مكانة مفاهيم العلم والظن في حجية الخبر الواحد

المستخلص

الخبر هو السبيل الأوحد للوصول إلى بعض معارف الدين وتعاليمه، ومن هنا فإنه يحتل مكانة فريدة في الكشف عن هذه المعارف. لم تكن مكانة الخبر ثابتة على شكل واحد، بل تعرضت للتغيير وتنزلت مرتبتها في نهاية المطاف. في البداية، كان خبر الواحد (الثقة) يُعدّ علمًا، ولكن فيما بعد، وبسبب التحولات العلمية والثقافية، أنكر البعض إمكانية الوصول إلى العلم عن طريق الخبر. ونتيجة لذلك، اعتبروا معظم الأخبار ظنية ولم يجيزوا العمل بها. إن عدم حجية خبر الواحد الثقة لعدة قرون كان نتيجة لتغيير مفاهيم كالعلم والظن والخبر على أيدي المتكلمين. هذا البحث، المعتمد على المنهج التحقيقي التحليلي وبالاستناد إلى المصادر المكتبية، يتناول مسألة تنزل مكانة الخبر وارتباطها بتغير مفاهيم العلم والظن وتأصيل جذور ذلك. يرى الكاتب أن مكانة الخبر قد تراجعت، أولاً، تأثرًا بالتغيير في مفاهيم العلم والظن. ثانيًا، أن التغيير في هذه المفاهيم متأثر بترجمة منطق أرسطو. ثالثًا، أن مفاهيم العلم والظن والخبر المنطقية، وبالتالي إنكار حجية خبر الواحد الثقة والمتواتر، قد طُرحت لأول مرة من قبل المعتزلة، ثم تسربت إلى فكر بعض الأصوليين الشيعة. إن انعكاس هذا التحول يتجلى في تقديم دليل نقلي على عدم جواز العمل بالظنون، وخصوصًا خبر الواحد، ومن ثم استثنائه بأدلة أخرى في المصادر الأصولية. وقد نشأ هذا التحول عن عدم التمييز بين مفهوم الظن في الآيات ومفهومه المنطقي.

١. طرح المسألة

يحظى الاهتمام بتحول المفاهيم، خاصة في مجال الدين، بأهمية بالغة. ومفهوما العلم والظن ليسا استثناءً من هذه القاعدة، حيث كان لتحولهما الدلالي دور بارز فيما يتعلق بأدلة الأحكام، ولا سيما الخبر. الخبر مرادف للحديث، ويعني القول والفعل والتقرير المنسوب إلى المعصوم عند الشيعة (الشهيد الثاني، ١٤١٣هـ، ص ٥٠)، وإلى النبي والصحابي والتابعي عند أهل السنة (السيوطي، ١٤٢٤هـ، ص ٤١). في فترة من الفترات، كان العلم، استنادًا إلى المصادر التي سترد لاحقًا، بمعنى الخبر (الحديث) (ابن عبد البر، ١٩٩٤م، ص ٧٣٣-٧٦١-٧٦٩). بعد انقضاء تلك الفترة، ادعى البعض أن الحصول على العلم عن طريق الخبر غير ممكن، وأن السبيل الوحيد للوصول إلى العلم هو المدركات الحسية (الباقلاني، ١٤٢٢هـ، ج ١، ص ٩٧-١٠٤؛ السيد المرتضى، ١٣٧٦ش، ج ٥، ص ٢). علاوة على ذلك، فإن معظم الأخبار هي أخبار آحاد، وبالتالي تُعتبر ظنية. هذا الأمر أدى بغالبية فقهاء الشيعة إلى إنكار حجية خبر الواحد لعدة قرون (علم الهدى، ١٣٩٢ش، ج ١٧، ص ١١١). إن استثناء خبر الواحد من الظنون وإثبات التعبد به من قبل بعض المحدثين والفقهاء هو نتيجة لإنكار حجية خبر الواحد غير العلمية (الطوسي، ١٤١٧هـ، ج ١، ص ١٢٦-١٢٧)؛ حيث قبلوا العمل به اضطرارًا، قائلين إن باب العلم منسد، واستدلوا على جوازه بذلك (العاملي الجبعي، د.ت، ص ١٩٢-١٩٦). أو سعى الأخباريون لإثبات حجية خبر الواحد بادعاء أن خبر الثقة الإمامي يفيد العلم (الأسترآبادي، ١٤٢٤هـ، ص ١٠٧). ومع ذلك، بقيت مشكلة إثبات حجية خبر الواحد، وقد خصص الشيخ الأنصاري مئة وثلاثين صفحة من كتاب الرسائل لإثبات حجية خبر الواحد، وخلص في النهاية إلى أن العمل بخبر الواحد الذي يكون احتمال مخالفته للواقع بعيدًا، بحيث لا يعتني العقلاء به، واجب (نفسه: ج ١، ص ٢٣٦-٣٣٧). يسعى البحث الحالي للإجابة عن هذا السؤال الأساسي: ما هو تأثير التغيير في مفاهيم العلم والظن والخبر على مكانة الخبر؟ وأين يكمن منشأ هذا التغيير المفهومي، ومن هم أول من طرحه؟ تحقيقًا لهذه الغاية، ولإثبات التحولات الدلالية الناتجة عن التطورات العلمية والثقافية لحركة الترجمة، سنبدأ أولاً بدراسة مفاهيم العلم، والظن، والخبر، وتحولها الدلالي.

٢. دراسة المفهوم

١-٢. العلم

العلم في اللغة يقابل الجهل (الفراهيدي، ١٤٠٩هـ، ج ٢، ص ١٥٢؛ ابن دريد، ١٩٨٧م، ج ٢، ص ٩٤٨؛ الفيروزآبادي، ١٤٢٦هـ، ج ٤، ص ١١٠؛ ابن سيده، ٢٠٠٠م، ج ٢، ص ١٧٤؛ ابن منظور، ١٤١٤هـ، ج ١٢، ص ٤١٧). ومن ثم، فإن كل درجة من المعرفة تسمى علمًا؛ سواء كانت اعتقادًا أسمى وراجحًا (الطريحي، ١٣٧٥ش، ج ٦، ص ١٢١)، أم اعتقادًا غير راجح. في القرآن، استُخدم العلم بمعنى الاعتقاد الأسمى والراجح. (الممتحنة: ١٠) (راجع: السرخسي، ١٤١٤هـ، ج ٢، ص ١١٧-١١٨؛ الجصاص، ١٤١٥هـ، ج ١، ص ٦١٦؛ همو، ١٤٠٥هـ، ج ٣، ص ٩٠؛ المقدسي الحنبلي، د.ت، ج ١٢، ص ٢٥؛ العلامة الطباطبائي، ١٤٢٦هـ، ج ١٩، ص ٤١٠؛ جواد الكاظمي، ١٣٤٧هـ، ج ٢، ص ٣٣٧؛ الطريحي، ١٣٧٥ش، ج ٦، ص ١٢١؛ محمود عبد الرحمن، د.ت، ج ٢، ص ٥٣٣)، كما ورد العلم في بعض الآيات في مقابل الظن (النجم: ٢٨؛ الجاثية: ٢٤؛ النساء: ١٥٧؛ الحر العاملي، ١٤٠٣هـ، ص ١٩٠). سبب هذا التقابل هو أن الظن في تلك الآيات يعني الوهم والكذب، لا الشك اللغوي (الطبرسي، ١٤٢١هـ، ج ٣، ص ٤٥٣؛ الطريحي، ١٣٧٥ش، ج ٦، ص ٢٧٩؛ الرازي، ١٣٧٥ش، ج ١٩، ص ١٦٣). إذن، العلم يقابل الجهل لا الظن. أدت التحولات الثقافية بعد الإسلام في القرون الأولى إلى تغيير مفهوم العلم، فأصبح العلم يُطلق على الاعتقاد الذي لا يحتمل الخلاف. وبهذا المعنى، يقع العلم في مقابل الظن. كان المعتزلة أول من مال إلى المفهوم الجديد، متأثرين بحركة الترجمة (العسكري، د.ت، ج ١، ص ١٠٠؛ الأزدي، ١٣٨٧ش، ج ٣، ص ٩٢٢). تبعهم آخرون فعرّفوا العلم بأنه اليقين (الفيومي، ١٤١٤هـ، ص ٤٢٧؛ موسى، حسين يوسف، ١٤١٠هـ، ج ١، ص ٢١٦). واليقين هو الاعتقاد الذي لا يصاحبه احتمال الخطأ.

