التبعيض في حجية الرواية في استنباط الأحكام الشرعية

الدكتور أبو الفضل عليشاهي قلعه جوقي (الباحث المسؤول)[1]

الدكتور أبو الحسن بختياري[2]

الدكتورة بي بي زينب حسيني[3]

الملخص

قد تكون بعض أجزاء الرواية حجة ومستنداً لاستنباط الحكم الشرعي لوجود قرائن، على الرغم من أن أجزاءها الأخرى قد لا تكون قابلة للاستناد إليها من جهات أخرى وليست بحجة. يُطلق على هذا المطلب «التبعيض في الرواية». التبعيض في حجية الخبر في مجال الاستنباط وفهم المتن والسند، في الحالات التي لا توجد فيها قرينة على وحدة سياق الكلام الواحد، ووفقاً لبناء العقلاء من وجهة نظر الفقهاء الأصوليين، هو أمر قابل للإثبات وإن كان خلاف الأصل. يكون التبعيض في حجية الخبر حجة في الحالات التي تكون فيها فقرة من الخبر ذات معنى مستقل، أو بمنزلة جمل متعددة، أو توجد قرائن مثل التعبد من قبل الشارع، والإجماع، والمراد الجدّي للمتكلم، وعمل الفقهاء على أساسها، فتكون النتيجة أن حجية ذلك الجزء من الخبر تثبت. ملاك حجية التبعيض في الخبر هو كشفه عن المراد الجدّي وعدم ابتلاء ذلك الجزء من الخبر بالمعارض.

بيان المسألة

باعتبار أن الخبر يكشف عن المراد الجدّي للمتكلم، فإن بعض فقراته لا تتعارض مع أمر آخر، ونتيجة لذلك يكون ذلك القسم حجة (صنقور، 1428هـ، 10/2 – 12؛ الجرجاني، [د.ت]، 36؛ صليبا، 1366، 300؛ سجادي، 1373، ج2، ص693؛ گرجي، 1385، 22 – 51؛ الخوئي، 1428هـ، 795/2)؛ ورغم أن جزءًا آخر من الخبر قد لا يكون حجة لأسباب مثل الابتلاء بالتعارض بين دليلين في السند والمتن، أو تعارض المدلول أو عدة مدلولات للخبر، أو مخالفة الكتاب والسنة القطعية، أو الموافقة مع رأي أهل السنة وكونه تقية، أو إعراض الأصحاب والقدماء، أو التعارض مع روايات أخرى، وغير ذلك. كما أن عدم انسجام المتن الظاهري للحديث مع ضروريات الدين والمسلمات العقلية، يسبب تحديد المتن الأصلي وطرح أرضية بحثية بعنوان التبعيض في حجية الخبر (صنقور، 1428هـ، ج1، ص441 – 444؛ صافي، 1428هـ، ج3، ص283؛ وانظر أيضاً: الكوثري، 1392، ص48 – 62؛ الطباطبائي، 1417هـ، ج1، ص121). هذا التبعيض في حجية الخبر مقبول عند العقلاء والفقهاء؛ ولذلك، يمكن لجزء من مدلول دليل وقع مقبولاً عند العرف والشرع أن يكون كاشفاً عن حكم شرعي، ولا يوجد دليل على ترك جميع أجزاء الخبر، المقبولة وغير المقبولة (الخوئي، 1417هـ، ج4، ص361 – 362).

السؤال الرئيسي في هذا البحث هو: مع وجود قرينة وحدة السياق، كيف يمكن تبرير التبعيض في حجية الرواية (السنة)؟ وما الدليل على التبعيض في أجزاء الرواية؟ وما الذي يجعل بعض أجزاء الحديث حجة ويسقط حجية أجزاء أخرى؟ من هنا، يمكن أن يكون محور البحث هو ارتباط السياق بالتبعيض، وإمكانية التبعيض وعدمه في المتن أو السند، وحجية العام بعد التخصيص.

ماهية التبعيض في حجية الخبر

التبعيض (التفكيك) في اللغة يعني الجزء والفصل، وانفصال شيء عن آخر، وهو تجزئة كل جزء من بنية الكلام (الفراهيدي، 1410هـ، ج5، ص284؛ المصطفوي، 1402هـ، ج9، ص69). ومصطلح التبعيض (التفكيك) يقابل طرح (ردّ) الحديث (الطوسي، 1365، ج2، ص286؛ جناتي، د.ت، ص31). في بعض المصادر الفقهية، يُعرّف التبعيض في الحجية بأنه: تفكيك وتبعيض في جزء من الخبر الذي يتضمن أحكاماً نادرة، حيث يفقد جزء منه الحجية بسبب فقدان الشواهد المؤيدة في نصوص أخرى، أو الابتلاء بالتعارض في السند والمدلول، أو الاضطراب أو الإجمال في جزء من متن الحديث، وأسباب أخرى؛ ولكن الأجزاء الأخرى، بالإضافة إلى الشواهد المؤيدة في نصوص أخرى، تكون مستنداً لعملهم (العلامة الحلي، 1412هـ، ص56).

اعتبر الشهيد الأول في التبعيض في حجية الخبر أن سبب سقوط حجية جزء من الخبر هو التعارض أو سبب آخر، ولكنه يرى أن حجية بقية أجزاء الحديث تظل قائمة، وضمن هذا البحث أشار أيضاً إلى إمكانية التبعيض في حجية الخبر، حيث يمكن أن يكون جزء أو فقرة من حديث ما مستنداً للاستدلال (الشهيد الأول، 1414هـ، ص276). إذن، في الاصطلاح، التبعيض في حجية الخبر يعني إثبات الحجية لجزء من الخبر وعدمها لجزء آخر (صنقور، 1428هـ، ج1، ص441)؛ على سبيل المثال، في رواية عن علي بن مهزيار، ورد أن قضاء الصوم واجب على من صلت وصامت في شهر رمضان بدون غسل الاستحاضة، ولكن قضاء الصلاة ليس بواجب.[4] العمل بجزء من الخبر (لَا تَقْضِي صَلَاتَهَا) مشكل، ولم يقل أحد بوجوب عدم قضاء الصلاة، ولكن هذا لا يضر بحجية سائر الفقرات بعد عمل الأصحاب بها (العراقي، 1414هـ، ج3، ص155).

تبيين الآراء حول التبعيض في حجية الخبر

لمعرفة أفضل للتبعيض، ننقل كلام فقهاء الشيعة لتتضح الآراء في هذا الشأن:

رأي المخالفين للتبعيض في حجية الخبر

بعضهم لم يقبل التبعيض في الروايات (مكارم الشيرازي، 1418هـ، ص267) ويعتقدون أنه إذا سقط جزء من الرواية عن الحجية، سقطت الرواية كلها عن الحجية، لأن دليل حجية الرواية هو بناء العقلاء، وبناء العقلاء لا يقوم على التبعيض في حجية جزء من الرواية (البروجردي، 1416هـ، ص248). يعتقد مخالفو التبعيض في حجية الرواية أنه إذا كان دليل حجية الخبر هو بناء العقلاء، الذي يعتمد على الاطمئنان والظن بالصدور، فإن العقلاء لا يقبلون التبعيض في حجية الخبر، لأن التبعيض في الصدور لا معنى له، فالظن بصدور ألفاظ خبر معين لا يتعلق ببعض مدلول الخبر (المنتظري، 1428هـ، ص141؛ محمدي، 1387، ج7، ص188). بالطبع، إذا لم يكن دليل حجية الخبر من باب إفادة الظن بالحكم عقلاً، بل من باب التعبد الشرعي؛ أي نقول إننا لا نهتم بما إذا كان خبر ما مفيداً للظن بالواقع أم لا، بل لأن الشارع تعبدنا به، فإننا نقبله. في هذه الحالة، يمكن القول بالتبعيض في حجية الخبر، وقد يتعبدنا الشارع ببعض الخبر ويحكم بصدوره، وأدلة حجية خبر الواحد تفيد التعبد؛ إذن، كل جزء من أجزاء الخبر يُعد خبراً مستقلاً (المنتظري، د.ت، ص68؛ محمدي، 1387، ج7، ص188). بطرح كلام الموافقين للتبعيض وأدلتهم، سيتضح أن رأي المخالفين للتبعيض غير مقبول.

