إعادة بناء مدرسة الحديث الشيعية في الري في مرآة رواة الحديث (القرنين الثاني والثالث الهجريين)

الملخص

تؤثر عوامل متنوعة في ازدهار ونشر دراسات الحديث في مدينة أو منطقة ما. ويعد حضور العلماء والمحدثين في تلك الجغرافيا العلمية وأنشطتهم الحديثية من بين هذه العوامل المؤثرة. إن التعرف على الرواة المشهورين وتصنيف الروايات الشائعة في تلك المدرسة الحديثية يُعرف بأنه من أفضل وأهم طرق إعادة بناء المدارس الحديثية. وتعتبر مدرسة الري الحديثية من أهم مدارس الحديث الشيعية في القرون الإسلامية الأولى. إن هذه المدرسة، بسبب كثرة المحدثين الشيعة ووفرة رواياتهم في كتب الحديث الشيعية، وكذلك تجربتها في عصري حضور وغيبة الأئمة (ع)، تحظى بأهمية بالغة للبحث. لقد تم تصميم هذا البحث في سياق إعادة بناء مدرسة الحديث الشيعية في «الري» في مرآة رواة الحديث، وهدفه هو التعرف الدقيق على رواة هذه المدرسة الحديثية، ومصنفاتهم، وتصنيف رواياتهم. وفي هذا السياق، تم أيضًا استخراج وتقریر كيفية تحمل وأداء الحديث في هذه المدرسة ومدى تأثر محدثي تلك الديار بالمدارس الحديثية الأخرى. توصل البحث الحالي، باستخدام المنهج المكتبي والمنهج الوصفي التحليلي، إلى أن نشاط مدرسة الري الحديثية قد بدأ منذ زمن الإمام الصادق (ع). وتُظهر دراسة الرحلات الحديثية للمحدثين أن هذه المدرسة كانت الأكثر تأثرًا بمدرسة «الكوفة» الحديثية، وعلى الرغم من تنوع أنواع الروايات المنقولة عن الرواة، كانت السمة الغالبة على روايات مدرسة الري الحديثية هي السمة الفقهية.

1. طرح الإشكالية

إن معرفة وتحليل المكاتب أو المدارس الحديثية في القرون الإسلامية الأولى تحظى بأهمية بالغة في دراسة المباحث المتعلقة بتاريخ تطورات الحديث. فالمكتب أو المدرسة الحديثية تتضمن رؤية ومنهجًا خاصًا في قبول ونقل الأحاديث. وقد نشأت المدارس الحديثية في أواخر عصر حضور الأئمة (ع) في بعض مدن العالم الإسلامي. وتتمتع جغرافية المدارس الحديثية باتساع وتنوع يستحق التأمل. تُعد مدارس الحديث في قم، وبغداد، وما وراء النهر، والكوفة، وأصفهان، والحلة من أهم المدارس الحديثية في العالم الإسلامي. كل مدرسة من المدارس المذكورة كان لها مؤسس أو مؤسسون، وقد ربّت تلاميذ في جغرافيتها الخاصة. وبالنظر إلى تنوع منهج المحدثين في كل مدرسة وميلهم المذهبي وتخصصهم، بالإضافة إلى نقاط الاشتراك، تظهر اختلافات جوهرية وملحوظة بين هذه المدارس. وتُعد «الري» من المناطق المهمة والمؤثرة في مجال حديث الشيعة ونشره.

تكمن أهمية معرفة أو إعادة بناء المدارس الحديثية في أنها تكشف عن الأساس الفكري السائد في حوزة حديثية معينة. كما أنها تساعد علماء الحديث في فهم الظروف السائدة في نقل الأحاديث ونوع الأحكام والآراء في قبول الأحاديث أو ردها أو توجيهها أو تأويلها. وبما أن آراء رواة كل مدرسة حديثية في مختلف المجالات كالفقه، والتفسير، والكلام، وغيرها، هي عامل في نشوء نقاط الاشتراك والافتراق بين المدارس الحديثية؛ فإن تحديد رواة كل مدرسة حديثية وإعادة قراءة رواياتهم يحظى بأهمية بالغة. إن الأبحاث من هذا النوع تساعد علماء الرجال والتراجم في اختيار نوع الحكم والرأي بشأن رواة الحديث. على سبيل المثال، استُخدم مصطلح «الغلو» أو «غالٍ» في كتب الفهارس والرجال لوصف العديد من الرواة. وهذا التكرار بحد ذاته يكشف عن هيمنة تيار فكري معين في المجتمع. ومن ناحية أخرى، فإن وجود علاقات متبادلة بين محدثي المدارس الحديثية المختلفة ورحلاتهم العلمية لتعلم الحديث أو نشره، هو من المسائل التي تجعل البحث حول المدارس الحديثية ضروريًا.

من خلال التعريف بالمحدثين والألقاب التي أُطلقت عليهم، يمكن تتبع جغرافية حضورهم ونشاطهم، وكذلك كثرة أو قلة رواة المدارس الحديثية. على سبيل المثال، لقب «الرازي» يدل على محدثي المنطقة الجغرافية للري، واتساع هذا الوصف بعد أسماء الرواة يشير إلى أهمية ومكانة هذه المدرسة الحديثية بين سائر المدارس الحديثية، وكذلك وفرة الرواة في تلك الديار.

قبل هذا البحث، أُجريت بعض الأبحاث في مجال المدارس الحديثية. اكتفى نريماني (1384ش) في بحثه المعنون بـ«معرفة ودراسة مكاتب الحديث الشيعية (بغداد والري حتى نهاية القرن الخامس)» بتقديم مشاهير مدرسة الري وبغداد الحديثية (خاصة في القرنين الرابع والخامس الهجريين) وبعض الخصائص العامة لهاتين المدرستين. وفي البحث المذكور، لم يتم التطرق إلى خصائص مدرسة الري الحديثية من خلال دراسة وتحليل روايات رواتها. كما أشار فيروزمندي بندجي ونريماني (1396ش) في مقالتهما المعنونة بـ«دور مشاهير الشيعة في نشر الحديث في الري» إلى الخصائص العامة لمدرسة الري الحديثية والأفكار الكلامية السائدة فيها. وفي هذا المقال أيضًا، لم تخضع خصائص مدرسة الري الحديثية المبنية على منقولات رواة القرنين الثاني والثالث الهجريين للدراسة والتحليل. بالإضافة إلى ذلك، يختلف نطاق البحث والمناهج المتبعة في الأبحاث المذكورة عن البحث الحالي. وفي أبحاث أخرى، تم تناول مدارس حديثية أخرى مثل الكوفة، وما وراء النهر، والحلة، وغيرها، ولكن اختلاف موضوع (عنوان) تلك الأبحاث عن البحث الحالي واضح.

في هذا المقال، بهدف إعادة بناء مدرسة الحديث الشيعية في الري؛ أولاً، استنادًا إلى التقارير التاريخية والرجوع إلى المصادر الرجالية المتقدمة والمتأخرة وكتب الفهارس والمسانيد، تم استخراج أسماء محدثي الري. وفي الخطوة التالية، وضمن دراسة سيرهم الذاتية ومصنفاتهم وتوجههم الفكري، تم استخراج رواياتهم من كتب الحديث وتصنيفها في ثلاث فئات: العقائد، والأخلاق، والأحكام.

هذا البحث من حيث الهدف أساسي، ومن حيث المنهج وصفي-تحليلي. وتجدر الإشارة إلى أن البيانات الإحصائية المقدمة في نهاية كل مدينة في قسم «الأداء الحديثي في عرض ونقل الحديث»، تستند إلى فحص العديد من كتب الحديث ومستقاة من رسالة الماجستير للكاتبة بعنوان «إعادة بناء مدرسة الحديث الشيعية في الري من البداية حتى نهاية القرن الثالث الهجري» (إيوزخاني، 1399ش، 112-309).

2. حيوية وازدهار مدرسة الحديث الشيعية في الري

كانت «الري» تُعرف بـ«عروس الدنيا» لجمالها (الحموي، 1376 ق، 118)، ولُقبت بـ«شيخ البلاد» لقدمها (خرمشاهي، 1391ش، 8: 417). هذه الديار[1]، قبل الإسلام، كانت مركزًا دينيًا للزرادشتيين، وساد فيها نوع من الحكم الديني بواسطة الموابذة (كريميان، 1354ش، 62). وقد فتح المسلمون «الري» في عام 22 هجري (ابن الأثير، 1385ق، 3: 24)، واعتنق أهلها الإسلام تدريجيًا. وكان حكام الري المختارون يتبعون سياسة الخلفاء. وفي فترة حكم الأمويين، فرض وجود الحكام النواصب في هذه المدينة انحرافًا في الفكر الديني على أهل الري (جعفريان، 1395ش، 1: 378). ومن مظاهر هذا الانحراف ما ذكره ابن الأثير الجزري (ت 630 ق) من أن والي الري (المغيرة بن شعبة) في زمن خلافة معاوية كان يسب أمير المؤمنين علي (ع) على المنابر (ابن الأثير، 1385ق، 3: 413). ومع ذلك، حتى في زمن الأمويين، كانت هناك جماعة من شيعة أهل البيت (ع) في هذه المدينة. وقد بدأت ثورة العباسيين في عام 100 هجري (الخضري، 1378ش، 7-11).

