دراسة اعتبار وتحليل مقولة «لَا خَيْرَ فِي السَّرَفِ وَ لَا سَرَفَ فِي الْخَيْرِ»

المستخلص

من المقولات التي لها دور في تشخيص الإسراف المقولة المشهورة: «لَا خَيْرَ فِي السَّرَفِ وَ لَا سَرَفَ فِي الْخَيْرِ». الجزء الأول منها متفق عليه بين جميع الفقهاء، فلا مجال للنقاش فيه؛ ومحل الحوار في هذا المقال هو الجزء الثاني من المقولة. إن دراسة صحة نسبة المقولة إلى النبي (ص) وأهل البيت (ع)، وإعادة قراءة مفهومي «الإسراف» و«الخير» لتحليل المقولة المذكورة، وتقويم مدى انسجامها مع التعاليم الدينية، هي من أهداف كتابة هذا البحث. وتشير نتائج البحث، المستندة إلى الدراسة المكتبية والمنهج الوصفي التحليلي، إلى عدم وجود سند واضح لهذا النص في المصادر الحديثية، ولكن مضمونه مقبول. والمقصود من المقولة هو أنه إذا كان العمل موجباً للتقرب الإلهي وصار خيراً محضاً، فمن المؤكد أن الإسراف، الذي يعني تجاوز الحدود الإلهية، لن يوجد في ذلك العمل. والإنفاق الكثير في سبيل حفظ النفس أو نفس الآخرين من مصاديق التوسعة في مفهوم الخير، وفي حال الشك في خيرية عمل ما، فإن الاحتياط يقتضي ترك الفعل.

۱. طرح المسألة

الإسراف، بوصفه عملاً مذموماً، قد نُهي عنه بشدة في الشريعة (الأعراف: ۳۱؛ غافر: ۴۳). ولهذا السبب، سعى العلماء والفقهاء إلى تعريف الإسراف بدقة، وتعيين مصاديقه ونطاقه. من المقولات التي يستند إليها الفقهاء لاستحباب الإيثار وحتى جواز الإسراف في أعمال الخير، مقولة «لَا خَيْرَ فِي السَّرَفِ وَ لَا سَرَفَ فِي الْخَيْرِ». تتكون هذه المقولة من قسمين، القسم الأول منها محل اتفاق جميع الفقهاء؛ لذا لا يوجد مجال للبحث فيه. ومحل الحوار والاختلاف في الرأي هو في القسم الثاني من المقولة.

يكتسي نقد ودراسة هذه المقولة أهمية من جهتين: من جهة، للمقولة دور في مسائل مهمة مثل ضمان ولي اليتيم في حال إسرافه في إنفاق أمواله في وجوه الخير (المحقق الكركي، ۱۴۱۴هـ، ۱۱: ۲۸۸)، وضمان دافع الخمس لما أسرف فيه من مؤونته (اليزدي، ۱۳۸۸ش، ۱۲: ۱۴۲)، وحكم سفه المسرف في وجوه الخير (النجفي، بلا تا، ۲۶: ۵۲). ومن جهة أخرى، على الرغم من كثرة استخدام هذه المقولة في كتب الفقه، لا يتوفر تاريخ واضح لها. أول كتاب فقهي نسب المقولة إلى الأئمة المعصومين (ع) هو كتاب للشهيد الأول (ت ۷۸۶هـ) (الشهيد الأول، ۱۴۳۰هـ، ۲: ۱۳۷). وقد نقلها الشهيد الثاني (ت ۹۶۶هـ) في كتبه الفقهية كمقولة مقبولة دون نسبتها إلى شخص معين (الشهيد الثاني، ۱۴۱۰هـ، ۴: ۱۰۴؛ وهو، ۱۴۱۳هـ، ۴: ۱۵۲). بعد ذلك، نُسبت المقولة في كتاب «عوالي اللئالي» إلى النبي (ص) (ابن أبي جمهور، ۱۴۰۵هـ، ۱: ۲۹۱). وقد ورد هذا الاستناد في كتاب «هداية الأمة» (الحر العاملي، ۱۴۱۴هـ، ۷: ۳۵۹)، وفي كتاب بحار الأنوار (المجلسي، ۱۴۰۳هـ، ۷۴: ۱۶۵)، ومستدرك الوسائل (النوري، ۱۴۰۸هـ، ۱۵: ۲۶۴). وقد نقل البحراني (ت ۱۱۸۶هـ) الجزء الثاني من المقولة ضمن وصية النبي (ص) لأمير المؤمنين (ع) ووصفها بالمشهورة (البحراني، ۱۳۶۳ش، ۲۰: ۳۵۶). وقد استند إليها بعض فقهاء العصر في إجاباتهم على الاستفتاءات وكتبوا: «ما هو الصحيح هو ما عَن رَسول الله (ص) من قوله: لا سَرفَ في خَير» (الخامنئي، ۱۴۲۰هـ، ۲: ۶۳).

في السنوات الأخيرة، وفي توجه مبتكر، قام بعض الباحثين بتقويم منهجي وشامل لمقولات شبيهة بالحديث ومثيرة للجدل مثل «الملك يبقى مع الكفر ولا يبقى مع الظلم» (روشن ضمير، ۱۳۹۵ش، ۹) أو «كل بني آدم خطاء» (ثقفي وراد، ۱۳۹۶ش، ۳۳). وبما أن هذه الدراسات تبحث في مقولات ذات تأثير في توجيه الرأي العام، فإنها تحظى بأهمية خاصة. في هذا السياق، إحدى المقولات التي لا يستند إليها الفقهاء فحسب، بل عامة الناس أيضاً، هي مقولة «لَا سَرَفَ فِي الْخَيْرِ». إلا أن هذه المقولة المثيرة للجدل قد خضعت لدراسة الاعتبار من قبل قلة من الفقهاء ومحدثي الحديث (الحسيني العاملي، ۱۴۱۹هـ، ۱۶: ۶۹؛ اهتمام، ۱۳۹۲ش، ۴: ۳۲۷)، بينما نظر إليها الأكثرية بتسامح بسبب انسجامها مع أدلة استحباب الإيثار وشهرة المطلب. وقد استند إليها البعض، كما مر، بينما أشار إليها آخرون في سياق رفع التعارض بين أدلة حرمة الإسراف واستحباب الإيثار، ومنهم:

أ. أحمد النراقي (ت ۱۲۴۵هـ)، بعد أن أدرك أن الفقهاء قد تحدثوا عن مسألة الإسراف بإيجاز ولم يتطرقوا إلى تفصيل مصاديق الإسراف وتمييزها عن بعضها (النراقي، ۱۳۷۵ش، ۶۱۵)، طرح بحث الإسراف في كتاب «عوائد الأيام». وفي ذلك الكتاب، أورد المقولة المبحوثة عن الزمخشري (ت ۵۳۸هـ) (الزمخشري، ۱۴۰۷هـ، ۳: ۲۹۳) بهذه الصورة: «قِيلَ الْإِسْرَافُ إِنَّمَا هُوَ الْإِنْفَاقُ فِي الْمَعَاصِي وَ أَمَّا فِي الْقُرْبِ فَلاَ إِسْرَافَ وَ سَمِعَ رجلٌ رَجُلاً يَقُولُ لاَ خَيْرَ فِي الْإِسْرَافِ فَقَالَ لَا إِسْرَافَ فِي الْخَيْرِ».1 (راجع: النراقي، ۱۳۷۵ش، ۶۲۲).

