الملخص
يُعَدُّ مبدأ المقابلة بالمثل والدفاع الذكي في مواجهة عدوان الأجانب ونهبهم أحد المبادئ والعقائد الدفاعية الراسخة لمحور المقاومة على الدوام. فهل يمتلك محور المقاومة أساساً فقهياً وقرآنياً للمقابلة بالمثل؟ لقد وردت آيات متعددة حول المقابلة بالمثل، وقد تناول هذا المقال ثلاثاً منها. وتوصل البحث إلى نتيجة مفادها أنه يجب التصدي للعدو الخائن والمعتدي والظالم، دفاعاً عن أموال المسلمين وأنفسهم وأعراضهم ومجتمعهم الإسلامي. وفي الرد على عدوان الآخرين، لا يقتصر الدفاع بالضرورة على أرض الوطن فحسب، بل قد يكون من الصواب الهجوم على البنى التحتية العسكرية والحيوية للعدو. كما أن المقابلة بالمثل تُقاس دائماً وتُقدَّر وفقاً لفعل الطرف الآخر، ويتم الرد على فعل العدو بالأسلوب ذاته؛ إلا إذا أدى ذلك إلى إلحاق الأذى بالمدنيين والأفراد المحايدين. وعليه، فإن منطق الإسلام يقوم على السلام؛ إلا في حال وقوع خيانة أو هجوم أو حرب ضد المسلمين. يسعى هذا البحث، عبر المنهج الوصفي التحليلي والاستعانة بالمصادر العقلية والنقلية، إلى دراسة أدلة المقابلة بالمثل من منظور القرآن والفقه، وعرض نتائجها في فقه المقاومة.
مقدمة
يقوم كل كيان ومؤسسة على سلسلة من المبادئ والأسس الفكرية التي تحدد على أساسها أهدافها وكفاءتها وحركتها. وتكمن فلسفة وجود محور المقاومة في أنه يسير نحو عزة المسلمين وشموخهم ومجدهم في مواجهة أعداء الإسلام، ويردع العدو عن التعدي على حياض الأمة الإسلامية. ومن أسس محور المقاومة، المقاومة البطولية والفاعلة في وجه العدو، بحيث تدفعه إلى التراجع عن أعماله العدائية، لتظهر سيادة الإسلام الحقيقي وقدرته وقوته. في الواقع، يستخدم محور المقاومة مبدأ المقابلة بالمثل كدرع دفاعي. وأهم الأسئلة التي يطرحها هذا البحث هي: إلى أي مدى يحق للمسلمين إلحاق الضرر بالعدو دفاعاً عن أنفسهم في مواجهة الهجوم العسكري والاقتصادي والسياسي؟ وعلى أي أسس تقوم كيفية الدفاع وتوقيته؟ وما هو دليل مبدأ المقابلة بالمثل في القرآن؟ للإجابة عن هذه الأسئلة بشكل مناسب، يتناول هذا المقال في ثلاثة أقسام دراسة الآيات الثلاث المتعلقة بمبدأ المقابلة بالمثل، ويعرض الآيات في كل قسم بمنهجين: تفسيري وفقهي. وبالطبع، قُدِّمت مقالات حول المقابلة بالمثل في الإسلام وأساليبها؛ مثل «قاعدة المقابلة بالمثل في القرآن» لحسين هوشمند فيروزآبادي في مجلة الحقوق الإسلامية، و«دراسة فقهية للمقابلة بالمثل عن طريق الحرام» لسيد محمد جواد سيادتي في مجلة فقه، و«تباين الدفاع المشروع وقاعدة المقابلة بالمثل» لوحيد نكونام وأحمد حاجي ده آبادي في نشرية البحوث الفقهية، و«الحظر الفقهي لاستخدام الأسلحة النووية في ظروف المقابلة بالمثل» لمحمد إبراهيم إلهيان ومجتبى إلهيان وسيد علي محمد يثربي في مجلة البحوث الفقهية، و«المقابلة بالمثل من وجهة نظر عقلاء العالم والكتب السماوية» لبني فضل في مجلة پاسدار إسلام، وغيرها من الحالات المشابهة التي اقتصرت على الحرب وأسلحة الدمار الشامل والهجمات المسلحة، ولم تتناول فيها قضية المقابلة بالمثل من منظور المقاومة الإسلامية على الساحة العالمية. ومن هنا، فإن ما يميز هذا البحث عن الأعمال المشابهة هو تحليل قاعدة المقابلة بالمثل في إطار المقاومة.
١. دراسة مفهوم المقابلة بالمثل
«المقابلة» في اللغة تعني المواجهة والمجابهة (دهخدا، ١٣٧٧، ذيل واژه)، و«المثل» يعني المماثل والنظير والشبيه (نفس المصدر، ذيل واژه). إذن، مبدأ المقابلة بالمثل يعني المواجهة بعمل مماثل. وفي الاصطلاح، يعبر مبدأ المقابلة بالمثل عن قانون عام في مواجهة المعتدي. وبناءً على هذه الآية الشريفة، فإن كل من يتعدى على حريم الآخر بغير حق، يجوز للآخر أن يقابله بالمثل في مقام الدفاع واستيفاء حقه. وقد استُخرجت من هذا القانون العام فروع متعددة في أبواب الجهاد والغصب والحدود والقصاص؛ مثل جواز التقاص من مال الغاصب بمقدار ما غصبه في حال عدم إرجاعه، وجواز القصاص بالمثل وعدم جواز الزيادة عليه، وعدم جواز القصاص في حال عدم إمكانية المماثلة، وجواز قتال العدو في الأشهر الحرم إذا بادر هو بالقتال فيها (مجموعة من الباحثين، ١٤٢٦هـ، ج ١، ص ١٦٣).
