المستخلص
إن الحكم أو الموضوع الذي يثبت بواسطة دليل شرعي له لوازم، سواء كانت هذه اللوازم شرعية أم عقلية أم عادية. وقد أدى وجود هذه اللوازم إلى نشوء هذا البحث: هل إن أدلة اعتبار الدليل تؤدي إلى اعتبار لوازمه أيضاً؟ وفقاً للرأي المشهور في الأدلة الاجتهادية، فإن اللوازم العقلية والعادية، التي يُطلق عليها اسم «المثبتات»، حجة؛ خلافاً للأصول العملية التي لا تكون لوازمها العقلية والعادية حجة. تتناول هذه الدراسة، نظراً لأهمية البحث وتأثيره في الفقه، الأدلة الموجودة وتفحصها بمنهج وصفي-تحليلي وبالاستعانة بالمصادر المكتبية، وقد توصلت إلى هذه النتيجة وهي أنه بالنظر إلى عدم وجود فارق مؤثر بين الأمارة والأصل، تبرز فرضية أن مثبتات الأصول العملية معتبرة أيضاً كمثبتات الأمارات. وتُظهر هذه المقالة أن النتيجة التي تم التوصل إليها، على الرغم من مخالفة مشهور الفقهاء، تعتبر مثبتات الأصول العملية معتبرة.
مقدمة
تُعد الأصول العملية من الأدلة الشرعية كثيرة الاستخدام في استنباط الأحكام الشرعية، والتي تثبت في حالات الشك عن طريق النقل أو العقل. من الفروق التي ذُكرت بين الدليل والأصل، أن مثبتاته، أي اللوازم العقلية والعادية لما يثبت بالأصل، فاقدة للاعتبار؛ بينما اللوازم العقلية والعادية لما يثبت بالدليل الاجتهادي والأمارة تكون معتبرة.
المثال المعروف الذي يُطرح في تبيين الأصل المثبت هو أن تثبت حياة زيد باستصحاب في فرض الشك، ومع افتراض أن حياة زيد تستلزم ظهور اللحية وتقدم العمر وغير ذلك، مما هو في الواقع من اللوازم العادية والطبيعية لحياته، فالمشهور أن اللوازم العقلية والعادية لحياة شخص ثبتت بالأصل العملي ليست معتبرة؛ بينما لو ثبتت حياته بخبر الواحد أو البينة، لكانت جميع اللوازم المذكورة معتبرة. والمثال الآخر هو شخص أصابه سهم، ولكن حياته وقت الإصابة مشكوكة لأسباب ما، ويحتمل أنه قد فارق الحياة قبل ذلك بسبب آخر، فقد تثبت حياته بالبينة وقد تثبت بالاستصحاب. في كلتا الحالتين، يكون إثبات القتل بإصابة السهم من لوازم الحياة؛ وعليه، في الفرض الأول الذي ثبتت فيه الحياة بالخبر، يثبت القتل أيضاً؛ ولكن في الفرض الثاني، يكون إثبات القتل بالأصل المثبت، وهو محل سؤال هذه الدراسة.
على حد تعبير الشيخ الأنصاري، فإن مدعى أكثر الأصوليين المتأخرين، تبعاً لكاشف الغطاء، هو أنه في الحالة التي يترتب فيها الأثر الشرعي على واسطة عقلية أو عادية، لا يجري الاستصحاب (الأنصاري، ١٤٢٤هـ، ج٣، ص٢٣٦)، ومثل هذا الأثر الشرعي لا يثبت، وليس المقصود من عدم حجية الأصل المثبت سوى هذا.
إن البحث الأصلي في مسألة الأصل المثبت هو في الحقيقة بحث عن مدى عمومية وشمول دليل اعتبار الأصل؛ ذلك أن حقيقة البحث في هذه المسألة تعود إلى هذه النقطة، وهي أنه على سبيل المثال، هل دليل الاستصحاب يشمل فقط الآثار الشرعية المترتبة على المستصحب أم يشمل لوازمه العقلية والعادية والعرفية والآثار الشرعية المترتبة عليها بواسطة تلك اللوازم أيضاً؟
لقد أصبح عدم اعتبار الأصل المثبت أمراً بديهياً وواضحاً تماماً لدى خبراء الفقه؛ ولكن دراسة الأدلة تُظهر أن هذه المسألة تحتاج إلى إعادة فحص وبحث، ورغم الأبحاث السابقة في هذه المسألة في كتب الأصول والكتابات العلمية الأخرى، لا تزال ضرورة البحث قائمة؛ لأن المسألة لم تُبحث بالدقة التي تستحقها. والآثار الواسعة لهذه المسألة في الاستنباط، تجعل ضرورة الحوار حولها غنية عن أي توضيح.
منهج البحث يقوم على دراسة المصادر المكتبية بشكل تحليلي-انتقادي.
نظراً لوضوح المفاهيم قيد البحث، فإن البحث الأساسي في هذا التحقيق هو تحليل ودراسة الأدلة.
