ملخص
لقد أرسى النبي الأکرم (ص)، بالتزامن مع تأسیس قراءة القرآن الکریم وکتابته، نظاماً تعلیمیاً له یهدف إلى فهم اللغة القرآنیة وتلقّیها وتوظیفها. ومن هذا المنطلق، وبناءً على الخلفیات التي صدر فیها حدیث نزول القرآن على سبعة أحرف، لم یُجز رسول الله (ص) القراءات الناشئة عن اختلاف لهجات المسلمین ولهجاتهم فحسب، بل رحّب أیضاً بتوسع التصریفات القرآنیة في ثلاثة مجالات: الکلمات، والآیات، والسور، وأثنى علیها. یمکن اعتبار القراءات التصریفیة رمزاً لدینامیکیة اللغة القرآنیة وحیویّتها، حیث کان الصحابة یستخدمونها بشکل مزجي مع آیات القرآن أو بصیغة جدیدة مستوحاة من بنیة اللغة القرآنیة. تسعى هذه المقالة، استناداً إلى هذا المنهج، إلى إثبات أن جمع القرآن وتدوینه قد تمّ في العهد النبوي وبإشراف مباشر من النبي (ص) وتعالیمه. بعد وفاة رسول الله (ص) ووفاة بعض الصحابة الذین کانوا على درایة بالقراءات التصریفیة للنبي (ص)، اقترح عمر بن الخطاب على أبي بکر جمعها. ولکن في فترة خلافته، کان حذراً في منع انتشار هذا النوع من القراءات بین المسلمین. وفي استمرار لهذا النهج، قام عثمان بن عفان بإعداد وتدوین المصاحف الأئمة، وأتلف المصاحف والکراسات التي تحتوي على قراءات بعض الصحابة في المدینة، للحفاظ على رسم الخط المعیاري والنص المکتوب للقرآن بصورة موحدة.
مقدمة
في موضوع جمع القرآن، طُرحت حتى الآن نظریتان رئیسیتان:
۱. جُمع القرآن ودُوّن في العهد النبوي بتعلیم وإشراف من النبي (ص) بالترتیب الحالي الذي وصل إلینا بالتواتر.
۲. کُتب القرآن تدریجیاً بآیاته وسوره بأمر من رسول الله (ص) بالتزامن مع تنزیله، ولکنه لم یُنظّم في صورة کتاب واحد ومجموعة مدونة، بل تم ذلک بعد وفاته (ص) على ید الإمام علي (ع) أو في زمن أبي بکر أو عثمان. ویرى البعض أن هذا الاختلاف شکلي، لأنه على الرغم من أن تدوین السور وترتیبها في نص المصحف تم بعد وفاة رسول الله (ص)، إلا أن الصحابة قاموا بذلک بناءً على تعالیم النبي الأکرم (ص) (الزرکشي، ۱۴۱۵هـ، ۱/۳۵۴-۳۵۵). یعتبر أصحاب الرأي الأول معظم روایات جمع القرآن بعد وفاة رسول الله (ص) ضعیفة أو مزورة، وناشئة عن أجواء الجدالات الکلامیة والنزاعات السیاسیة للفرق الإسلامیة في أواخر القرن الأول وأوائل القرن الثاني الهجري. أما أصحاب النظریة الثانیة، وخاصة في مصادر أهل السنة، فیختلفون حول ما إذا کانت الصحف التي جُمعت في زمن أبي بکر والمصاحف التي استُنسخت في زمن عثمان تحتوي على الأحرف السبعة أم لا. ویبدو أن التحلیل الصحیح لهذه الروایات یتوقف على فهم نظام تعلیم القرآن وترویجه وأهدافه وفلسفته في السیرة النبویة.
جمع القرآن وتدوینه في العهد النبوي
کان رسول الله (ص) بعد نزول کل جزء من القرآن یملیه على کتّاب الوحي، ویهتم بتعلیمه وإقرائه للمسلمین. بناءً على نظام تعلیم وتعلم القرآن في السیرة النبویة، کان یجب على کل مسلم بعد أن یتعلم شفهیاً أي مقدار من القرآن ویثبته في قلبه، أن یکتبه (القرطبي، ۱۴۰۸هـ، ۱۲۹؛ للمثال انظر: ابن هشام، ۱۴۱۶هـ، ۱/۳۷۱)، ویجمعه في مصحف، ومن ثم یواظب ویتعاهد على تلاوته وقراءته بالنظر إلى النص المکتوب (المصحف) (البيهقي، ۱۴۱۰هـ، ۲/۴۰۸). لأنه إذا لم یُذکر القرآن ویُردد على الألسن ولم یُدوّن، وإذا لم یستخدم متعلمو القرآن المصحف، فإن تعلم القرآن یکون أشد تفلتاً من البعیر الشاب الذي رُبطت رجله، ورغم ذلک یحاول أن یفلت نفسه من قیده (أبو عبید، بلا تاریخ، ۶۹-۷۰). کان المسلمون یذهبون أولاً إلى النبي الأکرم (ص) لکتابة القرآن (البيهقي، ۱۴۱۴هـ، ۶/۱۶)، ولکن في المدینة، کانوا یضعون الصحف المکتوبة بالقرآن داخل المسجد النبوي لیتمکن الجمیع من نسخها (الکلیني، ۱۳۹۱هـ، ۵۱۳۹/۱۲۱-۱۲۲؛ وانظر أیضًا: ابن أبي داود، ۱۴۰۵هـ، ۱۸۶، ۱۹۴؛ مسلم، بلا تاریخ، ۲/۵۹).
في مرحلة النزول التدریجي التي استمرت ۲۳ عامًا (قارن: ابن ضريس، ۷۳-۷۴؛ الکلیني، ۱۳۹۱هـ، ۲/۶۲۹)، کان القرآن ینزل تدریجیاً في قالب سورة کاملة، أو وحدة موضوعیة (رکوع)، أو أحیاناً آیة أو أکثر. وکان النبي الأکرم (ص) بإشراف وتعلیم من الوحي الإلهي، یُرجع هذا التنزیل التدریجي إلى البنیة الکاملة والمنتظمة للقرآن في النزول الدفعي (مقدمة المباني، ۱۹۵۴م، ۳۹-۵۸؛ الزرکشي، ۱۴۱۵هـ، ۱/۳۳۱؛ السیوطي، ۱۴۱۶هـ، ۱/۱۸۹–۱۹۹، ۲/۹۷۷؛ النهاوندي، بلا تاریخ، ۱/۶؛ الحسینی الشیرازي، بلا تاریخ، ۴۵، ۵۱)، ووفقاً لذلک، کان یحدد ویُدون مکانة الآیات والسور في مجموعة منظمة ومدونة شفهیة باسم «القرآن» وفي نصها المکتوب باسم «المصحف».
تدوین السور «التألیفیة»
قسّم الأستاذ محمد عزة دروزة (ت ۱۴۰۰هـ) سور القرآن، بالنظر إلى مضامینها وبنیانها ومن حیث کیفیة نزولها وتدوینها، إلى ثلاث فئات رئیسیة، مع بعض التعدیلات، کما یلي: ۱. السور المتکاملة: سورة الحمد و۳۵ سورة من آخر المصحف، من الناس إلى عبس، التي نزلت دفعة واحدة وحیاً. ۲. السور التي نزلت وحداتها الموضوعیة متتابعة، دون أن تتخللها آیات من سور أخرى؛ أي أنه لم تکن تبدأ السورة التالیة حتى ینتهي نزول السورة الحالیة. عدد هذه السور ۶۱ سورة. ربما یمکن اعتبار الروایات التي تقول إن الصحابة کانوا یعرفون بانتهاء وختم کل سورة بنزول «بسم الله الرحمن الرحیم» (العیاشي، بلا تاریخ، ۱/۱۹؛ الیعقوبي، ۱۴۲۹هـ، ۲/۲۳) ناظرة إلى هذه الفئة من السور. ۳. السور التألیفیة: لم تنزل الأجزاء المختلفة من هذه السور متتابعة، بل نزلت بین فصول کل سورة أجزاء من سور أخرى. السور الطوال للقرآن: البقرة، آل عمران، النساء، المائدة، الأنعام، الأعراف، الأنفال، والتوبة؛ وربما سور النجم، المدثر، والمزمل (وکلها مکیة)، والجمعة، والمجادلة، والممتحنة، والأحزاب، والنور، والإسراء، وکلها مدنیة، تقع ضمن هذه المجموعة. (دروزة، ۱۳۹۱، ۷۹-۹۱).[3]
أدلة هذه النظریة ومؤیداتها
قال عثمان: «کان یمر على رسول الله (ص) زمان طویل تنزل فیه السور ذات العدد (الآیات الکثیرة)، فکان إذا نزل علیه شيء دعا بعض من کان یکتب له فیقول: ضعوا هذه الآیات في السورة التي یُذکر فیها کذا وکذا» (أبو عبید، بلا تاریخ، ۲۸۶؛ وانظر أیضًا: ابن شبة، بلا تاریخ، ۳/۱۰۱۵؛ الترمذي، ۱۴۰۰هـ، ۵/۲۷۲؛ أبو داود، بلا تاریخ، ۱/۴۹۸). کما نقل عنه قوله: «کان إذا نزلت علیه السورة دعا من کان یکتب، فیقول: ضعوا هذه السورة في الموضع الذي یُذکر فیه کذا وکذا» (أبو عبید، بلا تاریخ، ۲۸۰). کما أنه عند نزول آیة «وَاتَّقُوا یَوْمًا تُرْجَعُونَ فِیهِ إِلَى اللَّهِ»، التي تعد آخر آیة نزلت من القرآن حسب بعض الروایات، أمر النبي الأکرم (ص) بوضعها بعد الآیة ۲۸۰ من سورة البقرة (مقدمة المباني، ۱۹۵۴م، ۴۱؛ السیوطي، ۱۴۱۶هـ، ۱/۱۹۵).
* عند اکتمال السور، کانوا یعیدون کتابتها على الصحف والأوراق المناسبة التي أُعدت للترتیب والتدوین النهائي والدائم للسور في النص القرآني الکامل (الجبوري، ۱۹۷۷م، ۱۴۴؛ معارف، ۱۳۸۳، ۱۴۹، ۱۶۳)، وکانوا یخیطون هذه الأوراق والصحف بعضها ببعض. (دروزة، ۱۳۹۱، ۲۹). یقول زید بن ثابت: «کنا عند رسول الله (ص) نؤلف القرآن من الرقاع» (الترمذي، ۱۴۰۰هـ، ۵/۳۹۰).
