الملخص
تُعدّ السنّة بعد القرآن الكريم أهم مصدر للمعارف الدينية، والوصول إليها ممكن عن طريق الخبر المتواتر وخبر الواحد. إن خبر الواحد مقبول في دائرة العمل والأحکام، أما في دائرة الاعتقاد والفكر فقد كان منذ القِدم أحد أکثر المباحث صعوبةً واختلافاً بین المفكرين المسلمين. الخبر المتواتر وخبر الواحد المقترن بالقرائن القطعیة حجة في جمیع مجالات الدين ولا خلاف في ذلك. لکن المسألة الأساسية هي: هل لخبر الواحد غیر القطعي قیمة في مجال العقائد أم لا؟ في هذا المقال، تمت دراسة خبر الواحد المعتبر بالمنهج الوصفي التحليلي من ثلاث زوایا: باعتباره حجة وعلماً تعبدياً، وباعتباره مفيداً للظن الشخصي أو النوعي، ومن حيث المضمون. هذا النوع من الخبر، باعتباره حجة وعلماً تعبدياً، لا فائدة منه في أصول العقائد، واستخدامه في أصول العقائد یستلزم الدور الباطل. وباعتباره مفيداً للظن، لا فائدة منه أیضاً؛ لأن المطلوب بالذات في أصول العقائد هو المعرفة والعلم، والظن وحده لا قیمة له. أما من حیث المضمون، وبقطع النظر عن السند والحجیة، فإنه یتمتع بأهمیة وقیمة عالیة.
1. طرح المسألة
إن مصدر المعارف والتعالیم الدینیة هو العقل والقرآن والسنّة. والوصول إلى السنّة ممکن عن طریق الخبر، والإجماع، والسیرة. والخبر إما متواتر وإما واحد. الخبر المتواتر، الذي یفید الیقین من حیث السند، إذا كان كذلك من حیث الدلالة أیضاً، فهو معتبر في جمیع مجالات الدین. وخبر الواحد المقترن بالقرائن القطعیة هو أیضاً في حکم الخبر المتواتر. أما خبر الواحد فینقسم بحسب مورده إلى قسمین: قسم یتعلق بدائرة الأحکام والأمور العملیة، وقسم آخر یتعلق بدائرة الفكر والعقائد. یعتبر أکثر العلماء المسلمین خبر الواحد الثقة، الخالي من القرینة القطعیة، حجةً في دائرة الأحکام والأمور العملیة؛ لکن المسألة الأساسیة هي: هل لهذا الخبر قیمة في دائرة الفكر والعقائد أم لا؟ والأسئلة الفرعیة هي: إذا كان لخبر الواحد قیمة في دائرة الاعتقاد، فمن أي جهة هي؟ هل من جهة کونه علماً تعبدیاً، أم من جهة إفادته للظن، أم أنه قیّم من جهات أخرى؟ إن التحدید الدقیق لمحل البحث یحتاج إلى بیان عدة أمور: أولاً: یمکن تقسیم المسائل الاعتقادیة من منظور العقل إلى فئتین: 1- الأصول الأساسیة للاعتقاد، مثل الاعتقاد بوجود الله، وحیاته، ووحدانیته، وعلمه، وقدرته، وضرورة المعاد، وأصل إثبات النبوة. 2- المسائل الجزئیة للاعتقاد، مثل کیفیة إرادة الله، ورازقیته، وخالقیته، وسائر صفات فعل الله، وتفاصیل أوصاف النبي، والتفاصیل المتعلقة بالمعاد، مثل کیفیة الحشر، وکیفیة السؤال في القبر، وعالم البرزخ وکیفیة الحیاة فیه، والتکامل وعدم التکامل في البرزخ و… ثانیاً: إن معیار العلماء المتقدمین مع المتأخرین في تعیین حجیة خبر الواحد أو عدم حجیته مختلف؛ فمنهج غالب المتأخرین، وهو الوثوق السندي أو المخبري، مبني على أساس الحجیة التعبدیة، حیث یکون معیار تقییم الحدیث من حیث الصدور منحصراً في تقییم سلسلة أسانید الحدیث بناءً على أحوال الرواة المذکورین في علم الرجال. في هذا المنهج، کلما توفرت في خبر شروط وصفات الراوي المطلوبة (الوثاقة، الضبط، أو الإیمان)، کان حجة، وفي غیر هذه الحالة، لا حجیة له. هذا بینما کان قدماء الأصحاب والمحققون المتأخرون یعتقدون بالحجیة العقلائیة أو ما یعرف بمسلك الوثوق الصدوري، ویعتمدون على مجموعة القرائن الموجبة للاعتماد. في هذه الرؤیة، الملاك وتمام الموضوع في حجیة خبر الواحد واعتباره هو الوثوق والاطمئنان بصدور الخبر، وکل واحدة من خصائص الرواة (مثل الوثاقة والإیمان) والروایة (مثل الشهرة الروائیة والعملیة أو إتقان المتن أو الانسجام مع الکتاب والسنّة) یمکن أن تکون أمارات وقرائن لحصول هذا الوثوق والاطمئنان بالصدور. (العاملي، 1362ش، 1: 4؛ الاسترآبادي، 1426ق، 118؛ العاملي بهاءالدین، 1414ق، 32؛ السیستاني، 1414ق، 25). ثالثاً: فیما یتعلق بحدیث الشیعة، یجب الانتباه إلى عدة نقاط مبدئیة هامة: أولاً؛ من الخصائص المهمة للتراث الحدیثي الشیعي، خلافاً للتراث الحدیثي لأهل السنّة، هو کونه مکتوباً. بناءً على هذا، کان الشیعة یعتمدون على الکتاب محوراً، بدلاً من الراوي محوریة أهل السنّة. لهذا السبب، یحتل علم الرجال مکانة خاصة عند أهل السنّة؛ لأن أهل السنّة لإثبات صدور الروایة لم یکن لدیهم طریق سوى التدقیق في رواة السند ودراسة المتن؛ بخلاف محدثي الشیعة الذین کانوا یقومون بتقییم الروایات من خلال دراسة مصادر الحدیث ومؤلفیها ونسخها ودراسة طرق وصول هذه المصادر؛ فالفهرسة وعلم المصادر في مدرسة قدماء الشیعة لها مکانة رفیعة، بینما لا یتمتع هذان العلمان بمثل هذه المکانة في مدرسة أهل السنّة الحدیثیة ورؤیة بعض علماء الشیعة المتأخرین الحدیثیة. ثانیاً؛ إن خبر الواحد في أحادیث الشیعة غالباً ما یکون مقترناً بقرینة، وفي کثیر من الحالات یفید الوثوق والاطمئنان أو ما یعرف بالعلم العرفي؛ لهذا، اعتبر بعض الأصولیین البحث في حجیة خبر الواحد المجرد عن القرینة بحثاً قليل الفائدة لدى الشیعة (الخمیني، 1418ق، 6: 412). ثالثاً؛ إن المراد من العلم في روایات المعصومین لیس فقط الیقین بالمعنى الأخص (الاعتقاد الجازم المطابق للواقع الذي لا یزول) أو الیقین بالمعنى الأعم (مطلق الاعتقاد الجازم)؛ بل یشمل أیضاً العلم المتعارف والوثوق الاطمئناني. بناءً على هذا، فإن المعرفة اللازمة والکافیة في الروایات الاعتقادیة لا تنحصر في قسمي الیقین المنطقي والأصولي؛ بل یکفي العلم العرفي والوثوق الاطمئناني؛ إذ إن الاطمئنان یشارك القطع في الکاشفیة والواقعیة، والاختلاف الوحید هو في احتمال الخلاف العقلي الموجود في الاطمئنان الذي لا یحتمله العقلاء أو یتجاهلونه (الطباطبائي، بي تا، 2: 210؛ جوادي آملي، 1386ش، 71؛ حسین زاده، 1389ش، 141). توضیح أکثر لکفایة المعرفة الاطمئنانیة یحتاج إلى مجال آخر. رابعاً: وفقاً لتقسیم ما، ینقسم خبر الواحد إلى نوعین: 1. خبر واحد لا تصاحبه أي قرینة قطعیة، وهو على أکثر تقدیر یفید الظن؛ 2. خبر واحد تصاحبه قرینة قطعیة ویفید الیقین. القسم الأخیر یقیناً خارج عن محل البحث؛ إذ لا شك أن الخبر المفید للیقین معتبر في جمیع مجالات الدین، سواء في مجال الفكر والعقیدة أو في المجالات الأخرى، ولا نقاش فیه. ووفقاً لتقسیم آخر، ینقسم خبر الواحد إلى قسمین: 1. خبر لدینا دلیل خاص ویقیني على اعتباره وحجیته في مجال الأحکام والفروع. 