تبيين نظرية أخذ القدرة في نفس الخطابات الشرعية من منظار المحقق النائيني

الملخص

من أهم المسائل المطروحة في علم الأصول هي تحليل الخطابات الشرعية وقياس نسبتها مع أخذ قيد القدرة، وهو ما يبرز فيه بوضوح إبداع الميرزا النائيني. على الرغم من حداثة هذه النظرية وثمارها الكثيرة، لم يتم حتى الآن تقديم تقرير مستقل لها، وهذه الفجوة قد ضاعفت من ضرورة تقديم تقرير عن النظرية المذكورة. ورغم أن المألوف في تبيين آراء علماء الأصول هو الاكتفاء بتقرير أو تقريرين من دروسهم، إلا أن هذا النهج ليس كافياً؛ لأنه سيؤدي إلى ظهور إشكالات وغموض وتعارضات حول النظرية. بناءً على ذلك، سعى هذا البحث إلى تقرير هذا المبحث وتبيينه بأسلوب تحليلي-وصفي مع تتبع شامل للمصادر المكتبية وتصنيف البيانات بناءً على أصالة المصادر الموجودة. قبل ابتكار هذه النظرية، كان الرأي المشهور مبنياً على أنه لا يوجد في ذات خطاب الشارع قيد للقدرة، ولا يمكن قبول القدرة كشرط خارجي إلا بضميمة قبح تكليف العاجز. ولكن الميرزا النائيني، من خلال تحليل إنّي لماهية الخطاب، يرى أنه في كل من الخطابات الشرعية، لا بد من تقييد قدرة المكلف على متعلق التكليف. لقد خلفت هذه النظرية آثاراً مختلفة في موضوعات كلامية وفقهية وقواعد فقهية وأصولية متنوعة؛ مثل إثبات قبح تكليف ما لا يطاق عند الأشاعرة، وحل مسألة التزاحم، وحجية قاعدة «الممتنع شرعاً كالممتنع عقلاً»، وجريان قاعدة «الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار»، وجريان الأصل العملي في بعض الحالات، وحل مسألة اجتماع الأمر والنهي.

المقدمة

العلامة محمد حسين النائيني، الفقيه المعروف والأصولي البارع في القرن المعاصر (١٣٥٥ هـ.ق)، يُعرف بإبداعاته الخلاقة ونظرياته المبتكرة؛ كنظرية متمم الجعل وكون القضايا الشرعية حقيقية (عقيقي، ١٣٧٢، ص ٣٦٠؛ علي بور، ١٣٩٩، صص ٤١٥-٤٢٣). ويُظهر تتبع الباحث أن إحدى النظريات البكر للمحقق النائيني التي لم يشر إليها أي من علماء الأصول قبله هي «نظرية القدرة الشرعية».

على الرغم من أن هذه النظرية لا تقل ثماراً عن نظرياته الأخرى وتتمتع بدقة لا يمكن إنكارها، إلا أنه لم يتم تمهيد المجال لبحثها في المحافل العلمية، لا قبل المرحوم النائيني ولا بعده. وقد بلغ هذا الإهمال تجاه النظرية المذكورة حداً لا يوجد معه تقرير صحيح وموحد حتى بين تلاميذ صاحب النظرية البارزين.

ظهرت نظرية القدرة الشرعية عندما واجه علماء الأصول في بحث ثمرة مسألة الضد، إشكالاً من قبل الشيخ البهائي (١٠٣١ق) (البهائي، ١٤٢٣، ص ١١٨). بمقتضى هذا الإشكال، يجب على منكر الضد أيضاً أن يعتبر العبادة فاسدة؛ لأنه طبقاً لمبنى اشتراط الأمر في صحة العبادة، يكفي لبطلان الصلاة (ضد إزالة المسجد) من باب التزاحم، كونها غير مأمور بها، ولا يلزم حتماً أن يتعلق بها نهي.

وقد تصدى الأصوليون للرد على الشيخ البهائي، وسعى كل منهم بطريقته إلى تصحيح العبادة؛ فبعضهم أنكر مبنى اشتراط الأمر، وبعضهم الآخر لجأ إلى الترتب، والبعض الآخر استعان بمبنى «الانطباق القهري والإجزاء العقلي». يُنسب المبنى الثالث إلى المحقق الكركي (م٩٤٠ق) (الكركي، ١٤١٤، ج ٥، صص ١٣-١٥). بناءً على هذا المبنى، في تزاحم الواجب المضيق مع الموسع، بما أن للموسع أفراداً متعددة، فإن طبيعة الأمر تنطبق على جميع الأفراد بالتساوي؛ ونتيجة لذلك، حتى تلك الأفراد التي ابتليت بالتزاحم مع الواجب المضيق، ستكون مشمولة بانطباق طبيعة المأمور به وستكون مجزئة (الخراساني، ١٤٣٠، ج ١، صص ٢٤٦-٢٥٠). بيان المبنى الثالث كان سبباً في طرح نظرية القدرة الشرعية؛ ذلك أن المحقق النائيني في قالب إشكال على مبنى المحقق الكركي، طرح نظريته واستفاد منها.

لتصوير دقيق لنظرية القدرة الشرعية في فكر المحقق النائيني، من الضروري أن يتم ترتيب مسار تقرير النظرية بناءً على تقريرات درسه وفي ضمن بحث ثمرة الضد. أولاً، يتم تحليل وبحث كلام الآخرين، ومنهم المحقق الثاني، كعناصر اعتبرها المرحوم النائيني منشأً وجذراً لنظريته. ثم يتم تبيين نظرية القدرة الشرعية، وأخيراً، يتم ذكر التطبيقات والنتائج الفقهية والأصولية والكلامية التي بيّنها المحقق النائيني لنظريته.

وجدير بالذكر أن الباحث في دراسته لتقريرات درس أصول المحقق النائيني وكتاباته، لم يعثر على تقرير موحد لنظرية القدرة الشرعية، وبناءً على ذلك، يجد صعوبة بالغة في تقديم تقرير صحيح وإسناده إلى المرحوم. لذا، في كتابة هذا البحث، تم دراسة جميع المصادر المتاحة – سواء تقريرات درس الأصول أو كتاباته في هذا الشأن – بشكل مقارن، وسيتم التنويه إلى أهم الاختلافات في الكتابة. حتى في بعض الحالات، بناءً على قرائن مثل تاريخ كتابة التقريرات والمؤلفات، وتأثير التقريرات وتأثرها ببعضها البعض، وتتبع المصادر التي استخدمها المرحوم النائيني، يتم تأييد مصدر واحد من بين المصادر.

تمت مناقشة هذه النظرية في بعض كتب الأصول بعد المحقق النائيني، مثل آثار المرحوم الخوئي (واعظ، ١٤٤٢، ج ١، ص ٥٧٨)، والإمام الخميني (الخميني، ١٤١٥، ج٢، ص ٢٢) والشهيد الصدر (الصدر، ١٤١٨، ج ٢، ص ٢١٠). من ناحية أخرى، نُشرت أبحاث منهجية تتمحور حول نظريات ذلك المحقق، مثل «دراسة تعريف القدرة الفلسفي من منظور مدرسة الميرزا النائيني» لسعيد مقدس. ومع ذلك، يمكن القول إن البحث الحالي هو أول دراسة مستقلة في تبيين نظرية «أخذ القدرة في نفس الخطابات الشرعية» من وجهة نظر المحقق النائيني. بالطبع، تجدر الإشارة إلى أنه حول بحث القدرة، تم طرح الكثير من الكلام ضمن مسألة استطاعة الحج، وأحيانًا كُتبت أبحاث تتعلق بها؛ مثل «تحليل اشتراط القدرة في التكاليف» لعلي أكبر زارعي بور، أو «القدرة التامة شرط الإنشاء، الفعلية أم التنجز؟» للسيد أبو القاسم حسيني زيدي.