كانت السنوات الأخيرة من حكم بني أمية والسنوات الأولى من خلافة بني العباس أفضل الأوقات لنشر معارف أهل البيت (ع) (الطباطبائي، 1388ش، 1: 151-152). فالصراع على السلطة أدى إلى غفلة الأمويين عن الشيعة وخروج الشيعة من حالة التقية الشديدة. وفي هذا السياق السياسي-الاجتماعي، تهيأت الظروف لتعرف أهل الري على مذهب أهل البيت (ع). إن وجود المحدثين الملقبين بـ«الرازي» بين أصحاب الإمام الباقر (ع) مثل أعين الرازي (الخوئي، 1410ق، 3: 227)، والإمام الصادق (ع) مثل أبي هلال الرازي (البرقي، 1419ق، 44) لدليل على هذه الحقيقة.

2-1. حيوية رواة الشيعة من أهل الري في مجال رواية الحديث عن المعصومين (ع)

منذ عهد الإمام الصادق (ع) حتى نهاية عصر حضور الأئمة (ع)، ازداد عدد أنصارهم في هذه المدينة. والنظر في كتب الرجال يؤكد هذا الأمر. وبهذا، هيأ وجود هؤلاء الأصحاب في الري الأرضية لتأسيس ونمو مدرسة الحديث الشيعية في الري. ومن بين أصحاب ورواة الأئمة الأطهار (ع) الذين عاشوا في الري في القرن الثاني الهجري، يمكن ذكر الأسماء التالية: يحيى الرازي (المصدر نفسه، 561)، عبد الرحيم بن سليمان الرازي (الطوسي، 1420ق، 237)، علي بن نعمان الرازي (المصدر نفسه، 315)، هشام بن المثنى الرازي (المصدر نفسه، 320)، محمد بن سهل البجلي الرازي (الخوئي، 1410ق، 17: 16)، أبو محمد حسن بن عبد الله الرازي التميمي (العطاردي، 1392ق، 2: 525)، حسين بن محمد الرازي (المصدر نفسه، 6: 82)، جعفر بن محمد أبي زيد الرازي (المصدر نفسه، 4: 103)، عبد الله بن محمد التميمي الرازي (المصدر نفسه، 10: 311)، أبو إسماعيل الصيقل الرازي (الشوشتري، 1410ق، 210)، علي بن عثمان الرازي (المصدر نفسه، 12: 92)[2]، موسى بن أبي الحسن الرازي (المصدر نفسه، 15: 18)، موسى بن نصر الرازي ووليد بن أبان الرازي (العطاردي، 1392ق، 552-553).

في القرن الثالث الهجري، ازداد عدد أصحاب الأئمة (ع) في هذه الديار. وكان أهم أنصار الأئمة (ع) في هذا القرن في الري هم: إبراهيم بن أبي بكر الرازي (الطوسي، 1420ق، 156)، صالح بن سلمة أبو حماد (المصدر نفسه، 376)، عبد الله بن محمد بن حماد الرازي (المصدر نفسه، 376)، عبد الله بن محمد الرازي (المصدر نفسه، 377)، محمد بن حسان الرازي (المصدر نفسه، 445)، محمد بن خالد الرازي (المصدر نفسه، 392)، منصور بن عباس الرازي (المصدر نفسه، 379)، محمد بن أبي زيد الرازي (المصدر نفسه، 379)، يحيى بن أبي بكر الرازي (المصدر نفسه، 393)، أحمد بن إسحاق الرازي (الحلي، 1422ق، 14)، أبو محمد الرازي (العطاردي، 1413ق، 287)، جعفر بن أحمد بن وندك الرازي الأردبيلي (1403ق، 1: 149)، محمد بن إسماعيل الرازي (المصدر نفسه، 2: 76)، حسن بن عباس بن حريش الرازي (النجاشي، 1408ق، 1: 60)، محمد بن يزداد الرازي (الخوئي، 1410ق، 18: 345)، مخلد بن موسى الرازي (الشوشتري، 1410ق، 1: 251)، وعلي بن محمد علان الكليني (النجاشي، 1408ق، 2: 260).

2-2. هجرة رواة من مناطق أخرى إلى الري

كانت هجرة بعض المحدثين من أصل كوفي وسكناهم في الري عاملاً آخر في ازدهار هذه المدرسة الحديثية. هذا الحدث مهّد لنقل جزء كبير من التراث الحديثي الكوفي إلى الري. الحسين بن يزيد النوفلي (القرن الثاني) هو أحد هؤلاء المحدثين (النجاشي، 1408ق، 1: 38)، وقد علّم أشخاصًا مؤثرين مثل إبراهيم بن هاشم القمي (الخوئي، 1410ق، 6: 114). إبراهيم بن هاشم هو أول من نشر أحاديث الكوفة في قم (النجاشي، 1408ق، 1: 16). وبالنظر إلى حجم روايات وتلاميذ الحسين بن يزيد النوفلي، يمكن إدراك دوره البارز في نشر الحديث وازدهار مدرسة الحديث الشيعية في الري. سبب هجرة الحسين بن يزيد النوفلي إلى الري ليس واضحًا، لكن سبب هجرة محمد بن جعفر الأسدي الكوفي (القرن الثالث) إلى الري (النجاشي، 1408ق، 2: 373)، كما يتضح من الروايات، هو وكالته في هذه المدينة (الخوئي، 1410ق، 5: 166). وقد ذُكر أنه من «الأبواب»[3] (الحسيني التفرشي، 1418ق، 4: 164). وبسكناه في الري، وجد تيار الحديث الكوفي طريقه مرة أخرى إلى هذه المدينة. كانت ثمرة جهوده الحديثية، بالإضافة إلى التعلم على يد أساتذة مثل محمد بن عثمان بن سعيد العمري (النائب الثاني من نواب الإمام المهدي (عج) الخاصين)، تعليم الحديث لعلماء مثل محمد بن يعقوب الكليني (الخوئي، 1410ق، 15: 167-168). إن الروايات الكثيرة لمحمد بن جعفر الأسدي في «الكافي» تدل على أهمية دوره في ازدهار مدرسة الحديث الشيعية في الري.

بعض المحدثين، بعد طردهم من قم بتهمة الغلو، أتوا إلى الري وجلبوا معهم نتاج آلام ومشقات رحلاتهم الحديثية إلى مدن مختلفة إلى الري. وبهذه الطريقة، نُقل تراث حديثي جدير بالاهتمام من مدن الكوفة وبغداد وقم وغيرها إلى الري. سهل بن زياد الآدمي مثال لهؤلاء المحدثين. كان من أكثر محدثي عصره (القرن الثالث) سفرًا، وكان يتراسل مع الإمام الحسن العسكري (ع) عن طريق محمد بن يحيى العطار (النجاشي، 1408ق، 1: 417). وقد روى الحديث عن كبار مثل أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي صاحب كتاب الجامع (المصدر نفسه، 1: 202)، وتتلمذ على يده تلاميذ مثل محمد بن يحيى العطار (الخوئي، 1410ق، 8: 344). محمد بن يحيى العطار من المحدثين المشهورين الذين أثنى عليهم الرجاليون بوصف «عين» (النجاشي، 1408ق، 2: 250). ونظرًا لحجم روايات سهل وكثرة أساتذته وتلاميذه، فقد لعب دورًا بارزًا في نشر الحديث ونمو مدرسة الحديث الشيعية في الري. ورغم أن طريقة نقله للحديث قد انتقدها بعض الرجاليين (الغضائري، 1380ش، 66)، إلا أن الكليني اعتمد عليه ونقل عنه 1500 رواية في الكافي (مهدوي، 1395ش، 88: 199).

بحضور أصحاب بارزين للأئمة (ع) مثل حضرة عبد العظيم الحسني (ع) (القرن الثالث) في هذه المدينة، ازدهرت مدرسة الحديث الشيعية في الري. وعلى الرغم من أنه كان يعيش سرًا في سرداب أحد بيوت الشيعة، إلا أنه بعد فترة وصل خبر اختبائه إلى جميع الشيعة وتحول ذلك السرداب إلى محفل علمي شيعي (النجاشي، 1408ق، 2: 247). كان من أصحاب الإمام الجواد (ع) والإمام الهادي (ع) والإمام العسكري (ع) (الطوسي، 1420ق، 377، 378، 401) ونشر رواياتهم في الري. وفي عظمة مكانته المعنوية، يكفي أن زيارته تُعدل زيارة الإمام الحسين (ع) (الصدوق، 1368ش، 1: 99). إن توصية الإمام الهادي (ع) لأبي حماد الرازي وإرجاعه إليه في المسائل العلمية والدينية لعبد العظيم الحسني (المحدث النوري، 1368ش، 17: 321)، تحكي عن مكانته العلمية[4].

في تأسيس وتنظيم مدرسة الحديث الشيعية في الري، لعبت شخصيات مهمة أخرى من محدثي الري دورًا فاعلًا. بكر بن صالح الرازي (القرن الثاني)، من أصحاب الإمام الكاظم (ع) (النجاشي، 1408ق، 1: 109)، هو أحد مؤسسي مدرسة الري الحديثية. وقد ربى تلاميذ كثر، كل منهم من مشاهير الحديث الشيعي. أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري، شيخ القميين (النجاشي، 1408ق، 1: 81)، هو أحد هؤلاء التلاميذ. في القرن الثالث الهجري، بحضور أشخاص مثل علان الكليني من أساتذة محمد بن يعقوب الكليني (الخوئي، 1410ق، 12: 127)، وسلمة بن الخطاب (الطوسي، 1417ق، 225)، وأبي عبد الله الجاموراني (النجاشي، 1408ق، 2: 438)، وعلي بن عباس الجراذيني (المصدر نفسه، 78)، الذين كان لكل منهم آثار حديثية كثيرة، تهيأت الظروف لنمو هذه المدرسة الحديثية.

