ملخص
طُرح مصطلح الاستثناء في بعض العلوم والمعارف الإسلامية كالفقه، والأصول، والتفسير، والحديث. ويمكن تتبع أحد تطبيقات هذا المصطلح في علم اعتبار أحاديث الشيعة. في المعلومات الواردة في كتب الفهارس، نواجه ظاهرة شائعة في الأوساط الحديثية بقم، تُعرف بعملية الاستثناء، والتي يُراد منها معنى ومفهوم خاص متناسب مع موضوع هذا العلم. عند إعادة قراءة ترجمة يونس بن عبد الرحمن في فهرست الشيخ الطوسي ورجال النجاشي، نصادف عبارة لابن الوليد تتضمن استثناء الأحاديث التي تفرد بها محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس، والتي أثارت احتمالات متنوعة في تحليلها. في هذا البحث، ومن جهة، تناولنا مسار تطور وتفاعل علماء اعتبار الحديث والفقهاء مع استثناء منفردات محمد بن عيسى منذ القرن الخامس حتى العصر الحاضر، وذلك بمنهج ونظرة تاريخية لحديث الشيعة. ومن جهة أخرى، ركزنا على نقد وعدم قبول الآراء المختلفة حول سبب ومباني هذا الاستثناء، وهو ما لم يُلاحظ في الكتابات السابقة بشكل متكامل. بالإضافة إلى ذلك، في المقالة الحالية، ومن خلال طرح رؤية جديدة، تم تحليل وإعادة تقييم مباني استثناء منفردات محمد بن عيسى عن يونس في سياقها التاريخي.
۱. طرح المسألة
الاستثناء ظاهرة واسعة الاستخدام في بعض العلوم والمعارف الإسلامية، منها: الفقه، والأصول، والتفسير، والحديث. وهذه الظاهرة تبرز أيضاً في علم اعتبار أحاديث الشيعة. وقد استفادت المدرسة الحديثية في قم من الاستثناء إلى أقصى حد في عكس نظرتها التراثية. إن كشف المعنى والمفهوم الخاص المراد من ظاهرة الاستثناء في المدرسة الحديثية بقم يفتح الطريق أمام الباحثين في الدراسات والبحوث الملحقة بالحديث.
عند إعادة قراءة ترجمة يونس بن عبد الرحمن في فهرست الشيخ الطوسي، نصادف عبارة لابن الوليد تتضمن استثناء الأحاديث التي تفرد بها [1] محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس، والتي أثارت في تحليلها احتمالات شتى: «وقال محمد بن علي بن الحسين: سَمِعتُ مُحَمَّدَ بن الحسن بن الوليدِ رَحِمَهُ اللهُ يَقُولُ: كُتُبُ يونس التي هِيَ بِالروايات كُلُّها صَحِيحَةٌ يُعْتَمَدُ عَلَيْهَا إِلَّا مَا يَنفَـرد به محمد بن عيسى بن عبيد ولم يروه غيره، فانّه لا يُعتمد عليه ولا يفتى به» (الطوسي، ١٤٢٠هـ، ٥١٢، رقم ٨١٣).
في ترجمة هذه العبارة إلى اللغة العربية الفصيحة، يمكن القول: «قال محمد بن علي بن الحسين (الشيخ الصدوق): سمعت من محمد بن الحسن بن الوليد يقول: جميع كتب يونس ونسخها المختلفة صحيحة ومعتمدة [2]؛ إلا ما تفرد به محمد بن عيسى بن عبيد، ولم يروه غير محمد بن عيسى عن يونس، فلا يعتمد على تلك المنفردات ولا يفتى بها».
وقد نقل النجاشي كلام ابن الوليد على هذا النحو: «وذَكَرَ أَبو جعفر بن بابويه، عن ابن الوليد أنَّه قَالَ: مَا تَفَرَّدَ به محمد بن عيسى مِن كُتُبِ يُونُس وحديثه لا يُعتَمَدُ عَلَيه» (النجاشي، ١٣٦٥ش، ٣٣٣، رقم ٨٩٦)؛ أي: كل ما نسبه محمد بن عيسى بن عبيد بشكل منفرد إلى يونس، سواء كان كتاباً أم حديثاً، لا يعتمد عليه.
إننا أمام كلام مفصل وموسع؛ بمعنى أنه من الممكن أن ينسب محمد بن عيسى كتاباً بشكل منفرد إلى يونس لم ينسبه الآخرون، أو في الكتب المشتركة بين جميع رواة يونس بن عبد الرحمن، قد ورد حديث أو أحاديث خاصة في نسخة محمد بن عيسى، بينما خلت منها النسخ الأخرى.
في الفهم الصحيح لمباني استثناء ابن الوليد، من المناسب أن تخضع الأسئلة التالية للبحث والمراجعة:
۱. هل يحمل كلام ابن الوليد شائبة تضعيف محمد بن عيسى؟
۲. ألم يتجه السياق نحو تضعيف يونس بن عبد الرحمن بتقرير النجاشي لكلام ابن الوليد؟
۳. هل استعمال الاستثناء في كلام ابن الوليد يدل على استثناء متصل أم منفصل؟
٤. ما تأثير الفرق بين هذين النوعين من الاستثناء على الفهم الصحيح لمفهوم كلام ابن الوليد؟
٥. ما معنى «ما ينفرد به»؟
٦. من منظور تاريخي، ما هو العامل الذي أدى إلى إثارة الشك لدى الأصحاب تجاه الكتب والأحاديث التي تفرد بها محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس بن عبد الرحمن؟
للإجابة على الأسئلة المذكورة، في البداية، وبعد دراسة خلفية ماهية الاستثناء، نتناول ثم الاحتمالات المتنوعة وكذلك التفسيرات المختلفة لمدلول استثناء ابن الوليد. وفي القسم الأخير، تُطرح الفرضيات المختلفة حول مباني هذا الاستثناء بالتفصيل وتوضع على محك النقد.
يمكن النظر إلى قضية استثناء منفردات محمد بن عيسى عن يونس من منظورين. أولاً، من المناسب الاهتمام بردود أفعال العلماء تجاه هذا الاستثناء في سياق تاريخ الحديث والفقه الشيعي كخلفية للمسألة. وفي الخطوة الثانية، يتم تقييم الفرق بين البحوث اللاحقة والمقالة الحالية.
أول حوار وتفاعل نقدي بشأن استثناء ابن الوليد (٣٤٣هـ) (النجاشي، ١٣٦٥ش، ٣٨٣، رقم ١٠٤٢) حول محمد بن عيسى، قام به أحمد بن علي بن عباس بن نوح السيرافي (توفي بعد ٤٠٨هـ) (الطوسي، ١٤٢٠هـ، ٨٧، رقم ١١٧). وقد نقل النجاشي هذا الكلام في ترجمة محمد بن أحمد بن يحيى، وأوصله إلى الأجيال اللاحقة: «قال أبو العباس بن نوح: وقد أصَابَ شَيخُنا أبو جعفر محمد بن الحسن بن الوليد في ذلك كله وتبعه أبو جعفر بن بابويه رحمه الله على ذلك – إلا في محمد بن عيسى بن عبيد فـــلا أَدْرِي مَا رَابَه فِيه، لأنَّه كان على ظاهر العدالة والثقة» (النجاشي، ١٣٦٥ش، ٣٤٨، رقم ٩٣٩).
تجدر الإشارة إلى أن العبارة المذكورة تعبر عن رد فعل ابن نوح السيرافي على منهج ابن الوليد في استثناء عدد من رواة كتاب نوادر الحكمة. وهو مع قبوله لجميع مصاديق الاستثناء، اتخذ موقفاً تجاه استثناء محمد بن عيسى ولم يقبله.
النجاشي (٤٥٠هـ)، هو ثاني عالم يعرض منهجه النقدي وبعض معاصريه على هذا النحو: «ورَأَيْتُ أصحابنا يُنكرون هذا القول، ويقولون: من مثل أبي جعفر محمد بن عيسى» (النجاشي، ١٣٦٥ش، ٣٣٣، رقم ٨٩٦).
الشيخ الطوسي (٤٦٠هـ)، بصفته العالم الثالث، استظهر ضعف محمد بن عيسى من مدلول كلام ابن الوليد (الطوسي، ١٤٢٠هـ، ٤٠٢، رقم ٦١٢؛ همو، ١٣٧٣ش، ٣٩١، رقم ٥٧٥٨ وص ٤٤٨، رقم ٦٣٦١؛ همو، ١٣٩٠هـ، ٣: ١٥٦). من منتصف القرن الخامس إلى بداية القرن الثامن، لا يُلاحظ حوار جاد بين العلماء. ومع ظهور ابن داود الحلي (٧٠٧هـ) والعلامة الحلي (٧٢٦هـ) في الساحة العلمية في عصرهما، وجد البحث والنقاش حول هذه المسألة ولادة جديدة.
في الجدول التالي، يمكن مشاهدة قائمة بأسماء الفقهاء وعلماء الرجال من القرن الخامس إلى العصر الحاضر الذين أبدوا رد فعل – قبولاً أو رفضاً – تجاه استثناء ابن الوليد:
| القرن الخامس | ابن نوح السيرافي (توفي بعد ٤٠٨هـ)، النجاشي (٤٥٠هـ)، الشيخ الطوسي (٤٦٠هـ) |
| القرن السادس | – |
| القرن السابع | المحقق الحلي (٦٧٦هـ) |
| القرن الثامن | ابن داود الحلي (٧٠٧هـ)، العلامة الحلي (٧٢٦هـ)، الشهيد الأول (٧٨٦هـ) |
| القرن التاسع | الفاضل المقداد السيوري (٨٢٦هـ)، ابن فهد الحلي (٨٤١هـ) |
| القرن العاشر | المحقق الكركي (٩٤٠هـ)، الشهيد الثاني (٩٦٦هـ)، المحقق الأردبيلي (٩٩٣هـ) |
| القرن الحادي عشر | سيد محمد بن علي الموسوي العاملي – صاحب المدارك (١٠٠٩هـ)، حسن بن زين الدين العاملي – صاحب المعالم (١٠١١هـ)، محمد بن حسن العاملي (١٠٣٠هـ)، بهاء الدين محمد بن حسين العاملي – الشيخ البهائي (١٠٣١هـ)، الميرداماد (١٠٤٠هـ)، سيد أحمد بن زين العابدين العلوي العاملي (١٠٦٠هـ)، محمد تقي المجلسي (١٠٧٠هـ)، المحقق السبزواري (١٠٩٠هـ)، الفيض الكاشاني (١٠٩١هـ) |
| القرن الثاني عشر | سيد نعمة الله الجزائري (١١١٤هـ)، محمد هادي بن محمد صالح المازندراني (١١٢٠هـ)، يوسف بن أحمد البحراني (١١٨٦هـ) |
| القرن الثالث عشر | محمد باقر البهبهاني – وحيد البهبهاني (١٢٠٥هـ)، سيد محمد جواد الحسيني العاملي – صاحب مفتاح الكرامة (١٢٢٦هـ)، سيد محمد مجاهد الطباطبائي (١٢٤٢هـ)، عبد النبي الكاظمي (١٢٥٦هـ) |
| القرن الرابع عشر | أحمد بن صالح آل طعان البحراني (١٣١٥هـ)، محمد حسن الآشتياني (١٣١٩هـ)، الملا حبيب الله شريف الكاشاني (١٣٤٠هـ)، السيد مصطفى الخميني (١٣٩٨هـ) |
| القرن الخامس عشر (المعاصر) | مرتضى الحائري اليزدي (١٤٠٦هـ)، روح الله الموسوي الخميني (١٤٠٩هـ)، الميرزا هاشم الآملي (١٤١٣هـ)، السيد أبو القاسم الخوئي (١٤١٣هـ)، السيد عبد الأعلى السبزواري (١٤١٤هـ)، محمد علي الأراكي (١٤١٥هـ)، السيد كاظم الحائري، أمين الترمس العاملي. |
في قسم «تفسير مدلول استثناء ابن الوليد في نظر العلماء» – الذي سيأتي لاحقاً – سيتم تبيين ودراسة آراء هؤلاء العلماء.
