ملخص
يحظى الاجتهاد وأصول فقهه بأهمية تفوق مناهج البحث الكيفي، مثل منهج النظرية المتجذرة؛ وذلك لأن مسار استنباط قوانين الدين والوصول إلى أحكام الشارع يُعد أساس الحجية أو المعذرية والمنجزية في الفقه الإمامي. ومع ذلك، يبدو أنه بسبب محورية اللغة (النصوص والبيانات) وتوليد الأفكار (النظرية والفتوى والاستنباط)، توجد سمات مشتركة بين منهجي النظرية المتجذرة والاجتهاد الفقهي المصطلح. وبما أن عدداً كبيراً من الدراسات في منهجية البحث يؤكد مزايا ونقاط قوة منهج النظرية المتجذرة، فإن إمكانية تطبيق هذا المنهج البحثي الكيفي في عملية الاجتهاد واستنباط الفقهاء محل تساؤل. يتناول البحث الحالي هذه المسألة من خلال اعتماد المنهج الوصفي التحليلي وفي إطار الواقعية النقدية، حيث أجرى تحليلاً مقارناً للمنهجين المذكورين. وتشير نتائج البحث إلى أن منهج النظرية المتجذرة والاجتهاد الفقهي يختلفان اختلافاً جوهرياً في المتطلبات، والأنطولوجيا، والإبستمولوجيا، والمنهجية (البيانات، ومنهج البحث، وأسلوب التحليل). كما أظهرت النتائج أنه خلافاً للمنهج المباشر والصريح للنظرية المتجذرة، فإن الاجتهاد عملية معقدة تتطلب فاعلية الباحث (ملكة الاجتهاد) ومعرفة واسعة وعميقة للمجتهد. بناءً على ذلك، يعاني منهج النظرية المتجذرة من قصور ذاتي ولا يمكن استخدامه في الاجتهاد الفقهي؛ ومع ذلك، يمكن استخدامه كأداة في مجال البحوث الفقهية، شأنه شأن سائر فروع العلوم الإنسانية.
مقدمة
يرى بعض الفقهاء أن النصوص المنقولة في كتب الرواية هي المصدر الأساسي لاستنباط واستخراج القوانين والمفاهيم الإسلامية؛ ومع ذلك، فإن الرجوع المباشر إلى النصوص للعثور على نظريات فقهية سيكون غير مجدٍ. على سبيل المثال، للإجابة على سؤال ما إذا كان الإسلام يقر بالملكية الخاصة أم الملكية العامة، أو ما هو منشأ الملكية الخاصة، هل هو الحاجة أم العمل أم الحرية، لا يمكن العثور على إجابة واضحة في النصوص الموجودة (الصدر، 1375، ص 371). وبناءً عليه، يبرز دور الاجتهاد والاستنباط.
من جهة أخرى، تحتل الشريعة والقوانين الدينية مركزية ومحورية في تعاليم الإسلام، وتشمل مختلف جوانب حياة المسلمين، ويلعب الفقه دورًا مهمًا في حياة المؤمنين، حيث إن الوصول إلى السعادة والقرب الإلهي ونمط حياة الإنسان يعتمد على هذه القواعد. لذلك، من وجهة نظر الفقهاء، لم تُقدَّم القوانين الدينية للإنسان بشكل جاهز ليتقبلها بشكل سلبي ويستخدمها؛ بل يجب استخراج هذه القوانين واستنباطها بشكل فعال وبناءً على مصادرها المعتبرة – القرآن والسنة والعقل والإجماع – والاستفادة منها. (المفيد، 1414، ج 9، ص 33)
من وجهة نظر بعض الفقهاء، الاجتهاد هو: «استفراغ الفقيه الوسع لتحصيل الظن بحكم شرعي» (جماعة من المؤلفين، 1372، ج 1، ص 473) (وايس، 1978) يصرح أيضًا بأن الشريعة الإلهية هي إكمال للقوانين التي أنزلها الله لهداية الإنسان وضبط سلوكه، ولكن عددًا قليلاً فقط من هذه القوانين متاح بشكل شفاف ومباشر لفهم الإنسان واستخدامه، وبناءً على ذلك، يُفرض على أتباع الإسلام استخراج باقي القوانين والأحكام من مصادرها. لهذا السبب، تتطلب عملية استخراج الأحكام والقوانين الإلهية من مصادرها معرفة معقدة وواسعة تسمى الاجتهاد.
لقد استُخدم أسلوب الاستنباط «الاجتهاد» في العصور الإسلامية الأولى بتوجيه وإرشاد من المعصومين عليهم السلام (الحر العاملي، 1408هـ، ج27، ص 311) في معرفة التعاليم الدينية وحل المشكلات المستجدة؛ حتى عندما لم يكن للمسلمين إمكانية سؤال المعصومين عليهم السلام مباشرة عن مسائلهم ومشكلاتهم الفقهية، فتحوا باب الاجتهاد بأمر منهم. كما ورد في التاريخ أنه عندما اختار أمير المؤمنين عليه السلام قثم بن عباس والياً على مكة، قال له: «أفتِ المُستَفتي وَعَلِّم الجاهل». (ابن الأثير، 1409هـ).
نظرًا للمسافة الزمنية من النصوص الدينية والمصادر الإسلامية، تعتقد الإمامية أن الاجتهاد هو منهج علمي واستدلالي (منطقي) للاستنباط الشرعي. لهذا السبب، في الفترة الأولى من الحكم الديني للشيعة، أسس فقهاء الشيعة أصول الاستنباط واستخراج الأحكام، وتطورت وتحسنت بمرور الوقت؛ بحيث لم يجدها الشيعة حتمية فحسب، بل لم يقدموا أي بديل لمنهج الاجتهاد. لهذا السبب، فإن علم أصول الفقه هو الشريان الحيوي لعملية الاجتهاد، وبدونه لا فائدة من البيانات والنصوص الدينية للمكلف.
على الرغم من هذه الأهمية الحيوية، بقيت الأبعاد العلمية والمنهجية للاجتهاد غير مكتشفة، وأُجريت أبحاث قليلة في هذا المجال؛ على الرغم من أن بعض هذه القصورات العلمية في مجال دراسة الاجتهاد تعود إلى عيوب أداتية ومنهجية في السياق التعليمي والمذهبي الشيعي؛ ولكن العيب الأهم هو تجاهل الخطر الناجم عن عدم معرفة أهمية وماهية منهج الاجتهاد، مما جعل مهمة تعليمه صعبة وخلق تحديات كثيرة في مجال المسائل المستحدثة.
لا شك أن الاجتهاد، بصرف النظر عن أهميته الذاتية في منهج استخراج القوانين الفقهية، يمتلك قيمة منهجية عالية ويُعد مصدرًا لإنتاج العلم الديني الذي تم إغفاله.
لقد عرّفوا الاجتهاد بأنه استخراج واستنباط الحكم الشرعي من خلال الأدلة التفصيلية (مكارم الشيرازي، 1385ش، ص599)؛ وكلما بذل شخص في تحصيل الظن بحكم شرعي كل طاقته وقدرته، يقال في هذه الحالة: إنه اجتهد وهو مجتهد (الآخوند الخراساني، 1431هـ، ج2، ص 422).
