الملخص
إن الغموض في التبيين الصحيح لبعض القضايا كثيرة الاستخدام في أصول الفقه يؤدي دائمًا إلى تعقيدات في فهمها وتطبيقها. ويُظهر البحث في فكر الأصوليين أنه في بعض الأحيان، اقتُرحت حلول لإثبات وتحديد وظائف قضية معينة، إلا أنها تفتقر إلى المتانة والتوضيح الكافي للوصول إلى الهدف. من هذا القبيل، يمكن ذكر أدلة مثل الخبر المتواتر، والإجماع، والسيرة، والشهرة، التي لطالما اقترح لها مشهور الأصوليين مسارًا غامضًا، نظرًا لكونها ذات حيثية جمعية واشتراك نسبي في الوصول إلى الحجية. وقد منح الشهيد الصدر، بتسميته هذه الأدلة بـ«وسائل الإثبات الوجداني للدليل الشرعي»، توجهًا جديدًا لهذه الأدلة. وللوصول إلى حجية هذه القضايا، استعان بوظائف الاستقراء في علم المنطق ونظرية الاحتمال في علم الرياضيات، وبتقسيم جديد لليقين، اعتبر هذه الأدلة في نهاية المطاف يقينًا موضوعيًا. هذا التبيين، بالإضافة إلى أنه يتمتع بمنهجية مبتكرة تم تنظيمها دون الرجوع إلى قضايا أساسية وبديهية في مسارها الإثباتي، فإنه يوفر إمكانية طرح واستخدام هذه القضايا الأصولية في العلوم الأخرى أيضًا.
هذا البحث، بأسلوب تحليلي-وصفي يعتمد على الأداة المكتبية، يستكشف من بين الأدلة المذكورة مسار حجية الخبر المتواتر بناءً على نظرية الشهيد الصدر، وقد توصل إلى حجيته استنادًا إلى مسار (منهج) الوصول إلى اليقين في حساب الاحتمالات الرياضي، وهو منهج جديد تمامًا وغير مسبوق في مباحث الأصول، ويطرحه للمناقشة.
المقدمة
من المباحث الواسعة لاستنباط الحكم الشرعي في علم أصول الفقه، البحث حول مسار حجية الخبر المتواتر، والإجماع، والسيرة، والشهرة، والتي سُميت في فكر الشهيد الصدر الأصولي بـ«وسائل الإثبات الوجداني للدليل الشرعي».¹ (راجع: فياض العاملي، ١٤٢٨هـ: ١١٩/٢). ويرى سماحته أن البحث في حجية هذه الأدلة يعتمد على وجدان الأفراد، وفي المقابل، يعتبر حجية خبر الواحد ناتجة عن التعبد من قبل الإمام المعصوم²، وهو ما يعد تبيينًا مبتكرًا وجديدًا لمسار وحجية هذه الأدلة. بصرف النظر عن الفروق التي بين هذه الأدلة، فقد ذُكرت مكانتها في كتب الأصول بشكل متفاوت، وأحيانًا يؤدي هذا الاختلاف في المكانة إلى عدم تقديم صورة صحيحة لطرح المسألة ويسبب حيرة للباحث. على سبيل المثال، لماذا أُدرج الخبر المتواتر، الذي يفيد اليقين ويُعتبر كاشفًا عن الواقع، في بعض كتب الأصول (الآخوند الخراساني، ١٤٣٠هـ: ٢/٣٥؛ الهاشمي الشاهرودي، ١٤١٩هـ: ٣/١٥٥؛ الموسوي الخميني، ١٤٢٧هـ: ١/٣٥١) ضمن مباحث الأمارة الظنية؟ ألم يكن من الأفضل تخصيص مكانة أنسب لهذا الدليل؟
إضافة إلى ذلك، فإن البحث في الأدلة الأربعة: الخبر المتواتر، الإجماع، السيرة، والشهرة، له مكانات متفاوتة في الكتب المختلفة. فهذه المباحث في كتاب المرحوم المظفر تُبحث ضمن مباحث الحجة، وفي كثير من التقريرات والكتب الأصولية الأخرى، تُبيّن عادةً في بحث حجية الأمارات (الأمارات الظنية) (الآخوند الخراساني، ١٤٣٠هـ: ٢/٣٥؛ الهاشمي الشاهرودي، ١٤١٩هـ: ٣/١٥٥؛ الموسوي الخميني، ١٤٢٧هـ: ١/٣٥١). ومن منظور آخر، في بعض الكتب، لم يُلحظ حجم المادة المعروضة بما يتناسب مع شأنية الدليل. على سبيل المثال، تبيين بحث الخبر المتواتر في كتاب أصول الفقه للمرحوم المظفر قصير جدًا وغير وافٍ، وفي الكفاية والقوانين، باستثناء البحث في دليل الإجماع، لم تُقدم أي مادة عن الأدلة الثلاثة الأخرى، أو أن ما قُدّم عن الشهرة مثلاً كان في بضعة أسطر فقط.
وتجدر الإشارة إلى أنه فيما يتعلق بالخبر المتواتر وكيفية حجيته، بالإضافة إلى نظرية الشهيد الصدر، طُرحت نظريات أخرى من قبل بعض المفكرين المعاصرين (راجع: مطهري، ١٣٧٢هـ: ١٣/٤٠٠) وتمت دراستها.
بناءً على هذه المعطيات، يبدو أن تقسيم هذه الأدلة وحفظ مكانتها مع الأخذ في الاعتبار الجهة المشتركة لحجيتها ووظيفتها، في كتاب «دروس في علم الأصول» للشهيد الصدر، ضمن بحث وسائل الإثبات الوجداني للدليل الشرعي، وفي كتاب «معالم الجديدة» (الصدر، ١٣٩٥هـ: ١٦٥)، بنظرة مختلفة وتقسيم الدليل إلى دليل لفظي، وبرهاني، واستقرائي، قد قُدم بتحديد موقع وتبيين أفضل.
يهدف الكاتبان في هذه المقالة إلى دراسة وتحليل مسار حجية الخبر المتواتر مع التركيز على نظرية الشهيد الصدر التي أُغفلت حتى الآن، وتقديم صورة شاملة وكاملة لهذا المسار الذي يُعد جديدًا في نوعه.
فيما يلي، وضمن عدة محاور، سنتناول بالبحث مسار حجية هذه الأدلة.
دراسة مفهومية
المسار (الفرایند)
يُستخدم كمُرادف لكلمة «روند» و«پروسه» ويعني مجموعة العمليات والمراحل اللازمة للوصول إلى هدف محدد. إذن، المسار هو مجموعة من الوظائف والأنشطة المترابطة التي تُشكل معًا سلسلة قِيَميّة (معين، ١٣٨٦هـ). في بحث حجية الخبر المتواتر، يمكن تعريف المسار بأنه مجموعة المراحل التي من خلالها تصل الرواية أو الخبر، الذي يكون في حالته الطبيعية فاقدًا للحجية، إلى الحجية بواسطة نقل عدة مخبرين يُنشئون معًا سلسلة قِيَميّة. بالتالي، في وسائل الإثبات الوجداني للدليل الشرعي، تتشكل سلسلة قِيَميّة بواسطة النقولات، والسلوكيات، والفتاوى المتعددة، والتي يُطلق عليها مسار الحجية.
