تشكل حجية خبر الواحد أو عدم حجيته في مبحث الدماء موضوع هذه المقالة. وتنبع أهمية هذا البحث من كون دأب الشارع المقدس في الإسلام القائم على لزوم الاحتياط التام في مسألة الدماء يُعَدُّ من مسلمات الفقه من جهة، ومن ثبوت بعض مصاديق مهدوري الدم، التي هي المصداق الأتم لمبحث الدماء، بأخبار الآحاد في فتاوى الفقهاء من جهة أخرى. ومن هنا يُطرح هذا التساؤل: ما هو نطاق حجية خبر الواحد؟ وهل تتمتع أدلة حجية أخبار الآحاد بهذا القدر من الشمول والاتساع لتشمل مبحث الدماء الخطير أيضاً؟ إن الإجابة عن هذا التساؤل قد دفعت كاتبي المقال إلى التأمل والاستقصاء الشامل في الأدلة. ويسعى هذا البحث، في سبيل بلوغ هذا الهدف، بأسلوب وصفي-تحليلي ونظرة تتمحور حول المسألة، إلى اختيار القول بعدم الاكتفاء بأخبار الآحاد في مسألة الدماء. ويشكل الاستناد إلى سيرة العقلاء وطريقتهم، ولزوم الاحتياط المؤكد في مسألة الدم، وتوجيه الانتباه إلى آليات الفقه المقاصدي، جزءاً من مستندات الرأي المختار للكاتبين.
بيان المسألة
لا يخفى على أحد مدى تقدير الشارع واحترامه لمسألة النفوس وحفظ النفس البشرية، وقد أكد الشارع الحكيم في كثير من الآيات والروايات على لزوم حفظ وصون أرواح البشر والحرمة الشديدة لقتل النفس. وقد قال الله تعالى في الآية 33 من سورة الإسراء المباركة حكماً كلياً: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾.
إن احترام دماء الناس وحرمة قتل النفس من الأمور التي اتفقت عليها جميع الشرائع السماوية والقوانين البشرية، وتعتبرها من أكبر الكبائر، ولكن الإسلام أولى هذه المسألة أهمية أكبر، حتى إنه اعتبر قتل إنسان واحد كقتل الناس جميعاً: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ (المائدة: 32).
ليس القتل فحسب، بل إن إلحاق أدنى وأصغر أذى بإنسان يعاقب عليه الإسلام، ويمكن القول بكل ثقة إن كل هذا الاحترام الذي أولاه الإسلام لدم الإنسان وحياته وكرامته لا يوجد في أي دين آخر. وفي هذا الصدد، توجد روايات متظافرة نكتفي منها بذكر حديث عن النبي ﷺ. فقد روي عنه أنه قال: «والذي بعثني بالحق نبياً، لو أن أهل السماء والأرض اشتركوا في دم امرئ مسلم أو رضوا به لأكبهم الله على وجوههم في النار» (المغربي، 1383: ج2، ص402؛ الكليني، 1367: ج7، ص273؛ ابن بابويه، 1404: ج4، ص97).
بالطبع، في بعض الحالات، يخلق بعض الأشخاص بفعالهم السيئة ظروفاً يزول فيها احترام دمائهم، وهذا ينطبق على أولئك الذين ارتكبوا جريمة قتل أو ذنباً مشابهاً. لذلك، في الآية المذكورة أعلاه، بعد ذكر المبدأ العام في حرمة قتل النفس، استثنى هؤلاء الأفراد مباشرة بعبارة «إِلَّا بِالْحَقِّ».
المسألة التي تشكل أساس هذا البحث هي أن العديد من المصاديق الشرعية لإهدار الدم تستمد مشروعيتها من روايات تُعرف في اصطلاح علم أصول الفقه بـ«خبر الواحد». وخبر الواحد هو الخبر الذي لم يصل إلى حد التواتر. والسؤال الذي يطرح نفسه هو: هل يمكن بمثل هذا الخبر الحكم بزوال عصمة دم الأفراد؟ هذا سؤال أُغفل الجواب عنه كثيراً، ولم يتطرق إليه إلا عدد قليل من الفقهاء، وذلك على نحو مجمل. ومن ناحية أخرى، فإن أقوى دليل على حجية خبر الواحد، خاصة في لسان الأصوليين المتأخرين، هو بناء العقلاء. ويبدو أن العقلاء لا يتخذون قراراً في الأمور المتعلقة بحياة الإنسان بناءً على خبر الواحد؛ لأن حياة الإنسان من أثمن وأهم المصالح في نظر الشارع المقدس، ولا يمكن حرمان أحد من هذه النعمة الإلهية استناداً إلى خبر الواحد. تهدف هذه الدراسة إلى تقييم مدى حجية الأدلة بمعيار التفقه والاجتهاد. وبما أن التعريف والتعرف على ماهية خبر الواحد له دور أساسي في البحث الحالي، فمن الضروري تحديد معناه ومفهومه أولاً.
تعريف خبر الواحد
ينقسم الخبر في تقسيم كلي إلى قسمين: متواتر وآحاد. الخبر المتواتر هو خبر جماعة يفيد بنفسه العلم والقطع بصدقه (حسن بن زين الدين، بلا تا: ص184؛ القمي، 1378: ص420). بعبارة أخرى، الخبر المتواتر هو خبر جماعة يفيد اليقين بنفسه ودون الاعتماد على قرائن خارجية، ويكون ناقلوه بالكثرة بحيث يستحيل تواطؤهم على الكذب أو اتفاقهم على الخطأ، ومن ثم يقطع الإنسان بصحة صدقه (المظفر، 1430: ج3، ص71).
التعريف الذي قدمه أصحاب الرأي في علم الأصول لخبر الواحد، على عكس الخبر المتواتر، هو تعريف سلبي عموماً. أي أن كل خبر لم يبلغ حد التواتر يسمى خبر الواحد. كتب الشهيد الثاني في تعريف خبر الواحد: خبر الواحد هو الخبر الذي لم يبلغ حد التواتر، سواء كان راويه شخصاً واحداً أو أكثر (الشهيد الثاني، 1413: ص69). وقد قبل بعض الأعلام مثل العلامة المامقاني هذا التعريف ونقلوه على هذا النحو في مؤلفاتهم (المامقاني، 1428: ج1، ص125).
وكتب الحائري الأصفهاني: خبر الواحد هو ما لم يبلغ حد التواتر، سواء كان راويه شخصاً واحداً أو أكثر، وسواء أفاد العلم أم لم يفده (الحائري الأصفهاني، 1404: ج1، ص270). ويقول العلامة الحلي في هذا الشأن: خبر الواحد هو الخبر الذي يفيد الظن؛ وإن تعدد رواته (العلامة الحلي، 1404: ج1، ص205). ويقول صاحب المعالم أيضاً: خبر الواحد هو الخبر الذي لم يبلغ حد التواتر، سواء كان رواته كثيرين أم قليلين، ولم يكن من شأنه حصول العلم بنفسه (حسن بن زين الدين، بلا تا: ج1، ص187). ويقول آية الله الشهيد الصدر في تعريف خبر الواحد: المقصود من خبر الواحد هو الخبر الذي لا يفيد العلم، سواء كان في الحقيقة واحداً أم لا (الصدر، 1417: ج4، ص338).