تأسس منهج الاجتهاد بشكل منهجي منذ القرن الرابع الهجري واستمر في مساره التصاعدي. أساس هذا المنهج هو «محورية المسألة»؛ أي في معظم الحالات، عندما يواجه المسلمون مسألة ما، يطلبون من الفقيه، بعد توضيح الموضوع له، البحث عن رأي الإسلام فيها وبيانه. ويقوم الفقهاء بدورهم، بناءً على مقدمات الاجتهاد، باستنباط الحكم من المصادر الإسلامية. يُطلق على هذا الجهد العلمي اسم «الاجتهاد». الاجتهاد مهمة أساسية وحساسة للغاية، وهو من شروط ديناميكية الإسلام.
بالنظر إلى فعالية هذا المنهج البحثي في استنباط الأحكام الإلهية، وكذلك بالنظر إلى تاريخ هذا المنهج البحثي واتساع المعرفة المنتجة في هذا المجال، يمكن تطويره بحيث يستنبط وجهة النظر الإسلامية في مجالات عديدة بناءً على القواعد. اليوم، بسبب عدم إمكانية الوصول إلى المعصومين عليهم السلام، وظهور مسائل جديدة، وضرورة إنتاج فقه النظام السياسي، والاجتماعي، والثقافي، والتربوي، والأخلاقي، وغيرها، وبسبب تشكيل الحكومة الإسلامية، تحول الاجتهاد إلى عملية أكثر صعوبة. ولهذا السبب، أكد بعض المفكرين الدينيين والفقهاء البارزين على أهمية الابتكار في عملية الاجتهاد لتغطية هذه الموضوعات؛ هذا في حين أن الديناميكية والابتكار والإبداع هي من المبادئ الأساسية لأي منهج علمي ومنطقي.
بالنسبة لخلفية البحث، يمكن القول بشكل عام أن محمودي (2020) يعتقد أنه يمكن تطوير الاجتهاد، مثل أي منهج علمي ومنطقي آخر، من حالته السلبية الحالية (فقه الموجود)، التي تركز في الغالب على المكلف الفرد، إلى حالته المثالية (فقه المطلوب) ليشمل المكلف الكلي. ويعتقد إيزدهي (1389) أيضًا أن تطبيق اجتهاد الفقهاء في المسائل المستحدثة، إلى جانب المناهج العلمية الجديدة، لا يجعله أكثر ديناميكية فحسب، بل يعزز أيضًا من قدرته ووظيفته للمسائل الناشئة.
في هذا السياق، يعتقد ضيائي فر (1396) أن المنهج الحالي للاجتهاد في الفقه قد أدى إلى حصر عملية استخراج القوانين في المستوى الفردي والبعد الواحد وعلى أساس الاحتياجات الفردية؛ ولكن للتحرك نحو اجتهاد متعدد الأبعاد واجتماعي، نحتاج إلى ابتكار في منهجية الاجتهاد.
الأهم من ذلك، توصل علوي وفخلعي (1388) في أبحاثهما إلى نتيجة مفادها أنه بقدر ما يكون البحث في حكم ديني معين مهمًا، فإن البحث في منهج استخراج الحكم الديني له نفس الأهمية. وفي وقت سابق، توصل سعيدي (2016) إلى نتيجة مفادها أن المنهج التقليدي للفقه لا ينطبق إلا على المسائل ذات المستوى الجزئي، وإذا أردنا العمل على مسائل أوسع، مثل فقه الأنظمة، فإننا بحاجة إلى ابتكارات منهجية في الاجتهاد. لهذا السبب، يقترح محمودي (نفس المصدر، ص 73) أنه لكي يصل الفقه إلى حالته المثلى ويغطي التحديات الناشئة، فإنه يحتاج إلى ابتكارات منهجية وعلمية في الاجتهاد وعملية توليد الأفكار والنظريات في الفقه.
علاوة على ذلك، فإن نطاق الفقه يتبع هوية الحكم. هوية الحكم هي بيان إرادة الشارع فيما يتعلق بفعل المكلف. إن التوسع في هوية علم الفقه هو من ضرورات الاجتهاد الحضاري، وقد اعتبر البعض موضوع علم الفقه فعل المكلف من حيث التخيير والاقتضاء (الحلي، 1412هـ، ج 1، ص 7)، واعتبره البعض الآخر جميع أفعال العباد (فاضل مقداد، 1414هـ، ج 1، ص 5)، وفي القول المشهور ورد أيضًا أنه «العلم بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية» (القمي، بلا تاريخ، ج 1، ص 5)، والمفهوم المشترك والمهم بين هذه التعاريف هو الكشف الموجه للحكم الإلهي. إذن، الحكم هو المحور الرئيسي لعلم الفقه، وأي تغيير في نطاق الفقه يتبع تغييرًا في هوية الحكم.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الاجتهاد هو منهج استخراج الأحكام والقوانين التي يحتاجها الفرد والمجتمع من المصادر الدينية مثل القرآن والروايات. من ناحية أخرى، فإن الظروف والزمان والمكان هي من بين الأمور التي تؤثر في عملية ونتائج الاجتهاد وتؤثر بشدة على نتيجته. بالنظر إلى هذه الحقيقة، من البديهي أن الاجتهاد الذي يحدث في ظروف زمانية ومكانية تكون فيها الحكومة والسلطة في أيدي الفقهاء والعلماء يختلف اختلافًا كبيرًا عن الاجتهاد الذي يتم في ظروف بعيدة عن الحكم وعزلة الفقهاء والعلماء عن الحكومة والمناصب الاجتماعية، بالإضافة إلى المكلف الفرد، سيأخذ في الاعتبار المكلف الكلي أيضًا.
بعبارة أوضح، سيكون نموذج الاجتهاد مختلفًا في هاتين الفترتين، وعملية الاجتهاد في الفقه الفردي هي عملية بسيطة يتعرف فيها الفقيه على المسألة والموضوع بعد مواجهتهما، ثم يستنبط الحكم المتعلق بتلك المسألة أو الموضوع من خلال البحث في المصادر؛ ولكن في فقه النظام، يُنظر إلى المجتمع كنظام متكامل، وتُؤخذ جميع أجزائه في الاعتبار في علاقتها ببعضها البعض، وعند تحديد الموضوع، يتم فحص علاقة هذه الأجزاء بالحكومة والمجتمع وتأثيرها على بعضها البعض. (انظر: مشكاني، 1390)
أحد المجالات التي تساهم في الارتقاء بالاجتهاد الفقهي هو الاستفادة من مناهج البحث الحديثة وتطبيقها. بالنظر إلى القضايا المطروحة أعلاه، تُظهر نظرة سريعة على مناهج البحث الحديثة أن المقاربات القائمة على البيانات والتي تعتمد على توليد النظرية، مثل النظرية المتجذرة، لديها القدرة على التطبيق في الاجتهاد؛ لأنه في أسلوب الاستدلال، والمنهجية، ومحفزات البحث المتمحورة حول المسألة، وتوليد النظرية، وفاعلية الباحث في توليد الفكرة والنظرية، والسعي لاستخلاص القاعدة من البيانات بناءً على تحليل البيانات، توجد أوجه تشابه ظاهرية.