الحجّة
لغةً تعني الدليل، والبرهان، وكل ما يمكن به الاحتجاج على الغير والغلبة عليه (الفيومي، ١٤١٨هـ: ٦٧؛ الجرجاني، ١٣٠٦هـ: ٣٦؛ النكري، ١٣٩٥هـ: ١٤/٢). وفي علم أصول الفقه، تُستخدم أحيانًا بالمعنى اللغوي نفسه، ومعناها كل دليل يُثبت حكمًا أو موضوعًا ويصلح للاستناد إليه في مقابل الآخر. هذا المعنى يشمل القطع والأدلة الظنية (راجع: المظفر، ١٣٨٠هـ: ٣٧٠؛ الولائي، ١٣٨٠هـ: ١٦٠). وفي تعبير آخر، الحجة بمعنى الأمارة والطريق، التي جعلها الشارع دليلًا على الحكم الشرعي (راجع: الكاظمي الخراساني، ١٣٧٦هـ: ٣/٧؛ البحراني، ١٤٢٦هـ: ٢/١٣). هذا المعنى هو اصطلاح أصولي خاص له استخدام أضيق من بقية التعابير، ويشمل فقط الأدلة التي تدل ظنًا على حكم أو موضوع ويعتبرها الشارع.
الخبر المتواتر
التواتر في اللغة يعني التتابع والاتصال، ويقال تواتر الشيء إذا جاء متتابعًا وبينه فواصل يسيرة (راغب الأصفهاني، ١٤١٢هـ: ١٦٣؛ هلال، ١٤٢٤هـ: ١٣٨؛ الطباطبائي، ١٢٩٦هـ: ٤٢٩). وضمنًا، كلمة «تترى» في الآية الكريمة: «ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرًا كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ» (المؤمنون: ٤٤)، قد فُسرت من قبل كثير من المفسرين بهذا المعنى، وكتب بعضهم: «أي متواترة يتبع بعضهم بعضًا عن ابن عباس ومجاهد، وقيل متقاربة الأوقات، وأصله الاتصال لاتصاله بمكانه من القوس ومنه الوتر وهو الفرد عن الجمع المتصل. قال الأصمعي: يقال واترت الخبر أتبعت بعضه بعضًا» (راجع: الطبرسي، ١٣٧٢هـ: ٧/١٧٢).
عرّفه صاحب المعالم بأنه «إخبار جماعة يفيد نفس الخبر العلم بصدق المخبر به» (الشيخ حسن، ١٣٧٦هـ: ٢٥٥)، والشيخ الأنصاري بأنه «صفة في الخبر يحصل بواسطته للمخاطب العلم» (الأنصاري، ١٤٣٢هـ: ١/٢٢٧)، والمرحوم المظفر بأنه «ما يفيد سكونًا واطمئنانًا يزول به الشك ويحصل به اليقين القطعي من جهة إخبار جماعة يستحيل تواطؤهم على الكذب» (راجع: المظفر، ١٣٨٠هـ: ٣/٧١)، والشهيد الصدر عرّف التواتر بأنه «أخبار حسية متعددة توجب حصول اليقين» (الصدر، ١٤١٩هـ: ١٤٩).
وقال بعضهم أيضًا: المتواتر هو خبر جماعة يمتنع تواطؤهم على الكذب، ويمتنع أيضًا صدور الخبر المتواتر عن خطأ واشتباه، وهذا الأمر شرط في جميع الطبقات، حتى الطبقة التي تنقل عن المعصوم (ع)، ولتحقق التواتر اعتبروا شروطًا؛ منها أن يخبر جميع المخبرين عن حس لا عن حدس وظن، وأن تكون جميع الطبقات متساوية في هذا الشرط، أي في الإخبار عن حس، وكذلك العدد الذي يتحقق به التواتر (راجع: الحكيم، بلا تا: ١٨٨).
بناءً على ذلك، يمكن القول: الخبر المتواتر في الاصطلاح الأصولي هو خبر يفيد السكون والطمأنينة ويزيل الشك والشبهة عن نفس الإنسان، وبواسطته يحصل الجزم واليقين بالمخبَر به (وهو السنة). وسبب وعلة إفادته القطع وحصول اليقين هو أن عدد المخبرين يبلغ حدًا يستحيل معه احتمال الكذب أو تواطؤهم عليه. على سبيل المثال: نزول القرآن على النبي (ص) الذي نُقل بالتواتر، أو ما نُقل بالتواتر من أن مكة إحدى مدن شبه الجزيرة العربية. ومن الواضح أن مثل هذا الخبر يحصل لنا به العلم واليقين.
أقسام الخبر المتواتر
للخبر المتواتر أقسام:
1. المتواتر اللفظي
المتواتر اللفظي هو ما يكون فيه المحور المشترك والألفاظ المنقولة في جميع النقولات في الطبقات المتعددة متطابقة. مثل الحديث المنقول عن النبي (ص) أنه قال: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ».
2. المتواتر المعنوي
المتواتر المعنوي هو ما يكون فيه المحور المشترك لجميع الأخبار معنى خاصًا، وإن عُبّر عنه بألفاظ مختلفة. مثل تواتر الأخبار حول شجاعة الإمام علي بن أبي طالب (ع).
3. المتواتر الإجمالي
المتواتر الإجمالي هو ما لا يكون فيه المحور المشترك لفظًا ولا معنى واحدًا، بل هو شيء يُستفاد من مجموع الأخبار. مثل العلم بصدور أحد أحاديث وسائل الشيعة بعد ملاحظة آلاف الأحاديث، حيث يحصل اليقين بصدور واحد منها على الأقل؛ لأن احتمال كذبها جميعًا بحكم العقل هو احتمال غير معقول.⁴ (راجع: الصدر، ١٤١٨هـ: ٢/١٤٠؛ الشهركاني، ١٤٣٠هـ: ٢/٩٧؛ الميرزا القمي، ١٤٣٠هـ: ٢/٣٩١؛ مكارم الشيرازي، ١٤٢٨هـ: ٢/٣٩٥).
كما ذُكر، عادة ما يُقسّم التواتر في كتب الأصول إلى لفظي ومعنوي وإجمالي، وإن وُجد اختلاف طفيف في التبيين (راجع: الصدر، ١٤٠٨هـ: ١/٢٠٥؛ البحراني، ١٤٢٦هـ: ٥٨٥؛ واعظ حسيني البهسودي، ١٤٢٠هـ: ٢/١٩٣). يرى الشهيد الصدر أن النقطة المشتركة بين هذه الأقسام الثلاثة تكمن في «المضعِّف الكمي»، وهو عدد الاحتمالات الموجودة في كل قضية وواقعة، وأن نقطة الافتراق تكمن في «المضعِّف الكيفي»، الذي يتكون من عوامل «ذاتية» و«موضوعية». وبهذا التوضيح، يكون للتواتر الإجمالي أدنى درجة من الاعتبار بين هذه الأقسام الثلاثة، بينما يكون للتواتر اللفظي أعلى درجات الاعتبار لتمتعه بكلا المضعِّفَين. المضعِّف الكمي هو تعدد الأخبار، حيث يلعب كل خبر دور احتمال واحد، والمضعِّف الكيفي هو إمكانية تماثل عدة أخبار كاذبة ناشئة من مصدر واحد، أي أن يكون عدة مخبرين، لكل منهم درجة من الوثاقة وحياة اجتماعية خاصة به، قد نقلوا قضية أو واقعة بشكل خاطئ وبصورة متفق عليها، وهو أمر بعيد جدًا عن الواقع. بالتالي، فإن تجميع هذين المضعِّفَين في نفس الفقيه يؤثر تأثيرًا سريعًا في تكوين الاطمئنان ثم اليقين بحجية الخبر المتواتر (حسيني الحائري، ١٤٢٥هـ: الجزء الثاني من القسم الثاني، ٣٢٠؛ الصدر، ١٤٠٨هـ: ١/٢٠٦).