محدثون آخرون مثل عطية بن نجيح (الخوئي، 1410ق، 10: 9)، وقاسم بن محمد الرازي (المصدر نفسه، 14: 57)، ويحيى بن محمد الرازي (المصدر نفسه، 20: 90)، وحسن بن عبد الله الرازي التميمي (العطاردي، 1351ش، 2: 252)، وحسن بن علي الخياط الرازي (الطوسي، 1420ق، 420)، ومحمد بن يوسف المقري (الطوسي، 1417ق، 17)، على الرغم من قلة منقولاتهم أو عدم النقل عنهم في مصادر الحديث الشيعية، كان لهم دور في تشكيل ونمو مدرسة الري الحديثية. بالإضافة إلى حضور المحدثين الشيعة، كان هناك متكلمون أيضًا في هذه المدينة، ففي القرن الثاني، علي بن أحمد بن علي الخزاز الرازي (الاسترآبادي، 1422ق، 7: 319)، وفي القرن الثالث، محمد بن خلف الرازي (النجاشي، 1408ق، 2: 381)، والمتكلم الحاذق ابن قبة الرازي (المصدر نفسه، 288) يمكن ذكرهم.

3. تتبع الفرق والمذاهب الإسلامية في الري

«الري» هي إحدى أقدم المدن الإيرانية، ويعود تاريخ نشأتها وسكناها إلى فترة ما قبل الإسلام. لهذا السبب، عاشت فيها جماعات مختلفة بأفكار ومعتقدات متفاوتة. ومع دخول الإسلام وتشكل الفرق الإسلامية، دخل عدد كبير من المسلمين إلى هذه المدينة، وكانوا في بعض الأحيان في صراع وتناقض. حسب المصادر التاريخية، في مدينة الري حتى القرن الثالث الهجري، من بين المذاهب الفقهية لأهل السنة، كان للحنفية (نيومن، 1386ش، 154) والشافعية (كريميان، 1354ش، 1: 207) حضور بارز. ورغم أن المجبرة، والأشاعرة، والكلابية، والجهمية، والمجسمة وغيرهم كانوا يعتبرون أنفسهم من الشافعية ويعملون بفقهم (كريميان، 1371ش، 2: 45 و46). كما كان للفرق الكلامية مثل المعتزلة، والنجارية (كريميان، 1371ش، 2: 45)، والزعفرانية (المقدسي، 1361ش، 2: 395)، والمرجئة (نيومن، 1386ش، 154) حضور نشط في هذه الديار.

يعود انتشار التشيع في الري إلى القرن الثاني الهجري (جعفريان، 1395ش، 1: 383). لم يبتل الشيعة، بسبب حضور الأئمة (ع) كمرجع للشريعة، بالمشكلات التي واجهها أهل السنة في أصول الإسلام. وما أدى إلى الاختلاف والتفرق في الشيعة كان مسألة الإمامة وخصائصها وشروطها. في كل فترة، انفصلت جماعة عن الجسم الرئيسي للشيعة. في فترات خلافة بني العباس، بسبب المشكلات السياسية والضغوط من قبل الخلفاء على الأئمة (ع)، تعطلت العلاقة بين الأئمة (ع) والشيعة، وواجه عدد من الشيعة ترددًا في معرفة إمامهم، خاصة في الفترة الفاصلة بين شهادة إمام وخلافة الإمام التالي. أدى هذا الحدث إلى ظهور فرق مختلفة بأفكار غير صحيحة. لم تكن «الري»، بسبب موقعها الجغرافي الخاص، مستثناة من هذا الأمر، وكانت دائمًا ساحة للصراعات السياسية وتضارب الآراء. في الري، كانت تعيش ثلاث فرق: الزيدية (كريميان، 1371ش، 2: 57)، والقرامطة – وهم فرع من الإسماعيلية – (لويس، 1363ش، 75)، والإمامية (كريميان، 1354ش، 1: 207، 229).

4. الأداء العملي لمدرسة الري الحديثية في مجال تلقي ونقل الحديث

في زمن رسول الله (ص)، كانت كلماته تعتبر ضرورية لفهم القرآن وفهم الدين. بعد وفاته، استمر هذا الدور بوجود الصحابة الكبار، خاصة الإمام علي (ع). أصبحت الكوفة بعد استقرار الإمام علي (ع) فيها مركزًا حديثيًا مهمًا. بعد شهادة الإمام، شهدت مدينة المدينة مرة أخرى حضور الأئمة (ع) وبلغت ذروة أنشطتها الحديثية خاصة في فترة الصادقين (ع). إن انتقال الإمام الهادي (ع) والإمام العسكري (ع) إلى سامراء وسجن الإمام الكاظم (ع) في بغداد وبعدها حضور النواب الأربعة في هذه المدينة، خلق دافعًا للشيعة للحضور في هاتين المدينتين. أصبحت هاتان المدينتان مركزًا لعرض ونقل الحديث. وقد شهدت خراسان ازدهارًا مماثلًا بعد سفر الإمام الرضا (ع) إليها.

كان طلاب العلم يتوجهون إلى هذه المدن لتعلم الحديث وسنة رسول الله (ص) وللتواصل مع الأئمة (ع) وأنصارهم، وكانوا يستفيدون من حضورهم. في هذه التنقلات، كان الرواة في مدن مثل قم – بسبب قربها من الري – والأهواز والمدائن – التي كانت من المدن الحدودية – ينشغلون بكسب ونقل الحديث، وبعد عودتهم إلى مدنهم كانوا ينقلون ثمرة هذه الرحلات إلى تلاميذهم. سهل بن زياد الرازي هو مثال لهذه المجموعة من المتحمسين. وفي بعض الحالات، كان هؤلاء المحدثون محط اهتمام المهاجرين من مدن أخرى مثل كش وقزوين وغيرها. كان بعض المحدثين مثل عبد العظيم الحسني (ع) تلاميذ بارزين تربوا في حضن الإمامين الهاديين (ع) وارتووا من نبع علمهم الهادي، ولكن لأسباب مثل ظلم الحكام، اضطروا إلى الهجرة وسافروا إلى مدينة الري وأصبحوا سببًا في نشر علوم وأحاديث أهل البيت (ع) في هذه المنطقة.

يمكن تأريخ تشكل الأنشطة الحديثية الشيعية في الري إلى النصف الأول من القرن الثاني، أي فترة الإمام الصادق (ع). وعلى الرغم من وجود أفراد بلقب «الرازي» بين أصحاب الإمام الباقر (ع) (مثل أبي هلال الرازي)، إلا أن ازدياد ألقاب «الرازي» بين أصحاب الإمام الصادق (ع) يشير إلى زيادة نشاط المحدثين في الري في هذه الفترة؛ وهي فترة كانت فيها حكومة بني أمية في منحدر السقوط، والجو السياسي المفتوح وفر الفرصة لنشاط الشيعة. إن كثرة الرحلات الحديثية لمحدثي الري في هذه الفترة لكسب الحديث، وكذلك رحلات محدثي المدن الأخرى إلى الري للتعليم والتعلم، أو سكناهم في هذه المدينة، تشير إلى أهمية هذه المدرسة الحديثية. أهم المناطق التي كانت مرتبطة بـ«الري» في تلقي أو نقل الحديث في هذين القرنين، حسب الأهمية وتفصيل القرنين الثاني والثالث، هي كما يلي:[5] [6]

4-1. المدينة

«المدينة» كمركز لاستقرار الأئمة (ع)، كانت محط رحال الشيعة، ومن بينهم الرازيون. نجد في المصادر الرجالية الشيعية أسماء عدد من الرازيين الذين يُذكرون كأصحاب للأئمة (ع). وهذا الأمر يدل على وجود علاقات بين الري والمدينة. في القرن الثاني، قبل ازدهار حوزة الكوفة الحديثية، كانت حوزة المدينة الحديثية تتمتع بحيوية ونشاط علمي. في هذه الفترة، عاش عدد من الرازيين من أصحاب الأئمة (ع) الذين ليس لبعضهم رواية في كتب الحديث الشيعية عن الأئمة (ع)، مثل أعين الرازي من أصحاب الإمام الباقر (ع) (الطوسي، 1420ق، 126)، وهشام بن المثنى الرازي وعبد الرحيم بن سليمان الرازي من أصحاب الإمام الصادق (ع) (الطوسي، 1420ق، 320، 237)، ومحمد بن سهل البجلي الرازي (الخوئي، 1410ق، 17: 431) من أصحاب الإمام الرضا (ع). والبعض الآخر نقلوا الحديث عن الأئمة (ع) وأسماؤهم مدرجة في مصادر الحديث الشيعية.

أبو هلال الرازي (البرقي، 1419ق، 44) ونعمان الرازي (الطوسي، 1420ق، 315)، هما من رواة الإمام الصادق (ع) الذين كانت حوزة تحملهم للحديث في «المدينة». بكر بن صالح الرازي (النجاشي، 1408ق، 1: 109) له 27 رواية عن الإمام الكاظم (ع) في كتب الحديث الشيعية. وليد بن أبان الضبي الرازي هو أحد أنصار الإمام الرضا (ع) (العطاردي، 1392ق، 2: 553). نقل محدثو الري في هذه الفترة 349 رواية عن مشايخهم المدنيين.