ب. في كتاب «گناهان کبیره» (الذنوب الكبيرة)، تحت عنوان «هل يوجد إسراف في الخير؟»، تم ذكر الأدلة المؤيدة والمعارضة للإفراط في الخير، ومنها المقولة المبحوثة، مع نسبتها إلى النبي (ص). ثم تم ذكر وجوه الجمع المختلفة بين الأدلة، وفي النهاية تم ترجيح أدلة جواز الإفراط في الخير (راجع: دستغيب، ۱۳۵۳ش، ۲: ۱۱۳).

بناءً على ذلك، فإن دراسة صحة نسبة المقولة إلى النبي (ص) وأهل البيت (ع)، وإعادة قراءة مفهومي «الإسراف» و«الخير» لتحليل المقولة المذكورة، وتقويم مدى انسجامها مع التعاليم الدينية، هي من أهداف كتابة هذا البحث.

۲. الدراسة السندية

الحديث هو كلام نطمئن بصدوره عن المعصوم (ع)، ومن الواضح أن هذا الاطمئنان يتحقق في المقام الأول من السند؛ بالطبع يمكن للقرائن الأخرى أن تساهم في تضعيف أو تقوية هذا الاطمئنان. مقولة «لَا خَيْرَ فِي السَّرَفِ وَ لَا سَرَفَ فِي الْخَيْرِ» بهذا الشكل لا وجود لها في المصادر الحديثية الأولية، ولكنها نُسبت بكثرة إلى النبي (ص) وأهل البيت (ع) في الكتب الحديثية والفقهية المتأخرة، وأصبحت مبرراً للإفراط في الخير. ولدراسة أصل هذه المقولة، تم فحص المصادر الأولية، والنتائج التي تم التوصل إليها هي كما يلي:

أ. مصادر الشيعة

۱- في تفسير العياشي ورد: «عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) عَنْ قَوْلِهِ «وَ لا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً» قَالَ: مَنْ أَنْفَقَ شَيْئًا فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ فَهُوَ مُبَذِّرٌ، وَ مَنْ أَنْفَقَ فِي سَبِيلِ الْخَيْرِ فَهُوَ مُقْتَصِدٌ».2 (العياشي، ۱۳۸۰هـ، ۲: ۲۸۸).

العياشي (ت ۳۲۰هـ) نقل الرواية مباشرة عن عبد الرحمن بن الحجاج، وهو إمامي ثقة عاش في زمن الإمام الصادق (ع). وفي كتاب عيون أخبار الرضا (ع) بسند «يُوسُفُ بْنُ السُّخْتِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْقَاسِمِ الْعُرَيْضِيَّ الْحُسَيْنِي عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى» (الصدوق، ۱۳۷۸ش، ۱: ۳۹)، وفي كتاب كمال الدين وتمام النعمة بسند «عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُجَاعٍ عَنْ مُحَمَّد بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ» (نفسه، ۱۳۹۵هـ، ۳۱۶)، نُقلت الرواية عن عبد الرحمن بن الحجاج. ونظراً لوجود رواة مجهولين وضعفاء في الوسائط من العياشي إلى عبد الرحمن بن الحجاج، وعدم وضوح طريق آخر، لا يحصل الاطمئنان اللازم لسند الحديث؛ وبالتالي فإن سند الحديث، بناءً على خصائص آراء المتأخرين المذكورة، ضعيف (راجع: المامقاني، ۱۴۱۱هـ، ۱: ۱۷۷).

۲- التميمي الآمدي (ت ۵۵۰هـ) نقل في كتاب غرر الحكم عن حضرة علي (ع) أنه قال: «الْإِسْرَافُ مَذْمُومٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا فِي أَفْعَالِ الْبِرِّ» (التميمي الآمدي، ۱۴۱۰هـ، ۱۰۷) و«فِي كُلِّ شَيْءٍ يُذَمُّ السَّرَفُ إِلَّا فِي صَنَائِعِ الْمَعْرُوفِ وَ الْمُبَالَغَةِ فِي الطَّاعَةِ»3 (نفسه، ۴۸۰)، ولكن لا يوجد سند في كتب الحديث الشيعية لنسبة هذه المقولات إلى حضرة علي (ع).

ب. مصادر أهل السنة

۱- أبو إسحاق أحمد بن إبراهيم الثعلبي النيسابوري (ت ۴۲۷هـ) أورد في تفسيره المسمى «الكشف والبيان»: «قِيلَ لِحاتم الطائي: لا خَيْرَ فِي السَّرِفِ فَقَالَ: لا سَرفَ فِي الخَيْرِ».4 (الثعلبي، ۱۴۲۲هـ، ۴: ۱۹۸). توفي حاتم الطائي في السنة الثامنة بعد ولادة النبي (ص) (الديار بكري، بلا تا، ۱: ۲۵۵). ونُقل عن النبي (ص) أنه قال لابن حاتم: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) قَالَ لِعَدِيِّ بْنِ حَاتِمِ طَيِّيْ دُفِعَ عَنْ أَبِيكَ الْعَذَابُ الشَّدِيدُ لِسَخَاءِ نَفْسِهِ».5 (المجلسي، ۱۴۰۳هـ، ۶۸: ۳۵۴). بناءً على رواية الثعلبي، فإن هذه المقولة لها جذور في كرم الضيافة عند العرب، وهي نابعة من فكر كان موجوداً في الجاهلية. أما موقف الإسلام من رفض أو قبول هذا الفعل فهو مسألة أخرى يجب التطرق إليها في التقويم المضموني.

۲- عبد الملك بن محمد الثعالبي (ت ۴۲۹هـ) أورد في كتاب «التمثيل والمحاضرة»: «الحَسَن بنِ سَهْل: الشَّرَفُ فِي السّرف وقيل له: لا خَيرَ في السرف؛ فقال: لا سرف فِي الخَيْرِ. فَرَدَّ اللفظ و استوفى المعنى». (الثعالبي، ۲۰۰۳م، ۹۸). كان الحسن بن سهل (ت ۲۳۶هـ) وزيراً وصهر المأمون العباسي، وقد أثنى المؤرخون على سخائه، خاصة أثناء حفل زفاف ابنته (نخجواني، ۱۳۵۷ش، ۱۶۵؛ ابن عبد ربه، ۱۴۰۷هـ، ۱: ۲۶۵). بناءً على الحوار المذكور، كان الحسن بن سهل يرى أن الإفراط في العطاء دليل على الشرف والمجد، لذا فإن تعبير «لَا سَرَفَ فِي الْخَيْرِ» نابع من هذه النظرة.