2. خبر یفتقر إلى مثل هذا الدلیل. القسم الأول من هذا التقسیم؛ أي الخبر الذي لدینا دلیل خاص على اعتباره، مسلم أنه داخل في البحث؛ أما القسم الثاني؛ أي الخبر الذي لیس لدینا دلیل على اعتباره، فهو محل خلاف حول ما إذا كان هذا القسم من الخبر خارجاً تماماً عن محل البحث ولیس له أي قیمة في مجال الفكر والعقیدة، أم أن للخبر المذکور في هذا المجال قیمة، بل له قیمة عالیة؟ على فرض قیمة الخبر المذکور، یبرز هذا السؤال: إن الخبر المذکور في مجال الفروع وأحکام الدین فاقد للاعتبار والقیمة، فکیف یمکن القول بأن له قیمة في مجال العقائد وأصول الدین؟ قبل الدخول في دراسة الأقوال في هذا الصدد، نشیر بإیجاز إلى الخلفیة البحثیة. منذ القدم، کانت دراسة حجیة خبر الواحد في مجال العقائد محل بحث ونقاش بین المفکرین المسلمین؛ من المتقدمین مثل الشیخ المفید، والسید المرتضى، والشیخ الطوسي، وابن إدریس (المفید، 1413ق، 44-45؛ علم الهدى، 1405ق، 3: 309 و1: 211؛ الطوسي، 1409ق، 1: 6-7؛ همو، 1363ش، 2: 66 و69؛ همو، 1406ق، 26-27؛ ابن إدریس، 1410ق، 1: 50) ومن العلماء المتأخرین مثل العلامة الحلي، والمقدس الأردبیلي، والشیخ الأنصاري، والآخوند الخراساني (الحلي، 1404، 211؛ المقدس الأردبیلي، 1412ق، 12: 298؛ الأنصاري، 1425ق، 1: 272؛ الآخوند الخراساني، 1429ق، 2: 383-384) والکثیر من الأصولیین المعاصرین (الخوئي، 1366ش، 398؛ الفاضل، 1400ق، 174؛ السند، 1382ش، 26-51) قد تناولوه. وقد قام بعض الباحثین المعاصرین أیضاً بدراسة هذا البحث في صورة مقالات، مثل «نقش روایات در امور اعتقادي» لمحمد السند، «حجیة خبر واحد در اعتقادات» لعلي فتحي، «اعتبار خبر واحد در تفسیر و اعتقادات از منظر علامه طباطبايي» وکذلك «اعتبار معرفت شناختي خبر واحد در اعتقادات ديني» لعبد الله محمدي، «اعتبار خبر واحد در مباحث غیر فقهي» لعلي أکبر کلانتري، «کاربرد حدیث در تفسیر» لمحمد هادي معرفت، «خبر واحد در تفسیر قرآن» لمحمد تقي مصباح یزدي، «کاربرد حدیث در تفسیر و معارف قرآن» لصادق لاریجاني، «اعتبار خبر واحد در علوم انساني» لمحمد عرب صالحي. في هذه المقالة، تم تقییم ونقد بعض الآراء الهامة في هذه المقالات، وبنظرة جدیدة تمت دراسة خبر الواحد المعتبر من ثلاث جهات: العلم التعبدي، وإفادة الظن الشخصي أو النوعي، ومن حیث المضمون.
2. الأقوال في حجیة خبر الواحد في العقائد
إن دراسة بحث حجیة وعدم حجیة خبر الواحد الظني في دائرة الفكر والعقائد تعد منذ القدم واحدة من أصعب وأکثر المباحث إثارة للخلاف بین المفکرین المسلمین، بحیث یمکن ملاحظة الاختلاف الشاسع والآراء المتناقضة في هذا الصدد. وأهم الآراء في هذا الموضوع هما الرأيان التاليان:
1-2. حجیة خبر الواحد في الروایات الاعتقادیة
آیة الله الخوئي، وآیة الله الفاضل، وآیة الله معرفت، والشیخ محمد سند (الخوئي، 1366ش، 398؛ فاضل، 1400ق، 174؛ معرفت، 1380ش، 145؛ سند، 1382ش، 26-51) هم من القائلین بحجیة هذه الروایات في أصول العقائد، ولکن کل واحد من هؤلاء الأعلام قد أتى بدليل خاص. قال بعضهم: إن هذه الأخبار، تعبداً، تعتبر علماً من قِبل الأفراد، وتتمتع بجمیع آثار وأحکام القطع الوجداني الطریقي، ومنها حجیته في الأمور النظریة.1 وقال بعضهم: إن أهم دلیل لحجیة خبر الواحد هو بناء العقلاء، ووفقاً لبناء العقلاء، لا فرق بین الأمور النظریة والعملیة.2 واعتبر البعض الآخر الأخبار المذکورة علماً وجدانیاً من قِبل الأفراد، ورأوا أن کاشفیتها ذاتیة وتامة،3 وبهذه الطریقة أثبتوا حجیتها في الأمور النظریة. واعتبر البعض لأصول العقائد أحکاماً فقهیة، واعتبروا خبر الواحد في أصول العقائد حجة من حیث حکمه الفقهي.4
2-2. عدم الحجیة
الشیخ المفید، والسید المرتضى، والشیخ الطوسي (علم الهدى، 1405ق، 3: 309 و1: 211؛ الطوسي، 1409ق، 1: 6-7؛ همو، 1363ش، 2: 66 و69؛ همو، 1406ق، 26-27)، وابن إدریس الحلي،5 والمقدس الأردبیلي (المقدس الأردبیلي، 1412ق، 12: 298)، والموسوي القزویني،6 والآخوند الخراساني (الآخوند الخراساني، 1429ق، 2: 383-384)، والآقا ضیاء العراقي (بي تا، 3: 187)، والعلامة الطباطبائي (1417ق، 10: 351)، والقاضي الطباطبائي (السیوري الحلي، 1422ق، 6، تعلیقة شماره 1)، والمرعشي الشوشتري (1373ش، 11-12)، وجعفر السبحاني (1414ق، 3: 309 – 310)،7 وصادق اللاریجاني (1381ش، 157-165)، هم من القائلین بعدم حجیة خبر الواحد الظني في الأمور الاعتقادیة.8 الذین ینکرون حجیة خبر الواحد في أصول العقائد ذکروا مانعین: 1- أدلة حجیة خبر الواحد لیس لها إطلاق بالنسبة لأصول العقائد وسائر الأمور النظریة؛ لأن أهمها بناء العقلاء وسیرتهم، وهو دلیل لبيّ، والقدر المتیقن منه غیر أصول العقائد والأمور النظریة.9 2- خبر الواحد والأمارات الظنیة حجة في الحالات التي لها آثار عملیة؛ لأن أدلة الحجیة، في ترتیب الآثار العملیة، جعلت الظن بمنزلة القطع. والشاهد على ذلك هو: أولاً، أن التعبد یصح في الموضع الذي تکون فیه آثار عملیة. ثانياً، في بحث حجیة خبر الواحد، اعتبر أغلب العلماء بالاتفاق، الأثر العملي للمُخبَر به جزءاً من موضوع أدلة الحجیة. أما الذین قبلوا حجیة خبر الواحد في أصول العقائد، فلم یقبلوا أیاً من المانعین؛ بمعنى أنه بناءً على رأیهم، فإن الأدلة مطلقة، ووجود أثر عملي لیس شرطاً في حجیة خبر الواحد والأمارات. وشاهد هذا المطلب هو سیرة العقلاء؛ لأن العقلاء عملیاً اعتبروا الأمارات الظنیة حجة في الحالات التي لا توجد فیها آثار عملیة (فاضل، 1400ق، 174)، وعلى فرض أن یکون الأثر الشرعي العملي شرطاً في حجیة خبر الواحد، یمکن اعتبار وجوب الإیمان بالأصول من آثاره (سند، 1382ش، 43-44).