من ناحية أخرى، فإن العديد من الأحكام التي لا يمكن استنباطها ظاهريًا من الأدلة، يمكن توضيحها من خلال المناهج الكيفية مثل النظرية المتجذرة، وذلك بالنظر إلى الإطلاقات والعمومات والأصول الأساسية التي طرحها الشارع في كل مجال، وكذلك شمول الأدلة أو انصرافها؛ لأن عمومات وإطلاقات الآيات القرآنية تبقى على ظاهرها ما لم يقم دليل على تقييدها أو تخصيصها، ومجرد وجود روايات تبين حكم الآيات في حالات خاصة لا يكفي لتقييد حكم آية، وهذا الأمر يفتح الباب أمام الباحث لإجراء ترميزات مبتكرة وجديدة في المناهج الكيفية، مثل النظرية المتجذرة؛ لأن العديد من الأخبار هي من باب ذكر المصداق أو المصاديق؛ كما قبل الفقهاء أيضًا أنه يجب حمل كل لفظ على معناه المطلق، وجميع المعاني هي مراتب لتلك الحقائق؛ لأن الألفاظ هي عناوين للموضوعات لمعانٍ غير مقيدة ومطلقة من الحدود، وأي احتمالات أخرى تكون مدرجة في هذا الاحتمال ومن مراتبه؛ وهذه الحقيقة تفتح الطريق لفهم العديد من الأخبار التي طبقت الآيات على مجموعة أو شخص معين، والتي لا ينبغي أن يُتوهم منها الاختصاص؛ بل هي من باب ذكر المصداق أو المصاديق. (النراقي، 1422هـ، ج 1، ص 175؛ النجفي، 1404هـ، ج 36، ص 16؛ الطباطبائي، 1418هـ، ج 9، ص 281؛ الصدر، 1418هـ، ج 4، ص 583)
لذلك، فإن هذا البحث هو محاولة للتعمق في منهجية الاجتهاد ثم النظرية المتجذرة، ومن خلال اعتماد الإطار النظري للواقعية النقدية، يتم بحث ودراسة الإمكانية المحتملة لتطبيق النظرية المتجذرة في منهج الاجتهاد.
1. دراسة مقارنة للمقاربات المنهجية
1-1. الاجتهاد: الشروط، المتطلبات والمنهجية
كما نوقش بإيجاز أعلاه، الفرضية الأساسية في الفقه الإسلامي هي أن الأحكام التي وضعها الله منتشرة في مصادره، وبالتالي نحن بحاجة إلى حلقة وصل بين القانون الإلهي والإنسان، والتي تكتمل من خلال الاجتهاد. يعرّف رضائي هفتادور وخداپرست (2015) الاجتهاد بأنه عملية إنسانية تعتمد على بيان محدد للمسائل، مما يؤدي إلى استخراج القوانين من المصادر. أضاف شايسته وآخرون (1914) بعدًا آخر لهذا التعريف، واعتبروا الاجتهاد قائمًا على الأدلة (الاستدلال). بعبارة أخرى، للإسلام إطار ومبادئ معينة يقدمها، ويقوم المفكر المسلم ببناء الأدوات بهدف استخراج رأي الشارع المقدس وفي هذا الإطار؛ هذه الأداة التي تتوافق مع رأي الشارع وتستنبط القوانين الإلهية تسمى الاجتهاد. المجتهد، ضمن تحديد الاحتياجات وإنشاء أدوات وأساليب جديدة في إطار مبادئ ومصادر الإسلام، يسعى لتقديم فقه مستجيب.
بناءً على رأي وايس (1978، ص 201)، في عملية الاجتهاد، بالإضافة إلى القرآن والسنة، يُقدّس العقل والإجماع أيضًا؛ لأنه يعتبرهما نابعين من الهداية الإلهية التي تساعد المجتهد على تجنب الخطأ في استخراج الحكم. نقطة أخرى ذات أهمية في عملية الاجتهاد هي مسألة فاعلية الفقيه ومكانته النشطة في اكتشاف الحكم، والتي نادرًا ما تُرى في طرق التحليل والاكتشاف الأخرى أو تكون في حدها الأدنى؛ لذلك، فإن ملكة الاجتهاد هي قوة حصول الحكم الشرعي في ذهن المجتهد والقدرة الاستنباطية التي يتمكن منها الفقيه بطبيعته الإنسانية.
أما من البعد المنهجي، فبناءً على حسني وعلي بور (1386)، الاجتهاد هو جهد علمي وبحثي؛ على عكس المناهج البحثية العامة التي تؤمن بالنتائج النسبية، فإنه يمتلك عقيدة مطلقة في الاستنتاج النهائي، والتي يمكن على أساسها اعتبار الفتوى الفقهية صحيحة أو خاطئة بغض النظر عن ظروف المسألة، وتُعتبر الأدلة الموجودة في مصادر الاستنباط مصداقية لهذه النتيجة المطلقة. تتطلب هذه العملية أدوات منهجية مثل الكفاءة اللغوية، ومباحث الألفاظ وعلم اللغة (علم الاشتقاق، علم الصرف، النحو، علم الدلالة، البراغماتية، والنموذج البلاغي)، والتمكن من أصول الاستنباط لاستخراج القضايا المفاهيمية والهيكلية، والقواعد الفقهية، والتمكن من القرآن والسنة، والتمكن من سيرة المؤلفين، وعلم الرجال، ومصداقية الرواة ونقلة الحديث، والإلمام باستنباطات الفقهاء السابقين والإجماعات الفقهية، والتمكن من العلوم البينية مثل الهرمينوطيقا، وعلم المعاني، وعلم الجمال، والفلسفة التحليلية، وفلسفة اللغة، والإلمام بالأسس الأنطولوجية، والإبستمولوجية، والفلسفة الدينية. (حسني وعلي بور، 1386، ص 12 – 13)
بالإضافة إلى هذه المتطلبات والشروط، يتضمن الاجتهاد عملية معقدة تحتوي على أبعاد عديدة، منها تحليل المضمون (الإلمام، الكفاءة، والاكتفاء في جميع أبعاد موضوع الاجتهاد)، والقدرة على الحكم على مصداقية المصادر وصحة الروايات، والقدرة على تشخيص صحة وموثوقية النتائج بناءً على السياق المحلي للموضوع المدروس، والحس الفقهي، وذوق الشريعة، ومقاصد الشارع، والقدرة على الاستدلال المنطقي عن طريق القياس وغيرها. (فنائي، 1374؛ عابدي شاهرودي، 1385؛ حسني وعلي بور، 1386)
لذلك، يشير فنائي (1374) إلى تعقيد مراحل الاجتهاد، موضحًا أن المرحلة الأولى في الاجتهاد هي الاستعداد العلمي والفني اللازم في عملية الاجتهاد وتوفير الظروف الزمانية والبيئية والشخصية اللازمة للاجتهاد. المرحلة الثانية للاجتهاد هي تحديد الموضوع، أي يجب على المجتهد أن يكون على دراية بالمسألة أو الموضوع قيد البحث من الناحية المعنوية والمفاهيمية. المرحلة الثالثة في الاجتهاد هي الرجوع إلى المصادر والأدلة لكشف الحكم، وفي هذه المرحلة، يرجع المجتهد إما مباشرة وبدون وسيط إلى القرآن والروايات، أو يكشف رأي القرآن والسنة من خلال الدليل العقلي والإجماع، وشهرة المتقدمين، وسيرة العقلاء. إذا كانت نتيجة المجتهد من القرآن متوافقة مع عملية فهم واكتشاف النص ولم يكن لها معارض أو مخالف في الروايات وإجماع الفقهاء والضروريات والبديهيات العقلية، فسيكون الحكم المكتشف هو دين الله. هذه النقطة تكون ثابتة أيضًا عند كشف الحكم من الروايات، ويجب ألا يتعارض الحكم المستنبط مع ضروريات العقل والنصوص الدينية وظواهر القرآن وإجماع الفقهاء. بالطبع، الروايات التي تخالف القرآن تحتاج إلى التحقق من صحة السند ومصدر صدوره.
