الملخص
منذ القِدم وحتى يومنا هذا، كُتبت العديد من المؤلَّفات حول توقيعات الإمام الزمان (ع). وفي مصادر الحديث الشيعية الإمامية، يوجد ما يقارب مئة توقيع للإمام الزمان (ع)، ورد معظمها في كتابي “كمال الدين” للشيخ الصدوق و”الغيبة” للشيخ الطوسي. وفي هذا السياق، وبصرف النظر عن رواية قصة توقيع الإمام الزمان (ع) حول فتوى فقهية للشيخ المفيد (التي لا يتوفر نصها وهي رواية متأخرة وموضوعة)، لم يُروَ للشيخ المفيد في عصر الغيبة الكبرى إلا توقيعان؛ وقد شكك بعض المفكرين في نسبتهما واعتبارهما. ونظرًا لعدم إجراء بحث مستقل حتى الآن حول اعتبار هذه التوقيعات المنسوبة للشيخ المفيد (الموجودة في كتاب الاحتجاج)، فقد بات من الضروري الآن دراسة ما يلي: ١- ما هي الأسانيد الروائية والنسخ لهذه التوقيعات؟ ٢- ما هي سابقة متونها في المصادر الشيعية؟ ٣- ما هو مدى اعتبار توقيعات الشيخ المفيد في كتاب الاحتجاج؟ ٤- هل هذه التوقيعات مقبولة من حيث نسبتها إلى الشيخ المفيد؟ في هذا البحث، ومن خلال دراسة الأسانيد وتحليل البيانات، اتضح لأسباب متعددة أن هذه التوقيعات الصادرة في عصر الغيبة الكبرى ليست للإمام الزمان (ع) ولا للشيخ المفيد، وأن نسبة هذه التوقيعات إليهما غير صحيحة ولا اعتبار لها.
١. طرح المسألة
التوقيع، في معناه، يدل على وسم الرسالة وكتابة عبارة في ذيلها، ويُطلق أيضًا على الردود المكتوبة من العظماء والأمراء على طلباتهم الكتابية. ويبدو أن مصطلح “التوقيع” قد ظهر لأول مرة في رواية عن الإمام الكاظم (ع)، وفي زمن الإمام الرضا (ع) كان يُستخدم للإشارة إلى الملاحظات التي تُكتب على وثيقة أصلية. ولكن بعد ذلك، توسع الاستخدام الاصطلاحي للتوقيع، حتى أُطلق على المذكرات المستقلة للإمام الزمان (ع) التي لم تكن مسبوقة بسؤال (الشبيري الزنجاني، ١٣٨٣ش، النص بأكمله). وبالطبع، في وقتنا الحاضر، وبسبب كثرة استخدام التوقيعات في مسألة المهدوية والغيبة، فإن مصطلح “التوقيع” ينصرف ابتداءً إلى توقيعات حضرة المهدي (ع).
إن دراسة مضامين التوقيعات المنسوبة إلى الإمام العصر (ع) تكشف عن تنوع الموضوعات، والتي يتمثل معظمها في: “نصب الوكلاء وبيان شخصياتهم وتقديم التوصيات لهم؛ الإجابة عن الأسئلة الفقهية، والكلامية، والتفسيرية، والحديثية، والتاريخية، وتقديم المواعظ الأخلاقية؛ الإعلان عن استلام الحقوق الشرعية والأموال المسلَّمة للوكلاء وطلبها؛ تعريف الإمام (ع) للشيعة والرد على بعض الانتقادات الموجهة إليه؛ إعلان وفاة أو تاريخ وفاة الأفراد، وكذلك إرسال رسائل التعزية في وفاة النواب؛ فضح خيانة الخائنين وغلو الغالين وانحراف المنحرفين والرد عليهم ولعنهم؛ التدقيق في الحسابات وانتقاد أداء بعض الأفراد والنهي عن الأمور غير الشرعية؛ وكذلك الاستجابة لطلب الدعاء من الشيعة وإعلان العفو وقبول اعتذار بعضهم؛ الرد على طلبات جزئية متنوعة، كطلب المال أو الكفن أو خط اليد أو تقسيط الحقوق الشرعية أو أداء الحج والسفر وإنجاب الأولاد والبيع والشراء؛ وأيضًا، الدفاع عن المظلوم والبشارة برفع الظلم عن الشيعة، والإخبار والتنبؤ بأمور خفية وأحداث جزئية أو كلية في المستقبل” (راجع: جباري، ١٣٨١ش، ١٤٠ وما بعدها).
بالنظر إلى تنوع الموضوعات والوظائف الفقهية والعقائدية لهذه التوقيعات الصادرة عن الإمام الزمان (ع)، والأهم من ذلك كله، استناد العلماء إليها، فإن لهذه الكتابات والتوقيعات أهمية خاصة في تاريخ التشيّع، لا سيما الإمامية.
منذ القدم، أُلِّفت كتب حول توقيعات الإمام الزمان (ع)؛ مثل كتاب “قرب الإسناد إلى صاحب الأمر” لعبد الله بن جعفر الحميري القمي (راجع: النجاشي، ١٤٠٧ق، ٢١٩-٢٢٠)، وكتاب “المصابيح” للشيخ الصدوق، الذي خُصِّص جزء منه لتوقيعات الإمام الزمان (ع) (المصدر نفسه، ٣٩٠-٣٩١).
في مصادر الحديث لدى الشيعة الإمامية، يوجد ما يقرب من مئة توقيع للإمام الزمان (ع)؛ نُقل معظمها في كتابي “كمال الدين” للصدوق و”الغيبة” للطوسي. ففي باب توقيعات “كمال الدين”، يوجد حوالي ٤٩ توقيعًا، وفي “الغيبة” حوالي ٤٣ توقيعًا؛ علمًا بأن اثني عشر توقيعًا منها مكررة ومأخوذة من “كمال الدين” (لمزيد من المعلومات، راجع: محمدي الريشهري، ١٣٩٣ش، ٤: ١١٧).
في السنوات الأخيرة، نُشرت كتب ومقالات حول توقيعات الإمام العصر (ع)، مثل: “موسوعة توقيعات الإمام المهدي” (أكبر نجاد، ١٤٢٧ق)، و”مجموعة من روايات وتوقيعات حضرة المهدي” (مجموعة موعود الثقافية، ١٣٨٨ش)، و”دراسة ماهية توقيعات حضرة المهدي (ع)” (صالحي، ١٣٨٩ش)، و”تحديات حجية صدور روايات وتوقيعات ولي العصر (ع) في فترة الغيبة الكبرى” (توكلي زاده، ١٣٩٩ش).
حتى الآن، لم يُجرَ بحث مستقل حول التوقيعات الصادرة من الناحية المقدسة إلى الشيخ المفيد؛ لذا، يُعد هذا البحث أول دراسة مستقلة ومركزة تتناول الأبعاد المختلفة لاعتبار هذه التوقيعات.
يمكن تصنيف التوقيعات المتعددة المنسوبة إلى الإمام العصر (ع) من جوانب مختلفة، مثل: الموضوع، والمخاطَب، والوظيفة، وتاريخ الصدور. وبناءً على ذلك، وبالنظر إلى تبيان فترتي الغيبة الصغرى والكبرى لحضرة المهدي (ع)، يمكن أيضًا تصنيف التوقيعات المنسوبة إليه ودراستها ضمن هاتين الفترتين.
حاليًا، يوجد في المصادر والأسانيد الشيعية توقيعات متعددة منسوبة إلى الإمام الزمان (ع) في عصر الغيبة الصغرى (على سبيل المثال، راجع: الطوسي، ١٤٢٥ق، ٢٧٣-٢٨٠، ٢٩٠، ٤١٥؛ الصدوق، ١٣٦٣ش، ٢: ٥٠٥-٥٠٦). بعض هذه التوقيعات مؤرخة، وهناك توقيعات كثيرة ليس تاريخها واضحًا؛ ولكن بناءً على القرائن يمكن استنتاج أنها صدرت في فترة الغيبة الصغرى (على سبيل المثال، راجع: الطوسي، ١٤٢٥ق، ٣٥٥؛ الصدوق، ١٣٦٣ش، ٢: ٤٧٨).
وفي هذا السياق، وبصرف النظر عن رواية قصة توقيع الإمام الزمان (ع) بشأن فتوى فقهية للشيخ المفيد (راجع: التنكابني، ١٣٨٠ش، ٣٨٤) التي لا يتوفر نصها وهي رواية متأخرة، موضوعة ومجعولة (راجع: كريميان، ١٣٩٣ش، النص بأكمله)، لم يُروَ إلا توقيعان (أو بتعبير آخر، أربعة توقيعات) منسوبة إلى الشيخ المفيد، مؤرخة بعامي ٤١٠ و٤١٢ للهجرة، في عصر الغيبة الكبرى (راجع: الطبرسي، ١٣٨٦ق، ٢: ٤٩٥-٤٩٩)؛ وإن كان بعض المفكرين قد شككوا في نسبتها واعتبارها (الخوئي، ١٤١٣ق، ١٨: ٢٢٠).
نظرًا لعدم إجراء بحث مستقل حتى الآن حول اعتبار توقيعات الشيخ المفيد في كتاب الاحتجاج؛ فمن الضروري الآن دراسة ما يلي: ما هي الأسانيد الروائية والنسخ لهذه التوقيعات؟ وما هي سابقة متونها في المصادر الشيعية؟ وما هو مدى اعتبار توقيعات الشيخ المفيد في الاحتجاج؟ وهل هذه التوقيعات مقبولة من حيث نسبتها إلى الشيخ المفيد؟ هذا البحث، بعد تقديم مقدمات، يتناول بالدراسة والتحقيق الخاص توقيعات الشيخ المفيد.