مسار حجية الخبر المتواتر
وسائل الإثبات الوجداني للدليل الشرعي، التي تشمل في فكر الشهيد الصدر الخبر المتواتر، والإجماع، والسيرة، والشهرة، تشترك في حيثية الجمع، سواء كانت أخبارًا حسية أو حدسية. وهذا يعني أن هذه الأدلة الأربعة، سواء بناءً على نظرية مشهور الأصوليين أو نظرية الشهيد الصدر، هي مجموعة من الأخبار والسلوكيات والفتاوى التي لا حجية لها في حد ذاتها ولا تُنتج يقينًا، وأن حيثية الجمع (تجميع الاحتمالات والقرائن) في هذه الأدلة هي التي تمنحها الحجية والاعتبار. لذا، فإن المنهج والنظرية التي يطرحها الشهيد الصدر لمسار إثبات الحجية في الخبر المتواتر تشمل، مع اختلاف يسير، الإجماع والسيرة والشهرة أيضًا. ولكن كما أشار الكاتبان في هذه المقالة، فإنهما يهدفان إلى تبيين نظرية الشهيد الصدر حول مسار حجية الخبر المتواتر، الذي خضع لدراسة واسعة ومستفيضة من قبله، ويوكلان البحث التفصيلي في الأدلة الثلاثة الأخرى إلى بحث آخر.
نحن ندرك بالوجدان أن الأدلة التي تتسم بصفة الجمع تكون عادةً مولّدة للعلم لدى أي إنسان، ولكن سر كيفية وتحليل هذا العلم يواجه إشكالات وشبهات يجب التطرق إليها. في مسار حجية الخبر المتواتر (وغيره من وسائل الإثبات الوجداني) توجد شبهتان أساسيتان:
1. الشبهة الأصولية: كل خبر ونقل وسلوك، طالما لم تثبت حجيته، إذا نُظر إليه بمفرده لا يمكن أن يكون مولّدًا للعلم، وبفرض جمع هذه الأخبار كخبر متواتر، لا يمكن الوصول إلى العلم واليقين. ببيان آخر: كل خبر إذا كان لا حجية له، أي ليس له أثر إثباتي، فبتجميع «اللاحجيات» لا تُنتَج «الحجية». بالتالي، فإن الحكم بحجية الخبر المتواتر مشكل.
2. الشبهة المنطقية: من خلال ملاحظة تكرار وكثرة خبر أو حادثة، لا يمكن الوصول إلى اليقين بوقوع تلك الحادثة في جميع الحالات.
لذلك، يجب أن تكون المناهج والنظريات المقترحة لتبيين مسار حجية هذه الأدلة، وخاصة الخبر المتواتر، قادرة على الإجابة على هاتين الشبهتين.
1. نظرية المناطقة ومشهور الأصوليين
يعتبر هؤلاء، بناءً على تعريف الخبر المتواتر، الذي بالإضافة إلى كثرة الأخبار ووجود عدد من الناقلين، أن المتواترات حجة بسبب قياس خفي تحمله في طياتها، ويُبنون حجيتها على إثبات كبرى ذلك القياس، وهي قضية أولية⁵ وعقلية. ويُذكر بيان مشابه في القضايا التجريبية والاستقرائية (راجع: المظفر، ١٤٢٦هـ: ٣٣١؛ الكاتبي القزويني، بلا تا: ١٦٧؛ ابن مرزبان، ١٣٧٥هـ: ٩٧) بالشكل التالي:
الصغرى: أفراد كثيرون يخبرون ويشهدون بحدث معين.
الكبرى: تواطؤ هذا العدد على الكذب مستحيل.
النتيجة: خبر هؤلاء الأفراد حجة.
لذلك، من المسائل ذات الأهمية إثبات كبرى القياس وصدقها. يذكر الشهيد الصدر في هذا الصدد: يفترض المناطقة أن هذه الكبرى قضية عقلية ومن الأوليات، لذا يضعون المتواترات إلى جانب القضايا الست البديهية (فنائي أشكوري، ١٣٧٥هـ: ٢٠١؛ سليماني أميري، ١٣٩١هـ: ٢٥١؛ فعالي، ١٣٧٨هـ: ٢٠٧) التي يرجع إليها كل برهان، في حين أن هذه الكبرى قابلة للنقض في بعض الموارد (الصدر، ١٤١٩هـ: ١/٢٠٠؛ حب الله، ٢٠١٧م: ٣١). في ما يلي، سنتناول تبيين زوايا هذه النظرية بشكل أكبر ضمن مطلبين.
1-1. الشهيد الصدر ونظرية المشهور حول الخبر المتواتر
يرى الشهيد الصدر أن منهج تبيين المشهور الأصولي، الذي يعتبر اليقين في الخبر المتواتر ناتجًا عن قياس وتصديق بكبراه التي هي قضية عقلية، ليس كاملاً، ويذكر أن مجرد التعدد في النقولات وتكاثر الاحتمالات لا يُعلم أنه يجلب اليقين والاطمئنان. ولإكمال المسار المقترح من قبل مشهور الأصوليين، قدم مطالب، وضمن تشبيه التواتر بالاستقراء، اعتبر كبرى «عدم التواطؤ على الخطأ» مبنية على قضية يقينية وبديهية هي «الاتفاق لا يكون دائميًا ولا أكثريًا»⁶ (الصدر، ١٤٠٢هـ: ٣٦)، ويوضح أن هذه القضية يمكن أن تكون قضية يقينية وأساسية لتبيين حجية الخبر المتواتر.
توضيح قاعدة «الاتفاق لا يكون دائمياً ولا أكثرياً»:
كلمة «اتفاق» هنا تعني الصدفة. وكلمة «صدفة» دائمًا ما تعني تحقق ظاهرة خارج إطار قانون العلية وفي مقابل معنى اللزوم. لذلك، عندما يتضح معنى اللزوم، يُعلم بالقرينة المقابلة معنى الاتفاق أيضًا. وبهذا، عندما يُقال إن قضية ما حدثت بالصدفة أو الاتفاق، فالمقصود أنه لا يوجد أي تلازم منطقي (علاقة بين قضيتين أو أكثر بحيث يستلزم أي تصور للانفصال والانفكاك بينهما تناقضًا، مثل التلازم بين الزوجية والأربعة) أو واقعي (علاقة وترابط خارجي بين شيئين بحيث لا يستلزم تصور الانفصال والانفكاك بينهما تناقضًا، مثل العلاقة بين النار والحرارة) (الصدر، ١٤٠٢هـ: ٣٧؛ الحيدري، ١٤٢٦هـ: ١٧٠). والصدفة والاتفاق على قسمين:
الصدفة والاتفاق المطلق: وهو أن يوجد في العالم شيء أو تحدث حادثة ليس لها أي سبب أو علة.
الصدفة والاتفاق النسبي: وهو أن تحدث حادثة نتيجة علة من العلل، ويقترن بها حدوث حادثة أخرى هي معلول لعلة أخرى. مثل أن يغلي ماء وعاء عند مئة درجة حرارة، ويقترن به تجمد ماء وعاء آخر عند درجة الصفر. نتيجة لذلك، حدثت حادثتان مرتبطتان بعلتين منفصلتين بالاتفاق في زمان واحد وفي لحظة واحدة. هذا النوع من الصدفة والاتفاق يسمى اتفاقًا نسبيًا؛ لأنه لا يوجد أي تلازم بين تجمد الماء وغليانه (الصدر، ١٤٠٢هـ: ٣٨؛ الحيدري، ١٤٢٦هـ: ١٧١؛ إبراهيمي ديناني، ١٣٨٠هـ: ١/٦٤).
الصدفة والاتفاق المطلق مستحيل عقلاً لاتكائه على قانون العلية، ولكن الصدفة والاتفاق النسبي ليس مستحيلاً، لأنه لا يتنافى مع قانون العلية. لذلك، فإن هذا النوع من الصدفة والاتفاق يقع أحيانًا في العالم، ولكنه لا يستمر أبدًا. لأنه إذا استمر ودام، خرج من حالة الصدفة والاتفاق والتحق بقانون العلية، وفي هذه الحالة لن يكون هناك اتفاق وصدفة (الصدر، ١٤٠٢هـ: ٣٨؛ إبراهيمي ديناني، ١٣٨٠هـ: ١/٦٥؛ الطباطبائي، بلا تا: ٥٤١).