المرحلة التالية في الاجتهاد هي كشف وشرح دلالات النص بشكل عام، أي بناءً على قانون الوضع والقواعد الأدبية. بمعنى أن النتائج الأولية للبحث تُدوّن فقط بناءً على نص الرواية أو الآية المعنية؛ لكن المجتهد لا يتوقف عند هذه النتائج، ويأخذ في الاعتبار الظروف المحيطة بصدور النص، والقرائن العقلية والمقالية المنفصلة والمتصلة، والمعارضات المختلفة بين هذا النص والنصوص الأخرى، وطرق علاجها، وذلك لكشف المراد الجدي للمؤلف. في المرحلة النهائية، بعد تطبيق الحكم على المصاديق الخارجية، يقدم المجتهد استنباطه النهائي، ومن خلال تشكيل قياس منطقي، ينظم رأيه ويستنتج النتيجة.
في الاجتهاد الفقهي هدفان: الكشف عن الواقع وإثباته، والثاني هو المنجزية والمعذرية؛ لذلك، فإن أصول وقواعد فهم النصوص وعملية الاجتهاد لها فاعلية في اكتشاف واستنباط جميع النصوص الدينية، ونحن في فهم النصوص وتفسيرها نصل إلى فهم للنصوص ندعي أنه ظهور النص فيه. إذن، الاجتهاد الديني هو بحث، وتقييم، واستدلال، واكتشاف للقضايا الدينية من نص القرآن والروايات، واستخدام المصادر الأربعة: القرآن والسنة والعقل وإجماع الفقهاء والمفسرين، والذي يتم بطريقة منهجية.
في هذا السياق، طرح الشهيد الصدر، من خلال طرح منهج الاستنطاق الموضوعي في التعامل مع الأدلة وطرح فقه النظرية لتجميع الأدلة، منهجية الاجتهاد إلى مرحلة جديدة. (الصدر، 1421هـ، ص 21) أصحاب النظريات مثل منير الدين حسيني في الأكاديمية الإسلامية للعلوم في قم، ونظريات مثل الفكر المدون (هادوي، 1377ش، ص 21)، والنظرة النظامية للدين (واسطي، 1393ش، ص 10) وصفوا ضرورة الرؤى النظامية، وسعوا لإنتاج علم ديني وعلوم إنسانية إسلامية، ونشطوا تيار التفكير، وقدموا نماذج للعلم الديني مثل نموذج الاجتهاد في المعرفة الدينية (حسني وعلي بور، 1389ش، ص 51) والنموذج الحكمي الاجتهادي (خسروپناه، 1392ش، ص 290). كما اهتمت بعض المؤسسات والمراكز بالفقه الحضاري، وساهم بعض الأساتذة في إنتاج أدبيات الفقه الحضاري. (مبلغي وعليدوست)
1-2. النظرية المتجذرة: المسائل والمنهجية
على غرار منهج الاجتهاد، الذي يعد نوعًا من العمليات التي تؤدي إلى توليد نظرية وفكرة بناءً على البيانات المستخرجة من المصادر الدينية، فإن التفكير المفاهيمي وتوليد النظرية جزء لا يتجزأ من البحث الكيفي، وخاصة النظرية المتجذرة (جليزر وستراوس، 1967). هذا التشابه يطرح سؤالًا حول ما إذا كان يمكن استخدام منهج النظرية المتجذرة في عملية الاجتهاد.
يعتقد ستراوس وكوربن (1998) أنه من خلال النظرية المتجذرة، يمكن الوصول إلى العوامل والافتراضات المحتملة لظاهرة لا نعرف عنها شيئًا؛ لأن منهج النظرية المتجذرة يقع ضمن نموذج طبيعي (Naturalist) يؤمن بوجود علاقة بين الموضوع والباحث، ويعتبر الواقع القابل للاكتشاف ذا طبيعة متعددة الأبعاد ومترابطة.
يعتقد بانش (2013) أن هذه النماذج تستند إلى الأنطولوجيا، والإبستمولوجيا، والمنهجية، بحيث يناقش المنظور الإبستمولوجي كيفية اكتساب المعرفة في مجال الدراسة. وفي النظرية المتجذرة، يتم التأكيد على أن عملية اكتساب المعرفة تعتمد بشدة على العلاقة بين الباحث وإدراكه للواقع. هذا الفهم لإنتاج المعرفة في النظرية المتجذرة يؤيده أيضًا مفكرو المنهجية مثل كريسويل (2008). بما أن وجود الباحث بارز في عملية اكتشاف المعرفة في النظرية المتجذرة، فإنه في بعض الأحيان يشبه فاعلية الفقيه في عملية الاجتهاد؛ ولكنه يختلف اختلافًا جوهريًا من الناحية الإبستمولوجية؛ وكذلك من منظور المنهجية والأنطولوجيا.
هناك أوجه تشابه ظاهرية بين المنهجين، والتي سيتم الإشارة إليها أدناه. بناءً على ستراوس وكوربن (نفس المصدر، ص 12)، تُطلق النظرية المتجذرة على النظرية التي تُستخلص من البيانات التي تم جمعها وتحليلها بشكل منهجي بهدف بناء نظرية قائمة على البيانات. كانت المقاربات الأولية للنظرية المتجذرة في مراحلها الأولى ذات طابع وضعي (Positivist)؛ ولكن فيما بعد، انتقد باحثون مثل آنلز (1996) هذا المنهج، وأعلنوا صراحة أن بناء النظرية يتعارض مع صياغة بعض الجوانب المكتشفة لحقيقة موجودة مسبقًا، بل هو تفسيرات تم تبنيها أو إنشاؤها من قبل الباحث، بحيث تُعرّف النظرية على أنها مرادف لتفسير البيانات، والذي يحتمل الخطأ، وبالتالي، فإن وظيفته وصحته لا يمكن تقييمهما إلا من منظور خارجي.
لاحقًا، انتقدت تشارمز (2003) أيضًا النهج البنيوي للنظرية المتجذرة، ومن خلال تقديم نهج بنائي بدلاً من البنيوي، ميزت بين الواقع والحقيقة. تعتقد تشارمز (2003) أن النظرية المتجذرة لا تسعى لاكتشاف حقيقة واحدة، عالمية، وأبدية، بل هي ذات طبيعة واقعية (Realist)، لأنها تدرس حقائق الإنسان وتستند إلى افتراض أن فهمنا للواقع ومعرفتنا الموضوعية بالحقيقة يعتمدان على نوع نظرتنا إلى الواقع والحقيقة. لذلك، يخلق باحث النظرية المتجذرة صورة للواقع، وهذه الصورة ليست بالضرورة موضوعية، خارجية، ومرادفة للحقيقة. كما أن النظرية المتجذرة تتضمن في جوهرها منهج المقارنة المستمرة، أي أن الملاحظات الناتجة عن المرحلة السابقة في عملية النظرية المتجذرة وتحليل البيانات تُقارن بالمرحلة التالية، وتستمر هذه العملية حتى الوصول إلى التشبع النظري. بناءً على ذلك، تشمل مراحل النظرية المتجذرة جمع البيانات، والترميز المفتوح، وتفسير المفاهيم الناشئة، والترميز المحوري، وصقل الترميز المفاهيمي، وتصنيف المفاهيم، والبحث عن النظريات الأساسية (المحورية) وإنشائها.
