الملخص
إن تعرض الحديث لآفات من قبيل الوضع والتحريف والتصحيف والنقل بالمعنى، قد دفع العلماء والباحثين في الحديث إلى إيلاء أهمية خاصة لتقييم سند الحديث ومتنه. وقد استفاد العلماء والباحثون في الحديث من علم الرجال في تقييم السند؛ أما لتقييم متن الحديث، فقد استخدموا معايير من قبيل عدم مخالفة القرآن، وعدم مخالفة السنة القطعية، وعدم مخالفة العقل، وعدم مخالفة المعارف البشرية كالفقه والتاريخ والعلوم التجريبية. وتعد المعتقدات الكلامية أحد أهم معايير تقييم متن الحديث، وهي ذات خلفية تاريخية عريقة. فقد عمد العلماء منذ القدم وحتى الآن إلى تقييم ونقد متن الحديث بالاعتماد على المعتقدات الكلامية؛ إلا أنه لم تُجرَ للمعتقدات الكلامية دراسة مفهومية حتى الآن، ولذلك كان استخدام هذا المعيار محفوفًا دائمًا بمخاوف من الفوضى والاضطراب وغياب المنهجية، حيث يقدم كل شخص على نقد الحديث وفقًا لمعتقده ورأيه. كما أن دراسة آفات استخدام هذا المعيار لم تحظَ بالاهتمام حتى الآن. يتناول هذا المقال في البداية دراسة مفهوم المعتقدات الكلامية، ثم ينتقل إلى دراسة آفات استخدام المعتقدات الكلامية، وهو الهدف الرئيس لهذا المقال. ومن خلال الدراسة التي أُجريت، اتضح أنه ليس كل معتقد كلامي يصلح ليكون معيارًا وضابطًا للتقييم. كما تم تحديد ست آفات في استخدام المعتقدات الكلامية في نقد الحديث.
۱. طرح المسألة
بما أن الحديث كان يتمتع دائمًا بمكانة رفيعة في المنظومة الفكرية للمسلمين، فقد جعله العلماء والباحثون محورًا لبحوثهم على الدوام. من ناحية أخرى، يتضح من خلال نظرة إلى تاريخ الحديث أن الحديث قد تعرض لآفات من قبيل النقل بالمعنى، والتصحيف، والقلب، وما إلى ذلك. وفي هذا السياق، كانت ظاهرة الوضع والجعل أخطر آفة واجهت الحديث منذ البداية. على هذا الأساس، كان لزوم تقييم ونقد سند ومتن الحديث في البحوث الدينية محط تأكيد دائم؛ لأن العلماء المسلمين قد بنوا آراءهم وأحكامهم على الحديث في علوم مثل التفسير والفقه والكلام وغيرها. وبعبارة أخرى، كانت الأحاديث في كثير من الدراسات هي منشأ ومستند توجهاتهم في مختلف الموضوعات التفسيرية والفقهية والكلامية. فإذا كانت مستنداتهم، أي الأحاديث، تفتقر إلى الاعتبار والصحة، فإن توجهاتهم ستكون عرضة للخلل تلقائيًا؛ لذا، حظي تقييم سند ومتن الحديث باهتمام بالغ، مع ما شهده من تقلبات. ولعلنا نستطيع الادعاء بأن أول من أقدم على نقد وتقييم الحديث من خلال عرض متنه على القرآن كانت السيدة فاطمة (عليها السلام) في القرن الأول الهجري. فقد ادعى أبو بكر أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: «نَحْنُ مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ، وَمَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ» (البخاري، ١٤٠١هـ، ٤: ٤٢؛ مسلم، دون تاريخ، ٥: ١٥٢؛ الترمذي، ١٤٠٣هـ، ٣: ٨٢؛ ابن طيفور، دون تاريخ: ١٧). وفيما بعد، وتسارع وضع الحديث في ظل دوافع مختلفة كاشتداد الخلافات المذهبية، وتبرير سلوك الحكام، وصيانة المعتقدات الكلامية وغيرها، مما ضاعف من أهمية تقييم ونقد متن الحديث. وعلى هذا الأساس، قدم العلماء والباحثون في الحديث معايير لتقييم ونقد متن الحديث، منها عدم مخالفة الحديث للقرآن والسنة القطعية والعقل والتاريخ وغيرها. وأحد المعايير التي استفاد منها العلماء والباحثون في الحديث على نطاق واسع في نقد المتن هو عدم مخالفة الحديث للمعتقدات الكلامية. ويهدف هذا المقال إلى دراسة مفهوم المعتقدات الكلامية وتحديد آفات استخدام هذا المعيار في نقد وتقييم الحديث. والغرض من ذلك هو الإسهام في منهجة نقد الحديث. وفي ختام هذا القسم، لا بد من الإشارة إلى نقطتين ضروريتين:
أ. الجدير بالذكر أن تعريف المعتقدات الكلامية وآفات استخدامها في نقد الحديث يستند إلى موارد تطبيقها في نقد الحديث في آثار علماء الحديث والكلام؛ وبعبارة أخرى، فإن منهج حل المسألة في هذا المقال هو المنهج الاستقرائي.
ب. في هذا المقال، لا يتم تقييم أي من المعتقدات الكلامية، بل يتم دراسة آفات استخدامها في نقد الحديث؛ وعليه، فإن اعتبار المعتقدات الكلامية صحيحة من قبل أي مذهب أو فرقة لا يمس ما يهدف إليه هذا المقال.
٢. خلفية البحث
من المرجح أن تقييم ونقد الحديث بناءً على المعتقدات الكلامية قد بدأ منذ زمن الشيخ الصدوق (الصدوق، ١٣٨٦هـ، ١: ١٥٦). وفيما بعد، استخدم الكشي والشيخ الطوسي هذا المعيار في تقييم ونقد متن الحديث، رغم أنهما لم يشيرا إليه صراحة، بل ذكراه تحت عناوين مثل عصمة الإمام، وعلم الإمام، ونحوها (الطوسي، ١٤٠٦هـ، ١: ٣٧١، ٣: ٤٠؛ ١٣٤٨هـ: ٤٩٦). حتى العلماء الأخباريون كانوا يبادرون إلى تأويل ونقد وتقييم متن الحديث بناءً على المعتقدات الكلامية (المجلسي، ١٣٨٦هـ، ٤٣: ١٤٦؛ شبر، دون تاريخ، ١: ١٠٠). في العصر الحاضر، اكتفى بعض الباحثين باستخدام هذا المعيار في نقد وتقييم الحديث (الأميني، ١٤١٦هـ، ٦: ٤٧٤؛ العاملي، ١٤٠٣هـ، ٣: ١٤٢). وطرح البعض عدم مخالفة الحديث لـ«المسلمات الدينية والمذهبية» أو عدم مخالفة الحديث لـ«ضروريات المذهب» كأحد معايير تقييم متن الحديث (المسعودي، ١٣٨٨ش: ٢٥٢؛ ١٣٨٩ش: ٢٦٨). الجدير بالذكر أنه على الرغم من أن عناوين «المسلمات الدينية والمذهبية» و«ضروريات المذهب» تشمل المعتقدات الكلامية أيضًا، إلا أن هذين العنوانين غامضان، كما أن المعتقدات الكلامية في هذه الآثار لم تخضع لدراسة مفهومية توضح مجال الاستفادة منها، ومن ثم تحديد آفات استخدام هذا المعيار. وكما لوحظ، لم يسبق أن تناول مقالٌ دراسة مفهوم المعتقدات الكلامية أو آفات استخدامها في نقد الحديث.