٢-٢. الظن

الظن في الأصل يعني الشك واليقين (الفراهيدي، ١٤٠٩هـ، ج ٨، ص ١٥٢؛ ابن سلام، ١٩٩٠م، ج ٢، ص ٦٢٩؛ الأزهري، ١٤٢١هـ، ج ١٤، ص ٢٦٠؛ الصاحب بن عباد، ١٤١٤هـ، ج ١٠، ص ١٢؛ ابن فارس، ١٣٩٩هـ، ج ٣، ص ٤٦٢؛ ابن سيده، ١٤١٧هـ، ج ٨، ص ١٠؛ كراع النمل، ١٤٠٩هـ، ج ١، ص ٥٨٦؛ العوتبي، ١٤٢٠هـ، ج ٣، ص ٤٦٨)، والمقصود بالشك هو نقيض اليقين، ويشمل كل اعتقاد يصحبه تردد (راجع: الفراهيدي، ١٤٠٩هـ، ج ٥، ص ٢٧٠). للظن بهذا المعنى نطاق واسع يشمل من العلم البديهي إلى الأوهام والخرافات والأكاذيب (ابن الأنباري، ١٤٠٧هـ، ج ١٤؛ الخطابي، ١٤٠٢هـ، ج ٣، ص ٢٦). والظن في القرآن الكريم والروايات يحمل المعنى نفسه: العلم البديهي (فصلت: ٤٨؛ الكهف: ٥٣)، اليقين (البقرة: ٤٦؛ الكليني، ١٤٠٧هـ، ج ٢، ص ٤٧٣)، الإيمان والاعتقاد (الجن: ١٢؛ الزمخشري، ١٤٠٧هـ، ج ٤، ص ٦٢٧؛ الكليني، ١٤٠٧هـ، ج ٢، ص ٥٨)، الاحتمال القوي (البقرة: ٢٣٠؛ الطبرسي، ١٤٢١هـ، ج ١، ص ٢١٧)، وكذلك الأوهام والخرافات والأكاذيب؛ كلها معانٍ استُخدم لها الظن (النجم: ٢٧-٢٨؛ الجاثية: ٢٣؛ الكليني، ١٤٠٧هـ، ج ٢، ص ٣٨٩؛ الطبرسي، ١٤٢١هـ، ج ٣، ص ٤٥٣؛ الطريحي، ١٣٧٥ش، ج ٦، ص ٢٧٩؛ الرازي، ١٣٧٥ش، ج ٢، ص ٢٥). كلمة الظن، مثل العلم، شهدت تحولًا دلاليًا. يمكن تتبع هذا التحول في كلمة الظن منذ أوائل القرن الرابع. وفي تلك الفترة، تبرز ثلاث مجموعات دلالية: المجموعة الأولى: تعتبر الظن مشتركًا لفظيًا، سواء أولئك الذين عدّوه من الأضداد[1] (كراع النمل، ١٤٠٩هـ، ج ١، ص ٥٨٦)، أو الذين اعتبروا المعنى الأصلي للظن هو الشك الذي قد يُستخدم أحيانًا بمعنى اليقين (الأزهري، ١٤٢١هـ، ج ١٠، ص ١٧٩). المجموعة الثانية: تعتبر الظن مشتركًا معنويًا يشمل اليقين والشك وغيرهما (ابن الأنباري، ١٤٠٧هـ، ج ١٤؛ الخطابي، ١٤٠٢هـ، ج ٣، ص ٢٦؛ ابن سيده، ٢٠٠٠م، ج ٤، ص ١٧٤). وكما ذُكر، فإن كلتا المجموعتين تعتبران الشك واليقين من معاني الظن. المجموعة الثالثة: الظن هو مرحلة بين اليقين والشك، ويعني رجحان أحد طرفي الاحتمال مع إمكان النقيض (العسكري، د.ت، ج ١، ص ٩٨-٩٩). هذا التعريف طُرح لأول مرة.

من قبل أبي هلال العسكري (المتوفى حوالي ٣٩٥هـ)، وهو معتزلي، في كتب اللغة. وعلى عكس الآخرين، حاول تفسير آيات القرآن الكريم بهذا المعنى أيضًا (نفسه، ص ١٠٠). المعنى الذي ذكره أبو هلال للظن غلب تدريجيًا على المعنى الأصلي للظن، ومنذ القرن التاسع فصاعدًا، عرّفت معظم المعاجم الظن بأنه الطرف الراجح من الاحتمال مع إمكان النقيض، ولم تذكر له معنى آخر (الجرجاني، ١٤٠٣هـ، ج ١، ص ١٤٤؛ السيوطي، ١٤٢٤هـ، ص ٦٤؛ الحدادي، ١٤١٠هـ، ص ٢٣١؛ الكفوي، ١٤١٩هـ، ص ٦٧؛ المدني، ١٣٨٤ش، ج ١، ص ٣٩٩؛ التهانوي، ١٩٩٦م، ج ٢، ص ١١٥٤؛ معلوف، ١٤١٠هـ، ص ٤٨١؛ الزبيدي، ١٤١٤هـ، ج ١٨، ص ٣٦٣؛ البستاني، ١٩٣٠م، ج ٢، ص ١٤٩٩؛ رضا، ١٣٧٨هـ، ج ٣، ص ٦٦٧؛ شوقي ضيف، ١٤٢٥هـ، ص ٥٧٨). فيما بعد، نُسي المعنى الأصلي لكلمة الظن، لدرجة أن بعض المعاجم أشارت إلى أن الظن واليقين قد يُستخدمان أحيانًا مكان بعضهما البعض (الجوهري، ١٤٠٧هـ، ج ٦، ص ٢٢١٩؛ الحنفي الرازي، ١٤٢٠هـ، ص ٣٤٩؛ ابن منظور، ١٤١٤هـ، ج ١٣، ص ٤٥٧). كما استُخدم الظن والشك مكان بعضهما (التهانوي، ١٩٩٦م، ج ١، ص ٢٣٦). في حين أن الظن في الأصل يعني الشك واليقين، ولم يُستخدم مكانهما. في الختام، يمكن القول إن للظن في اللغة والقرآن معنى عامًا، يشمل من العلم البديهي إلى الأوهام والأكاذيب. إن حصر معنى الظن في الطرف الراجح، بسبب طرحه من قبل أحد المعتزلة وشيوع هذا المعنى بينهم وبين غيرهم، أدى إلى غلبة هذا المعنى الجديد على المعنى اللغوي.

٣-٢. التطورات الدلالية للعلم والظن

كان للعلم والظن قبل تطوراتهما الدلالية، في مفهومهما العام والأولي، دلالات مثل العلم العرفي، وتساوي الطرفين، والطرف الراجح والمرجوح، وكانت القرائن هي التي تحدد أيًا من هذه الحالات. أما في المعنى الجديد، فإن تساوي الطرفين والطرف المرجوح أُلحقا بالجهل، ولا نصيب لهما من العلم، حتى العلم العرفي. وذلك لأن العلم في المفهوم الجديد هو أمر جزمي بحت، لا يمكن تصور احتمال الخطأ فيه. من ناحية أخرى، أصبح الظن يشمل فقط الطرف الراجح مع احتمال الخطأ، وليس له أي نصيب من العلم، ولو كان علمًا عرفيًا. بينما كان الطرف الراجح في البداية، وإن كان يسمى ظنًا، إلا أنه كان من أقسام العلم.