من الواضح جداً أن القدرة الشرعية في ذلك البحث والقدرة الشرعية في نظر النائيني هما مشتركان لفظيان، لأنه هو نفسه يصرح بذلك (النائيني، ١٣٧٦، صص ٢١٣-٢١٥). يسعى البحث الحالي، بالاعتماد على الفرق بين هذين المصطلحين، إلى تبيين صحيح لهذه النظرية؛ ويطرح الفرق بينها وبين القدرة الشرعية المشهورة، ويذكر بعض ثمارها.

1. دراسة مفهوم القدرة الشرعية

مفردة «القدرة» هي اسم مصدر من «قدر على الشيء» وتعني «التمكّن» و«إمكانية إنجاز العمل» (الجوهري، ١٤٠٤، ج ٢، ص ٧٨٦؛ الفيومي، ١٤١٤، ج ٢، ص ٤٩٢). في علم الأصول، للقدرة تقسيمات متنوعة (السبزواري، ١٤١٤، ج ٢، ص ٥٠)؛ ولكن في هذا البحث، نحتاج فقط إلى القدرة الشرعية مقابل القدرة العقلية.

القدرة الشرعية والقدرة العقلية كلاهما مشتركان لفظيان ولهما معانٍ مختلفة في الاستخدامات الفقهية والأصولية المتنوعة. لذلك، لتمييز المعنى الصحيح للقدرة الشرعية في نظر المحقق النائيني، يجب الإشارة إلى معانيها المختلفة. المعاني التي ليست محل نزاع لها أيضاً تطبيقات في مقدمات تقرير النظرية، مما يضاعف من ضرورة الإلمام بها.

في الاصطلاح الفقهي والأصولي، تُستخدم القدرة الشرعية والقدرة العقلية بالمعاني التالية:

1. في بعض الإطلاقات، يُطلق على القدرة التكوينية اسم القدرة العقلية، وعلى القدرة التشريعية اسم القدرة الشرعية. القدرة التكوينية هي ألا يوجد مانع تكويني من التحقق الخارجي لفعل المكلف، والقدرة التشريعية هي أن يكون المكلف قادراً شرعاً على أداء عمل ما وألا يكون ذلك العمل حراماً. في القاعدة المشهورة «الممتنع الشرعي كالممتنع العقلي» التي سيتم استخدامها لاحقاً، هذا المعنى هو محل الاهتمام (النجفي، د.ت، ج ٥، ص ٢٣٥؛ البجنوردي، ١٣٧٧، ج ٧، ص ١٥١).

2. في بعض الخطابات، مثل دليلِ ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ (آل عمران: ٩٧)، أُخذت الاستطاعة كقيد لوجوب الحج، وهذا المعنى قد أخذه الشارع في الخطاب. في مثل هذه الخطابات، نفهم طبقاً لأصالة التأسيس أن هذا القيد يُراد به معنى خاص غير القدرة التي يعتبرها العقل من الشروط العامة، وهذا المعنى هنا هو «الزاد والراحلة». في المقابل، إذا لم يأخذ الشارع هذه القدرة في دليل آخر، يكشف العقل عن وجود قدرة جديدة لم تُؤخذ في الدليل، ويكون حكمنا مشروطاً فقط بالقدرة العامة. بناءً على ذلك، يمكن اعتبار بعض الخطابات مشروطة بالقدرة الشرعية وبعضها الآخر مشروطاً بالقدرة العقلية.

3. الخطابات التي لم تُؤخذ فيها القدرة الشرعية بالمعنى الثاني وتكون مشروطة بـ«القدرة العقلية»، يتم تقسيمها إلى شرعية وعقلية باعتبار منشأ تقييد القدرة فيها. توضيح ذلك أن العدلية يرون أن جميع الخطابات، حتى لو لم تُؤخذ فيها القدرة الشرعية بالمعنى الثاني، فهي مقيدة بالقدرة؛ لأن توجيه الخطاب إلى شخص عاجز قبيح من وجهة نظر العقل. لذا يُقال: «العقل العملي يدرك أنه في جميع الخطابات، يجب أن توجد القدرة العقلية (بالمعنى الثاني)». ولكن المرحوم النائيني في نظريته الحالية أثبت أنه بصرف النظر عن حكم العقل العملي، يمكن من خلال تحليل نفس الخطاب الشرعي وبالكشف الإنّي، التوصل إلى شرطية القدرة بالمعنى الثاني. وبهذا التوضيح، فإن القدرة التي تُؤخذ في الخطابات عند العدلية بحكم العقل العملي تُسمى في الاصطلاح الثالث بـ«القدرة العقلية»، والقدرة التي يكشف عنها المرحوم النائيني في نظريته الحالية من الخطابات، نسميها «القدرة الشرعية».

إذن، يمكن تقسيم القدرة العقلية بالمعنى الثاني إلى قدرة عقلية وقدرة شرعية بالمعنى الثالث، وتكون القدرة الشرعية بالمعنى الثالث من مصاديق القدرة العقلية بالمعنى الثاني. ومن هنا، سمى البعض نظرية المرحوم النائيني بالحمل الشائع «القدرة العقلية» (نجم آبادي، ١٣٨٠، ج ١، ص ١٦١). في علم الأصول (المظفر، ١٣٨٧، ص ٥٥١)، اعتبروا «عدم أخذ القدرة الشرعية في الخطاب» أو نفس القدرة الشرعية بالمعنى الثاني من مرجحات باب التزاحم، وهذا المعنى قد يُخلط مع المعنى الثالث. لذلك، قام المرحوم النائيني في رسالة «الصلاة في المشكوك» قبل طرح نظرية القدرة الشرعية، بتبيين هذا الاصطلاح والفروق بينه وبين القدرة الشرعية المستخدمة في هذه النظرية (المعنى الثالث)، مما يساعد كثيراً في فهم هذه النظرية. ونحن أيضاً في هذا السياق سنبحث هذه الفروق. كذلك، يُستخدم المعنى الأول بمناسبة قاعدة «الممتنع عقلاً كالممتنع شرعاً» في إحدى الفرضيات المسبقة للنظرية. لذا، من الضروري أن يولي القارئ الكريم اهتماماً لهذه الاصطلاحات الثلاثة طوال البحث.

2. نظرية القدرة الشرعية

1-2. المقدمات والفرضيات المسبقة لتبيين النظرية

تقرير نظرية المرحوم النائيني يحتاج إلى بيان مقدمات وفرضيات مسبقة لتكوين صورة صحيحة عن نطاق النظرية والمفاهيم المستخدمة فيها. كل المقدمات التي ادُعيت في المصادر كفرضيات مسبقة لهذه النظرية، سيتم بيانها لاحقاً. وقد توصل الباحث من خلال الدراسات العلمية إلى أن بعض هذه المقدمات ليست محل اهتمام المحقق النائيني، وسيتم بيان ذلك.