٣. المعتقدات الكلامية
على الرغم من خلو المعاجم من المصطلح المذكور، يمكن من خلال التأمل والتدقيق في استخداماته تعريف المعتقدات الكلامية على النحو التالي: المعتقدات الكلامية هي تلك الطائفة من المعتقدات التي يؤمن بها الشخص يقينًا، ويكون منشؤها العقل أو النقل المعتبر أو حسن الظن. كما أن المعتقدات الكلامية تتعلق بجانب الفكر والعقيدة، لا بجانب الأعمال والمناسك. ومن أمثلة ذلك معتقدات مثل عصمة النبي (ص)، وعلم الإمام (ع)، وعدم تحريف القرآن، وعدالة الصحابة، وغيرها.
۱-۳. المعتقد الكلامي: الدليل اللُّبّي
في علم «أصول الفقه»، يُطلق على الأدلة غير اللفظية من قبيل بناء العقلاء، والإجماع، والشهرة الفتوائية، وسيرة المتشرعة، وغيرها، اسم «الدليل اللُّبّي». وبما أن الدليل اللُّبّي ليس من قبيل الألفاظ، فإنه لا عموم له ولا إطلاق؛ وعليه، يجب الأخذ بالقدر المتيقن من تلك الأدلة (الخوئي، ١٤١٠هـ، ٢: ٤٨٤؛ الفياض، ١٤١٠هـ، ٣: ١٩٠؛ البهسودي، ١٤١٧هـ، ٢: ٤٦١؛ الحكيم، ١٤١٦هـ، ٢: ٨٩؛ السبحاني، ١٤١٠هـ، ٣: ١٣٧). على سبيل المثال، يعتبر العقلاء في تعاملاتهم مع بعضهم البعض «خبر الواحد» حجة ويعملون به؛ ولكن القدر المتيقن من هذه السيرة والمنهج هو حجية الخبر الذي يكون قائله موثوقًا به (ثقة). وبعبارة أخرى، لا يعمل العقلاء بكل خبر واحد، بل يقبلون فقط خبر الواحد الذي تثبت وثاقة قائله. والمعتقدات الكلامية أيضًا، لكونها من الأدلة والمستندات اللُّبّية، يجب الاكتفاء فيها بالقدر المتيقن؛ وعليه، فإن كليات المعتقدات الكلامية هي التي تكون معيارًا لنقد وتقييم متن الحديث. في ختام هذا البحث، لا بد من الإشارة إلى نقطتين مهمتين:
أ) عندما يكون العقل منشأ المعتقد الكلامي، نأخذ بالقدر المتيقن من هذا المعتقد بسبب كون منشئه لُبِّيًا.
ب) عندما يكون النقل المعتبر منشأ المعتقد الكلامي، يمكن التمسك بإطلاق وعموم المعتقد الكلامي بسبب كون منشئه لفظيًا؛ شريطة أن يكون منشأ المعتقد الكلامي هو القرآن أو الروايات المتواترة لفظيًا. ولكن عندما تكون الأحاديث المتواترة معنويًا أو المستفيضة هي منشأ المعتقد الكلامي، يتم الأخذ بالقدر المتيقن؛ لأنه في الفرض المذكور، تكون الأحاديث (المتواترة معنويًا أو المستفيضة) قد نُقلت بالمعنى (الحلي، ١٤٠٣هـ: ١٥٣؛ البروجردي، ١٤٠١هـ: ٣١)، وبالتالي لم تكن ألفاظ المعصوم في متناول باحث الحديث.
۲-۳. منشأ المعتقدات الكلامية
بما أن المعتقدات الكلامية متنوعة ومختلفة من حيث المنشأ والمصدر، فإن بعضها متين للغاية وبعضها يفتقر إلى هذه الميزة. وعليه، ليس كل معتقد يصلح ليكون معيارًا لنقد الحديث. وبعبارة أخرى، لا يصلح أي معتقد كلامي، مهما كان منشؤه، ليكون معيارًا لنقد وتقييم الحديث؛ بل إن المعتقدات التي تتمتع بالقوة والمتانة اللازمة هي التي تصلح لذلك. لذا، يجب الانتباه إلى منشأ المعتقدات الكلامية. ويبدو أن مناشئ المعتقدات الكلامية هي:
أ) العقل: المقصود بالعقل في الحديث هو تلك القوة الإلهية التي يميز بها الإنسان الصحيح من السقيم (المجلسي، ١٣٨٦هـ، ١: ١٦، ٩٨). أحيانًا يكون منشأ بعض المعتقدات الكلامية هو العقل؛ مثل وحدانية الله تعالى، وعصمة النبي، وغيرها (العلامة الحلي، ١٤٠٧هـ، ٢٨٠ و ٣٤٩؛ الفاضل المقداد، ١٣٨٠هـ: ١٥١-١٥٤ و ٢٤٥). بعبارة أخرى، يُقام دليل عقلي لكل من هذه المعتقدات الكلامية.
ب) النقل المعتبر: المقصود بالنقل المعتبر هو القرآن والأحاديث الصحيحة التي يتفق جميع المسلمين على اعتبارها. أحيانًا يكون مصدر ومنشأ بعض المعتقدات الكلامية هو النقل المعتبر؛ مثل عصمة النبي، وخلافة أمير المؤمنين علي (ع) بلا فصل، وعلم الإمام الصادق (ع)، وغيرها (الصدوق، ١٣٧١ش، ٨٣؛ الطباطبائي، ١٣٦٢ش، ٢: ١٣٨-١٤٤؛ الأميني، ١٤١٦هـ، ١: ٤١ و ١٦٥؛ العلامة الحلي، ١٤٠٧هـ، ٣٦٧-٣٧٢؛ الفاضل المقداد، ١٣٨٠هـ، ٣٣٥-٣٤٢؛ المظفر، ١٣٨٥ش، ٦٣-٧٦).
ج) حسن الظن ببعض الأفراد: أحيانًا يكون منشأ المعتقد الكلامي هو حسن الظن المفرط ببعض الأشخاص؛ على سبيل المثال، يمكن الإشارة إلى المعتقد الكلامي بـ«عدالة الصحابة»، وخلود الإمام علي (ع)، والإمام الحسين (ع)، ومحمد الحنفية (حسن بكي، ١٣٨٢ش، ١٠٧-١١١؛ الذهبي، ١٣٨٢ش، ٤: ٩٨-٩٩؛ الصدوق، ١٤٠٤هـ، ٢: ٢٠٣؛ الطوسي، ١٣٤٨هـ، ٣١٦).
۳-۳. المتكلمون وأقسام المعتقدات الكلامية
نظرًا لتنوع المعتقدات الكلامية، يجب على الباحث أن ينتبه إلى أنواعها عند نقد الحديث؛ لأنه كما أشرنا سابقًا، ليس كل معتقد كلامي يصلح ليكون معيارًا لنقد الحديث. من خلال دراسة كتب الكلام والحديث، يمكن تقسيم المعتقدات الكلامية إلى قسمين:
أ) المعتقدات الكلامية المسلم بها، مثل وجود الله، وعصمة النبي (ص)، وعلم الإمام (ع)، وغيرها (العلامة الحلي، ١٤٠٧هـ، ٢٨٠، ٣٤٩؛ الفاضل المقداد، ١٣٨٠هـ، ١٥١، ١٥٤، ٢٤٥؛ المظفر، ١٣٨٥ش، ٦٣-٧٦).
ب) المعتقدات الكلامية غير المسلم بها أو الخاصة، مثل عصمة حضرة علي الأكبر (ع) وعصمة النواب الأربعة وغيرهم (الأستادي، ١٣٧٩ش، ٣٧؛ السنقري الحائري، ١٣٨١ش، ٥٩، ٦٨؛ المجتهدي السيستاني، ١٣٩٣ش، ٦٥١). بعبارة أخرى، تنقسم المعتقدات الكلامية إلى فئتين: بعض هذه المعتقدات يتفق جميع أو معظم الخبراء والمتكلمين الدينيين على صحتها، وبعضها الآخر يطرحه غير المتخصصين في القضايا الدينية أو بعض المتكلمين.
