تأمل في ثمرات مبحث الصحيح والأعم

الملخص

يعد مبحث الصحيح والأعم من المباحث التي تقع مورد بحث ودراسة في كتب أصول الفقه. ويُعتبر هذا المبحث في حقيقته من المبادئ اللغوية لعلم أصول الفقه، ويهدف إلى كشف الموضوع له في ألفاظ العبادات والمعاملات، وهل وُضعت لخصوص الصحيح أم للأعم منه. لقد سعى الكاتب في هذا المقال، ضمن تبيين أدق لمحل النزاع في هذا المبحث، إلى تأمل الثمرات المذكورة له، وإثبات عدم جدوى هذا المبحث.

مقدمة

يعد مبحث الصحيح والأعم من جملة المباحث التي دخلت أصول فقه الشيعة بتأثير من أصول العامة. ومن علماء أصول الفقه من أهل السنة، تعرض أبو الحسين البصري (المتوفى سنة ٤٣٦ هـ) لهذا المبحث في ذيل بحث المجمل والمبين والحقيقة الشرعية (البصري المعتزلي، بلا تا: ١/ ١٨). ومن جملة الأصوليين الآخرين من أهل السنة الذين تعرضوا لمبحث الصحيح والأعم في سياق بحث المجمل والمبين، يمكن الإشارة إلى الآمدي (الآمدي، ١٣٨٧: ٣/ ٣٢٢)، والإمام محمد الغزالي (الغزالي، بلا تا: ٣١/٢)، وفخر الرازي (الرازي، ١٤١٢: ٤٦٨).

أول فقيه شيعي تعرض لهذا المبحث هو السيد المرتضى (علم الهدى، ١٣٧٦: ١/ ٣٥٤)، حيث تناوله في ضمن بحث المجمل والمبين. وبعده، تعرض لهذه المسألة كل من الشيخ الطوسي (الطوسي، ١٤١٧: ٢/ ٤٤١)، والمحقق الحلي (المحقق الحلي، ١٤٢٣: ١٠٨)، والشهيد الثاني (الشهيد الثاني، ١٤١٦: ٩٧)، وصاحب المعالم (ابن الشهيد الثاني، بلا تا: ١٥٤).

المسألة المطروحة في بحث المجمل والمبين والتي أدت إلى طرح موضوع «الصحيح والأعم» هي: هل الروايات من قبيل «لا صلاة إلا بطهور» و «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» و… مجملة أم لا؟ زعم بعض الأصوليين أن هذه الروايات مجملة، لأنه من غير المعلوم ما إذا كان أصل الفعل هو المنفي أم صحته أم تمامه وكماله. في المقابل، أجاب فريق آخر من الأصوليين بأنه إذا قلنا إن الأفعال المذكورة في هذه الروايات (مثل الصلاة) لها مسمى شرعي (أي أن الحقيقة الشرعية ثابتة فيها)، فلن يكون هناك إجمال؛ لأن الشارع نفسه قد أخبر من خلال هذه الروايات بنفي أصل الفعل؛ أي أن الصلاة بدون طهور ليست صلاة من الأساس. أما إذا كانت هذه الألفاظ ذات مسمى عرفي، فنحن على يقين أنه مع غياب الأجزاء والشروط المذكورة في هذه الروايات، يظل أصل الفعل باقيًا. في هذه الحالة أيضًا، لا تخرج المسألة عن صورتين: إما أن تكون لهذه الأفعال حكم واحد (مثل المعاملات التي يكون النفي فيها بمعنى نفي الصحة)، وفي هذه الحالة يكون الحكم نفسه هو المنفي ولا يبقى إجمال؛ وإما أن يكون لها أكثر من حكم واحد (مثل الصلاة التي يحتمل فيها نفي صحتها ويحتمل نفي تمامها وكمالها)، فيحتمل أن يطرح الإجمال. ولكن بما أن أقرب المجازات مقدم في مثل هذه الموارد، فإن ذلك الاحتمال ينتفي، وبحمل النفي المذكور على أقرب المجازات وهو الصحة (لأن أقرب حالة لنفي أصل الموضوع عند العقلاء هي نفي صحته لا نفي كماله)، لا يبقى إجمال (نفس المصدر). بالطبع، طُرحت مباحث أخرى أيضًا في ذيل هذه المسألة لا حاجة لذكرها في بحثنا. المهم هو أن هذا البحث، الذي كان منشؤه الإجمال أو عدم الإجمال في روايات من قبيل «لا صلاة إلا بطهور» و…، قد تم تعميمه مع مرور الزمن وأصبح بنفسه منشأً لمبحث جديد. ففي هذه الروايات، كان أحد الأقوال هو أن أصل الفعل منتفٍ، أي أن عنوان «صلاة» لا يصدق على مثل هذا العمل أصلاً. ثم طُرح هذا السؤال: أصلاً، لأي شيء وُضعت عناوين مثل صلاة، صوم و…؟ بعبارة أخرى، ما هو الموضوع له لهذه العناوين؟ هل هو خصوص الصحيح منها أم الأعم منه؟

الطرح الاستقلالي لمبحث الصحيح والأعم

أول من طرح بحث الصحيح والأعم كمسألة مستقلة في أصول الفقه هو المرحوم الوحيد البهبهاني. قبل عصره، وكما ورد في «معالم الأصول»، كان هذا المبحث يُطرح ضمن بحث المجمل والمبين ولم يكن له نطاق واسع. أما المرحوم الوحيد البهبهاني فقد ذكر هذا المبحث كبحث مستقل وتحت عنوان خاص هو الصحيح والأعم في مباحث أصول الفقه. وقد ذكر في الفائدة الثالثة من كتابه الأصولي «الفوائد الحائرية» هذا المطلب قائلاً: «وقع نزاع بين فقهاء المتشرعة في أن ألفاظ العبادات هل هي أسماء لخصوص الصحيح الجامع لشرائط الصحة أم للأعم منه؟» (البهبهاني، ١٤١٥: ١٠٣). كما ألف رسالة مستقلة تحت عنوان «رسالة في الصحيح والأعم» لم تصل إلينا. وبعده حتى يومنا هذا، قدم معظم علماء أصول الفقه الشيعة بحثًا مستقلاً تحت هذا العنوان في كتبهم الأصولية. لكن علماء أهل السنة ليس لديهم بحث مستقل تحت هذا العنوان في مباحثهم الأصولية.

تبيين محل النزاع والمناقشة فيه

قيل إن المسألة على هذا النحو: ما هو الموضوع له للعناوين والمصطلحات التي استخدمها الشارع المقدس في العبادات وحمّل عليها أحكامه؟ هل هو خصوص الصحيح من العبادات أم الأعم من الصحيح والفاسد؟ (الآخوند الخراساني، ١٤٠٩: ٢٣). هذا البحث يجري في المعاملات أيضًا. بالطبع، جريان النزاع في المعاملات متوقف على أن نعتبر أسماء المعاملات موضوعة للأسباب لا للمسببات، لأنه لو كانت موضوعة للمسببات، لكان أمرها دائرًا بين الوجود والعدم لا الصحة والفساد (نفسه: ٣٢). على سبيل المثال، إذا كان لفظ «البيع» موضوعًا للإيجاب والقبول، فيمكن للنزاع أن يجري فيه، لأن الإيجاب والقبول سببان ويمكن أن يكونا صحيحين أو فاسدين. أما إذا كان هذا اللفظ موضوعًا للتمليك والتملك الذي هو نتيجة ومسبب البيع، فلا يجري نزاع الصحيح والأعم فيه، لأن التمليك والتملك إما أن يحصل أو لا يحصل؛ أي أن أمره دائر بين الوجود والعدم لا الصحة والفساد. بالطبع، اعترض بعض الأصوليين على هذا المطلب وقالوا بجريان النزاع حتى بناءً على القول بوضع أسماء المعاملات للمسببات (المحقق الداماد، ١٣٨٢: ١/ ٩٢)، والتعرض لذلك يخرج عن موضوع بحثنا.

