نقائص ومقتضيات النقد المتني للروايات في آثار العلامة العسكري

المستخلص

يُعدّ العلامة السيد مرتضى العسكري من المحدّثين المعاصرين الذين تتبعوا، بهمة عالية ومن خلال دراسة الروايات وتحليلها، جذور الاختلافات بين المذاهب الإسلامية. وقد وجدت مؤلفاته، بالإضافة إلى إيران، جمهوراً واسعاً في سائر البلدان الإسلامية، بما في ذلك أوساط العلماء. تصدّى هذا الباحث الحديثي في تحقيقاته العلمية، من خلال جمع كل الروايات المتعلقة بموضوع واحد من أمهات المصادر الحديثية لأهل السنة، للرد على الشبهات المثارة حول مذهب أهل البيت (ع)، وسعى جاهداً لإزالة الكثير من الاختلافات بناءً على المشتركات بين المذاهب الإسلامية. إن وجود بعض النقائص في الآثار المكتوبة لشخصية كالعلامة العسكري، خصوصاً تلك التي تتسم بتنوع موضوعي كبير، هو أمر طبيعي. ومن جملة النقائص في مؤلفاته: النقد غير الكافي للروايات الصحيحة عند أهل السنة في بعض الموارد، ورفض معتقدٍ ما دون الاستناد إلى جميع أدلة الطرف المقابل، وعدم مشاركة القارئ في آلية فهم ونقد الروايات في بعض الموضوعات.

١. طرح المسألة

إن الاتحاد والتضامن بين المسلمين في العالم المعاصر أمر حيوي يتطلب اهتماماً جاداً من قبل العلماء المسلمين. ومن بين العلماء الواعين في العصر الحاضر، يبرز العلامة السيد مرتضى العسكري الذي جعل من دراسة القضايا الخلافية بين المذاهب الإسلامية هدفه الأسمى في تأليف مصنفاته. إن الدراسة الشاملة لمثل هذه المسائل والكشف عن عوامل هذه الاختلافات قد أدت إلى استقطاب اهتمام فئات متنوعة وجذب الأنظار نحو هذه المؤلفات. وتدل المعارضات التي واجهت نشر مؤلفاته في بعض البلدان، وكذلك الرسائل التي كانت ترسل إليه من أماكن قريبة وبعيدة للاستفسار أو للتقدير، على نجاح باهر. فقد اعترفت مجموعة من العلماء من أماكن نائية، عبر رسائل ودية، بأحقية مذهب الشيعة، وصرحوا بأنهم تشيعوا بعد قراءة كتب “معالم المدرستين” و”عبد الله بن سبأ” و”خمسون ومائة صحابي مختلق”. وقد طُبعت كل هذه الرسائل في مجموعة بعنوان “في طريق أهل البيت عليهم السلام” في ٤٤٢ صفحة؛ إلا أن الأستاذ امتنع عن نشر هذا الكتاب لوجود أسماء لأشخاص تشيعوا (أديبي لاريجاني، ١٤٢٩هـ، ١٦٩).[1]

وقد طُبع شرح مسهب للنشاطات العلمية والثقافية لهذا العالم الجليل ومحاضراته على المستوى الدولي، والتي تعكس إلى حد كبير تأثيره على العالم الإسلامي، في كتاب “مرزدار مكتب أهل البيت” (حارس مدرسة أهل البيت). وقد حُرّر هذا الأثر في حياته وبإشرافه على يد أحد تلامذته. لذلك، نكتفي في هذا القسم ببيان هذا القدر اليسير من سعة تأثير قلم العلامة على الآخرين. على كل حال، بغض النظر عن موضوع تقدير مثل هذه الآثار، فإن دراسة منهج هذا المحقق بغية الاقتداء بأسلوبه العلمي والمؤثر في فهم ونقد الروايات أمر ضروري ومفيد.

من جهة أخرى، فإن هذا التأثير نفسه يوجب أهمية دراسة مواطن الغفلة لديه عن بحث بعض الروايات المرتبطة بالموضوع أو تحليلها الناقص، وهو ما تتناوله هذه المقالة. ورغم أن بروز بعض النقائص في أي أثر هو أمر بديهي، فإن التنبيه إليها يهدف إلى تحسين الأعمال اللاحقة في هذا المجال.

٢. معايير نقد متن الروايات

نظراً لوجود التعارض في الروايات ووجود روايات موضوعة منذ القدم، كان كيفية تمييز الروايات الصحيحة موضع تساؤل لدى علماء الحديث. إن أهم المعايير لتقويم الروايات في كلام الأئمة (ع) هي: عرض الحديث على القرآن، وعرضه على السنة القطعية، وعرضه على المعروف، وعرضه على العقل (باجي وبستاني، ١٣٩٤ش، ٤٩).

إلى جانب هذه المعايير، انبرى كثير من الباحثين في الحديث، دون تحديد معاييرهم الخاصة، إلى تشخيص الحديث الصحيح، معتمدين في الغالب على الصلة التي اكتسبوها بكلام الأئمة المعصومين (ع) على مر السنين. ويبدو أن معظم المحققين في الماضي قد مارسوا النقد العملي للحديث – في مقابل النقد النظري –. في النقد العملي، وخلافاً للنقد النظري، لا يكون موضوع النشاط هو تقديم التعاريف والمصطلحات ومعايير النقد، بل إن الناقد، بناءً على نوع المعايير التي يوظفها عملياً في أنشطته النقدية، ينتج منتجاً يتجلى فيه التحليل والتقويم والحكم (لمزيد من الاطلاع، راجع: سليماني، ١٣٨٥ش، ٦٦-٦٧؛ وأيضاً: مسعودي، ١٣٨٤ش، ١٥).

وقد سعى بعض المحققين المعاصرين، في سياق التصنيف الأدق للعلوم، إلى تحديد معايير وتصنيفات جديدة في هذا المجال بعد مراجعة هذه الآثار. وفي مقالة حررها فتح اللهي بهدف توسيع المعايير العقلية لنقد الحديث، تظهر عناوين أخرى، منها: النقد اللغوي (عدم مخالفة أصول وقواعد اللغة العربية)، والنقد التاريخي (عدم التعارض مع الحقائق التاريخية)، ودراسة التعارض في متون الحديث (عدم تعارض متون الأحاديث مع بعضها البعض)، ودراسة التعارض مع المعتقدات الثابتة (عدم التعارض مع الأصول الاعتقادية)، ودراسة علل وضع الحديث (عدم وجود دوافع للوضع) (فتح اللهي، ١٣٩٤ش، ٥٠). وبناءً على ذلك، تنفتح أبواب علوم أخرى كالكلام وتاريخ الإسلام على هذا المبحث، ويصبح الطريق لتمييز الأحاديث أكثر وضوحاً.

وقد قدمت نتائج بعض الأبحاث الأخرى معايير إضافية لنقد متن الروايات. منها: نقد المتن بناءً على عدم تناسبه مع سؤال الراوي، ونقد المتن بناءً على مخالفته لروايات مشاهير الإمامية وموافقته للعامة، ونقد المتن بناءً على أسلوبه وسياقه، ونقد المتن بناءً على شأن صدور الحديث، ومخالفة المتن للنسخ المعتبرة، ومخالفة المتن لشأن ومقام المعصوم (ع)، وطول المتن ودلالته على أمور عجيبة وغريبة، وهي من بين المعايير الأخرى (إيزدي، ١٣٩٠ش، ٥).

على أي حال، فإن تحديد العنوان والاستخدام الصحيح لمعايير نقد المتن في القرنين الأخيرين قد مهّد الطريق لتنقية الأحاديث وصولاً إلى السنة الصحيحة للنبي الأكرم (ص). وقد خطى العلامة العسكري أيضاً، بتوظيفه معايير نقد متن الروايات وتوسيعها، خطوة قيمة في كشف الأحاديث الموضوعة.

