الملخص: من المجالات التي لم يتم فيها تمييز كلام المعصوم عن غيره هو مبحث الأمثال. وقد سعينا في هذا المقال، من خلال إيراد نموذجين من الروايات المشتملة على أمثال كـ «الشحيح أعذر من الظالم» و «السعيد من وعظ بغيره»، أن نبين ضرورة هذا التمييز. منهج العمل يتمثل في البحث عن المصدر الأول والقائل الأول للكلام في مصنفات الشيعة وأهل السنة، ثم جمع المصادر الأخرى والقائلين الذين استخدموا هذا الكلام في أزمنة قريبة من المصدر الأول. وخلال ذلك، يؤخذ بعين الاعتبار تاريخ تدوين مصادر الكلام والفترة الزمنية الفاصلة بين تأليف هذه المصادر. ثم ندرس رواة هذه الروايات من منظور علم الرجال، ونأخذ في الحسبان الفروق بين متن الروايات في المصادر المختلفة. ونبحث بين الرواة في المصادر المتنوعة والأزمنة المختلفة عن راوٍ مشترك أدخل هذه الروايات في المصنفات. وفيما يتعلق بالروايات المشتملة على الأمثال المذكورة، فإن أهم ما توصلنا إليه هو أن القائل الأول لهذه العبارات التمثيلية لم يكن المعصومين (ع)، بل كانوا أدباء وحكماء مثل عامر بن صعصعة ومرثد بن سعد، أحد أعضاء وفد عاد، هم القائلون الأوائل لهذه الأمثال. وقد انتشر كلامهم في النصف الثاني من القرن الثالث والنصف الأول من القرن الثاني الهجري ودخل ضمن الروايات، وهذا يدل على تأثر الروايات في المصادر اللاحقة بالأمثال العامية.
1. طرح المسألة
«المثل» في كل لغة يؤدي وظيفة نقل المفاهيم بسرعة. ونظراً لأهمية التمثيل وفوائده في النصوص الدينية وأقوال أعلام العلم والدين، فقد استُخدم على الدوام. وقد استطاع النبي (ص) والمعصومون (ع) بفصاحتهم وبلاغتهم أن يوظفوا هذا العنصر الفعال والحيوي لنقل كلامهم وأفكارهم. وعند دراسة لغة الحديث، وبالنظر إلى أنواعها، نلاحظ أن للروايات أنواعاً وأشكالاً مختلفة. على سبيل المثال: الخطب، والرسائل، والزيارات، والأدعية، والأمثال، والكلمات القصار، وعهود الصلح، وتقارير الرواة، وما شابه ذلك. وهذه الأشكال المختلفة قد اقترنت بموضوعات متنوعة كالسياسية، والاعتقادية، والأخلاقية، والفقهية، والحقوقية، ونحوها (زارع زرديني، 1397ش، 110).
وقد راج بعض الأحاديث كأمثال في ثقافة الناس، مثل: «خَیرُ الأُمورِ أَوْسَطُها»، «يدُ اللهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ»، «الْجَنَّةُ تَحْتَ أقدام الأُمهات»، «اطلبوا العِلمَ مِنَ المَهْدِ إِلَى اللَّحْدِ».
إن تاريخ العلاقة بين الأمثال والتعاليم الدينية لكل أمة قد أثار أذهان الباحثين حول كيفية التأثير والتأثر بين هذين العنصرين، أي الأمثال والتعاليم الدينية. وللبحث في مجال تأثر الروايات بالأمثال، ينبغي إجراء تحقيق لتحديد عدد الأمثال الموجودة في الروايات المنسوبة إلى الأئمة (ع) والتي كان قائلها هم المعصومون (ع) أنفسهم، وما هو مقدار هذه الأمثال المأخوذ من الأمثال الرائجة في ثقافة ذلك الزمان. وقد قام الكاتب بدراسة حالات متعددة بهذه الطريقة، ولكنه اكتفى في هذا المقال بذكر روايتين فقط لبيان الطريقة والنتيجة.
من المجالات التي نشهد فيها امتزاج كلام المعصوم بكلام غيره هي الأمثال. وبما أن كلام المعصوم (ع) يعتبر مصدراً دينياً للمسلمين الشيعة، وله قيمة أسمى من كلام سائر البشر، فمن الواضح أنه يجب تمييزه عن كلام الفضلاء والحكماء، وجمعه ضمن المصنفات الدينية، كما أقدم علماء الدين على ذلك منذ أزمنة بعيدة. وفي هذا السياق، ذهب تفكير البعض إلى نسبة كل كلام حسن وجميل إلى الأئمة؛ بحيث نشهد في الكتب الدراسية والأدبية أقوالاً منسوبة إلى المعصومين وقد راجت تماماً، ولكن عندما نبحث عن جذور هذه الأقوال، إما أننا لا نجدها في أي كتاب متقدم؛ أو أنها دخلت كتب الحديث في القرون المتأخرة دون أي إسناد.
إن السعي لنسبة كل كلام حسن وحكمة إلى الأئمة هو نوع من الكذب والبدعة في الدين. ونسبة هذه الأقوال إلى الأئمة توازي مسألة الغلو أو البدعة في الدين، وهو الأمر الذي نُهي عنه في القرآن بقوله: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ) (المائدة: 77؛ النساء: 171).
