المستخلص
تم تسجيل ونقل أحاديث في المصادر الشيعية والسنية تشير إلى التشابه والتطابق بين شخصية السيدة فاطمة (س) والسيدة مريم (س). وفي هذا البحث، وباستخدام منهج التحليل التاريخي ودراسة الحديث، تبيّن أن الروايات المتعلقة بتشابه السيدة فاطمة (س) مع السيدة مريم (س) في المصادر الشيعية والسنية قد نُقلت وسُجّلت في الغالب ضمن إطار خطاب أفضل نساء العالمين. وقد سعى علماء الشيعة ومحدثوهم إلى استنباط فضيلة أفضل نساء العالمين من بداية الخلق إلى نهايته للسيدة فاطمة (س)، ومن هنا دخل التعبير الروائي «يَا فَاطِمَةُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ» إلى المصادر الحديثية الشيعية منذ عهد الشيخ الصدوق، وهو ما يعبّر بوضوح عن تشابه الشخصيتين ودخول مضمون الآية القرآنية في الخطاب الحديثي. أما أهل السنة، فقد اعتقدوا أن مدلول الآية 42 من آل عمران يصف «خير نساء العالمين» للسيدة مريم (س). ومع ذلك، فإن أفضلية شخصية السيدة فاطمة (س) على سائر نساء العالمين بأوصاف مثل «سيدة نساء العالمين» و«سيدة نساء المؤمنين» و«سيدة نساء هذه الأمة» قد طُرحت كخطاب بين علماء الشيعة وبعض أهل السنة. ولكن، في سند هذه الأحاديث ضعف وإهمال، ومتنها أيضاً مضطرب ويحتوي على اختلافات بنيوية.
١. طرح المسألة
في مجموعة الروايات الشيعية والسنية، توجد حالات متعددة من المقارنة، والتعامل، والحوار، والخلاف بين تعاليم وأتباع الديانات التوحيدية، أي اليهودية والمسيحية والإسلام. أحد هذه الحالات هو المقارنات التي تجري أحيانًا بين بعض الشخصيات البارزة في هذه الديانات. على سبيل المثال، المقارنة بين السيدة فاطمة الزهراء (س) والسيدة مريم (س)، أو المقارنة بين شخصية الإمام الحسين (ع) والسيد المسيح (ع). كل من هذه المقارنات تشكلت بناءً على أسباب ودوافع خاصة، واكتشاف وتحليل عللها وأسبابها يعد ضرورة بحثية.
نظراً لأهمية الموضوع المذكور، تم السعي في هذا المقال إلى دراسة حالات التشابه بين شخصية فاطمة الزهراء (س) ومريم المقدسة في المصادر الإسلامية من خلال منهج التحليل التاريخي والحديثي، وذلك لتحديد المنشأ التاريخي لهذا الموضوع وكذلك لتصنيف وتقييم وجهات النظر المطروحة في هذا المجال. يمكن لهذا النوع من البحث أن يمهد الطريق لفهم أفضل للخطابات التي تشكلت في المجتمع الإسلامي ومعرفة أفكار ودوافع مختلف ناقلي وشارحي روايات التشابه. إن مسألة البحث الحالية هي تبيين المنشأ التاريخي وحدود هذا التشابه بشكل صحيح، ودراسة بعض أسانيد ومتون روايات التشابه بناءً على معايير علم الحديث.
فيما يتعلق بخلفية هذا الموضوع، وكما أظهر البحث، نُشر مقال بعنوان «مكانة السيدة فاطمة ومريم عليهما السلام في الآيات والروايات» لمحمد جواد سلمانبور في عام 1382 هـ.ش، والذي اقتصر على بيان مجموعة من الخصائص والميزات التي تختص بها السيدة فاطمة من حيث الفضل والأفضلية، دون أن يسعى الباحث إلى تتبع الخطاب التاريخي ودراسة روايات التشابه في مختلف المصادر الحديثية. وفي مقال بعنوان «صورة السيدة الزهراء (س) في روايات أهل السنة»، أشار معارف (1387 هـ.ش) إلى فضيلة سيادة السيدة الزهراء بين نساء العالمين بالاعتماد على بعض الروايات المنقولة في مصادر أهل السنة، لكنه لم يتناول مجال بحث روايات التشابه بشكل مستقل.
٢. فترة ومصادر نقل روايات التشابه
لقد وردت روايات التشابه في كل من المصادر الشيعية والسنية، وغالباً ما جاءت في سياق خطاب كلامي-حديثي. وبناءً على نوع المعتقدات السائدة بين المسلمين بشأن شخصية السيدة مريم (س) والسيدة فاطمة (س)، لم يتخذ الخطاب المذكور منحىً واحداً؛ حيث ظهرت اختلافات في روايات التشابه من حيث السند والمتن، كما برزت نقاط خلافية بين هذه الروايات، خاصة في ناحية المتن، والتي سيشار إليها حسب مقتضى الحديث.
أولى الأسئلة في دراسة روايات التشابه هي: في أي فترة من تاريخ المسلمين صدرت ونُقلت هذه الروايات؟ ومن هم الأفراد والتوجهات الذين اهتموا بنقلها؟
في المصادر المتوفرة لدينا، نواجه فئتين من الروايات المتعلقة بالتشابه:
الفئة الأولى – روايات نُسبت فيها صفات إلى السيدة فاطمة (س)، وهي صفات نُسبت في القرآن الكريم إلى السيدة مريم (س)، دون الإشارة إلى تشابه هذه الصفات مع السيدة مريم.
الفئة الثانية – روايات صُرّح فيها بتشابه الشخصيتين في بعض الصفات.
١–٢. المصادر الشيعية
بما أن العديد من المصادر القديمة لم تصل إلينا، وحتى لو سلمنا بأن كتابة الحديث توقفت لقرن من الزمان (راجع: مدير شانه جي، 1387 هـ.ش، 20؛ معارف، 1392 هـ.ش، 43)، فإن العمل الوحيد الذي يمكن القيام به للكشف عن أقدم مصادر نقل روايات التشابه هو الرجوع إلى المصادر والمجامع الحديثية الموجودة. وعليه، فإن أقدم كتاب حديثي موجود بناءً على النقل المشهور هو كتب وأصول الحديث التي تُعرف بالأصول الأربعمائة. من هذه الأصول، لم يبقَ سوى 16 أصلاً، وفقط في أصل «نوادر علي بن أسباط الكوفي» وردت صفة «خير نساء العالمين» للسيدة الزهراء (راجع: محمودي، 1423هـ، 1: 343).
في هذا السياق، يجب الأخذ في الاعتبار أن بعض الصفات المذكورة في روايات التشابه كانت تُستخدم للسيدة مريم (س) قبل الإسلام بدلالة القرآن وتفاسيره. مثلاً، صفة «خير نساء العالمين» التي استُخدمت لاحقاً للسيدة فاطمة (س). في هذا الصدد، فإن معظم المصادر الحديثية تقتصر على بيان بعض الصفات والميزات للسيدة فاطمة؛ دون الإشارة إلى وجه الشبه أو المماثلة أو اقتباس هذه الصفة من السيدة مريم. على سبيل المثال، انظر المصادر التالية:
1- نهج البلاغة، الذي نسب في الخطبة 202 والرسالة 28 صفة «سيدة نساء العالمين» إلى السيدة فاطمة (س).
2- أصل سليم بن قيس الهلالي (ت 76 هـ)، الذي ذكر في موضع واحد الصفة المذكورة للسيدة الزهراء (راجع: الهلالي، 1405هـ، 2: 780). وبالطبع، أُجريت في العصر الحاضر تحقيقات حول ما إذا كان أصل أو كتاب سليم له اعتبار تاريخي وحجية حديثية أم لا. وما توصلت إليه هذه التحقيقات والمشهور هو أن سند روايات أصل سليم معلول ومرسل بسبب وجود شخص يُدعى أبان بن أبي عياش، الذي ضعّفه علماء الرجال الشيعة. بل زُعم أن شخصية سليم نفسها من منظور تاريخي شخصية محل تأمل وشك، وأنه لم يكن له وجود خارجي في حياة صحابة أمير المؤمنين علي (ع) (راجع: جلالي، 1382 هـ.ش، 92-124).