٣. نقائص النقد المتني للروايات في آثار العلامة العسكري

إن ما سيرد في هذه المقالة هو حالات تصرّف فيها المؤلف خلافاً لمنهجه المعتاد، فلم يتمكن من إقناع المخاطب بنقدٍ موجز وناقص. ورغم أن هذه الحالات ليست كثيرة لدرجة أن تقوّض قيمة عمل العلامة، فإن الهدف من دراستها هو تقديم آثار أفضل في هذا المجال مستقبلاً.

فيما يلي، سيتم ذكر عناوين هذه النقائص، ثم سيُقدَّم لكل حالة أمثلة توضيحية:

١-٣. النقد غير الكافي للروايات الصحيحة من وجهة نظر أهل السنة

كما أُشير، يتجه العلامة العسكري إلى مستندات أهل السنة الروائية لتقصي جذور الخلافات بين المذاهب الإسلامية. وفي هذا السياق، يواجه روايات متعارضة بين المسلمين، مما يضطره إلى نقد الروايات المخالفة في ذلك الموضوع لتحديد أي من الفئتين تمثل سنة الرسول الأكرم (ص). ومع ذلك، في بعض الحالات، يتجاوز المؤلف عن النقد الكامل لبعض الروايات، مع أن معظم هذه الروايات وردت في صحاح أهل السنة وتشكل أساساً لمعتقدات عميقة بينهم. أحد أسباب ذلك هو تقديمه تحليلاً كلياً في استكشاف علل وضع فئة من الروايات في اتجاه معين، مما يجعله يغض الطرف عن نقد روايات أخرى تعبر عن مفاهيم مختلفة، لتشخيصه وحدة الهدف من طرحها.

ويبدو أن السبب الآخر لقلة اهتمام العلامة بالنقد الأعمق لبعض الروايات هو تشخيصه الشخصي لعدم صحة رواية ما. فالتعمق الطويل في متون الأحاديث والأنس بكلمات المعصومين (ع) يورث الباحث الحديثي ملكة يستطيع في ظلها تمييز كلام المعصوم (ع) عن غيره (مسعودي، ١٣٨٤ش، ١٦). وقد استفاد قبله باحثون محدثون مثل العلامة المجلسي (١٤٠٣هـ، ١: ٣٢) ويوسف البحراني (بلا تاريخ، ٢٣: ٣٣٧) من هذا المنهج. لكن النقطة هنا هي أن: «هذا الفهم والحدس ما لم يتخذ قالباً علمياً، لا يكون حجة إلا على صاحبه، وليس بحجة على غيره» (مسعودي، ١٣٨٤ش، ١٦).

إضافة إلى ذلك، يتطلب نقد الأحاديث الموثوقة عند أهل السنة اهتماماً أكبر، كما أن العلامة نفسه مطلع على مدى أهمية هذه الروايات وثقة أهل السنة بصحة روايات كتبهم الصحاح. وهذه الثقة تصل إلى حد أن محققيهم مستعدون أن ينسبوا الخطأ إلى النبي (ص) على أن يبرئوا ناقلي الروايات ومؤلفي الصحاح منه. لذلك، يقدم باحثو الحديث من أهل السنة تحليلات بعيدة عن الذهن لإثبات صحة جميع روايات كتب الصحاح، حتى لو عنى ذلك أحياناً صدور كلام غير صحيح من لسان النبي الأكرم (ص). ومثال على هذا التحليل يرد في أحد آثار العلامة، والذي يُطرح هنا لإظهار عمق المسألة – أي الاعتقاد الراسخ لدى أهل السنة بصحة جميع روايات كتب الصحاح مهما كان الثمن – مع الأخذ في الاعتبار أن هذه الرواية لا تحمل أي نقطة عقدية.

ينقل العلامة العسكري رواية عجيبة من صحيح مسلم، يركب فيها بضعة رجال من قبائل مختلفة سفينة، فتتقاذفهم عاصفة في البحر لمدة شهر، فيصلون إلى جزيرة مجهولة. وهناك، يصادفون حيواناً ضخم الجثة وكثير الشعر لدرجة أنه لا يمكن تمييز رأسه من ذيله. يتحدث هذا الحيوان معهم بلغة عربية فصيحة ويرشدهم إلى شخص أكبر منه، والذي بدوره، بعد أن يعرّف نفسه بأنه المسيح الدجال، يطرح عليهم أسئلة لتأكيد نبوة النبي (ص). هذه الرواية، المليئة بالخرافات والتي لا تتفق مع العقل بأي وجه، نُقلت عن النبي الأكرم (ص) نقلاً عن تميم الداري في مصادرهم. وما يهمنا هنا هو نقد رشيد رضا الذي يلقي باللوم في الواقع على النبي (ص) الذي انخدع بتميم الداري. فهو يعتبر النبي (ص) فاقداً لعلم الغيب، ومثله مثل سائر الناس يصدّق كلام الآخرين (العسكري، ١٣٨٢ش، ١: ٤٧٣).[2] ومع علم العلامة بهذا المستوى من تمسك أهل السنة بروايات الصحاح، يبدو أن مسار النقد ليس سهلاً. وتأخذ هذه المسألة شكلاً أكثر جدية، خاصة فيما يتعلق بالروايات العقدية، وتتطلب جهداً أكبر لإقناع المخاطب.

١-١-٣. تحليل ودراسة روايات لزوم طاعة الحاكم (حتى لو كان فاجراً)

يتناول العلامة العسكري في نقده لروايات أهل السنة ذكر بعض الروايات التي أوصى النبي الأكرم (ص) بناءً عليها المسلمين بطاعة حاكم زمانهم في كل الظروف، حتى لو لم يتصرف ذلك الحاكم وفقاً لأحكام الإسلام.[3] تؤكد هذه الفئة من الروايات على ضرورة الحفاظ على الوحدة في المجتمع الإسلامي وأولوية هذا الأمر على مراعاة الأحكام الإسلامية، حتى أنها تصل إلى تبرير سلوك الحاكم الفاجر. وفي الواقع، تُرفع المسؤولية بأكملها عن كاهل الجماعة وتُلقى على عاتق الحاكم.

يستند العلامة العسكري لنقد هذه الروايات، في المقام الأول، إلى روايات تتعارض معها، وهو ما يسمى في نقد متن الروايات بالنقد بالسنة، وإن كانت الروايات التي اختارها ليست من كلام النبي الأكرم (ص)، بل استند إلى منقولات أهل البيت (ع). فخلافاً لعقيدة أهل السنة، يرى أئمة أهل البيت (ع) أن الأولوية لتنفيذ الأحكام والحدود الإلهية في المجتمع الإسلامي، حتى لو استلزم ذلك مخالفة الحاكم أو حتى القيام عليه.[4]

بالإضافة إلى الاستدلال بتعارض هذه الروايات مع روايات مدرسة أهل البيت (ع)، يتناول العلامة من منظور تاريخي تحليل مصالح الخلفاء في ترويج مثل هذه الروايات – بنسبتها إلى النبي الأكرم (ص). ومن وجهة نظر المؤلف، كان الهدف من نقل وترويج هذه الروايات هو إجبار المجتمع على الطاعة العمياء للخلفاء والحكام غير الجديرين الذين استولوا على السلطة بغير حق في المجتمع الإسلامي. وفي الحقيقة، كانت هذه الروايات أداة لقمع معارضيهم (راجع: العسكري، ١٤٢٦هـ، ١: ٢٥٤-٢٥٥).

على الرغم من إبداع العلامة في تحليل الظروف التاريخية ونقد هذه الروايات، إلا أن الانتباه إلى نقاط أغفلها المؤلف في هذا القسم أمر ضروري. بالنظر إلى أهمية هذه الفئة من الروايات بين أهل السنة، لا يبدو النقد المتني لهذه الرواية كافياً. فهذه الروايات تشكل أساساً لأهم نظريات أهل السنة في مجال طاعة الحاكم وحرمة مخالفته. وينقل العلامة بنفسه نظرية أهل السنة في هذا الصدد نقلاً عن أهم مصنفاتهم. ومن هذه الموارد ما يلي: «قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم: وأما الخروج عليهم [الحكام] وقتالهم، فحرام بإجماع المسلمين، وإن كانوا فسقة ظالمين. وقد تظاهرت الأحاديث بمعنى ما ذكرته، وأجمع أهل السنة أنه لا ينعزل السلطان بالفسق» (العسكري، ١٤٢٦هـ، ١: ٢١٠).