۴. معايير نقد الحديث
يبدو أن أهم المعايير التي يستفيد منها الباحثون في نقد الأحاديث هي:
۱-۴. النقل المعتبر
المقصود بالنقل المعتبر الذي يُتخذ معيارًا للنقد هو القرآن والأحاديث المعتبرة، أي المتواترة أو المحفوفة بالقرائن. في بحوث الحديث، إذا كان حديث ما غير متوافق مع نقل معتبر، فإنه يُطرح جانبًا؛ لأن الحديث الذي لا يتصف بخاصيتي التواتر أو الاحتفاف بالقرائن يُعتبر «ظنيًا»، وبالتالي يُطرح جانبًا؛ لأن هذا الموقف من مصاديق تعارض اليقين أو الاطمئنان مع الظن.
۲-۴. مسلّمات المعارف البشرية
معيار آخر يستفاد منه في نقد الأحاديث هو مسلّمات المعارف البشرية من قبيل التاريخ، والفقه، والعلوم التجريبية، وغيرها.
۳-۴. المعتقدات الكلامية
المعتقدات الكلامية هي معيار آخر يستفيد منه الباحثون في نقد الحديث. وفيما يلي، نشير إلى ثلاثة أمثلة:
المثال الأول: الإمام علي (ع) وصلاة بلا وضوء. يروي الإمام الصادق (ع) أن: «عليًا (ع) صلى الظهر في المسجد جماعة. ثم أعلن منادٍ أن أمير المؤمنين عليًا (ع) قد صلى بلا وضوء. فليُعد الجميع صلاته وليبلغ الحاضرون الغائبين» (الطوسي، ١٤٠٦هـ، ٣: ٤٠). وقد رد الشيخ الطوسي هذا الحديث بناءً على المعتقد الكلامي، أي عصمة الإمام علي (ع) من السهو (نفس المصدر).
المثال الثاني: الإمام (ع) وبيع التمر لصانع الخمر. يقول رفاعة: «كنت عند الإمام الصادق (ع) فسأله رجل: هل يجوز بيع التمر لصانع الخمر؟ فأجابه الإمام (ع): المعاملة المذكورة حلال ونحن نفعل ذلك» (الطوسي، ١٣٦٦ش، ٧: ١٢٦). وقد رُد هذا الحديث، على الرغم من صحة سنده (الأردبيلي، ١٤١١هـ، ٨: ٤٩)، لاشتماله على الإعانة على الإثم من قبل المعصوم (بيع التمر لصانع الخمر) وتعارضه مع تنزه الإمام عن الإعانة على الإثم (الصدوق، ١٣٧١ش، ٩٦؛ المظفر، دون تاريخ، ٦٧) (الخميني، ١٤١٠هـ، ١: ١٤٥).
المثال الثالث: الإمام (ع) ونسبة السوء إلى الأفراد. يقول عبد الله بن حِجال: «كنت عند الإمام الرضا (ع) فجاءت رسالة. وبعد أن قرأها الإمام (ع)، ألقاها على الأرض وقال: هذه رسالة من ابن زنا. نظرت إلى الرسالة فرأيت أنها من يونس بن عبد الرحمن» (الطوسي، ١٣٤٨ش: ٤٩٦). هذا الحديث، بالإضافة إلى ضعف سنده (الخوئي، ١٤١٠هـ، ٢١: ٢٢٣)، رُد لتعارضه مع المعتقد الكلامي الشيعي القاضي بتنزه الإمام (ع) عن نسبة السوء إلى الأفراد (الصدوق، ١٣٧١ش، ٩٦؛ المظفر، دون تاريخ، ٦٧) (الطوسي، ١٣٤٨ش: ٤٩٦). ولا بد من التذكير بأن المعتقدات الكلامية تندرج تحت علم الكلام، ولكنها ذُكرت بشكل منفصل لأهميتها.
۴-۴. العقل
العقل هو معيار آخر يُستخدم لنقد الأحاديث. وفيما يلي، نشير إلى مثالين:
المثال الأول: يروي أبو هريرة أنه سُئل النبي (ص) ممّ خلق الله. فقال: «إن الله لم يخلق من ماء الأرض ولا من ماء السماء؛ بل خلق خيلاً فأجراها، فعرقت، فخلق نفسه من ذلك العرق» (ابن الجوزي، ١٣٨٦هـ، ١: ١٠٥). وقد رُد هذا الحديث بناءً على معيار العقل؛ لأن لازمه الدور، وعلى حد قول ابن الجوزي، لا يمكن للخالق أن يخلق نفسه (نفس المصدر).
المثال الثاني: يروي ابن حبان أن: «النبي قال لبشر الجهني الذي استشهد والده في إحدى الغزوات: ألا تفرح بأن أكون أنا أباك وعائشة أمك؟» (ابن حبان، ١٣٩٣هـ، ٣: ٣١؛ ابن حجر، دون تاريخ، ٥٣). وقد رُد هذا الحديث أيضًا بمعيار العقل؛ لأنه إذا كان «بشر الجهني» يبكي على مقتل والده، فما المناسبة في أن يقول له النبي (ص) ألا تفرح بأن تكون عائشة أمك؟ هل كان رضيعًا أو طفلاً يحتاج إلى رعاية عائشة؟ (التستري، ١٤١٨هـ، ٢: ٤٢٣).
النقطة المهمة التي يجب الانتباه إليها هي أنه على الرغم من أن الأحاديث تُفحص وتُقيَّم بمعايير مختلفة، إلا أن أساس كل هذه المعايير هو العقل؛ فالعقل، بناءً على البيانات والمعلومات المتاحة لديه، يبدأ بالتقييم ثم يصدر حكمه. لذلك، يمكن طرح العقل كمعيار وحيد في نقد وتقييم الأحاديث. وبعبارة أخرى، تُعرض جميع المعلومات والبيانات القرآنية، والحديثية، والكلامية، والفقهية، والتجريبية، وغيرها على العقل. ثم يقوم العقل، بناءً على هذه البيانات، بالتقييم والحكم، وعندما يلاحظ توافقًا أو عدم توافق بين البيانات، يصدر حكمه. ومن المحتمل أن تكون تسمية كل من هذه المعايير باسم خاص بسبب نفس البيانات التي وُضعت تحت تصرف العقل. وبتعبير ثالث، فإن العقل في مجال الحديث لا يصدر حكمًا أو تقييمًا من تلقاء نفسه، بل يقيم ويحكم فقط بناءً على البيانات والمعلومات التي تُتاح له. وبهذا التوضيح، يتضح أن المعتقدات الكلامية هي إحدى البيانات التي توضع في «ميزان العقل»، والعقل بعد تقييمها ومقارنتها بالبيانات الأخرى، يصدر حكمه وتقييمه؛ وعليه، لا مجال للاستبعاد في استخدام هذه المعتقدات.