٢. المقاومة الإسلامية
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (البقرة: ٢٠٠). بناءً على هذه الآية الشريفة، إن ما يضمن عزة المسلمين ونصرهم هو الاستقامة والصبر والثبات في وجه الحوادث، وهو في الحقيقة الجذر الأساسي لكل نصر مادي ومعنوي. تأمر هذه الجملة المسلمين بالاستعداد الدائم لمواجهة العدو والمراقبة المستمرة لحدود وثغور بلاد الإسلام، لئلا يقعوا فريسة لهجمات العدو المباغتة. كما تأمرهم بالاستعداد والمراقبة الدائمة في مواجهة هجمات الشيطان وأهواء النفس المتمردة لئلا يُباغتوا (مكارم الشيرازي، ١٣٧٤، ج٣، ص ٥٣٣ ـ ٥٣٤). إن طبيعة الحرب في الإسلام هي طبيعة دفاعية، ولكن في بعض الأحيان تستلزم القضايا الدفاعية الهجوم. فعلى سبيل المثال، قضية الدفاع عن المستضعفين المسجونين، أو بتعبير اليوم، التدخل الإنساني، وإن كانت تبدو في ظاهرها هجومية، إلا أنها في الواقع دفاع عن فئة تعرضت للظلم وهي جزء من المجتمع الإنساني الكبير، والدفاع عنها واجب على سائر البشر الملتزمين والمؤمنين (نفس المصدر، ١٣٨٦، ج٢، ص ١٤٥). إن دراسة الوضع وفهم الموضوع المطلوب يمهدان لتصور مناسب للمقاومة. في عصر أُزيلت فيه الحدود أو أُضعفت، نلاحظ حضوراً يهودياً عابراً للحدود في مجالات الاقتصاد والأمن والسياسة العالمية؛ لذا، إذا أردنا تصميم مقاومة أو دراسة موضوعها، فلا بد أن نعي جيداً أوضاع العالم. يجب ألا تكون ماهية المقاومة في مثل هذا الزمن مجرد دفاع تقليدي وعسكري؛ لأن الهجمات العسكرية ليست سوى جزء من هجوم المشركين على هذا البلد المظلوم. والجزء الآخر المهم هو الهجوم الاقتصادي والثقافي. يجب ألا تكون نظرتنا إلى الاستكبار أحادية البعد. فإذا اتخذ الاستكبار اليوم طابعاً حضارياً يمتلك مجموعة من الشؤون الثقافية والاقتصادية والعسكرية، فيجب أن تكون المقاومة مماثلة له أيضاً (راجع: ذبيح الله نعيميان، ١٣٩٩، ندوة «القدس وفلسطين في مرآة فقه المقاومة»).
وعليه، يمكن طرح المقاومة الإسلامية من زوايا مختلفة:
أ) المقاومة الفردية في مواجهة العدوان، حيث يدافع الفرد عن نفسه أو عرضه أو ماله، وهذا هو ما يُعرف بباب الدفاع المشروع أو «المقاومة الفردية في مواجهة الاعتداء على النفس والمال والعرض». ويتفق الفقهاء على أن الدفاع يجب أن يبدأ بالمرتبة الأسهل؛ فمثلاً، إذا كان خطر العدو يُدفع بالتحذير، فيجب الاكتفاء به، وإلا فيجب زيادة الشدة، كاستخدام السلاح بالترتيب من الأخف إلى الأشد فالأشد.
ب) المقاومة الجماعية ضد الحاكم الظالم المفسد المستبد، أي المقاومة ضد الحكومات الجائرة. يوضح المؤلف تقابل المشروعية مع النظام السياسي الحاكم. ويجب التساؤل: ما هو واجب المسلم تجاه هذا التقابل والعلاقة السلبية بين المشروعية والواقع السياسي؟ لقد طرح الفقهاء في هذه المسألة رؤيتين مختلفتين: البعض يؤيد المهادنة مع النظام الظالم، والبعض الآخر يعتقد بوجوب مقاومته، ولكل من الرؤيتين شرحها. وقبل فقه المهادنة، يأتي فقه المقاومة، وهذا الفقه هو العامل الأساسي في الثورات التي كانت تندلع أحياناً في عهد بني أمية وبني العباس وتزلزل عروشهم. وأهم الأسس الفقهية للمقاومة هي: أ) وجوب الجهاد ضد الطاغوت في القرآن (راجع: النساء: ٦٠)، ب) الكفر بالطاغوت (راجع: البقرة: ٢٥٦)، ج) النهي عن الركون إلى الظالمين (راجع: هود: ١١٣)، د) وجوب الجهاد ضد الطاغوت في الأحاديث، هـ) وجوب الجهاد ضد الطاغوت في سيرة أهل البيت (ع).
ج) المقاومة الجماعية في مواجهة الاحتلال والنفوذ الأجنبي الكافر في بلاد المسلمين. تحتاج المجتمعات الإسلامية المعاصرة إلى فقهين: فقه المقاومة وفقه الدولة. فقه المقاومة يجيب عن أسئلة مثل: مشروعية المقاومة المسلحة ووجوبها العيني أو الكفائي، وأقسام المقاومة والفرق بينها في المشروعية والوجوب أو وحدتها من حيث الحكم الشرعي ودليلها الشرعي من الكتاب والسنة والإجماع والعقل ومسائل أخرى كثيرة من هذا القبيل. لدينا نوعان من المقاومة: مقاومة داخلية ومقاومة خارجية. المقاومة الداخلية تكون في وجه الأنظمة الفاسدة والجائرة التي تتسلط على بلاد الإسلام مستخدمة العنف والإرهاب والظلم، والمقاومة الخارجية تكون في وجه الاحتلال. ولكل من هذين النوعين من المقاومة أساس فقهي خاص به. (راجع: آصفي، ١٣٩٨).
٣. دراسة تفسيرية لآيات مبدأ المقابلة بالمثل
٣-١. آية الاعتداء
الآية الشريفة ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ (البقرة: ١٩٤).
(الشهر الحرام مقابل الشهر الحرام، وإذا انتهك الأعداء حرمته وحاربوكم، فلكم الحق في المقابلة بالمثل؛ لأن للحرمات [أيضاً] قصاصاً، فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم، واتقوا الله [لئلا تتجاوزوا] واعلموا أن الله مع المتقين).
شأن نزول آية الاعتداء
ذُكر شأن نزول هذه الآية على ثلاثة أوجه:
١. عندما منعت قريش رسول الله (ص) وأصحابه من دخول مكة في السنة السادسة للهجرة رغم أنهم كانوا محرمين، وأجبروهم على العودة إلى المدينة، اغتروا بقوتهم ونصرهم. ولهذا، وفّق الله المسلمين في السنة السابعة ومكّنهم من دخول مكة وأداء العمرة، ليكون ذلك تعويضاً وقصاصاً لما حدث في العام الماضي. وقد قال بهذا الوجه قتادة والضحاك والربيع وعبد الرحمن بن زيد، ونُقل عن ابن عباس أيضاً. فـ«الحرمات قصاص» تعني أن القتال للمسلمين في الأشهر الحرم غير جائز وحرام، إلا أن يكون على سبيل القصاص والمقابلة بالمثل مع المشركين.
٢. قصد المشركون في عام صلح الحديبية، في شهر ذي القعدة وهو من الأشهر الحرم، الهجوم على المسلمين. وعندما أراد المسلمون التوجه إلى مكة لأداء العمرة، ولم يكونوا راغبين في القتال مع المشركين في شهر حرام، نزلت هذه الآية وخاطبتهم قائلة: ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ﴾ (أي هذا الشهر الحرام في مقابل ذلك الشهر الحرام)؛ يعني كما أنهم تجاهلوا حرمة الأشهر الحرم، فلتتجاهلوها أنتم أيضاً. ﴿وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾ أي في كل حرمة [استُحلّت] يجوز التلافي، ومن انتهك حرمة شيء، يُقابل بمثله. وفي هذا الوقت الذي تجاهل فيه المشركون حرمة الشهر الذي تحرمونه، تجاهلوا أنتم أيضاً حرمته. ثم للتأكيد أكثر [على ضرورة المواجهة المتبادلة] يقول: ﴿فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ﴾ إلى آخر الآية (الطبرسي، ١٤١٢هـ، ج٢، ص٢٣٧).