لذلك، كان من الأفضل أن يبدأ العلامة في هذا القسم بالنقد السندي. فغالبية هذه الروايات وردت في صحاح أهل السنة. ومع ذلك، أثبت العلامة في كثير من مصنفاته، من خلال التحليل المنطقي لأفراد السند، وخاصة رواة الطبقة الأولى، ضعف سند روايات الصحاح. ومن جهة أخرى، يرى بعض العلماء المعاصرين من أهل السنة أيضاً إمكانية نقد الصحابة ورواياتهم (راجع: الغزالي، ١٤١٠هـ، ٢٣).

ومن جهة أخرى، بالنظر إلى عنوان الكتاب، وهو «بازشناسي دو مكتب» (إعادة تعريف المدرستين)، يسعى العلامة في هذا الأثر إلى مقارنة آراء المدرستين حول بعض المعتقدات الإسلامية. ولهذا السبب، يستند في نقد رواية أهل السنة عن النبي الأكرم (ص) – خلافاً لنهجه المعتاد في نقد رواياتهم بمعاييرهم الخاصة – إلى كلام أهل البيت (ع). وهذا الأمر يؤدي إلى أن يكون النقد الوحيد المقبول لروايات بهذه الأهمية في مجتمع أهل السنة هو تحليل موجز لإمكانية وضع هذه الروايات في ظل وجود مصالح للسلطة الحاكمة.

النقطة الأخيرة والأهم هي ضرورة النقد المتني المفصل لهذه الروايات بالأدوات النقدية المعتادة. فنقد الرواية بالقرآن هو منهج تؤيده جميع الفرق الإسلامية، وقد غُفل عنه بشكل أساسي من قبل المؤلف في هذا القسم. وأقوى طرق نقد الروايات هو نقدها بالآيات التي يعتقد جميع المسلمين أنها مصونة من التحريف والوضع.

عندما يعد الله تعالى إبراهيم (ع) بالإمامة للناس، ويطلب إبراهيم هذا المقام لذريته أيضاً، يجيبه الله: «لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ».[5] والآيات من هذا القبيل ليست قليلة في القرآن، ولكن بما أن هدف هذه المقالة ليس نقد الروايات، نكتفي بهذه الآية الواحدة.

٢-١-٣. تحليل ودراسة روايات معاشرة النبي (ص) لعائشة

في الباب الثاني من كتاب «نقش عائشة في أحاديث الإسلام»، يتناول العلامة العسكري دراسة الروايات الخاصة بعائشة. في القسم الأول من هذا الباب، تُبحث سيرة النبي (ص) معها بشكل خاص. وفي هذا القسم، يورد المؤلف روايات يعتقد أنها وُضعت لفضيلة عائشة بهدف رفع مكانتها على سائر زوجات النبي (ص) لتأمين مصالح السلطة الحاكمة. ويقوم المؤلف، بتقسيم هذه الروايات إلى خمسة مواضيع، بشرح أسباب وضع المواضيع الأربعة الأولى بشكل مدلل. أما بخصوص العنوان الأخير، أي «روايات معاشرة النبي (ص) لها، أمور لا تليق أبداً بمقام الرسالة»، فإنه لا يفعل ذلك. يكتب العلامة في بداية هذا العنوان: «مرت قرون متوالية، وروى رواة الحديث روايات أم المؤمنين عائشة معتقدين بصحتها جميعاً، وتناقلوها جيلاً بعد جيل، ولم يشكوا في صدق نسبتها إلى عائشة، ولم يقم أحد بنقدها وتمحيصها وتنقيتها، في حين أن معظم أحاديثها كانت حول سيرة النبي (ص) وسنته» (العسكري، ١٣٩٠ش، ٤: ٦٩).

بعد ذلك، يذكر المؤلف معظم الروايات التي وردت بخصوص سلوك النبي مع عائشة في فترة حيضها وكيفية تعامله معها. وفي ختام هذه الروايات، يستند إلى روايتين أخريين عن لسان عائشة في المستدرك وسنن أبي داود لردها جميعاً. ففي المستدرك ورد: «رسول الله لم يكن يصلي في لحفنا» (الحاكم، ١٤١١هـ، ١: ٣٨١)، وفي سنن أبي داود ورد: «كنت إذا حضت نزلت عن المثال إلى الحصير فلم نقرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ندن منه حتى نطهر» (السجستاني، بلا تاريخ، ١: ٧٠).

وفي تبريره لوجود هذا التضاد في الروايات المنقولة عن عائشة، يكتب العلامة: «ولكن يجب أن نعلم أن المقامين مختلفان؛ ففي المقام الأول، المراد من الحديث هو بيان محبة رسول الله لأم المؤمنين عائشة، وفي المقام الثاني، بيان واقع وحقيقة حال رسول الله» (العسكري، ١٣٩٠ش، ٤: ٧٥).

يبدو أن إصدار مثل هذا الحكم على جميع روايات هذا القسم ليس صحيحاً؛ لأن معيار المخالفة للسنة الذي يسعى العلامة لإثباته بالاستناد إلى روايتين أخريين عن عائشة، لا ينطبق على جميع الروايات المذكورة. فبعض هذه الروايات في مجال الأحكام، وأغلبها في تحديد الضوابط الأخلاقية في علاقة الزوج بزوجته أثناء فترة الحيض، له أهمية. صحيح أن القرآن وسنة النبي (ص) قد حددا الحدود الشرعية لهذه العلاقة، ولكن الانتباه إلى المعتقدات الخرافية في عصر الجاهلية يوضح ضرورة التأكيد على حلية بعض الأمور. فمثلاً، يكتب رشيد رضا: ورد أن الناس في الجاهلية، كاليهود والزرادشتيين، لم يكونوا يجلسون مع المرأة الحائض ولا يأكلون معها (رشيد رضا، ١٩٩٠م، ٢: ٢٨٥).[6] ونظراً لإمكانية انتقال معتقدات الجاهلية إلى العصر الإسلامي، من الممكن أن بعض هذه الروايات قد وردت حقاً على لسان عائشة رداً على معتقدات مثل نجاسة جسد المرأة بأكمله في هذه الفترة.

وفي نفس الأثر، يورد العلامة روايات منقولة من صحاح أهل السنة تعزز هذه النظرية. فقد ورد عن عائشة: «كنت أشرب وأنا حائض، ثم أناوله النبي صلى الله عليه وسلم، فيضع فاه على موضع فيّ» (النيسابوري، بلا تاريخ، ١: ٢٤٥). وفي رواية أخرى تقول: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يباشرني وأنا حائض. وكان يخرج رأسه من المسجد وهو معتكف، فأغسله وأنا حائض». وروايات من هذا القبيل، عموماً، وردت في كتاب الحيض والأحكام المتعلقة بحدود العلاقة مع المرأة الحائض في صحاح أهل السنة، ولا يتعارض أي منها مع معتقدات المذاهب الأخرى كالشيعة. وعناوين أبواب مثل الاضطجاع في لحاف الزوجة في هذه الفترة وإمكانية الاقتراب منها بعد الطهر وقبل الاغتسال، هي من بين الأمور التي طُرحت جميعها لبيان الأحكام. ومن منظور العلامة العسكري، فإن رواية مثل هذه المسائل على لسان عائشة نُقلت فقط لإظهار مدى محبة النبي الأكرم (ص) لها، في حين ورد في كثير من هذه الروايات أن هذا السلوك كان من النبي (ص) مع جميع زوجاته،[7] وقد نُقلت بعض هذه الروايات على لسان أشخاص آخرين غير عائشة.[8]

