).

أشار المعتقدون بتضخم الأصول إلى مصاديق كأمثلة لهذا التضخم، يمكن ملاحظة بعضها في هذه المصادر (الخميني، ١٤١٨: ٨/٤١٥ و٤٦٢؛ والآخوند الخراساني، ١٣٩١: ١/٢٣٧).

ب) العيوب المضمونية في المقاربات والمناهج الأصولية

١. أصول الفقه ومحدودية مجاله

من بين عيوب أصول الفقه الحالية محدودية مجاله. هذه المحدودية في المجال يمكن بحثها من منظورين: المحدودية المذهبية والمحدودية المعرفية.

علم الأصول، سواء عند الشيعة أو أهل السنة، شهد في فترة التكوين والتدوين تفاعلاً واضحًا وخفيًا (ذويب، ٢٠٠٩: ٩٧)، ولكن الأصوليين الشيعة اللاحقين، من جهة بسبب عجز بعض فصول أصول أهل السنة عن تحقيق أهداف علم الأصول وعدم اكتمال بعض تلك الفصول في تلبية شواغل الشارع، ومن جهة أخرى بسبب الهجوم الكبير من النصيين والظاهريين الشيعة على هذا العلم ووصفه بالواردات، سعوا إلى التفكير في الاستقلال وتعريف علم الأصول تعريفًا إيديولوجيًا ومذهبيًا. المحدودية المذهبية من جهة، والمحدودية المعرفية من جهة أخرى، وضعت الأصول في حصار صاحبه بعض النقائص المشار إليها في هذه المقالة.

المحدودية المعرفية له تعود إلى موضوع الأصول الذي اعتبر «أدلة الفقه». هذا التقليص من مجال فعالية علم الأصول وجعله خادمًا للفقه فقط هو أحد العيوب الهامة للأصول (الإسلامي، ١٣٧٨: ٣٢٩-٣٣١).

المحدودية المذهبية لعلم الأصول أيضًا، والتي يمكن اعتبارها من انعكاسات وتبعات إشكالات وهجمات بعض الإخباريين الشرسة، أظهرت نفسها في حذف بعض الفصول التي تدرس في المذاهب الأخرى كمباحث أصولية. يشير أحد الفقهاء المفسرين إلى نقيصة المحدودية المذهبية ويقول: «الشاطبي يبحث حوالي مئة صفحة عن شروط وطريقة استخراج المعنى العام – وهو نفس البطن – … الآن في أصولنا لا توجد مثل هذه المباحث» (الحسني، ١٣٨٥: ١/٢٤٧).

٢. الأصول والإدارة الخاطئة لتفاعله مع العلوم الأخرى

أحد الفصول الأساسية التي تبحث في فلسفة العلوم المضافة مثل الأصول والفقه هو ترابط هذه العلوم مع العلوم الأخرى. أصل تفاعل العلوم وترابطها المنطقي بحث واضح؛ لكن ما يهم هو إدارة هذا الترابط والتفاعل.

علم الأصول كان على صلة وتفاعل مع علوم عدة، منها الكلام، والأدبيات، والفلسفة و…، وهذا إما كان عاملاً للإسهاب في الكتابة أو، بحسب اعتقاد بعض الباحثين، أدى إلى التضخم (الحسني، ١٣٨٥: ١). ترابط الأصول والفلسفة والكلام كان أحيانًا واسعًا وغير منهجي لدرجة أنه أوقع علم الأصول في مشكلة وألحق به أضرارًا عدة؛ وأحيانًا أخرى كان ضعيفًا لدرجة أنه لم يلب حاجة (اللاريجاني، ١٣٩٣: ٦). هذا العيب الذي أشار إليه بعض الباحثين (السيد المرتضى، ١٣٦٣: ١/٢-٤؛ التبريزي، ١٣٧٢: ٣-٥؛ والسيستاني، ١٤١٤: ٦١-٦٣ و…)، هو خلط المباحث الفلسفية بالأصول، والذي ظهر بشكل بارز في الأصول المعاصرة؛ ومن بين فصول هذا الخلط يمكن ذكر أمور مثل الاعتباريات، والطلب والإرادة، والإرادة التكوينية والتشريعية (الموسوي، ١٤٢٦: ٢٣١-٢٨٢).