٣. يروي الحسن أن المشركين العرب سألوا رسول الله (ص): هل القتال معنا ممنوع في الأشهر الحرم؟ فقال النبي: نعم. كان قصد المشركين أنه عندما يطمئنون إلى أن المسلمين لن يقاتلوهم في الأشهر الحرم، يهجمون عليهم في هذا الشهر. كانوا يظنون أن المسلمين لن يردوا عليهم. وفي ذلك الوقت نزلت هذه الآية، أنه إذا قاتل المشركون وانتهكوا حرمة هذه الأشهر، فلا مانع ولا إشكال عليكم في مهاجمتهم والقصاص منهم، كما فعلوا هم. وقد قال بهذا الوجه «الزجاج» و«الجبائي» (القطب الراوندي، ١٤٠٥هـ، ج ١، ص ٣٣٧).[1]
٣-١-١. تفسير آية الاعتداء
القصاص في جميع المجالات الحقوقية من المبادئ المقررة في القرآن. وبناءً على هذا المبدأ، يمكن أن يكون كل شيء، سواء كان نفساً أو مالاً أو عرضاً أو مكانة اجتماعية وسياسية وحقوقية، محلاً للقصاص، ما لم يرد تقييد أو تخصيص. في مجال انتهاك الحرمات، إذا انتهكوا حرمة في مكان أو زمان مقدس، فالقصاص من جانب المسلمين جائز أيضاً، حتى لو أدى القصاص إلى انتهاك الحرمات. وأبعد من ذلك، كل من اعتدى على المسلمين بأي شكل من الأشكال، يمكنهم أيضاً أن يقابلوه بالمثل؛ لأن الرضا بالظلم كالظلم قبيح. ونتيجة لذلك، في تطبيق هذا المبدأ، لا فرق بين مكان وزمان ولغة؛ وإن كان المقصود هو الاعتداء بالمثل في أصل الموضوع، وليس في الأداة والوسيلة (جوادي آملي، ١٣٩٧، ج ٩، ص ٦٤٢ – ٦٤٣)؛ أي أن من قُتل بسكين، ليس من الضروري أن يقتص القاتل منه بالسكين أيضاً.
في هذه الآية الشريفة، يبين الله تعالى حكم القتال في الأشهر الحرم ويقول: ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ﴾، والمقصود بهذا الشهر الحرام هو ذو القعدة، وهو نفس الشهر الذي قصد فيه النبي (ص) دخول مكة فمنعه المشركون وأدى إلى عقد صلح «الحديبية». (راجع: فاضل مقداد، ١٣٧٣، ج ١، ص ٣٤٥؛ الأردبيلي، بدون تاريخ، ص ٣٠٩؛ الجصاص، ١٤٠٥، ج ١، ص ٣٢٥). ﴿فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا…﴾ في هذا الجزء من الآية يقول: من ظلمكم، فلكم أن تظلموه. ورغم أن عقوبة الظلم عدل، إلا أنه لكونها تقع مقابل فعل الطرف الآخر، تسمى بالاسم نفسه، بل إن هذه التسمية من وجوه البلاغة (الطوسي، بدون تاريخ، ج٢، ص٤٧٦). ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ…﴾ خافوا الله فيما أمركم به وفيما نهاكم عنه، واعلموا أن الله مع المتقين بنصرتهم، أو بعبارة أخرى، نصر الله مع المتقين. أصل كلمة «مع» تفيد المصاحبة في المكان أو الزمان، ولكن المقصود هنا هو مصاحبة نصر الحق للمتقين (نفس المصدر). ويستنتج العلامة الطباطبائي من الآية فيقول: نتيجة لذلك، يصبح معنى الآية أن الله تعالى شرع القصاص فيما يتعلق بالشهر الحرام أيضاً؛ لأنه شرع القصاص في جميع الحرمات، والشهر الحرام واحد منها. وإذا شرع القصاص، فذلك لأنه شرع التعدي مقابل التعدي مع مراعاة المساواة. ثم يوصي المسلمين بأن يلزموا طريق الحيطة وألا يتجاوزوا الحد في الاعتداء والقصاص؛ لأن مسألة القصاص تتعامل مع الشدة والغضب والسطوة وسائر القوى التي تدعو الإنسان إلى الطغيان والانحراف عن جادة العدل، والله تعالى لا يحب المعتدين عن جادة الاعتدال. ومثل هؤلاء الأفراد، أكثر من حاجتهم إلى القصاص والانتقام، يحتاجون إلى محبة الله وولايته ونصرته؛ ولهذا السبب يقول في آخر الآية: «اتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين». وهنا يطرح سؤال: كيف يأمر الله تعالى المسلمين في هذه الآية بالاعتداء على المعتدين، مع أنه لا يحب المعتدين؟ الجواب هو أن الاعتداء والتجاوز يكون مذموماً عندما لا يقع مقابل اعتداء آخر، أي أن يكون اعتداءً ابتدائياً. أما عندما يكون رداً على اعتداء الآخرين، فمع كونه اعتداء، إلا أنه لم يعد مذموماً (الطباطبائي، ١٣٩٠هـ، ج٢، ص ٦٣). الإسلام، خلافاً للمسيحية الحالية التي تقول: «من لطمك على خدك الأيمن، فأدر له الآخر أيضاً» (إنجيل متى، الإصحاح الخامس، العدد ٣٩)، لا يأمر بمثل هذا الأمر؛ لأن هذا الأمر المنحرف يسبب جرأة الظالم والمعتدي وتجرؤه. وحتى مسيحيو العالم اليوم لا يعملون أبداً بمثل هذا الأمر، ويردون على أقل اعتداء برد أشد، وهو ما يخالف تعاليم الإسلام أيضاً. يقول الإسلام: يجب الوقوف في وجه المعتدي، ويعطي كل شخص حقه – إذا اعتُدي عليه – في المقابلة بالمثل. الاستسلام للمعتدي يساوي الموت، والمقاومة تساوى الحياة؛ هذا هو منطق الإسلام. ومن المثير للاهتمام أن للآية مفهوماً واسعاً ولا تقتصر على مسألة القصاص في القتل أو الجنايات الأخرى؛ بل تشمل الأمور المالية والحقوق الأخرى أيضاً. بالطبع، لا يتعارض هذا الموضوع مع مسألة العفو والصفح التي تكون في حق الأصدقاء أو الأفراد المنهزمين أو النادمين. (مكارم الشيرازي، ١٣٧٤، ج ٢، ص ٣٣).