رأي الموافقين للتبعيض في حجية الخبر

بين الموافقين للتبعيض في حجية الرواية، يمكن الإشارة إلى رأيين:

أحدهما: الرأي الذي يعتبر التبعيض في الرواية حجة مطلقاً ويعتقد أنه لا ينشأ عنه نظرة سلبية تجاه الرواية. يعتقد الشهيد الأول والمحقق الكركي وغيرهم أن التبعيض في حجية الخبر بسبب التعارض في فقرات الحديث لا يؤدي إلى سقوط حجية باقي الحديث (الشهيد الأول، 1414هـ، ص276؛ هو نفسه، د.ت، ج1، ص214؛ المحقق الكركي، 1413هـ، ص31 – 32؛ الآملي، 1380هـ، ج1، ص220). من وجهة نظر الفيض الكاشاني والمحدث النوري، إذا كان الحديث طويلاً ولكن صدره وذيله ووسطه، كل فقرة منه، لها استقلال مفهومي كالجمل المتعددة، فيمكن تقطيعها وتبعيضها (الفيض الكاشاني، 1406هـ، ج1، ص230؛ النوري، 1417هـ، ص39 – 40). من هذا الكلام يتضح أنه إذا كانت كل فقرة من فقرات الحديث لها مفهومها الاستقلالي الخاص، فإنها في هذه الحالة تكون حجة بشكل مستقل. ونتيجة لذلك، إذا سقطت إحدى الفقرات عن الحجية، فلا يؤدي ذلك إلى سقوط الفقرات الأخرى عن الحجية. أما إذا كان التبعيض بصورة تحذف فيها بعض قيود مطلب ما ويتأثر محل الاستشهاد، فهذا عمل مخالف للمتعارف (النراقي، 1415هـ، ج4، ص260؛ الشبيري الزنجاني، 1419هـ، ج4، ص1166 – 1172؛ النجفي، 1404هـ، ج15، ص99).

اعتبر المحقق الخوئي التبعيض ممكناً، لأن سقوط الرواية عن الحجية في بعض مدلولاتها بسبب مانع يخص ذلك الجزء، لا يستلزم سقوط الحجية في الجزء الآخر. التفكيك في مفاد الدليل المبتلى به والمعمول به في الفقه جائز، لأن الرواية تنحل إلى روايتين. وبالطبع، من البديهي أن التعبد فرع مسألة حجية الخبر؛ لذا، فإن تعبدنا بأجزاء من الخبر هو ما استند إليه عمل الفقهاء؛ أما التفكيك في مضمون الخبر، بهذا المعنى أن يقال إن بعض مدلول الخبر لبيان الحكم الواقعي ومدلول آخر للتقية، أو مدلول جزء يتعلق بالإرادة الجدية وجزء آخر للتخصيص والتقييد، فهو جائز (الخوئي، 1418هـ، ج12، ص194 – 197؛ هو نفسه، 1422هـ، ج2، ص513). كما قال فقيه آخر، إذا كان الخبر يشتمل على أكثر من مدلول وبعضها ينافي خبراً آخر، وكان المدلول المنافي موافقاً لقول العامة، ومدلول الخبر الآخر بعضه أو كله غير موافق لمذهب العامة، فإن جزء المدلول المنافي الموافق لقول العامة يسقط عن الحجية، والتفكيك في الحجية بين المدلول المنافي والمدلولات غير المنافية لا محذور فيه (صنقور، 1428هـ، ج1، ص443).

ثانيهما: يوجد رأي يقبل أصل التبعيض في حجية الخبر، ولكنه يعتقد أن نقصاً يحدث من ناحية التبعيض في حجية الخبر. يرى بعض الفقهاء أنه على الرغم من أن سقوط حجية جزء من الخبر لا يسبب عدم حجية الجزء الآخر من الخبر، إلا أن ذلك يؤدي إلى أنه إذا تعارضت هذه الرواية مع رواية أخرى، فإن الرواية الأخرى التي لا تعاني من هذا الوضع تُقدَّم؛ ونتيجة لذلك، فإن كون الخبر مشتملاً على جزء غير حجة يُعد من أسباب الترجيح (الطباطبائي، 1418هـ، ج3، ص324)، ولكن هذا الكلام غير صحيح ولا يُعد نقصاً في الرواية (النراقي، 1415هـ، ج19، ص374)، لأنه لا يوجد دليل على هذا المطلب المذكور.

التبعيض باعتبار وحدة وتعدد الدال أو المدلول

تعدد الدال والمدلول يعني أن المدلولات المطابقية تنشأ تبعاً لتعدد الدال (اللفظ)؛ بخلاف تعدد المدلول التضمني والالتزامي الذي لا يشترط فيه تعدد الألفاظ. إذا قيل «أكرم الرجل العالم»، فإن لفظ «رجل» دال ومدلوله طبيعة الرجل. و«رجل» مع وصف «عالم» كل منهما مدلول يدل عليه لفظان (دالان) على موضوعهما (صنقور، 1428هـ، ج1، ص550 – 551). وحدة وتعدد الحكم تتبعان أحياناً لفظ (دال) الخبر، ولا يكون لمدلول الخبر دور في تعدد ووحدة الحكم؛ مثلاً، حكم حرمة الكذب لا يتكثر بتعدد المدلول؛ لذا، إذا قال زيد كذباً «عندي درهم واحد» وقال عمرو كذباً «عندي عشرة دراهم»، ففي الواقع صدر منهما كذب واحد وارتكبا ذنباً واحداً؛ على الرغم من أن مدلول كلام عمرو متعدد، لأن الكذب هو الكلام والخبر غير المطابق للواقع. من الواضح أن وحدة الكلام لا تزول بتعدد المدلول؛ لذا نقول إن زيداً وعمراً كذبا. ولكن أحياناً، يتبع تعدد الحكم تعدد المدلول، دون أن يتعدد الدال؛ مثلاً، في موضوع الغيبة، عندما يقول زيد «عمرو فاسق»، فإنه في الواقع ارتكب غيبة واحدة، وإذا قال «خالد وعمرو كلاهما فاسق»، فتُحسب غيبتان، لأن الغيبة هي كشف عيب المؤمنين والأشخاص المتعددين؛ وإن كان بكلام واحد.

التبعيض في حجية الخبر في القسم الأول باعتبار المدلول غير ممكن، فعندما يقول زيد «عندي درهمان» وفي الواقع عنده درهم واحد، لا يمكن القول إن خبر زيد مركب من جزأين من الصدق والكذب، بل الجملة في بنية ونسق متكامل إما صدق محض أو كذب صرف، بخلاف القسم الثاني الذي يمكن فيه إعمال التفكيك باعتبار المدلول؛ لذا، عندما يقال «عمرو وخالد فاسقان»، يمكن تجزئة الكلام وتفكيكه والقول إن هذا الكلام حرام بالنسبة لعمرو لأنه غيبة، أما بالنسبة لخالد فليس بحرام لأنه يجاهر بالمعصية. يبدو أن حجية الكلام من القسم الثاني هي التي يمكن فيها إعمال التبعيض في الحجية باعتبار المدلول لأجزاء من الخبر (الخوئي، 1417هـ، ج2، ص429 – 430).

أدلة التبعيض في حجية الرواية

السؤال الذي يُطرح هو: هل الخبر في بنيته يحتوي على فقرات متعددة وأحكام مختلفة، بحيث إن نفي حجية جزء لا يلازم عدم حجية الجزء غير المعارض، وفي هذه الحالة يشمل دليل حجية الخبر (باعتبار استقلال كل فقرة) كل فقرة، أم أنه بمنزلة خبر واحد يكون العمل بالتبعيض في حجيته مشكلاً، لأن الحكم الواحد والكلام الواحد لا يقبلان التبعيض؟ بناءً على هذا المبنى الثاني، جواز العمل بالخبر باعتبار مناط دليل الحجية (سواء كانت الآيات أو الأخبار أو بناء العقلاء)، هو الوثوق النوعي بالخبر الذي في حال تعارض بعض مضمونه، يسبب وهناً في مجموع الخبر (كمره‌اي، د.ت، ج2، ص275 – 276).