۱. أدلة عدم حجية الأصل المثبت
في هذا القسم، ندرس أدلة عدم حجية الأصل المثبت.
۱-۱. عدم إمكانية الجعل (الإشكال الثبوتي)
الدليل الأول على عدم حجية مثبتات الأصول العملية، والذي ورد في كلام الشيخ الأعظم الأنصاري (نفس المصدر، ص ٢٣٣ وما بعدها) وببيان مختلف في تقريرات الميرزا النائيني (النائيني، ١٤١٩هـ، ج ٤، ص ٤٨٦)، هو بيان كلي للاستدلال مفاده أنه لا يمكن للشارع أن يجعل مثبتات ولوازم المستصحب العقلية والعادية، وكذلك الآثار الشرعية المترتبة على هذه اللوازم، حجة بواسطة أدلة حجية الأصول العملية.
يكتب الشيخ في تقرير هذا الدليل: «مفاد أدلة الاستصحاب هو ترتيب الآثار التي تترتب بواسطة اليقين على المتيقن. والوجوب الشرعي للعمل بتلك الآثار معقول فقط في الآثار الشرعية للمستصحب، لا في الآثار العقلية والعادية؛ لأنه من الواضح أن الآثار الشرعية فقط هي التي تقبل التعبد والجعل الشرعي، لا الآثار العقلية والعادية» (الأنصاري، ١٤٢٤هـ، ج ٣، ص ٢٣٣).
ويوضح الميرزا النائيني هذا المحذور الثبوتي بهذا التعبير: «وأما في الأصول العملية، فلأن المجعول فيها هو مجرد تطبيق وتنظيم العمل على أساس الأصل، دون أن يُلحظ إحراز الواقع للأصول؛ إذن هذه الأصول تقتضي فقط إحراز مؤداها وآثارها الشرعية التي تترتب على المؤدى مباشرة وبدون وساطة الآثار العقلية أو العادية؛ لأنه في المسائل التعبدية يجب الاكتفاء بالمتعبد به (مورد التعبد)، ومورد التعبد في الأصول العملية هو مجرد تنظيم العمل على أساس مفاد الأصل؛ بناءً على ذلك، إذا كان المؤدى حكماً شرعياً، فنفس الحكم هو مورد التعبد، وإذا كان المؤدى موضوعاً خارجياً، ففقط الآثار الشرعية للموضوع تترتب عليه؛ لأن الموضوع الخارجي بما هو موضوع، غير قابل للتعبد» (النائيني، ١٤٢٤هـ، ج ٤، ص ٤٨٨).
بالنظر إلى العبارات المذكورة، لا يمكن في الأصول العملية إثبات اللوازم العقلية والعادية – أو الآثار الشرعية المترتبة على هذه اللوازم -؛ لأن حجية الأصول العملية أمر جعلي، شرعي، وتعبدي؛ وبالتالي، فهي تُستخدم فقط في نطاق الجعل والتشريع ولا يمكنها إثبات اللوازم العقلية والعادية التي هي أمور تكوينية.
دراسة دليل عدم إمكانية الجعل
قبل توضيح الإشكال على الدليل الأول، يجب الالتفات إلى اختلاف نظر أساسي ومصيري في علم الأصول، وهو: هل علم الأصول من سنخ العلوم الحقيقية – كالفلسفة والعلوم الطبيعية والتجريبية – أم من سنخ الاعتبارايات؟ (الطباطبائي، د.ت، ص ١٠؛ الموسوي الخميني، ص ١٨٥؛ محمد جواد فاضل اللنكراني، ١٣٩٣ (بحث الاستصحاب، الجلسة ٦١ وما بعدها)).
إذا قلنا إن علم الأصول من جنس العلوم الحقيقية، فبطبيعة الحال سيكون منهج الاستدلال والاستنتاج في علم الأصول هو نفس المنهج المقبول في العلوم الحقيقية؛ أي يجب في الأصول، كما في الفلسفة، استخدام منهج البرهان والقياس المنطقي، وبالطبع إذا استلزم الاستدلال محذوراً منطقياً – كاجتماع النقيضين – فهو مرفوض؛ ولكن إذا اعتبرنا علم الأصول من سنخ الاعتبارايات، فبطبيعة الحال لن تكون قوانين وضوابط العلوم الحقيقية – كالمنهج البرهاني – حاكمة فيه، وحتى لو استلزم بيان مطلب أصولي وفقهي محالاً عقلياً، فلا إشكال فيه؛ لأنه بناءً على الفرض المذكور، علم الأصول اعتباري والاعتبارايات لا مؤونة لها، ومحاذير العلوم الحقيقية ليست محاذير في الاعتبارايات أساساً.
بيان رؤيتين مبنائيتين حول علم الأصول
لا يتسع المجال هنا للخوض في تفاصيل هذا البحث (حقيقية أو اعتبارية الأصول)؛ لأنه يتطلب مقالة بحد ذاتها، بل مقالات متعددة؛ ولكن نذكر بهذا القدر أن غالبية الأصوليين يعتبرون علم الأصول علماً حقيقياً ويحكمون عليه بالمنهج البرهاني؛ لكن أقلية في العصر المتأخر يعتبرون علم الأصول من سنخ الاعتبارايات.