3. دراسة الأقوال
لدراسة الأقوال المذکورة بدقة، نشیر أولاً إلى خصائص وممیزات خبر الواحد، ثم نقوم بتقییم حجیة وعدم حجیة الخبر المذکور في أصول العقائد بناءً على کل من هذه الخصائص.
1-3. خصائص خبر الواحد
یجب الانتباه إلى دور خبر الواحد في أصول العقائد من خلال بیان خصائصه وممیزاته، لیتضح من أي جهة له قیمة. یتمتع خبر الواحد بالخصائص التالیة: أ- خبر الواحد الصحیح والمعتبر، لا یملك کاشفیة تامة وحجیة ذاتیة وعقلیة، بل حجیته أمر اعتباري وقد اعتبر تعبداً بمنزلة العلم. وهذه الحجیة التعبدیة إما أن الشارع قد أسسها، أو أنه أمضى اعتبار العقلاء، وفي کلتا الحالتین، فإن حجیة الخبر المذکور من قبل الشارع، تأسیساً أو إمضاءً، هي أمر تعبدي. ب- خبر الواحد، تکویناً، یفید الظن الشخصي أو النوعي. ج- خبر الواحد، بقطع النظر عن السند والحجیة التعبدیة، له مضمون خاص، وهذا المضمون قد یتمتع بقیمة معرفیة عالیة. بالنظر إلى ما ذکر، یمکن دراسة خبر الواحد بناءً على کل من هذه الخصائص الثلاث: العلم التعبدي، إفادة الظن، والمضمون. فیما یلي، سندرس دور خبر الواحد بناءً على هذه الخصائص الثلاث.
1-1-3. دور خبر الواحد في أصول العقائد بصفته علماً تعبدياً
خبر الواحد بصفته علماً تعبدياً، لیس له فاعلیة بالنسبة للأسس الأساسیة للدین؛ لأن التعبد متوقف على إثبات وجود الله، وصفاته کالعلم والقدرة والحیاة، وهو متوقف أیضاً على إثبات النبوة العامة والنبوة الخاصة، ونزول الشریعة وإبلاغها؛ لأنه ما لم یثبت الله وصفاته، لا یمکن تصور البعثة والنبوة، وما لم تثبت النبوة، لا یمکن نزول الوحي والشریعة، وما لم تثبت الشریعة، لا یمکن التعبد بأي أمر من قبل الشارع؛ بنابراین، فإن خبر الواحد بصفته علماً تعبدياً وحجیة جعلیة، لیس له فاعلیة في أصول العقائد ویؤدي إلى الدور الباطل.
2-1-3. دور خبر الواحد في أصول العقائد من جهة إفادة الظن
تستند قیمة خبر الواحد في أصول العقائد من جهة إفادة الظن على أن الظن له فاعلیة في أصول العقائد أم لا؟ وهل الاعتقاد القائم على الظن صحیح أم لا؟
1-2-1-3. الفرق بین المسائل الاعتقادیة والفقهیة
لتوضیح هذا المطلب، یجب أولاً الإشارة إلى الفرق بین المسائل الاعتقادیة والفقهیة. یمکن بیان هذا الفرق على النحو التالي: الهدف الأصلي والمطلوب بالذات في المسائل الفرعیة والفقهیة هو العمل، وبما أن العمل غیر ممکن بدون علم، فإن کسب العلم کمقدمة وطریق للوصول إلى العمل ضروري. بنابراین، إذا لم یکن الطریق العلمي ممکناً، تحل الطرق الظنیة المعتبرة محل العلم، ویؤسس العمل على أساسها، وفي غیاب الطریق الظني، یجب التصرف وفقاً للأصول العملیة. أما في أصول الدین، فلیس العمل هو المطلوب بالذات، بل أمران آخران هما المطلوبان: 1. العلم؛ أي الاعتقاد الجازم المطابق للواقع؛ 2. التدین والإیمان بالمعلوم والمعتقد. لا شك أن التدین له موضوعیة وهو مطلوب بالذات، ولکن الکلام هو: هل العلم كذلك أیضاً، أم أنه مجرد مقدمة للتدین ولیس له مطلوبیة أخرى؟
2-2-1-3. نسبة الإیمان والعلم
لدراسة هذا الموضوع، یجب أولاً توضیح ما إذا كان الإیمان والعلم شیئین مختلفین أم أنهما عین بعضهما ویعتبران شیئاً واحداً؟ في حالة التغایر، هل هما متلازمان أم لا یوجد تلازم بینهما؟ في حالة کون الإیمان والعلم عین بعضهما أو متلازِمَین، یکون العلم والیقین معتبرَین في أصول العقائد، ولا یکفي الظن والاطمئنان. وإذا لم یکن هناك عینیة أو تلازم، یجب أن نلجأ إلى الأدلة التي تبین مکانة المعرفة في أصول العقائد لنرى ما إذا كانت الأدلة المذکورة تعتبر العلم مطلوباً بالذات أم بالعرض؟ بنابراین، في هذا القسم، نتناول ثلاثة مواضیع: أ- وحدة وتعدد الإیمان والعلم، ب- تلازم وعدم تلازم الإیمان والعلم، ج- مقتضى الأدلة.
أ- وحدة وتعدد الإیمان والعلم
هناك خلاف حول ما إذا كانت حقیقة الإیمان غیر العلم والمعرفة أم عینها، وقد ظهر على الأقل رأیان: 1. بناءً على الرأي المعروف والمشهور، فإن الإیمان والعلم لیسا عین بعضهما فحسب، بل لا یوجد أي تلازم بینهما. 2. وفقاً لرأي آخر، فإن حقیقة الإیمان هي عین المعرفة والیقین والعلم التصدیقي.10 المحقق الأصفهاني،11 وأمین الإسلام الطبرسي،12 والفیض الکاشاني،13 والحاجي السبزواري هم من الذین یدافعون عن هذا الرأي. إن الدراسة الدقیقة للآراء في هذا المجال تتطلب فرصة أخرى، ولکن یبدو أن قبول الرأي الثاني صعب جداً؛ لأن المعرفة والیقین یتوافقان مع الکفر، ولکن الإیمان لا یتوافق مع الکفر؛ إذن، الإیمان غیر المعرفة. الدلیل على المقدمة الأولى هو الآیات التالیة: «الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقِّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ» (البقرة: 146)؛ «وَجَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا» (النمل: 14)؛ «أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَواهُ وَ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ» (الجاثیة: 23)؛ «يا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَ تَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ» (آل عمران: 71). هذه الآیات تشیر بوضوح إلى أن العدید من الأفراد، رغم معرفتهم ویقینهم بالحقائق الدینیة، لم یقبلوها وکانوا کافرین. الدلیل على المقدمة الثانیة هو أن الإیمان والکفر متقابلان، وتقابلهما إما من نوع تقابل التضاد أو العدم والملکة، وفي کلتا الحالتین لا یتوافقان ولا یجتمعان؛ بنابراین، یجب القول بأنه على الرغم من أن وجود المعرفة ضروري في نشأة الإیمان، إلا أنه لیس کافیاً لتحقق الإیمان، بل یجب أن تکون المعرفة مصحوبة بالالتزام والتسلیم القلبي، وعلامة هذا الالتزام والتسلیم هي العمل بالأوامر ولو بالجملة.