نقد ودراسة التعاريف
تم التأكيد على خاصيتين للخبر المتواتر: أولاً، كثرة الرواة إلى حد يستحيل معه اتفاقهم على الكذب عادةً. وثانياً، أن يحصل منه العلم. وبما أن خبر الواحد هو قسيم الخبر المتواتر، فيجب تعريفه بطريقة تحفظ صفة التقسيم. في بعض التعاريف، مثل تعريف الشهيد الثاني، تم التركيز على نفي الخاصية الأولى للخبر المتواتر؛ أي الخبر الذي لم يبلغ عدد رواته حداً يمكن معه اتفاقهم على الكذب، ولكن تم إغفال نفي الخاصية الثانية (حصول العلم). في بعض التعاريف الأخرى، مثل تعريف الشهيد الصدر، تم نفي الخاصية الثانية فقط للخبر المتواتر (حصول العلم)، ولم يتم الالتفات إلى نفي الخاصية الأولى، بل تم التصريح بأنه حتى لو كان عدد الرواة كثيراً. هذه العبارة لها إطلاق وتشمل الحالات التي يكون فيها عدد الرواة حداً يستحيل معه اتفاقهم على الكذب عادة. في تعريف العلامة الحلي، من ناحية، تم نفي الخاصية الأولى للخبر المتواتر كما في تعريف الشهيد الصدر، ومن ناحية أخرى، لا يشمل خبر الواحد المقترن بالقرائن الذي يوجب حصول العلم. هذا في حين أن المشهور، بل ما يقرب من اتفاق أصحاب الرأي، قد عدوا الخبر الواحد المحفوف بالقرائن من أقسام خبر الواحد. أما تعريف صاحب المعالم، فقد نفى كلاً من الخاصية الأولى والثانية للخبر المتواتر. لذلك، فهو يتمتع بكمال أكبر مقارنة بالتعاريف الأخرى.
طرح محل النزاع
محل النزاع والاختلاف هو أنه يبدو أن بعض مصاديق مهدوري الدم تثبت عن طريق خبر الواحد، ومع ذلك، أقدم الفقهاء على إصدار الفتوى بناءً على هذه الأخبار الآحاد نفسها. على سبيل المثال، يرى الفقهاء أن عقوبة السرقة في المرة الثالثة هي الخلود في السجن (الحبس المؤبد)، ويصرحون في تتمة الحديث بأنه إذا سرق السارق في السجن، فحكمه القتل (ابن بابويه، 1415: ص445؛ الطوسي، 1400: ص717؛ العلامة الحلي، 1411: ص188). وينفي صاحب الجواهر الخلاف في الحكم المذكور (النجفي، 1404: ج41، ص534)، وآخرون يحققون إجماع الإمامية في هذه المسألة (ابن زهرة، 1417: ص432؛ السبزواري، 1413: ج28، ص99). ولكنهم في استدلالهم على رأيهم المختار يستندون إلى روايات (الفاضل الهندي، 1416: ج10، ص624؛ النجفي، 1404: ج41، ص535) يثير اعتراض بعض الفقهاء، ويبدو أنها ليست موجبة للاطمئنان. على سبيل المثال، ينتقد صاحب جامع المدارك الرأي المذكور قائلاً إن العمل بهذه الروايات يؤدي إلى التهجم على الدماء (الخوانساري، 1405: ج7، ص157).
ويلتفت المحقق الأردبيلي أيضاً إلى الإشكال المتقدم، ويرى أن الاستناد إلى الروايات الموجودة في إثبات قتل السارق محل إشكال، لأنها أخبار آحاد (الأردبيلي، 1403: ج13، ص258).
ورغم أن بعض الفقهاء قد أشاروا أيضاً إلى عدم اطمئنانية الاستدلال بخبر الواحد في مبحث الدماء ضمن دراسة بعض الفروع الفقهية (المحقق الحلي، 1408: ج4، ص114؛ مغنية، 1421: ج6، ص254). ولكن يبدو أن فتاوى الفقهاء المبنية على هذه الأخبار الآحاد في بعض الأمور المهمة تعزز هذا الرأي بأنهم لم يولوا اهتماماً كافياً للإشكال المبدئي الموجود في الاستناد إلى هذه الروايات.
تظهر ضرورة البحث ودراسة الأدلة بشكل أكبر عندما نجد أن بعض المفكرين المعاصرين، مع التفاتهم إلى البحث الحالي، قد أكدوا صراحة على عدم التفريق بين الأمور المهمة وغير المهمة، واعتبروا خبر الواحد جارياً ومعتبراً في كلتا الحالتين (جوادي آملي، 1381: ص35-36).
مقتضى القواعد الأولية
قبل بيان أدلة ومستندات المسألة، من المناسب توضيح مقتضى القواعد الأولية المتعلقة بالباب، ليكون مرجع الحكم في حال عدم تمامية تلك الأدلة. يبدو أنه بحسب الآيات والروايات، فإن الأصل الذي يجب اتباعه في هذا الشأن هو أصل «عصمة النفس البشرية» وأصل «الاحتياط التام» الذي بموجبه يجب أن تكون حياة الإنسان مصونة من التعرض. وبناءً على قاعدة وأصل «احترام النفس»، فإن سلب الحياة خلاف الأصل ويحتاج إلى دليل قاطع، وللخروج عن عموم أو إطلاق هذه الأدلة، نحتاج إلى حجة ودليل قاطع.
الدليل على هذا المطلب، بالإضافة إلى حكم العقل والعقلاء باحترام دماء المسلمين، هو الأدلة العامة والخاصة التي وردت في هذا الشأن.
في الآية 32 من سورة المائدة، جاء: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾.
وفي الآية 33 من سورة الإسراء، ورد حكم كلي: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾. يستفاد من هذه الآية أنه ما لم يتم إحراز أن إعدام شخص ما هو بالحق، فلا يمكن إعدامه. إذاً، في الحالات المشكوكة، يجب الامتناع عن الإعدام، وقيد «التي حرم الله» هو لبيان هذه الحقيقة بأن الأصل في كل نفس أنها محترمة، وقتلها غير جائز، إلا إذا سُلبت حرمتها وأصبح قتلها حقاً. وحتى بعض آيات القرآن قد حددت للقاتل عقوبة الخلود في النار، وهي خاصة بالكفار، مما قد يكون دليلاً على أن الأفراد الذين تلوثت أيديهم بدماء الأبرياء لن يخرجوا من الدنيا مؤمنين: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ (النساء: 93).
ويُستفاد من هذه الآية جيداً أن دم المسلم محترم، وعقوبة القاتل هي الخلود في جهنم.
وفي الكافي الشريف، روي عن الإمام الصادق (ع) أنه قال: «الإسلام يحقن به الدم وتؤدى به الأمانة وتستحل به الفروج والثواب على الإيمان» (الكليني، 1407: ج3، ص38).
بعبارة أخرى، فإن مقتضى عمومات وإطلاقات أدلة حفظ النفس البشرية، وبالتالي عدم حجية خبر الواحد في الدماء، وادعاء سلب الحياة، وبالتالي حجية خبر الواحد في الدماء، يحتاج إلى دليل معتبر ومؤونة استدلالية أكبر ليكون له صلاحية تخصيص العمومات والإطلاقات المذكورة.