في المسألة التي نبحثها (الأصل المثبت)، كما في سائر المباحث الأصولية الأخرى، يختلف مصير البحث بناءً على المبنيين المذكورين؛ لذا، سيتم ذكر الجواب على الدليل الأول بشكل منفصل بناءً على كل مبنى.
إشكال الدليل الأول بناءً على كون علم الأصول حقيقياً
بناءً على اعتبار علم الأصول حقيقياً وتدخل الاستدلالات العقلية – الفلسفية في المباحث الأصولية، وهو ما يلاحظ في مواضع شتى من كتب الأصوليين المتأخرين – كالرسائل، والكفاية، ونهاية الدراية، وفوائد الأصول، و… – يمكن القول إنه من الناحية العقلية، لا يوجد أي محذور أو مانع يمنع الشارع من جعل اللوازم الشرعية المترتبة على الوسائط العقلية والعادية حجة. في الحقيقة، إن أمثال الشيخ الأنصاري (١٤٢٤هـ، ج٣، ص٢٣٦)، والميرزا النائيني (النائيني، ١٤٢٤هـ، ج٤، ص٤٨٦)، وصاحب منتقى (روحاني، ١٤٣٠هـ، ج٦، ص٢١١) الذين طرحوا هذا المحذور الثبوتي كدليل رئيسي على عدم حجية الأصل المثبت، قد صادروا على المطلوب في تقرير استدلالهم وعبروا عن المدعى بعبارة جديدة. بعبارة أخرى، قال هؤلاء الأعلام إنه ليس من المعقول أن يجعل الشارع المقدس من حيث التشريع، اللوازم العقلية والعادية وآثارها الشرعية حجة؛ لأن هذا النوع من اللوازم لا يرتبط بحقل التشريع.
في رد استدلال هؤلاء الباحثين الأعلام، يمكن القول إن إثبات نفس اللوازم العقلية والعادية بالأصول العملية غير معقول؛ لكن النقطة المهمة والمغفول عنها هي أننا نريد بالأصول العملية إثبات هذه اللوازم من حيث ترتب الآثار الشرعية عليها، وهذا الإثبات لا يترتب عليه أي محذور عقلي أو ثبوتي. يكتب الآخوند الخراساني في هذا الصدد: «التعبد بالموضوع من قبل الشارع دون ملاحظة الأثر الشرعي محال، وأما مع ملاحظة الأثر الشرعي المترتب على الموضوع – ولو مع الواسطة – فهذا التعبد ممكن ومعقول، وسر المسألة هو أن الأثر، كما هو أثر للواسطة، هو أيضاً أثر لذي الواسطة [الموضوع]، وفي النهاية يكون التعبد بالموضوع لجهة ترتب الآثار» (الخراساني، ١٤١٠هـ، ص ٣٥١). لذا، كما أن الشارع المقدس يعتبر الحياة بواسطة الاستصحاب لترتيب آثارها الشرعية، فإنه يمكنه أن يجعل نبات اللحية تعبدياً لترتيب الآثار الشرعية المترتبة عليها. في الواقع، السؤال الأساسي الموجه لهؤلاء الباحثين الأجلاء هو: ما هو الفرق أساساً بين الحياة ولوازمها العادية؟ كلاهما أمر تكويني، ومن الناحية الشرعية، إثباتهما ليس سوى بالبناء والاعتبار الصرف، بحيث لا يوجد فرق في اعتبارهما من هذه الجهة.
إشكال الدليل الأول بناءً على كون علم الأصول اعتبارياً
بناءً على كون علم الأصول اعتبارياً، كما أن كاتب هذه المقالة، تبعاً لبعض الباحثين وبعض الأساتذة (الطباطبائي، د.ت، ص١٠؛ الموسوي الخميني، د.ت، ص ١٨٥، فاضل اللنكراني، ١٣٩٣ (بحث الاستصحاب، الجلسة ٦١ وما بعدها)) يتبنى هذا الرأي، فلا يبقى أي مجال لطرح الإشكال العقلي المذكور أساساً. بناءً على هذا الرأي، حتى لو كان حكم ما في ظاهره مخالفاً للعقل النظري وأدى إلى امتناع عقلي، فلا مانع؛ لأن الامتناع العقلي محذور في الموضوعات التكوينية كمباحث الفلسفة، لا في الاعتبارايات؛ وبالتالي، يمكن للشارع أن يبين أدلة حجية الأصول العملية – ومنها الاستصحاب – بطريقة تثبت بها الآثار الشرعية المترتبة على الوسائط أيضاً بهذه الأدلة.
