دراسة روايات ترتيب آيات سور القرآن الكريم

الملخص: لطالما كان موضوع توقيفية ترتيب الآيات في سور القرآن الكريم محل نقاش وبحث بين علماء علوم القرآن، وقد كان له على مر التاريخ مؤيدون ومعارضون. في هذا البحث، الذي له جذور في المصادر التاريخية الروائية وأحياناً الكلامية، تلعب الروايات دوراً خاصاً، ويمكن أن يكون البحث المستقل في هذه الروايات ذا تأثير كبير في توضيح الأبعاد المختلفة لهذا الموضوع. لذا، في هذا المقال، ومن دون الأخذ في الاعتبار الأدلة الأخرى المطروحة بين مؤيدي التوقيفية ومنكريها، اقتصرنا على جمع وتقييم الروايات المتعلقة بكيفية ترتيب آيات القرآن في عهد النبي الأكرم ﷺ سنداً ودلالةً، بالإضافة إلى ذلك، تم بحث وتقييم الروايات المتعلقة بترتيب مصحف أمير المؤمنين عليه السلام وموقفه. وفي الختام، توصلنا إلى أن الترتيب الأصيل لآيات القرآن من منظور الروايات هو الترتيب النزولي، وأن التغييرات التي طرأت على ترتيب بعض الآيات لا تستند إلى فعل النبي الأكرم ﷺ.

طرح المسألة

مما لا شك فيه أن معظم سور القرآن الكريم، وخاصة السور القصيرة منها، قد نزلت دفعة واحدة، وكان ترتيب الآيات فيها محدداً عند نزولها. ولكن لا يخفى أيضاً أن الترتيب الحالي لعدد كبير من الآيات في بعض السور لا يتطابق مع ترتيب نزولها؛ وذلك لأنه أحياناً تُدرج آيات مكية في سور مدنية، وآيات مدنية في سور مكية ، كما أن تاريخ نزول بعض الآيات الذي تم في أزمنة محددة مثل فتح مكة وصلح الحديبية والحروب وغيرها ، لا يتناسب مع تاريخ نزول سائر آيات نفس السورة. بعبارة أخرى، إن المضامين والشواهد التاريخية والروائية القطعية في جزء من الآيات تدل على أن آيات تلك السور لم تنزل دفعة واحدة، ولم يراعَ ترتيب نزولها عند ترتيبها في السور. على سبيل المثال، في سورة الممتحنة، الآيات التي نزلت في السنة الثامنة للهجرة عند فتح مكة تقع في بداية السورة، بينما الآيات المتعلقة ببنود صلح الحديبية التي نزلت في السنة السادسة للهجرة سُجلت كآيتين العاشرة والحادية عشرة من هذه السورة، بالإضافة إلى أن الآية المتعلقة ببيعة النساء بعد فتح مكة وردت في الآية الثانية عشرة من هذه السورة، والآية الأخيرة من هذه السورة مناسبة من حيث المعنى لآيات صدر السورة. خصص الزركشي بابين من النوع التاسع من كتابه لبيان الآيات المدنية في السور المكية والآيات المكية في السور المدنية، واستثنى ضمن ذلك ۱۲۰ آية من ۱٤ سورة. كذلك خصص السيوطي فصلاً مفصلاً لبحث الآيات المستثناة من السور المكية والمدنية، وقام بتقييمها مع ذكر استثناء أكثر من ۳۰۰ آية من ٥۲ سورة.

مكانة الآيات الحالية مثل آية التبليغ كـ الآية ٦٧ من سورة المائدة، وآية الإكمال كجزء من الآية ۳ من نفس السورة، وآية التطهير كجزء من الآية ۳۳ من سورة الأحزاب، هي أيضاً من الأمثلة الواضحة على تغيير مكان الآيات عن ترتيب نزولها. مع الأخذ في الاعتبار هذا الأمر، يطرح سؤال: هل هذه التغييرات قد حدثت من قبل النبي ﷺ أم من قبل الصحابة؟ بعبارة أخرى، هل الترتيب الحالي لآيات القرآن الذي يخالف الترتيب النزولي هو توقيفي أم اجتهادي؟

بما أن النقاش حول التوقيفية يقتصر بشكل جدي على توقيفية ترتيب الآيات، وأن عدم توقيفية ترتيب السور يكاد يكون محل اتفاق بين المحققين ، ومن جهة أخرى فإن عموم الروايات المتعلقة بهذا الموضوع تنظر إلى ترتيب الآيات، فقد اقتصر هذا البحث على مناقشة ترتيب وضع الآيات فقط. تجدر الإشارة إلى أن العديد من محدثي ومفسري الشيعة، مثل علي بن إبراهيم القمي ، الشيخ المفيد ، شريف اللاهيجي ، فيض الكاشاني ، السيد هاشم البحراني ، السيد نعمة الله الجزائري ، المحدث النوري ، والعلامة المجلسي ، لم يقبلوا القول بتوقيفية ترتيب الآيات. ومن المتأخرين، ناقش العلامة الطباطبائي أدلة التوقيفية بالتفصيل ، واعتبر أن ترتيب بعض الآيات يعود إلى فعل الصحابة واجتهادهم.ما تم الاهتمام به في هذا البحث هو جمع وتقييم المستندات الروائية المرتبطة بكيفية ترتيب الآيات في سور القرآن الكريم في العهد النبوي وعهد إمامة أمير المؤمنين عليه السلام، سنداً ودلالةً. بناءً عليه، يتناول هذا البحث محورين:الروايات المتعلقة بترتيب الآيات في عهد النبي الأكرم ﷺ

من أهم المباحث المتعلقة بكيفية جمع القرآن وتدوينه، ما يتعلق بتدوين سور القرآن الكريم في عهد رسول الله ﷺ ، وهل كانت سور القرآن الكريم في حياته معروفة كسور نهائية وكاملة، أم أنها كانت قابلة للإكمال ، وحدود كل سورة لم تكن قطعية، وكان من المحتمل أن يضيف رسول الله ﷺ آيات تنزل لاحقاً إلى هذه السور؟

من البديهي أن سبيل الوصول إلى الإجابة على هذه المسألة هو الرجوع إلى الروايات التاريخية المعتبرة.

۱.۱. روايات نزول سورة جديدة بنزول ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾

توجد في مصادر الشيعة وأهل السنة روايات تفيد بأن النبي والمؤمنين كانوا يعلمون بانتهاء السورة وبدء سورة جديدة بنزول ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ ، مما يدل على أن ملف كل سورة كان يُفتح بنزول البسملة ويُختم بنزول بسملة السورة التالية.في تفسير العياشي، رُوي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: “ما أنزل الله من كتاب إلا كان أوله ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾، وإنما يعرف انقضاء السورة وابتداء أخرى بنزول ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾”. على الرغم من أن روايات تفسير العياشي مرسلة، إلا أن مضمون هذه الرواية قد ورد في مجامع أهل السنة أيضاً، ويمكن اعتبار محتواها محل اتفاق بين روايات الإمامية وأهل السنة. ومن محدثي أهل السنة، روى الحاكم النيسابوري هذه الرواية بثلاثة أسانيد مختلفة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وصرح في نهاية كل منها بأن سندها صحيح طبقاً لمباني البخاري ومسلم:”روى سعيد بن جبير عن ابن عباس: كان النبي ﷺ يعرف انقضاء السورة بنزول ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾”. “روى سعيد بن جبير عن ابن عباس: كان النبي ﷺ لا يعلم انقضاء السورة حتى تنزل ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾”. “روى سعيد بن جبير عن ابن عباس: كان المسلمون لا يعلمون انقضاء السورة حتى تنزل ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾. فإذا نزلت ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ علموا أن السورة التي قبلها قد انتهت”. روى أبو داود السجستاني والبيهقي مضمون هذه الرواية بنص آخر. كما روى أبو بكر البزار نصاً أكثر تفصيلاً عن ابن عباس، ومضمونه يتوافق مع النصوص السابقة.كتب العلامة الطباطبائي في تفسير الميزان، واصفاً هذه الروايات بالمستفيضة: “هذه الروايات تدل دلالة صريحة على أن آيات القرآن كانت مرتبة عند النبي على ترتيب نزولها، فآيات مكة في سورة مكة، وآيات المدينة في سورة المدينة… ويلزم من ذلك أن اختلاف مكان الآيات الذي نراه، إنما يستند إلى اجتهاد الصحابة”. وفي هذا السياق، كتب العلامة جعفر مرتضى العاملي: “لا يعقل أن تبدأ سورة بالنزول فتنزل آيات منها ثم تتوقف، فتنزل عشرات السور الأخرى، ثم يعود بعد سنوات إلى السورة الأولى ليكملها، كما لا يعقل أن تنزل آية أو آيات اليوم ورسول الله يتركها وحيدة لسنوات، فتنزل سور كثيرة ثم يضع تلك الآيات في سور نزلت حديثاً”.بناءً على ذلك، المستبعد هو أن تكون العديد من الآيات التي نزلت في زمن النبي فاقدة لمكان خاص في السور من جهة، ومن جهة أخرى أن تكون العديد من السور النازلة فاقدة لآيات ستلحق بها لاحقاً ، وذلك لأن عدداً من الآيات المكية وُضعت في سور مدنية، وبعض السور المكية تحتوي على آيات مدنية، بالإضافة إلى أن تاريخ نزول العديد من الآيات المدنية لا يتناسب مع نفس السورة المدنية. عندما تُضاف هذه الاستبعادات إلى الروايات المذكورة من الفريقين، تُصبح مؤكدة بأن الترتيب الأصلي الذي وافق عليه النبي في الآيات هو الترتيب النزولي ، وأن ملف كل سورة كان يُغلق بنزول “بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ” وبداية سورة جديدة. تجدر الإشارة إلى أن بعض المحققين، بقبولهم مضمون هذه الرواية كأصل أولي في تسجيل الآيات، قد اعتبروا إمكانية تغيير مكان الآيات من قبل النبي ﷺ، ولكنهم اشترطوا إثبات ذلك بصحة الرواية المذكورة بخصوص تلك الآية.ولذلك، من الضروري دراسة عدد الروايات التي تدعي التغيير في الترتيب النزولي للآيات، وما إذا كانت لها سندات ذات قيمة أم لا.

۱.۲. روايات تدل على تغيير الترتيب النزولي للآيات من قبل النبي ﷺ

الروايات التي استند إليها لتبرير تغيير مكان الآيات من قبل النبي ﷺ تقتصر على روايتين تتعلقان بآيتين محددتين، بالإضافة إلى روايتين عامتين، وهذه الروايات الأربع موجودة فقط في المجامع الحديثية لأهل السنة، ولا يوجد أثر لمثل هذه الروايات في كتب الحديث الإمامية. وهذه الروايات الأربع هي:

۱.۲.۱. رواية عثمان بن أبي العاص عن النبي ﷺ، والتي يستند إليها القائلون بتوقيفية ترتيب الآيات عموماً.

ينقل الليث بن أبي سليم عن شهر بن حوشب عن عثمان بن أبي العاص أنه قال: “كنت جالساً عند رسول الله ﷺ فرفع بصره ثم خفضه حتى كاد أن يلصقه بالأرض، ثم رفع بصره فقال: أتاني جبريل فأمرني أن أضع هذه الآية في هذا الموضع من هذه السورة: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ (النحل: ۹۰)”. لكن أحمد بن حنبل روى نص هذه الرواية بفرق جوهري من طريق آخر عن شهر بن حوشب بواسطة ابن عباس عن عثمان بن مظعون، وهذا هو النص:

روى شهر بن حوشب عن ابن عباس أنه قال: “بينما رسول الله ﷺ جالس بقرب بيته في مكة مر به عثمان بن مظعون فتبسم إلى النبي ﷺ. فقال له رسول الله ﷺ: ألا تجلس؟ قال: بلى، فجلس رسول الله ﷺ قبالته وتحدث معه، فجأة رفع رسول الله ﷺ بصره نحو السماء ونظر إلى السماء قليلاً، ثم خفض بصره حتى وصل إلى يمينه على الأرض، ثم تحرك رسول الله ﷺ من جانب عثمان نحو الموضع الذي خفض بصره إليه، وأطرق رأسه كأنه يتفقه فيما قيل له، بينما عثمان بن مظعون ينظر. فلما انتهى من عمله وتفقه فيما قيل له، عاد بصر رسول الله ﷺ نحو السماء ، كما كان في المرة الأولى، واستمر بصره نحو السماء حتى اختفى في السماء، ثم جلس بجانب عثمان. سأل عثمان: يا محمد، فيما كنت جالساً وعندك، لم أرك هكذا قط. فقال: ما رأيت مني؟ قال: رأيتك تنظر إلى السماء ثم خفضت بصرك إلى يمينك وتحركت إلى هناك وتركتني، ثم أطرقت رأسك كأنك تتفقه فيما قيل لك. فقال النبي ﷺ: أدركت ذلك؟ قال عثمان: نعم. فقال رسول الله ﷺ: الآن وأنت جالس أتاني رسول الله. سأل عثمان: رسول الله؟ قال: نعم. سأل عثمان: ماذا قال لك؟ فقال النبي ﷺ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾. قال عثمان: في هذه اللحظة استقر الإيمان في قلبي وأحببت محمداً”.

هذا النص من الرواية، بالإضافة إلى أحمد بن حنبل، قد رواه ابن سعد ، والبخاري ، وابن أبي حاتم ، والطبراني أيضاً من طريق “شهر بن حوشب” عن عثمان بن مظعون.