بناءً على ما سبق، يتضح أن قاعدة «الاتفاق لا يكون دائميًا ولا أكثريًا» هي قانون عقلي يُحدد موقعه في بحث نظرية المعرفة ومعرفة التجربة، وهو منفصل عن التجربة والمشاهدة وقبل الاختبار الحسي، يصل إليه العقل، ويجعله المنطق الأرسطي أساسًا للدليل الاستقرائي. نتيجة لذلك، إذا كانت العلاقة بين ظاهرتين دائمة أو تكررت غالبًا، فلن تكون من باب الصدفة والاتفاق، بل يجب أن تكون بينهما علاقة العلية والمعلولية (الخوانساري، ١٣٧١هـ: ١٩٨؛ إبراهيمي ديناني، ١٣٨٠هـ: ١/٦٥؛ الطباطبائي، ١٤٢٨هـ: ١٢١؛ الصدر، ١٤٠٢هـ: ٣٦).
٢-١. قاعدة الاتفاق لا يكون دائمياً ولا اكثرياً
يذكر الشهيد الصدر، من وجهة نظر مختلفة، أن القاعدة العقلية «الاتفاق لا يكون دائميًا ولا أكثريًا»، التي تنفي تكرار الاتفاق والصدفة النسبية، ليست معرفة عقلية منفصلة عن التجربة وقبل الاختبار، بل إن هذا القانون العقلي نفسه هو نتاج استقراء أوسع في الطبيعة، والذي يكشف عن عدم تكرار الصدفة والاتفاق من خلال تجربة طويلة. وبما أن القاعدة المذكورة هي نفسها نتاج الاستقراء، فلا يمكن أن تكون أساسًا وبنية تحتية للدليل الاستقرائي. لا بد من الاعتراف بأن الدليل الاستقرائي وحده، دون الاعتماد على قانون عقلي قبل التجربة، يكفي للاستدلال ولا يحتاج إلى قاعدة عقلية.⁸ ورغم موافقة سماحته على مسار إرجاع وانتهاء الاستقراء إلى قضية بديهية «الاتفاق»، إلا أنه يعارض كون هذه القضية قضية عقلية قبلية، ويقول إن أساس اعتبار وبداهة هذه القضية ليس بالعقل؛ لأنها اكتسبت البداهة والاعتبار بناءً على كثرة الشواهد والانسجام بينها (حب الله، ٢٠١٧م: ٣٧). ولهذا السبب، يعتبر سماحته الحجية والاعتبار في وسائل الإثبات الوجداني للدليل الشرعي بناءً على مسار طبيعي هو نتاج لا يتدخل فيه أي عامل (حتى استخدام القضايا الأساسية والبديهية).
2. نظرية الشهيد الصدر
بالنظر إلى الاستخدامات التي يقوم بها لهذه النظرية في علوم مختلفة،⁹ في تصنيفاته المختلفة مثل: «دروس في علم الأصول»، «المعالم الجديدة»، «المرسل، الرسول، الرسالة»، و«الأسس المنطقية للاستقراء»، قدّم تبيينات متفاوتة، وبالنظر إلى الأسلوب والنتائج المشتركة التي تحققها، نسعى لتقديم تقرير عن نظريته ضمن أربعة محاور، بحيث يشمل جميع مشتركات نظريته.
بالطبع، قبل تبيين نظرية الشهيد الصدر، يجب معرفة أن الشهيد المطهري قد طرح نظرية مختلفة في هذا الصدد، وبعد بحث في الخبر المتواتر وكيفية حجيته والاعتماد عليه، قال:
«لا يشك أحد اليوم في الدنيا في وجود شخص يُدعى أبا سفيان قبل حوالي ألف وأربعمئة عام، لأن خبره متواتر. نقول: هل يُحتمل الكذب في خبر شخص واحد أم لا؟ يقولون: نعم. وفي خبر شخصين هل يُحتمل الكذب؟ نعم. والثالث والخامس؟ نعم أيضًا. إذن لو نقل مئة ألف شخص خبرًا، فلن نصل أبدًا إلى [اليقين]، لأن بضم الصفر إلى الصفر لا ينتج عدد، ويجب أن نحتمل أن الخبر كاذب، في حين أنه مستحيل، ونعلم أن الخبر المتواتر أصدق من كل صدق. المسألة ليست مسألة كسر الاحتمالات؛ بقول ابن سينا هي مسألة برهان عقلي ضمني خفي يُشكّله ذهن الإنسان في داخله. كما أن الإنسان في مسألة رياضية لا يستطيع أن يعطي احتمالًا واحدًا للخلاف بين مليارات الاحتمالات، فهنا أيضًا بين مليارات الاحتمالات لا يستطيع أن يعطي احتمالًا للخلاف. الفيلسوف حقًا يعلق في هذه المسألة. راسل هنا حائر، يقول: كما أنني على يقين بوجود تشامبرلين¹⁰ في زمني لأني رأيته، فإني لا أشك في وجود نابليون بأنه كان شخصًا كهذا. هنا تبرز مسألة القرائن والدلائل، حيث نريد أن نقول إن أعظم عمل معرفي للذهن البشري هو ما سماه القرآن «آية وذي الآية». مسألة «آية وذي الآية» لا تختص بمعرفة الله (الشهيد المطهري، ١٣٧٢هـ: ١٣/٤٠١).»
۲-۱. المتواتر واعتبار عددي خاص
ألف: يرى البعض أن الوصول إلى عدد خاص هو معيار للوصول إلى اليقين في التواتر. ربما يكون منشأ هذا القول هو القضية العقلية «وجود عدد يمتنع تواطؤهم على الكذب» التي يذكرها المنطق الأرسطي في بحث المتواترات. لذلك، فهم مضطرون لذكر العدد. بناءً على ذلك، إذا كان معيار التواتر هو الوصول إلى العلم واليقين، فإن العدد القليل (العددي) من الأخبار ليس له أهمية، على الرغم من أن العوامل الموضوعية (وثاقة المخبر، مقدار ذكاء المخبرين، اختلاف ظروف المخبرين مثل بيئة نشأة المخبر، غرابة القضية المخبَر عنها،…) والعوامل الذاتية (اختلاف طباع الناس ومتبنياتهم السابقة، المشاعر العاطفية للمخبرين،…) تتدخل في تكوين الخبر المتواتر وتؤثر في سرعة نمو اليقين (الحيدري، ١٤٢٦هـ: ٥٢٩؛ مطر، ١٤١٨هـ: ٨٢).
۲-۲. بيان أصل النظرية
يرى الشهيد الصدر أن الوصول إلى اليقين في الخبر المتواتر يتم بواسطة تراكم الاحتمالات (نقل خبر واحد من قبل عدد كبير من الرواة والناقلين)، حيث يزداد احتمال تحقق مضمون الخبر مع كثرة الأخبار والنقل، حتى يميل الاحتمال المخالف إلى الصفر وتنشأ معرفة يقينية لدى الشخص. هذه هي نفس الطريقة التي يتوسل بها لإثبات اليقين في الاستقراء. مع هذا التوضيح: خلافًا للمنطق الأرسطي الذي يُدخل الاستقراء، بإرجاعه إلى قياس، ضمن نظام ثنائي القيمة، يقترح هو، بطرح مسألة الاحتمال، نظامًا ثلاثي أو رباعي القيمة، مع الفارق أننا في الاستقراء نسعى لتعميم حكم جزئي إلى كلي، أما في تراكم الاحتمال والظن، فلا يوجد مثل هذا التعميم.