* بناءً على الروایات، انتهت کتابة القرآن وتدوینه تقریباً في السنة التاسعة للهجرة، لأنه عندما وفد وفد ثقیف إلى المدینة في رمضان من السنة التاسعة للهجرة (ابن هشام، ۱۴۱۶هـ، ۴/۱۸۰؛ ابن شبة، بلا تاریخ، ۲/۵۰۱ و۵۰۷)، واجهوا مجموعة شبه کاملة من النص القرآني المکتوب، مقسمة إلى أحزاب، وسور کل حزب محددة ومعینة. یقول أوس بن حذیفة الثقفي: «قدمنا على رسول الله (ص) في وفد ثقیف. فأنزلنا في قبة له في المسجد» (ابن هشام، ۱۴۱۶هـ، ۴/۱۸۲)، لنسمع القرآن ونرى الناس حین یصلون (ابن شبة، بلا تاریخ، ۲/۵۰۱-۵۰۲). کان رسول الله (ص) یأتینا کل لیلة بعد العشاء، فیسمر معنا ویعلمنا القرآن والفرائض. وفي لیلة، تأخر قلیلاً عن وقته المعتاد، فسألناه عن السبب، فقال: «طرأ عليّ حزبي من القرآن، فأردت أن لا أخرج حتى أقضیه». وفي صباح الیوم التالي، سألنا أصحاب النبي (ص) عن أحزاب القرآن، فقالوا: «ثلاث وخمس وسبع وتسع وإحدى عشرة وثلاث عشرة وحزب المفصل أوله قاف» (ابن شبة، بلا تاریخ، ۲/۵۰۸-۵۱۰؛ وانظر أیضًا: أبو داود، بلا تاریخ، ۲/۵۵؛ ابن ماجه، ۱۳۷۲هـ، ۱/۴۲۷؛ ابن حنبل، بلا تاریخ، ۴/۹). أي أن النبي الأکرم (ص) قسّم القرآن إلى سبعة أحزاب وعلمها لأصحابه: ثلاث سور أولى (البقرة، آل عمران، والنساء)، وهي الحزب الأول؛ خمس سور تالیة، الحزب الثاني؛ سبع سور تالیة، الحزب الثالث؛ تسع سور تالیة، الحزب الرابع؛ إحدى عشرة سورة تالیة، الحزب الخامس؛ ثلاث عشرة سورة تالیة، الحزب السادس؛ و«حزب المفصل» من سورة «قاف» إلى «الناس» (یشمل ۶۵ سورة)، وهو الحزب السابع من القرآن (ابن کثیر، ۱۴۱۲هـ، ۴/۲۳۵). مجموع هذه السور ۱۱۳ سورة.
* بالنظر إلى المکانة الخاصة لسورة الحمد (ابن بابویه، ۱۴۱۷هـ، ۲۴۱؛ الحاکم النیسابوري، بلا تاریخ، ۱/۵۵۹) کونها «أم القرآن» و«أم الکتاب» (الدارمي، ۱۴۲۰هـ، ۲/۳۱۹)، فإن هذه السورة تقع خارج أحزاب القرآن. واسمها المعروف، فاتحة الکتاب (مقاتل بن سلیمان، ۱۴۲۳هـ، ۱/۲۸)، یشیر أیضًا إلى مجموعة القرآن المنسجمة والمتناسقة التي تبدأ بها. کما أنه عندما ختم ابن عباس القرآن على أُبيّ بن کعب، علّمه أُبيّ أن یقرأ سورة الحمد وخمس آیات من أول سورة البقرة مرة أخرى، لأنه عندما ختم هو أیضًا القرآن على النبي الأکرم (ص)، علّمه ذلک (ابن الجزري، بلا تاریخ، ۲/۴۴۰-۴۴۴).
* بناءً على روایات أخرى، قال النبي الأکرم (ص): «أعطیت السبع الطوال مکان التوراة، وأعطیت المئین مکان الإنجیل، وأعطیت المثاني مکان الزبور، وفُضّلت بالمفصل» (الکلیني، ۱۳۹۱هـ، ۲/۶۰۱).
في روایات تقسیم القرآن إلى سبعة أحزاب، لم یُشر إلى أسماء السور کاملة، ویمکن عزو ذلک إلى استغناء الرواة عن ذکرها. أولاً، کان معظم المسلمین یعرفون هذا الترتیب بالتواتر. وثانیاً، کیفیة ترتیب السور في النص المکتوب (المصحف) هي بحد ذاتها أفضل روایة وسند مکتوب على کیفیة ترتیبها. ومع ذلک، في روایات آداب ختم القرآن، أُشیر إلى سورة الحمد والبقرة کأولى سور القرآن وسورة الناس کآخر سورة، وفي روایة أوس بن حذیفة، صُرّح ببداية حزب المفصل بسورة «قاف».
* یقول عثمان بن أبي العاص، أحد أعضاء وفد ثقیف: «کنت أتعلم القرآن عند رسول الله (ص) لیلاً، وفي غیابه کنت أذهب إلى أبي بکر (ابن شبة، بلا تاریخ، ۲/۵۰۲) أو أُبيّ بن کعب (الواقدي، ۱۳۶۱، ۷۳۲). (في نهایة الرحلة، طلبت منه المصحف الذي کان عنده، فأعطانیه)» (ابن أبي عاصم، ۱۴۱۱هـ، ۱/۴۰).
* في روایات ختم القرآن، یوصي رسول الله (ص) بختم القرآن في ۴۰ أو ۳۰ یومًا، وفي المقابل، لا یجیز إصرار بعض الشباب العابدین على ختمه في أقل من أسبوع، وفي شهر رمضان، في أقل من ثلاثة أیام (الکلیني، ۱۳۹۱هـ، ۲/۶۱۸؛ الدارمي، ۱۴۲۰هـ، ۲/۳۴۳). وفي الوقت نفسه، کان یشجع المسلمین على المداومة على قراءة القرآن سورة بسورة، إلى جانب ختمه من البدایة إلى النهایة ومن النهایة إلى البدایة (الدارمي، ۱۴۲۰هـ، ۲/۳۴۲؛ وانظر أیضًا: الکلیني، ۱۳۹۱هـ، ۲/۶۰۵؛ الحاکم النیسابوري، بلا تاریخ، ۱/۵۶۸-۵۶۹؛ لساني فشارکي، ۱۳۹۰، ۱۸۸-۱۹۰).
* ینقل أبو أمامة الباهلي أنه في حجة الوداع، استنادًا إلى آیة «یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْیَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِینَ یُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِیمٌ» (المائدة: ۱۰۱)، أوصى الناس بأخذ العلم قبل رحیله. فسأله أعرابي: کیف یُرفع العلم من بیننا والمصاحف بین أیدینا، وقد تعلمنا ما فیها وعلمناه نساءنا وذرارینا وخدمنا؟ فأجاب النبي الأکرم (ص): إن ذهاب العلم بذهاب حملته. (ابن حنبل، ۱۴۲۱هـ، ۵/۲۶۶).
دراسة جمع القرآن في زمن أبي بکر
نقل ابن شهاب الزهري (ت ۱۲۴هـ) عن عبید بن السباق (من تابعین أهل المدینة) عن زید بن ثابت (ت ۴۵هـ) قوله: «أرسل إليّ أبو بکر بعد موقعة الیمامة، فجئته وعنده عمر بن الخطاب. فقال أبو بکر: إن عمر قد أتاني وقال: إن القتل قد استحر یوم الیمامة بقراء القرآن، وإني أخشى أن یستحر القتل بالقراء في المواطن کلها، فیذهب کثیر من القرآن الذي لم یحفظ (ابن حنبل، ۱۴۲۱هـ، ۱/۱۳)، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن. فقلت لعمر: کیف أفعل شیئًا لم یفعله رسول الله (ص)؟ فقال عمر: هو والله خیر. فلم یزل عمر یراجعني في ذلک حتى شرح الله صدري لذلک، ورأیت فیه الذي رأى عمر. قال زید: قال أبو بکر: إنک رجل شاب عاقل لا نتهمک، وقد کنت تکتب الوحي لرسول الله (ص)، فتتبع القرآن واجمعه. قال زید: فوالله لو کلفوني نقل جبل من الجبال ما کان أثقل عليّ مما کلفوني به من جمع القرآن. قلت: کیف تفعلون شیئًا لم یفعله النبي (ص)؟ قال أبو بکر: هو والله خیر. فلم یزل یراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بکر وعمر، فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والعُسُب (جرائد النخل) واللخاف (الحجارة البیضاء الرقیقة) وصدور الرجال. فوجدت آخر سورة التوبة مع خزیمة بن ثابت: «لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِیزٌ عَلَیْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِیصٌ عَلَیْكُمْ بِالْمُؤْمِنِینَ رَءُوفٌ رَحِیمٌ» (التوبة: ۱۲۸)» (أبو عبید، بلا تاریخ، ۲۸۱). [4]
بالنظر إلى أن روایة أحمد بن حنبل (ت ۲۴۱هـ) عن أبي کامل عن إبراهیم بن سعد، وعثمان بن عمر عن یونس، لا تتضمن الجزء الأخیر من الروایة (العثور على آخر سورة التوبة عند…) (ابن حنبل، بلا تاریخ، ۱/۱۰-۱۳، ۵/۱۸۸)، ونظرًا لأن التنبیه على هاتین الآیتین نُسب أیضًا إلى الحارث بن خزیمة (ابن أبي داود، ۱۴۰۵هـ، ۳۸)، وأن هذه القصة نفسها رُویت في جمع القرآن زمن عثمان ونُقلت عن خزیمة بن ثابت (المصدر نفسه، ۳۹۸)، فإنه لا یمکن الاطمئنان إلى صحة هذا الجزء من الروایة. کما ورد أن خزیمة بن ثابت أو أبو خزیمة ذکّر زید بن ثابت بالآیة ۲۳ من سورة الأحزاب في زمن عثمان (أبو عبید، بلا تاریخ، ۲۸۲؛ ابن أبي داود، ۱۴۰۵هـ، ۳۷، ۲۶).
الأسالیب المتبعة لرفع التعارض بین روایات جمع القرآن
غالبًا ما یُفهم من هذه الروایة أنه قبل هذا التاریخ، على الرغم من أن القرآن کان مکتوبًا، إلا أنه لم یُجمع. وذلک لأنه حتى نهایة حیاة رسول الله (ص)، کان هناک احتمال لنزول الوحي ونسخ بعض الآیات (الزرکشي، ۱۴۱۵هـ، ۱/۳۲۹). ولکن فیما یتعلق بمفهوم «النسخ»، کما هو الحال مع العدید من مصطلحات القرآن وعلومه الأخرى، لم تُقدم حتى الآن نظریة واضحة ومقبولة. وما اشتهر باسم «نسخ التلاوة» لا مکان له في تعالیم رسول الله (ص) والأئمة الطاهرین، ولم تُطرح مثل هذه المسألة على ألسنتهم. أما عن إمکان نزول الوحي حتى نهایة حیاة رسول الله (ص)، فیمکن القول: إذا اعتبرنا آیة إکمال الدین: «… الْیَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِینَكُمْ…» (المائدة: ۳) آخر آیة نزلت (السیوطي، ۱۴۱۶هـ، ۱/۹۱)، فإنه منذ نزول هذه الآیة في حجة الوداع (الواحدي، ۱۴۰۰هـ، ۱۲۶) حتى یوم وفاة رسول الله (ص)، هناک فاصل زمني لا یقل عن ۷۰ یومًا، وهي مدة کافیة ومناسبة لتدوین السور وتنظیمها النهائي في مصحف.
۱. یرى البعض أن هذه الروایة ضعیفة أو مزورة بسبب تعارضها مع روایات جمع القرآن في زمن رسول الله (ص) (دروزة، ۱۳۹۱، ۲۹-۶۵؛ أیازي، ۱۳۷۸، الکتاب کله؛ ناصحیان، ۱۳۸۹، ۲۶۱-۲۷۷) وتناقضها مع الأخبار الأخرى حول جمع القرآن في عهد الخلفاء الراشدین (انظر: ابن شبة، بلا تاریخ، ۱/۷-۸، ۲/۷۰۵-۷۰۶، ۳/۹۹۰-۱۰۱۷) (السید بن طاووس، ۱۳۶۹هـ، ۱۶، ۱۹۲؛ الخوئي، ۱۴۰۱هـ، ۲۴۰-۲۴۹؛ العاملي، بلا تاریخ، ۵۱، ۱۰۳، ۱۳۱؛ ابن أبي الحدید، ۱۹۶۷م، ۱۱/۴۴-۴۵؛ الحکیم، ۱۳۷۸، ۱۰۳، ۱۱۷؛ باکتجي، ۱۳۸۹، ۲۶۴-۲۷۵). ویعتقد السید المرتضى علم الهدى (ت ۴۳۶هـ) أن «القرآن قد جُمع ودُوّن في زمن رسول الله (ص) على هذا الترتیب الحالي، لأن القرآن کان المحور الأساسي للتعلیم والتعلم، وکان نصه الکامل محفوظًا ومثبتًا في ذلک الوقت… عرضت جماعة من الصحابة القرآن على النبي الأکرم (ص) وختموه مرات عدیدة. هذه الأدلة، مع قلیل من التأمل، تدل على أن القرآن کان مجموعة مرتبة ومدونة، وأن آیاته وسوره لم تکن متفرقة ومشتتة. لذلک، لا ینبغي التخلي عن هذه الأدلة الواضحة والصحیحة والقاطعة، والاعتماد على بعض الأخبار الضعیفة التي اعتقد بعض أهل الحدیث بصحتها ورووها، واعتمد علیها بعض الإمامیة والحشویة» (الطبرسي، ۱۳۷۴، مقدمة مجمع البیان، الفن الخامس).
