مدخل إلى بنية ومنظومة مسائل الفقه السياسي

المستخلص

تُعد منظومة المسائل من المباحث الجديدة في معرفة العلوم، والتي تفتح زوايا متنوعة من المسائل المطروحة وغير المطروحة وما ينبغي بحثه أمام الباحثين، ويمكن أن ترسم آفاقًا جديدة أمام الباحثين في حقل المعرفة. وبما أن الفقه السياسي يُعتبر البرنامج الفكري للنظام السياسي الإسلامي، فمن الضروري معالجة الأبعاد المختلفة لهذا التوجه، بما في ذلك منظومة المسائل وبنيتها، والتي يمكن أن تؤدي دورًا مهمًا في فهم منظومة الفقه السياسي وتمهيد الطريق لبحوث حديثة وغير مكررة في هذا المجال. يتناول هذا البحث، بالاعتماد على المنهج الوصفي التحليلي والاستقرائي، هذا السؤال الرئيس: ما هي بنية ومنظومة مسائل الفقه السياسي؟ وتؤكد الفرضية أن بنية ومنظومة مسائل الفقه السياسي يمكن دراستها في مجالين رئيسيين: ماهية الفقه السياسي ومسائله. في ماهية الفقه السياسي، يتم التركيز على مباحث متعددة تحمل رؤية من الدرجة الثانية للفقه السياسي؛ مثل الهوية المعرفية، والمبادئ، والأسس، والمصادر، والتاريخ، والمنهجية، والمدارس الفقهية السياسية. وفي مسائل الدرجة الأولى للفقه السياسي، يتم التركيز على الأبعاد الأربعة: الحاكمية، والحكومة، والمواطنين، والحدود/الأرض، حيث يتناول كل منها مباحث مثل المفاهيم والكليات، والأصول والقواعد، ومسائل ذلك الحقل. وهذا الأمر لم يحظَ حتى الآن باهتمام كبير من قبل الباحثين، مما يدل على حداثته.

مقدمة

من المسائل الأساسية في الفقه السياسي، لا سيما في العصر الحاضر وبعد قيام نظام الجمهورية الإسلامية، هو البحث في بنيته ومنظومة مسائله. هذا الأمر يمكن أن يساعد الباحثين في مختلف المجالات البحثية ويسلط الضوء على مجالات البحث التي لم تُطرق في منظومة المسائل، وفي الحالات الضرورية، يذكر المحققين بأي قسم من المسائل يجب أن يولوه اهتمامًا أكبر وأي مسألة تحظى بأهمية أعظم. تساعد منظومة المسائل الباحثين على امتلاك رؤية شاملة ومانعة لكليات مسائل الفقه السياسي، وتوجيه أفكارهم واهتماماتهم نحو المسائل المنسية. من ناحية أخرى، يساعد هذا الأمر المراكز البحثية والمديرين والمخططين في مجالات التحقيق على استخلاص خطط وبرامج أكثر نضجًا وفعالية وشمولية من المسائل البحثية.

بواسطة منظومة المسائل، يمكن التوصل إلى رؤية أكثر شمولية للفقه السياسي، تتميز بخصائص مثل الشمولية والواقعية والنظرة المستقبلية. لازمة هذه الرؤية الفعالة والديناميكية هي التحرك بناءً على رؤية مستقبلية يمكن من خلالها، بالاعتماد على معرفة الوضع الراهن ومسائله وعوامله، التوصل إلى تحليل أفضل لذلك العلم. هذا الأمر يساعد على تحديد هوية العلم وماهيته ووضعه الراهن ورؤيته ومستقبله، مما يمكن من تمهيد الطريق للوصول إلى فعاليته من خلال البحوث اللازمة والمناسبة. تساعدنا منظومة المسائل على توضيح حدود توجه الفقه السياسي عن سائر العلوم والتوجهات المرتبطة به، وأن نمتلك فهمًا ورؤية كلية لهذا التوجه، مما يمكن أن يؤدي إلى توسيع وتمكين الفقه السياسي.

تسعى هذه المقالة، بناءً على المنهج الوصفي التحليلي والاستقرائي، إلى التوصل إلى بنية ومنظومة مسائل الفقه السياسي، وفي الفرضية تم التأكيد على أن بنية ومنظومة مسائل الفقه السياسي يمكن دراستها في مجالين رئيسيين: ماهية الفقه السياسي ومسائله. في الماهية، تُبحث مسائل الدرجة الثانية للفقه السياسي مثل الهوية المعرفية، والمبادئ، والأسس، والمصادر، والتاريخ، والمنهجية، والمدارس الفقهية السياسية. وفي مسائل الفقه السياسي، تُبحث الأبعاد الأربعة: الحاكمية، والحكومة، والمواطنون، والحدود/الأرض، حيث يتناول كل منها مباحث مثل المفاهيم والكليات، والأصول والقواعد، ومسائل ذلك المجال. بهذه الطريقة، يمكن تصنيف الكثير من مسائل الفقه السياسي وتنظيم الكم الهائل من مسائله في قالب مناسب للدفاع عنه. يمكن رصد بنية ونظام مسائل الفقه السياسي في أربعة أبعاد: الحاكمية، الحكومة، المواطنون، والحدود/الأرض.

إن مصطلح “البنية” (structure) يستخدم لتحديد كيفية ترابط مجموعة ما وعدم تجانسها مع المجموعات الأخرى؛ بعبارة أخرى، البنية هي تعبير عن النظام والنسق لمجموعة من الأشياء والأجزاء والقوى التي وُضعت بجانب بعضها البعض بحيث تشكل كلاً خاصاً (آقابخشي وأفشاري راد، 1376، ج 1، ص 321)؛ كما أن في النظام أيضاً يُبحث عن مجموعة أجزاء مترابطة تتناسق مع بعضها البعض في سبيل تحقيق أهداف معينة. بشكل عام، النظام هو مجموعة واحدة ومنسجمة من الأجزاء المترابطة، حيث يؤثر تغيير وتحول كل جزء على الأجزاء الأخرى، ولكل جزء دور محدد لبقاء الكل والأجزاء الأخرى. هذه البنية في الفقه السياسي توصلنا أيضاً إلى مجموعة من المسائل المتناسقة والمنسجمة والهادفة والمنظومية.