٣-١-٢. آية الاعتداء في الأحكام الفقهية
بعد تبيين آية الاعتداء من وجهة نظر المفسرين من الخاصة والعامة، لا بد من بيان تطبيق هذه الآيات في الفقه، وما هي استخداماتها في الفقه، وكيف استفاد الفقهاء من هذه الآية الشريفة. لقد استدل الشيخ الطوسي وابن إدريس الحلي بهذه الآية – بالإضافة إلى إثبات قاعدة الإتلاف – على كون الضمان مثلياً أو قيمياً (الطوسي، ١٣٨٧، ج ٣، ص ٦٠). ويكتب الشيخ الطوسي في شرح وتبيين معنى كلمة «مثل» في الآية الشريفة: «والمثل مثلان، مثل من حيث الصورة، ومثل من حيث القيمة، فلما لم يكن للعقار مثل من طريق الصورة، وجب أن يكون له مثل من طريق القيمة» (الطوسي، ١٤٠٧هـ، ج٣، ص٤٠٦؛ راجع: العاملي، ١٤١٩هـ، ج١٨، ص ٥٣). والمثل نوعان: مثل من حيث الصورة والشكل، ومثل من حيث القيمة. فبما أنه لا يوجد للعقار مثل من حيث الصورة، يجب في مثل هذه الحالات مراعاة المثلية من حيث القيمة». وفي قطع أصابع شخص يقول أيضاً: الاعتداء يتحقق بقطع أصابع اليد، وللشخص الحق في القصاص بنفس القدر (الطوسي، ١٤٠٧هـ، ج ٥، ص ١٩٥). إضافة إلى ذلك، من وجهة نظر الشيخ الطوسي، فإن أحد أدلة ومستندات «قاعدة الإتلاف» هو هذه الآية الشريفة نفسها. (نفس المصدر، بدون تاريخ، ج٢، ص ١٥١؛ نفس المصدر، ١٣٨٧هـ، ج٣، ص ٦٠). ويقول العلامة الطبرسي في مجمع البيان في الاستفادة الفقهية من آية «الاعتداء»: يُستفاد من هذه الآية هذا الحكم الفقهي أيضاً، أنه إذا غصب شخص مال آخر وأتلفه، فإنه يجب عليه أن يعطي مثله إن كان له مثل وشبيه، وإن لم يكن له مثل، فعليه أن يدفع قيمته (راجع: الطبرسي، بدون تاريخ، ج ٢، ص ٥١٣ ـ ٥١٥، تفسير الآية). ويكتب صاحب كتاب مسالك الأفهام في ذيل هذه الآية حول الاستفادة الفقهية منها: «يمكن أن يقال إنها غير خاصة في المقاصة بل دالة على ضمان الغاصب للمغصوب ووجوب رد مثله أو قيمته على المغصوب منه وبها استدل أصحابنا على ذلك» (فاضل جواد، ١٣٦٥، ج ٣، ص ١٠١). يمكن القول إن هذه الآية الشريفة لا تختص بالتقاص، بل تدل على ضمان الغاصب للمغصوب ووجوب رد مثله أو قيمته عليه، وقد استدل أصحابنا بها على ذلك.
وتدل على أن الغاصب ضامن للمغصوب وعليه رد مثله أو قيمته، وقد استدل أصحابنا بهذه الآية لإثبات هذا المطلب. وفي كتاب كنز العرفان، الأحكام المستفادة من الآية هي كالتالي: إباحة قتال من لا يحترم حرمة الشهر الحرام، سواء كانوا ممن كانوا يعتقدون بحرمته سابقاً أم لم يكونوا يعتقدون بها؛ لأنه إذا جاز قتال من كان يحترم حرمة الأشهر الحرم، فمن باب أولى يجوز قتال غيرهم. قتال المعتدين والمتجاوزين جائز، بالطريقة التي اعتدوا بها: ﴿وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾. عندما يهاجم شخص أرض المسلمين، يجوز قتاله، وفي هذه الحالة يصبح الدفاع واجباً، لا من حيث إنها من خصائص الجهاد. لأنه إذا جاز القتال، سواء كان الإمام حاضراً أم غائباً، فإن الدفاع يصبح واجباً. وإذا وجد شخص نفسه بين قوم هاجمهم العدو وخاف على نفسه، يجوز له قتال هذا العدو المهاجم، وقصد هذا الشخص هو الدفاع عن نفسه؛ لأن الآية تأمر: ﴿فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ﴾. وبمقتضى هذه الآية الشريفة، يجوز التقاص من الظالم والغاصب عندما لا يمكن أخذ المظلمة منه – سواء بحكم الحاكم أو بدونه – والشخص الذي يدافع في مواجهة معتدٍ، إذا راعى حدود الاعتداء في تجاوزه، فإنه يستفيد من نصر الله؛ لأن الله معه (فاضل مقداد، ١٣٧٣، ص ٣٤٤ – ٣٤٥).
٣-٢. آية السيئة
الآية الشريفة: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ (الشورى: ٤٠)؛ وجزاء السيئة سيئة مثلها، فمن عفا وأصلح فأجره على الله، إنه لا يحب الظالمين.
٣-٢-١. تفسير آية السيئة
هذه الآية تبين حكم المظلوم في مواجهة الظالم، بأن يكون سلوكه كسلوكه، بحيث لا يكون هذا التلافي والانتقام ظلماً وبغياً. وهنا يطرح سؤال: إذا لم يكن تلافي المظلوم ظلماً وبغياً، فلماذا وصفت الآية مورد البحث بأنها «سيئة»؟ أجاب البعض بالقول: لأنها جاءت في مقابل سيئة الظالم؛ كما قال القرآن الكريم في موضع آخر: ﴿فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ﴾ (الطباطبائي، ١٣٩٠ق، ج١٨، /١، ص ٩٤). وقال الزمخشري في جوابه: لذلك سمى كلا الفعلين سيئة وسوءاً لأنه يزعج من يُفعل به ذلك. فالظالم يزعج المظلوم بظلمه، والمظلوم أيضاً يزعج الظالم بانتقامه. إذاً في الآية الشريفة، روعي المعنى الحقيقي للكلمة. وبالطبع، أدرج هذه النقطة أيضاً، وهي أن عقاب الظالم يجب أن يكون مماثلاً لظلمه، لا أكثر، ففي هذه الحالة يكون عملاً محموداً؛ وإلا فسيكون عملاً قبيحاً (الزمخشري، ١٤٠٧ق، ج ٤، ص ٢٢٩). وفي تتمة الآية، ورد أنه إذا عفا وأصلح، فأجره على الله. وهذا وعد جميل لمن يعفو ويصلح بدلاً من الانتقام. ويبدو أن المراد بالإصلاح هو أن يصلح المظلوم ما بينه وبين ربه (الطباطبائي، ١٣٩٠ق، ج ١٨، ص ٩٤). وقال البعض أيضاً: المراد بالإصلاح، الإصلاح بينه وبين الظالم على نفسه، بأن يعفو ويصفح عنه (الآلوسي، ١٤١٥ق، ج ١٣، ص٤٧). لئلا تتجاوزوا الحد بسبب أن بعض أصدقائكم قد ظُلموا، وتتحولوا أنتم إلى ظالمين؛ خاصة في مجتمعات مثل مجتمع العرب في بداية الإسلام، كان احتمال تجاوز الحد عند الرد على الظلم احتمالاً كبيراً، وكان يجب فصل حساب نصرة المظلوم عن الانتقام (مكارم الشيرازي، ١٣٧٤، ج٢٠، ص ٤٦٥)، ولهذا السبب يقول في نهاية الآية إن الله لا يحب الظالمين.