2. الإطار النظري للبحث
الإطار النظري الذي تم على أساسه تقييم ومقارنة منهجي الاجتهاد الفقهي والنظرية المتجذرة هو الواقعية النقدية، وهي نظرية فوقية ملهمة لمناهج البحث البينية الحديثة، ولا تستخدم فقط لدراسة ظواهر العلوم الإنسانية، بل تقدم أيضًا تفسيرات سببية قوية للظواهر قيد الدراسة (ساير، 2000). هذا الأساس النظري مرتبط بأصول ومقاربات فلسفة العلم، ويستند إلى الأنطولوجيا، والإبستمولوجيا، والسببية، والمنهجية، وغيرها، والتي تتدخل بشكل تراكمي في ظاهرة ما.
يعتقد باسكار (2016) أنه يمكن استخدام الواقعية النقدية كمنهج بديل للوضعية والبنائية. هذا في حين أن هذا المنهج يستخدم كعملية نظرية في العديد من الأبحاث الكيفية. بناءً على سيبر (2010)، الفرضية الأساسية في الواقعية النقدية هي أنه لا يمكن اختزال العالم في بضع قضايا معرفية، وبتجاهل الأنطولوجيا، تم التركيز على الأبعاد الإبستمولوجية، بل يجب في فلسفة العلم النظر إلى جميع أبعاد ظاهرة ما بشكل كامل.
3. النتائج والمكتشفات
كان هذا البحث محاولة للإجابة على السؤال الأساسي: هل هناك تشابه منهجي وإبستمولوجي وأنطولوجي بين منهج الاجتهاد ومنهج البحث في النظرية المتجذرة؟ وهل يمكن استخدام هذا المنهج القائم على البيانات وغير الإسلامي للاجتهاد الفقهي؟ أظهرت نتائج البحث المستندة إلى الإطار النظري للواقعية النقدية أن هذين المنهجين، على الرغم من التشابه الظاهري، لهما اختلافات جوهرية. هذه الاختلافات مذكورة في الجدول التالي.
جدول الفروق بين منهجي النظرية المتجذرة والاجتهاد
الخصائص / المنهج | النظرية المتجذرة | الاجتهاد
المتطلبات | غير محددة بدقة مسبقًا | محددة بدقة مسبقًا
الأنطولوجيا (المجال) | تجريبي | تجريبي، واقعي، حقيقي
الإبستمولوجيا | وضعية – بنائية | بسيطة
البيانات | مجردة | ليست بالضرورة مجردة
المنهجية (المنهج) | استقرائي من الجزء إلى الكل | استدلالي من الكل إلى الجزء – قياسي
الباحث | مفكر – عاكس | له فاعلية في تغيير الأجزاء والنتائج
المنظور | موضعي – سياقي | عالمي – قابل للتعميم
كما هو موضح في الجدول أعلاه، هذان المنهجان لهما اختلافات جوهرية يمكن تلخيصها في أربعة مجالات:
أ) المتطلبات: المتطلبات والشروط المسبقة للاجتهاد، التي نوقشت أعلاه، هي من المكونات الرئيسية لتحديد كفاءة المجتهد في عملية الاجتهاد، ولا يمكن تجاهل أي منها. بالإضافة إلى تأثير هذه المتطلبات على كفاءة المجتهد، فإن تأثيرها الوضعي على المقلدين ومصيرهم الديني هو من مقومات هذه المتطلبات.
هذا في حين أنه في النظرية المتجذرة، حتى الباحث المبتدئ يكفي لخلق نظرية معتبرة، والتي يمكن التحقق من صحتها بالنظر إلى قيود سياق البحث. بالطبع، لإجراء النظرية المتجذرة، هناك حاجة إلى بعض المتطلبات أيضًا، ولكن لا يُعد أي منها سببًا لرفض صحة النتائج، في حين أن فقدان متطلب واحد يسقط المجتهد من الأهلية.
جناتي (1374) يعتبر هذه المتطلبات، بالإضافة إلى الإلمام بالأدب العربي، ومباحث أصول الفقه، وعلم الرجال، والوعي بآراء ونظريات المجتهدين السابقين وفتاواهم العامة، والتمكن من تفسير القرآن، في امتلاك معرفة عميقة ودقيقة بمبادئ الشريعة والفقه الاجتهادي؛ وفهم رؤية الشريعة للعالم؛ وفهم روح الشريعة وفهم حقائق الزمان والوقائع الخارجية بكل خصائصها، والتزام المجتهد بالواقع، والتزامه بحقائق الزمان، وعدم تأثره بالعوامل النفسية والذهنية والخارجية في الاستنباط، مثل الإيحاءات الخاطئة والاعتراضات غير المبررة ووساوس الأشخاص غير المطلعين أو المغرضين الذين يمكن أن يؤثروا في استنتاجات المجتهد من مصادر الاجتهاد. كما يعتبر القدرة على تحليل القضايا وأبعادها ومعرفة الموضوعات الواقعية أمرًا ضروريًا؛ بالإضافة إلى ذلك، فإن الوعي بالأوضاع الاجتماعية للمجتمع وعادات الناس وتقاليدهم أمر لا بد منه، وإذا لم يكن لدى المجتهد هذه المعرفة، فلن يتمكن أبدًا من تقديم آراء مفيدة للمجتمع؛ سواء كانت الأحكام التي تستند إلى هذه العادات والتقاليد تتغير مع تغيرها وتطورها وتتكيف مع العادات والتقاليد الجديدة.
ب) الأنطولوجيا: بما أن الوجود شبكي؛ أي أن الوجود هو شبكة وجودية ممتدة من الوحدة اللامتناهية (الله) إلى الكثرة (المخلوقات) المترابطة، وله مراتب تشكيكية وحركة من القوة إلى الفعل ونظام علة ومعلول، والعالم له بنية وعمليات ثابتة، والهياكل والقوانين الطبيعية هي البنى التحتية للمعرفة وحركة الموجودات. يجب حساب موقع وخصائص جميع الظواهر والموضوعات في سياق علاقتها بالوجود الكلي؛ وبما أن التشريع يتوافق مع التكوين وتجلي التكوين، عندما نريد أن نعرف رأي الله في موضوع ما، يجب حساب وتحديد موقع ذلك الموضوع في مجموعة القضايا الدينية.
من منظور أنطولوجي، هذان المنهجان لهما نظرة مختلفة إلى الواقع. في النظرية المتجذرة، يتشكل «الواقع» في المجال المعرفي التجريبي، وهو نفس الإدراكات والمشاهدات (سيبر، 2010)؛ أما في مجال الاجتهاد، فبالإضافة إلى مستوى المجال المعرفي التجريبي، يتدخل المجال الحقيقي (actual) والمجالات والأبعاد المشاهدة وغير المشاهدة للظواهر، وكذلك الهياكل والآليات التي تؤثر في ظهور الظواهر.