٢. كتاب الاحتجاج
كتاب “الاحتجاج على أهل اللجاج” المشهور بـ “الاحتجاج”، هو كتاب في بيان احتجاجات الأربعة عشر معصومًا (ع) وبعض أتباعهم مع مخالفيهم (الطبرسي، ١٣٨٦ق، المقدمة). معظم روايات وأحاديث الكتاب هي روايات طويلة جدًا وتبدو مركبة، صيغت في قالب حوارات ومناظرات في موضوعات متنوعة، بهدف إثبات المرجعية العلمية ونقل فضائل ومناقب أهل البيت (ع).
النسخة الخطية القديمة لكتاب الاحتجاج منظمة في جزأين أو قسمين؛ الجزء الأول يشتمل على ثلاثة وعشرين احتجاجًا وتسعة عناوين ومواضيع مختلفة، من قبيل “فصل في ذكر طرف…”، “ذكر طرف…” و”جواب مسائل…”؛ والجزء الثاني يشتمل على ستة وعشرين احتجاجًا وعنوانين هما “خطبة…” و”ذكر طرف…” (راجع: موقع مكتبة وزيري يزد).
جزء كبير من كتاب الاحتجاج يعتمد على التفسير المنسوب للإمام الحسن العسكري (ع)؛ أي من بداية الكتاب حتى خطبة الغدير (حوالي ١٣٠ صفحة) وبعض الروايات الأخرى في متن الكتاب. بعبارة أخرى، أكثر من ٤٠ رواية من أصل ٣٦٣ رواية في كتاب الاحتجاج مأخوذة من التفسير المنسوب للإمام الحسن العسكري (ع)؛ والذي تبيّن وفقًا للتحقيقات الحديثة أن مؤلف هذا التفسير هو في الواقع الحسن بن علي العسكري الأطروش، الملقب بالناصر الكبير (الأستاذي، ١٤٠٠ش (ألف)، راجع: النص بأكمله).
من المهم جدًا ملاحظة أن كتاب الاحتجاج يحتوي على روايات كثيرة متفردة لا توجد في المصادر الأخرى. وبعبارة أوضح، جزء من محتوى الكتاب لا وجود له في المصادر السابقة، ومن جهة أخرى، عدم وجود أسانيد لروايات الكتاب قد جعل من المتعذر الوصول إلى مصدر هذه المطالب. لهذا السبب وأسباب أخرى، أصبح عنوانا كتاب الاحتجاج والتفسير العسكري محل نقاش وحوار بين بعض علماء الشيعة، خاصة المتأخرين والمحدثين، من جوانب مختلفة (على سبيل المثال، لكتاب الاحتجاج راجع: بحر العلوم، ١٤٢٩ق، ٣٢٧؛ الشوشتري، ١٣٧٧ش، ٣٣٢؛ صادقي، ١٣٩٥ش، النص بأكمله؛ وللتفسير راجع: الأستاذي، ١٣٦٤ش، النص بأكمله).
٣. توقيعات الشيخ المفيد في الاحتجاج
إن موقع وعرض وبنية توقيعات الشيخ المفيد هي كالتالي:
١-٣. عرض توقيعات الشيخ المفيد
إن مطالب وروايات كتاب الاحتجاج، في الغالب، تتبع ترتيبًا تاريخيًا، وغالبًا ما تكون مجموعة ومؤلفة بجانب بعضها البعض؛ بمعنى أن الروايات والاحتجاجات تبدأ من النبي (ص) وتنتهي بالإمام الزمان (ع)، وقد رُوعي هذا الترتيب تقريبًا في ذكر كل من التوقيعات أيضًا.
بناءً على ذلك، في أواخر كتاب الاحتجاج، أي بعد فصل “احتجاج الحجة القائم المنتظر المهدي”، أُدرج حوالي عشرين توقيعًا للإمام الزمان (ع) (راجع: الطبرسي، ١٣٨٦ق، ٤٦١). وفي نسخ كتاب الاحتجاج الحالية، وفي نهاية هذه المجموعة من التوقيعات، يبدأ توقيعان (أو أربعة) منسوبة للإمام العصر (ع) والشيخ المفيد، بهذا العنوان: “ذِكْرُ كِتَابٍ وَرَدَ مِنَ النَّاحِيَةِ الْمُقَدَّسَةِ حَرَسَهَا اللَّهُ وَ…” (راجع: الطبرسي، ٧٣٦ق، ٥١٣).
٢-٣. البنية الشكلية لتوقيعات الشيخ المفيد في كتاب الاحتجاج
في الكتب المطبوعة للاحتجاج، غالبًا ما يُدرج عنوان وأصل وفرع التوقيعات تباعًا وبخط واحد ودون تمييز (على سبيل المثال، راجع: الطبرسي، ١٤١٣ق، ٢: ٥٩٦)، مما يجعل التأمل في هذه التوقيعات مبهمًا. ولكن هنا، من أجل مزيد من الانتباه والتأمل، تُذكر هذه الحالات بشكل مفصّل ومميز ووفقًا للنسخة الخطية القديمة (راجع: الطبرسي، ٧٣٦ق، ٥١٣-٥١٦؛ النسخة المطبوعة: الطبرسي، ١٣٨٦ق، ٤٩٥-٤٩٩).
١- التوقيع الأول المنسوب إلى الشيخ المفيد
التوقيع الأول يقع في حوالي صفحتين؛ ويشمل ما يلي: أ- عنوان التوقيع. ب- توضيح قبل بدء الرسالة. ج- بداية التوقيع والسلام. د- خطبة الحمد. هـ- بداية موضوع الرسالة. و- نهاية التوقيع.
٢- شبه التوقيع الثاني (الحاشية الأولى؛ أي تأييد التوقيع الأصلي الأول)
حوالي نصف صفحة ويشمل ما يلي: أ- عنوان التوقيع. ب- التوقيع. ج- نهاية التوقيع.
٣- التوقيع الثالث (أو بعبارة أخرى، التوقيع الأصلي الثاني)
يشمل ما يلي: أ- عنوان التوقيع. ب- توضيح قبل بدء الرسالة. ج- بداية التوقيع والسلام. د- خطبة الحمد. هـ- بداية موضوع الرسالة. و- نهاية التوقيع.
٤- شبه التوقيع الرابع (الحاشية الثانية؛ تأييد التوقيع الأصلي الثاني)
حوالي نصف صفحة ويشمل ما يلي: أ- عنوان التوقيع. ب- التوقيع. ج- نهاية التوقيع.
٣-٣. إبهامات البنية الشكلية للتوقيعات وعددها
من الناحية الشكلية، يمكن النظر إلى التوقيعات بطريقتين: الحالة الأولى، أن نفترض أن نص الرسالة كتبه شخص واحد، ثم جاء التوقيع والتأييد، الذي كتبه شخص آخر. الحالة الثانية، أن نعتبر كلًا من النص الأصلي للرسالة ونص تأييدها توقيعًا مستقلاً. في الحالة الأولى، لدينا توقيعان وتأييدان؛ وفي الحالة الثانية، لدينا أربعة توقيعات.
إذا افترضنا صحة الحالة الأولى، تبرز مشكلة وهي: لماذا لا يتطابق تاريخ نص الرسالة الثانية، أي ٢٣ ذي الحجة ٤١٢هـ، مع تاريخ تأييدها، أي أول شوال ٤١٢هـ، ويفصل بينهما حوالي ثلاثة أشهر؟ وإذا افترضنا صحة الحالة الثانية، تبرز مشكلة أخرى وهي: لماذا لم يُتبادل نص معين في التوقيعين الثاني والرابع؟
لحل مشكلة عدم تطابق التواريخ، يمكن تصور عدة احتمالات على الأقل:
١- التواريخ الموجودة في الاحتجاج أو مصدره هي من إضافة الناسخين ونتجت عن فهمهم وإضافاتهم؛ أي أنها في الأساس لا علاقة لها بالتوقيعات المنسوبة إلى الشيخ المفيد. أو مثلاً، التواريخ تتعلق بعملية كتابة ونسخ التوقيعات في فترات لاحقة؛ أي أن الاستنساخ قد حدث في هذه التواريخ المذكورة (سنتحدث عن هذا قريبًا). وبناءً على ذلك، في الاحتمال الأول، نحن في الواقع أمام نصي رسالة ونصي تأييد.
٢- فُقد تأييد لنص الرسالة ونص أصلي آخر من بين هذه التوقيعات. بمعنى أن ترتيب التوقيعات والتأييدات كان كالتالي: ١. التوقيع الأول “أَيُّهَا الْوَلِيُّ الْمُخْلِصُ فِي الدِّينِ الْمَخْصُوصُ” بالإضافة إلى توقيع “هَذَا كِتَابُنَا إِلَيْكَ أَيُّهَا الْأَخُ الْوَلِيُّ وَ الْمُخْلِصُ…”. ٢. التوقيع الثاني مفقود ولم يرد في كتاب الاحتجاج، لكن توقيعه وتأييده ورد في الكتاب؛ أي “هَذَا كِتَابُنَا إِلَيْكَ أَيُّهَا الشَّيْخُ الْوَلِيُّ الْمُلْهَمُ لِلْحَقِّ…”. ٣. التوقيع الثالث، “إِلَى النَّاصِرِ لِلْحَقِّ الدَّاعِي…” الذي فُقد توقيعه وتأييده ولم يرد في كتاب الاحتجاج.
٣- الحالة الثالثة، وهي الأفضل، هي أنه بصرف النظر عن سنة التواريخ التي حُرّفت ولا تتعلق بالتوقيعات؛ فإن تاريخ الشهر (صفر، وذي الحجة، وشوال) في التوقيعات، مع قليل من التوضيح، يمكن أن يكون متعلقًا بالتوقيعات.