ب- تلازم أو عدم تلازم الإیمان والعلم
في المباحث السابقة، تمت دراسة عینیة وتساوي الإیمان والعلم، ولم یتم قبول نظریة عینیة الإیمان والعلم. الآن یطرح هذا السؤال: على فرض تغایرهما، هل یوجد تلازم بینهما أم لا؟ أنکر البعض بشدة تلازم الإیمان والعلم واعتبروه أمراً باطلاً (الموسوي القزویني، 1427ق، 7: 425)، ولکن یبدو أنه لا یمکن القول بالمطلق بوجود تلازم بین العلم والإیمان أو عدمه، لأن للإیمان مراتب؛ مرتبته الضعیفة لا تلازم لها مع العلم ویمکن أن تنشأ من غیر العلم، ولکن مثل هذا الإیمان لیس له قیمة کبیرة؛ لأن هذا النوع من الإیمان لا یتمتع بالثبات والدوام، ویتزلزل ویزول بأدنى شبهة وأصغر حادثة؛ أما المرتبة المستحکمة من الإیمان، فهي ملازمة للعلم ولا یمکن تحقیقها بدون علم واعتقاد جازم. بعبارة أخرى، أساس الإیمان هو المعرفة، والإیمان بدون معرفة لا معنى له؛ على الرغم من أنه قیل إن مکان الإیمان هو حیث لا یعلم الإنسان، إلا أن هذا الکلام غیر مبرر؛ لأنه من غیر المعقول أن یعتقد الإنسان بطرف ویؤمن به في حین أنه لا یعلم وهو في حالة شك. إذن، الإیمان بدون معرفة غیر ممکن. الآن إذا کانت المعرفة ضعیفة وقابلة للزوال، یکون الإیمان أیضاً ضعیفاً وزائلاً، وإذا کانت المعرفة قویة وغیر قابلة للزوال، یکون الإیمان أیضاً ثابتاً وباقیاً دائماً ولا یزول في أي ظرف؛ بنابراین، إذا استند الإیمان إلى معرفة ظنیة أو علم تقلیدي قابل للزوال، فإن الإیمان یزول بزوال تلک المعرفة. أما إذا استند الإیمان إلى یقین منطقي ثابت وغیر قابل للزوال، فإن مثل هذا الإیمان یبقى إلى الأبد ولا یزول في أي ظرف ولا تؤثر فیه أي حادثة. النتیجة هي أن الإیمان القوي والمستحکم الذي یتمتع بالقوة والثبات لا یلازم العلم فحسب، بل یلازم الیقین المنطقي؛ أما الإیمان الضعیف والقابل للزوال، فکما أنه یمکن أن یتحقق بدون یقین منطقي، فإنه یمکن أن یتحقق بدون علم أیضاً. ما هو مطلوب في النصوص الدینیة هو الإیمان القوي والمستحکم؛ لذا قیل: الإیمان شجرة أصلها الیقین: «الأيمانُ شَجَرَةٌ أَصلُهَا اليَقِينُ» (الآمدي، 1387ش، 1: 124). عماد الإیمان هو الیقین: «اليقينُ عِمَادُ الايمان» (همان، 2: 607). الیقین عنوان الإیمان: «اليَقِينُ عُنوان الايمانِ» (همان). وفي روایة أخرى، اعتبر فناء الیقین مساویاً لفناء الإیمان: «لا ایمانَ لِمَن لَا يَقِينَ لَه» (همان، 2: 612).
3-2-1-3. مکانة المعرفة في أصول العقائد بناءً على الأدلة العقلیة والنقلیة
إذا افترضنا عدم إثبات عینیة الإیمان والعلم وکذلك التلازم بینهما، یجب أن نلجأ إلى الأدلة التي تشیر إلى مکانة المعرفة في أصول العقائد وندرس مقتضاها. هل هذه الأدلة تعتبر المعرفة الیقینیة في أصول العقائد مطلوبة بالذات أم مطلوبة بالعرض ومقدمة للإیمان؟ لدراسة هذه المسألة، نذکر أولاً الدلیل العقلي ثم الدلیل النقلي في هذا الصدد.
أ- الدلیل العقلي
إن المعرفة الیقینیة بأصول العقائد لا تؤدي فقط إلى تکامل الإنسان، بل تعد أسمى کمال إنساني؛ لأن هذه المعرفة تؤدي إلى ارتقاء الإنسان من المرتبة الحیوانیة إلى المرتبة الملکوتیة، مقام الملائکة المقربین وأعلى من ذلك. لا شك أن تحصیل مثل هذه المعرفة هو أعظم منفعة وأقوى مصلحة للإنسان، والعقل بالضرورة یحکم بلزوم تحصیلها.14
ب- الدلیل النقلي
الدلیل النقلي الذي یبین أهمیة أصول العقائد ومکانة المعرفة في هذا الصدد نوعان: الآیات والروایات. هنا نشیر إلى کل منهما بإیجاز.
أولاً: آیات القرآن
من الآیات، یمکن الإشارة إلى الآیة 56 من سورة الذاریات: «وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ». کیفیة الاستدلال بالآیة المبارکة هي أن معرفة الله ومعرفة صفاته وأفعاله هي أهم عبادة، والعبادة هي هدف وغرض خلق الإنسان وهي مطلوبة بالذات. إذن، معرفة الله ومعرفة صفاته وأفعاله تعد غرضاً لخلق الإنسان وهي مطلوبة بالذات. المقدمة الثانیة واضحة؛ لأن الآیة المبارکة التي ذکرت، بکل صراحة، تعتبر العبادة غرضاً لخلق الإنسان والجن. دلیل المقدمة الأولى هو روایات عدیدة نقلت في هذا الصدد. في الروایات المذکورة، تعتبر معرفة الله ومعرفة صفاته أول وأهم عبادة. هنا نذکر بعضها: في روایة، تعتبر معرفة الله ککائن واحد، أزلي، أبدي، قادر مطلق، عالم مطلق، صاحب لطف، وخالق العالم، أول عبادة: «وَ اعْلَمْ أَنَّ أَوَّلَ عِبَادَه اللَّهِ الْمَعْرِفَه بِهِ فَهُوَ الْأَوَّلُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ فَلَا شَيْءَ قَبْلَهُ وَ الْفَرْدُ فَلَا ثَانِي لَهُ وَ الْبَاقِي لَا إِلَى غَايه فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ مَا فِيهِمَا وَ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ اللَّهُ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» (المجلسي، 1403ق، 74: 74؛ همو، 1388ش، 66). ذات یوم، قال الإمام الحسین (ع) لأصحابه: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ مَا خَلَقَ الْعِبَادَ إِلَّا لِيَعْرِفُوهُ فَإِذَا عَرَفُوهُ عَبَدُوه» (الصدوق، 1385ش، 1: 9). في روایة أخرى، لم تعتبر الصلاة والصوم الکثیران عبادة، بل التفکر في أمر الله: «لَيْسَ الْعِبَادَه كَثْرَهُ الصَّلَاةَ وَ الصَّوْمِ، إِنَّمَا الْعِبَادَه التَّفَكَّرُ فِي أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ» (الکلیني، 1401ق، 2: 55؛ العطاردي، 1406ق، 1: 3). من الواضح أن غایة وهدف التفکر في أمر الله هو العلم بالله والعلم بأسمائه وصفاته، ومثل هذا العلم یعتبر في الروایات ضالة المؤمن؛ «العلم ضَالَّه المؤمن» (همان، 6). النتیجة الواضحة للآیة المبارکة المذکورة هي أن المعرفة في باب أصول العقائد لها موضوعیة وهي مطلوبة بالذات؛ لأن المعرفة في هذا الباب هي عبادة، والعبادة تشکل غرض الخلق؛ فالنتیجة القطعیة هي أن المعرفة المذکورة تعد من أهداف الخلق وهي مطلوبة بالذات.