لم يعثر الكاتبان حتى الآن على بحث مستقل تناول تحليل المفهوم لاستثناء ابن الوليد بشأن محمد بن عيسى بن عبيد. بالطبع، في البحوث التي تم إعدادها حول نوادر الحكمة أو ابن الوليد ومستثنياته، تظهر مطالب متفرقة وقليلة. ربما يمكن الإشارة إلى مقالة: «نقد رؤية تضعيف محمد بن عيسى بن عبيد بن يقطين» بقلم علي أكبر إيزدي فرد، وسيد علي أكبر ربيع نتاج، وسيد مجتبى حسين نجاد، مجلة تحقيقات علوم قرآن وحديث، صيف ١٣٩٥، العدد ٣٠. يبدو أن هذا البحث هو المقالة الوحيدة الموجودة في هذا المجال.
البحث المشار إليه تناول نقد ودراسة أدلة توثيق وتضعيف محمد بن عيسى بن عبيد بناءً على رؤية فقهية وأصولية. ومن خلال نقد أدلة التضعيف، تم تناول استثناء ابن الوليد بشأن محمد بن عيسى. لكن الفرق بين البحث الحالي هو أنه من جهة، تناول مسار تطور وتفاعل علماء الاعتبار والفقهاء تجاه استثناء منفردات محمد بن عيسى منذ القرن الخامس حتى العصر الحاضر، بمنهج ونظرة تاريخية لحديث الشيعة. ومن جهة أخرى، ركز على نقد ورفض الآراء المختلفة حول سبب ومباني هذا الاستثناء، والتي لم تُلاحظ في الكتابات السابقة كمجموعة متكاملة. بالإضافة إلى ذلك، في البحث الحالي، ومن خلال إبراز رؤية جديدة، تم تحليل وإعادة تقييم مباني استثناء منفردات محمد بن عيسى عن يونس في سياقها التاريخي.
۲. ماهية الاستثناء
تأسس أساس بحث الاستثناء في علم النحو؛ لكن تعريفه ضمن العلم وتطبيقه في العلوم المختلفة متفاوت. لذلك، في البداية، سيتم عرض ماهية وأحكام الاستثناء الكلية في النحو، ومن ثم، من زاوية اعتبار أحاديث الشيعة، سنلقي نظرة على الاستثناء.
۱-۲. الاستثناء في علم النحو
الاستثناء كمصدر من باب استفعال من جذر «ث ن ي» قد استُعمل للدلالة على التكرار، والتثنية، والمجيء مرتين. في الاستثناء، يُذكر الشيء مرتين؛ مرة بالإجمال ومرة بالتفصيل. معجم مقاييس اللغة يتحدث عن هذه الكلمة هكذا: «الثاء والنون والياء أصل واحد، وهو تكرير الشيء مرتين، أو جعله شيئين متواليين أو متباينين (ابن فارس، ١٤٠٤هـ، ١: ٣٩١) … ومعنى الاستثناء من قياس الباب، وذلك أن ذكره يثنى مرة في الجملة ومرة في التفصيل؛ لأنك إذا قلت: خرج الناس، ففي الناس زيد وعمرو، فإذا قلت: إلا زيداً، فقد ذكرت به زيداً مرة أخرى ذكراً ظاهراً (ابن فارس، ١٤٠٤هـ، ١: ٣٩٢).
الاستثناء في لغة علم النحو (المعنى الاصطلاحي) هو إخراج ما كان داخلاً في شمول الحكم السابق بـ«إلا» ونظائرها. مثل: «جاء القوم إلا زيداً»؛ في هذا المثال، تم إخراج «زيداً» بواسطة «إلا» من الحكم السابق «جاء».
الجملة التي يُستخدم فيها الاستثناء تحتوي على أربعة أركان:
۱. أداة الاستثناء: مثل (إلا) ونظائرها مثل «غير»، «سوى»، «عدا»، «خلا» و….
۲. الحكم: هو الحكم الذي ذُكر قبل أداة الاستثناء.
۳. المستثنى: هو ما يقع بعد أداة الاستثناء ويُخرج من حكم ما قبل الأداة.
٤. المستثنى منه: هو اسم تعلق به حكم ما قبل أداة الاستثناء، والمستثنى يُخرج من حكمه.
يمكن تقسيم الاستثناء باعتبارات مختلفة؛ ولكن باعتبار وجود ارتباط وعلاقة تبعيض بين المستثنى والمستثنى منه وعدمها، ينقسم إلى قسمين:
۱. المتصل: في هذا القسم، يكون المستثنى فرداً أو جزءاً من المستثنى منه. في الواقع، توجد بينهما علاقة تبعيض. مثل: «سقيت الأشجار إلا شجرة». في هذا المثال، «شجرة» هي المستثنى وفرد من أفراد المستثنى منه «الأشجار».
۲. المنفصل (المنقطع): في هذا القسم، لا توجد علاقة تبعيض بين المستثنى والمستثنى منه. مثل: «حضر الضيوف إلا سياراتهم». في هذا المثال، «سياراتهم» هي المستثنى وليست جزءاً من المستثنى منه «الضيوف» (حسن، ١٤٣١هـ، ٢: ٢٤٨).
۲-۲. الاستثناء في علم اعتبار الحديث عند الشيعة
عملية الاستثناء في اعتبار الأحاديث تؤدي إلى إخراج بعض الموارد أو الأفراد من شمول حكم كلي (مطلق أو عام) بأدوات الاستثناء – غالباً بـ«إلا». للحصول على صورة واضحة للاستثناء في علم اعتبار أحاديث الشيعة، من المناسب أن يُنظر في أنواعه المختلفة في مجموعة التراث الفهرستي الشيعي.
القسم الأول: استثناء المفاهيم الكلية
يقول الشيخ الطوسي في ترجمة محمد بن سنان: «له كتب … وجميع ما رواه إلا ما كان فيه تخليط أو غلو» (الطوسي، ١٤٢٠هـ، ٤٠٦، رقم ٦٢٠). وهو نفسه في ذكر محمد بن علي الصيرفي يكتب: «أخبرنا جماعة، عن محمد بن علي بن الحسين، … إلا ما كان فيها من تخليط أو غلو أو تدليس أو ينفرد به ولا يعرف من غير طريقه» (الطوسي، ١٤٢٠هـ، ٤١٢، رقم ٦٢٥).
في مثل هذه الحالات، ينبه المستثني إلى وجود مفهوم معين ضمن أحاديث الراوي ويستثنيه، ولكنه يترك تشخيص مصاديقه على عاتق المخاطب.
القسم الثاني: استثناء قسم محدد من أثر أو آثار الراوي الحديثية
المصاديق في هذا النوع من الاستثناء واضحة تماماً ويمكن النظر إليها من زاويتين؛ أحياناً يستثني المستثني كتاباً من مجموعة كتب الراوي. على سبيل المثال، استثنى ابن الوليد من مجموعة كتب محمد بن حسن الصفار، كتاب بصائر الدرجات (الطوسي، ١٤٢٠هـ، ٤٠٨، رقم ٦٢٢).
وأحياناً يقبل المستثني جميع كتب الراوي، ولكنه في رواية معينة، يعلن عن تردده. على سبيل المثال، ابن الوليد بقبوله جميع كتب علي بن إبراهيم، يستثني حديثاً يدل على حرمة لحم الإبل ويضعه موضع الشك (الطوسي، ١٤٢٠هـ، ٢٦٧، رقم ٣٨٠).
القسم الثالث: استثناء أحاديث بعض مشايخ صاحب الكتاب
سعد بن عبد الله، صاحب كتب كثيرة. ابن الوليد كمستثنٍ، يضع روايات محمد بن موسى الهمداني – أستاذ سعد – في كتاب المنتخبات موضع الشك بظاهرة الاستثناء ولا يقبل نسبتها إلى المعصوم (ع). الشيخ الطوسي، بعد ذكر كثرة كتب سعد، ينقل كلام الشيخ الصدوق هكذا: «إلا كتاب المنتخبات فإني لم أروها عن محمد بن الحسن إلا أجزاء قرأتها عليه وأعلمت على الأحاديث التي رواها محمد بن موسى الهمداني، وقد رويت عنه كل ما في كتب المنتخبات مما أعرف طريقه من الرجال الثقاة» (الطوسي، ١٤٢٠هـ، ٢١٥، رقم ٣١٦).
تجدر الإشارة إلى أنه في الحالات الثلاث المذكورة، لا يوجد لدى المستثني أي شك في صحة نسبة الكتاب أو الكتب إلى مؤلفيها، بل بقبوله نسبة الكتب إليهم، يستثني أحياناً مفهوماً كلياً، وأحياناً قسماً محدداً وخاصاً، وأحياناً أحاديث وردت في الكتاب من راوٍ معين.
القسم الرابع: استثناء أحاديث بعض تلاميذ صاحب الكتاب
في مثل هذه الحالة، يكون تردد المستثني موجهاً إلى الراوي الناقل للكتاب أو كتب راوٍ أو محدث معين في كتب الفهرست. البحث الحالي يدور حول هذا النوع من الاستثناء. مجموعة البيانات من فهرست الشيخ الطوسي ورجال النجاشي تشير إلى أن ابن الوليد اعتبر كتب يونس بن عبد الرحمن الحديثية مقبولة، ولكنه نظر بعين الشك إلى الكتب أو الأحاديث التي تفرد بها محمد بن عيسى بن عبيد – أحد ناقلي تراث يونس.
مرة أخرى، نقرأ عبارة الشيخ الطوسي في ترجمة يونس: «وقال محمد بن علي بن الحسين: سَمِعتُ مُحَمَّدَ بن الحسن بن الوليدِ رَحِمَهُ اللهُ يَقُولُ: كُتُبُ يونس التي هِيَ بِالروايات كُلُّها صَحِيحَةٌ يُعتَمَدُ عَلَيْهَا إِلَّا مَا يَنفَــرد بـه محمد بن عيسى بن عبيد ولم يروه غيره، فانّه لا يُعتَمَدُ عَلَيه ولا يُفتى به» (الطوسي، ١٤٢٠هـ، ٥١٢، رقم ٨١٣).