وفيما يتعلق بخلفية هذا البحث، توجد بعض الأعمال، منها مقال “سبك شناسى امثال نبوى در پرتو معادل يابى ادبيات فارسى” (1398 هـ.ش) لمحمد شيخ وخديجة ريكي. ومقال “كاربست بينامتنيت در فهم امثال نهج البلاغه” (1395 هـ.ش) لمحمدرضا بير جراغ وعبدالهادي فقيهي زاده. ومقال “مثل در حديث نبوى” (1391 هـ.ش) لعفت صميمي، الذي تناول فيه شرح عدد من الأمثال التي يرى أن الرسول الأكرم (ص) هو أول من قالها. وفقط في مقال “بررسى سخن الجنة تحت اقدام امهات” (1391 هـ.ش) لبرويز رستكار جزي ومحمد تقي رحمت بناه، تم فحص متن وسند الرواية المنقولة عن النبي (ص) وبيان عدم واقعية نسبتها إليه. وبما أنه لم يتم حتى الآن إجراء بحث جاد حول الروايات التي تحتوي على أمثال وتأثرها بالثقافة الشعبية، فإن هذا البحث يمكن اعتباره عملاً جديداً نسبياً.
من الكتب التي اهتمت بجمع الأمثال كتاب «مجمع الأمثال» الذي ألفه بالعربية أبو الفضل أحمد بن محمد النيسابوري، الأديب واللغوي الإيراني المعروف بالميداني، في أوائل القرن السادس الهجري تقريبًا. يحتوي هذا الأثر على أمثال مأثورة من العصر الجاهلي والإسلامي، وظل لما يقرب من ألف عام مرجعًا موثوقًا ودقيقًا لجميع أدباء وفضلاء اللغتين العربية والفارسية. وبما أن بحار الأنوار كتاب جامع في مجال الأحاديث، وكتاب مجمع الأمثال للميداني كتاب كامل في مجال الأمثال العربية، فقد تم اختيارهما كمصدرين رئيسيين في هذا التحقيق. من خلال البحث عن أمثال كتاب مجمع الأمثال في أحاديث بحار الأنوار وجمع الروايات المشتملة على الأمثال العامية ودراستها دراسة نقدية، نكتشف مدى تأثر الروايات المشتملة على الأمثال بثقافة عصرها وما لحقها من تغيير أو وضع. بناءً على كتاب مجمع الأمثال للميداني، يمكن تصنيف الروايات المستخرجة من بحار الأنوار والتي تحتوي على أمثال شعبية ضمن ثلاثة مجالات: الأفكار، والصفات والمشاعر القلبية، والأفعال الإنسانية. بمعنى أن رسالة هذه الأمثال الشعبية يمكن فصلها ضمن أحد هذه المجالات. وفي هذا البحث، تجنباً لإطالة المقال، نقتصر من بين الروايات المتعلقة بالصفات والمشاعر القلبية على دراسة صفتين فقط، وهما ضيق الأفق والاعتبار، لما لهما من حضور أوضح في الحياة.
منهج العمل هو أن نبحث عن المصدر الأول والقائل الأول للكلام في آثار الشيعة وأهل السنة، ثم نجمع المصادر الأخرى والقائلين الذين استخدموا هذا الكلام في أزمنة قريبة من المصدر الأول. وفي أثناء ذلك، يؤخذ بعين الاعتبار تاريخ تكوين مصادر الكلام والمسافة الزمنية بين تأليف هذه المصادر. ثم نفحص رواة هذه الروايات من وجهة نظر علم الرجال، ونأخذ في الاعتبار الفروق الموجودة في متن الروايات في المصادر المختلفة. ثم نبحث بين الرواة في المصادر المختلفة والأزمنة المختلفة عن راوٍ مشترك أدخل هذه الروايات في الكتب. إن دراسة الأمثال الموجودة في الروايات والعثور على تاريخ إنتاجها وقائلها الأول يساعدنا على فهم الروايات الصادرة عن المعصومين ونوعها ومحتواها بشكل أكبر.
2. صفة ضيق الأفق في كلام الإمام علي (ع)
في الأحاديث الأخلاقية، وردت مادة غزيرة حول صفة البخل؛ تشتمل على معنى البخل، ومراتبه، ومصاديقه، ومنشئه، وعلامات البخيل، وآثاره الفردية والاجتماعية، وأخيراً توصيات حول كيفية التعامل مع المتصفين بهذه الصفة. فمثلاً، عدم أداء الواجبات المالية المحددة شرعاً هو أقبح مظاهر البخل؛ ولكن أموراً أخرى كعدم أداء الفرائض الدينية، وعدم بذل العلم، وعدم مساعدة الأقارب، وعدم إلقاء السلام على الناس، وعدم الصلاة على النبي (ص) عند سماع اسمه، تُعد أيضاً من مصاديق البخل. وفي الحديث (المجلسي، 1403هـ، 75: 346) أشير أيضاً إلى المنشأ النفسي للبخل الذي هو في الأساس مرض روحي، واعتُبر «سوء الظن بالله» (نفسه، 70: 300-307) أهم عامل في نشوء هذه الخصلة وظهورها (طارمي، 1393هـ.ق، 1: 670).
في دراسة المعنى اللغوي لـ «البخل» و «الشح»، يقول ابن الأثير: الشح هو البخل الشديد، وهو أبلغ في الامتناع عن العطاء من البخل. ويرى البعض أن البخل يتعلق بالأمور الفردية، أما الشح فله عمومية (ابن الأثير الجزري، 1367ش، 2: 448). وذكر ابن فارس أن الأصل في لفظة «شح» هو المنع، ثم استعملت فيما بعد في المنع المصحوب بالحرص. ولهذا السبب، فإن الشح هو البخل المصحوب بالطمع (ابن فارس، 1404ق، 3: 179). وذكر الراغب الأصفهاني أن البخل هو حبس المقتنيات عن المواضع التي لا يحسن حبسها عنها. وكذلك، فإن مقابل البخل هو الجود. أما الشح فهو بخل مع حرص، بحيث يصبح عادة (1412ق، 109، 446). ومن الكتاب المعاصرين، يرى المصطفوي أن المعنى الأصلي للفظة «شح» هو البخل الشديد المستقر في القلب؛ أو بعبارة أفضل، هو البخل المصحوب بالحرص. وهذه الخصلة إذا استقرت في القلب وغلبت على القوى، فإنها لا تمنع النفس من الخير الكامل في القول والفعل فحسب، بل تمنعها أيضاً من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتربية الجاهلين، وتأديب الناس، وهدايتهم، والإنفاق، والنصح، وخدمتهم بأي نحو تستطيع (المصطفوي، 1368ش، 6: 22).