التقييم السندي

ليث بن أبي سليم، راوي الرواية الأولى الذي نقل الرواية عن عثمان بن أبي العاص، ليس موثوقاً من حيث علم الرجال؛ لأنه أصيب بالاضطراب في آخر عمره ، وكما يقول الذهبي، بلغ اختلال حواسه في آخر عمره حداً لم يكن يدري ما ينقل، لذا كان يقلب الأسانيد ويسند المراسيل وينقل عن الموثقين ما لم ينقلوا عنهم، وكل هذا كان بسبب اختلال حواسه. ومع ذلك، فقد وصف البعض سند هذه الرواية بالحسن لمجرد أنه من رواة البخاري ومسلم. على أي حال، مع الوضع الذي حدث لليث، من الطبيعي أن يتصور عثمان بن أبي العاص بدلاً من عثمان بن مظعون، بل وأن لا يذكر وساطة ابن عباس في النقل، وأن يروي النص متغيراً. وهذه الأمور تدل على أن “ليثاً” روى هذه الرواية في زمن اضطرابه. التقييم الدلالي

في النص الأصلي للرواية، كما رُوي عن عثمان بن مظعون، لا توجد أي إشارة إلى تغيير مكان الآية من قبل النبي ﷺ. كما أن النص الآخر لهذه الرواية، الذي رواه “ليث” عن عثمان بن أبي العاص، لا يمكن إثباته ولا يستحق الثقة. بالإضافة إلى ذلك، وعلى فرض قبول هذا النص، فإن الرواية لا تدل إلا على نزول الآية مع تحديد مكان الآية من قبل جبريل، وهو في الحقيقة سيكون نفس مكان نزول الآية، وبالتالي لا تدل على تغيير مكان الآية. ۲.۲.۱. الروايات المتعلقة بتحديد مكان الآية الكريمة ﴿وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾، والتي تدل بعض الروايات على أن مكان هذه الآية قد أوحي به جبريل إلى النبي أو أن النبي ﷺ قد حدد مكانها.

يبدو أن المصدر الأصلي لهذه الرواية هو كتاب “معاني القرآن” للفراء (توفي ۲۰۷ هـ)، ومنه انتقلت إلى مصادر أخرى.

تُرى الرواية هكذا:

“حدثنا محمد بن الجهم عن الفراء قال: حدثني أبو بكر بن عياش عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: آخر آية نزل بها جبريل صلى الله عليه وسلم ﴿وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ هذه، ثم قال: ضعها في رأس الثمانين والمائتين من البقرة”. “روى أبو صالح عن ابن عباس أنه قال: آخر آية أنزلها جبريل هي آية ﴿وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾. ثم قال: ضع هذه الآية في رأس الآية مائتين وثمانين من سورة البقرة”.

وقد روى الشيخ الطوسي والطبرسي في مجمع البيان وعدد من مفسري أهل السنة كالقرطبي وأبو حيان الأندلسي والثعالبي هذه الرواية دون ذكر سند عن ابن عباس.

كما يتضح من ظاهر الحديث، هذه الرواية منقولة عن ابن عباس، ولم ينسبها إلى النبي ﷺ. ولكن البعض استنبط من ظاهر عبارة “عن ابن عباس قال: آخر آية نزل بها جبريل… هذه، ثم قال ضعها في…” أن المراد بـ “قال” الثانية هو جبريل. ولهذا السبب، قام بعضهم بنقلها بالمعنى ونسبها إلى جبريل، كما فعل ابن حمزة الكرماني في كتاب “البرهان في متشابه القرآن”، حيث نقل هذه الرواية بالمعنى دون ذكر سندها هكذا:

“كان آخر الآيات نزولاً قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾، فأمره جبريل أن يضعها بين آيتي الربا والدين”.

بعده، أدخلها السيوطي في كتب علوم القرآن بنقله لكلامه في “الإتقان” ، ثم نقلتها سائر كتب علوم القرآن بعده، مثل “التمهيد في علوم القرآن” بنفس التعبير. كما نقل القرطبي هذه الرواية بنفس التعبير في تفسيره، وتبعه أبو حيان الأندلسي ثم الثعالبي في كتبهم التفسيرية. وعلى الرغم من أن القرطبي ، وتبعه أبو حيان والثعالبي ، قد نقلوا تعبيراً ثالثاً لهذه الرواية بصورة مرسلة تماماً عن مكي بن أبي طالب (القرن الخامس) ، وهو كالتالي:

“وحكى مكي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: جاءني جبريل فقال اجعلها على رأس مائتين وثمانين آية؛ مكي بن أبي طالب حكى أن النبي ﷺ قال: أتاني جبريل فقال: اجعل هذه الآية في رأس الآية مائتين وثمانين”.

التقييم السندي

الوحيد الذي ذكر سنداً لهذه الرواية هو الفراء (المتوفى ۲۰۷ هـ) في كتابه التفسيري. أما باقي الروايات، فهي نقل بالمعنى لهذه الرواية، وإن لم تذكر سنداً. وعلى الرغم من ذلك، فإن رواية الفراء تعتبر ضعيفة حتى من منظور علماء رجال أهل السنة ؛ لأنها بالإضافة إلى أبي بكر بن عياش الذي ضعفت حافظته في كبره ، فإن أبا صالح أيضاً ضعيف ومدلس. وبالتالي، فإن هذه الرواية لا تتمتع بمصداقية من الناحية السندية.

التقييم الدلالي

بالنظر إلى أن هذه الرواية نُقلت بالمعنى في كتب التفسير وعلوم القرآن، فإن النص الأصلي لهذه الرواية هو الوحيد الذي له أهمية، أما نصوص النقول الأخرى ففاقدة للقيمة. وبالتالي، فإن التقييم الدلالي يقتصر على رواية الفراء.

أولاً: ظاهر الرواية “عن ابن عباس قال: آخر آية نزل… ثم قال: ضعها في…” هو أن “قال” الثانية معطوفة على “قال” الأولى، وبالتالي فإن قائل الجملتين هو ابن عباس. وبناءً على ذلك، يتضح فساد النقول بالمعنى ونسبة هذا التحديد للمكان إلى النبي أو جبريل. ثانياً: هذه الرواية التي تقدم آية ﴿وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ كآخر آية نزلت، تتعارض مع روايات أخرى تعتبر آيات أخرى هي الأخيرة في النزول. وفي نقد هذه الروايات يقول القاضي أبو بكر الباقلاني: “إن هذه الأقوال لا تُنسب إلى النبي ﷺ، وقد أُفصح عنها كل منها بنوع من الاجتهاد وغلبة الظن”. “ومن المحتمل أن يكون كل واحد قد اعتبر ما سمعه آخر مرة من النبي ﷺ هو آخر آية”.

إذن، هذه الرواية أيضاً لا تُنسب تغيير المكان النزولي لآية إلى النبي الأكرم ﷺ. بالإضافة إلى ذلك، فإن الاستدلال بهذه الرواية والرواية السابقة لها لإثبات توقيفية ترتيب سائر الآيات التي لم يُراعَ فيها الترتيب النزولي، هو استدلال معيب؛ لأنه على فرض تمامية دلالة هاتين الروايتين، فإنهما تثبتان حدوث تغيير في آيتين خاصتين فقط، ولا تدلان بأي حال من الأحوال على عمومية تغيير مكان الترتيب النزولي لسائر الآيات؛ لأن استخلاص حكم عام من مورد خاص غير مقبول.

۱.۲.۳. رواية أخرى استند إليها القائلون بالتوقيفية، وهي رواية عن عثمان بن عفان الخليفة الثالث. وقد رُويت هذه الرواية في عدة كتب حديثية لأهل السنة، منها جامع الترمذي ومستدرك الحاكم النيسابوري وسنن أبي داود. وهذا هو نصها الكامل:

روى يزيد الفارسي عن ابن عباس أنه قال: “سألت عثمان: ما حملكم على أن عمدتم إلى براءة وهي من المئين، وإلى الأنفال وهي من المثاني، فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾، ووضعتموها في السبع الطوال؟ ما الذي حملكم على ذلك؟ فأجاب عثمان: كان النبي ﷺ تنزل عليه السورة وأحياناً تنزل عليه الآيات، فكان إذا نزل عليه شيء دعا بعض كتاب الوحي فيقول: ضع هذا في سورة كذا التي يذكر فيها كذا، وإذا نزلت آية يقول: ضع هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا. وكانت سورة الأنفال من أوائل السور التي نزلت في المدينة، وكانت سورة براءة من أواخر سور القرآن، وكانت قصتها تشبه قصة هذه السورة، فظننت أنها جزء من هذه السورة. وقد توفي رسول الله ﷺ ولم يبين لنا أنها (جزء من هذه السورة)، ولذلك قرنت بينهما ولم أكتب بينهما ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾، ووضعتهما في السبع الطوال”.