تحليل ونقد الأدلة والمستندات
يمكن الاستناد في تبرير نظرية حجية خبر الواحد في الدماء إلى أدلة مختلفة، سيتم بيانها وتحليل مدى دلالتها على الرأي المختار في ما يلي.
1. حصول الاطمئنان، الملاك في حجية خبر الواحد
إذا اعتبرنا أن مبنى العمل بخبر الواحد في سيرة العقلاء هو حصول الاطمئنان من خبر الواحد الثقة (الروحاني، 1413: ج4، ص299؛ المظفر، 1430: ج3، ص96؛ النائيني، 1376 ش: ج3، 194؛ الأنصاري، 1416: ج1، ص175)، فلا فرق بين الأمور المهمة وغير المهمة، والعقلاء في كلتا الحالتين يعملون على أساس خبر الواحد الثقة.
نقد الدليل
في الأمور غير المهمة، يحصل الاطمئنان بالصدق من خبر الواحد الثقة، أما في الأمور المهمة، فلا يحصل مثل هذا الاطمئنان من خبر الواحد الثقة للعقلاء. إن القدر الثابت لدينا من بناء وطريقة العقلاء هو العمل برواية شخص موثوق نعلم أنه ليس كاذباً وكلامه يبعث على الاطمئنان. ولكن لم يثبت بأي وجه أنه إذا احتمل العقلاء الكذب في كلام شخص موثوق أو لم يطمئنوا إلى صدقه، فإنهم يرتبون أثراً على كلامه. لذلك، لم يثبت على مبنى التعبد الشرعي أن سيرة العقلاء تقوم على العمل بخبر الواحد، بل يجب القول إنهم يعملون بخبر الواحد فقط في حالة حصول القطع والاطمئنان، وهذا الاطمئنان بالصدق لا يحصل إلا في الأمور غير المهمة. في الأمور المهمة، تقوم سيرة العقلاء في تحصيل الاطمئنان على العمل بالخبر الذي ينتفي فيه احتمال الكذب؛ أي الاطمئنان الحاصل من القطع واليقين العرفي. إذاً هذا الاعتراض بأن لا فرق بين الأمور المهمة وغير المهمة غير وارد. الفرق يكمن في وجود الاطمئنان (في الأمور غير المهمة) وعدم الاطمئنان (في الأمور المهمة). وطريق نقض هذا المبنى هو إظهار الحالات التي لا يعمل فيها العقلاء بخبر الواحد الثقة في الأمور المهمة. فإذا كان مضمون الخبر يتعلق بالتهجم على النفس والاعتداء عليها، فإن العقلاء في مثل هذه الأخبار، حتى مع وثوقهم بالمخبر، لا يكتفون بخبره، بل يواصلون فحص القرائن اليقينية حتى يحصل اليأس من العثور على قرائن تخالف مضمون الخبر (راجع: الخوانساري، 1405: ج7، ص35؛ القمي، 1417: ج5، ص188-190؛ الحلي، 1412: ج9، ص174-175).
2. عدم وجود ملاك في تمييز الأمور المهمة عن غيرها
في دائرة التشريع، ليس لدينا ملاك مهم لتمييز الأمور المهمة عن غير المهمة. فكل أحكام الشريعة مهمة؛ فكما أن عرض المؤمن مهم (النوري، 1408: ج9، ص46)، فإن الصلاة أيضاً مهمة؛ كما أن بعض الروايات تشير إلى أهمية هذه الأمور المتعددة في الشريعة الإسلامية المقدسة (راجع: النوري، 1408: ج9، ص46؛ المجلسي، 1403: ج82، ص303). كيف يمكن اعتبار قتل المرتد من الأمور المهمة، والصلاة اليومية من الأمور غير المهمة؟ وبأي ملاك يكون القتل أهم من الزنا؟ بينما يتطلب الزنا أربعة شهود (الفاضل الهندي، 1416: ج10، ص423؛ السبزواري، 1413: ج27، ص258؛ النجفي، 1404: ج41، ص296)، والقتل شاهدين (الآبي، 1417: ج2، ص614؛ الفاضل الهندي، 1416: ج11، ص114؛ النجفي، 1404: ج42، ص209). ومباحث الخمس والزكاة المتعلقة بأموال الناس أو مكان الأضحية في الحج التي لها أهمية بالغة، لا تعتمد إلا على خبر الواحد (الشهيد الثاني، 1410: ج2، ص71؛ النجفي، 1404: ج16، ص2-4؛ الأردبيلي، 1403: ج4، ص291).
نقد الدليل
ملاك التمييز وتشخيص الأمور المهمة عن غير المهمة في بحث حجية خبر الواحد هو الأمور التي جعل الشارع المقدس الأصل فيها على رعاية الاحتياط، وبالاستقصاء يتضح أن هذه الأمور هي نفسها موارد الدماء، الفروج، الأعراض، والأموال (الخوانساري، 1405: ج13، ص266؛ الخوئي، 1422: ج1، ص122؛ النائيني، 1352: ج2، ص81). البحث في «الأهمية الشرعية» ليس هو المسألة هنا ليكون هناك مجال لهذه المناقشات؛ البحث في أهميتها عند العقلاء، الذين يشملون المتدينين وغير المتدينين. تعبير الإمام علي (ع) المؤثر في عهد مالك الأشتر حيث قال «إياك والدماء» (نهج البلاغة، الرسالة 53)، هو إمضاء لهذا الاعتبار العقلائي. تعبير «الأمور المهمة في نظر الشارع كالدماء والفروج» في كلام الشيخ الأنصاري (1416: ج1، ص376) أو «الأمور المهمة كالدماء والفروج أو غيرهما» في كلام الآخوند الخراساني (1409: ص354)، هو تجلٍ آخر لهذه الحقيقة. ومن الواضح أنه إذا نظرنا من زاوية شرعية الحكم، فكل ما يثبت استناده إلى الشارع مهم. لذا، فإن لزوم أربعة شهود شرعاً في إثبات الفعل المنافي للعفة بشروطه الخاصة لا يتلازم مع الأهمية العقلائية.
3. التفريق بين الأمور المهمة وغير المهمة وتعطيل الحدود
إن ترك أخبار الآحاد في الأمور المهمة يستلزم تعطيل كثير من الأحكام الجزائية، أي معظم موارد الديات والقصاص والحدود التي لا تثبت إلا بخبر الواحد.
نقد الدليل
إن عدم الاكتفاء بأخبار الآحاد لكشف وضع القوانين في مجال الأمور المهمة لا يعني ترك أخبار الآحاد، لكي يطرح هذا الإشكال بأن هذه المسألة لها توالٍ فاسدة وتؤدي إلى تعطيل الأحكام الجزائية. بل يعني تحديد أخبار الآحاد بمؤشر مذاق الشريعة ومقاصدها وسيرة العقلاء. إذا ثبت بدليل معتبر أن بعض ما كان يُعتبر حكماً شرعياً حتى الآن، ليس في الواقع حكماً شرعياً، فلا شك أنه يجب ترك تلك الموارد. الأحكام الشرعية لها طريقيّة لا موضوعيّة، وفتاوى الفقهاء أيضاً طريق إلى تلك الأحكام، لا عينها بالضرورة (المظفر، 1430: ج3، ص44). ضمناً، تبقى حجية خبر الواحد الثقة في أبواب العبادات على حالها؛ لأن أهمية العبادات أهمية شرعية، وهذه الأهمية لا علاقة لها بأهمية الأمور المهمة عند العقلاء بما هم عقلاء.