استُعملت لفظة «الشح» في الروايات أحياناً للدلالة على مراتب عليا من البخل. وقد قدم أئمة الإسلام توجيهات قيمة ومفيدة جديرة بالتأمل حول صفتي «البخل» و«الشح». وبصرف النظر عن صحة أو عدم صحة صدور إحدى هذه الروايات عن الإمام علي (ع) (راجع المجلسي، 1403هـ، 70: 302)، فقد ورد أن الإمام الصادق (ع) نقل عن أبيه الإمام الباقر (ع) أنه سمع علياً (ع) يقول عن رجل يقول: إن عذر البخيل مقبول أكثر من عذر الظالم. فقال: كذبت، الظالم يتوب ويستغفر الله ويرد ما أخذه ظلماً إلى أصحابه؛ ولكن البخيل بسبب بخله يمتنع عن أداء الزكاة والصدقة وصلة الرحم وإكرام الضيف والإنفاق في سبيل الله وسائر وجوه الخير، ويحرم على الجنة أن يدخلها بخيل (راجع أيضاً الحكيمي، 1380ش، 6: 100).
1-2. مصادر أخرى للرواية
في المصادر الشيعية، وردت عبارة «الشَّحِيحُ أَعْذَرُ مِنَ الظَّالِمِ» بالترتيب في المصادر التالية: قرب الإسناد (النصف الثاني من القرن الثالث الهجري) (الحميري، 1413هـ، 72)؛ الكافي (329 هـ) (الكليني، 1407هـ، 4: 44)؛ من لا يحضره الفقيه (381 هـ) (الصدوق، 1413هـ، 2: 63)؛ مكارم الأخلاق (القرن السادس الهجري) (الطبرسي، 1412هـ، 134)؛ السرائر الحاوي لتحرير الفتاوى (596 هـ) (ابن إدريس، 1410هـ، 3: 626)؛ الوافي (1091 هـ) (الفيض الكاشاني، 1406هـ، 10: 490)؛ وسائل الشيعة (1104 هـ) (الحر العاملي، 1409هـ، 9: 35)؛ الحياة (1110 هـ) (الحكيمي، 1380ش، 6: 100).
في مصادر أهل السنة، وردت عبارة «الشَّحِيحُ أَعْذَرُ مِنَ الظَّالِمِ» بالترتيب التالي: الأمثال (224 هـ) (الهروي البغدادي، 1400هـ، 191)؛ البيان والتبيين (255 هـ) (الجاحظ، 1423هـ، 1: 318)؛ عيون الأخبار (276 هـ) (الدينوري، 1418هـ، 2: 42)؛ أنساب الأشراف للبلاذري (279 هـ) (البلاذري، 1417هـ، 13: 72)؛ الإشراف في منازل الأشراف (281 هـ) (ابن أبي الدنيا، 1411هـ، 275)؛ الفاخر (290 هـ) (المفضل بن سلمة، 1380 هـ، 245-246)؛ أخبار القضاة (306 هـ) (الضبي البغدادي، 1366 هـ، 2: 64)؛ المحاسن والمساوئ (320 هـ) (البيهقي، 2014م، 120)؛ المعجم الأوسط للطبراني (360 هـ) (الطبراني، 1415هـ، 4: 234)؛ أدب الدنيا والدين (450 هـ) (البغدادي، 1989م، 185)؛ مجمع الأمثال (518 هـ) (الميداني، 1394ش، 365).
يقول الهروي البغدادي بخصوص عبارة «الشَّحِيحُ أَعْذَرُ مِنَ الظَّالِمِ»، أي أن عذر البخيل أرجح من عذر الظالم، إن هذا المثل متداول بين العوام. فالعوام يعذرون الإنسان البخيل ما دام يدخر ماله وثروته حفاظاً على عرضه وماء وجهه، كي لا يضطر بذلك إلى سؤال الناس، ويقولون إن مثل هذا الشخص لا يستحق اللوم، وإنما اللوم يستحقه من يأخذ مال غيره بغير حق (1400هـ، 191).
2-2. دراسة أسانيد الرواية المتضمنة لعبارة «الشَّحِيحُ أَعْذَرُ مِنَ الظَّالِمِ»
أول مصدر شيعي لعبارة «الشَّحِيحُ أَعْذَرُ مِنَ الظَّالِمِ» هو قرب الإسناد. هذا الكتاب غير معروف، ولا يُعلم هل هو للحميري الأب أم الابن. وقد كتب المجلسي عنه أنه من الأصول المعتبرة والمشهورة. وذكر أنه نسخ نسخته من نسخة قديمة، كانت قد نُسخت عن نسخة أقدم تعود لابن إدريس. وأضاف المجلسي أيضاً أن نسخة ابن إدريس كانت كثيرة الأغلاط ومشوشة، وأن المجلسي لم يصحح نسخته؛ لئلا يغير أحاديثها (راجع المجلسي، 1403هـ، 1: 26-27). وهذه العبارة للمجلسي، عند بعض محدثي العصر، تدل على أن نسخ الكتاب كانت نادرة في جميع العصور، وبسبب هجرانها لم يتمكن حتى ابن إدريس من العثور على نسخة سليمة وتصحيح نسخته. وتبعه المجلسي فاضطر إلى النسخ من تلك النسخة المضطربة كثيرة الأغلاط (بهبودي، 1373ش، 185-186). وقد شكك المجلسي أيضاً في صاحب هذا الأثر، ويرى أن الكتاب للحميري الأب، بينما القرائن تشير إلى أن الكتاب لعبد الله بن جعفر الحميري (راجع المجلسي وبهبودي، نفس الموضعين).