توجد أقوال متعددة في هذه المسألة، وقد استدل كل صاحب قول لإثبات مدعاه ورد أقوال الآخرين، وطرحوا مباحث مفصلة لا يتسع لها هذا المقال. خلاصة القول هي أن أشهر الأقوال في ألفاظ العبادات هو أن أسماء العبادات موضوعة لخصوص الصحيح الجامع للأجزاء والشرائط. والقول المشهور الآخر هو وضع هذه الألفاظ للأعم. وقد ظهرت عدة أقوال تفصيلية أخرى بين هذين القولين. أما في ألفاظ المعاملات، فبما أن معظم الأصوليين لا يقولون بثبوت حقيقة شرعية أو متشرعية فيها، ويعتبرون العرف هو المخترع لها، فإن النزاع فيها يدور حول ما إذا كانت ظاهرة في المعنى الصحيح عند العرف أم في معنى أعم من الصحيح والفاسد. ولهذا السبب، يمكن القول إنه في ألفاظ المعاملات في بحث الصحيح والأعم، يُطرح قولان: أحدهما القول بظهور الألفاظ في المعنى الصحيح عند العرف، والآخر القول بظهور الألفاظ في معنى أعم من الصحيح والفاسد عند العرف.

يبدو أنه في تبيين أصل المسألة عند مشهور الأصوليين، حدثت غفلة يجب أن نتعرض لها هنا. من خلال المباحث التي تطرقوا إليها في ذيل هذه المسألة والثمرات التي ذكروها لبحث الصحيح والأعم، يتضح أن أصل النزاع ليس حول ما إذا كانت ألفاظ العبادات مثلاً موضوعة لخصوص الصحيح أم للأعم من الصحيح والفاسد، بل النزاع يدور حول ما إذا كانت موضوعة لخصوص الصحيح أم للأعم من الصحيح والمشكوك صحته؛ على سبيل المثال، هل يصدق عنوان «الصلاة» على صلاة لا ندري هل هي صحيحة أم لا بسبب فقدان جزء مشكوك فيه؟ الثمرات التي سنتناولها لاحقًا، مثل جواز أو عدم جواز التمسك بالإطلاق اللفظي، وجريان أصالة البراءة أو أصالة الاحتياط و… كلها تشهد على أن أصل النزاع يدور حول المشكوك صحته وصدق العنوان أو عدم صدقه عليه، لا على الفرد الباطل؛ لأنه من الواضح أن مثل هذه الأصول لا تجري في الفرد الباطل.

وهذه الثمرة لا معنى لها أبدًا في حقه. ولكن الكثير من الأصوليين قد سرّوا النزاع إلى الفرد الباطل أيضًا وجعلوا حكمه كحكم المشكوك صحته. في حين أن أصل دعوى الصحيحي والأعمي وأساس النزاع بينهما يعود إلى أنه «هل في صدق العناوين على مصاديقها، يلزم العلم بصحتها أم لا؟» حتى من خلال وحدة الأدلة التي أقامها كل من الفريقين على مدعاه، يمكن القول إن أصل الدعوى في مرتكز أذهانهم معطوف على إطلاق أو عدم إطلاق العناوين على المشكوك صحته لا على الفرد الباطل؛ لأنه في الواقع، من الواضح والقريب من البديهي عند عرف العقلاء أن هذه العناوين ليس لها أي تبادر إلى الفرد الباطل والفاسد حتى يتخذ أحد التبادر دليلاً على صحة قوله ويقول بالأعم!

ربما لو تم الالتفات إلى هذه النقطة في تبيين المسألة، لما طُرحت الكثير من المباحث المطروحة تحت هذا العنوان من الأساس.[1] على سبيل المثال، إن بعض من قالوا بالصحيح كان ذلك لأنهم تصوروا القول المقابل على أنه الأعم من الصحيح والفاسد، وبالتالي لم يتمكنوا من قبول صدق العناوين على الفرد الفاسد، فضلًا عن كونه بالتبادر و… . في حين أنه لو تم الالتفات الكافي إلى أن القول المقابل ليس الأعم من الصحيح والفاسد، بل الأعم من الصحيح والمشكوك صحته، لكان قبول صدق عنوان مثل «الصلاة» على الفرد المشكوك صحته ليس بالأمر الصعب، وفي الحقيقة له تبادر عرفي أيضًا؛ أي أننا في العرف نقول بسهولة: لا أدري هل الصلاة التي صليتها صحيحة أم لا. شاهد آخر على مدعانا بوجود النزاع حول إطلاق العناوين على المشكوك صحته لا الفرد الباطل، هو طريقة طرح البحث من قبل المرحوم الوحيد البهبهاني الذي كان أول من طرحه بشكل مستقل. فهو في طرحه لهذا البحث لا يذكر الفرد الفاسد ويكتفي بـ«أم للأعم منها»:

«لكن الفقهاء من المتشرعة وقع بينهم نزاع في أن ألفاظ العبادات هل هي أسامٍ للصحيحة المستجمعة لشرائط الصحة، أم للأعم منها؟» (البهبهاني، ١٤١٥: ١٠٣).

يبدو أنه منذ زمن الشيخ الأنصاري (قده) طُرح النزاع بصورة الأعم من الصحيح والفاسد، وتبعه الآخرون أيضًا. يصور الشيخ النزاع على هذا النحو:

«قد اختلف أنظار أهل النظر في أن ألفاظ العبادات هل هي أسام للصحيح أو الأعم منه ومن الفاسد؟» (الأنصاري، ١٣٨٣: ١/ ٢٩).

ويطرح المرحوم المظفر النزاع بهذه الطريقة أيضًا:

«قد اختلف في كون ألفاظ العبادات موضوعة للصحيحة أو للأعم منها ومن الفاسدة؟» (المظفر، ١٣٨٧: ١/ ٤٦).

وبعض الأصوليين المعاصرين أيضًا نظروا إلى النزاع بهذه الطريقة:

«اختلفوا في أن الألفاظ المستعملة في الماهيات المخترعة الشرعية، كالصيام والصلاة والحج هل هي أسام لخصوص الصحيحة، أو للأعم منها ومن الفاسدة» (الموسوي الجزائري، ١٤٣٠: ١٤٥).

«هل الشارع قد وضع الألفاظ لخصوص المصاديق الصحيحة من المعاني أو للأعم منها ومن الفاسدة» (الحسيني الميلاني، ١٤٢٨: ١/ ٢٢٥).