يذكر حسني وعلي بور (1386) أن التجريبية واتخاذ منظور موضوعي نحو معرفة الحقيقة يؤدي إلى معرفة ظنية (حدسية) بالواقع، في حين أنه في عملية الاجتهاد، تُكتسب معرفة الفقيه من خلال منظور أبسط، مما يؤدي إلى تلقي مطلق للواقع.
نتائج كلارك (2014) تؤكد هذه التصريحات؛ لأنه يدعي أن المنهج المتنوع للنظرية المتجذرة منذ البداية وحتى الآن له جذور في الغياب والميول الوضعية. ويعتقد الشهيد الصدر (1417) في هذا السياق أن فقه النظريات هو فقه اكتشاف النظريات وليس فقه إنتاج النظريات؛ لذا فهو يختلف عن النظريات الليبرالية والاشتراكية.
ج) الإبستمولوجيا: تؤثر النظريات الإبستمولوجية في جميع فروع المعرفة، كما أن نظريات بعض فروع المعرفة تؤثر في الإبستمولوجيا. تعمل قضايا الإبستمولوجيا ومسائل العلوم المرتبطة بالاجتهاد الديني بالمعنى الخاص والأخص في مجال استخراج المسائل المعرفية والعملية للدين كأدوات للتلقي والفهم، ومثل العين العقلية للمعرفة والاستنباط الديني. (عابدي شاهرودي، 1386ش، ص 2)
من منظور إبستمولوجي، تبرز أيضًا الفروق النظرية بين النظرية المتجذرة والاجتهاد الفقهي. على الرغم من أن تشارمز (2006) حاولت تحرير النظرية المتجذرة من المقاربات الموضوعية والوضعية وإحيائها في إطار البنائية؛ إلا أن الحقيقة هي أن أساس النظرية المتجذرة يقوم على هذه الإبستمولوجيا. يذكر حسني وعلي بور (1386، ص 33) أن المعرفة المكتسبة من الاجتهاد تُستخرج من خلال مصادر معرفية وفيرة متجذرة في العلم الإلهي، ويمكن استخدام الوضعية وحتى البنائية كأمثلة قليلة في هذا السياق.
د) المنهجية: على الرغم من أن المنهجية تستند إلى الأنطولوجيا والإبستمولوجيا؛ إلا أنه بسبب أهداف البحث، تم فحص الفروق بين المنهجين على المستوى المنهجي أيضًا. أول فرق هو في البيانات الخام المستخدمة في المنهجين، والتي تشكل أساس التحليل وعلى أساسها يتم خلق النظرية أو الفكرة.
تعتقد تشارمز (2014) أن النظرية المتجذرة تستخدم بيانات ذات طبيعة مجردة بطبيعتها، وفي بعض الحالات، في المراحل الأولى من البحث، تفتقر إلى معنى متماسك؛ أما في الاجتهاد، فإن البيانات ليست بالضرورة مجردة، وقد تشكلت في إطار خطاب مرتبط بسياق القرآن أو السنة أو خطاب فكري وإجماعي ملموس. بعبارة أخرى، منهج الاجتهاد الديني هو منهج مركب يتكون من بيانات النصوص والمصادر الدينية وأنواع الاستدلالات الدلالية التي تتطلب في الغالب تحليلًا عقليًا وصورًا منطقية وأحيانًا منهج استقرائي احتمالي أو تجريبي. (حسني وعلي بور، نفس المصدر)
الفرق الآخر هو أنه في الاجتهاد، على عكس النظرية المتجذرة، حتى البيانات المعزولة (خارج السياق الخطابي) ليست بلا معنى. كما أن النظرية المتجذرة، على مستوى البيانات، تعتمد بشدة على السياق النصي (المكتوب أو الشفهي)، أما في الاجتهاد، فإن هذا الاعتماد ليس ضروريًا دائمًا، وفي بعض الحالات، يرجع المجتهد إلى مصادر مثل العقل، والإجماع، والشهرة، والسيرة، والمقصد، وغيرها، التي تفتقر إلى المعرفة النصية والنص الصريح، وعندما لا يتمكن الفقيه من الوصول إلى حكم شرعي بسبب الاجتهاد، فإنه يستخدم حتى الدليل الفقهي والأصل العملي. (الشيخ الأنصاري، 1419، ج 2، ص 10)
بالإضافة إلى ذلك، في المقاربات المتبعة لتحليل البيانات، يعتقد جميع منظري النظرية المتجذرة، من جليزر وستراوس (1967) إلى تشارمز (2014)، أن منهج النظرية المتجذرة لتحليل البيانات يستفيد من منهج استقرائي من الجزء إلى الكل؛ في حين أنه في عملية الاجتهاد، خاصة في مجال خلق النظرية أو الفكرة، يُستخدم منهج يكون عادةً قياسيًا. بالطبع، يعتقد حسني وعلي بور (1386) أن المنهج الاستقرائي يُستخدم أيضًا في عملية الاجتهاد؛ ولكنهما يصرحان بأن العملية النهائية لاستنباط الآراء الفقهية تستخدم المنهج القياسي.
لحل بعض المشكلات التحليلية في نظرية النظرية المتجذرة، حاول ستراوس وكوربن (2015) إصلاح مواقفهما الكلاسيكية، ولهذا السبب، قدما عمليات للتحقق المستمر من النظرية الناشئة ودمج القياس والاستقراء في مرحلة استخراج النظرية النهائية؛ لكن دراسة تاريخ أبحاثهما تظهر أن هذه الإصلاحات لم تؤثر على تطبيق الباحثين للاستقراء من نظرية النظرية المتجذرة. وقد رفض براينت (2009) سابقًا مثل هذه الإصلاحات السطحية في النظرية المتجذرة؛ لأنه اعتبرها تفتقر إلى أساس معرفي مناسب لتغيير الأساس المعرفي الموضوعي في النظرية المتجذرة. أحد المباحث الأساسية التي تعرضت للنقد في الأبحاث الكيفية هو مسألة انعكاسية نتائج البحث من خلال وجود الباحث؛ لأن المعرفة المسبقة والتوجه المسبق وتجربة وفعل الباحث في العملية يؤثر على النتائج، وفي النظرية المتجذرة كفرع من الأبحاث الكيفية، تم قبول مثل هذا الموضوع؛ لكن وجود الباحث لا يتجاوز حدود الانعكاسية السلبية؛ هذا في حين أنه في عملية الاجتهاد، لا يقتصر وجود الفقيه كباحث على حدود الانعكاسية السلبية، ويلعب دورًا فاعلاً في الاختيار والفاعلية.
بعبارة أخرى، في النظرية المتجذرة، يكون دور الباحث بالنسبة للبيانات في خلق النظرية ثانويًا؛ أما في عملية الاجتهاد، فإن دور الباحث واستنباطه من البيانات أو حتى أبعد من ذلك له أهمية، وليس دورًا لاحقًا. حتى في بعض الكتابات، مثل كوربن وستراوس (2008)، فإن دور الباحث ليس فقط بالنسبة للبيانات، بل بالنسبة للطرق الفنية للتحليل أيضًا له الأولوية، وهو موضوع تم تأكيده لاحقًا من قبل تشارمز (2013). لهذا السبب، حاول هذا المنظّر (تشارمز، 2014، ص 337-339) حل دور الباحث السلبي من خلال إلحاق نظريات البنائية الحديثة (constructivism) بأسس البنائية التقليدية (classical structuralism)، ليس فقط لإصلاح عيوب النظرية المتجذرة، بل حاول أيضًا أن يأخذ دورًا أكثر فاعلية للباحث في عملية بناء المعرفة؛ لأنه يعتقد أنه لم يكن في النظرة المحدودة والوضعية للبنائية التقليدية. أكدت تشارمز (2014، ص 339) على الأساليب التقليدية للنظرية المتجذرة، لكن هذا بحد ذاته أدى إلى تفاقم العيب الذاتي للأبحاث الكيفية، أي قابلية تعميم النتائج.