في كتابي الفاخر (المفضل بن سلمة، 1380ش، 245) ومجمع الأمثال، يُنسب أول قول لعبارة «الشَّحِيحُ أَعْذَرُ مِنَ الظَّالِمِ» إلى عامر بن صعصعة. وفي كلا الكتابين ذُكر أن عامراً أوصى أبناءه عند وفاته قائلاً: يا بني، جودوا ولا تسألوا الناس، واعلموا أن عذر البخيل أقبل من عذر الظالم، وأطعموا الناس، وإياكم أن يُضام جاركم ويُذل (الميداني، 1394ش، 2: 354).
السند المتضمن لهذه الرواية في المصادر الشيعية هو كالتالي: «مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِي بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ ع أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ إِنَّ الشَّحِيحَ أَعْذَرُ مِنَ الظَّالِمِ …». وفي مرآة العقول، اعتبر سند الحديث ضعيفاً (المجلسي، 1404هـ، 16: 173).
ذكر ابن فضال كنية مسعدة بن صدقة بأبي محمد، وذكرها البعض بأبي بشر. وعدّه النجاشي من رواة الإمام الصادق (ع) والإمام الكاظم (ع). وكان لمسعدة بن صدقة كتب منها خطب أمير المؤمنين (ع) (راجع النجاشي، 1365ش، 415). ووصف الكشي مسعدة بأنه «بتري»، ووصفه الطوسي بأنه عامي (الكشي، 1404هـ، 2: 688؛ الطوسي، 1373ش، 146). وفي المصادر الإمامية، يُعد مسعدة أكثر الرواة الزيدية حديثاً بعد غياث بن إبراهيم. ويبدو أن الانتشار الواسع لأخباره نتج عن تداخل أو في الواقع تفكيك مسعدة إلى ثلاثة رواة متشابهين، وهم مسعدة بن صدقة، ومسعدة بن زياد، ومسعدة بن يسع. وقد قدم النجاشي لأربعة رواة يحملون نفس الاسم ولهم كتب، ويبدو أنهم جميعاً واحد، ثلاثة طرق. وهؤلاء الرواة الأربعة هم: مسعدة بن صدقة، ومسعدة بن زياد، ومسعدة بن يسع، ومسعدة بن فرج. الراوي الأول في جميع هذه الطرق هو هارون بن مسلم.
أبو القاسم هارون بن مسلم بن سعدان، بعد سنة 250 هـ، كان كاتباً مقيماً في سامراء، ومن الشخصيات البارزة والثقات، وقد رأى الإمام الهادي (ع) والإمام الحسن العسكري (ع)، ونقل مسائل لأبي الحسن الثالث عن الإمام الهادي (ع) (فرجامی، 1393ش، 255).
وبطبيعة الحال، أشار النجاشي إلى جانب كل هذا إلى انحراف عقيدة هارون وقال إنه كان من أهل الجبر والتشبيه (النجاشي، 1365ش، 438). واكتفى الطوسي بذكر هذه النقطة فقط وهي أن هارون من رواة الإمام الصادق (ع) (1373 ش، 318). ومع أن هارون بن مسلم من أكثر الرواة رواية في الكتب الأربعة، وقد عدّ له الخوئي (1413هـ، 20: 254) 189 حديثاً. تجدر الإشارة إلى أنه لا يمكن الجزم بمذهبه ومعتقداته؛ لأن معظم شيوخه ومن نقل عنهم كتبهم هم من الزيدية أو أهل السنة (فرجامی، 1393ش، 255).
كما أن الظن وكون طريقه إلى روايات رجال الإمام الصادق (ع) مبنياً على الإجازة يزداد قوة من كونه ينقل مباشرة عن أشخاص مثل بريد بن معاوية الذي توفي في زمن الإمام الصادق (ع) (148 هـ). وبناءً على هذا النقل يقول الخوئي إنه لا بد أن هارون قد عاش 130 سنة، ثم يستبعد تحقق مثل هذا الأمر (راجع الخوئي، 1413هـ، 20: 254).
الأسانيد المتعلقة بمصادر أهل السنة واردة في الشكل. وفي دراسة رجالية لبعض الرواة، يُستنتج أن الطبراني (1415هـ، 4: 234) يعتبر طريق الحديث إلى يحيى بن مسلمة القعنبي منفرداً. ويصف الهيثمي في مجمع الزوائد (الهيثمي، 1414هـ، 10: 243) يحيى بن مسلمة القعنبي بأنه ضعيف، ويعتبره العقيلي راوي أحاديث لأشخاص مجهولين (العقيلي المكي، 1404هـ، 4: 430).
يقول ابن حبان في مورد روح بن مسيب الكلبي أبو رجاء التميمي إنه من الذين ينقلون الأحاديث الموضوعة عن الثقات، ويغير الأسانيد، ويروي الأحاديث الموقوفة بصيغة المرفوع (الدارمي، 1396ش، 1: 299). وفي مورد سعيد بن سنان الحمصي، ورد في الكامل في ضعفاء الرجال أنه ضعيف، ليس بثقة، وأحاديثه موضوعة (الجرجاني، 1418هـ، 4: 400). وفي الطبقات الكبرى، ورد في مورد أبي الزاهرية حدير بن كريب (100 أو 129 هـ) وصف ثقة وكثير الحديث (الهاشمي، 1410هـ، 7: 313). وفي تهذيب الكمال في أسماء الرجال، وُصف كثير بن مرة الحضرمي الرهاوي الشامي بأنه تابعي وثقة، ولكن نقله عن النبي (ص) مرسل (القضاعي الكلبي، 1400هـ، 24: 158). انظر الشكل أدناه.