٥. شروط الاستفادة من المعتقدات الكلامية في نقد متن الحديث
قد يُتصور أن نقد الحديث بناءً على المعتقدات الكلامية يؤدي إلى الفوضى والاضطراب في هذا المجال. وبعبارة أخرى، لا يصل النقد الكلامي المحور إلى نتيجة بسبب اختلاف علماء الكلام حول الموضوعات الكلامية، ويزيد من الفوضى في هذا المجال؛ لأن كل شخص ينقد متن الحديث بناءً على المعتقد الكلامي لمذهبه ودينه، وشخص آخر يقبل نفس الحديث لأنه يراه مطابقًا لمعتقده الكلامي. ولكن مع التوضيح الذي قُدم حول ماهية ومنشأ وكون المعتقدات الكلامية لُبِّيّة وأن العقل هو المعيار الوحيد للتقييم، اتضح أن: أولاً، تُعتبر تلك المعتقدات الكلامية معيارًا التي يكون منشؤها العقل أو النقل المعتبر أو كليهما. ثانيًا، بما أن المعتقدات الكلامية دليل ومستند لُبِّيّ، فإن كليات هذه المعتقدات هي التي تُتخذ معيارًا. ثالثًا، يتفق علماء الكلام على المعتقدات التي تتوفر فيها الصفتان المذكورتان، أو يتفق معظمهم على قبولها. بناءً على ذلك، فإن جزئيات المعتقدات الكلامية، وكذلك المعتقدات التي منشؤها حسن الظن، لا تُتخذ معيارًا لنقد وتقييم متن الحديث. رابعًا، المعتقدات الكلامية، مثل النقل المعتبر، هي مواد خام يصدر العقل حكمه بناءً عليها؛ لذا، من هذه الجهة، لا تختلف عن النقل المعتبر. خامسًا، اختلاف المتكلمين في المعتقدات الكلامية يشبه اختلاف العلماء في تفسير النقل المعتبر، ومع ذلك، يُتخذ النقل المعتبر معيارًا للتقييم أيضًا.
۶. الموانع والآفات في نقد الحديث بناءً على المعتقدات الكلامية
يواجه نقد الحديث بناءً على المعتقدات الكلامية آفات خطيرة يجب على باحث الحديث أن يتوخى أقصى درجات الحذر عند استخدام المعيار المذكور. وفيما يلي نشير إلى بعض أهم هذه الآفات:
۱-۶. وجود الخلاف حول المعتقدات الكلامية
إن اختلاف المتكلمين حول المعتقدات الكلامية هو أهم آفة تواجه استخدام هذا المعيار؛ لأن جزئيات المعتقدات الكلامية كانت دائمًا محل خلاف بين علماء الكلام. على الرغم من أن هذا الخلاف يقل في كليات المعتقدات الكلامية، إلا أنه كان هناك دائمًا خلاف بينهم حول حدود بعض المعتقدات الكلامية. على سبيل المثال، يتفق جميع المتكلمين المسلمين على أصل المعتقد الكلامي بعصمة النبي (ص)؛ ولكن هناك اختلاف كبير حول جزئيات ونطاق عصمة النبي (ص). فمن بين المسلمين، تعتبر الإمامية النبي (ص) معصومًا من الذنوب الصغيرة والكبيرة، سواء قبل البعثة أو بعدها؛ بينما يجيز المعتزلة ارتكاب الذنوب الصغيرة، سواء قبل البعثة أو بعدها (السيد المرتضى، ١٣٧٧ش، ٢٤-٢٥؛ ابن أبي الحديد، دون تاريخ، ١٧، ١٥٩). وفي أوساط المذهب الإمامي نفسه، على الرغم من أن عصمة النبي والإمام وتنزيههما عن الخطأ هو المشهور (الفاضل المقداد، ١٣٨٠ش، ٢٤٥، ٣٢٣؛ المظفر، دون تاريخ، ٥٣-٥٤)، إلا أن البعض مثل ابن الوليد والصدوق والعلامة الشوشتري كانوا يعتقدون بسهو النبي (الصدوق، ١٤٠٤هـ، ١: ٣٥٩؛ التستري، ١٤٢٥هـ، نهاية ج١٢). الجدير بالذكر أن السيد المرتضى والطبرسي يعتقدان أن النبي معصوم من السهو والنسيان فقط في تلقي الوحي وتبليغه، وبالتالي لا مانع من وقوعهما منه في حياته العادية (السيد المرتضى، ١٣٧٧ش، ١٤٦؛ الطبرسي، ١٤١٥هـ، ٤: ٨٢). وكان آية الله الخوئي من المراجع المعاصرين يعتقد أيضًا أن سهو النبي في غير تبليغ الوحي ليس ممتنعًا (التبريزي، ١٤٢٥هـ، ١: ٤٦٢). ولا يفوتنا ذكر أن بعض علماء الشيعة قد وسعوا نطاق العصمة ليشمل أشخاصًا غير الأربعة عشر معصومًا، مثل حضرة علي الأكبر (ع)، وحضرة زينب (س)، وأم كلثوم (س)، والسكينة، والنواب الأربعة (الأستادي، ١٣٧٩ش، ٣٧؛ السنقري الحائري، ١٣٨١ش، ٥٩، ٦٨؛ المجتهدي السيستاني، ١٣٩٣ش، ٦٥١). بالإضافة إلى مسألة العصمة، اتفق العلماء والمتكلمون الشيعة على كليات علم الإمام، ولكنهم اختلفوا دائمًا في جزئياته. فبعضهم مثل ابن قبة والفضل بن شاذان كانوا يعتقدون أن الأئمة (ع) كانوا عالمين بالشريعة فقط (الطوسي، ١٣٤٨ش، ٥٤٠؛ المدرسي الطباطبائي، ١٣٨٦ش، ٢٢٧). وبعضهم مثل الطبرسي ينزهون الشيعة عن هذا الاعتقاد بأن الأئمة يعلمون الغيب. ويرون أن منشأ أخبارهم الغيبية هو النبي (ص) الذي أطلعه الله عليه (الطبرسي، ١٤١٥هـ، ٥: ٢٥٢). أو القاضي نور الله الشوشتري الذي ينفي علم النبي (ص) والإمام (ع) بضمائر جميع الأفراد (جعفريان، ١٣٨٨ش، ٤٩، ٥١-٥٢، ٦١، ٦٧). وفي المقابل، يعتقد علماء آخرون مثل السيد عبد الحسين اللاري والآخوند الخراساني وغيرهم أن الإمام (ع)، بالإضافة إلى علمه بالشريعة، كان يتمتع بعلم الغيب، أي علم بجميع الخفايا (اللاري، ١٣٦٤ش، ٢٥؛ الآخوند الخراساني، ١٤٠٩هـ، ١: ٢٧٣). إن عدم وضوح حدود بعض المعتقدات قد أدى إلى أن يرد عالم حديثًا ما، بينما يقبله عالم آخر. وفيما يلي نشير إلى مثال على ذلك: يروي عبد الله بن بريدة عن أبيه أنه قال: «كان النبي (ص) يخطب فينا إذ دخل الحسن (ع) والحسين (ع) يعثران ويقومان وعليهما قميصان أحمران. فنزل النبي (ص) من المنبر فحملهما ووضعهما بين يديه ثم قال: صدق الله إنما أموالكم وأولادكم فتنة. رأيت هذين فلم أصبر. ثم أخذ في خطبته» (الحاكم النيسابوري، ١٤٠٦هـ، ١: ٢٨٧، ٤: ١٨٩-١٩٠؛ البيهقي، دون تاريخ، ٣: ٢١٨؛ ابن حبان، ١٤١٤هـ، ١٣: ٤٠٢-٤٠٣؛ أبو داود، ١٤١٠هـ، ١: ٢٤٨؛ ابن ماجه، دون تاريخ، ٢: ١١٩١؛ ابن أبي شيبة، ١٤٠٩هـ، ٧: ٥١٢؛ ابن خزيمة، ١٤١٢هـ، ٣: ١٥٢؛ ابن عساكر، ١٤١٥هـ، ١٣: ٢١٤؛ الإربلي، ١٤٠٥هـ، ٢: ١٦٨؛ الصالحي الشامي، ١٤١٤هـ، ٨: ٢١٨). والآن نرى أن بعض العلماء قد ردوا هذا الحديث (العاملي، ١٤٠٠هـ، ٣: ١٧٩؛ الطباطبائي، ١٣٦٢ش، ١٩: ٣١٠)، بينما قبله آخرون (التستري، ١٤١٨هـ، ٣: ٧٠، ١٢: ١٠٨؛ السبحاني، ١٤١٩هـ، ٤١٢). وقد أدى هذا الرفض والقبول إلى احتمال ظهور تشاؤم بأن المعتقدات الكلامية تفتقر إلى الإتقان الكافي، وأن دخولها إلى ساحة نقد وتقييم الحديث يثير الفوضى والاضطراب في هذا المجال. خلاصة القول، بسبب اختلاف المتكلمين في جزئيات المعتقدات الكلامية، لا يمكن اتخاذها أساسًا لنقد الحديث؛ وعليه، فإن حديث صلاة الإمام علي (ع) بلا وضوء الذي أشرنا إليه سابقًا، ونقد الشيخ الطوسي له بسبب إمكانية الخطأ من النبي (ص) في غير الوحي، فما بالك بالإمام (ع)، كما أذعن بذلك السيد المرتضى والطبرسي وآية الله الخوئي، ليس موجهًا. كذلك، لا يمكن نقد أحاديث «سهو النبي» بناءً على المعتقد الكلامي بعصمة النبي (ص) من السهو؛ لأن هذا المعتقد الكلامي ليس مسلمًا به بين المتكلمين والمحدثين.