ثمرات المسألة

ما يهمنا في النهاية هو التطرق إلى الثمرات المدعاة وصحتها أو عدم صحتها. لقد ذُكرت لهذا المبحث عدة ثمرات، منها ثمرتان أصليتان لا خلاف في قبولهما أو ردهما، وقد صرح بهما جميع الأصوليين الذين تعرضوا لهذا البحث. لذلك، نتعرض لهما أولاً، ثم بعد نقدهما ودراستهما، ننتقل إلى ذكر الثمرات الفرعية (الشيخ الأنصاري، ١٣٨٢: ٦١/١؛ الآخوند الخراساني، نفسه: ٦٠/١؛ الميرزا القمي، بلا تا: ١/ ٤٠؛ الحائري، ١٤١٨: ١/ ١٨٣؛ النائيني، ١٣٥٥: ١/ ٤٤).

الثمرة الأولى: جواز التمسك بالإطلاق وعدمه

الثمرة الأولى هي إمكانية التمسك بإطلاق الدليل اللفظي في موارد الشك في اعتبار شرط أو جزء زائد، بناءً على القول بالأعم، وعدم إمكانية التمسك بالإطلاق اللفظي، بناءً على القول بالوضع للصحيح.

توضيح ذلك أنه بناءً على القول بوضع الأسماء لخصوص الصحيح، عندما نشك في اعتبار قيد زائد، لا يمكننا التمسك بإطلاق الدليل اللفظي ونفي القيد الزائد، لأن التمسك بالإطلاق لنفي القيد الزائد بناءً على هذا القول، هو تمسك بالإطلاق في الشبهة المصداقية وهو غير جائز. مثلاً، عندما نشك في وجوب السورة في الركعتين الأوليين من الصلاة، إذا كنا من القائلين بالصحيح، لا يمكننا التمسك بإطلاق الدليل اللفظي «أقيموا الصلاة» (بناءً على فرض أن الشارع في مقام بيان سائر أجزاء وشروط الصلاة)، لأننا مع هذا الشك، نشك في صدق عنوان الصلاة على الصلاة الفاقدة للسورة، ومثل هذا التمسك بالإطلاق، هو تمسك بالإطلاق في الشبهة المصداقية للدليل نفسه، وبطلان ذلك واضح وغني عن التوضيح، لأن أي خطاب لا يتكفل ببيان موضوعه. بعبارة أخرى، بناءً على القول بوضع الأسماء لخصوص الصحيح، يشك الشخص في صدق عنوان «صلاة» على الصلاة الفاقدة للسورة، فكيف يمكنه التمسك بدليل استُخدمت فيه كلمة «صلاة»؟ أما إذا كنا من القائلين بالأعم، فإن الصلاة المشكوكة الصحة هي أيضًا مصداق لعنوان «صلاة» عندنا، وفي هذه الحالة يكون التمسك بإطلاق هذا الدليل (بالطبع مع فرض كونه في مقام البيان) وجيهًا وصحيحًا.

الثمرة الثانية: جريان أصالة البراءة بناءً على الأعم وأصالة الاحتياط بناءً على الصحيح

الثمرة السابقة كانت في حالة توفر أمارة لدى الفقيه في مقام البيان، ويريد أن يستنبط من خلال الإطلاق الموجود في الأمارة المستند إليها. أما الثمرة الثانية فتتعلق بالحالة التي تكون يد الفقيه خالية من مثل هذه الأمارة، مثلاً تكون الأمارة التي أمامه إما مجملة أو مهملة، فيضطر إلى الرجوع إلى الأصول العملية. هذه الثمرة تتمثل في أنه في موارد الشك في اعتبار جزء أو شرط زائد، بناءً على القول بالصحيح، يكون المرجع هو أصالة الاحتياط، وبناءً على القول بالأعم، يكون المرجع هو أصالة البراءة.

توضيح المطلب هو أنه بناءً على القول بالصحيح، يعود الشك المذكور إلى الشك في المحصِّل بعد العلم بالتكليف، وهو مجرى أصالة الاشتغال ويجب الاحتياط، لأن الاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني. أما بناءً على القول بالأعم، فيعود هذا الشك إلى الشك في التكليف الزائد، وهو مجرى أصالة البراءة ونتيجته عدم شرطية أو جزئية القيد المشكوك. بعبارة أخرى، إذا كنا من القائلين بالصحيح وشككنا في جزئية شيء في الصلاة مثل السورة ولم تكن هناك أمارة واضحة، فإن تصور هذا الشك يكون على النحو التالي: أنا أعلم الآن أن تكليفًا باسم «صلاة» متوجه إليّ ويجب أن أؤديه، لذا يجب أن أعمل بطريقة أتيقن بها من أداء التكليف وبراءة ذمتي. وهذا اليقين لا يحصل إلا إذا أتيت بالجزء المشكوك فيه لأطمئن بأني قد أديت مصداق عنوان «صلاة». أما إذا كنا من القائلين بالأعم، فحتى بدون أداء الجزء المشكوك، يظل العمل المنجز مصداقًا لـ «صلاة».

دراسة الثمرات المذكورة

لذا، فإن إنجازه ليس واجبًا عليّ، وبدون الجزء المشكوك يتحقق عمل «الصلاة».

بالطبع، وقع خلاف بين كبار الأصوليين في صحة أو عدم صحة الثمرة الثانية، وهو يعود إلى مبناهم في تصوير الجامع بناءً على القول بالصحيح، ولا ضرورة للتطرق إليه هنا.

كلتا الثمرتين المذكورتين تتعلقان بفرض الشك وحالة التردد في جزئية أو شرطية شيء ما لإحدى العبادات. ولكن كل كلامنا يدور حول هذا الشك نفسه، كيف ينشأ، وهل الإطلاق بالطريقة المذكورة في ثمرات هذا البحث (أي الإطلاق اللفظي) يفيد الفقيه المعاصر إلى أي مدى. لتوضيح عدم جدوى الثمرات المذكورة، يجب أن نقول إن هناك نوعين من الإطلاق من الكلام:

أولاً: الإطلاق اللفظي: وهو أن يأتي لفظ خاص يمكن أن يكون محتملاً لقيود في كلام المتكلم، ويكون المتكلم مع أنه في مقام بيان كل ما يلزم، يمتنع عن ذكر بعض القيود. مثل أن يكون المولى في مقام البيان ويقول لعبده: «جئني بقلم»، أي أحضر لي قلماً. هنا، بما أن المولى كان في مقام بيان كل تكليف العبد ولم يضف أي قيد لكلمة «قلم»، يمكن للعبد أن يستفيد من الإطلاق ويأتي بأي قلم، فيكون قد امتثل الأمر، ولا يستطيع المولى أن يعترض عليه لماذا لم تحضر ذلك القلم الخاص.