[صورة جدول الأسانيد، تم حذفها حسب الطلب]
3-2. خلاصة
بدراسة أسانيد الرواية المتضمنة لعبارة «الشَّحِيحُ أَعْذَرُ مِنَ الظَّالِمِ»، اتضح أن أول مصدر شيعي لهذه العبارة هو قرب الإسناد، وهو كتاب غير معروف، وأن أول مصدر لأهل السنة يعود إلى النصف الأول من القرن الثالث (224 هـ). وبالنظر إلى الأسانيد المرسومة أعلاه، يُحتمل أن يكون أبو الدرداء وأكثر بن مرة الحضرمي الرهاوي الحلقة الأصلية المشتركة، وسعيد بن سنان الحمصي الحلقة المشتركة الفرعية.
3. الاعتبار في روايات النبي (ص)
رواية في كتاب الإمامة والتبصرة بسند كالتالي: عن أحمد بن علي عن محمد بن حسن الصفار عن إبراهيم بن هاشم عن النوفلي عن السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (ع) قال: قال رسول الله (ص): «السَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ» (المجلسي، 1403هـ، 74: 136).
ترجمة الرواية في كتاب الأمالي للصدوق (راجع نفسه، 114) هي كالتالي: «قال الكناني: قلت للصادق جعفر بن محمد: أخبرني عن هذا القول، من قاله؟ أسأل الله الإيمان والتقوى، وأعوذ بالله من شر العواقب. إن أفضل الكلام ذكر الله، وأصل الخدمة طاعته، وأفضل الكلام وأبلغ المواعظ وأحسن القصص كتاب الله. أفضل العرى الإيمان بالله. أفضل الملل ملة إبراهيم الخليل. أفضل الطرق طريقة الأنبياء. أفضل الهداية هداية محمد (ص). أفضل الزاد التقوى. أفضل العلم ما نفع. أفضل الفلاح ما اتبع. أفضل الغنى غنى النفس. أفضل ما ألقي في القلب اليقين. زينة الكلام الصدق. زينة العلم البذل. أفضل الموت الشهادة والقتل. وأفضل الأعمال أحسنها عاقبة. ما قل وكفى خير مما كثر وألهى. والشقي من شقي في بطن أمه. والسعيد من وعظ بغيره. وأكيس الكيسين من كان تقياً. وأحمق الحمقى الفاجر. وشر الكلام الكذب. وشر الأمور البدع. وشر العمى عمى القلب. وشر الندامة ندامة يوم القيامة. وأعظم الخطائين عند الله اللسان الكذوب. وشر الكسب كسب الربا. وشر المآكل أكل مال اليتيم ظلماً. وأفضل زينة الرجل الوقار في الإيمان. ومن تتبع الفضيحة فضحه الله. ومن عرف البلاء صبر عليه، ومن لم يعرف البلاء أنكره. والشك كفر. ومن استكبر خفضه الله. ومن اتبع الشيطان عصى الله. ومن عصى الله عذبه الله. ومن شكر الله ذكره الله. ومن صبر على المصيبة آواه الله. ومن توكل على الله كفاه الله. لا تسخطوا الله برضا أحد من خلقه. ولا تتقربوا إلى أحد من الخلق بالبعد عن الله؛ فإنه ليس بينه وبين أحد من الخلق شيء يعطي به خيراً أو قوة يدفع بها عنه سوءاً؛ إلا بطاعة الله وطلب مرضاته. فإن طاعة الله تسهيل كل خير يُطلب، وخلاص من كل شر يُتقى. وإن الله يقي من أطاعه، ولكن لا يأمن من عصاه. الهارب من الله لا ملجأ له؛ لأن أمر الله ينزل بإذلاله وإن كره الناس. وفي المستقبل القريب يقع ما يشاء الله، وما لا يشاء لا يكون. تعاونوا على البر والتقوى، ولا تعاونوا على الإثم والعدوان. واتقوا الله إن الله شديد العقاب. قال الراوي: قال الصادق: هذا كلام رسول الله» (المجلسي، 1364ش، 74: 136).
العبرة حالة تطرأ على الإنسان نتيجة أمور خاصة. خلال هذه الحالة، ينتقل الإنسان من أمر محسوس وظاهري إلى معرفة باطنية وغير محسوسة. نتيجة هذه المعرفة هي التغيير الذي يحدث في سلوك الإنسان وتصرفاته. الدور الرئيسي في إيجاد مثل هذه الحالة يقع على عاتق الفرد نفسه، وبهذا المعنى تعتبر العبرة طريقة للتربية الذاتية. وفي الوقت نفسه، قد يهيئ الآخرون الظروف لإيجاد مثل هذه الحالة لدى الفرد، وفي هذه الحالة تعتبر طريقة أخرى للتربية. المصدر الرئيسي للاعتبار هو الدنيا والتاريخ، والطريقة الرئيسية لذلك هي التعرف على الدنيا والسنن الحاكمة على حياة البشر عبر التاريخ (قائمي مقدم، 1380ش، 22-25).