۱-۲. الدليل الثاني على عدم حجية الأصل المثبت (الإشكال الإثباتي)
الدليل الثاني على عدم حجية مثبتات الأصول العملية هو دليل إثباتي ذكره الآخوند الخراساني في الكفاية، وبحث فيه الباحثون من بعده – أمثال الميرزا النائيني، والمحقق الأصفهاني، وآية الله الخوئي، والإمام الخميني، وصاحب المنتقى – رحمهم الله -؛ بمعنى أنه لا يُستفاد من أدلة حجية الأصول (إثبات اللوازم العقلية والعادية واللوازم الشرعية مع الواسطة).
يكتب الآخوند الخراساني في الكفاية في تبيين هذا الدليل بعبارة دقيقة وموجزة: «تحقيق المطلب [في الأصل المثبت] هو أن أخبار الاستصحاب تدل فقط على التعبد بما كان المكلف متيقناً به ثم شك فيه، من حيث الآثار والأحكام التي كانت ثابتة لذلك المتيقن السابق، وتثبت في الزمان اللاحق ببركة الاستصحاب؛ ولكن هذه الأخبار لا تدل بأي وجه على التعبد بلوازم المستصحب التي لم تكن متيقنة في السابق؛ كما أن ثمرة محل البحث [دراسة] حجية هذه اللوازم هي [اللوازم التي لم تكن متيقنة في السابق]؛ لأنه من الواضح أنه لو كانت اللوازم متيقنة في السابق، لجرى الاستصحاب في ذاتها، وكذلك هذه الأخبار لا تدل على التعبد بمطلق الآثار، حتى الآثار التي ثبتت مع الواسطة؛ لأن ما لحظه الشارع بالنسبة لتلك [أدلة الحجية] المتيقن هو الآثار المباشرة وبلا واسطة للمستصحب، وأما آثار لوازم المستصحب [الآثار مع الواسطة] فلا تدل أدلة الاستصحاب بأي وجه على لحاظها في مقام التعبد، وما لم يثبت لحاظه في أدلة الحجية بأي وجه، لا يوجد دليل على ترتبه على المستصحب، ومثل هذا الأثر لا يثبت بالاستصحاب» (الخراساني، ١٤٢٩هـ، ص ٤١٥).
بناءً على ذلك، فإن أدلة حجية الاستصحاب تشمل فقط اللوازم بلا واسطة للمستصحب، وهذه الأدلة ليس لها إطلاق بالنسبة للوازم مع الواسطة.
دراسة الدليل الثاني
على الرأي المذكور يرد إشكالان مهمان:
١. هذا الرأي مبني على وجود التنزيل والمجعول في باب الأمارات، وباصطلاح جعل الحكم المماثل؛ بينما مبنى الآخوند (نفس المصدر، ص٤٧) في باب الأمارات هو أنه أساساً لم يُجعل حكم في الأمارات؛ بل المجعول هو مجرد المعذرية والمنجزية.
٢. الإشكال الثاني هو إشكال ذكره بعض الأعلام، كالميرزا النائيني والمحقق الخوئي (النائيني، ١٤٢٤هـ، ج ٤، ص ٤٩٢؛ الخوئي، ١٤٣٠هـ، ج ٢، ص١٨٣)، ويُبين هذا الإشكال على النحو التالي: عندما نقارن أدلة حجية الأمارات بأدلة حجية الأصول، نلاحظ بوضوح – من حيث الإطلاق – أنه لا يوجد أي فرق بين هذين النوعين من الأدلة؛ لذا، إما أن نعتبر كلا الدليلين مطلقين بالنسبة للوازم (رأي الميرزا النائيني) أو لا نعتبر أياً منهما مطلقاً وشاملاً للوازم؛ كما قال آية الله الخوئي، ومع ذلك فإن رأي الآخوند الخراساني القائم على التفريق بين إطلاق أدلة الأصول وأدلة الأمارات، محل تأمل.
بالطبع، كاتب هذه السطور يرى أن كلا المجموعتين من الأدلة مطلقتان وشاملتان للوازم، وسيتم توضيح هذا الرأي في تتمة المقالة.
۱-۳. الدليل الثالث: الفرق بين المجعول في الأمارات والمجعول في الأصول
يرى الميرزا النائيني أن سبب الفرق بين حجية مثبتات الأمارات ومثبتات الأصول يكمن في الفرق بين المجعول في الأمارات والمجعول في الأصول (النائيني، ١٤٢٤هـ، ج ٤، ص ٤٨٧ – ٤٨٨).
في توضيح هذا الكلام، يمكن القول إن قصد المحقق النائيني هو أن الأمارة والدليل الظني لا يحكيان بذاتهما عن ملزومات ولوازم مؤداهما؛ لأن كشفهما ناقص؛ ولكن بعد أن جعل الشارع الأمارة حجة، فإن الأمارة كالعلم – بالطبع ببركة التعبد – تثبت لوازم وملزومات المؤدى.