ثانياً: الإطلاق المقامي: في هذا النوع من الإطلاق، لا نستفيد من كلام المتكلم وعدم ذكر القيود المحتملة، بل من مقام بيانه؛ أي أننا نقول إن المولى كان في مقام بيان كل وظيفتي في هذه المسألة ولم يذكر سوى ثلاثة أشياء، فلو كان هناك أمر رابع لكان ذكره حتماً. من عدم ذكره وسكوته عن الأمر الزائد، نستنتج عدم وجوده. من الأمثلة الواضحة على الإطلاق المقامي يمكن الإشارة إلى رواية حماد بن عيسى (الحر العاملي، ١٤٠٩: ٥/ ٤٥٩) التي يكون فيها الإمام (ع) في مقام بيان تفصيلي لأجزاء الصلاة ويؤدي صلاة كاملة بفعله الذي نقله حماد؛ في هذه الحالة، إذا شك الفقيه في جزئية أو شرطية شيء في الصلاة، يمكنه، بالاستناد إلى عدم وروده في هذه الرواية، أن يفتي بعدمه. في الإطلاق المقامي، لا فرق بين القول بالصحيح أو الأعم. يقول المرحوم آية الله الحجة الكوهكمري:

«أن في التمسك بهذا النحو من الإطلاق، أعني الإطلاق المقامي، لا فرق بين الالتزام بالصحيح أو بالأعم. فعلى كلا القولين يصح التمسك بالإطلاق لنفي ما شك في جزئيته أو شرطيته» (الحجة الكوهكمري التبريزي، ١٤٢١: ١/ ٩٣).

يمكن تسمية الإطلاق المقامي مع شيء من التوسع بـ«إطلاق مقام بيان الشريعة»؛ بهذا البيان أن الفقيه في زمننا لاستنباط الأحكام الشرعية مضطر للنظر في كل فترة حضور المعصوم من النبي الأكرم (ص) إلى الإمام الحادي عشر (ع)، ويستفيد من الإطلاق من كل ما وصل إلينا كدليل نقلي؛ بأن نقول إن الشارع المقدس خلال هذه الفترة الطويلة نسبيًا كان في مقام بيان الشريعة. لذا، إذا شك الفقيه في جزئية أو شرطية شيء لعمل ما، فهو مكلف بالبحث في جميع الأدلة الموجودة، وفي حال عدم العثور على دليل على الجزئية أو الشرطية، يتمسك بالإطلاق، وهذا هو بالضبط ما يفعله الآن جميع الفقهاء العظام، سواء كانوا من القائلين بالصحيح أو بالأعم. بتطبيق هذه الطريقة والبحث الكامل في الأدلة، عملياً لا يبقى إبهام أو شك حتى نحتاج إلى الاستفادة من الإطلاق من لفظ خاص أو أن نجري البراءة بالنسبة لقيد خاص.

لذلك، سواء كان القول المشهور في بحث الإطلاق اللفظي وصحة جريان أصل البراءة بناءً على مبنى الأعمي صحيحًا أم لا، فإنه لا يفيد الفقيه اليوم، وسواء كنا من القائلين بالصحيح أو الأعم، ليس أمامنا سوى طريق واحد وهو البحث في جميع الأدلة العقلية والنقلية الممكنة في المسألة، حتى إذا لم نجد دليلاً واضحًا، نتمكن من الاستفادة من الإطلاق.

بالإضافة إلى الإشكال المذكور، يجب أن نقول إنه لا يوجد مصداق خارجي للإطلاق اللفظي في أدلتنا النقلية؛ أي أننا لا نجد في أدلتنا النقلية (من قرآن وسنة) مصداقًا يكون فيه الشارع المقدس قد قال كلامًا وكان في مقام بيان جميع القيود المحتملة في نفس الوقت، حتى نتمكن من عدم ذكر بعض القيود من الاستفادة من الإطلاق اللفظي. قد يستشهد بعض القراء بآيات مثل «أحل الله البيع» أو «أقيموا الصلاة» أو «كتب عليكم الصيام» كأمثلة على المطلقات اللفظية في القرآن الكريم. ولكن يجب القول إن الشارع المقدس في أي من الآيات المذكورة ليس في مقام بيان جزئيات أحكام البيع أو الصلاة أو الصوم، وبالتالي فإن الاستفادة من الإطلاق من هذه الآيات عند الشك في بعض القيود المحتملة غير صحيح. أحد الأصوليين المعاصرين، في معرض رده على إشكال من يدعون أنه «لا يوجد أي لفظ مطلق من ألفاظ العبادات في الكتاب والسنة تتوفر فيه شروط التمسك بالإطلاق»، استشهد بعدة آيات ليثبت إمكانية الاستفادة من الإطلاق منها، وبالتالي يكون بحث الصحيح والأعم مثمرًا.

«فإذا شككنا في (فاغسلوا وجوهكم) هل يجب غسل الوجه من الأعلى إلى الأسفل أم من الأسفل إلى الأعلى؟ إذا صرفنا النظر عن الروايات، فلماذا لا نتمسك بإطلاق (فاغسلوا وجوهكم)؟ نقول: (فاغسلوا وجوهكم) مثل أن تقول لابنك: اذهب إلى الحوض واغسل وجهك. فهو يغسل وجهه بأي طريقة يشاء، من الأعلى إلى الأسفل أو من الأسفل إلى الأعلى أو من الوسط. إطلاق الآية كذلك. كلما كان لدينا دليل مقيد أخذنا به، ولكن إذا لم يكن لدينا دليل مقيد، فما الإشكال في التمسك بهذا الإطلاق؟… وكذلك في آية التيمم التي تقول: (فتيمموا صعيداً طيباً) ثم تعرف التيمم وتقول: (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه) ماهية التيمم هي مسح الوجه واليدين، ونحن في موارد الشك، نتمسك بهذا الإطلاق (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه). من حيث الإطلاق، ما النقص فيه؟ في آية الصوم كذلك، شروط التمسك بالإطلاق موجودة، آية الصوم تقول: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم…)» (الفاضل الموحدي اللنكراني، ١٣٨١: ١٢٧/٢).

نحن نعرض عليه: هذه الثمرة التي بينتها هي مجرد فرض، لأنك بنفسك قد اعترفت صراحة: «إذا صرفنا النظر عن الروايات، فلماذا لا نتمسك بإطلاق (فاغسلوا وجوهكم)؟» هل أنت في مقام استنباط حكم شرعي وإصدار فتوى، تصرف النظر عن الروايات؟ إذا لم تصرف النظر – وهو كذلك قطعًا ولا يمكن أن يكون غير ذلك – فأنت تأخذ بالإطلاق المقامي لا الإطلاق اللفظي، وهذا نفسه يظهر أن هذه الثمرة ليست سوى فرض محض. حقًا، لو قدمت احتمالاً عقلائيًا كقيد في كيفية غسل الوجه في الوضوء، فهل أنت مستعد لنفي ذلك القيد المحتمل بدون البحث في الروايات وفقط بسبب إطلاق الآية الشريفة (فاغسلوا وجوهكم)؟ علاوة على ذلك، آية الصوم في مقام بيان أصل وجوب الصوم وأن هذا الفرض ليس مختصًا بأمة الإسلام، بل كان موجودًا في الشرائع السابقة، وليست أصلاً في مقام بيان جميع أحكامها حتى يدعي أحد: «في آية الصوم كذلك، شروط التمسك بالإطلاق موجودة».

ولكن بعض الفقهاء المعاصرين سعوا إلى الاستشهاد ببعض الآيات التي يكون فيها الله تعالى في مقام البيان، وبالتالي يجوز الاستفادة من الإطلاق اللفظي منها.