4. مخالفة الإجماع المركب[1]
إن التفصيل بين المهم وغير المهم في باب تحول حجية خبر الواحد هو خرق للإجماع المركب الموجود هنا، ولم يعتقد به أحد حتى الآن، ولم يُصرح بمثل هذا التفصيل في أي من المصادر الفقهية والأصولية.
نقد الدليل
أولاً، مثل هذا الإجماع لا اعتبار له؛ لأن هذا الإجماع مدركي، وبما أن الإجماع المدركي لا قيمة له بحد ذاته وبشكل مستقل، وقول كلا الفريقين مستنبط من سائر الأدلة (السبحاني، 1418: ج2، ص56؛ الجزائري، 1414: ص4). فإذا كانت أدلتهم في عدم التفريق بين الأمور المهمة وغير المهمة معيبة، فلا يبقى مجال للاستدلال بالأمور المهمة. ثانياً، المسألة محل البحث مسألة أصولية، لا فقهية، وموضع التأمل هو ما إذا كان الإجماع الاصطلاحي له طريق إليها، فما بالك بخرق الإجماع المركب.
5. الغفلة عن الأدلة الأخرى لحجية خبر الواحد
على فرض قبول أن أدلة حجية خبر الواحد لا تشمل الأمور المهمة، فإن سيرة العقلاء ليست الدليل المقبول الوحيد لحجية خبر الواحد، بل الاستدلال ببعض آيات القرآن هو استدلال تام وصحيح أيضاً. والأدلة الأخرى غير السيرة، مثل آية النبأ وآية النفر، هي مستند ومستمسك لحجية خبر الواحد (النائيني، 1376: ج3، ص165-166؛ المظفر، 1430: ج3، ص79-84)، وهذه الأدلة لها إطلاق؛ أي أنها لا تختص بالأمور غير المهمة.
نقد الدليل
أولاً، كثير من الأصوليين، وخاصة المتأخرين، بعد الطعن في جميع الأدلة الأخرى، يعتبرون بناء العقلاء هو الدليل الوحيد لحجية خبر الواحد (الخميني، 1423: ج2، ص472؛ المظفر، 1430: ج3، ص96؛ النائيني، 1376: ج3، ص194؛ الأنصاري، 1416: ج1، ص175؛ الخراساني، 1409: ص303). ثانياً، حتى في حالة قبول دلالة بعض الآيات على حجية خبر الواحد، لا يمكن استنباط من إطلاق تلك الآيات أنها تشمل الأمور المهمة وغير المهمة؛ لأن الآيات المعنية لم تكن في مقام بيان التفريق بين الأمور المهمة وغير المهمة حتى يمكن التمسك بإطلاقها في هذا المجال. وعليه، فإن الآيات الدالة على حجية خبر الواحد هي فقط في مقام بيان أصل الحكم، ولا يمكن التمسك بإطلاقها فيما يتعلق بالكيفية والتفاصيل. وبعبارة أدق، لم يتم إحراز كون الآية في مقام البيان، ومن هذه الجهة فإن مقدمات الحكمة غير كاملة.
قد يقال إنه عندما يكون الدليل اللفظي في مقام بيان الكلمة، فإن الأصل الأولي هو أنه في مقام بيان التفاصيل أيضاً؛ لذا فإن الأصل الأولي هو كونه في مقام البيان. في الجواب يمكن القول: بالنظر إلى الاهتمام البالغ للشارع المقدس بأمر الدماء ودأبه على الاحتياط الشديد في الأمور الخطيرة التي من مصاديقها بحث الدماء، فإن مثل هذا الاستظهار في فرض البحث لا يبدو صحيحاً جداً، وأخذ الإطلاق من ظاهر الآية خلاف الاحتياط. وعليه، فإن هذا الاحتمال القوي موجود بأن الآيات الدالة على حجية خبر الواحد هي فقط في مقام بيان أصل حجية خبر الواحد، ومن حيث التفريق بين الأمور المهمة (بحث الدماء) وغير المهمة، لا يمكن التمسك بإطلاقها. كما يقول أحد فقهاء العصر في مورد مشابه: «إن الآية في مقام بيان أصل الحكم فلا يؤخذ بإطلاقها لأقل من الشبهة الدارئة» (المرعشي النجفي، 1424: ص137).
وضمن ذلك، فإن هذه المجموعة من الآيات هي مجرد إمضاء لسيرة العقلاء، ومن هذا المنطلق ليست أصلاً تأسيسياً، بل هي في مقام إمضاء وتأكيد بناء العقل (الآملي، 1395: ج3، ص167؛ النجفي الأصفهاني، 1313: ص500؛ البروجردي، 1415: ص519)، ولهذا السبب، لتحديد حدود وثغور الحكم وإثبات التفريق أو عدمه في الأمور المختلفة، يجب الرجوع إلى سيرة العقلاء.
القول المختار: دليله ومؤيداته
1. الاستناد إلى سيرة العقلاء
بالتحقيق والتتبع في آثار أصحاب الرأي، يتضح أن الدليل الرئيسي لحجية خبر الواحد هو سيرة العقلاء؛ لدرجة أنهم يصرحون بأنه إذا كان هناك مجال للطعن والمناقشة في سائر الأدلة، فلا يمكن الشك في دلالة سيرة العقلاء على حجية خبر الواحد. يقول المحقق النائيني في هذا المجال: «طريقة العقلاء هي أهم دليل على حجية خبر الواحد؛ بحيث لو فرض وجود إشكال في سائر الأدلة، فإن هذا الدليل لا يقبل الطعن والمناقشة أصلاً؛ وهي الطريقة القائمة على الاعتماد على خبر الثقة، والتي يعتمد عليها الإنسان في محاوراته، بل إن نظام حياتهم يدور حولها» (النائيني، 1376 ش: ج3، ص194).
وقد توصل الشيخ الأنصاري أيضاً بعد بحث مستفيض حول مختلف أدلة حجية خبر الواحد، التي أخذت من الأدلة الأربعة المقبولة لدى الشيعة كغيرها من أدلة الأصوليين، إلى نتيجة مشابهة لما نقل عن النائيني (الأنصاري، 1416: ج1، ص175).
وقد أشار الآخوند الخراساني أيضاً في ذيل بحثه عن دليل الإجماع إلى بناء العقلاء (الخراساني، 1409: ص303). وكذلك صرح بعض المحققين وأساطين الفقه في العصر الحاضر من أمثال آية الله الخوئي والإمام الخميني بهذا الأمر، وقالوا إن الدليل الرئيسي هو سيرة العقلاء التي أمضاها الشارع المقدس ولا يرد عليها أي إشكال (الخوئي، 1422: ج1، ص229؛ الخميني، 1423: ج2، ص472).