أما في مورد الأصول، فإن الشارع لم يجعل الأصول حجة بملاك الكاشفية: بعد أن ثبت أن المجعول في الأصول العملية هو مجرد تطبيق العمل على مؤدى الأصل، فمن غير الممكن أن يثبت بالأصل أثر شرعي يكون بينه وبين المؤدى واسطة عقلية أو عادية، وكذلك من غير الممكن أن يثبت بالأصل ملزوم [عقلي أو عادي للمؤدى] أو ملازم للملزوم» (نفس المصدر، ص ٤٩٠).
بناءً على ذلك، يرى الميرزا النائيني أن الفرق بين مثبتات الأمارات ومثبتات الأصول من حيث الحجية ناشئ من الفرق في لحاظ ونظرة الشارع إلى حجية الأصل؛ لأن الشارع جعل الأمارة حجة بوصفها كاشفة وعلماً تعبدياً؛ لذا فإن لوازمها وملزوماتها حجة؛ أما الأصل فقد جعله فقط لبيان وظيفة المكلف في مقام الشك والحيرة، ولذا فإن لوازم وملزومات الأصل غير الشرعية لا تثبت شرعاً.
إشكالات الدليل الثالث
الإشكال الأول: الإشكال الأول على الميرزا النائيني الذي أورده بعض الأعلام، هو أن المجعول في باب الأمارات ليس الطريقية والكاشفية. وبالطبع بعض الأعلام – كالإمام الخميني وتبعه آية الله محمد جواد فاضل اللنكراني – يتبنون هذا المبنى القائل بأنه ليس لدينا مجعول في الأمارات والأصول، وأساساً ليس لدينا حكم ظاهري (الموسوي الخميني، ١٤٢٣هـ «أ»، ص ٣٧٢؛ فاضل اللنكراني، ١٣٩٣، ج ٦٧)، وبعض آخر كآية الله الخوئي يرون أن المجعول في الاستصحاب والأمارات واحد؛ لأن الاستصحاب بنظرهم هو أحد الأمارات (الخوئي، ١٤٣٠هـ، ج ٢، ص ١٨٥).
الإشكال الثاني: إرجاع بحث الحجية وعدم الحجية إلى مسألة المجعول في الأمارات والأصول وملاك الحجية عمل خاطئ؛ لأن العقلاء في مسألة المثبتات يلتفتون إلى أصل الحجية، لا إلى ملاك الحجية والمجعول.
۱-۴. الدليل الرابع: كون جعل الأصول تأسيسياً
يبين الإمام الخميني في رسالة الاستصحاب دليل عدم حجية الأصل المثبت والفرق بين مثبتات الأصول والأمارات على النحو التالي: «الشارع المتعال ليس له تأسيس في الأمارات، بل يعتبر نفس الأمارات العقلائية، وعند العقلاء تكون الأمارة كاشفة عن الواقع وبهذا الملاك تكون حجة، وعندما تكون الأمارة كاشفة عن الواقع، تكون لوازمها وملزوماتها وملازماتها حجة أيضاً، وبالنظر إلى أن الشارع في حجية الأمارات لم يأت بجعل جديد، بل أمضى الأمارات بنفس الملاك العقلائي وجعلها حجة؛ لذا، في باب الأمارات، تكون اللوازم والملزومات والملازمات حجة» (الخميني، ١٤٢٣هـ «ب»، ص ١٥١).
أما قصة حجية الأصول العملية – وخاصة الاستصحاب – من وجهة نظر الإمام، فهي مختلفة. يقول سماحته فيما يتعلق بالاستصحاب، توجد كبرى كلية: «لا تنقض اليقين بالشك»، والتي يجب أن نرى ما هو المقصود منها؟
في تفسير هذه الكبرى، يوجد احتمالان:
أ) المراد من هذه القاعدة هو إحلال المشكوك محل المتيقن في ترتيب الآثار.
ب) المقصود من قاعدة الاستصحاب هو الإبقاء الشرعي لليقين وإطالة عمر اليقين بشكل تعبدي.
يقول الإمام الخميني إنه أياً كان الاحتمالان هو المراد، فإن حجية الآثار الشرعية بلا واسطة للمستصحب هي وحدها التي تثبت، وحتى الآثار الشرعية بواسطة شرعية لا تترتب على المستصحب؛ فما بالك بالآثار الشرعية بواسطة عقلية أو عادية.
ويذكر سماحته دليلين على هذا المدعى:
١. آثار المتيقن في ظرف التعبد هي فقط الآثار الشرعية بلا واسطة، والآثار الشرعية مع الواسطة – حتى الواسطة الشرعية – ليست من آثار نفس المتيقن؛ لذا لا تثبت بالاستصحاب؛ لأن الاستصحاب يثبت فقط آثار نفس المتيقن.
٢. لا يمكن بدليل حجية الأصل إثبات الأثر وأثر الأثر معاً؛ لأن الأثر متقدم رتبة على أثر الأثر؛ بينما إثباتهما معاً بدليل واحد يستلزم كونهما في رتبة واحدة، وهذا خلف (نفس المصدر، ص ١٥٢ – ١٥٤).
أما أن الأثر متقدم رتبة على أثر الأثر، فلأن الأثر موضوع لأثر الأثر.