يشير أحد الباحثين إلى هذا العيب ويكتب: «مما يثير الدهشة أن كبار علم الأصول أوقعوا أنفسهم في مسائل صعبة بعيدة كل البعد عن المسائل الأصولية وغريبة عنها؛ وفهمها ثقيل على الباحثين فما بالك بمن يتعامل مع العلوم الاعتبارية (هذه المشكلة) حدثت بأدنى مناسبة شكلية ومضمونية. كلمة «أمر» بمعنى «طلب» جذبت ذهن وفكر الأصوليين نحو بحث الطلب والإرادة الواسع، وكلمة «إرادة» دفعتهم نحو بحث الإرادة التكوينية والتشريعية، وفي النهاية، أفضى بهم الأمر إلى الجبر والاختيار» (الخميني، ١٤١٨: ١/٢٣٢).

٣. انفصال الأصول عن الواقع

عيب آخر لعلم الأصول هو ابتعاده عن الواقع المحيط، وبعبارة أخرى، عدم مواكبته للتطورات العصرية. أحد المفكرين المعاصرين الذين التفتوا إلى هذا الأمر يصور هذه الفجوة قائلاً: «اتخاذ الحجة العقلائية بعد الفحص والرجوع بالأدلة أمر لابد وأن يكون على وجه أيدن العقلاء ودأب أرباب الحقوق والعارفين بقوانين عرفية وأصحاب النظر والفكرة في المسائل الاجتماعية وغيرها… فالتطرف الوحيد في زاوية بيته العتيق ولو بمراجعة كتب أهل الخبرة والاجتهاد غير كاف ظاهرًا في اتخاذ الحجة…» (الخميني، ١٤١٨: ٣/٦٩٦-٦٩٧). إن الوصول إلى الحجة، بالإضافة إلى البحث والتنقيب في الأدلة الشرعية، يتطلب أن يكون الأصولي مطلعًا على طرق وأساليب العقلاء وخبراء الحقوق والمتخصصين في الفن والعارفين بالمسائل الاجتماعية و…، وبالتالي، ليس هذا هو الطريق الوحيد بأن ينكب في زاوية بيته على دراسة كتابات الخبراء والباحثين ليصل إلى الحجة.

أشار باحث آخر إلى هذا الشاغل من منظور عدم الاستفادة من أبحاث المفكرين المعاصرين، قائلاً: «المسألة هي أنه في مباحث ألفاظ علم الأصول، أُجريت أبحاث كثيرة وقُدمت أعمال هامة؛ ولكن للأسف في زماننا تُعرض هذه الأبحاث دون بيان نسبتها مع مباحث المفكرين الآخرين» (اللاريجاني، ١٣٩٣: ٧).

هذا الشاغل كان موضع اهتمام المفكرين السنة أيضًا. أحدهم، في إشارة إلى عيوب الأصول ومنها انفصالها عن الواقع، يكتب: «إن من يطالع كتب أصول الفقه… فكأنها كتبت في عصر واحد ولذلك غابت الأحداث الكبرى التي عاينها الأصوليون» (ذويب، ٢٠٠٩: ٦٩٩).

٤. ابتعاد أصول الفقه عن الحكومة/الولاية

عيب آخر من عيوب الأصول الحالية عند الشيعة وأهل السنة، وهو قراءة أخرى لانفصال الأصول عن الواقع، هو ابتعاد الأصول وإهمالها للحكومة ولوازمها. أحد الباحثين الأصوليين المعاصرين يصور هذا العيب بالإشارة إلى نوعين من الأصول، الأصول الاستنباطية والأصول الولائية، ومع الإشارة إلى أن الأصول الحالية عند الشيعة، تبعًا لأصول أهل السنة، هي أصول استنباطية وليست ولائية، يقول: «أهل السنة كانوا يرون شأن الفقيه هو الاستنباط، ولم يعطوا للفقيه حق التدخل في أمور تعيين الحاكم وصلاحيته ومثل هذه المسائل؛ لذا، أصبح الفقه استنباطيًا والأصول أصول فقه استنباطية…، في القرون اللاحقة عندما كتب الشيعة الأصول، كتبوا عن غير وعي أصول الفقه الاستنباطية؛ ولا يزال أصول فقهنا استنباطيًا، ولم ترد فيه المسائل الولائية» (المددي، ١٣٩٣: ٥٩٩).

