الملخص
يعدّ بحث الصحيح والأعم من المباحث المهمة في مقدمات علم أصول الفقه. ويُطرَح هذا البحث في قسمي العبادات والمعاملات. وفي قسم العبادات، يوجد اختلاف في وجهات النظر بين الأعلام حول ثمرة هذا البحث. وقد ذُكرت ثلاث ثمرات للقول بوضع الألفاظ للصحيح ووضعها للأعم. في هذا البحث، تم قبول إحدى هذه الثمرات الثلاث، بينما نوقشت الثمرتان الأخريان. في هذه المقالة، قمنا بدراسة هذه الثمرات الثلاث وأثبتنا أن الثمرة الوحيدة المقبولة هي التمسك بالإطلاق وعدمه.
المقدمة
من المباحث التي يكثر البحث والنقاش حولها في علم الأصول مبحث الصحيح والأعم. يشمل نطاق هذا البحث أبواب العبادات والمعاملات، والنزاع الأساسي فيه هو: هل ألفاظ العبادات والمعاملات وُضعت واستُعملت لخصوص الصحيح فقط، أم أنها وُضعت واستُعملت للأعم من الصحيح والفاسد؟
يعتقد أنصار نظرية الوضع للصحيح، وهم المشهورون حسب ما نقله الشيخ الأنصاري (قدس سره) في تقريرات «مطارح الأنظار» (الأنصاري، 1383: 1/ 61) والآخوند الخراساني (قدس سره) في «الكفاية» (الآخوند الخراساني، 1409: 28)، أنه عندما يستعمل الشارع المقدس لفظًا في عبادة أو معاملة، يجب علينا، إن لم تكن هناك قرينة على الخلاف، أن نحكم بأن مراده هو القسم الصحيح من تلك العبادة أو المعاملة. على سبيل المثال، لفظ «الصلاة» المذكور في عبارات الشارع، موضوع له أو مستعمل فيه لخصوص الصلاة الصحيحة. في المقابل، يقول أنصار نظرية الوضع للأعم: في حال لم تكن لدينا قرينة لتعيين أحد الطرفين (الصحيح أو الأعم)، نحكم بأن المراد هو الأعم من الصحيح والفاسد.
والآن، من الأسئلة المطروحة في مبحث الصحيح والأعم هو: هل توجد ثمرة أساسًا لهذا النزاع؟ بعبارة أخرى، بالنظر إلى أن علم الأصول هو بمثابة المنطق للفقه (الصدر، 1418: 1/ 46) ونتائجه تُستخدم في طريق استنباط الحكم الشرعي في الفقه (الخوئي، 1417: 1/ 8)، فهل سيحدث فرق في النتائج الفقهية إذا قلنا بالوضع للصحيح أو للأعم؟
تسعى هذه المقالة إلى بيان ثمرات بحث الصحيح والأعم في باب العبادات، أما دراسة الثمرة في بحث المعاملات فتتطلب بحثًا مستقلاً. حول ثمرة هذا البحث في أبواب العبادات، ذُكرت ثلاث ثمرات سنقوم بدراستها.
الثمرات المبحوثة لقولي الصحيحي والأعمي
1. إمكان التمسك بالإطلاق وعدمه
1-1. تبيين الثمرة
أول وأهم ثمرة ذُكرت لهذا النزاع هي إمكان التمسك بالإطلاق اللفظي بناءً على قول الصحيحي، وعدم إمكان التمسك به بناءً على قول الأعمي. بشكل عام، يصح التمسك بالإطلاق والعموم حيث لا يكون هناك إشكال في صدق اللفظ مورد النظر على المورد المشكوك. الآن، إذا كانت ألفاظ العبادات موضوعة لخصوص الصحيح، ففي الموارد التي نشك فيها هل شيء ما جزء من العبادة أو شرط لها أم لا، فإن شكنا يعود إلى الشك في صدق اسم العبادة على الفاقد للجزء أو الشرط. وفي هذه الموارد، يكون التمسك بالإطلاق والعموم من قبيل التمسك بالعام في الشبهة المصداقية للعام، وهو أمر غير مقبول.
مثلاً، إذا شككنا هل الصلاة بدون سورة مجزئة وصحيحة أم لا، لا يمكننا بناءً على قول الصحيحي التمسك بإطلاق «أَقِمِ الصَّلَاةَ»؛ لأنه بناءً على قولهم، قد طُلبت منا في هذه الإطلاقات الصلاة الصحيحة، وكون الصلاة بدون سورة صحيحة لم يثبت بعد.
أما بناءً على قول الأعمي، فلا مشكلة في التمسك بالإطلاق في موارد الشك في الجزئية والشرطية؛ بالطبع بشرط ألا يكون ذلك الجزء أو الشرط من الموارد الداخلة في المسمّى. أي يجب أن يصدق اسم تلك العبادة على الفرد الفاقد لذلك الجزء والشرط أيضًا (الآخوند الخراساني، 1409: 28).