۲-۶. غياب الدراسات التاريخية حول المعتقدات الكلامية
إن عدم وضوح الخلفية التاريخية للمعتقدات الكلامية آفة أخرى في استخدامها في نقد الحديث. وبعبارة أخرى، فإن غياب الدرات التاريخية حول المعتقدات الكلامية يحرمنا من معرفة تطور وتحولات هذه المعتقدات. وبسبب غياب هذه الدراسات، يعتبر كثير من الباحثين أن المعتقدات الكلامية لجيل اليوم هي نفسها معتقدات الأجيال السابقة، ويقيمون الأحاديث بناءً عليها. على سبيل المثال، لا يمكن نقد ورد أحاديث سهو النبي بناءً على المعتقد الكلامي بعصمة النبي (ص) من الخطأ، الذي يعد اليوم من المعتقدات الكلامية المشهورة بين متكلمي الشيعة؛ لأنه كما أُشير، كان هذا المعتقد محل خلاف في الماضي.
۳-۶. المعتقدات الكلامية واعتبارها من المسلمات
إن اعتبار بعض المعتقدات الكلامية من المسلمات هو الآفة الثالثة التي تهدد مجال نقد الحديث. وبعبارة أخرى، قد يعتبر الباحث أحيانًا معتقدًا غير مسلم به من المسلمات وينقد الحديث بناءً عليه. مثلاً، يعتقد أحد الباحثين أن الإيمان والكفر لا معنى لهما إلا في حق أصحاب الإرادة من الجن والإنس (نفيسي، ١٣٨٤ش، ٥٨). وعلى هذا الأساس، يعتبر هذا الحديث موضوعًا ومجعولاً: «نهر الفرات والنيل آمنا بالله، ونهر دجلة وبلخ كفرا بالله» (ابن قولويه، ١٣٧٥ش، ٤٧). في حين أن هذا المعتقد الذي اتُخذ معيارًا للنقد والتقييم، لا دليل قاطع عليه؛ بل هناك دليل على خلافه. فقد ورد في بعض الأحاديث حديث عن حركة الشجرة وإيمانها (السيد الرضي، دون تاريخ، ٣٠١؛ ابن أبي الحديد، دون تاريخ، ٣: ٢١٢؛ الطوسي، ١٤٠٠هـ، ١٨١؛ الدارمي، دون تاريخ، ١: ١٠؛ الهيثمي، ١٤٠٨هـ، ٨: ٢٩٢؛ ابن كثير، ١٤٠٨هـ، ٦: ١٣٧-١٣٨). بناءً على ذلك، فإن عدم تصور إيمان الكائنات الأخرى لا يعد دليلاً على صحة المعتقد الكلامي المذكور. كما أن الباحث المذكور في نقده لم ينتبه إلى منشأ معتقده الكلامي، أي عدم جدوى الإيمان لغير الإنسان والجن، وهل يؤيد هذا المعتقدَ العقلُ أو النقلُ المعتبر، أم أن منشأه مجرد الاستبعاد؟.
۴-۶. المعتقدات الكلامية والخطأ في التطبيق
أحيانًا يكون المعتقد الكلامي الذي يُتخذ أساسًا لنقد الحديث ذا منشأ متين؛ ولكن باحث الحديث يخطئ في تطبيق الحديث على المعتقد المذكور. وبعبارة أخرى، يعتبر الحديث من مصاديق المعتقد الكلامي، بينما هو ليس كذلك. وفيما يلي نشير إلى أربعة أمثلة:
المثال الأول: ينقل الصدوق أن هارون الرشيد كان يبحث عن شخص يستطيع من خلاله أن ينال من عزة واحترام موسى بن جعفر (ع) ويغلبه في النقاش ويحرجه في المجلس. فتطوع ساحر لهذا الأمر. وعندما مُدت المائدة، قرأ على الخبز سحرًا بحيث كلما أراد حضرة موسى بن جعفر (ع) أن يأخذ قطعة خبز، طارت من أمامه. فكان هارون لا يهدأ في مكانه من الضحك والسرور. فالتفت حضرته فورًا إلى صورة أسد على إحدى الستائر وقال: «يا أسد، خذ عدو الله هذا». فصارت تلك الصورة أسدًا مفترسًا عظيمًا، وقفز نحو الساحر وافترسه (الصدوق، ١٤٠٤هـ، ٢: ٩٠؛ المصدر نفسه، ١٤١٧هـ، ٢١٢؛ ابن حمزة الطوسي، ١٤١٢هـ، ٤٢٢؛ ابن شهر آشوب، ١٣٧٦هـ، ٣: ٤٧١). والآن، قد رد أحد الباحثين الحديث المذكور معتقدًا أن رد فعل الإمام (ع) لا يتوافق مع كظم الغيظ الذي نعرفه عن الإمام (ع)؛ لذا، فإنه لا يعاقب الساحر الجاهل وأداة هارون بمثل هذه العقوبة (الصدوق، ١٣٨٠ش، ١: ١٩٢). النقطة التي يجب الانتباه إليها هي أن الإمام (ع) هو أفضل مصداق لكظم الغيظ؛ ولكن لكل فضيلة أخلاقية حد ومرتبة، فإذا تجاوزت حدها، تحولت إلى رذيلة. وفيما يتعلق بهذا الحديث، أولاً، لم ينقل الراوي جميع التفاصيل والظروف التي أدت إلى رد الفعل هذا. ثانيًا، من أين اتضح للناقد المحترم أن الساحر كان جاهلاً وأداة؟ بل على العكس، مثل هؤلاء الأشخاص الذين لهم صلة بالحكام يكونون أذكياء وماهرين جدًا. والآن، إذا كان هناك تواطؤ، وأدرك الإمام أن الحديث مع مثل هذا الشخص لا يجدي نفعًا، وفي النهاية صدرت منه مثل هذه الكرامة، فما الإشكال في ذلك؟ خلاصة القول، إن أساس نقد الباحث المحترم هو الاستبعاد، لا المعتقد الكلامي المسلم به.