«والتحقيق أن يقال: إنه وإن كان قسم من الآيات والروايات في مقام التشريع وبصدد التقنين، لكن في الكتاب ما هو في مقام البيان، ولذا يمكن التمسك بإطلاقه، كآية الوضوء: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ»… مضافاً إلى تمسك الإمام (ع) بها للتفصيل بين المسح والغسل بمجيء «الباء» في «الرءوس». وكآية نفي الحرج والعسر، حيث تمسك بها الإمام (ع) في رواية عبد الأعلى مولى آل سام في حكم الجبيرة. وكذلك الحال في بعض آيات المعاملات، فقد استدل الإمام (ع) بقوله تعالى: «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» لصحة بيع المضطر، كما في صحيحة عمر بن يزيد. ولولا ذلك لقلنا بأن الآية في مقام المقابلة بين البيع والربا، وأنه حلال والربا حرام فلا إطلاق لها، كما نبه عليه المحقق الأصفهاني» (الحسيني الميلاني، ١٤٢٨: ١/ ٢٨٠).

فيما يتعلق بآية الوضوء، قلنا إنه لا يمكن نفي القيود العقلائية المحتملة بمجرد الالتفات إلى الآية دون البحث في الروايات. أما تمسك الإمام بالتفصيل بين المسح والغسل بلفظ «باء» فلا علاقة له بالإطلاق، بل هو استدلال بنكتة من ظهور الآية نفسها. والتمسك بآية نفي الحرج في بحث وضوء الجبيرة لا علاقة له بالإطلاق اللفظي، بل هو استدلال بظهور الآية. أما استدلال الإمام بآية «أحل الله البيع» لصحة بيع المضطر فهو إطلاق، ولكنه لا يفيدنا، لأن هذا النوع من استدلال الإمام في الحقيقة ليس استدلالاً بظهور الكلام، بل هو استفادة من بطون الآية، وإلا فإن ما يُستفاد من ظهور الآية الشريفة هو أنها فقط في مقام بيان المقابلة بين البيع والربا، أي أن الله تعالى يريد فقط بيان الفرق الأساسي بين هذين النوعين من المعاملات، وليست أصلاً في مقام بيان جزئيات أحكام البيع، كما أنها ليست في مقام بيان جزئيات أحكام الربا. الكثير من استدلالات الأئمة (ع) بالآيات الشريفة من هذا القبيل، ومن الواضح أن حجية هذا النوع من الاستدلالات بالآيات القرآنية منحصرة بهم، وبما أنها لا تملك ضابطة عقلائية ونوعية، فهي ليست حجة في حقنا، وإلا لأدى ذلك إلى الاختلال والهرج والمرج في التمسك بآيات القرآن، ويدعي كل شخص فهم نكتة أو نكات من القرآن لا يمكن فهمها لنوع أهل ذلك اللسان.

ما قيل عن عدم ترتب الثمرات المذكورة، كان مورد تصريح بعض كبار الأصوليين مثل المرحوم النائيني. فهو يقول إن التمسك بالإطلاقات الواردة في الكتاب لا يصح على أي من قولي الصحيح والأعم، لأن أياً منها ليس في مقام البيان، والتمسك بالإطلاق المقامي مثل صحيحة حماد ممكن على كلا القولين، ومن هذا المنطلق لا فرق بين الصحيح والأعم (النائيني، ١٣٧٦: ١/ ٧٨).

ملاحظة: قد يسأل سائل: أحيانًا بعد البحث في جميع الأدلة، قد يبقى الفقيه شاكًا في جزء أو شرط معين؛ مثلاً بسبب إجمال وإبهام في بعض الروايات أو فتاوى بعض الفقهاء المتقدمين و… . في هذه الحالة، إذا كانت هناك آية أو رواية في مقام البيان، فلماذا لا يستطيع الفقيه التمسك بإطلاقها اللفظي لنفي ذلك الجزء أو الشرط المشكوك فيه؟ في هذه الحالة، إذا كان من القائلين بالأعم، فإن هذا الإطلاق ممكن له وإلا فلا.

الجواب هو أن فرض الشك بعد البحث في جميع الأدلة هو فرض معقول وممكن. ولكن الكلام يدور حول أنه أولاً، يجب أن توجد آية أو رواية تكون في مقام بيان جميع أجزاء وشروط تلك المسألة حتى يمكن التمسك بإطلاقها. ثانيًا، أن يكون الطريق الوحيد لنفي ذلك الجزء أو الشرط هو التمسك بهذا الإطلاق اللفظي. في حين أنه أولاً، وجود مثل هذه الآية أو الرواية محل بحث. ثانيًا، نفي ذلك الجزء أو الشرط لا ينحصر بالأخذ بالإطلاق اللفظي، لأنه إذا كان الفقيه بعد البحث واليأس من العثور على حجة على الجزء أو الشرط المذكور لا يزال يشك فيه، فإن هذا الشك في الحجية مساوٍ لعدم الحجية، ويمكنه أن يجري البراءة بالنسبة له وينفيه. بالطبع، إذا كانت المسألة مهمة وكان نفي ذلك الجزء أو الشرط يسبب الخوف من تفويت مصلحة ملزمة أو الوقوع في مفسدة ملزمة، فيجب عليه الاحتياط والامتناع عن نفيه. إذن، حل المسألة لا يزال غير متوقف على مبحث الصحيح والأعم.

ثمرات أخرى لمبحث الصحيح والأعم

أولاً: جريان أو عدم جريان أصالة الصحة في العبادات

اعتبر المرحوم الميرزا الرشتي أن جريان أصالة الصحة أو عدمه، وهي من القواعد الفقهية في باب العبادات، منوط باتخاذ مبنى في بحث الصحيح والأعم. برأيه، على سبيل المثال، إذا شككنا في صحة صلاة مصلٍ، فإذا كنا من القائلين بالأعم يمكننا إجراء أصل الصحة، لأن أصل «الصلاة» قد تحقق. أما إذا كنا من القائلين بالصحيح، فإن شكنا يعود إلى الشك في تحقق عنوان «الصلاة»، وقد ثبت في محله أن إجراء أصالة الصحة مع الشك في عنوان المأتي به غير ممكن (الرشتي، بلا تا: ١٤٤). ويقول المرحوم الحاج آقا مصطفى الخميني: بناءً على مبنى الأخص، فإن التفريق بين عنوان «الصلاة» و«الصحيح» في الصدق غير معقول، لأنه طبقًا لمبناه، ما ليس صحيحًا ليس صلاة أصلاً. أما الأعمي فيمكنه التفريق بينهما، ومن هنا يمكنه إجراء أصالة الصحة، بخلاف الصحيحي؛ لأنه طبقًا لمبنى الأعمي، أمر «الصلاة» دائر بين الصحة والفساد لا الوجود والعدم؛ بخلاف الصحيحي الذي لا معنى للصلاة الفاسدة طبقًا لمبناه، بل هي دائرة بين الوجود والعدم، ولذا لا تصل النوبة إلى أصالة الصحة أصلاً (الخميني، ١٤١٨: ١/ ٢٤٨).