هذه إحدى أهم ثمرات هذا البحث، ومن الواضح أن بحث الأخذ بالإطلاق من العبارات يجري في جميع أبواب الفقه، ولا يوجد باب من أبواب الفقه يستغني عنه. وقد أُوردت على هذه الثمرة ثلاثة إشكالات نشير إليها.
1-2. الإشكال الأول على الثمرة المذكورة: عدم إمكان التمسك بالإطلاق حتى بناءً على قول الأعمي
طرح المحقق العراقي في «نهاية الأفكار» هذا الإشكال، وحاصله أنه حتى بناءً على قول الأعمي لا يمكن التمسك بإطلاقات ألفاظ العبادات؛ لأن الألفاظ المطروحة في القرآن ليست في مقام بيان جزئيات وكيفية وكمية العبادة، بل هي ناظرة إلى أصل التشريع فقط، ولا نظر لها إلى الجزئيات والشروط حتى نتمسك بإطلاقها. ولا شك أن من مقدمات الحكمة للتمسك بالإطلاق كون المتكلم في مقام البيان (العراقي، 1417: 1/ 96).
وقد قُدّمت ثلاثة أجوبة على هذا الإشكال من قبل الأعلام:
1-2-1. الجواب الأول: كفاية فرض وجود مطلق لوجود الثمرة
أجاب المحقق النائيني عن هذا الإشكال بأنه حتى لو سلّمنا بعدم وجود مطلق في عبارات الكتاب والسنة، فإن مجرد فرض وجود مثل هذا المطلق في عبارات الشارع كافٍ لوجود ثمرة لهذا البحث (النائيني، 1352: 1/ 45).
1-2-2. الجواب الثاني: الثمرة هي إمكان التمسك بالإطلاق لا فعليته
أجاب المحقق الأصفهاني عن هذا الإشكال بأن ما ذُكر كثمرة لهذا البحث هو إمكان التمسك بناءً على قول الأعمي وعدم إمكانه بناءً على قول الصحيحي، لا فعلية التمسك بالإطلاق. فلو كانت الثمرة المنظورة هي فعلية التمسك بالإطلاق وعدمه لكان كلامكم صحيحًا، ولكن الثمرة ذُكرت كإمكان للتمسك بالإطلاق. وبناءً عليه، حتى لو لم يوجد إطلاق في الكتاب يكون في مقام بيان الجزئيات، فمجرد إمكان هذا التمسك يجعل الثمرة متحققة لهذا البحث (الأصفهاني، 1416: 1/ 38).
1-2-3. الجواب الثالث: وجود إطلاقات في مقام البيان في عبارات الشارع
أجاب المحقق الخوئي عن هذا الإشكال بما يلي: القول بعدم وجود إطلاق في القرآن وكلام الشارع يكون في مقام بيان الجزئيات والشروط ليس صحيحًا. ففي العبارات القرآنية توجد في بعض الموارد إطلاقات في مقام البيان. مثلاً، في القرآن الكريم، الآية الشريفة «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ» (البقرة: 183) هي في مقام البيان. لذا، فالثمرة متحققة لبحث الصحيح والأعم (الخوئي، 1417: 1/ 178).
1-2-4. دراسة الإشكال والأجوبة
بعض الإطلاقات القرآنية تكون في مقام بيان أصل التشريع ولا نظر لها إلى الجزئيات والشروط، ولكن توجد إطلاقات في القرآن هي في مقام بيان الجزئيات؛ كما أن مثل هذه الإطلاقات كثيرة في كلام النبي الأكرم (ص) والأئمة المعصومين (ع)، وتخصيص نزاع الصحيحي والأعمي بزمن صدور الوحي هو أمر خاطئ. وكما أن هذا النزاع بين الصحيحي والأعمي لا يختص بثبوت الحقيقة الشرعية (الصدر، 1423: 1/ 187). لذلك، ليس فقط إمكان وجود ثمرة بين هاتين النظريتين موجود، بل إن مثل هذه الثمرة موجودة بالفعل.