يبدو أن إعمال التعبد بجزء من صدور الكلام الواحد وتفكيكه بالنسبة للجزء الآخر ممكن. كما أن التفكيك في جهة الصدور والمضمون ممكن، فقد يكون صدور الخبر بالنسبة لجزء من المدلول لبيان الحكم الواقعي، وجزء آخر من المدلول قد يكون للتقية، وجزء من مدلول الخبر للإرادة الجدية، وجزء آخر للتخصيص أو التقييد (الخوئي، 1417هـ، ج2، ص427)، لأن حجيته باعتبار الكشف عن مراد المتكلم الجدّي للمخاطب؛ لذا، يكون جزء من الخبر حجة لعدم التعارض، والجزء الآخر الذي ابتُلي بالتعارض ليس بحجة؛ لذا، فإن التبعيض في حجية الخبر، بالإضافة إلى دليل الإمكان، يقع بكثرة، لأن الخبر في الأصل يشتمل على خبرين، لهما نظائر في مواضع أخرى (الخوئي، 1428هـ، ج2، ص795).

بناءً على ذلك، خروج بعض أجزاء الخبر من الحجية لا يُخرج تمام الخبر من الحجية (طرح الحديث)، لأن الخبر بمنزلة أخبار متعددة (الحر العاملي، 1409هـ، ج10، ص76؛ النجفي، 1421هـ، ج2، ص305). إعمال الحجية لفقرة من الخبر بسبب التعبد من طرف الشارع، وإقامة الإجماع، وعمل الفقهاء أمر معمول به وضروري (العراقي، 1421هـ، 220؛ الخوئي، 1428هـ، ج2، ص795 – 796).

الشهرة

مشهور بين الفقهاء أن أجزاء الحديث الواحد بمنزلة أحاديث متعددة، لأن عدم إمكان العمل على قسم من فقرات الحديث لا يقتضي رفع اليد عن حجية القسم الآخر من الحديث، بل يبقى على حجيته، لأنه من الممكن أن يستند الفقيه إلى كل جزء بشكل مستقل عن الأجزاء الأخرى، فعندما يكون النص ذا أحكام مختلفة ومتنوعة، يجوز نقله بالتقطيع، ويكون لكل جزء سياقه المستقل. كذلك، في حالة طرح عدة مواضيع مختلفة في آيات القرآن الكريم، لا يمكن بناءً على سيرة العقلاء اتخاذ إحداها شاهداً على الأخرى، لأن كل موضوع له حجيته المستقلة عن الآخر. ولهذا السبب، قال بعض الفقهاء: إن سيرة الفقهاء المشهورة، بل سيرة قدمائهم، كانت قائمة على العمل بالتبعيض في الرواية (البهبهاني، 1424هـ، ج8، ص508).

سيرة العلماء

كذلك، سيرة العلماء في الخبر تقوم على العمل بالتبعيض؛ عندما يخالف بعض مفاد الحديث إجماعاً أو دليلاً قطعياً، يُعمل بالفقرات الأخرى من الحديث (السبحاني، 1418هـ، ج2، ص163). أحد مناطات وملاكات حجية الخبر هو بناء العقلاء (كمره‌اي، د.ت، ج2، ص275 – 276)، وعلى هذا الأساس يمكن اعتبار التبعيض في الرواية حجة؛ أي بنفس المناط الذي يكون به أصل الخبر حجة، يقبل العلماء التبعيض في مدلول الخبر. إذا كانت حجية أخبار الآحاد من باب بناء العقلاء القائم على مناط الاطمئنان بالصدور، فمن باب التعبد الشرعي، من الممكن أن يتعبدنا الشارع المقدس ببعض مضمون الخبر ويحكم بصدوره، ولا يتعبدنا ببعض آخر من المضمون ويحكم بعدم صدوره (محمدي، 1387، ج7، ص188).

الاستدلال بالظهور

أحد الأدلة الأخرى على التبعيض في حجية الرواية هو حجية الظواهر. عندما يثبت بالأدلة المذكورة أن أصل مثل هذا الخبر حجة، فإنه نتيجة لذلك يمكن الاستدلال بحجية الظواهر على الفقرات المذكورة؛ لأن كل فقرة من الحديث لها مفهوم مستقل، لها أيضاً ظاهر مستقل يكون حجة. بناءً على ذلك، ليس من الضروري في حديث يتضمن جملاً مستقلة أن تكون جميع الجمل حجة ليكون الحديث حجة. في كل موضع يمكن فيه انحلال الرواية التي تتضمن أحكاماً متعددة إلى روايات متعددة، فما سقط منها عن الحجية، تبقى الأقسام الأخرى حجة. هذا الأمر يصدق في مواضع أخرى أيضاً؛ على سبيل المثال، إذا دلت بينة في شبهة موضوعية على أن الثوب والإناء طاهران، وعلمنا بنجاسة الثوب، فإن سقوط حجية البينة في نجاسة الثوب لا يوجب سقوط حجية البينة في طهارة الإناء (الخوئي، 1426هـ، ص194). بناءً على ذلك، في الموضع الذي يُشك فيه في حجية ظهور جزء من الحديث، يُتمسك بأصالة الظهور ويكون ذلك الجزء حجة.

الرواية

للتبعيض في حجية الرواية، يمكن الاستناد أيضاً إلى رواية، ففي رواية عن عبد الله بن سنان يقول: قلت للإمام الصادق (ع): «يأتيني قوم يستفيدون من أحاديثكم، ولكني تعبت ولا قدرة لي على هذا العمل، فماذا أفعل؟» فقال الإمام (ع): «اقرأ حديثاً من أول الدفتر، وحديثاً من وسطه، وحديثاً من آخره» (الكليني، 1407هـ، ج1، ص52). من المحتمل أن يكون مقصود الإمام (ع) بالإضافة إلى إجازة نقل بعض أجزاء الحديث، هو التبعيض في حجية الخبر (دلبري، 1391، ص328)، لأنه عندما يمكن نقل بعض أجزاء حديث ويكون حجة، فيمكن أن تكون رواية جزء منها مقبولاً ومورداً للحجية. قد يقول قائل إن هذه الرواية تبيّن جواز التقطيع في الحديث، ويمكن الرد بأن نقل جزء من الرواية يعني حجية ذلك الجزء المنقول، وإن لم تُنقل الأجزاء الأخرى، وهذا بالضبط مثل التبعيض في الخبر، حيث يكون قسم منه حجة دون أن تُنقل الأقسام الأخرى.

موارد إمكان التبعيض في حجية الخبر

قال الفقهاء بعدم التبعيض في الخبر في الكلام الواحد، ويعتقدون أنه بسبب وحدة السياق لا يمكن تفكيك حجية صدر الخبر عن ذيله (الخميني، 1375، ص188 – 189؛ وانظر: الكلباسي، د.ت، ص352؛ مكارم الشيرازي، 1416هـ، ص188) إلا في الحالات التالية:

أ) التفكيك والتبعيض في جهة مضمون الخبر، حيث يكون جزء من مدلول الكلام لبيان الحكم الواقعي.

ب) جزء من الخبر للتقية.

ج) جزء من مضمون الخبر متعلق بالمراد الجدّي.

د) جزء من مضمون الخبر متعلق بجهة التخصيص أو التقييد، باعتباره إرادة جدية للمتكلم؛ بخلاف الأجزاء الأخرى (الخوئي، 1417هـ، 427/2؛ صالحي المازندراني، 1424هـ، ج4، ص389 – 390). في حالة اضطراب أو إجمال جزء من متن الحديث، بما لا يتنافى مع حجية الأجزاء الأخرى من الحديث، يمكن إعمال التبعيض في الحجية (النراقي، 1415هـ، ج4، ص260)، لأن أجزاء الحديث مستقلة في دلالتها عن سائر أجزاء الحديث (الآملي، 1380هـ، ج1، ص220).

بعبارة أخرى، ينقسم التفكيك والتبعيض بحسب الملاك والضابطة إلى قسمين: معقول وغير معقول (ركيك). التفكيك المعقول هو نفس الطريقة الجارية والمعتادة المذكورة، ولكن بعض موارد التبعيض في حجية الخبر، بالنسبة لبعض مدلول الخبر، تكون على خلاف الارتكاز العقلائي. التبعيض غير المعقول (الركيك) يعني أن السياق في الكلام له قرائن على الاتصال بأجزاء الكلام ويدل على معنى خاص في الموضوع؛ لذا، اعتبر صاحب الجواهر تقييد أول الخبر، دون مناسبة مع ذيله، باطلاً في بعض الموارد. ومع أن سماحته قبل أصل التبعيض، يكتب: «العمل بجزء من الخبر، أو أن ذلك الجزء يحتاج إلى تقييد، لا يمنع من حجية بقية الرواية» (النجفي، 1404هـ، ج10، ص289).