حقق محقق كتاب «التمثيل والمحاضرة» في الهامش، نقلاً عن كتاب «وفيات الأعيان»، نسبة الحسن بن سهل بـ«السرفي»؛ وبالتالي فإن الحسن بن سهل في بداية الحوار يفتخر بشرف ومكانة السرف، فيجيبه شخص قائلاً إنه لا خير في آل السرف. فيجيب الحسن بن سهل بنفس الألفاظ بأن آل السرف لا يسرفون في الخير؛ ولكن في الكتاب المستشهد به ورد تعبير «السرخسي» (ابن خلكان، بلا تا، ۲: ۱۲۰) ولم يُعثر على مستند آخر من سائر الكتب لهذا المطلب.

نسب الثعالبي في كتاب «تحفة الوزراء» المقولة إلى جعفر بن يحيى (الثعالبي، ۱۴۲۷هـ، ۱۴۲)، وفي كتاب «الإعجاز والإيجاز» نقلها عن المغيرة بن شعبة قائلاً: «الزِّيَادَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ سَرَفٌ إِلَّا فِي الْمَعْرُوفِ». (نفسه، بلا تا، ۷۴). كما لوحظ، نسب الثعالبي مقولة واحدة إلى ثلاثة أشخاص، ولا يظهر ثبات في القول.

۳- علي بن محمد الماوردي (ت ۴۵۰هـ) في كتاب «أدب الدين والدنيا» نسب المقولة المبحوثة إلى المأمون (الماوردي، ۱۴۲۱هـ، ۲۰۰).

۴- محمد بن الوليد الطرطوشي (ت ۵۲۰هـ) في كتاب «سراج الملوك» نسب المقولة إلى الحسن بن سهل (ت ۲۳۶هـ) وزير المأمون العباسي وكتب: «قِيلَ لِلْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ: لَا خَيْرَ فِي السَّرَفِ؛ فَقَالَ: لاَ سَرَفَ فِي الْخَيْرِ». (الطرطوشي، ۱۴۱۵هـ، ۲۶۲). في هذا النقل، لم يُذكر مطلع كلام «الْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ: اَلشَّرَفُ فِي السَّرَفِ».

في كتب أهل السنة، يُنسب قول هذه المقولة إلى أشخاص غير النبي (ص)، ولا يوجد إجماع في إسنادهم. بناءً على دراسة آثار القرون الخمسة الأولى، يوجد اضطراب في نسبة المقولة إلى قائليها المختلفين، وإطلاق مصطلح الحديث على مثل هذه المقولة، نظراً لعدم نسبتها إلى النبي (ص) أو أهل البيت (ع) أو صحابته، ليس صحيحاً. وما ذُكر في القرن السادس من كتاب غرر الحكم فهو أيضاً خالٍ من السند.

۳. الدراسة المحتوائية

قبل تحليل مضمون مقولة «لَا سَرَفَ فِي الْخَيْرِ»، من المناسب أن يُبحث حكم الإسراف لإظهار أهمية الموضوع، وللتوصل إلى ضابطة لتعيين المصاديق المذكورة في الآيات والروايات، ينبغي تبيين مفهوم «الخير» و«الإسراف» ونطاقهما.

۱-۳. حكم الإسراف

في آيات القرآن الكريم، وُعد المسرفون بالعذاب: «لا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَ لا فِي الآخِرَةِ وَ أَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّهِ وَ أَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ».6 (غافر: ۴۳)، وهذا دليل على حرمة فعل الإسراف وكونه من الكبائر (الكليني، ۱۴۰۷هـ، ۲: ۲۷۶). على الرغم من أن الحديث في هذه الآية والآيات التي قبلها يدور حول الشرك، فقد استُخدمت كلمة «المسرفين» بدلاً من «المشركين»؛ ويبدو أن اختيار كلمة «المسرفين» يهدف إلى التنبيه على أن هؤلاء الأفراد ارتكبوا ذنبين: ذنب تجاوز الحد (الإسراف) وذنب الشرك الذي هو ذنب لا يُغتفر (النساء: ۴۸)، وهو مصداق من مصاديق تجاوز الحد (راجع: الطبرسي، ۱۳۷۲ش، ۸: ۸۱۷؛ الطباطبائي، ۱۳۹۰هـ، ۱۷: ۳۳۴). وقد أدان القرآن بشدة المسرفين (المتجاوزين للحدود) في آيات عديدة: فالله لا يحبهم (الأنعام: ۱۴۱؛ الأعراف: ۳۱)، وهم من أهل النار (غافر: ۴۳)، ولا تجب طاعتهم (الشعراء: ۱۵۱)، وينتظرهم عقاب إلهي (الذاريات: ۳۴)، وهم كاذبون ومحرومون من الهداية الإلهية (غافر: ۲۸)، ومصيرهم الهلاك والدمار (الأنبياء: ۹) (راجع: مكارم الشيرازي، ۱۳۷۱ش، ۱۲: ۹۶).

طريق آخر لتشخيص عقوبة فعل ما هو الرجوع إلى الروايات. في رسالة الإمام الرضا (ع) إلى المأمون، وهي صحيحة سنداً، يُعد الإسراف من الكبائر (الصدوق، ۱۳۷۸ش، ۲: ۱۲۷). وقد ادعى بعض الأكابر الإجماع القطعي على حرمة الإسراف (ابن إدريس الحلي، ۱۳۸۷ش، ۹: ۱۳۲؛ النراقي، ۱۳۷۵ش، ۶۱۵). وقد جرت سيرة المتشرعة المستمرة على أن إهدار نعم الله وموارد الحياة قبيح.

بناءً على ذلك، واستناداً إلى الكتاب والسنة والإجماع، يُعد الإسراف من الكبائر، ومثله مثل سائر الكبائر، إذا تحقق موضوعه، يترتب عليه حكم الحرمة، ولا فرق في مصاديقه. ويبدو أن أحد أسباب حرمة الإسراف في جميع الحالات هو اختيار طريق الباطل والجحود بنعم الله. إن عودة ذنب الإسراف إلى الشرك والكفر (راجع: الطبرسي، ۱۳۷۲ش، ۴: ۶۰۲).