1-1-2. مبنى المحقق الثاني

يجب البحث عن جذور نظرية المحقق النائيني في مبنى المحقق الكركي. في البداية، تُدرس نظرية المحقق الكركي، ثم يُقرر فهم المرحوم النائيني لنظريته. المحقق الكركي في بحث فساد الصلاة في موارد التزاحم مع وجوب أداء الدين، بعد عدة إشكالات وأجوبة حول فساد العبادة، يطرح إشكالاً مشابهاً لإشكال الشيخ البهائي وهو أنه إذا بقي وجوب الصلاة في وقت وجوب أداء الدين الفوري، فسينشأ تكليف بما لا يطاق. ويجيب على هذا الإشكال بخطاب ترتبي. ثم يبيّن أنه حتى في حال قبول الإشكال في فرض سعة وقت الصلاة، فإن هذا الإشكال يظل جارياً في فرض ضيق وقت الصلاة؛ أي إذا بقيت الصلاة في هذا الفرض على وجوبها، لزم التكليف بما لا يطاق، وإذا خرجت عن وجوبها، فأولاً يكون الواجب قد خرج عن وصف الوجوب، وثانياً لا يوجد دليل على أن الصلاة هي التي تخرج عن وصف الوجوب من بين هذين الواجبين؛ لأن الصلاة وأداء الدين كلاهما واجبان ولا يوجد ترجيح لأحدهما على الآخر. ويفترض المحقق الكركي قبول الإشكال المذكور في فرض ضيق الوقت، ويورد إشكالاً آخر وهو أن صلاة المضيق في آخر الوقت لا تختلف عن سائر أفراد الصلاة ولا يمكن خصوصاً إخراج تلك الصلاة في آخر الوقت من صفة الوجوب واعتبارها فاسدة؛ لأن ذلك يلزم الترجيح بلا مرجح (الكركي، ١٤١٤، ج ٥، ص ١٤).

القسم الأخير من كلام المحقق الكركي يدل بوضوح على أن «أفراد طبيعة واحدة، سواء ابتليت بالتزاحم أم لم تبتلِ، تتصف بالوجوب، وانطباق الطبيعة عليها متساوٍ». ووفقًا لبعض تلاميذ المرحوم النائيني (الحلي، ١٤٣٢، ج ٣، ص ١٣٧)، نسب هو وغيره من الأصوليين (الخراساني، ١٤٣٠، ج ١، ص ٢٤٦) هذه النظرية إلى المحقق الكركي بناءً على هذه العبارة؛ على الرغم من أن التفاصيل المستقبلية والتقريرات المنسوبة إلى المحقق الكركي تحتوي على زوائد لم يشر إليها هو إطلاقًا (الكركي، ١٤١٤، ج ٥، صص ١٣-١٥).

مع أن أصل إشكال الشيخ البهائي لم يُطرح في قالب «إشكال على ثمرة مبحث الضد في العبادات»، بل اقترح فقط تغيير عنوان «اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضده» إلى «اقتضاء الأمر بالشيء لعدم الأمر بضده فيبطل» (البهائي، ١٤٢٣، ص ١١٨)؛ ولكن استُنتج من عبارته أنه بالإضافة إلى القائل بالضد، يجب على منكر الضد أيضاً أن يعتبر العبادة فاسدة؛ لأنه في صحة العبادة، الأمر الفعلي شرط، ولكن الصلاة التي هي ضد الإزالة لا يمكن أن يكون لها أمر فعلي وإلا لزم الأمر بالضدين. إذن، مثل هذه الصلاة باطلة ليس فقط من باب الضد، بل بسبب عدم وجود أمر فعلي. حتى أنه ليس صحيحاً أن مبنى المحقق الثاني (المتوفى ٩٤٠ق) طُرح كجواب على إشكال الشيخ البهائي (٩٥٣ق – ١٠٣١ق)؛ لأن الشيخ البهائي لم يدرك المحقق الثاني أصلاً ليجيب على إشكاله!

بناءً على التقريرات الموجودة من درس أصول المحقق النائيني، فإن فهمه لمبنى المحقق الكركي تم بأحد التقريرين التاليين:

1. في تزاحم واجبين مضيقين، يرد الإشكال؛ ولكن في تزاحم واجب موسع ومضيق، لا يرد؛ وذلك لأن:

أ) في الخطوة الأولى، يتعلق الأمر بمجرد وجود الطبيعة ولا يسري إلى كل فرد من الأفراد ليكون التخيير بين الأفراد شرعياً. في حين أن إشكال الشيخ البهائي مبني على سراية الوجوب إلى جميع الأفراد وحدوث التزاحم في فرد الواجب.

ب) في الخطوة الثانية، قبح تكليف العاجز هو مشكلتنا الوحيدة، وهو يدل فقط على أن المأمور به، أي مجرد وجود الطبيعة، يجب أن يكون مقدوراً. وهذا المعنى يتحقق بمجرد وجود فرد مقدور واحد في الطبيعة (الطبيعة تتحقق بتحقق أحد أفرادها). وفرض بحثنا هو أن الواجب موسع، وله أفراد طولية متنوعة، فإذا كان بعضها في فرضنا غير مقدور، فإن الحالات المقدورة موجودة فيه أيضاً. إذن، توجيه الخطاب إلى مجرد الطبيعة صحيح، ولا يوجد فرق بين المقدور وغير المقدور (المتزاحم وغير المتزاحم) في سائر أفراد الطبيعة من حيث قبح تكليف العاجز.

ج) في الخطوة الثالثة، معيار امتثال عبادة ما ليس أن يتعلق الأمر بالفرد بخصوصه؛ بل يكفي أن تكون الطبيعة متصفة بعنوان الوجوب، ويمكن للمكلف أن يقصد ذلك الأمر لصحة عبادته. ونتيجة لذلك، في حال إنكار الضد، لا يوجد مانع من صحة الصلاة، ولا يرد إشكال الشيخ البهائي (الخوئي، ١٣٥٢، ج ١، ص ٢٦٢؛ الكاظمي، ١٣٧٦، ج ١، ص ٣١٣).

2. في هذا التقرير، جميع الخطوات متطابقة مع التقرير السابق، باستثناء أنه في الخطوة الثانية، بدلاً من القول بأن «قبح عقاب العاجز يقتضي فقط مقدورية الطبيعة وتتحقق الطبيعة بفرد واحد»، جعلوا القدرة وصفاً للمكلف، لا وصفاً للمأمور به؛ ببيان أن مقتضى قبح عقاب العاجز هو اشتراط القدرة في الفاعل، وشرطنا الوحيد هو أن يكون الفاعل متصفاً بوصف «قادر»؛ لأنه أساساً، القدرة من الشروط المتعلقة بالمكلف، لا بمتعلق الخطاب، ووصف «قادر» يتحقق بقدرة الفاعل على أحد أفراد الطبيعة. وفي تتمة التقرير، حتى لو اشترطنا القدرة في متعلق الخطاب، فليس شرطاً في جميع الأفراد؛ بل يكفي أن يكون أحد أفراد الطبيعة مقدوراً، فتلك الطبيعة أيضاً تتصف بوصف «مقدور»؛ لأن الأحكام تتعلق بالطبائع، لا بالأفراد. هذا التقرير يمكن ملاحظته في تقريرات المرحوم نجم آبادي (نجم آبادي، ١٣٨٠، ج ١، ص ١٦٠) والمرحوم السيد حسين الموسوي العلوي الخوانساري (الموسوي، ١٣٤٦، ص ٨).