المثال الأول: في رواية ورد: «سُئِلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ فَوَهَبَهَا لِبَعْضِ إِخْوَانِهِ، أَوْ وَلَدِهِ، أَوْ أَهْلِهِ فِرَاراً بِهَا مِنَ الزَّكَاةِ، فَعَلَ ذَلِكَ قَبْلَ حِلِّهَا بِشَهْرٍ، فَقَالَ: إِذَا دَخَلَ الثَّانِي عَشَرَ فَقَدْ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَ وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةِ…» (الحر العاملي، 1414هـ، ج4، ص49). زمن وجوب الزكاة يعتمد على تمام اثني عشر شهراً؛ لذا، باختلال أحد الشروط، ينتفي وجوب الزكاة؛ فكلمة «حول» تتحقق بحلول الشهر الثاني عشر، وفي المعنى اللغوي والعرفي هي اثنا عشر شهراً؛ بناءً على ذلك، صدر وذيل الخبر بمنزلة كلام واحد، وخاصة وجود قرينة السؤال والجواب، يدل على أن معنى صدر وذيل الخبر كلام واحد. إذن، كل شروط وجوب الزكاة تكون مع دخول الشهر الثاني عشر، لا أن تكون كل شروط الوجوب قبل حلول الحول معلقة على فعلية وحصول شرط، أي حلول الشهر الثاني عشر. يبدو أن السائل في ذهنه أطلق معنى «الحول» تسامحاً على عشرة أو أحد عشر شهراً، ولكن الإمام (ع) حمله على المعنى اللغوي والعرفي نفسه. لذا، بالنظر إلى قرينة وحدة الكلام، لا يمكن تفسير معنى الحول في صدر الخبر بأقل من اثني عشر شهراً، وفي ذيله باثني عشر شهراً؛ ولهذا، لم يرتكب أي فقيه مثل هذا التفكيك (النجفي، 1404هـ، ج15، ص98 – 100).

المثال الثاني: إذا كان ظاهر فقرات تمام الحديث لبيان أمر واحد على نحو التأكيد، فإن الجزء الثاني من الخبر يحمل نفس معنى الفقرة الأولى من الحديث، ووحدة السياق قرينة على عدم التفكيك. في هذه الحالة، يكون التبعيض في حجية الخبر بالنسبة لبعض مدلول الخبر على خلاف الارتكاز العقلائي، لأن حجية الخبر بالنسبة لكل مدلول الجملة تكون متساوية ومتصلة، وأصل الحجية يشمل تمام الحديث. في حديث ورد: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص): رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي تِسْعَةُ أَشْيَاءَ: الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا أُكْرِهُوا عَلَيْهِ وَمَا لَا يَعْلَمُونَ وَمَا لَا يُطِيقُونَ…» (الحر العاملي، 1409هـ، ج15، ص369). إذا نظرنا إلى أول الخبر، فإن واقعية الخطأ والنسيان الخارجية … لم تُرفع وتُزل؛ مثل سؤال القرية في القرآن بمعنى سؤال أهل القرية (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ) – يوسف، آية 82. هنا أيضاً، يُقدَّر رفع العقاب والعقوبة (النهاوندي النجفي، 1320هـ، ص213)؛ لذا، في باقي فقرات الخبر يمكن أن يكون بمعنى نفي المؤاخذة، ولا يوجد دليل على أن الفقرات الأخرى تختص بمواضيع مختلفة (التبريزي، 1369هـ، ص260)؛ فكما تقتضي وحدة السياق، في حديث الرفع، في فقرات «ما استكرهوا عليه»، و«ما اضطروا إليه»، و«ما لا يطيقون»، يكون الفعل خارجياً. وفي «ما لا يعلمون» يجب أن يكون الفعل خارجياً أيضاً. بناءً على ذلك، «ما» في جميع الموارد تعني «الشيء»، والمقصود من الشيء هو رفع الحكم (الخوئي، 1428هـ، ص217 – 218).

المثال الثالث: إذا استُفيد من جملة واحدة حكمان مختلفان في فتوى الفقهاء؛ مثل حسنة الحلبي عن الإمام الصادق (ع) أن رجلاً اشترى شاة، وبعد ثلاثة أيام ردها إلى صاحبها. قال الإمام (ع): «إن استعمل لبنها في مدة ثلاثة أيام، فعليه رد ثلاثة أمداد من الطعام عند إرجاع الشاة، وإن لم يكن لها لبن، فلا شيء عليه» (الكليني، 1407هـ، ج5، ص173).[5] جواز الرد بعد ثلاثة أيام مخالف لمقتضى القاعدة من حيث النص والفتوى، لأن المشتري له خيار الحيوان فقط ضمن ثلاثة أيام، وبعد انقضاء ثلاثة أيام، ينتفي الخيار. بالإضافة إلى ذلك، بمقتضى كلام الفقهاء، ينتقل المثمن بسبب العقد إلى ملك المشتري؛ إذن، هو يتصرف في ملكه، فكيف يضمنه، وفي مقابل ذلك التصرف، يجب أن يعطي ثلاثة أمداد من الطعام للمالك السابق؟ إعمال التبعيض في الحجية يتحقق في موضع يكون فيه كلامان متغايران، وتقوم قرينة على ترك أحدهما، أما محل البحث فهو فهم حكمين من جملة واحدة. حكم جواز رد الشاة مع ثلاثة أمداد من الطعام، خاصة أن فهم أحدهما (رد الشاة) يتم بواسطة المدلول الالتزامي، وفهم الحكم الآخر (رد ثلاثة أمداد من الطعام) يتم بواسطة المدلول المطابقي. لذا، لا مجال لترك العمل بالمدلول المطابقي ورفع اليد عن حجيته، والعمل بالمدلول الالتزامي الذي هو أمر لازم للمدلول المطابقي (الأنصاري، 1410هـ، ج14، ص227 – 228). في رواية أخرى ورد: «عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى شَاةً، فَأَمْسَكَهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ رَدَّهَا، قَالَ: إِنْ كَانَ فِي تِلْكَ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ يَشْرَبُ لَبَنَهَا، رَدَّ مَعَهَا ثَلَاثَةَ أَمْدَادٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا لَبَنٌ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ» (الكليني، 1407هـ، ج5، ص173). على الرغم من أن البعض قال بعدم وجوب دفع ثلاثة أمداد من الطعام، واعتقدوا بعدم سقوط الخيار بمجرد التصرف في المبيع، مما يؤدي إلى التبعيض في الرواية، إلا أن هذا ليس صحيحاً، لأن في هذه الرواية حُكمان في جملة واحدة؛ أحدهما جواز إرجاع الشاة، والثاني إعطاء ثلاثة أمداد من الطعام معها (الأنصاري، 1410هـ، ج14، ص227 و 228).

كما أن التبعيض في الرواية يكون في موضع تكون فيه الرواية ذات أحكام متعددة مستقلة، ولكن إذا كانت أقسام الرواية بصيغة العموم أو الإطلاق، فلا تقبل التبعيض (الفاضل اللنكراني، 1427هـ، ص154). كذلك، إذا ورد في خبر واحد حكمان، لا يمكن قبول أحدهما لأي سبب، فيمكن القول بالتبعيض في حجية الخبر في موضع يُبيّن فيه الحكمان بجمل مستقلة، ولكن إذا بُيّن الحكمان في قالب جملة واحدة، لا يمكن قبول أحدهما، وفي هذه الحالة لن يكون أي من الحكمين قابلاً للعمل به (الحسيني الروحاني، 1412هـ، ج21، ص151). كذلك، إذا كانت الجملة بصيغة قضية شرطية بين الذيل والصدر بصورة جملة متناسقة ومتصلة، مثل قول النبي (ص): «وَإِذَا قَالَ إِمَامُكُمُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقُولُوا اللَّهُ أَكْبَرُ وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا» (ابن بابويه، 1413هـ، ص322)، فالمستفاد من أدوات الشرط في الجملة هو حكم إلزامي وجوبي أو استحبابي، لذا فإن رفع اليد والتغاضي عن سائر الفقرات مشكل. إذا كان ظاهر فقرات تمام الحديث لبيان أمر واحد على نحو التأكيد، فإن الجزء الثاني من الخبر يحمل معنى الفقرة الأولى من الحديث، ووحدة السياق قرينة على عدم التفكيك.