في مقابل حكم حرمة الإسراف، قد يُستنبط حكم الكراهة من بعض الروايات:

أ) لسان بعض الروايات يتوافق مع الكراهة، مثل: «إِنَّ السَّرَفَ يُورِثُ الْفَقْرَ» (الكليني، ۱۴۰۷هـ، ۴: ۵۳) أو «إِنَّ مَعَ الْإِسْرَافِ قِلَّةَ الْبَرَكَةِ» (نفسه، ۴: ۵۵). سند هذه الروايات ضعيف. من جهة أخرى، ذكر الأثر الدنيوي لبعض الأفعال في الروايات لا يعني الكراهة وعدم العقوبة الأخروية، ففيما يتعلق بذنب الزنا، أشير إلى آثاره الدنيوية والأخروية: «للزَّانِي سِتُّ خِصَالٍ ثَلَاثٌ فِي الدُّنْيَا وَ ثَلَاثُ فِي الآخِرَةِ فَأَمَّا الَّتِي فِي الدُّنْيَا فَإِنَّهُ يَذْهَبُ بِنُورِ الْوَجْهِ وَ يُورِثُ الْفَقْرَ وَ يُعَجِّلُ الْفَنَاءَ وَ أَمَّا الَّتِي فِي الآخِرَةِ فَسَخَطُ الرَّبِّ وَ سُوءُ الْحِسَابِ وَ الْخُلُودُ فِي النَّارِ».7 (الصدوق، ۱۴۱۳هـ، ۳: ۵۷۳).

ب) إطلاق الكراهة على الإسراف في الرواية: «سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْأَوَّلَ (ع) عَنِ النَّفَقَةِ عَلَى الْعِيَالِ فَقَالَ مَا بَيْنَ الْمَكْرُوهَيْنِ الْإِسْرَافِ وَ الْإِقْتَارِ».8 (نفسه، ۴: ۵۵). سند هذه الرواية ضعيف لعدم وضوح وثاقة أحد رواتها (راجع: المامقاني، ۱۴۱۱هـ، ۱: ۱۷۷). الكراهة في الروايات تعني بغض الفعل، وهو ما يتوافق مع الحرمة والكراهة (الشبيري الزنجاني، بلا تا، ۴: ۱۳۸۰). استند الإمام الرضا (ع) لتوضيح كلام الإمام الكاظم (ع) إلى آية «وَ الَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَ كَانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً» (الصدوق، ۱۳۶۲ش، ۱: ۵۴). وفي رواية عن الإمام الباقر (ع) ورد: «وَ الَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا؛ فَأَسْرَفُوا سَيِّئَةً وَ أَقْتَرُوا سَيِّئَةً وَ كَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَواماً حَسَنَةً فَعَلَيْكَ بِالْحَسَنَةِ بَيْنَ السَّيِّئَتَيْنِ».9 (العياشي، ۱۳۸۰هـ، ۲: ۳۱۹). إذن، للمكروه والسيئة معنى واحد، كما استُخدم في القرآن تعبير «مكروه» للإشارة إلى أكبر الذنوب مثل الشرك والقتل: «كُلُّ ذلِكَ كَانَ سَيِّئَهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً».10 (الإسراء: ۳۸)، والمقصود بالسيئة الذنب الذي يستحق العذاب.

ج) فهم المحدثين في اختيار عناوين الأبواب مثل: «بَابُ كَرَاهِيَةِ السَّرَفِ وَالتَّقْتِير» (الكليني، ۱۴۰۷هـ، ۴: ۵۴) أو «بَابُ كَرَاهَةِ الْإِسْرَافِ فِي الْإِعْطَاءِ عِنْدَ الْحَصَادِ وَ الْجَذَاذِ وَ الْإِعْطَاءِ بِالْكَفَّيْنِ بَلْ يُعْطَى بِكَفِّ وَاحِدٍ مَرَّةً أَوْ مِرَاراً» (الحر العاملي، ۱۴۰۹هـ، ۹: ۲۰۲). كما مر، يُستخدم لفظ الكراهة للتعبير عن التحريم أيضاً، حيث إن الحر العاملي في وسائل الشيعة قد وضع أحاديث كتاب الكليني تحت عنوان «عَدَمِ جَوَازِ السَّرَفِ وَ التقتير» (نفسه، ۲۱: ۵۵۵)، واختيار الكليني للفظ الكراهة يرجع إلى وجود رواية «سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْأَوَّلَ (ع) – عَنِ النَّفَقَةِ عَلَى الْعِيَالِ فَقَالَ مَا بَيْنَ الْمَكْرُوهَيْنِ الْإِسْرَافِ وَالْإِقْتَارِ» (الكليني، ۱۴۰۷هـ، ۴: ۵۴). والعنوان الثاني المختار أيضاً، بالنظر إلى الروايات المدرجة فيه، يعني حرمة الإسراف (مثل: الحر العاملي، ۱۴۰۹هـ، ۱۰: ۵۲۹).

د) حكم كراهة الإسراف من قبل بعض الأكابر المتأخرين. على سبيل المثال: في كتاب العروة الوثقى والتعليقات عليها، الذي زُين بتعليقات واحد وأربعين فقيهاً، كانت عبارة «الْإِسْرَافُ فِي مَاءِ الْوُضُوءِ مَكْرُوهٌ» مقبولة لدى معظم هؤلاء الفقهاء؛ فقيه واحد فقط قال بالتفصيل والحرمة في بعض الحالات، وفقيهان آخران اعتبرا الكراهة في فرض عدم وجود قيمة للماء (اليزدي، ۱۳۸۸ش، ۳: ۲۵۴). وجه استنباط الكراهة مبني على رواية ضعيفة السند «إِنَّ لِلَّهِ مَلَكاً يَكْتُبُ سَرَفَ الْوَضُوءِ كَمَا يَكْتُبُ عُدْوَانَه».11 (الكليني، ۱۴۰۷هـ، ۳: ۲۲)، وقبول التسامح في أدلة السنن وسراية ذلك من المستحبات إلى المكروهات (راجع: الخوئي، ۱۴۱۸هـ، ۵: ۲۹۱)، وهذا في حين أن حكم حرمة الإسراف ثابت، وروي عن النبي (ص) أن: «الإسراف في الوضوء موجود ولو كنت على نهر جارٍ» (الفيض الكاشاني، ۱۴۱۵هـ، ۳: ۱۸۷).

۲-۳. دراسة مفهوم الإسراف ونطاقه

كلمة «السرف» في اللغة تعني تجاوز الحد (الأزهري، ۱۴۲۱هـ، ۱۲: ۲۷۶؛ الراغب الأصفهاني، ۱۴۱۲هـ، ۴۰۷؛ ابن منظور، ۱۴۱۴هـ، ۹: ۱۴۹). وبما أن مصطلح «السرف» يُستخدم في الشريعة، فإن المقصود بالحد هو الإطار المحدد من قبل الله في موضوع الإسراف (راجع: الكليني، ۱۴۰۷هـ، ۷: ۱۷۴). في الأسلوب الغالب للكتب الفقهية، لم يُطرح الإسراف كمسألة مستقلة، بل أُشير إليه بما يتناسب مع المسائل الفقهية، ولم يذكروا ضابطة محددة للإسراف. من جهة أخرى، ذُكرت في الآيات والأحاديث مصاديق متنوعة ومختلفة ظاهرياً للإسراف، مما قد يحير القارئ أحياناً في كيفية اعتبار عمل صغير ظاهرياً مثل رمي نواة تمر إسرافاً، ويترتب عليه حكم ذنب كبير. لذلك، ومن أجل الانسجام الفكري والإيمان بضوابط تعاليم الدين، فإن تنظيم منهجية تحديد المصاديق له أهمية بالغة.