تقرير هذه النظرية يكون على النحو التالي: يجب البحث عندما ينقل شخص واحد خبرًا، أو يشهد بواقعة، أو يفتي بفتوى:
1. بالنسبة للزمن الذي يواجه فيه عددًا كبيرًا جدًا من الأخبار والنقول، ما هي الحالة المختلفة التي تنشأ لدى الشخص (الفقيه)؟
2. هذا التفاوت والاختلاف في الحالات الداخلية للفقيه من أين يبدأ وإلى أين ينتهي؟ هل تنتهي هذه الحالات باليقين؟
للإجابة على هذه الأسئلة وتحليل الحالات الداخلية للفقيه في مواجهة الخبر والنقل، يقترح استخدام مسار (طريقة) الوصول إلى اليقين في حساب الاحتمالات الرياضية ويتناول دراسته.¹¹ في هذه الطريقة، كلما زاد عدد المخبرين (المبررات الموضوعية)، كان التأثير في نفس الفقيه مختلفًا وزادت درجة صدق الخبر. على هذا النحو: لاحتمال كذب كل مخبر نضع كسرًا ونضرب الاحتمالات الافتراضية في بعضها البعض:
عدد المخبرين ثلاثة: 1/2 × 1/2 × 1/2 = 1/8
عدد المخبرين خمسة: 1/2 × 1/2 × 1/2 × 1/2 × 1/2 = 1/32
عدد المخبرين سبعة: 1/2 × 1/2 × 1/2 × 1/2 × 1/2 × 1/2 × 1/2 = 1/128
كما يُلاحظ، كلما زاد عدد المخبرين والنقولات، زادت قيمة مقام الكسر الناتج، وهذه الزيادة تدل على صغر احتمال الكذب في ناحية المخبر والخبر.¹² بناءً على ذلك:
احتمال الكذب في الكسر الأول = 12.5% واحتمال الصدق = 78.5%.
احتمال الكذب في الكسر الثاني = 3.125% واحتمال الصدق = 96.875%.
احتمال الكذب في الكسر الثالث = 0.78125% واحتمال الصدق = 99.21875%.
هنا نأخذ الكسور كعدد مئوي مفترض ونقارن الحالات المطلوبة به، ونعتبر الوصول إلى هذا العدد رمزًا للوصول إلى اليقين. نتيجة لذلك، مع تكاثر الأخبار وعدد المخبرين، يقل احتمال الخطأ والكذب في نقل الخبر تدريجيًا ويميل إلى الصفر، ويزداد احتمال الصدق والمطابقة مع الواقع، ومن هنا يولد اليقين (البحراني، ١٤٢٦هـ: ٥٨٣).
مع هذا التوضيح: عندما يزداد عدد المخبرين، يصبح احتمال كذب جميع المخبرين، عمليًا أو واقعيًا، صفرًا. المراد بـ «عمليًا» هو أننا في مقام «العمل» نحتمل الخطأ ولكننا لا نعتني به ولا نرتب عليه أثرًا، والمراد بـ «واقعيًا» هو أننا لا نحتمل الخطأ أصلًا ونطمئن أو نقطع بأن هذا الخبر مطابق للواقع (الصدر، ١٤١٩هـ: ١٤٧).
طرح إشكال أساسي: مهما ضربنا كسرًا، مثلًا نصف، الذي يرمز إلى الحالة الافتراضية للخطأ والكذب في المخبر، في نفسه إلى ما لا نهاية، فإن حاصله لا يصبح صفرًا، ونتيجة لذلك، كيفما نظرنا، سيبقى احتمال ضئيل جدًا (مثلًا واحد بالألف) يدل على عدم الصحة أو الوصول إلى اليقين. بالتالي، قد يكون جانب المخالف لما ينقله الخبر والنقل صحيحًا (هنا، المقصود من بسط الكسر، وهو العدد واحد، هو نفس الاحتمال، والمقصود من المقام، وهو اثنان، هو الحالات الممكنة).
الجواب على الإشكال: خلق الله تعالى البشر بحيث لا يدركون الأمور الضعيفة والاحتمالات الصغيرة أو لا يعيرونها أهمية (الصدر، ١٤١٩هـ: ١٤٧؛ المصدر نفسه، ١٤١٢هـ: ٢٤). مثلًا، الجسم الذي يبتعد عنا يصل إلى مرحلة لا نعود نراه ولا نسمع صوته، مع أننا نعلم بوجوده. إدراكاتنا العقلية هي كذلك أيضًا، لأن حساب الاحتمالات مرتبط بقوتنا العاقلة. بالتالي، عندما يصبح احتمال ما صغيرًا جدًا، يصل إلى مرحلة لا تدركه قوتنا العاقلة أو لا تعيره أهمية أصلًا.
۲-۳. حقيقة حساب الاحتمالات
الاحتمال في اللغة مرادف للإمكان الذهني (الجرجاني، ١٣٠٦هـ: ٥) الذي يدركه ذهن الإنسان عند دراسة القوانين الطبيعية الحاكمة على الظواهر، لأننا غالبًا ما نواجه أحداثًا قد تقع أو لا تقع، وتحديد المقدار الدقيق أو تقدير فرصة حدوث حدث عشوائي بشكل كمي هو ما نسعى إليه في حساب الاحتمالات (قهرماني، ١٣٧٧هـ: ٥). لكن للمفكرين الغربيين تبيينات مختلفة لتوضيح حقيقة حساب الاحتمالات وتعريف الاحتمال. هنا نكتفي بثلاثة تفاسير في هذا الصدد:
1. التفسير الكلاسيكي: يُعرف الاحتمال بأنه نسبة الحالات المطلوبة لصورة ما إلى الحالات الممكنة لها، والتي تكون جميعها متساوية في إمكانية التحقق. على سبيل المثال، عند رمي نرد ذي ستة أوجه، يكون احتمال ظهور العدد ستة من مجموع الرميات هو سدس (الصدر، ١٤٠٢هـ: ١٥٥؛ حسين زاده، ١٣٨٢هـ: ٤٢٢).
2. التفسير المنطقي: يُعرّف الاحتمال بأنه درجة التصديق المعقول، أي مع وجود شواهد متساوية، يمنح العقلاء لفرضية أو توقع درجة معينة من التصديق، ويُحسب الاحتمال بناءً على درجة تصديق الإنسان (الصدر، ١٤٠٢هـ: ١٥٦).
3. التفسير المعرفي: المعارف الموجودة هي التي تضمن صدق وتبرر مقدار المعرفة بقضية ما، والتي بواسطتها تكون درجة المعرفة الناتجة عن المعارف الموجودة، القضية المعنية مبررة ومدللة. هذه الدرجة من المعرفة تسمى الاحتمال المعرفي، وهو يعتمد بشكل كبير على الخصائص المعرفية لصاحب المعرفة، ويتغير بتغير معتقداته (حسين زاده، ١٣٨٢هـ: ٤٢٤).
يبدو أن التفسير المعرفي للاحتمال لديه قدرة أكبر على التوافق مع وتبيين تطبيق الاحتمال في وسائل الإثبات الوجداني للدليل الشرعي، لأن التغير في معارف الفقيه بواسطة قبول مبانٍ وإحراز أدلة جديدة والتحقيق في خصوصيات مفردات الخبر المتواتر، والإجماع، إلخ، يغير احتمال صدق ومطابقة الخبر مع الواقع، ويؤدي إلى انخفاض أو زيادة الثقة وحجية الدليل.