ویعتقد العلامة السید شرف الدین العاملي (ص ۳۴-۳۹) وآیة الله العظمى البروجردي (ت ۱۳۸۰هـ) أن جمع القرآن بالطریقة التي هي علیها الآن بین أیدینا قد تم قطعًا في زمن النبي (ص). ویرى آیة الله البروجردي أن الروایات التي تتحدث عن جمع القرآن بعد النبي (ص) هي روایات مزورة وموضوعة، وأن الجدالات السیاسیة والکلامیة قد وفرت الأرضیة لوضعها (موسوي دارابي، ۱۳۸۵، ۴/۱۴۴؛ مهدوي راد، ۱۳۸۲، ۳۶۵-۳۶۷؛ وانظر أیضًا: بهبودي، ۱۴۲۷هـ، ۵-۲۶، ۷۳-۸۰). وهو یعتقد أن هدف العامة (أهل السنة والجماعة) من نقل هذه الروایات هو بیان فضائل ومناقب أبي بکر وعمر، وإظهار خدمتهما للإسلام. وفي روایاتهم، یُعتبر جمع القرآن على ید علي (ع) سببًا لعدم حضوره في المسجد وبیعة أبي بکر. کما أضاف الشیعة في استمرار نقلهم لهذه الروایات أن عليًا (ع) جمع القرآن وعرضه على الناس في المسجد، لکنهم لم یقبلوه، ولذلک قال علي (ع): «لقد عرضته علیکم لإتمام الحجة، فلن تروه بعد الآن أبدًا». ویضیف آیة الله البروجردي أنه من خلال هذه الروایات، ندرك أن کلتا الفرقتین تریدان تنزیه أئمتهما عن أي خطأ وبیان مناقبهم، ولکنهم لا یعلمون ما الذی أحدثوه بکتاب الله من خلال نقل هذه الروایات المزورة. (موسوي دارابي، ۱۳۸۵، ۴/۱۴۴-۱۴۵).
۲. یرى البعض أن هذه الروایات هي روایات أخرى مُبالغ فیها ومُحرّفة، تقوم على أساس أن أبا بکر، بعد وفاة النبي الأکرم (ص)، قد أکمل تعلمه لآیات وسور القرآن، أو أکمل کتابة مصحفه الشخصي (ابن أبي داود، ۱۴۰۵هـ، ۱۲)؛ أو أنه عرض مصحفه المکتوب على قراطیس (ورق) على زید بن ثابت لإزالة الأخطاء المحتملة (المصدر نفسه، ۱۶)؛ أو أنه، بصفته خلیفة، أراد إعداد نص رسمي للقرآن (بلاشر، ۱۳۵۹، ۵۳؛ نولدکه، ۱۳۸۴، ۸۸-۹۰).
۳. یبدو أن هذه الروایات تعبر عن مسألة أخرى، وهي ذات الجدالات الکلامیة، والأجواء التفریقیة، والتعصبات المذهبیة والقومیة، والفهم الخاطئ أو الناقص من قبل المسلمین لهذه الروایات، مما أدى إلى عدم معرفة المقصد الحقیقي منها، ووقوعها في دائرة من الغموض. إن الفهم الصحیح لهذه الروایات مرهون بالإدراك الدقیق لأهداف وأسالیب تعلیم وترویج القرآن في سیرة الأسوة الحسنة لرسول الله (ص).
تبیین فلسفة تعلیم القرآن في ضوء خلفیات صدور حدیث السبعة أحرف
بناءً على تعالیم السیرة النبویة، فإن نزول القرآن وتعلیمه یعتبر بمثابة نزول وتعلیم لغة. وحیث إن اللغة لیست مجموعة ثابتة من الکلمات والجمل المحدودة، بل هي ظاهرة شفویة دینامیکیة حیة ونامیة (ریفرز، ۱۳۶۴، ۱۱۵)، فإنه لتعلم لغة القرآن، کأي لغة أخرى، یجب توفیر ظروف تمکن متعلمي القرآن، بالإضافة إلى تعلم البنیة والترکيب الأساسي للقرآن، من تغییر هذه البنیة في قراءات مختلفة وتحویلها، حتى یتمکنوا من خلال ذلک من اکتشاف وفهم قواعد وأنظمة لغة القرآن ومعناها ومقصدها.
إن خلفیات صدور حدیث نزول القرآن على سبعة أحرف، بالإضافة إلى تسهیل النبي الأکرم (ص) في أمر تعلیم وقراءة القرآن لأولئك الذین لدیهم لغات ولهجات ولهجات مختلفة، تدل على دینامیکیة ومرونة نزول لغة القرآن وحیویّتها. أي، بما أن نزول القرآن کان نزولاً حیًا ودینامیکیًا، فإنه لتعلم لغة القرآن، یجب توفیر ظروف تکون قراءته فیها أیضًا قراءة دینامیکیة، نامیة، حرة، سهلة، وبلا قلق (رجبي، ۱۳۸۵، ۸۳-۱۲۷). ومن هذا المنطلق، کان النبي الأکرم (ص) یعتبر أي کیفیة یجري بها القرآن على ألسنة الناس بطلاقة، مطابقة لأهداف نزول القرآن، وکان یقول: «أُنزل القرآن على سبعة أحرف، أیها قرأت أصبت» (ابن أبي عاصم، ۱۴۱۱هـ، ۵/۴۷۶)؛ أي، أن القرآن نزل على سبعة أحرف، وأي کیفیة تقرأ بها تکون قد أصبت الهدف.
تعلم لغة القرآن بتصریف الکلمات والآیات والسور
التصریف من مادة «صرف» یعني التبدیل، والتحویل، والتغییر، وتصریف الکلمات من حالة وصورة إلى حالة وصورة أخرى، وتغییر شکل أو ترکیب الکلمات، وصناعة کلمات متعددة من جذر واحد، وتوسیع جملة إلى جمل متعددة.
بناءً على التعالیم النبویة، فإن حزب المفصل هو «باب» وبتعبیر ابن مسعود «لباب القرآن» (ابن وهب، ۲۰۰۳م، ۳/۲۰)؛ أي خلاصة وموجز القرآن الذي فُصلت ووسعت وصُرّفت آیاته وسوره في الأحزاب الستة الأخرى من القرآن. وبالطبع، یمکن رؤیة هذا التصریف أیضًا في آیات وکلمات سورة واحدة والسور المجاورة لها. على سبیل المثال، سورة «الناس» – أول سورة یبدأ بها تعلیم القرآن – بالآیة «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ». ثم مباشرة في الآیتین الثانیة والثالثة، وردت تراکیب «مَلِكِ النَّاسِ» و«إِلَهِ النَّاسِ»، وهذه التراکیب هي تصریف لـ «بِرَبِّ النَّاسِ» في الآیة الأولى. وآیة «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ» هي أیضًا تصریف للآیات من الأولى إلى الثالثة من سورة «الناس». وبهذا الترتیب، امتد هذا الأسلوب والمنهج في جمیع أنحاء القرآن کسلسلة کلامیة متصلة.
لتعلم لغة القرآن، یجب توسیع هذا الأسلوب التصریفي في ثلاثة مجالات: الکلمات، والآیات، والسور. کان متعلمو القرآن في العهد النبوي یقومون بهذا التوسیع أولاً بشکل لا شعوري في إطار قراءات مختلفة. ولکن في البدایة، کان أفراد مثل ابن مسعود وأُبيّ بن کعب حساسین جدًا لهذه التغییرات، وکانوا یمنعون قراءة الصحابة الآخرین، ویشکون من قراءتهم الخاطئة إلى رسول الله (ص). ولکن بخلاف توقعاتهما، کان رسول الله (ص) یثني على قراءة الجمیع ویجیزها على الرغم من اختلافها، ویشجعهم على مواصلة القراءة (الطبري، ۱۴۱۲هـ، ۱۶-۳۸). وبهذا الترتیب، نشهد في قراءات الصحابة نطاقًا واسعًا من التصریفات القرآنیة، حیث کانوا ینتقلون من آیة إلى أخرى، ومن سورة إلى أخرى، أو یضیفون إلى حجم الآیة والسورة بأجزاء من آیات وسور أخرى، أو یحذفون أجزاءً من الآیة أو السورة من حجمها. بل کانوا أحیانًا یمزجون الآیات والسور ویصنعون آیات وسورًا جدیدة. ومع ذلک، کان رسول الله (ص) یوصیهم بتعلم ومداومة قراءة السور بالشکل الصحیح والکامل، لأن التصریف لا یکون قیمًا إلا إذا ثبت أصل القرآن في ذهن وقلب متعلم القرآن باعتباره البنیة الأساسیة لتعلم لغة القرآن.
کان بلال الحبشي یخلط آیات من سور مختلفة أثناء قراءته للقرآن. فقال له النبي الأکرم (ص) في وقت آخر: «سمعت صوتک وأنت تقرأ القرآن وتمزج آیات من سور مختلفة». قال بلال: «أخلط الطیب بالطیب». آیات القرآن هي أفضل وأجمل الکلام الذي جمعه الله تعالى. فقال النبي الأکرم (ص): «أصبت وأحسنت، ولکن اقرأ کل سورة على وجهها وترتیبها الأصلي» (المتقي الهندي، ۱۳۹۹هـ، ۲/۳۲۴؛ وانظر أیضًا: الصنعاني، ۱۴۰۳هـ، ۲/۴۹۸). روایة أخرى بنفس المضمون منقولة عن حضرة علي (ع) أن عمار بن یاسر کان یفعل مثل بلال الحبشي، وأقر النبي الأکرم (ص) عمله أیضًا. (المتقي الهندي، ۱۳۹۹هـ، ۲/۳۱۶؛ وانظر أیضًا: ابن أبي شیبة، ۱۴۰۹هـ، ۲/۲۶۵). قیل لمعاذ بن جبل إنه یخلط آیات سور مختلفة، فأجاب: «هل رأیتموني أضیف ما لیس في القرآن؟» (المصدر نفسه، ۶/۱۵۱). من هنا، فإن أحد جوانب التأکیدات والتوصیات المتکررة من رسول الله (ص) على المشارکة في صلاة الجماعة وقراءة وتلاوة القرآن من المصحف هو ضرورة حمل وتسجیل القراءة الأصلیة والمعیاریة للقرآن.