كذلك، بالرجوع إلى كتب الفقه نجد أن سيرة الفقهاء الكبار كالعلامة الحلي والشيخ الأنصاري هي التمسك بإطلاق آيات هي في الظاهر في مقام بيان أصل التشريع، وعلى الأقل في بحث المعاملات نشهد مثل هذا الأمر. مثلاً، تمسكوا بإطلاق الآيات الشريفة مثل «وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» (البقرة: 275) (لنموذج، انظر: الأنصاري، 1415: 3/ 20) وآية «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ» (النساء: 29) لإثبات خيار الغبن وغيره من الموارد (لنموذج، انظر: الحلي، 1414: 1/ 522). لذلك، يبدو أن العثور على موارد من الإطلاقات التي تكون في مقام بيان الجزئيات والشروط ليس بالأمر الصعب؛ بل إن مثل هذا الأمر يوجد بكثرة في العبارات الشرعية. ولهذا، عبّر المحقق الخوئي عن القول بأنه «لا يوجد لدينا في الشريعة إطلاق يكون في مقام البيان» بأنه «تخرص بالغيب»، وقال: مع هذا الحجم الكبير من الإطلاقات في الشريعة، فإن العثور على إطلاق يكون في مقام البيان أمر متكرر (الخوئي، 1422: 1/ 158). كما أن المحقق الأصفهاني اعتبر ورود المطلقات في العبادات في مقام البيان من الواضحات (الأصفهاني، 1429: 1/ 120).
1-3. الإشكال الثاني على الثمرة الأولى: عدم إمكان التمسك بالإطلاق حتى بناءً على قول الأعمي
الإشكال الثاني الذي طُرح على هذه الثمرة يمكن استفادته من كتاب «القوانين». يقول هذا الإشكال إنه حتى بناءً على قول الأعمي، فإن التمسك بالإطلاق مخدوش؛ لأننا نعلم أن أمر الشارع يتعلق بالقسم الصحيح من العبادات فقط؛ فلا معنى لأن يطلب الشارع منا صلاةً هي أعم من الصحيحة والفاسدة. الشارع يطلب من المكلفين فقط الصلاة الصحيحة والصوم الصحيح والحج الصحيح.
عندما نعلم أن متعلق الأمر والنهي الشرعيين هو القسم الصحيح من العبادات فقط، في هذه الحالة يُسلب منا إمكان التمسك بالإطلاق، حتى لو قلنا إن ألفاظ العبادات موضوعة للصحيح. لأن المهم هو استعمال الشارع، الذي نعلم أنه وقع في القسم الصحيح؛ حتى بناءً على القول بأن الموضوع له أعم من الصحيح والفاسد. العلم بالوضع هو مجرد طريق للوصول إلى المستعمل فيه، وفي الموضع الذي نعلم فيه الاستعمال، لا تكون لمعرفة الوضع ثمرة. في مثل هذه الموارد، يصبح التمسك بالإطلاق شبيهًا بالتمسك بالعام في الشبهة المصداقية؛ لأننا نعلم أن ما طُلب منا هو العبادة الصحيحة، ومتعلق الأمر هو ذاته، وبالنسبة لفاقد الجزء أو الشرط مورد النظر، فإن صدق العبادة الصحيحة مفروغ عنه. يمكن استفادة هذا الإشكال من جزء من كلام الميرزا القمي (الميرزا القمي، 1378: 1/ 102).
وقد قُدّمت أجوبة على هذا الإشكال أيضًا:
1-3-1. الجواب الأول: عدم الفهم الصحيح لمعنى الصحة
ينشأ هذا الإشكال من أن المستشكل لم يفهم معنى الصحة بشكل صحيح. يمكن افتراض معنى الصحة بصورتين: المعنى الأول، صحة الماهية قبل تعلق الأمر. مثل هذا المعنى للصحة يمكن انتزاعه بالإطلاق، وبدونه لا سبيل لفهم الصحة. سر هذا المطلب هو أنه عندما يأمر المتكلم بشيء، يجب أن يطرح أمره بطريقة تفيد مقصوده. فإذا أمر بعتق رقبة وتركها مطلقة، فمن القاعدة أن مراده كان المطلق، وإلا لكان قد ذكر قيدًا. ومن الواضح أن مثل هذا المعنى للصحة لا يمكن الوصول إليه إلا بالتمسك بالإطلاق.
المعنى الثاني، صحة الماهية بعد تعلق الأمر. ليس من المعقول أن يكون مثل هذا المعنى للصحة هو متعلق الأمر؛ لأن هذا المعنى للصحة من التقسيمات الثانوية للواجب التي تتحقق بعد الأمر، ورتبة الموضوع قبل الحكم ولا يمكن أن يكون المتقدم متأخرًا. يشبه هذا أخذ العلم بالحكم في موضوعه. وقد طرح الشيخ الأنصاري هذا الجواب في «مطارح الأنظار» (الأنصاري، 1383: 61/1).