أي أن “بسم الله الرحمن الرحيم” واحدة قد فُقدت وحُذفت من التوقيع الأصلي الثاني (أو بعبارة أخرى التوقيع الثالث) في الاحتجاج؛ بحيث يكون ترتيب التوقيعات والتأييدات مختلفًا عما سبق، وهو كالتالي:
أ- توقيع (أ) (في شهر صفر)؛ من شخصية حكومية مهمة إلى مرؤوسه:
بداية الرسالة: “سَلَامٌ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْوَلِيُّ الْمُخْلِصُ فِي الدِّينِ الْمَخْصُوصُ…”.
بالإضافة إلى التوقيع والتأييد الذي جاء بعد النص الأول: “هَذَا كِتَابُنَا إِلَيْكَ أَيُّهَا الْأَخُ الْوَلِيُّ وَ الْمُخْلِصُ فِي وُدِّنَا…”.
ب- توقيع (ب) (في شهر شوال)؛ بدون بسملة (البسملة مفقودة)، من شخصية حكومية مهمة إلى مرؤوسه:
بداية الرسالة: [بسم الله وسلام، مفقود] “وَ نَحْنُ نَعْهَدُ إِلَيْكَ أَيُّهَا الْوَلِيُّ الْمُخْلِصُ الْمُجَاهِدُ فِينَا الظَّالِمِينَ…”.
بالإضافة إلى التوقيع والتأييد، الذي جاء في نهاية النص أعلاه: “هَذَا كِتَابُنَا إِلَيْكَ أَيُّهَا الشَّيْخُ الْوَلِيُّ الْمُلْهَمُ لِلْحَقِّ…”.
ج- توقيع (ج) (في شهر ذي الحجة)، من مرؤوس إلى شخصية حكومية أعلى منه:
بداية الرسالة: “إِلَى النَّاصِرِ لِلْحَقِّ الدَّاعِي…”.
نهاية الرسالة: “… مَا اجْتَنَبُوا الْمَنْهِيَّ عَنْهُ مِنَ الذُّنُوبِ”. هذه الرسالة لا يوجد لها تأييد، إما لأنها من الأدنى إلى الأعلى، أو كان لها تأييد وفُقد.
٤. سند وسابقة توقيعات الشيخ المفيد
قبل الخوض في سند توقيعات الشيخ المفيد، من الضروري تقديم بعض المعلومات حول سابقة كتاب الاحتجاج كخلفية للموضوع:
١-٤. سابقة الكتاب ومؤلفه المنسوب إليه في المصادر
حول سابقة كتاب الاحتجاج، يمكن التدقيق والتأمل من خلال منهجين على الأقل:
١-١-٤. التعريف بكتاب الاحتجاج والطبرسي في المصادر الرجالية والفهرسية
في المصادر الرجالية الأولية المتقدمة (حتى القرن الخامس)، لا يوجد ذكر واضح لكتاب باسم “الاحتجاج”. وفي المصادر الرجالية الثانوية المتقدمة (حتى القرن الثامن)، والتي من المفترض بناءً على القرائن والقواعد أن تكون معاصرة لزمن تأليف كتاب الاحتجاج، كان من اللازم وجود ذكر ملحوظ له، ولكن لا يوجد سوى ذكر في “معالم العلماء” لابن شهراشوب لاسم كتاب “الاحتجاج” من تأليف أحمد بن علي الطبرسي، أستاذ ابن شهراشوب، ولكن نظرًا لعدم ذكر تفاصيل إضافية، ليس من الواضح ما إذا كان الكتاب الحالي المسمى بالاحتجاج هو نفسه المذكور في “معالم العلماء” أم كتاب آخر يحمل نفس الاسم. بعبارة أخرى، ليس معلومًا ما إذا كان اسم كتاب الاحتجاج المذكور عن أستاذه هو نفسه الكتاب المتداول بين أيدينا اليوم. كذلك، عرّف السيد ابن طاووس (ت ٦٦٤هـ) بكتاب الاحتجاج لابنه في كتاب “كشف المحجة” وكتب: “كتاب الاحتجاج لأبي منصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي” (راجع: ابن طاووس، ١٣٧٠ق، ٣٥). هذا الذكر أيضًا لا يدل على تطابق الكتاب الحالي المتداول لدينا مع الكتاب الذي عناه، لذا يبدو أنه لو كان الكتاب المسمى بالاحتجاج معروفًا لدى علماء تلك الفترة، أي القرون من السادس إلى الثامن الهجري، لكانوا قد قدموا وصفًا لمؤلفه وكتابه ومحتواه.
كذلك، في المصادر الرجالية والتراجم الشيعية المتقدمة والمتأخرة، لا يوجد أي معلومات تزيد عن سطر واحد عن أبي منصور الطبرسي الذي ورد في “معالم العلماء” لابن شهراشوب. النتيجة هي أن “أحمد بن علي الطبرسي” مجهول لدى علماء الرجال والتراجم، ولا توجد معلومات عنه في مصادر الرجال والتراجم الشيعية، ومن ناحية أخرى، فإن نسبة كتاب الاحتجاج الحالي المتداول إلى أبي منصور الطبرسي، أستاذ ابن شهراشوب، ليست واضحة ولا مستدلة. كما أن كتاب “الاحتجاج” حتى القرن العاشر لم يكن معروفًا أو متداولًا بين علماء الرجال والتراجم الشيعة (راجع: الأستاذي، ١٤٠١ش (ب)، النص بأكمله).
٢-١-٤. الإحالات الأولى إلى الاحتجاج
من خلال البحث في مصادر الشيعة الإمامية، وُجد أن أول إحالة إلى هذا الكتاب تعود إلى الحسن بن محمد الديلمي (القرن الثامن) الذي كتب في “إرشاد القلوب” (الديلمي، ١٤٢٤ق، ٢: ٣٧١). كما ورد حديثان بعنوان “ذَكَرَ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبْرِسِيُّ” و”وَ مِنْ كِتَابِ الْإِحْتِجَاجِ الطَّبْرِسِيِّ” في كتاب “مختصر البصائر” للحسن بن سليمان الحلي (ت بعد ٨٠٢هـ) (راجع: الحلي، ١٤٢١ق، ٤٥٨ و٤٧٨). كذلك، ورد حديثان بعنوان “قَالَ الطَّبْرِسِيُّ فِي اِحْتِجَاجِهِ” في كتاب “الصراط المستقيم” للنباطي العاملي (ت ٨٧٧هـ) (راجع: ١٣٨٤ق، ١: ١٩٥؛ ٣: ١٥٦).
٢-٤. قِدَم النسخة الخطية للاحتجاج
كتاب الاحتجاج الموجود والمنسوب إلى أبي منصور الطبرسي هو كتاب ذو نسخ كثيرة، حيث تم التعريف حتى الآن بأكثر من مئة وسبعين نسخة خطية له، بتاريخ يمتد من القرن الثامن إلى القرن الرابع عشر (راجع: درايتي، ١٣٩١ش، ٢: ١١٨). بالطبع، معظم النسخ الخطية للكتاب متأخرة وتعود إلى القرون الحديثة. بعبارة أخرى، لا توجد نسخة لكتاب الاحتجاج من القرنين السادس والسابع، ومن القرن الثامن توجد نسخة واحدة فقط، ومن القرن التاسع ثلاث نسخ، ومن القرن العاشر أربع نسخ، وبقية النسخ كلها تعود إلى القرن الحادي عشر وما بعده، وتعود أنساب هذه النسخ جميعها إلى نسخة أو نسختين.
أقدم نسخة معروفة للاحتجاج تعود إلى القرن الثامن بتاريخ ٧٣٦هـ. كاتبها هو علي بن إبراهيم بن معلى، الذي سجل تاريخ الكتابة بيوم الأحد ١٨ ذي الحجة ٧٣٦هـ. كما توجد ملاحظة من إبراهيم بن جمعة بن إبراهيم الحائري (أو البخاري) بتاريخ ٧٧٤هـ، والنسخة بتاريخ ٩١٤هـ كانت في تملك عبد الحسين بن سلطان الحسيني الموسوي المدني الحلي (راجع: الطبرسي، ٧٣٦ق، ٥١٦).
٣-٤. السند العام للكتاب وأسانيد الروايات والتوقيعات
كتاب الاحتجاج الحالي ليس له سند ابتدائي وعام في بداية النسخة الخطية (على غرار بعض كتب الحديث الأخرى مثل الكتاب المنسوب لسليم والتفسير المنسوب للإمام الحسن العسكري (ع) التي لها أسانيد ابتدائية). الآن، بالنظر إلى تاريخ ٧٣٦هـ لأقدم نسخة خطية، وتاريخ القرن السادس الذي هو زمن تأليف وحياة المؤلف المجهول للكتاب، ليس من الواضح كيف انتقل الكتاب من يد إلى يد خلال هذه الفترة الممتدة لمئتي عام. لذلك، يعتبر كتاب الاحتجاج، من حيث المحتوى العام والنسخة الخطية، نوعًا من “الوجادة” غير المذكورة، ويُحسب له إرسال طويل للنسخة.
كذلك، روايات هذا الكتاب، باستثناء بعض الحالات، كلها مرسلة. يقول المؤلف في مقدمة الكتاب: “لم أورد بقية روايات الكتاب بغير أسانيد تفسير الإمام العسكري؛ لأنها إما مجمع عليها، أو موافقة للعقل، أو مشهورة في كتب المخالف والموافق؛ وأوردت روايات التفسير المنسوب للإمام العسكري (ع) بذكر السند في بدايتها، لأنها من حيث الشهرة ليست كبقية روايات الكتاب” (الطبرسي، ١٣٨٦ق، ٩-١٠).