المثال الثاني: يقول سعد بن عبد الله القمي: «كنت في حضرة الإمام الحسن العسكري (ع) وكان مشغولاً بكتابة شيء. فكان ابنه (إمام العصر) الذي كان في طفولته، يمنع الإمام العسكري (ع) من الكتابة. فكان الإمام (ع) يعطيه رمانة ذهبية لتسليته، فينشغل بها ولا يمنعه من الكتابة» (الصدوق، ١٤٠٥هـ، ٤٥٧؛ ابن حمزة الطوسي، ١٤١٢هـ، ٥٨٥). يعتبر العلامة الشوشتري وآية الله الخوئي هذا الحديث مردودًا؛ لأنهما يرون أنه يشتمل على لهو ولعب من جانب الإمام (ع)، بينما الإمام (ع) منزه عن ذلك. وبعبارة أخرى، إن مثل هذا الفعل، أي المنع من الكتابة، قبيح من طفل مميز، فما بالك بمن هو عالم بالغيب (التستري، ١٤١٨هـ، ٥: ٦١؛ الخوئي، ١٤١٠هـ، ٩: ٨١). والآن، يبدو أن هناك خطأ في تطبيق النقد على هذا الحديث؛ لأنه لا يوجد في هذا القول ما يفيد أن الإمام (ع) يلهو ويلعب، ولكن هل انشغال الإمام (ع) في طفولته بألعاب مناسبة لسنه أمر يستدعي التأمل؟ بل إن الدليل على خلاف ذلك موجود؛ فقد طلب إخوة يوسف (ع) من أبيهم أن يرافقهم يوسف إلى الصحراء ليلعب؛ وهو ما نعبر عنه اليوم بالترفيه السليم (يوسف: ١٢). والنقطة الأخرى هي أن اللهو واللعب المذموم هو العمل الذي يمنع الشخص من أداء واجباته؛ وإلا فإن كل إنسان يحتاج إلى ترفيه مناسب لسنه. والنقطة الأخيرة، من أين اتضح للباحث المحترم أن إمام العصر (ع) في ذلك الوقت كان طفلاً مميزًا بحيث يُقبح منه مثل هذا الفعل؟ لأن الراوي في متن الرواية عبر عن إمام العصر (ع) بـ«غلام»، وهذه الكلمة تعني «الطفل الصغير» (الطريحي، ١٤٠٨هـ، ٢: ٣٢٦). وعليه، فإن الرواية من هذه الجهة لا إشكال فيها.
المثال الثالث: يروي عبد الله بن بريدة عن أبيه أنه قال: «كان النبي (ص) يخطب فينا إذ دخل الحسن (ع) والحسين (ع) يعثران ويقومان وعليهما قميصان أحمران. فنزل النبي (ص) من المنبر فحملهما ووضعهما بين يديه ثم قال: صدق الله إنما أموالكم وأولادكم فتنة. رأيت هذين فلم أصبر» ثم أخذ في خطبته (الحاكم النيسابوري، ١٤٠٦هـ، ١: ٢٨٧، ٤: ١٨٩-١٩٠؛ البيهقي، دون تاريخ، ٣: ٢١٨؛ ابن حبان، ١٣٩٣هـ، ١٣: ٤٠٢-٤٠٣؛ ابن حمزة الطوسي، ١٤١٢هـ، ١: ٢٤٨؛ ابن ماجه، دون تاريخ، ٢: ١١٩١؛ ابن أبي شيبة، ١٤٠٩هـ، ٧: ٥١٢؛ ابن خزيمة، ١٤١٢هـ، ٣: ١٥٢؛ ابن عساكر، ١٤١٥هـ، ١٣: ٢١٤؛ الإربلي، ١٤٠٥هـ، ٢: ١٦٨؛ الصالحي الشامي، ١٤١٤هـ، ٨: ٢١٨). الجدير بالذكر أن العلامة الطباطبائي يعتقد أن الرواية المذكورة لا تخلو من إشكال، وبالتالي يجب ردها؛ لأنه في هذه الرواية يُذكر تأثير الفتنة على النبي الإسلام (ص) المعصوم (الطباطبائي، ١٣٦٢ش، ١٩: ٣٥٩-٣٦٠). والآن، يبدو أن نقد العلامة الطباطبائي للحديث المذكور يعاني من خطأ في تطبيق المعتقد الكلامي عليه؛ لأن الأبناء والثروة فتنة (ابتلاء) للجميع، مع فارق أن النبي (ص) بسبب تمتعه بالعصمة لا يُفتن، بينما الآخرون ليسوا كذلك. وبعبارة أخرى، لا تؤثر الفتنة على النبي (ص)، وبالتالي لا ينحرف عن مسار الحق.
المثال الرابع: يقول أبو قتادة الأنصاري: رأيت النبي (ص) يصلي جماعة وهو يحمل «أمامة» حفيدته على كتفه، فإذا ركع وسجد وضعها على الأرض (الدارمي، دون تاريخ، ١: ٣١٦؛ البخاري، ١٤٠١هـ، ١: ١٣١؛ مسلم، ١٤٢٠هـ، ٣: ٣٥٢؛ أبو داود، ١٤١٠هـ، ١: ٢٤٨). وقد تصور بعض الكتاب الآن أن الحديث المذكور موضوع بسبب منافاته لعصمة النبي (ص)، وبالتالي ساقط عن درجة الاعتبار (البحراني، دون تاريخ، ٤٠٩؛ الرباني، ١٣٨٣ش، ١٨٨). والآن، يبدو أن هناك خطأ في تطبيق الحديث على المعتقد الكلامي في هذه الحالة أيضًا؛ لأن حمل الحفيدة من قبل النبي (ص) لا يتنافى مع عصمته. ولا بد من التذكير بأن بعض فقهاء الشيعة قد استندوا إلى الحديث المذكور ولم يوردوا عليه أي نقد (العاملي، ١٤١٠هـ، ٣: ٤٦٥؛ الهمداني، دون تاريخ، ٢: ٤١؛ النجفي، ١٣٦٧ش، ١١: ٥٦-٥٧). الجدير بالذكر أنه في أحاديث الإمامية، جُوز حمل الطفل من قبل الأم في الصلاة (الحر العاملي، ١٤٠٣هـ، ٤: ١٢٧٤).
۵-۶. عدم الانتباه إلى كون المعتقدات الكلامية لُبِّيّة
من الآفات التي تواجه استخدام المعتقدات الكلامية في نقد الحديث، عدم الانتباه إلى كون هذا المعيار لُبِّيًّا. وبعبارة أخرى، عندما اتضح أن المعتقدات الكلامية دليل لُبِّيّ، يجب الاكتفاء بالقدر المتيقن. وفيما يلي نشير إلى ثلاثة أمثلة:
المثال الأول: يروي الإمام الصادق (ع) أن النبي (ص) في إحدى أسفاره نام ليلاً، ونام بلال أيضًا. ونتيجة لذلك، فاتت صلاة الصبح على النبي (ص) حتى أيقظته حرارة الشمس (الطوسي، ١٤٠٦هـ، ١: ٢٨٦). وقد رُد الحديث المذكور لمنافاته لعصمة النبي (ص) (الخوئي، ١٤١٠هـ، ١: ٤٩٩؛ التبريزي، ١٤١٩هـ، ٤٥). ويبدو أن المعتقد الكلامي بالعصمة، لكونه لُبِّيًّا، لا يشمل الحصانة من فوات الصلاة بسبب النوم.
المثال الثاني: الإمام علي (ع) وصلاة بلا وضوء. يروي الإمام الصادق (ع) أن: «عليًا (ع) صلى الظهر في المسجد جماعة. ثم أعلن منادٍ أن أمير المؤمنين عليًا (ع) صلى بلا وضوء. فليُعد الجميع صلاته وليبلغ الحاضرون الغائبين» (الطوسي، ١٤٠٦هـ، ٣: ٤٠). وقد رد الشيخ الطوسي هذا الحديث بناءً على المعتقد الكلامي، أي عصمة الإمام علي (ع) من السهو (نفس المصدر). ويبدو أنه بالنظر إلى كون المعتقد الكلامي بالعصمة لُبِّيًّا، لا يمكن رد هذا الحديث بناءً على العصمة؛ لأن القدر المتيقن من العصمة هو العصمة من الذنب، لا النسيان.