نقطة أخرى هي أنه في إحدى هذه الروايات نفسها، أُشير إلى هدف النبي (ص) من القيام بهذه الأفعال، وهو إزالة المعتقدات الجاهلية الخاطئة، من قبل عائشة نفسها: «عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أُنَاوِلَهُ الْخُمْرَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَقُلْتُ: إِنِّي حَائِضٌ، فَقَالَ: تَنَاوَلِيهَا فَإِنَّ الْحَيْضَةَ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ» (نفس المصدر: ٢٤٤-٢٤٥). تقول عائشة إن النبي (ص) أمرها بأن تناوله سجادته من المسجد، فلما قالت له إنها حائض، أجاب: «ناوليني إياها، فإن الحيضة – أي دم الحيض – ليست في يدك».[9]

إن النقد الأساسي للعلامة العسكري موجه لشأن النبي الأكرم (ص)، ولكن بالنظر إلى أن مثل هذه الروايات تتحدث عن أخص خصوصيات حياته الزوجية، فإن الحكم على سلوكه ومخالفته للشأن لا يبدو صحيحاً. ومن جهة أخرى، لم تُنقل هذه الأقوال عن لسان النبي (ص) ليكون بيانها منافياً لشأنه. فهذه الروايات نُقلت عن عائشة بعد وفاة النبي (ص)، وبالنظر إلى تقدمها في السن ووفاة زوجها، وبالطبع ضرورة بيان الأحكام من جهة، ووجود ثقافة مختلفة في المجتمعات المتنوعة في بيان مثل هذه المسائل، فإن نقد هذه الروايات بناءً على شأن المعصوم ليس مقنعاً.

٣-١-٣. تحليل ودراسة روايات سحر النبي الأكرم (ص)

يتناول العسكري في بحث مفصل تحليل روايات حُطمت فيها عظمة شخصية النبي الأكرم (ص). ووفقاً لرأي الكاتب، فإن من أهداف وضع هذه الروايات هو عدم ضرورة اتباع النبي الأكرم (ص) وعدم أفضلية كلامه وسلوكه. ومن الموضوعات المطروحة في هذا القسم، روايات يسكت فيها النبي الأكرم (ص) أمام موسيقى ورقص الجواري والنساء الأجنبيات ويتفرج، أو حتى يمنع الآخرين من التعرض لهن (راجع: العسكري، ١٣٨٢ش، ١: ١٩٢-٢١١).

بعد طرح هذه الفئة من الروايات، تُعرض روايات أخرى بعنوان سحر النبي المكرم للإسلام (ص). وقد ورد في هذه الروايات أنه (ص) أُصيب بالنسيان في مسائل مختلفة بسبب السحر. وأحد هذه الأمثلة هو أنه كان يظن أنه جامع إحدى زوجاته بينما لم يكن الأمر كذلك. وفي نقد هذه الروايات القليلة، لم يبذل المؤلف أي جهد لإظهار نقاط ضعفها، وبإشارة إلى توضيحاته السابقة في تحطيم كرامة النبي (ص) بهذه الفئة من الروايات، يمر عليها. الرواية الوحيدة التي وردت في ختام هذا البحث هي في شرح رؤية الشيعة لشخصية النبي (ص) بالاستناد إلى رواية عن الإمام علي (ع). بالإضافة إلى عصمة النبي الأكرم (ص) في هذه الرواية، فإن امتلاكه لمكارم الأخلاق لهداية ومرافقة دائمة من ملك من قبل الله منذ طفولته هو أمر مؤكد (راجع: العسكري، ١٣٨٢ش، ١: ٢١١-٢١٢).

بالنظر إلى الروايات العديدة التي وردت في موضوع سحر النبي الأكرم (ص) في صحاح أهل السنة، يبدو أن تحليل هذه الروايات ونقدها بشكل أوسع من خلال الدخول في مبحث السحر والجانبية وتأثيرهما على النبي (ص) وسائر المسلمين كان أمراً ضرورياً. على الأقل، كان بإمكان المؤلف، من خلال التعريف بمصنفات في هذا المجال والإشارة إلى وجود أدلة كافية لرد هذه الفئة من الروايات، أن لا يمر عليها بهذه البساطة ويكتفي بالاعتماد على نقد الروايات السابقة.

بناءً على المباني الكلامية حول تأثير السحر والجانبية على النبي الأكرم (ص)، توجد آراء مختلفة في هذا المجال. كما أن التمييز بين دخول هذه المسألة في مبحث تبليغ الدين أو مجرد التأثير على جسد النبي الأكرم (ص) هو عامل آخر للاختلاف في هذا المجال. وقد سعى بعض العلماء، مثل الشيخ الطوسي، بالاستناد إلى آيات من القرآن، إلى إنكار احتمال تأثير السحر على النبي (ص). ففي الآية ٤٧ من سورة الإسراء والآية ٨ من سورة الفرقان، نُسب وصف النبي بأنه مسحور إلى الظالمين فقط (راجع: الطوسي، بلا تاريخ، ١٠: ٤٣٤).[10] ويعتقد هؤلاء أن المسحور هو من زال عقله، ونسبة ذلك إلى النبي الأكرم (ص) لا يمكن أن تصدر إلا من الجاهلين (راجع: نفس المصدر). ومع ذلك، فإن هذه الآيات تتعلق بنسبة المشركين ذلك إلى النبي الأكرم (ص) في مجال رسالته، وهو أمر غير مقبول من جميع العلماء. ومن جهة أخرى، وجود آيات في القرآن حول احتمال تأثير السحر على الأفراد يجعل الرفض الكامل لتأثيره على جسد النبي (ص) في ظروف لا تضر بأمور التبليغ، مصحوباً ببعض التحفظات.[11]

إن الانتباه إلى هذه النقاط يجعل رفض هذه الأحاديث بالبساطة التي تعامل بها العلامة العسكري معها أمراً غير ممكن، ووجود اختلاف بين العلماء في هذا المجال يكشف عن ضرورة الدخول في هذا البحث بشكل أعمق.

بين مفكري أهل السنة أيضاً، لهذه الرواية مؤيدون ومنكرون سبقوا العلامة أو عاصروه في تناول هذه المسألة. ومن هؤلاء الكبار محمد الغزالي الذي أعرب عن سروره بتوافقه مع محمد عبده في هذا المجال في رفض هذا الحديث. وهو يرى أن السحر يستلزم السيطرة على الإرادة والفكر، خاصة من قبل الأرواح الشريرة أو بعض الجن، وهو ما يعتبره أمراً مستحيلاً. كما أنه، بالنظر إلى اليقين بمكية المعوذتين، يرفض هذه الرواية رفضاً قاطعاً لكونها تجعل سبب نزول المعوذتين في المدينة. وفي الواقع، استغل الغزالي هذه الرواية كأداة لرد آراء أهل الحديث في الاستناد إلى المتون الغريبة (الغزالي، ١٤١٠هـ، ٧٦؛ للاطلاع على سائر المخالفين للسحر بين أهل السنة، راجع: عبد الله زاده وسيد موسوي، ١٣٩٧ش، ١٠٤-١٠٦).