٤-٢. تأصيل المعنى الجديد للعلم والظن

يجب البحث عن جذور المعنى الجديد للعلم والظن في اليونان القديمة وفي كلام أرسطو. فالعلم عند أرسطو يقابل الظن، وهو اعتقاد لا يحتمل الخلاف. وفي المقابل، الظن هو اعتقاد يحتمل الخلاف (أرسطو، ١٩٨٠م، ج ٢، ص ٤٢٢-٤٢٣). انتقل هذا التعريف، مع ترجمة المنطق (راجع: ذكياني، العدد ٢، ص ٧٧)، إلى العالم الإسلامي ولقي قبولًا لدى علماء المنطق المسلمين (الفارابي، ١٤٠٨هـ، ج ١، ص ٣٥٠؛ صليبا، ١٤١٤هـ، ج ٢، ص ٣٤). ورغم أن هذا التعريف قائم على التقسيمات العقلية، إلا أن الظروف كان لها تأثير في تشكيله. فقد أدى تشكيك السوفسطائيين، الذين أنكروا وجود الحقيقة والمعرفة اليقينية، إلى تشدد الفلاسفة الجزميين في تعريف العلم واليقين، فعرّفوا العلم بما لا يقبل التشكيك. لهذا السبب، اعتبر سقراط اليقين أمرًا ينهي جدالات السوفسطائيين ولا يمكن لأحد أن يخالفه (مهدوي، ١٣٧٦ش، ص ٥٧). وتؤكد دراسة تعاريف أفلاطون وأرسطو للعلم هذا الأمر (مهدوي، ١٣٧٦ش، ص ٧٥-٨٥). ونتيجة لذلك، فإن تعريف العلم في المنطق متأثر بظروف تشكّله في اليونان القديمة. وبناءً على هذا التعريف المنطقي، يُعرّف العلم بأنه غير قابل للتشكيك، في حين أن الكثير من معارف الإنسان، رغم قابليتها للتشكيك، لا يمكن إنكارها ولا يمكن تسميتها جهلًا. في القرون الإسلامية الأولى، نشهد تعريفًا آخر للعلم والظن، متأثرًا بأفكار المدرسة الرواقية المادية، وقد شاع بشكل خاص بين المعتزلة (مدكور، ١٣٦٢ش، العدد ١٧، ص ١١). كان الرواقيون يزدرون الظن، وتحت تأثير إنكار السوفسطائيين والشكاكين، اعتبروا الحقيقة مجرد تصورات واضحة لدرجة أن الجميع يقبلها ويصدقها (مهدوي، ١٣٧٦ش، ص ٥٨). ولم يكونوا يعتبرون الظن معرفة (فاخوري، ١٣٥٨ش، ج ١، ص ٧٦). إن هذا الفكر الرواقي متطرف، إذ لا يمكن بأي حال من الأحوال حصر الحقيقة والعلم في البديهيات؛ فهناك حقائق كثيرة ليست بديهية. وتجدر الإشارة إلى أن الأفكار الرواقية قد وجدت طريقها إلى المسلمين عبر المنطق. وخلافًا لما يبدو، لم يكن المنطق يمثل فكرًا موحدًا لأرسطو، بل كان يعكس تنوع المدارس الفلسفية في اليونان القديمة (ابن سينا، ١٤٠٤هـ، ج ٢، ص ١٧). وقد حدث معظم تغلغل الأفكار الرواقية من خلال الشروح والحواشي على المنطق (مدكور، ١٣٦٥ش، العدد ١، ص ٤٥).

٥-٢. الخبر

الخبر في الأصل يعني العلم، ومنه أُخذت كلمتا “خُبْرة” و”خَبِير” (ابن فارس، ١٩٧٩م، ج ٢، ص ٢٣٩). والله الخبير، الذي يقال إنه بمعنى الله العالم (ابن منظور، ١٤١٤هـ، ج ٤، ص ٢٢٦؛ ابن القطاع، ١٩٨٣م، ج ١، ص ٢٨٩؛ ابن الأثير، ١٩٧٩م، ج ٢، ص ١٠؛ ابن منظور، ١٤١٤هـ، ج ٤، ص ٢٢٦؛ والعسكري، د.ت، ج ١، ص ٩٣). والحديث يسمى خبرًا أيضًا (راجع: الشهيد الثاني، ١٤١٣هـ، ص ٤٩). شاع هذا المصطلح منذ بداية الإسلام، وكان شائعًا في زمن أمير المؤمنين علي (ع) (راجع: السيد الرضي، ١٣٧٠ش، ص ١٨٨). لا يمكن فصل تغيير مكانة الخبر عن تغير مفهومه. فمنذ منتصف القرن الثالث تقريبًا، نشهد تعريفًا جديدًا للخبر. فقد عرّف أبو علي (٢٣٥-٣٠٣هـ) وأبو هاشم (المتوفى ٣٢١هـ) الجبائي، وكذلك القاضي عبد الجبار (المتوفى ٤١٥هـ) المعتزلي، الخبر بأنه “ما يحتمل الصدق أو الكذب”، وجعلوا هذا التعريف موضع بحث ونقاش (راجع: البصري، ١٤٠٣هـ، ج ٢، ص ٧٤). ونتيجة لذلك، كان المعتزلة أول من عرّف الخبر بأنه ما يحتمل الصدق والكذب. وفي نقل أبي الحسين البصري المعتزلي، نُسب التعريف المذكور إلى أهل اللغة (البصري، ١٤٠٣هـ، ج ٢، ص ٧٤)، بينما ما بقي من كلام أهل اللغة لا يثبت هذا الادعاء. لا ينفصل التعريف المذكور عن المنطق، فقد سمى أرسطو “القول الذي يحتمل الصدق والكذب” قولًا جازمًا (أرسطو، ١٩٨٠م، ج ١، ص ١٠٣). كما سمى ابن سينا “القول أو المعنى المؤلف الذي يحتمل الصدق أو الكذب” قولًا جازمًا وقضية (ابن سينا، ١٤٠٥هـ، ص ٦٠). ونتيجة لذلك، فإن ما قُدّم لاحقًا كتعريف للخبر هو نفسه تعريف القضية في المنطق. وبناءً على ذلك، قدّم المعتزلة تعريف القضية في المنطق كتعريف للخبر. وجد التعريف المذكور طريقه إلى أصول فقه الشيعة أيضًا. فالسيد المرتضى (المتوفى ٤٣٦هـ) في “الذريعة” اعتبر “ما له قابلية أن يكون صادقًا أو كاذبًا” هو الحد[2] للخبر (السيد المرتضى، ١٣٧٦ش، ج ٢، ص ١). وتبعه الشيخ الطوسي (المتوفى ٤٦٠هـ) في “العدة”، فعرّف الخبر بالمعنى نفسه (الطوسي، ١٤١٧هـ، ج ١، ص ٦٣). بينما كان الشيخ الصدوق (٣٠٦-٣٨١هـ) قد عرّف الخبر قبل ذلك بقليل بقوله: “الخبر: علم بالشيء؛ وحين يقال: عندي خبر منه، يعني: عندي علم به، والخبير يعني العالم” (الصدوق، د.ت، ص ٢١٦). إشكالية التعريف المنطقي للخبر تكمن في أنه بقبوله، تنحدر مكانة الخبر إلى مرتبة الشك؛ لأنه وفقًا لهذا التعريف، الخبر بذاته يحتمل الصدق أو الكذب، ولا يترجح أي من الاحتمالين على الآخر. تحت تأثير هذا التعريف للخبر، أنكر السيد المرتضى حجية خبر الواحد وقال: “خبر الواحد إذا كان مُخبره عادلاً، فإنه في النهاية يوجب الظن بصحته” (السيد المرتضى، ١٤٠٥هـ، ج ١، ص ٢٠٢). أي أن عدالة الراوي تعزز في النهاية احتمال صحة أحد هذين الأمرين المشكوك فيهما، مع أن خبر الواحد لا يصل أبدًا إلى مرتبة يمكن قبوله بها. ترسخ هذا التعريف في أصول الفقه، وأصبح احتمال الصدق والكذب السمة الرئيسية للخبر في أصول الفقه (المحقق الحلي، ١٤٢٣هـ، ص ١٩٧؛ العلامة الحلي، ١٤٠٤هـ، ص ٢٠٠، وغيرهم). وبناءً عليه، أطلق المعتزلة على تعريف القضية في المنطق اسم تعريف الخبر. هذا التعريف أنزل مكانة الخبر إلى مرتبة الشك، ثم انتقل إلى أصول فقه الشيعة ليحل محل التعريف الذي كان يعتبر الخبر بمعنى العلم.