نماذج من تصریف الکلمات وإبدالها
یقول النبي الأکرم (ص): «أُنزل القرآن على سبعة أحرف: علیم حکیم غفور رحیم» (ابن حنبل، ۱۴۲۱هـ، ۲/۴۴۰؛ الطبري، ۱۴۲۱هـ، ۱/۱۶)؛ «لیس منها إلا شافٍ کافٍ، إن قلت: سمیعاً علیماً، عزیزاً حکیماً، ما لم تختم آیة عذاب برحمة أو آیة رحمة بعذاب» (أبو داود، بلا تاریخ، ۱/۳۳۲) أو «نحو قول کـ: تعالوا، أقبلوا، هلموا، اذهبوا، أسرعوا، اعجلوا» (ابن حنبل، بلا تاریخ، ۵/۵۱)؛ أي یمکن لمتعلمي القرآن أن یقرؤوا في آیة بدلًا من «غفورًا رحیمًا» أيًا من تراکیب «واسعًا حکیماً» أو «علیماً حکیماً» أو «عزیزاً حکیماً» وما شابه ذلک (انظر: المصدر نفسه، ۵/۱۲۴؛ ۲/۳۳۲)؛ کما أن في اللغة العربیة، کلمات «هلم»، «تعال»، «أقبل»، «اذهب»، «أسرع»، و«اعجل» تتداخل في المعنى.
یقول أُبيّ بن کعب: «اختلفت أنا ورجل في آیة، فأتینا رسول الله (ص)، فاستمع قراءتنا وقال: کلاکما قد أحسن وأصاب». قلت: «ما کلانا أصاب، کیف یمکن ذلک؟». فضرب رسول الله (ص) بیده المبارکة على صدري وقال: «إن القرآن أُنزل عليّ… على سبعة أحرف، کلها کافٍ شافٍ، ما لم تخلط آیة رحمة بعذاب، أو آیة عذاب برحمة. فإذا کانت الآیة «عزیز حکیم» وقرأتها «سمیع علیم» (فلا خطأ)، لأن الله سمیع علیم أیضًا». (الصنعاني، ۱۴۰۳هـ، ۱۱/۲۱۹).
یقول سلمان الفارسي: «قرأت عند النبي (ص): «ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّیسِینَ وَرُهْبَانًا» (المائدة: ۸۲)، فقرأ هو مکان «قسیسین» کلمة «صدیقین»». (أبو عبید، بلا تاریخ، ۲۹۸).
کان أُبيّ بن کعب یُقرئ رجلاً، فلما وصل إلى الآیة ۴۳ و۴۴ من سورة الدخان: «إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ. طَعَامُ الْأَثِیمِ»، نطق الرجل مکان کلمة «أثیم»، «یتیم». فقال رسول الله (ص) الذي کان یشهد المشهد: «طعام الظالم». بدا هذا التعبیر أسهل وأوضح لذلک الرجل. ولذلک، قال رسول الله (ص) لأُبيّ: «استمر في تعلیمه وقوّم لسانه، فإنک مأجور. فإن الله وجبریل ورسول الله لم یجعلوا في القرآن العربي المبین لحنًا». (مقدمة المباني، ۱۹۵۴م، ۲۲۹-۲۳۰؛ وانظر أیضًا: ابن وهب، ۲۰۰۳م، ۳/۵۴).
استفاد الصحابة کثیرًا من هذا النوع من التصریف، استنادًا إلى تعلیم النبي الأکرم (ص) هذا، في مقام تبیین وتفهیم آیات القرآن. فکان أُبيّ بن کعب یقرأ «یَكَادُ الْبَرْقُ یَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِیهِ» (البقرة: ۲۰) بهذه الصور: «… مروا فیه»، «… سعوا فیه». کذلک، کان هو وابن مسعود یُصرّفان «لِلَّذِینَ آمَنُوا انْظُرُونَا» (الحدید: ۱۳) بصورة: «… أمهلونا»، «… أخرونا»، أو «… أرجئونا» (أبو شامة المقدسي، ۱۴۰۶هـ، ۱۰۴؛ السیوطي، ۱۴۱۶هـ، ۱/۱۴۹). وابن مسعود یقرأ «… كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ» (القارعة: ۵) بصورة «كَالصُّوفِ الْمَنْقُوشِ» (ابن خالویه، بلا تاریخ، ۱۷۹). وسعید بن جبیر یقرأها بصورة «كالصوف المنفوش» (أبو عبید، بلا تاریخ، ۳۱۸). وأنس بن مالك یقرأ «إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا» (مریم: ۲۶) بصورة «إني نذرت للرحمن صومًا وصمتًا» (أبو عبید، بلا تاریخ، ۳۰۴). وأنس، یقرأ آیة «إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّیْلِ هِیَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِیلًا» (المزمل: ۶) بصورة «… أصوب قیلًا». فاعترض البعض: «یا أبا حمزة! في الآیة «أقوم»! فقال: «أقوم» و«أصوب» و«أهیأ» شيء واحد» (الطبري، ۱۴۲۱هـ، ۲۸/۱).
أجاب الإمام مالك بن أنس (ت ۱۷۹هـ) عن سؤال حول إمکان قراءة آیة التاسعة من سورة الجمعة مثل عمر بن الخطاب «فامضوا إلى ذکر الله» قائلاً: «جائز، لأن رسول الله (ص) قال: «أُنزل القرآن على سبعة أحرف، فاقرؤوا ما تیسر منه»، مثل «تعلمون» و«یعلمون». ویضیف مالك: «لا أرى مشکلة في هذا النوع من اختلاف القراءات، لأن الناس أصحاب مصاحف» (ابن وهب، ۲۰۰۳م، ۳/۶۰-۶۱)؛ أي أن هذه التصریفات لم تکن تُثبت ولا یمکن تثبیتها في المصاحف، فلا داعي للقلق. لذلک، یجب الانتباه إلى أن الصحابة ومعلمي القرآن لم یستخدموا هذه الکلمات بدلًا من کلمات القرآن أبدًا أثناء قراءة القرآن في الصلاة وکتابة المصحف (صالح، ۱۳۶۱، ۱۵۸؛ وانظر أیضًا: ابن شبة، بلا تاریخ، ۳/۱۰۰۹-۱۰۱۰). وقد أشار بعض العلماء إلى هذه النقطة المغفول عنها، واعتبروا هذا النوع من القراءات نوعًا من التفسیر والإیضاح للقرآن. وباعتقاد أبي عبید القاسم بن سلام (ت ۲۲۴هـ)، فإن هذه القراءات هي مفسرة للقرآن وتُظهر صحة التأویل (أبو عبید، بلا تاریخ، ۳۲۶-۳۲۷).
نموذج من التصریف الآیاتي
قال مسلمة بن مخلد الأنصاري (ت ۶۲هـ) یوماً لجماعة کان بینهم أبو الکنود سعد بن مالك: «أخبروني بآیتین لم تکتبا في المصحف». لم یقل أحد شیئًا. فقرأ مسلمة هکذا: «إن الذین آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبیل الله بأموالهم وأنفسهم، ألا أبشروا أنتم المفلحون. والذین آووهم ونصروهم وجادلوا عنهم القوم الذین غضب الله علیهم، أولئك لا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعین جزاء بما کانوا یعملون» (المصدر نفسه، ۳۰۱). هاتان الآیتان هما تلفیق وتصریف للآیة ۱۷ من سورة السجدة والآیتین ۷۲ و۷۴ من سورة الأنفال.
نموذج من التصریف السوري
روی عن أبي موسى الأشعري: «کنا نقرأ سورة نشبهها في الطول والشدة ببراءة (التوبة)، فنسیتها غیر أني حفظت منها: «لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادِیَانِ مِنْ مَالٍ لَابْتَغَى وَادِیًا ثَالِثًا، وَلَا یَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ»؛ وسورة کنا نشبهها بإحدى المسبحات، فنسیتها، غیر أني حفظت هاتین الآیتین: «یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ، فَتُكْتَبُ لَكُمْ شَهَادَةٌ فِی أَعْنَاقِكُمْ فَتُسْأَلُونَ عَنْهَا یَوْمَ الْقِیَامَةِ» (مسلم، بلا تاریخ، ۳/۱۰۰). [5] هاتان الآیتان اللتان بقيتا في ذهن أبي موسى من تلک السورة التصریفیة، إحداهما هي الآیة الثانیة من سورة الصف من مجموعة سور المسبحات، والأخرى جزء من الآیة التاسعة عشرة من سورة الزخرف، مصحوبة بجملة توضیحیة.
قال عبد الله بن زریر الغافقي: «تعلمت سورتي «الخلع» و«الحفد» من علي (ع)، وهو تعلمهما من رسول الله (ص). وکان عمر بن الخطاب یقرأهما بعد الرکوع». وقیل إنهما کانتا مثبتتین في مصحف أُبيّ وابن عباس وأبي موسى الأشعري. سورة (دعاء) الخلع: «اللهم إنا نستعین بك ونستغفرك ونثني علیك الخیر ولا نكفرك ونخلع ونترك من یفجرك». سورة (دعاء) الحفد: «اللهم إیاك نعبد ولك نصلي ونسجد وإلیك نسعى ونحفد، نخشى عذابك ونرجو رحمتك، إن عذابك بالکفار ملحق». (ابن شبة، بلا تاریخ، ۳/۱۰۰۹، ۲/۷۱۲؛ السیوطي، ۱۴۱۶هـ، ۱/۲۰۵-۲۰۶).
بناءً على ما سبق، وحیث إن متعلمي القرآن یختلفون من جوانب عدة، خاصة من الناحیتین اللغویة والنفسیة، وحیث إن أهداف وأسالیب تعلیم القرآن قد تشکلت على أساس مبدأین هما الشفویة وحیویة اللغة، والطبیعة النفسیة لعملیة التعلم، فإن حدیث نزول القرآن على سبعة أحرف یسعى إلى تبیین وتطبیق مبدأ «التسهیل» في تعلیم القرآن بوصفه تعلیمًا للغة، وتوسیع نطاق قراءة القرآن (= تصریف الکلمات والآیات والسور) على أساس تثبیت وحفظ البنیة المنتظمة والقراءة الموحدة له، لتسهیل «عملیة تعلم لغة القرآن». لذلک، فإن هذا الحدیث یهدف إلى بیان وتوضیح سبع منازل لنزول القرآن، أو سبع مرات، أو سبعة أنواع من نزول القرآن، أو تحدید سبع لهجات ولغات خاصة، أو سبع قراءات خاصة، أو سبع بنیات وکلمات خاصة، أو سبعة معانٍ خاصة، أو سبعة أنواع من تقسیم وتنویع مطالب القرآن وما شابه ذلک. بل إن هذا الحدیث صدر في أوقات کان فیها متعلمو القرآن في بیئة قرآنیة، منشغلین بتکرار ومداومة إقراء وقراءة الآیات والسور وحملها واستظهارها، وکانت قلوبهم تعالج وتکتشف قواعد لغة القرآن وتتفکر فیها بشکل لا شعوري. وکنتیجة لذلک، کانوا یقرؤون آیات وسور القرآن بوجوه وتراتیب مختلفة، أي أنهم کانوا یقومون بتمارین لغویة مختلفة (تصریف).
في هذا السیاق، کان رسول الله (ص) أیضًا، لإظهار أهمیة هذا العمل وکیفیة إنجازه، یُصرّف أحیانًا الکلمات والآیات والسور: «عن أبي طلحة أنه قال: کنا مع النبي (ص) في قراءة، فسمعته یقول: یا مالك یوم الدین، إیاك أعبد وإیاك أستعین» (الکرماني، ۴۳)، وکان یعتبر ذلک وظیفة إلهیة: «أُمرت أن أقرأ القرآن على سبعة أحرف، کلٌّ کافٍ شافٍ» (الطبري، ۱۴۲۱هـ، ۲۴/۱). وقد بیّن هذه المسألة التعلیمیة المهمة في لغة القرآن ببراعة، حتى لا یتبادر إلى أذهان الصحابة أن التصریف هو ما کان یفعله رسول الله (ص) فقط، فنقتصر على قراءاته التصریفیة، لأن ذلک یناقض الغرض. وبالطبع، کان النبي الأکرم (ص) حریصًا دائمًا على ألا یعتبر الصحابة هذه القراءات جزءًا من النص الأصلي للقرآن ولا یکتبونها في مصاحفهم: «لا تکتبوا عني شیئًا إلا القرآن، فمن کتب عني شیئًا غیر القرآن فلیمحه؛ وقال: … حدثوا عني ولا تکذبوا عليّ. قال: ومن کذب عليّ – قال همام: أحسبه قال: متعمدًا – فلیتبوأ مقعده من النار» (ابن حنبل، ۱۴۲۱هـ، ۳/۵۶؛ وانظر أیضًا: مسلم، بلا تاریخ، ۸/۲۲۹). وکان یقول: «أخلصوا القرآن وأمحضوه»؛ أي اجعلوا القرآن خالصًا وأصیلًا وموحدًا (علوم القرآن عند المفسرین، ۱۴۱۶هـ، ۱/۴۸۷).