في القرن الثالث الهجري، كانت المدينة تستقبل الرازيين بسبب حضور الإمام الجواد (ع). عبد الرحمن بن محمد بن حماد الرازي وعبد الله بن محمد الرازي (الطوسي، 1420ق، 376-377)، من أصحابه، ومحمد بن إسماعيل الرازي وحسن بن عباس بن حريش الرازي (النجاشي، 1408ق، 1: 60)، جميعهم من تلاميذ الإمام الجواد (ع) (الأردبيلي، 1403ق، 2: 76) ورووا عنه. وقيل إن الأخير عرض كتابه المسمى «إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ القَدْر» على الإمام الجواد (ع) (الصفار، 1404ق، 1: 243). بعض الرازيين، بالإضافة إلى الاستفادة من حضور الأئمة (ع)، تلقوا الحديث من أساتذة آخرين في المدينة أيضًا. على سبيل المثال، سليمان بن جعفر بن إبراهيم الجعفري هو أحد الأساتذة المدنيين لمحمد بن إسماعيل الرازي (الخوئي، 1410ق، 15: 108). كما هاجر بعض المحدثين المدنيين إلى الري وتوفوا في تلك المدينة. عبد العظيم بن عبد الله الحسني (ع) (النجاشي، 1408ق، 2: 247) هو من أصحاب الإمام الجواد (ع) والإمام الهادي (ع) والإمام العسكري (ع) (الطوسي، 1420ق، 273)، الذي جاء من المدينة إلى الري بسبب ملاحقة الحكومة واستقر في تلك الديار (النجاشي، 1408ق، 2: 247).

كانت حصيلة الروابط الحديثية بين الري والمدينة في هذه الفترة 106 روايات في مصادر الحديث الشيعية، وكل هذه الروايات تلقاها الرازيون، وهم في مرتبة التلميذ، من مشايخهم الحديثيين في المدينة. ومن الواضح أن عدد روايات الرازيين عن مشايخهم المدنيين في القرن الثالث هو تقريبًا ثلث ما كان عليه في القرن الثاني، وهذا يدل على تراجع نشاط مدرسة المدينة الحديثية في هذه الفترة. وبهذا، انتقلت بعض آثار مشايخ المدينة إلى الري بواسطة محدثي الري.

4-2. الكوفة

«الكوفة» كانت من أهم مناطق الشيعة في العراق، وكان الشيعة يترددون على هذه المدينة. كانت الكوفة تُعرف بمدينة شيعة علي (ع) (المقدسي، 1361ش، 6: 59). وقد سماها الإمام علي (ع) «قبة الإسلام» (الحموي، 1376ق، 4: 492). كان العديد من الأسر الشيعية طلاب علوم أهل البيت (ع) في هذه المدينة، ومن بينهم يمكن الإشارة إلى آل شعبة، وآل أعين، وبني دراج البجلي الكوفي وغيرهم (رجبي دواني، 1397ش، 475-486).

كانت الكوفة في زمن الإمام الصادق (ع) أيضًا قاعدة للتشيع، لدرجة أن الحسن بن وشاء قال: «كان حوالي 900 راوٍ في مسجد الكوفة يقولون: حدثني جعفر بن محمد» (النجاشي، 1408ق، 1: 40). بالإضافة إلى ذلك، كان الحديث يصدر في المدينة شفهيًا، وفي الكوفة يُنظم ويُدون (مددي وحسني، 1395ق، 76). وبهذا الوصف، من الطبيعي أن يكون لدى محدثي الشيعة الرازيين شوق للسفر إلى هذه الديار لطلب الحديث.

في القرن الثاني الهجري، يمكن النظر في مرحلتين لتحمل وأداء الحديث؛ فقد هاجر بعض المحدثين الشيعة من الري إلى الكوفة وأخذوا الحديث من مشايخهم الكوفيين. على سبيل المثال، بكر بن صالح الرازي في هجرته إلى الكوفة استفاد من أساتذة كوفيين منهم الحسن بن علي بن فضال (الخوئي، 1410ق، 3: 348). من ناحية أخرى، هاجر بعض المحدثين الكوفيين إلى الري، وبإقامتهم في تلك الديار، وفروا الأرضية لنشر التراث الكوفي في الري. الحسين بن يزيد النوفلي هو أحد الكوفيين الذين هاجروا إلى الري وتوفوا هناك (النجاشي، 1408ق، 1: 38). عندما كان في الكوفة، استفاد من أساتذة كثر منهم إسماعيل بن أبي زياد السكوني (الخوئي، 1410ق، 6: 114). السكوني روى عن الإمام الصادق (ع) والإمام الكاظم (ع) والإمام الرضا (ع). وهو وحده له 4093 رواية عن الإمام الصادق (ع)، وهو أكثر مرجع غير شيعي إنتاجًا للحديث الشيعي؛ لأن الرجاليين وصفوه بـ«العامي» (الحلي، 1392ق، 424).

كان لديه كتب نقلها الحسين بن يزيد النوفلي (النجاشي، 1408ق، 1: 26). وقد نقل النوفلي، مع احتساب المكررات، 2971 رواية عن السكوني في مصادر الحديث الشيعية. وبفضل هذه الهجرات، انتقل جزء من التراث الحديثي الكوفي إلى الري. في هذه المرحلة، تلقى محدثو الري 3198 رواية من مشايخهم الكوفيين.

بعض محدثي الري، بعد أخذ الحديث من الإمام الصادق (ع) في المدينة، اقتصروا على نشر الحديث في الكوفة، ويحتمل أنهم استقروا في هذه المدينة لزيادة التواصل مع محدثي الكوفة. أبو هلال الرازي ونعمان الرازي من بين هؤلاء المحدثين. صفوان بن يحيى البجلي هو أحد تلاميذ أبي هلال الرازي الكوفي (الطوسي، 1365ش، 5: 401). وهو من أصحاب الإمام الرضا (ع) والإمام الجواد (ع) وله مؤلفات حديثية كثيرة (النجاشي، 1408ق، 1: 197). البعض الآخر، في مدن مختلفة منها الكوفة، ألقوا الحديث. موسى بن عمران النخعي هو من تلاميذ الحسين بن زياد النوفلي الكوفي (الخوئي، 1410ق، 6: 114) وهو ثقة وصاحب كتاب (النجاشي، 1408ق، 1: 120). من خلال دراسة الأسانيد، يتضح دور المحدثين المهاجرين في نشر الحديث. وقد نُشرت 92 رواية في هذه الفترة بواسطة تلاميذ الرازيين الكوفيين.

في القرن الثالث الهجري، استفاد محدثو الري فقط من مشايخ الكوفة، وفي مرحلة إلقاء الحديث لم يكن لديهم تلاميذ كوفيون. بعض محدثي الري كانوا كثيري السفر، وفي رحلاتهم نقلوا تراثًا حديثيًا عظيمًا من مدن مختلفة مثل الكوفة إلى الري. سهل بن زياد هو من أكثر محدثي هذه الفترة سفرًا في الري، حيث استفاد خلال رحلاته الحديثية الكثيرة، ومنها إلى الكوفة، من أساتذة كثر وجلب ما يقرب من 3600 رواية من الكوفة إلى الري، وتلقى أكثر من 1340 رواية من أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي وحده (الخوئي، 1410ق، 8: 344). البزنطي هو أيضًا أحد أساتذة الجاموراني الكوفيين. وقد أخذ الجاموراني الحديث منه في سفره إلى الكوفة. مثال آخر، إسماعيل بن مهران بن محمد بن أبي نصر، الثقة ومؤلف ثواب القرآن (النجاشي، 1408ق، 2: 26)، هو أحد أساتذة محمد بن حسان الرازي، وعبد الله الزينبي الرازي هو الذي اكتسب الحديث منه في الكوفة (الخوئي، 1410ق، 15، 190). كذلك، الحسن بن علي الوشاء هو أحد أساتذة صالح بن سلمة أبي حماد الرازي (الخوئي، 1410ق، 9: 55) وهو من وجوه الكوفة وصاحب كتاب النوادر (النجاشي، 1408ق، 1: 39).[7]

بعض كبار مشايخ الري كانوا من الكوفة. محمد بن جعفر العون الأسدي الرازي هو من الكوفيين الذين استقروا في الري (النجاشي، 1408ق، 2: 373). كان أحد أبواب (نواب) الإمام المهدي (ع) وعالمًا بالفقه وأخبار الرجال (الطوسي، 1417ق، 439). وهكذا، لعب محدثو الري والكوفة دورًا فعالًا في نقل التراث الحديثي الكوفي إلى الري. بلغت روايات الرازيين عن مشايخ الكوفة أكثر من 4600 رواية، ซึ่ง زادت بنسبة 30% مقارنة بالقرن الثاني الهجري.

4-3. قم

«قم» هي أول مدينة شيعية في إيران. يعود تاريخ التشيع فيها إلى الربع الأخير من القرن الأول الهجري، حيث اختارت مسلكها المذهبي مع استقرار العرب الأشعريين (جعفريان، 1395ش، 1: 262). إن بُعد قم عن مركز الخلافة وانتشار التشيع فيها جعلها ملاذًا للشيعة. روايات الأئمة (ع) في مدح قم، ومنها رواية الإمام الصادق (ع) التي قال فيها: «قُمْ بَلَدُنَا وبَلَدُ شِيعَتِنَا» (القمي، 1414ق، 7: 359)، تدل على مكانة هذه المدينة عندهم. الارتباط المستمر لمحدثي هذه المدينة بالأئمة (ع) أدى إلى انتشار علوم أهل البيت (ع) فيها. قرب هذه المدينة من «الري» مهّد للارتباط الحديثي بين محدثي هاتين المدينتين. بجهود الصادقين (ع)، ازداد عدد الشيعة كماً وكيفاً. بعد شهادة الإمام الصادق (ع)، نشأت خلافات بين الشيعة، وأصبحت الكوفة مركزًا لتوجهات مختلفة. في هذا الوقت، بدأت مدرسة الكوفة الحديثية في التدهور، وهاجر العديد من محدثيها المشهورين إلى قم. الحسين بن سعيد الأهوازي هو من بين هؤلاء المحدثين (الطوسي، 1417ق، 149).