في هذا التقرير، تُعتبر كتب يونس المستثنى منه، ومنفردات محمد بن عيسى المستثنى، والحكم موضع الاستثناء هو صحة مضمون كتب يونس. بعبارة أخرى، الأحاديث التي تفرد بها محمد بن عيسى كانت موجودة بشكل إجمالي في كتب يونس، ولكن بعد أداة الاستثناء، تم ذكرها بالتفصيل. ما يبرز هنا هو حكم المستثنى منه ودوره في التعامل مع المستثنى. في عملية الاستثناء، ما يبقى كمستثنى منه تحت الحكم العام بقوته، هو الموارد التي يعتبر المستثني نسبتها إلى المعصوم (ع) تامة ويصدر إجازة نقلها للأجيال اللاحقة.[3]
فيما يلي، سنتناول دراسة معنى كلمة «صحيح» والاحتمالات المختلفة لاستثناء ابن الوليد.
۳. تبيين الاحتمالات المختلفة لاستثناء أحاديث محمد بن عيسى بن عبيد
من المناسب قبل الدخول في دراسة الاحتمالات، أن يتم بحث مفهوم كلمة «صحيح» من منظور اللغة والاستخدام العلمي. معجم مقاييس اللغة في جذر هذه الكلمة «ص ح ح» يقول: «البراءة من كل عيب» (ابن فارس، ١٤٠٤هـ، ٣: ٢٨١). بناءً على هذا، يجب أن يُعنى بـ«الصحيح» بأنه الشيء المنزه عن كل عيب ونقص. إذا استُخدمت كلمة «صحيح» في كلام ابن الوليد بمعناها اللغوي، فإن ذلك يترتب عليه أن مضامين الأحاديث الواردة في كتب يونس بن عبد الرحمن كانت في مأمن من كل ضرر وقابلة للنسبة إلى المعصوم (ع).
في النظرة العلمية لاستعمال هذه الكلمة، تتجلى هذه الحقيقة بشكل واضح وصريح؛ ويمكن إقامة شاهدين على صحة هذا الادعاء:
الشاهد الأول: كلام ابن الوليد في ترجمة يونس بن عبد الرحمن؛ التأمل في الكلام المذكور والانتباه إلى التقابل المفهومي بين كلمتي «صحيح» و«منفرد» الذي فقد القدرة على الاعتماد والفتوى بسبب الانفراد، يبين بوضوح مفهوم «الصحيح» في نظر ابن الوليد، وهو الذي يتمتع بالقدرة على الاعتماد والفتوى بناءً عليه.
الشاهد الثاني: النجاشي في ترجمة محمد بن أورمة لدفع تهمة الغلو عنه يقول: «كتبه صحاح» (النجاشي، ١٣٦٥ش، ٣٢٩، رقم ٨٩١). هذه الجملة القصيرة في مقام دفع تهمة ورود أي تعاليم غالية في كتب وأحاديث محمد بن أورمة. ولهذا السبب، يقول ابن الغضائري في مقام دفع تهمة الغلو عن محمد بن أورمة: «اتهمه القميون بالغلو، وحديثه نقي لا فساد فيه» (ابن الغضائري، ١٣٦٤ش، ٩٣، رقم ١٣٣).
ربما يمكن اعتبار كلام الإمام الحسن العسكري (ع) حول كتاب «يوم وليلة» دعامة لاستخدام كلمة «صحيح» في علم الاعتبار. فقد قال عند تأييده للكتاب المذكور: «قَالَ: هَذَا صَحِيحٌ يَنْبَغِي أَنْ يُعْمَلَ بِهِ» (الكشي، ١٤٠٩هـ، ٥٣٨، رقم ١٠٢٣).
بناءً على هذا، فإن المعنى اللغوي والعلمي لهذه الكلمة هو أن كل ما نُسب إلى المعصوم (ع) في هذه الكتب والأحاديث – كتعاليم دينية – هو تام وفي مأمن من كل ضرر.
كما مر في قسم «الاستثناء في علم النحو»، ينقسم الاستثناء باعتبار وجود علاقة التبعيض بين المستثنى والمستثنى منه وعدمها، إلى قسمي الاتصال والانفصال. بناءً على هذا، يمكن النظر إلى استثناء ابن الوليد في ترجمة يونس من زاويتين، وبالمجمل بأربعة احتمالات:
أ) الاستثناء المتصل: في هذا النوع من الاستثناء، تكون نسبة جميع الكتب – سواء الكتب المروية عن طريق محمد بن عيسى بن عبيد أو الكتب المروية عن طريق آخرين – إلى يونس بن عبد الرحمن ثابتة. بناءً على ذلك، فإن دور الأمانة لمحمد بن عيسى بن عبيد في نسبة ونقل كتب وأحاديث يونس مقبول ولا يوجد أي خلل. نتيجة لذلك، وبغض النظر عن أي مسألة محيطة، فإن الاحتمالين التاليين لا يشملان حكم الصحة:
۱- العلم بعدم صحة المحتوى: بمعنى العلم بأن المنفردات المذكورة – لأي سبب كان – ليست صحيحة؛ أي أن نسبتها إلى المعصوم (ع) ليست تامة.
۲- عدم العلم بصحة المحتوى: بمعنى الشك في صحة محتوى المنفردات المذكورة.
بفرض كون الاستثناء متصلاً وثبوت نسبة جميع الكتب إلى يونس بن عبد الرحمن، فإن نتيجة الاستثناء المتصل هي وجود عامل أو عوامل في عدم قبول الأحاديث المنقولة عن يونس بن عبد الرحمن. وهذا يعني أن الإشكال من وجهة نظر المستثني موجه إلى يونس وليس إلى الرواة وناقلي كتبه. ربما يمكن من عبارة النجاشي التي تقول: «ما تفرد به محمد بن عيسى من كتب يونس وحديثه لا يعتمد عليه» (النجاشي، ١٣٦٥ش، ٣٣٣، رقم ٨٩٦) أن يُستنتج أنه يقوي الاستثناء المتصل.
ب) الاستثناء المنفصل (المنقطع): في هذا الاستثناء من النظرة الأولى، لا توجد أي علاقة بين المستثنى والمستثنى منه؛ بناءً على ذلك، المستثنى – الأحاديث المتفردة لمحمد بن عيسى – ليست من كتب وأحاديث يونس بن عبد الرحمن الثابتة النسبة. على هذا الأساس، يخرج يونس بن عبد الرحمن من دائرة الشك والغموض، ويكون محور تحليل الاستثناء هو محمد بن عيسى بن عبيد. وجوده في طريق النقل يطرح احتمالين لكي لا تشمل منفرداته عن يونس حكم الصحة:
۱. العلم بعدم ثبوت نسبة هذه المجموعة – كتاب أو حديث – إلى يونس.
۲. عدم العلم بنسبة هذه المجموعة إلى يونس بسبب وجود محمد بن عيسى وعدم وجود قرائن تدعمه؛ بعبارة أخرى، عدم تطابق بيانات محمد بن عيسى مع نسخة إسماعيل بن مرار وصالح بن سندي [4] يسبب الشك في نسبة هذه البيانات إلى يونس.
بناءً على ما سبق، إذا اعتبرنا الاستثناء في كلام ابن الوليد استثناءً منفصلاً، فإن النقد والشك سيتجهان نحو محمد بن عيسى بن عبيد. ولعل ظاهر نقل الشيخ الطوسي في ترجمة يونس يشير إلى هذا النوع من الاستثناء.
لاختيار أحد الاحتمالات المذكورة، يتطلب الأمر دراسة الفرضيات المختلفة حول مبنى وسبب استثناء ابن الوليد، والتي ستأتي بعد تفسير مدلول استثناء ابن الوليد.
٤. تفسير مدلول استثناء ابن الوليد في نظر العلماء
تجدر الإشارة إلى أن بعض العلماء لم يقبلوا كلام ابن الوليد من الأساس ولم يترتب عليه أي أثر. ابن نوح السيرافي (النجاشي، ١٣٦٥ش، ٣٤٨، رقم ٩٣٩)، والنجاشي (١٣٦٥ش، ٣٣٣، رقم ٨٩٦)، والعلامة الحلي (١٤١١هـ، ٢٦، ٥٣، ١٤٢؛ ١٤١٣هـ، ١: ٢٢٧، ٥: ٣٩٦؛ ١٤١٣هـ، ١: ٢٦١، ٩: ١٦٠)، ويوسف بن أحمد البحراني (١٤٠٥هـ، ٤: ١٨٤، ١٨: ٢٣٩)، ومحمد باقر البهبهاني – وحيد البهبهاني (١٤٢٤هـ، ١: ١٧٦، ١٩٢، ٣: ٢٩٩، ٤: ٨٦، ٩: ١٢٦، ٢٠٥، ٢٥٣؛ ١٤١٩هـ، ٢: ١١، ٣: ٣٩)، وأحمد بن صالح آل طعان البحراني (١٤١٩هـ، ٢: ٤٠٨)، والسيد أبو القاسم الخوئي (١٤١٦هـ، ٢: ٢٩٤؛ ١٤١٠هـ، ٤: ٢٤٧؛ ١٤١٨هـ، ٢: ١٨؛ ٦: ٣٥، ٧: ١٢٦، ١٤٩، ٣٣٨، ٨: ٤٠٤، ١٢: ١٧١، ١٥: ١٩٣، ١٧: ٣٢١، ٢١: ١١٦، ٢٣: ٢٦٦، ٢٤: ٣٧٧، ٤٢٩، ٤٦٧)، والسيد عبد الأعلى السبزواري (١٤١٣هـ، ٣: ٢١٤، ٧: ٢٤) من هذه الفئة. من الطبيعي أن هذه المجموعة، بسبب عدم قبولها للاستثناء، لم تدخل في حوار حول كيفية تفسير مدلول استثناء ابن الوليد.
بالطبع، لا ينبغي أن ننسى أنه يمكن استنباط من عبارة ابن نوح أنه كان لديه تصور بالضعف من استثناء ابن الوليد. ولهذا السبب، أعلن قبوله لاستثناء رواة نوادر الحكمة، لكنه وقف في وجه استثناء محمد بن عيسى وقال: «فلا أدري ما رابه فيه، لأنه كان على ظاهر العدالة والثقة» (النجاشي، ١٣٦٥ش، ٣٤٨، رقم ٩٣٩).
النجاشي أيضاً كان متوافقاً مع رأي أستاذه، وبعبارة: «جليل في (من) أصحابنا، ثقة، عين، كثير الرواية، حسن التصانيف» (النجاشي، ١٣٦٥ش، ٣٣٣، رقم ٨٩٦)، في وصف محمد بن عيسى، أظهر معارضته لاستثناء ابن الوليد بوضوح. بغض النظر عن المجموعة المذكورة، قبل بعض العلماء الآخرين كلام ابن الوليد وقدموا تفسيرين له بشكل عام.