بالطبع، قدم كبار آخرون تقريرات أخرى لمبنى المحقق الثاني في الرد على إشكال الشيخ البهائي (القمي، ١٣٧٨، ص ١١٦)؛ ولكن تقريراتهم لا تؤثر في مسار بحثنا، لذا نغض الطرف عنها.

حتى الآن، بالإضافة إلى ما طرحه المحقق الثاني في «جامع المقاصد»، اتضح فهمان لنظريته مع تطبيقها في الرد على إشكال الشيخ البهائي.

بالنظر إلى أن التقرير الثاني أولاً لا ينسجم كثيراً مع أصل نظرية المحقق الثاني في جامع المقاصد، وثانياً لم يطرحه أي من المقررين الآخرين للمرحوم النائيني أو الأصوليين الآخرين، وثالثاً لا يمكن اعتبار تقرير نجم آبادي والخوانساري تقريرين مستقلين؛ لأن تشابه العبارتين يوصلنا إلى القطع بأن أحدهما مأخوذ من الآخر، وفي الأصل مقرر واحد فقط هو الذي توصل إلى هذا الفهم، ورابعاً التقرير الثاني مبني على عدم تعلق الأحكام بالأفراد؛ في حين أن رأي المحقق الثاني يمكن تقريره مع تعلق الأحكام بالأفراد أيضاً (الخراساني، ١٤٣٠، ج ١، ص ٢٥١). لذلك، يمكننا أن نعتبر التقرير الأول باطمئنان هو نفس الفهم الذي كان لدى المرحوم النائيني.

تطبيق هذه المقدمة يكمن في أن نظرية المحقق النائيني مبنية على إنكار الخطوة الثانية في استدلال المحقق الثاني، وفي الحقيقة، إحدى خصائص نظرية القدرة الشرعية هي نقيض هذه المقدمة التي تقول: «الوجه الوحيد لاشتراط القدرة في الأفراد هو قبح عقاب العاجز». إذن، المرحوم النائيني برفضه هذه المقدمة، يستنتج أنه «يوجد طريق آخر لاشتراط القدرة». توضيح ذلك أن مخالفة مبنى المحقق الثاني لإشكال الشيخ البهائي كانت في المقدمة الأولى للمحقق الثاني، وفي الحقيقة، المبنى الأصلي والخاص للمحقق الثاني هو هذه المقدمة الأولى؛ ولكن المرحوم النائيني بصدد الإشكال على المقدمة الثانية للمحقق الثاني؛ إذن، هو في الحقيقة ليس لديه نقد على جواب المحقق الثاني لإشكال الشيخ البهائي، ولا يمكن اعتبار نظرية القدرة الشرعية في مقابل نظرية «الانطباق القهري والإجزاء العقلي»؛ بل في مقابل المرحوم النائيني، يقف كل أولئك الذين لم يقبلوا بالطريق الآخر لأخذ القدرة، أي القدرة الشرعية.

2-1-2. تقسيم القدرة إلى شرعية وعقلية

كما تم بيانه في المعنى الثاني من مفهوم القدرة، فإن أخذ القدرة في متعلق الخطاب يكون أحياناً من جانب الشارع وأحياناً بحكم العقل. الفرق بين هذين القسمين هو أنه إذا كان متعلق الحكم «متعلقاً مع وصف القدرة»، فإن ذلك يكشف عن أن القدرة كجزء من المتعلق لها ملاك ومصلحة، وتؤخذ في المتعلق قبل تعلق الوجوب. كذلك، يُكشف أن القدرة المأخوذة أو نحو خاص من القدرة يجب أن يُعرّفه الشارع، أو إذا لم يُعرّفه الشارع، يُحمل على معناه العرفي (النائيني، ١٣٧٦، صص ٢١٣-٢١٤)؛ لأنه بشكل عام، الكلمات التي ترد في بيان الشارع تُحمل أولاً على المعنى الشرعي، وفي حال عدم وجود معنى شرعي، تُحمل على المعنى العرفي، ثم اللغوي (العاملي، ١٤١٦، ص ٩٥).

قيل إن القدرة الشرعية بهذا المعنى تُعد من مرجحات باب التزاحم (المظفر، ١٣٨٧، ص ٥٥١) وليست محل نزاع. النزاع يقع في القسم الثاني؛ أي في الحقيقة، النزاع هو في أنه عندما لا يأخذ الشارع القدرة في متعلق خطابه، فهل للعقل، غير قبح عقاب العاجز، طريق آخر لاشتراط القدرة أم لا؟ المشهور يجيبون على هذا السؤال بالنفي ويعتبرون قبح تكليف العاجز هو الطريق الوحيد لاشتراط القدرة؛ ولكن المرحوم النائيني يرى أن صدور الخطاب من الشارع، على نحو آتٍ، يكشف عن اشتراط القدرة.

النتيجة هي أن القدرة، سواء كانت من القسم الثاني وبحكم العقل – سواء بقبح تكليف العاجز أو بنفس الخطاب – كُشفت، فإن القدرة هنا لا تُعتبر جزءاً من المتعلق لتتضمن ملاكاً. بناءً على ذلك، إذا أُديت العبادة حتى بدون قدرة، فإنها ستظل ذات ملاك. كذلك، موضوع هذه القدرة سيكون القدرة العقلية (النائيني، ١٣٧٦، ص ٢١٥). فإذا لم تُؤخذ القدرة في كلام الشارع في دليل «إذا لم تكن لديكم قدرة على الماء فتيمموا» وشرطها العقل، فإن من يريق الماء قبل دخول الوقت ووجوب الوضوء على الأرض، وفي وقت الوضوء لا يملك ماءً، فإنه وإن كان العرف يعتبره «غير قادر بالنسبة للماء»، ولكنه بحكم العقل ليس عاجزاً ويُعاقب؛ لأن موضوع الدليل هو القدرة العقلية وهو من وجهة نظر العقل ليس عاجزاً؛ لأنه هو نفسه سبب تقويته.

إذن، في هذه المقدمة، تتضح خاصيتان من خصائص القدرة محل البحث؛ أولاً، القدرة المكشوفة من نفس الخطاب ليست داخلة في الملاك؛ ثانياً، دائرة هذه القدرة ستكون بنفس القدر الذي يكشفه العقل. كذلك، الانتباه إلى هذا التقسيم يؤدي إلى حل الكثير من الخلط الذي حدث في هذا المقام؛ ذلك أن البعض بسبب الخلط بين هاتين القدرتين، وقعوا في سوء فهم لنظرية المرحوم النائيني وأوردوا عليه إشكالات كثيرة (السرابي، د.ت، ص ٢٨)، بينما من وجهة نظر الباحث، بالدقة في الفرق بين هذين المصطلحين، يمكن الإجابة على جميع الإشكالات المطروحة.