۲-۴. أنواع اليقين
يقسم الشهيد الصدر في كتاب «دروس في علم الأصول» اليقين إلى موضوعي وذاتي، ثم اليقين الموضوعي إلى أولي ومستنتج، واليقين المستنتج إلى استنباطي (قياسي) واستقرائي (الصدر، ١٤٠٨هـ: ١/١٩٥). ولكنه في كتاب «الأسس المنطقية للاستقراء» يقدم تقسيمًا آخر (الصدر، ١٤٠٢هـ: ٣٢٢) وهو:
ألف: (اليقين المنطقي – الرياضي): الذي يسمى أيضًا اليقين المعرفي، ويُشار إليه في المنطق باليقين بالمعنى الأخص، وهو ناتج عن الاستدلال القياسي (الإيرواني، ١٣٨٢هـ: ٢/٢٢). المراد بهذا اليقين هو العلم بقضية معينة مع العلم بأنه من المحال أن تكون تلك القضية بالشكل الذي عُلمت به، ليست كذلك. إذن، اليقين المنطقي يتكون من علمين، وطالما لم يُلحظ فيه هذا العلم المضاعف، لا يُسمى يقينًا. بالتالي، هذا اليقين لا يحصل عن طريق التجربة، لأن التجربة لا يمكن أن تفيد اليقين المضاعف (اليقين بصدق القضية وكذب الجانب المخالف). كما أن هذا اليقين يحصل عندما تكون الشواهد اللازمة لإثباته متوفرة. لذا، إذا كان لدينا عدة قضايا، فإن القضية التي تمتلك يقينًا منطقيًا هي التي لديها أكبر عدد من الشواهد لإثباتها.
ب: (اليقين الذاتي – الشخصي): الذي يسمى أيضًا اليقين النفسي، ويُشار إليه في المنطق باليقين بالمعنى الأعم. المراد به هو الاعتقاد أو التصديق الشخصي بقضية ما دون أن يكون بالضرورة مبررًا أو مدللاً، لذا فإن هذا اليقين غير قابل للانتقال إلى الغير. المعيار في هذا اليقين هو الحالة النفسية للشخص لا المطابقة مع الواقع. فمن الممكن أن يتشكل هذا الاعتقاد والتصديق الداخلي عن طريق الشواهد الحسية أو الكشف والشهود أو أي أمر آخر (الصدر، ١٤٠٢هـ: ٣٢٢؛ حسين زاده، ١٣٨٢هـ: ٤١٨). الجدير بالذكر أن بين فلاسفة الغرب، ديفيد هيوم وكارل بوبر يعتبران اليقين الحاصل من الاستقراء أمرًا داخليًا ومرتبطًا بالحالة النفسية للشخص (اليقين الذاتي) (أبو رغيف، ١٣٨٣هـ: ٩٢).
ج: (اليقين الموضوعي): مثل اليقين الذاتي مع الفارق أن اليقين الذاتي شخصي وغير قابل للانتقال، بينما اليقين الموضوعي له أدلة مبررة وخارجية وقابل للانتقال إلى الغير. كل يقين له بعدان: بعد هو القضية التي نتيقن بها (المتيقَّن)، وبعد آخر هو درجة التصديق التي يدل عليها اليقين. اليقين الموضوعي يمتلك كليهما، أي مطابقته لمتعلق اليقين بالواقع ومطابقة درجة التصديق التي يمثلها اليقين بالدرجة التي تحددها المبررات الواقعية (الصدر، ١٤٠٢هـ: ٣٢٥؛ مطر، ١٤١٨هـ: ٨١).
لتوضيح الفرق بين هذين البعدين، يذكر سماحته أن لدينا نوعين من الصواب والخطأ في المعرفة البشرية:
1. الصواب والخطأ في البعد الأول (القضية التي يتعلق بها اليقين): معيار الصواب والخطأ في هذا البعد هو انطباق وعدم انطباق هذه القضية على الواقع.
2. الصواب والخطأ في البعد الثاني (درجة التصديق التي يدل عليها): قد يصيب اليقين الواقع ويكشف عنه، ولكنه من حيث درجة التصديق التي يقدمها يكون خاطئًا. على سبيل المثال، إذا قام شخص يتيقن بسرعة برمي عملة معدنية في الهواء، وبناءً على ميوله الداخلية جزم بأن وجه الأسد سيظهر، وظهر وجه الأسد بالصدفة، فإن ذلك الجزم واليقين السابق الذي تكون لديه كان صحيحًا من حيث البعد الأول لأنه طابق الواقع. أما في البعد الثاني ودرجة التصديق التي اكتسبها من قبل، فإن يقينه خاطئ، لأنه لا يحق له أن يكون لديه درجة تصديق في قضية (سيظهر الأسد) أعلى من اليقين في قضية (ستظهر الكتابة).
نتيجة لذلك، لدينا في كل قضية انطباقان: أحدهما انطباق القضية التي تعلق بها اليقين بالواقع، والآخر انطباق درجة التصديق التي يظهرها اليقين بالدرجة التي تحددها الوقائع الخارجية الموجودة.
من هذه النقطة يتضح الفرق بين اليقين الذاتي والموضوعي، حيث إن اليقين الذاتي هو أعلى درجة ممكنة من التصديق التي لا تسعى فيها إلى التبرير بمعنى أن تكون مطابقة للواقع حتمًا، بينما في اليقين الموضوعي، بالإضافة إلى كونه أعلى درجة من التصديق، فإننا نسعى إلى التبرير ونلزم بأن تكون هذه الدرجة من التصديق مطابقة للوقائع الموجودة أيضًا (الصدر، ١٤٠٢هـ: ٣٢٥؛ الحيدري، ١٤٢٦هـ: ٧٦).
بالتالي، في فكر الشهيد الصدر، الاستقراء لا يفيد يقينًا ذاتيًا أو منطقيًا، بل يفيد يقينًا موضوعيًا يمكن من خلال التعميم الاستقرائي الانتقال من التصديق الاحتمالي إلى التصديق الموضوعي والجازم. ويوضح سماحته هذا التغير في الحالات الداخلية ونمو اليقين المتزايد في نفس الفقيه قائلًا: بما أن طريقة الوصول إلى المعرفة اليقينية لا تنحصر في المنهج المنطقي، فللوصول إلى المعرفة اليقينية في الخبر المتواتر (مثل الاستقراء) يجب المرور بمرحلتين من التوالد¹³ الموضوعي والذاتي:
مرحلة التوالد الموضوعي: في هذه المرحلة، وبناءً على حساب الاحتمالات، تزداد درجة الاحتمال، مع وضع الحالات المختلفة جنبًا إلى جنب مع الحفاظ على الوحدة والاشتراك المفهومي بين حالات الاستقراء، ويزداد تعزيز الاحتمال في حالات الاستقراء. هذا التعزيز لا يعتمد على أي أصل مسلّم به ثابت أو بديهي مسبقًا، بل إن دليل الاستقراء يثبت هذا التوسع، وهو أن «أ» هو «ب»، من خلال نمو وزيادة احتمال السببية بينهما. نمو هذا الاحتمال هو نتيجة جمع الاحتمالات التي تحكي جميعها عن سببية «ب». ولكن مع ذلك، في هذه المرحلة لم نصل بعد إلى مرتبة اليقين (اليقين بالعلية)، وفقط درجة العلية بين الظاهرتين قد ارتفعت. بالتالي، فإن طريق التوالد الموضوعي له جانب ظني، ومن هنا تبدأ المرحلة التالية، أي التوالد الذاتي. (الجدير بالذكر أن نمو الاحتمال هذا يتم وفقًا للمنهج المنطقي والرياضي ولا يرتبط بالحالة النفسية للشخص. لذا، فإن هذا السؤال يطرح دائمًا: هل الاحتمال وصف واقعي وخارجي للشيء المحتمل؟ أم هو حالة نفسية وشخصية للمحتمل والفقيه؟).
مرحلة التوالد الذاتي: في هذه المرحلة، نبحث عن الظروف التي تتحول فيها الاحتمالات المتكاثرة في المرحلة السابقة إلى يقين. المبدأ الذي يمكن أن يساعد هنا هو أنه كلما تجمعت كمية كبيرة من القيم الاحتمالية العالية في نطاق موضوع ومحور واحد، فإن هذه القيم الاحتمالية تتحول إلى يقين. علة هذا التحول هي الحالات الذهنية للإنسان التي لا تستطيع الاحتفاظ بالقيم الاحتمالية الصغيرة أو غير المتجمعة حول موضوع واحد. من هذا المنطلق، تضمحل هذه القيم الاحتمالية الصغيرة وتفنى في القيم الاحتمالية الأكبر، ثم تتحول هذه القيمة الاحتمالية الكبيرة إلى يقين (وهو 100 بالمئة) (الصدر، ١٤٠٢هـ: ١٢٤-١٣٠؛ الحيدري، ١٤٢٦هـ: ٥١).