تجدر الإشارة إلى أن هذه الرواية قد نُقلت في بعض كتب الرواية مجتزأة، مما أدى أحياناً إلى الاعتقاد بأن هذا الكلام هو كلام ابن عباس. وقد نقل آية الله معرفت الرواية هكذا:

“روي عن ابن عباس أيضاً أنه قال: كان أحياناً تنزل آيات من السور على النبي، فكان إذا نزل عليه شيء دعا أحد كتبته ويقول: ضع هذا في سورة يذكر فيها كذا”. منشأ التقطيع الذي حدث هو أن الزركشي في “البرهان” نقل هذه الرواية كاملة في البداية ، ثم في صفحات لاحقة اكتفى بنقل موضع الاستشهاد منها مع التقطيع. وهذا الأمر أدى إلى خطأ اعتبار هذه الرواية المقطوعة رواية مستقلة عن ابن عباس. لا يخفى أن هذا التقطيع أدى إلى أن رواية مضمونها يدل صراحة على اجتهاد الصحابة وإعمال نظرهم في ترتيب القرآن ، أصبحت مستنداً للبعض لإثبات توقيفية ترتيب القرآن.

التقييم السندي

على الرغم من أن عثمان بن عفان ليس موثقاً في المذهب الإمامي، إلا أن سند هذه الرواية يعتبر معتبراً عند علماء أهل السنة. ولهذا السبب، وصف الحاكم النيسابوري سندها بـ “صحيح على شرط الشيخين” ، كما وصف الترمذي سندها بـ “حسن صحيح”. ومع ذلك، فقد طعن بعض المحققين في سند هذه الرواية بسبب وجود اضطراب في بعض طرقها، بالإضافة إلى اختلاف توثيق يزيد الفارسي.

التقييم الدلالي

أولاً: غاية دلالة هذه الرواية هي أن طوائف من الآيات التي نزلت في أزمنة مختلفة، كان يُحدد مكانها عند نزولها من قبل النبي ﷺ. ومن الواضح أن هذا لا يعني تغيير مكان الآيات من قبل النبي. ثانياً: من ظاهر سؤال ابن عباس في هذه الرواية، يتضح أن سور السبع الطوال والمئين والمثاني كانت محددة من قبل النبي ﷺ. وقد سأل ابن عباس عن سبب مخالفة عثمان لتوقيف النبي ﷺ، لماذا غيّر مكان سورة الأنفال، وهي من المثاني، وسورة براءة، وهي من المئين، ونقلهما إلى السبع الطوال. المثير للاهتمام أن عثمان في مقام الإجابة استند إلى جهله بمكان آيات سورة براءة، وبيّن رأيه وابتكاره للجمع بين الاحتمالين (استقلال سورة التوبة، أو كونها جزءاً من الأنفال) بوضع السورتين جنباً إلى جنب وعدم كتابة “بسم الله الرحمن الرحيم” بينهما.

۱.۲.٤. رواية أخرى نُسبت إلى النبي ﷺ بتغيير مكان نزول الآيات بشكل عام، بالاستناد إليها، وهي رواية زيد بن ثابت، التي نقلها ابن حبان هكذا:

“عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الرحمن بن شماسة عن زيد بن ثابت قال: كنا عند رسول الله ﷺ نؤلف القرآن من الرقاع”. تظهر دراسة هذه الرواية أن هناك تقطيعاً في نصها، والنص الكامل لها برواية أحمد بن حنبل والترمذي والحاكم النيسابوري هو كالتالي:

“عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الرحمن بن شماسة، عن زيد بن ثابت قال: كنا عند رسول الله ﷺ نؤلف القرآن من الرقاع، فقال رسول الله ﷺ: طوبى للشام. فقلنا: لأي ذلك يا رسول الله؟ قال: لأن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليها”. أما الطبراني، فبالإضافة إلى هذه الرواية، نقل نصاً آخر بسندين مختلفين عن يزيد بن أبي حبيب، مرة بعبارة “نكتب الوحي” ومرة أخرى دون إشارة إلى تأليف أو كتابة الوحي. كما روى ابن حنبل النص الذي لا يشير إلى كتابة الوحي بسند آخر. كما ذكر ابن حبان، بالإضافة إلى الرواية المقطعة السابقة، النص الذي لا يشير إلى كتابة الوحي أيضاً.

التقييم السندي

على الرغم من أن سند هذه الرواية يعتبر معتبراً عند علماء أهل السنة، إلا أنه لا شك في أن زيد بن ثابت لا يتمتع بالوثاقة عند الإمامية بأي وجه من الوجوه. لأنه هو الذي شارك في السقيفة بعد وفاة النبي وغيّر الظروف لصالح أبي بكر. وبعد ذلك، كان أحد المهاجمين لبيت فاطمة الزهراء عليها السلام. في عهد خلافة عمر، أصبح زيد نائبه في المدينة ثلاث مرات في غياب عمر. وكان محبوباً لدى عثمان أيضاً، وعُيّن في عهده مسؤولاً عن بيت المال، وحصل على أموال كثيرة. وكذلك، كان زيد نائباً لعثمان في المدينة أثناء الحج. لم يبايع زيد الإمام علي عليه السلام قط، بل كان يشجع الناس على سب أمير المؤمنين عليه السلام، ولم يشارك في أي من حروب الإمام علي عليه السلام. وقد ذم زيد بن ثابت في رواية عن الإمام الباقر عليه السلام أيضاً.

التقييم الدلالي

أولاً: لا تثبت هذه الرواية، بسبب وجود اختلاف واضطراب في نصها، تأليف القرآن في حضرة النبي ، بل توجد دلائل على زيف أصل هذه الرواية ؛ وذلك لأن مدح الشام وخلق فضيلة لمناطق حكم معاوية، من جهة، يدل على دوافع سياسية لهذه الرواية. ومن جهة أخرى، لو كان زيد بن ثابت قد ألف القرآن عند النبي، فكيف جمعها بعد وفاة النبي من العسب والرقاع وصدور الرجال، ولم يذكر شيئاً عن تلك المكتوبات قط؟. ثانياً: على فرض ثبوت ادعاء كتابة زيد في حضرة النبي، فإن هذه الرواية لا تدل بأي شكل من الأشكال على أن النبي الأكرم كان يغير مكان الآيات عند إعادة كتابتها من الرقاع. بالإضافة إلى هذه الرواية، توجد روايات أخرى تدل على جمع القرآن من قبل عدد من الصحابة، ولكن أياً منها لا يعتبر دليلاً على تغيير مكان الآيات من قبل النبي أو على توقيفية الترتيب الحالي. ويكتب العلامة الطباطبائي أيضاً حول هذه الروايات: “غاية ما تدل عليه هذه الروايات هو مجرد جمع السور والآيات النازلة من قبلهم، أما العناية بترتيب السور والآيات وفق الترتيب الحالي أو ترتيب آخر فلا”.