المثال الثالث: مشاجرة بين علي (ع) وفاطمة (س). يقول سهل بن سعد: «ذات يوم، أغضب علي (ع) فاطمة (س). فدخل علي (ع) المسجد ونام فيه. فجاء النبي (ص) إلى المسجد، فرأى عليًا (ع) نائمًا وقد علاه التراب. فبدأ النبي (ص) ينفض التراب عن ظهره ويقول: قم يا أبا تراب» (البخاري، ١٤٠١هـ، ٧: ١١٩). يعتقد بعض العلماء أنه بسبب عصمة علي (ع) وفاطمة (س)، فإنهما منزهان عن مثل هذه المشاجرات (الأميني، ١٤١٦هـ، ٦: ٤٧٤؛ العاملي، ١٤٠٣هـ، ٣: ١٤٢؛ الميرشريفي، ١٣٨١ش، ٩٥). إن رد الحديث المذكور بناءً على العصمة ليس صحيحًا؛ لأن القدر المتيقن من العصمة هو عدم ارتكاب الذنب، وهو لا يشمل مثل هذه الحالات.
۶-۶. الترجيح بلا مرجح
من الموانع والآفات في استخدام المعتقدات الكلامية المسلم بها في نقد الحديث، الترجيح بلا مرجح؛ لأن المعتقدات الكلامية المسلم بها تُحسب في عداد القضايا الظنية. وكما ذكر أهل المنطق، فإن المسلمات قضايا غير يقينية (المظفر، ١٣٧٩ش، ٣: ٣٥١). والآن، كيف يمكن رد الحديث المخالف لها، وهو أيضًا ظني، بترجيح جانب المعتقدات الكلامية؟ بعبارة أخرى، إن ترجيح ظن، أي المعتقدات الكلامية، على ظن آخر، أي الحديث، هو مصداق للترجيح بلا مرجح. والآن، يبدو أن هذه المشكلة تواجه جميع معايير نقد الحديث، باستثناء القرآن والأحاديث المتواترة. ولعل القول بأنه على الرغم من أن المعتقدات الكلامية غير يقينية، إلا أن القرائن الأخرى، أي القرآن والأحاديث المتواترة والعقل، تؤيدها غالبًا؛ على عكس الحديث المردود. وعليه، لا يكون هناك ترجيح بلا مرجح؛ أما إذا لم تؤيد القرائن الأخرى المعتقد الكلامي، ومع ذلك اتُخذ معيارًا لنقد الحديث، فسيكون مصداقًا للترجيح بلا مرجح.
۷. الخاتمة
من المباحث السابقة اتضح ما يلي:
۱. من المستحسن أن يكون ناقد الحديث على اطلاع كافٍ بالقضايا الكلامية وطبيعتها وأنواعها.
۲. المعتقدات الكلامية، لكونها يقينية، تتمتع بصلاحية أن تكون معيارًا. وبعبارة أخرى، عند التعارض بين مضمون الحديث والمعتقدات الكلامية، يُرجح جانب المعتقدات الكلامية؛ لأن معظم الروايات هي خبر واحد، ومفاد خبر الواحد، على فرض توفر شروط حجيته، ظني. ومن ناحية أخرى، المعتقدات الكلامية يقينية، والعقلاء عند التعارض بين الظن واليقين، يأخذون بالجانب الثاني.
۳. المعتقدات التي تُتخذ معيارًا لنقد الحديث هي التي تنشأ من منشأ متين وتحظى باتفاق جميع المتكلمين أو معظمهم.
۴. تلك الطائفة من المعتقدات الكلامية المسلم بها تُتخذ معيارًا للنقد التي تؤيدها قرائن أخرى.
۵. عودة جميع معايير نقد الحديث إلى معيار العقل. إن الانتباه إلى هذه النقطة وإلى منشأ المعتقدات الكلامية وكونها لُبِّيّة هو حل لمنع الفوضى والاضطراب في نقد الحديث بناءً على المعتقدات الكلامية.
۶. بسبب كون المعتقدات الكلامية لُبِّيّة، فإن كليات المعتقدات الكلامية هي التي تُتخذ معيارًا لنقد الحديث.
الهوامش
1. القرآن الكريم
2. الآخوند الخراساني، محمد كاظم، كفاية الأصول، قم، مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث، ١٤٠٩ق.
3. ابن أبي الحديد، عبد الحميد بن محمد، شرح نهج البلاغة، طهران، جهان، د.ت.
4. ابن أبي شيبة، محمد بن عثمان، المصنف، بيروت، دار الفكر، ١٤٠٩ق.
5. ابن الجوزي، علي بن جوزي، الموضوعات، المدينة المنورة، المكتبة السلفية، ١٣٨٦ق.
6. ابن حبان، محمد بن أحمد بن حبان، الثقات، بيجا، الكتب الثقافية، ١٣٩٣ق.
7. ——، صحيح ابن حبّان، بيروت، الرسالة، ١٤١٤ق.
8. ابن حجر، أحمد بن علي، تعجيل المنفعة، بيروت، دار الكتاب العربي، د.ت.
9. ابن حمزة الطوسي، محمد بن علي، الثاقب في المناقب، تحقيق نبيل رضوان علوان، قم، أنصاريان، ١٤١٢ق.
10. ابن خزيمة، محمد بن إسحاق بن خزيمة، صحيح، بيجا، المكتب الإسلامي، ١٤١٢ق.
11. ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب، النجف الأشرف، مكتبة الحيدرية، ١٣٧٦ق.
12. ابن طيفور، أبو الفضل بن أبي طاهر، بلاغات النساء، قم، مكتبة بصيرتي، د.ت.
13. ابن عساكر، علي بن عساكر، تاريخ مدينة دمشق، بيروت، دار الفكر، ١٤١٥ق.
14. ابن قولويه، محمد بن جعفر، كامل الزيارات، طهران، ١٣٧٥ش.
15. ابن كثير، إسماعيل بن كثير، البداية والنهاية، بيروت، دار إحياء التراث العربي، ١٤٠٨ق.
16. ابن ماجة، محمد بن يزيد، السنن، بيروت، دار الفكر، د.ت.
17. أبو داوود، سليمان بن أشعث، السنن، بيروت، دار الفكر، ١٤١٠ق.
18. الإربلي، علي بن عيسى، كشف الغمة، بيروت، دار الأضواء، ١٤٠٥ق.
19. أستادي، رضا، «پاسخى به چالشهاى فكرى در بحث امامت و عصمت»، معرفت، سال نهم، آذر و دي ١٣٧٩ش، ش پنجم، ص٨-١٤.
20. الأردبيلي، أحمد بن محمد، مجمع الفائدة والبرهان، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، ١٤١١ق.
21. الأميني، عبد الحسين، الغدير، قم، مركز الغدير للدراسات الإسلامية، ١٤١٦ق.
22. البحراني، يوسف، الحدائق الناضرة، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، د.ت.
23. البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري، بيروت، دار الفكر، ١٤٠١ق.
24. البروجردي، حسين، الأحاديث المقلوبة وجواباتها، قم، دار الحديث، ١٤٠١ق.
25. البهسودي، محمد سرور، مصباح الأصول، قم، مكتبة الداوري، ١٤١٧ق.
26. البيهقي، أحمد بن الحسين، السنن الكبرى، بيروت، دار الفكر، د.ت.
27. التبريزي، جواد، صراط النجاة، قم، برگزيده، ١٤٢٥ق.