على الرغم من أن مؤلف الكتاب صرّح بعدم وجود سند لمعظم روايات الكتاب، إلا أننا عند التدقيق في متن الكتاب نجد أن الروايات والأحاديث الموجودة فيه، من حيث السند، تنقسم إلى ثلاث فئات: ١- روايات ذات أسانيد حديثية كاملة؛ أي، بصرف النظر عن أربعين رواية طويلة تقريبًا مأخوذة من تفسير العسكري، والتي لها جميعها سند واحد، فإن رواية “احتجاج يوم الغدير” لها أيضًا سند كامل يرويها المهدي المرعشي، وهو نفسه راوي تفسير العسكري (الطبرسي، ١٣٨٦ق، ٥٥). ٢- روايات نُقل سندها بشكل ناقص، في حدود راويين أو ثلاثة. ٣- روايات ومطالب أُدرجت بدون أي سند؛ مثل هذه التوقيعات للشيخ المفيد. لذلك، يمكن تصنيف أسانيد روايات كتاب الاحتجاج في ثلاث فئات:
١-٣-٤. الأسانيد الكاملة في بعض روايات الاحتجاج
في النسخ المتعددة للكتاب الذي يُقرأ على أنه الاحتجاج للطبرسي، ورد السند التالي لروايات التفسير المنسوب للإمام الحسن العسكري (ع) في أوائله: “حَدَّثَنِي بِهِ مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي حَرْبٍ الْحُسَيْنِيُّ الْمَرْعَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الدُّورْيَسْتِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنِ بَابَوَيْهِ الْقُمِّيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْمُفَسِّرُ قَالَ حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَيَّارٍ وَكَانَا مِنَ الشِّيعَةِ الْإِمَامِيَّةِ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيُّ (ع) قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ…” (كمثال، راجع: الصفحة ٥ من النسخة الخطية لمكتبة الحوزة العلمية بأردكان برقم ١٧٧ بتاريخ ٧٣٦هـ؛ وأيضًا: الطبرسي، ١٣٨٦ق، ١٥).
٢-٣-٤. الأسانيد الناقصة في بعض روايات الاحتجاج
المقصود بالروايات ذات السند الناقص، هي الأحاديث والروايات التي ذُكر جزء من سندها، ولكن هذه الأسانيد ليست تامة وكاملة؛ أي أن اتصال الرواة من القرن الثاني إلى القرن السادس، على سبيل المثال، لم يُذكر؛ مثل: “رَوَى عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيَّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ (ع)” (راجع: الطبرسي، ١٣٨٦ق، ١: ١٣٤).
٣-٣-٤. الروايات والأحاديث الخالية من السند تمامًا
الروايات الخالية من السند هي الروايات والأحاديث التي يكون ناقلها مجهولًا أساسًا (كمثال: الطبرسي، ١٣٨٦ق، ١: ٦٩) أو التي يُذكر فيها الناقل الأصلي فقط، مثل: “عن ابن عباس” (كمثال: المصدر نفسه، ١: ٤٨). تشمل هذه الروايات والأحاديث جزءًا كبيرًا من محتوى كتاب الاحتجاج؛ والتي، على عكس ادعاء المؤلف في بداية الكتاب، ليست جميعها من الروايات المشهورة والموجودة في المصادر الحديثية، وكثير منها من متفردات الأحاديث. وكمثال على ذلك، هذه التوقيعات المنسوبة للشيخ المفيد التي سيأتي ذكر سابقتها.
٤-٣-٤. ملاحظة محتملة
بالنظر إلى التداخل وعدم الاتساق في حالة الأسانيد وتشويشها في كتاب الاحتجاج، ليس من المستبعد أن تكون روايات وأحاديث الكتاب، وقت تأليفها، كلها ذات أسانيد، ولكنها حُذفت من النص لأسباب معينة، مثل تجنب الكشف عن مذهب الرواة المتأخرين من قبل نُسّاخ الكتاب اللاحقين، وأُضيف تبرير لهذا التلاعب والتحريف في بداية متن الكتاب لغياب هذه الأسانيد.
٤-٤. سابقة توقيعات المفيد في المصادر
من خلال البحث في المصادر الشيعية، يمكن تتبع سابقة التوقيعات المنسوبة إلى الشيخ المفيد في حالتين:
١-٤-٤. أقدم نقل ناقص للتوقيع
توقيعات الشيخ المفيد الموجودة في كتاب الاحتجاج لم تكن محط اهتمام المؤلفين الشيعة حتى القرن الحادي عشر الهجري لتأليف أعمالهم، لدرجة أنه حتى مقتطفات وأجزاء من هذه التوقيعات لم توجد في المصادر المتقدمة والوسيطة للشيعة؛ باستثناء ذكر واحد لهذه التوقيعات، وهو أيضًا ليس من كتاب الاحتجاج المنسوب إلى الطبرسي. أقدم مصدر والوحيد الذي ذكر جزءًا قصيرًا ومركبًا من التوقيعات المنسوبة للشيخ المفيد هو كتاب “الخرائج والجرائح” لقطب الدين الراوندي (ت ٥٧٣هـ)، وهذا في حال لم يكن هذا الذكر جزءًا من حواشي وإضافات كتاب الخرائج. الراوندي من تلاميذ الفضل بن الحسن الطبرسي ومحمد بن الحسن الطوسي (والد الخواجة نصير الدين الطوسي).
لقد أورد حوالي سبعة أسطر من التوقيعات المنسوبة للشيخ المفيد بهذه الصورة وفي مكان واحد: ثلاثة أسطر من التوقيع الأول، بالإضافة إلى سطر آخر من جزء آخر من التوقيع الأول، ثم في تتمة ذلك، سطران من جزء من التوقيع الآخر المنسوب للشيخ المفيد. نص التوقيعات في خرائج الراوندي هو: “[من التوقيع الأول] وَقَدْ كَتَبَ إِلَى الشَّيْخِ الْمُفِيدِ: نَحْنُ وَإِنْ كُنَّا ثَاوِينَ بِمَكَانِنَا النَّائِي عَنْ مَسَاكِنِ الظَّالِمِينَ حَسَبَ الَّذِي أَرَانَاهُ اللَّهُ لَنَا مِنَ الصَّلَاحِ وَلِشِيعَتِنَا الْمُؤْمِنِينَ فِي ذَلِكَ مَا دَامَتْ دَوْلَةُ الدُّنْيَا لِلْفَاسِقِينَ فَإِنَّا نُحِيطُ عِلْماً بِأَنْبَائِكُمْ وَلَا يَعْزُبُ عَنَّا شَيْءٌ مِنْ أَخْبَارِكُمْ [؟] وَإِنَّا غَيْرُ مُهْمِلِينَ لِمُرَاعَاتِكُمْ وَلَا نَاسِينَ لِذِكْرِكُمْ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَنَزَلَ بِكُمُ اللَّأْوَاءُ وَاصْطَلَمَكُمُ الْأَعْدَاءُ [؟] [من التوقيع الثاني] [؟] وَلَوْ أَنَّ أَشْيَاعَنَا عَلَى اجْتِمَاعِ الْقُلُوبِ لَمَا تَأَخَّرَ عَنْهُمُ الْيُمْنُ بِلِقَائِنَا فَمَا يَحْبِسُ عَنْهُمْ مُشَاهَدَتَنَا إِلَّا لِمَا يَتَّصِلُ بِنَا مِمَّا نَكْرَهُهُ [؟]” (راجع: الراوندي، ١٤٠٩ق، ٢: ٩٠٢).
بالنظر إلى أن الذكر أعلاه ليس نقلاً عن كتاب الاحتجاج المنسوب للطبرسي، وأن قطب الراوندي لم يذكر شيئًا منه أساسًا، وكتابه يبدو أقدم من الاحتجاج المنسوب للطبرسي؛ فإن هذا الوضع يظهر أن التوقيعات المنسوبة للشيخ المفيد كانت موجودة في مصادر من القرن السادس، ولكن كيفية وحالة نصها الكامل ومحتواها الدقيق في تلك الفترة غير معروفة. بالطبع، هذا في حال كان هذا الذكر المقتضب للتوقيعات في كتاب الخرائج والجرائح أصيلاً وليس من إضافات حواشي الكتاب في القرون اللاحقة.
كما أن بعض الآثار المتأخرة، مثل “لؤلؤة البحرين” للبحراني (راجع: د.ت، ٣٦٧)، ذكرت أن ابن البطريق الحلي (ت ٦٠٠هـ) كان له رسالة باسم “كتاب نهج العلوم إلى نفي المعدوم المعروف بسؤال أهل حلب”، ويبدو أنه بمناسبة ما، أشار أو نقل التوقيعات المنسوبة إلى حجة الله للشيخ المفيد. الآن، رسالة “سؤال أهل حلب” ليست في متناول اليد، حتى يمكن إصدار حكم صحيح ودقيق حول هذه المسألة، ولكن يبدو أنه في القرن السادس، كانت هذه التوقيعات، سواء منسوبة للشيخ المفيد أو بدون نسبة إليه، موجودة، وبعض المصادر أشارت إليها أو نقلتها.
٢-٤-٤. أقدم نقل كامل للتوقيعات
قلنا إن توقيعات الشيخ المفيد لم تكن محط اهتمام المؤلفين، خاصة مؤلفي الشيعة الإمامية، وأن أول المصادر التي ذكرت هذه التوقيعات بشكل شبه كامل من كتاب الاحتجاج هي آثار تعود إلى القرنين الحادي عشر والثاني عشر الهجري، مثل “نوادر الأخبار” للفيض الكاشاني و”بحار الأنوار” للمجلسي (راجع: الفيض الكاشاني، ١٣٧٢ش، ١: ٢٤١؛ المجلسي، د.ت، ٥٣: ١٧٤).