في رواية عن أمير المؤمنين (ع) جاء فيها أن الإنسان إذا عرف الدنيا من خلال المدن الخربة والبيوت المنهارة، لرأى أن الدنيا مذكرة شفيقة وواعظة بليغة، وهي كالصديق الودود الذي يبخل على الإنسان بوقوع الحزن به (السيد الرضي، 1414هـ، 345).
1-3. دراسة مصادر رواية الاعتبار في كلام النبي (ص)
في بحار الأنوار، تُلاحظ روايات عن النبي (ص) والإمام علي (ع) والإمام السجاد (ع) وحديث قدسي (المجلسي، 1403هـ، 74: 136، 166، 237؛ 67: 338) استُخدمت فيها عبارة «السَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ». وهذه العبارة نُقلت في كتاب مجمع الأمثال (الميداني، د.ت، 1: 343) عن مرثد بن سعد، أحد أعضاء وفد عاد الذين أُرسلوا إلى مكة لطلب المطر من الله. وفي كتاب مجمع الأمثال، ورد عن مرثد بن سعد أنه أول من قال المثل المذكور. فهو عندما رأى العذاب الكامن في السحابة التي ظهرت لهم في البحر، آمن بالله وأخفى إيمانه عن مرافقيه. ثم ذهب إليهم وقال: «ما لكم حيارى كأنكم سكارى؟ السعيد من وعظ بغيره، ومن لم يعتبر بما أصابه، صار عبرة لغيره». بعض أقوال مرثد بن سعد أصبحت أمثالاً (راجع تراويده، 1394ش، 2: 303). وفي كتاب جمهرة الأمثال (العسكري، 1420هـ، 1: 508) نُقلت هذه العبارة عن الحارث بن كلدة، وفي جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة ضمن أمثال أكثم بن صيفي وبزرجمهر وزير أنوشروان.
في كتاب الدرر المنتشرة في الأحاديث المشتهرة، روى حديث «السَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ» زيد بن خالد وعقبة بن عامر، وفي كتاب المقاصد الحسنة وُصف كلاهما بالضعف (السخاوي، 1405هـ، 388). وكذلك يرى ابن الجوزي أن أسانيده إلى النبي غير ثابتة. وقال الزركشي إن أبا الفرج ابن الجوزي في كتاب الأمثال روى حديث «السعيد من وعظ بغيره» عن النبي، وفي الوقت نفسه اعتبر هذا الادعاء بالصدور غير مقبول وغير قابل للإثبات. للاطلاع على الطرق المختلفة للرواية راجع الزركشي (1406هـ، 105).
2-3. دراسة أسانيد رواية الاعتبار
في كتاب الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة، ورد حديث «السَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ» عن عبد الله بن مسعود وعمر بن الخطاب، وقال الزركشي نقلاً عن ابن الجوزي إن صدور هذه الرواية غير قابل للإثبات. وقد أورده الرامهرمزي في كتاب الأمثال من متن رواية ابن خالد وعقبة بن عامر. وكذلك اشتكى السيوطي من طول رواية عقبة وقال إن الديلمي أورد هذه الرواية في مسنده. والحاصل أن هذا المطلب موقوف على ابن مسعود، وهذه الرواية أخرجها ابن ماجه والبيهقي. وكذلك رُويت عن عمر بصيغة موقوفة، وأخرجها سعيد بن منصور في سننه (الهروي القاري، 1606م، 216).
في تراجم رجال الدارقطني، وُصف عبد الله بن مصعب وأبوه بأنهما مجهولان (الهمداني الوادعي، 1420هـ، 4: 605). وقد ضعّف المجلسي في مرآة العقول سند الرواية في الكافي. والرواية هي كالتالي: حميد بن زياد عن الحسن بن محمد الكندي عن أحمد بن عديس عن أبان بن عثمان عن أبي الصباح أنه قال: سمعت كلاماً نُقل عن النبي (ص) وعلي (ع) وعن ابن مسعود، فعرضت تلك الرواية على أبي عبد الله (ع) فقال: هذا كلام رسول الله، وأنا أعلم أن رسول الله قال: «الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَ السَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ وَ أَكْيَسُ الْكَيْسِ التَّقَى وَ أَحْمَقُ الْحُمْقِ الْفُجُورُ وَ شَرُّ الرَّوِيِّ رَوِيُّ الْكَذِبِ وَ شَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَ أَعْمَى الْعَمَى عَمَى الْقَلْبِ وَ شَرُّ النَّدَامَةِ نَدَامَةُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ أَعْظَمُ الْخَطَايَا عِنْدَ اللَّهِ لِسَانُ الْكَذَّابِ وَشَرُّ الْكَسْبِ كَسْبُ الرِّبَا وَ شَرُّ الْمَآكِلِ أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَ أَحْسَنُ الزِّينَةِ زِينَةِ الرَّجُلِ هَدْي».
راوي هذا الحديث مجهول. وقد أورد الصدوق في كتاب أماليه نفس الرواية بسند حسن (راجع المجلسي، 1404هـ، 25: 186).
في رجال الحلي، وُصف حميد بن زياد بأنه كوفي واقفي وثقة في النقل (الحلي، 1411هـ، 85). وفي الفهرست للنجاشي، وُصف الحسن بن محمد الكندي بأنه واقفي، معاند في الوقف، ولكنه ثقة في النقل (النجاشي، 1358ش، 40). وفي زبدة المقال، وُصف أحمد بن عديس بأنه مجهول (مرتضى، 1426هـ، 1: 123). وفي ترتيب خلاصة الأقوال، وُصف أبان بن عثمان الأحمر بأنه إمامي، ثقة، من أصحاب الإجماع (الحلي، 1423هـ، 56). وفي رجال الحلي، وُصف إبراهيم بن نعيم أبو الصباح الكناني بأنه إمامي وثقة (نفسه، 1411هـ، 3). وبناءً على ذلك، فإن السند وشرح حال الرواة للرواية ضعيف. انظر الشكل أدناه.