بعد تحليل الآيات والروايات حول الإسراف وذكر بعض مصاديقه، يمكن استخلاص ضابطتين لتشخيص الإسراف:

أ. في بعض الأمور، يوجد أمام الإنسان مساران لأداء فعل ما؛ أحدهما مسار الاستفادة من الأمور الحقة والحلال، والآخر مسار الأمور الباطلة والحرام. فإذا سلك الإنسان المسار الثاني واستخدم أموراً هي في حد ذاتها باطلة وحرام، فإنه في الحقيقة يكون قد تجاوز الحدود الإلهية المحددة، ويُعرف بالمسرف. في هذه الحالة، يكون الفعل الحرام والباطل منهياً عنه مباشرة من قبل الله.

في آيات القرآن الكريم، استُخدمت مشتقات كلمة «سرف» ثلاثاً وعشرين مرة في إحدى وعشرين آية. في جميع هذه الآيات، يختار الشخص أو الأشخاص المسرفون، عند مفترق طرق بين الحق والباطل المحدد لهم، مسار المعصية. في هذه الآيات، لا تهم الكمية والمقدار، بل التركيز على الخروج عن النطاق المحدد والوقوع في الحرام، وأي قدر كان، يتحقق الإسراف. على سبيل المثال: في الآية الحادية والثمانين من سورة الأعراف، ليس الإفراط في اللواط شرطاً لتحقق عنوان الإسراف، بل المهم هو الخروج عن نطاق الزواج والوقوع في المسار الخاطئ. وفي الآيات التي استُخدم فيها تعبير الإسراف للقتل بغير حق (المائدة: ۳۲؛ الإسراء: ۳۳)، لم يكن تعدد القتل من قبل شخص واحد هو المقصود، بل حتى لو قتل شخصاً واحداً، فهو مسرف.

بناءً على ذلك؛ في آية «يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا وَ لا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ».12 (الأعراف: ۳۱) التي أشارت إلى الإسراف بجانب الأكل والشرب، لا علاقة لها بالكمية، بل المهم هو نوعها (الطبرسي، ۱۳۷۲ش، ۴: ۶۳۸)، بحيث لا تكون من المحرمات الإلهية المبينة في آيات أخرى (البقرة: ۱۷۳ و ۲۱۹)، حيث إن وجود الإسراف في الأكل والشرب قد رُد في الروايات (البرقي، ۱۳۷۱هـ، ۲: ۳۹۹)، وحُذر فقط من الإكثار من الأكل والشرب (النوري، ۱۴۰۸هـ، ۲: ۸۰) ولكن لم يُحرم. وآية «وَ الَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَ كَانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً» (الفرقان: ۶۷) أيضاً، بالنظر إلى ما ورد في كتاب تفسير القمي: «وَ الْإِسْرَافُ الْإِنْفَاقُ فِي الْمَعْصِيَةِ وَ لَمْ يَقْتُرُوا: لَمْ يَبْخَلُوا عَن حق الله «وَ كَانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً» والقوام العدل والإنفاق فيما أمَرَ اللهُ به» (القمي، ۱۳۶۳ش، ۲: ۱۱۷) قابلة للتفسير. وكلام الإمام الباقر (ع) الذي قال: «الْمُسْرِفُونَ هُمُ الَّذِينَ يَسْتَحِلُّونَ الْمَحَارِمَ وَ يَسْفِكُونَ الدِّمَاءَ» (الحويزي، ۱۴۱۵هـ، ۱: ۶۲۱) يشير إلى هذا النوع من الإسراف.

نتيجة لذلك، فإن مفهوم الإسراف في الحالة الأولى لا يعتمد على الإفراط، بل المقصود هو الخروج عن حدود الله والوقوع في فخ المعصية، ومصاديق هذا النوع من الإسراف هي منهي عنها مباشرة؛ وفي هذا النوع من الإسراف، بالإضافة إلى قبح الفعل، هناك قبح فاعلي أيضاً، حيث إن الفاعل يختار بين مسارين، الحق والحلال، والباطل والحرام، مسار الباطل والحرام. فالفعل الحرام له ذنبه، والإسراف له ذنبه بسبب الجحود وإصرار الشخص على ارتكاب الذنب.

ب. بعض المصاديق الأخرى للإسراف لم تكن منهياً عنها مباشرة من قبل الشارع، ولم يُعرف لها ذنب (ابن بابويه، ۱۴۱۳هـ، ۳: ۱۶۷)، ولكن ذلك الفعل، لكونه يسبب إتلاف المال أو إلحاق الضرر بالبدن (الكليني، ۱۴۰۷هـ، ۶: ۴۹۹)، يواجه نهياً عاماً مثل «وَ اللهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ».13 (البقرة: ۲۰۵) أو «وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ».14 (البقرة: ۱۹۵)، «وَ لاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ».15 (النساء: ۲۹). هذا الفعل، وإن كان قليلاً، يُعد مصداقاً للإسراف. على سبيل المثال: رمي نواة تمر أو سكب كمية زائدة من الشراب (الكليني، ۱۴۰۷هـ، ۴: ۵۲) واستخدام ملابس فاخرة في مكان قذر (المجلسي، ۱۴۰۳هـ، ۷۶: ۳۱۷) تُعد من مصاديق الإسراف. في الحالة الثانية، يكون قبح الفعل ثانوياً وبالعرض، ولكن يوجد قبح فاعلي.

إن طريق تحديد تحقق إتلاف المال أو إلحاق الضرر بالبدن بالنسبة لأي فعل ممكن من خلال النظر في معيارين. المعيار الأول هو النظر في فهم العرف (سواء كان العرف يراعي شأن الأفراد أم لا). ولتجنب الإفراط والتفريط الشخصي، يوجد معيار آخر هو وجدان كل شخص، وهو أفضل حكم في مثل هذه المسائل، لأن العرف قد يخطئ أيضاً (الكليني، ۱۴۰۷هـ، ۴: ۳).

۳-۳. دراسة مفهوم الخير ونطاقه

مادة «خير» في الأصل تعني العطف والميل، ومن هذه المادة اشتقت كلمة «الخير» بمعنى ضد الشر، و«الخِيْر» بمعنى الكرم (ابن فارس، ۱۴۰۴هـ، ۲: ۲۳۲). ويُستخدم الكرم في وصف الأعمال الصالحة والمحاسن العظيمة، مثل من ينفق مالاً في تجهيز الجيوش التي تقاتل في سبيل الله (الراغب الأصفهاني، ۱۴۱۲هـ، ۷۰۷).

في الاستخدامات القرآنية، استُخدمت مشتقات «الخير» ۱۹۶ مرة. السمتان «الاختيار» و«التفضيل على الغير» هما القاسم المشترك في هذه الاستخدامات (المصطفوي، ۱۳۶۸ش، ۳: ۱۵۹).