كذلك، أشار المرحوم النائيني نفسه إلى إشكالين، وأجاب عنهما بالتمييز بين القسمين المذكورين (الخوئي، ١٣٥٢، ج ١، ص ٢٦٥؛ الكاظمي، ١٣٦٧، ج ١، ص ٣٢٣؛ نجم آبادي، ١٣٨٠، ج ١، صص ١٦٢-١٦٤)؛ الأول أن إطلاق دليل لم يأخذ فيه الشارع القدرة غير ممكن؛ لأنه إذا كان من المقرر أن تؤخذ القدرة الشرعية بحكم العقل في جميع الخطابات أو على الأقل كان هذا الاحتمال موجوداً، فإن الإطلاق يكون كالأخذ بدليل له قرينة على التقييد أو محتمل القرينية؛ لذا لا يمكن أبداً إحراز أن القدرة الشرعية ليست شرطاً في متعلق ما. الثاني، إذا لم يمكن الإطلاق، لا يمكن كشف أن الصلاة غير المقدورة التي سعى الكبار في تصحيحها بالترتب أو كفاية الملاك، لها ملاك؛ لاحتمال أن تكون تلك القدرة داخلة في الملاك، وألا يكون للصلاة غير المقدورة ملاك أصلاً.

بمراعاة الفرق بين هذين المصطلحين، يمكن الإجابة على هذين الإشكالين ببساطة؛ لأنه قيل إن القدرة في القسم الثاني لا تُحسب جزءاً من المتعلق؛ بل تُشترط في المتعلق بالتزامن مع الحكم؛ ولكن في القسم الأول، القدرة جزء من المتعلق وذات ملاك. فبمجرد أن لا تُؤخذ القدرة في الخطاب، يُكشف أن المتعلق تام الملاك؛ لأنه طبقاً لنظر العدلية، المتعلق وأجزاؤه ذات ملاك، وعدم ذكر قيد في مقام الإثبات، كاشف عن عدم إرادته في مقام الثبوت وعدم كونه في المتعلق، وبالتالي عدم تأثيره في الملاك. فإذا أُخذت القدرة في المرتبة التالية، فلا علاقة لها بالملاك، والإطلاق بالنسبة للقدرة الشرعية والكشف عن الملاك صحيح (الخوئي، ١٣٥٢، ج ٢، ص ٢٦٧؛ الكاظمي، ١٣٦٧، ج ١، ص ٣٢٦).

3-1-2. كيفية كشف القدرة من نفس الخطاب

حقيقة الخطاب الشرعي عبارة عن إيجاد داعٍ في المكلف (النائيني، ١٣٧٦، ص ٢١٢). وبما أن المكلف فاعل مختار، فإن داعيه يتعلق فقط بالموارد – سواء الطبيعة أو أفرادها – التي تكون تحت اختياره. إذن، الخطاب الشرعي يمكن أن يتعلق فقط بالموارد التي تكون تحت اختيار المكلف ويمكن أن يتشكل لديه داعٍ تجاه تلك الموارد. بهذه الطريقة، يكشف العقل النظري من خطاب الشارع (المعلول) كشفاً إنّياً عن وجود داعٍ لإنجاز الفعل في المكلف وأنه كان قادراً (العلة)، وبتعبير آخر، خطاب الشارع يتضمن فرض مقدورية المتعلق (النائيني، ١٣٧٦، ص ٢١٢؛ الخوئي، ١٣٥٢، ج ١، ص ٢٦٤).

4-1-2. دائرة شمول القدرة المكشوفة من الخطاب

المراد من مقدورية مورد الخطاب هو القدرة التكوينية والتشريعية؛ أي لكي يتمكن الشارع من توجيه الخطاب إلى فرد، يجب بالإضافة إلى إمكانية التحقق التكويني في الخارج، ألا يوجد مانع شرعي من القيام به؛ لأن هناك قاعدة فقهية مشهورة تقول «الممتنع شرعاً كالممتنع عقلاً» (الخوئي، ١٣٥٢، ج ١، ص ٢٦٤؛ الكاظمي، ١٣٧٦، ج ١، ص ٣١٤؛ نجم آبادي، ١٣٨٠، ج ١، ص ١٦٢؛ الموسوي، ١٣٤٦، ص ٨). بالطبع، يبدو أن المرحوم النائيني ليس بحاجة إلى ضم هذه القاعدة؛ لأنه صرح في رسالة «الصلاة في المشكوك» أن هذه القاعدة الفقهية من ثمرات نظريته؛ كما سيُقال في بحث منجزات النظرية (النائيني، ١٣٧٦، ص ٢١٢).

5-1-2. أولوية كشف القدرة من الخطاب على كشفها من قبح تكليف العاجز

إذا أُسند أخذ القدرة إلى نفس الخطاب، فهو أفضل من إسناده إلى الحسن والقبح العقليين وقبح تكليف العاجز؛ لأن قبح تكليف العاجز بالنسبة للخطاب أمر عرضي، والإسناد إلى الذاتي أفضل من العرضي (الخوئي، ١٣٥٢، ج ١، ص ٢٦٤). هذه المقدمة ذُكرت فقط في تقرير المرحوم الخوئي، وبالتأكيد لا يمكن أن تكون مراد المرحوم النائيني؛ لأن كلام المرحوم النائيني في رسالة «الصلاة في المشكوك» أولاً يظهر أن وجه اشتراط القدرة هو نفس الخطاب وقبح تكليف العاجز معاً (النائيني، ١٣٧٦، ص ٢١٢)؛ في حين أن ضم هذه المقدمة يعني تعيين اشتراط القدرة من نفس الخطاب وإنكار أخذ القدرة بالعقل العملي. ثانياً، في المقدمة الأولى اتضح أن المحقق النائيني خالف المحقق الثاني من جهة حصر كاشف أخذ القدرة في قبح عقاب العاجز، ونقيض «الوجه الوحيد لاشتراط القدرة في الأفراد هو قبح عقاب العاجز» هو «يوجد طريق آخر أيضاً لاشتراط القدرة»؛ وليس أن «قبح عقاب العاجز ليس وجهاً صحيحاً لاشتراط القدرة».

2-2. التبيين النهائي لنظرية القدرة الشرعية

من وضع هذه المقدمات جنباً إلى جنب يتضح أن المانع الوحيد من توجيه الخطاب إلى فرد ما ليس قبح عقاب العاجز فقط لنشترط القدرة في الفرد الأول فقط؛ بل لتوجيه الخطاب، يجب أن تكون جميع أفراد الطبيعة تحت القدرة، وإذا كان هناك مورد ليس تحت القدرة، فإنه يخرج من تحت طبيعة المأمور به – بما هي مأمور بها -، على الرغم من أن الطبيعة بما هي هي تظل منطبقة عليه. بعبارة أخرى، القدرة ليست شرطاً في الفرد الأول فقط، بل في جميع أفراد الطبيعة، وهي التي تحدد دائرة الخطاب (نجم آبادي، ١٣٨٠، ج ١، ص ١٦٢).

كذلك، بالنظر إلى المقدمات، يمكن الإشارة إلى عدة خصائص لهذه النظرية:

1. هذه النظرية هي نقيض حصر كاشف القدرة في قبح تكليف العاجز.