في القرن الثاني، ما يُستفاد من أسانيد الروايات هو أن محدثي الري لم يستفيدوا من القميين كشيوخ؛ بينما رواية تلاميذ قم عنهم كثيرة جدًا. هذه المسألة تعود إلى الرحلات الحديثية لبعض محدثي الري أو إقامة بعض المحدثين الكوفيين في الري. على سبيل المثال، بكر بن صالح الرازي، أحد محدثي هذه الفترة كثيري السفر، بعد اكتساب الحديث في المدينة والكوفة وبغداد وغيرها، أقام في قم عند عودته إلى مدينته، واكتسب محدثون بارزون من قم، منهم إبراهيم بن هاشم القمي (الطوسي، 1417ق، 95)، الحديث منه. كذلك وليد بن أبان الضبي الرازي الذي روى عنه أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري (الطوسي، 1365ش، 2: 207). الحسين بن يزيد النوفلي، في طريق عودته من الكوفة إلى الري، يُحتمل أنه أقام في قم؛ لأن محدثين بارزين من قم، منهم إبراهيم بن هاشم (النجاشي، 1408ق، 1: 38) وأحمد بن محمد بن خالد البرقي (الطوسي، 1417ق، 152) رووا عنه. وبهذا، كان محدثو الري ناقلين للتراث الحديثي من الكوفة والمدينة وغيرها إلى قم. بلغت روايات تلاميذ قم عن محدثي الري أكثر من 3228 رواية في كتب الحديث الشيعية.

في القرن الثالث الهجري، هناك مرحلتان لتحمل وإلقاء الحديث. اتجه بعض محدثي الري إلى تحمل الحديث من مشايخ قم، منهم علان الكليني الذي نقل الحديث عن أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري. وكما مر، كان سهل بن زياد من أكثر محدثي هذه الفترة سفرًا. وقد اكتسب الحديث من محدثي قم أيضًا. علي بن ريان بن الصلت (الخوئي، 1410ق، 8: 343) هو أحد أساتذته القميين. بناءً على المصادر الرجالية، عندما كان مقيمًا في قم، طرده أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري من قم بتهمة الغلو والضعف في الروايات. فجاء إلى الري واستقر فيها (النجاشي، 1408ق، 1: 417). هذه الهجرة أدت إلى انتشار أحاديث أهل البيت (ع) في الري. بالإضافة إلى سهل بن زياد، طرد أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري أيضًا أبا سمينة (الحلي، 1422ق، 1: 398) وأحمد بن محمد بن خالد البرقي (الاسترآبادي، 1422ق، 2: 162) من قم بتهمة الغلو والنقل عن الضعفاء. أقاموا فترة قصيرة في الري ووفروا الأرضية لنشر قدر كبير من الأحاديث الشيعية في الري. بالإضافة إلى ذلك، نُقلت 1239 رواية بواسطة تلاميذ الري عن محدثي قم.

في مرحلة إلقاء الحديث أيضًا، ربّى محدثو الري تلاميذ قميين. سعد بن عبد الله القمي هو أحد تلاميذ صالح بن سلمة أبي حماد الرازي القمي (النجاشي، 1408ق، 1: 198). أحمد بن إدريس ومحمد بن حسن الصفار من تلاميذ سلمة بن الخطاب القمي (الطوسي، 1417ق، 225). البرقي أيضًا هو أحد تلاميذ أبي عبد الله الجاموراني (النجاشي، 1408ق، 2: 438). بالإضافة إلى ذلك، نُقلت 1629 رواية بواسطة تلاميذ قم عن محدثي الري.

4-4. بغداد

«بغداد» هي إحدى المراكز العلمية في العالم الإسلامي، ومنذ تأسيسها كانت مكانًا لحضور الشيعة وتبادلاتهم العلمية. الحضور القصير لبعض الأئمة مثل الإمام موسى الكاظم (ع) والإمام الجواد (ع) في هذه المدينة، مهّد لحضور متزايد للشيعة في بغداد. وعندما بدأت مدرسة الكوفة في التدهور، اتجه العديد من محدثيها إلى بغداد (الجباري، 1384ش، 130). بدراسة روايات كتب الحديث، يُحتمل أنه في القرن الثاني الهجري، اقتصر تحمل الحديث من قبل محدثي الري على أساتذة بغداد، من خلال بكر بن صالح الرازي. فقد روى عن محمد بن أبي عمير 11 رواية في كتب الحديث الشيعية (الخوئي، 1410ق، 3: 347). محمد بن أبي عمير من محدثي بغداد المشهورين الذين حظوا بمكانة رفيعة لدى علماء الشيعة والسنة. وقد نقل الحديث عن الإمام الرضا (ع) والإمام الجواد (ع)، وبحسب تقرير أحمد بن محمد بن خالد البرقي، ألف 94 كتابًا (النجاشي، 1408ق، 2: 326-327). في مرحلة إلقاء الحديث، يمكن الإشارة إلى تلميذ بغدادي لحسن بن عبد الله الرازي اسمه محمد بن عمر بن محمد بن سالم الجعابي (الخوئي، 1410ق، 10: 310)، الذي يُشار إليه بأنه من كبار أهل العلم، وحفاظ الحديث، وثقة، وصاحب كتاب (النجاشي، 1408ق، 2: 394؛ الطوسي 1417ق، 325). في هذه الفترة، نُقلت 124 رواية بواسطة تلاميذ بغداد عن محدثي الري.

في القرن الثالث الهجري، كان دور سهل بن زياد في نقل أحاديث البغداديين إلى الري لا يمكن إنكاره. فقد ساهم، بالاستفادة من مشايخ بغداد مثل محمد بن حسن الشمون، ويعقوب بن يزيد الأنباري، وهارون بن مسلم بن سعدان وغيرهم (الخوئي، 1410ق، 8: 343-344)، في إثراء المركز الحديثي في الري بشكل كبير. تلك المجموعة من محدثي الري الذين كانوا من أصحاب الإمام الجواد (ع) كانوا على اتصال بمحدثي بغداد أيضًا، وصالح بن أبي حماد الرازي روى كثيرًا عن محمد بن أبي عمير (الخوئي، 1410ق، 9: 55). ذهب بعض الرازيين إلى بغداد واستقروا في تلك الديار. أبو الحسين الرازي (منصور بن عباس) من أصحاب الإمام الجواد (ع) (الطوسي، 1420ق، 379)، سكن بغداد وتوفي هناك (النجاشي، 1408ق، 2: 413). بلغت روايات محدثي الري عن أساتذتهم البغداديين أكثر من 1149 رواية. في هذه الفترة، لم يكن لمحدثي الري تلاميذ من بغداد.[8]

4-5. الأهواز

«الأهواز» كانت دائمًا من المراكز الرئيسية للشيعة الإمامية في إيران، ويعود تاريخ التشيع فيها إلى القرن الأول الهجري. يعود تشيع الأهواز إلى ارتباطها الوثيق بالكوفة وتردد سكانها إلى الأهواز (جعفريان، 1395ش، 1: 323). قرب هاتين المدينتين وفر أسرع أرضية للعلاقات العلمية والتنقلات الثقافية في الأهواز. في سلسلة أسانيد روايات محدثي الري، تظهر أسماء بعض المحدثين الأهوازيين. مثال على هذا الارتباط يعود إلى شخصين من الشيعة والمحدثين البارزين في الأهواز هما الحسين بن سعيد الأهوازي والحسن بن سعيد الأهوازي، وكلاهما من أبناء سعيد بن حماد بن سعيد من موالي الإمام السجاد (ع) ووُصفا بـ«كوفي أهوازي» (الطوسي، 1420ق، 355). الحسين بن سعيد، المشهور بامتلاكه 30 كتابًا، ذهب بعد الأهواز إلى قم ودُفن هناك (الطوسي، 1417ق، 149).

في القرن الثاني، كان بكر بن صالح الرازي وحده، كأحد أبرز رواة الري، يقوم بتحمل وإلقاء الحديث من محدثي الأهواز. فقد أخذ الحديث في سفره إلى الأهواز عن الحسن بن سعيد. وكذلك في مرحلة إلقاء الحديث، روى عنه علي بن مهزيار والحسين بن سعيد (الخوئي، 1410ق، 3: 348). علي بن مهزيار أيضًا كان من الأسر العلمية المعروفة في الأهواز، وكتاب الإمام الجواد (ع) إليه يدل على شأنه ومكانته عند الإمام (النجاشي، 1408ق، 2: 253). أخذ بكر بن صالح 6 أحاديث ونقل 15 رواية.