إذن، منهج الاجتهاد ليس منهجًا بسيطًا؛ أي أنه ليس منهجًا قياسيًا عقليًا صرفًا، ولا منهجًا استقرائيًا، ولا منهجًا تمثيليًا. إذن، يمكن القول إن منهج الاجتهاد الديني هو منهج مركب يقوم على أساس الأساليب البسيطة وبتركيبها يثبت الادعاءات الدينية. (حسني وعلي بور، 1386ش، ص 7)
والنقطة الأخيرة هي أن النظرية (الفكرة) المولدة من النظرية المتجذرة هي نظرة داخلية (emic) ناتجة عن سياق موضعي له وظيفة خاصة، والتي تنطبق في معظم المقاربات الكيفية على تحليل النص؛ لذلك، فإن قابليتها للتعميم على مواقف متشابهة أو غير متشابهة تواجه قيودًا. هذا في حين أنه في الاجتهاد، نوع النظرة إلى توليد الفكرة نابع من رؤية عالمية ونطاق معرفي واسع يسهل مسألة التعميم. هذا في حين أن مسألة قابلية التعميم للاجتهاد تقتصر على النتائج؛ لكن شروط تحقيق قابلية تعميم النتائج والفتاوى والآراء الفقهية هي شرط ثانوي يسقط عن ذمة المجتهد ويقع على عاتق المكلف. وقد طرح كلارك (2014) مسألة أخرى حول محدودية السياق في النظرية المتجذرة. بناءً على رأي هذا الباحث، فإن شروط بحث النظرية المتجذرة، مثل عملية بحث النظرية المتجذرة، هي من متطلبات السياق وتعتمد عليه، ولا تلعب أي دور فعال في تشكيل السياق؛ في حين أن توليد الفكرة في الاجتهاد لا يعتمد على السياق؛ بل إن المفسر في بعض الحالات لديه القدرة على تغيير السياق أيضًا. وقد تم تأكيد هذا الجانب الآخر من قيود النظرية المتجذرة من قبل تيمونن وآخرين (2018)، والذي بناءً عليه، توجه الرسوم البيانية المعقدة الإنسانية وغير الإنسانية والعالم الاجتماعي توليد الفكرة وتهدده في النظرية المتجذرة.
خاتمة
باختصار، تُظهر دراسات البحث أن المنهجين المقارنين لهما القليل من أوجه التشابه وأن الاختلافات الجوهرية بينهما واضحة في النظرية والتطبيق. أظهرت نتائج هذا البحث أن النظرية المتجذرة، مثل المقاربات الكيفية الأخرى في البحث، يمكن أن تكون أداة في يد الاستنباط الفقهي، وحتى في بعض الحالات تكون مصدر إلهام وابتكار؛ لكن مساواة هذا المنهج بمنهج الاجتهاد هو استنتاج سطحي؛ لأنه من الناحية الأنطولوجية والإبستمولوجية والمنهجية، لهما اختلافات جوهرية.
من وجهة نظر الباحث، لا يمكن لمنهج البحث في النظرية المتجذرة أن يلعب سوى دور أداة في عملية الاجتهاد، ورفع قيمته إلى ما هو أبعد من منهج كيفي محدود لا يقبله حتى الباحثون الغربيون. مؤخرًا، توصل الباحثون إلى قناعة بأنه حتى في العلوم الإسلامية، فإن القيمة المتصورة للنظرية المتجذرة أقل من الواقع؛ لأن هذين المنهجين في الممارسة العملية في أساليب التحقق من الصحة وقابلية تعميم النتائج بهما عيوب لم تُحل.
في هذا الصدد، يصرح تيمونن وآخرون (2018، ص 4 – 7) بأن استخراج نظرية قوية من النظرية المتجذرة لها قوة تنبؤ وتفسير هو أسطورة. ويؤكد براينت (2017) أيضًا هذه النقطة ويصرح بأن النظرية المتجذرة لا تؤدي إلى خلق نظرية قائمة على البيانات؛ بل يمكن وصفها بأنها قالب عمل، أو فكرة، أو نماذج مفاهيمية بدلاً من نظرية؛ لأن النظرية هي نظام شامل من الأفكار هدفها تفسير أو التنبؤ بظاهرة ما.
بالطبع، بالمقارنة مع الاجتهاد، تتمتع النظرية المتجذرة بعملية أسرع وأكثر تحديدًا يمكن لأي باحث إجراؤها. لهذا السبب، لا يمكن استخدام منهج الاجتهاد كمنهج بحثي تطبيقي للعلوم الإنسانية؛ لأن إنجازه يتطلب مقدمات وكفاءات معقدة من جانب الباحث.
نقطة أخرى حظيت باهتمام الباحثين في هذا المجال وتُظهر التمايز بين المنهجين هي أنه في النظرية المتجذرة، لا يتم بالضرورة إنتاج علم جديد، وفي معظم الحالات، يتم إعادة إنتاج وإعادة صياغة النتائج التي تم الحصول عليها في الأبحاث السابقة، والتي يتم تنظيمها من جديد في النظرية المتجذرة على شكل نموذج، فكرة، أو بنية مفاهيمية. (أوكهارت وفرنانديز، 2013) هذا في حين أن إنتاج العلم في الاجتهاد جديد بالضرورة وله اختلاف جوهري مع النتائج السابقة؛ لأن الهدف هو الإجابة على سؤال جديد. بالطبع، يواجه الاجتهاد أيضًا تحديات منهجية؛ عدم إمكانية التعليم، وعدم وضوح إجراءات التنفيذ، والاعتماد على القدرة المعرفية والاستنباطية للباحث هي من بين التحديات التي تتطلب مزيدًا من البحث، بالإضافة إلى ذلك، فإن عدم إمكانية تعليم منهج الاجتهاد وكونه حصريًا وغير قابل للتعلم هي أيضًا من الأبعاد الأخرى التي حولت الاجتهاد إلى عملية فريدة من نوعها في التطبيق.
المصادر والمراجع
الكتب
1. ابن الأثير، علي بن محمد (1409هـ)، *أسد الغابة في معرفة الصحابة*، قم: دار الفكر.
2. الخراساني (الآخوند الخراساني)، محمد كاظم (1431هـ)، *كفاية الأصول*، قم: مجمع الفكر الإسلامي.
3. جماعة من المؤلفين (1372ش)، *دائرة المعارف تشيع*، طهران: مؤسسة دائرة المعارف تشيع.
4. الجواهري، محمد رضا (1381ش)، *الاجتهاد في عصر الأئمة المعصومين عليهم السلام*، قم: انتشارات دفتر تبليغات إسلامي.