استُخدمت هذه المادة في أربعة معانٍ: بمعنى الصفة التفضيلية «أفضل من» مثل: «ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرِ مِنْها أَوْ مِثْلِها».16 (البقرة: ۱۰۶)، وبمعنى الصفة المشبهة «جيد» مثل: «ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَ مِنَ التِّجارَةِ».17 (الجمعة: ۱۱)، وبمعنى الصفة العليا «الأفضل» مثل: «وَ مَكَرُوا وَ مَكَرَ اللَّهُ وَ اللَّهُ خَيْرُ الماكرين».18 (آل عمران: ۵۴)، وبمعنى اسمي ينصرف، حسب السياق، إلى بعض وجوه الخير مثل «المال»: «إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبينَ بِالْمَعْرُوفِ».19 (البقرة: ۱۸۰).

يبدو أن «الخير» في سياق الشريعة يُعرّف بالنظر إلى الهدف الذي رسمه الله للإنسان، وتُوصف الأعمال بالخيرية إذا كانت تساعده في الوصول إلى القرب الإلهي؛ بناءً على ذلك، إذا اختار الإنسان من بين الحالات المختلفة لأداء فعل ما حالةً لتطابقها مع أوامر الله ولكونها أفضل من سائر الحالات، فإن هذا العمل يكون مصداقاً للخير (راجع: الطباطبائي، ۱۳۹۰هـ، ۳: ۱۳۲).

۴-۳. الإسراف في أمور الخير

يمكن تصور التوجه العام للإنسان في مواجهة الأعمال الصالحة في خمس حالات: الترك الكلي، والإتيان بالحد الأدنى، والوسطية، والإتيان بالحد الأقصى، والإتيان المجموعي. من بين الحالات الخمس المذكورة، فإن الحالة الأولى والخامسة في تعارض قطعي مع تعاليم الدين (الإسراء: ۲۹) وسيرة العقلاء العملية، وهي مصداق بارز للتقتير والإسراف، وليست محل خلاف بين الفقهاء، لذا تُستبعد من البحث؛ بناءً على ذلك، يدور البحث حول الإتيان بالحد الأدنى، والوسطية، والإتيان بالحد الأقصى في العمل الصالح.

من المقولات التي استُدل بها على جواز الإتيان بالحد الأقصى في العمل الصالح مقولة «لَا سَرَفَ فِي الْخَيْرِ». بالنظر إلى ما مر حول مفهومي «الإسراف» و«الخير»، يصبح المقصود من المقولة أنه إذا كان العمل موجباً للتقرب الإلهي وخيراً محضاً، فمن المؤكد أن الإسراف، الذي يعني تجاوز حدود الله، لن يوجد في ذلك العمل؛ وهذا الكلام يتطابق مع تعاليم الدين ولا يرد عليه أي إشكال. ولكن قد يحصل شك في صدق خيرية عمل ما، من حيث هل تشمله أدلة استحباب الإيثار المشكوك فيه وتوجب مشروعيته أم لا.

في الآيات والأحاديث، توجد دلالات على قبول أو رفض مشروعية الخير الأقصى، ولهذا السبب، فإن العلامة الحلي (ت ۷۲۶هـ) في بعض كتبه (الحلي، ۱۴۱۳هـ، ۲: ۱۳۵)، والشهيد الثاني (ت ۹۶۲هـ) (الشهيد الثاني، ۱۴۱۰هـ، ۴: ۱۰۴)، والمقدس الأردبيلي (ت ۹۹۳هـ) (الأردبيلي، بلا تا، ۹: ۲۰۰) يعتقدون بعدم وجود إسراف في الخير الأقصى. ينسب الشهيد الثاني هذا الرأي إلى مشهور الفقهاء (الشهيد الثاني، ۱۴۱۳هـ، ۴: ۱۵۲). في المقابل، يعتقد آخرون مثل العلامة الحلي (ت ۷۲۶هـ) (الحلي، ۱۴۱۴هـ، ۱۴: ۲۰۸)، والمحقق السبزواري (ت ۱۰۹۰هـ) (السبزواري، ۱۳۸۱ش، ۱: ۵۸۴)، والمحدث البحراني (ت ۱۱۸۶هـ) (البحراني، ۱۳۶۳ش، ۲۰: ۳۵۶) بوجود الإسراف في الإنفاق الكثير في سبيل الخير الذي لا يتناسب مع شأن الفرد. ولإبداء الرأي واختيار وجهة نظر، فإن دراسة الأدلة والحكم عليها هي أكثر الطرق منطقية أمام أي باحث.

۱-۴-۳. دراسة الأدلة

إن مراعاة الاعتدال في جميع الأمور، وخاصة في أداء الأعمال الصالحة، مقبولة لدى جميع باحثي الشريعة نظراً للتأكيدات الكثيرة (الفيض الكاشاني، ۱۴۰۶هـ، ۱۰: ۴۹۵). محل الحوار هو جواز الخروج عن حالة الوسطية؛ بناءً على ذلك، في هذا القسم، يُشار فقط إلى أدلة الذين تمسكوا بها لإضفاء المشروعية على الإتيان بالحد الأقصى للعمل الصالح أو التي قد تكون موضع استناد.

أ. الآيات

أشير إلى آيات متعددة لإثبات جواز الإيثار (الأردبيلي، بلا تا، ۹: ۲۰۲ و۲۰۱)، ومن أهمها:

۱- «…وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ».20 (الحشر: ۹)؛ لا تدل الآية الشريفة على أن الأنصار في البذل والعطاء للمهاجرين قد أهملوا حاجاتهم وحقوق أسرهم الشرعية، أو أنهم أنفقوا بمقدار أصبحوا به محتاجين وفقراء، بل الكلام في مدح المواساة، وهذا الفهم بعيد جداً عن الإسراف في الخير. بالإضافة إلى ذلك، قد يكون استحباب هذا العمل ناتجاً عن الظروف الصعبة التي كانت قائمة والمخاطر التي كانت تهدد الإسلام والمسلمين، ولكن احتمال نسخ هذه الآية والمقولات المشابهة، التي أشير إليها في موثقة مسعدة بن صدقة (الكليني، ۱۴۰۷هـ، ۵: ۶۵)، هو دليل قوي على تقديم الاعتدال والوسطية في جميع الأمور.