[صورة جدول الأسانيد، تم حذفها حسب الطلب]
3-3. نتيجة دراسة رواية الاعتبار
إسماعيل بن أبي زياد السكوني الشعيري محدث رُويت عنه روايات كثيرة، ولهذا السبب يُعتبر مهماً ومؤثراً في المجامع الروائية والفقهية. وقد اعتُبر ضعيفاً وعامي المذهب في المصادر الرجالية والفقهية للأسباب التالية: أولاً، عدم فتوى الشيخ الصدوق بمنفردات السكوني. ثانياً، تصريح بعض الفقهاء وأصحاب النظر في علم الرجال الإمامية بضعفه. وثالثاً، كون السكوني عامي المذهب بل وحتى كفره، واتحاد مسلكه مع أهل السنة (ناييني منوجهري، 1396 ش، 177). في كتاب الضعفاء من رجال الحديث للحلي وابن داود وعبد النبي الجزائري ومحمد طه نجف وبهبودي، اعتبر النوفلي من الضعفاء، واعتبره النجاشي من الغلاة (ساعدي، 1426هـ، 1: 497).
بالدراسات التي أجريت، تم التوصل إلى نتيجة مفادها أن عبارة «السَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ» كانت رائجة في زمن النبي (ص) واستخدمها الصحابة، وأن الحديث قد تأثر بالثقافة العامة.
4. الاستنتاج
بناءً على الدراسات التي أُجريت حول الروايات المشتملة على أمثال مثل «الشَّحِيحُ أَعْذَرُ مِنَ الظَّالِمِ» و «السَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ»، من بحار الأنوار، والتي تقع في مجال الصفات القلبية كضيق الأفق والسخاء، يُستنتج ما يلي:
المصادر الأولى التي شوهد فيها مثل «الشَّحِيحُ أَعْذَرُ مِنَ الظَّالِمِ» هي: الأمثال (244 هـ)، البيان والتبيين (255 هـ)، قرب الإسناد (النصف الثاني من القرن الثالث)، والكافي (329 هـ). المصادر الأولى التي شوهد فيها مثل «السَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ» هي: جامع معمر بن راشد (153 هـ)، أمثال الهروي البغدادي (224 هـ)، والزهد (القرن الثالث).
القائل الأول لهذه الأمثال لم يكن المعصومين (ع)، بل صدرت عن وعاظ وحكماء مثل عامر بن صعصعة ومَرْثَد بن سعد، أحد أعضاء وفد عاد.
الرواية المتضمنة لـ «الشَّحِيحُ أَعْذَرُ مِنَ الظَّالِمِ» انتشرت في منتصف القرن الثالث على يد أبي الدرداء وأكثر بن مرة الحضرمي الرهاوي. والرواية المتضمنة لـ «السَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ» انتشرت في منتصف القرن الثاني على يد إبراهيم بن نعيم أبي الصباح الكناني ودخلت في الروايات.
في النهاية، تعتبر نتيجة هذا البحث شاهداً ودليلاً على تأثر بعض الروايات على الأقل بالأمثال العامية.
المصادر
القرآن الكريم.
ابن أبي الدنيا، أبو بكر، الإشراف في منازل الأشراف، الرياض، مكتبة الرشد، 1411هـ.
ابن الأثير الجزري، مبارك بن محمد، النهاية في غريب الحديث والأثر، قم، إسماعيليان، الطبعة الرابعة، 1367ش.
ابن إدريس، محمد بن أحمد، السرائر الحاوي لتحرير الفتاوى (والمستطرفات)، قم، دفتر انتشارات إسلامي، الطبعة الثانية، 1410هـ.
ابن فارس، أحمد بن فارس، معجم مقاييس اللغة، قم، مكتب الإعلام الإسلامي، 1404هـ.
البغدادي، أبو الحسن، أدب الدنيا والدين، بيروت، دار مكتبة الحياة، 1989م.
البلاذري، أحمد بن يحيى، جمل من أنساب الأشراف، بيروت، دار الفكر، 1417هـ.
البيهقي، إبراهيم بن محمد، المحاسن والمساوئ، بيروت، دار سعد الدين، 2014م.
بير جراغ، محمدرضا وعبد الهادي فقيهي زاده، “كاربست بينامتنيت در فهم امثال نهج البلاغه”، مطالعات فهم حديث، 3، 5 (1395): 93-119.
الجاحظ، عمرو بن بحر بن محبوب، البيان والتبيين، بيروت، دار ومكتبة الهلال، 1423هـ.
الجرجاني، أبو أحمد بن عدي، الكامل في ضعفاء الرجال، بيروت، الكتب العلمية، 1418هـ.
الحر العاملي، محمد بن حسن، وسائل الشيعة، قم، مؤسسة دار العلم، 1409هـ.
الحكيمي، محمدرضا؛ الحكيمي، محمد؛ الحكيمي، علي، الحياة، ترجمة أحمد آرام، طهران، دفتر نشر فرهنگ إسلامي، 1380ش.
الحلي، حسن بن يوسف، ترتيب خلاصة الأقوال في معرفة الرجال، مشهد، مجمع البحوث الإسلامية، 1423هـ.
رجال العلامة الحلي، النجف، دار الذخائر، 1411هـ.
الحميري، عبد الله بن جعفر، قرب الإسناد، قم، مؤسسة آل البيت (ع)، 1413هـ.
الخوئي، أبو القاسم، معجم رجال الحديث، بدون مكان، بدون ناشر، 1413هـ.
الدارمي، محمد بن حبان، المجروحين لابن حبان، حلب، دار الوعي، 1396هـ.