٣. تبعات التحول الدلالي للعلم والظن

١-٣. التحول في تقسيم الخبر

سرعان ما ظهر التغيير في مفاهيم العلم والظن بين المسلمين في صورة تغيير في النظرة إلى الخبر. من تأثيرات دخول المفاهيم الجديدة إلى العالم الإسلامي، تقسيم الخبر إلى واحد ومتواتر. وقد طُرح هذا التقسيم إثر إنكار حصول العلم عن طريق الخبر، وهو ما سيأتي الحديث عنه. أول من قسم الخبر إلى ثلاثة أقسام هو عيسى بن أبان (المتوفى ٢٠٢هـ) في كتابه “رد الدارمي على بشر المريسي”، الذي كان من المتكلمين ومنكري حصول العلم عن طريق الخبر: ما نعلم بصحته، ما نعلم بكذبه، ما يحتمل الصحة أو الكذب. وقد عرّف الخبر المتواتر بأنه الخبر الذي نعلم بصحته (الجصاص، ١٩٩٤م، ج ٣، ص ٣٥). يتضح أن هدف ابن أبان من هذا التقسيم هو إثبات حصول العلم عن طريق الخبر. ولهذا الغرض، استعان بمفهوم التواتر الذي يُعد من مبادئ العلم في المنطق. فالتواتر في اللغة يعني التتابع، ووفقًا للمعنى اللغوي، يُعد خبر الواحد أيضًا متواترًا (الأزهري، ١٤٢١هـ، ج ١٤، ص ٢٢٤؛ ابن منظور، ١٤١٤هـ، ج ٥، ص ٢٧٥). أما التواتر بمعنى النقل الكثير الذي لا يحتمل التواطؤ على الكذب، فهو من مفاهيم المنطق (راجع: ابن سينا، ١٩٨٠م، ص ١١؛ همو، ١٤٠٠هـ، ص ٢٥؛ الغزالي، د.ت، ص ٢٣١؛ بن مرزبان، ١٣٥٧ش، ص ٩٧؛ الساوي، ١٣٨٣ش، ص ٣٨٨، وغيرهم). انتقل هذا التقسيم بعينه إلى مصادر الشيعة (السيد المرتضى، ١٣٧٦ش، ج ٢، ص ٥؛ الطوسي، ١٤١٧هـ، ج ١، ص ٦٩). فيما بعد، تحول هذا التقسيم مع تغيير طفيف إلى تقسيم الخبر إلى واحد ومتواتر (راجع: المدرس الجيلاني، ١٣٦٢ش، ج ٢، ص ٢٨٧). هذا التقسيم خلق مشكلة كبيرة في طريق العمل بالأخبار. فمن ناحية، كانت الغالبية العظمى من الأخبار غير المتواترة، ولا تُعتبر مفيدة للعلم. ومن ناحية أخرى، كان الخبر المتواتر الذي يُعتبر مفيدًا للعلم نادر الوجود (ابن الصلاح، ١٩٨٦م، ص ٢٦٧-٢٦٨؛ الشهيد الثاني، ١٤١٣هـ، ص ٦٧؛ المامقاني، ١٣٨٥ش، ج ١، ص ١٠٧).

٢-٣. التحول في قبول الخبر

أثّر تغيير مفهوم العلم والظن أيضًا في قبول الأخبار والعمل بها. في البداية، كان الخبر يُعتبر علمًا، ولم يكن أحد يتردد في قبول أخبار الثقات والعمل بها. في المدينة، لم يكن الحديث يُعتبر علمًا بشكل مطلق فحسب، بل كان العلم يعني الحديث (راجع: ابن عبد البر، ١٩٩٤م، ج ١، ص ٧٦١-٧٦٢-٧٦٩-٧٣٣). كان من المشهور أن فقهاء مدرسة المدينة إذا وجدوا آية أو رواية في مسألة، أفتوا بناءً عليها، وإلا توقفوا (القطان، ١٩٩٦م، ص ٢٩٢). ومن بين فقهاء العراق، كان محمد بن الحسن الشيباني (١٨٩هـ) يعتبر السنة علمًا بشكل مطلق (ابن عبد البر، ١٩٩٤م، ج ١، ص ١٨٠). كما اعتبر الشافعي (١٥٠-٢٠٤هـ) الخبر، بما في ذلك خبر الواحد، علمًا (الشافعي، ١٣٥٨هـ، ص ٣٥٧-٣٦٠). وفي بعض أحاديث أهل البيت (ع)، سُمي الحديث علمًا (الكليني، ١٤٠٧هـ، ج ١، ص ٣٢). ومع دخول مفاهيم المنطق والرواقية حول العلم والظن، نشأ خلاف في قبول الحديث، وهو ما سيأتي بيانه.

١-٣-٣. إنكار حصول العلم عن طريق الخبر

إثر دخول تعريف الرواقيين للعلم، حدث إنكار للحديث في العالم الإسلامي. وقد تم هذا الإنكار تحت غطاء عرض معتقدات الهنود. قيل إن جماعة تسكن مدينة “سمنات” بالهند، تُعرف باسم “السمنية”، تعتقد أن العلم لا يحصل إلا عن طريق المدركات الحسية، ولا يحصل العلم عن طريق الخبر (الباقلاني، ١٤٢٢هـ، ج ١، ص ٩٧-١٠٤؛ السيد المرتضى، ١٣٧٦ش، ج ٢، ص ٥). لا يمكن قبول نسبة هذا القول إلى السمنية، فنحن نعلم أن حصر العلم في المدركات الحسية قريب من تعريف العلم عند الرواقيين. كما أن المعتزلة في مواضع أخرى نسبوا معتقداتهم إلى الهنود، الذين كانت لديهم معرفة أقل بهم (البدوي، ١٩٩٣م، ص ١٦١). ونتيجة لذلك، لا يمكن قبول نسبة هذه الشبهة إلى السمنية – الذين يُزعم أنهم منسوبون إلى سومنات في الهند ولا توجد معرفة أخرى بهم. ليس من الواضح من هو أول من طرح شبهة السمنية، ولكن من الواضح أن إنكار حصول العلم عن طريق الخبر متأثر بالمعرفية الرواقية. ومن خلال جهود ابن أبان (المتوفى ٢٠٢هـ) لإثبات وجود خبر مفيد للعلم في كتابه “الرد على بشر المريسي”، يُفهم أن بشرًا[3] (١٣٨-٢١٩هـ) كان ينكر حصول العلم عن طريق الخبر (الجصاص، ١٩٩٤م، ج ٣، ص ٣٥).

٢-٣-٣. إنكار علمية الخبر المتواتر

تم الرد على شبهة عدم حصول العلم عن طريق الخبر بمساعدة مفهوم التواتر، الذي يُعد في المنطق من مبادئ العلم. وعقب ذلك، أنكر النظّام المعتزلي (المتوفى ٢٣٠هـ) حصول العلم عن طريق التواتر. حاول من خلال إثبات إمكانية الخطأ في التواتر أن ينفي كونه علمًا (ابن حزم، د.ت، ج ١، ص ١١٩). يُعد النظّام من كبار المعتزلة وكان متبحرًا في الفلسفة (شعبان إسماعيل، ١٩٨١م، ص ٧٦-٧٨)، ومعروفًا بمراعاة المنطق في استدلالاته (آلفا، ١٩٩٢م، ج ٢، ص ٥٠٧). ولكن يجب اعتبار إنكار العلم عن طريق التواتر من قبل النظّام متأثرًا بأفكار الرواقيين، إذ إن أفكار النظّام ذات منشأ رواقي واضح (مدكور، ١٣٦٢ش، العدد ١٧، ص ١١). وهو أيضًا، مثل الرواقيين، كان يحصر العلم في الضروريات (البغدادي، ١٩٧٧م، ص ١١٤). ومع أن بعض علماء الشيعة لم يقبلوا كلام النظّام حول التواتر واعتبروه شبهة سوفسطائية، إلا أنه يبدو أن العلامة الحلي قد قبله بشكل ما (أبو زيد، ١٤٣٤هـ، العدد ٢٥، ص ٨١).

٣-٣-٣. إنكار الخبر الواحد

كما مر، كان العلم في البداية مقابل الجهل، والخبر بمعنى العلم. كما كان الخبر يُعتبر علمًا بشكل مطلق. ولكن فيما بعد، سُمي علمًا فقط ما لا يحتمل الخطأ، والخبر الذي يحتمل الصدق أو الكذب، ونتيجة لهذا التغيير، أصبح خبر الواحد، حتى مع وثاقة راويه، يُعتبر معرفة ظنية. هذا الأمر نفسه كان مقدمة لإنكار جواز العمل بخبر الواحد، وهو ما سنتناوله بالبحث.