نظرة أخرى في روایات جمع القرآن زمن أبي بکر
بالنظر إلى خلفیات صدور أحادیث الأحرف السبعة، یبدو أن عمر، بمقتل بعض القراء في موقعة الیمامة الذین کانوا على علم بالقراءات التصریفیة لرسول الله (ص)، اقترح على أبي بکر جمعها (انظر: الداني، الأبیات ۱۷۴-۱۷۵؛ ابن أبي داود، ۱۴۰۵هـ، ۳۱؛ السخاوي، ۱۴۱۸هـ، ۱/۱۶۱-۱۶۳ و۳۲۷؛ صبّاع، ۱۴۲۹هـ، ۱/۲۲-۲۴ و۲۸؛ سلیم بن قیس، ۱۴۰۷، ۸۵). ولذلک، کان من الطبیعي أن یقول أبو بکر وزید بن ثابت بدهشة وتعجب: «کیف نفعل شیئًا لم یفعله رسول الله (ص)؟!». لأن رسول الله (ص) کان قد نهى الصحابة عن کتابة کلامه وأي کتابة أخرى في متن وحاشیة المصحف.
في متن الروایة، استُخدمت کلمة «القرآن» بدلًا من «القراءات»، لأنه بناءً على حدیث السبعة أحرف وتأیید وتقرير رسول الله (ص)، فإن أي قراءة تجري على ألسنة متعلمي القرآن في بیئة تعلیم القرآن وتکون في سیاق تبیین القرآن الصحیح، ولا تُبدّل حکم الله الحلال بالحرام، والعذاب بالرحمة والعکس، فهي جائزة ویمکن إطلاق اسم القرآن علیها، خاصة إذا سُمعت تلک القراءة من لسان رسول الله (ص).
أما سبب اختیار زید، فبالإضافة إلى ما ورد في الروایة، هو أنه کان أقل من غیره من الصحابة الحافظین والکاتبین لکل القرآن، اطلاعًا على القراءات التصریفیة. لذلک، لم یکن یُتهم بإضافة قراءة من عنده بوصفها قراءة تصریفیة للنبي (ص). وبإلقاء نظرة على مکانة زید، نجد أن قراءته کانت متوافقة مع القراءة المعیاریة والمتواترة عن رسول الله (ص)، التي تُعرف أیضًا بـ«قراءة العامة» (ابن وهب، ۲۰۰۳م، ۳/۶۲؛ ابن أبي داود، ۱۴۰۵هـ، ۱۷۴؛ مقدمة المباني، ۱۹۵۴م، ۴۷، ۲۲۴-۲۲۵؛ المتقي الهندي، ۱۳۹۹هـ، ۲/۵۹۵؛ الزرکشي، ۱۴۱۵هـ، ۱/۳۳۱). وکان المسلمون یعرضون قراءتهم ومصاحفهم علیه (ابن شبة، بلا تاریخ، ۲/۷۰۹-۷۱۰؛ وانظر أیضًا: ابن أبي داود، ۱۴۰۵هـ، ۱۷۴-۱۷۵؛ أبو عبید، بلا تاریخ، ۳۰۱). ولعل معارضة بعض الصحابة (السید بن طاووس، ۱۳۶۹هـ، ۲۷۸)، ومنهم ابن مسعود، لاختیار زید بن ثابت للقیام بهذه المهمة، تنبع من هذه المسألة نفسها، وهي أن زیدًا، لقلة معرفته بالقراءات التصریفیة، لیس مؤهلًا لجمعها. قال ابن مسعود: «لقد أخذت من فم رسول الله (ص) بضعًا وسبعین سورة، وزید لم یولد بعد» (أبو عبید، بلا تاریخ، ۲۸۲-۲۸۳)، أو «کان یلعب مع الصبیان في أزقة یثرب» (ابن شبة، بلا تاریخ، ۳/۱۰۰۵-۱۰۰۶).
بناءً على روایة ابن أبي داود (ت ۳۱۶هـ) عن عروة بن الزبیر، قال أبو بکر وعمر بن الخطاب وزید بن ثابت: «اجلسوا على باب المسجد، فمن جاءکم بشيء من کتاب الله ومعه شاهدان، فاکتبوه» (ابن أبي داود، ۱۴۰۵هـ، ۱۲). قیل إن المراد بالشاهدین هو شهادة على القراءة والکتابة (النسخة المکتوبة) (سلیم بن قیس، ۱۴۰۷هـ، ۸۵، ۱۹۷) أو شهادة على الوجوه السبعة التي نزل القرآن علیها (السخاوي، ۱۴۱۸هـ، ۱/۱۶۱). لم تُشر تفاصیل أخرى إلى ما إذا کان جمیع الصحابة قد رحبوا بهذا الأمر أم لا؟ وهل کتبوا هذه القراءات بترتیب الآیات والسور في المصحف؟ أم منفصلة عن النص الأصلي للقرآن وبشکل متفرق؟ من تعبیر «صُحُف» الذي ورد في معظم هذه الروایات، وفي روایات أخرى «کُتب» (ابن أبي داود، ۱۶)، و«رَبْعَة» (= مأوى، مقر) (المصدر نفسه، ۳۳)، و«الرقعة» (= ورقة) (ابن شبة، بلا تاریخ، ۳/۹۹۳)، یمکن الاستنتاج أن هذا العمل لم یخرج في صورة مجموعة مدونة ومؤلفة. [6]
مآل الصحف المجموعة في زمن أبي بکر
نظرًا لأهداف عمر من جمع القراءات التصریفیة للنبي (ص)، لم تکن هذه الصحف في متناول الناس. هذه الصحف، التي کانت داخل «رَبْعَة» (مأوى، مقر) (ابن أبي داود، ۱۴۰۵هـ، ۳۳)، بعد وفاة عمر، کانت في حوزة ابنته أم المؤمنین حفصة. وبعد وفاتها حوالي عام ۴۵هـ، أخذها مروان بن الحکم، والي المدینة، من عبد الله بن عمر، أخي حفصة، وأتلفها. أوضح مروان هدفه من هذا العمل قائلاً: «لأن ما فیها قد کُتب وحُفظ في المصحف (الرسمي والمعیاري) بین المسلمین، (ولکن) أخشى أن یطول بالناس زمان فیرتاب في شأنها (ومکانتها وهدفها من الجمع) مرتاب، ویقول: (لماذا) لم یُکتب جزء منها في المصحف (الرسمي والمعیاري)، فیفکرون في إضافته إلى المصحف» (المصدر نفسه، ۳۲). کما أن «بعض أجزائها تخالف بعضها البعض، وتخالف النسخة التي أُعدت بأمر عثمان» (أبو عبید، بلا تاریخ، ۲۸۴).
لذلک، یجب فهم کلام عبد الله بن عمر هذا في نفس السیاق، حیث یقول: «لا یقولن أحدکم قد أخذت القرآن کله (أي کل قراءاته)؛ فقد ذهب کثیر من (قراءات) القرآن؛ ولکن لیقل: قد أخذت منه ما ظهر» (المصدر نفسه، ۳۲۰). إن کلام ابن عمر المتحسر هذا لا یعني أن القرآن کان یحتوي على آیات وسور أکثر وقد ضاعت، بل مراده هو ضیاع القراءات التصریفیة. وبالطبع، یمکن بمواصلة أسلوب تعلیم القرآن وفقًا للسیرة النبویة، الوصول لیس فقط إلى تلک القراءات، بل إلى العدید من جوانب لغة وثقافة القرآن الأخرى في إطار توسیع القراءات التصریفیة. [7]
تصور جمع القرآن في زمن عمر بن الخطاب
بناءً على بعض التقاریر، تم جمع القراءات التصریفیة في خلافة عمر. أورد ابن شبة (ت ۲۶۲هـ)، دون ذکر روایات جمع القرآن في زمن أبي بکر، أن «عمر بن الخطاب أراد أن یجمع القرآن، فقام في الناس وقال: من کان قد أخذ من رسول الله (ص) شیئًا من القرآن، فلیأت به. وکانوا قد کتبوا القرآن على صحف وألواح وعُسُب. ولم یکن یقبل من أحد شیئًا حتى یشهد شاهدان» (ابن شبة، بلا تاریخ، ۲/۷۰۵). وأورد ابن أبي داود (ت ۳۱۶هـ) في باب بعنوان «جمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه القرآن في المصحف» خمس روایات، جاء فیها أن سبب اهتمامه بجمع القرآن هو أنه سأل عن آیة من کتاب الله، فقیل: کانت مع فلان الذي قُتل یوم الیمامة. فأمر بجمع القرآن، وکان أول من جمعه في مصحف (ابن أبي داود، ۱۴۰۵هـ، ۱۶).
بناءً على روایة من عبد الله بن الزبیر، قرر عمر عند سماعه باختلاف الناس في قراءة القرآن (ابن شبة، بلا تاریخ، ۲/۷۱۴) أن یجمع المصاحف (ذات القراءات) المختلفة حتى یکون لدى الناس جمیعًا قراءة واحدة ومصحف واحد موحد. ولکن بمقتله، لم یُنفذ هذا المشروع، ثم نفذه عثمان (المصدر نفسه، ۳/۹۹۰-۹۹۱، ۲/۷۰۶).
دراسة جمع القرآن في زمن عثمان
مع اتساع الفتوحات، وزیادة مجالات تعلیم وترویج القرآن في المناطق الحدیثة الإسلام، وتکون وانتشار قراءات تصریفیة وتوضیحیة مختلفة بناءً على تعالیم کبار الصحابة (المصدر نفسه، ۳/۹۹۷)، وتسجیلها وتدوينها في حواشي المصاحف الرسمیة أو بشکل منفصل (البيهقي، ۱۴۱۴هـ، ۱/۴۶۲؛ السیوطي، ۱۴۱۶هـ، ۱/۱۸۹)، ظهرت خلافات بین بعض المسلمین في فتح أرمینیة وأذربیجان (أبو عبید، بلا تاریخ، ۲۸۲)، وفي الکوفة والبصرة (ابن شبة، بلا تاریخ، ۳/۹۹۹) والمدینة (المصدر نفسه، ۳/۹۹۴، ۹۹۷). وکانت کل جماعة تعتبر قراءتها ومصحفها صحیحین وتفتخر بهما (الیعقوبي، ۱۳۸۷، ۲/۱۱۸). لذلک، شکل عثمان، بمشورة کبار الصحابة ومنهم الإمام علي (ع) (السید بن طاووس، ۱۳۶۹، ۲۷۸)، لجنة بحضور اثني عشر من معلمي القرآن وکتاب الوحي في زمن النبي الأکرم (ص) لاستنساخ وإعداد عدة مصاحف رسمیة (ابن أبي داود، ۱۴۰۵هـ، ۳۳؛ ابن شبة، بلا تاریخ، ۳/۹۹۴-۹۹۶). قامت هذه اللجنة بنظام ودقة، ووفقًا للمعاییر والتعالیم النبویة في کتابة القرآن، بإعداد وتدوین عدة مصاحف إمام (نموذج) موحدة ومتطابقة. وأرسلها عثمان إلى الأقالیم الإسلامیة المهمة (الیعقوبي، ۱۳۸۷، ۲/۱۱۸)، لمقابلة سائر المصاحف بها، ومن ثم، تُکتب المصاحف وتُنظم وفقًا لها، وتُمحى المصاحف المخالفة لها (ابن أبي داود، ۱۴۰۵هـ، ۲۹، ۴۳؛ وانظر أیضًا: ابن شبة، بلا تاریخ، ۳/۹۹۸-۹۹۹). [8]
صدّق المسلمون على عمل عثمان في کتابة المصحف الإمام، [9] ولکنهم رأوا في إتلاف الکراسات التي تحتوي على قراءات الصحابة ظاهرة غریبة وعجیبة (أبو عبید، بلا تاریخ، ۲۸۴؛ وانظر أیضًا: ابن شبة، بلا تاریخ، ۳/۱۰۰۴). ولام البعض عثمان على ذلک (المصدر نفسه، ۳/۱۰۰۴-۱۰۰۵). فدفنها بین منبر النبي (ص) وقبره الشریف (المصدر نفسه، ۳/۱۰۰۳، ۳/۱۰۰۵؛ ابن أبي داود، ۱۴۰۵هـ، ۴۳).