الدينوري، أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة، عيون الأخبار، بيروت، دار الكتب العلمية، 1418هـ.
الراغب الأصفهاني، حسين بن محمد، مفردات ألفاظ القرآن، بيروت، دار القلم، 1412هـ.
رستكار جزي، برويز ومحمد تقي رحمت بناه، “بررسى سخن الجنة تحت اقدام الأمهات”، حديث بزوهى، 14 (1394): 129-152.
زارع زرديني، أحمد وكمال صحرائي أردكاني، “درآمدى بر زبان حديث، تحليلى بر ضمنى شدكى اطلاعات در فرآيند نقل حديث”، مطالعات فهم حديث، 4، 8 (1397): 105-129.
الزركشي، أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله، اللآلئ المنثورة في الأحاديث المشهورة المعروف بـ التذكرة في الأحاديث المشتهرة، بيروت، دار الكتب العلمية، 1406هـ.
ساعدي، حسين، الضعفاء من رجال الحديث، قم، دار الحديث، 1426هـ.
السخاوي، شمس الدين أبو الخير محمد بن عبد الرحمن، المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة، بيروت، دار الكتاب العربي، 1405هـ.
السيد الرضي، محمد بن حسين، نهج البلاغة، قم، هجرت، 1414هـ.
شيخ، محمد وخديجة ريكي، “سبك شناسى امثال نبوى در پرتو معادل يابى ادبيات فارسى”، طهران، كنگره بين المللى تحقيقات بين رشته اى در علوم انسانى اسلامى، 1398ش.
الصدوق، محمد بن علي، من لا يحضره الفقيه، قم، دفتر انتشارات إسلامي، الطبعة الثانية، 1413هـ.
صميمي، عفت، “مثل در حديث نبوى”، گاهنامه بزوهشى دانشگاه بيام نور جهار محال بختيارى، شتاء 1391ش، العدد السادس.
الضبي البغدادي، أبو بكر، أخبار القضاة، مصر، المكتبة التجارية الكبرى، 1366هـ.
طارمي، حسن، “بخل”، دانشنامه جهان اسلام، طهران، بنياد دايرة المعارف إسلامي، 1393ق.
الطبراني، أبو القاسم، المعجم الأوسط، القاهرة، دار الحرمين، 1415هـ.
الطبرسي، حسن بن فضل، مكارم الأخلاق، قم، شريف الرضي، الطبعة الرابعة، 1412هـ.
الطوسي، محمد بن حسن، الرجال، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، 1373ش.
العسكري، أبو هلال، جمهرة الأمثال، بيروت، دار الفكر، 1420هـ.
العقيلي المكي، أبو جعفر محمد بن عمرو بن موسى، الضعفاء الكبير للعقيلي، بيروت، دار المكتبة العلمية، 1404هـ.
فرجامی، أعظم، الزيدية وحديث الإمامية، قم، دار الحديث، 1393ش.
الفيض الكاشاني، محمد محسن، الوافي، أصفهان، مكتبة الإمام أمير المؤمنين علي (ع) العامة، 1406هـ.
قائمي مقدم، محمدرضا، “عبرت وتربيت در قرآن ونهج البلاغه”، حوزه ودانشگاه، 27 (1380).
القضاعي الكلبي المزي، جمال الدين ابن الزكي أبي محمد، تهذيب الكمال في أسماء الرجال، بيروت، مؤسسة الرسالة، 1400هـ.
الكشي، محمد بن عمر، اختيار معرفة الرجال، قم، مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث، 1404هـ.
الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، طهران، جاب إسلامية، الطبعة الرابعة، 1407هـ.
المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1403هـ.
كتاب الروضة در مباني اخلاق (ترجمة جلد 74 بحار الأنوار)، طهران، كتاب فروشى إسلامية، الطبعة الثانية، 1364ش.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، طهران، دار الكتب الإسلامية، الطبعة الثانية، 1404هـ.
مرتضى، سيد بسام، زبدة المقال من معجم الرجال، بيروت، دار المحجة البيضاء، 1426هـ.
المصطفوي، حسن، التحقيق في كلمات القرآن الكريم، طهران، وزارت فرهنگ وارشاد إسلامي، 1368ش.
المفضل بن سلمة، أبو طالب، الفاخر، القاهرة، دار إحياء الكتب العربية، 1380ش.
الميداني، أبو الفضل، مجمع الأمثال (همراه با معادل فارسى)، ترجمة مصطفى تراويده، تبريز، عصر زندكى، 1394ش.
مجمع الأمثال، بيروت، دار المعرفة، بدون تاريخ.
ناييني منوجهري، محمدرضا ومحمد حكيم، “واكاوى وثاقت ومذهب إسماعيل بن أبى زياد سكونى”، كتاب قيم، 7، 16 (1396): 177-201.
النجاشي، أحمد بن علي، الفهرست، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، 1365ش.
الهاشمي بالولاء، أبو عبد الله محمد بن سعد، الطبقات الكبرى، دار الكتب العلمية، بيروت، 1410هـ.
الهروي القاري، أبو الحسن نور الدين، الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة، بيروت، مؤسسة الرسالة، 1606م.
الهروي البغدادي، أبو عبيد قاسم بن سلام، الأمثال، بدون مكان، دار المأمون، 1400هـ.
الهمداني الوادعي، مقبل بن هادي، تراجم رجال الدارقطني في سننه الذين لم يترجم لهم في التقريب ولا في رجال الحاكم، صنعاء، دار الآثار، 1420هـ.
الهيثمي، نور الدين علي بن أبي بكر، مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، القاهرة، مكتبة القدسي، 1414هـ.