عدم إمكان التبعيض في سند الرواية

التبعيض في حجية الخبر في الكلام الواحد، بمعنى أن نتعبد بصدور جزء من المدلول في الكلام الواحد، غير ممكن (الخوئي، 1417هـ، ج2، ص427؛ صالحي المازندراني، 1424هـ، ج4، ص389 – 390). الدليل على عدم إمكان التبعيض الحقيقي هو البنية البسيطة وغير القابلة للتجزئة لسند الحديث (البجنوردي، د.ت، ج2، ص617؛ صالحي المازندراني، 1424هـ، ج4، ص390)؛ لأنه إذا صدر الخبر، فإن بنية تمام السند تكون حجة، وإذا لم يصدر، فلا يكون أي جزء من بنية السند حجة؛ لذا، التبعيض في السند غير ممكن (الحسين العاملي، د.ت، ج6، ص283) ولا ينسجم مع الفهم العرفي أيضاً (العراقي، 1420هـ، ج1، ص478).

صور تصور التبعيض في الرواية

صنف بعض الفقهاء التبعيض في خمس صور: 1. حيث يكون للخبر عدة مدلولات، يتعارض أحدها مع مضمون الكتاب أو السنة القطعية، في هذه الحالة يمكن التبعيض في الحجية، وتسقط المدلولات المتنافية عن الحجية، ولكن المدلولات الأخرى تكون حجة، بشرط ألا يُحرز من هذا الوضع كذب ناقل الخبر، فتجري وثاقة الراوي وأصالة عدم الغفلة وعدم الاشتباه في مدلولاته غير المنافية. 2. مثل الصورة الأولى، إلا أن بعض مدلولات الخبر تتنافى مع خبر آخر، ويكون المدلول المنافي موافقاً لرأي أهل السنة، ومدلول الخبر الآخر غير موافق لأهل السنة، وفي هذه الحالة أيضاً يسقط المدلول المنافي فقط عن الحجية لوجود مرجح جهتي. 3. خبر له مدلولات متعددة، وفي بعض المدلولات يحتمل أكثر من معنى، والمدلولات الأخرى لها معنى ظاهر، فتسقط المدلولات المجملة عن الحجية، والمدلولات الأخرى تكون حجة لظهورها. 4. خبر له مدلول واحد مستقل، وهذا المدلول نفسه له مدلولات تضمنية متعددة، يتعارض أحد هذه المدلولات التضمنية مع مدلول تضمني لخبر آخر، ويُقال له تباين جزئي أو عام من وجه، فتنشأ صور وأحكام متعددة من جهة التبعيض في الحجية. 5. خبر له مدلول مطابقي ومدلول التزامي، يسقط المدلول المطابقي عن الحجية لجهة ما، ولكن يبقى المدلول الالتزامي حجة، فيمكن التبعيض في الحجية (صنقور البحريني، 1428هـ، ج1، ص441 – 449).

تبعية الدلالة الالتزامية للدلالة المطابقية

إذا كان المدلول الالتزامي مساوياً للمدلول المطابقي، كعلة منحصرة للمدلول المطابقي، أو معلول ولازم منحصر له؛ مثلاً، الخبر عن أحوال زيد ملازم للرؤية البصرية، ورؤية المعلول الحصري بالعين الباصرة. في هذه الحالة، يتبع سقوط المدلول الالتزامي، لأن ثبوت المدلول الالتزامي منحصر في تحقق المدلول المطابقي. كذلك إذا كان المدلول الالتزامي أخص من المدلول المطابقي؛ مثل موت زيد الذي لازمه توقف تنفس زيد، ولكن الموت أخص من المدلول المطابقي، لأن هناك مدلولات التزامية أخرى قد تكون ملازمة للموت؛ مثلاً، الإمساك عن الأكل والشرب. في هذه الحالة أيضاً، يتحقق التلازم بين الدلالة الالتزامية والمطابقية في سقوط الحجية (صنقور، 1428هـ، ج1، ص449 – 451).

ترى مجموعة أن سقوط حجية الأمارة المطابقية لا يلازم سقوط حجية الدليل الالتزامي (الصدر، 1417هـ، 259/7 – 258)، لأن حجية كل منهما مستقلة بذاتها بمقتضى أدلة الحجية؛ فإذا ورد عام مجموعي مثل: «أكرم عشرة من العلماء»، ثم نهى المولى عن إكرام عدد منهم، فلا يوجب رفع اليد عن ظهور المجموع، لأن ظهور اللفظ في المعنى المطابقي مغاير لظهور المعنى الالتزامي والتضمني. قد تسقط الدلالة المطابقية عن الحجية بحكم العقل باعتبار شرط القدرة في فعلية التكليف، ولكن الدلالة الالتزامية من هذه الجهة تكون لها حجية ثابتة؛ مثلاً، الصلاة واجبة بالدلالة المطابقية، ولكن فعلية تكليفها مشروطة بألا تتزاحم مع أمر أهم مثل وجوب إزالة النجاسة من المسجد؛ أما المحبوبية الذاتية التي هي بالدلالة الالتزامية، فتكون فعلية أيضاً في وقت التزاحم (الخوئي، 1422هـ، 362/2 – 364). الحجية حكم شرعي بيد الشارع، يمكنه أن يجعل دليلاً حجة ولا يجعل دليلاً آخر حجة، أو يجعل حجية كل منهما مستقلة عن الأخرى (الأشكناني، 1430هـ، ج2، ص108 – 109). لذا، سقوط حجية الدلالة المطابقية عن الحجية بسبب وجود معارض، لا يسبب سقوط الدلالة الالتزامية والخروج عن حجية إطلاق دليل الحجية؛ وذلك لأن الأخبار عن الملزوم بحسب التحليل نوعان من الأخبار: خبر عن الملزوم وخبر عن اللازم، ودليل الحجية يشمل كليهما، وبعد سقوط حجية الملزوم بسبب المعارض، لا وجه لرفع اليد عن حجية الأخبار عن اللازم (الخوئي، 1417هـ، ج2، ص368؛ الطباطبائي الحكيم، 1414هـ، ج6، ص148).

بالطبع، تبعية المدلول الالتزامي للمدلول المطابقي ليس لها ضابطة واحدة، بل الدليل الشرعي والدليل العقلي مقامان مختلفان. إذا كان المدلول المطابقي قطعياً، فالمدلول الالتزامي أيضاً قطعي. في خبر الثقة، موضوع الحجية صادق على كلا المدلولين، والشارع جعله حجة، ونسبة حجية الأمارة في كلا المدلولين، لكشف الحكم الشرعي، متساوية. منشأ إثبات الحجية للمدلول الالتزامي هو نفس العلم بالملازمة (الأشكناني، 1430هـ، ج2، ص84 – 95). بسبب هذه الملازمة، كلما كانت الدلالة المطابقية كاذبة، فمعناه أن الأمر في الواقع لم يكن مدلولاً مطابقياً. بسقوط حجية الدلالة المطابقية، لا توجد دلالة التزامية بإنشاء مستقل. التلازم العقلي بين المدلولين بمنزلة حجية واحدة بنحو التلازم التكويني، ولا يمكن للشارع أن يفصل حجيتهما التكوينية عن بعضهما (نفس المصدر، 1430هـ، ج2، ص108 – 111).