لذلک، کان الهدف من جمع القرآن في زمن عثمان هو إزالة اختلاف المصاحف التي مُزجت فیها القراءات مع النص الأصلي للقرآن واختلطت به (أبو عبید، بلا تاریخ، ۳۲۴-۳۲۷؛ الباقلاني، ۱۴۲۲هـ، ۱/۶۵). قال عثمان في رده على سؤال حول سبب تعامله مع المصاحف المختلفة بهذا الشکل وتقدیم مصحف واحد: «إن القرآن نزل على نبیکم من سبعة أبواب على سبعة أحرف – أو حروف – وإن الکتاب کان ینزل أو – یتنزل – من باب واحد على حرف واحد» (ابن شبة، بلا تاریخ، ۳/۱۰۰۶-۱۰۰۷، ۳/۱۱۱۴)؛ أي أن القرآن نزل بشکل شفوي على سبعة أحرف، والناس أحرار في قراءته بأي شکل یستطیعون ویریدون، أما القرآن في شکله المکتوب والمدون، فقد نزل على حرف واحد (قراءة واحدة ببنیة منتظمة ومدونة). لذلک، یجب أن یکون رسم الخط وعدد الآیات والسور والکلمات المکتوبة في جمیع المصاحف موحدًا. کما قال: «إنما نهیتکم عن اختلاف المصاحف لئلا تختلفوا، فأما القراءة فاقرؤوا على ما تعلمتم» (ابن أبي داود، ۱۴۰۵هـ، ۴۵-۴۶)؛ «وإنما کنت في هذا الأمر تابعًا لهم (الصحابة)» (الطبري، بلا تاریخ، ۳/۳۸۴).
بهذا الترتیب، لم یتدخل عثمان في نظم وترتیب آیات وسور القرآن ورسم الخط الأصلي له، وعمل وفقًا للتعالیم النبویة. [10] یقول هانئ البربري، مولى عثمان: «کنت عند عثمان والمصاحف تُعرض علیه، فأرسلني بکتف شاة إلى أُبيّ بن کعب. فزاد أُبيّ في «لم یتسن» هاء، وفي «لا تبدیل للخلق» لامًا، وحذف من «فأمهل الکافرین» ألفًا» (أبو عبید، بلا تاریخ، ۲۸۶-۲۸۷؛ وانظر أیضًا: ابن شبة، بلا تاریخ، ۳/۱۰۰۰-۱۰۰۲). یقول عبد الله بن الزبیر لعثمان: «لماذا کتبت آیة ۲۴۰ من سورة البقرة: «والذین یتوفون منکم ویذرون أزواجًا…» وقد نسختها آیة ۲۳۴ من البقرة ولم تتركها؟» فأجاب عثمان: «یا بن أخي، لا أغیر شیئًا منه من مکانه» (البخاري، ۴/۱۶۴۶، ۱۶۴۹).
من هنا، لا یمکن قبول هذا الجزء من روایة ابن عباس التي تقول: «سألت عثمان: ما حملکم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني، وإلى براءة وهي من المئین، فقرنتم بینهما ولم تکتبوا بینهما سطر «بسم الله الرحمن الرحیم» ووضعتموها في السبع الطوال؟ قال عثمان… کانت الأنفال من أوائل ما نزل بالمدینة، وبراءة من أواخر القرآن، وکانت قصتها شبیهة بقصتها، فظننا أنها منها. وقبض رسول الله (ص) ولم یبین لنا أنها منها. فمن أجل ذلک، قرنت بینهما ولم أکتب بینهما سطر «بسم الله الرحمن الرحیم» ووضعتها في السبع الطوال» (أبو عبید، بلا تاریخ، ۲۸۵-۲۸۶؛ وانظر أیضًا: ابن شبة، بلا تاریخ، ۳/۱۰۱۶). أولاً، هذا یتعارض مع روایة أُبيّ بن کعب التي یقول فیها: «إن النبي (ص) أمرنا أن نکتب في أول کل سورة «بسم الله الرحمن الرحیم»، إلا سورة براءة لم یأمرنا فیها بشيء فترکناها بلا بسملة» (ابن عطیة، ۱۴۲۲هـ، ۳/۳).
ثانیًا: في روایة عن الإمام علي (ع)، یُحلل عدم ورود «بسم الله الرحمن الرحیم» في بدایة سورة التوبة بأن البسملة أمان ورحمة، بینما معظم آیات هذه السورة تهدید وتخویف للمشرکین الناکثین للعهد والمنافقین (السیوطي، ۱۴۱۶هـ، ۱/۲۰۴).
ثالثًا: في متن الروایة، أُشیر إلى تمیز واستقلال هاتین السورتین عن بعضهما البعض. کما أن هاتین السورتین تُعرفان منذ القدم بـ«القرینتین» (ابن شبة، بلا تاریخ، ۳/۱۰۱۶)، مما یدل على زوجیتهما. لذلک، یبدو أن اعتبارهما سورة واحدة هو توجیه للتوافق مع مصطلح السبع الطوال الذي أُشیر إلیه أیضًا في الروایات المنسوبة إلى رسول الله (ص) (الکلیني، ۱۳۹۱هـ، ۲/۶۰۱)؛ أي، إذا اعتبرناهما سورة واحدة، فإن السبع الطوال (سبع سور طویلة) ستکون صحیحة مع السور الست الأولى بعد الحمد (البقرة، آل عمران، النساء، المائدة، الأنعام، والأعراف).
بناءً على ما سبق، القول بأن عثمان اختار حرفًا واحدًا من الأحرف السبعة، وترك الأحرف الستة الأخرى في المصحف (الطبري، ۱۴۲۱هـ، ۲۹/۱-۳۵)؛ أو أنه جرّد المصاحف من النقط والإعراب حتى یتحمل رسم الخط القرآني القراءات المعتبرة؛ أو أن هذه المصاحف کانت تحتوي على الأحرف السبعة؛ أو أنه وزع القراءات عمدًا في المصاحف الأئمة ونشرها لتبقى؛ أو أنه أمر بأن یکون رسم خط مصحف کل منطقة مطابقًا للقراءة المتبعة بین أهل تلک المدینة والمنطقة، وأرسل مع کل مصحف معلمًا عارفًا بقراءة تلک المدینة؛ لم یرد أي من هذا في روایات جمع القرآن، ویبدو أنه کله نابع من فهم خاطئ أو ناقص لروایات الأحرف السبعة. کما أن خلو المصاحف من النقط والإعراب یعود إلى طبیعة الخط القرآني الذي کان خاليًا من النقط والإعراب، وإلى تعالیم رسول الله (ص)؛ حتى یکون رسم المصحف متوافقًا ومنسجمًا مع عملیة تعلم لغة القرآن (لساني فشارکي وغفاري، ۱۳۹۰، ۱۰۷-۱۱۳).
النتیجة
۱. لقد جُمع النص المتواتر لآیات وسور القرآن بالترتیب الحالي ودُوّن ونُظم بتعلیم وإشراف مباشر من رسول الله (ص).
۲. بناءً على خلفیات صدور حدیث نزول القرآن على سبعة أحرف، وحیث إن متعلمي القرآن یختلفون من جوانب عدة، خاصة من الناحیتین اللغویة والنفسیة، وحیث إن أهداف وأسالیب تعلیم القرآن قد تشکلت على أساس مبدأین هما الشفویة وحیویة اللغة، والطبیعة النفسیة لعملیة التعلم، فإن هذه الروایات تسعى إلى تبیین وتطبیق مبدأ «التسهیل» في تعلیم القرآن بوصفه تعلیمًا للغة، وتوسیع نطاق قراءة القرآن (تصریف الکلمات والآیات والسور) على أساس تثبیت وحفظ البنیة المنتظمة والقراءة الموحدة له، لتسهیل «عملیة تعلم لغة القرآن». وقد صدرت هذه الروایات عندما کان متعلمو القرآن في بیئة قرآنیة، منشغلین بتکرار ومداومة إقراء وقراءة الآیات والسور وحملها واستظهارها، وکانت قلوبهم تعالج وتکتشف قواعد لغة القرآن وتتفکر فیها بشکل لا شعوري. وکنتیجة لذلک، کانوا یقرؤون آیات وسور القرآن بوجوه وتراتیب مختلفة. في هذا السیاق، کان رسول الله (ص) أیضًا، لإظهار أهمیة هذا العمل وکیفیة إنجازه، یُصرّف أحیانًا الکلمات والآیات والسور، وکان یعتبر ذلک وظیفة إلهیة. وفي الوقت نفسه، کان ینهى عن کتابتها مع النص المکتوب للقرآن. لذلک،
۳. المقصود بروایات جمع القرآن في زمن أبي بکر، على ما یبدو، هو جمع القراءات التصریفیة للنبي الأکرم (ص). أي أنه بوفاة ومقتل بعض الصحابة الذین کانوا على علم بالقراءات التصریفیة لرسول الله (ص)، اقترح عمر على أبي بکر مشروع جمعها قبل وفاة سائر الصحابة.
۴. مع اتساع الفتوحات، وزیادة مجالات تعلیم وترویج القرآن في المناطق الحدیثة الإسلام، وتکون وانتشار قراءات تصریفیة وتوضیحیة مختلفة بناءً على تعالیم کبار الصحابة، وتسجیلها وتدوينها في حواشي بعض المصاحف أو بشکل منفصل، ظهرت خلافات بین بعض المسلمین، وکانت کل جماعة تعتبر قراءتها ومصحفها صحیحین وتفتخر بهما. ولذلک، قام عثمان، بمشورة کبار الصحابة ومنهم الإمام علي (ع)، بإعداد وتدوین المصاحف الأئمة، وأتلف المصاحف والکراسات التي تحتوي على قراءات بعض الصحابة في المدینة، للحفاظ على رسم الخط المعیاري والنص المکتوب للقرآن بنفس صورته وترتیبه الأول موحدًا. لذلک، لم یکن المقصود بأخبار جمع القرآن في زمن عثمان تقدیم نظم وترتیب آخر، أو رسم خط جدید، أو اختیار قراءة جدیدة لآیات وسور القرآن، أو توزیع القراءات في المصاحف الأئمة.
المصادر
القرآن الکریم.
ابن أبي داود، عبد الله، کتاب المصاحف، دار الکتب العلمیة، بیروت، ۱۴۰۵ هـ/۱۹۸۵ م.
ابن أبي شیبة، عبد الله بن محمد، المصنف في الأحادیث والآثار، تحقیق: کمال یوسف الحوت، مکتبة الرشد، الریاض، ۱۴۰۹ هـ.