قانون المماثلة في الإسلام
بما أن قوانين الإسلام تتفق مع العقل والفطرة والعدل، فقد طرحت المساواة في مختلف الأمور بصراحة، ونذكر هنا بعض الأمثلة:[2]
- ﴿فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ﴾ (البقرة: ١٩٤) (من اعتدى عليكم وتجاوز، فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى).
- ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (البقرة: ٢٢٨) (وللنساء حقوق لائقة مماثلة للواجبات التي عليهن).
- ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ (المائدة: ٩٥) (من يقتل منكم صيداً متعمداً وهو محرم، فجزاؤه وكفارته قتل ما يماثله من الأنعام).
- ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ (النحل: ١٢٦) (وإذا أردتم المعاقبة، فعاقبوا بمقدار ما اعتُدي عليكم فقط).
نماذج المماثلة في السنن الإلهية:
- ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ﴾ (آل عمران: ٥٤) (مكر الأعداء، ومكر الله).
- ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ (النساء: ١٤٢) ([المنافقون] يريدون أن يخدعوا الله، وهو خادعهم).
- ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ (البقرة: ١٤-١٥) (يقولون: إنما نحن مستهزئون. الله يستهزئ بهم).
- ﴿نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ﴾ (الحشر: ١٩) (نسوا الله، فأنساهم الله أنفسهم).
- ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ﴾ (الصف: ٥) (عندما انحرفوا عن الحق، أزاغ الله قلوبهم).
- ﴿وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا﴾ (الإسراء: ٨) (إذا عدتم، عدنا).
- ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ﴾ (يونس: ٢٦) (للذين أحسنوا، جزاء حسن وزيادة عليه).
- ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ (المائدة: ١١٩) (رضي الله عنهم ورضوا عنه).
- أولئك الذين قالوا في الدنيا: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ﴾ (الشعراء: ١٣٦) (لا فرق عندنا أنذرتنا أم لم تنذرنا، لا تتعب نفسك عبثاً). وفي القيامة يقولون: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا﴾ (إبراهيم: ٢١) (سواء علينا أجزعنا أم صبرنا، لا فرق).
- ﴿مَنْ كَانَ فِي هَٰذِهِ أَعْمَىٰ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَىٰ﴾ (الإسراء: ٧٢) (من كان في هذه الدنيا أعمى عن رؤية وجه الحق، فهو في الآخرة أعمى أيضاً).
- ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ (البقرة: ١٥٢) (اذكروني أذكركم).
- إذا أمرنا الله: ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (الأحزاب: ٥٦) (صلوا على النبي وسلموا تسليماً). في المقابل يأمر النبي (ص): ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ (التوبة: ١٠٣) (ادعُ لمن يؤدون الزكاة). (القرائتي، ١٣٨٨، ج ٥، صص ٤١٦ – ٤١٧).
النقطة التي تُفهم من المماثلة في الأحكام والأقوال الإلهية هي أنه لا يمكن الرد على السوء بأي نوع من السوء، بل يجب أن يكون السوء مماثلاً للسوء الذي صدر من الظالم.
٣-٢-٢. آية السيئة في الأحكام الفقهية
يجيز القطب الراوندي من هذه الآية الشريفة القصاص في النفس والجناية وأعضاء البدن، ولا يجيز القصاص في المظالم الأخرى (القطب الراوندي، ١٤٠٥هـ، ج ٢، ص ٤٢٠). ويأخذ الفاضل المقداد بالإطلاق من هذه الآية الشريفة ويعتقد أنه لا حاجة لإذن الحاكم والإثبات في المحكمة، ويجيز قصاص الضرب والشتم؛ إلا في الأمور التي يخشى فيها الضرر والخسارة، مثل كسر العظام وكسر الرأس (الأردبيلي، بدون تاريخ، ص ٦٨٠). وقد فهم بعض الفقهاء أيضاً وجوب القصاص بالمثل من هذه الآية (فاضل مقداد، ١٣٧٣، ج ٢، ص ٣٧٣)؛ أي إذا قطع الظالم يد المظلوم اليسرى، فليس للمظلوم الحق في قطع يد الظالم اليمنى من باب القصاص. كما استند بعض الفقهاء الآخرين في أسباب الضمان إلى هذه الآية الشريفة كأحد مستنداتهم (الأردبيلي، ١٤٠٣هـ، ج ١٠، ص ٥١٣؛ كاشف الغطاء، ١٤٢٢هـ، ص ١١).
٣-٣. آية المعاقبة
الآية الشريفة: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾ (النحل: ١٢٦)؛ وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به، ولئن صبرتم لهو خير للصابرين.
شأن نزول آية المعاقبة
نُقل عن الإمام الصادق (ع) أنه قال: إن سبب نزول هذه الآية كان أنه في غزوة أحد، شاهد المسلمون أن الكفار قد مثّلوا بأجساد الشهداء الطاهرة وقطّعوها ومزّقوا بطونهم؛ خاصة حمزة بن عبد المطلب عم النبي الأكرم (ص) الذي مثّلت به هند بنت عتبة، وشقّت بطنه المبارك وأخرجت كبده وأرادت أن تأكله، فتحولت كبده في فمها إلى حجر فألقته. فقال رسول الله (ص): عند ربي، حمزة أكرم من أن يحترق بعض أعضائه بالنار؛ لأن حمزة من أهل الجنة وهند من أهل النار. ولم يشأ الله أن يختلط دم حمزة بأعضاء جسد هند. فقال المسلمون: إذا انتصرنا على الكفار في المعارك القادمة، فسنفعل بهم أسوأ وأكثر من هذا. فقال رسول الله (ص): إن نصرني الله، فسأمَثِّل بسبعين رجلاً من الكفار انتقاماً لحمزة. فنزلت الآية المذكورة، أنه إذا لحقت بكم عقوبة، فقابلوا وانتقموا في حدود ما فُعل بكم، وإذا تحليتم بالصبر، فثواب الصابرين أفضل. فقال رسول الله (ص): أصبر وأتراجع عن عزمي (الكاشاني، ١٣٣٦، ج ٥، ص ٢٣٤؛ الآلوسي، ١٤١٥ق، ج ٧، ص ٤٩٠؛ البروجردي، ١٣٦٦، ج ٤، ص ١٧٧). وفي رواية أخرى، قال الشعبي وقتادة وعطاء: بعد أن مثّل المشركون بقتلى المسلمين في غزوة أحد وشقوا بطن حمزة، وأخرجت هند كبده وقطع آخرون أذنه وأنفه، قال المسلمون: لو ظفرنا بهم، لمثّلنا بأحيائهم، فضلاً عن أمواتهم. فنزلت هذه الآية. (الطبرسي، بدون تاريخ، ج ١٤، ص ١٧٣).