ثانیاً: الروایات
روایات کثیرة تشیر إلى المطلوبیة الذاتیة للمعرفة والعلم بالنسبة لأصول الدین. هنا نذکر بعضها. في فئة من الروایات، تم تعریف معرفة الله على النحو التالي: معرفة الله هي رأس الدین، ومعرفته الکاملة هي التصدیق به، وکمال التصدیق به هو توحیده، وکمال توحیده هو الإخلاص له، وکمال الإخلاص له هو نفي الصفات عنه؛ «أَوَّلُ الدِّينِ مَعْرِفَتُهُ وَ كَمَالُ مَعْرِفَتِهِ التَّصْدِيقُ بِهِ وَ كَمَالُ التَّصْدِيقِ بِهِ تَوْحِيدُهُ وَ كَمَالُ تَوْحِيدِهِ الْإِخْلَاصُ لَهُ وَ كَمَالُ الْإِخْلَاصِ لَهُ نَفْى الصَّفَاتِ عَنْه» (السید الرضي، 1370ش، 1). في حدیث آخر، تم بیان هذا المضمون على النحو التالي: «أَوَّلُ عِبَادَه اللَّهِ مَعْرِفَتُهُ وَ أَصْلُ مَعْرِفَتِهِ تَوْحِيدُهُ وَ نِظَامُ تَوْحِيدِهِ نَفى الصَّفَاتِ عَنْه» (المجلسي، 1403ق، 4: 253). في حدیث آخر، قال الإمام السابع (ع) في رده على سؤال عن التوحید: «أَوَّلُ الدِّيانه به مَعْرِفَتُهُ وَ كَمَالُ مَعْرِفَتِهِ تَوْحِيدُهُ وَ كَمَالُ تَوْحِيدِهِ نَفْى الصِّفَاتِ عَنْه» (الکلیني، 1401ق، 1: 140). في حدیث آخر، تعتبر معرفة الله أساس الدین، ورکنه، وعموده: «قَالَ النَّبِى (ص) إِنَّ مِنْ دِعَامَهُ الْبَيْتِ أَسَاسَهُ وَ دِعَامَه الدِّينِ الْمَعْرِفَهِ بِاللَّهِ تَعَالَى وَ الْيَقِينُ بِتَوْحِيدِهِ وَ الْعَقْلُ الْقَامِع» (الدیلمي، 1412ق، 169).15 وفي روایات أخرى، یعتبر الیقین بالأمور الاعتقادیة، أصل وأساس الدین: «إِنَّ الدِّينَ لَشَجَرَه أصلها اليقين باللهِ وَ ثَمَرُهَا المُوَالاهُ فِي اللهِ وَ المُعَاداه فِي اللهِ سُبحَانَه» (الآمدي، 1387ش، 2: 806)، «رأس الدين صدق اليقين» (همان، 906). بناءً على ما ذکر، یتضح أن المعرفة الجازمة والثابتة في أصول العقائد لها موضوعیة وهي مطلوبة بالذات، وأن خبر الواحد الظني لا اعتبار له في هذا الصدد. من هنا یتضح بطلان أقوال وأدلة الذین یعتبرون خبر الواحد حجة في دائرة العقائد؛ لأن أحد استدلالاتهم هو أن خبر الواحد والأمارات الظنیة من الأفراد هي علم تعبدي (الخوئي، 1366ش، 398-399)، وبالتالي فهي حجة في المسائل الاعتقادیة. من الواضح أن هذا الاستدلال لن یکون مجدیاً؛ لأنه وفقاً للفرض، فإن ما هو مطلوب بالذات وله موضوعیة هو العلم الوجداني کوصف نفسي. وبالتالي، فإن العلم التعبدي الذي هو نفسه الظن الوجداني لا قیمة له. الاستدلال الآخر هو أن بناء العقلاء على العمل بخبر الواحد في الأمور النظریة (فاضل، 1400ق، 174). هذا الاستدلال أیضاً لن یکون مفیداً؛ لأن بناء العقلاء لا قیمة له إلا إذا لم یکن مخالفاً للشارع، بینما ثبت بالأدلة العقلیة والشرعیة أن العلم في أصول العقائد له موضوعیة؛ فبناء العقلاء المذکور لا قیمة له. الاستدلال الثالث کان أن وجوب الإیمان بأصول العقائد هو من الأحکام الفقهیة، وفي الأحکام الفقهیة، خبر الواحد حجة ومعتبر. «دلیل بر اینکه ایمان به توحید، معاد، نبوت، امامت و تفاصیل اعتقادات فریضه ای تشریعی است، آیات و روایاتی است که متضمن امر الهی به ایمان به این اصول است و اوامر «آمنوا» همگی احکام شرعی برای اعتقاد توحیدی داشتن است» (سند، 1382ش، 43-44). هذا الاستدلال أیضاً لا یحل مشکلة؛ لأن أولاً، وجوب الإیمان لیس وجوباً مولویاً وفقهیاً، بل هو وجوب إرشادي؛ بمعنى أن لزوم کسب المعرفة والإیمان هو حکم عقلي، وحکم الشارع هو إرشاد إلى هذا الحکم العقلي. ثانیاً، على فرض قبولنا بأن وجوب الإیمان یعد من الأحکام الفقهیة، وأن الحکم الفقهي یمکن إثباته بواسطة خبر الواحد والأمارات الظنیة، یمکن القول بأن موضوع ومتعلق هذا الحکم لا یثبت عن طریق خبر الواحد والأمارات الظنیة. توضیح المطلب: امتثال الحکم الفقهي متوقف على ثلاثة أمور: 1. العلم بالحکم؛ 2. العلم بمتعلق الحکم؛ 3. العلم بموضوع الحکم؛ مثلاً في وجوب قتل المحارب، أولاً، العلم بالوجوب لازم؛ أي أن یعلم أن قتل المحارب واجب شرعاً. ثانیاً، العلم بالقتل لازم؛ أي أن یعلم کیفیة القتل. ثالثاً، یجب أن یعلم من هو المحارب. فبعد حصول هذه العلوم الثلاثة أو بعبارة أخرى بعد إثبات هذه الأمور الثلاثة، یکون هذا الحکم قابلاً للامتثال. في بحثنا، الحکم الفقهي هو وجوب الإیمان بأصول العقائد، وامتثال هذا الحکم متوقف على العلم بالوجوب، والعلم بالإیمان، والعلم بأصول العقائد. الوجوب یحصل عن طریق العلم الوجداني وکذلك عن طریق الظن المعتبر، ولکن هذا الدلیل لا یثبت أصل الإیمان وموضوعه الذي هو أصول العقائد عن طریق الخبر والأمارات الظنیة؛ لأنه من الممکن أن یکون للعلم موضوعیة بالنسبة لأصول العقائد، ولا یکون لخبر الواحد والأمارات الظنیة قیمة هنا. خلاصة القول أن التمسك بخبر الواحد في دائرة الفكر والعقائد أمر صعب جداً، ولیس هناك دلیل على اعتباره لا في فرض انفتاح باب العلم ولا في فرض انسداده؛ لأن التعبد في أصول الاعتقاد غیر ممکن. ما قیل حتى الآن یتعلق بالقسم الأول من الاعتقادات؛ أي الأصول الأساسیة للاعتقاد. في جزئیات وفروع العقائد أیضاً، لا معنى للتمسك بالظن والتعبد بخبر الواحد، وفي فرض انسداد باب العلم، الاعتقاد على ما في الواقع لازم. نقطة جدیرة بالذکر هي أنه على الرغم من أن الأخبار الظنیة من حیث التعبد وإفادة الظن لا فاعلیة لها في مسائل معرفة الله والنبوة، إلا أن الروایات المذکورة في نفس الوقت تؤدي إلى الدقة والتأمل في المسائل وتمنع الإنسان من أن یعتقد سریعاً بمضمون مخالف لها.
3-1-3. دور خبر الواحد في أصول العقائد من حیث المضمون
حتى الآن، اتضح أن خبر الواحد الظني المجرد عن القرینة، بصفته علماً تعبدياً ومفیداً للظن، لا فاعلیة له في دائرة العقائد. الآن، یتم إعادة النظر في هذه المسألة: هل للخبر المذکور قیمة من حیث المضمون أم لا؟ في الإجابة، یمکن القول بأن خبر الواحد في دائرة العقائد له قیمة عالیة من حیث المضمون؛ إذ إن الروایات، بقطع النظر عن سندها وحجیتها التعبدیة، لها قیمة وأهمیة کبیرة من حیث المضمون؛ لأن محور البحث هو مضمون ودلالة الخبر الذي طرح في قالب نظریة ما، وسنده لیس محط اهتمام وأهمیة أساساً، إذ إن خبر الواحد من حیث المحتوى له أقسام مثل: التذکر، التعلیم، الإرشاد، وإفادة الیقین، وکل هذه الأقسام لها قیمة عالیة بالنسبة للأصول الأساسیة للدین، وفي ما یلي نشیر إلى أهم أنواعها:
1- التذکیر: بعض المسائل التي یغفل عنها الإنسان عادة، والروایات الإسلامیة تذکر بها، کما أن الإمام علي (ع) اعتبر تذکیر المسائل المنسية أحد أهداف بعثة الأنبیاء: «وَ يَذَكَّرُوهُمْ مَنْسِي نِعْمَتِه» (شهیدي، 1375ش، 6).
2- التعلیم: أحیاناً یکون الإنسان قادراً على فهم المطالب، ولکنه عادة ما یحتاج إلى مساعدة معلم، مثل المسائل الریاضیة التي یفهمها الطالب بعد التعلیم ویقبلها بوجدانه وبکل کیانه. في کثیر من الحالات، تکون کلمات الأئمة المعصومین (ع) من هذا النوع. معظم روایات الجبر والاختیار تعد من هذه الفئة.