التفسير الأول
المؤمنون بهذا التفسير، بقبولهم لكلام ابن الوليد، يتفقون على أن هذا الاستثناء لا يضر بوثاقة محمد بن عيسى، بل المشكلة تكمن في طريق وصوله إلى روايات يونس. نقطة الاختلاف في هذه المجموعة تعود إلى الفرضيات التي طرحوها كأساس لاستثناء ابن الوليد. البعض مثل: ابن داود الحلي (١٣٤٢ش، ٥٠٩)، محمد تقي المجلسي (١٤٠٦هـ، ١٤: ٥٤)، محمد حسن الآشتياني (١٤٢٦هـ، ٢: ٨٠١)، السيد روح الله الموسوي الخميني (١٣٧٦ش، ٢٩٥)، السيد كاظم الحائري (١٤٠٨هـ، ٢: ٣٩٢)، أمين ترمس العاملي (١٤١٧هـ، ٩٠)، اعتبروا أن أساس استثناء ابن الوليد هو صغر سن محمد بن عيسى عند تلقي الرواية. والبعض الآخر مثل: محمد هادي بن محمد صالح المازندراني (١٤٣١هـ، ١: ٦١؛ ٤: ١٤٣)، مرتضى الحائري اليزدي (١٤١٨هـ، ٦٠٣)، أشاروا إلى الإرسال في السند كسبب لكلام ابن الوليد. أما بقية العلماء أدناه، فهم من بين قابلي التفسير الأول الذين التزموا الصمت تجاه سبب الاستثناء: المحقق الأردبيلي (١٤٠٣هـ، ٢: ٥، ٧، ١٥٤، ٤٠٠، ٣: ٢٠، ٢٥٦، ٣٨٨، ٤: ٨٧، ١٧٤، ٢٢٩، ٢٧٠، ٢٧١، ٥: ٩٣، ٢٣٨، ٧: ٢٠١، ٨: ١١٣، ٩: ٩)، محمد بن حسن العاملي (١٤١٩هـ، ٢: ١٠٩، ٢٩٩، ٤: ٨، ٥: ١٤٢، ٧: ٩٥)، السيد محمد باقر الحسيني الأسترآبادي – الميرداماد (١٣٩٧هـ، ٤٩، ١٤٠٤هـ، ١: ٢٦٩)، السيد أحمد بن زين العابدين العلوي العاملي (١: ١٩، ٢٨، ١٢٤، ١٨٧، ٣٩٢، ٤٠٨، ٥٤٤)، السيد محمد جواد الحسيني العاملي – صاحب مفتاح الكرامة (بلا تا، ٣: ٥٧٢، ٨: ٤٥، ١٠: ٣٦٠)، السيد محمد مجاهد الطباطبائي (بلا تا، ٤١١)، الملا حبيب الله شريف الكاشاني (١٤٢٨هـ، ١: ٣٨٢)، السيد مصطفى الخميني (١٤١٨هـ، ٢٣٢، ٣٨٣)، محمد علي الأراكي (١٤٢١هـ، ٢: ٣٠٩)، جواد التبريزي (١٤٢٩هـ، ٦: ٨٣، ٨٧).
التفسير الثاني
بعض العلماء، بقبولهم لكلام ابن الوليد، استظهروا منه الضعف. قائمة أسماء العلماء التالية مسجلة في السجل العلمي لهذا التفسير: المحقق الحلي (١٤٠٧هـ، ١: ٨١، ١٢٥، ٢١٠، ٢٨٩، ٣٥٨، ٤٢٤، ٤٢٧، ٦٧٧)، الشهيد الأول (١٤١٩هـ، ١: ٧٢، ٢٥٦؛ ١٤١٤هـ، ٣: ٤٦٤)، الفاضل المقداد السيوري (١٤٠٤هـ، ١: ١٠٥، ٤: ٢٤٥)، ابن فهد الحلي (١٤٠٧هـ، ٣: ٥٦٦ و٥٦٨)، المحقق الكركي (١٤١٤هـ، ٢: ٣١٢)، الشهيد الثاني (١٤٠٢هـ، ٢: ٩٨١؛ ١٤١٣هـ، ٢: ٢٧، ٣: ١٣٧، ٨: ٨٩، ١٤: ١٥٨، ٢٢٢، ٣٧٢، ١٥: ٦٨، ٢٢٦، ٣١٨، ٤٨١)، السيد محمد بن علي الموسوي العاملي – صاحب المدارك (١٤١١هـ، ١: ١١١، ٢: ٢٨، ١٦٩، ٢٨٩، ٣: ٣٥٠، ٤: ٢٦٦، ٦: ٩٦)، حسن بن زين الدين العاملي – صاحب المعالم (١٤١٨هـ، ٢: ٥٥٤)، بهاء الدين محمد بن حسين العاملي – الشيخ البهائي (١٤٢٤هـ، ٥٩؛ ١٣٩٠هـ، ٢٤٦؛ ١٤١٤هـ، ٤٤٩)، المحقق السبزواري (١٤٢٧هـ، ١: ٣٤، ٦٧، ١٥٦، ٢٦٩، ٢: ٢٧٥)، الفيض الكاشاني (١٤٢٩هـ، ٣: ٤١)، السيد نعمة الله الجزائري (١٤٠٨هـ، ٢: ١٥٩، ٣: ٤٩٨)، الميرزا هاشم الآملي (١٤٠٦هـ، ٢: ٣٣٨).
٥. الفرضيات المختلفة حول مباني استثناء الأحاديث التي تفرد بها محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس
المقصود بالحديث المنفرد هو الحديث الذي لم يدعم مضمونه بأحاديث أو أدلة أخرى، ولم يوجد دليل على خلافه. وقد شكك ابن الوليد بدعامتين مهمتين في الأحاديث التي تفرد بها محمد بن عيسى:
الأول: المعرفة الواسعة بالتراث الحديثي الشيعي. ابن الوليد من الناحية الزمنية في موقع وصل إليه جزء عظيم من التراث الثقافي الشيعي من عصر المعصومين (ع). نظرة سريعة إلى طرق الشيخ الطوسي في الفهرست وطرق النجاشي ومشيخة الشيخ الصدوق فيمن لا يحضره الفقيه، تبيّن الدور الممتاز والفريد لابن الوليد في تلقي الكثير من الكتب الحديثية ونقلها إلى الأجيال اللاحقة.
الثاني: الفترة الزمنية للحياة. لقد مرّ أن ابن الوليد توفي عام (٣٤٣هـ) (النجاشي، ١٣٦٥ش، ٣٨٣، رقم ١٠٤٢). من الطبيعي أنه في فترة حياته، لم يصدر حديث جديد عن المعصومين (ع). عندما يتحدث عن انفراد حديث أو مجموعة أحاديث، فهذا يعني أن مثل هذه الروايات قد رواها فقط راوٍ أو رواة معينون، وأنه لم يكن لها أي شاهد أو مؤيد، لا في الفترة التي سبقتها ولا في الفترة التي تلتها، حتى زمن ابن الوليد.
في هذا السياق، من المناسب أن نتناول الفرضيات المختلفة التي درست أساس شك ابن الوليد؛ حتى يتضح في النهاية سبب سلوكه العملي في استثناء الأحاديث التي تفرد بها محمد بن عيسى عن يونس.
١-٥. الفرضية الأولى: صغر سن محمد بن عيسى حين تحمُّل الحديث ومسألة الإرسال
بعض العلماء اعتبروا أن سبب وأساس عدم قبول منفردات محمد بن عيسى عن يونس هو صغر سنه والغموض في طبقته.[5] بعبارة أخرى، لقد أدرك يونس في سن لم يكن فيه إمكانية للتفاعل والرواية المباشرة بينهما. منشأ هذا التحدي هو عبارة وردت في كتاب الكشي (الكشي، ١٤٠٩هـ، ٥٣٧، رقم ١٠٢١) ورجال النجاشي – نقلاً عن الكشي (النجاشي، ١٣٦٥ش، ٣٣٣، رقم ٨٩٦).
في تبيين هذا القول، تجدر الإشارة إلى أن سنة وفاة الحسن بن محبوب هي ٢٢٤ هجري (الكشي، ١٤٠٩هـ، ٥٨٤، رقم ١٠٩٤)، وتاريخ وفاة يونس على أقصى تقدير هو زمن شهادة الإمام الرضا (ع)، أي سنة ٢٠٣ هجري. وبذلك، يكون الفاصل الزمني بين وفاة هذين الراويين ٢١ سنة. التحدي المطروح هو أنه إذا كان محمد بن عيسى بن عبيد من صغار تلاميذ الحسن بن محبوب، فكيف يمكنه أن يدرك يونس بن عبد الرحمن بشكل طبيعي وفي سن مقبول للرواية عنه؟
بعض العلماء الذين قبلوا هذه الفرضية، وطرحوا بناءً عليها مسألة الانقطاع والإرسال في العلاقة الروائية بين محمد بن عيسى ويونس بسبب صغر سنه. هذه المجموعة اعتبرت عبارة «بإسناد منقطع» في كلام ابن الوليد في ترجمة محمد بن أحمد بن يحيى دليلاً على رأيهم (النجاشي، ١٣٦٥ش، ٣٤٨، رقم ٩٣٩؛ الطوسي، ١٤٢٠هـ، ٤١٠، رقم ٦٢٣).
۱-۱-۵. نقد الفرضية الأولى
في الرد على الفرضية الأولى، النقاط التالية جديرة بالاهتمام:[6]
أولاً: للإجابة على هذه الشبهة بأن محمد بن عيسى لم يكن لديه من الناحية الزمنية القدرة على إدراك والتفاعل مع يونس، يجب أولاً تناول مكونات معرفة الطبقة. أهم هذه المكونات هو تحديد ورسم الفترة الزمنية لحياة الراوي. في أي من المصادر الرجالية والتراجم، لم تتم الإشارة إلى تاريخ ولادة محمد بن عيسى. ولكن بتحليل وترتيب القرائن المؤثرة، تظهر حدود ولادة هذا الراوي الجليل بوضوح.