في هذه المقالة، يُعد الفقه السياسي توجهًا من الفقه يعتمد على منهج الاجتهاد، في مجال الاجتماع والسياسة، ويدرس كيفية الارتباط السياسي للفرد مع المواطنين الآخرين، والعلاقة المتبادلة بين المواطنين والدولة، وارتباط الدولة الإسلامية بالدول الأخرى، والمسائل الحكومية المستجدة، وتقديم النماذج المثلى (راجع: سيد باقري، 1388، ص 31).

1. تمهيد نظري

1-1. المقاربات النظرية للفقه السياسي

فيما يتعلق بالنظر إلى الفقه، هناك مقاربتان عامتان: المقاربة الاختزالية والمقاربة التوسعية. المقاربة الاختزالية هي “فقه كان مخصصًا لإدارة الشؤون الدينية للفرد أو على الأكثر دوائر محدودة من الحياة الاجتماعية، مثل المسائل المتعلقة بالأسرة وأمثالها” (خامنئي، 14/3/1376). كانت هذه النظرة هي السائدة في الماضي، وبالطبع كان جزء من هذا الأمر ناتجًا عن واقع تاريخي حيث إن فقه الشيعة لم يكن يرغب في إدارة المجتمع السياسي؛ فلم تكن لديه حكومة ليدير شؤونها ويستنبط أحكامها من الكتاب والسنة (خامنئي، 14/3/1376). هذا الأمر ومسائل أخرى أدت إلى أن يكون فقهنا على مدى سنوات طويلة ماضية، أكثر توجهًا نحو فهم الإسلام كعمل فردي، كوظيفة فردية، وليس فهم الإسلام كنظام اجتماعي (خامنئي، 13/9/1364)، ولا تزال بعض هذه النظرات سائدة. هذه النظرة من حيث المبدأ لا تولي اهتمامًا شاملاً لأمور السياسة والحكم وتنظيم السلطة، بل وحتى للمسائل السياسية تنظر بنظرة محدودة وقصيرة المدى: “في كثير من الكتب الفقهية الشيعية، العديد من المباحث المتعلقة بإدارة البلاد، مثل مسألة الحكومة، ومسألة الحسبة، والأشياء التي ترتبط بالأعمال الجماعية وامتلاك السلطة السياسية، قد خلت منها لعدة قرون. بعضها لم يُبحث أصلًا في كتب الفقه الشيعي؛ مثل مسألة الحكومة نفسها. وبعضها مثل مسألة الجهاد، وهي مسألة أساسية في فقه الإسلام، قد تم تهميشها تدريجيًا من كتب الفقه الاستدلالي الشيعي لعدة قرون، وفي معظم كتب الفقه الاستدلالي لم تحظ بالاهتمام” (خامنئي، 14/3/1376). كان الإمام الخميني، الذي كان ينظر إلى الفقه والمسائل المحيطة به من منظور مختلف، يعتقد بأن قرونًا من الزمن كانت هذه النظرة سائدة في الحوزات العلمية وأحس بها بكل وجوده، فوجه انتقادات جادة وبذل جهودًا كبيرة لتجاوزها: “الحوزات العلمية كانت أيضًا ذات بعد واحد؛ كانوا يتعبون ويدرسون ويحصلون العلم؛ لكن وضعها كان كذلك حيث إن تحصيل العلوم الإسلامية – وحتى في الفقه – كان معظم أبوابه منسيًا تقريبًا. كان هناك بضعة أبواب فقط تتركز عليها كل الأفكار في تلك الأبواب القليلة التي كانت متعارفة آنذاك، وأبعد من ذلك، قضية التدخل في الشؤون السياسية، في شؤون البلاد، كانت عيبًا. كانت هذه خطة فُرضت علينا جميعًا؛ أصبح الوضع بحيث أن العالم أو المجتهد لم يكن يستطيع أن ينطق باسم السياسة، لم يكن يستطيع التدخل في أمر ما. كانوا يقولون: ما علاقتكم أنتم بهذا؟” (راجع: موسوي خميني، 1378، ج 17، ص 37-38). الجانب الآخر من هذه النظرة الاختزالية للفقه والدين يمكن أن يتجذر في فصل الدين والفقه عن الأمور المتعلقة بالحكومة، مما يؤدي إلى نوع من العلمانية؛ أي أن النظرة الفردية يمكن أن تؤدي إلى توجه علماني يمنع الفقه من التدخل في شؤون الحكم أو يعتبره أساسًا عاجزًا عن تدبير هذه الأمور.

في المقابل، عندما نتحدث عن الفقه السياسي، هناك افتراض مسبق بأنه في الفقه، يمكن توقع الأمور المتعلقة بالسياسة وتدبير شؤون المجتمع من التعاليم الفقهية. في هذا التصور، السياسة بمعناها الحقيقي هي إدارة وتوجيه وتنظيم الحياة الاجتماعية للبشر في مسار الحياة المعقولة (جعفري، 1369، ص 47)؛ وبالتالي يمكن القول إن الهداية في هذه السياسة هي الأصل، والسلطة في خدمة البشر وإدارتهم. “السياسة من وجهة نظر الإسلام هي إدارة حياة البشر، سواء في الحالة الفردية أو في الحالة الاجتماعية للوصول إلى أسمى الأهداف المادية والمعنوية” (نفس المصدر، 1392، ص 253)؛ لذلك، بالنظر إلى المبادئ ومنهج الاجتهاد، يمكن توقع أن يكون للدين، وخاصة الفقه، دور وحكم في معظم مجالات الحياة، وهو ما يمكن التعبير عنه بالدين أو الفقه التوسعي. هذه النظرة، إلى جانب الشرع، تقبل العقل أيضًا وتستفيد من منجزاته لتدبير شؤون المجتمع. بهذه السعة، يمكن للفقه أن يتحمل العبء الثقيل لتدبير شؤون المجتمع والمجالات الفردية والاجتماعية، وصناعة النظم، وتوجيهها نحو مجتمع صالح؛ على الرغم من أن بحث صناعة النظم نادرًا ما كان موضع اهتمام في الماضي، بل إن النظرة السائدة على الفقه كانت نظرة فردية ومحدودة: “إن سابقة الفقه السياسي في المذهب الشيعي عريقة؛ لكن هناك شيء جديد وهو صناعة النظام على أساس هذا الفقه، وهذا ما قام به إمامنا العظيم. لم يقم أحد قبله بإنشاء نظام من هذه المقتطفات الفقهية في أبواب مختلفة. أول من أنشأ نظامًا [متكاملاً] في مقام النظر وفي مقام العمل، كان الإمام العظيم؛ الذي طرح الديمقراطية الدينية، وطرح مسألة ولاية الفقيه” (خامنئي، 17/6/1390).