3- الإرشاد: في حالات مثل إثبات وجود الله وصفاته، یکون العقل قادراً على إدراك ذلك مستقلاً، وللروایات الإسلامیة في هذا الصدد دور إرشادي. کما قال البعض: في کثیر من الحالات، یقود تحلیل وبحث المحقق في مضمون الأحادیث إلى استدلال وبرهان تلک المسألة، ویمکنه اکتشاف برهان منطقي منها وإثبات المطلب المطلوب بواسطته (سند، 1382ش، 42). تنقسم الروایات الإرشادیة بدورها إلى عدة فئات: أ. الروایات الإبداعیة؛ وهي فئة من الروایات التي تبتدع براهین عقلیة. من البراهین الإبداعیة، نذکر فقط برهان المعقولیة أو الاحتیاط الذي ذکر لأول مرة في روایة لإثبات وجود الله. حاصل هذا البرهان هو أن کلاً من عقل الإنسان ومصلحته یحکمان بأن الاعتقاد بالله ولوازمه أکثر معقولیة ونفعاً من عدم الاعتقاد بالله ولوازمه؛ لأن الاعتقاد بالله ولوازمه، الذي هو الاعتقاد بالآخرة والنبوة والأوامر الإلهیة، یتمتع بهذه المیزة: إذا کان مطابقاً للواقع، فإنه یجلب السعادة الأبدیة، وإذا کان مخالفاً للواقع، فلن یلحق بالإنسان أي ضرر. والاعتقاد بإنکار الله له هذه الخصوصیة: إذا کان مطابقاً للواقع، فلن یعود على الإنسان بأي نفع، وإذا کان مخالفاً للواقع، فإنه یجلب ضرراً لا نهایة له؛ بنابراین، في الاعتقاد بوجود الله، لا یوجد سوى احتمال منفعة عظیمة ولانهائیة، ولا یوجد أي ضرر، وفي الاعتقاد بإنکار الله، لا یوجد سوى احتمال شقاوة أبدیة، ولا یوجد أي نفع؛ فبلا شك، الاعتقاد بوجود الله أکثر معقولیة وله مبرر عقلي. ورد هذا البرهان في لسان الروایة بشکل شفاف. في روایة، یقول الإمام الصادق (ع) في مناظرته مع ابن أبي العوجا: «إِنْ يَكُنِ الْأَمْرُ عَلَى مَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ وَهُوَ عَلَى مَا يَقُولُونَ يَعْنِي أَهْلَ الطَّوَافِ فَقَدْ سَلِمُوا وَ عَطِبْتُمْ وَ إِنْ يَكُنِ الْأَمْرُ عَلَى مَا تَقُولُونَ وَ لَيْسَ كَمَا تَقُولُونَ فَقَدِ اسْتَوَيْتُمْ وَ هُم»؛ (الکلیني، 1407ق، 1: 75). في روایة أخرى، استدل الإمام الثامن (ع) مع زنديق في بدایة البحث بالبرهان المذکور وقال: «أَيُّهَا الرَّجُلُ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَكُمْ وَلَيْسَ هُوَ كَمَا تَقُولُونَ أَلَسْنَا وَإِيَّاكُمْ شَرَعاً سَوَاءً لَا يَضُرُّنَا مَا صَلَّيْنَا وَ صُمْنَا وَ زَكِّينَا وَ أَقْرَرْنَا فَسَكَتَ الرَّجُلُ ثُمَّ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ ع وَ إِنْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَنَا وَ هُوَ قَوْلُنَا أَلَسْتُمْ قَدْ هَلَكْتُمْ وَ نَجَوْنَا»؛ (الکلیني، 1407ق، 1: 78). ب. الروایات التبیینیة؛ وهي فئة أخرى من الروایات التي تبین البراهین العقلیة؛ أي أن بعض الروایات تبین البراهین العقلیة المتعارف علیها وتقدم تقریراً جدیداً یسهل فهمه للجمیع. نتیجة لذلك، أحیاناً تزيل دراسة مضمون الروایات الإبهام الذي یظهر في بعض المسائل وتوضح زوایا المسألة. کمثال، نشیر فقط إلى برهان فسخ العزائم. هذا البرهان في الأصل یعود إلى برهان الإمکان أو الحدوث، ولکنه في الروایات الإسلامیة قدم تقریراً جدیداً له، ولذا اتخذ اسماً جدیداً هو برهان فسخ العزائم. لکي لا یطول البحث، نمتنع عن توضیح هذا البرهان ونذکر فقط بعض الأحادیث في هذا الصدد. یقول الإمام علي (ع): «عَرَفْتُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ بِفَسْخِ الْعَزَائِمِ وَ حَلَّ الْعُقُودِ وَنَقْضِ الهمم»؛ (السید الرضي، 1414ق، 511). ینقل الإمام الصادق (ع) عن أبیه عن جده أن رجلاً قام إلى أمیر المؤمنین فقال: «يا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا ذَا عَرَفْتَ رَبَّكَ قَالَ بِفَسْخِ الْعَزْمِ وَ نَقْضِ الْهَمِّ لَمَّا هَمَمْتُ فَحِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَ هَمِّى وَ عَزَمْتُ فَخَالَفَ الْقَضَاءُ عَزْمِي عَلِمْتُ أَنَّ الْمُدَبِّرَ غَيْرِي»؛ (الصدوق، 1398ق، 288). ج. الروایات التأییدیة؛ وهي مجموعة من الروایات التي تؤید البراهین العقلیة. هذه المجموعة من الروایات، کما تؤید برهان الإمکان والحدوث، تؤید أیضاً برهان الحرکة والنظم الذي أقیم لإثبات وجود الله. وبما أن ذکر جمیع الروایات المذکورة یطيل البحث، نشیر کمثال فقط إلى کلام الإمام علي (ع) الذي یؤید برهان الحدوث: «الحمد لله… الدال على قدمه بحدوث خلقه وبحدوث خلقه على وجوده» (السید الرضي، 1414ق، 269). د. الروایات الإلهام بخش؛ وهي مجموعة من الروایات الملهمة للبراهین العقلیة بحیث یمکن أن تفتح روایة المعصوم أفقاً جدیداً للإنسان وتخرجه من الجهل المرکب، وهذا في حد ذاته منفعة کبیرة. هـ. الروایات التکمیلیة؛ أحیاناً یؤدي الانتباه إلى مضمون الروایات إلى تکمیل مقدمات البرهان المفقودة ووصل الحلقات المفقودة، وبعبارة أخرى، یکمل محتوى الحدیث مواضع النقص في اللغز. 4- إفادة الیقین؛ أحیاناً یمکن وضع عدد من الروایات المعتبرة أو غیر المعتبرة من حیث السند جنباً إلى جنب، مما یؤدي إلى حصول القطع والیقین. بنابراین، فإن دراسة مضمون الروایات مفیدة من جهات متعددة، وفي ما یلي نشیر إلى أهمها: أولاً: إن الانتباه إلى آراء المفکرین أمر معقول ومستحسن وله قیمة، في حین أن تطبیقه العقلي محدود ومعرض للخطأ والزلل؛ فبالتالي، فإن الانتباه إلى کلام منسوب إلى من یحیط بکل العوالم، ومرتبط بمنبع الغیب، ومتمتع بالعلم اللدني، ومصون من کل خطأ، هو أمر مستحسن من باب أولى وله قیمة عالیة. ثانیاً: إن أساس جمیع العقائد والمعارف الدینیة هو معرفة الله. في بحث معرفة الله، تطرح مسائل مختلفة: أصل وجود الله، توحیده، صفاته الثبوتیة والسلبیة، صفاته الذاتیة والفعلیة. الروایات التي وردت عن المعصومین في هذا المجال هي إما تذکیریة أو تعلیمیة أو إرشادیة. الروایات التي ترشد إلى الأحکام والبراهین العقلیة، أو تبتدع براهین عقلیة، أو تبین براهین عقلیة، أو تؤید براهین عقلیة، أو تلهم، أو تکمل براهین عقلیة؛ لذا، کما أن قیمة واعتبار البراهین العقلیة لا شك فیها، فإنه لا مجال للبحث في قیمة وقبول هذه الروایات أیضاً؛ لأن هذه الروایات هي مبینة للبراهین العقلیة وتؤدي إلى نتیجة قطعیة ویقینیة. ثالثاً: في بحث اعتبار خبر الواحد، یوجد منهجان للقدماء والمتأخرین. ما قیل کان بناءً على مسلك المتأخرین، أي الوثوق السندي أو الوثوق المخبري. ولکن إذا تبنینا مسلك القدماء، أي الوثوق الصدوري أو الوثوق الخبري (الاطمئنان من خلال القرائن المحتوائیة، والمصدر، والسند)، فإن حجیة خبر الواحد تکون من جهة الوثوق والاطمئنان الحاصل من القرائن، لا من باب حجیة خبر الواحد الظني. وکذلك المباحث السابقة مبنیة على رأي مشهور الأصولیین الذین اعتبروا خبر الواحد مفیداً للظن وأخرجوه من تحت عمومات النهي عن العمل بالظن بأدلة خاصة من باب التخصیص. ولکن بناءً على رأي البعض الأقرب إلى الصواب، فإن الظن والتردید لا مکان لهما أساساً بین الأدلة، وأدلة النهي عن العمل بالظن آبیة عن التخصیص، وخروج خبر الواحد من تحت تلک الأدلة هو من باب التخصص؛ إذ إن سیرة العقلاء من باب إفادة العلم المتعارف والاطمئنان، تدل على حجیة خبر الواحد والظواهر. بناءً على ما ذکر، یمکن القول بأن خبر الواحد، على فرض کونه علماً تعبدياً أو من حیث إفادة الظن، لا فاعلیة له في أصول العقائد، ولکن معنى هذا الکلام لیس أن وجوده وعدمه متساویان ولیس له أي قیمة، بل إن الأخبار المذکورة لها قیمة وأهمیة عالیة.