أحد العوامل المؤثرة في تقدير ولادة الراوي هو تحديد سن بدء تحمل الحديث في السياق الثقافي الشيعي. من جهة، عند الرجوع إلى ترجمة علي بن الحسن بن فضال في كتاب النجاشي، يمكننا أن نفترض أن بدء تحمل الحديث كان بين سن ٢٠ إلى ٢٥ سنة (النجاشي، ١٣٦٥ش، ٢٥٨، رقم ٦٧٦). من جهة أخرى، هناك تقارير متعددة تفيد بأن محمد بن عيسى بن عبيد بين سنتي ١٩٨ و٢٠١ كان يتعلم من أشخاص مثل إبراهيم بن عبد الحميد (الحميري، ١٤١٣هـ، ١٥، رقم ٤٦)، وعبد الله بن ميمون القداح (الحميري، ١٤١٣هـ، ٢٠، رقم ٦٧)، وعبد الله بن إبراهيم بن أبي عمرو الغفاري (الأصول الستة عشر، ١٢٢) قد انشغل بتلقي العلم وتحمل الحديث. بناءً على هذا القول، يمكن تقدير ولادة محمد بن عيسى تخمينياً بين سنتي ١٧٣ و١٧٨ هجري (ر.ك: حسيني شيرازي، لطفي پور، ١٤٠١ش، ٥٤).[7]
لم يصادف الكاتبان في أي من المصادر المكتوبة سنة وفاة محمد بن عيسى، ولكن يمكن الاستناد إلى تقرير الكشي عن محمد بن إبراهيم السمرقندي لتقدير سن محمد بن عيسى. يُستنتج من هذا التقرير أن محمد بن عيسى بن عبيد كان على قيد الحياة حتى وفاة الفضل بن شاذان (الكشي، ١٤٠٩هـ، ٥٣٧، رقم ١٠٢٣). وقد أشار الكشي في تقرير آخر إلى أن هذا الزمن هو سنة ٢٦٠ هجري (الكشي، ١٤٠٩هـ، ٥٤٣، رقم ١٠٢٨). بناءً على ذلك، يُخمّن عمره بحوالي ٨٧ إلى ٩٠ سنة.
ثانياً: إذا افترضنا أن تاريخ ولادة محمد بن عيسى هو سنة ١٧٣، فإن السن التقريبي لمحمد بن عيسى عند وفاة أساتذته يظهر في الجدول التالي:
| اسم الأستاذ | سنة الوفاة | السن التقريبي |
| يونس بن عبد الرحمن | ٢٠٣[8] | ٣٠ |
| حماد بن عيسى الجهني | ٢٠٩[9] | ٣٦ |
| صفوان بن يحيى البجلي | ٢١٠[10] | ٣٧ |
| محمد بن أبي عمير زياد | ٢١٧[11] | ٤٤ |
| محمد بن سنان الزاهري | ٢٢٠[12] | ٤٧ |
| أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي | ٢٢١[13] | ٤٨ |
| الحسن بن محبوب | ٢٢٤[14] | ٥١ |
هذا الجدول يوضح بجلاء أن محمد بن عيسى كان في سن مقبولة للتفاعل الحديثي مع أساتذته، ولا يمكن قبول فرضية صغر سنه بالنسبة للحسن بن محبوب ويونس.[15]
ثالثاً: في بعض التقارير، يظهر بوضوح ارتباط محمد بن عيسى بن عبيد مع الحسن بن علي بن فضال ويونس بن عبد الرحمن (الكليني، ١٤٠٩هـ، ١: ٣٨٨، ح٧). هذه النقطة تعني أن سن محمد بن عيسى بن عبيد كان بحيث يسمح له بالجلوس والتخاطب مع يونس ومن هم في طبقة أستاذه، أي ابن فضال، في التبادلات العلمية.
رابعاً: استخدام عبارات السند (التعبيرات الوسيطة) – مثل «حدثني» (الكشي، ١٤٠٩هـ، ٢٩٥، رقم ٥٢٢؛ ٤٤٩، رقم ٨٤٤؛ الطوسي، ١٤١٤هـ، ٦٨٢، ح١٤٥١) أو «حدثنا» (الحلي، ١٤٢١هـ، ٤٢٢، ح٤٩٩؛ ٤٨٧، رقم ٥٤٣؛ ٤٩١، رقم ٥٥٢) – في التعاملات الحديثية لمحمد بن عيسى مع يونس يدل على أخذ وتحمل الحديث من التلميذ عن أستاذه في سن مقبولة بطريقة السماع والقراءة المباشرة، ويبعد السقط والإرسال في هذا الارتباط الروائي.
خامساً: على الرغم من أن بعض العلماء فسروا عبارة «بإسناد منقطع» في كلام ابن الوليد، في ترجمة محمد بن أحمد بن يحيى (النجاشي، ١٣٦٥ش، ٣٤٨، رقم ٩٣٩؛ الطوسي، ١٤٢٠هـ، ٤١٠، رقم ٦٢٣) بمعنى الإرسال وعدم الاتصال واعتبروها دليلاً على الاستثناء، إلا أننا في البحوث التي أجريت توصلنا إلى نتيجة مفادها أن مثل هذه الظاهرة لا يمكن أن تحدث بأي شكل من الأشكال.[16] من الضروري أن تُفسر كلمة «منقطع» بمعنى المقطوع، المنفصل، والمتفرد (ابن فارس، ١٤٠٤هـ، ٥: ١٠١). بناءً على ذلك، تُفسر عبارة «بإسناد منقطع» في رجال النجاشي بأنها إسناد منفصل عن بقية الأسانيد. وهذا يعني أن مضمون ومحتوى الرواية قد نُقل من مسار واحد وبسند واحد فقط، ولم يتطرق أي مسار أو سند آخر إلى بيانه.
۲-۵. الفرضية الثانية: تضعيف محمد بن عيسى بن عبيد
يعتقد البعض بهذه الفرضية، أنه إذا وضعنا العبارتين المذكورتين للنجاشي والشيخ الطوسي – في ترجمة يونس بن عبد الرحمن – بجانب التقرير التالي للشيخ الطوسي في ترجمة محمد بن عيسى، فإن شائبة ضعفه تتقوى:[17] «محمد بن عيسى بن عبيد اليقطيني، ضعيف، استثناه أبو جعفر ابن بابويه من رجال نوادر الحكمة، وقال: لا أروي ما يختص بروايته، وقيل: إنه كان يذهب مذهب الغلاة» (الطوسي، ١٤٢٠هـ، ٤٠٢، رقم ٦١٢).
ظاهر هذا التقرير يؤكد أن محمد بن عيسى من وجهة نظر ابن الوليد والشيخ الصدوق، يُعتبر ضعيفاً، وهذا هو السبب نفسه الذي جعل ابن الوليد يستثني الأحاديث التي تفرد بها عن يونس.
۱-۲-۵. نقد الفرضية الثانية
من خلال البحث والتتبع في مصادر علم الاعتبار والحديث، يمكن إيراد الأدلة التالية في نقد تضعيف محمد بن عيسى بن عبيد:
أولاً: الشيخ الطوسي هو العالم الوحيد بين المتقدمين الذي كان له نظرة سلبية تجاه محمد بن عيسى، وباستظهاره واجتهاده في تضعيفه، استهدف شخصيته المستقلة (الطوسي، ١٤٢٠هـ، ٤٠٢، رقم ٦١٢؛ ١٣٧٣ش، ٣٩١، رقم ٥٧٥٨ و٤٤٨، رقم ٦٣٦١؛ ١٣٩٠هـ، ٣: ١٥٦). وقد استعان بكلام الشيخ الصدوق لتقوية أو تعليل وجهة نظره (الطوسي، ١٤٢٠هـ، ٤٠٢، رقم ٦١٢).
عند إعادة قراءة أقوال وآراء علماء الشيعة حول محمد بن عيسى في العصور المختلفة – مثل الفضل بن شاذان (الكشي، ١٤٠٩هـ، ٥٣٧، رقم ١٠٢١)، وابن نوح السيرافي (النجاشي، ١٣٦٥ش، ٣٣٤، رقم ٨٩٦)، والكشي (١٤٠٩هـ، ٥٠٧، رقم ٩٠٨)، والنجاشي (١٣٦٥ش، ٣٣٣، رقم ٨٩٦) الذين آمنوا بمكانته العلمية وجلالة قدره – لا يمكن اعتبار استظهار الشيخ الطوسي صحيحاً.
ثانياً: عند البحث في كتاب «من لا يحضره الفقيه» حول تعامل الشيخ الصدوق مع أحاديث محمد بن عيسى بن عبيد، يتضح بوضوح أنه في كتاب الفقيه، ورد اسم محمد بن عيسى بن عبيد ٥٣٥ مرة في أسانيد المشيخة ومتن الكتاب. في تصنيف عام، تنقسم الأسانيد التي ورد فيها اسمه في هذا الكتاب إلى قسمين:
أ) الحالات التي ورد فيها اسم محمد بن عيسى بن عبيد في المشيخة وفي طريقه إلى روايات الآخرين.
ب) الحالات التي ورد فيها اسمه فقط في أسانيد متن كتاب الفقيه، وليس في المشيخة.
نطاق دراسة هذا البحث يقتصر على المجموعة الثانية فقط. مجموع هذه الأسانيد ٢٢ حالة، في ١٤ سنداً منها، يقع محمد بن عيسى بن عبيد في صدر الأسانيد.[18] النقطة الجديرة بالاهتمام هي أن بعض هذه الروايات قُدمت بشكل منفرد وتحمل أحكاماً فقهية إلزامية منفردة؛[19] وبالتالي، فإن انعكاس السلوك العملي للشيخ الصدوق يظهر أنه لم ينقل فقط منفردات محمد بن عيسى بن عبيد، بل اعتمد عليها وأفتى بها (حسيني شيرازي، ١٤٠١ش). نتيجة النقاط المذكورة هي أنه لا يمكن نسبة تضعيف الشخصية المستقلة لمحمد بن عيسى بن عبيد إلى الشيخ الصdوق، وبناءً على ذلك، الحكم بضعف محمد بن عيسى.
ثالثاً: ابن الوليد اعتمد على شخصية محمد بن عيسى بن عبيد الطريقية؛ لأن آثار رواة مثل عبيد الله بن عبد الله الدهقان الواسطي (النجاشي، ١٣٦٥ش، ٢٣١، رقم ٦١٤؛ الطوسي، ١٤٢٠هـ، ٣٠٧، رقم ٤٦٩)، وإسماعيل بن جابر الجعفي (النجاشي، ١٣٦٥ش، ٣٢، رقم ٧١؛ الطوسي، ١٤٢٠هـ، ٣٧، رقم ٤٩)، وزكريا مؤمن (الطوسي، ١٤٢٠هـ، ٢٠٦، رقم ٣٠٦)، وطاهر بن حاتم القزويني (النجاشي، ١٣٦٥ش، ٢٠٨، رقم ٥٥١؛ الطوسي، ١٤٢٠هـ، ٢٥٥، رقم ٣٧٠)، وياسين الضرير البصري (الطوسي، ١٤٢٠هـ، ٥١٤، رقم ٨١٩) تُنقل عن طريق محمد بن عيسى بن عبيد دون أي استثناء. نطاق الاستثناء يقتصر ويحصر فقط على شخصيته الطريقية وغير المستقلة بالنسبة لتقاريره عن يونس بن عبد الرحمن.[20]
۳-۵. الفرضية الثالثة: تضعيف يونس بن عبد الرحمن
يونس بن عبد الرحمن من أفقه فقهاء الطبقة الثالثة من أصحاب الإجماع (الكشي، ١٤٠٩هـ، ٥٥٦، رقم ١٠٥٠) الذي عاش في عصر الإمام الرضا (ع). كان يتمتع بشخصية قوية لا تتزعزع، ولهذا السبب وقف في وجه الواقفة بعد شهادة الإمام الكاظم (ع) (الأشعري، ١٣٦٠ش، ٩٢؛ الطوسي، ١٤١١هـ، ٦٤؛ النجاشي، ١٣٦٥ش، ٤٤٦، رقم ١٢٠٨).