ثم يشير إلى الفرق بين الأصول الاستنباطية والأصول الولائية ويقول: «والآن لو كان الفقه ولائيًا، فما الفرق بين الأصول الاستنباطية؟ من الطبيعي أن يصبح أصول الفقه ولائيًا أيضًا، والمباحث التي تُطرح فيه تكون من قبيل كيف يجب انتخاب الحاكم: ببيعة الناس أم بالنص؟ ما هو معيار المصلحة؟ هل يمكن للحاكم أن يغير الحكم الإلهي» (نفس المصدر: ٦٠٨).

هذا العيب هو نتاج انفصال الفقه والفقهاء عن الحكومة. سعى أئمة الشيعة إلى السيطرة على هذا العيب من خلال الارتقاء بشأن الفقهاء من مجرد الإفتاء إلى الإفتاء والولاية؛ ولكن مع عدم أخذ ذلك على محمل الجد من قبل الفقهاء السنة والعلماء الشيعة، لا يزال هذا العيب يلازم الأصول الحالية (المددي، ١٣٩٣: ٦٠٧).

النتيجة

من مجموع ما قيل في هذه المقالة حول المناهج والمقاربات الموجودة في الأصول، يتضح أن أصول الفقه، على الرغم من كونه علمًا مهيمنًا، يحتاج من عدة جوانب إلى مراجعة وتحديث، وهي: أولاً، يحتاج إلى تنقية وتهذيب بنيوي ومضموني؛ ثانيًا، ترابطه مع العلوم الأخرى يحتاج إلى إدارة وتنقيح؛ ثالثًا، يجب أن يعالج عيوبه لكي يتمكن من مواكبة تطورات العالم الجديد؛ ورابعًا، يُتوقع منه أن يوضح موقفه من بعض المسائل التي إما لا تمتلك تطبيقًا كليًا ومهمًا أو أنها تطورت أكثر من اللازم.

الهوامش

١. بالطبع، كما قال بعض الباحثين، لدينا قضايا منفردة أو قواعد أصولية منفردة أشار إليها النبي (صلى الله عليه وآله) حتى في زمانه (الشعراني، ١٣٧٣: ٥-٧؛ وشمس الدين، ١٤١٩: ٢١).

٢. على سبيل المثال، علاقة الأصول بالعلوم الأخرى، وأسباب وعوامل التحولات البنيوية والمدرسية في علم الأصول.

٣. يعتقد البعض أن للفقه في اللغة معنى واحدًا فقط، وأن الفروق تنشأ بالنظر إلى متعلقه (انظر: الآخوند الخراساني، ١٣٩١: ١/٢٧).

٤. بالطبع، في أصل الحاجة إلى مثل هذا التعريف، شكك بعض الباحثين بجدية، واعتبروا الجهود المبذولة غير صحيحة (انظر: التبريزي، ١٣٧٢: ٥).

٥. هو الاسم الذي أطلقه إبراهيم محمد السلقيني في «الميسر في أصول الفقه»، ١٩٩٦: ٣٨، وعادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد معوض في «شرح المعالم في أصول الفقه لابن تلمساني»، ١٤١٩: ١/٣٤، عليه.

٦. بالطبع، كتاب ابن الساعاتي هو «نهاية الوصول إلى علم الأصول»، وهو معروف بـ«بديع النظام الجامع بين الكتاب البزدوي والإحكام»؛ وليس «البدائع» الذي كتبه ابن خلدون.

٧. السيد المرتضى، في نقده لكتابات الأصوليين قبله، يرى أن هؤلاء الأعلام أدخلوا بعض المباحث الكلامية في الأصول، وهي بمنزلة الأصول الموضوعة؛ ويقول ساخرًا إنه لو كان الأمر كذلك، لوجب البحث في حدوث العالم والمباحث المتعلقة بالتوحيد والنبوة وغيرها (السيد المرتضى، ١٣٦٣: ١/٢-٣).

٨. وقد أبدى أحد تلامذته نفس الرأي، قائلاً: «صحيح أن علم الأصول بحجمه وكميته الحالية يحتوي على مباحث قليلة الاستخدام مثل مقدمة الواجب» (الحسني، ١٣٨٥: ١/١٨١).

٩. الشعراني، مع إشارته تلميحًا إلى أن الأصول، كأي علم آخر، لها زوائد، يرى أن اتخاذ ذلك ذريعة لنفي الحاجة إلى الأصول أمر غير مقبول (انظر: الشعراني، ١٣٧٣: ٩).