بالإضافة إلى هذه النقطة، فإن معنى وحدود مفردات مثل “الشأن”، حتى فيما يتعلق بالشخصية الرئيسية في الإسلام، يختلف بين المسلمين في المناطق المختلفة بتأثير الثقافات المحلية. كما أن تشكل النطاق الدلالي لمثل هذه العبارات يستند إلى اعتقاد جازم وُجد منذ البداية بين أتباع مدرسة الخلفاء بجميع الروايات الموجودة في الصحاح. في الواقع، إن الروايات التي تصل إلى مسامع الشيعي لأول مرة قد امتزجت بلحم ودم المسلم السني لسنوات طويلة، وقبول نقدها ليس بالأمر السهل. فقضايا مثل العلاقات الزوجية للنبي الأكرم (ص) التي أُشير إليها في العنوان السابق، قد ذُكرت في روايات مختلفة، وبالتالي، من منظور المسلم الذي سمعها لسنوات، هي أمر طبيعي، بينما من منظور بعض المعايير الأخرى، تُعتبر مخالفة للشأن.[12]

٢-٣. رد معتقد دون الاستناد إلى جميع أدلة الطرف المقابل

منهج العلامة العسكري في طرح موضوع روائي هو طرح ونقد جميع الروايات المرتبطة به من أمهات المصادر الحديثية. حتى في الموضوعات التي قد يتبادر إلى الذهن فيها تواتر معنوي، فإنه يتناول طرح ونقد الروايات بجمع كامل للأسرة الحديثية دون تحفظ (للمثال، راجع: العسكري، ١٣٧٤ش، ٢: ٩٤؛ نفس المصدر، ٢: ٧٠٦). ومع ذلك، في بعض الحالات، يخالف هذا المنهج في بعض الموضوعات في بعض آثاره.

١-٢-٣. موضوع عدالة الصحابة

أحد الموضوعات الهامة التي تناولها العلامة العسكري بالنقد في بعض آثاره هو مبحث عدالة الصحابة من منظور أهل السنة. وقد تناول هذا الموضوع في كتيب مستقل بعنوان «عدالة الصحابة». كما بُحث هذا الموضوع بشكل أوجز في المجلد الأول من «معالم المدرستين». النقطة الغريبة في هذا السياق هي إغفاله عن دراسة الرواية المشهورة «أصحابي كالنجوم».[13] فهذه الرواية هي أحد الأدلة الرئيسية لاعتقاد أهل السنة بعدالة جميع الصحابة (راجع: نيكزاد، ١٣٨٣ش، ٢٥).[14]

لم يشر العلامة إلى هذه الرواية إلا في إحدى مناظراته مع أهل السنة في كردستان، ومر عليها مرور الكرام (العسكري، ١٣٨٦ش، Magazine/View/6435/6818/81908). وهو نفسه في كتابه «بر گستره کتاب و سنت» (على امتداد الكتاب والسنة) يشير إلى استناد أهل السنة إلى هذه الرواية في إيمانهم بهذا الموضوع، ولكنه يمر على الموضوع بإجابة كلية عبر بيان آيات من القرآن تشير إلى ذنوبهم وأخطائهم (العسكري، ١٣٨٧ش، ٧٢). إن الإجابة الكاملة من خلال دراسة سند ومتن هذه الرواية وتقصي جذور وضعها أو تحريفها غائبة في آثاره ذات الصلة، خاصة في كتاب «عدالة الصحابة».

رواية «أصحابي كالنجوم» ليست خالية من الإشكالات التي تمنع نقدها، خاصة أنها لم ترد في المصادر الأصلية وصحاح أهل السنة لتتاح إمكانية نقدها سنداً ومتناً (راجع: فاكر، ١٣٨٨ش، ٧٠). ورغم أن العلامة قد أثبت سابقاً بدخوله ميدان الروايات الصحيحة من منظور أهل السنة أنه لا يخشى نقد هذه الروايات، فإن هذه الرواية التي وردت باضطراب في المتن عن خمسة من الصحابة بأسانيد ضعيفة وطرق مليئة بالأفراد غير الموثوقين في مصادر الدرجة الثالثة لأهل السنة (ابن الأثير، ١٣٩٢هـ، ٨: ٥٥٦؛ العكبري، ١٤١٥هـ، ٢: ٥٦٣-٥٦٤) ليست معتبرة من حيث السند على الإطلاق. ومن جهة أخرى، فإن أحد الأعمال الرئيسية للعلامة في نقد الروايات هو جمع جميع أشكال الروايات في آثاره المختلفة. إن تطبيق هذا المنهج نفسه كان يمكن أن يكشف عن الاختلافات الموجودة في متن هذه الروايات وتناقضاتها، وكذلك دلالاتها المختلفة. ففي بعض أشكال هذه الرواية، وردت توضيحات تكميلية تنفي المعنى الكلي للرواية في لزوم الاقتداء بجميع الصحابة بشكل كامل. وبغض النظر عن هذه الحالات، فإن وجود نقد وآراء من علماء أهل السنة حول هذه الرواية يمكن أن يكون دليلاً على عدم قبولها الكامل من قبل أهل السنة أنفسهم (راجع: نفس المصدر).

ويبدو أن هذا الموضوع كان يمكن أن يخضع لنقد العلامة من منظور آخر يعزز موقفه. فدراسة زمن ترويج مثل هذا الاعتقاد بين المسلمين وعدم إشارة الصحابة أنفسهم إليه في خلافاتهم هو نقطة جديرة بالاهتمام. فالعلامة، ببيان نزاعات ومخالفات الصحابة لأنفسهم، يشير إلى عدم إمكانية الجمع بين آرائهم المتضادة،[15] ولكنه لم يتناول دراسة مدى إيمانهم هم أنفسهم بعدالتهم.[16] لذلك، فإن إحدى طرق إثبات حداثة هذا الاعتقاد زمنياً بعد عصر الصحابة، والتي يمكن أن تكون أهم دليل على وضعه، هي عدم وجود مثل هذا الاعتقاد بين الصحابة أنفسهم. إن دراسة سلوكهم في مقابل نقل أقوال بعضهم البعض عن شخص النبي الأكرم (ص) وكذلك اجتهاداتهم الشخصية، هي من الأمور التي تظهر رأيهم في عدالتهم. بالنظر إلى أهمية اعتقاد أهل السنة بعدالة الصحابة، الذي أدى إلى خلاف عميق بين الشيعة وأهل السنة في معتقداتهم الروائية، كان يمكن لدراسة أعمق لهذه المسألة والرجوع إلى حوارات الصحابة التي وردت في التاريخ أن تساهم في تعزيز هذا البحث بشكل أكبر.

٣-٣. عدم مشاركة القارئ في كيفية فهم ونقد الرواية

يُعد تبيين مفهوم الروايات الخطوة الأولى في نقدها. في العلوم الإنسانية، لا تُعد التجربة أداة عملية، ولكن هناك طرق أخرى مثل تعريف المسألة وتوضيح المنهج للحصول على نتيجة تجعل الموضوع قابلاً للتصديق. في حال كان للكاتب فهم خاص للرواية أو اتبع منهجاً مختلفاً في نقدها، يُتوقع منه أن يوضح الأمر للمخاطب.

الخطوة الأولى في نقد متن الرواية هي الفهم الصحيح لها. فالدقة في عبارات الرواية والانتباه إلى مضمونها من السمات البارزة في آثار العلامة العسكري. وبناءً على ذلك، فإن الحالات النادرة التي يتم فيها نقد المتن بناءً على فهم شخصي تماماً للرواية، تترك القارئ في حيرة ودهشة. على سبيل المثال، يتناول العلامة في تقصي جذور اختلاف الفرق الإسلامية في زيارة القبور، الروايات التي يستشهد بها الوهابية في هذا المجال. في إحدى هذه الروايات، المنقولة عن الإمام علي (ع)، ورد: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في جنازة، فقال: أيكم ينطلق إلى المدينة فلا يدع بها وثناً إلا كسره، ولا قبراً إلا سواه، ولا صورة إلا لطخها؟ فقال رجل: أنا يا رسول الله. فانطلق، فهاب أهل المدينة، فرجع. فقال علي: أنا أنطلق يا رسول الله. قال: فانطلق. ثم رجع فقال: يا رسول الله، لم أدع بها وثناً إلا كسرته، ولا قبراً إلا سويته، ولا صورة إلا لطختها». بعد نقل هذه الرواية، يؤكد الكاتب أنه على الرغم من تكرار الرواية في كتب حديثية مختلفة، فقد أورد أكمل عبارة لها (راجع: العسكري، ١٣٨٧ش، ١٤٩). أحد انتقادات الكاتب على هذه الرواية هو استحالة تطويل تشييع الجنازة إلى هذا الحد بحيث يذهب شخصان بوسائل النقل في ذلك العصر إلى المدينة ويعودان، ولا يزال النبي (ص) في تشييع الجنازة (نفس المصدر، ١٥١). بغض النظر عن صحة أو عدم صحة هذه الرواية، فإن مثل هذا النقد لا يرد عليها، لأنه لا يُفهم منها ذلك. وبالنظر إلى أن العلامة نفسه قد اختار أكمل نقل، فإن وجود مثل هذا التوضيح في الأشكال الأخرى لهذه الرواية في المصنفات الحديثية الأخرى منتفٍ أيضاً.