وأما أن إثبات الأثر وأثر الأثر – معاً – بدليل الاستصحاب يستلزم كونهما في رتبة واحدة، فلأنه عندما يثبت أمران بدليل واحد، فإنهما بطبيعة الحال يقعان في مرحلة واحدة كمدلول لدليل واحد.
إشكالات الدليل الرابع
١. الإشكال الأول على هذا الدليل هو أن هذا المنهج الاستدلالي مبني على حقيقية علم الأصول وتدخل المنهج البرهاني والفلسفي في الأصول، وهو ما يتنافى مع مبنى الإمام الخميني المستدل – الذي يعتبر علم الأصول علماً اعتبارياً (الطباطبائي، د.ت، ص ١٠؛ الموسوي الخميني، د.ت، ص ١٨٥؛ فاضل اللنكراني، ١٣٩٣ ج ٦١ وما بعدها).
٢. الإشكال الثاني على هذه النظرية هو أن هذا الاستدلال هو بمثابة مصادرة على المطلوب؛ لأن القائلين بحجية الأصل المثبت يقولون إن مثبتات الآثار هي نفس المتيقن، وسماحة الإمام يدعي أن مثبتات الآثار ليست نفس المتيقن؛ ولكنه لا يقيم دليلاً على هذا المدعى.
بالطبع، إذا تركنا الدقة الفلسفية جانباً ونظرنا إلى المسألة من منطلق الفهم العرفي، فإن العرف يرى أثر الأثر أثراً للمتيقن، وبالنظر إلى حاكمية النظرة العرفية في استنباط الأحكام، فإن هذا القول من الإمام الخميني محل تأمل.
٣. الإشكال الثالث على هذه النظرية هو أنها مبنية على وجود مجعول في باب الأمارات والأصول الشرعية؛ بينما مبنى سماحة الإمام هو عدم وجود مجعول في الأمارات والأصول ونفي الحكم الظاهري (الموسوي الخميني، (١٤٢٣هـ«أ»، ج ٢، ص ٣٧٢؛ فاضل اللنكراني، ١٣٩٣، ج٦٧).
۱-۵. الدليل الخامس: تعارض الأصل الجاري في الثابت والمثبت
الدليل الخامس على عدم حجية الأصل المثبت، الذي طرحه صاحب الفصول ونقله ونقده في الرسائل، مبني على تعارض الأصل الجاري في الثابت مع الأصل الجاري في المثبت؛ ببيان أن الأصل الجاري في المستصحب والملزوم يثبت اللازم؛ ولكنه بالنسبة للازم نفسه – بغض النظر عن الملزوم – يجري أصالة العدم؛ وعليه، يتعارض هذان الأصلان ولا يمكن إثبات اللازم (الحائري الأصفهاني، ١٤٠٤هـ، ص ٣٧٨).
ثم يقول صاحب الفصول في ذيل الدليل المذكور: «في أخبار الاستصحاب، لا توجد رواية تدل على حجية الاستصحاب بالنسبة للآثار الشرعية مع الواسطة؛ لأن هذه الروايات واردة في سياق بيان حجية الأحكام الشرعية، لا حجية الأحكام والآثار العادية؛ وإن كانت هذه الآثار تتبعها أحكام شرعية» (نفس المصدر، ص٢٣٧).
إشكال الدليل الخامس
في مقام الإشكال على هذا الدليل، نكتفي بنقل إشكال الشيخ الأنصاري. إشكال الشيخ على صاحب الفصول مبين في مقامين:
الإشكال الأول: يعتقد الشيخ الأنصاري بشأن أصل استدلال صاحب الفصول أنه إذا قبلنا أن الأصل في طرف الملزوم يجري بذاته – بغض النظر عن التعارض – فهذا الأصل حاكم على أصل عدم اللازم؛ لأن الأصل في الملزوم أصل سببي وحاكم على الأصل المسببي، وإذا لم نقبل هذه الحكومة، فإن هذا التعارض لا يختص باللوازم غير الشرعية؛ بل يجري في اللوازم الشرعية أيضاً (الأنصاري، ١٤٢٤هـ، ج٣، ص٢٣٦).
الإشكال الثاني: يشكل الشيخ الأنصاري على ذيل كلام الفصول في فرضين:
أ) إذا كان مقصود الفصول عدم دلالة الأخبار على ثبوت اللوازم غير الشرعية، ففي هذه الحالة لا يجري الأصل في طرف الملزوم؛ وبالتالي لا يتحقق تعارض.
ب) أما إذا كان مقصود صاحب الفصول هو نقل البحث إلى مدرك حجية الاستصحاب، أي أنه يقول إذا كان مدرك الاستصحاب هو الأخبار، فالمثبتات ليست حجة، وإذا كان مدرك الاستصحاب هو «الظن»، فإن الاستصحاب يثبت اللوازم مع الواسطة. في هذه الحالة، يرد عليه هذا الإشكال وهو أنه في حالة الظن باللازم، لم يعد للظن بعدم الملزوم معنى؛ وبالتالي لا يجري أصل عدم اللازم ولا يقع تعارض.