1-3-2. الجواب الثاني: صحة التمسك بالعام في الشبهة المصداقية في موارد المخصص اللبي غير الارتكازي
أجاب المحقق العراقي عن هذا الإشكال بما يلي: الشبهة المصداقية للمخصص على قسمين: المخصص إما متصل أو منفصل. وكذلك المخصص المتصل إما لبي أو لفظي. في موارد المخصص المتصل، لا يمكن التمسك بالعام في الشبهة المصداقية للمخصص؛ لأنه من الأساس لا يتشكل ظهور للعام في العموم. ولكن يجب الانتباه إلى أن ليست كل المخصصات اللبية في حكم المخصص المتصل، بل تلك الفئة من المخصصات اللبية التي تكون ارتكازية ويعيها الجميع تُحسب متصلة، وإذا لم تكن كذلك فستكون في حكم المنفصل. المخصص مورد النظر (العلم بأن الشارع استعمل لفظ العبادة مورد النظر في خصوص الصحيح) هو من باب المخصص اللبي غير الارتكازي. أي ليس الأمر بحيث يكون موجودًا في ارتكاز الجميع ويلتفتون إليه. لذلك، بما أن هذا المخصص والمقيد لبي وليس متصلاً، فلا إشكال في التمسك بالعام في مثل هذه الموارد؛ لأن مثل هذا المخصص يزاحم حجية العام لا عمومه (العراقي، 1370: 1/ 130).
1-3-3. الجواب الثالث: تعلق الأوامر والنواهي بالأعم بناءً على قول الأعمي
أجاب الإمام الخميني (قدس سره) عن هذا الإشكال بما يلي: بناءً على قول الأعمي، تتعلق الأوامر والنواهي بالاسم الذي مفهومه أعم من الصحيح والفاسد، وكوننا نعلم من الخارج أن القسم الصحيح هو مطلوب المولى لا يوجب تعلق الأوامر بالقسم الصحيح. علمنا هذا قيد منفصل ولا ينافي تعلق الأمر بعنوان الأعم. لذلك، في الموضع الذي نشك فيه هل شرط أو جزء داخل في مطلوب المولى أم لا، يمكننا التمسك بإطلاق كلام المولى إذا كان في مقام بيان الجزئيات والشروط، ونستنتج نفي ذلك الجزء أو الشرط، ونحكم بصحة المأتي به بدونه (الإمام الخميني، 1415: 1/ 162).
1-3-4. الجواب الرابع: صدق الاسم بناءً على قول الأعمي حتى في صورة العلم بأن مطلوب المولى هو خصوص الصحيح
أجاب المحقق الخوئي عن هذا الإشكال بأنه بناءً على كلا القولين، نعلم أن المأمور به هو العبادة الصحيحة تامة الأجزاء والشرائط. لأنه لا معنى لأن يكون مطلوب الشارع عبادة تشمل القسم الفاسد أيضًا. ولكن الاختلاف بين الصحيحي والأعمي هو أنه بناءً على قول الأعمي، نعلم بماذا تتحقق الصلاة مثلاً، وإذا كان الشارع في مقام البيان ولم يشر إلى شرط أو جزء مشكوك فيه، فإننا نفهم من كون الصلاة أعم بالنسبة لفاقد الجزء والشرط المشكوك متحققة أيضًا، أن الشارع لم يرد ذلك الجزء أو الشرط، وأن الصلاة التي أجزاؤها وشرائطها تامة وصحيحة هي نفس الصلاة التي أمر بها الشارع (الأعم) بالإضافة إلى تلك الشروط التي صرح بها بنفسه. أما بناءً على قول الصحيحي، فإننا نعلم فقط أن الشارع يريد منا الصلاة الصحيحة. ولكن هل تلك الصلاة الصحيحة تتحقق مع فاقد الجزء والشرط أم لا، فهذا أمر غير معلوم. لذلك، الفرق بين الصحيحي والأعمي هو في صدق الاسم؛ رغم أننا نعلم أنه طبقًا لكلا الرأيين، مطلوب الشارع هو الصلاة الصحيحة. ومن هنا نفهم أن الثمرة محفوظة بين هذين الرأيين، وأن العلم بأن الشارع يطلب العبادة الصحيحة فقط لا يمنع الأعمي من التمسك بالإطلاق (الخوئي، 1417: 181/1).
1-4. الإشكال الثالث على الثمرة الأولى
الإشكال الآخر الذي ذُكر على هذه الثمرة هو أنه وإن كان الصحيحي لا يستطيع التمسك بالإطلاق اللفظي لعبارات الشرع في الكتاب والسنة، إلا أنه من حيث النتيجة لا فرق بينه وبين الأعمي، لأنه يستطيع التمسك بالإطلاق المقامي.
1-4-1. الجواب على الإشكال المذكور
أجاب الأعلام على هذا الإشكال أيضًا بما يلي: ثمرة التمسك بالإطلاق تتعلق بالإطلاق اللفظي الذي هو من سنخ الدلالة اللفظية؛ وإن كان التمسك به يتوقف على مقدمات تثبت بالأصول العقلائية (مقدمات الحكمة)، أما الإطلاق المقامي فليس من سنخ الدلالة اللفظية، بل يُستفاد من حال المتكلم ومقام سكوته، ولذا يحتاج إلى إحراز قرينة على وجود المقتضي للبيان (الصدر، 1433: 1/ 202).