٥. إبهامات التوقيعات المنسوبة للشيخ المفيد
بصرف النظر عن المباحث السندية، يجب الانتباه إلى أن النسخة المطبوعة من كتاب الاحتجاج لم تُصحح بناءً على النسخ القديمة. على سبيل المثال، بعض كلمات وعبارات النص المطبوع لهذا الكتاب تختلف عن النسخة القديمة في أردكان (راجع: الطبرسي، ٧٣٦ق، النص بأكمله)، وهذه الاختلافات، وإن كانت طفيفة، ستقدم لنا أدلة جيدة لفهم نص التوقيعات؛ على سبيل المثال، في النسخة القديمة، وردت عبارة “وَ لَا تُظْهِرْ عَلَى خَطِّنَا الَّذِي سَطَرْنَاهُ” (راجع: الطبرسي، ٧٣٦ق، ٥١٤)، وفي النسخة المطبوعة، وردت عبارة “وَ لَا تُظْهِرْ عَلَى خَطِّنَا الَّذِي سَطَرْنَاهُ” (الطبرسي، ١٣٨٦ق، ٤٩٨). لذلك، من الضروري أولاً إجراء تصحيح جديد بناءً على النسخ القديمة للاحتجاج، حتى يتوفر للباحثين نص أكثر موثوقية قدر الإمكان.
ولكن على أي حال، سواء قرأنا نص النسخ القديمة للاحتجاج أو النص المطبوع بناءً على النسخ المتأخرة، فإن نص التوقيعات المنسوبة للشيخ المفيد يحتوي على إبهامات متعددة، بعضها كالتالي:
١-٥. غموض نص التوقيعات
إن مفهوم ومعنى نص التوقيعات المنسوبة للشيخ المفيد، مع الأخذ في الاعتبار أننا ننسبها إلى الإمام العصر (ع) والشيخ المفيد، غامضان ومبهمان للغاية؛ لدرجة أن مترجمي هذه التوقيعات لم يتمكنوا من فهم المراد من النص الأصلي للرسائل بشكل صحيح (كمثال، راجع: الطبرسي، د.ت، ٤: ٣٤٦)؛ بمعنى أنه بصرف النظر عن صدر وذيل الرسالة، فإن متن الرسالة الأصلي، وخاصة العديد من الكلمات المستخدمة فيها، غير مألوف، وغير مفهوم، وغامض؛ وكأن النص مشفّر وملغز (راجع: الطبرسي، ١٣٨٦ق، ٤٩٩).
٢-٥. إبهامات التوضيح الذي يسبق الرسالة
في التوقيعين المنسوبين للشيخ المفيد، وردت جملتان قبل “بسم الله” في الرسالة؛ وفي كليهما تظهر بعض المشكلات.
١-٢-٥. الإبهام في عبارة “قدس الله روحه ونور ضريحه”
في عنوان التوقيع الأول، ورد: “… عَلَى الشَّيْخِ الْمُفِيدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ وَ نَوَّرَ ضَرِيحَهُ”، وبعد ذلك، وقبل البسملة وبدء الرسالة، جاء: “… الشَّيْخِ الْمُفِيدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ أَدَامَ اللَّهُ عِزَّهُ…”.
إذا لم يكن النص الذي يسبق البسملة جزءًا من الرسالة (وهو ما يبدو عليه الأمر)، فهناك عدة احتمالات: ١. عنوان نص التوقيع والمطلب الذي يسبق البسملة، كلاهما من كاتب النسخة ويُعتبران من إضافات متن كتاب الاحتجاج. ٢. عنوان نص التوقيع من كاتب النسخة، والمطلب الذي يسبق البسملة من مؤلف الاحتجاج. ٣. عنوان نص التوقيع والمطلب الذي يسبق البسملة، كلاهما من مؤلف الاحتجاج.
في الحالتين الأولى والثالثة، سيظهر تناقض بين ذكر “قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ وَ نَوَّرَ ضَرِيحَهُ” و”أَدَامَ اللَّهُ عِزَّهُ”. في الحالة الثانية، يكون الأمر كالتالي: كاتب النسخة، الذي نسخها بتاريخ ٧٣٦هـ، دعا للشيخ المفيد الذي لم يكن على قيد الحياة بدعاء “المتوفى”. ومن جهة أخرى، مؤلف الكتاب دعا للشيخ المفيد الذي كان على قيد الحياة بدعاء “الحياة”. وفي حال كان تأليف الاحتجاج، بالنظر إلى أسانيد تفسير العسكري وسيرة راوي الكتاب، أي مهدي المرعشي، بعد عام ٥٣٩هـ (راجع: الأستاذي، ١٤٠٠ش (ب)، ٩٦)؛ فإن تاريخ التأليف هذا لا يتوافق مع فترة حياة الشيخ المفيد (ت ٤١٣هـ).
بناءً على ذلك، في جميع الحالات الثلاث، يظهر تناقض في متن الكتاب، إلا إذا اعتبرنا النص الذي يسبق البسملة في التوقيع جزءًا من التوقيع نفسه، وهذا أيضًا، مع وجود “بسم الله” في التوقيع، لا ينسجم.
٢-٢-٥. عبد الله المرابط
في التوقيع الرابع، أو ما يشبه التوقيع الثاني، قبل البسملة، ورد: “مِنْ عَبْدِ اللَّهِ الْمُرَابِطِ فِي سَبِيلِهِ إِلَى مُلْهَمِ الْحَقِّ وَدَلِيلِهِ”. وقد فسر البعض هذه الجملة كالتالي: “من عبد الله، المرابط في…”، أي أنهم اعتبروا “عبد الله” اسمًا و”المرابط” وصفًا له (الطبرسي، ١٣٨١ش، ٢: ٦٥٣). كذلك، قد يكون “عبد الله المرابط” اسم شخص لم يُعثر عليه بهذا الاسم؛ رغم أن هذا الاسم قد يكون مصحفًا، ومثلاً “أبي عبد الله بن المرابط” المتوفى سنة ٤٨٥هـ؛ وهو شخصية معروفة: “ابن المرابط محمد بن خلف بن سعيد بن وهب، أبو عبد الله ابن المرابط: قاضي المرية (بالأندلس) ومفتيها وعالمها. من آثاره: كتاب كبير في شرح الجامع الصحيح للبخاري، تعليقة على المدونة في الفقه، والوصول إلى الغرض المطلوب من جواهر قوت القلوب” (راجع: الزركلي، ١٩٨٠م، ٦: ١١٥؛ كحالة، د.ت، ٩: ٢٨٤).
بناءً على ذلك، في هذا التوقيع، من الضروري توضيح هوية “عبد الله” هذا، هل هو راوي التوقيع، أم الوسيط وحامل الرسالة؟ أم كاتب الرسالة أو مؤلف الأثر الذي أُخذ منه التوقيع؟
٦. أدلة على أن التوقيعات ليست للشيخ المفيد
بصرف النظر عن أن نص التوقيعات المنسوبة للشيخ المفيد لا ينسجم مع سيرة حياة الشيخ المفيد (ت ٤١٣هـ) ومكانته وتوصيفاته الشخصية والاجتماعية؛ يمكن تقديم أدلة تظهر أن التوقيعات الموجودة في كتاب الاحتجاج ليست للشيخ المفيد؛ ومن هذه الأدلة ما يلي:
١-٦. اعتبار سند التوقيعات المنسوبة للشيخ المفيد مخدوش
إن التوقيعات المنسوبة للشيخ المفيد، بصرف النظر عن عدم وجود أي سند روائي أو اتصالي لها، هي خبر واحد مرسل. وبعبارة أخرى، لم ينقلها عدد كبير من الأفراد، والنقل الموجود عنهم، فإن واسطة نقله من القرن الخامس إلى القرن السادس، أي لأكثر من مئة عام، غير محددة وغير واضحة. وبعبارة أخرى، سند التوقيعات المنسوبة للشيخ المفيد هو كالتالي: مجهول (صاحب كتاب الاحتجاج) عن مجهول (راوي التوقيع) نقل مطلبًا تحت عنوان رسالة؛ وهذه الرسائل، بفارق مئة عام، وُجدت في نسخة ما.
٢-٦. عدم ورود التوقيعات المنسوبة للشيخ المفيد في آثاره الكثيرة
تأليفات الشيخ المفيد، بناءً على فهرست النجاشي، تبلغ ١٧٦ كتابًا ورسالة في عدة فروع علمية (راجع: النجاشي، ١٤٠٧ق، ٣٩٩-٤٠٢)، وقد نُشرت مجموعة آثار الشيخ المفيد الموجودة في مجموعة من أربعة عشر مجلدًا بعنوان “مصنفات الشيخ المفيد” عام ١٣٧١ش، من قبل المؤتمر العالمي للشيخ المفيد. يمكن تقسيم هذه الكتب والرسائل وآثار الشيخ المفيد إلى عدة فئات:
١-٢-٦. آثار الشيخ المفيد غير المرتبطة بمسألة الغيبة والمهدوية
تشمل هذه الآثار الكتب والرسائل ذات التوجه الفقهي والأصولي للشيخ المفيد، وهي عبارة عن: “أحكام النساء”، “الإشراف”، “الأعلام”، “تحريم ذبائح أهل الكتاب”، “التذكرة”، “خلاصة الإيجاز”، “الرد على أصحاب العدد”، “رسالة في المهر”، “المتعة”، “مختصر التذكرة”، “المزار”، “المسائل الصاغانية”، “المسائل الطوسية”، “مسائل العويص”، “المسح على الرجلين”، “المقنعة”، “النكت في مقدمات الأصول”. لم يُعثر في أي من هذه الآثار على أي اسم أو إشارة لنص التوقيعات في الاحتجاج.