3- التفسير المنسوب إلى الإمام الحسن العسكري (ع)، والذي يوجد شك وتردد في أصل انتسابه. في عدة مواضع من هذا الكتاب، وردت صفة «سيدة نساء العالمين» للسيدة فاطمة، مثلاً: «… فَأَمَّا مُحَمَّدٌ فَأَفْضَلُ رِجَالِ الْعَالَمِينَ، وَأَمَّا عَلِيٌّ فَهُوَ نَفْسُ مُحَمَّدٍ أَفْضَلُ رِجَالِ الْعَالَمِينَ بَعْدَهُ، وَأَمَّا فَاطِمَةُ فَأَفْضَلُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ» (العسكري، 1409هـ، 659).
4- تفسير علي بن إبراهيم القمي (القرن 3). في هذا التفسير، الذي يُعد من تفاسير الشيعة الروائية المشهورة، ورد حديث بصيغة مرفوعة (من أقسام الحديث الضعيف): «… فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص: يَا فَاطِمَةُ! أَمَا عَلِمْتِ أَنَّ اللَّهَ أَشْرَفَ عَلَى الدُّنْيَا فَاخْتَارَنِي عَلَى رِجَالِ الْعَالَمِينَ نَبِيّاً – ثُمَّ اطَّلَعَ أُخْرَى فَاخْتَارَ عَلِيّاً عَلَى رِجَالِ الْعَالَمِينَ وَصِيّاً – ثُمَّ اطَّلَعَ فَاخْتَارَكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ – يَا فَاطِمَةُ! ..» (القمي، 1363 هـ.ش، 2: 336).
5- تفسير العياشي لمحمد بن مسعود العياشي (ت 320 هـ). أورد هذه الرواية: «… كَمَا اخْتَصَمُوا فِي مَرْيَمَ اخْتَصَمُوا فِي بِنْتِ حَمْزَةَ قَالَ: نَعَمْ، «وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ» قَالَ: نِسَاءُ عَالَمِهَا – قَالَ: وَكَانَتْ فَاطِمَةُ (ع) سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ» (العياشي، 1380 هـ.ش، 1: 174). [1]
6- المسترشد لمحمد بن جرير بن رستم الطبري (ت 326 هـ). في هذا الكتاب أيضاً، استُخدم وصف «سيدة نساء العالمين» للسيدة فاطمة في موضعين (راجع: الطبري الآملي، 1415هـ، 304، 447).
7- الكافي، لمحمد بن يعقوب الكليني (ت 329 هـ). في هذا الكتاب، الذي يُعد أشهر كتب الحديث الشيعية، أُشير إلى صفة «سيدة نساء العالمين» في موضع واحد فقط. ضمن حديث طويل عن الإمام الصادق (ع)، ورد أن أمير المؤمنين (ع) بعد دفن زوجته السيدة فاطمة، التفت إلى قبر رسول الله (ص) وقال: «… السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَنِّي وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ عَنِ ابْنَتِكَ وَزَائِرَتِكَ وَالْبَائِتَةِ فِي الثَّرَى بِبُقْعَتِكَ وَالْمُخْتَارِ اللَّهُ لَهَا سُرْعَةَ اللَّحَاقِ بِكَ، قَلَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَنْ صَفِيَّتِكَ صَبْرِي وَعَفَا عَنْ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ تَجَلُّدِي، إِلَّا أَنَّ لِي فِي التَّأَسِّي بِسُنَّتِكَ فِي فُرْقَتِكَ …» (الكليني، 1407هـ، 1: 459).
8- المسائل العكبرية للشيخ المفيد (ت 413 هـ). أورد الشيخ المفيد في توضيح سبب زواج أمير المؤمنين (ع) بالسيدة فاطمة (س) هذا القول: «وَأَمَّا فَاطِمَةُ فَإِنَّ السَّبَبَ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ خَاطِبِيهَا حَتَّى جَاءَ الْوَحْيُ بِتَزْوِيجِهَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَلِأَنَّهَا كَانَتْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَوَاحِدَةَ الْأَبْرَارِ مِنَ النِّسَاءِ أَجْمَعِينَ وَكَانَتْ بِفَضْلِهَا فِي الدِّينِ تَفُوقُ عَلَى كَافَّةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ، فَلَمْ يَكُنْ لَهَا كُفْؤٌ إِلَّا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ …» (المفيد، 1413هـ، 121).
في مصادر أخرى مثل «الإمامة والتبصرة من الحيرة» لعلي بن الحسين بن بابويه (ت 329 هـ)؛ «الهداية الكبرى» للحسين بن حمدان الخصيبي (ت 334 هـ)؛ «إثبات الوصية» لعلي بن الحسين المسعودي (ت 346 هـ)؛ «كفاية الأثر» لعلي بن محمد الخزاز الرازي (القرن 4)؛ «تحف العقول» لابن شعبة الحراني (القرن 4)؛ «الغيبة» لمحمد بن إبراهيم النعماني (ت 360 هـ)؛ «من لا يحضره الفقيه» لمحمد بن علي بن بابويه القمي (الصدوق، ت 381 هـ)؛ «الخصال»، «عيون أخبار الرضا»، «كمال الدين وتمام النعمة» و«علل الشرائع» للشيخ الصدوق؛ «الاختصاص» للشيخ المفيد (ت 413 هـ)؛ «المقنعة» للشيخ المفيد؛ «الإرشاد» للشيخ المفيد؛ «دلائل الإمامة» لمحمد بن جرير بن رستم الطبري (القرن 5)؛ «تهذيب الأحكام» للشيخ الطوسي (ت 460 هـ)؛ «مصباح المتهجد» للشيخ الطوسي؛ «الغيبة» للشيخ الطوسي؛ «أمالي» الشيخ الطوسي؛ «بشارة المصطفى» لعماد الدين الطبري (ت 553 هـ)؛ «الاحتجاج» لأحمد بن علي الطبرسي (ت 588 هـ) … و«الوافي» للفيض الكاشاني (ت 1091 هـ)؛ «مدينة معاجز الأئمة» للسيد هاشم البحراني (ت 1107 هـ)؛ «ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار» للعلامة المجلسي (ت 1110 هـ)؛ «مرآة العقول» للعلامة المجلسي؛ «بحار الأنوار» للعلامة المجلسي؛ «مستمسك الوسائل» للمحدث النوري (ت 1320 هـ) وسائر المصادر الحديثية، يمكن مشاهدة أحاديث كثيرة ودراستها، وفي جميعها تم الاكتفاء بذكر وصف «سيدة نساء العالمين» للسيدة فاطمة.
٢–٢. المصادر الشيعية وذكر روايات التشابه
في فئة من المصادر والكتب الحديثية، نُقل القسم الثاني من روايات التشابه، حيث تم بيان صفات السيدة مريم (س) بشكل بارز للسيدة فاطمة (س). يؤكد الخطاب الناتج عن هذا التشابه على نوع من المفاضلة للسيدة فاطمة (س)؛ بحيث تُعرّف السيدة مريم (س) بأنها سيدة نساء عالم زمانها؛ أما السيدة فاطمة (س) فقد حازت على لقب سيدة النساء في الدنيا والآخرة أو سيدة نساء الأولين والآخرين. إن أسباب هذا التقييم والمفاضلة ليست واضحة تمامًا، ويُحتمل أن الشيعة في مقام بيان الفضائل قد اهتموا بنموذج التشابه هذا. بالإضافة إلى ذلك، فإن نوع الأدبيات واللغة المستخدمة في هذه الأحاديث هو بحيث أنه على الرغم من الإشارة القرآنية إلى اختصاص فضيلة «خير نساء العالمين» بالسيدة مريم، حاول المحدثون الشيعة نقل هذه الصفة من سياق القرآن إلى سياق الحديث وتطبيقها بالكامل على السيدة فاطمة. وبالطبع، في هذا السياق، نُقلت أحاديث من أهل السنة داخل المصادر الشيعية، وكأن الصحابة المعروفين لرسول الله (ص) كانوا يؤمنون بفضل «سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ» أو «نِسَاءُ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخَرِينَ» للسيدة فاطمة (راجع: المجلسي، 1403هـ، 43: 36-37).
علاوة على ذلك، في كتاب «الاختصاص» للشيخ المفيد، ورد حديث يصرح بمكانة ومقام اختيار السيدة فاطمة (ع) تكوينياً كـ«سيدة نساء العالمين»: «فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ عَنِ الْإِمَامِ الْكَاظِمِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ: نَحْنُ مَكْتُوبُونَ عَلَى عَرْشِ رَبِّنَا: مَكْتُوبٌ مُحَمَّدٌ خَيْرُ النَّبِيِّينَ، وَعَلِيٌّ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ، وَفَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ» (المفيد، 1413هـ، 91).