4. النتیجة
- الخبر المتواتر وخبر الواحد المقترن بالقرائن القطعیة معتبر في جمیع مجالات الدین، ولا خلاف في ذلك. خبر الواحد الظني في دائرة العقائد هو محل بحث وخلاف بین المحققین المسلمین.
- خبر الواحد المذکور بصفته علماً تعبدياً وحجیة جعلیة لکشف الأصول الأساسیة للعقائد والفكر لا فاعلیة له، وکذلك الخبر المذکور بصفته مفیداً للظن لا دور له أیضاً في أصول العقائد؛ لأنه في أصول العقائد، العلم والمعرفة هما المطلوبان بالذات.
- خبر الواحد المذکور بقطع النظر عن سنده وحجیته الجعلیة والتعبدیة، له من حیث المضمون، سواء کانت الروایات تذکیریة أو تعلیمیة أو إرشادیة، قیمة عالیة وأهمیة کبیرة.
المصادر
القرآن الكريم.
الآخوند الخراساني، محمدکاظم، کفایة الأصول، تحقیق: عباسعلی زارعي، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، الطبعة الخامسة، 1429ق.
آقا ضیاء الدین العراقي، علي، نهایة الأفکار، تقریر: محمدتقي البروجردي، قم، جامعة المدرسین، بي تا.
الآمدي، عبدالواحد، غرر الحکم ودرر الکلم، تصحیح: مهدي الأنصاري، قم، مؤسسة انتشارات إمام عصر (عج)، الطبعة الخامسة، 1387ش.
ابن إدریس الحلي، محمد، السرائر، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، الطبعة الثانیة، 1410ق.
الاسترآبادي، محمدأمین والموسوي العاملي، سید نورالدین، الفوائد المدنیة والشواهد المکیة، قم، دفتر انتشارات إسلامي التابع لجامعة المدرسین بقم، الطبعة الثانیة، 1426ق.
الأنصاري، مرتضى، فرائد الأصول، قم، مجمع الفکر الإسلامي، 1425ق.
البجنوردي، سید میرزاحسین، منتهى الأصول، بي جا، مؤسسة العروج، 1379ش.
الجوادي الآملي، عبدالله، منزلة العقل في هندسة المعرفة الدینیة، قم، نشر إسراء، 1386ش.
الحائري، عبدالکریم، درر الفوائد، مع تعلیقات محمدعلي الأراکي، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، الطبعة الخامسة، بي تا.
حسین زاده، محمد ومحمدي، عبدالله، «اعتبار معرفت شناسي خبر واحد در اعتقادات ديني»، مجلة ذهن، خریف 1389ش، العدد 43، صص 141-168.
الحلّي، حسن بن یوسف، مبادئ الوصول إلى علم الأصول، قم، 1404ق.
الخمیني، روح الله، تهذیب الأصول، تقریر جعفر السبحاني، قم، انتشارات دار الفکر، بي تا.
الخمیني، مصطفى، تحریرات في الأصول، قم، مؤسسة تنظیم ونشر آثار الإمام الخمیني (ره)، 1418ق.
الخوئي، سید أبوالقاسم، البیان في تفسیر القرآن، طهران، انتشارات کعبة، 1366ش.
____________، مصباح الأصول، تقریر سید محمد سرور واعظ، قم، مکتبة الداوري، 1409ق.
الدیلمي، حسن بن محمد، إرشاد القلوب، قم، الطبعة الأولى، منشورات الرضي، 1412ق.
السبحاني، جعفر، المحصول في علم الأصول، تقریر سید محمد جلالي المازندراني، قم، 1414ق.
السند، محمد، «نقش روایات در أمور اعتقادي»، پژوهشهای أصولي، العدد 6، شتاء 1382ش، صص 26-51.
السید الرضي، محمد بن حسین، نهج البلاغة، ترجمة: سید جعفر شهیدي، طهران، انتشارات وآموزش انقلاب إسلامي، الطبعة الثانیة، 1370ش.
____________، نهج البلاغة، صبحي الصالح، قم، هجرت، 1414ق.
السیستاني، علي، الرافد في علم الأصول، قم، 1414ق.
السیوري الحلي، عبدالله، اللوامع الإلهیة في المباحث الکلامیة، تحقیق: سید محمدعلي قاضي طباطبائي، قم، دفتر تبلیغات إسلامي، الطبعة الثانیة، 1422ق.
صدرالدین الشیرازي، محمد، الحکمة المتعالیة في الأسفار الأربعة، طهران، وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، 1386ش.
الصدر، سید محمدباقر، مباحث الأصول، تقریر سیدکاظم حسیني الحائري، قم، مکتب الإعلام الإسلامي، 1408ق.
الصدوق، محمد بن علي، التوحید، قم، جامعة المدرسین، 1398ق.
____________، علل الشرائع، قم، کتاب فروشي داوري، 1385ش.
الطباطبائي، سید محمدحسین، المیزان في تفسیر القرآن، قم، دفتر انتشارات إسلامي جامعة المدرسین، الطبعة الخامسة، 1417ق.
____________، حاشیة الکفایة، قم، بي تا.
الطبرسي، فضل بن حسن، تفسیر جوامع الجامع، تصحیح: أبوالقاسم کرجي، طهران، انتشارات دانشگاه طهران، الطبعة الثانیة، 1367ش.
الطوسي، محمد بن حسن، الاستبصار، حسن موسوی خرسان، طهران، دار الکتب الإسلامیة، الطبعة الرابعة، 1363ش.
____________، الاقتصاد فیما یتعلق بالاعتقاد، بیروت، دار الأضواء، 1406ق.
____________، التبیان في تفسیر القرآن، بیروت، دار إحیاء التراث العربي، 1409ق.
العاملي، محمد بن حسین، مشرق الشمسین وإکسیر السعادتین مع تعلیقات الخواجوئي، مشهد، مجمع البحوث الإسلامیة، الطبعة الثانیة، 1414ق.
العاملي، حسن بن زین الدین، منتقى الجمان في الأحادیث الصحاح والحسان، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، 1362ش.
العطاردي، عزیزالله، مسند الإمام الرضا (ع)، مشهد، المؤتمر العالمي للإمام الرضا (ع)، 1406ق.
علم الهدى، علي بن حسین، رسائل الشریف المرتضى، قم، 1405ق.
الغروي الأصفهاني، محمدحسین، نهایة الدرایة، بیروت، مؤسسة آل البیت لإحیاء التراث، 1418ق.
الفاضل اللنکراني، محمد، مدخل التفسیر، طهران، مطبعة الحیدري، 1400ق.
فتحي، علي، «حجیة خبر واحد در اعتقادات»، مجلة تخصصي کلام إسلامي، السنة العشرون، خریف 1390ش، العدد 79، صص 89-112.
الفیاض، محمدإسحاق، المباحث الأصولیة، قم، مکتبة سماحته، 1427ق.
الفیض الکاشاني، محمدمحسن، علم الیقین في أصول الدین، قم، انتشارات بیدار، 1418ق.