ابن أبي عاصم، أحمد بن عمرو، الآحاد والمثاني، تحقیق: فیصل أحمد الجوابرة، دار الدرایة، ۱۴۱۱ هـ.
ابن أبي الحدید، شرح نهج البلاغة، بکوشش م. ا. إبراهیم، دار إحیاء الکتب العربیة، ۱۹۶۷ م.
ابن الأنباري، محمد بن القاسم، إیضاح الوقف والابتداء في کتاب الله عز وجل، تحقیق: أحمد مهدلي، دار الکتب العلمیة، بیروت، ۲۰۱۰ م.
ابن بابویه (الصدوق)، محمد بن علي، کتاب الخصال، بکوشش: علي أکبر غفاري، جامعة مدرسي حوزة علمیه قم، ۱۳۶۲ ش.
هو، الأمالي، مؤسسة البعثة، قم، ۱۴۱۷ هـ.
ابن الجزري، محمد بن محمد، النشر في القراءات العشر، بکوشش: علي محمد الضباع، دار الکتاب العربي، بلا تاریخ.
ابن جزي الکلبي، محمد بن أحمد، التسهیل لعلوم التنزیل، دار الکتاب العربي، ۱۴۰۳ هـ/۱۹۸۳ م.
ابن حنبل، أحمد، مسند، تحقیق شعیب الأرنؤوط، عادل مرشد، وآخرون، إشراف: عبد الله بن عبد المحسن الترکي، مؤسسة الرسالة، ۱۴۲۱ هـ/۲۰۰۱ م.
ابن حنبل، أحمد، مسند، القاهرة، مؤسسة قرطبة، بلا تاریخ.
ابن خالویه، حسین، مختصر في شواذ القرآن من کتاب البدیع، القاهرة، مکتبة المتنبي، بلا تاریخ.
ابن سعد، محمد، الطبقات الکبرى، تحقیق محمد عبد القادر عطاء، بیروت، دار الکتب العلمیة، ۱۹۹۷ م.
ابن شبة، عمر، تاریخ المدینة المنورة، تحقیق: فهیم محمد شلتوت، بلا تاریخ.
ابن ضریس، محمد بن أیوب، فضائل القرآن وما أنزل من القرآن بمکة وما أنزل بالمدینة، بکوشش غزوة بدیر، دار الفکر، ۱۹۸۸ م.
ابن عربي، محمد بن عبد الله، أحکام القرآن، بکوشش محمد عبد القادر عطاء، بیروت، دار الکتب العلمیة، ۱۴۲۴ هـ/۲۰۰۳ م.
ابن عطیة، عبد الحق بن غالب، المحرر الوجیز في تفسیر الکتاب العزیز، بکوشش: عبد السلام عبد الشافي محمد، بیروت، دار الکتب العلمیة، ۱۴۲۲ هـ/۲۰۰۱ م.
ابن کثیر، إسماعیل، تفسیر القرآن العظیم، بیروت، دار المعرفة، ۱۴۱۲ هـ.
ابن ماجة، محمد بن یزید، سنن، بکوشش محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحیاء الکتب العربیة، ۱۳۷۲ هـ.
ابن منظور، محمد بن مکرم، لسان العرب، قم، نشر أدب الحوزة، ۱۴۰۵ هـ/۱۳۶۳ ش.
ابن الندیم، محمد بن إسحاق، الفهرست، بیروت، دار المعرفة، ۱۳۹۸ هـ/۱۹۷۸ م.
ابن وهب، عبد الله، الجامع علوم القرآن، بروایة سحنون بن سعید (۲۴۰ هـ)، بکوشش: میکلوش موراني، بیروت، دار الغرب الإسلامي، ۲۰۰۳ م.
ابن هشام، عبد الملك، السیرة النبویة، بکوشش عمر عبد السلام تدمري، بیروت، دار الکتاب العربي، ۱۴۱۶ هـ/۱۹۹۶ م.
أبو داود، سلیمان بن الأشعث، سنن، بکوشش محمد محیي الدین عبد الحمید، دار إحیاء السنة النبویة، بلا تاریخ.
أبو شامة المقدسي، عبد الرحمن بن إسماعیل، المرشد الوجیز إلى علوم تتعلق بالکتاب العزیز، بکوشش: د. طیار آلتي قولاج، أنقرة، دار وقف الدیانة الترکي للطباعة والنشر، ۱۴۰۶ هـ/۱۹۸۶ م.
أبو عبید القاسم بن سلام، فضائل القرآن، تحقیق: مروان العطیة، محسن خرابة ووفاء تقی الدین، دار ابن کثیر، دمشق – بیروت، بلا تاریخ.
أیازي، سید محمد علي، کاوش في تاریخ جمع القرآن: تحقیقي پیرامون توقیفي بودن ترتیب سوره های قرآن کریم، رشت، انتشارات کتاب مبین، ۱۳۷۸ ش.
الباقلاني (۴۰۳ هـ)، أبو بکر محمد بن الطیب، الانتصار للقرآن، تحقیق: محمد عصام القضاة، دار الفتح – عمان، دار ابن حزم – بیروت، ۱۴۲۲ هـ/۲۰۰۱ م.
البخاري، محمد بن إسماعیل، الجامع الصحیح، تحقیق: مصطفى دیب البغا، بیروت، دار ابن کثیر، ۱۴۰۷ هـ/۱۹۸۷ م.
البرقي، أحمد بن محمد، محاسن، بکوشش سید جلال الدین الحسیني، دار الکتب الإسلامیة، بلا تاریخ.
بلاشر، رژي، در آستانه قرآن، ترجمة محمود رامیار، طهران، دفتر نشر فرهنگ إسلامي، ۱۳۵۹ ش.
بهبودي، محمد باقر، معرفة الحدیث وتاریخ نشره وتدوینه وثقافته عند الشیعة الإمامیة، بیروت، دار الهادي، ۱۴۲۷ هـ.
البيهقي، أحمد بن حسین، شعب الإیمان، تحقیق: محمد السعید بسیوني زغلول، بیروت، دار الکتب العلمیة، ۱۴۱۰ هـ.
هو، السنن الکبرى، تحقیق محمد عبد القادر عطا، مکتبة دار الباز، مکة المکرمة، ۱۴۱۴ هـ/۱۹۹۴ م.
باکتجي، أحمد، نقد متن، انجمن علمي دانشجویي الهیات دانشگاه إمام صادق (ع)، طهران، ۱۳۸۹ ش.
الترمذي، محمد بن عیسى، سنن (الجامع الصحیح)، بکوشش عبد الوهاب عبد اللطیف، بیروت، دار الفکر، ۱۴۰۰ هـ/۱۹۸۰ م.
الجبوري، سهیلة یاسین، أصل الخط العربي وتطوره حتى نهایة العصر الأموي، بغداد، ۱۹۷۷ م.
الحاکم النیسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحیحین، حلب، مکتب المطبوعات الإسلامیة، بلا تاریخ.
الحر العاملي، محمد بن حسن، تفصیل وسائل الشیعة إلى تحصیل مسائل الشریعة، بکوشش: عبد الرحیم رباني الشیرازي، بیروت، دار إحیاء التراث العربي، ۱۴۰۳ هـ/۱۹۸۳ م.
الحسیني الشیرازي، سید محمد، الفقه حول القرآن الحکیم، قم، انتشارات قرآن، بلا تاریخ.
الحکیم، سید محمد باقر، علوم قرآني، ترجمة: محمد علي لساني فشارکي، طهران، تبیان، ۱۳۷۸ ش.
الحلي، حسن بن یوسف، أجوبة المسائل المهنائیة، قم، مطبعة الخیام، ۱۴۰۱ هـ.
حییم، سلیمان، فرهنگ عبري – فارسي، ۱۳۴۴ ش.
الخرقاني، حسن، وحیاني بودن ساختار قرآن، پژوهشهای قرآني، ۱۳۷۸ ش، ش ۱۹-۲۰.
الخميني، سید مصطفى، تفسیر القرآن الکریم، تحقیق: مؤسسة تنظیم ونشر آثار إمام خمیني، ۱۴۱۸ هـ.
الخوئي، أبو القاسم، البیان في تفسیر القرآن، بیروت، دار الزهراء، ۱۴۰۱ هـ/۱۹۸۱ م.
الدارمي، عبد الله بن عبد الرحمن، سنن، بکوشش: سید إبراهیم وعلي محمد علي، القاهرة، دار الحدیث، ۱۴۲۰ هـ.
الداني، أبو عمرو، المقنع في رسم مصاحف الأمصار مع کتاب النقط، تحقیق: محمد صادق قمحاوي، القاهرة، مکتبة الکلیات الأزهریة، بلا تاریخ.
هو، الأرجوزة المنبهة على أسماء القراء والرواة وأصول القراءات وعقد الدیانات بالتجوید والدلالات، تحقیق: محمد بن مجقان، الریاض، دار المغني، ۱۴۲۰ هـ/۱۹۹۹ م.
دروزة، محمد عزة، تاریخ قرآن (درسنامه، پژوهشنامه، نظریه پردازي) به ضمیمه روش شناسي تفسیر ترتیبي وتفسیر موضوعي، ترجمة: محمد علي لساني فشارکي، قم، دفتر انتشارات زیني، ۱۳۹۱ ش.
رجبي، محسن، زمینه های صدور روایات أحرف سبعة، مطالعات إسلامي، ۱۳۸۵ ش، ش ۷۲.
ریورز، و، «روش سمعي – شفاهي چیست»، قلمرو زبان فارسي وآموزش زبانهای بیگانه، مشهد معاونت فرهنگي آستان قدس رضوي، ۱۳۶۴ ش.
الزرکشي، بدر الدین، البرهان في علوم القرآن، بکوشش: یوسف عبد الرحمن المرعشلي، بیروت، دار المعرفة، ۱۴۱۵ هـ.
السخاوي (۶۴۳ هـ)، علي بن محمد، جمال القراء وکمال الإقراء، تحقیق: مروان العطیة ومحسن خرابة، دار المأمون للتراث، دمشق – بیروت، ۱۴۱۸ هـ/۱۹۹۷ م.
سزکین، فؤاد، تاریخ نگارشهای عربي، ترجمة نشر فهرستگان، طهران، وزارت فرهنگ وإرشاد إسلامي، سازمان چاپ وانتشارات، ۱۳۸۰ ش.
سلیم بن قیس، کتاب سلیم بن قیس، تحقیق: علاء الدین موسوی، مؤسسة البعثة، طهران، ۱۴۰۷ هـ.
السید بن طاووس، علي بن موسى، سعد السعود، الحیدریة، النجف، ۱۳۶۹ ق.
السیوطي، جلال الدین، الإتقان في علوم القرآن، بکوشش: مصطفى دیب البغا، دمشق – بیروت، دار ابن کثیر، ۱۴۱۶ هـ.
شاهین، عبد الصبور، تاریخ قرآن، ترجمة سید حسین سیدي، مشهد، به نشر، ۱۳۸۲ ش.
صالح، صبحي، مباحث في علوم القرآن، ترجمة محمد علي لساني فشارکي، طهران، بنیاد علوم إسلامي، ۱۳۶۱ ش.
الصنعاني، أبو بکر عبد الرزاق، المصنف، تحقیق: حبیب الرحمن الأعظمي، بیروت، المکتب الإسلامي، ۱۴۰۳ هـ.
صباع، علي محمد، سمیر الطالبین في رسم وضبط الکتاب المبین، تحقیق: أشرف محمد فؤاد طلعت، الإسماعیلیة مصر، مکتبة الإمام البخاري، ۱۴۲۹ هـ/۲۰۰۸ م.