المصدر ١: أمالي الشيخ الصدوق
في هذا الكتاب، ضمن روايتين، تمت الإشارة إلى موضوع التشابه بين الشخصيتين:
١- «حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى الدَّقَّاقُ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ النَّخَعِيُّ عَنْ عَمِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ النَّوْفَلِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) كَانَ جَالِساً ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ أَقْبَلَ الْحَسَنُ (ع) فَلَمَّا رَآهُ بَكَى ثُمَّ قَالَ إِلَيَّ إِلَيَّ يَا بُنَيَّ فَمَا زَالَ يُدْنِيهِ حَتَّى أَجْلَسَهُ عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى ثُمَّ أَقْبَلَ الْحُسَيْنُ (ع) فَلَمَّا رَآهُ بَكَى ثُمَّ قَالَ إِلَيَّ إِلَيَّ يَا بُنَيَّ فَمَا زَالَ يُدْنِيهِ حَتَّى أَجْلَسَهُ عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى ثُمَّ أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ (ع) فَلَمَّا رَآهَا بَكَى ثُمَّ قَالَ إِلَيَّ إِلَيَّ يَا بُنَيَّةِ فَأَجْلَسَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ… فَلَا تَزَالُ بَعْدِي مَحْزُونَةً مَكْرُوبَةً بَاكِيَةً، تَتَذَكَّرُ انْقِطَاعَ الْوَحْيِ عَنْ بَيْتِهَا مَرَّةً، وَتَتَذَكَّرُ فِرَاقِي أُخْرَى، وَتَسْتَوْحِشُ إِذَا جَنَّهَا اللَّيْلُ لِفَقْدِ صَوْتِي الَّذِي كَانَتْ تَسْتَمِعُ إِلَيْهِ إِذَا تَهَجَّدْتُ بِالْقُرْآنِ، ثُمَّ تَرَى نَفْسَهَا ذَلِيلَةً بَعْدَ أَنْ كَانَتْ فِي أَيَّامِ أَبِيهَا عَزِيزَةً، فَعِنْدَ ذَلِكَ يُؤْنِسُهَا اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِالْمَلَائِكَةِ، فَنَادَتْهَا بِمَا نَادَتْ بِهِ مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ فَتَقُولُ: يَا فَاطِمَةُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ، يَا فَاطِمَةُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ …» (الصدوق، 1376 هـ.ش، 113-114). في هذه الرواية إشارة إلى آية قرآنية، وقد استُخدمت لإسناد فضيلة إلى السيدة فاطمة. [2][3][4]
٢- «حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سَلَمَةَ الْأَهْوَازِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى ابْنِ أُخْتِ الْوَاقِدِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو قَتَادَةَ الْحَرَّانِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَلَاءِ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) كَانَ جَالِساً ذَاتَ يَوْمٍ وَعِنْدَهُ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ (ع) فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَأَكْرَمُ النَّاسِ عَلَيَّ، فَأَحْبِبْ مَنْ أَحَبَّهُمْ وَأَبْغِضْ مَنْ أَبْغَضَهُمْ، وَوَالِ مَنْ وَالَاهُمْ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُمْ … بِشَفَاعَةِ ابْنَتِي فَاطِمَةَ، وَإِنَّهَا لَسَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ. فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَهِيَ سَيِّدَةٌ لِنِسَاءِ عَالَمِهَا؟ فَقَالَ (ص): ذَاكَ لِمَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ، فَأَمَّا ابْنَتِي فَاطِمَةُ فَهِيَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخَرِينَ، وَإِنَّهَا لَتَقُومُ فِي مِحْرَابِهَا فَيُسَلِّمُ عَلَيْهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ، وَيُنَادُونَهَا بِمَا نَادَتْ بِهِ الْمَلَائِكَةُ مَرْيَمَ فَيَقُولُونَ: يَا فَاطِمَةُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ..» (المصدر نفسه، 487). [5]
المصدر ٢: معاني الأخبار للشيخ الصدوق (ت ٣٨١ هـ)
أورد الصدوق في باب منفصل ومستقل تحت عنوان «بَابُ مَعْنَى مَا رُوِيَ فِي فَاطِمَةَ أَنَّهَا سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ» هذه الرواية فقط: «حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع): أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ (ص) فِي فَاطِمَةَ أَنَّهَا سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ، أَهِيَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ عَالَمِهَا؟ فَقَالَ: ذَاكَ لِمَرْيَمَ، كَانَتْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ عَالَمِهَا، وَفَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخَرِينَ» (١٤٠٣ هـ، ١٠٧). [6][7]
المصدر ٣: الاعتقادات للشيخ الصدوق
أورد الصدوق في كتاب اعتقاداته هذه العبارة: «وَأَمَّا فَاطِمَةُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهَا فَاعْتِقَادُنَا فِيهَا أَنَّهَا سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخَرِينَ، وَأَنَّ اللَّهَ يَغْضَبُ لِغَضَبِهَا، وَيَرْضَى لِرِضَاهَا، وَأَنَّهَا خَرَجَتْ مِنَ الدُّنْيَا سَاخِطَةً عَلَى ظَالِمِيهَا وَغَاصِبِيهَا وَمَانِعِي إِرْثِهَا» (١٤١٤ هـ، ١٠٥).
المصدر ٤: علل الشرائع للصدوق
في كتاب علل الشرائع، وفي باب تحت عنوان «بَابُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا سُمِّيَتْ فَاطِمَةُ (ع) مُحَدِّثَةً»، أورد هذه الرواية: «حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ السُّكَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا الْجَوْهَرِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ وَاقِدٍ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) يَقُولُ: إِنَّمَا سُمِّيَتْ فَاطِمَةُ (ع) مُحَدِّثَةً لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانَتْ تَهْبِطُ مِنَ السَّمَاءِ فَتُنَادِيهَا كَمَا تُنَادِي مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ فَتَقُولُ: يَا فَاطِمَةُ، اللَّهُ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ يَا فَاطِمَةُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ، فَتُحَدِّثُهُمْ وَيُحَدِّثُونَهَا. فَقَالَتْ لَهُمْ ذَاتَ لَيْلَةٍ: أَلَيْسَتِ الْمُفَضَّلَةُ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ؟ فَقَالُوا: إِنَّ مَرْيَمَ كَانَتْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ عَالَمِهَا، وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَكِ سَيِّدَةَ نِسَاءِ عَالَمِكِ وَعَالَمِهَا وَسَيِّدَةَ نِسَاءِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخَرِينَ» (١٣٨٥ هـ.ش، ١: ١٨٢).[8]
بناءً على ذلك، ورغم عدم توفر جميع المصادر القديمة لدينا وضياع العديد من الكتب والمصادر لأسباب مختلفة أو عدم وصولها إلينا، وبالاعتماد على المصادر الموجودة، يُطرح احتمال أن يكون بحث التشابه بين الشخصيتين قد بدأ منذ زمن الشيخ الصدوق، حيث لم يُعثر على حالة سابقة له.
المصدر ٥: تحف العقول لابن شعبة الحراني (القرن ٤)
في حديث عن الإمام موسى الكاظم (ع)، ورد أن الإمام قال في جواب أحد أسئلة هارون: «… وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي قِصَّةِ مَرْيَمَ: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ بِالْمَسِيحِ مِنْ غَيْرِ بَشَرٍ. وَكَذَلِكَ اصْطَفَى رَبُّنَا فَاطِمَةَ وَطَهَّرَهَا وَفَضَّلَهَا عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ بِالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ..» (١٤٠٤ هـ، ٤٠٥).
المصدر ٦: دلائل الإمامة لمحمد بن جرير بن رستم الطبري (القرن ٥)
أورد رواية تشبه الحديث الذي ذكره الشيخ الصدوق في «معاني الأخبار»، وهذا بحد ذاته يعزز احتمال أسبقية الشيخ الصدوق في نقل أخبار التشابه (راجع: الطبري الآملي، ١٤١٣ هـ، ١٤٩).