28. ——، نفي السهو عن النبي (ص)، قم، دار الصديقة الشهيدة، ١٤١٩ق.
29. الترمذي، محمد بن عيسى، السنن، بيروت، دار الفكر، ١٤٠٣ق.
30. التستري، محمد تقي، قاموس الرجال، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، ١٤١٨ق.
31. جعفريان، رسول، «أسئله يوسفية؛ مكاتبات ميريوسف على استرآبادى وشهيد قاضى نورالله شوشترى»، طهران، كتابخانه موزه ومركز اسناد مجلس شوراى اسلامى، ١٣٨٨ش.
32. الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين، بيروت، دار المعرفة، ١٤٠٦ق.
33. الحر العاملي، محمد بن حسن، وسائل الشيعة، بيروت، دار إحياء التراث العربي، ١٤٠٣ق.
34. حسن بكي، علي، «عدالت صحابه»، پژوهشهاى فلسفى كلامى، ش ١ و ٢، ص ١٠٧ تا ١١١، ١٣٨٢ش.
35. الحكيم، سيد صاحب، منتقى الأصول، بيجا، الهادي، ١٤١٦ق.
36. الحلي، جعفر بن حسن، معارج الأصول، قم، مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث، ١4٠٣ق.
37. الخميني، روح الله، المكاسب المحرمة، قم، إسماعيليان، ١٤١٠ق.
38. الخوئي، أبو القاسم، أجود التقريرات، قم، مطبوعات ديني، ١٤١٠ق.
39. ——، معجم رجال الحديث وتفصيل طبقات الرواة، قم، مركز نشر آثار الشيعة، ١٤١٠ق.
40. ——، كتاب الصلاة، قم، دار الهادي، ١٤١٠ق.
41. الدارمي، عبد الله بن بهرام، السنن، دمشق، اعتدال، د.ت.
42. الذهبي، أحمد بن عثمان، ميزان الاعتدال، تحقيق: علي محمد البجاوي، بيروت، دار المعرفة، ١٣٨٢ش.
43. الرباني، محمد حسن، أصول وقواعد فقه الحديث، قم: مؤسسة بوستان كتاب، ١٣٨٣ش.
44. السبحاني، جعفر، تهذيب الأصول، قم: دار الفكر، ١٤١٠ق.
45. ——، الحديث النبوي بين الرواية والدراية، قم، مؤسسة الإمام الصادق (ع)، ١٤١٩ق.
46. السنقري الحائري، محمد علي، «چهرهگشايى دختران امام حسين (ع)»، قم، انتشارات چاف، ١٣٨١ش.
47. السيد الرضي، محمد بن حسين، نهج البلاغة، تحقيق: صبحي صالح، قم، دار الهجرة، د.ت.
48. السيد المرتضى، علي بن حسين، تنزيه الأنبياء، ترجمة أمير سلمانى رحيمى، مشهد، آستان قدس رضوي، به نشر، ١٣٧٧ش.
49. الشافعي، محمد بن إدريس، كتاب الأم، بيروت، دار الفكر، ١٤٠٢ق.
50. شبر، عبد الله، مصابيح الأنوار، قم، مكتبة بصيرتي، د.ت.
51. الصالحي الشامي، محمد بن يوسف، سبل الهدى والرشاد، بيروت، دار الكتب العلمية، ١٤١٤ق.
52. الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (ع)، ترجمة علي أكبر غفاري وحميدرضا مستفيد، طهران، دار الكتب الإسلامية، ١٣٨٠ش.
53. ——، الأمالي، قم، مؤسسة البعثة، ١٤١٧ق.
54. ——، الاعتقادات، قم، المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد، ١٣٧١ش.
55. ——، عيون أخبار الرضا (ع)، بيروت، أعلمي، ١٤٠٤ق.
56. ——، كمال الدين وتمام النعمة، تحقيق: علي أكبر غفاري، قم: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين، ١٤٠٥ق.
57. ——، علل الشرائع، النجف الأشرف، المكتبة الحيدرية، ١٣٨٦ق.
58. الطباطبائي، محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، طهران، دار الكتب الإسلامية، ١٣٦٢ش.
59. الطبرسي، فضل بن الحسن، مجمع البيان في تفسير القرآن، بيروت، أعلمي، ١٤١٥ق.
60. الطريحي، فخر الدين، مجمع البحرين، تحقيق: سيد أحمد حسيني، طهران، مكتب نشر الثقافة الإسلامية، ١٤٠٨ق.
61. الطوسي، محمد بن حسن، اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشي، مشهد، دانشگاه فردوسي، ١٣٤٨ش.
62. ——، تهذيب الأحكام، طهران: دار الكتب الإسلامية، ١٣٦٦ش.
63. ——، الاقتصاد، طهران: مكتبة جامع چهلستون، ١٤٠٠ق.
64. ——، الاستبصار، بيروت: دار الأضواء، ١٤٠٦ق.
65. العاملي، جعفر مرتضى، الصحيح من سيرة النبي الأعظم، قم، بينا، ١٤٠٠ق.
66. العاملي، سيد محمد، مدارك الأحكام، تحقيق: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث، قم، مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث، ١٤١٠ق.
67. العلامة الحلي، يوسف بن مطهر، كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد، تحقيق: حسن حسن زاده آملي، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، ١٤٠٧ق.
68. الفاضل مقداد، مقداد بن عبد الله، اللوامع الإلهية، تحقيق: سيد محمد علي قاضي طباطبائي، قم، دفتر تبليغات إسلامي، ١٣٨٠ش.
69. الفياض، محمد إسحاق، محاضرات، بيجا، دار الهادي، ١٤١٠ق.
70. اللاري، عبد الحسين، المعارف السلمانية، طهران، نمايشگاه ونشر كتاب، ١٣٦٤ش.
71. المجتهدي السيستاني، مرتضى، صحيفة مهدية، ترجمة مؤسسة إسلامي، قم، الماس، ١٣٩٣ش.
72. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار (ع)، طهران، دار الكتب الإسلامية، چاپ پنجم، ١٣٨٦ش.
73. المدرسي الطباطبائي، حسين، مكتب در فرايند تكامل، طهران: كوير، ١٣٨٦ش.
74. المسعودي، عبد الهادي، وضع ونقد حديث، طهران، سازمان مطالعه وتدوين كتب علوم إنسانى دانشگاهها ودانشكده علوم حديث، ١٣٨٨ش.
75. ——، در پرتو حديث، قم، دار الحديث، ١٣٨٩ش.
76. مسلم، مسلم بن حجاج، صحيح مسلم بن حجاج بشرح الإمام النووي، بيروت: دار إحياء التراث، ١٤٢٠ق.
77. المظفر، محمد حسين، «پژوهشى در باب علم امام (ع)»، ترجمه علي شيروانى، قم: دار الفكر، ١٣٨٥ش.
78. المظفر، محمد رضا، المنطق، قم، مؤسسة إسماعيليان، ١٣٧٩ش.
79. ——، عقائد الإمامية، طهران، محمدي، د.ت.
80. الميرشريفي، علي، فريادى به بلندای تاريخ، طهران، دفتر نشر فرهنگ اسلامى، ١٣٨١ش.
81. النجفي، محمد حسن، جواهر الكلام، طهران، دار الكتب الإسلامية، ١٣٦٧ش.
82. النفيسي، شادي، «علامه طباطبايى وحديث»، طهران، شركت انتشارات علمى وفرهنگى، ١٣٨٤ش.
83. الهمداني، آقا رضا، مصباح الفقيه، بيجا، مكتبة الصدر، د.ت.
84. الهيثمي، نور الدين، مجمع الزوائد، بيروت، دار الكتب العلمية، ١٤٠٨ق.