بالنظر إلى هذه الإشكالات، فإن الدليل الخامس على عدم حجية الأصل المثبت غير تام وغير قابل للدفاع (نفس المصدر، ص٢٣٧ – ٢٣٨).
بناءً على ما تقدم، فإن كل الأدلة الخمسة الرئيسية التي قُدمت على عدم حجية الاستصحاب بالنسبة للأصل المثبت، معيبة ومحل إشكال؛ وبالتالي، فقد اتضح حتى الآن أن رأي مشهور المتأخرين من الأصوليين الذين لا يعتبرون الأصل المثبت حجة، يفتقر إلى أصل ومدرك معتبر.
۲. أدلة حجية الأصل المثبت
۲-۱. إطلاق الأدلة
أول وأوضح دليل على حجية الأصل المثبت هو إطلاق أدلة حجية الأصول العملية. مثلاً، يُستفاد من دليل اعتبار الاستصحاب: اليقين السابق في زمن الشك، له وجود تعبدي مستمر، والعرف يفهم من هذا الاستمرار لليقين السابق ترتب جميع الآثار – حتى الآثار الشرعية مع الواسطة – وبالنظر إلى مرجعية العرف في فهم الأدلة الشرعية وتحديد مفاهيمها، فإن هذا الفهم حجة؛ وبالتالي فإن الأصل المثبت حجة.
دراسة دليل إطلاق الأدلة
في كلام الشيخ الأنصاري، ورد إشكال على الدليل المذكور، وهذا الإشكال هو: البناء على اليقين السابق يعني أن الآثار التي كانت ثابتة من جهة التيقن بالمستصحب في الزمن السابق، تستمر في زمن الشك – أي الآثار الشرعية بلا واسطة – ولكن لا يُستفاد من الأدلة أنه يجب إثبات الآثار المترتبة على اليقين من جهة ملازمات المستصحب – لا من جهة ذات المستصحب – في زمن الشك؛ وبالتالي فإن آثار الملازمات لا تثبت؛ لأن هذه الآثار ثابتة في حالة وجود المستصحب – سواء كان وجوداً جعلياً أم حقيقياً -؛ بينما الملازمات واللوازم للمستصحب في زمن الشك ليس لها وجود حقيقي – لأن الوجود الحقيقي مترتب على اليقين الحقيقي، واليقين الحقيقي قد زال في زمن الشك – ولا وجود جعلي – لأن أخبار الاستصحاب تتعبد باللوازم، وبالتالي لا يثبت الوجود الجعلي – ولذا فإن الآثار الشرعية للوازم في زمن الشك ليست ثابتة (نفس المصدر، ص ٢٣٥).
يبدو أن البيان المذكور من الشيخ هو نوع من المصادرة على المطلوب؛ لأن مدعى الشيخ هو أنه بأخبار الاستصحاب لا يثبت وجود تعبدي للوازم العادية والعقلية، وهو يكرر نفس هذا المدعى في جوابه وإثبات مدعاه، بأن أخبار الاستصحاب لا تثبت وجوداً تعبدياً للوازم.
لذلك، كما مر، من وجهة نظر العرف، يُستفاد من أدلة الاستصحاب جميع الآثار المترتبة، سواء كانت عقلية، عادية، شرعية، وسواء كانت بلا واسطة أو مع الواسطة، وهذا الفهم العرفي المذكور معتبر وحجة شرعاً.
۲-۲. الدليل الثاني: السيرة العقلائية
بعض الأصول العملية، قبل أن يجعلها الشارع تعبداً، كانت حجة عند العقلاء، والشارع أيضاً في تعبده بها لم يطبق ملاكاً جديداً، بل أخذ بنظر الاعتبار نفس الملاك العقلائي، والعقلاء أيضاً بتطبيق هذه الأصول يثبتون جميع اللوازم بلا واسطة ومع الواسطة.
بناءً على ذلك، فإن الشارع أيضاً قد أقر هذه السيرة العقلائية واعتبر جميع اللوازم.
تنبيه ١: بالطبع قد يقول قائل إن العقلاء يعتبرون هذا النوع من الأدلة – كالاستصحاب والبراءة العقلية – أمارة، وكاتب هذه السطور لا يرى مانعاً من قبول هذا الرأي.
تنبيه ٢: إذا ثبتت حجية الأصل المثبت في الأصول العقلية، فبضميمة الإجماع المركب، تثبت المثبتات في الأصول الشرعية أيضاً؛ لأن أياً من الفقهاء والأصوليين لم يفرق في بحث الأصل المثبت بين الأصول العقلية والأصول الشرعية.