الطبرسي، فضل بن حسن، مجمع البیان لعلوم القرآن، طهران، ناصر خسرو، ۱۳۷۴ ش.
الطبري، محمد بن جریر، جامع البیان عن تأویل آي القرآن، بکوشش: محمود شاکر، بیروت، دار إحیاء التراث العربي، ۱۴۲۱ هـ/۲۰۰۱ م.
هو، تاریخ الطبري (الأمم والملوك)، تحقیق: نخبة من العلماء، بیروت، مؤسسة الأعلمي، بلا تاریخ.
العاملي، سید جعفر مرتضى، حقائق هامة حول القرآن الکریم، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، چاپ أول، بلا تاریخ.
علوم القرآن عند المفسرین، مرکز الثقافة والمعارف القرآنیة، قم، مکتب الإعلام الإسلامي، ۱۴۱۶ هـ.
العیاشي، محمد بن مسعود، التفسیر، بکوشش هاشم رسولي محلاتي، طهران، المکتبة العلمیة الإسلامیة، بلا تاریخ.
فك، یوهان، العربیة، دراسة في اللغة واللهجات والأسالیب، ترجمة: عبد الحلیم نجار، ۱۹۵۱ م.
الفیض الکاشاني، محمد بن مرتضى، الصافي في تفسیر القرآن، بکوشش أبو الحسن الشعراني، طهران، کتابفروشي إسلامیة، ۱۳۶۲ ش.
هو، المحجة البیضاء في تهذیب الأحیاء، بکوشش علي أکبر غفاري، بلا جا، انتشارات إسلامي، چاپ دوم، بلا تاریخ.
حمد، غانم قدوري، رسم الخط مصحف، ترجمة: یعقوب جعفري، بلا جا، أسوة، ۱۳۷۶ ش.
القرطبي، محمد بن أحمد، التذکار في أفضل الأذکار، بیروت، دار الکتب العلمیة، ۱۴۰۸ هـ/۱۹۸۸ م.
الکرماني، محمد بن أبي نصر، شواذ القراءات (واختلاف المصاحف)، تحقیق: شمران العجلي، بیروت، مؤسسة البلاغ، ۱۴۲۲ هـ/۲۰۰۱ م.
الکلیني، محمد بن یعقوب، الکافي، بکوشش علي أکبر غفاري، طهران، دار الکتب الإسلامیة، ۱۳۹۱ هـ.
لساني فشارکي، محمد علي، «ختم قرآن»، دانشنامهٔ جهان إسلام، ج ۱۵، طهران، ۱۳۹۰ ش.
هو ومهدي غفاري، آموزش زبان قرآن (ویراست سوم)، قم، دفتر انتشارات زیني، ۱۳۹۰ ش.
هو وحسین مرادي زنجاني، روش تحقیق موضوعي در قرآن کریم، قم، مؤسسة بوستان کتاب، ۱۳۹۱ ش.
المتقي الهندي، علي بن حسام، کنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، بکوشش: صفوة السقا وبکر حیاني، بیروت، مؤسسة الرسالة، ۱۳۹۹ هـ/۱۹۷۹ م.
المحاسبي، حارث بن أسد، فهم القرآن ومعانیه، تحقیق: حسین القوتلي، بیروت، دار الکندي – دار الفکر، ۱۳۹۸ هـ.
مدرسي طباطبایي، سید حسین، «بررسي ستیزه های دیرین درباره تحریف قرآن»، ترجمة: محمد کاظم رحمتي، هفت آسمان، ۱۳۸۰ ش، ش ۱۱.
مسلم بن حجاج، صحیح، بیروت، دار الجیل، دار الآفاق الجدیدة، بلا تاریخ.
مشکور، محمد جواد، فرهنگ تطبیقي عربي با زبانهای سامی وایرانی، بنیاد فرهنگ إیران، ۱۳۷۵ ش.
مصطفوي، حسن، التحقیق في کلمات القرآن الکریم، طهران، مرکز نشر الکتاب، ۱۳۹۵ ق.
معارف، مجید، درآمدي بر تاریخ قرآن، طهران، نبأ، ۱۳۸۳ ش.
معرفت، محمد هادي، علوم قرآني، قم، مؤسسة فرهنگي انتشارات التمهید، ۱۳۷۸ ش.
مقاتل بن سلیمان، تفسیر، تحقیق: عبد الله محمود شحاتة، دار إحیاء التراث العربي، ۱۴۲۳ ق.
مقدمة المباني في نظم المعاني ومقدمة ابن عطیة (مقدمتان في علوم القرآن)، به کوشش: آرثر جفري، مصر، مکتبة الخانجي، ۱۹۵۴ م.
موسوي دارابي، سید علي، نصوص في علوم القرآن، بإشراف: محمد واعظ زاده الخراساني، مجمع البحوث الإسلامیة، ۱۳۸۵ ش.
موسوي عاملي، سید عبد الحسین (شرف الدین)، أجوبة مسائل جار الله، بلا جا، ۱۳۷۳ ش.
مهدوي راد، محمد علي، آفاق تفسیر: مقالات ومقولاتي در تفسیر پژوهي، طهران، نشر هستي نما، ۱۳۸۲ ش.
ناصحیان، علي أصغر، علوم قرآني در مکتب أهل بیت (ع)، مشهد، دانشگاه علوم إسلامي رضوي، ۱۳۸۹ ش.
النسائي، أحمد بن شعیب، سنن، بیروت، دار الفکر، ۱۳۴۸ هـ/۱۹۳۰ م.
نولدکه، تیودور، «نقد وبررسي روایات جمع قرآن، بازنگاری فریدریش شوالي»، ترجمة: مرتضى کریمي نیا، علوم حدیث، ۱۳۸۴ ش، ش ۳۵-۳۶.
النهاوندي، محمد، نفحات الرحمن في تفسیر القرآن وتبیین الفرقان، طهران، مطبعة علمي، بلا تاریخ.
النيسابوري، حسن بن محمد، غرائب القرآن ورغائب الفرقان، بیروت، دار الکتب العلمیة، ۱۴۱۶ هـ.
الواحدي، علي بن أحمد، أسباب النزول، بیروت، دار الکتب العلمیة، ۱۴۰۰ هـ/۱۹۸۰ م.
الواقدي، محمد بن عمر، مغازي، ترجمة: محمود مهدوي دامغاني، طهران، مرکز نشر دانشگاهي، ۱۳۶۱ ش.
هو، الردة مع نبذة من فتوح العراق وذکر المثنى بن حارثة الشیباني، تحقیق: یحیى الجبوري، بیروت، دار الغرب الإسلامي، ۱۴۱۰ هـ/۱۹۹۰ م.
الهیثمي، علي بن أبي بکر، مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، بیروت، دار الکتاب العربي، ۱۴۰۲ هـ.
الیعقوبي، أحمد، تاریخ الیعقوبي، بکوشش: خلیل المنصور، دار الزهراء، قم، ۱۳۸۷ ش/۱۴۲۹ هـ.
Burton, John, The collection of the Quran, cambridge university press, 1977.
الهوامش
۱. أستاذ بجامعة فردوسي، مشهد – tabatabaei@um.ac.ir
۲. طالب دکتوراه في علوم القرآن والحدیث بجامعة فردوسي، مشهد (الباحث المسؤول) – rajabiqodsi@yahoo.com
۳. لدراسة جدول تقسیم القرآن إلى ۵۵۵ وحدة موضوعیة (رکوعات) (انظر: لساني فشارکي ومرادي زنجاني، ۵۳-۶۱).
۴. ذکر الواقدي (ت ۲۰۷ هـ) عدد القتلى من الحفاظ والحملة بـ ۷۰۰ شخص (الردة…، ۱۴۰ و۱۴۶).
۵. ذکر ابن عربي المالکي (ت ۵۴۳ هـ) ذیل الآیة ۱ من سورة البینة، مشیراً إلى قراءة ابن مسعود: «لَمْ یَكُنِ الْمُشْرِكُونَ وَأَهْلُ الْكِتَابِ مُنْفَكِّینَ»، واعتبر هذه القراءة تفسیریة، ویرى أن قراءة مثل هذه القراءات جائزة في غیر التلاوة الرسمیة؛ لأنه بناءً على روایة صحیحة، قرأ رسول الله (ص) أیضًا الآیة ۱ من سورة الطلاق (النساء القصرى) (أبو عبید، بلا تاریخ، ۲۷۶) بهذه الصورة: «فَطَلِّقُوهُنَّ لِقُبُلِ (إقبال) عِدَّتِهِنَّ». وهذه القراءة أیضًا تفسیر، لأن التلاوة یجب أن تکون على أساس خط المصحف فقط (ابن عربي، ۱۴۲۴ هـ، ۴/۴۳۶؛ وانظر أیضًا: ابن حنبل، ۱۴۲۱ هـ، ۹/۲۰۵).
۶. لا یمکن اعتبار روایة الیعقوبي (ت. بعد ۲۹۲ هـ) – التي تفید بمشارکة ۲۵ رجلاً من قریش و۵۰ رجلاً من الأنصار في کتابة الصحف وعرضها على سعید بن العاص بأمر من أبي بکر – ناظرة إلى جمع القرآن في زمن أبي بکر. لأن سعیدًا کان في ذلک الوقت طفلاً یبلغ من العمر حوالي إحدى عشرة سنة (ابن سعد، ۱۹۹۷م، ۵/۲۳). وهذه الروایة، وروایة أبي العالیة التي جاء فیها: «کان أُبيّ بن کعب یملي ورجال یکتبون» (ابن أبي داود، ۱۴۰۵هـ، ۱۵)، أقرب إلى جمع القرآن في زمن عثمان.
۷. «رأیت کتاب الله یزاد فیه، فحدثت نفسي ألا ألبس ردائي إلا لصلاة حتى أجمعه» (ابن ضریس، ۱۹۸۸م، ۳۶).
۸. للإطلاع على هذه القراءات، انظر: (أبو عبید، بلا تاریخ، ۲۸۹-۳۲۷؛ ابن أبي داود، ۱۴۰۵هـ، ۶۰-۱۰۱ و۱۷۴؛ ابن شبة، بلا تاریخ، ۳/۹۹۸-۹۹۹؛ المحاسبي، ۱۳۹۸هـ، ۴۰۰؛ شاهین، ۱۳۸۲، ۷۸-۹۶ و۱۴۲-۲۰۷). ویرى سزکین (۱۳۸۰، ۱/۳۷) أن کتاب «في القراءة» لیحیى بن یعمر (ت. ۸۹هـ) هو أکمل عنوان تناول اختلاف القراءات في المصاحف المشهورة، ویقال إن هذا الکتاب کان من المراجع المعتبرة حتى القرن الرابع الهجري.
۹. منهم حضرة علي (ع) قال: لو کنت مکان عثمان لفعلت ما فعل (أبو عبید، بلا تاریخ، ۲۸۴-۲۸۵).
۱۰. قال العلامة الحلي (ت ۷۲۶ هـ) في جواب سؤال ابن مهنا عما إذا کان عثمان قد نقص من القرآن أو زاد فیه أو غیر ترتیب الآیات والسور: «الحق أنه لا تبدیل ولا تأخیر ولا تقدیم فیه، وأنه لم یزد ولم ینقص، ونعوذ بالله من أن یعتقد مثل ذلک وأمثال ذلک» (الحلي، ۱۴۰۱ هـ، ۱۲۱). کما یعتقد آیة الله الخوئي (ت ۱۳۷۱ ش) أن «القرآن الذي جمعه عثمان هو القرآن والقراءة المتداولة والمعمول بها بین المسلمین في الصدر الأول، والذي کان مطابقًا للواقع من کل وجه، وأُخذ عن رسول الله (ص) بالتواتر» (الخوئي، ۱۴۰۱ هـ، ۱۹۸، ۲۵۸).