المصادر والمراجع

١. ابن تلمساني، عبد الله بن محمد بن علي شرف الدين (١٤١٩)، شرح المعالم في أصول الفقه، تحقيق عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد معوض، عالم الكتب، بيروت، الطبعة الأولى.

٢. ابن خلدون، عبد الرحمن (١٤١٣)، تاريخ ابن خلدون (المسمى كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر و…)، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى.

٣. ابن ساعاتي، أحمد بن علي بن تغلب بن أبي الضياء حنفي (١٤٢٥)، نهاية الوصول إلى علم الأصول، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى.

٤. ابن شهيد الثاني، حسن بن زين الدين العاملي (١٣٦٥)، معالم الدين وملاذ المجتهدين، مؤسسة النشر الإسلامي، قم.

٥. ابن قيم الجوزية، محمد بن أبي بكر (١٤١٨)، أسرار الشريعة من أعلام الموقعين، دار المسير، الرياض.

٦. الأسترآبادي، محمد أمين (١٤٢٤)، الفوائد المدنية (محشى به الشواهد المكية)، مؤسسة النشر الإسلامي، قم، الطبعة الأولى.

٧. الإسلامي، رضا (١٣٨٧)، أصول فقه حكومتي (مجموعة حوارات)، پژوهشگاه علوم وفرهنگ إسلامي، قم، الطبعة الأولى.

٨. الأصفهاني، محمد حسين (١٣٦٣)، الفصول الغروية في الأصول الفقهية، دار إحياء العلوم الإسلامية، قم.

٩. الأصفهاني، محمد تقي (دون تاريخ)، هداية المسترشدين في شرح معالم الدين، مؤسسة أهل البيت لإحياء التراث، قم.

١٠. الآخوند الخراساني، محمد كاظم (١٣٩١)، كفاية الأصول (محشى)، ذوي القربى، قم، الطبعة الأولى.

١١. الآملي اللاريجاني، صادق (١٣٩٣)، فلسفة علم الأصول، مدرسة علمية ولي عصر، قم، الطبعة الأولى.

١٢. بابكر حسن، خليفة، التجديد في أصول الفقه، مجلة المسلم المعاصر، ص ٩٣، ش ١٢٥-١٢٦.

١٣. البحراني، يوسف (١٤٠٥)، الحدائق الناضرة، دار الأضواء، بيروت، الطبعة الثانية.

١٤. بهشتي، إبراهيم (١٣٩٠)، إخباري گري (تاريخ وعقايد)، سازمان چاپ ونشر دار الحديث، قم، الطبعة الأولى.

١٥. التبريزي، غلام حسين (١٣٧٢)، أصول مهذبة (خلاصة الأصول من ابتكارات)، چاپ طوس، مشهد، الطبعة الثانية.

١٦. التفتازاني، سعد الدين (١٤١٩)، التلويح إلى كشف حقائق التنقيح، دار الأرقم، بيروت، الطبعة الأولى.

١٧. الجروشي، سليمان (٢٠٠٢)، أصول الفقه الحكم الشرعي وطرق استنباط الأحكام، جامعة قان يونس، بنغازي، الطبعة الأولى.

١٨. الجعفريان، رسول (١٣٩١)، رسالتان من كاشف الغطاء عليه ميرزا محمد إخباري، كتابخانه موزه ومركز إسناد مجلس شوراي إسلامي، طهران، الطبعة الأولى.

١٩. جمعة محمد، علي (١٤٢٨)، المدخل إلى دراسة المذاهب الفقهية، دار السلام، الإسكندرية، الطبعة الثانية.

٢٠. الحر العاملي، وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة (١٤١٦)، مؤسسة آل البيت، قم.

٢١. حرز الدين، محمد (١٤٠٥)، معارف الرجال، مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي، قم.

٢٢. الحسني، سيد حميد رضا ومهدي علي بور (١٣٨٥)، جايگاه شناسي علم أصول، مركز مديريت حوزه علميه قم، قم، الطبعة الأولى.

٢٣. الحسيني السيستاني، سيد علي (١٤١٤)، الرافد في علم الأصول، مهر، قم، الطبعة الأولى.