۲. دراسة الروايات المتعلقة بأمير المؤمنين عليه السلام

يمكن تقسيم الروايات التي تبين موقف أمير المؤمنين عليه السلام من ترتيب الآيات في السور إلى قسمين رئيسيين:

۲.۱. الروايات المتعلقة بترتيب الآيات في مصحف أمير المؤمنين عليه السلام

لا شك أن أول كاتب للوحي في مكة هو أمير المؤمنين عليه السلام، وقد استمر في هذا العمل حتى آخر يوم من حياة النبي. وكان النبي ﷺ يحرص بشدة على أن يكتب أمير المؤمنين عليه السلام كل ما ينزل ويسجله، حتى لا يغيب شيء من القرآن والوحي السماوي عن أمير المؤمنين عليه السلام. وقد صرحت العديد من الروايات بأن أمير المؤمنين عليه السلام تعلم جميع آيات القرآن وسوره مباشرة من النبي ﷺ، وكتبها بإملاء النبي. وفي رواية عن أمير المؤمنين عليه السلام، نُقل أنه قال: “سلوني عن كتاب الله، فوالله ما نزلت آية من كتاب الله، لا في ليل ولا في نهار، ولا في سفر ولا في غيره، إلا وقرأها رسول الله ﷺ عليّ وعلمني تأويلها”.

من الضروري الانتباه إلى أن كون مصحف أمير المؤمنين عليه السلام يومياً يقتضي بشكل طبيعي أن يكون ترتيب الآيات فيه هو نفس الترتيب النزولي للآيات. وكما ورد في العديد من الروايات، فقد وصف هذا الأمر بعبارة “كما أنزل الله”. على سبيل المثال، روى الصفار عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال: “ليس من رجل يقول: جمعت القرآن كله كما أنزل الله، إلا كاذب؛ وما جمعه وحفظه كما أنزل الله إلا علي بن أبي طالب والأئمة بعده”.

على كل حال، لا يوجد خلاف بين كبار علماء الإمامية في أن مصحف أمير المؤمنين عليه السلام قد جُمع وفق ترتيب النزول. ومع ذلك، يوجد اختلاف في الرأي حول ما إذا كان ترتيب النزول يقتصر على ترتيب السور في المصحف فقط، أم أن آياته أيضاً قد رتبت وفق ترتيب النزول. وقد ذكر آية الله الخوئي أن خصوصية مصحف أمير المؤمنين عليه السلام هي في اختلاف ترتيب السور. أما الشيخ المفيد والعلامة الطباطبائي والعلامة البلاغي وآية الله معرفت ، فقد اعتبروا ترتيب آيات مصحف أمير المؤمنين عليه السلام أيضاً مطابقاً للنزول، بالإضافة إلى ترتيب السور. من الضروري الانتباه إلى أن رأي العلماء في هذه المسألة قد تأثر أحياناً بآرائهم في مسألة توقيفية أو عدم توقيفية الترتيب الحالي لآيات وسور القرآن الكريم. أي أن الذين اعتبروا ترتيب الآيات توقيفياً، واعتبروا ترتيب السور فقط غير توقيفي، قد حملوا تعبير “كما أنزل الله” في الروايات المتعلقة بمصحف أمير المؤمنين عليه السلام على ترتيب السور. وفي المقابل، فإن الذين لا يعتبرون الترتيب الحالي توقيفياً، لا في الآيات ولا في السور، فقد اعتبروا وصف مصحف أمير المؤمنين عليه السلام بـ “كما أنزل الله” يشمل ترتيب الآيات وترتيب السور. ولهذا السبب، فإن الذين اعتقدوا بتوقيفية الترتيب الحالي لآيات وسور القرآن الكريم قد أنكروا أصل هذه الخاصية في مصحف أمير المؤمنين عليه السلام، وحملوا تعابير مثل “كما أنزل الله” على تفسير وتأويل الآيات.

على أي حال، كما أشرنا، فإن كون مصحف أمير المؤمنين عليه السلام يومياً ، وظاهر وصف مصحفه في العديد من الروايات بـ “كما أنزل الله” ، يدل على أن ترتيب مصحفه كان مطابقاً للترتيب النزولي للآيات ، مما يدل ضمناً على أن تغيير مكان نزول الآيات ليس توقيفياً ولا يُنسب إلى النبي الأكرم ؛ لأنه في هذه الحالة، لم يكن أمير المؤمنين عليه السلام ليخالف هذا الترتيب في كتابة مصحفه.

۲.۲. الروايات المتعلقة بموقف أمير المؤمنين عليه السلام من مصحف عثمان

استند بعض الباحثين في علوم القرآن إلى موقف أمير المؤمنين عليه السلام في فترة خلافته من مصحف عثمان، واعتبروا عدم تغيير أمير المؤمنين عليه السلام لذلك المصحف نوعاً من الإقرار منه. وقد استدلوا على هذا الادعاء بعدة روايات:

۲.۲.۱. رواية وردت في مجامع الإمامية عن طلحة، وهذا هو النص المستشهد به من هذه الرواية الطويلة:

قال طلحة: “يا أبا الحسن، لِمَ لم تُجبني في شأن القرآن (مصحف أمير المؤمنين عليه السلام)، ولِمَ لا تُظهره للناس؟” فقال أمير المؤمنين عليه السلام: “يا طلحة، تعمدت أن أمتنع عن جوابك. قل لي: هل ما كتبه عمر وعثمان كله قرآن أم فيه غير القرآن أيضاً؟” قال طلحة: “بل كله قرآن”. فقال أمير المؤمنين عليه السلام: “إذا تمسكتم بما جاء في هذا القرآن نجوتم من النار ودخلتم الجنة، لأن فيه حجتنا وبيان حقنا ووجوب طاعتنا”.

۲.۲.۲. بالإضافة إلى هذه الرواية، وفقاً لرواية سويد بن غفلة في مجامع أهل السنة، فقد أُقر مصحف عثمان من قبل أمير المؤمنين عليه السلام. تُنقل هذه الرواية بسندين متشابهين عن “سويد”:

روى أبو داود الطيالسي عن محمد بن أبان عن علقمة بن مرثد عن عيزار بن جرول الحضرمي أنه قال: “لما قام المختار الثقفي كنا من أوائل الناس الذين جاؤوا معه من حضرموت، فجاءنا سويد بن غفلة وقال: لكم علينا حق الجوار، وقد علمت أنكم مسرعون إلى هذا الرجل (المختار)، فوالله لأحدثنكم حديثاً سمعته منه. في يوم من الأيام، طعنني رجل من الخلف، فالتفتُ فرأيت المختار. فقال: أيها الشيخ، هل بقي في قلبك شيء من حب هذا الرجل (يقصد علياً)؟ فقلت: أشهد الله أني أحبه بقلبي وأذني وعيني ولساني. فقال المختار: أما أنا فأشهد الله أني أبغضه بقلبي وعيني وأذني ولساني. قال عيزار بن جرول: فقلت لسويد: والله إنك تريد أن تصرف الناس عن آل محمد وتثيرهم للدفاع عن حراق المصاحف (يعني عثمان). فقال سويد: والله لأحدثنكم بما سمعته من علي، سمعت علياً يقول: اتقوا الله في عثمان ولا تفرطوا فيه، ولا تقولوا حراق المصاحف. فوالله ما فعل ذلك إلا عن مشورة منا أصحاب محمد ﷺ. دعانا (عثمان) وقال: ما تقولون في هذه القراءة؟ فقد علمت أن بعضهم يقول للآخر: قراءتي أفضل من قراءتك، وهذا قريب من الكفر. وإذا اختلفتم اليوم، فسيكون الاختلاف بعدكم أشد. فقلنا: ما رأيك؟ قال عثمان: أن نجمع الناس على مصحف واحد لئلا يكون هناك اختلاف وتفرقة. قلنا: رأي حسن… قال علي: لو كنت أنا الولي لفعلت مثل ما فعل عثمان”.