۲- «وَ يُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً».21 (الإنسان: ۸)؛ هذه الآية في مقام مدح علي (ع) وأسرته. مرجع الضمير في «حبه» يعود إلى الطعام، وهذا يعني أنهم أنفقوا الطعام على الرغم من حاجتهم إليه. ولكن بعضهم جعل مرجع الضمير هو الله (مكارم الشيرازي، ۱۳۷۱ش، ۲۵: ۳۵۳)، وبالتالي فإن الإنفاق في حالة الحاجة ليس مطروحاً بشكل عام. بالطبع، هذا الاحتمال يواجه مشكلة مع تكرار معنى الآية التي تليها. ويحتمل أيضاً أن الإيثار في أوج حاجة المعطي يعتمد عليه أيضاً، وبالنسبة لمن هو في أوج المعرفة، فإن هذا العمل ليس قبيحاً فحسب، بل هو حسن ويستحق التقدير، لأن حدود الإسراف بالنسبة لهذا الشخص، بالنظر إلى معرفته، تختلف عن الإنسان العادي. بالطبع، يعتقد صاحب مجمع البيان أن هذه الأعمال ليست خاصة بالأئمة المعصومين (ع)، بل يمكن لأي مؤمن أن يقوم بها: «وَ هِيَ جَارِيَةٌ فِي كُلِّ مُؤْمِنٍ فَعَلَ ذَلِكَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ». (الطبرسي، ۱۳۷۲ش، ۱۰: ۶۱۲). إلى جانب هذه الفهوم، سيكون كلام الإمام الصادق (ع) حول نسخ هذه الآية (الكليني، ۱۴۰۷هـ، ۵: ۶۵) خاتمة للحوار.

۳- «لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ».22 (آل عمران: ۹۲)؛ بالنظر إلى وجود «من» التبعيضية، فإن المقصود من هذه الآية هو إنفاق جزء من الأموال، وفي هذه الحالة لا يصل فاعل الخير إلى حد الإسراف.

ب. الروايات

لإثبات جواز الإسراف في أمور الخير، استُدل بالروايات أيضاً (راجع: الأردبيلي، بلا تا، ۹: ۲۰۲ و۲۰۱). هنا، نشير إلى بعض أهم الروايات التي قد يُستدل بها:

۱. مرسلة الطبرسي: «قالَ مُجاهد لو أنفقت مثل أُحد في طاعة الله لَم تَكُن مُسرِفاً ولو أنفقت درهماً أو مُداً في معصية الله لكان إسرافاً».23 (الطبرسي، ۱۳۷۲ش، ۴: ۶۳۸). الرواية ضعيفة بسبب الإرسال.

۲. مرسلة عياشي: «سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) عَنْ قَوْلِهِ «وَ لا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً» قَالَ: مَنْ أَنْفَقَ شَيْئاً فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ فَهُوَ مُبَذِّرٌ، وَ مَنْ أَنْفَقَ فِي سَبِيلِ الْخَيْرِ فَهُوَ مُقْتَصِدٌ».24 (عياشي، ۱۳۸۰هـ، ۲: ۲۸۸). كما مر، هذه الرواية أيضاً مرسلة من حيث السند، ومن جهة أخرى، تركز الرواية فقط على كيفية الفعل التي يجب أن تكون في طاعة الله، وتسكت عن الكمية.

۳. صحيحة عبد الله بن أبي يعفور: «عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مَا مِنْ نَفَقَةٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ نَفَقَةِ قَصْدٍ وَ يُبْغِضُ الْإِسْرَافَ إِلَّا فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ».25 (الصدوق، ۱۴۱۳هـ، ۲: ۲۷۹). سند الحديث صحيح، ولكن الإنفاق في الحج والعمرة مقيد بزمن لا يسبب إذلال سائر المؤمنين (البرقي، ۱۳۷۱هـ، ۲: ۳۵۹؛ الكليني، ۱۴۰۷هـ، ۴: ۲۸۷). وقد قيد المجلسي الأول إطلاق صحيحة عبد الله بن أبي يعفور بزمن لا يصبح فيه المنفق محتاجاً وفقيراً بسبب إنفاقه (المجلسي، ۱۴۰۶هـ، ۴: ۲۲۸).

۴. مرفوعة زكريا مؤمن: «قَالَ: مَا أَنْفَقْتَ فِي الطِّيبِ فَلَيْسَ بِسَرَفٍ».26 (الكليني، ۱۴۰۷هـ، ۶: ۵۱۲). لا شك في أن استعمال العطر موصى به في دين الإسلام، ولكن مضمون هذه الرواية ورد بسند مرفوع وبشكل مضمر؛ بناءً على ذلك، فإن هذه المقولة مقيدة بعدم إتلاف المال وتضييع الحقوق و… .

۵. صحيحة شهاب بن عبد ربه: «قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) لَيْسَ فِي الطَّعَامِ سَرَفٌ». (نفسه، ۶: ۲۸۰). سند الحديث صحيح، ولكن المقصود من هذه الفئة من الروايات هو أنه طالما أن ذلك الطعام أو الشراب يُستخدم من قبل الإنسان، لا يقع الإسراف، ومن هذا المنطلق، أُخذ بنظر الاعتبار توسعة أكبر؛ ولكن في هذا الأكل والشرب نفسه، إذا لم يكن للشخص ميل إليه (پاینده، ۱۳۸۲ش، ۳۳۹) أو إذا رمى جزءاً منه (الكليني، ۱۴۰۷هـ، ۴: ۵۲)، فإنه يرتكب الإسراف.

۶. مرسلة إسحاق بن عبد العزيز: «أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) … لَيْسَ فِيمَا أَصْلَحَ الْبَدَنَ إِسْرَافٌ».27 (نفسه، ۴: ۵۳). على الرغم من أن سند هذه الرواية مرسل، إلا أن مضمونها ورد أيضاً في رواية موثقة (نفسه، ۶: ۴۹۹). بمساعدة هذه الرواية، يمكن تبرير النفقات الكبيرة في علاج النفس أو الآخرين، ولكن إذا تردد العرف في إطلاق عنوان «إصلاح البدن» على فعل ما، فمن المستبعد أن يعتبره مصداقاً للإسراف. على سبيل المثال، إذا استلقى شخص في حوض من الحليب لنضارة وتقوية بشرته وجعله غير قابل للاستخدام.

۷. صحيحة معاوية بن عمار: «سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) يَقُولُ كَانَ فِي وَصِيَّةِ النَّبِيِّ (ص) لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ سَلَامُهُ عَلَيْهِ وَ أَمَّا الصَّدَقَةُ فَجُهْدَكَ جُهْدَكَ حَتَّى يُقَالَ قَدْ أَسْرَفْتَ وَ لَمْ تُسْرِفْ».28 (نفسه، ۴: ۳). سند الرواية صحيح، وفي هذه الرواية يوصي النبي (ص) أمير المؤمنين (ع) بأن يبذل قصارى جهده في الصدقة حتى يظن الناس أنه قد أسرف، ولكنه في الحقيقة لم يرتكب الإسراف بعد. أي أنه يمكنه المضي قدماً في الصدقة حتى الاقتراب من حد الإسراف، وليس أبعد.

في حكمة من نهج البلاغة يقول حضرة علي (ع): «إِذَا أَمْلَقْتُمْ فَتَاجِرُوا اللَّهَ بِالصَّدَقَةِ».29 (الشريف الرضي، ۱۴۱۴هـ، ۵۱۳)، أي في أوج الحاجة، لا تنسوا الصدقة، وبهذا العمل هيئوا لأنفسكم زيادة الرزق. لا يقول حضرته أنفقوا كل ما تملكون في سبيل الله، بل يشير إلى الحفاظ على العلاقة وإقامة المعاملة مع الله.