2. المرحوم النائيني خالف فقط إحدى الخطوات الثلاث لمبنى المحقق الكركي؛ ولكنه لا يخالف الخطوات الأخرى. بناءً على ذلك، اختيار القدرة الشرعية لا يعني إنكار «تعلق الأمر بصرف الطبيعة» (الخطوة الأولى للمحقق الكركي) وإنكار «كفاية انطباق الطبيعة لامتثال الأمر» (الخطوة الثالثة له، أي الانطباق القهري والإجزاء العقلي).

3. كشف القدرة من نفس الخطاب الشرعي يُدعى فقط في الحالات التي لا يأخذ فيها الشارع القدرة كموضوع للدليل وداخلة في الملاك؛ لأن القدرة الشرعية بهذا المعنى هي قسيم للقدرة الشرعية بالمعنى الثاني.

4. القدرة التي تُكشف بناءً على نظرية المرحوم النائيني ليست داخلة في الملاك، وإذا حقق المكلف أحد الأفراد غير المقدورة شرعاً، فإن ملاكها سيكون تاماً، وبناءً على كفاية الملاك في صحة العبادة، تُصحح عباديته.

5. دائرة مصاديق هذه القدرة يحددها العقل. ومن هنا سيُقال في ثمرات هذه النظرية إن هذه القدرة أعم من القدرة التشريعية والتكوينية؛ لأن شوق الشارع وإرادته بالوجوب العملي لا يمكن أن يتعلق بفرد من ذلك العمل كان قد تعلق به بغضه في الماضي.

6. معظم إيرادات الكبار على هذه النظرية ناتجة عن الخلط بين القدرة الشرعية بالمعنى الثاني والقدرة محل البحث، وهي من الأساس غير واردة. كذلك، أجاب المحقق النائيني على إشكالين من إشكالاته بنفس هذا التقسيم.

7. القدرة المأخوذة في الخطاب تُكشف في نفس المرحلة التي يختص فيها حكم الشارع بالمتعلق. بناءً على ذلك، سيكون صدور الحكم واشتراط القدرة في رتبة واحدة ومتزامنين.

8. الامتياز الرئيسي لهذه النظرية هو أن القدرة الشرعية تحدد دائرة المتعلق أو الأفراد مورد الخطاب.

9. الحاكم باشتراط القدرة هو العقل النظري الذي يكشف بالكشف الإنّي هذا الاشتراط من نفس الخطاب. لذلك، لا لزوم لحجية حكم العقل العملي بقبح عقاب العاجز.

10. تعيين دائرة القدرة المأخوذة لا يتطلب استخدام القاعدة الفقهية «الممتنع الشرعي كالممتنع العقلي». أثبت المرحوم النائيني باستخدام مجرد حكم العقل أن القدرة المشروطة أعم من القدرة التكوينية والتشريعية، كما سنذكر في ثمرات النظرية.

11. بالنظر إلى الأدلة المبيّنة، استند المرحوم النائيني للاشتراط إلى قبح تكليف العاجز وكذلك كشف القدرة من نفس الخطاب. بناءً على ذلك، فإن إعطاء الأولوية للقدرة الشرعية على القدرة العقلية هو من المقدمات التي لا يقبلها المرحوم النائيني كفرضية مسبقة، وضمها لغو، بل ومخل؛ كما اتضح من المقدمة الخامسة.

3. تطبيقات النظرية ومنجزاتها

1-3. التزاحم

قاعدة باب التزاحم هي ترجيح دليل الأهم على المهم (المظفر، ١٣٨٧، ص ٥٤٩). في إحدى صور التزاحم بين دليل الأهم ودليل المهم، لنظرية القدرة الشرعية تطبيق. في حالة عصيان المكلف لدليل الأهم وكون دليل المهم واجباً عبادياً موسعاً، كما ذُكر سابقاً، يعتقد المحقق الثاني أن عبادية المهم قابلة للتصحيح. ولكن طبقاً لنظرية القدرة الشرعية، يزول التزاحم المتشكل؛ لأن ذلك المصداق من المهم الذي هو في تزاحم مع دليل الأهم، بما أنه من وجهة نظر الشرع ليس مقدوراً للمكلف، يخرج من إطلاق دليل المهم، ونتيجة لذلك، لن تصحح عباديته (الهمداني، ١٣٩٨، ص ٤٨).

2-3. اجتماع الأمر والنهي

بتصوير المرحوم النائيني، تُطرح مسألة اجتماع الأمر والنهي في مقامين:

الأول: هل يسري كل من الأمر والنهي إلى متعلق الآخر أم لا؟ بعبارة أخرى، هل يؤدي اجتماع الأمر والنهي إلى تعارض دليلين أم لا؟

الثاني: في صورة عدم التعارض في البحث الأول، هل يكفي في صحة المأمور به قيد المندوحة أم لا؟ (الكاظمي، ١٣٧٦، ج ١، ص ٣٩٧؛ الخوئي، ١٣٥٢، ج ١، ص ٣٣٢؛ الخوانساري، ١٣٧٠، ص ٣). لنظرية القدرة الشرعية ثمرة في البحث الثاني.

قال المحقق الكركي إنه إذا كانت الطبيعة مقدورة، فإن الأمر يتعلق بها وانطباق الطبيعة على أفرادها يكون عقلياً وإجزاؤها قهرياً. الآن، إذا وُجدت مندوحة في البحث الثاني، أي غير مصداق الصلاة الذي هو مصداق للغصب، يوجد مصداق آخر قابل للتحقق للمكلف، فإن طبيعة الصلاة تكون مقدورة للمكلف ويتوجه الخطاب إليه. بناءً على ذلك، سيكون انطباق عنوان الصلاة على أفرادها، ومنها الصلاة في الأرض المغصوبة، عقلياً، وتصحح عباديتها (الكاظمي، ١٣٧٦، ج ١، ص ٣٩٧؛ الخوئي، ١٣٥٢، ج ١، ص ٣٣٢؛ الهمداني، ١٣٩٨، ص ٨٧).

يرى المحقق النائيني أن المندوحة غير كافية. شرط القدرة المأخوذ من نفس الخطاب الشرعي معناه أن الفرد غير المقدور شرعاً يخرج من إطلاق الأمر بالصلاة. بناءً على ذلك، لن ينطبق المأمور به على هذا الفرد من الصلاة (الهمداني، ١٣٩٨، ص ٨٧؛ الخوانساري، ١٣٧٠، ص ٢٩).

3-3. اشتراط القدرة في نظر منكري الحسن والقبح العقليين

الأشاعرة لا يقبلون بالحسن والقبح العقليين، ويعتبرون العمل الحسن هو ما أمر به الشارع، والعمل السيء هو ما نهى عنه الشارع (الإيجي، د.ت، ج ٨، ص ١٨١؛ التفتازاني، ١٤١٢، ج ٤، ص ٢٨٢؛ الحلي، ١٤٠٥، ص ٢٥٤؛ التوني، ١٤١٥، ص ١٧١). الانتباه إلى عقيدتهم يوضح وجه عدم اشتراطهم للقدرة؛ لأن المشهور اعتبروا اشتراط القدرة بسبب قبح تكليف العاجز. بناءً على ذلك، الأشاعرة بما أنهم لا يرون قبح تكليف العاجز، لا يعتبرون القدرة شرطاً في الخطاب أيضاً.