من ناحية أخرى، في كتاب الكشي، نواجه تقارير تظهر معارضة الكثير من الشيعة وأصحاب الإمام الرضا (ع) ليونس بن عبد الرحمن. في بعض هذه التقارير، وُجهت إلى يونس تهم الكفر والزندقة (الكشي، ١٤٠٩هـ، ٤٨٨، أرقام ٩٢٨، ٩٢٩، ٩٣٠). قد يظن البعض أن استثناء ابن الوليد كان بسبب تأثره بالبيانات التخريبية حول يونس بن عبد الرحمن (المازندراني، ١٤٣١هـ، ١: ٦٣).
۱-۳-۵. نقد الفرضية الثالثة
في الحكم على الفرضية الثالثة، من المناسب أن تُدرس الروايات الواردة في كتاب «من لا يحضره الفقيه»؛ لأن السلوك العملي للشيخ الصدوق في التعامل مع الروايات يستند إلى مباني علم الحديث وعلم الرجال لابن الوليد.[21] بعد مراجعة ودراسة كتاب «من لا يحضره الفقيه»، يُستنتج أن الشيخ الصدوق لم يكن لديه مشكلة مع شخصية يونس المستقلة فحسب، بل أفتى ببعض رواياته التي تتضمن أحكاماً فقهية إلزامية منفردة. وللتحقق من هذا الاستنتاج، يمكن الإشارة إلى الأحاديث الثلاثة التالية كأمثلة:
الحديث الأول: «ورَوَى يُونُسُ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُوسَى بن جَعْفَرِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: فِي الْمُسَافِرِ يَدْخُلُ أَهْلَهُ وهُوَ جُنُبٌ قَبْلَ الزَّوَالِ ولَمْ يَكُنْ أَكَلَ فَعَلَيْهِ أَنْ يُتِمَّ صَوْمَهُ ولَا قَضَاءَ عَلَيْهِ قَالَ يَعْنِي إِذَا كَانَتْ جَنَابَتُهُ مِنِ احْتِلَامٍ» (الصدوق، ١٤١٣هـ، ٢: ١٤٣، ح١٩٨٥).
الحديث الثاني: «فِي رِوَايَةِ يُونُسَ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْبَيِّنَةِ إِذَا أُقِيمَتْ عَلَى الْحَقِّ أَيَحِلُّ لِلْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ بِقَوْلِ الْبَيِّنَةِ فَقَالَ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ يَجِبُ عَلَى النَّاسِ الْأَخْذُ فِيهَا بِظَاهِرِ الْحُكْمِ الْوِلَايَاتُ وَالْمَنَاكِحُ والذَّبَائِحُ والشَّهَادَاتُ وَالْأَنْسَابُ فَإِذَا كَانَ ظَاهِرُ الرَّجُلِ ظَاهِراً مَأْمُونَا – جَازَتْ شَهَادَتُهُ ولَا يُسْأَلُ عَنْ بَاطِنِهِ» (الصدوق، ١٤١٣هـ، ٣: ١٦، ح ٣٢٤٤).
الحديث الثالث: «سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ حَقٌّ فَيَجْحَدُ حَقَّهُ ويَحْلِفُ أَنْ لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ شَيْءٌ ولَيْسَ لِصَاحِبِ الْحَقِّ عَلَى حَقِّهِ بَيِّنَةٌ أَ يَجُوزُ لَهُ إِحْيَاءُ حَقِّهِ بِشَهَادَةِ الزُّورِ إِذَا خَشِيَ ذَهَابَ حَقِّهِ قَالَ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِعِلَّةِ التَّدْلِيسِ. وهَذَا فِي رِوَايَةِ – يُونُسَ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام» (الصدوق، ١٤١٣هـ، ٣: ٧٤، ح٣٣٦٣).
۴-۵. خلاصة نقد الفرضيات
بعض العلماء اعتبروا صغر سن محمد بن عيسى وكذلك الأسانيد المنقطعة سبباً وأساساً لاستثناء ابن الوليد، بينما اتضح من خلال دراسة طبقة محمد بن عيسى أن مثل هذه الفرضية لا يمكن أن تكون صحيحة. فقد بذل جهده في تحمل الحديث عن يونس في سن مقبولة ومتعارف عليها.
من ناحية أخرى، لم يثر ابن الوليد والشيخ الصدوق أي إشكال على شخصية يونس ومحمد بن عيسى المستقلة والطريقية بشكل منفصل، والسلوك العملي لهذين الأستاذ والتلميذ يشير إلى قبول منفردات يونس ومحمد بن عيسى.
تجدر الإشارة إلى أن ذهن الباحثين في هذه المرحلة لا يزال يواجه سؤالاً جوهرياً؛ إذ نجد بوضوح أن ابن الوليد والشيخ الصدوق لم يقبلا منفردات محمد بن عيسى عن يونس واستثنياها؛ بحيث لا يمكن إنكار هذه الظاهرة. وهنا يطرح السؤال: ما هو العامل الذي حدث في سياق التاريخ وأدى إلى التردد في قبول منفردات محمد بن عيسى عن يونس؟
۵-۵. الفرضية الرابعة (الرؤية المختارة للكاتبين)
للإجابة على السؤال المذكور، من المناسب طرح فرضية أخرى غير الحالات السابقة، كرؤية مختارة للكاتبين. لتبيين هذه الفرضية، نحتاج إلى تحليل ودراسة المنشأ الجغرافي العلمي ليونس بن عبد الرحمن وكذلك البنية الشخصية لابن الوليد القمي، وهو ما سنتناوله فيما يلي.
عند دراسة ومطالعة البيانات المتعلقة بأقران يونس في الطبقة الثالثة من أصحاب الإجماع (الكشي، ١٤٠٩ق، ٥٥٦، ش١٠٥٠) – مثل صفوان بن يحيى، محمد بن أبي عمير، حسن بن علي بن فضال و… – نجد سمة بارزة. هذه السمة هي التفاعلات الحديثية الواسعة لهذه المجموعة مع أساتذة متعددين ورواة نشطين في الوسط الحديثي بالكوفة. لكن مثل هذه الخصوصية لا تلاحظ في يونس بن عبد الرحمن. أهم أساتذته هو عبد الله بن سنان الذي كان يقيم في بغداد (النجاشي، ١٣٦٥ش، ٢١٤، ش٥٥٨).
كانت الكوفة في ذلك الزمان تلعب دوراً محورياً كأهم وأبرز قاعدة للتبادل الثقافي الشيعي. لم يتنفس يونس بن عبد الرحمن في هذا الوسط الحديثي. نتيجة غياب الاتصال المستمر بينه وبين وسط الكوفة، يمكن أن يؤدي ذلك إلى أن جزءاً من المضامين الواردة في أحاديثه وكتبه لم يجد دعماً من وسط الكوفة، واعتُبر غريباً. من الطبيعي أن قبول مثل هذه المضامين عبر التاريخ ومن قبل بعض علماء الدين – مثل ابن الوليد – يواجه بالشك. على فرض قبول تقريري ٤٠١ و٤٠٢ من كتاب الكشي (الكشي، ١٤٠٩ق، ٢٢٤، ش٤٠١؛ ٢٢٥، ش٤٠٢)، يمكن أن يكون ذلك شاهداً واضحاً على هذه الظاهرة، وهي أن يونس كان بعيداً عن المسائل العلمية الجارية في سياق مباحثات كبار وعلماء الشيعة المثقفين في الكوفة (ر.ك: حسيني شيرازي، عزيز وكيلي، ١٣٩٣ش).
في علاقة يونس الروائية مع أساتذته، ليس هناك أثر لحضور كثيف لرواة كوفيين بارزين فحسب، بل بين تلاميذه أيضاً لا نجد شخصية بارزة سوى محمد بن عيسى بن عبيد. بعبارة أخرى، يمكن القول إن مسار ومجرى تلقي ونقل التعاليم الحديثية ليونس بن عبد الرحمن كان بغدادياً (النجاشي، ١٣٦٥ش، ٣٣٣، ش٨٩٦). في القائمة التالية، يمكن مشاهدة أسماء بعض تلاميذه الذين كانوا جميعاً يقيمون في بغداد:
| أساتذة بغداد | يونس بن عبد الرحمن | تلاميذ بغداد |
| عبد الله بن سنان[22] | محمد بن عيسى بن عبيد[26] | |
| عبد الرحمن بن حجاج[23] | ريان بن صلت[27] | |
| زياد بن مروان قندي[24] | علي بن معبد[28] | |
| نضر بن سويد صيرفي[25] | عباس بن موسى وراق[29] | |
| محمد بن أحمد بن مطهر[30] | ||
| أبو هاشم جعفري[31] |
من المطالب المذكورة، يتضح أن الحوار والتفاعلات الحديثية بين يونس ومحمد بن عيسى كانت تجري في سياق وسط بغداد، مما أدى إلى تكوين حزمة حديثية فريدة (منفردة).
بناءً على ذلك، يمكن الافتراض أن ابن الوليد، عند مواجهته لهذه الحزمة الحديثية من محمد بن عيسى، لم يكن لديه شك في نسبتها إلى يونس، ولكن نقطتين مظلمتين في ذهنه أثارتا الغموض والشك:
۱. محتوى نسخة محمد بن عيسى بن عبيد من كتب يونس بن عبد الرحمن، ليس موجوداً في نسخة إسماعيل بن مرار وصالح بن سندي.[32]
۲. هذه المنفردات لم تكن متداولة في الأوساط العلمية للمجتمع الشيعي، ولم تكن مدعومة بالبيانات الشائعة في الوسط الحديثي بالكوفة.
ابن الوليد، بالنظر إلى هاتين النقطتين، اعتبر الحزمة الحديثية المطروحة منفردة من حيث الحكم والموضوع، وبسبب عدم الاطمئنان، امتنع عن إدخالها في مرحلة الحجية الفعلية والفتوى، ومن هنا قام بالاستثناء.
ربما يكون ظهور مثل هذا السلوك من قبل ابن الوليد مستنداً إلى بنيته الشخصية. يبدو من خلال البحث في البيانات المتعلقة بابن الوليد وسلوكه مع التراث الحديثي الشيعي، يمكن استنتاج أنه كان يتمتع بشخصية حذرة.[33]
٦. خاتمة
النتائج التالية تُقدّم كإنجازات لهذا البحث:
١- أول حوار وتفاعل نقدي بشأن استثناء ابن الوليد (٣٤٣هـ) حول محمد بن عيسى حدث في القرن الخامس على يد أحمد بن علي بن العباس بن نوح السيرافي (توفي بعد ٤٠٨هـ). هذه الحوارات مرت بفترة صمت في القرن السابع، ولكنها شهدت ولادة جديدة في القرن الثامن.