صحيحة أبي بصير: «عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَحَدِهِمَا (ع) قَالَ: قُلْتُ لَهُ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ – قَالَ جُهْدُ الْمُقِلِّ أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ – وَ يُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ تَرَى هَاهُنَا فَضْلًا».30 (الكليني، ۱۴۰۷هـ، ۴: ۱۸ و۱۹). الحديث في سياق تشجيع جميع الأفراد على فعل الخير ولعب دور في رقي المجتمع، وعلى كل شخص أن يسعى لتلبية حاجة أخيه، ولا يظن أن الفقير ليس عليه واجب. الفقير أيضاً، بمقدار قدرة الأفراد قليلي الدخل، يجب أن يساهم في تلبية حاجات الآخرين.

۲-۴-۳. الجمع بين الآيات والأحاديث

۱- الآيات من القرآن التي دلت على حسن الإيثار، بناءً على قول الإمام الصادق (ع)، منسوخة، وناسخها أوامر الله بمراعاة الاعتدال والوسطية (الكليني، ۱۴۰۷هـ، ۵: ۶۵)، ومن جهة أخرى، قابلة للتقييد بالظروف الاضطرارية والخصائص الخاصة للمنفق والمتلقي وعدم تضييع حقوق الآخرين.

۲- عدد من هذه الروايات ليس لها سند صحيح، والروايات ذات السند الصحيح مقيدة بأمور أخرى، وبعضها الآخر، بسبب أهمية الموضوع مثل حفظ البدن، أدى إلى توسعة الخير.

۴. الاستنتاج

۱- في المصادر الحديثية وحتى غير الحديثية، لا يوجد تاريخ واضح لهذه المقولة، وهناك شك في نسبتها إلى النبي (ص) وأهل البيت (ع).

۲- الإسراف، بناءً على الأدلة الأربعة أو على الأقل الكتاب والسنة، يُعد من الكبائر، واختلاف مصاديق الإسراف لا يؤثر في الحكم، بل له مراتب فقط من حيث الشدة والخفة.

۳- الإسراف يعني الخروج عن النطاق المحدد من قبل الشارع، وترجمته الدائمة إلى «الإفراط» ليست صحيحة. بالنظر إلى الآيات والروايات، يتحقق الإسراف في حالتين: إحداهما عندما يخرج الإنسان عن مسار الحلال والحق ويسير في مسار الحرام والباطل. في هذه الحالة، لا دخل للكمية والمقدار في صدق الإسراف. وفي الحالة الأخرى، إذا كان عمله في تعارض مع النهي العام عن إتلاف المال والإضرار بالنفس، يتشكل عنوان الإسراف. في هذه الحالة أيضاً، هناك تلازم بين الكمية وصدق الإسراف.

۴- كل عمل يوجب تقرب الإنسان إلى الله يصدق عليه مفهوم الخير؛ بناءً على ذلك، المقصود من المقولة هو أنه إذا كان العمل موجباً للتقرب الإلهي وخيراً محضاً، فمن المؤكد أن الإسراف، الذي يعني تجاوز حدود الله، لن يوجد في ذلك العمل. والإنفاق الكثير في سبيل حفظ النفس أو نفس الآخرين من مصاديق التوسعة في مفهوم الخير، وفي حال الشك في خيرية عمل ما، فإن الاحتياط يقتضي ترك الفعل.

الهوامش

1. قيل: الإسراف إنما هو الإنفاق في المعاصي، وأما في القرب فلا إسراف. وسمع رجلٌ رجلاً يقول: لا خير في الإسراف، فقال: لا إسراف في الخير.

2. عن عبد الرحمن بن حجاج، قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن قوله: «ولا تبذر تبذيراً»، قال: من أنفق شيئاً في غير طاعة الله فهو مبذر، ومن أنفق في سبيل الخير فهو مقتصد.

3. الإسراف مذموم في كل شيء إلا في صنائع المعروف والمبالغة في الطاعة.

4. قيل لحاتم الطائي: لا خير في السرف، فقال: لا سرف في الخير.

5. إن رسول الله (ص) قال لعدي بن حاتم الطائي: دُفع عن أبيك العذاب الشديد لسخاء نفسه.

6. حَقّاً إِنَّ ما تَدعونَني إِلَيهِ لَيسَ لَهُ دَعوَةٌ فِي الدُّنيا وَلا فِي الآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ المُسرِفينَ هُم أَصحابُ النّارِ.

7. للزاني ست خصال: ثلاث في الدنيا وثلاث في الآخرة؛ فأما التي في الدنيا فإنه يذهب بنور الوجه، ويورث الفقر، ويعجل الفناء. وأما التي في الآخرة، فسخط الرب، وسوء الحساب، والخلود في النار.

8. عن أبي الحسن الأول (ع) في النفقة على العيال، قال: هي بين المكروهين: الإسراف والإقتار.

9. «والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا»؛ فأسرفوا سيئة وأقتروا سيئة، وكان بين ذلك قواماً حسنة، فعليك بالحسنة بين السيئتين.

10. كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروهاً.

11. إن لله ملكاً يكتب سرف الوضوء كما يكتب عدوانه.

12. يا بني آدم، خذوا زينتكم عند كل مسجد، وكلوا واشربوا ولا تسرفوا؛ إنه لا يحب المسرفين.

13. والله لا يحب الفساد.

14. ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة.

15. ولا تقتلوا أنفسكم.

16. ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها.

17. ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة.

18. ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين.

19. إن ترك خيراً، الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف.

20. … ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون.

21. ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً.

22. لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون.

23. قال مجاهد: لو أنفقت مثل أُحد في طاعة الله لم تكن مسرفاً، ولو أنفقت درهماً أو مداً في معصية الله لكان إسرافاً.

24. سألت أبا عبد الله (ع) عن قوله «ولا تبذر تبذيراً»، قال: من أنفق شيئاً في غير طاعة الله فهو مبذر، ومن أنفق في سبيل الخير فهو مقتصد.

25. عن أبي عبد الله (ع) قال: قال رسول الله (ص): ما من نفقة أحب إلى الله من نفقة قصد، ويبغض الإسراف إلا في حج أو عمرة.

26. ما أنفقت في الطيب فليس بسرف.

27. ليس فيما أصلح البدن إسراف.

28. سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: كان في وصية النبي (ص) لأمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه: وأما الصدقة فجهدك جهدك حتى يقال قد أسرفت ولم تسرف.

29. إذا أملقتم فتاجروا الله بالصدقة.

30. عن أبي بصير عن أحدهما (ع) قال: قلت له: أي الصدقة أفضل؟ قال: جهد المقل. أما سمعت قول الله عز وجل: «ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة»؟ ترى هاهنا فضلاً؟

Scroll to Top