وقد روى أبو داود الطيالسي عن محمد بن أبان وشعبة كلاهما عن علقمة بن مرثد عن شعبة عن شخص آخر عن سويد بن غفلة أنه قال: “سمعت علياً يقول: رحم الله عثمان، لو وليته لفعلت ما فعل في المصاحف”.

التقييم السندي

الرواية المذكورة عن طلحة وردت في كتابين فقط، “الاحتجاج” و”كتاب سليم”، وكلاهما ضعيفان سندياً. فروايات كتاب “الاحتجاج”، بالإضافة إلى نقاط الغموض المتعلقة بمؤلفه أحمد بن علي الطبرسي، كلها بدون سند، ومرسلة من الناحية الرجالية، وبالتالي لا اعتبار لها. أما كتاب “سليم”، فبالإضافة إلى ضعف راويه أبان بن أبي عياش ، يوجد اختلاف في أصل الكتاب ونسبته إلى سليم بن قيس. أما رواية سويد بن غفلة ؛ فبالرغم من ضعف الرواية الثانية منه لجهالة الراوي المباشر عنه ، وبالنظر إلى أن الرواية الثانية ليست مستقلة عن الرواية الأولى (وإن كانت مصحوبة بتقطيع وإضافة من الناحية النصية)، فإن رواية سويد تعتبر معتبرة من منظور علماء أهل السنة.

إلا أن دراسة أحوال سويد بن غفلة والروايات الأخرى التي رواها، وفقاً لمبادئ الإمامية، تُظهر أنه كان يلجأ إلى وضع الأحاديث ونسبتها إلى الصحابة، وخاصة أهل البيت، بهدف تثبيت وتبرير أفعال أو آراء الخلفاء. ومن الأمثلة على رواياته: روايته بأن بلالاً كان يقول في أذان الفجر “الصلاة خير من النوم” ، وروايته بأن الإمام الحسن عليه السلام طلق زوجته ثلاثاً في مجلس واحد، وبعد ذلك روى صحة الطلاق الثلاث من أبيه عن النبي ﷺ ، ورواية خطبة أمير المؤمنين عليه السلام في ذم الشيعة ومدح الخليفين، مع تعابير مثل “لا يحبهما إلا مؤمن تقي ولا يبغضهما إلا فاجر رديء” ، ورواية بيعة أمير المؤمنين عليه السلام الطوعية لأبي بكر بينما كان أبو بكر يكره قبول الخلافة ، وغيرها من الأمثلة التي تشهد على هذا الادعاء. وبالتالي، ليس مستبعداً أن يكون قد لجأ إلى وضع رواية لتأييد فعل عثمان في حرق المصاحف بنفس الدافع. وكما أن “عيزار بن جرول” راوي هذه الرواية لم يقبل كلامه عن المختار، واتهمه بصرف الناس عن آل محمد والدفاع عن عثمان، وهذا بالتأكيد يؤدي إلى تضعيفه من الناحية الرجالية.

التقييم الدلالي

المضمون الرئيسي لرواية طلحة هو حجية القرآن الحالي فقط، وليس مطابقته للواقع. بعبارة أخرى، السياق الذي وردت فيه الرواية هو أن المصحف الموجود يمكن أن يوصل الإنسان إلى السعادة، أما إذا كان مطابقاً تماماً في جميع خصائصه، بما في ذلك ترتيب الآيات، لتوقيف النبي أو لا، فهذه الرواية ساكتة عن النفي والإثبات. وملاحظة النص الكامل للرواية يؤكد هذا بوضوح. وكما أن مضمون رواية سويد هو أن مبادرة توحيد المصاحف ورفع الخلاف بين الأمة تعتبر مبادرة صحيحة ، ولكن فيما يتعلق بما إذا كانت جميع جوانب هذه المبادرة من عثمان، بما في ذلك حرق المصاحف الأخرى وترتيب الآيات وغيرها، مؤيدة، فهذه الرواية لا تدل على نفيها أو إثباتها. أداء أمير المؤمنين عليه السلام في فترة الخلافة

دراسة دور أمير المؤمنين عليه السلام في فترة خلافته تُظهر بوضوح أن غالبية الناس في ذلك العصر كانوا يعرفونه كقائد سياسي فقط، وليس كمرجع ديني وخليفة لرسول الله. فعندما رفض في اللجنة السداسية التي عينت الخليفة بعد عمر شرط مراعاة سنة الخليفين، لم تنل الخلافة له. ولهذا السبب، بعد أن تولى الخلافة، فإن مبادرته للنهي عن بدع الخلفاء، مثل صلاة التراويح وإعادة منبر رسول الله إلى مكانه بعد أن غُير مكانه من قبل الشيخين ، لم تُجْدِ نفعاً. وكما أن البدع الأخرى للخلفاء، مثل حذف “حي على خير العمل” من الأذان وإضافة “الصلاة خير من النوم” إلى أذان الفجر، وتحريم متعة الحج، وتحريم متعة النكاح، والصلاة باليدين المضمومتين، ومكان مقام إبراهيم الذي تغير، وبقاء شريح في منصب القضاء، وغيرها، بقيت سارية المفعول في عهد خلافته أيضاً. لفهم عدم الاعتراف بأمير المؤمنين عليه السلام كمرجع ديني، يكفي أن نقول إنه خلال أربع سنوات من خلافته، قام عدد كبير من المسلمين أنفسهم رسمياً بالقتال ضده في ثلاث حروب، وأحياناً وصفوه بالكافر، وأصدروا اتهاماً بالمشاركة في قتل عثمان، وقد دافع أمير المؤمنين عليه السلام عن نفسه مراراً ضد هذا الاتهام. تُظهر دراسة جانب من هذه الأحداث أن أمير المؤمنين عليه السلام في فترة حكمه لم يكن يُعرف بين الناس كخليفة لرسول الله، بل كان مجرد حاكم سياسي مثل عثمان ، وكانت مكانتهم الشرعية والخلافة باهتة. بناءً على ذلك، بما أن أمير المؤمنين عليه السلام لم يكن يُطرح كمرجع ديني في فترة خلافته، لم يكن بإمكانه إجراء تغيير في ترتيب الآيات. وكما كان الأمر في البدع الأخرى، فإن عدم تغيير البدع الأخرى في فترة حكمه لا يدل على إقراره وتأييده لها. ورواية ابن شهر آشوب في هذا الصدد تؤكد هذا المعنى: “عن أمير المؤمنين قال: لو ثنيت لي الوسادة وعرف لي حقي لأخرجت لهم مصحفاً كتبته وأملاه علي رسول الله”. مما سبق يمكن أن نستنتج أن تغيير مكان نزول الآيات، الذي يُلاحظ في بعض السور، لم يكن توقيفياً، ونسبته إلى النبي الأكرم ﷺ أو أمير المؤمنين عليه السلام يفتقر إلى أي سند روائي. وبالتالي، يمكن قبول الروايات التي تدل على تغيير ترتيب المصحف في زمن الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف من حيث المحتوى، حتى لو كانت ضعيفة من الناحية السندية. بل يمكن اعتبارها أمراً ضرورياً، خاصة وأن بعض هذه الروايات تشير إلى إحضار مصحف أمير المؤمنين عليه السلام في عصر ظهور الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف. كما روى الشيخ الكليني عن الإمام الصادق عليه السلام:

روى سالم بن سلمة أن رجلاً كان يقرأ على الإمام الصادق أجزاءً من القرآن ليست على النحو الذي يقرأه الناس، بينما كنت أسمع. فقال الإمام الصادق: “دع هذه القراءة، واقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم عجل الله تعالى فرجه الشريف، فإذا قام القائم قرأ كتاب الله عز وجل على حدوده، وأظهر المصحف الذي كتبه علي عليه السلام”.

على الرغم من أن بعض المحدثين قد ذكروا هذه الرواية في باب روايات اختلاف القراءات ، إلا أنه لا يخفى أن استخدام مادة القراءة في هذه الرواية بالمعنى الاصطلاحي المعاصر، أي اختلاف القراءات في إعراب الكلمات، لم يصدر ؛ لأنه بما أن المصحف الذي كتبه أمير المؤمنين عليه السلام كان خالياً من العلامات والنقاط، وأن النقاط والإعراب اخترعت بعد سنوات من استشهاد أمير المؤمنين عليه السلام ، فإن استشهاد الإمام الصادق عليه السلام بقراءة القرآن على حدوده بإظهار مصحف أمير المؤمنين عليه السلام من قبل الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف يدل على أن هذا الاختلاف ليس مجرد اختلاف قرائي في إعراب الكلمات. وبناءً على ذلك، فإن المراد من القراءة في هذه الرواية أعم من اختلاف القراءة في ترتيب وضع الآيات واختلاف القراءة في إعراب الكلمات.

الخلاصة

أوضحت دراسة الروايات الواردة في ترتيب وضع الآيات في عصر نزول القرآن، والتي نُقلت في مجامع الرواية الإمامية وأهل السنة على حد سواء، أن تحديد حدود كل سورة كان يتم فقط بنزول ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ ، وأن نزولها كان يدل على انتهاء السورة السابقة وبداية سورة جديدة. وبالتالي، فإن آيات القرآن وُضعت في كل سورة وفق ترتيب النزول.

كما كشفت دراسة الروايات التي تدعي تغيير مكان نزول الآيات من قبل النبي ﷺ، أن هذه الروايات، بالإضافة إلى ضعفها السندي، تفتقر إلى القوة الكافية لإثبات الادعاء من الناحية الدلالية. بل إن ما أدى إلى هذا المعنى في هذه الروايات هو التقطيع أو النقل بالمعنى الذي قام به البعض في نقل هذه الروايات. وبناءً على ذلك، يمكن القول بأن تغيير مكان الآيات من قبل النبي الأكرم ﷺ لم يثبت في أي آية.

وفي هذا السياق، يمكن قبول الروايات المتعلقة بعصر ظهور الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف، والتي وُعد فيها بإعادة القرآن إلى ترتيبه النزولي، من حيث المحتوى، حتى لو كانت معظمها ضعيفة من الناحية السندية.