٢٤. الحسيني الميلاني، سيد علي (١٤٢٣)، تحقيق الأصول، صداقت، قم، الطبعة الأولى.

٢٥. الحيدري، محمد علي، ابتكارهاي شيخ أنصاري در علم أصول فقه، مجلة علمي پژوهشي دانشگاه أصفهان، العدد ٢٤ و٢٥ و…

٢٦. الخميني، سيد روح الله الموسوي (١٣٨٥)، الرسائل، إسماعيليان، قم.

٢٧. (١٣٧٣)، أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية، مؤسسة تنظيم نشر آثار، قم.

٢٨. الخميني، سيد مصطفى الموسوي (١٤١٨)، تحريرات في الأصول، مؤسسة تنظيم ونشر آثار إمام خميني، قم، الطبعة الأولى.

٢٩. الخوئي، سيد أبو القاسم (١٤١٩)، محاضرات في أصول الفقه، مؤسسة النشر الإسلامي، قم.

٣٠. الدواليبي، محمد معروف (١٤١٥)، المدخل إلى علم أصول الفقه، دار الشواف، الرياض، الطبعة السادسة.

٣١. ذويب، حمدي (٢٠٠٩)، جدل الأصول والواقع، دار المدار الإسلامي، طرابلس، الطبعة الأولى.

٣٢. الرشتي، ميرزا حبيب الله (دون تاريخ)، بدائع الأفكار، مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، قم.

٣٣. الزحيلي، وهبة (١٤٠٦)، أصول الفقه الإسلامي، دار الفكر، دمشق.

٣٤. زهير، محمد أبو النور (٢٠٠٤)، أصول الفقه، دار المدار الإسلامي، بيروت، الطبعة الثانية.

٣٥. السبحاني، جعفر (١٣٨٦)، «اتجاهات في تدوين أصول الفقه واقتراحات لتطويره»، مجلة پژوهش هاي أصولي، العدد ٧.

٣٦. السلقيني، إبراهيم محمد (١٩٩٦)، الميسر في أصول الفقه الإسلامي، دار الفكر المعاصر، بيروت، الطبعة الثانية.

٣٧. شاكر، محمد كاظم (١٣٨٢)، مباني وروش هاي تفسيري، مركز جهاني علوم إسلامي، قم، الطبعة الأولى.

٣٨. الشاهرودي، سيد محمود (١٣٩١)، درسنامه أصول فقه، بنياد فقه ومعارف أهل بيت، قم، الطبعة الأولى.

٣٩. الشعراني، ميرزا أبو الحسن (١٣٧٣)، المدخل إلى عذب المنهل، مؤسسة الهادي، قم، الطبعة الأولى.

٤٠. شمس الدين، محمد مهدي، الاجتهاد والتجديد في الفقه الإسلامي، بيروت، المؤسسة الدولية، الطبعة الأولى، ١٤١٩.

٤١. الشوكاني، محمد بن علي (١٤١٨)، إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، دار السلام، القاهرة.

٤٢. الصدر، سيد حسن (١٤٠١)، تأسيس الشيعة، دار الرائد العربي، بيروت.

٤٣. الصدر، سيد محمد باقر، المعالم الجديدة، بيروت، دار التعارف للمطبوعات، الطبعة الثانية، ١٤٠١.

٤٤. الصدر، سيد محمد باقر (١٤١٧)، بحوث في علم الأصول، دار الإسلامية، بيروت، الطبعة الأولى.

٤٥. الصفار، فاضل (١٤٣٢)، أصول الفقه وقواعد الاستنباط، مؤسسة الفكر الإسلامي، بيروت، الطبعة الثانية.

٤٦. العلامة الحلي، حسن بن يوسف بن مطهر (١٤٣١)، نهاية الوصول إلى علم الأصول، مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، قم، الطبعة الأولى.

٤٧. علم الهدى، السيد المرتضى (١٣٦٣)، الذريعة إلى أصول الشريعة، دانشگاه طهران، طهران، الطبعة الثانية.

٤٨. علي بور، مهدي (١٤٣١)، المدخل إلى تاريخ علم الأصول، مركز المصطفى العالمي، قم، الطبعة الأولى.

٤٩. الغزالي الطوسي، أبي حامد محمد بن محمد (١٤٣٣)، المستصفى من علم الأصول، دار الرسالة العالمية، دمشق، الطبعة الثانية.