1-4-2. الفرق بين الإطلاق اللفظي والمقامي
الفرق بين الإطلاق اللفظي والمقامي هو كالتالي: الإطلاق اللفظي الذي يُطرح في بحث المطلق والمقيد يتعلق بموضع يرد فيه حكم على مفهوم يشمل الواجد لشيء مشكوك والفاقد له. ولكي نثبت أن ذلك الشيء المشكوك لا مدخلية له في مطلوب المتكلم، نستفيد من ذلك الإطلاق. أما الإطلاق المقامي فهو عبارة عن ذكر أشياء والسكوت عما عداها؛ حيث نفهم من كون المولى في مقام بيان تمام مراده ومن سكوته هذا أن شيئًا آخر لم يكن منظورًا له ولا دخالة له في مطلوبه. مثلاً، إذا قال مولى لعبده: اذهب إلى السوق واشترِ لحمًا ودهنًا. فمن سكوته عن الأرز وعدم ذكره لشيء، يُفهم أنه لا يريد الأرز (الخوئي، 1413: 1/ 157).
بعبارة أخرى، أحيانًا يكون المولى في مقام بيان تمام مراده، ويذكر مثلاً خمسة أجزاء لواجب ويكتفي بها. فمن عدم ذكر المولى لشيء آخر نفهم أنه لا مدخلية لشيء آخر في هذا الواجب. هذا النوع من الأخذ بالإطلاق يسمى بالإطلاق المقامي، لأن مصبه هو مقام المولى لا لفظه.
أحيانًا يقول المولى لفظًا ويطلب مفهومًا له حالات وأقسام متنوعة. هنا نشك هل حالة خاصة أو فرد خاص هو المنظور أم أن جميع الحالات تكفي لتحقيق مطلوبه. هنا، بالتوجه إلى مقدمات الحكمة، يمكن التمسك بإطلاق كلام المولى ونفي احتمال إرادة حالة خاصة أو فرد خاص. هذا الإطلاق يتركز على لفظ المولى لا على مقامه (الصدر، 1417: 3/ 47).
بناءً على هذا، الإطلاق المقامي بالإضافة إلى أنه لا يملك خصوصية الإطلاق اللفظي – لأنه ليس من سنخ الدلالة اللفظية بل من الدلالات اللبية – فإنه يحتاج أيضًا لإحرازه إلى قرينة إضافية. وهذا التفاوت بين الإطلاق اللفظي والمقامي يكفي لنقول إن الثمرة المذكورة صحيحة (الصدر، 1433: 202/1). إذن، الثمرة الأولى التي ذُكرت في هذا الصدد صحيحة ولا إشكال فيها.
2. جريان الاحتياط طبقاً لقول الصحيحي، والبراءة طبقاً لقول الأعمي
2-1. تبيين الثمرة
الثمرة الثانية التي أُشير إليها في كتب الأصول بين قول الصحيح والأعم هي كالتالي: في حال كنا قائلين بوضع أسماء العبادات للصحيح، في الموضع الذي يُجمل فيه الكلام أو يجب علينا بسبب دليل آخر الرجوع إلى الأصول العملية، فإن الأصل المناسب لمبنى الصحيحي هو الاحتياط. لأنه بناءً على القول بالوضع للصحيح، متعلق الأمر هو عبادة صحيحة، ونحن لا نعلم هل بإتيان الفرد الفاقد للجزء المشكوك أو الشرط المشكوك، قد تحقق المأمور به أم لا؟ في الواقع، شكنا في الجزء والشرط المشكوك يرجع إلى الشك في محصل الغرض. إذن، بناءً على مبنى الصحيحي، يجب الاحتياط.
أما بناءً على مبنى وضع الألفاظ للأعم، فيمكن إجراء البراءة. لأن شكنا سيكون في الجزء الزائد بعد الفراغ من تحقق المأمور به. لأننا مطمئنون أن العبادة الفاقدة للجزء والشرط المشكوك داخلة في العبادة بمعناها الأعم، وشكنا يرجع إلى التكليف الزائد، وهو مجرى البراءة. هذه ثمرة طرحها الشيخ الأنصاري في «مطارح الأنظار» (الأنصاري، 1381: 1/ 62) والآخوند الخراساني في «الكفاية» (الآخوند الخراساني، 1409: 28) وآخرون، وأشكلوا عليها. وقد قبل المحقق النائيني في «فوائد الأصول» (النائيني، 1376: 1/ 79) والإمام الخميني في «تهذيب الأصول» (الخميني، 1423: 1/ 112) هذه الثمرة وفقًا للتصوير الذي قدمه الآخوند الخراساني للجامع. مع أنهم، وفقًا لتصويرهم الخاص، قالوا إن إجراء البراءة لا مشكلة فيه وأن الثمرة المذكورة تنتفي. لدراسة هذه الثمرة، سننقل أولاً كلام كل من هؤلاء الأعلام ثم نصل إلى خلاصة.