كان الإمام الخميني يعتقد أن الفقه يمتلك قوانين وتكاليف، و”ماهية ونوعية هذه القوانين تدل على أنها شُرعت لتكوين دولة ولإدارة شؤون المجتمع السياسية والاقتصادية والثقافية” (موسوي خميني، 1389، ص 28)، وأن جميع مجالات الحياة من قبل الولادة إلى ما بعد الممات، والأحوال الفردية والحياة الشخصية، والأحوال الاجتماعية وكذلك الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وشؤونه الأخرى (راجع: خامنئي، 31/6/1370) يشملها، وبالطبع سيكون الفقه السياسي والفقه الحكومي ذا معنى مع هذه النظرة، ويمكن لمنظومة مسائل الفقه السياسي أن تكون داعمة لتعميقها وتوسيعها.

1-2. الفقه السياسي والفقه الحكومي

في التصور والنظرة التوسعية للفقه السياسي، يمكن التوصل إلى مقاربة تسمى الفقه الحكومي؛ وهي نظرة يمكن أن تسود على كلية الفقه وتغير نوع النظرة والفهم ومناهج استنباط النصوص. “هذا الفقه ليس فقط طهارة ونجاسات وعبادات؛ فالفقه الإسلامي يشتمل على جوانب تنطبق على جميع جوانب حياة الإنسان؛ فرديًا، اجتماعيًا، سياسيًا، عباديًا، نظاميًا واقتصاديًا؛ فقه الله الأكبر هو هذا. الشيء الذي يدير حياة الإنسان – أي الذهن والعقل والقلب والروح وآداب الحياة والعلاقات الاجتماعية والعلاقات السياسية والوضع المعيشي والعلاقات الخارجية – هو الفقه” (خامنئي، 30/11/1370)؛ لذلك، يصبح الفقه الحكومي مقاربة سائدة على الفقه توجهه نحو مجالات جديدة ليتمكن من مواجهة الكم الهائل من المشاكل والصعوبات السياسية – الاجتماعية. “فقهنا من الطهارة إلى الديات يجب أن يكون ناظرًا إلى إدارة بلد، إدارة مجتمع وإدارة نظام. أنتم حتى في باب الطهارة الذي تفكرون فيه حول الماء المطلق أو فرضًا ماء الحمام، يجب أن تلتفتوا إلى أن هذا سيؤثر في مكان ما على إدارة حياة هذا المجتمع، وصولاً إلى أبواب المعاملات وأبواب الأحكام العامة والأحوال الشخصية وبقية الأبواب الموجودة. يجب استنباط كل هذه الأمور كجزء من مجموعة إدارة بلد واحد” (خامنئي، 31/6/1370).

كان الإمام الخميني هو الشخص الذي قام بأكبر الإجراءات في تغيير المقاربة الفردية للفقه ودفعه نحو الفقه الحكومي، وحوله عمليًا لإدارة النظام السياسي – الاجتماعي. كان يعتقد أن “الحكومة في نظر المجتهد الحقيقي هي الفلسفة العملية لجميع الفقه، والفقه في جميع زوايا حياة البشر. الحكومة تظهر الجانب العملي للفقه في مواجهة جميع معضلات المجتمع السياسية والاجتماعية والثقافية. الفقه هو النظرية الواقعية والكاملة لإدارة الإنسان من المهد إلى اللحد” (موسوي خميني، 1378، ج 21، ص 289).

بناءً على هذا، الفقه السياسي هو فقه يوجه وينظم شؤون الحكومة بمعناها السياسي المحدود؛ أي أنه ينظم الشؤون السياسية للحكومة في مختلف مجالات تفاعل السلطة مع الآخرين؛ أما الفقه الحكومي فهو نظرة ومقاربة تنظر إلى جميع ساحات الحكومة (بما في ذلك السياسة، الاقتصاد، علم الاجتماع…) وهو في الواقع محيط بالفقه. في هذه القراءة، يُنظر إلى الفقه من زاوية تهدف إلى تدبير وتنظيم جميع شؤون الحكومة، سواء كانت اقتصادية، سياسية، اجتماعية أو ثقافية. بهذه القراءة، يمتلك الفقه الحكومي دائرة أوسع من الفقه السياسي؛ لأن الفقه السياسي يتناول كل ما يتعلق بالسياسة والممارسة السياسية في ساحة المجتمع، والفقه الحكومي يتناول كل ما تحتاجه الحكومة، بما في ذلك مختلف الساحات الاجتماعية. وفقًا لهذا الوصف، فإن جميع مسائل الفقه، حتى المسائل التي تبدو فردية وشخصية – بما أنها ترتبط بالحكومة – تقع ضمن نطاق الفقه الحكومي؛ لذلك، يجب اعتبار الناس كأفراد من أفراد الحكومة الإسلامية، وليس كأشخاص مكلفين منفصلين ومنقطعين عن المجتمع والحكومة. لذا، فإن الفقه الحكومي ليس جزءًا من الفقه، بل هو بمعنى النظرة والرؤية الحاكمة على كل الفقه، والتي تستدعي استخدام الاستنباطات الفقهية على أساس إدارة النظام السياسي وتعتبر جميع أبواب الفقه ناظرة إلى إدارة البلاد. ما يميز الفقه الحكومي عن الفقه السياسي هو كالتالي:

أولاً، لا يختص الفقه السياسي بمباحث الحكومة ويمكن أن يكون له مصاديق غير حكومية كثيرة.