٥٠. الغزالي الطوسي، أبي حامد محمد بن محمد (١٤١٩)، المنخول من تعليقات الأصول، دار الفكر المعاصر، بيروت، الطبعة الثانية.

٥١. الفاضل التوني، عبد الله بن محمد البشروي (١٤١٢)، الوافية في أصول الفقه، مجمع الفكر الإسلامي، قم، الطبعة الأولى.

٥٢. الفيروزآبادي، مجد الدين محمد بن يعقوب، القاموس المحيط، دار المعرفة.

٥٣. الفيض الكاشاني، محمد محسن (١٣٨٧)، الأصول الأصيلة، مدرسة عالي شهيد مطهري، طهران، الطبعة الأولى.

٥٤. الفيض الكاشاني، محمد محسن (١٤٠١)، مفاتيح الشرائع، مجمع الذخائر الإسلامية.

٥٥. الفيومي (١٤٠٥ هـ)، المصباح المنير، دار الهجرة، قم.

٥٦. القرملكي، أحد فرامرز (١٣٨٠)، روش شناسي مطالعات ديني، دانشگاه علوم إسلامي رضوي، مشهد.

٥٧. القمي، ميرزا أبو القاسم (١٣٧٨)، قوانين الأصول، مكتبة العلمية الإسلامية، طهران.

٥٨. الكركي العاملي، حسين بن شهاب الدين (١٩٧٧)، هداية الأبرار إلى طريق الأئمة الأطهار، المكتبة الوطنية، بغداد، الطبعة الأولى.

٥٩. المحسني، سيد مير آقا (١٣٧١)، نقدي بر إخباري گري، انتشارات دار النشر، قم، الطبعة الأولى.

٦٠. المحقق الحلي، نجم الدين أبي القاسم جعفر بن الحسن الهذلي (١٤٠٣)، معارج الأصول، مؤسسة آل البيت، قم، الطبعة الأولى.

٦١. محمد إسماعيل، شعبان (١٤٣١)، أصول الفقه تاريخه ورجاله، دار السلام، الإسكندرية، الطبعة الأولى.

٦٢. المددي، سيد أحمد (١٣٩٣)، نگاهي به دريا، مؤسسة كتاب شناسي شيعه، قم، الطبعة الأولى.

٦٣. المصطفوي، حسن (١٣٦٥)، التحقيق في كلمات القرآن الكريم، وزارت فرهنگ وإرشاد إسلامي، طهران.

٦٤. مكارم الشيرازي، ناصر، سخنراني در جمع أعضاء انجمن أصول فقه، http://rasanews.ir/NSite/FullStory/News/?Id=158470.

٦٥. الملكي، ميرزا حبيب الله (دون تاريخ)، تلخيص الأصول، چاپخانه مصطفوي، مشهد.

٦٦. الملكيان، مصطفى (١٣٨٨)، مباحث ألفاظ أصول فقه در ميان دانش هاي زباني (٢)، مجلة نقد ونظر، العدد ٣٧.

٦٧. المنتظري، حسين علي (١٤١٥)، نهاية الأصول (تقريرات درس آيت الله بروجردي)، نشر تفكر، قم، الطبعة الأولى.

٦٨. الموسوي، محمد صادق (١٤٢٦)، الحقائق والاعتباريات في علم الأصول، دار الهادي، بيروت.

٦٩. النراقي، محمد مهدي (١٣٨٨)، أنيس المجتهدين، بوستان كتاب، قم، الطبعة الأولى.

٧٠. نشست هاي علمي مركز فقهي أئمه أطهار (١٣٩٠)، (ويژگي هاي مكتب أصولي حوزه علميه قم، سيد مصطفى محقق داماد)، ج ١، أئمه أطهار، قم، الطبعة الأولى.

٧١. النملة، عبد الكريم (١٤٢٠)، المهذب في علم أصول الفقه المقارن، مكتبة الرشد للنشر والتوزيع، الرياض، الطبعة الأولى.

٧٢. همائي، جلال الدين (١٣٩١)، قواعد فقه، اصطلاحات وتاريخ فقه و…، پژوهشگاه علوم إنساني ومطالعات فرهنگي، طهران، الطبعة الأولى.

٧٣. حرز الدين، محمد (١٤٠٥)، معارف الرجال في تراجم العلماء والأدباء، قم.

Scroll to Top