٣-٣-١. تفسير آية المعاقبة
المراد بجملة ﴿عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ هو العقاب الذي أنزله الكفار بالمسلمين لأنهم آمنوا بالله وتركوا آلهتهم. ومعنى الآية هو: «إذا أردتم أن تعاقبوا الكفار بسبب تعذيبهم لكم، فتوخوا الإنصاف وعاقبوهم كما عاقبوكم، لا أكثر» (الطباطبائي، ١٣٧٤، ج ١٢، ص ٥٣٨).
هذه الآية الشريفة تدعو المؤمنين إلى العدل في الانتقام. والعدل حكم قطعي للعقل والنقل ولا يقبل التخصيص؛ لأن الظلم مطلقاً، حتى في التعامل مع المشركين والحيوانات، حرام وممنوع. لذلك، لا يجوز للإنسان أن يظلم كلباً، حتى لو كان كلباً مسعوراً؛ إلا إذا كان يزعج الإنسان أو ينوي الهجوم عليه. يمكن للإنسان أن يدافع عن نفسه، ولكنه لا يستطيع أن يمثّل به. من الجملة الشرطية في هذه الآية الشريفة يُفهم أن الله لا يأمر المؤمنين بالانتقام، بل إذا أرادوا هم أنفسهم المعاقبة، فعليهم أن يراعوا العدل وألا يعاقبوا بأكثر مما ظلموا به (جوادي آملي، ١٣٩٧، ج ٤٧، ص ٦٢٩ – ٦٣٠). نزلت هذه الآية في «غزوة أحد»، عندما رأى رسول الله (ص) الوضع المؤلم لشهادة عمه حمزة بن عبد المطلب، فقال: «اللهم لك الحمد وإليك المشتكى وأنت المستعان على ما أرى؛ لئن ظفرت لأمثلن ولأمثلن ولأمثلن». (يا رب، الحمد لك والشكوى إليك، وأنت المعين على ما أرى). ثم قال: «إن أظفرني الله بهم لمثّلن بهم، لمثّلن بهم، لمثّلن بهم». وفي هذه اللحظة نزلت الآية: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾. فقال النبي (ص) فوراً: «يا رب، أصبر، أصبر». مع أن هذه اللحظة ربما كانت من أشد اللحظات إيلاماً التي مرت على النبي (ص) في حياته كلها، إلا أن رسول الله (ص) بعد نزول الآية وصل إلى سكينة داخلية واختار طريق العفو والصفح. وكما نقرأ في تاريخ فتح مكة، في ذلك اليوم الذي انتصر فيه رسول الله (ص) على هؤلاء القساة وسيطر عليهم، أصدر عفواً عاماً ووفى بوعده في غزوة أحد. حقاً، إذا أراد الإنسان أن يرى مثالاً سامياً للعظمة والمشاعر الإنسانية، فعليه أن يضع قصة أحد بجانب قصة فتح مكة ويقارن بينهما. لعل أي أمة منتصرة مسيطرة لم تعامل الأمة المنهزمة بهذه الطريقة التي عامل بها النبي (ص) والمسلمون مشركي مكة بعد النصر؛ وذلك في بيئة تغلغل فيها الانتقام والحقد في نسيج مجتمعهم، وتوارثت الأحقاد جيلاً بعد جيل، وكان ترك الانتقام عيباً كبيراً في تلك البيئة (مكارم الشيرازي، ١٣٧٤، ج ١١، ص ٤٥٨ – ٤٥٩).
٣-٣-٢. آية المعاقبة في الأحكام الفقهية
أكثر استخدامات هذه الآية في الأحكام الفقهية تقع ضمن مبحث القصاص، حيث إنها أولاً مستند القصاص، وثانياً لا ينبغي تجاوز مقدار الجناية والجراحة (الطوسي، ١٤٠٧ق، ج٥، ص ١٩٤؛ الأردبيلي، بدون تاريخ، ص ٦٨٠؛ فاضل جواد، ١٣٦٥، ج ٤، ص ٢٣٢؛ النجفي، ١٤٠٤، ج٤٢، ص٣٥٧؛ السبزواري، ١٤١٣ق، ج ٢٨، ص ٢٨٨). كما أنه في مبحث التقاص من الأمانة، أي عندما يمتنع المدين عن أداء حق الدائن ويكون له مال مودع عند صاحب الحق، فهل يجوز لصاحب الحق أن يتقاص حقه من الأمانة أم لا؟ أجاز بعض فقهاء الإمامية المقابلة بالمثل استناداً إلى الآية الشريفة ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ﴾ واعتبروا هذا العمل جائزاً (العلامة الحلي، ١٤١٣ق، ج ٥، ص ٣٠).