المصدر ٧: إعلام الورى بأعلام الهدى للشيخ الطبرسي (ت ٥٤٨ هـ)
الأحاديث التالية في هذا الكتاب تدل على التشابه بين الشخصيتين. النقطة الجديرة بالتأمل في هذه الأحاديث القليلة هي أن اثنتين منها نُقلت عن صحابيين معروفين هما أنس بن مالك وابن عباس، وليس من المستبعد أن تكون هذه الأحاديث مشتركة في النقل بين الشيعة وأهل السنة: «وَرَوَوْا عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص): فَاطِمَةُ خَيْرٌ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ»، «وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: خَيْرُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَآسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ»، «وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَفْضَلُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ (ص) وَمَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَآسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ» (الطبرسي، ١٤١٧ هـ، ١: ٢٩٧).
بعد ذكر هذه الأحاديث، اعتبر الشيخ الطبرسي هذا النوع من الأخبار التي نقلها أصحاب الإمامية دليلاً وبرهاناً على شرف منزلة وتميّز السيدة فاطمة (س) عن سائر أبناء رسول الله (ص)؛ وذلك لعلو مقامها ومنزلتها التي لا تُحصى (راجع: المصدر نفسه، ١: ٢٩٧). بناءً على ذلك، فإن كلامه الذي يشير إلى كثرة هذا النوع من الأخبار، يمكن أن يُستنتج منه أن أحاديث التشابه في أواخر القرن الرابع حتى أوائل القرن السادس الهجري كانت شائعة في مجالس نقل الحديث ولدى مشايخ الحديث.
المصدر ٨: بشارة المصطفى لعماد الدين الطبري (ت ٥٥٣ هـ)
ورد في هذا الكتاب حديث يدل على التشابه بين الشخصيتين في سياق حوار شفهي بين النبي (ص) والسيدة فاطمة (١٣٨٣ هـ.ق، ٦٩-٧٠).
المصدر ٩: الخرائج والجرائح لقطب الدين الراوندي (ت ٥٧٣ هـ)
في هذا الكتاب، وفي مقام بيان امتيازات آل النبي (ص) على سائر الناس حتى على الأنبياء السابقين، وفي سياق تعداد فضائل النبي، ومع الإشارة إلى السيدة مريم والفضل الذي منحه القرآن لها، أشار الراوندي إلى فضل السيدة فاطمة على جميع نساء العالم: «وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَمَا أَعْطَى يَعْقُوبَ (ع) الْأَسْبَاطَ مِنْ سُلَالَةِ صُلْبِهِ وَمَرْيَمَ ابْنَةَ عِمْرَانَ الَّتِي مِنْ بَنَاتِهِ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ﴾، فَقَدْ أَعْطَى مُحَمَّدًا (ص) فَاطِمَةَ (ع) مِنْ صُلْبِهِ وَهِيَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ» (١٤٠٩ هـ، ٢: ٩٠٩).
المصدر ١٠: مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب (ت ٥٨٨ هـ)
تحت عنوان «خير نساء العالمين أربعة»، نُقلت روايات متعددة من مصادر شيعية وسنية مثل «حلية الأولياء» لأبي نعيم الأصفهاني، و«تاريخ بغداد» للخطيب البغدادي، و«فضائل» السمعاني، والبخاري ومسلم، وتاريخ البلاذري ومصادر أخرى، تتضمن روايات «خير نساء العالمين أربع»؛ «سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مَرْيَمُ»؛ «يَا فَاطِمَةُ أَبْشِرِي فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى اصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَعَلَى نِسَاءِ الْإِسْلَامِ وَهُوَ خَيْرُ دِينٍ»؛ «فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ» وغيرها (١٣٧٩ هـ.ش، ٣: ٣٢٢-٣٢٣).
المصدر ١١: كشف الغمة لعلي بن عيسى الإربلي (ت ٦٩٢ هـ)
نقل ٥ أحاديث جاء في متنها «خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ وَخَيْرُ نِسَائِهَا فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ»؛ «حَسْبُكِ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ …»؛ «سَيِّدَاتُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَرْبَعٌ»؛ «فَاطِمَةُ خَيْرُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ» (١٣٨١ هـ.ش، ١: ٤٥٠).
المصدر ١٢: كشف اليقين للعلامة الحلي (ت ٧٢٦ هـ)
ورد في هذا الكتاب الحديث التالي الذي نُقل في مصادر سابقة: «وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص): حَسْبُكِ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ أَرْبَعٌ: مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَآسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ» (١٤١١ هـ، ٣٥٤).
المصدر ١٣: بحار الأنوار للعلامة المجلسي (ت ١١١٠ هـ)
وردت أحاديث متعددة في «بحار الأنوار» تحت عنوان فضائل فاطمة الزهراء (س)، وقد ادعى المجلسي تواتر هذه الفضائل التي أُشير إليها في مصادر سابقة (المجلسي، ١٤٠٣ هـ، ٢٩: ٣٤٣-٣٤٤؛ ٤٣: ٣٦-٣٨).
قارن العلامة المجلسي بين السيدة فاطمة والسيدة مريم، واعتبر السيدة فاطمة أفضل نساء العالمين لشرف أبيها والفضائل التي ذكرها رسول الله لابنته والمنزلة التي حظيت بها هي وأهل بيتها عند الله والملائكة (راجع: المجلسي، ١٤٠٣ هـ، ٤٣: ٤٨-٤٩).
المصدر ١٤: منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة لميرزا حبيب الله الخوئي (ت ١٣٢٤ هـ)
هذا الشارح لنهج البلاغة، تحت عنوان «وأما تلقبها بسيدة النساء»، ذكر روايات أوردها العلامة المجلسي في «بحار الأنوار» والصدوق في «الأمالي» و«معاني الأخبار»، في مقام تأييد هذه الفضيلة للسيدة فاطمة (راجع: الخوئي، ١٤٠٠ هـ، ١٣: ٥-٦).
٣–٢. النقاط الأساسية لخطاب التشابه في المصادر الشيعية
يبدو أن روايات التشابه في المصادر الشيعية اكتسبت نوعاً من القيمة العقدية العالية، إذ أن التركيز الأساسي انصب على شخصية السيدة فاطمة (س) وذكر فضائلها. ومع ذلك، يتميز هذا الخطاب بالخصائص التالية:
- إدخال سند أحاديث الشيعة والسنة، ورواة أهل السنة في بعض الأحاديث المنقولة في مصادر الحديث الشيعية بكثرة. على سبيل المثال، انظر الحديث الأول في كتاب «أمالي الشيخ الصدوق» أو لاحظ أحاديث التشابه في «مناقب ابن شهرآشوب».
- في معظم روايات التشابه، يظهر هذا المضمون: أن رسول الله (ص) كان جالساً في منزله ذات يوم، فجاء أولاً الإمام الحسن ثم الإمام الحسين، ثم السيدة فاطمة، ثم أمير المؤمنين (ع). وعند رؤية كل منهم، شرع النبي في بيان فضائلهم. وفيما يتعلق بالسيدة الزهراء (س)، تختلف أدبيات الأحاديث قليلاً. إجمالاً، تظهر التعابير التالية:
- بعد وفاة والدها الكريم، شعرت بحزن شديد ووحدة، حتى نادتها الملائكة كما نادوا السيدة مريم وقالوا لها: «يَا فَاطِمَةُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ، يَا فَاطِمَةُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ».
- يُسأل النبي (ص): هل السيدة فاطمة سيدة نساء عالمها وزمانها؟ فيجيب النبي: تلك مريم بنت عمران، أما ابنتي فاطمة فهي سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين. لأنها عندما كانت تقوم في محرابها للعبادة، كان يسلم عليها سبعون ألف ملك، وينادونها كما نادوا مريم، فيقولون لها: «يَا فَاطِمَةُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ …». وفي رواية أخرى، استُخدم هذا التعبير للسيدة فاطمة: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَكِ سَيِّدَةَ نِسَاءِ عَالَمِكِ وَعَالَمِهَا وَسَيِّدَةَ نِسَاءِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخَرِينَ».
- تمرض السيدة فاطمة وتتألم ألماً شديداً، وتعترف بأنها لا تملك طعاماً تأكله. فيأتي النبي (ص) لعيادتها ويقول تلك الجملة المشهورة: هل ترضين أن تكوني خير نساء العالمين؟ … (راجع: المجلسي، ١٤٠٣ هـ، ٢٩: ٣٤٤).