٤. المعتزلة وإنكار الخبر الواحد

لم يكن إمكان الخطأ في خبر الواحد أمرًا ينكره أحد. ولكن كما مر، كان خبر الواحد الثقة يُعتبر علمًا في البداية، ولم يكن هناك تردد في وجوب العمل به. لكن تغيير مفهوم العلم والظن أدى إلى إنكار جواز العمل بخبر الواحد بسبب إمكان الخطأ فيه. وفيما يتعلق بإنكار خبر الواحد، كان المعتزلة هم السباقين. لذا، ادعى أبو بكر بن كيسان الأصم البصري[4] (المتوفى ٢٥٥هـ) أنه إذا لم يكن بين مئة خبر خبر واحد صحيح، فإنه يجب اجتناب العمل بكل الأخبار، لأننا لن نقطع بصحة أي منها (ابن حزم، د.ت، ج ١، ص ١١٩). من الواضح أن قبول رأي أبي بكر يضر بمكانة الخبر بشدة؛ إذ نادرًا ما يوجد خبر نقطع بصحته. ونتيجة لذلك، يجب طرح الجزء الأعظم من الأخبار. بعدها، ادعى أبو علي الجبائي[5] (المتوفى ٣٠٣هـ) لأول مرة أن الله لا يمكن أن يأمر المكلف بالعمل بخبر الواحد، لأن خبر الواحد يصاحبه إمكان الخطأ (الساعاتي، ١٤٠٥هـ، ج ١، ص ٣٢٥). هذا الادعاء، الذي اشتهر فيما بعد بعدم جواز التعبد بخبر الواحد، وجد طريقه إلى أوساط الشيعة أيضًا.

٥. سراية الرؤية الجديدة إلى الشيعة

ظل الشيعة لفترة طويلة بعد الغيبة الصغرى يقبلون خبر الواحد (الثقة)، ويعتبرونه حجة سواء في الاعتقاد (علم الهدى، ١٣٩٢ش، ص ١٠٤-١٠٥) أو في العمل (الطوسي، ١٤١٧هـ، ج ١، ص ١٤١). ظهرت المعارضة لخبر الواحد بين الشيعة لأول مرة على يد ابن قبة (المتوفى قبل ٣٢٩هـ). كان يعتقد أن خبر الواحد لا يفيد العلم، وأن التعبد به محال (المحقق الحلي، ١٤٢٣هـ، ص ٢٠٣-٢٠٥). هذه العقيدة لابن قبة ليست عقيدة شيعية أصيلة.[6] فهو من المعتزلة الذين تشيعوا، وباستثناء مسألة الإمامة، بقي على معتقداته المعتزلية.[7] (حسيني زاده، ١٣٩٥ش، ص ١٠٨). كما صرح الشيخ المفيد (المتوفى ٤١٣هـ) بأن العمل بأي خبر واحد غير جائز (المفيد، أوائل المقالات، ١٤١٣هـ، ص ١٢٢). وكان يعتقد أنه لا يمكن العمل في الدين إلا بالعلم (المفيد، التذكرة، ١٤١٣هـ، ص ٢٨-٤٤). وفي هذا الرأي، يُعتبر الشيخ المفيد متأثرًا بابن قبة (حسيني زاده، ١٣٩٥ش، ص ٢٥٤). بعد الشيخ المفيد، جاء السيد المرتضى (٣٥٥-٤٣٦هـ) الذي لم يُجز العمل بخبر الواحد ببيان أشد. تعريفه للظن هو نفس تعريف المنطق والمعتزلة (السيد المرتضى، ١٤٠٥هـ، ج ٢، ص ٢٧٦؛ همو، ١٣٧٦ش، ج ٢، ص ٤١). لم يُجز العمل بخبر الواحد لأنه يوجب الظن ويحتمل الكذب (نفسه، ج ١، ص ٢٠٢). وكان يعتقد أن خبر الواحد والقياس في مرتبة واحدة، ولم يرد التعبد بأي منهما (السيد المرتضى، ١٤٠٥هـ، ج ١، ص ٢١١). ولهذا السبب، اعتبر البحث في التعادل والتراجيح غير ذي جدوى وقال: “البحث في هذه الأمور لإبطال أصل هذه الفروع، أي العمل بخبر الواحد، قد سقط عنا” (السيد المرتضى، ١٣٧٦ش، ج ٢، ص ٧٩). وتأثره بالمعتزلة، وخاصة بالنظّام، واضح من خلال استناده إلى أقوالهم (نفسه، ص ٤٢).

٦. تشكُّل الدليل النقلي في النهي عن العمل بالخبر الواحد

مع التغيير في تعريف العلم والظن، تشكل دليل نقلي على عدم حجية خبر الواحد. مع تغيير المفهوم اللغوي للظن، أصبح الظن المستخدم في الآيات يعني الطرف الراجح من الاحتمال. وقد مر أن المعتزلة كانوا أول من عرّف الظن بأنه اعتقاد يصاحبه إمكان الخطأ. ووفقًا لهذا التعريف – وهو التعريف الاصطلاحي للظن في المنطق – فإن كل اعتقاد يحتمل الخلاف يسمى ظنًا. حتى أن المعتزلة فسروا الظن المستخدم في الآيات بهذا المعنى (العسكري، د.ت، ج ١، ص ١٠٠). بين الشيعة، كان السيد المرتضى أول من استدل بالآيات الناهية عن الظنون[8] لإثبات عدم حجية الظن وخبر الواحد المحتمل. ومع أنه اعتمد على الأدلة غير النقلية (السيد المرتضى، ١٣٧٦ش، ج ٤، ص ٣٣٧)، فإن تعريفه للظن ليس سوى تعريف المنطق (السيد المرتضى، ١٤٠٥هـ، ج ٢، ص ٢٧٦). وتبعه الشيخ الطوسي في “التبيان” حيث تناول بيان التمايز بين العلم والظن والشك، وعرّف الظن بأنه قوة أحد طرفي الاحتمال (الطوسي، ١٤٠٩هـ، ج ١، ص ٢٠٦). جدير بالذكر أن للظن معنى عامًا يشمل من العلم البديهي إلى الأوهام والخرافات والأكاذيب. وهذه الكلمة تُستخدم في القرآن والروايات بالمعنى نفسه (القمي، ١٣٨٧ش، ج ١، ص ٤٦). يجب الانتباه إلى أن الظن في الآيات الناهية عن الظنون يعني الأوهام والخرافات والظنون التي لا أساس لها، وبالتالي لا يمكن أن تكون دليلًا على إثبات عدم حجية الظنون المصطلحة (مكارم الشيرازي، ١٣٧٤ش، ج ٢٢، ص ٥٣١). ونتيجة لذلك، مع التغيير الدلالي الذي حدث، أصبح الظن يعني الاعتقاد الذي يحتمل الخطأ، والآيات التي كانت تنهى عن العمل بالظنون شكلت أدلة نقلية للنهي عن العمل بالظنون. بينما كان الظن المستخدم في هذه الآيات يعني الأوهام والخرافات والظنون التي لا أساس لها. مع تشكل الدليل النقلي في النهي عن العمل بالظنون، نشأ سد في وجه العمل بخبر الواحد، وحتى القرن السابع الهجري، كان عدم جواز العمل بخبر الواحد هو الرأي الغالب لدى فقهاء الشيعة (علم الهدى، ١٣٩٢ش، العدد ١٧، ص ١١١).

٧. محاولات إثبات حجية الخبر الواحد

بدأت محاولات إثبات جواز العمل بخبر الواحد بأشكال مختلفة. وقد مر أنه مع تغيير مفهوم العلم والظن، أصبح الخبر، من ناحية، وخبر الواحد من ناحية أخرى، دليلًا ظنيًا. ومن ناحية أخرى، ورد النهي عن العمل بالظنون في آيات متعددة. هذا الأمر أدى إلى أن يكون عدم حجية خبر الواحد هو الرأي الغالب لدى فقهاء الشيعة حتى القرن السابع. لكن بعض الفقهاء، الذين لم يجدوا مفرًا من العمل بخبر الواحد، حاولوا إثبات حجيته بطرق مختلفة، وهو ما سنتناوله فيما يلي.