٤. ارتباط مبدأ المقابلة بالمثل بالمقاومة الإسلامية
قتال المسلمين على أساس منطق الدفاع والمقاومة في مواجهة المعتدي يقوم على مبدأ المقابلة بالمثل، وهو ما يسمى بـ«الجهاد الدفاعي». وهناك نوع آخر من الجهاد يسمى بـ«الجهاد الابتدائي»، وهو يعني بدء الحرب من جانب المسلمين ضد الكفار والمشركين (فاضل لنكراني، ١٣٩٧، ص ٢٠)، والذي يتطلب بإقرار معظم الفقهاء إذن الإمام المعصوم. السلام جيد بالتأكيد ولا شك في ذلك. والحرب بمعنى الهجوم على الآخرين وعلى أناس لا علاقة لهم بهذا المهاجم وبهذا المجتمع، والهجوم للاستيلاء على أراضيهم وسلب أموالهم أو لاستعبادهم وإخضاعهم للنفوذ والحكم، لا شك أنه سيئ. ما هو سيئ، هو العدوان. هذا النوع من الهجوم هو مصداق للعدوان. العدوان سيئ، ولكن ليست كل حرب من أي شخص عدواناً. قد يكون عدواناً وقد يكون رداً على العدوان؛ لأن الرد على العدوان يجب أن يكون بالقوة أحياناً، أي لا يوجد سبيل آخر للرد على العدوان غير القوة. هل الحرب سيئة مطلقاً، حتى في مقام الدفاع عن حق أو أن الهجوم والعدوان هو السيئ؟ إذاً يجب تحديد حالة الحرب وغايتها، لأي غاية وهدف هي. تارة تكون الحرب هجومية؛ أي أن فرداً أو أمة تطمع في حقوق الآخرين، مثلاً، تطمع في أرض أخرى، تطمع في ثروة شعب، أو تتأثر بالغطرسة الشديدة والتفوق والسيطرة وتدعي أن عرقي فوق كل الأعراق وأفضل من كل الأعراق، إذاً يجب أن أحكم على كل الأعراق الأخرى. هذه الأهداف أهداف غير صحيحة. الحرب التي تكون من أجل الاستيلاء على أرض أو من أجل الاستيلاء على ثروة شعب أو من أجل إذلال شعب وعلى أساس أن هذا الشعب من جنس أدنى ونحن من جنس أسمى والجنس الأسمى يجب أن يحكم على الجنس الأدنى، هذه تسمى هجوماً. لا شك أن هذه الحرب سيئة ولا شك فيها. الحرب لفرض العقيدة أيضاً لها نقاش منفصل. ولكن إذا كانت الحرب لدفع الهجوم؛ شخص آخر هاجم أرضنا، طمع في مالنا وثروتنا، طمع في حريتنا وسيادتنا ويريد أن يسلبها ويفرض سيادته علينا، هنا ماذا يجب أن يقول الدين؟ هل يجب أن يقول إن الحرب سيئة مطلقاً، وحمل السلاح سيئ، وحمل السيف سيئ، ونحن أنصار السلام؟! من البديهي أن هذا الكلام سخيف. الخصم يقاتلنا، ونحن مع من هاجمنا، بينما يريد أن يأخذنا، لا نقاتله ولا ندافع عن أنفسنا بحجة السلام. هذا ليس سلاماً، هذا استسلام. (مطهري، ١٣٧٢، ج٢٠، ص ٢٢٠ – ٢٢١). بناءً على توجيهات القرآن الكريم، لا ينبغي للمسلمين أن يكونوا دائماً في موقف انفعالي، ولا ينبغي أن يؤدي التزامهم بمراعاة المبادئ والموازين الدينية والأخلاقية إلى هزيمتهم في ساحات القتال؛ بل إن أي عمل عدواني يقوم به العدو، يمكن للمسلمين أن يتلافوه ويعوضوه بعمل من نفس النوع وفي نفس المستوى. نقرأ في آية: «كل جماعة تتصرف معكم بعدوانية، تصرفوا أنتم أيضاً في مقام الرد مثلهم» (البقرة: ١٩٤). بالتدقيق في هذه الآية، نجد نقطة مثيرة للاهتمام، وهي أن القرآن في ارتباطه بالمقابلة بالمثل استخدم أيضاً كلمة «اعتداء»، أي «تجاوز»، وهذا يدل على أن هذا العمل بحد ذاته يعتبر نوعاً من تجاوز الحدود الإلهية الأولية.
لكن ماذا نفعل ونحن في ظروف لا مفر لنا منها؟ من البديهي أن المقابلة بالمثل ممكنة فقط في الحالات التي لا تنتهك الكرامة الإنسانية، وتكون فقط بموجب الضرورة والمصلحة، وفي إطار الدفاع المشروع، ولا يوجد بديل آخر. لذلك، لا يمكن إدراج حالات مثل الإبادة الجماعية والتمثيل والاعتداء الجنسي في إطار المقابلة بالمثل؛ لأنه في تتمة الآية المذكورة ورد: أيها المسلمون، [في تنفيذ المقابلة بالمثل أيضاً] خافوا الله؛ لأن الله مع المتقين. بالنظر إلى هذه الآية، ندرك أن السلوك الإجرامي تحت غطاء المقابلة بالمثل غير مقبول في الإسلام، وأن جواز مبدأ السلوك المتبادل هو فقط لمصلحة المسلمين وردع العدو عن التعرض لهم. بناءً على ذلك، يجب أن يتم هذا الإجراء بكمال التقوى وفقط في حدود الضرورة والمصلحة، وبعبارة أخرى، في مواجهة السيئ والأسوأ، نختار السيئ. بالطبع، من الجدير بالذكر أنه حتى في حالة ضرورة المقابلة بالمثل، يجب أولاً توجيه تحذيرات للمدنيين لإخلاء المنطقة، وإعلان أماكن كنقاط آمنة حتى يتمكن المدنيون من اللجوء إليها. وهو موضوع حدث أيضاً في حرب المدن، حيث لم تتعرض بلادنا أبداً للمدن الأربع المقدسة التي أُعلنت كمناطق آمنة حتى نهاية الحرب.[3]
الخلاصة
إن دراسة آيات المقابلة (البقرة: ١٩٠، الشورى: ٤٠، النحل: ١٢٦) في قسمي التفسير والفقه توضح أن للمقابلة جانبين فردياً واجتماعياً. فمبدأ المقابلة بالمثل أمر اختياري ومباح، ويمكن للفرد أن يعفو عن الشخص الظالم والمعتدي أو أن يتحلى بالصبر. كما أنه يوجد في حالات متعددة مثل الخيانة ونكث العهد والضرب والشتم وغيرها، ولا يمكن تجاهل إطلاق الآية وحصر تطبيق المقابلة بالمثل في قصاص القتل. بالطبع، لا ينبغي في المقابلة بالمثل تجاوز مقدار جناية الطرف المقابل، فالله لا يحب الظالمين والمعتدين. كما لا ينبغي أن تكون المقابلة بالمثل بحيث تلحق الأذى بالأبرياء والأفراد الذين لا دور لهم في العدوان والظلم. في ساحة الحكم والمقابلة الدولية، يجب على الحاكم وقائد المجتمع الإسلامي أن يقدر مصلحة حكومته والمسلمين ويأمر بالمقابلة بالمثل أو بالعفو والصبر. وبناءً على ذلك، فإن المقابلة بالمثل هي أحد المبادئ الدفاعية التي تظهر في مواجهة طغيان وظلم الحكومات الأجنبية أو الأشخاص الظالمين، وذلك للدفاع عن المسلمين والمجتمع الإسلامي، لتعطي درساً كبيراً لأعدائها بأن المسلم لا يرضخ أبداً للظلم والطغيان، ويكون دائماً حاضراً بفعالية في الساحات السياسية والاقتصادية والثقافية والعسكرية الهامة، ويردع الأعداء بغيرته وتعصبه الديني.