إحدى منجزات نظرية القدرة الشرعية هي اشتراط القدرة في نظر الأشاعرة. قيل إن اشتراط القدرة الشرعية ليس بحكم قبح تكليف العاجز، بل هو مستفاد من نفس الخطابات الشرعية. بناءً على ذلك، حتى الأشاعرة يجب عليهم أن يشترطوا القدرة بالبيان المتقدم في الخطابات الشرعية، وأن يقولوا باستحالة التكليف بما لا يطاق (النائيني، ١٣٧٦، ص ٢١٢؛ الكاظمي، ١٣٧٦، ج ١، ص ٣١٤).

4-3. حجية قاعدة «الممتنع شرعاً كالممتنع عقلاً»

من القواعد التي لها تطبيق في كثير من الموارد الفقهية، قاعدة «الممتنع شرعاً كالممتنع عقلاً» (النجفي، د.ت، ج ٥، ص ٢٣٥؛ البجنوردي، ١٣٧٧، ج ٧، ص ١٥١؛ الخراساني، ١٤٣٠، ج ٢، ص ٥٦؛ المصطفوي، ١٤٢١، ص ٢٧٣). معنى هذه القاعدة هو أنه إذا وُجد مانع شرعي تجاه عمل ما، فلن يكون مقدوراً للمكلف؛ بنفس الطريقة التي لو وُجد مانع عقلي تجاه ذلك العمل. بناءً على ذلك، الأمر بشرب الخمر من قبل الشارع محال؛ لأن شرب الخمر بسبب النهي الوارد من المولى، ممنوع شرعاً، ولا يتوفر فيه شرط القدرة ليكون مأموراً به، تماماً كما أن الأمر للمكلف بالطيران بدون وسيلة محال (المصطفوي، ١٤٢١، ص ٢٧١).

فيما يتعلق بهذه القاعدة، طُرحت ثلاثة أدلة رئيسية: تسالم الفقهاء؛ التكليف بما لا يطاق واشتراط القدرة (المصطفوي، ١٤٢١، ص ٢٧١). يرى الباحث أن كل دليل من الأدلة المطروحة قابل للخدش؛ لأن مراد المدعي من التسالم هو الإجماع محتمل المدركية وغير قابل للقبول. من ناحية أخرى، التكليف بما لا يطاق واشتراط القدرة هو مصادرة على المطلوب؛ لأنه في الدليلين، تم افتراض أن القدرة أعم من العقلية والشرعية، وهذا عين المدعى. ولذلك، يعتبر البعض هذه القاعدة بلا أساس (الخميني، ١٤١٨، ص ١٩٠). بناءً على ذلك، من الضروري تقديم مدرك محكم لهذه القاعدة.

يمكن أن تُطرح نظرية القدرة الشرعية كأحد أدلة هذه القاعدة. قال المحقق النائيني في بيان نظريته إن اشتراط القدرة هو من ناحية الخطاب والشارع. بناءً على ذلك، فإن إرادة الشارع بجعل الداعي تتحقق فقط تجاه عمل ليس ممنوعاً من ناحيته (النائيني، ١٣٧٦، ص ٢١٢).

بالطبع، اعتبر البعض دليل هذه القاعدة وحدة المناط (البجنوردي، ١٣٧٩، ج ٢، ص ١٢٩). في رأي الباحث، لا يمكن تقديم تقرير صحيح لوحدة المناط كدليل إلا إذا قُبلت نظرية القدرة الشرعية. بناءً على ذلك، الدليل المطروح أيضاً لا يمكن قبوله إلا في إطار نظرية القدرة الشرعية.

5-3. جريان قاعدة «الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار»

إذا كان المكلف قادراً في البداية ثم وضع نفسه في محذور، فإن عقله لا يزال يعتبره قادراً؛ على الرغم من أنه من وجهة نظر العرف ليس قادراً على ذلك الفعل (المصطفوي، ١٤٢١، ص ٦٩). يرى البعض أنه إذا تسبب شخص في جنابته قبل طلوع الفجر، مع علمه بعدم وجود وقت للغسل أو التيمم، فإنه كمن بقي على جنابته عمداً وبطل صومه (اليزدي، ١٣٨٨، ج ١٠، ص ١١٤؛ الخميني، ١٣٩٢، ج ١، ص ٢٩٧). بناءً على ذلك، يظل الخطاب الشرعي متوجهاً إليه.

تم بيان أنه إذا أُخذت القدرة الشرعية في لسان الدليل، فإنها تكون القدرة الشرعية بالمعنى الثاني، وفي حال عدم وجود معنى شرعي، تُحمل على المعنى العرفي؛ ولكن إذا كانت القدرة الشرعية نابعة من نفس الخطاب، فإن نطاقها يُحدد بحكم العقل (النائيني، ١٣٧٦، صص ٢١٣-٢١٦). بناءً على ذلك، إذا أُخذت القدرة في لسان الدليل، فإن قاعدة «الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار» لا تجري في موردها، وإذا كانت بالمعنى الثالث، فإن جريان القاعدة المذكورة حتمي. كما أنه إذا أراق شخص ماء الوضوء ثم تيمم في آخر الوقت وصلى، فصلاته صحيحة (البحراني، ١٣٦٣، ج ٤، ص ٢٥٤)؛ ولكن كما قيل، إذا تسبب في الجنابة بحيث لم تكن لديه القدرة على الغسل أو التيمم، فإن الصوم يظل في عهدته ويجب عليه قضاؤه.

6-3. جريان الأصل العملي

موضوع جريان كل من الأصول العملية يختلف عن موضوع جريان الآخر. المشهور أن موضوع البراءة هو الشك في أصل التكليف (الخراساني، ١٤٣٠، ج ٣، ص ٨) وموضوع الاحتياط هو الشك في المكلف به (الخراساني، ١٤٣٠، ج ٣، ص ٩٣). بناءً على ذلك، يمكن القول إنه إذا كان القيد داخلاً في الملاك، فإن الشك فيه هو شك في أصل التكليف، وإذا لم يكن القيد داخلاً في الملاك، فإن الشك فيه لن يكون شكاً في أصل التكليف.

قلنا إن المحقق النائيني يرى أن الفرق بين القدرة الشرعية بالمعنى الثاني والمعنى الثالث هو الدخل في الملاك أو عدمه (النائيني، ١٣٧٦، ص ٢١٦). بناءً على هذا، فإن القدرة المأخوذة في الدليل، إذا كانت القدرة الشرعية محل البحث، فلن تكون داخلة في الملاك، والشك فيها هو شك في المكلف به ومحل جريان الاحتياط، وإذا كانت القدرة الشرعية بحث مرجحات باب التزاحم، فستكون داخلة في الملاك، والشك فيها سيكون شكاً في تمامية الملاك وشكاً في أصل التكليف، وسيكون محل جريان البراءة (النائيني، ١٣٧٦، صص ٢١٧-٢١٩).