١-٧. استثناء الخبر الواحد

كانت محاولة إثبات استثناء خبر الواحد من بين الظنون أول طريقة اتبعها الفقهاء لإثبات حجية خبر الواحد. في البداية، ادعى الشيخ الطوسي، رغم اعتباره خبر الواحد ظنيًا، أن الشيعة مجمعون على العمل بخبر الواحد بشروط خاصة. وكان يقصد من خلال ذلك إثبات وقوع التعبد بخبر الواحد، وبالتالي استثناء العمل بخبر الواحد من عموم النهي عن العمل بالظنون (الطوسي، ١٤١٧هـ، ج ١، ص ١٠٠). كان هذا الرأي في ذلك العصر يُعتبر “شاذًا” ومخالفًا للرأي المشهور للإمامية؛ حتى بعد الشيخ الطوسي وحتى زمن العلامة الحلي (٦٤٨-٧٢٦هـ)، لم يكن له أنصار بين فقهاء الشيعة البارزين (علم الهدى، ١٣٩٢ش، العدد ١٧، ص ١١١). بعد الشيخ الطوسي، كان العلامة الحلي (٦٤٨-٧٢٦هـ) أول أصولي بارز صرح بحجية خبر الواحد الظني (العلامة الحلي، ١٤٠٤هـ، ص ٢٠٥). مع فارق أنه لم يكتفِ بالإجماع لإثبات مدعاه كما فعل الشيخ، بل تمسك أيضًا بالأدلة العقلية والنقلية (الآيات والروايات) (راجع: نفسه، ص ٢٠٦).

٢-٧. دليل الانسداد

اتبع صاحب المعالم طريقة مختلفة لإثبات حجية خبر الواحد. فهو أيضًا، مثل الفقهاء السابقين، اعتبر خبر الواحد ظنيًا، ولكنه طرح دليل الانسداد لإثبات حجيته (العاملي الجبعي، د.ت، ص ١٩٢-١٩٦). استخدم صاحب المعالم دليل الانسداد لإثبات حجية الأمارات المعتبرة، والذي سُمي فيما بعد بالانسداد الصغير (الخميني، ١٣٧٢ش، ج ١، ص ٣١٨-٣١٧). وقد حمل أدلة النهي عن العمل بالظنون على العمل بالظنون في الاعتقادات (العاملي الجبعي، د.ت، ص ١٩٥). ونتيجة لذلك، لم يُجز العمل بخبر الواحد في الاعتقادات. الجدير بالذكر أن الميرزا القمي (المتوفى ١٢٣١هـ) طرح فيما بعد الانسداد الكبير، واستدل من خلاله على حجية مطلق الظن (القمي، ١٤٣٠هـ، ج ٤، ص ٢٣٨-٣٠٤). ورغم أنه يمكن اعتبار الانسداد مستندًا للعمل بخبر الواحد، إلا أنه يتبادر من بيان الميرزا القمي أن الانسداد الكبير طُرح لإثبات الظنون التي لا علم لنا بحجيتها (نفسه، ج ٤، ص ٢٥٩). على أي حال، أصبح دليل الانسداد بعد ذلك من بين الأدلة التي يُستند إليها لإثبات حجية الظنون.

٣-٧. القول بإفادة خبر الثقة الإمامي للعلم

كان القول بإفادة خبر الثقة الإمامي للعلم طريقة أخرى لتجاوز سد آيات النهي عن الظنون وإثبات جواز العمل بخبر الواحد. فالميرزا محمد أمين الأسترآبادي (المتوفى ١٠٣٦هـ)، الذي يُعتبر رائد الحركة الأخبارية، لم يكن يعتبر العمل بالظنون معتبرًا بأي وجه (البهبهاني، ١٤١٥هـ، ص ١٣١؛ الأسترآبادي، ١٤٢٤هـ، ص ١٠٥-١٠٦). وللتخلص من التعارض بين عدم قبول حجية الظنون وجواز العمل بخبر الواحد، اعتبر خبر الواحد الثقة الإمامي مفيدًا للعلم (الأسترآبادي، ١٤٢٤هـ، ص ١٠٧). واعتبر وثاقة الراوي موجبة للعلم بصحة روايات الشيعة (نفسه، ص ١٠٧). بالطبع، لم ينكر ظنية أصل الخبر، بل اعتبر أخبار العامة من قبيل المحتمل الكذب (نفسه، ص ٥٦). والشيخ الأنصاري أيضًا، متأثرًا بتعريف المنطق للقطع والظن والشك، قسم كتابه إلى ثلاثة أقسام (الأنصاري، ١٣٨٠ش، ج ١، ص ٢٥). في حين أن وجوب العمل بخبر الواحد الذي لا يشك العقلاء في صحته يبدو بديهيًا، فإن هذا الأمر يظهر أن البحث في حجية خبر الواحد يعاني من إشكالية في أساسه، حيث يتطلب إثبات أمر بديهي كل هذا الشرح والتفصيل. وكما مر، فإن هذه الإشكالية متأثرة بتغيير المفهوم الأصيل للعلم والظن الذي وجد طريقه إلى العالم الإسلامي عن طريق المنطق.

٨. الخلاصة

تغيرت مكانة الخبر تأثرًا بتغيير مفاهيم العلم والظن والخبر. فتارةً أُنكر الوصول إلى العلم عن طريق الخبر، وتارةً قُسّم الخبر بحيث لم تعد معظم الأخبار تُعتبر علمًا، وبالتالي لم يكن العمل بها جائزًا. إن تغيير مفهوم العلم والظن متأثر بدخول مفاهيم المنطق إلى العالم الإسلامي؛ سواء المفاهيم التي قُبلت في المنطق، أو مفاهيم الرواقيين التي دخلت إلى العالم الإسلامي عن طريق شروح وحواشي المنطق. وقد تشكل الدليل النقلي على عدم جواز العمل بالظن، وخصوصًا خبر الواحد، بسبب عدم التمييز بين المفهوم اللغوي للظن والظن المستخدم في آيات النهي عن الظنون. وقد طُرحت المفاهيم الجديدة لأول مرة من قبل المعتزلة. وبموازاة ذلك، طُرح إنكار علمية الخبر وأقسامه من قبلهم أيضًا. ثم تسرب ذلك إلى فكر بعض الأصوليين الشيعة.

الهوامش

1. الأضداد: جمع ضد، ويطلق على الكلمة التي لها معنيان متضادان، مثل “الجون” الذي يعني السواد والبياض معًا، و”الظن” الذي يعني الشك واليقين.

2. الحد من مصطلحات المنطق، ويطلق على التعريف الذي يشمل الجنس والفصل القريب، ويكون معرفًا لذات الشيء.

3. بشر من المتكلمين وحلقة الوصل بين المرجئة والمعتزلة (صابري، ١٣٨٨ش، ص ٧٧).

4. أبو بكر عبد الرحمن بن كيسان الأصم البصري، من كبار معتزلة البصرة وإمام المعتزلة في زمانه. كان معاصرًا للنظّام (ت ٢٣٠ هـ) وله معه مناظرات (ابن يحيى، ١٣٨٠ق، ص ٥٦-٥٨).

5. أبو علي الجبائي (٢٣٥-٣٠٣) إمام المعتزلة في زمانه، ومن كبار المتكلمين. ينسب إلى “جبى” – بألف مقصورة – وهي قرية في البصرة. سكن بغداد وبقي فيها حتى نهاية عمره (شعبان إسماعيل، ١٩٨١م، ص ٩٩؛ الخطيب البغدادي، ١٤٢٢هـ، ج ١٢، ص ٣٢٧).

6. كما ذكر سابقًا، فإن عدم جواز التعبد بالظن قد طرحه لأول مرة أبو علي الجبائي، الذي هو من كبار المعتزلة.

7. المعتزلة المتشيعون هم من التيارات الفكرية المؤثرة بين مدرستي الكلام الإمامية في الكوفة وبغداد، ويُعد أبو عيسى الوراق، وابن الراوندي، وابن قبة، وابن مملك من الشخصيات البارزة في هذا التيار (حسيني زاده، ١٣٩٥ش، ص ٤٦٨).

8. آيات النهي عن العمل بالظن وغير العلم: (البقرة: ٧٨، ٨٠، ١٦٩؛ آل عمران: ٦٦؛ النساء: ١٥٧؛ الأنعام: ١١٦، ١١٩، ١٤٣، ١٤٤، ١٤٨؛ الأعراف: ٢٨، ٣٣؛ يونس: ٣٦، ٣٩، ٥٩، ٦٦، ٦٨؛ النحل: ٢٥؛ الإسراء: ٣٦؛ الكهف: ٥؛ الحج: ٣، ٨؛ النور: ١٥؛ الروم: ٢٩؛ لقمان: ٦، ٢٠؛ الجاثية: ١٨، ٢٤؛ النجم: ٢٣، ٢٨).

