وثيقة حديثة الاكتشاف حول شهادة الشهيد الثاني 

النص التالي تقريرٌ مكتشفٌ حديثًا حول شهادة الشهيد الثاني. وهذا التقرير ورد في رحلة قطب الدين النهروالي المعنونة بـ «الفوائد السنية في الرحلة الروحانية والمدنية»، والتي توجد نسختها الخطية في مكتبة ولي الدين بإسطنبول برقم (۲۴۴۰). وقد تُرجم هذا الأثر إلى اللغة الإنجليزية ونُشر، غير أن نصه العربي ما زال مخطوطًا: 

في ثامن شعبان أمر الوزير الأعظم بقتل الشيخ زين الدين الجبل عامري [والصواب: عاملي]، فأُتي به إلى الديوان ولم يُسأل عن شيء، وأُمر به إلى الإسقالة فقُطع رأسه هناك، وفتحوا أخمص رجليه بالسيف، وكان يتشهد عند قطع رأسه. 

وكان من قصته أنه كان بالشام في أيام حسن بك أفندي، وكان متهماً بالرفض، فأُخذ وأُتي به إلى حسن بك، فسأله عن مذهبه فقال إنه شافعي، وتكلم معه بكلمات علمية، فإنه كان فاضلاً متفنناً، وترضّى عن الصحابة، وأورد أحاديث شريفة في فضلهم وفي فضل الشيخين رضي الله عنهما، فأحسن إليه الأفندي حسن بك وأطلقه. فلما برز من عنده قيل للأفندي: «إن هذا من كبار علماء الرافضة، وهو مجتهد مذهبهم، وله عدة كتب في مذهب الرافضة». فأرسل إليه يتطلبه ثانياً فاختفى ولم يظهر، وصار ذلك عقدة في خاطر حسن بك قاضي الشام، وتأسف على خلاصه من يده. فعُزل عن الشام ووُلّي قضاء مكة المشرفة، فصادف مجاورة الشيخ زين الدين بمكة، فأُخبر الأفندي بأنه بمكة، فأمر بالقبض عليه، فقُبض عليه، فحبسه. وسعى كثير من الناس في إطلاقه وبذلوا له على ذلك مالاً، فتسلّم المال وقال: هذا من عند من؟ فقيل له: من عند الخواجا محمد مكي. فطُلب وسُئل عن ذلك فأنكر أن يكون المال له، فذهب المال وعجز الناس عن استخلاصه. فأرسله إلى مصر مقيداً مع حسين بك كتخدا جدة، وأمره أن يوصله إلى الوزير الأعظم، فأوصله إليه، فأمر بقتله على هذه الصورة. 

وكان رجلاً ظاهره في غاية الاستقامة، والله تعالى أعلم بباطنه، وكانت له فضيلة تامة وحسن محاورة ولطف مكالمة، تجاوز الله تعالى عنه ومحا سيئاته؛ فإن السيف محّاء للذنوب. 

 

Scroll to Top