٢- في مدلول كلام ابن الوليد الذي نقله الشيخ الصدوق، يوجد خلاف بين علماء العلوم الإسلامية، وبشكل عام قُدّم تفسيران له. التفسير الأول يرى أن استثناء ابن الوليد لا يخدش في وثاقة محمد بن عيسى. أما نتيجة التفسير الثاني فهي استظهار ضعف محمد بن عيسى من كلام ابن الوليد.
٣- طُرحت ثلاث فرضيات لأساس الشك لدى ابن الوليد؛ وقد تم خدش قبول كل من هذه الفرضيات الثلاث بعد التحقيق والدراسة في هذا البحث.
٤- الرؤية الجديدة في البحث الحالي بشأن أساس استثناء محمد بن عيسى من قبل ابن الوليد تؤكد على أن ابن الوليد لم يقبل مسؤولية تحديث الأحاديث التي تفرد بها محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس بن عبد الرحمن بسبب كون كليهما بغداديين.
المصادر
الآشتياني، محمد حسن، كتاب الزكاة، تحقيق: سيد علي غضنفري، علي أكبر زماني نجاد، قم، زهير، ١٤٢٦هـ.
آل طعان البحراني، أحمد بن صالح، الرسائل الأحمدية، قم، دار المصطفى، ١٤١٩هـ.
الآملي، ميرزا هاشم، المعالم المأثورة، قم، المطبعة العلمية، ١٤٠٦هـ.
ابن داود الحلي، حسن بن علي، الرجال، طهران، جامعة طهران، ١٣٤٢ش.
ابن الغضائري، أحمد بن حسين الواسطي البغدادي، رجال لابن الغضائري، مصحح: محمد رضا حسيني جلالي، قم، دار الحديث، ١٣٦٤ش.
ابن فارس، أحمد، معجم مقاييس اللغة، قم، مكتب الإعلام الإسلامي، ١٤٠٤هـ.
ابن فهد الحلي، جمال الدين أحمد بن محمد، المهذب البارع في شرح المختصر النافع، قم، دفتر انتشارات إسلامي، ١٤٠٧هـ.
الأراكي، محمد علي، كتاب الصلاة، قم، دفتر مؤلف، ١٤٢١هـ.
البحراني، يوسف بن أحمد، الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة، تحقيق: محمد تقي إيرواني – سيد عبد الرزاق مقرم، قم، دفتر انتشارات إسلامي، ١٤٠٥هـ.
البهبهاني، محمد باقر، الحاشية على مدارك الأحكام، قم، مؤسسة آل البيت (ع)، ١٤١٩هـ.
________، مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع، قم، مؤسسة علامة بهبهاني، ١٤٢٤هـ.
التبريزي، جواد، تنقيح مباني العروة (الطهارة)، قم، دار الصديقة الشهيدة (س)، ١٤٢٩هـ.
ترمس العاملي، أمين، ثلاثيات الكليني وقرب الإسناد، قم، دار الحديث، ١٤١٧هـ.
الجزائري، سيد نعمة الله، كشف الأسرار في شرح الاستبصار، تحقيق: سيد طيب موسوي جزائري، قم، دار الكتاب، ١٤٠٨هـ.
جماعة من العلماء، الأصول الستة عشر، مصحح: ضياء الدين محمودي، نعمت الله جليلي ومهدي غلام علي، قم، دار الحديث، ١٤٢٣هـ.
الحائري اليزدي، مرتضى، كتاب الخمس، قم، دفتر انتشارات إسلامي، ١٤١٨هـ.
حسن، عباس، النحو الوافي، قم، ذوي القربى، ١٤٣١هـ.
الحسيني العاملي، سيد جواد، مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة، بيروت، دار إحياء التراث العربي، بلا تا.
الحسيني الحائري، سيد كاظم، مباحث الأصول، قم، دار البشير، ١٤٠٨هـ.
الحسيني الشيرازي، سيد علي رضا، أحاديث منفرد فقهي الزامي؛ رفتار شيخ صدوق وچگونگي تحليل آن، قم، رود آبي، ١٤٠١ش.
الحسيني الشيرازي، سيد علي رضا ولطفي پور، محمد. ‘واکاوی تحلیلی – انتقادی دادههای راویشناسانه مدخل محمدبنعیسیبنعبید در فهرست شیخ طوسی’. مطالعات قرآن وحدیث سفینه، ٧٨(١٤٠٢): ٣٥-٦٠.
الحسيني الشيرازي، سيد علي رضا، وطاهر عزيز وكيلي. ‘بازخوانی گزارش دس وتحریف غالیان در پرتو کارکرد فرهنگی نهاد امامت’. امامت پژوهی ٤، ١٥(١٣٩٣): ٣١-٦٩.
الحسيني الشيرازي، سيد علي رضا ولطفي پور، محمد. ‘تحلیل دادههای طبقهشناختی «محمدبنعیسیبنعبید» در پرتو منابع رجالی وحدیثی’. دانشها وآموزههای قرآن وحدیث، ١٦(١٤٠١): ٤٦-٨٣.
الحلي، حسن بن سليمان بن محمد، مختصر البصائر، مصحح: مشتاق مظفر، قم، مؤسسة نشر إسلامي، ١٤٢١هـ.
الحلي، حسن بن يوسف، رجال العلامة الحلي، مصحح: محمد صادق بحر العلوم، نجف، دار الذخائر، ١٤١١هـ.
_______، مختلف الشيعة في أحكام الشريعة، قم، دفتر انتشارات إسلامي، ١٤١٣هـ.
______، منتهى المطلب في تحقيق المذهب، مشهد، مجمع البحوث الإسلامية، ١٤١٢هـ.
الحميري، عبد الله بن جعفر، قرب الإسناد، قم، مؤسسة آل البيت (ع)، ١٤١٣هـ.
الخطيب البغدادي، أبو بكر أحمد بن علي، تاريخ بغداد، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، بيروت، دار الكتب العلمية، ١٤١٧هـ.
الخوئي، سيد أبو القاسم، المعتمد في شرح المناسك، قم، منشورات مدرسة دار العلم، ١٤١٠هـ.
____، معتمد العروة الوثقى، قم، منشورات مدرسة دار العلم، ١٤١٦هـ.
_______، موسوعة الإمام الخوئي، قم، مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي، ١٤١٨هـ.
السبزواري، سيد عبد الأعلى، مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام، قم، مؤسسة المنار، ١٤١٣هـ.
السيوري الحلي، مقداد بن عبد الله، التنقيح الرائع لمختصر الشرائع، قم، كتابخانه آية الله مرعشي نجفي، ١٤٠٤هـ.
شريف الكاشاني، ملا حبيب الله، منتقد المنافع في شرح المختصر النافع – كتاب الطهارة، قم، دفتر تبليغات إسلامي، ١٤٢٨هـ.
الشهيد الأول، محمد بن مكي العاملي، ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة، قم، مؤسسة آل البيت (ع)، ١٤١٩هـ.
_______، غاية المراد في شرح نكت الإرشاد، تحقيق: رضا مختاري، قم، دفتر تبليغات إسلامي، ١٤١٤هـ.
الشهيد الثاني، زين الدين بن علي العاملي، رسائل الشهيد الثاني، تحقيق: رضا مختاري وحسين شفيعي، قم، دفتر تبليغات إسلامي، ١٤٢١هـ.
__________، مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام، قم، مؤسسة المعارف الإسلامية، ١٤١٣هـ.
الشيخ البهائي، محمد بن عز الدين حسين، الحاشية على «من لا يحضره الفقيه»، تحقيق: فارس حسون، قم، كتابخانه آية الله مرعشي نجفي، ١٤٢٤هـ.
__________، رسائل الشيخ بهاء الدين… – الحبل المتين في أحكام الدين، تحقيق: مرتضى أحمديان، قم، كتابفروشي بصيرتي، ١٣٩٠هـ.
__________، مشرق الشمسين وإكسير السعادتين مع تعليقات الخواجوئي، تحقيق: سيد مهدي رجائي، مشهد، مجمع البحوث الإسلامية، ١٤١٤هـ.
الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا عليه السلام، تحقيق: مهدي لاجوردي، طهران، جهان، ١٣٧٨هـ.
___________، من لا يحضره الفقيه، تحقيق: علي أكبر غفاري، قم، مؤسسة نشر إسلامي، ١٤١٣هـ.
الطوسي، محمد بن حسن، الاستبصار فيما اختلف من الأخبار، مصحح: حسن الموسوي خرسان، طهران، دار الكتب الإسلامية، ١٣٩٠هـ.
___________، الأمالي، قم، دار الثقافة، ١٤١٤هـ.
___________، الغيبة، مصحح: عباد الله تهراني وعلي أحمد ناصح، قم، دار المعارف الإسلامية، ١٤١١هـ.
___________، رجال الطوسي، تصحيح: جواد قيومي، قم، مؤسسة نشر إسلامي، ١٣٧٣ش.
___________، فهرست كتب الشيعة وأصولهم وأسماء المصنفين وأصحاب الأصول، تحقيق: عبد العزيز الطباطبائي، قم، مكتبة المحقق الطباطبائي، ١٤٢٠هـ.
العاملي، حسن بن زين الدين، معالم الدين وملاذ المجتهدين (قسم الفقه)، تحقيق: سيد منذر حكيم، قم، مؤسسة الفقه للطباعة والنشر، ١٤١٨هـ.
العاملي، محمد بن حسن بن شهيد ثاني، استقصاء الاعتبار في شرح الاستبصار، قم، مؤسسة آل البيت (ع)، ١٤١٩هـ.
العلوي العاملي، مير سيد أحمد، مناهج الأخيار في شرح الاستبصار، قم، مؤسسة إسماعيليان، بلا تا.
الفيض الكاشاني، محمد محسن، معتصم الشيعة في أحكام الشريعة، تحقيق: مسيح توحيدي، طهران، مدرسة عالي شهيد مطهري، ١٤٢٩هـ.
الكشي، محمد بن عمر، اختيار معرفة الرجال، تحقيق: حسن مصطفوي، مشهد، جامعة مشهد، ١٤٠٩هـ.
الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، تحقيق: علي أكبر غفاري ومحمد آخوندي، طهران، دار الكتب الإسلامية، ١٤٠٧هـ.
_________، الكافي، قم، دار الحديث، ١٤٢٩هـ.
المازندراني، محمد هادي بن محمد صالح، شرح فروع الكافي، تحقيق: محمد جواد محمودي – محمد حسين درايتي، قم، دار الحديث، ١٤٣١هـ.
المامقاني، عبد الله، تنقيح المقال في علم الرجال، بيجا، بلا نا، بلا تا.