في القرن الثالث، كان سهل بن زياد ناقلاً للآثار الحديثية الأهوازية إلى الري. وقد روى فقط عن علي بن مهزيار (الخوئي، 1410ق، 8: 343). الروايات المأخوذة عنه 121 رواية. وقد استفاد أيضًا من الحسين بن سعيد الأهوازي. ويحتمل أنه كان مقيمًا في قم في هذه الفترة؛ ولذلك يُعد من أساتذة سهل القميين. وقد نقل علي بن مهزيار روايتين عن مخلد بن موسى الرازي (الخوئي، 1410ق، 18: 106).

4-6. البصرة

«البصرة» هي إحدى مدن العراق ذات الميول العثمانية (ابن عبد ربه، 1417ق، 7: 275). حضور أبي موسى الأشعري كعامل في البصرة مهّد لكثير من البدع والانحرافات الفكرية (معرفت، 1379ش، 290). حضور بعض محبي أهل البيت (ع) في هذه المدينة غيّر وضعها قليلاً (خرمشاهي، 1391ش، 3: 264). كان محدثو الري أيضًا يترددون على هذه المدينة. ورغم أنه في القرن الثاني الهجري لم يكن للرازيين ارتباط بالبصرة، إلا أنهم في القرن الثالث نشطوا في أخذ الحديث ونقله. على سبيل المثال، إسحاق بن بن أحمد النخعي، أستاذ بصري لمحمد بن جعفر الأسدي الرازي (الخوئي، 1410ق، 3: 69). أحمد بن محمد السياري أيضًا تلميذ بصري لمحمد بن إسماعيل الرازي (الخوئي، 1410ق، 15: 108). في مرحلة تحمل الحديث، أخذ الرازيون ما يزيد على 110 روايات من مشايخ البصرة وألقوا 22 رواية.

4-7. سامراء

تأسست «سامراء» في نهاية الثلث الأول من القرن الثالث الهجري وطُرحت كعاصمة للدولة العباسية. بعد فترة، استدعى المتوكل العباسي الإمام الهادي (ع) إلى هذه المدينة، ومنذ ذلك الحين، أصبحت هذه المدينة مركزًا لتجمع الشيعة وقيادتهم (الجباري، 1384ش، 132). الإمام الحسن العسكري (ع) أيضًا قضى فترة قصيرة من عمره الشريف في هذه المدينة. على الرغم من البيئة غير الآمنة والخناق الذي فرضته السلطة على سامراء، كان الشيعة يتواصلون بطرق مختلفة مع الإمام الهادي (ع) والإمام الحسن العسكري (ع). كان بعض المحدثين الأجلاء الذين عاشوا في الري من بين أنصار هذين الإمامين. عبد العظيم الحسني (ع) كان من أصحاب هذين الإمامين العزيزين والموثوقين لديهما (الطوسي، 1420ق، 378، 401). عندما كان عبد العظيم الحسني (ع) في المدينة وسامراء في خدمة الإمام الهادي (ع)، عرض عليه في جلسات متعددة معتقداته وأفكاره الدينية والمذهبية (محمدي الريشهري، 1397ش، 1: 579).

جعفر بن أحمد بن وندك الرازي كان من رجال الإمام الهادي (ع) (الأردبيلي، 1403ق، 1: 149). صالح بن سلمة أبو حماد يُعد من أصحاب هذين الإمامين (الطوسي، 1420ق، 376). أبو الحسين الرازي، وأبو العباس الرازي، وأبو عبد الله الزينبي الرازي جميعهم من أصحاب الإمام الهادي (ع) (المصدر السابق، 379، 392، 445). محمد بن يزداد الرازي أيضًا كان من أصحاب الإمام الحسن العسكري (ع) (الخوئي، 1410ق، 18: 44). بالإضافة إلى الصحبة الحضورية، كان لبعض محدثي الري علاقات مكاتبة معهم، مثل سهل بن زياد الذي كان يتكاتب مع الإمام الحسن العسكري (ع) بواسطة محمد بن يحيى العطار (النجاشي، 1408ق، 1: 417). وبهذا، نُقلت 31 رواية من سامراء إلى الري. لم يُلقِ محدثو الري الحديث على محدثي سامراء.

4-8. المدائن

«المدائن» كانت إحدى المدن الشيعية. انتقلت بعض آثار محدثي المدائن إلى الري بواسطة محدثي الري. سهل بن زياد أخذ الحديث من محمد بن عمرو بن سعيد الزيات المدائني وخيران الخادم القراطيسي (الأبطحي، 1417ق، 5: 429). مجموع الروايات المنقولة من المدائن إلى الري 51 رواية.

4-9. خراسان وكش

«خراسان» كانت من المناطق الشيعية ومحل حضور وتردد محدثي الري. عبد العظيم الحسني (ع)، الذي يبدو أنه ذهب في سفره من المدينة إلى الري لزيارة الإمام الرضا (ع) إلى خراسان، روى عن إبراهيم بن أبي محمود الخراساني. الروايات المنقولة من خراسان 13 رواية فقط، وكلها قام بها عبد العظيم الحسني (ع)، ولم يحدث أي إلقاء للروايات. «كش» أيضًا كانت مسكنًا للشيعة والمحدثين، وفي سلسلة أسانيد محدثي الري، سُجل محدثون من كش كمجمعين لأحاديث الري. حمدويه بن نصير وإبراهيم بن نصير كانا تلميذين لمحمد بن إسماعيل الرازي (الخوئي، 1410ق، 15: 108)، وعثمان بن حامد الكشي كان تلميذًا لمحمد بن يزداد الرازي (الخوئي، 1410ق، 18: 45)، وفي المجموع نقلوا 8 روايات من الري إلى كش.

4-10. قزوين

كان تلاميذ محمد بن جعفر الأسدي الرازي القزوينيون ناقلين للتراث الحديثي من الري إلى قزوين. وفي هذا السياق، تم نقل 17 رواية في المجموع. أحد هؤلاء التلاميذ هو علي بن حاتم القزويني (الخوئي، 1410ق، 11: 236). بدراسة روايات كتب الحديث، لا يبدو أن محدثي الري قد أخذوا الحديث من هذه المنطقة.

5. تراث مدرسة الحديث الشيعية في الري

بالنظر إلى الرحلات الحديثية لمحدثي الشيعة من الري إلى مناطق شيعية أخرى، وإقامة أصحاب الأئمة البارزين (ع) في الري، وتعليم الباحثين المتحمسين في هذه المدينة، وهجرة بعض الشخصيات الحديثية إلى هذه الديار، وجهودهم وسعيهم، أنتجوا آثارًا في مختلف فروع الحديث التي تعبر عن الفكر الشيعي. هذه الجهود كان لها دور حيوي وفعال في تشكيل المجتمعات الحديثية الشيعية في القرون اللاحقة. في هذه الفترة، كانت موضوعات كتب الحديث، حسب ظروف واحتياجات أهل العلم والمجتمع، ذات أشكال مختلفة. يمكن اعتبار الكتب المنتجة في هذه الفترة بمثابة دراسات متخصصة كتبها المحدثون في مواضيع مختلفة فقهية، كلامية، عقدية، أخلاقية، وغيرها.

5-1. النوادر

أكثر الكتابات في هذه الفترة تعود إلى تأليف كتب باسم «النوادر». «النوادر» هو عنوان عام لمجموعة من كتب الحديث في القرون الإسلامية الأولى للإمامية، والتي كانت تحتوي على أحاديث غير مشهورة أو أحاديث تشتمل على أحكام غير متداولة وغير متعارف عليها (الطهراني، 1408ق، 24: 315-316). في القرن الثاني، كان بكر بن صالح صاحب كتاب النوادر الذي وصل إلى قم بواسطة محمد بن خالد البرقي (النجاشي، 1408ق، 1: 109). في القرن الثالث، بادر سلمة بن الخطاب (المصدر نفسه، 178)، وسهل بن زياد الآدمي (المصدر نفسه، 488)، وصالح بن سلمة أبو حماد الرازي (المصدر نفسه، 198)، ومنصور بن عباس الرازي (المصدر نفسه، 2: 413) إلى تأليف النوادر.

5-2. الكلام

في موضوع «الكلام»، في القرن الثاني الهجري، كتب بكر بن صالح كتابًا باسم «في درجات الإيمان والكفر» (الطوسي، 1417ق، 95). في القرن الثالث الهجري، كتب سهل بن زياد كتاب «التوحيد» (النجاشي، 1408ق، 1: 488). وقد نُقل عن جعفر بن أحمد بن وندك كتاب باسم «الإمامة» (المصدر نفسه، 304). كذلك، محمد بن إسماعيل الرازي (المعروف بصاحب الصومعة) كان له كتاب باسم التوحيد نقله تلميذه محمد بن جعفر الأسدي (المصدر نفسه، 2: 341). محمد بن جعفر الأسدي أيضًا له كتاب باسم «الرد على أهل الاستطاعة» نقله التلعكبري (الطوسي، 1420ق، 439). حسن بن عباس بن حريش الرازي له كتاب باسم «إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ القَدْر» سماه الشيخ الطوسي «ثواب إِنَّا أَنْزَلْناهُ» وأحضره محمد بن خالد البرقي إلى قم (الطوسي، 1417ق، 136). كتاب «الرد على السلمانية» يعود إلى علي بن عباس الجراذيني نقله محمد بن حسن الطائي الرازي (النجاشي، 1408ق، 2: 78).

محمد بن عبد الرحمن بن قبة الرازي، المتكلم الإمامي في هذه الفترة، له كتب في مجال الكلام بأسماء «الإنصاف في الإمامة»، و«الرد على الزيدية»، و«المستثبت (نقض كتاب أبي القاسم البلخي)»، و«الرد على أبي علي الجبائي والمسألة المفردة في الإمامة» (المصدر نفسه، 288). محمد بن خلف الرازي المتكلم أيضًا له كتاب عن الإمامة (المصدر نفسه، 381).