بناءً على هذا المبدأ، وباعتبار أنه إذا كان مصدر الحكم هو سيرة العقلاء، فلتحديد حدوده وثغوره يجب الرجوع إلى سيرة العقلاء نفسها، تطرح هذه النقطة: إذا كان أصل حجية خبر الواحد يعتمد على سيرة العقلاء، فيجب أن تعتمد حدوده وثغوره أيضاً على سيرة العقلاء؛ أي أننا نرى أن سيرة العقلاء هي أنه كلما كان محتوى الخبر ذا أهمية بالغة، فإنهم لا يكتفون بخبر الواحد الثقة؛ مثلاً، إذا أخبر شخص معتمد شخصاً آخر بأن مرجعك قال أعطِ مبلغ خمسة ملايين تومان لفلان، فإن العرف يعمل بهذا الخبر. ولكن إذا قال نفس الراوي إن مرجعك قال إن فلاناً مهدور الدم ويجب قتله، فإن العرف هنا لا يكتفي بخبر الواحد الثقة؛ لأن خطورة موضوع القتل تقتضي الاحتياط حتى يتم الحصول على اليقين بنص الخبر، فلا يُعمل بمحتواه. وضمن ذلك، فإن هذا الوضع يتعلق بالحالة التي ينقل فيها الراوي الخبر دون واسطة. أما إذا كانت هناك وسائط بين مصدر الخبر ومستهلكه، فإن احتمال الخطأ والاشتباه وسائر الموارد التي تزيد من عدم الاطمئنان بخبر الواحد يزداد، وسيرة العقلاء هي أنها لا تكتفي بمثل هذه الأخبار.
تجدر الإشارة إلى أن هذا الاحتياط العرفي في هذه الموارد له تبرير عقلاني؛ لأن احتمالات مثل الخطأ في الفهم، والخطأ في السمع، واحتمال تأثير الحب والبغض، واحتمال التواطؤ مع أعداء الشخص المعني، تجعل مضمون الخبر يتوقف عند حد الظن والشك ولا يصل إلى مرحلة اليقين. ومن ناحية أخرى، فإن الخطأ في الأحكام قابل للجبران، أما الخطأ في الأمور المهمة، أو بعبارة أخرى، في المسائل الجنائية، فغير قابل للجبران؛ أي إذا حُكم على شخص بالإعدام استناداً إلى خبر، أو قضى جزءاً من عمره في السجن، فلا يمكن جبرانه بأي شكل من الأشكال. وفي هذا السياق، يذكر بعض الفقهاء، بعد بيان مسألة تُقام فيها شهادة ضد شخص في قضية قتل شخص آخر ثم يقر شخص آخر بقتل الشخص المعني، أن المشهور في هذا المورد يستندون إلى رواية ينقلها زرارة عن الإمام الصادق (ع)، حيث يسأل السائل: إذا طلب ولي الدم في هذه الحالة القصاص من كليهما، فماذا يجب أن يفعل؟ فيجيب الإمام (ع) بأنه يمكنهم تقديم هذا الطلب، وفي هذه الحالة يجب على ولي الدم أن يدفع لولي الشخص الذي شُهد ضده نصف الدية الكاملة.
في تتمة الحديث، يشير الفقيه المذكور، ضمن بيان الإشكالات الواردة على مضمون الرواية، إلى هذه النقطة الأساسية بأن التمسك بخبر الواحد الثقة أو العادل في الأمور المهمة يواجه إشكالاً، وأن العقلاء في مثل هذه الأمور يحتاطون، وإذا لم يوجد يقين في هذه الموارد، فإنهم لا يقدمون هذه الأخبار (الخوانساري، 1405: ج7، ص246-247).
وقد قال بعض الفقهاء المعاصرين إن العقل في باب الحكم بلزوم رعاية الاحتياط في الأمور التي أولى الشارع فيها اهتماماً خاصاً مثل الفروج والدماء، يحكم بوجوب رعاية الاحتياط (مكارم الشيرازي، 1428: ج2، ص439). في الواقع، يمكن اعتبار هذه العبارة بمثابة إمضاء وتأييد لسيرة العقلاء في باب لزوم وجوب رعاية الاحتياط في الأمور المهمة. كما يقول: في الحالات التي توجد فيها شبهة في التكليف والموضوع من الموضوعات التي تحظى باهتمام جاد من الشارع مثل الفروج والدماء ونجاة المؤمنين، حتى بعد الفحص واليأس من العثور على دليل، لا يمكن الحكم بجريان براءة الذمة، ما دامت الشبهة باقية على قوتها. وفي مورد البراءة العقلية الأمر كذلك؛ أي أن العقل في هذه الموارد يحكم بلزوم رعاية الاحتياط، وبناء العقلاء أيضاً على هذا النحو؛ بحيث لا يوجد إشكال في كون بناء العقلاء في هذه الأمور مبنياً على الاحتياط (مكارم الشيرازي، 1428: ج3، ص199).
2. الاحتياط في الدماء موافق لمقاصد الشريعة ومذاقها
يبدو أن العناية بأهداف ومقاصد الشريعة في البحث المذكور، إن لم تتمكن من أن تكون دليلاً على القول المختار، فعلى الأقل يمكن أن تكون مؤيداً جاداً. كلمة مقاصد جمع مقصد. وقد أشار اللغويون لهذه الكلمة إلى معانٍ مثل الاستقامة والاعتدال والعدل والتوسط والاعتماد وإمكانية الوصول وإرادة الشيء (الفراهيدي، 1410: ج5، ص54 و55؛ الجوهري، 1407: ج2، ص524 و525؛ ابن فارس، 1404: ج5، ص95؛ ابن منظور، 1405: ج3، ص353-356). مقاصد الشريعة هي الأهداف التي أخذها الشارع بنظر الاعتبار عند وضع أي حكم (الفاسي، 1418: ص7؛ الريسوني، 1993: ص7؛ الخادمي، 1421: ص17). يقوم علم مقاصد الشريعة على أن الله لم يأمر بشيء أو ينهى عن شيء إلا وكان له مقصد أو مقاصد من ورائه، وأن القيام به يكون في مسار المقاصد التي أرادها الله.
بناءً على ما قيل، يمكن القول إن الاكتفاء بخبر الواحد يتعارض مع مقاصد الشريعة في الأمور المهمة، التي هي حفظ النفس وصيانتها. وبناءً على هذا، يمكن استخلاص هذه النتيجة من هذا المبدأ بأن الاكتفاء بخبر الآحاد لوضع قوانين في مجال الأمور المهمة يتعارض مع مقاصد الشارع في هذا المجال.