مثال آخر، نقد رواية في تحريم زواج المتعة. إحدى الروايات التي استشهد بها أهل السنة في هذا المجال، نقلاً عن «بر گستره کتاب و سنت»، هي: «روى البيهقي في سننه والهيثمي في مجمع الزوائد عن أبي هريرة أنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فنزلنا بثنية الوداع، فرأى نساء يبكين، فقال: ما هذا؟ قيل: نساء تمتّع بهن أزواجهن ثم فارقوهن. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حُرِّم أو هُدِم المتعة النكاح والطلاق والعدة والميراث» (نفس المصدر، ٣٨٨). بعد النقد السندي لهذه الرواية، يسعى الكاتب لإثبات أن اسم ثنية الوداع كان يطلق منذ الجاهلية على مرتفع صخري مشرف على المدينة ولا علاقة له بهذه الحادثة. وبالتالي، فإن نقد متن هذه الرواية يتناقض مع مضمونها. ثم يطرح العلامة، بعد الإشارة إلى الشعر الذي أنشدته النساء في استقبال النبي (ص) عند هجرته من مكة باستخدام نفس الكلمة وفي نفس المكان، سؤالاً آخر: «علاوة على ذلك، لماذا خرجت نساء المتعة وزواج المتعة فقط للوداع، ولم تأتِ نساء الزواج الدائم؟ ما سبب بكائهن؟ أزواجهن الذين لم يكونوا ذاهبين في سفر بلا عودة؟» (نفس المصدر، ٣٨٩).

في حين أُشير في الرواية إلى أن سبب بكائهن هو فراقهن لأزواجهن وليس سفرهم، ولا توجد أي صلة بين هذه الواقعة وتسمية المكان المذكور. ربما يمكن القول إن العلامة خلط بين الموضوعين، لأنه في الرواية السابقة عن جابر بن عبد الله، طُرح سبب تسمية مكان بهذا العنوان. فقد رووا أنه قال: «خرجنا مع نساء كنا نتمتع بهن، فقال رسول الله (ص): هذه حرام إلى يوم القيامة. فودعننا بعد ذلك». وداعاً، ولهذا السبب أطلقوا على ذلك المكان اسم مكان الفراق، بينما كان يُسمى قبل ذلك مكان الوصل (نفس المصدر، ٣٨٧). ومن ظاهر هذه الرواية لا يُستفاد الخروج من المدينة بشكل عام، وهي مختلفة في محتواها عن الرواية المذكورة. ربما يمكن القول إن واضعاً، بناءً على الرواية السابقة وفي مقابل رواية أخرى لجابر تعلن أن المتعة كانت حلالاً حتى عهد عمر، قد أقدم على وضعها. ولكن اعتبارهما رواية واحدة ونقدهما بشكل متماثل، خاصة في ظروف لا تتفق مع ظاهر الرواية الثانية، يسبب حيرة للقارئ.

نقد متن الرواية يتطلب دقة عالية في فهم الرواية واختيار المعيار الصحيح لنقدها. اختيار معيار غير مناسب في نقد الرواية يمكن أن يؤدي إلى التشكيك في أساس نقد تلك الرواية ورفضها من قبل المحدّث. ويبدو أن العلامة لم يتمكن من تحقيق النجاح في نقد روايات عائشة حول شأن نزول سورة التحريم من هذا المنظور. فهو، بعد طرح الموضوع وبيان مفصل لأنواع الروايات التي وردت في هذا المجال بكل اختلافاتهم، يتناول نقدها وتحليلها. هذا الاختلاف، خاصة في روايات شخص واحد، أي عائشة، هو العامل الرئيسي في نقدها.

بعد تحديد هذا الاختلاف، يتجه العلامة إلى دراسة سبب نزول هذه الآيات في روايات عائشة. في هذه الروايات، لم تكن مؤامرة من نساء النبي (ص) ضد إحداهن هي التي دفعت النبي الأكرم (ص) إلى تحريم شيء على نفسه. اسم المتآمرات في هذه الفئة من الروايات مختلف، ولكن فحوى الجميع يشير إلى وجود عسل عند إحدى زوجاته وتناول النبي (ص) منه. والمكث الذي نتج عن هذا التناول عند تلك السيدة أثار حسد امرأتين أخريين من نساء النبي (ص)، فدبرتا خطة لإقناع النبي (ص) بأن هذا العسل له رائحة كريهة، فيحرمه النبي (ص) على نفسه. تحليل محتوى هذه الروايات يثير في ذهن الكاتب سؤالاً: هل كان تحريم العسل مهماً إلى هذا الحد ليصطف الله من أجله الملائكة وصالح المؤمنين؟ وهناك غموض آخر في هذا السياق، فهذه الفئة من الروايات لا تحدد السر الذي كشفه الله لنبيه والذي تغاضى (ص) عن كشف جزء منه كرماً، أو كيف لم ينتبه النبي (ص) لمكيدتهن (راجع: العسكري، ١٣٩٠ش، ٤: ٨١-٨٧).

إن تجاهل هذه الروايات يجعل الكاتب يقبل روايات أخرى من سائر الصحابة كشأن لنزول هذه الآيات. ففي هذه الروايات، يُذكر سبب نزول هذه السورة شيئاً آخر. فالنبي (ص) في بيت حفصة، وفي يوم نوبتها أو عائشة، وفي غيابها، يخلو بجاريته مارية. فلما علمت إحدى زوجاته بالأمر – وفي هذا أيضاً اختلاف في الروايات – حرم النبي الأكرم (ص) مارية على نفسه إرضاءً لها – التي كانت في بيتها مع امرأة أخرى – أو لمنع كشف السر من قبل الشاهدة للزوجة الغائبة – التي كانت نوبتها (راجع: نفس المصدر، ٩٨-١٠٨). العلامة، بقبوله هذه الفئة من الروايات، لا يقدم إجابة للأسئلة السابقة في ذهن القارئ. السؤال هنا هو: مع وجود زوجات متعددات للنبي (ص)، هل كان تحريم الجارية مهماً إلى هذا الحد؟[17]

إن أهمية كل من هذين الموضوعين لمسألة مهمة، وهي تهديد الله بإصطفاف الملائكة وصالحي المؤمنين، مع سكوت الله عن أصل الحادثة، تتحدد بناءً على ثقافة وعقل المخاطب الاجتماعي. خداع النبي (ص) وبالتالي تحريم طعام من قبله، أم حلال آخر؟ ربما يجب تحديد إجابة هذا السؤال في مكان آخر. بالنظر إلى طريقة بيان هذا الموضوع في القرآن وعدم ذكر القصة، يبدو أن تهديد الله، أكثر من كونه بسبب موضوع التحريم، موجه إلى نفس إيذاء النبي (ص)، إلى حد أنه حرم على نفسه حلال الله – أياً كان. فالله في آيات أخرى من القرآن مثل: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ» (المائدة: ٨٧) يحذر المؤمنين من القيام بمثل هذا العمل. لا أحد، حتى نبي الله (ص)، في غير الأحكام الثانوية والحكومية، له إذن في تغيير حلال وحرام الله والتشريع. على كل حال، فإن دراسة الروايات ونقدها هي وظيفة المحدث المسلم، ولا لوم على العلامة العسكري في هذا الأمر، ولكن إدخال رأي شخصي لا أساس له في القرآن والرواية، لا مكان له هنا.