أحياناً تكون حجية الدليل (الدليل الظني) بيد الشارع، وفي هذه الحالة يمكن التفصيل في الحجية بين المدلولين المطابقي والالتزامي. يعتقد آية الله الخوئي أنه من الممكن أن يلزمنا الشارع فقط بحجية الدليل المطابقي. بناءً على هذا، قيام حجية الأمارة ليس دليلاً على المدلول الالتزامي، لأن جعل الحجية بيد الشارع، ولكل من المدلولين يجب أن تكون هناك قرينة أخرى؛ لذا، إذا فُقد الزوج ومضت خمس سنوات على فقده، فإنه يُعتبر ميتاً تعبداً، ولكن موت الزوج لا يلازم الطلاق، لأن انفصال الزوجة الشرعي عن الزوج المفقود يعتمد على طلاق الحاكم الشرعي. بناءً على هذا، يمكن التفصيل بين دلالة البينة العرفية (الدلالة التصورية) ودلالة غير البينة (الدلالة التصديقية العقلية)؛ في الأولى، لا نلتزم بالتبعية في الحجية، لأنه إذا كانت حجية الدلالة الالتزامية تُحسب على أساس قوة مستقلة في الإرادة الجدية، ففي الواقع يكون أمر عدم الإرادة الجدية لدلالة المدلول المطابقي من قبل المتكلم قرينة على الدلالة الالتزامية المستقلة في ملاك الحجية؛ لذا، في علم الفقه يمكن ذكر موارد لنقض تبعية اللازم والملزوم، من بينها، إذا كانت دار في يد زيد، وأقام عمرو وبكر كل منهما بينة لصالحه للملكية، وحدث تعارض بين البينتين، تسقط كلتا البينتين في المدلول المطابقي. فهل من الممكن الأخذ بحجية المدلول الالتزامي للبينتين والحكم بعدم ملكية زيد، واعتبار الدار مجهولة المالك؟ (الخوئي، 1417هـ، ج2، ص368 – 369؛ وانظر: الصدر، 1417هـ، ج7، ص264). المحقق الخوئي بعد ذكر موارد نقض التبعية، يسعى لتقديم حل، وأن الأخبار عن الملزوم وإن كانت أخباراً عن اللازم، إلا أنها ليست أخباراً عن جميع الأفراد اللازمين، بل أخبار عن فرد لازم له. الأخبار عن وقوع البول في الثوب، ليست أخباراً عن نجاسة الثوب بأي سبب، بل أخبار عن نجاسة مسببة عن وقوع البول في الثوب. مع العلم بكذب البينة في الأخبار المذكورة، يُعلم كذب الأخبار عن نجاسة الثوب قهراً، أما النجاسة المحتملة الخارجة عن مفاد البينة، فبسقوط حجية المدلول المطابقي، يسقط المدلول الالتزامي أيضاً عن الحجية (الخوئي، 1417هـ، ج2، ص369 – 370؛ الطباطبائي الحكيم، 1414هـ، ج6، ص148).

بناءً على ذلك، حجية كل من المدلول المطابقي والالتزامي بمقتضى أدلة الحجية مستقلة بذاتها؛ لذا، لا يوجد مانع في الالتزام بحجية الدليل الالتزامي؛ فالحجية حكم شرعي بيد الشارع، يمكنه أن يجعل دليلاً حجة ودليلاً آخر غير حجة، أو يجعل حجية كل منهما مستقلة عن الأخرى؛ لذا، سقوط حجية الدلالة المطابقية بسبب وجود معارض، لا يسبب سقوط الدلالة الالتزامية وخروج إطلاق دليل الحجية عن الحجية.

أسباب التبعيض في حجية الرواية

أن يُعمل بجزء من الرواية ولا يُعمل بالجزء الآخر، يعود لوجود قرائن (الخراساني الحائري، 1381هـ، ج2، ص205)، وفي حالة كون الخبر صحيحاً أو حسناً، فإن جميع أجزاء ذلك الحديث حجة بذاتها، ولا يمكن من هذه الجهة إحداث تفكيك في الحجية واختيار جزء بمفرده ترجيحاً بلا مرجح (آل طعان، 1419هـ، ج3، ص63). بعض هذه القرائن هي:

أولاً: تعارض قسم من الرواية مع روايات أخرى أو مع جزء آخر من نفس الرواية

بعض النصوص تتضمن أحكاماً نادرة ليس لها شاهد أو تأييد في نصوص أخرى، ولم يعمل بها الفقهاء؛ مثل أن يكون جزء من الخبر يثبت حكماً، مثل حق الخيار لغير البالغ والصغير، وهذا مخالف للإجماع والنصوص المعتبرة. بناءً على ذلك، يكون التبعيض في حجية الخبر في حالة كون الخبر يتضمن حكمين، لا يمكن بناء الحكم الشرعي على أحدهما (مثل حق الخيار لغير البالغ والصغير) (الحسيني الروحاني، 1412هـ، ج21، ص151).

في مثال آخر، كان للفقهاء رد فعل من نوعين تجاه رواية أبي بصير عن الإمام الصادق (ع): أحدهما – رد الحديث وتركه مطلقاً، لأنه لم يعمل به أصحاب الفقهاء. ثانيهما – لأن عدم حجية جزء من الحديث لا يرتبط مضمونياً بالجزء الحجة، وفي الواقع هما حديثان مستقلان عن بعضهما، فبترك ذلك الجزء، يمكن أن يكون الجزء الآخر صائباً في الواقع؛ بناءً على ذلك، الكذب على غير المعصوم (ع) لا يبطل الوضوء، ولكن جزء الخبر الذي يدل على بطلان الصوم بسبب الكذب العمدي على المعصوم (ع)،[6] قبله الفقهاء، وترك ظاهر الرواية في أحد حكميها لا يوجب تركه في حكمه الآخر (المحقق الحلي، 1407هـ، ج2، ص656). بناءً على ذلك، من الممكن أن يكون كل جزء مستقلاً عن الأجزاء الأخرى مستنداً للفقيه، وعندما يكون متن الحديث ذا أحكام مختلفة ومتنوعة، يجوز تقطيعه وتبعيضه. ولهذا السبب، إذا وُجدت في رواية زيادة لا يوجد دليل على اعتبار ذلك الجزء الزائد، فنتيجة لذلك، تكون بقية أجزاء الرواية حجة باستثناء ذلك الجزء (الشهيد الأول، 1414هـ، ج1، ص373).

ثانياً: تناسب فقرة من الرواية مع التقية

أحياناً تكون بعض أجزاء رواية متوافقة مع التقية، فيسقط ذلك الجزء فقط من الحجية ويُحمل على التقية، وتكون بقية أجزاء الرواية حجة؛ مثل رواية ورد فيها أنه إذا لم يصل شخص صلاة المغرب والعشاء أو نسيها، فإذا استيقظ قبل أذان الفجر وكان لديه وقت كافٍ لصلاتهما، فليصلهما كليهما، وإذا خاف فوات إحداهما، فليبدأ بصلاة العشاء، وإذا استيقظ بعد الفجر، فليبدأ بصلاة الفجر ثم المغرب ثم العشاء قبل طلوع الشمس، وإذا خاف طلوع الشمس وفوات إحدى الصلاتين، فليصل المغرب ويترك العشاء حتى تطلع الشمس ويذهب شعاعها ثم يصليها.[7] يجب حمل هذا الجزء الأخير من الرواية على التقية، وهذا لا يسبب وهناً في كل الرواية (الأنصاري، 1414هـ، ص312)، خاصة أن هذه الفقرة من الخبر لم ترد في أخبار أخرى، وقد اعتبر البعض امتداد وقت العشاء إلى طلوع الفجر الذي دل عليه خبر أبي بصير وابن سنان قولاً متروكاً وغير معمول به عند الأصحاب. الشيخ الأنصاري بعد تحليل ما سبق، يصل إلى نتيجة أنه من المشكل اعتبار هذا الكلام جزءاً من الرواية. بناءً على إمكان التبعيض في حجية الخبر، يعتقد الفقهاء المعاصرون أن جهة الصدور بالنسبة لجزء من مدلول الخبر يمكن أن تكون للتقية، وجزء من مدلول الخبر لبيان الحكم الواقعي أو المتعلق بالإرادة الجدية للمتكلم، أو مبتلى بالتخصيص أو التقييد (الخوئي، 1417هـ، ج2، ص427؛ وانظر: صالحي المازندراني، 1424هـ، ج4، ص389).

رابعاً: شذوذ وإعراض الأصحاب عن جزء من الرواية

إذا وجد المصلي نجاسة في صلاته وانتبه إليها، فقد ورد في رواية أنه في حالة كونها أقل من درهم، فلا تكليف عليه؛ سواء رآها قبل ذلك أم لم يرها (الطوسي، 1407هـ، ج1، ص254؛ الكليني، 1407هـ، ج3، ص59). سياق صدر الرواية بحسب الظاهر، كما يشهد ذيلها، هو حكم الجاهل الذي لم يعلم بنجاسة الدم قبل الصلاة، ومع وجود ثوب آخر في حال الصلاة عند علمه بالثوب، يخلعه؛ إذا كان أقل من درهم.[8] لا يجب عليه الإعادة؛ بينما صدر الخبر يأمر مطلقاً بخلع الثوب، سواء كان الدم بمقدار درهم أم لا، ولكن الإمام (ع) بجملة «وَمَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ» رفع الإجمال في الحديث. لكن الجزء الأخير من الحديث الذي يحكم ببطلان الصلاة إذا لم يكن قادراً على إزالة النجاسة، يتنافى مع الأجزاء الأخرى. قال الفقهاء بوجوب طرح هذا الجزء من الرواية لأنه شاذ، وقد أعرض عنه الأصحاب، إذ لم يقل أحد إنه إذا علم بالنجاسة قبل الصلاة وتذكرها في الصلاة، يمكنه الاستمرار في صلاته وتكون صلاته صحيحة (الهمداني، 1416هـ، ج8، ص221).