المصادر والمراجع

آلفا، روني إيلي، موسوعة أعلام الفلسفة، بيروت، دار الكتب، ١٩٩٢م.

ابن الأثير، مبارك بن محمد الجزري، النهاية في غريب الحديث والأثر، تحقيق طاهر أحمد الزاوي ومحمود محمد الطناحي، بيروت، المكتبة العلمية، ١٩٧٩م.

ابن الأنباري، محمد بن قاسم، الأضداد، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، بيروت، المكتبة العصرية، ١٤٠٧هـ.

ابن حزم الأندلسي، علي بن أحمد، الإحكام في أصول الأحكام، تحقيق: أحمد محمد شاكر، بيروت، دار الآفاق الجديدة، د.ت.

ابن دريد الأزدي، أبو بكر محمد بن الحسن، جمهرة اللغة، تحقيق رمزي منير بعلبكي، بيروت، دار العلم للملايين، ١٩٨٧م.

ابن سلام، أبو عبيد القاسم، غريب المصنف، تحقيق محمد بن مختار العبيدي، تونس، المؤسسة الوطنية للترجمة والتحقيق والدراسات بيت الحكمة، ١٩٩٠م.

ابن سينا، حسين بن عبد الله، الشفاء (المنطق)، تحقيق سعيد زايد وآخرون، قم، مكتبة آية الله المرعشي، ١٤٠٤هـ.

رسائل ابن سينا، قم، بيدار، ١٤٠٠هـ.

عيون الحكمة، تحقيق عبد الرحمن بدوي، بيروت، دار القلم، الطبعة الثانية، ١٩٨٠م.

منطق المشرقيين، قم، منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي، ١٤٠٥هـ.

ابن سيده المرسي، أبو الحسن علي بن إسماعيل، المحكم والمحيط الأعظم، تحقيق عبد الحميد هنداوي، بيروت، دار الكتب العلمية، ٢٠٠٠م.

المخصص، تحقيق خليل إبراهيم جفال، بيروت، دار إحياء التراث العربي، ١٤١٧هـ.

ابن صلاح، عثمان بن عبد الرحمن، معرفة أنواع علوم الحديث (ويُعرف بمقدمة ابن الصلاح)، المحقق: نور الدين عتر، سوريا، دار الفكر، بيروت، دار الفكر المعاصر، ١٩٨٦م.

ابن عبد البر، أبو عمر يوسف بن عبد الله، جامع بيان العلم وفضله، تحقيق أبي الأشبال الزهيري، السعودية، دار ابن الجوزي، ١٩٩٤م.

ابن فارس، أبو الحسين أحمد بن زكريا، معجم مقاييس اللغة، تحقيق عبد السلام محمد هارون، د.م، دار الفكر، ١٩٧٩م.

ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب، بيروت، دار صادر، الطبعة الثالثة، ١٤١٤هـ.

ابن يحيى، أحمد، طبقات المعتزلة، تحقيق سُوسَنّة دِيفَلْد – فِلْزَر، بيروت، دار مكتبة الحياة، ١٣٨٠هـ.

أبو زيد، أحمد، “تواتر الحديث عند المتقدمين، دراسة رصدية في أهم مفاصل البحث”، الاجتهاد والتجديد، ١٤٣٤هـ، العدد ٢٥، صص ٦٧ – ١١٢.

أرسطو، منطق أرسطو، تصحيح: عبد الرحمن بدوي، بيروت، دار القلم، ١٩٨٠م.

الأزدي، عبد الله بن محمد، كتاب الماء، الطبعة الأولى، طهران، جامعة العلوم الطبية الإيرانية – مؤسسة دراسات تاريخ الطب، الطب الإسلامي والمكمل، ١٣٨٧ش.

الأزهري، محمد بن أحمد، تهذيب اللغة، بيروت، دار إحياء التراث العربي، ١٤٢١هـ.

الأسترآبادي، محمد أمين والعاملي، سيد نور الدين، الفوائد المدنية والشواهد المكية، تحقيق رحمة الله الرحمتي الأراكي، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، ١٤٢٤هـ.

إسماعيل، شعبان محمد، أصول الفقه تاريخه ورجاله، الرياض، دار المريخ، ١٩٨١م.

الأنصاري، مرتضى، فرائد الأصول، تحقيق لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم، قم، مجمع الفكر الإسلامي، ١٣٨٠ش.

الباقلاني، أبو بكر، الانتصار للقرآن، عمان، دار الفتح، ١٤٢٢هـ.

البدوي، عبد الرحمن، من تاريخ الإلحاد في الإسلام، القاهرة، سينا للنشر، الطبعة الثانية، ١٩٩٣م.

البستاني اللبناني، عبد الله، البستان، بيروت، المطبعة الأمريكية، ١٩٣٠م.

البغدادي، عبد القاهر، الفرق بين الفرق وبيان الفرقة الناجية، دار الآفاق الجديدة، بيروت، الطبعة الثانية، ١٩٧٧م.

بن حزم الظاهري، علي بن أحمد، الفصل في الملل والأهواء والنحل، القاهرة، مكتبة الخانجي، د.ت.

بن ساعاتي، أحمد بن علي، بديع النظام (أو: نهاية الوصول إلى علم الأصول)، تحقيق: سعد بن غرير بن مهدي السلمي، د.م، جامعة أم القرى، ١٤٠٥هـ.

بن مرزبان، بهمنيار، التحصيل، تصحيح وتعليق الأستاذ الشهيد مرتضى مطهري، طهران، انتشارات جامعة طهران، الطبعة الثانية، ١٣٧٥ش.

البهبهاني، محمد باقر بن محمد أكمل، الفوائد الحائرية، قم، مجمع الفكر الإسلامي، ١٤١٥هـ.

التهانوي، محمد بن علي، موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم، تقديم وإشراف ومراجعة: رفيق العجم، تحقيق علي دحروج، نقل النص الفارسي إلى العربية عبد الله الخالدي، الترجمة الأجنبية جورج زيناني، بيروت، مكتبة لبنان ناشرون، ١٩٩٦م.

الجرجاني، علي بن محمد بن علي الزين، كتاب التعريفات، ضبطه وصححه: جماعة من العلماء بإشراف الناشر، بيروت، دار الكتب العلمية، ١٤٠٣هـ.

الجصاص، أحمد بن علي، أحكام القرآن، تحقيق عبد السلام محمد علي شاهين، بيروت، دار الكتب العلمية، ١٤١٥هـ.

الفصول في الأصول، د.م، وزارة الأوقاف الكويتية، الطبعة الثانية، ١٤١٤هـ.

مجموعة من المؤلفين، بجهود السيد علي حسيني زاده خضر آباد، “دراسات في مدرسة كلام بغداد”، قم، دار الحديث، ١٣٩٥ش.

الجوهري، إسماعيل بن حماد، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، بيروت، دار العلم للملايين، الطبعة الرابعة، ١٤٠٧هـ.

الحر العاملي، محمد بن حسين، الفوائد الطوسية، تحقيق السيد مهدي اللازوردي ومحمد درودي، قم، المطبعة العلمية، ١٤٠٣هـ.

الخطابي، أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم، غريب الحديث، المحقق: عبد الكريم إبراهيم الغرباوي، دمشق، دار الفكر، ١٤٠٢هـ.

الخطيب البغدادي، أبو بكر، تاريخ بغداد، تحقيق بشار عواد معروف، بيروت، دار الغرب الإسلامي، ١٤٢٢هـ.

الخميني، روح الله، أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني (قدس سره)، ١٣٧٢ش.

ذكياني، غلامرضا، “تقييم الترجمة العربية لقياس أرسطو (الدفتر الثاني)”، دراسات في المنطق، ١٣٩٠ش، العدد ٢، صص ٧٧-٩٥.

رضا، أحمد، معجم متن اللغة، بيروت، دار المكتبة الحياة، ١٣٧٨هـ.

الزبيدي، محمد بن محمد، تاج العروس من جواهر القاموس، تحقيق علي شيري، بيروت، دار الفكر، ١٤١٤هـ.

الزمخشري، أبو القاسم محمود بن عمرو، الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، بيروت، دار الكتاب العربي، الطبعة الثالثة، ١٤٠٧هـ.

الساوي، عمر بن سهلان، البصائر النصيرية في علم المنطق، تحقيق حسن مراغي، طهران، شمس تبريزي، ١٣٨٣ش.