- تعبير «خَيْرُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ: مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَآسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ» مشترك في روايات الشيعة وأهل السنة. النقطة المهمة هي أنه في بيان هؤلاء النساء الأربع الأفضل، لا يُلاحظ أي تقديم أو تأخير في الرتبة في الروايات، وكأنهن جميعاً حظين بصفة خير نساء العالمين بوجه من الوجوه.
- بتغيير طفيف في صدر رواية أخرى، ورد التعبير هكذا: «أَفْضَلُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ». في رواية أخرى، استُخدم هذا التعبير: «حَسْبُكِ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ» (راجع: الإربلي، ١٣٨١ هـ، ١: ٤٥٠؛ الحلي، ١٤١١ هـ، ٣٥٤). من الواضح أنه لا توجد علاقة منطقية بين لفظ «خير» و«حسبك»، ولكن معناه أنه قد يكفيك شيء ويكون هو الأفضل أيضاً.
- في بعض الروايات، ورد أن رسول الله (ص) نفسه سأل السيدة فاطمة: هل تحبين أن تكوني سيدة نساء العالمين؟ ويبدو أن السيدة فاطمة، التي كانت تحمل في ذهنها أن خير نساء العالمين هي السيدة مريم، سألت لرفع الإبهام: إذن أين مقام ومنزلة السيدة مريم؟ حينها قال النبي (ص) إنها كانت خير نساء زمانها، وأنتِ لجميع الأزمنة… (راجع: الطبري الآملي، ١٣٨٣ هـ، ٢: ٧٠).
- يبدو أن هذا المضمون، وهو أن رسول الله (ص) قد خصص مقام «خير نساء العالمين» للسيدة فاطمة حصراً، قد انعكس في الروايات بأساليب وأشكال مختلفة. مثلاً، نُقل عن عائشة (بالطبع في صحيح البخاري ومصدر شيعي) أن النبي قال لفاطمة: «يَا فَاطِمَةُ أَبْشِرِي فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى اصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَعَلَى نِسَاءِ الْإِسْلَامِ وَهُوَ خَيْرُ دِينٍ»، أو نُقل عن حذيفة (الصحابي المعروف) أن النبي (ص) قال: إن ملكاً قد أتاه وبشّره بأن: «أَنَّ فَاطِمَةَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْجَنَّةِ أَوْ نِسَاءِ أُمَّتِي» (راجع: ابن شهرآشوب، ١٣٧٩ هـ.ش، ٣: ٣٢٢).
- على الرغم من الروايات الكثيرة التي تدل على تشابه وأفضلية السيدة فاطمة، نُقلت رواية عن طريق أبي سعيد الخدري عن النبي (ص) تختلف اختلافاً واضحاً عن سائر الأحاديث، ويمكن تصنيفها ضمن الأحاديث المفردة وغريبة الإسناد. ورد في هذه الرواية: «فَاطِمَةُ خَيْرُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ …» (الإربلي، ١٣٨١ هـ، ١: ٤٥٠). وبقرينة هذا الاستثناء، يُفهم أن خصائص السيدة مريم مختصة بها وحدها.
٤–٢. روايات التشابه في مصادر أهل السنة
لا شك أن جزءاً مهماً من الروايات الإسلامية يجب البحث عنه في مصادر أهل السنة، خاصة في الموضوعات المتعلقة بعموم العالم الإسلامي والمنقولات عن النبي الأكرم (ص) وبجريان فهم وتفسير كتاب الله. في المرحلة الأولى، يبدو أن روايات التشابه ذات طبيعة وهوية شيعية في الغالب، ولا علاقة لها بأحاديث ومبانٍ عقدية وفكرية لأهل السنة. ولكن خلال دراسة ومراجعة مصادر الفريقين، اتضح لنا أنه بالإضافة إلى المصادر المشهورة لدى أهل السنة مثل الصحيحين، فقد نُقلت في بعض المصادر الشيعية روايات عن الصحابة والتابعين وكبار أهل السنة، ترتبط ارتباطاً كاملاً بروايات التشابه، بل وتبيّن أفضلية السيدة فاطمة على السيدة مريم (انظر: ابن شهرآشوب، 1379هـ.ش، 3: 322-323؛ الخوئي، 1400هـ، 13: 5-6؛ المجلسي، 1403هـ، 29: 343-344؛ 43: 36-38).
هنا يطرح السؤال: هل هذه الأحاديث قد طُرحت ونُقلت حقاً من قِبل كبار أهل السنة؟ ذلك لأن أهل السنة، على خلاف الشيعة، لا يعتقدون بعصمة وولاية تكوينية للسيدة الزهراء (س) وأبنائها، وإن كانوا يكنون لهم الاحترام ويعتقدون بفضائلهم كأبناء رسول الله وغير ذلك. وبسبب محبتهم وتعلقهم بابنة النبي الأكرم وأبنائها، اكتفوا بذكر بعض هذه الفضائل في كتبهم ومؤلفاتهم في مقام بيان فضائل هذا البيت. على سبيل المثال، النسائي، صاحب السنن المعروف، بالإضافة إلى كتاب «فضائل الصحابة»، ألف كتاباً بعنوان «الخصائص» في فضيلة الإمام علي (ع).
لقد طُرح خطاب روايات التشابه في مصادر أهل السنة بصورتين:
الأولى: أن هناك مصادر أشارت إلى صفة «سيدة نساء العالمين» للسيدة فاطمة (س). على سبيل المثال، انظر: ذخائر العقبى (1411هـ، 44)، ومناقب ابن المغازلي (1379هـ، 399)، خصائص النسائي (1419هـ، 180)، صحيح مسلم (دون تاريخ، 7: 142).
الثانية: أن هناك روايات نُقلت في مصادر أهل السنة، بيّنت خطاب التشابه بين الشخصيتين إلى جانب بيان أفضل نساء العالم. ومن مجموعها، يمكن فهم النقاط والمسائل التالية:
1- روايات عرّفت في متنها السيدة فاطمة الزهراء بأنها سيدة النساء فقط (ابن حنبل، 1419هـ، 3: 8؛ 5: 399؛ 6: 282). وفي هذا السياق، أورد العلامة المجلسي رواية عن البخاري: «وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي عُنْوَانِ بَابِ مَنَاقِبِ قَرَابَةِ الرَّسُولِ (ص) أَنَّهُ قَالَ النَّبِيُّ (ص): فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ» (المجلسي، 1403هـ، 29: 344).
2- روايات وردت فيها عبارة «إلا مريم». هذه الروايات غريبة الإسناد ولم ترد إلا عن طريق أبي سعيد الخدري، ويبدو أن جملة «إِلَّا مَا كَانَ لِمَرْيَمَ» هي إضافة تفسيرية من أبي سعيد نفسه. ومع ذلك، فإن المقصود من الرواية هو أن السيدة فاطمة الزهراء والسيدة مريم هما معاً «سيدة نساء أهل الجنة»، وليس أن للسيدة مريم أفضلية. في هذه الروايات، يبدو أن «إلا» في «إلا مريم» تحتمل احتمالين: إما أفضلية السيدة مريم، أو أن كلتيهما متساويتان في الفضل.
3- السيدة خديجة والسيدة الزهراء والسيدة مريم والسيدة آسية هن أفضل النساء، وكل واحدة منهن كانت الأفضل في عصرها. حديث «… عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ أَرْبَعٌ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ» نُقل في معظم مصادر أهل السنة (راجع: النسائي، 1419هـ، 74؛ أحمد بن حنبل، 1419هـ، 1: 293، 316؛ الحاكم النيسابوري، 1422هـ، 2: 497، 594؛ 3: 160، 185؛ الهيثمي، 1408هـ، 9: 223).
4- السيدة الزهراء أفضل من الجميع. بالطبع، في بعض الروايات، اعتُبرت الأفضل إلى جانب السيدة مريم (ابن أبي شيبة، 1409هـ، 6: 388) والتي نُقلت عن طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى وهي حديث مرسل وموقوف (ابن حنبل، 1419هـ، 5: 391؛ 6: 282؛ البخاري، 1401هـ، 4: 183، 209، 319؛ 7: 142؛ مسلم، دون تاريخ، 7: 143، 144؛ ابن ماجه، 1395هـ، 1: 518؛ الترمذي، 1996م، 5: 326؛ النسائي، 1419هـ، 58، 76، 77؛ الحاكم النيسابوري، 1422هـ، 3: 151، 156؛ السهيلي، دون تاريخ، 1: 279؛ الهيثمي، 1408هـ، 2: 201).