خامساً: سهو أو غفلة الراوي في بعض الرواية

قد يكون عدم العمل بجزء من الرواية بسبب سهو الراوي أو ثبوت غفلته، مما لا يوجب رد كل الرواية (اللاري، 1418هـ، ج2، ص312). أحياناً في بعض الموارد، تكون فتوى الشيخ الصدوق ممتزجة بالحديث، وهذا يوجب الاطمئنان لنا بأن ذيل الخبر ليس جزءاً من الرواية بل هو فتواه (البروجردي، 1426هـ، ج1، ص47 – 48). بناءً على ذلك، قد يُدخل الراوي كلامه أو كلام بعض الرواة في متن الحديث ويسبب الاشتباه بكلام المعصوم (الرباني، 1390، ص131). في هذه الحالة، يكون القسم المقبول هو الرواية ويكون حجة، والقسم الآخر الذي يُحتمل أن يكون كلام الراوي، يسقط عن الحجية. في مثال آخر في رواية «زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ: تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى سَبْعَةِ نَفَرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَلَا جُمُعَةَ لِأَقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَحَدُهُمُ الْإِمَامُ فَإِذَا اجْتَمَعَ سَبْعَةٌ وَلَمْ يَخَافُوا أَمَّهُمْ بَعْضُهُمْ وَخَطَبَهُمْ»، جملة «فإذا اجتمع سبعة ولم يخافوا أمهم بعضهم وخطبهم» هي فتوى الشيخ الصدوق، التي بناءً على مبنى العقلاء لا تكون محل اعتبار والتزام عملي عند الأصحاب، وتخالف اتفاق ومسلمات الفقهاء، لذا الاحتمال الكبير أن تلك الفقرة من الحديث تسبب وهناً في الخبر.

النتيجة

التبعيض في حجية الخبر، بالإضافة إلى إمكانه، يقع بكثرة، لأن حجيته تُعتبر كاشفة عن المراد الجدّي للمتكلم للمخاطب، وأهم ملاك في التبعيض في حجية الخبر هو الابتلاء وعدم الابتلاء بالمعارض. لذا، يكون جزء من الخبر حجة بسبب عدم التعارض، والجزء الآخر الذي ابتُلي بالتعارض ليس بحجة. كما أنه قد يكون بسبب أن جزءاً من الخبر يتضمن أحكاماً نادرة ليس لها شواهد في نصوص أخرى، أو بسبب التقية وما شابه ذلك، لا يعمل به الأصحاب، ولكن الجزء الآخر يكون حجة. مخالفة الكتاب والسنة، والموافقة مع قول العامة، وإجمال الخبر في حالة وجود اضطراب في أجزاء من الخبر من الموارد الأخرى التي توجب أن يكون جزء فقط من الرواية حجة. التبعيض في حجية السند في مقام الصدور غير متصور، لأن التعبد بسند الخبر أمر بسيط وغير قابل للتعدد، أما التبعيض في الحجية، فأمر ممكن، لأن حجية المدلول قابلة للتقسيم والتعدد؛ لذا، يمكن التعبد بجزء من الخبر وعدم التعبد بالجزء الآخر. وبسبب إمكانية التفكيك هذه، فإن دلالة اللفظ على جزء من مدلولاته لا تتبع دلالة اللفظ على بقية مدلولاته. أهم دليل على حجية التبعيض في الخبر هو أصالة الظهور.

المصادر والمراجع

  1. آل طعان، أحمد، الرسائل الأحمدية، قم، دار المصطفى لإحياء التراث، 1419هـ.
  2. الآملي، الميرزا محمد تقي، مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى، طهران، المؤلف، 1380هـ.
  3. الآملي، الميرزا هاشم، مجمع الأفكار ومطرح الأنظار، قم، [د.ن]، 1395هـ.
  4. ـــــــــــــــ، تحرير الأصول، قم، [د.ن]، 1386هـ.
  5. الأنصاري، المرتضى، رسائل فقهية، قم، مؤتمر الشيخ الأنصاري العالمي، 1414هـ.
  6. ـــــــــــــــ، كتاب المكاسب (المحشى)، حاشية السيد محمد كلانتر، قم، مؤسسة مطبوعات دار الكتاب، 1410هـ.
  7. ابن بابويه، محمد بن علي، من لا يحضره الفقيه، تحقيق علي أكبر غفاري، قم، مكتب منشورات إسلامي، 1413هـ.
  8. الأشكناني، محمد حسين، دروس في أصول الفقه (توضيح الحلقة الثانية)، قم، [د.ن]، 1430هـ.
  9. البروجردي، حسين الطباطبائي، البدر الزاهر في صلاة الجمعة والمسافر، تقرير حسين علي المنتظري، قم، مكتب آية الله، 1416هـ.
  10. ـــــــــــــــ، تبيان الصلاة، قم، گنج عرفان للطباعة والنشر، 1426هـ.
  11. البجنوردي، حسن، منتهى الأصول، مكتبة بصيرتي، قم، [د.ت].
  12. البهبهاني، محمد باقر، مصابيح الظلام، قم، مؤسسة العلامة وحيد البهبهاني، 1424هـ.
  13. جناتي، محمد إبراهيم، منابع اجتهاد از ديدگاه مذاهب إسلامي، [د.م]، [د.ت].
  14. الجرجاني، الشريف علي بن محمد، التعريفات، طهران، انتشارات ناصر خسرو، [د.ت].
  15. الحسيني الروحاني، صادق، فقه الصادق (ع)، قم، دار الكتاب، 1412هـ.
  16. الحر العاملي، محمد بن حسن، هداية الأمة إلى أحكام الأئمة (ع)، مشهد، مجمع البحوث الإسلامية، 1414هـ.
  17. ـــــــــــــــ، تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة، قم، مؤسسة آل البيت، 1409هـ.
  18. الخميني، روح الله، التعادل والترجيح، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، 1375هـ.
  19. الخراساني الحائري، يوسف، مدارك العروة، النجف، مطبعة النعمان، 1381هـ.
  20. الخوئي، أبو القاسم، غاية المأمول، تقرير محمد تقي الجواهري، قم، مجمع الفكر الإسلامي، 1428هـ.
  21. ـــــــــــــــ، المستند في شرح عروة الوثقى – الصلاة، تقرير المرتضى البروجردي، قم، مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي، 1426هـ.
  22. ـــــــــــــــ، محاضرات في أصول الفقه، قم، 1422هـ.
  23. ـــــــــــــــ، مصباح الأصول، تقرير واعظ حسيني البهسودي ومحمد سرور، قم، مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي، 1417هـ.
  24. دلبري، سيد علي، آسيب شناسي فهم حديث، منشورات آستان قدس رضوي، 1391.
  25. رباني، محمد حسن، دانش دراية الحديث، مشهد، منشورات آستان قدس رضوي، 1390.
  26. السبحاني التبريزي، جعفر، نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء، قم، مؤسسة الإمام الصادق (ع)، 1418هـ.
  27. سجادي، سيد جعفر، فرهنگ معارف إسلامي، طهران، منشورات جامعة طهران، 1373.
  28. الشبيري الزنجاني، السيد موسى، كتاب نكاح، قم، مؤسسة پژوهشي رأي پرداز، 1419هـ.
  29. الشهيد الأول، محمد بن مكي، غاية المراد في شرح نكت الإرشاد، قم، مكتب تبليغات إسلامي، 1414هـ.
  30. صالحي المازندراني، إسماعيل، مفتاح الأصول، قم، 1424هـ.
  31. الصدر، محمد باقر، بحوث في علم الأصول، بيروت، 1417هـ.
  32. ـــــــــــــــ، بحوث في شرح العروة الوثقى، قم، مجمع الشهيد آية الله الصدر العلمي، 1408هـ.
  33. صنقور البحريني، محمد، المعجم الأصولي، قم، منشورات الطيار، 1428هـ.
  34. الصافي، لطف الله، بيان الأصول، قم، 1428هـ.
  35. صليبا، جميل، منوجهر صانعي دره بيدي، فرهنگ فلسفي، طهران، انتشارات حكمت، 1366.
  36. الطباطبائي الحكيم، محمد سعيد، المحكم في أصول الفقه، قم، 1414هـ.
  37. الطباطبائي، علي، رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدلائل، قم، مؤسسة آل البيت، 1418هـ.
  38. الطباطبائي، السيد محمد كاظم، منطق فهم حديث، طهران، مؤسسة انتشارات إمام خميني (رح)، 1426هـ.
  39. الطباطبائي، السيد محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، قم، مكتب منشورات إسلامي، 1417هـ.
  40. الطوسي، محمد بن حسن، تهذيب الأحكام الإسلامية، طهران، دار الكتب الإسلامية، 1365.
  41. ـــــــــــــــ، الاستبصار فيما اختلف من الأخبار، طهران، 1390هـ.
  42. العلامة الحلي، حسن بن يوسف، منتهى المطلب في تحقيق المذهب، مشهد، مجمع البحوث الإسلامية، 1412هـ.
  43. العراقي، ضياء الدين، مقالات الأصول، قم، 1420هـ.
  44. العراقي، ضياء الدين، كتاب القضاء (تقريرات للنجم آبادي)، قم، منشورات مؤسسة معارف إسلامي إمام رضا (ع)، 1421هـ.
  45. العلامة الحلي، حسن بن يوسف، منتهى المطلب في تحقيق المذهب، مشهد، مجمع البحوث الإسلامية، 1412هـ.
  46. الفاضل اللنكراني، محمد، تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة – المكاسب المحرمة، قم، مركز فقهي أئمة أطهار (ع)، 1427هـ.
  47. الفراهيدي، خليل بن أحمد، كتاب العين، قم، انتشارات هجرت، 1410هـ.
  48. الفيض الكاشاني، محمد محسن ابن شاه مرتضى، الوافي، أصفهان، مكتبة إمام أمير المؤمنين علي (ع)، 1406هـ.
  49. الكوثري، عباس، نقش سياق در تفسير قرآن، قم، بوستان كتاب، 1392.
  50. الكليني، محمد بن يعقوب بن إسحاق، الكافي، قم، دار الكتب الإسلامية، 1407هـ.
  51. گرجي، أبو القاسم، أدوار أصول الفقه، طهران، 1385.
  52. اللاري، عبد الحسين، التعليقة على المكاسب، قم، مؤسسة المعارف الإسلامية، 1418هـ.
  53. المروجي، علي، تمهيد الوسائل في شرح الرسائل، قم، 1410هـ.
  54. المحقق الحلي، المعتبر في شرح المختصر، قم، مؤسسة سيد الشهداء، 1407هـ.
  55. مكارم الشيرازي، ناصر، أنوار الأصول، تقرير أحمد القدسي، قم، منشورات نسل جوان، 1414هـ.
  56. ـــــــــــــــ، أنوار الفقاهة – كتاب الحدود والتعزيرات، قم، مدرسة إمام علي بن أبي طالب (ع)، 1418هـ.
  57. المنتظري، حسين علي، كتاب الصوم، قم، منشورات ارغوان دانش، 1428هـ.
  58. ـــــــــــــــ، كتاب العدد، قم، دار الفكر، [د.ت].
  59. المصطفوي، حسن، التحقيق في كلمات القرآن الكريم، طهران، بنگاه ترجمه ونشر كتاب، 1360.
  60. المنتظري، حسين علي، كتاب الصوم، قم، منشورات ارغوان دانش، 1428هـ.
  61. المحقق الداماد اليزدي، سيد مصطفى، (1406هـ)، قواعد فقه، طهران، مركز نشر علوم إسلامي.
  62. محمدي، علي، شرح رسائل، قم، دار الفكر، 1387.
  63. النهاوندي النجفي، علي بن فتح الله، تشريح الأصول، طهران، 1320هـ.
  64. النراقي، المولى أحمد بن محمد مهدي، مستند الشيعة في أحكام الشريعة، قم، مؤسسة آل البيت (ع)، 1415هـ.
  65. النجفي، محمد حسن، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1404هـ.
  66. ـــــــــــــــ، جواهر الكلام في ثوبه الجديد، قم، مؤسسة دائرة المعارف فقه إسلامي بر مذهب أهل بيت (ع)، 1421هـ.
  67. النجومي، السيد مرتضى حسيني، الرسائل الفقهية، قم، [د.ت].
  68. النوري، الميرزا حسين، خاتمة المستدرك، قم، مؤسسة آل البيت، 1417هـ.
  69. الهمداني، رضا، مصباح الفقيه، قم، مؤسسة الجعفرية، 1416هـ.