٢-٢-٦. آثار الشيخ المفيد المرتبطة بمسألة الغيبة والمهدوية
تشمل الآثار المرتبطة بهذه المواضيع معظم آثار الشيخ المفيد، لأن أغلب آثاره كلامية وتاريخية، وتتناول في الغالب بحث الإمامة وتاريخها والمسائل المتعلقة بها، وهي: “الإفصاح في إمامة”، “أقسام المولى”، “الأمالي”، “أوائل المقالات”، “إيمان أبي طالب”، “تزويج علي بنته من عمر”، “تفضيل أمير المؤمنين”، “الجمل”، “الحكايات”، “نحن معاشر الأنبياء”، “حول خبر مارية”، “في معنى المولى”، “في الإمامة وذكر أغلاط العامة”، “شرح المنام”، “عدم سهو النبي”، “الفصول العشرة”، “مسار الشيعة”، “مسألة في الإرادة”، “مسألتان في النص على علي”، “المسائل الجارودية”، “المسائل السروية”، “المسائل العكبرية”. لم يُعثر في أي من هذه الآثار أيضًا على أي اسم أو إشارة لنص التوقيعات في الاحتجاج.
٣-٢-٦. آثار الشيخ المفيد حول المهدوية والغيبة
للشيخ المفيد، بالإضافة إلى الإشارات والمطالب المتفرقة في آثاره حول الغيبة والمهدوية، عدة آثار متخصصة في هذه المواضيع، حيث تناول الأثر بأكمله أو جزء منه مسألة الغيبة والمهدوية.
١- الإرشاد: في الباب الثاني عشر من الكتاب، تناول الشيخ المفيد تاريخ ميلاد ودلائل إمامة وجزءًا من أخبار غيبة وسيرة حضرة المهدي (ع) عند ظهوره ومدة دولته الإلهية، ومعجزاته وخوارق عاداته، وعلامات ومدة أيام ظهوره، وبيانًا لسيرته وطريقة حكمه وبعض الأمور التي تظهر في زمن دولته. لم يُعثر في هذا الأثر أيضًا على أي اسم أو إشارة لنص التوقيعات في الاحتجاج، رغم وجود مواضع متعددة في الباب الثاني عشر من الكتاب كان يمكن للشيخ المفيد أن يشير فيها إلى وجود توقيعات من الإمام العصر (ع) له.
٢- رسائل في الغيبة: تناول الشيخ المفيد في هذه الرسائل، التي طُرحت على شكل سؤال وجواب، مسائل مثل وجود الإمام الزمان (عج)، ودليل غيبته وظهوره. هذه الرسائل الأربع هي: الرسالة الأولى؛ هل حديث “مَنْ مَاتَ وَهُوَ لَا يَعْرِفُ إِمَامَ زَمَانِهِ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً” صحيح؟ الرسالة الثانية؛ بالنظر إلى الاختلاف حول الإمام الزمان (عج)، ما هو الدليل على وجوده؟ الرسالة الثالثة؛ إذا كانت رواية ٣١٣ ناصرًا للإمام الزمان (عج) صحيحة، فلماذا لا يظهر الإمام؟ الرسالة الرابعة؛ ما هي علة الغيبة؟ (راجع: المفيد، أربع رسالات، النص بأكمله). لم يُعثر في هذه الرسائل أيضًا على أي اسم أو إشارة لنص التوقيعات في الاحتجاج، مع أن الشيخ المفيد كان بإمكانه، مثلاً، في الفصل الذي يبيّن فيه دلائل وجود الإمام الزمان (ع) (راجع: المفيد، أربع رسالات، المقالة الثانية)، أن يشير ويستدل بهذه التوقيعات من الناحية المقدسة لنفسه.
٣- المسائل العشر في الغيبة: كتاب أُلّف ردًا على شبهات حول وجود الإمام الزمان (عج)، كُتب في عشرة فصول، وهو أشمل أثر للشيخ المفيد في موضوع الغيبة والمهدوية. لم يُعثر في هذا الأثر أيضًا على أي اسم أو إشارة لنص التوقيعات في الاحتجاج، مع أن مطالب واستدلالات فصول من هذا الكتاب، مثل الفصول الثاني والخامس والسابع والتاسع، كانت بحيث لو كان الشيخ المفيد قد تشرّف بتوقيعات من الإمام العصر (ع)، لكان قد استفاد من هذه التوقيعات في مطالب واستدلالات هذه الفصول. على سبيل المثال، في الفصل الخامس، حيث استدل بارتباط “أشخاص كثيرين لهم اعتبار، وبعضهم يقبله علماء العامة أيضًا، وجميعهم من بغداد وهمدان وأصفهان وقم والري ومرو ونيسابور والأهواز، قد تشرّفوا بلقاء حضرته” (راجع: المفيد، الفصول العشرة، ٧٩)، كان يمكنه الاستفادة منها.
٤-٢-٦. الآثار المنسوبة للشيخ المفيد
تشمل الآثار المنسوبة للشيخ المفيد تلك التي أُعيد بناؤها أو لم يكتبها هو، أو أن نسبة تلك الكتب إليه مخدوشة وموضع شك. وهي: ١- الفصول المختارة: من تأليف السيد المرتضى واستُفيد فيه من آثار الشيخ المفيد. ٢- الكافئة: أُعيد بناؤها للشيخ المفيد. ٣- النكت الاعتقادية: مؤلفها غير معروف؛ ونسبتها للشيخ المفيد مخدوشة. ٤- الاختصاص: مؤلفها غير معروف؛ ونسبتها للشيخ المفيد مخدوشة. ٥- تصحيح الاعتقاد. لم يُعثر في أي من هذه الآثار أيضًا على أي اسم أو إشارة لنص التوقيعات في الاحتجاج.
٥-٢-٦. الرد على إشكالين مقدرين
١- قد يُشكل بأنه بما أن تاريخ توقيعات الشيخ المفيد في كتاب الاحتجاج يعود إلى أواخر حياة الشيخ المفيد؛ فليس من المستبعد عدم إدراج هذه التوقيعات في آثار الشيخ المفيد.
في الرد، يمكن القول إنه حتى لو اعتبرنا معظم آثار الشيخ المفيد قد أُلّفت قبل عامي ٤١٠ و٤١٢هـ، فإن بعض آثار الشيخ المفيد المهمة في الغيبة تتوافق مع تاريخ التوقيعات أو حتى بعده. على سبيل المثال، تاريخ تأليف كتاب “المسائل العشر في الغيبة” وكتاب “الإرشاد”، يأتي بعد تاريخ أحد توقيعات الشيخ المفيد في كتاب الاحتجاج، أو على الأقل في نفس زمنها.
في كتاب “المسائل العشر”، في بداية ونهاية الفصل السادس، ورد: “… إِلَى وَقْتِنَا هَذَا وَهُوَ سَنَةُ عَشْرَةٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ” (المفيد، الفصول العشرة، ٤٧) وأيضًا: “… وَإِلَى يَوْمِنَا هَذَا وَهُوَ سَنَةُ إِحْدَى عَشْرَةَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ” (المصدر نفسه، ٩١). بالطبع، هذا الاختلاف في التاريخ، إما بسبب سقوط كلمة “إحدى” في “سنة عشر وأربعمائة”، أو أن التاريخ يشمل بداية التأليف ونهايته.
كذلك، في بداية كتاب “الإرشاد”، قبل بدء محتوى الكتاب، ورد: “حَدَّثَنِي الشَّيْخُ السَّعِيدُ الْمُفِيدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ فِي سَنَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ قَالَ…” (المفيد، الإرشاد، ١: ٣).
٢- قد يُشكل بأن توقيعات الشيخ المفيد أمرت بالإبقاء عليها سرًا (الطبرسي، ١٣٨٦ق، ٢: ٣٢٣ و٣٢٥). لذا، كان الشيخ المفيد مضطرًا لإبقاء التوقيعات بعيدًا عن متناول الناس، فلم يستطع نشرها في آثاره أو إعطائها لتلاميذه ليدونوها في آثارهم.
هذا الإشكال يكون مقبولاً لو أن هذه التوقيعات لا تزال غير متاحة للناس والجميع اليوم ولم تُنشر في كتاب الاحتجاج. إذا قيل إن هذه التوقيعات قد كُشفت بعد قرون، وأن الكشف عنها لم يتم من قبل الشيخ المفيد، يُقال: إذا كُشفت لاحقًا ومن قبل آخرين، فكيف عُرف أن هذه التوقيعات تتعلق بالشيخ المفيد؟ لأنه في نص التوقيعات، لم يُشر إلى اسم الشيخ المفيد حتى يُعرف من خلاله أن هذه التوقيعات تتعلق به.
٣-٦. عدم ورود هذه التوقيعات في آثار معاصريه وتلامذته أيضًا
حتى لو قبلنا الإشكال حول آثار المفيد، فإنه لرفع هذا الإشكال وزيادة الانتباه للمسألة، من الضروري البحث عن هذه التوقيعات في آثار معاصري الشيخ المفيد وتلاميذه أيضًا. كان للشيخ المفيد العديد من المعاصرين والتلاميذ؛ مثل: السيد الرضي (ت ٤٠٦هـ)؛ السيد المرتضى (ت ٤٣٦هـ)؛ أبو الفتح الكراجكي (ت ٤٤٩هـ)؛ النجاشي (ت ٤٥٠هـ)؛ الشيخ الطوسي (ت ٤٦٠هـ)؛ سلار الديلمي (ت ٤٦٣هـ)؛ أبو يعلى محمد بن الحسن الجعفري (ت ٤٦٣هـ) صهر الشيخ المفيد وخليفته.
يمكن تقسيم آثارهم إلى فئتين: ١- آثار غير مرتبطة بالغيبة والمهدوية. ٢- آثار حول المهدوية والغيبة. وبشكل عام، لم يُعثر في كل هذه الآثار على أي اسم أو إشارة لنص التوقيعات في الاحتجاج.