نتيجة لذلك، بذكر المقدمات التي بيناها حول كيفية عمل حساب الاحتمالات ومسار إثبات والوصول إلى اليقين في الاستقراء، فإن الخبر المتواتر في كيفية عمله يشبه الاستقراء. المناطقة يعتبرون قضايا المتواترات حاصلة من مقدمتين ويحصلون على اليقين المستفاد بناءً على اليقين المنطقي. أما في المتواترات، فبناءً على حساب الاحتمالات، عندما نواجه أخبارًا كثيرة تدور حول محور موضوع واحد، فإننا في البداية وفي مرحلة التوالد الموضوعي، نقوم بتجميع الأخبار والنقولات، كمجرد احتمالات لتحديد درجة اليقين، حول محور وموضوع، ثم في مرحلة التوالد الذاتي، من خلال تنحية احتمال الجانب المخالف والتواطؤ، نحكم بعدم قيمة الأخبار المخالفة ونعتبر الخبر المعني خبرًا متواترًا، واليقين المستفاد يقينًا موضوعيًا (الحيدري، ١٤٢٦هـ: ٨٠ و ٥٢٨).
النتيجة
إن الشهيد الصدر، بالنظر إلى الخصائص الإثباتية لمسألة الاستقراء ونظرية حساب الاحتمالات في الرياضيات وتطبيق نتائج تلك النظرية كإحدى طرق تحصيل اليقين في قضايا علم أصول الفقه، قد درس وأثبت تطبيق هذه النظرية بشكل عيني في بحث وسائل الإثبات الوجداني للدليل الشرعي (الخبر المتواتر، الإجماع، السيرة، والشهرة)، وهي في حد ذاتها نظرية مبتكرة وعملية للغاية. إن التبيين المساري الذي يقدمه الشهيد الصدر لوسائل إثبات الدليل الشرعي، دون الحاجة إلى حلول المنطق الأرسطي والرجوع إلى القضايا الأساسية والبديهية العقلية، هو في نوعه بديع وجديد تمامًا.
لقد أولى الكاتبان في هذا البحث اهتمامًا بحجية الخبر المتواتر باستخدام نظرية الشهيد الصدر، ودرسا تكوّن المعرفة الصحيحة والمعتبرة وذات السند العرفي بشكل مصداقي، واعتبروا المعرفة المستندة إليه من أعلى المعارف والقضايا التي يمكن الاعتماد عليها في علم أصول الفقه والعلوم الأخرى، وتناولا تبيينه.
في وسائل الإثبات الوجداني للدليل الشرعي، بناءً على التقسيم والتفسير الذي قُدّم لليقين، يمكن الوصول إلى اليقين الموضوعي كما في الاستقراء. بالتالي، فإن الفرق بين أنواع وسائل الإثبات الوجداني يكمن فقط في سرعة الوصول إلى اليقين، فكلما ابتعدنا عن الأخبار الحسية أو قلّت المبررات الموضوعية، كان الوصول إلى اليقين أطول وأكثر صعوبة.
من المباحث السابقة، اتضح أنه لم يتم إجراء بحث يليق ويناسب حجية الخبر المتواتر، ولم يُمنح موقعًا مناسبًا في علم الأصول. لذا، يُقترح توسيع نطاق البحث بالتركيز على نظرية الشهيد الصدر وغيره، وتغيير موقعه أيضًا.
المصادر والمراجع
القرآن الكريم.
إبراهيمي ديناني، غلامحسين، قواعد كلي فلسفي در فلسفه اسلامي، تهران، پژوهشگاه علوم انساني، ١٣٨٠.
ابن فارس، أحمد بن زكريا، معجم مقاييس اللغة، قم، مكتبه الاعلام الاسلامي، ١٤٠٤ق.
ابن مرزبان بهمنيار، التحصيل، تهران، انتشارات دانشگاه تهران، ١٣٧٥.
ابورغيف، سيد عمار، الأسس العقلية، دار الفقه، ١٣٨٣.
انصاري، مرتضى، فرائد الاصول، قم، مجمع الفكر الاسلامي، ١٤٣٢ق.
ايرواني، باقر، الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني، قم، انتشارات محبّين، ١٣٨٢.
بحراني، محمّد صنقور على، المعجم الاصولى، قم، انتشارات نقش، ١٤٢٦ق.
جرجاني، سيد شريف، التعريفات، مصر، المطبعة الخيرية، ١٣٠٦ق.
حبّ الله، حيدر، حجية الحديث، بيروت، مؤسسة الانتشار العربي، ٢٠١٧م.
حسين زاده، محمد، پژوهشی تطبیقی در معرفت شناسی معاصر، قم، انتشارات امام خمینی، ١٣٨٢.
ـــــــــــــــ، جستاری فراگیر در ژرفای معرفت شناسی، قم، انتشارات امام خمینی، ١٣٨٢.
ـــــــــــــــ، معرفت لازم و کافی در دین، قم، انتشارات مؤسسه آموزشی امام خمینی، ١٣٨٨.
حسيني حائري، سيدكاظم، مباحث الاصول، قم، دار البشير، ١٤٢٥ق.
حكيم، سيد محمدسعيد، المحكم فی اصول الفقه، قم، انتشارات دار الهلال، ١٤٣٤ق.
حكيم، محمدتقي، اصول العامة في الفقه المقارن، قم، مجمع اهل البيت (ع)، چاپ دوم، بي تا.
حيدري، سيد كمال، المذهب الذاتي في نظرية المعرفة، قم، دار الفراقد، ١٤٢٦ق.
خراساني، محمدكاظم، كفاية الاصول، قم، مؤسسة آل البيت (ع)، ١٤٣٠ق.
خميني، سيدروح الله، انوار الهداية في التعليقة على الكفاية، تهران، مؤسسه نشر آثار امام خمینی، ١٤٢٧ق.
خوانساري، محمد، منطق صوري، تهران، انتشارات آگاه، ١٣٧١.
راغب اصفهاني، حسين بن محمد، مفردات ألفاظ القرآن، لبنان – سوريه، دار العلم – الدار الشامية، ١٤١٢ق.
سليماني اميري، عسكري، معيار دانش، قم، انتشارات مؤسسه آموزشی امام خمینی، ١٣٩١.
شهركاني، ابراهيم اسماعيل، المفيد في شرح أصول الفقه، قم، چاپ اول، ١٤٣٠ق.
صاحب معالم، شيخ حسن بن شهيد ثاني، معالم الدين و ملاذ المجتهدين، قم، انتشارات قدس، ١٣٧٦.
صدر، سيد محمدباقر، الأسس المنطقية للاستقراء، بيروت، دار التعارف، ١٤٠٢ق.
ـــــــــــــــ، المرسل الرسول الرسالة، بيروت، دار التعارف، ١٤١٢ق.
ـــــــــــــــ، المعالم الجديدة، تهران، مكتبة النجاة، ١٣٩٥ق.
ـــــــــــــــ، دروس في علم الاصول، (الحلقة الثالثة)، قم، اسماعيليان، ١٤٠٨ق.
ـــــــــــــــ، دروس في علم الاصول، (الحلقة الثانية)، قم، مجمع الفكر الاسلامي، ١٤١٩ق.
ـــــــــــــــ، دروس في علم الأصول، قم، انتشارات اسلامي، ١٤١٨ق.
طباطبايي، سيد محمدحسين، بداية الحكمة، قم، مؤسسة النشر الاسلامي، ١٤٢٨ق.
ـــــــــــــــ، اصول فلسفه و روش رئاليسم، قم، انتشارات صدرا، بي تا.