من الحالات الأخرى التي لا يتمتع فيها نقد الروايات من قبل العلامة العسكري بالقدرة على إقناع المخاطبين، الروايات المتعلقة بالأيام القريبة من وفاة النبي الأكرم (ص). في هذا الوقت، وقع حدثان مهمان كانا محل خلاف بين المسلمين. أحدهما مسألة وصاية الإمام علي (ع)، والآخر تعيين إمام للصلاة من قبل النبي الأكرم (ص) كخليفة له، وكلاهما مرتبطان بمسألة تعيين خليفة له. ونقد الروايات التي تعارض الوصية، والروايات التي يُرى فيها أمر مباشر من النبي (ص) بتعيين أبي بكر لإمامة الصلاة في مسجده، هو موضوع مهم ومثير للتأمل. وقد جمع العلامة بكل طاقته جميع الروايات في هذا المجال ونقدها بشكل جيد. ومع ذلك، في منتصف الطريق في نقد روايات عائشة حول علاقة النبي (ص) بحضورها في بيتها، أورد أموراً لا يوضح إشكالها للمخاطب.

يرى المؤلف أن اهتمام النبي (ص) بأحد زوجاته وسعيه ليكون بجانبها يتعارض مع قلقه على الأمة في أيامه الأخيرة. وفي هذا السياق، نقل العلامة خمس روايات عن عائشة. وأشد لهجة تعود للرواية الأخيرة التي ورد فيها: «تقول عائشة: كان النبي (ص) يراعي نوبة زوجاته؛ ولكن عندما كان في مرض وفاته، كان يقول: أين أنا غداً؟». في الواقع، كان لديه تعلق شديد ببيتي. وعندما حانت نوبتي، استراح في بيتي ومكث (العسكري، ١٣٨٨ش، ٥١). بغض النظر عن صحة أو عدم صحة وجود مثل هذا التعلق المفرط بهذه السيدة، أي عائشة، يبدو أن وجود تعلق بالزوجة لا يتعارض مع شأن أو حتى هموم النبي (ص) الأخرى.

صحيح أن أثر الوضع في هذه الروايات، بالنظر إلى مصالح الحكام من نشرها، يُرى بوضوح، ولكن بالنظر إلى التسليم بشعبية عائشة عند النبي (ص) في نظر شريحة واسعة من أهل السنة، فإن بيان مثل هذه الإشكالات، في رأيي، يجعل قبول الانتقادات الصحيحة الأخرى من قبله أمراً صعباً. في نقد الروايات المتعلقة بكبار أهل السنة، لا ينبغي أن يغيب عن نظر الناقد وجود الكرامة في هؤلاء الأفراد من منظور أهل السنة، وكذلك الجوانب الإنسانية السامية فيهم. فكما لو أن مثل هذا التعلق قيل لسيدة جليلة مثل أم سلمة، فربما لم يكن الشيعة ليقبلوا مثل هذا النقد بسهولة.

٤. الاستنتاج

١. تمكنت آثار العلامة العسكري، بفضل استخدامها للمصادر المشتركة والاستناد إلى روايات النبي الأكرم (ص) كمرجع أساسي لجميع المسلمين، من أن تتناول نقد الروايات على أساس مبادئ مشتركة إلى حد كبير، وأن تجذب من هذا المنظور اهتمام سائر المسلمين من المذاهب الأخرى.

٢. بما أن المؤلف يحمل معتقدات خاصة بمذهب معين، فإن مثل هذا النقد العابر للمذاهب ليس بالمهمة السهلة، وغالباً ما يكون مصحوباً بأخطاء غير مقصودة وغير واعية في الغالب. وأحياناً، يظهر العلامة في هيئة عالم شيعي المذهب، وهذا الأمر يؤدي إلى مواجهة معارضة من قبل مخاطبه.

٣. تم العثور على أخطاء غير مقصودة في آثار العلامة الواسعة لتسهيل الاقتداء بهذه الآثار للباحثين الآخرين. ومن عناوين هذه النقائص: النقد غير الكافي للروايات الصحيحة من وجهة نظر أهل السنة في بعض الموارد، ورفض معتقد دون الاستناد إلى جميع أدلة الطرف المقابل، وعدم مشاركة القارئ في كيفية فهم ونقد الروايات في بعض الموضوعات.

٤. وجود أمثلة قليلة ولكنها جديرة بالتأمل تحت كل موضوع يدل على محدودية هذه الأخطاء.

٥. إن إنجاز هذه الأعمال بشكل جماعي يساهم في تقليل هذا القدر من الأخطاء. كما أن وجود فريق من المحققين يثري المحتوى ويفتح آفاقاً جديدة للنقد في مجال الروايات الموضوعة.

المصادر

القرآن الكريم. ترجمة فولادوند، محمد مهدي، طهران، دفتر الدراسات التاريخية والمعارف الإسلامية، ١٤١٨هـ.

ابن الأثير الجزري، أبو السعادات، جامع الأصول في أحاديث الرسول، تحقيق: عبد القادر الأرناؤوط، حلواني وملاح، ١٣٩٢هـ.

ابن حنبل، أحمد بن محمد، مسند أحمد بن حنبل، مؤسسة الرسالة، ١٤٢١هـ.

أديبي لاريجاني، محمد باقر، مرزدار مكتب أهل البيت، قم، دانشكده أصول الدين، ١٤٢٩هـ.

إيزدي، مهدي، «ملاكات نقد متن الحديث بر اساس منابع روائي فريقين»، دراسات القرآن والحديث، ١٣٩٠ش، العدد ٢، ٥-٢٦.

باجي، نصرة وبستاني، قاسم، «أئمة (ع) و راهكارهاي نقل، فهم و نقد حديث»، حديث وانديشه، ١٣٩٤ش، العدد ٢٠، ٢٧-٥٤.

البحراني، يوسف بن أحمد، الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة، تحقيق: محمد تقي الإيرواني، قم، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين، بلا تاريخ.

البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري، دار طوق النجاة، ١٤٢٢هـ.

الحاكم، أبو عبد الله، المستدرك على الصحيحين، بيروت، دار الكتب العلمية، ١٤١١هـ.

رشيد رضا، محمد، تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار)، القاهرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ١٩٩٠م.

السجستاني، أبو داود، سنن أبي داود، بيروت، المكتبة العصرية، بلا تاريخ.

سليماني، داود، «معيارهاي نقد در حديث»، إسلام پژوهي، ١٣٨٥ش، العدد ٣، ٦٣-٧٤.

الطوسي، محمد بن حسن، التبيان في تفسير القرآن، بيروت، إحياء التراث العربي، بلا تاريخ.

عبد الله زاده، سيد حمزة، وسيد موسوي، سيد حسين، «بررسي تأثير سحر بر پيامبر اکرم (ص) از ديدگاه مفسران فريقين»، فصلية دراسات تفسيرية، ١٣٩٧ش، العدد ٣٣، ٩٧-١١٨.

العسكري، السيد مرتضى، نقش الأئمة في إحياء الدين، طهران، المركز الثقافي للنشر منير، ١٣٨٢ش.

___________، معالم المدرستين، قم، مركز الطباعة والنشر للمجمع العالمي لأهل البيت (ع)، الطبعة الثانية، ١٤٢٦هـ.

___________، بر گستره كتاب و سنت، قم، دانشكده أصول الدين، ١٣٨٧ش.

___________، نقش عائشة في أحاديث الإسلام، قم، دانشكده أصول الدين، ١٣٩٠ش.

___________، القرآن الكريم وروايات المدرستين، طهران، المجمع العلمي الإسلامي، ١٣٧٤ش.

___________، آخرين نماز پيامبر، طهران، دانشكده أصول الدين، ١٣٨٨ش.

___________، عبد الله بن سبأ و ديگر افسانه‌هاي تاريخي، قم، دانشكده أصول الدين، الطبعة السادسة، ١٣٨٧ش.

___________، «مناظرة با اهل سنت كردستان»، مجلة أفق الحوزة، ١٣٨٦ش، العدد ١٥٩، موقع الحوزة الإعلامي، https://hawzah.net/fa/Magazine/View/6435/6818/81908.