أولاً: يجب القول إن مجرى أصالة الصحة، كما هو منقح في محله، هو حمل فعل الغير على الصحة «على ما يراه الفاعل» لا «على ما يراه الحامل». بعبارة أخرى، نحن نريد أن نحمل عمل شخص آخر على الصحة طبقًا لما يراه هو صحيحًا، لأن الأصل الأولي هو أن الشخص العاقل عند قيامه بعمله يكون ملتفتًا لجميع الأجزاء والشروط الدخيلة في صحة عمله، وإثبات خلاف ذلك يحتاج إلى دليل. لذلك، إذا كان مجرى أصالة الصحة كذلك، فلا تأثير لكون الحامل صحيحياً أو أعمياً في إجرائها (السيفي المازندراني، ١٤٢٥: ١/ ٥٢).

ثانياً: بالنظر إلى أدلة أصالة الصحة، يمكن إبطال الثمرة المذكورة بطريقتين:

أولاً: بناء العقلاء

أصالة الصحة كأصل مقبول عند جميع عقلاء العالم كانت معمولاً بها قبل نزول دين الإسلام المقدس، وفي زمن الشارع المقدس الإسلامي كان الناس أيضًا يعملون بهذا الأصل في مرأى ومسمع منه، والشارع المقدس أقر سلوكهم هذا دون أن يوجه الناس إلى بحث يسمى الصحيح والأعم (الإمام الخميني، بلا تا: ١/ ٣٢٠). بعبارة أخرى، أهم وأقوى مستند لحجية أصالة الصحة هو بناء العقلاء الذين يلتزمون بهذا الأصل لمنع اختلال نظام حياتهم. والشارع المقدس، بالنظر إلى هذه الضرورة التكوينية، أقر هذا الأصل وسار هو نفسه على هذا الأساس، لأن الالتفات إلى الاحتمالات الجزئية في صحة وفساد الأعمال المتعددة التي يقوم بها الأفراد في حياتهم اليومية وطلب حصول اليقين بصحة جميعها وعدم إلغاء الاحتمالات الخلاف، يسبب حقًا اختلال نظام الحياة. ومن هنا، بنى عقلاء العالم من باب الاضطرار، البناء العملي لحياتهم على أنهم ما لم يتيقنوا من بطلان عمل شخص، يحملونه على الصحة، أي بناءً على إتيانه بجميع ما هو معتبر في صحة العمل.[2]

ثانياً: الدليل النقلي

توجد روايات كثيرة تدل على أن أهل البيت (ع) كانوا يعملون على مبدأ أصالة الصحة ولم يكونوا يفتشون في صحة أو فساد أعمال الناس الظاهرية، حتى في أمور مهمة مثل الزواج. كما أن رسول الله (ص) وكل عروة البارقي في أمر البيع والشراء، وأمير المؤمنين (ع) وكل العباس في تزويج ابنته أم كلثوم (الكليني، ١٤٠٧: ٣٤٦/٥).

هذا البناء العقلائي وإقرار الشارع المقدس له هو أفضل دليل على عدم جدوى هذه الثمرة وعدم صحتها. بعبارة أوضح، بما أن المستند الرئيسي لحجية أصالة الصحة هو بناء العقلاء، يجب أن نرى كيف وفي أي حالة يتمسك عقلاء العالم بهذا الأصل. حقيقة الأمر هي أن الناس يتعاملون مع ذهنهم العرفي وحقائق الحياة الخارجية، لا مع الصور الذهنية-التجريدية وإقحام أذهانهم في صدق العنوان أو عدم صدقه. الناس في حياتهم المعتادة إذا وجدوا احتمالاً جديًا للخلل في عمل شخص ما، بحيث يكون عدم الاكتراث به يسبب الخوف من الوقوع في مفسدة، فإنهم لا يجرون أصالة الصحة أبدًا ويطالبون بتكرار العمل أو إصلاحه (إذا أمكن الإصلاح). أما إذا لم يكن الاحتمال المذكور جديًا ومخيفًا، فهنا يجرون أصالة الصحة حتى لا تختل حياتهم بسبب هذه الشكوك التي عددها كبير، ولا يلتفتون أبدًا إلى ما إذا كان عنوان العمل صادقًا هنا أم لا. والشارع المقدس أقر سلوكهم هذا بناءً على هذا الأساس، إقرارًا لفظيًا وعمليًا. دليل آخر على عدم جدوى هذه الثمرة هو أن جميع الفقهاء في مباحثهم الفقهية، سواء كانوا صحيحين أم أعميين، عملوا بنفس الطريقة في إجراء أصالة الصحة في مواضعها، ولم يوقفوا أبدًا إجراء أو عدم إجراء هذا الأصل على اتخاذ مبنى في بحث الصحيح والأعم. وكأنهم عندما يدخلون في المباحث الفقهية ويبتعدون عن قيل وقال الأصول، يكونون أكثر أمانًا من آفات هذه المباحث الزائدة والضارة. يصرح المرحوم البجنوردي في قواعده الفقهية بأن اعتبار وحجية أصالة الصحة من المسلمات التي لا خلاف فيها لأحد:

«والإنصاف أن اعتبار هذه القاعدة وحكومتها على الاستصحاب وأصالة الفساد من المسلمات التي لا خلاف فيها أصلاً» (البجنوردي، ١٤١٩: ١/ ٢٨٨).

ثانياً: مسألة النذر

قيل إنه إذا نذر شخص أن يعطي درهمًا لمصلٍ، فبناءً على القول بالصحيح لا يجب نذره إلا إذا شاهد شخصًا يصلي صلاة صحيحة. بخلاف القول بالأعم، فحتى لو شهد إقامة صلاة باطلة، يجب عليه أداء نذره (السبحاني التبريزي، ١٤١٤: ١/ ١٩٠).

يرد على هذه الثمرة إشكالان:

الأول: أن المتفاهم العرفي هو أن الألفاظ والمصطلحات تستخدم للعمل الصحيح لا الفاسد. يجب ألا نتعامل في المباحث العلمية التي ندخلها مع الكلمات والمصطلحات التي قيلت في الفضاء العرفي بوساوس وتدقيقات غريبة وشبه فلسفية وننسى المسار الطبيعي للكلام. هل إذا ذهب شخص إلى مطعم وقال: أحضر لي طعامًا، هل يفهم صاحب المطعم شيئًا غير الطعام السليم؟ وهل يخطر ببال أحد أصلاً أن مقصوده كان الطعام السليم أم الأعم من السليم والفاسد؟!

الإشكال الثاني: أن جميع الفقهاء يذعنون بأن النذر يتبع نية الناذر لا وضع الألفاظ. فإذا كانت نية الناذر أن يعطي درهمًا لمصلٍ يصلي صلاة صحيحة، فإن إعطاء الدرهم لمصلٍ صلى صلاة باطلة لا يجب عليه، حتى لو كان من القائلين بالأعم؛ وإذا كانت نيته أن يعطي درهمًا لمطلق مصلٍ، فيجب عليه أن يعطي الدرهم لأي شخص يصلي، ولو كان صحيحياً (نفس المصدر).