على سبيل المثال، أورد الحاكم النيسابوري هذه الرواية: «عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ مُحَمَّداً (ص) قَالَ: يَا فَاطِمَةُ، أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ وَسَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ» (الحاكم النيسابوري، 1422هـ، 3: 366)، وهذا الحديث نفسه ورد في صحيح البخاري، وقد صححه الحاكم بناءً على شروط البخاري.
أبو نعيم الأصفهاني (ت 430 هـ) في «دلائل النبوة» نقل الحديث التالي عن رسول الله (ص)، والذي يختلف عن سائر أحاديث باب التشابه: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص): أَوَّلُ شَخْصٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ فَاطِمَةُ، مَثَلُهَا فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مَثَلُ مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ» (الأصفهاني، 1412هـ، 1: 66).
شيرويه بن شهردار بن شيرويه الديلمي (ت 509 هـ) في «فردوس الأخبار» نقل الرواية السابقة عن طريق أبي هريرة عن النبي (ص) (راجع: ابن شيرويه، 1406هـ، 1: 38). والاختلاف في هذا الحديث هو أن مثل السيدة فاطمة في هذه الأمة كمثل السيدة مريم في بني إسرائيل، مما لا يدل على أفضلية إحداهما على الأخرى. تجدر الإشارة إلى أن العلامة المجلسي أورد هذا النقل للديلمي في «بحار الأنوار» (1403هـ، 37: 70) دون شرح أو توضيح.
٣. آراء العلماء الشيعة والسنة حول روايات التشابه
قدم العلماء المسلمون، وخاصة المحدثون وشراح الحديث، شروحًا وتفاسير مختلفة لخطاب التشابه، والتي تبدو في الوهلة الأولى محاولة لإثبات وتعريف أفضل نساء العالم. تدريجيًا، وبناءً على الانتماءات العقدية والكلامية، انفصلت التفسيرات الشيعية والسنية عن ذلك الخطاب، وسارت في الغالب في مسار إثبات أنظمة معتقدات كل منهما. في هذا السياق، توجد اختلافات طفيفة في تعابير العلماء، لكن لا يمكن استنباط نفي وإنكار لروايات التشابه وعدم توافق مدلولها مع النص الصريح للقرآن من مجموعها. حتى أن البعض حكم بصحة وإثبات هذا النوع من الروايات. على سبيل المثال، أورد السيد عبد الحسين شرف الدين، من علماء لبنان المعاصرين، في كتاب «المراجعات» الأحاديث المشهورة في باب التشابه، وعلّق في النهاية قائلاً: إن هذا النموذج من الروايات والنصوص الأخبارية موجود بكثرة، و«هي من أصح الآثار النبوية وأثبتها» (شرف الدين، 1426هـ، 463).
بشكل عام، طُرحت عدة آراء في مواجهة وشرح وتوضيح أحاديث التشابه بين العلماء المسلمين:
١–٣. إثبات أفضلية السيدة فاطمة (س) على جميع نساء العالم نظرًا لزواجها من الإمام علي (ع)
الشيخ المفيد، الذي له تخصص في مجال السيرة النبوية وأهل البيت، ويمكن ملاحظة معظم آرائه في كتبه، وخاصة «الإرشاد»، يعتقد في هذا المجال أن السيدة فاطمة «كَانَتْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَوَاحِدَةَ الْأَبْرَارِ مِنَ النِّسَاءِ أَجْمَعِينَ وَكَانَتْ بِفَضْلِهَا فِي الدِّينِ تَفُوقُ عَلَى كَافَّةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ …» وأن النبي (ص) كان ينتظر أمر الله (الوحي) في زواجها من الإمام علي (ع) لتكتمل الحجة على الجميع، وخاصة على مخالفيها. من وجهة نظر الشيخ المفيد، كانت منزلة ومكانة السيدة فاطمة الدينية عند الله أعظم من سائر النساء، بحيث كانت لها خصائص لا تملكها النساء من نفس رتبتها (راجع: المفيد (الإرشاد)، 1413هـ، 121).
في «أمالي الشيخ الطوسي» أيضًا، يوجد هذا الحديث المتوافق مع العنوان أعلاه: «… عَنْ عَلِيٍّ (ع) قَالَ: إِنَّ فَاطِمَةَ شَكَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص) فَقَالَ: أَلَا تَرْضَيْنَ أَنِّي زَوَّجْتُكِ أَقْدَمَ أُمَّتِي سِلْمًا وَأَحْلَمَهُمْ حِلْمًا وَأَكْثَرَهُمْ عِلْمًا؟ أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّا مَا جَعَلَ اللَّهُ لِمَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ، وَأَنَّ ابْنَيْكِ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟» (الطوسي، 1414هـ، 633).
المجلسي في «بحار الأنوار»، بعد ذكر هذا الحديث، وفي ذيل الرواية، أي استثناء «إلا ما جَعَلَ اللَّهُ لِمَرْيَمَ»، قال إن هذا القول يتوافق مع روايات العامة (جمهور أهل السنة)، وأنه سيورد قريبًا أخبارًا مستفيضة تظهر أن السيدة فاطمة «سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين». وقد يكون معنى الرواية أن السيادة على النساء منحصرة في السيدة فاطمة باستثناء السيدة مريم، التي كانت لها السيادة على نساء زمانها (راجع: المجلسي، 1403هـ، 37: 40-41).
٢–٣. إثبات أفضلية السيدة فاطمة (س) بناءً على تعامل النبي (ص) معها المفعم بالعزة والاحترام
كان السيد المرتضى، العالم الشيعي الكبير، يعتقد أن هذا النوع من تعامل النبي مع ابنته كان مشهورًا وواضحًا بين سائر النساء لدرجة أنه لا يحتاج إلى استدلال لإثباته. بالطبع، اعتبر السيد المرتضى في البداية الأفضلية بمعنى كثرة الثواب، ولكنه لم يستبعد أن يكون المقصود هو الفضل والأفضلية للسيدة فاطمة على سائر النساء. لذا، طرح دعوى إجماع الإمامية على أفضلية السيدة: «وَيُعْتَمَدُ عَلَى أَنَّهَا أَفْضَلُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ بِإِجْمَاعِ الْإِمَامِيَّةِ وَعَلَى أَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ مِنْ تَعْظِيمِ الرَّسُولِ (ص) لِشَأْنِ فَاطِمَةَ وَتَخْصِيصِهَا مِنْ بَيْنِ سَائِرِهِنَّ مَا رُبَّمَا لَا يَحْتَاجُ إِلَى الِاسْتِدْلَالِ عَلَيْهِ» (ابن شهرآشوب، 1379هـ.ش، 3: 324).
٣–٣. تعداد بعض الخصائص والامتيازات الخاصة في تطبيق شخصية السيدة فاطمة (س) مع السيدة مريم (س)
حاول البعض إثبات أفضلية السيدة فاطمة من خلال تقديم قائمة من الصفات والخصائص الفريدة لها، ولجأوا في هذا السبيل إلى بعض التوجيهات. ابن شهرآشوب المازندراني من هؤلاء (راجع: ابن شهرآشوب، 1379هـ.ش، 3: 360-361). وقد احتج ميرزا حبيب الله الخوئي، الشارح الشيعي لنهج البلاغة، في شرحه لنسبة «سيدة نساء العالمين» للسيدة فاطمة وكيفية تشابهها مع السيدة مريم، قائلاً: «بما أن السيدة فاطمة هي بضعة من أبيها خاتم النبيين، والنبي (ص) وفقًا لروايات الفريقين هو سيد ولد آدم، فإن السيدة فاطمة هي سيدة نساء العالمين مطلقًا، وكلام الله تعالى الذي قاله عن السيدة مريم: ﴿وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ﴾ يُحمل على هذا المعنى، أي أنها مُصطفاة عليهن مطلقًا، بل علينا بوجوه» (راجع: الخوئي، 1400هـ، 19: 141). وفي إجابته عن المراد بـ(العالمين) في الآية، هل هو الأفضلية على جميع نساء عالم عصرها أم اصطفاؤها على نساء العالمين، أشار إلى وجهين، واعتبر الوجه الأخير صحيحًا ومطابقًا لمراده (راجع: الخوئي، 1400هـ، 19: 142).