الهوامش

[1] أستاذ مشارك، قسم الإلهيات، جامعة فرهنكيان، خراسان الرضوية. alishahi88@gmail.com.

[2] أستاذ مساعد، قسم المعارف، جامعة ياسوج.

[3] أستاذ مساعد، قسم الإلهيات، جامعة ياسوج.

[4] «عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَيْهِ (ع)؟ امْرَأَةٌ طَهُرَتْ مِنْ حَيْضِهَا أَوْ مِنْ دَمِ نِفَاسِهَا فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ ثُمَّ اسْتَحَاضَتْ فَصَلَّتْ وَصَامَتْ شَهْرَ رَمَضَانَ كُلَّهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَعْمَلَ مَا تَعْمَلُ الْمُسْتَحَاضَةُ مِنَ الْغُسْلِ لِكُلِّ صَلَاتَيْنِ فَهَلْ يَجُوزُ صَوْمُهَا وَصَلَاتُهَا أَمْ لَا فَكَتَبَ (ع)؟ تَقْضِي صَوْمَهَا وَلَا تَقْضِي صَلَاتَهَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) كَانَ يَأْمُرُ فَاطِمَةَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهَا وَالْمُؤْمِنَاتِ مِنْ نِسَائِهِ بِذَلِكَ» (الكليني، 1407هـ، ج4، ص136).

[5] «عن أبي عبد الله (ع) في رَجُلٍ اشْتَرى شَاةً، فَأَمْسَكَهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ رَدَّهَا، قَالَ: إِنْ كَانَ فِي تِلْكَ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ يَشْرَبُ لَبَنَهَا، رَدَّ مَعَهَا ثَلَاثَةَ أَمْدَادٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا لَبَنٌ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ».

[6] «يَقُولُ الْكَذِبَةُ تَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَتُفَطِّرُ الصَّائِمَ قَالَ قُلْتُ: هَلَكْنَا قَالَ لَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُ إِنَّمَا ذَلِكَ الْكَذِبُ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْأَئِمَّةِ (ع)» (الحر العاملي، 1409هـ، ج10، ص33).

[7] «عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ: إِنْ نَامَ رَجُلٌ وَلَمْ يُصَلِّ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ أَوْ نَسِيَ فَإِنِ اسْتَيْقَظَ قَبْلَ الْفَجْرِ قَدْرَ مَا يُصَلِّيهِمَا كِلْتَيْهِمَا فَلْيُصَلِّهِمَا وَإِنْ خَشِيَ أَنْ تَفُوتَهُ إِحْدَاهُمَا فَلْيَبْدَأُ بِالْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَإِنِ اسْتَيْقَظَ بَعْدَ الْفَجْرِ فَلْيَبْدَأُ فَلْيُصَلِّ الْفَجْرَ ثُمَّ الْمَغْرِبَ ثُمَّ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَإِنْ خَافَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَتَفُوتَهُ إِحْدَى الصَّلَاتَيْنِ فَلْيُصَلِّ الْمَغْرِبَ وَيَدَعُ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَيَذْهَبَ شُعَاعُهَا ثُمَّ لْيُصَلِّهَا».

[8] «عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: قُلْتُ لَهُ الدَّمُ يَكُونُ فِي الثَّوْبِ عَلَيَّ وَأَنَا فِي الصَّلَاةِ قَالَ إِنْ رَأَيْتَهُ وَعَلَيْكَ ثَوْبٌ غَيْرُهُ فَاطْرَحْهُ وَصَلِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ ثَوْبٌ غَيْرُهُ فَامْضِ فِي صَلَاتِكَ وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْكَ وَمَا لَمْ يَزِدْ عَلَى مِقْدَارِ الدِّرْهَمِ مِنْ ذَلِكَ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ رَأَيْتَهُ أَوْ لَمْ تَرَهُ».

Scroll to Top