قد يقول أحدهم هنا: ربما لم يكن هذا الناذر قد أخذ في الاعتبار أيًا من الفرضين في نيته، بل نذر بشكل مطلق. في هذه الحالة، نحتاج إلى هذا البحث. الجواب هو أن النذر في صحته يحتاج إلى ترجيح عقلي أو شرعي، وهذا الترجيح في النذر المذكور لا يتحقق إلا إذا تعلق بالصلاة الصحيحة، لأن أي إنسان عاقل مستعد لدفع المال لشخص لا يجيد حتى صلاة صحيحة؟ هذا العمل ليس له أي ترجيح عقلي أو شرعي، ولا يوجد مسلم ينذر مثل هذا النذر. وإذا نذر مثل هذا النذر، فهو باطل.

من الضروري هنا أن نقول إن ذكر ثمرة من باب النذر وأمثاله يدل على عدم جدوى هذا النوع من المباحث، كما هو معروف أن «باب النذر، ثمرة المباحث التي لا ثمرة لها».

ثالثاً: فروع فقهية متفرقة

يعتبر بعض الفقهاء أن أهم ثمرة لبحث الصحيح والأعم هي عندما تكون عبادة ما موضوعًا لحكم شرعي، لأنه في هذه الحالة يطرح هذا السؤال: هل تلك العبادة تكون موضوعًا للحكم الشرعي وهي صحيحة أم أنها يمكن أن تكون موضوعًا للحكم الشرعي حتى لو كانت فاسدة؟ (الإيرواني، ١٣٧٠: ٤٠/١). وقد ذكر عدة فروع فقهية كمثال وادعى أن توضيح حكم المسألة فيها متوقف على بحث الصحيح والأعم واتخاذ مبنى في هذه المسألة:

أولاً: إذا كانت امرأة تصلي صلاة باطلة وشرع رجل خلفها أو بمحاذاتها في الصلاة، ونحن نعتبر صلاة الرجل بمحاذاة امرأة باطلة أو مكروهة، فإن بطلان (مرجوحية) أو صحة صلاة ذلك الرجل متوقف على بحث الصحيح والأعم؛ بحيث إنه بناءً على القول بالأعم، يصدق هذا الحديث: «وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ وَرَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ نَائِمٌ وَلَا يُصَلِّي الرَّجُلُ وَبِحِذَائِهِ امْرَأَةٌ إِلَّا أَنْ يَتَقَدَّمَهَا بِصَدْرِهِ» (ابن حيون، ١٣٨٥: ١/ ١٥٠). أما بناءً على القول بالصحيح فلا، لأن عنوان «صلاة» لا يصدق على صلاة تلك المرأة أصلاً (الخوئي، ١٤١٧: ١/ ١٠٥).

ثانياً: ورد في الروايات أنه إذا نوى مسافر الإقامة عشرة أيام في مكان وصلى صلاة رباعية، ثم عدل عن قصده، فصلاته تامة ما دام في ذلك المكان. الآن نقول: إذا كانت الصلاة الرباعية لذلك الشخص صلاة باطلة، فبناءً على القول بالأعم تكون صلاته تامة، أما بناءً على القول بالصحيح، فيجب عليه بعد العدول عن القصد أن يصلي صلاته قصرًا، لأن عنوان «صلاة» لا يصدق على صلاته الباطلة أصلاً (الروحاني، ١٣٨٢: ١/ ١٩٣).

ثالثاً: إذا أقيمت صلاتا جمعة في أقل من فرسخ وكانت إحداهما باطلة، فإن صحة صلاة الجمعة الأخرى تتوقف على بحث الصحيح والأعم. لأنه بناءً على القول بالأعم، يصدق عنوان صلاة الجمعة على صلاة الجمعة الباطلة أيضًا، وبالتالي تكون الصلاة الأخرى مشمولة بأدلة النهي عن إقامة صلاتي جمعة في أقل من فرسخ؛ بخلاف القول بالصحيح الذي لا يقبل أصلاً صدق عنوان «صلاة الجمعة» على صلاة الجمعة الباطلة، وبالتالي يعتبر صلاة الجمعة الأخرى صحيحة (السبحاني التبريزي، ١٤١٤: ١/ ١٩٠).

رابعاً: إذا كان لدينا دليل على أنه في صلاة الجماعة يمكن الاقتداء بالفرد العادل وإقامة الصلاة جماعة، فإذا كنا من القائلين بالصحيح، يجب حتمًا إحراز صحة صلاة إمام الجماعة. بخلاف الأعمي الذي لا يحتاج إلى مثل هذا الإحراز، لأنه طبقًا لمبنى الصحيحي لا يصدق عنوان «صلاة» على صلاة إمام الجماعة الباطلة أصلاً حتى يصح الاقتداء به (الروحاني، ١٣٨٢: ١٩٣/١).

نقد ودراسة الثمرات المذكورة

في الرد على الثمرات المذكورة، يجب القول: في الموارد المذكورة، لا يدور البحث أساسًا حول «صدق العنوان» ليكون من ثمرات ومصاديق بحث الصحيح والأعم، بل البحث يدور حول «ماهية الأمر»، ومن الواضح أن الآمر عندما يأمر بشيء، فإنه يريد الصحيح منه والواجد للأثر المطلوب، لا العمل الباطل. بعبارة أخرى، الأمر من جنس الإرادة، والآمر يأمر بشيء لتحقيق وإنجاز مراده، ولذا فإن فرض الفرد الفاسد والباطل فيه غير ممكن؛ لأن الأثر المطلوب للآمر لا يتحقق بإنجاز الفرد الباطل. لذلك، فإن بناء العقلاء في الأمر هو أنهم يريدون الفرد الصحيح، والشارع المقدس يعلم هذا البناء، ولذا إذا أراد غير ذلك، يجب عليه التصريح.

بناءً على ذلك، في جميع الفروع المذكورة، حتى لو كان الفقيه أعميًا، لا يمكنه أبدًا منع إقامة صلاة جمعة في أقل من فرسخ من صلاة جمعة باطلة بحجة صدق عنوان صلاة الجمعة عليها أو… لأن طبيعة ونفس ماهية أمر الشارع ونهيه، مثل سائر أوامر ونواهي العقلاء، هي أنها تحمل الأثر المطلوب على العمل الصحيح. لذلك، جميع الموارد المذكورة، حتى بناءً على مبنى المشهور أنفسهم، لا يمكن أن تكون من مصاديق بحث الصحيح والأعم، لأن محل النزاع في بحث الصحيح والأعم يدور حول «صدق العنوان أو عدم صدق العنوان»؛ في حين أن الأمثلة المذكورة هي من نوع «تحقق امتثال ماهية الأمر أو عدمه». ومن هنا، فإن بعض الأصوليين سموا هذه الثمرة والثمرة السابقة، بسبب خروجها عن محل النزاع، بـ«الثمرة المتوهمة» وردوها بشدة (الخميني، ١٤١٨: ١/ ٢٥٠). والمرحوم النائيني أيضًا، برده على هذا القبيل من الثمرات، يقول إنه من البديهي أن جميع الأدلة التي هي في مقام بيان الأجزاء أو الشرائط أو الموانع لعمل ما، هي بعد الفراغ من صحة أصل العمل، وتريد فقط بيان جزئية أو شرطية أو مانعية هذا الشيء الخاص (النائيني، ١٤١١: ١/ ٤٠٨).