ثانياً، يدرس الفقه السياسي جزءًا من أبواب ومسائل الفقه التي تهتم بالموضوعات السياسية، بينما في الفقه الحكومي، تُستنبط جميع المباحث والموضوعات التي يحتاجها المجتمع بمحورية الحكومة.

ثالثاً، على الرغم من أن الفقه الحكومي له سعة تشمل وتوسع الفقه العام؛ إلا أن ما يميز الفقه الحكومي عن الفقه الرائج هو أن الفقه الحكومي يهدف إلى تقديم الأحكام الإلهية في جميع شؤون حكومة ما، وينظر إلى جميع الأحكام الفقهية بنظرة حكومية، مع ملاحظة تأثير كل حكم من الأحكام في الجودة المطلوبة لإدارة النظام السياسي (إيزدهي، 1389، ص 81).

2. الفقه السياسي في سبيل الاستقلال

حول الفقه السياسي، تم طرح وجهات نظر متعددة أو يمكن طرحها. إحدى وجهات النظر هي نظرة سلبية تجاه الفقه السياسي تؤدي أساسًا إلى إنكار الفقه السياسي، والتي غالبًا ما تنبع من الأفكار العلمانية وفكرة فصل الدين عن الدولة والحكومة. يمكن أن تؤدي هذه النظرات من ناحية إلى تعطيل الحكومة الإسلامية، وأحيانًا يمكن أن تنبثق من أفكار متحجرة وصلبة تعتبر الفقه أساسًا فرديًا وغير حكومي. نتيجة كلتا هاتين النظرتين هي محدودية وعدم فعالية الفقه في ساحة المجتمع والسياسة وصناعة النظم.

أما النظرة التوسعية التي تؤمن بتلازم الدين والدولة، فهي نظرة إيجابية تجاه الفقه السياسي، وتعتقد أن الفقه يمتلك القدرة والقوة لتقديم نظرية عقلية – عقلانية، فعالة ومتناغمة مع الاحتياجات السياسية – الاجتماعية للزمان والمكان. في هذا الاعتقاد، يمتلك الفقه السياسي هوية جماعية ووظيفية، تتمثل مهمتها في تنظيم الحياة السياسية – الاجتماعية. من خلال مراعاة خصائص علم الفقه السياسي كمجموعة متكاملة وهادفة، يمكنه، بالنظر إلى المبادئ والأصول والمصادر والاستفادة من منهج الاجتهاد، إصدار الحكم المناسب للمسائل المحيطة به ووصفها، والتحرك في عملية تدريجية نحو تغيير السلوكيات والنظرات الحاكمة على المجتمع. هذه النظرة ترى الدين والدولة جنبًا إلى جنب، ولتأييد وجهة نظرها، تقدم استدلالات كلامية وفقهية وعقلية تستحق الذكر في محلها.

في النظرة الثانية، يمكن الحديث عن مقاربتين حول جوانب علم أو توجه الفقه السياسي:

أ) يُعرّف الفقه السياسي كتوجه وفرع معرفي من علم الفقه. في هذه النظرة، المبادئ والمصادر والأصول والقواعد والمسائل والمنهج هي نفسها الموجودة في الفقه؛ مع فارق أن الفقه السياسي يتناول المسائل السياسية؛ إذن، يُعرّف الفقه السياسي ضمن فرع الفقه العام.

ب) النظرة الأخرى في هذا الباب تؤمن بأنه على الرغم من أن الفقه السياسي يشترك في بعض الأمور مثل المبادئ مع الفقه العام؛ إلا أنه بالنظر إلى ضرورة وأهمية الفقه السياسي وتوسع مسائله، فإن هذا العلم يتحول تدريجيًا إلى علم مستقل له مصادره وقواعده ومنهجه الخاص، ومع مرور الزمن، سيكتسب شفافية أكبر؛ على سبيل المثال، هذا العلم الذي يقع في مجال السياسة والمسائل المتعلقة بالمجتمع، يرتبط أكثر بالعقل والأمور العقلانية والعرفية؛ لذا، فإن هذا المصدر له حضور أكبر في استنباط الأحكام الإلهية بالنظر إلى مبادئ وقواعد الفقه السياسي. كذلك، فإن العرف وسيرة العقلاء لهما دور مؤثر في هذا العلم.

في هذا السياق – ومن زاوية أخرى – يمكن تقسيم الفقه السياسي إلى فاعل ومنفعل. الفقه السياسي المنفعل يكتفي بما هو موجود ويتفاعل معه، وينتظر أحداث المجتمع والحكومة حتى يتشكل موضوع ومسألة معينة، وبالنظر إلى طلب المجتمع، يصدر حكمًا خاصًا به؛ أما الفقه السياسي الفاعل والمبادر، فهو علم يوجد فيه أيضًا القيادة والتنظير والنظرة المستقبلية. في هذا النوع، لا يتم فقط معالجة الأحكام التي يطلبها المجتمع؛ بل إن العديد من الأحكام المتعلقة بالحكومة، والتي لم يتم التطرق إليها في الفقه الموجود، تُؤخذ بعين الاعتبار وتُطرح مسائل جديدة لعلم الفقه، مما يؤدي إلى إنتاج أحكام مختلفة. في هذه النظرة، تُؤخذ المسائل المتعلقة بصناعة النظم أيضًا بعين الاعتبار.

3. ضرورة رصد منظومة مسائل الفقه السياسي

إن إقامة نظام الجمهورية الإسلامية على أساس تعاليم الفقه السياسي، هي تجربة جديدة، والوجود في سدة السلطة والنظام السياسي، قد واجهه بمساحات جديدة، وتساؤلات أساسية، وانتقادات جدية. إن النظرة المنظومية، وصانعة النظم، والديناميكية للإمام الخميني تجاه الفقه، قد أدخلته إلى عوالم جديدة. “ابتكار الإمام الخميني في الدين وفقه المعرفة لم يكن كالأخباريين الذين ينظرون إليه من ثقب التحجر والجمود والضعف، ولا كبقية الأصوليين الذين ينظرون إليه من خلال مضايق مباحث الألفاظ والأصول العملية، ولا كنظير سائر الحكماء والعرفاء… بل إن معرفته الدينية في «الفقه الأصغر» و«الأوسط» و«الأكبر» كانت تابعة لمعرفة الأئمة المعصومين (ع) الذين كانوا يعرفون ذوات الدين المقدسة في جميع زوايا غيبها وشهودها، وكانوا بصدد تنفيذها جميعًا، والطريق العملي الوحيد لتحقيق ذلك هو تأسيس الحكومة الإسلامية” (جوادي آملي، 1381، ص 22-23).