الخاتمة

سعى البحث الحالي إلى تقديم تبيين كامل وصحيح لنظرية أخذ القدرة في نفس الخطابات الشرعية من منظار المحقق النائيني. في هذا السياق، تم جمع البيانات الموجودة حول مقدمات وفرضيات هذه النظرية، وأشير إلى تأثير كل من هذه المقدمات في النظرية المذكورة. ثم قُررت النظرية على هذا النحو: إذا لم يأخذ الشارع القدرة في لسان الدليل في موضع ما، فإن العقل النظري يكشف أن الخطاب لا يتعلق إلا بالأفراد المقدورين، ومن ثم تؤخذ القدرة العقلية في جميع الخطابات وتحدد دائرة موارد الخطاب. وفي ضمن ذلك، وباستخدام فرضيات النظرية، تم كشف عدة خصائص من خصائصها لم تكن محل اهتمام في معظم المصادر أو لم يُقدم فهم صحيح لها.

كذلك، قُدم تقرير عن التطبيقات والمنجزات التي ذكرها صاحب النظرية. كثمرة كلامية تُعد من أهم الثمار، يجب على منكري الحسن والقبح العقليين أيضاً، طبقاً لهذه النظرية، أن يعتبروا التكليف بما لا يطاق محالاً. من الثمار الأصولية لهذه النظرية، ذُكرت مباحث التزاحم، واجتماع الأمر والنهي، وحجية قاعدة «الممتنع الشرعي كالممتنع العقلي»، وجريان قاعدة «الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار»، وجريان الاحتياط في بعض الشبهات المصداقية. من الواضح جداً أنه بتطبيق النظرية في المباحث الأصولية، تترتب عليها ثمار فقهية لا يمكن إنكارها، وقد ذُكرت بعض الأمثلة.

وغني عن القول إن هذه النظرية، كسائر النظريات البشرية، ليست خالية من الغموض والإشكال، ويجب أن تكون محل اهتمام في البحوث اللاحقة. كذلك، بالاستفادة من القرائن والفرضيات المسبقة والتتبع الكامل للمصادر، يمكن الوصول إلى الجوانب المغفول عنها في سائر آراء المحقق النائيني. كما أن تعميم النظرية ودراستها بشكل مستقل وخارج الإطار المقدم في ضمن ثمرة الضد، يتمتع بضرورة قصوى. ويعتقد الباحث أن مثل هذه الدراسات ستؤدي إلى ظهور ثمار أخرى لهذه النظرية في مختلف المباحث الكلامية والأصولية والفقهية.

قائمة المصادر

1. الإيجي، عضد الدين عبد الرحمن بن أحمد (د.ت)، شرح المواقف، قم: الشريف الرضي.

2. البجنوردي، حسن (١٣٧٧ش)، القواعد الفقهية، قم: نشر الهادي.

3. البجنوردي، محمد (١٣٧٩ش)، قواعد فقهية، طهران: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني؛ مؤسسة الطبع والنشر عروج.

4. البحراني، يوسف بن أحمد (١٣٦٣ش)، الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة، قم: مؤسسة النشر الإسلامي.

5. البهائي، محمد بن حسين (١٤٢٣ق)، زبدة الأصول، قم: مرصاد.

6. التفتازاني، مسعود بن عمر (١٤١٢ق)، شرح المقاصد، قم: الشريف الرضي.

7. التوني، عبد الله بن محمد (١٤١٥ق)، الوافية في أصول الفقه، قم: مجمع الفكر الإسلامي.

8. الجوهري، إسماعيل بن حماد (١٤٠٤ق)، تاج اللغة وصحاح العربية، بيروت: دار العلم للملايين.

9. الحلي، حسين (١٤٣٢ق)، أصول الفقه، قم: مكتبة الفقه والأصول المختصة.

10. الحلي، مقداد بن عبد الله (١٤٠٥ق)، إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين، قم: كتابخانة عمومي آية الله العظمى مرعشي نجفي.

11. الخراساني، محمد كاظم (١٤٣٠ق)، كفاية الأصول، قم: مؤسسة النشر الإسلامي.

12. الخميني، روح الله (١٣٩٢ش)، تحرير الوسيلة، طهران: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني.

13. ___________ (١٤١٥ق)، مناهج الوصول إلى علم الأصول، قم: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني.

14. الخميني، مصطفى (١٤١٨ق)، تحريرات في الأصول، قم: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني.

15. الخوانساري، موسى (١٣٧٩ش)، تقريرات بحث في اجتماع الأمر والنهي، قم: مطبعة الحكمة.

16. الخوئي، أبو القاسم (١٣٥٢ش)، أجود التقريرات، قم: مطبعة العرفان.

17. السبزواري، عبد الأعلى (١٤١٤ق)، تهذيب الأصول، قم: مؤسسة المنار.

18. السرابي، مسلم (د.ت)، التقريرات المسمى بالمحاكمات بين الأعلام، قم: چاپخانة قم.

19. الصدر، محمد باقر (١٤١٨ق)، دروس في علم الأصول، قم: مؤسسة النشر الإسلامي.

20. العاملي، حسن بن زين الدين (د.ت)، معالم الدين وملاذ المجتهدين، قم: دفتر انتشارات إسلامي.

21. العاملي، زين الدين بن علي (١٤١٦ق)، تمهيد القواعد، قم: دفتر تبليغات إسلامي حوزه علميه قم.

22. عقيقي بخشايشي، عبد الرحيم (١٣٧٢ش)، فقهاي نامدار شيعه، قم: كتابخانه عمومي آية الله العظمى مرعشي نجفي.

23. علي بور، مهدي (١٣٩٩ش)، درآمدي به تاريخ علم اصول، قم: مركز بين المللي ترجمه و نشر المصطفى.

24. الفيومي، أحمد بن محمد (١٤١٤ق)، المصباح المنير، قم: مؤسسة دار الهجرة.

25. القمي، أبو القاسم (١٣٧٨ش)، قوانين الأصول، طهران: مكتبة العلمية الإسلامية.

26. الكاظمي، محمد علي (١٣٧٦ش)، فوائد الأصول، قم: جامعة مدرسين حوزه علميه قم.

27. الكركي، علي بن حسين (١٤١٤ق)، جامع المقاصد، قم، مؤسسة آل البيت عليهم السلام.

28. المصطفوي، محمد كاظم (١٤٢١ق)، القواعد الفقهية، قم: مؤسسة النشر الإسلامي.

29. المظفر، محمد رضا (١٣٨٧ش)، أصول الفقه، قم: بوستان كتاب.

30. الموسوي العلوي الخوانساري، سيد حسين (١٣٤٦ش)، تقريرات أصول، مخطوط، كتابخانه مدرسة علوي خوانسار، شماره ٩.

31. النائيني، محمد حسين (١٣٧٦ش)، رسالة الصلاة في المشكوك، قم: مؤسسة آل البيت لإحياء التراث.

32. النجفي، محمد حسن بن باقر (د.ت)، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، بيروت، دار إحياء التراث العربي.

33. نجم آبادي، أبو الفضل (١٣٨٠ش)، الأصول، قم: مؤسسة آية الله العظمى البروجردي.

34. الهمداني، محمد (١٣٩٨ش)، شذرات من إفادات الميرزا النائيني في علم الأصول، همدان: إقليم دانش.

35. واعظ حسيني بهسودي، محمد سرور (١٤٢٢ق)، مصباح الأصول، قم: مكتبة الداوري.

36. اليزدي، محمد كاظم بن عبد العظيم (١٣٨٨ش)، العروة الوثقى، قم: مؤسسة السبطين عليهما السلام العالمية.

Scroll to Top