يقال عن مذاق الشريعة في الاصطلاح بأنه الوعي بأسلوب وسياق ونهج الشارع في جعل الأحكام، والذي يتم الحصول عليه بطرق مختلفة، وبهذا الوعي يكتسب الفقيه القدرة على فهم وإدراك الحكم الشرعي؛ لأنه يجد هذا الحكم متوافقاً مع طريقة الشارع في ذلك الباب أو في أبواب مختلفة. يجب الانتباه إلى أنه على الرغم من أن فقهاء الإمامية لم يذكروا صراحة مذاق الشريعة في قائمة الأدلة المستند إليها في أبواب الفقه، إلا أن الكثير من كبار الفقهاء في تبرير كلامهم في كثير من الموارد استندوا إلى مذاق الشريعة واستفادوا منه على الأقل كمؤيد. على سبيل المثال، صاحب الجواهر في باب الزكاة، عند الشك في بلوغ النصاب، يرى لزوم الاختبار، وفي الاستدلال على وجوبه يستند إلى مذاق الشارع، ويواصل بتقديم أمثلة قائلاً: «في حالة عدم الحكم بالوجوب، كما هو واضح، ستسقط الكثير من الواجبات» (النجفي، 1404: ج15، ص196). ويذكر السيد محسن الحكيم كلاماً واستدلالاً مشابهاً في مستمسك العروة (الحكيم، 1404: ج9، ص129). ويفتي الإمام الخميني في المكاسب المحرمة بحرمة رسم الأصنام ويعتقد أن «نا نفهم من مذاق الشارع أنه لا يرضى ببقاء آثار الشرك لتعظيم بقاء آثارها» (الخميني، 1410: ص296).
المحقق الحلي في باب شروط الشاهد، تحت عنوان البلوغ، وفيما يتعلق بالرأي القائل بأنه إذا بلغ الصبي عشر سنوات، قُبلت شهادته مطلقاً، يقول: بالنظر إلى أن التجاوز والتهجم على حياة الأفراد بناءً على خبر الواحد أمر خطير، فالأولى أن يُكتفى بقبول شهادة الصبي في الجراحات، وذلك مع تحقيق ثلاثة شروط؛ أي أن يكون الشاهد ابن عشر سنوات، وأن يكون مشغولاً بعمل مباح، وأن لا يكون جمعهم متفرقاً (المحقق الحلي، 1408: ج4، ص114).
وكذلك يذكر الشهيد الثاني بعد بيان شروط الشهادة أنه بناءً على بعض الروايات الواردة في هذا المجال، في حالة الاختلاف بين أقوال الأطفال وشهادتهم، يجب الانتباه إلى أول كلامهم. ولكن في تتمة كلامه، يرفض الشهيد الثاني الاستناد إلى هذه الرواية بحجة عدم إجماعيتها قائلاً: «إن الاعتداء على حياة الأفراد في غير الموارد المتفق عليها ليس عملاً صالحاً» (الشهيد الثاني، 1410: ج3، ص126)؛ كما يظهر في كلام المحقق الحلي والشهيد الثاني، فإن أحد الأمور التي ذكرت لرد رأي أو فتوى هو الاستناد إلى «التهجم والاعتداء على النفس» (وهو مخالف لمذاق الشارع).
3. لزوم رعاية الاحتياط في الدماء من وجهة نظر الفقهاء
من وجهة نظر الفقهاء، فإن رعاية الاحتياط مطلوبة بشكل مطلق، خاصة إذا كان موضوع الشبهة من الأمور المهمة مثل الدماء والفروج (الصافي، 1428: ج3، ص90). وعليه، فإن رعاية الاحتياط في الأمور المهمة، التي أوضح مصاديقها بحث الدماء، أمر مسلم به (العراقي، 1388: ص378).
إن حجية خبر الثقة العادل مع وجود التوثيق والتعديل من علماء الرجال، وكذلك مع كون سيرة العقلاء أو المستفاد من بعض الأخبار المعتبرة تفيد بصحة مثل هذا الخبر، في مجال أرواح الأفراد مع شدة اهتمام الشارع بحياة الأفراد، لا تخلو من إشكال. فالعقلاء في الأمور المهمة لا يكتفون بخبر الثقة، مع أنهم في غير الأمور المهمة يكتفون بخبر الثقة (الخوانساري، 1405: ج7، ص35). الشارع يهتم بحفظ النفس؛ لأن النفس هي مدار التكاليف والسعادة. وعليه، من المناسب في هذا الأمر رعاية الاحتياط التام (الأردبيلي، 1403: ج13، ص88). على سبيل المثال، إذا اجتمعت امرأتان تحت غطاء واحد، تعزران، وفي المرة الثالثة يُجرى عليهما حد السحق، وإذا كررتا فعلهما، تقتلان في المرة الرابعة (الطوسي، 1400: ص707). لكن المحقق الحلي يرد هذا الرأي ويقول إن الأولى في هذا المورد هو الاكتفاء بالتعزير بسبب رعاية الاحتياط في شأن أرواح الأفراد (الحلي، 1408: ج4، ص147 و148).
وكذلك في الحالة التي تكون فيها شبهة بدوية وشك في أصل التكليف، ولكن موضوع التكليف من الأمور المهمة التي لها أهمية بالغة مثل النفس والعرض وأموال الأفراد، يجري أصل الاحتياط (السبحاني، 1383: ص61). إذا ادعت امرأة أنها حامل، وفي حالة شهدت القابلات أو النساء المطلعين على حالها والأفراد المطمئن بهم بحملها، فلا تردد في تأخير تنفيذ الحكم. أما في حالة عدم شهادة هؤلاء الأفراد بحمل هذه المرأة، أو شهادتهم بأنها ليست حاملاً، فإن ادعاء المرأة يقبل أيضاً؛ وذلك لأن أولاً، مثل هذا الشيء ممكن، وثانياً، الاعتداء والهجوم على أرواح الأفراد خطر كبير ومسألة مهمة (الشهيد الأول، 1414: ج4، ص321).
مثال آخر في حكم من زنا بجارية أبيه. هنا يوجد اختلاف في الرأي. بعض الفقهاء مثل ابن حمزة يعتبرون مثل هذا الشخص مستوجباً للقتل (ابن حمزة، 1408: ص410)، لكن بعض الفقهاء مثل صاحب المراسم لم يقبلوا هذا الرأي ويعتقدون أنه يُجلد بحد الزنا (سلار، 1404: ص253). يقول ابن فهد الحلي: إن العلامة قبل هذا الرأي أيضاً، وفي تعليل فتوى العلامة ذكر أن الاكتفاء بالجلد في حالة الزنا بجارية الأب هو من أجل رعاية الاحتياط في حفظ أرواح الأفراد (الحلي، 1407: ج5، ص23 و24).
في حالة من أفطر في شهر رمضان المبارك دون عذر شرعي وعمداً في ملأ عام، توجد روايتان. مضمون الرواية الأولى هو أن هذا الشخص يُقتل بعد مرتين من التعزير في المرة الثالثة (الكليني، 1407: ج4، ص103). ومضمون الرواية الثانية هو أنه في هذه الحالة يُسأل: هل يترتب عليك إثم في إفطارك في شهر رمضان؟ فإن قال لا، فعلى الإمام أن يقتله، وإن قال نعم، فعلى الإمام أن يعاقبه بشدة بضربه (الكليني، 1407: ج4، ص103). يرجح العلامة الحلي الرواية الثانية على الأولى لأن الهجوم على أرواح الأفراد أمر خطير، ويعتبرها أقرب إلى الاحتياط (الحلي، 1412: ج9، ص174-175).