السرخسي، أحمد بن أبي سهل، أصول السرخسي، تحقيق أبو الوفا الأفغاني، الطبعة الأولى، بيروت، دار الكتب العلمية، ١٤١٤هـ.

السيد الرضي، أبو الحسن محمد بن حسين، نهج البلاغة، قم، دار الذخائر، ١٣٧٠ش.

السيد المرتضى، علي بن حسين، الذريعة إلى أصول الشريعة، طهران، مؤسسة انتشارات وچاپ دانشگاه تهران، ١٣٧٦ش.

رسائل الشريف المرتضى، قم، دار القرآن الكريم، ١٤٠٥هـ.

السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر، معجم مقاليد العلوم في الحدود والرسوم، محقق: محمد إبراهيم عبادة، القاهرة، مكتبة الآداب، ١٤٢٤هـ.

الشافعي، أبو عبد الله محمد بن إدريس، الرسالة، تحقيق أحمد شاكر، مصر، مكتبة الحلبي، ١٣٥٨هـ.

شوقي ضيف وآخرون، مجمع اللغة العربية، المعجم الوسيط، مصر، مكتبة الشروق الدولية، ١٤٢٥هـ.

الشهيد الثاني، زين الدين بن أحمد، الرعاية في علم الدراية، تحقيق عبد الحسين محمد علي بقال، إشراف سيد محمود مرعشي، قم، بهمن، ١٤١٣هـ.

صابري، حسين، تاريخ الفرق الإسلامية، طهران، سمت، ١٣٨٨ش.

صاحب بن عباد، إسماعيل، المحيط في اللغة، محقق: آل ياسين، محمد حسن، بيروت، عالم الكتب، ١٤١٤هـ.

الصدوق، محمد بن علي، التوحيد، تحقيق السيد هاشم الحسيني الطهراني، د.م، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة، د.ت.

صليبا، جميل، المعجم الفلسفي، بيروت، الشركة العالمية للكتاب، ١٤١٤هـ.

الطبرسي، فضل بن حسن، جوامع الجامع، تحقيق: مؤسسة النشر الإسلامي، قم، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة، ١٤٢١هـ.

الطريحي، فخر الدين بن محمد، مجمع البحرين، محقق/مصحح: حسيني إشكوري، أحمد، طهران، مرتضوي، الطبعة الثالثة، ١٣٧٥ش.

الطوسي، محمد بن حسن، التبيان في تفسير القرآن، تحقيق أحمد حبيب قصير العاملي، د.م، مكتب الإعلام الإسلامي، ١٤٠٩هـ.

العدة في أصول الفقه، قم، محمد تقي علاقبنديان، ١٤١٧هـ.

العاملي الجبعي، حسن بن زين الدين، معالم الدين وملاذ المجتهدين، قم، دفتر انتشارات إسلامي (وابسته به جامعة مدرسين حوزه علميه قم)، الطبعة التاسعة، د.ت.

عبد الرحمن، محمود، معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية، د.م، دار الفضيلة للنشر والتوزيع والتصدير، د.ت.

الرازي، أبو الفتوح، روض الجنان وروح الجنان في تفسير القرآن، تحقيق الدكتور محمد جعفر ياحقي والدكتور محمد مهدي ناصح، مشهد، بنیاد پژوهشهای اسلامی آستان قدس رضوی، ١٣٧٥ش.

العسكري، أبو هلال، الفروق اللغوية، تحقيق محمد إبراهيم سليم، القاهرة، دار العلم للنشر والتوزيع، د.ت.

العلامة الحلي، حسن بن يوسف، مبادئ الوصول إلى علم الأصول، قم، المطبعة العلمية، ١٤٠٤هـ.

علم الهدى، السيد محمد صادق، “المسار التاريخي لحجية خبر الواحد في أصول فقه الشيعة”، دراسات أصولية، ١٣٩٢ش، العدد ١٧، صص ٩٩-١٣٨.

العوتبي الصحاري، سلمة بن مسلم، الإبانة في اللغة العربية، تحقيق: عبد الكريم خليفة – نصرت عبد الرحمن – صلاح جرار – محمد حسن عواد – جاسر أبو صفية، مسقط، وزارة التراث القومي والثقافة، ١٤٢٠هـ.

الغزالي، أبو حامد محمد بن محمد، محك النظر في المنطق، تحقيق أحمد فريد المزيدي، بيروت، دار الكتب العلمية، د.ت.

الفاخوري، حنا والجر، خليل، تاريخ الفلسفة في العالم الإسلامي، ترجمة عبد المحمد آيتي، طهران، كتاب زمان، الطبعة الثانية، ١٣٥٨ش.

الفارابي، أبو نصر، المنطقيات، تصحيح محمد تقي دانش پژوه، قم، مكتبة آية الله المرعشي، ١٤٠٨هـ.

الفراهيدي، خليل بن أحمد، كتاب العين، مكان الطبع: قم، نشر هجرت، الطبعة الثانية، ١٤٠٩هـ.

الفيروزآبادي، مجد الدين محمد بن يعقوب، القاموس المحيط، تحقيق مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة، بيروت، مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الثامنة، ١٤٢٦هـ.

الفيومي، أحمد بن محمد، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي، قم، مؤسسة دار الهجرة، ١٤١٤هـ.

القطان، مناع، تاريخ التشريع الإسلامي، الرياض، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، ١٩٩٦م.

القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي، تحقيق السيد طيب الموسوي الجزائري، [د.م]، منشورات مكتبة الهدى، ١٣٨٧ش.

الكاظمي، جواد، مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام، تحقيق محمد باقر شريف زاده ومحمد الباقر بهبودي، [د.م]، المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية، ١٣٤٧هـ.

الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، تحقيق: غفاري علي أكبر وآخوندي، محمد، طهران، دار الكتب الإسلامية، الطبعة الرابعة، ١٤٠٧هـ.

كراع النمل، علي بن الحسن، المنتخب من غريب كلام العرب، تحقيق محمد بن أحمد العمري، جامعة أم القرى (معهد البحوث العلمية وإحياء التراث الإسلامي)، ١٤٠٩هـ.

الكفوي، أيوب بن موسى، الكليات معجم في المصطلحات والفروق اللغوية، محقق عدنان درويش ومحمد المصري، مؤسسة الرسالة، بيروت، ١٤١٩هـ.

المامقاني، عبد الله، مقباس الهداية في علم الدراية، تحقيق محمد رضا مامقاني، د.م، دليل ما، ١٣٨٥ش.

المحقق الحلي، جعفر بن حسن، معارج الأصول، لندن، مؤسسة إمام علي عليه السلام، ١٤٢٣هـ.

مدكور، إبراهيم، “منطق أرسطو عند المتكلمين المسلمين”، تحقيقات إسلامية، ترجمة محمد خوانساري، ١٣٦٥ش، العدد ١، صص ٤٢-٥٩.

“نهضة الترجمة في العالم الإسلامي”، نشر دانش، ترجمة سعادت إسماعيل، ١٣٦٢ش، العدد ١٧، صص ٦-١٧.

المدني، علي خان بن أحمد، الطراز الأول، مشهد، مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، ١٣٨٤ش.

معلوف، لويس، المنجد في اللغة والأدب والعلوم، بيروت، المطبعة الكاثوليكية، الطبعة التاسعة عشر، د.ت.

المفيد، محمد بن محمد بن نعمان، أوائل المقالات، تحقيق الشيخ إبراهيم الأنصاري، [قم]، المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد، ١٤١٣هـ.

مختصر التذكرة بأصول الفقه، قم، مؤتمر الشيخ المفيد، ١٤١٣هـ.

المقدسي الحنبلي، ابن قدامة، المغني، بيروت، دار الكتاب العربي للنشر والتوزيع، د.ت.

مكارم الشيرازي، ناصر، تفسير نمونه، طهران، دار الكتب الإسلامية، الطبعة الثانية والثلاثون، ١٣٧٤ش.

موسى، حسين يوسف، الإفصاح، قم، مكتب الإعلام الإسلامي، الطبعة الرابعة، ١٤١٠هـ.

مهدوي، يحيى، شكاكان يونان، طهران، شركة سهامي انتشارات خوارزمي، ١٣٧٦ش.

الميرزاي القمي، أبو القاسم بن محمد حسن، القوانين المحكمة في الأصول، قم، إحياء الكتب الإسلامية، ١٤٣٠هـ.

Scroll to Top