مجاهد الطباطبائي، محمد بن علي، المناهل، قم، مؤسسة آل البيت (ع)، بلا تا.
المجلسي، محمد تقي، روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه، مصحح: حسين موسوي كرماني وعلي پناه اشتهاردي، قم، مؤسسة فرهنگي إسلامي كوشانبور، ١٤٠٦هـ.
المحقق الأردبيلي، أحمد بن محمد، إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان، قم، دفتر انتشارات إسلامي، ١٤٠٣هـ.
المحقق الحلي، جعفر بن حسن، المعتبر في شرح المختصر، قم، مؤسسة سيد الشهداء (ع)، ١٤٠٧هـ.
المحقق السبزواري، محمد باقر، ذخيرة المعاد في شرح الإرشاد، قم، مؤسسة آل البيت (ع)، ١٢٤٧هـ.
المحقق الكركي، علي بن حسين، جامع المقاصد في شرح القواعد، قم، مؤسسة آل البيت (ع)، ١٤١٤هـ.
الموسوي العاملي، محمد بن علي، مدارك الأحكام في شرح عبادات شرائع الإسلام، بيروت، مؤسسة آل البيت (ع)، ١٤١١هـ.
الموسوي الخميني، سيد روح الله، كتاب البيع، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار إمام خميني، ١٣٧٦ش.
الموسوي الخميني، سيد مصطفى، كتاب الصوم، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار إمام خميني، ١٤١٨هـ.
الميرداماد، محمد باقر، اثنى عشر رسالة – التعليقة على الاستبصار، طهران، سيد جمال الدين ميرداماد، ١٣٩٧هـ.
_________، التعليقة على اختيار معرفة الرجال، تحقيق: مهدي رجائي، قم، مؤسسة آل البيت (ع)، ١٤٠٤هـ.
النجاشي، أحمد بن علي، رجال النجاشي، قم، مؤسسة نشر إسلامي، ١٣٦٥ش.
الهوامش
- المقصود بالمنفرد، حديث لم يدعم مضمونه من قبل أحاديث أو أدلة أخرى، ولم يوجد دليل على خلافه.
- في القسم الرابع، سيتم تبيين معنى كلمة «صحيح» بالتفصيل.
- من هذه النقطة يمكن استنباط قاعدة مفادها أنه إذا لوحظ مستثنٍ في طريق إلى كتاب ما، ولم يستخدم أي استثناء، فإن هذا السلوك العملي يظهر قبول التراث وعدم وجود مشكلة في مسار نقل هذا التراث. على سبيل المثال، ابن الوليد وقع في طريق أكثر من ٢٨٠ راوياً، ومن بينهم استثنى أقل من ٢٠ شخصاً. من تحليل السلوك العملي المذكور، يتضح أنه في مجموعة التراث الثقافي والكتب الحديثية الشيعية التي وقع هو في طريقها، لم يشعر بأي مشكلة أو قلق في مسار الوصول إلى ذلك الكتاب وفي المفاهيم الموجودة فيه وفي نوع تلقي صاحب الكتاب من المعصوم (ع) وكذلك في الوسطاء الناقلين.
- صالح بن سندي هو تحريف لاسم صالح بن سعيد الراشدي (انظر: الكليني، ١٤٢٩هـ، ٤: ٧٢٨). إسماعيل بن مرار وصالح بن سندي، كل منهما ناقل لنسخة من كتب يونس بن عبد الرحمن، والتي سيشار إليها باختصار في نهاية هذا البحث.
- تمت الإشارة إلى أسماء المؤمنين بهذه الفرضية في قسم «تفسير مدلول استثناء ابن الوليد في نظر العلماء».
- تناول الكاتبان في مقال «تحليل بيانات التصنيف الطبقي لمحمد بن عيسى بن عبيد في ضوء المصادر الرجالية والحديثية» التحديات المتعلقة بالارتباط الروائي لمحمد بن عيسى مع يونس بشكل مفصل.
- المرحوم المامقاني، بالإشارة إلى بعض القرائن، خمّن سنة ولادة محمد بن عيسى بسنة ١٨٠هـ أو قبلها: «فالإمارات المذكورة تشهد بولادة محمد بن عيسى في حدود المائة وثمانين فما قبلها» (المامقاني، بلا تا، ٣: ١٦٩).
- بالبحث عن كلمات مثل: مات، سنة، توفي في الأصول الستة الرجالية الشيعية، نواجه فقط ما يزيد عن مائتي بيان رجالي حول تاريخ وفاة الرواة.
- تناول الكاتبان في مقال: «تحليل بيانات التصنيف الطبقي لمحمد بن عيسى بن عبيد في ضوء المصادر الرجالية والحديثية» بشكل مفصل تبيين سنة وفاة يونس بن عبد الرحمن.
- الكشي، ١٤٠٩هـ، ٣١٧، رقم ٥٧٢: «عاش إلى وقت الرضا (ع) وتوفي سنة تسع ومائتين».
- النجاشي، ١٣٦٥ش، ١٩٨، رقم ٥٢٤: «مات صفوان بن يحيى رحمه الله سنة عشر ومائتين».
- نفس المصدر، ٣٢٨، رقم ٨٨٧: «مات محمد بن أبي عمير سنة سبع عشرة ومائتين».
- نفس المصدر، ٣٢٨، رقم ٨٨٨: «ومات محمد بن سنان سنة عشرين ومائتين».
- نفس المصدر، ٧٧، رقم ١٨٢: «ومات أحمد بن محمد، سنة إحدى وعشرين ومائتين».
- الكشي، ١٤٠٩هـ، ٥٨٤، رقم ١٠٩٤: «ومات الحسن بن محبوب في آخر سنة أربع وعشرين ومائتين».
- تناول الكاتبان في مقال: «التحليل المفهومي لعبارة ‘بإسناد منقطع’ حول محمد بن عيسى بن عبيد» إعادة قراءة تحليلية – تاريخية للآراء المختلفة حول عبارة ‘بإسناد منقطع’ بشكل مفصل.
- تمت الإشارة إلى أسماء المؤمنين بهذه الفرضية في قسم «تفسير مدلول استثناء ابن الوليد في نظر العلماء».
- الروايات التي يظهر فيها محمد بن عيسى في صدر السند هي: الصدوق، ١٤١٣هـ، ٢: ١٧٩، ح٢٠٧١؛ ٣: ١١٠، ح٣٤٢٩؛ ٣: ١٥٤، ح٣٥٦٠ وح٣٥٦١؛ ٣: ١٧٣، ح٣٦٥٤؛ ٣: ٢٩٣، ح٤٠٥١؛ ٣: ٣١٠، ح٤١١١؛ ٤: ١٨١، ح٥٤١٠؛ ٤: ٢٠٦، ح٥٤٧٨ وح٥٤٧٩؛ ٤: ٢٠٩، ح٥٤٨٦؛ ٤: ٢٣٣، ح٥٥٥٥؛ ٤: ٢٣٩، ح٥٥٧١؛ ٤: ٢٤٢، ح٥٥٧٦. الروايات التي لم يقع فيها في صدر السند هي: الصدوق، ١٤١٣هـ، ٣: ٤٣٧، ح٤٥١٠؛ ٣: ٥٣٩، ح٤٨٥٦؛ ٤: ٢٢٢، ح٥٥٢٦. في سند هذه الرواية، عنوانان: «محمد بن الحسين» و«محمد بن قيس» محرفان وأصلهما محمد بن الحسن ومحمد بن عيسى؛ ٤: ٢٣٢، ح٥٥٥٤؛ ٤: ٢٣٣، ح٥٥٥٦؛ ٤: ٢٣٥، ح٥٥٦٢؛ ٤: ٢٣٧، ح٥٥٦٨؛ ٤: ٢٣٨، ح٥٥٧٠.
- يجب الانتباه إلى أنه عندما يقال أحكام فقهية إلزامية منفردة، أي أن الفتوى بمثل هذه الروايات لا تستند إلى أي شاهد خارجي؛ بالإضافة إلى أنها من حيث الحكم لا تندرج ضمن حدود الآداب والسنن التي تكون مورداً ومجرى للتسامح والتساهل في أدلة السنن.
- تناول الكاتبان في مقال: «دراسة تحليلية – نقدية لبيانات علم الرجال في ترجمة محمد بن عيسى بن عبيد في فهرست الشيخ الطوسي» نقد الفرضية الثانية بشكل مفصل.
- يصرح الشيخ الصدوق في كتابين له بتبعيته لآراء ابن الوليد في علم الرجال وعلم الحديث: الأول: من لا يحضره الفقيه، ١٤١٣هـ، ٢: ٩٠: «كل ما لم يصححه ذلك الشيخ قدس الله روحه ولم يحكم بصحته من الأخبار فهو عندنا متروك غير صحيح». الثاني: عيون أخبار الرضا (ع)، ١٣٧٨هـ، ٢: ٢١: «كان شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه سيئ الرأي في محمد بن عبد الله المسمعي راوي هذا الحديث وإنما أخرجت هذا الخبر في هذا الكتاب لأنه كان في كتاب الرحمة وقد قرأته عليه فلم ينكره ورواه لي». بالإضافة إلى الموردين المذكورين، يمكن الإشارة أيضاً إلى كلام الشيخ الطوسي في ترجمة يونس بن عبد الرحمن؛ حيث يقول في الفقرات الأخيرة من هذه الترجمة: «وقال محمد بن علي بن الحسين: سمعت محمد بن الحسن بن الوليد رحمه الله يقول: كتب يونس التي هي بالروايات كلها صحيحة يعتمد عليها إلا ما ينفرد به محمد بن عيسى بن عبيد ولم يروه غيره فإنه لا يعتمد عليه ولا يفتى به» (الطوسي، ١٤٢٠هـ، ٥١٢، رقم ٨١٣).
- النجاشي، ١٣٦٥ش، ٢١٤، ش٥٥٨.
- النجاشي، ١٣٦٥ش، ٢٣٧، ش٦٣٠.
- الكشي، ١٤٠٩ق، ٤٦٦، ش٨٨٦.
- النجاشي، ١٣٦٥ش، ٤٢٧، ش١١٤٧.
- النجاشي، ١٣٦٥ش، ٣٣٣، ش٨٩٦.
- الطوسي، ۱۳۷۳ش، ۳۵۷، ش۵۲۹۳.
- الطوسي، ۱۳۷۳ش، ۳۸۸، ش۵۷۱۱.
- النجاشي، ١٣٦٥ش، ۲۸۰، ش۷۴۲.
- الطوسي، ۱۳۷۳ش، ۴۰۱، ش۵۸۸۵.
- الخطيب البغدادي، ١٤١٧ق، ٨: ٣٦٥، ش٤٤٧١.
- في الصفحات الأولى من هذا البحث، تمت الإشارة إلى النسخ الثلاث من كتب يونس بن عبد الرحمن.
- يأمل الكاتبان أن يتناولا في بحث مستقل زوايا شخصية ابن الوليد وأن يقدما مستندات هذا الاستنتاج.