الکلیني، محمد بن یعقوب، الأصول من الکافي، بیروت، دار صعب، الطبعة الرابعة عشرة، 1401ق.
اللاریجاني، صادق، «کاربرد حدیث در تفسیر ومعارف قرآن»، مجلة الهیات وحقوق دانشگاه رضوي (آموزههای قرآني)، السنة الثانیة، صیف وخریف 1381، العددان 2 و3 (متتالي 4 و5).
المجلسي، محمدباقر، بحار الأنوار، بیروت، مؤسسة الوفاء، الطبعة الثانیة، 1403ق.
____________، عین الحیاة، بکوشش ویرایش کاظم عابدیني مطلق، قم، مؤسسة انتشارات آل طه، 1388ش.
المرعشي الشوشتري، سید محمود، مسلك إمامیة في أصول دین، قم، دفتر انتشارات إسلامي، الطبعة الثانیة، 1373ش.
مصباح یزدي، محمدتقي، «حجیة خبر واحد در تفسیر قرآن»، ماهنامه معرفت، السنة التاسعة عشرة، خرداد 1389ش، العدد 152، صص 5-14.
مصطفى، إبراهیم وآخرون، المعجم الوسیط، إسطنبول-ترکیا، المکتبة الإسلامیة، بي تا.
معرفت، محمدهادي، «کاربرد حدیث در تفسیر»، مجلة تخصصي دانشگاه علوم إسلامي رضوي، خریف 1380ش، العدد 1، صص 141-146.
المفید، محمد، مصنفات الشیخ المفید، بي جا، المؤتمر العالمي لألفیة الشیخ المفید، 1413ق.
المقدس الأردبیلي، ملاأحمد، مجمع الفائدة والبرهان، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، 1412ق.
الموسوي القزویني، سیدعلي، تعلیقة على معالم الأصول، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، 1427ق.
الهوامش
1. «إنَّ مَعنَي الحُجِّيَةِ فِي الأَمارَةِ الناظرة الي الواقع هُو جَعَلُها عِلماً تَعَبدياً فِي حُكم الشارع، فَيَكُونُ الطَّرِيقُ المُعتَبَرُ فَرداً من افراد العلم و لكِنَّهُ فَردٌ تَعَبَدَي لا وجداني، فَيَتَرتِّبُ عَليهِ كُلَّمَا يَتَرَتَّبُ عَلَي القَطْعِ من الآثار» (الخوئي، 1366ش، 398-399).
2. «لابدَّ مِن مُلاحِظَةِ اعتمادِ العُقَلاءِ عَلي خَبَرِ الواحِدِ وَ الاستناد اليهِ، هَل يَكُونُ فِي خُصُوصِ مَورِد يَتَرَتَّبُ عليه أَثَرٌ عَمَلي او أَنَّهُم يُعامِلُونَ مَعَهُ مُعَامَلةَ القَطعِ فِي جَمِيعِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيهِ؟ الظَّاهِرُ هُو الثاني» (فاضل لنکراني، 1400ق، 174).
3. «حجیة خبر الواحد الثقة، لیس لها جانب تعبدي، بل من وجهة نظر العقلاء، لها کاشفیة ذاتیة». (معرفت، 1380ش، 143)؛ «إن مبنى حجیة خبر الواحد الثقة لا یمکن أن یکون إلا بناء العقلاء… وهذا الاعتبار من جانب العقلاء وإمضاء الشارع یعتمد على جانب الکاشفیة التامة له، بحیث لا مجال للتعبد فیه مطلقاً» (همان، 146).
4. «الدلیل على أن الإیمان بالتوحید، والمعاد، والنبوة، والإمامة، وتفاصیل الاعتقادات فریضة تشریعیة هو الآیات والروایات التي تتضمن الأمر الإلهي بالإیمان بهذه الأصول، وأوامر «آمنوا» کلها أحکام شرعیة للاعتقاد التوحیدي» (السند، 1382ش، 43-44).
5. «فَمَتِي خَلا خَبَرُ الواحدِ مِن دَلالةٍ يُقطع بها عَلي صِحَّةِ مُخبَرِهِ، فَإِنَّهُ كَما قَدَّمْنَا لَيْسَ بِحُجَّةٍ ولا مُوجِبَ عِلماً وَ لا عَمَلاً عَلي كُلِّ وَجهِ» (المفید، 1413ق، 44-45).
6. «قَد يَجْتَمِعُونَ فِي اصول الدين… باخبار الآحادِ وَ مَعْلُومٌ عَن كُلِّ عاقل انَّهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ فِي ذلك» (ابن ادریس، 1410ق، 1: 50).
7. «الأقوي، بل الحَقُّ الذي لا مَحِيصَ عنه… عدم كفايةِ الظَّنَّ مُطلَقاً و لو حَصَلَ من الاخبار» (الموسوي القزویني، 1427ق، 5: 383).
8. «الاعتماد علي خبر الواحد في اصول الفقه فضلاً عن اصول العقائدِ فَرعُ وُجودِ اطلاق في ادلة حُجِّيَةِ خَبَرِ الواحد التي عُمدتها او وحيدها هو السيرة العقلائية والقدرُ المُتَيَقَنُ مِنهَا هُو مَا يَرْجِعُ الي غير هذا القسم» (السبحاني، 1414ق، 3: 309-310).
9. لهذا السبب، أشکَلَ البعض في حجیة خبر الواحد مع الواسطة بأن أدلة الحجیة لا تشملها؛ لأنها لا تملك آثاراً شرعیة عملیة، وإذا اعتبر وجوب تصدیق العادل من الآثار العملیة، لزم اتحاد الحکم والموضوع. کل من أجاب عن الإشکال المذکور لم یقل إنه في حجیة خبر الواحد، لا یعتبر الأثر العملي الشرعي، بل أجاب کل منهم بطریقة بعد قبول الاعتبار للأثر العملي الشرعي (راجع: الأنصاري، 1425ق، 1: 267؛ الآخوند الخراساني، 1429ق، 2: 319-320؛ النائیني، 1352ش، 3: 185؛ آقا ضیاء الدین العراقي، بي تا، 3: 121-122؛ الخوئي، 1409ق، 2: 180؛ الصدر، 1408ق، 2: 336-457؛ الخمیني، بي تا، 2: 118-122؛ الحائري، بي تا، 387-388؛ البجنوردي، 1379ش، 2: 144-145؛ الفیاض، 1427ق، 8: 290-308).
10. «حَقِيقَةُ الايمان – الذي هو هيئةٌ نُورانيّةٌ يَتَجَوهَرُ بِها جَوهَرُ النَفسِ – هو العلم والمعرفةُ وَ اليَقِينُ» (الغروي الأصفهاني، 1418ق، 3: 405).
11. «و حقيقة الايمان في الشرع هو معرفة بالله وصفاته و برسوله و بِجَميعِ ما جائت به رُسُلُه» (الطبرسي، 1367ش، 1: 14).
12. «و مَرجَعُ الايمان الي العلم؛ لِأَنَّ ايمان و التصديق بالشيئ علي ما هو عليه لا مُحالَةَ هُو مُستلزم لتصور ذالك الشيئ كذالك بِحَسبِ الطاقَةِ هُما مَعنَى العِلمِ» (الفیض الکاشاني، 1418ق، 1: 8).
13. «فإن الايمان الحقيقي هو التصديقُ اليقيني» (صدرالدین الشیرازي، 1386ش، 6: 6-7).
14. «لا شبهة في ان معرفة هذه الامور و الاعتقاد بها من كمالات النفس وبها يرتقي من حضيض الحيوانية، بل كُونها اَضَلَّ الي اوجِ المَلَكُوتِيةِ، بَل اَعلَي مِنها خُصوصاً اذا وَصَلَت الي مرتبة عين اليقين و کشف الغطا و لا شك في أنّ في تحصيل هذه المَرتَبةِ مِن الكَمالِ اقوي المصالح والزمها، فَيَحكُم العقل الفطري بلزوم تحصيلها و الاعتقاد بها» (البجنوردي، 1379ش، 2: 210-211).
15. الدعامة تعني الرکن، العمود، الأساس، والمسند (مصطفى، بي تا، 286، ذیل «دعمه»). والقامع يعني المانع والغالب (همان، 759). بنابراین، العقل القامع؛ أي العقل الذي یغلب على سائر القوى وأهواء النفس ویكون مانعاً من صدور العمل القبیح.