٤–٣. إقامة نوع من التوازن والمساواة بين الشخصيتين
ابن أبي الحديد، الشارح المعتزلي لنهج البلاغة، في شرحه وبحكم ضرورة البحث في حياة وشخصية عائشة، أشار أيضًا إلى السيدة فاطمة (س). وفي هذا السياق، بتعبيره (عديلة) للسيدة فاطمة بالنسبة للسيدة مريم، يبدو أنه أراد نوعًا من التكافؤ والمساواة بين الشخصيتين. وهو يعتقد أن النبي قد خاطب السيدة فاطمة مرارًا في المحافل العامة والخاصة بلقب «سيدة نساء العالمين». حقًا، هي عديلة ونظيرة للسيدة مريم بنت عمران. الأحاديث في فضل فاطمة صحيحة وليست ضعيفة (راجع: ابن أبي الحديد، 1404هـ، 9: 193).
بالطبع، ابن أبي الحديد في موضع آخر من شرحه، في ذيل الخطبة 195 التي تشير إلى دفن «سيدة النساء» من قبل الإمام، جعل اهتمام النبي (ص) الكبير بالسيدة فاطمة أساسًا لكلامه، وأن النبي في موقف بشّر فيه السيدة فاطمة بأنها خير نساء العالم أو في مصاف النساء الأربع الأفضل في العالم (راجع: المصدر نفسه، 10: 265).
٥–٣. خطاب أفضلية السيدة مريم على نساء زمانها وأفضلية السيدة فاطمة على جميع نساء العالم
ربما يكون أشهر تفسير أو فهم لخطاب التشابه هو ما سعى إليه العلماء الشيعة، حيث اعتبروا السيدة مريم (س) أفضل من نساء زمانها، والسيدة فاطمة (س) أفضل من جميع نساء العالم من الأولين إلى الآخرين. ومع هذا التوجه، أبدت مجموعة من علماء أهل السنة ميلًا لهذا التفسير، وشوهد نوع من التوافق بين هذه الفئة من العلماء المسلمين. قد يُستفاد رأي آخر من الحديث النبوي المعروف الذي يعتبر أن أفضل نساء العالم أو أفضل نساء الجنة أربع، وهو أن كل واحدة من هؤلاء النساء كانت الأفضل في زمانها. في هذه الحالة، ستكون المسألة أن السيدة خديجة (س) كانت معاصرة لابنتها، وهذا بحد ذاته يتطلب تحقيقًا مستقلاً لتوضيح لماذا وكيف كانت السيدة فاطمة (س) أفضل من والدتها، التي تُعد من أفضل النساء؟ هذا بينما ورد في مجموعة روايات التشابه أن مسألة الأفضلية على جميع نساء العالم كانت سؤالًا محيرًا للسيدة فاطمة نفسها، حيث سألت: إذا كنت أنا سيدة نساء العالم، فماذا عن مريم وآسية؟ (راجع: المجلسي، 1403هـ، 37: 70).
بناءً على ذلك، فإن الآراء المختلفة في شرح وتفسير روايات التشابه تعبر عن تشكل خطاب مهم في المجتمع الإسلامي، لا يمكن إنكار حقيقته التاريخية بسهولة بسبب النقل الكثيف لأخبار التشابه في مصادر الفريقين، وبالتالي جهود شراح الحديث في فهمها وتفسيرها. ومن ناحية أخرى، سيظل هذا الموضوع مطروحًا بناءً على الإشارة الصريحة للقرآن إلى وصف «سيدة نساء العالمين» للسيدة مريم، إلا إذا تبنى المفسرون المسلمون في مواجهتهم للآية المعنية نوعًا من المبادئ والمصادر التي يحتاجونها بشكل مستقل عن النقل والمصادر الروائية، وهو موقف يخالف المشهور أيضًا.
٤. خاتمة
من خلال دراسة خطاب التشابه بين الشخصيتين بناءً على الروايات الموجودة في مصادر الفريقين، تم التوصل إلى النتائج التالية:
١. نُقلت هذه الأنواع من الروايات بأسانيد ومتون متعددة في مصادر مختلفة.
٢. في المصادر الشيعية، يبدو أن هذه الفئة من الروايات قد ظهرت منذ زمن الشيخ الصدوق، على الرغم من أن وصف «سيدة نساء العالمين» قد نُسب إلى السيدة فاطمة في المصادر التي سبقت الصدوق، ولكن لم تكن هناك إشارة إلى أخبار التشابه والخطاب الناشئ عنها.
٣. في مصادر أهل السنة، الوضع مختلف، خاصة أن أخبار التشابه بين الشخصيتين قد نُقلت بطرق مختلفة في المصادر الأولية.
٤. في شرح وتفسير روايات التشابه، اهتم عموم المحدثين وشراح الحديث بثلاثة احتمالات: أحدها أفضلية السيدة مريم على جميع نساء العالم بدلالة الآية 42 من آل عمران؛ والآخر أفضلية السيدة فاطمة على جميع نساء العالم (كما يُفهم من المصادر الشيعية وبعض مصادر أهل السنة)؛ والثالث أن كل واحدة من تلك النساء الأربع كانت الأفضل في زمانها وعصرها.
٥. كما طُرح رأي مفاده أن السيدة مريم والسيدة فاطمة تتفوقان على سائر نساء العالم بنسبة واحدة. وفي توضيح الأفضلية، أُشير إلى فضائل كل من الشخصيتين، والتي يوجد في بعض مصاديقها توافق في الآراء بين العلماء المسلمين.
٦. تعاني روايات التشابه من مشاكل سندية أيضاً. فما نُقل في المصادر الشيعية، بوجود رواة مثل الحسين بن يزيد النوفلي، ومحمد بن سنان، والمفضل بن عمر، وإبراهيم بن موسى بن أخت الواقدي، والحسن بن علي بن أبي حمزة، وإسحاق بن جعفر بن محمد بن عيسى بن زيد، الذين لم يوثق بعضهم، ولبعضهم مدح وذم في كتب الرجال، لا يمكن الاعتماد عليها، وتواجه على الأقل تحديًا جديًا من ناحية السند.
٧. على الرغم من الاضطراب والاختلاف في نقل الأسانيد والمتون في هذا النوع من الروايات، فقد طُرحت المسألة بشكل مختلف في مصادر أهل السنة. على سبيل المثال، ما ورد في الصحاح، وحتى ما أورده شخص مثل الحاكم النيسابوري في مستدركه وصححه على شرطي البخاري ومسلم. بالإضافة إلى ذلك، فإن متون هذه الروايات غالبًا ما تشكلت حول نفس المحور الذي يُرى في الروايات الشيعية. ففي رواية استثناء «إِلَّا مَا كَانَ مِنْ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ»، وفي رواية أخرى بصيغة «إِلَّا مَا كَانَ مِنْ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ وَآسِيَةَ بِنْتِ مُزَاحِمٍ»، فإن الراوي المشترك لهذه الأخبار هو أبو سعيد الخدري، الذي يبدو أنه تفرد بنقلها وإسنادها غريب.
المصادر
- ابن أبي الحديد، عبد الحميد بن هبة الله، شرح نهج البلاغة، قم، مكتبة آية الله مرعشي النجفي، ١٤٠٤هـ.
- ابن الحجاج النيسابوري، مسلم، صحيح مسلم، بيروت، دار الفكر، د.ت.
- ابن حنبل، عبد الله بن أحمد، المسند، بيروت، دار صادر، ١٤١٩هـ.
- ابن شعبة الحراني، الحسن بن علي، تحف العقول، قم، جامعة المدرسين، ١٤٠٤هـ.
- ابن شهرآشوب المازندراني، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب (ع)، قم، علامة، ١٣٧٩هـ.ش.
- ابن ماجه، محمد بن يزيد، سنن، بيروت، دار الفكر، ١٣٩٥هـ.
- الإربلي، علي بن حسين، كشف الغمة، تبريز، بني هاشمي، ١٣٨١هـ.ش.
- البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري، بيروت، دار الفكر، ١٤٠١هـ.
- باكتجي، أحمد، دانشنامه بزرگ إسلامي (حسن عسكري (ع))، تهران، مركز دائرة المعارف بزرگ إسلامي، ١٣٩١هـ.ش.
- الترمذي، محمد بن عيسى، سنن، بيروت، دار الفكر، ١٩٩٦م.