طباطبايي مجاهد، محمد بن علي، مفاتيح الأصول، قم، مؤسسة آل البيت (ع)، ١٢٩٦ق.
طبرسي، فضل بن حسن، مجمع البيان في تفسير القرآن، تهران، ناصر خسرو، ١٣٧٢.
فعالي، محمدتقي، علوم پايه، قم، نشر دار الصادقين، ١٣٧٨.
فنايي اشكوري، محمد، علم حضوري، قم، مؤسسه آموزشی امام خمینی، ١٣٧٥.
فياض عاملي، حسن محمد، شرح الحلقة الثالثة، بي جا، دار المصطفی، ١٤٢٨ق.
فيومي، احمد بن محمّد، المصباح المنير، بيروت، المكتبة العلمية، ١٤١٨ق.
قطيفي، سيد منير سيد عدنان، الرافد في علم الاصول، قم، انتشارات حميد، ١٤١٤ق.
قهرماني، سعيد، مباني احتمال، تهران، انتشارات دانشگاه صنعتي شريف، ١٣٧٧.
كاتبي قزويني، نجم الدين، شرح الرسالة الشمسية، مصر، دار الاحياء الكتب العربية، بي تا.
كاظمي خراساني، محمدعلي، فوائد الاصول، قم، جامعه مدرسين، ١٣٧٦.
مطر، على حسن، الحلقة الثالثة (اسئلة و اجوبة)، قم، ١٤١٨ق.
مطهري، مرتضى، مجموعه آثار استاد شهيد مطهري، قم، صدرا، ١٣٧٢.
مظفر، محمّدرضا، اصول الفقه، قم، بوستان كتاب، ١٣٨٠.
ـــــــــــــــ، المنطق، قم، مؤسسه نشر اسلامي، ١٤٢٦ق.
معين، محمد، فرهنگ معين، تهران، نشر زرين، ١٣٨٦.
مغنيه، محمدجواد، علم اصول الفقه في ثوبه الجديد، بيروت، دار العلم، ١٩٧٥م.
مكارم شيرازي، ناصر، انوار الأصول، قم، مدرسة الامام علي بن ابي طالب(ع)، ١٤٢٨ق.
نكري، قاضي عبدالنبي، دستور العلماء، بيروت، مؤسسة الاعلمی، ١٣٩٥ق.
واعظ حسيني بهسودي، سيد محمدسرور، مصباح الاصول، قم، مكتبة الداورى، ١٤٢٠ق.
ولائي، عيسى، فرهنگ تشریحی اصطلاحات الاصول، تهران، ١٣٨٠.
هاشمي شاهرودي، سيدمحمود، بحوث في علم الاصول، قم، مؤسسه دائره المعارف فقه اسلامي، ١٤٢٦ق.
هلال، هيثم، معجم مصطلح الأصول، بیروت، دار الجلیل، ١٤٢٤ق.
هاشمي الشاهرودی، سیدعلی، دراسات في علم الاصول، نجف، مركز الغدير للدراسات الإسلامية، ١٤١٩ق.
الهوامش
1. المقصود من الإثبات الوجداني هو حصول القطع واليقين، فهذه الوسائل توجب القطع واليقين بصدور الدليل من الشارع وجدانًا وتكوينًا (فياض العاملي، ١٤٢٨هـ: ٢/١١٩).
2. المُضعِّف في اللغة يعني ما يرفع الشيء، وهنا يُطلق على مجموعة العوامل التي تزيد من صدق القضية أو الخبر أو كذبه.
3. العوامل الذاتية تُطلق على مجموعة العوامل التي تختص ببعض الأفراد ولا تشمل الجميع، مثل: الاختلاف في المشاعر والأحاسيس العاطفية الإنسانية؛ اختلاف قدرة حفظ الاحتمالات الضعيفة لدى كل فرد؛ الافتراضات الذهنية الخاطئة، مثل من لديه شبهة في عصمة أهل البيت (ع) أو مقدار علمهم، فإنه سيصدر حكمًا خاطئًا قطعًا تجاه أخبار علمهم. (الصدر، ١٤٠٨هـ: ١/٣٦؛ فياض العاملي، ١٤٢٨هـ: ٢/١٤٦).
4. العوامل الموضوعية تُطلق على مجموعة العوامل التي لا تختص بشخص معين بل تؤثر في سرعة أو بطء انتقال الشخص إلى اليقين لدى أي فرد تحصل له. مثل: ما هي درجة وثاقة ونباهة المخبر؟ هل القضية المتواترة من القضايا الغريبة والخارجة عن العادة أم لا؟ ما هو مقدار وضوح المدرَك الذي يدعي المخبر وقوع الحادثة به، أي هل القضية من المحسوسات أم غير المحسوسات؟ (الصدر، ١٤٠٨هـ: ١/٢٠٢؛ فياض العاملي، ١٤٢٨هـ: ٢/١٤٣).
5. القضايا الأولية (القبلية) هي قضايا لا يمكن معرفتها وتشخيص صدقها وكذبها إلا عن طريق العقل، ولا تحتاج إلى الحواس والتجربة، وهي غير قابلة للاستثناء. في المقابل، القضايا البعدية هي التي لا يُعلم صدقها وكذبها إلا عن طريق الحواس، وهي قابلة للاستثناء، وإذا شوهد لها ناقض، لا تُبطل القضية بالكلية بل تزول كليتها فقط (حسين زاده، ١٣٨٨هـ: ٥٣؛ المصدر نفسه، ١٣٨٢هـ: ٣٦).
6. البديهيات هي ست فئات من القضايا: الأوليات، المحسوسات، المجربات، الحدسيات، الفطريات، المتواترات. لذا، فإن البديهيات لا تنحصر في الحالات الحسية والتجارب الداخلية أو الخارجية، بل تشمل المعرفة البديهية المعطيات الحسية والعلوم العقلية الصرفة التي تشكل معًا البديهيات الأولية (فعالي، ١٣٧٨هـ: ٢٠٧).
7. تكرار الصدفة النسبية محال على نحو مستمر.
8. فنحن إذا رجعنا إلى عقولنا لا نجد قضية قبلية اسمها الصدفة لا تكون دائمًا ولا أكثرية، إذ لا استحالة في ذلك… ولهذا فما ذكره السيد الصدر من أن هذه الكبرى نفسها يبلغها العقل بالاستقراء هو الأصح (حب الله، ٢٠١٧م: ٣٧).
9. سواء في مجال حياة الاعتيادية أو على صعيد بحث العلمي أو في مجال الاستدلال على إثبات الصانع الحكيم (الصدر، ١٤١٢هـ: ٢٤).
10. تشامبرلين [سياسي إنجليزي].
11. يوسع آية الله السيستاني نطاق استخدام حساب الاحتمالات ليشمل أمورًا أخرى مثل بحث الشبهة المحصورة وغير المحصورة (القطيفي، ١٤١٤هـ: ٢٢).
12. وإنما يُفترض ضرب القيم الاحتمالية بعضها في بعض بلحاظ جانب الكذب لا بلحاظ جانب الصدق، لأن كذب القضية المتواترة يستدعي كون المخبرين قد أخبروا بدافع من مصالح خاصة لهم في هذه الأخبار، لا بدافع من الصدق، فلكي نعرف قيمة الاحتمال الكاذب للقضية المتواترة لا بد من حساب قيمة اجتماع مصالحهم الخاصة لهم في هذه الأخبار، وهذا يستدعي ضرب الاحتمالات الكاذبة بعضها في بعض (الصدر، ١٤١٩هـ: ١٤٦).
13. تسمى هذه المرحلة بالتوالد لإنتاجها جديدًا من شيء قديم، كما تسمى بالموضوعي؛ لأن عمليات ارتفاع احتمال فرضية على حساب أخرى تجري وفق معادلات عملية رياضية موضوعية، لها واقعية في لوحها (حب الله، ٢٠١٧م: ٣٤).