5-3. الفقه

في مجال «الفقه»، في القرن الثاني، كان لبكر بن صالح الرازي كتاب باسم «الاستغفار والجهاد» (الطوسي، 1417ق، 95). الحسين بن يزيد النوفلي كتب كتابين بعنوان «التقية» و«السنة» نقلهما إبراهيم بن هاشم إلى قم (النجاشي، 1408ق، 1: 38). في القرن الثالث، كتب سلمة بن الخطاب كتب «ثواب الأعمال»، و«عقاب الأعمال»، و«السهو»، و«القبلة»، و«الحيض»، و«الحج»، و«ثواب الحج»، و«المواقيت»، و«نوادر الصلاة وافتتاح الصلاة» (النجاشي، 1: 38). وقد نُقل عنه كتاب «الصيام» أيضًا (الطوسي، 1417ق، 225). محمد بن حسان الرازي أيضًا كتب كتب «ثواب القرآن»، و«العقاب»، و«ثواب إنا أنزلناه»، و«ثواب الأعمال»، و«الشيخ والشيخة» التي نقلها أحمد بن إدريس القمي إلى قم (النجاشي، 1408ق، 2: 338).

5-4. الأخلاق

في موضوع «الأخلاق»، نُقل كتاب واحد فقط في القرن الثالث باسم «الآداب والمرويات» يعود إلى علي بن عباس الجراذيني (المصدر نفسه، 78).

5-5. كتابة السيرة والتاريخ

جهود المحدثين في كتابة السيرة والتاريخ تستحق الاهتمام أيضًا. في القرن الثالث، كُتبت كتب في هذا المجال. «مولد الحسين بن علي (ع) ومقتله» وكذلك «وفاة النبي» من آثار سلمة بن الخطاب التي نقلها عدد من القميين (منهم الحميري) إلى قم (المصدر نفسه، 1: 187). أبو حماد الرازي أيضًا له كتاب باسم «خطب أمير المؤمنين (ع)» نقله سعد بن عبد الله القمي إلى قم (المصدر نفسه، 198). عبد العظيم الحسني (ع) أيضًا له كتاب بهذا الاسم (المصدر نفسه، 2: 247).

5-6. الرجال

كان محدثو الري نشطين أيضًا في مجال علم «الرجال» وألفوا آثارًا. علي بن عباس الجراذيني له كتاب باسم «الممدوحين والمذمومين» (الغضائري، 1380ش، 79).

5-7. كتابة الغيبة

بما أن موضوع غيبة الإمام المهدي (عج) كان محط اهتمام الشيعة، وفي مواجهة السنة، أصبح هاجسًا لهم، في القرن الثالث، وُجد كتاب باسم «أخبار القائم (عج)» من تأليف علان الكليني نقله الشيخ الكليني (النجاشي، 1408ق، 2: 260).

5-8. التفسير المأثور

التفسير المأثور هو نوع آخر من الكتابات في القرن الثالث. كتاب تفسير «الياسين والجواهر» لسلمة بن الخطاب هو مثال لهذا النوع من الآثار (المصدر نفسه، 1: 187).

5-9. النسخ

بالإضافة إلى الحالات المذكورة، في القرن الثاني الهجري، كان لعبد الله بن محمد بن علي التميمي نسخة من الإمام الرضا (ع) (المصدر نفسه، 2: 228). ذكر الرجاليون أسماء بعض المحدثين الذين كان لديهم كتب، ولكن لم يُذكر اسم كتبهم. أبو هلال الرازي (المصدر نفسه، 1: 462) من محدثي القرن الثاني، وأبو عبد الله الجاموراني (المصدر نفسه، 2: 423) من محدثي القرن الثالث من هذه الفئة.[9]

إن كتابة هذه الآثار المتنوعة والمتعددة هي علامة على عقد جلسات علمية في الري؛ ورغم أنه في المصادر التاريخية وغيرها، لا يتوفر تقرير واضح عن حلقات حديث محدثي الشيعة في الري، إلا أننا نعلم أنه بحضور محدثين بارزين في الري، كانت تُعقد بالتأكيد مجالس حديثية؛ ورغم أنه بسبب الخناق الحكومي الشديد وتقية الشيعة، لم تكن هذه الجلسات علنية.

6. تصنيف عام لروايات مدرسة «الري» الحديثية

إن رفع «منع تدوين الحديث»، وانقراض الأمويين، والحرية النسبية لأهل الري، زاد من ميل أهل هذه الديار إلى التشيع. دور الرازيين الذين كانوا من أصحاب الأئمة (ع) وارتباطهم بالأئمة (ع)، وحضور الصحابي الجليل للإمام الهادي (ع) (عبد العظيم الحسني (ع)) في الري يمكن اعتباره قرائن على تشكل أسس مدرسة الري الحديثية. لم تكن مدرسة الري الحديثية حتى القرن الثالث، على الرغم من حضور شخصيات حديثية بارزة، مطروحة كمكتب فكري جديد ومختلف عن المكاتب الحديثية الأخرى. إن سيرة وروايات محدثي هذه الفترة دليل على هذه الحقيقة. تشير دراسة ومطالعة أنواع روايات محدثي الري إلى وفرة الروايات الفقهية مقارنة بالفئات الأخرى. يبلغ حجم الروايات الفقهية في هذه المدرسة الحديثية أكثر من 20040 رواية في كتب الحديث، وهو ما يشكل تقريبًا 89٪ من حجم روايات كتب الحديث. تبلغ الأحاديث العقدية لهذه المدرسة الحديثية 1523 رواية، وهو ما يمثل تقريبًا 7٪ من روايات كتب الحديث. تشمل الروايات الأخلاقية لهذه المدرسة الحديثية 164 رواية، وهو ما يمثل تقريبًا 1٪ من روايات كتب الحديث. تشكل الروايات المتفرقة لمدرسة الري الحديثية 783 رواية، وهو ما يمثل تقريبًا 3٪ من روايات كتب الحديث.

إن التعايش السلمي لأهل السنة والشيعة في هذه المدينة والمباحثات الكلامية بينهم، وفترة الغيبة وحيرة الشيعة، أوجدت نوعًا من الحركة نحو العقلانية والاجتهاد بين محدثي هذه الحوزة الحديثية، مما أدى إلى كتابة الكتب الكلامية في هذه الفترة. ومن ناحية أخرى، اتجه محدثو هذه المدرسة الحديثية نحو مباحث أصول الدين أيضًا، وكانت ثمرة ذلك كتابة قسم «الأصول» من الكافي للكليني في القرن الرابع الهجري.

7. خاتمة

نتائج البحث الحالي في إعادة بناء مدرسة الري الحديثية في القرنين الثاني والثالث الهجريين في مرآة رواة الحديث الرازيين تظهر ما يلي:

  1. تحول معظم أهل الري إلى النواصب كان هدية مشؤومة جلبها بنو أمية لهم. في الفترة التي ضعف فيها الأمويون وكانوا في صراع على السلطة مع بني العباس، حدث انفراج سياسي، ومع تردد الشيعة من الري إلى حضور الأئمة (ع)، وحضور أصحاب الأئمة (ع) في الري، وهجرة الشيعة الفارين من الجهاز الحاكم إلى تلك الديار، تهيأت الظروف لنمو وانتشار التشيع.
  2. لقب «الرازي» بين أصحاب الأئمة (ع) يدل على حضور الشيعة في القرن الثاني الهجري في الري، والذي شهد نموًا ملحوظًا حتى القرن الثالث.
  3. دراسة كتب الرجال، والفهارس، والتاريخ، وغيرها، تروي جهودًا ومساعي منقطعة النظير لمحدثي الري الذين سافروا من مدينة إلى أخرى لتعلم الحديث وأنتجوا آثارًا حديثية قيمة.
  4. شهدت مدينة الري في بعض المراحل التاريخية نموًا لمذاهب وفرق متنوعة. حضور أصحاب بعض المذاهب الفقهية لأهل السنة والفرق الفقهية والكلامية في هذه المدينة، وتضارب الأفكار، وبالتالي النشاط والحيوية والازدهار العلمي، كان من ثمراته. أدى الاختلاف الفكري الواسع في العصر العباسي إلى تحزبات كثيرة. كانت كتابة الردود والنقض نتيجة للجو الفكري والاجتماعي السائد في الري في تلك الفترة.
  5. تشكل الروايات الفقهية لمدرسة الري الحديثية، مقارنة بالأنواع العقدية والأخلاقية، بنسبة 89٪ من النقل، أكبر حجم من كتب الحديث.
  6. من خلال نقل وانتقال الحديث بواسطة أساتذة وتلاميذ مدرسة الري الحديثية، من بين إجمالي 10878 رواية منقولة عن محدثي الري، استحوذت الروايات المتعلقة بأساتذة الكوفة بنسبة 7798 على الحجم الأكبر، ويمكن القول إن مدرسة الري الحديثية تأثرت أكثر ما يكون بمدرسة «الكوفة» الحديثية. ومن بين 5137 رواية أُخذت من محدثي الري، لعب تلاميذ قم الدور الأكبر بـ 4857 رواية.

الهوامش

1. المقصود بـ«الشيعة» في هذا المقال هم الشيعة الإمامية الذين يؤمنون بوجوب الإمامة في كل زمان، ويوجبون النص الجلي على الإمام وعصمته وكماله، ويعتقدون باستمرارية وحصر الإمامة في ذرية الإمام الحسين (ع)، ويوصلون سلسلة الإمامة إلى الإمام الرضا (ع) (المفيد، 1414ق، 38).