۲-۳. الدليل الثالث: «أثر الأثر، أثر»
الدليل الثالث على حجية الأصل المثبت، والذي ذُكر في كلام الميرزا النائيني (النائيني، ١٤٢٤هـ، ج ٤، ص ٤٨٩) – وإن كان قد رد هذا الدليل – هو التمسك بقاعدة «أثر الأثر، أثر»؛ ببيان أنه بناءً على القاعدة المذكورة، فإن الأثر الشرعي المترتب على الأثر العقلي والعادي للمستصحب، هو أثر للمستصحب نفسه؛ وبالتالي يثبت بالاستصحاب.
نقد الدليل الثالث
يشكل الميرزا النائيني على هذا الدليل بأن هذه القاعدة تجري حيث تكون جميع الآثار في السلسلة الطولية للآثار من سنخ واحد؛ أي إما أن تكون آثاراً عقلية أو عادية أو شرعية.
بناءً على ذلك، في محل البحث حيث تكون بعض الآثار – أي الواسطة – عقلية وعادية وبعض الآثار شرعية – أي أثر الواسطة – فإن القاعدة المذكورة لا تعمل ولا تثبت حجية الأصل المثبت (نفس المصدر).
في الرد على الميرزا النائيني، يمكن القول إنه لا يوجد دليل على أن قاعدة «أثر الأثر، أثر» تختص بالحالة التي تكون فيها الآثار في السلسلة الطولية من سنخ واحد وجنس واحد؛ بعبارة أخرى، سواء من وجهة نظر العرف أو من وجهة نظر العقل، فإن أثر أثر موضوع ما هو أثر لذلك الموضوع؛ سواء كان كلا الأثرين من جنس وسنخ واحد أو من جنس وسنخ مختلف.
بناءً على ذلك، في الحالة التي يترتب فيها أثر شرعي على أثر عقلي أو أثر عادي، فإن العقل والعرف كلاهما يحكمان بنفس الحكم، وهو أنه ببركة القاعدة المذكورة، يكون الأثر الشرعي في مثل هذه الحالة هو أثر شرعي للموضوع نفسه؛ وبالتالي يثبت بالاستصحاب.
الخاتمة
بالنظر إلى المباحث المطروحة في هذه المقالة، ثبت أن الأدلة الخمسة الرئيسية الدالة على عدم اعتبار الأصل المثبت مبتلاة بالإشكال، وبالتالي فهي مردودة، وفي المقابل، فإن الأدلة الثلاثة القائمة على اعتبار الأصل المثبت سليمة من الإشكال وقابلة للدفاع؛ بناءً على ذلك، فإن مثبتات الأصول العملية حجة، وهذا القول المشهور بأن مثبتات الأصول العملية غير معتبرة، لا مدرك له ولا سند معتبر.
المصادر والمراجع
۱. الأنصاري، مرتضى (١٤٢٤هـ). فرائد الأصول. قم: مجمع الفكر الإسلامي.
۲. الحائري الأصفهاني، محمد حسين (١٤٠٤هـ). الفصول الغروية في الأصول الفقهية. قم: دار إحياء العلوم الإسلامية.
۳. الخراساني، محمد كاظم (الآخوند الخراساني) (١٤١٠هـ). درر الفوائد في الحاشية على الفرائد. طهران: مؤسسة الطبع والنشر التابعة لوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي.
٤. ___________ (١٤٢٩هـ). كفاية الأصول. قم: مؤسسة آل البيت (ع).
٥. الخميني، سيد روح الله (١٤٢٣هـ). تهذيب الأصول. (جعفر سبحاني، مقرر). طهران: مؤسسة تنظيم ونشر آثار إمام خميني.
٦. الخميني، سيد روح الله (١٤٢٣هـ). رسالة الاستصحاب. طهران: مؤسسة تنظيم ونشر آثار إمام خميني.
۷. ___________ (د.ت). الرسائل العشرة. طهران: مؤسسة تنظيم ونشر آثار إمام خميني.
۸. الخوئي، سيد أبو القاسم (١٤٣٠هـ). مصباح الأصول. بيجا: مؤسسة الخوئي الإسلامية.
۹. الروحاني، سيد محمد (١٤٣٠هـ). منتقى الأصول. (سيد عبد الصاحب حكيم، مقرر). قم: ناشر تك.
۱۰. الطباطبائي، سيد محمد حسين (د.ت). حاشية الكفاية. قم: بنياد فكرى و علمی علامه طباطبايی.
۱۱. فاضل اللنكراني، محمد جواد (۱۳۹۳). دروس خارج أصول. (تقريرات مخطوط نگارنده)، بی جا: بینا.
۱۲. النائيني، محمد حسين (١٤٢٤هـ). فوائد الأصول. (محمد علي كاظمي خراساني، مقرر)، قم: مؤسسة النشر الإسلامي.
الهوامش
1. أستاذ السطوح العالية في الحوزة العلمية بقم؛ fazelian1360@gmail.com
2. تمت في تدوين هذا المقال الاستفادة الواسعة من التحقيقات الأصولية لأستاذنا المعظم سماحة آية الله الشيخ محمد جواد فاضل اللنكراني (حفظه الله)، والتي حضرها الكاتب لسنوات متتالية في دروس الخارج في الفقه والأصول لسماحته.