المصادر

  • القرآن الكريم.
  • ابن أبي حاتم، عبد الرحمن بن محمد (۱٤۱۹هـ). تفسير القرآن العظيم، السعودية: مكتبة نزار مصطفى الباز.
  • ابن حبان، أبو حاتم (۱٤۱٤هـ). صحيح ابن حبان، بيروت: مؤسسة الرسالة.
  • ابن حنبل، أحمد (۱٤۱۹هـ). مسند أحمد بن حنبل، بيروت: عالم الكتب.
  • ابن شهر آشوب، محمد بن علي (۱۳۷۹هـ). مناقب آل أبي طالب (ع)، قم: علامة.
  • ابن طاووس، علي بن موسى (بلا تا). سعد السعود للنفوس منضود، قم: دار الذخائر.
  • استرآبادي، علي (۱٤۰۹هـ). تأويل الآيات، قم: نشر إسلامي.
  • أندلسي، أبو حيان محمد بن يوسف (۱٤۲۰هـ). البحر المحيط في التفسير، بيروت: دار الفكر.
  • أيازي، محمد علي (۱۳۷۸ش). كاوشي در تاريخ جمع قرآن، قم: كتاب مبين.
  • بابايي، علي أكبر (۱۳۹۱ش). مكاتب تفسيري، قم: پژوهشگاه حوزه و دانشگاه.
  • بابايي و آخرون، علي أكبر (۱۳۸۸ش). روش شناسي تفسير قرآن، قم: پژوهشگاه حوزه و دانشگاه.
  • بحراني، سيد هاشم (۱٤۱٦هـ). البرهان في تفسير القرآن، طهران: بنياد بعثت.
  • بخاري، محمد بن إسماعيل (۱٤۰۹هـ). الأدب المفرد، بيروت: دار البشائر الإسلامية.
  • بزار، أبو بكر (۱٤۱۸هـ). البحر الزخار بمسند البزار، مدينة: مكتبة العلوم والحكم.
  • بلاغي، محمد جواد (۱٤۲۰هـ). آلاء الرحمن في تفسير القرآن، قم: بنياد بعثت.
  • بيهقي، أحمد بن حسين (بلا تا). السنن الكبرى، مكة: مكتبة دار الباز.
  • ترمذي، محمد بن عيسى (بلا تا). جامع ترمذي، بيروت: دار إحياء التراث العربي.
  • ثعالبي، عبد الرحمن بن محمد (۱٤۱۸هـ). جواهر الحسان في تفسير القرآن، بيروت: دار إحياء التراث العربي.
  • جزائري، نعمة الله (۱٤۰٤هـ). النور المبين، قم: كتابخانه آية الله مرعشي.
  • جلالي، عبد المهدي (۱۳۸۲ش). راوي كتاب سليم بن قيس بر ترازو، مطالعات إسلامي، ش ٦۱-۱۳ ٦۲.
  • جوادي، قاسم (۱۳۸٤ش). كتاب سليم بن قيس هلالي، علوم حديث، ش ۳۵-۳٦: ۱٦۳-۱۷۹.
  • حاكم نيسابوري، محمد بن عبد الله (بلا تا). المستدرك على الصحيحين، بيروت: دار الكتب العلمية.
  • خويي، أبو القاسم (بلا تا). البيان في تفسير القرآن، قم: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي.
  • خويي، أبو القاسم (۱٤۰۹هـ). معجم رجال الحديث، بيروت: دار الزهراء.
  • دار قطني، علي بن عمر (۱٤۱۸هـ). سنن الدارقطني، بيروت: فكر.
  • ذهبي، محمد بن أحمد (۱٤۱۰هـ). سير أعلام النبلاء، بيروت: مؤسسة الرسالة.
  • زرقاني، محمد عبد العظيم (بلا تا). مناهل العرفان في علوم القرآن، بلا مكان: دار إحياء التراث العربي.
  • زركشي، محمد بن عبد الله (۱٤۱۰هـ). البرهان في علوم القرآن، بيروت: دار المعرفة.
  • زنجاني، أبو عبد الله (۱۳۹۱ش). أبو عبد الله زنجاني و تاريخ قرآن، ترجمه علي محمدي، طهران: خانه كتاب.
  • زهري، محمد بن سعد (۱٤۱۷هـ). الطبقات الكبرى، بيروت: دار إحياء التراث العربي.
  • سبحاني، جعفر (۱٤۱۸هـ). موسوعة طبقات الفقهاء، قم: مؤسسة الإمام الصادق.
  • سجستاني، أبو بكر بن أبي داود (بلا تا). سنن أبي داود، سوريا: دار الفكر.
  • سجستاني، أبو بكر بن أبي داود (۱٤۲۳هـ). كتاب المصاحف، القاهرة: الفاروق الحديثة.
  • سيد رضي، محمد بن حسين (۱٤۱٤هـ). نهج البلاغة (للصبحي صالح)، تحقيق فيض الإسلام، قم: هجرت.
  • سيوطي، جلال الدين (۱٤۲۱هـ). الإتقان في علوم القرآن، بيروت: دار الكتاب العربي.
  • شبيري زنجاني، محمد جواد (۱۳۸۲ش). دانشنامه جهان إسلام، طهران: بنياد دائرة المعارف إسلامي.
  • صانعي، نير السادات (۱۳۸۵ش). پاسخ به شبهات در شبهاي پيشاور، طهران: نشر مشعر.
  • صفار، محمد بن حسن (۱٤۰٤هـ). بصائر الدرجات، قم: مكتبة آية الله المرعشي.
  • طباطبايي، محمد حسين (۱٤۱۷هـ). الميزان، قم: جامعه مدرسين حوزه علمية قم.
  • طبراني، سليمان بن أحمد (۱٤۰٤هـ). المعجم الكبير، الموصل: مكتبة العلوم والحكم.
  • طبرسي، أحمد بن علي (۱٤۰۳هـ). الاحتجاج على أهل اللجاج، مشهد: نشر مرتضى.
  • طبرسي، فضل بن حسن (۱۳۷۲ش). مجمع البيان في تفسير القرآن، طهران: ناصر خسرو.
  • طوسي، محمد بن حسن (بلا تا). التبيان في تفسير القرآن، بيروت: دار إحياء التراث العربي.
  • طوسي، محمد بن حسن (۱٤۰۷هـ). تهذيب الأحكام، تحقيق خرسان، طهران: دار الكتب الإسلامية.
  • طوسي، محمد بن حسن (۱۳۷۳ش). رجال طوسي، قم: نشر إسلامي جامعه مدرسين.
  • عاملي، جعفر مرتضى (۱۹۹۲م). حقائق هامة حول القرآن الكريم، بيروت: دار الصفوة.
  • عاملي، جعفر مرتضى (۱۳۷۷ش). حقایقی مهم پیرامون قرآن، قم: دفتر انتشارات إسلامي.
  • عسقلاني، ابن حجر (۱٤۱۵هـ). تقريب التهذيب، بيروت: دار الكتب العلمية.
  • عياشي، محمد بن مسعود (۱۳۸۰هـ). تفسير عياشي، طهران: المطبعة العلمية.
  • فراء، أبو زكريا يحيى بن زياد (بلا تا). معاني القرآن، مصر: دار المصرية.
  • فيض كاشاني، محسن (۱٤۱۵هـ). تفسير الصافي، طهران: مكتبه الصدر.
  • قرطبي، محمد بن أحمد (۱۳٦٤ش). الجامع لأحكام القرآن، طهران: ناصر خسرو.
  • قمي، علي بن إبراهيم (۱٤۰٤هـ). تفسير القمي، قم: دار الكتاب.
  • كرماني، محمود بن حمزة (۱٤۱۸هـ). البرهان في متشابه القرآن، منصورة: دار الوفاء.
  • كليني، محمد بن يعقوب (۱٤۰۷هـ). الكافي، طهران: دار الكتب الإسلامية.
  • لاهيجي، محمد بن علي (۱۳۷۳ش). تفسير شريف لاهيجي، طهران: دفتر نشر داد.
  • مجلسي، محمد باقر (۱٤۰۳هـ). بحار الأنوار، بيروت: دار إحياء التراث العربي.
  • مفيد، محمد بن محمد (۱٤۱۳هـ). الإرشاد، قم: كنگره شيخ مفيد.
  • مفيد، محمد بن محمد (۱٤۱۳هـ). أوائل المقالات، قم: كنگره شيخ مفيد.
  • مفيد، محمد بن محمد (۱٤۱۳هـ). المسائل السروية، قم: كنگره شيخ مفيد.
  • مقدسي، ضياء الدين (بلا تا). النهى عن سب الأصحاب وما فيها من الإثم والعقاب، القاهرة: الدار الذهبية.
  • معارف، مجيد (۱۳۸۳ش). درآمدي بر تاريخ قرآن، طهران: نبا.
  • معرفت، محمد هادي (۱۳۸۲ش). تاريخ قرآن، طهران: سمت.
  • معرفت، محمد هادي (۱٤۱۵هـ). التمهيد في علوم القرآن، قم: مؤسسة النشر الإسلامي.
  • معرفت، محمد هادي (۱۳۸۱ش). علوم قرآني، قم: موسسه التمهيد.
  • مهدوي راد، محمد علي (۱۳۸۲ش). آفاق تفسير مقالات و مقولاتي در تفسير پژوهي، طهران: هستي نما.
  • مهدوي راد و آخرون، محمد علي (۱۳۹۲ش). بررسي روايت اقرأ كما يقرأ الناس با نگاهي به فهم شيخ انصاري، آموزه هاي قرآني، العدد السابع عشر: ٤۹-۷۰.
  • مير محمدي زرندي، أبو الفضل (۱٤۲۰هـ). بحوث في تاريخ القرآن و علومه، قم: مؤسسة النشر الإسلامي.
  • مير محمدي زرندي، أبو الفضل (۱۳۷۷ش). تاريخ و علوم قرآن، قم: دفتر انتشارات إسلامي.
  • ناصحيان، علي أصغر (۱۳۸۹ش). مصحف علي از منظر احاديث، آموزه هاي قرآني، العدد الثاني عشر: ۷۳-۹۸.
  • نعماني، محمد بن إبراهيم (۱۳۷۹هـ). الغيبة، طهران: نشر صدوق.
  • نكونام، جعفر (۱۳۸۲ش). پژوهشي در مصحف إمام علي، رشت: كتاب مبين.
  • نِميري، عمر بن شبه (۱۳۹۹هـ). تاريخ المدينة، تحقيق فهيم محمد شلتوت، بلا مكان: بينا.
  • نوري، حسين بن محمد تقى (۱۲۹۸هـ). فصل الخطاب، بلا مكان: بينا.
  • هلالي، سليم بن قيس (۱٤۰۵هـ). كتاب سليم بن قيس الهلالي، قم: الهادي.
Scroll to Top