العكبري، ابن بطة، الإبانة الكبرى، تحقيق: رضا معطي، الرياض، دار الراية للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية، ١٤١٥هـ.

الغزالي، محمد، السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث، القاهرة، بلا ناشر، ١٤١٠هـ.

فاكر الميبدي، محمد، «بازخواني حديث اقتدا و اهتدا»، فصلية دراسات حديثية، ١٣٨٨ش، العدد ١، صص ٦٣-٩٨.

فتح اللهي، إبراهيم، «روش شناسي نقد حديث (نقد متن محور بر اساس أدله عقلي)»، فصلية دراسات منهجية دينية، ١٣٩٤ش، العدد ١، ٤٦-٥٦.

مسعودي، عبد الهادي، روش فهم الحديث، طهران، سمت، ١٣٨٤ش.

المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار عليهم السلام، مؤسسة الوفاء، ١٤٠٣هـ.

النيسابوري، مسلم بن حجاج، صحيح مسلم، بيروت، دار إحياء التراث العربي، بلا تاريخ.

نيكزاد، عباس، «عدالت صحابه در ترازوي تحقيق»، مجلة رواق انديشه، ١٣٨٣ش، العدد ٢٨، صص ٤١-٥٨.

الهوامش

1. رسائل من شخصيات بارزة مثل الشيخ محمود أبو رية (العسكري، ١٣٨٧ش، ٢: ٣٤٥)، والدكتور إحسان عباس، أستاذ كرسي التاريخ في جامعة الخرطوم (نفس المصدر، ٢: ٣٤٨)، والدكتور حامد حفني، أستاذ كلية اللغات في القاهرة (نفس المصدر، ١: ١٢-١٨)، هي أمثلة على اهتمامهم بآثار العلامة العسكري. ومع ذلك، لم تُنشر العديد من هذه الرسائل بسبب المخاوف من الحكومات المستبدة في بعض البلدان تجاه كتّابها، ولكنها محفوظة لدى عائلة العلامة ويمكن الاطلاع عليها.

2. «النبي ما كان يعلم الغيب فهو كسائر البشر، يحمل كلام الناس على الصدق إذا لم تحف به شبهة».

3. روى مسلم في صحيحه عن حذيفة قال: قال رسول الله (ص): «يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي، ولا يستنون بسنتي، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس». قال: قلت: كيف أصنع يا رسول الله، إن أدركت ذلك؟ قال: «تسمع وتطيع للأمير، وإن ضرب ظهرك، وأخذ مالك، فاسمع وأطع». وروى عن ابن عباس قال: قال رسول الله (ص): «من رأى من أميره شيئاً يكرهه فليصبر، فإنه من فارق الجماعة شبراً فمات، فميتة جاهلية» (العسكري، ١٤٢٦هـ، ١: ١٩١).

4. مثل رواية سبط رسول الله الإمام الحسين (ع) عن جده أنه قال: «من رأى سلطاناً جائراً مستحلاً لحرم الله، ناكثاً لعهد الله، مخالفاً لسنة رسول الله، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان، فلم يغير عليه بفعل ولا قول، كان حقاً على الله أن يدخله مدخله» – أي جهنم – (العسكري، ١٤٢٦هـ، ١: ٢٥٤).

5. «وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ» (البقرة: ١٢٤).

6. يرى رشيد رضا أن أصل سؤال المسلمين الذي أشير إليه في آية «وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ» (البقرة: ٢٢٢) نشأ بسبب قربهم من اليهود في المدينة (راجع: نفس المصدر).

7. في روايات لعائشة، لا تحصر ارتباط النبي (ص) بزوجاته في فترة الحيض فوق الإزار بنفسها، بل تستخدم عبارة «أينا» (أيٌّ منا) (راجع: النيسابوري، بلا تاريخ، ١: ٢٤٢).

8. حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا خالد بن عبد الله، عن الشيباني، عن عبد الله بن شداد، عن ميمونة قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يباشر نساءه فوق الإزار وهن حيض» (نفس المصدر، ٢٤٣). وقد وردت روايات في هذا الصدد عن زوجات النبي (ص) الأخريات مثل أم سلمة.

9. في شرح معنى الرواية في صحيح مسلم، ورد أنه بالنظر إلى أن النبي كان في المسجد، فإن كلمة «مِن» هنا لا تعني «مِن المسجد» (راجع: نفس المصدر، ٢٤٤). وبالطبع، كانت عائشة حائضاً ولم يكن بإمكانها أساساً دخول المسجد.

10. «نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَىٰ إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَّسْحُورًا» (الإسراء: ٤٧). وأيضاً: «أَوْ يُلْقَىٰ إِلَيْهِ كَنزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا ۚ وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَّسْحُورًا» (الفرقان: ٨).

11. إشارة القرآن إلى تعليم السحر من قبل الشياطين للناس في زمن سليمان (ع) وتأثير هذا السحر في العلاقات بين الأزواج هي من بين هذه الآيات (راجع: البقرة: ١٠٢).

12. يقول العلامة نفسه في هذا الصدد: «لقد ألف المسلمون هذه الأساطير لأكثر من ألف عام، واعتقدوا أنها حديث صحيح وسنة صادقة للنبي (ص) وتاريخ موثق للإسلام، ولهذا السبب لم يعرفوا الإسلام الصحيح!» (العسكري، ١٣٨٧ش، ١: ٢٦).

13. بمصداق آية «لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ» (الأحزاب: ٢١)، يتمتع النبي (ص) بشأن خاص يذكره القرآن كأسوة عملية للمجتمع البشري. لذا، إذا واجهنا في متن الأحاديث المروية عنه عبارات تتعارض مع شأن عصمة الرسول الأكرم (ص)، فلا بد أن تلك الأحاديث موضوعة. على سبيل المثال، إذا نُقل حديث عن الرسول الأكرم (ص) يشير فيه إلى علاقاته الزوجية مع إحدى زوجاته، فإن مثل هذه الأحاديث تفتقر إلى القيمة والاعتبار، لأن بيان مثل هذه المسائل بعيد عن شأنه (فتح اللهي، ١٣٩٤ش، ٤٩).

14. في سائر آثار العلامة أيضاً، يُلاحظ الدخول في هذا المبحث دون الالتفات إلى هذه الرواية. على سبيل المثال، راجع: العسكري، ١٣٨٧ش، ٢٨٨.

15. لقد نُقلت أشكال مختلفة من هذه الرواية. وأحد نصوصها المشهورة هو: «مَثَلُ أَصْحَابِي مَثَلُ النُّجُومِ يُهْتَدَى بِهَا، فَبِأَيِّهِمْ أَخَذْتُمْ بِقَوْلِهِ اهْتَدَيْتُمْ» (ابن حميد، ١٤٠٨هـ، ٢٥٠).

16. نظراً لشمولية معنى الصحابي – لكل من لقي النبي (ص) مؤمناً – فقد سُجلت خلافات كثيرة بينهم في التاريخ. وبغض النظر عن الحالات المحدودة التي وقعت بين شخص أو شخصين، فإن الخلافات الجوهرية في القضايا التي ترتبط أيضاً بسنة رسول الله (ص) ليست قليلة. ومنها الخلاف في الخلافة، والحرب على… وهذا الموضوع الذي شهد مقتل الكثيرين هو من أبرز الخلافات، وهناك قضايا أخرى مثل الخلاف في كتابة أو عدم كتابة الأحاديث النبوية من الموضوعات اللاحقة.

17. لمزيد من الاطلاع على نطاق صلاحيات النبي الأكرم (ص)، راجع: «گستره‌ي احكام حكومتي پيامبر اعظم (ص)» (نطاق الأحكام الحكومية للنبي الأعظم)، پژوهه، ١٣٨٥ش، العدد ٢١ و ٢٢: https://hawzah.net/fa/Magazine/View/4473/6324.

Scroll to Top