هذا التيار، الذي يُعرف بالفقه الحيوي، أخرج الفقه من زوايا الحجرات والمباحث الطلابية الصرفة إلى ساحة السياسة وممارسة السلطة، وسعى بالاعتماد على المنهج المرن للاجتهاد والاستفادة من تعاليم الفقه، إلى تقديم إجابات متناسبة مع الزمان والمكان والحكومة للتحديات الاجتماعية. أمر كان من ناحية متجذرًا في الفقه الجواهري، ومن ناحية أخرى، كان ينكر أي تحجر وجمود فكري. قائد هذا التيار، الإمام الخميني، أكد قائلاً: “الاجتهاد المصطلح والرائج في الحوزات العلمية ليس كافيًا للإجابة على احتياجات العصر” (راجع: موسوي خميني، 1385، ج 22، ص 292).

بهذه المقاربة، دخل علم الفقه والفقه السياسي ميدان المنافسة مع المنافسين؛ وهو أمر يتطلب خفة الحركة والممارسة والمراجعة والنقد وتقديم قدرات أكبر، والسعي لإعادة الخلق والابتكار والفعالية له أهمية كبيرة. لذا، من الضروري أكثر من أي وقت مضى أن تُدرس المسائل والتحديات المختلفة للفقه السياسي والنظريات المحيطة به من زوايا ومجالات مختلفة، ويمكن تتبع جزء منها في بنية ونظام مسائل الفقه السياسي، والذي يمكن أن يكون خطوة أولى في مسار زيادة الفعالية. إن تصميم نظام المسائل يشبه تصميم لغز أو أحجية تكتمل بوضع قطع مختلفة بجانب بعضها البعض، وكلما كان هناك فراغ، يظهر مكانه بوضوح؛ لذلك، عندما يتم تقديم بنية الفقه السياسي ونظام مسائله، يتم تذكير الباحثين بالمسألة التي تم بحثها مرارًا، والمسألة التي لم يتم بحثها ويجب أن تحظى بالاهتمام، والمسألة التي لها أولوية، والمسألة التي ليست كذلك؛ لذلك، فإن معالجة هذه المسألة لها أهمية كبيرة.

4. منظومة المسائل وبنية الفقه السياسي

على الرغم من أن الفقه السياسي يلعب دورًا في تنظيم شؤون المجتمع الإسلامي والمسائل المتعلقة بالسلطة؛ إلا أن الحقيقة هي أن الفقه السياسي لم يتحول بعد إلى علم له حضور خارجي ورسمي، وبالطبع لا توجد بنية ونظام مسائل محدد وواضح لهذا العلم؛ لذلك، يعد هذا البحث من أكثر المراحل تحديًا واستغراقًا للوقت في بناء علم الفقه السياسي؛ وهو أمر يمكن بالطبع أن يؤدي إلى تنظيم وترتيب كم هائل من المسائل المتناثرة في الفقه السياسي، ليكون بداية لتنظيم وترتيب المسائل المختلفة.

لتصميم بنية الفقه السياسي، يمكن الاستفادة من وجهات نظر مختلفة. في بنية محتملة، يمكن تقسيم المباحث إلى مباحث نظرية ومباحث عملية. المقصود بالنظرية، المباحث التي لها طابع نظري وتستخدم كمقدمة لاستنباط الأحكام، والمقصود بالعملية، المباحث العينية التي تحتاج إلى استنباط. ثم تشمل المباحث النظرية أمورًا مثل الهوية المعرفية، والنطاق، والمبادئ، والأسس، والمصادر، والتاريخ، والمنهجية، والمدارس، والأصول، والقواعد، والنظريات الكلية في الفقه السياسي، وتشمل المباحث العملية أيضًا جميع المسائل الداخلية والخارجية للفقه السياسي وتفاعلات السلطة؛ لكن مشكلة هذا التقسيم هي أنه لا يمكن رسم حدود دقيقة بين المسائل النظرية والعملية، ويحدث تداخل في المسائل.

من زاوية أخرى، يمكن تقسيم المسائل إلى مسائل خارج-فقهية وداخل-فقهية. مسائل القسم الأول تتعلق بفلسفة الفقه السياسي وتشمل جميع مسائل الدرجة الثانية، ومسائل القسم الداخلي-الفقهي تشمل جميع المسائل التي تحتاج إلى استنباط وتعتبر من مسائل الدرجة الأولى الفقهية. في هذا السياق، قد يتم طرح هذه البنية من زاوية أخرى، حيث يتم تقسيم المسائل إلى مباحث ما قبل العلم، وهي الهوية المعرفية للفقه السياسي ومبادئه وأسسه، ومباحث داخل العلم التي تشمل مسائل الفقه السياسي في إطار النظام التقليدي والنظام الجديد، مع فصل المسائل الداخلية والخارجية للفقه، وذلك من وجهة نظر الشيعة وأهل السنة. مشكلة كلا الاقتراحين هي أن الفصل بين المسائل الداخلية-الفقهية والخارجية-الفقهية والمسائل التقليدية والجديدة ورسم الحدود بينها، يبدو صعبًا وغير علمي أحيانًا.

أما البنية ونظام المسائل المقترح، فهو محاولة لأن يعبر عن كل من ماهية ومسائل هوية الفقه السياسي، والتي تشمل مسائل متعددة مثل المبادئ، والأسس، والمصادر، والتاريخ، والمنهجية، والمدارس الفقهية السياسية، وكذلك مسائل الدرجة الأولى للفقه السياسي، والتي تشمل مجالات مثل الحاكمية، والحكومة، والشعب والمواطنين، والحدود، والعلاقات الدولية للدولة الإسلامية، وبالطبع كل من هذه المحاور يتبعه مسائل متعددة.