2-2. إشكال الآخوند الخراساني في هذه الثمرة
لم يقبل الآخوند الخراساني هذه الثمرة ويقول إنه في حالة إجمال الكلام، يمكن لكل من القائل بالصحيح والقائل بالأعم أن يجري أصل البراءة أو الاحتياط. وأن أي أصل عملي يجرونه عند إجمال الخطاب يتفرع على مبناهم في مسألة الأقل والأكثر الارتباطيين. ثم يقول إنه لهذا السبب، فإن المشهور، مع اعتقادهم بالوضع للصحيح، يجرون البراءة في موارد إجمال الخطاب.
إذن، يتضح أنه ليس كل من يقول بالوضع للصحيح يجري أصل الاشتغال. لذلك، الثمرة المذكورة ليست صحيحة (الآخوند الخراساني، 1409: 28). وقد ذكر الشيخ الأنصاري أيضًا التنافي بين عدم إجراء المشهور للاحتياط وبين الثمرة المذكورة (الأنصاري، 1381: 1/ 62).
2-3. كلام المحقق النائيني في هذه الثمرة
يقول المحقق النائيني إنه طبقًا للتصوير الذي قُدّم للجامع من قبل المعتقدين بالوضع للصحيح، مثل الآخوند، يجب القول إنه في حالة إجمال الخطاب، يجب إجراء أصل الاشتغال، ومقتضى القاعدة هو هذا الأصل لا البراءة. لأنه عندما نعتبر الجامع عنوانًا بسيطًا يوجد بوجود أجزاء وشروط مختلفة، فإن شكنا في الواقع يكون من باب الشك في محصل الغرض، وهو مجرى الاحتياط لا البراءة. وإذا رأينا المشهور، مع اعتقادهم بالوضع للصحيح، يجرون البراءة عند إجمال الخطاب، فذلك لأن مبنى الوضع للصحيح فاسد، أو أنهم عند إجراء الأصل لا يسيرون وفقًا للقاعدة. ثم يضيف أنه طبقًا للتصوير الذي قدمناه نحن لمعنى الصحيح، فإن إجراء أصل البراءة لا إشكال فيه. التصوير الذي يطرحه للجامع طبقًا لمبنى الوضع للصحيح هو أن الصلاة الصحيحة مثلاً هي الصلاة التي تكون تامة الأجزاء والشرائط أولاً وبالذات، وتستحق اسم الصلاة. ولكن بما أن الشارع في بعض الموارد رتب الأثر على الصلاة الناقصة أيضًا – مثلاً من كان مستعجلاً وقد تفوته صلاته يمكنه ترك السورة – فإنه في هذه الحالة، من باب المشابهة لهذه الموارد، يقال لها صلاة أيضًا. طبقًا لهذا التصوير، إجراء البراءة في حالة إجمال الخطاب لا إشكال فيه؛ لأن متعلق التكليف هو أجزاء الصلاة لا عنوان بسيط هو حاصل ومتحقق من أجزاء مختلفة (النائيني، 1376: 1/ 79).
2-4. كلام الإمام الخميني في هذه الثمرة
يعتقد الإمام الخميني (قدس سره) أيضًا أنه إذا قبلنا كلام الآخوند (قدس سره) في تصوير الجامع، فإن قبول إجراء البراءة في حالة إجمال الخطاب سيواجه مشكلة، وطبقًا لهذا التصوير، فإن هذه الثمرة صحيحة؛ لأن شكنا سيعود إلى الشك في محصل الغرض. ولكن الإمام (قدس سره) يعتقد أنه طبقًا للتصوير الذي قدمه هو لمعنى الجامع طبقًا لمبنى الوضع للصحيح، فإن التمسك بالبراءة لن يكون فيه إشكال (الخميني، 1423: 1/ 112).
2-5. كلام الشهيد الصدر في هذه الثمرة
يرى الشهيد الصدر أن الثمرة المذكورة صحيحة فقط في حالة ما إذا كان معنى الجامع عند القائل بالوضع للصحيح مفهومًا بسيطًا، وثانيًا أن يكون معنى الجامع عند الأعمي مركبًا. في حين أن كلا هذين المبنيين باطلان؛ لأن الجامع طبقًا لرأي الصحيحي يمكن أن يكون مركبًا، وقد قدم هو جامعًا تركيبيًا (الصدر، 1433: 1/ 192-193).