- الجلالي، عبد المهدي، «پژوهشي درباره سليم بن قيس هلالي»، مطالعات إسلامي دانشگاه فردوسي مشهد، ١٣٨٢هـ.ش، ش ٦٠، صص ٨٩-١٢٦.
- الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين، د.م، د.ن، ١٤٢٢هـ.
- الحسيني التفرشي، سيد مصطفى بن حسين، نقد الرجال، قم، مؤسسة آل البيت، د.ت.
- الحلي، حسن بن يوسف، رجال، النجف الأشرف، دار الذخائر، ١٤١١هـ.
- ____________، كشف اليقين، طهران، وزارة الإرشاد، ١٤١١هـ.
- الخوئي، ميرزا حبيب الله، منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة، طهران، المكتبة الإسلامية، ١٤٠٠هـ.
- الخوئي، سيد أبو القاسم، معجم رجال الحديث وتفصيل طبقات الرواة، النجف، مؤسسة الإمام الخوئي الإسلامية، د.ت.
- الراوندي، قطب الدين، الخرائج والجرائح، قم، مؤسسة إمام مهدي (عج)، ١٤٠٩هـ.
- شرف الدين، سيد عبد الحسين، المراجعات، قم، المجمع العالمي لأهل البيت، ١٤٢٦هـ.
- الصدوق، محمد بن علي، اعتقادات الإمامية، قم، كنگره شيخ مفيد، ١٤١٤هـ.
- ____________، الأمالي، طهران، كتابچي، ١٣٧٦هـ.ش.
- ____________، الخصال، قم، جامعة المدرسين في الحوزة العلمية، ١٣٦٢هـ.ش.
- ____________، علل الشرائع، قم، كتاب فروشي داوري، ١٣٨٥هـ.ش.
- ____________، كمال الدين وتمام النعمة، طهران، إسلاميه، ١٣٩٥هـ.ق.
- ____________، معاني الأخبار، قم، دفتر انتشارات إسلامي، ١٤٠٣هـ.
- ____________، من لا يحضره الفقيه، قم، دفتر انتشارات إسلامي، ١٤١٣هـ.
- الطبري الآملي الصغير، محمد بن جرير، دلائل الإمامة، قم، بعثت، ١٤١٣هـ.
- الطبري الآملي الكبير، محمد بن جرير بن رستم، المسترشد في إمامة علي بن أبي طالب، قم، كوشانبور، ١٤١٥هـ.
- الطبري الآملي، عماد الدين محمد بن أبي القاسم، بشارة المصطفى لشيعة المرتضى، النجف، المكتبة الحيدرية، ١٣٨٣هـ.ق.
- الطوسي، محمد بن حسن، الأمالي، قم، دار الثقافة، ١٤١٤هـ.
- العاملي، محمد بن مكي (الشهيد الأول)، ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة، قم، مؤسسة آل البيت (ع)، ١٤١٩هـ.
- العسكري، محمد بن علي، التفسير المنسوب إلى الإمام الحسن العسكري، قم، مدرسة الإمام المهدي، ١٤٠٩هـ.
- العياشي، محمد بن مسعود، التفسير، طهران، چاپخانه علميه، ١٣٨٠هـ.ش.
- العيني، محمود بن أحمد، عمدة القاري شرح صحيح بخاري، قم، مركز اطلاعات ومدارك إسلامي، ١٣٨٧هـ.ش.
- القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي، قم، دار الكتب، ١٣٦٣هـ.ش.
- الكشي، محمد بن عمر، اختيار معرفة الرجال، مشهد، دانشگاه مشهد، ١٤٠٩هـ.
- الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، طهران، دار الكتب، ١٤٠٧هـ.
- المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، بيروت، دار إحياء التراث العربي، ١٤٠٣هـ.
- ____________، مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، طهران، دار الكتب، ١٤٠٤هـ.
- المحمودي، ضياء الدين، أصول الستة عشر من الأصول الأولية، قم، دار الحديث، ١٤٢٣هـ.
- مدير شانه چي، كاظم، علم الحديث، قم، نشر إسلامي، ١٣٨٧هـ.ش.
- معارف، مجيد، «سيماي حضرت زهراس در روايات أهل تسنن»، مطالعات راهبردي زنان، ١٣٨٧هـ.ش، ش ٣٩، صص ٣٥-٦٧.
- ____________، تاريخ عمومي حديث، طهران، كوير، ١٣٩٢هـ.ش.
- المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد، قم، كنگره شيخ مفيد، ١٤١٣هـ.
- ____________، المسائل العكبرية، قم، المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد، ١٤١٣هـ.
- النجاشي، أبو العباس أحمد بن علي، رجال، قم، إسلامي، ١٤١٨هـ.
- النسائي، أحمد بن شعيب، خصائص أمير المؤمنين (ع)، تحقيق: سيد جعفر حسيني، قم، دار الثقلين، ١٤١٩هـ.
- النمازي الشاهرودي، علي، مستدركات علم رجال الحديث، طهران، ١٤١٤هـ.
- الهيثمي، علي بن أبي بكر، مجمع الزوائد، بيروت، دار الكتب، ١٤٠٨هـ.
الهوامش
- أول من انتقد وثاقة التفسير هو أحمد بن الحسين بن عبيد الله الغضائري، المعروف بابن الغضائري، الذي اعتبر التفسير «موضوعاً» ونسب وضعه إلى سهل بن أحمد بن عبد الله الديباجي (المتوفى 380هـ) (راجع: الحسيني التفرشي، د.ت، 4: 303). وقيل إن المقصود بالحسن بن علي في متن التفسير هو الناصر الأطروش، إمام الزيدية في طبرستان، الذي كان تحت إشراف حاكم زمانه (راجع: پاكتچي، 1391هـ.ش، 626).
- حول أخبار الفضائل، الرأي المشهور بين أهل العلم هو أنها غالباً ما تُنقل بتسامح (راجع: الشهيد الأول، 1419هـ، 2: 34).
- «وقال قوم من القميين: إنه غلا في آخر عمره والله أعلم، وما روينا له رواية تدل على هذا…» (النجاشي، 1418هـ، 38). «وطريق الشيخ إليه ضعيف بأبي المفضل وبابن بطة» (الخوئي، د.ت، 7: 123).
- روى الكشي عن محمد بن مسعود قال: «سألت علي بن الحسن بن فضال عن الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني فقال: كذاب ملعون، رويت عنه أحاديث كثيرة، وكتبت عنه تفسير القرآن كله من أوله إلى آخره، إلا أني لا أستحل أن أروي عنه حديثًا واحدًا. وحكى لي أبو الحسن حمدويه بن نصير، عن بعض أشياخه أنه قال: الحسن بن علي بن أبي حمزة رجل سوء» (الكشي، 1363هـ.ش، 2: 827).
- «لم يذكروه» (النمازي، 1414هـ، 1: 211). هذا عدم الذكر في مصادر الرجال يدل على الإهمال في الحديث.
- ابن سنان مُضعّف في مصادر الرجال. وقد أورد العلامة الحلي في رجاله ما يلي: «وقد اختلف علماؤنا في شأنه، فالشيخ المفيد (ره) قال: إنه ثقة. وأما الشيخ الطوسي رحمه الله فإنه ضعّفه، وكذا قال النجاشي وابن الغضائري قال: إنه ضعيف غال لا يلتفت إليه. وروى الكشي فيه قدحًا عظيمًا وأثنى عليه أيضًا. والوجه عندي التوقف فيما يرويه…» (الحلي، 1411هـ، 1: 251؛ وكذلك الكشي، 2: 795-796).
- المفضل بن عمر هو أيضاً مُضعّف. يقول العلامة الحلي: «بضم العين، الجعفي، أبو عبد الله. ضعيف، كوفي، فاسد المذهب، مضطرب الرواية، لا يُعبأ به، متهافت، مرتفع القول، خطابي. وقد زيد عليه شيء كثير وحمل الغلاة في حديثه حملاً عظيماً، ولا يجوز أن يكتب حديثه. روي عن أبي عبد الله وأبي الحسن عليهما السلام. وقد أورد الكشي أحاديث تقتضي مدحه والثناء عليه، وأحاديث تقتضي ذمه والبراءة منه، وقد ذكرناهما في كتابنا الكبير» (الحلي، 1411هـ، 1: 258).
- «لم يذكروه. وهو من أصحاب مولانا الصادق عليه السلام» (النمازي، 1414هـ، 1: 557).