هذا الاقتراح له عدة خصائص:

1. الشمولية: تمت محاولة تغطية كل من المسائل ما قبل العلمية والمتعلقة بفلسفة الفقه السياسي والمسائل داخل العلمية للفقه السياسي. هذه البنية تغطي جميع المسائل المتعلقة بمجال الحاكمية، والحكومة، وحقوق المواطنة، والحدود والأرض، والأمور المتعلقة بها في ساحة السياسة الداخلية والخارجية. بنية تغطي إلى حد كبير كلية المسائل المتعلقة بساحة السياسة والدولة، سواء كانت مسائل جديدة أو قديمة، ويمكن إدراج المسائل القليلة المتبقية، مع بعض التسامح، تحت أي من المحاور.

2. المرونة: هذه البنية مرنة وتتيح إمكانية إضافة مسائل جديدة؛ كما أن المجال مفتوح لإضافة مسائل مختلفة أخرى. هذه البنية ليست بحيث تعالج فقط المشاكل التقليدية، وليست بحيث لا تشمل المسائل الجديدة، وإمكانية إدخال وإضافة مسائل أخرى موجودة أيضًا في هذه البنية.

3. الانسجام مع الفقه: هذه البنية متناغمة إلى حد كبير مع المسائل والعناوين الفقهية التي طرحت على مر الزمان.

4. الحداثة: البنية المصممة، بالإضافة إلى أنها متناغمة مع علم الفقه، ليست منفصلة ومنقطعة عن العناوين والمحاور المطروحة في علم السياسة. هذا الأمر يساعد على تلبية الاحتياجات ورصد التحديات السياسية لتتبع الأمور الجديدة والمستجدة في علم السياسة ضمن منظومة الفقه السياسي.

توضيح هذه النقطة ضروري وهو أن وظيفة هذه المقالة هي اقتراح وعرض بنية ونظام مسائل الفقه السياسي وليس شرحها وتحليلها. ما تم بيانه حتى الآن كان كله مقدمات ضرورية لطرح المسألة؛ لذلك، بما أن العناوين المطروحة واضحة بما فيه الكفاية، وللحفاظ على تسلسل المسائل وتكاملها، فإن ما سيأتي سيكون بعيدًا عن شرح المحاور، وإذا لزم الأمر توضيح، فسيتم بيانه في الهامش.

أ) ماهية الفقه السياسي

1. الهوية المعرفية للفقه السياسي

1-1. دراسة المفهوم (الفقه السياسي، الفقه الحكومي و…)

2-1. موضوع ومتعلق السياسة

3-1. نطاق الفقه السياسي

4-1. مكانة الفقه السياسي في الفكر السياسي الإسلامي

5-1. تمييز الفقه السياسي عن سائر الفقه المضاف (فقه القضاء، فقه الإدارة و…)

6-1. نسبة الفقه السياسي إلى الفقه الحكومي

2. مبادئ الفقه السياسي

1-2. المبادئ التصورية: منطقية / كلامية / أصولية

2-2. المبادئ التصديقية: منطقية / كلامية / أصولية

3. أسس الفقه السياسي

1-3. الأسس الأنطولوجية

1-1-3. أسس معرفة الله

2-1-3. أسس الأنثروبولوجيا

3-1-3. أسس علم الاجتماع

2-3. الأسس الإبستيمولوجية

3-3. الأسس الأكسيولوجية

4-3. الأسس الإسخاتولوجية

4. مصادر الفقه السياسي

1-4. مصادر الفقه السياسي الشيعي

1-1-4. القرآن

2-1-4. السنة

3-1-4. العقل

4-1-4. الإجماع

2-4. مصادر الفقه السياسي لأهل السنة

1-2-4. القرآن

2-2-4. السنة

3-2-4. العقل

4-2-4. الإجماع

5-2-4. القياس

6-2-4. المصالح المرسلة

7-2-4. الاستحسان

8-2-4. سد الذرائع

5. تاريخ الفقه السياسي

1-5. تاريخ الفقه السياسي الشيعي

1-1-5. تاريخ الفقه السياسي الزيدي

2-1-5. تاريخ الفقه السياسي الإسماعيلي

2-5. تاريخ الفقه السياسي لأهل السنة

1-2-5. تاريخ الفقه السياسي الحنفي

2-2-5. تاريخ الفقه السياسي المالكي

3-2-5. تاريخ الفقه السياسي الشافعي

4-2-5. تاريخ الفقه السياسي الحنبلي

6. منهجية الفقه السياسي

1-6. منهج الاجتهاد

2-6. مقارنة الاجتهاد بالمناهج الجديدة لفهم النص (الهرمنيوطيقا، الخطاب، علم اجتماع المعرفة و…)

7. مدارس الفقه السياسي

1-7. مدارس الفقه السياسي الشيعي

1-1-7. مدرسة بغداد

2-1-7. مدرسة قم

3-1-7. مدرسة سامراء

4-1-7. مدرسة الحلة

2-7. مدارس الفقه السياسي لأهل السنة

1-2-7. مدرسة الحنفية

2-2-7. مدرسة المالكية

3-2-7. مدرسة الشافعية

4-2-7. مدرسة الحنبلية

5-2-7. السلفيون المعاصرون (بما في ذلك التيارات الجهادية، التكفيرية و…)

ب. مسائل الفقه السياسي [2]