وكذلك في هذه المسألة، الميرزا القمي، بعد ذكر فئتين من الفتاوى، أي الفتاوى التي تستند إلى بعض الروايات وتعتبر مرتكب الكبائر مستحقاً للقتل بعد تنفيذ الحد في حالة التكرار للمرة الثالثة، والفتاوى التي تستند إلى بعض الروايات المعارضة للروايات الأولى وتعتبر مرتكب الكبائر مستحقاً للقتل في حالة تنفيذ الحد للمرة الرابعة، يعرض عن الحكم بالقتل في المرة الثالثة ويرجح حكم القتل في المرة الرابعة. وفي مقام الاستدلال والدفاع عن هذا الترجيح، ضمن بيان عدم إجماعية هذه الفتوى وورود بعض الروايات المعارضة التي تجيز القتل في المرة الرابعة، يشير إلى لزوم رعاية الاحتياط في الاعتداء والهجوم على أرواح الأفراد، ويعتبره مانعاً من العمل بالروايات التي تجعل القتل في المرة الثالثة واجباً (القمي، 1417: ج5، ص188-190).
بناءً على ما قلناه حتى الآن عن أهمية الدماء عند الشارع، إذا ترددنا في شأن إنسان هل قتله جائز أم لا، فلا يمكننا التمسك بأصالة الإباحة واعتبار إراقة دمه حلالاً؛ لأنه هنا، مع وجود احتمال حرمة إراقة دمه، نعلم أنه إذا كانت هذه النفس محترمة، فإن الشارع لا يجيز إراقة دمها بأي حال من الأحوال حتى في المرحلة الظاهرية (الفاضل اللنكراني، 1381 ش: ج4، ص598).
في حكم القتل للزنا بالمحارم السببية مثل ابنة الزوجة، فإن سند أكثر الروايات ضعيف. توجد رواية صحيحة واحدة فقط، وفي هذا المورد يجب الانتباه إلى أنه لا يمكن أساساً التمسك بها للاعتداء على أرواح الأفراد الذين أرواحهم محترمة (الطباطبائي، 1418: ج15، ص473).
بناءً على ما تقدم، يبدو أن الاعتداء على أرواح وأموال وأعراض الأفراد بالاعتماد فقط على خبر الواحد، وإن كان ناقله ثقة، مخالف لأصل رعاية الاحتياط في الأمور المهمة، وبسبب اهتمام الشارع بالأمور المذكورة، فإن مثل هذه الرواية مطروحة.
الاستنتاج
الأصل الأولي في مبحث الدماء هو «عصمة النفس البشرية» و«الاحتياط التام»، الذي بموجبه يجب أن تكون حياة الإنسان مصونة من التعرض. وعليه، فإن سلب الحياة استناداً إلى خبر الواحد خلاف الأصل ويحتاج إلى دليل قاطع. ومن التأمل في آثار الأصوليين، يتضح أن الدليل الرئيسي لحجية خبر الواحد هو سيرة العقلاء. وباعتبار أنه إذا كان مصدر الحكم هو سيرة العقلاء، فلتحديد حدوده وثغوره يجب الرجوع إلى سيرة العقلاء نفسها، نرى أن سيرة العقلاء هي أنه إذا كان محتوى ومضمون الخبر ذا أهمية بالغة، فإنهم لا يكتفون بخبر الواحد الثقة؛ لأن حياة الإنسان من أثمن وأهم المصالح في نظر الشارع المقدس.
بناءً على ما قيل، يمكن القول إن الاكتفاء بخبر الواحد يتعارض مع مذاق ومقاصد الشريعة في الأمور المهمة، أي الدماء والفروج والأعراض والأموال التي يهتم الشارع اهتماماً جاداً بحفظها. وبناءً على هذا، يمكن استخلاص هذه النتيجة من هذا المبدأ بأن الاكتفاء بخبر الآحاد لوضع قوانين في مجال الأمور المهمة يتعارض مع مذاق ومقاصد الشارع في هذا المجال. كما يبدو أن الاعتداء على أرواح وأموال وأعراض الأفراد، بمجرد الاعتماد على خبر الواحد وإن كان ناقله ثقة، مخالف لأصل رعاية الاحتياط في الأمور المهمة، وبسبب اهتمام الشارع بالأمور المذكورة، فهو مطروح.
وتجدر الإشارة إلى أن عدم حجية خبر الواحد في الأمور المهمة لا يعني عدم فائدة روايات الآحاد في هذا المجال، بل إن الاعتماد فقط على هذه الأخبار في بحث الدماء هو محل البحث. وربما يجد الفقيه إلى جانب أخبار الآحاد قرائن أخرى، بحيث يثبت أصل الحكم في المجموع وفي النهاية بتعاضد الأدلة ودعمها. وعليه، فإن ادعاء المقالة ليس سوى أنه في إثبات حكم يتضمن سلب حياة أو قطع عضو نفس محترمة، لا ينبغي الاعتماد فقط على خبر الواحد، وإلى جانب أخبار الآحاد، يحتاج الأمر إلى أدلة ومستندات أكثر إحكاماً.
المصادر والمراجع
1. القرآن الكريم.
2. الآخوند الخراساني، محمد كاظم (1409هـ)، كفاية الأصول، مؤسسة آل البيت، قم.
3. الآملي، ميرزا هاشم (1395هـ)، مجمع الأفكار ومطرح الأنظار، المطبعة العلمية، قم.
4. ابن بابويه، محمد بن علي (1415هـ)، المقنع، مؤسسة الإمام الهادي (ع)، قم.
5. __________ (1404هـ)، من لا يحضره الفقيه، انتشارات جامعة المدرسين، قم.
6. ابن حمزة، محمد بن علي (1408هـ)، الوسيلة إلى نيل الفضيلة، انتشارات كتابخانة آيت الله مرعشي نجفي، قم.
7. ابن زهرة، حمزة بن علي (1417هـ)، غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع، مؤسسة الإمام الصادق (ع)، قم.
8. ابن فارس، أحمد (1404هـ)، معجم مقاييس اللغة، مكتب الإعلام الإسلامي، بي جا.
9. ابن منظور، محمد بن مكرم (1405هـ)، لسان العرب، نشر الأدب الحوزة، قم.
10. الأردبيلي، أحمد بن محمد (1403هـ)، مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان، دفتر انتشارات إسلامي، قم.
11. الأنصاري، مرتضى (1416هـ)، فرائد الأصول، مؤسسة النشر الإسلامي، قم.
12. الآبي، حسن بن أبي طالب (1417هـ)، كشف الرموز في شرح مختصر النافع، دفتر انتشارات إسلامي، قم.
13. البروجردي، حسين (1415هـ)، نهاية الأصول، نشر تفكر، طهران.
14. الجزائري، محمد جعفر (1414هـ)، منتهى الدراية، دار الكتاب الجزائري، قم.
15. جوادي آملي، عبدالله (1381هـ)، «حکومت ديني؛ پرسشها و پاسخها»، فصلنامه حكومت إسلامي، السنة السابعة، العدد الثاني.
16. الجوهري، إسماعيل بن حماد (1407هـ)، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، دار العلم للملايين، بيروت.
17. الحائري الأصفهاني، محمد حسين (1404هـ)، الفصول الغروية في الأصول الفقهية، دار إحياء العلوم الإسلامية، قم.
18. حسن بن زين الدين (بلا تا)، معالم الدين وملاذ المجتهدين، دفتر انتشارات إسلامي، قم.