مع أن العديد من هذه الآثار مرتبطة بشكل ما بتوقيعات الشيخ المفيد، وحتى بعضها كتب كُتبت مباشرة في مسألة الغيبة والمهدوية، مثل: ١- “المقنع في الغيبة، الشافي في الإمامة” و”رسالة في غيبة الحجة”، من آثار السيد المرتضى، التي تتناول كلها أو جزء منها الإمام الزمان ومسألة الغيبة. ٢- رسالة “البرهان على صحة طول عمر الإمام صاحب الزمان”، وهي جزء من كتاب “كنز الفوائد” لمحمد بن علي الكراجكي، في موضوع غيبة الإمام الزمان (ع). ٣- “كتاب الغيبة” للشيخ الطوسي، الذي نُظم في ثمانية فصول ويتناول غيبة الإمام الثاني عشر للشيعة، وحتى في الفصل الرابع من الكتاب، أي “ما ظهر من جهته من التوقيعات على يدي سفرائه”، خُصص جزء لبعض التوقيعات التي وردت من جانب الإمام العصر (ع) (الطوسي، ١٤١١ق، ٢٨١).
في كل هذه الآثار أيضًا، لم يُعثر على أي اسم أو إشارة لنص توقيعات الشيخ المفيد المنقولة في كتاب الاحتجاج أو غيره. ورغم أن بعض آثار الغيبة من تلك الفترة، مثل “المسألة في مولد صاحب الزمان” لأبي يعلى محمد الجعفري، ليست في متناول اليد لدراستها.
٤-٦. غياب توقيعات المفيد في آثار الغيبة حتى القرن الحادي عشر
لقد مرّت دراسة مصادر الغيبة من القرن الخامس، ونمتنع عن تكرارها. ولكن دراسة وجود التوقيعات المنسوبة للشيخ المفيد في مصادر الغيبة من القرن السادس حتى القرن الحادي عشر الهجري على الأقل، تظهر أن هذه التوقيعات لا وجود لها في هذه الآثار أيضًا، وكما ذُكر سابقًا، فإن أول المصادر التي ذكرت هذه التوقيعات هي كتب “نوادر الأخبار” للفيض الكاشاني و”بحار الأنوار” للمجلسي، من القرن الحادي عشر والثاني عشر الهجري.
إن عدم وجود التوقيعات المنسوبة للشيخ المفيد، بالنظر إلى مكانته وأهميته، يدل على أنها إما لم تكن موجودة في المصادر الشيعية ولم تكن في متناول علماء الإمامية، أو إذا كانت موجودة في بعض المصادر، فإن علماء الإمامية كانوا يعتبرونها موضوعة وغير مرتبطة بمسألة الإمام الزمان (ع).
٧. أدلة على أن التوقيعات ليست من الإمام العصر (ع)
للتوقيعات المنسوبة للشيخ المفيد في الاحتجاج جانبان من النسبة؛ أحدهما نسبتها إلى الشيخ المفيد، وقد مرت دراستها؛ والآخر نسبتها إلى الإمام الزمان (ع). بعبارة أخرى، قد يقول قائل: نقبل أن هذه التوقيعات لا علاقة لها بالشيخ المفيد، ولكنها توقيعات من الإمام الزمان (ع) صدرت لشخصية لا نعرفها الآن. لذلك، من الضروري دراسة ما إذا كانت نسبة التوقيعات إلى الإمام العصر (ع) صحيحة ومبررة أم لا. بعض الأدلة التي تظهر أن هذه التوقيعات المنسوبة للمفيد ليست من الإمام العصر (ع) هي:
١-٧. نفي توقيعات الغيبة الكبرى بآخر توقيعات الغيبة الصغرى
قبل ستة أيام من وفاة علي بن محمد السمري (النائب الرابع والأخير من النواب الأربعة، ٣٢٦-٣٢٩هـ)، صدر توقيع من الإمام الثاني عشر (ع) وأُعلن عن انتهاء الاتصال المباشر بين النواب والإمام الثاني عشر وفترة الغيبة الصغرى، وتأكيد أن كل من يدعي الاتصال بالإمام العصر (ع) فهو كاذب (راجع: الطوسي، ١٤٢٥ق، ٣٩٤؛ الصدوق، ١٣٦٣ش، ٢: ٥١٦). بناءً على ذلك، ووفقًا لهذا التوقيع من نهاية الغيبة الصغرى، يمكننا القول إن التوقيعات المنسوبة للشيخ المفيد إما موضوعة ومجعولة، أو أنها أساسًا ليست من الناحية المقدسة. بعبارة أخرى، حتى لو كانت هذه الرسائل تتعلق بالشيخ المفيد، فإنها لم تصدر من الإمام الزمان (ع)، بل كُتبت من قبل شخص آخر للشيخ المفيد. ورغم أنه يمكن الإشكال في اعتبار التوقيع الأخير لعلي السمري (راجع: الجعفري، ١٣٩٠ش، النص بأكمله)، فإن نفس الإشكالات أو ما يشبهها ترد أيضًا على التوقيع المنسوب للشيخ المفيد.
٢-٧. بنية النص وإطاره
إن إطار وبنية نص التوقيعين الأصليين المنسوبين للشيخ المفيد هما كالتالي:
١- بداية التوقيع والسلام: “بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. أَمَّا بَعْدُ، سَلَامٌ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْوَلِيُّ الْمُخْلِصُ فِي الدِّينِ الْمَخْصُوصُ فِينَا بِالْيَقِينِ”.
٢- خطبة الحمد: “فَإِنَّا نَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَنَسْأَلُهُ الصَّلَاةَ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ”.
٣- بداية موضوع الرسالة: “وَنُعْلِمُكَ أَدَامَ اللَّهُ تَوْفِيقَكَ لِنُصْرَةِ الْحَقِّ وَأَجْزَلَ مَثُوبَتَكَ عَلَى نُطْقِكَ عَنَّا بِالصِّدْقِ، أَنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَنَا فِي تَشْرِيفِكَ بِالْمُكَاتَبَةِ وَتَكْلِيفِكَ مَا تُؤَدِّيهِ عَنَّا…”.
٤- نهاية التوقيع: “… وَسَخَطِنَا، فَإِنَّ أَمْرَنَا بَغْتَةٌ فُجَاءَةٌ حِينَ لَا تَنْفَعُهُ تَوْبَةٌ وَلَا يُنْجِيهِ مِنْ عِقَابِنَا نَدَمٌ عَلَى حَوْبَةٍ. وَاللَّهُ يُلْهِمُكُمُ الرُّشْدَ وَيَلْطُفُ لَكُمْ فِي التَّوْفِيقِ بِرَحْمَتِهِ”.
٥- تأييد التوقيع: “هَذَا كِتَابُنَا إِلَيْكَ أَيُّهَا الْأَخُ الْوَلِيُّ وَالْمُخْلِصُ فِي وُدِّنَا الصَّفِيُّ وَالنَّاصِرُ لَنَا الْوَفِيُّ، حَرَسَكَ اللَّهُ بِعَيْنِهِ الَّتِي لَا تَنَامُ، فَاحْتَفِظْ بِهِ وَلَا تُظْهِرْ عَلَى خَطِّنَا…”.
٦- نهاية التأييد: “وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ” (راجع: الأستاذي، ١٤٠٠ش، ١٤٣).
هذه البنية حصرية لهذين التوقيعين، ولا وجود لها في التوقيعات الأخرى المنسوبة للإمام الزمان (ع) التي صدرت في الغيبة الصغرى (راجع: أكبر نجاد، ١٤٢٧ق، النص بأكمله). وهذا الوضع يمكن أن يشير إلى أن كاتب التوقيع، بالنظر إلى التوقيعات الأخرى، ليس هو الإمام العصر (ع).
٣-٧. البنية الشكلية والمادية للرسالة حكومية
بالنظر إلى التوقيعات المنسوبة للشيخ المفيد في الاحتجاج، والتي تتميز ببنية شكلية للرسالة وتأييد للنص (وقد أُشير إليها سابقًا)، وكذلك بنية النص، من “بداية الخطاب والدعاء اللاحق بأسماء الأشخاص” إلى “الألفاظ المستخدمة وترتيب الرسالة”، يبدو أن هذه التوقيعات هي رسائل “سلطانية”، بمعنى أن أسلوب كتابتها وشكلها يدل على أنها من المراسلات الرسمية والكتابات السلطانية والترسل الديواني، لا الرسائل المعروفة بـ”الإخوانيات” التي تُتبادل بين الأصدقاء والأفراد غير السلطانيين (راجع: عارفي، ١٣٩٤ش؛ رمضاني، ١٣٩٢ش، النص بأكمله).
وفي هذا السياق، الشاهد البارز في التوقيعات على عدم نسبتها إلى الإمام المهدي (ع)، هو التأييد الذي يأتي بعد الرسالة الأصلية، أي “نُسْخَةُ التَّوْقِيعِ بِالْيَدِ الْعُلْيَا عَلَى صَاحِبِهَا أَفْضَلُ السَّلَامِ…”، والذي لا حاجة له في المراسلات بين الإمام الزمان (ع) والشيخ المفيد. هذا الأسلوب والبنية في كتابة الرسائل لا يُلاحظ في التوقيعات الأخرى المنسوبة للإمام الزمان (ع) في فترة الغيبة الصغرى (للاطلاع على التوقيعات الأخرى، راجع: أكبر نجاد، ١٤٢٧ق، النص بأكمله).
٨. الخلاصة
١- التوقيعات المنسوبة إلى الشيخ المفيد لها حالتان من الناحية الشكلية: الحالة الأولى هي أن نفترض أن نص الرسالة كتبه شخص واحد، ثم جاء التوقيع والتأييد الذي قام به شخص آخر. والحالة الثانية هي أن نعتبر كلًا من نص “الرسالة الأصلية” ونص “التأييد” توقيعًا مستقلاً. في الحالة الأولى، لدينا توقيعان وتأييدان، وفي الحالة الثانية، لدينا أربعة توقيعات.