1. فقه الحاكمية السياسية في الإسلام

1-1. المفاهيم والكليات

1-1-1. الشرعية

2-1-1. القانونية

3-1-1. المقبولية

4-1-1. الحقانية

5-1-1. السلطة

6-1-1. الاستيلاء

2-1. أصول وقواعد فقه الحاكمية

1-2-1. البيعة

2-2-1. المصلحة

3-2-1. أصل عدم الولاية

4-2-1. أصل حرمة وكرامة الإنسان

3-1. مسائل فقه الحاكمية

1-3-1. إعمال الحاكمية

2-3-1. القانون والحاكمية

3-3-1. حق الحكم

4-3-1. الفقه السياسي وصناعة النظم

5-3-1. الفقه السياسي والحضارة

2. فقه الحكومة الإسلامية

1-2. المفاهيم والكليات

1-1-2. الحكومة الإسلامية

2-1-2. الدولة الإسلامية

3-1-2. السلطنة

4-1-2. الاستخلاف

5-1-2. التغلب

6-1-2. أهل الحل والعقد

7-1-2. القضاء

8-1-2. الأحكام الحكومية

2-2. أصول وقواعد فقه الحكومة الإسلامية

1-2-2. أصل العدالة

2-2-2. أصل الحرية

3-2-2. قاعدة حفظ النظام

4-2-2. قاعدة الأهم والمهم

5-2-2. قاعدة لا ضرر

6-2-2. قاعدة درء

7-2-2. قاعدة إحسان

8-2-2. أصل المساواة

9-2-2. أصل المشورة

10-2-2. التعاون السياسي

11. حرمة الإعانة على الإثم

3-2. المسائل المتعلقة بإنشاء / عدم إنشاء الحكومة الإسلامية

1-3-2. نظرية تعطيل الحكومة الإسلامية

1-1-3-2. أدلة ومستندات نظرية تعطيل الحكومة

2-1-3-2. نقد ودراسة مستندات نظرية تعطيل الحكومة

2-3-2. نظريات تشكيل الحكومة الإسلامية

1-2-3-2. نظرية الولاية الانتصابية العامة للفقهاء

2-2-3-2. نظرية الولاية الانتصابية المطلقة للفقهاء

3-2-3-2. نظرية الولاية الانتصابية لشورى مراجع التقليد

4-2-3-2. نظرية خلافة الشعب بإشراف الفقيه

5-2-3-2. نظرية الولاية الانتخابية المقيدة للفقيه

6-2-3-2. نظرية الولاية الانتخابية الإسلامية

7-2-3-2. نظرية ولاية الأمة

8-2-3-2. نظرية السيادة الشعبية الدينية

9-2-3-2. نظرية الحسبة

10-2-3-2. نظرية الوكالة

11-2-3-2. نظرية المشروطة الإسلامية

12-2-3-2. نظرية السلطنة المأذونة

13-2-3-2. نظرية التقية

3-2-2. شروط الحاكم الإسلامي

4-2-2. وظائف الحاكم الإسلامي

5-2-2. نطاق صلاحيات الحاكم الإسلامي

6-2-2. طاعة الحاكم الإسلامي

7-2-2. التمرد على الحاكم الإسلامي

4-2. مسائل مجال إعمال الحكومة الإسلامية

1-4-2. ثبوت الهلال

2-4-2. التجسس والاستخبار

3-4-2. الأسير وأحكامه

4-4-2. السجن وأحكامه

5-4-2. التعذيب أو عدم تعذيب السجين والمعارض

6-4-2. البغاة

7-4-2. المحاربون

8-4-2. الطغاة

9-4-2. المنافقون

10-4-2. حقوق الأقليات (حقوق الأقلية المسلمة، الأقلية غير المسلمة و…)

11-4-2. الارتداد

12-4-2. الحرية في الدولة الإسلامية

13-4-2. وجوب حفظ نفوس / أعراض / أموال المسلمين

5-2. مسائل مجال الإشراف على الحكومة

1-5-2. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

2-5-2. الحسبة

3-5-2. الحزب السياسي والإشراف على السلطة

4-5-2. فصل السلطات

5-5-2. الإشراف على السلطات

6-5-2. كيفية إشراف السلطات على بعضها البعض

7-5-2. آليات الإشراف للسلطات

8-5-2. الضمانة التنفيذية للإشراف

6-2. مسائل مجال تداول المسؤولين

1-6-2. عزل المسؤولين

2-6-2. انتخاب المسؤولين

3-6-2. تنصيب المسؤولين

4-6-2. عملية تداول المسؤولين و…

7-2. المسائل المالية للحكومة الإسلامية

1-7-2. الاحتكار

2-7-2. التسعير

3-7-2. الخمس

4-7-2. الزكاة

5-7-2. الضرائب

6-7-2. الأنفال

7-7-2. الفيء

8-7-2. الكنز

9-7-2. الاختلاس

10-7-2. الجزية و…

3. فقه تكاليف وحقوق المواطنة

1-3. الكليات والمفاهيم

1-1-3. ماهية حقوق المواطنة

2-1-3. ماهية تكليف المواطنة

2-3. الأصول والقواعد

1-2-3. الحرية

2-2-3. العدالة

3-2-3. النقد والانتقاد

4-2-3. المشورة والرأي

5-2-3. الإشراف على السلطة

6-2-3. الكرامة الإنسانية

7-2-3. الأمن

8-2-3. الإلزام السياسي

9-2-3. البيعة

10-2-3. المشاركة السياسية

3-3. مسائل تكاليف المواطنة

1-3-3. تكاليف المواطنين تجاه الحكومة الإسلامية

1-1-3-3. دعم الحكومة

2-1-3-3. طاعة الحاكم

2-3-3. تكاليف الحكومة الإسلامية تجاه المواطنين

1-2-3-3. حفظ أمن المواطنين

2-2-3-3. تمهيد الطريق لوصول المواطنين إلى حقوقهم

3-2-3-3. تمهيد الطريق لنمو وتطور المواطنين

3-3-3. تكاليف المواطنين تجاه بعضهم البعض

1-3-3-3. حفظ حرمة وكرامة المواطنين تجاه بعضهم البعض

2-3-3-3. التواصي بالحق والمعروف

3-3-3-3. النهي عن الإثم والمنكر

4-3. مسائل حقوق المواطنة

1-4-3. الحقوق المتبادلة بين المواطنين والحكومة الإسلامية

2-4-3. الحقوق المتبادلة بين المواطنين تجاه بعضهم البعض

3-4-3. الخصوصية

4-4-3. المحاكمة العادلة

5-4-3. حق الانتخاب

6-4-3. حق الترشح

4. فقه الحدود والأرض

1-4. الكليات والمفاهيم

1-1-4. الحدود

2-1-4. الهوية

3-1-4. الاستقلال

4-1-4. الوحدة الإسلامية

5-1-4. الجهاد

6-1-4. الجهاد الابتدائي

7-1-4. الجهاد الدفاعي

8-1-4. الدفاع

9-1-4. الأمة الإسلامية

10-1-4. الملة

2-4. أصول وقواعد الفكر الدفاعي

1-2-4. أصل الدعوة

2-2-4. أصل الاستعداد الدفاعي للمسلمين

3-2-4. أصل تأليف القلوب

4-2-4. أصل الوفاء بالعهود

5-2-4. أصل نفي السبيل

6-2-4. قاعدة المقابلة بالمثل

7-2-4. أصل المرونة

8-2-4. أصل الرحمة

9-2-4. أصل القاطعية

10-2-4. أصل التولي والتبري

11-2-4. أصل العزة

12-2-4. أصل التقية

3-4. مسائل الحدود والأرض

1-3-4. الدفاع عن المستضعف والمظلوم

2-3-4. أنواع المعاهدات

1-2-3-4. معاهدة صلح

2-2-3-4. معاهدة ذمة

3-2-3-4. معاهدة استئمان

4-2-3-4. معاهدة مهادنة (هدنة)