ثم يضيف: إذا كان الجامع بسيطًا، فالأمر ليس بحيث يجب الاحتياط في جميع الموارد، بل يمكن تصوير الجامع البسيط بخمس صور:
الصورة الأولى: أن يكون للجامع البسيط مراتب تشكيكية ويصدق على المرتبة الشديدة والضعيفة. في هذه الحالة، يمكن بإحراز المرتبة الضعيفة إجراء البراءة بالنسبة للمرتبة القوية. هذا هو التصوير الذي قدمه المحقق العراقي في دفاعه عن جامع الآخوند (العراقي، 1370: 1/ 123-124).
الصورة الثانية: أن يكون الجامع البسيط غير تشكيكي وفي الوجود والمفهوم بسيطًا، ويُفترض أنه مباين للأجزاء والشرائط ومسبب عنها. في هذه الحالة، يعود الشك في الجزء الزائد إلى الشك في محصل الغرض ويجب الاحتياط.
الصورة الثالثة: أن يُفترض الجامع البسيط غير تشكيكي، ومن حيث المفهوم مغاير للأجزاء والشرائط ولكنه من حيث الوجود متحد معها. في هذه الحالة، إذا كان متعلق الأمر هو نفس الجامع، وشكنا ناتج عن شيء يقع على عاتق المكلف لتحقيق ذلك الجامع، فإن الشك سيكون في المحصل ويجب الاحتياط.
الصورة الرابعة: أن يكون الجامع بسيطًا وله اتحاد وجودي ومفهومي مع الأجزاء والشرائط، أي منتزع منها. في هذه الحالة، يكون الشك في الجزء الزائد وفي أصل التكليف، ويكون مجرى البراءة.
الصورة الخامسة: أن نفترض الجامع أمرًا اعتباريًا (لا خارجيًا وحقيقيًا) ونقول إن فهم العرف من أن الشارع أمر بالجامع هو أن ذلك الجامع له طريقية، وفي الواقع أمر بتلك الأجزاء والشرائط، والوظيفة الأساسية هي تلك الأجزاء والشرائط. في هذه الحالة، حتى لو اعتبرنا الجامع مسببًا عن تلك الأجزاء، فبما أن الأمر عن طريق ذلك الجامع وبسبب الارتكاز العرفي يصل إلى الأجزاء، فإن الشك في الجزء والشرط الزائد سيكون مجرى للبراءة (الصدر، 1433: 1/ 200-201).
2-6. دراسة الثمرة الثانية
يجب القول إنه إذا لم نقبل التفصيل الذي قدمه الشهيد الصدر، وكان الجامع الذي صورناه للصورة الصحيحة، كجامع الآخوند، بسيطًا ووحدانيًا، وكان الأمر متعلقًا بنفس ذلك الجامع، ففي حالة الشك في الجزء والشرط الزائد، سيعود شكنا إلى الشك في محصل الغرض، وهو مجرى الاحتياط، وكلام المحقق النائيني والإمام الخميني في هذا الصدد صحيح. ولكن بما أنه يمكن، مثل هؤلاء الأعلام، تصوير الجامع بطريقة غير التي قدمها الآخوند، فإن هذه الثمرة تصبح مخدوشة. بالطبع، يمكن القول إنه لكي يكون للبحث ثمرة، يكفي أن توجد ثمرة طبقًا لمبنى ما.
كذلك، إذا قبلنا التفاصيل التي طرحها الشهيد الصدر، فإن هذه الثمرة تسقط عن الفاعلية أيضًا. لأنه طبقًا لقوله، ليس الأمر بحيث يكون القول بالوضع للصحيح ملازمًا لتصوير الجامع البسيط. كما أن تصوير الجامع البسيط لا يلازم لزوم الاحتياط.
3. باب النذر
طرح الميرزا القمي في «القوانين» إحدى الثمرات المترتبة على بحث الصحيح والأعم وهي النذر. حاصل كلامه هو أنه إذا نذر شخص «أن يعطي درهمًا لمن يصلي»، فإن هذا النذر يتحقق، طبقًا لقول الصحيحي، فقط إذا صلى شخص صلاة صحيحة وأعطاه درهمًا. أما إذا كانت صلاته باطلة وأعطاه درهمًا، فإنه لم يفِ بالنذر. بخلاف ما لو كنا قائلين بالوضع للأعم، ففي هذه الحالة حتى لو أعطى درهمًا لمن كانت صلاته باطلة ولكنها على هيئة الصلاة، فقد تحقق الوفاء بالنذر (القمي، 1378: 1/ 43).
3-1. إشكال الآخوند الخراساني على الثمرة المذكورة
قال الآخوند الخراساني بخصوص هذه الثمرة: رغم أن هذه الثمرة مترتبة على هذا البحث، إلا أنها ليست الثمرة التي نبحث عنها؛ لأن ثمرة البحث الأصولي ومخرجات المباحث الأصولية يجب أن تكون شيئًا يقع في طريق الاستنباط، لا أن تثبت بنفسها حكمًا شرعيًا مباشرة (الآخوند الخراساني، 1409: 28).