٢- التوقيعات المنسوبة إلى الشيخ المفيد في الاحتجاج لم تكن محط اهتمام المؤلفين الشيعة حتى القرن الحادي عشر الهجري في تأليف آثارهم؛ لدرجة أنه حتى مقتطفات وأجزاء من هذه التوقيعات لم توجد في المصادر المتقدمة والوسيطة للشيعة، باستثناء ذكر جزئي واحد لهذه التوقيعات، وهو أيضًا ليس من كتاب الاحتجاج المنسوب إلى الطبرسي. أقدم مصدر والوحيد الذي ذكر جزءًا قصيرًا ومركبًا من التوقيعات المنسوبة للشيخ المفيد هو كتاب “الخرائج” لقطب الدين الراوندي (ت ٥٧٣هـ)، وأول المصادر التي ذكرت هذه التوقيعات بشكل كامل من كتاب الاحتجاج هي آثار تعود إلى القرنين الحادي عشر والثاني عشر الهجري.
٣- بصرف النظر عن المباحث السندية، يجب الانتباه إلى أن النسخة المطبوعة من كتاب الاحتجاج لم تُصحح بناءً على النسخ القديمة للاحتجاج؛ ولكن سواء قرأنا نص النسخ القديمة للاحتجاج أو النصوص المطبوعة لهذا الكتاب بناءً على النسخ المتأخرة، يجب أن نلاحظ أن نص التوقيعات المنسوبة للشيخ المفيد يحتوي على إبهامات متعددة، مثل غموض نص التوقيعات وإبهامات التوضيحات التي تسبق الرسالة.
٤- أساسًا، لا ينسجم نص التوقيعات المنسوبة للشيخ المفيد مع سيرة حياة الشيخ المفيد ومكانته وتوصيفاته الاجتماعية، ويمكن تقديم أدلة تظهر أن التوقيعات الموجودة في كتاب الاحتجاج ليست للشيخ المفيد. بعض هذه الأدلة هي: “اعتبار سند التوقيعات للشيخ المفيد مخدوش”؛ “التوقيعات المنسوبة للشيخ المفيد لم ترد في آثاره الكثيرة (سواء الآثار المرتبطة بمسألة الغيبة والمهدوية أو غيرها)”؛ “هذه التوقيعات لم ترد أيضًا في آثار معاصري وتلاميذ الشيخ المفيد”؛ “التوقيعات المنسوبة للشيخ المفيد لا وجود لها حتى في آثار الغيبة حتى القرن الحادي عشر”.
٥- التوقيعات المنسوبة للشيخ المفيد لها جانبان من النسبة؛ أحدهما نسبتها إلى الشيخ المفيد، والآخر نسبتها إلى الإمام الزمان (ع). بعض الأدلة مثل: “نفي توقيعات الغيبة الكبرى بآخر توقيع للغيبة الصغرى”، و”بنية وإطار النص”، و”البنية الشكلية والمادية للرسالة”، كلها تظهر أن هذه التوقيعات أساسًا ليست من الإمام العصر (ع).
الهوامش
1. ابن طاووس، كشف المحجة، نجف، الحيدرية، ١٣٧٠ق.
2. استادي، رضا. “بحثی درباره تفسیر امام حسن العسكرى (ع)”. نور علم، ١٣(١٣٦٤): ١١٨-١٣٦.
3. استادي، كاظم. “بازشناسی نویسندگان توقیعات کتاب الاحتجاج، منسوب به امام عصر (عج) در عصر غیبت کبری”. انتظار موعود ٢١، ٧٣(١٤٠٠): ١٢٧-١٥٧.
4. ــــــــــ. “بازشناسایی مؤلف تفسیر منسوب به امام حسن عسکری (ع)”. علوم قرآن و حدیث ٥٤، ٢(١٤٠١)(ألف): ٩-٣٢. doi: 10.22067/jquran.2022.77657.1336.
5. ــــــــــ. “زندگی تاریخی مهدی مرعشی (راوی تفسیر امام حسن عسکری و بخشی از احتجاج طبرسی)”. سخن تاریخ ١٦، ٤٠(١٤٠١)(ب): ٩٦-١٢٣. doi: 10.22034/skh.2021.11228.1223.
6. ــــــــــ. “واکاوی وضعیت و شخصیت رجالی ابوجعفر الحسینی العلوی المرعشی، راوی اصلی تفسیر منسوب به امام حسن عسکری (ع)”. مطالعات تاریخی قرآن و حدیث ٢٨، ٧٤(١٤٠١)(پ): ٢٤٥-٢٧٥.
7. اکبرنژاد، محمدتقی، موسوعة توقيعات الامام المهدى، قم، مسجد جمکران، ١٤٢٧ق.
8. بحرانی، یوسف بن احمد، لولوة البحرين، قم، آل البیت (ع)، بی تا.
9. تنکابنی، محمد بن سليمان، قصص العلماء، قم، حضور، ١٣٨٠ش.
10. توکلی زاده، سعید. “چالشهای حجیت صدوری روایات و توقیعات ولی عصر (عليه السلام) در دوره غیبت کبری”. پژوهش های فقهی تا اجتهاد ٧، ٤(١٣٩٩): ٥٣-٨٠.
11. تهرانی، آقابزرگ، الذریعة، قم، اسماعیلیان، ١٤٠٨ق.
12. جباری، محمدرضا. “نقش و جایگاه توقیعات در عصر غیبت صغرى”. انتظار موعود ٢، ٣(١٣٨١): ١٤٠-١٦٥.
13. جعفری، جواد. “دیدار با امام عصر عليه السلام و توقيع علی بن محمد سمرى”. مشرق موعود ٥، ١٧(١٣٩٠): ٥٣-٨٠.
14. حلی، حسن بن سلیمان، مختصر البصائر، قم، الإسلامي، ١٤٢١ق.
15. خویی، ابوالقاسم، معجم رجال، بیجا، موسسه آیت الله خویی، ١٤١٣ق.
16. درایتی، مصطفی، فهرستگان نسخه های خطی ایران، تهران، کتابخانه ملی، ١٣٩١ش.
17. دیلمی، حسن بن ابی الحسن، ارشاد القلوب، تهران، اسوه، ١٤٢٤ق.
18. راوندی، سعید بن عبدالله، الخرائج، قم، امام مهدی (عج)، ١٤٠٩ق.
19. رمضانی، علی. “پیشینه ترسل و نامه نگاری در ایران از آغاز تا قرن ششم هجری”. زبان و ادبیات فارسی (دانشگاه آزاد اسلامی واحد سنندج) ٥، ١٤(١٣٩٢): ١٠٧-١٣٠. dor: 20.1001.1.2008899.1392.5.14.5.4.
20. زرکلی، خیرالدین، الاعلام للزرکلی، بیروت، مل، ١٩٨٠م.
21. شبیری زنجانی، محمد جواد، دانشنامه بزرگ اسلامی (مدخل توقیع)، تهران، مركز دائرة المعارف اسلامی، ١٣٨٣ش.
22. شوشتری، نورالله، مجالس المؤمنین، تهران، اسلامیه، ١٣٧٧ش.
23. صادقی، مصطفی. “نگاهی به کتاب احتجاج”. سخن تاریخ ١٠، ٢٤(١٣٩٥): ١٣١-١٥١.
24. صالحی، غلامرضا. “ماهیت شناسی توقیعات حضرت مهدی (ع)”. فرهنگ کوثر، ٨٢(١٣٨٩): ٩٤-١٠١.
25. صدوق، محمد بن علی، کمال الدین، تهران، اسلامیه، ١٣٦٣ش.
26. طبرسي، أحمد، الاحتجاج، تحقیق: بهادری و هادی به، قم، اسوه، ١٤١٣ق.
27. __________، الاحتجاج، تعليق: محمدباقر الخرسان، نجف، النعمان، ١٣٨٦ش.
28. __________، ترجمه الاحتجاج، مترجم: جعفری، تهران، الإسلامية، ١٣٨١ش.
29. __________، ترجمه الاحتجاج، مترجم: غفاری، تهران، المرتضوية، بی تا.
30. __________، نسخه خطی احتجاج، کتابخانه حوزه علمیه اردکان، شماره ١٧٧، ٧٣٦ق.
31. طوسی، محمد بن حسن، الغيبة، تحقيق: عبادالله، قم، دارالمعارف الإسلامية، ١٤١١ق.
32. __________، الغيبة، تحقيق: عباد الله، قم، دار المعارف الإسلامية، ١٤٢٥ق.
33. عارفی، هادی. “بررسی جایگاه منشآت و منشآت نویسی در ایران تا پایان قرن هشتم هجری”. تاریخ نو، ١٢(١٣٩٤): ١٦٥-١٨٨.
34. فیض کاشانی، محمد بن شاه مرتضى، نوادر الأخبار، تهران، مطالعات و تحقیقات فرهنگی، ١٣٧٢ش.
35. كحاله، عمر رضا، معجم المؤلفين، بیروت، داراحیاء، بی تا.
36. کریمیان، محمود. “واکاوی فتوایی منسوب به شیخ مفید”. حدیث حوزه، ٩(١٣٩٣): ٣٠-٤١.
37. گروه فرهنگی موعود، مجموعه ای از روایات و توقیعات حضرت مهدی، تهران، موعود عصر، ١٣٨٨ش.
38. مجلسی، محمدباقر، بحارالانوار، بیروت، الوفاء، بی تا.
39. محمدی ری شهری، محمد، دانشنامه امام مهدی (عج)، قم، دارالحدیث، ١٣٩٣ش.
40. مفيد، محمدبن محمد، اربع رسالات فی الغیبه، قم، کنگره شیخ مفید، ١٤١٣ق.
41. __________، الارشاد، قم، کنگره شیخ مفید، ١٤١٣ق.
42. __________، الفصول العشرة في الغيبة، قم، کنگره شیخ مفید، ١٤١٣ق.
43. نباطی عاملی، علی بن محمد، الصراط المستقيم، مصحح: بهبودی، تهران، المرتضوية، ١٣٨٤ق.
44. نجاشی، احمد بن علی، رجال نجاشی، قم، اسلامی، ١٤٠٧ق.