19. الحكيم، محمد تقي (1418هـ)، الأصول العامة في الفقه المقارن، مجمع جهاني أهل بيت، قم.
20. الحلي، جمال الدين (1407هـ)، المهذب البارع في شرح المختصر النافع، دفتر انتشارات إسلامي، قم.
21. الخميني، روح الله (1423هـ)، تهذيب الأصول، مقرر: جعفر سبحاني، مؤسسة تنظيم ونشر آثار إمام خميني، طهران.
22. الخوانساري، سيد أحمد (1405هـ)، جامع المدارك في شرح مختصر النافع، مؤسسة إسماعيليان، قم.
23. الخوئي، أبو القاسم (1422هـ)، مصباح الأصول، مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي، قم.
24. الروحاني، محمد (1413هـ)، منتقى الأصول، دفتر آيت الله سيد محمد حسيني روحاني، قم.
25. الريسوني، أحمد (1993م)، نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي، دار الكلمة، مصر.
26. السبحاني، جعفر (1383هـ)، أصول الفقه المقارن فيما لا نص فيه، مؤسسة إمام صادق، قم.
27. __________ (1418هـ)، الموجز، مركز مديريت حوزه علميه قم، قم.
28. السبزواري، سيد عبد الأعلى (1413هـ)، مهذب الأحكام، مؤسسة المنار، قم.
29. الشهيد الأول، محمد بن مكي (1410هـ)، اللمعة الدمشقية في فقه الإمامية، دار التراث، بيروت.
30. __________ (1414هـ)، غاية المراد في شرح نكت الإرشاد، دفتر تبليغات إسلامي، قم.
31. الشهيد الثاني، زين الدين بن علي (1410هـ)، الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية، داوري، قم.
32. __________ (1413هـ)، الرعاية، كتابخانة آيت الله مرعشي نجفي، قم.
33. سلار الديلمي (1404هـ)، المراسم العلوية والأحكام النبوية، منشورات الحرمين، قم.
34. الصافي، لطف الله (1428هـ)، بيان الأصول، دائرة التوجيه والإرشاد، قم.
35. الصدر، محمد باقر (1417هـ)، بحوث في علم الأصول، تقريرات: هاشمي شاهرودي، مؤسسة دائرة المعارف فقه إسلامي، قم.
36. الطباطبائي، سيد علي (1418هـ)، رياض المسائل، مؤسسة آل البيت، قم.
37. الطوسي، محمد بن حسن (1417هـ)، العدة في أصول الفقه، انتشارات محمد تقي علاقبنديان، قم.
38. __________ (1400هـ)، النهاية في مجرد الفقه والفتاوى، دار الكتاب العربي، بيروت.
39. العراقي، ضياء الدين (1388هـ)، الاجتهاد والتقليد، نويد إسلام، قم.
40. العلامة الحلي، حسن بن يوسف (1411هـ)، تبصرة المتعلمين في أحكام الدين، مؤسسة چاپ ونشر وابسته به وزارت فرهنگ وإرشاد إسلامي، طهران.
41. __________ (1404هـ)، مبادئ الوصول إلى علم الأصول، المطبعة العلمية، قم.
42. __________ (1412هـ)، منتهى المطلب في تحقيق المذهب، مجمع البحوث الإسلامية، مشهد.
43. الفاسي، علال (1993م)، مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها، دار الغرب الإسلامي، بيروت.
44. الفاضل اللنكراني، محمد (1381هـ)، أصول فقه شيعة، تقريرات ملكي محمود أصفهاني، مركز فقهي أئمه أطهار (ع)، قم.
45. الفاضل الهندي، محمد بن حسن (1416هـ)، كشف اللثام والإبهام عن قواعد الأحكام، دفتر انتشارات إسلامي، قم.
46. الفراهيدي، خليل بن محمد (1410هـ)، تحقيق مهدي مخزومي وإبراهيم سامرائي، مؤسسة دار الهجرة، قم.
47. القمي، أبو القاسم (1378هـ)، قوانين الأصول، مكتبة العلمية الإسلامية، طهران.
48. __________ (1417هـ)، غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام، دفتر تبليغات إسلامي، قم.
49. الكليني، محمد بن يعقوب (1367هـ)، الفروع من الكافي، نشر دار الكتب الإسلامية، طهران.
50. __________ (1407هـ)، الكافي، دار الكتب الإسلامية، طهران.
51. المامقاني، عبد الله (1428هـ)، مقباس الهداية في علم الدراية، تحقيق محمد رضا مامقاني، چاپ آل البيت، بي جا.
52. المجلسي، محمد باقر (1403هـ)، بحار الأنوار، دار التراث العربي، بيروت.
53. المحقق الحلي، جعفر بن حسن (1408هـ)، شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام، إسماعيليان، قم.
54. المرعشي النجفي، سيد شهاب الدين (1424هـ)، السرقة على ضوء القرآن والسنة، انتشارات كتابخانة آيت الله مرعشي نجفي، قم.
55. المظفر، محمد رضا (1430هـ)، أصول الفقه، انتشارات إسلامي، قم.
56. المغربي، نعمان بن محمد (1383هـ)، دعائم الإسلام، انتشارات دار المعارف، مصر.
57. مغنية، محمد جواد (1421هـ)، فقه الإمام الصادق (ع)، مؤسسة أنصاريان، قم.
58. مكارم الشيرازي، ناصر (1428هـ)، أنوار الأصول، مقرر: أحمد قدسي، قم مدرسة الإمام علي بن أبي طالب (ع).
59. النائيني، محمد حسين (1352هـ)، أجود التقريرات، مطبعة العرفان، قم.
60. __________ (1376هـ)، فوائد الأصول، مقرر: محمد علي كاظمي خراساني، جامعة مدرسين، قم.
61. النجفي الأصفهاني، محمد باقر (1427هـ)، شرح هداية المسترشدين (حجية الظن)، عطر عترت، قم.
62. النجفي، محمد حسن (1404هـ)، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
63. النوري، ميرزا حسين (1408هـ)، مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل، مؤسسة آل البيت، بيروت.
الهوامش
1. هذه المقالة مستخرجة من رسالة الدكتوراه بعنوان «اعتبار خبر الواحد في الدماء من منظور المذاهب الإسلامية».
2. طالب دكتوراه في الفقه والحقوق بجامعة المذاهب الإسلامية (المؤلف المسؤول).
3. أستاذ مشارك في قسم الفقه وأصول الحقوق بجامعة طهران.
4. الإجماع المركب هو الاتفاق الحاصل من تركيب رأيين أو أكثر على نفي قول آخر. كلما أبدى مجتهدو عصر ما رأيين أو أكثر في مسألة ما، فإنهم يتفقون ضمناً على نفي الأقوال الأخرى؛ على سبيل المثال، إذا قالت طائفة من الفقهاء إن النكاح يُفسخ بوجود أي من العيوب الخمسة، وقالت طائفة أخرى إن أياً من تلك العيوب لا يوجب فسخ النكاح، فإذا قال قائل هنا إن النكاح يُفسخ بوجود عيب واحد أو عيبين من تلك العيوب، فقد خرق الإجماع المركب (الصدر، 1417: ج4، ص317؛ الأصفهاني، 1404: ص255).