3-3-4. دراسة أنواع الدار

1-3-4. دار الإسلام

2-3-4. دار الكفر

3-3-4. دار الصلح

4-3-4. دار الحرب

5-3-4. دار الذمة

6-3-4. دار العهد

7-3-4. دار الهدنة و…

4-3-4. الدبلوماسية والعلاقات مع الدول الأخرى

5-3-4. الحصانة الدبلوماسية / حصانة السفراء

الخاتمة

إن تنظيم بنية ومنظومة مسائل الفقه السياسي لتوسيع هذا التوجه بشكل منهجي وحركته التقدمية له أهمية بالغة، وهذه المحاولة هي خطوة أولى في سبيل الارتقاء به. ولكن بما أنه لم يتم إنجاز عمل كبير في هذا المجال، فإن المسار صعب وسيكون كذلك، ويتطلب العمل تفكيرًا جماعيًا وجهودًا متعددة الطبقات ومشاورات متنوعة.[3] وفيما يلي، نذكر بعض النقاط الضرورية:

على الرغم من محاولة عدم تداخل المسائل مع بعضها البعض؛ إلا أنه بالنظر إلى مرونة وتداخل مسائل الفقه السياسي التي يمكن طرحها ودراستها من وجهات نظر مختلفة، قد تتكرر بعض المسائل؛ لذلك، لمنع هذا الأمر، تم أخذ الجانب الغالب للمسائل بعين الاعتبار؛ على سبيل المثال، بحث «المصلحة» يُذكر في أصول وقواعد فقه الحكومة ويُذكر أيضًا في الأصول والقواعد المتعلقة بالحدود والفكر الدفاعي؛ ولكن بما أن قاعدة المصلحة لها فعالية أكبر في الشؤون الداخلية والحكومية، فقد أدرجناها ضمن هذه المسائل.

ما ورد تحت كل عنوان ليس «مسألة» بالمعنى الدقيق للمنهج البحثي؛ بل هي في الغالب عناوين تشير إلى ذهن القارئ نحو كم هائل من مسائل الفقه السياسي بالمعنى التخصصي، والتي يمكن أن تتخذ منها عنوانًا لبحث؛ وإلا فإن بيان جميع مسائل الفقه السياسي يحتاج بحد ذاته إلى كتاب مستقل؛ على سبيل المثال، تحت كل من «أسس الفقه السياسي» يمكن طرح مسائل متنوعة؛ كما أنه في أسس الأنثروبولوجيا يمكن الحديث عن أسس عدة مثل الاختيار، والتكليف، والفطرة الإلهية، وضرورة حركة الإنسان في المجتمع ونموه ورقيه. هذا الأمر قابل للتكاثر في كل محور من المحاور؛ لذلك، فإن نهاية أي من المحاور ليست مغلقة، والمجال دائمًا مفتوح لزيادة المسائل، وهو أمر أساسًا غير ممكن وغير مرغوب فيه إغلاق هذه المحاور.

هناك خلاف حول ما إذا كانت الأصول والقواعد جزءًا من مسائل الدرجة الأولى أو الدرجة الثانية للعلم. يبدو أن الكثير من الأصول والقواعد، على الرغم من أنها تطرح قاعدة عامة وقابلة للتطبيق على مسائل متنوعة؛ إلا أنها يمكن أن تُدرس بنفسها في قالب مسألة محددة.

بالنظر إلى أن كل مسألة لها أصولها وقواعدها الخاصة، فقد ذُكرت هذه الأمور تحت كل من المسائل الكبرى الأربعة لكي يتم إبراز التمايز والشفافية في حدود المجالات.

من المهم الانتباه إلى هذه النقطة وهي أن بعض الأصول والقواعد سياسية يستفيد منها أكثر في مجال السياسة؛ مثل نفي السبيل أو أصل تأليف القلوب، وبعضها الآخر مشترك في الفقه والفقه السياسي مثل قاعدة لا ضرر أو أصل المصلحة. مع ذلك، تم التأكيد فقط على القواعد التي ترتبط بساحة من مباحث السياسة.

بالنظر إلى تقارب المجال المعنوي لـ«الأصول والقواعد الفقهية»، فقد استصوب أن يوضعا جنبًا إلى جنب؛ فقد تكون هناك قواعد يُطلق عليها أصل، والعكس صحيح.

الهوامش

1. أستاذ مشارك في معهد الثقافة والفكر الإسلامي؛ sbaqeri86@yahoo.com.

2. نقطتان: أ) في مسائل الفقه السياسي، لا يُقصد مجرد “التجويز”؛ بل “التوصيف” أيضاً موضع نظر؛ لذلك، فإن العديد من مباحث نظريات ولاية الفقيه أو المسائل الأساسية في مجال التوصيف تندرج ضمن هذا الإطار. ب) المقصود بالمسائل هنا هو “المسائل الكبرى” التي هي في الواقع موجهة نحو أنواع المسائل وتفاصيلها التي يتم تفصيلها في مكانها الخاص؛ وإلا فإن كل من هذه العناوين قد يكون أو يجب أن يتحول إلى “مسألة” بالمعنى التخصصي والمنهج التحقيقي.

3. في تصميم هذه البنية، تم الاستفادة من مشورات ومساهمات فكرية لعدد من الأساتذة الأفاضل منهم حجج الإسلام والسادة نجف لكزايي، منصور ميراحمدي، سيد سجاد إيزدهي، محسن مهاجرنيا، وعلي شيرخاني.

Scroll to Top