قد يعترض أحدهم هنا ويقول: في بحث الصلاة الرباعية للمسافر، يمكن للفرد نفسه إحراز صحة أو بطلان الصلاة، أما في سائر الثمرات مثل صلاة المرأة التي تصلي أمامنا أو بمحاذاتنا، أو صلاة الجمعة التي تقام في أقل من فرسخ منا، أو صلاة إمام الجماعة، فإن صحتها أو بطلانها غير قابل للإحراز لنا حتى ندعي أن الشارع المقدس قد حمّل هذه الآثار على العمل الصحيح. الجواب هو أن المراد هو الصحة الظاهرية، وأصلاً أصالة الصحة في الشرع المقدس هي لهذه الموارد التي لا يمكن لنا إحراز صحة أو بطلان عمل الآخرين، وبالتمسك بهذا الأصل العقلائي نخلص أنفسنا من الشك ونتعامل معها معاملة العمل الصحيح. وقد مر سابقًا أن إجراء أو عدم إجراء أصالة الصحة لا يتوقف بأي وجه على اتخاذ مبنى في بحث الصحيح والأعم. والمرحوم النائيني صرح بهذا المطلب أيضًا (نفسه: ٤٠٩/١).

القائلون بعدم جدوى هذا المبحث

من بين كبار الأصوليين القائلين بعدم جدوى هذا المبحث، يمكن الإشارة إلى المرحوم النائيني، وآية الله الفاني الأصفهاني[3]، وآية الله جعفر السبحاني.

يقول المرحوم النائيني، كما ذكرنا سابقًا، إن التمسك بالإطلاق اللفظي ليس له أي مثال واقعي في القرآن، وفي التمسك بالإطلاق المقامي لا فرق بين الصحيحي والأعمي:

«فتحصل من جميع ما ذكرنا: أن التمسك بالإطلاقات الواردة في الكتاب لا يمكن على كلا القولين، ووجهه: أنه لا يمكن أن تكون تلك الإطلاقات واردة في مقام البيان، والتمسك بإطلاق مثل صحيحة حماد يمكن على القولين» (النائيني، ١٣٧٦: ١/ ٧٨).

كما أنه لم يعتبر إجراء أصالة الصحة أو سائر ثمرات البحث متوقفًا على بحث الصحيح والأعم، وقد ذُكرت عباراته في هذا الصدد.

صرح آية الله الفاني الأصفهاني، تبعًا لكثير من أساتذته (الشيخ الأنصاري، والآخوند الخراساني، والمرحوم النجف آبادي وغيرهم)، بأن نزاع الصحيح والأعم ليس له أي ثمرة، وأن جميع الوجوه المذكورة كثمرة هي فاسدة:

«فنقول الحق وفاقاً للشيخ الأعظم وصاحب الكفاية وتلميذه سيد مشايخنا المحقق النجف آبادي ومن تبعهم قدس الله أسرارهم: أنه لا ثمرة لنزاع الصحيح والأعم أصلاً، إذ الوجوه المذكورة للثمرة كلها فاسد» (الفاني الأصفهاني، ١٤٠١: ١/ ١٩٤).

وآية الله السبحاني أيضًا، بعد إبطال جميع الثمرات المذكورة لهذا البحث، يقول: «فتلخص أنه ليس للمسألة ثمرة أصولية» (السبحاني التبريزي، ١٤١٤: ١/ ١٩٠).

الخاتمة

  1. الصحيح والأعم من جملة المباحث التي دخلت أصول فقه الشيعة تحت تأثير أصول العامة. أول فقيه شيعي تعرض لهذا البحث هو السيد المرتضى، الذي تناوله ضمن بحث المجمل والمبين.
  2. أول من طرح بحث الصحيح والأعم كمسألة مستقلة في أصول الفقه هو المرحوم الوحيد البهبهاني.
  3. أصل النزاع ليس حول ما إذا كانت ألفاظ العبادات مثلاً موضوعة لخصوص الصحيح أم للأعم من الصحيح والفاسد، بل النزاع يدور حول ما إذا كانت موضوعة لخصوص الصحيح أم للأعم من الصحيح والمشكوك صحته.
  4. ذُكرت ثمرتان أصليتان لهذا البحث. الثمرة الأولى هي إمكانية التمسك بإطلاق الدليل اللفظي في موارد الشك في اعتبار شرط أو جزء زائد بناءً على القول بالأعم، وعدم إمكانية التمسك بالإطلاق اللفظي بناءً على القول بالوضع للصحيح.
  5. أما الثمرة الثانية فتتعلق بالحالة التي تكون يد الفقيه خالية من مثل هذه الأمارة، مثلاً الأمارة التي أمامه إما مجملة أو مهملة، فيضطر إلى الرجوع إلى الأصول العملية. هذه الثمرة تتمثل في أنه في موارد الشك في اعتبار جزء أو شرط زائد، بناءً على القول بالصحيح، يكون المرجع هو أصالة الاحتياط، وبناءً على القول بالأعم، يكون المرجع هو أصالة البراءة.
  6. كلتا الثمرتين المذكورتين باطلتان؛ لأنه سواء كان القول المشهور في بحث الإطلاق اللفظي وصحة جريان أصل البراءة بناءً على مبنى الأعمي صحيحًا أم لا، فإنه لا يفيد الفقيه اليوم، وسواء كنا صحيحين أم أعميين، ليس أمامنا سوى طريق واحد وهو البحث في جميع الأدلة العقلية والنقلية الممكنة في المسألة، حتى إذا لم نجد دليلاً واضحًا، نتمكن من الاستفادة من الإطلاق (الإطلاق المقامي).
  7. ذُكرت ثمرة أخرى لهذا البحث، وهي «إجراء أو عدم إجراء أصالة الصحة في العبادات». هذه الثمرة أيضًا باطلة، لأن مجرى أصالة الصحة، كما هو منقح في محله، هو حمل فعل الغير على الصحة «على ما يراه الفاعل» لا «على ما يراه الحامل»، وأدلة إثبات أصالة الصحة تدل أيضًا على بطلان الثمرة المذكورة.
  8. ذُكرت ثمرات أخرى لهذا البحث مثل النذر وبعض الفروع الفقهية، وكلها باطلة وغير صحيحة.

الهوامش

  1. هذا في حين أن بعض الأصوليين المعاصرين قد أطالوا هذا البحث إلى ٢٤٢ صفحة! (فاضل الموحدي اللنكراني، ١٣٨١: ٢ / ١٧ – ٢٥٩).
  2. يقول السيد مصطفى الخميني: أصالة الصحة؛ لأن المراد منها ليس إلا دعوى السيرة العقلائية على الإتيان بجميع ما يعتبر ويجب (الخميني، ١٤١٨: ١/ ٢٥١).
  3. آية الله السيد علي العلامة الفاني الأصفهاني من فقهاء العصر، استفاد من أساتذة كبار مثل المرحوم السيد أبو الحسن الأصفهاني، والشيخ محمد كاظم الشيرازي، والسيد عبد الهادي الشيرازي، والسيد علي النجف آبادي. ومن تلامذته البارزين يمكن ذكر آية الله محمد هادي معرفت.
Scroll to Top