المصادر
- أصفي، محمدمهدي (١٣٩٥). دراسة مقارنة في فقه المقاومة. ترجمة علي كارشناس، قم: انتشارات زمزم هدايت.
- آلوسي، محمود بن عبدالله (١٤١٥ق). روح المعاني في تفسير القرآن العظيم و السبع المثاني. ج ١٦، دار الكتب العلمية، منشورات محمد علي بيضون ـ لبنان ـ بيروت: چاپ ١، ١٤١٥ق.
- اردبيلي، احمد بن محمد (بي تا). زبدة البيان في أحكام القرآن. ج ۱، تهران: مكتبة المرتضويه.
- _________ (١٤٠٣ق). مجمع الفائدة و البرهان في شرح إرشاد الأذهان، ج ١٤، چ ۱، قم: دفتر انتشارات اسلامی وابسته به جامعه مدرسین حوزه علمیه قم.
- بروجردی، محمدابراهيم (١٣٦٦). التفسير الجامع. ج ۷، چ٦، تهران: کتابخانه صدر.
- حسيني جرجانی، ابوالفتح بن مخدوم(١٣٦٢). تفسير شاهي أو آيات الأحكام. ج ۲، تهران: نوید.
- جصاص، احمد بن على (١٤٠٥ق). أحكام القرآن. ج ٥، ط ١، بيروت: دار إحياء التراث العربي.
- جمعی از پژوهشگران زیر نظر سیدمحمود هاشمی شاهرودی(١٤٢٦ق). معجم الفقه طبقاً لمذهب أهل البيت (ع). ج ۳، قم: مؤسسه دائرة المعارف فقه اسلامی بر مذهب اهل بیت (ع).
- جوادی آملی، عبدالله (۱۳۹۷). تفسير تسنيم. چه، قم: اسراء.
- دهخدا، علی اکبر (۱۳۷۷). معجم دهخدا. تهران: دانشگاه تهران.
- حلی، حسن بن يوسف بن مطهر اسدی(١٤١٣ق). مختلف الشيعة في أحكام الشريعة. ج ۹، قم: دفتر انتشارات اسلامی وابسته به جامعه مدرسین حوزه علمیه قم.
- زمخشری، محمود بن عمر (١٤٠٧ق). الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل و عيون الأقاويل في وجوه التأويل. ج ٤، ط3، بيروت: دار الكتاب العربي.
- سبزواری، سید عبد الأعلى (١٤١٣ق). مهذب الأحكام. ج ۳۰، قم: مؤسسة المنار ـ دفتر حضرت آیت الله.
- طباطبایی، سیدمحمدحسین (۱۳۹۰). الميزان في تفسير القرآن. ج ۲۰، ط ۲، بیروت: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات.
- _________ (١٣٧٤). ترجمة تفسير الميزان. ج ٢٠، چ٥، قم: جامعه مدرسین حوزه علمیه قم.
- طبرسی، فضل بن حسن(بی تا). ترجمة تفسیر مجمع البیان. ج۲۷، چ۸، تهران: فراهانی.
- _________ (١٤١٣ق). تفسير جوامع الجامع. ج ٤ ، چ ١، قم: مركز مديريت حوزه علمیه قم.
- طوسی، محمد بن حسن (١٤٠٧ق). الخلاف. ج٦، ج ۱، قم: دفتر انتشارات اسلامی وابسته به جامعه مدرسین حوزه علمیه قم.
- _________ (۱۳۸۷ق). المبسوط في فقه الإمامية. ج ۸، ج ۳، تهران: المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية.
- _________ (بی تا). التبيان في تفسير القرآن. ج ۱۰، ط ١، بیروت: دار إحياء التراث العربي.
- عاملی، سیدجواد بن محمدحسینی (١٤١٩ق). مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة. ج ۲۳، چ ۱، قم: دفتر انتشارات اسلامی وابسته به جامعه مدرسین حوزه علمیه قم.
- فاضل جواد، جواد بن سعيد (١٣٦٥). مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام. ج ٤، چ ٢، تهران: مرتضوى.
- فاضل لنکرانی، محمدجواد (۱۳۹۷). مشروعية الجهاد الابتدائي في القرآن، تقریرات درس خارج فقه. محمدحسن دانش، چ۱، قم: مرکز فقهی ائمه اطهار (ع).
- فاضل مقداد، مقداد بن عبدالله (۱۳۷۳). كنز العرفان في فقه القرآن. ج ۲، ج ۱، تهران: مرتضوی.
- قرائتی، محسن (١٣٨٥). تفسير نور، ج ۱۰، چ ۱ تهران مرکز فرهنگی درسهایی از قرآن.
- قطب راوندی، سعيد بن هبة الله (١٤٠٥ق). فقه القرآن. ج ۲، قم: کتابخانه عمومی حضرت آیت الله العظمی مرعشی نجفی.
- کاشانی، فتح الله بن شكر الله (١٣٣٦). منهج الصادقين في إلزام المخالفين. ج ۱۰، ج ۱، تهران: کتابفروشی اسلامیه.
- مطهری، مرتضی (۱۳۷۲). مجموعة آثار استاد شهید مطهری. چ۸، قم: صدرا.
- مکارم شیرازی، ناصر (١٣٧٤). تفسير الأمثل (نمونه). تهران: دار الكتب الاسلاميه.
- _________ (١٣٨٦). رسالة الإمام أمير المؤمنين (ع). تهران: دار الكتب الاسلاميه.
- نجفی، محمدحسن (١٤٠٤ق). جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام. ج ٤٣، ط ٧، بيروت: دار احياء التراث العربي.
- نعیمیان، ذبیح الله (۱۳۹۹). «ندوة القدس وفلسطين في مستقبل فقه المقاومة».
- کاشف الغطاء، نجفی، حسن بن جعفر بن خضر (١٤٢٢ق). أنوار الفقاهة ــــ كتـاب الغصب. ج ۱، ط ١، نجف اشرف: مؤسسة كاشف الغطاء.
- https://www.islamquest.net/fa/archive/question/fa4304
الهوامش
- في تفسير الشاهي في معنى هذا المقطع من الآية ورد: «ليس بخافٍ أن الآية المذكورة تدل على جواز مقاتلة الكفار في الأشهر الحرم، حينما لا يراعون حرمة الأشهر الحرم، وكذلك تدل على جواز الانتقام والمكافأة من المكلّف على جميع أنواع الظلم والعدوان الواقع عليه، مثل مدافعة المحارب وهجوم الكفار لكسر شوكة الإسلام وغير ذلك (راجع: حسيني جرجاني، ١٣٦٢، ج ٢، ص ٩).
- إذن فكل من اعتدى عليكم، فاعتدوا عليه بمثل الاعتداء الذي اعتدى به عليكم (البقرة: ١٩٤).
- https://www.islamquest.net/fa/archive/question/fa4304