3-2. دراسة الثمرة المذكورة
بغض النظر عن الإشكال الذي طرحه الآخوند الخراساني، يبدو أن هناك إشكالاً آخر على بحث النذر، وهو أن النذر يتبع نية الناذر، وما يجب الوفاء به هو ما تم نذره. أي، ما جرى في نية الناذر يجب الوفاء به. قد تكون نية الناذر أن يعطي درهمًا على الصلاة الصحيحة التي تُصلى، وفي هذه الحالة حتى لو كان قائلًا بأن الصلاة في الشريعة موضوعة للأعم، فإن ذلك لا يكفي. وبالعكس، قد تكون نيته مثلاً أن يتصدق إذا أقدم ابنه الذي لم يكن يصلي لفترة على الصلاة، حتى وإن لم تكن صلاته صحيحة وكاملة. في هذه الحالة، حتى لو كان هذا الشخص قائلًا بأن الصلاة في الشريعة موضوعة لخصوص الصحيح، فعندما يصلي ابنه صلاة باطلة، يجب عليه أن يتصدق. إذن، المحور في النذر هو نية الناذر. نعم، في الوصية والوقف، حيث يجب تنفيذ نية الموصي والواقف وليس لدينا سبيل لفهم نيته، قد نتمكن من الاستفادة من بحث الصحيح والأعم.
النتيجة
حول ثمرة بحث الصحيح والأعم في العبادات، ذكر الأصوليون ثلاث ثمرات، لم يُقبل بعضها.
الثمرة الأولى هي إمكان التمسك بالإطلاق طبقًا لقول الوضع للأعم، وعدم إمكانه طبقًا لقول الوضع للصحيح، وهذه الثمرة قُبلت.
الثمرة الثانية تتعلق بفرض إجمال الخطاب، حيث قيل إنه هنا، طبقًا لقول الأعمي، يجري أصل البراءة، وطبقًا لقول الصحيحي، يجري أصل الاحتياط. هذه الثمرة أيضًا نوقشت ولم تُقبل.
الثمرة الثالثة هي ظهور فائدة البحث في باب النذر، وهذه الثمرة رُدّت أيضًا ولم تُقبل.
قائمة المصادر
القرآن الكريم.
الأصفهاني، محمد حسين، نهاية الدراية في شرح الكفاية، بيروت، الطبعة الثانية، 1429هـ.
__________ بحوث في الأصول، قم، الطبعة الثانية، 1416هـ.
الأنصاري، مرتضى بن محمد أمين، كتاب المكاسب، المؤتمر العالمي لتكريم الشيخ الأعظم الأنصاري، قم، الطبعة الأولى، 1415هـ.
__________ مطارح الأنظار (طبعة جديدة)، قم، الطبعة الثانية، 1383هـ.ش.
الحلي، العلامة حسن بن يوسف بن المطهر الأسدي، تذكرة الفقهاء، قم، مؤسسة آل البيت عليهم السلام، الطبعة الأولى، 1414هـ.
الخراساني، محمد كاظم بن حسين، كفاية الأصول، قم، مؤسسة آل البيت عليهم السلام، الطبعة الأولى، 1409هـ.
الخميني، روح الله، مناهج الوصول إلى علم الأصول، قم، الطبعة الأولى، 1415هـ.
__________ تهذيب الأصول، طهران، الطبعة الأولى، 1423هـ.
الخوئي، أبو القاسم، مصباح الأصول، قم، الطبعة الأولى، 1422هـ.
__________ محاضرات في أصول الفقه، قم، دار الهادي، الطبعة الرابعة، 1417هـ.
الصدر، محمد باقر، بحوث في علم الأصول، تقريرات الشاهرودي، قم، الطبعة الثالثة، 1433هـ.
__________ بحوث في علم الأصول، تقريرات عبد الساتر، بيروت، الطبعة الأولى، 1417هـ.
__________ دروس في علم الأصول، قم، منشورات الإسلامي، الطبعة الخامسة، 1418هـ.
العراقي، ضياء الدين، بدائع الأفكار في الأصول، النجف الأشرف، الطبعة الأولى، 1370هـ.
__________ نهاية الأفكار، قم، الطبعة الثالثة، 1417هـ.
الميرزا القمي، أبو القاسم بن محمد حسن، قوانين الأصول، طهران، الطبعة الثانية، 1378هـ.ش.
النائيني، محمد حسين، أجود التقريرات، قم، الطبعة الأولى، 1352هـ.ش.
__________ فوائد الأصول، قم، الطبعة الأولى، 1376هـ.ش.
الهوامش
1. تاريخ الوصول: 1401/1/30؛ تاريخ القبول: 1401/5/15.
2. طالب دكتوراه في الفقه ومبادئ الحقوق، مجمع الفارابي، جامعة طهران (Golaqaie@ut.ac.ir).