5. حسني، حميد رضا وعلي بور، مهدي (1389ش)، *بارادايم اجتهادي دانش ديني*، قم: پژوهشگاه حوزه و دانشگاه.
6. الحلي، حسن بن يوسف (1412هـ)، *منتهى المطلب*، مشهد: مجمع البحوث الإسلامية.
7. حميدي زاده، محمد رضا (1379ش)، *پویاییهای سیستم*، طهران: دانشگاه شهيد بهشتي.
8. خسروپناه، عبد الحسين (1392ش)، *انتظار بشر از دين*، طهران: پژوهشگاه فرهنگ و انديشه إسلامي.
9. الأنصاري (الشيخ الأنصاري)، مرتضى (1419هـ)، *فرائد الأصول*، قم: مجمع فكر إسلامي.
10. الصدر، سيد محمد باقر (1418هـ)، *مباحث الأصول*، قم: مقرر.
11. ________ (1417هـ)، *اقتصادنا*، قم: دفتر تبليغات إسلامي.
12. ________ (1375ش)، ________، قم: مكتب الإعلام الإسلامي.
13. ________ (1421هـ)، *المدرسة القرآنية*، قم: مركز نشر آثار شهيد صدر.
14. الطباطبائي الحائري، سيد علي بن محمد (1418هـ)، *رياض المسائل*، قم: آل البيت عليهم السلام.
15. عابدي شاهرودي، علي (1385ش)، *روشها، منبع و ادله در علم اصول*، قم: انتشارات مديريت حوزه علميه.
16. فاضل مقداد، مقداد بن عبد الله (1414هـ)، *التنقيح الرائع لمختصر الشرائع*، قم: كتابخانه آيت الله مرعشي.
17. مطهري، مرتضى (1381ش)، *آشنایی با علوم اسلامی*، قم: صدرا.
18. مكارم الشيرازي، ناصر (1385ش)، *دائرة المعارف فقه مقارن*، قم: مدرسة إمام علي بن أبيطالب.
19. ميرزاي قمي، أبو القاسم (بلا تاريخ)، *القوانين المحكمة في الأصول*، قم: إحياء الكتب الإسلامية.
20. النجفي، محمد حسن (1404هـ)، *جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام*، بيروت: دار إحياء التراث العربي.
21. النراقي، أحمد بن محمد مهدي (1422هـ)، *رسائل و مسائل*، قم: کنگره نراقیین ملا مهدي و ملا أحمد.
22. هادوي تهراني، مهدي (1377ش)، *مكتب و نظام اقتصادي إسلامي*، طهران: نشر خانه خرد.
23. واسطي، عبد الحميد (1393ش)، *طراحی سیستمهای دینی*، مشهد: مؤسسه مطالعات راهبردي علوم و معارف إسلام.
المقالات
24. إيزدهي، سيد سجاد (1389ش)، «نوگرایی در فقه شیعه: با تاکید بر دیدگاههای امام خمینی و آیت الله خامنهای»، *کتاب نقد*، 12 (54)، 141-172.
25. جناتي، محمد إبراهيم (1374ش)، «شرایط اجتهاد در نظام اسلامی»، *اندیشه حوزه*، (1).
26. حسني، حميد رضا؛ علي بور، مهدي (1386ش)، «روششناسی اجتهاد و اعتبارسنجی معرفتی آن»، *حوزه و دانشگاه روششناسی علوم انسانی*، 13 (50)، 9-42.
27. ضيايي فر، سعيد (1396ش)، «پیامدهای رویکرد حکومتی در اجتهاد»، *جستارهای فقهی و اصولی*، 3 (2)، 15-31.
28. عابدي شاهرودي، علي (1386ش)، «معرفتشناسی و اجتهاد»، *کیهان اندیشه*، (26).
29. علوي گنابادي، سيد جعفر؛ فخلعي، محمد تقي (1388ش)، «پژوهشی درباره نقش اجتهاد در تشخیص موضوعات احکام»، *فقه و اصول*، 1 (41)، 99-134.
30. فنايي أبو القاسم (1374ش)، «جایگاه موضوعشناسی در اجتهاد»، *نقد و نظر*، 1 (5)، ص 90-94.
31. محمودي، أكبر (1399ش)، «روششناسی اجتهاد در مسائل نوپدید»، *جستارهای فقهی و اصولی*، 6 (19).
32. مشكاني سبزواري، عباسعلي (1390ش)، «مناسبات فقه و حکومت»، *فصلنامه حکومت اسلامی*، (61).
المصادر اللاتينية
33. Annells, M. (1996). Grounded theory method: Philosophical perspectives. 34. paradigm of inquiry. and postmodernism. Qualitative Health Research, 6(3), 379-393.
35. Bhaskar, R. (2016). Enlightened common sense: The philosophy of critical realism. London: Routledge.
36. Bryant, A. (2017). Grounded theory and grounded theorizing: Pragmatism in research practice. New York, NY: Oxford University Press.
37. Charmaz, K. (2006). Constructing grounded theory: A practical guide through qualitative analysis. London, England: Sage.
38. Charmaz, K. (2014). Constructing grounded theory (2nd ed.). London, England: Sage.
39. Clarke, A. E. (2014). Grounded theory: Critiques, debates and situational analysis. In A. E. Clarke & K. Charmaz (Eds.), Grounded theory and situational analysis (pp. 225-252). London, England: Sage.
40. Conlon, C., Carney, G., Timonen, V., & Scharf, T. (2015). Emergent reconstruction in grounded theory: Learning from team-based interview research. Qualitative Research, 15, 39-56.
41. Corbin, J., & Strauss, A. (2008). Basics of qualitative research: Techniques and procedures for developing grounded theory (3rd Ed.). Thousand Oaks, CA: Sage.
42. Creswell, J. W. (2007). Qualitative inquiry & research design: Choosing among five approaches (2nd ed.). Thousand Oaks, CA: Sage.
43. Glaser, B. G., & Strauss, A. (1967). The discovery grounded theory: strategies for qualitative inquiry. Aldin, Chicago.
44. Punch, K. F. (2013). Introduction to social research: Quantitative and qualitative approaches. Sage.
45. Rezaei-Haftador & Khodaparast, A. (2015). Ijtihad in Quranic Exegesis. Asian Social Science, 11 (27): 125-131.
46. Saeidi, M. (2016). Investigating traditional jurisprudence’s logic of thematic in newly emerged issues. Interdisciplinary Researches in jurisprudence.
47. Sayer, A. (2000). Realism and social science. London: Sage.
48. ________ (2010). Method in social science: A realist approach (Revised 2nd ed.). London: Routledge.
49. Shaista P. Ali, K & Fiona, D. (1994). The Ijtihad Controversy. Arab Law Quarterly, 9, (3), 238-257.
50. Strauss, A., & Corbin, J. (1998). Basics of qualitative research: Techniques and procedures for developing grounded theory (2nd ed.). Thousand Oaks, CA: Sage.
51. Timonen V., Foley G., Conlon C. (2018). Challenges When Using Grounded Theory: A Pragmatic Introduction to Doing GT Research. International Journal of Qualitative Methods, 17, 1-10.
52. Weiss, B. (1978). Interpretation in Islamic Law: The Theory of Ijtihad. The American Journal of Comparative Law, 26 (20), 199-212.
الهوامش
1. أستاذ مساعد في كلية الشهيد محلاتي؛ mahdishoshtari@chmail.ir.