2. لمزيد من المعلومات، انظر: المجلسي، 1414ق، 5: 516؛ جعفريان، 1395ش، 1: 383-384.

3. مصطلح (الباب) أو النيابة الخاصة يعني خلافة شخص من قبل الإمام (ع) بهدف إقامة اتصال بين الناس وبينه. في الأوقات التي لم يكن فيها الاتصال المباشر بالإمام ممكنًا، لعب الأبواب أو نواب الأئمة (ع) دورًا في هداية الناس والإجابة على الشبهات (أحمدي، 1390ش، 33-54، بتصرف طفيف).

4. اشتهرت حوزة بغداد الحديثية بالتوجه العقلي وحوزة قم الحديثية بالتوجه النصي (ستار، موسوي وموسوي، 1401ش، 11 و12، نقلاً عن نيومن، 1386ش، 276 و347).

5. في بعض الأحيان، يمكن التوصل إلى العلاقات الحديثية بين مركزين حديثيين من خلال دراسة أسانيد الروايات والاستفادة من المشايخ والتلاميذ (ميرجليلي، زارع وخيبر، 1401ش، 204).

6. تجدر الإشارة إلى أن بعض المدن مثل سامراء، والبصرة، وخراسان، وقزوين، وكش، والمدائن، في القرن الثالث الهجري، انضمت إلى دائرة رحلات محدثي «الري».

7. على سبيل المثال، انظر: الصدوق، 1385ق، 2: 556.

8. على سبيل المثال، انظر: الكليني، 1407ق، 3: 497.

9. النسخ والاستنساخ يعني الكتابة من على نسخة أخرى بحيث يتم نقلها حرفًا بحرف (غلامعلي، 1388ش، 71).

المصادر

ابن الأثير الجزري، عز الدين، الكامل في التاريخ، بيروت، دار صادر، 1385ق.

ابن عبد ربه الأندلسي، أحمد بن محمد، العقد الفريد، بيروت، دار الكتب العلمية، 1417ق.

أحمدي، محمد حسين. “نواب أربعة وشخصيتهم الاجتماعية”. سيماي تاريخ، 4 (1390): 33-54.

الأردبيلي، محمد علي، جامع الرواة، بيروت، دار الأضواء، 1403ق.

الاسترآبادي، محمد بن علي، منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال، قم، مؤسسة آل البيت (ع)، 1422ق.

الأبطحي، سيد محمد علي، تهذيب المقال، قم، مطبعة الآداب، الطبعة الثانية، 1417ق.

إيوزخاني، رقية، بازسازي مدرسة حديثي شيعة در ري از آغاز تا پايان قرن سوم هجري، رسالة ماجستير، طهران، جامعة القرآن والحديث، پرديس طهران، 1399ش.

البرقي، أحمد بن محمد، الرجال، تحقيق: جواد القيومي الأصفهاني، قم، النشر الإسلامي، 1419ق.

الجباري، محمد رضا، مكتب حديثي قم، قم، زائر، 1384ش.

جعفريان، رسول، تاريخ تشيع در ايران از آغاز تا پايان قرن نهم هجري، طهران، علم، 1395ش.

الحسيني التفرشي، سيد مصطفى، نقد الرجال، قم، مؤسسة آل البيت (ع)، 1418ق.

الحلي، حسن بن يوسف، خلاصة الأقوال في معرفة الرجال، تحقيق: جواد القيومي الأصفهاني، قم، فقاهت، الطبعة الثانية، 1422ق.

الحموي، ياقوت بن عبد الله، معجم البلدان، بيروت، دار صادر، 1376ق.

خرمشاهي، بهاء الدين، أحمد وكامران فاني وأحمد صدرحاج سيد جوادي، دائرة المعارف تشيع، طهران، حكمت، 1391ش.

الخضري، سيد أحمد رضا، تاريخ خلافت عباسي از آغاز تا پايان آل بويه، طهران، سمت، 1378ش.

الخوئي، سيد أبو القاسم، معجم رجال الحديث، قم، مركز نشر آثار شيعة، 1410ق.

محمدي الريشهري، محمد ومهدي مهرريزي ورضا بابايي ومحمد قنبري، دانشنامه ري، قم، دار الحديث، 1397ش.

رجبي دواني، محمد حسين، كوفة ونقش آن در قرون نخستين اسلامي، طهران، جامعة الإمام حسين (ع)، 1397ش.

ستار، حسين، سيد محمد موسوي وسيد أمير إلياس موسوي. “أثر پذيري كليني از پيشينيان در تدوين وتبويب اصول الكافي (مورد پژوهي؛ كتاب «عقل وجهل»، «ايمان وكفر» و «حجت»)”. مطالعات فهم حديث 8، 16 (1401): 9-31. doi:10.30479/mfh.2022.2581

الشفيعي، سعيد، مكتب حديثي شيعة در كوفة از آغاز تا پايان قرن سوم هجري، رسالة ماجستير، طهران، جامعة تربيت مدرس، 1385ش.

الشوشتري، محمد تقي، قاموس الرجال، قم، دفتر انتشارات إسلامي، الطبعة الثانية، 1410ق.

الصدوق، محمد بن علي، علل الشرايع، مقدمة: محمد صادق بحر العلوم، النجف، مكتبة الحيدرية، 1385ق.

________، ثواب الأعمال وعقاب الأعمال، قم، شريف رضي، 1368ش.

الصفار القمي، أبو جعفر محمد بن حسن، بصائر الدرجات، تحقيق: محسن كوجه باغي، طهران، أعلمي، 1404ق.

الطباطبائي، سيد محمد كاظم، تاريخ حديث شيعة، طهران، سمت، 1388ش.

الطوسي، محمد بن حسن، الرجال، تحقيق: جواد القيومي الأصفهاني، قم، مؤسسة نشر إسلامي، 1420ق.

________، الفهرست، تحقيق: جواد القيومي الأصفهاني، قم، نشر الإسلامي، 1417ق.

الطهراني، آقا بزرگ، الذريعة إلى تصانيف الشيعة، قم، إسماعيليان، 1408ق.

العطاردي، عزيز الله، مسند الإمام الكاظم (ع)، بيروت، دار الصفوة، 1413ق.

________، مسند الإمام الهادي (ع)، بيروت، دار الصفوة، الطبعة الثانية، 1413ق.

________، مسند الإمام الرضا (ع)، بلا مكان، مكتبة الصدوق، 1392ق.

الغضائري، أحمد بن حسين، الرجال، تحقيق: سيد محمد رضا حسيني جلالي، قم، دار الحديث، 1380ش.

غلام علي، مهدي، سبك شناسي كتابهاي حديثي، طهران، سمت، 1388ش.

فيروزمندي بندچي، جعفر، وزهرة نريماني، “نقش مفاخر شيعة در نشر حديث در ري”، پژوهشنامه علوم حديث تطبيقي، 7 (1396): 43-72.

القمي، عباس، سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار، قم، أسوة، 1414ق.

كريميان، حسين، ري باستان، طهران، جامعة ملي إيران، الطبعة الثانية، 1354ش.

________، ري باستان، طهران، جامعة شهيد بهشتي، 1371ش.

الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، محقق: علي أكبر غفاري، طهران، دار الكتب الإسلامية، 1407ق.

لويس، برنارد، تاريخ اسماعيليان، ترجمة: فريدون بدره اي، بلا مكان، توس، 1363ش.

المجلسي، محمد تقي، لوامع صاحبقرانية، قم، إسماعيليان، الطبعة الثانية، 1414ق.

المحدث النوري، حسين، مستدرك الوسائل، تحقيق: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث، قم، مؤسسة آل البيت، الطبعة الثانية، 1368ق.

مددي، سيد أحمد. “مكتبها وحوزه هاي حديثي واعتبار سنجي احاديث”. رهنامه پژوهش، 23 و 24 (1395): 75-81.

معرفت، محمد هادي، تفسير ومفسران، قم، التمهيد، 1379ش.

المفيد، محمد بن محمد، أوائل المقالات في المذاهب والمختارات، بيروت، دار المفيد، الطبعة الثانية، 1414ق.

المقدسي، محمد بن أحمد، أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم، ترجمة: علينقي منزوي، طهران، مؤلفان ومترجمان إيران، 1361ش.

مهدوي، حسن. “بررسي شخصيت رجالي-حديثي سهل بن زياد”. فقه أهل بيت، 88 (1395): 175-210.

مير جليلي، علي محمد، أحمد زارع زرديني، ومحمد مهدي خيبر. “تعامل حوزه حديثي مدائن با ديگر مراكز حديثي در سده دوم وسوم هجري”. مطالعات فهم حديث 8، 16 (1401): 197-221. doi:10.30479/mfh.2021.2328

النجاشي، أحمد بن علي، الرجال، تحقيق: محمد جواد نائيني، بيروت، دار الأضواء، 1408ق.

نريماني، زهرة، شناخت وبررسي مكاتب حديثي شيعة (بغداد وري) تا پايان قرن پنجم هجري، رسالة ماجستير، قم، جامعة قم، 1384ش.

نيومن، أندرو جي، دوره شكل گيري تشيع دوازده إمامي، ترجمة: مهدي طالبي ومحمدرضا أمين وحسن شكرالهي، قم، شيعه شناسي، 1386ش.

Scroll to Top