مكتوبات من علماء الإمامية في الهند 

مقدمة 

هذه المكتوبات كتبها السيد دلدار علي النقوي النصير آبادي، المعروف بـ “غفران مآب” (المتوفى سنة ۱۲۳۵ هـ)، بعد وفاة أستاذه السيد علي الطباطبائي صاحب “رياض المسائل”، وقد وجّهها إلى ابنه السيد محمد الطباطبائي المعروف بـ “السيد مجاهد” (المتوفى سنة ۱۳۴۲ هـ)، وواحدة منها كانت موجهة إلى ابنه الآخر السيد مهدي الطباطبائي (المتوفى سنة ۱۲۹۰ هـ). الرسالة الأولى التي بعث بها إلى السيد مجاهد، هي في حقيقتها رسالة تعزية ومواساة له في وفاة والده صاحب الرياض. 

وقد تم تحقيق هذه المكتوبات بالاعتماد على مجموعة نفيسة من مكتبة السيد دلدار علي “غفران مآب” في لكهنو، محفوظةٌ صورةٌ منها في “مجمع الذخائر ومؤسسة كتاب شناسي شيعه”. 

۱. مكاتيب غفران مآب إلى أبناء صاحب الرياض بعد وفاته 

[رسالة تعزية من غفران مآب في وفاة صاحب الرياض] 

المخلص المشتاق والداعي بالوفاق، بعد إهداء ما لا يُحصى ولا يُعد من التحيات، وبعد تقديم ما يفوق الحد من الثناء الزاهر، ليكنْ منكشفًا على خاطركم الخطير، ومنطبعًا في ضميركم الصافي، أنه بمقتضى الألطاف والعنايات التي لا غاية لها، لا زلتم كما كنتم سابقًا تستفسرون عن أحوال هذا المخلص الصميم. الحمد لله، إن مجاري أحوال هذا المحب الخالص بفضل رب البرايا، ويمن أدعية أمثالكم من ذوي الخصال الملكية، لا تزال إلى الآن تستوجب صنوف المحامد وأنواع الثناء لجناب رب الأرباب. وفي كل حال، فإن اعتدال عنصركم الشريف ومزاجكم اللطيف، يا من هو مركز دائرة الكمالات الإنسية، وقطب فلك المعارف القدسية، مطلوب ومُستدعى بأحسن الوجوه ليلًا ونهارًا، سرًا وجهارًا، من حضرة مجيب الدعوات. فنسأله تعالى وتبارك أن يقرن ذلك بالإجابة، ويزيد في إقبال الداعين المخلصين، وأن يحفظكم ما أمكن البقاء من مكاره الزمان الخداع، وأن يجعل رياض قلوب الأحبة مزهرة نضرة بنسيم ألطافكم الربيعية يا صفوة الآفاق، بمحمد وآله الأمجاد. 

لقد طال الزمن ولم يصلْ قاصدٌ رشيقُ السير بصحيفة رأفتكم التي هي مصقلة المودة وجوهر “نصف الوصال” لتزيل صدأ آلام الأيام والهجران عن مرآة قلوب الأحبة. نعم، يُستفسر عن أخبار الأخيار من القادمين إلى البلدة، وبمعرفة صحة مزاجكم وأحوالكم يطمئن الخاطر. 

في هذه الآونة المليئة بالكرب، حيث ابتعدت أسباب السرور عنا مراحل، كنت أعاني من عوارض روحانية وجسمانية عديدة، وإذا بخبر مفجع صرصر عصف بي فجأة، وهو ارتحال جناب المغفور سيد المجتهدين (أسكنه الله في أعلى عليين)، أعني جناب الآقا السيد علي الطباطبائي (طاب ثراه وجعل الجنة مثواه)، من دار الفناء إلى دار البقاء، فذهب بمجموع الوعي والحواس في مهب الريح، وهدم بيت الصبر والطاقة من أساسه. 

أي اضطراب لم يعتصر القلوب، وأي شوكة ألم لم تنغرس في الأكباد، ولكن في هذا الأمر الذي لا مفر منه، أي حيلة أو تدبير سوى الصبر؟ «أنا أشكو بثي وحزني إلى الله تعالى». 

لتعتبروا هذا المخلص الصميم صاحبًا لكم من كل وجه، إلى أن يرفع الله تعالى شأنه غشاوة الهجران باللقاء الجسماني مرة أخرى، وتتحقق أمنية القلب بأحسن الوجوه. ينبغي عليكم أن تبعثوا الطمأنينة إلى هذا الخاطر الحزين بإرسال صحائف الاتحاد على أيدي قاصدي هذه البلاد. 

سابقًا، في رسالتكم الكريمة، كتبتم شرحًا بخصوص نفقات كتابة ومقابلة الشرح الكبير، بهذه العبارة: “بلغت نفقتها ثلاثمئة وستة عشر قرشًا رياليًا وثلاثة تفاليس، وكل قرش ونصف ريالي يعادل روبية واحدة لدى الصرافين، وبحسب قول الصراف، فإن المبلغ هو مئتان وإحدى عشرة روبية إلا أنه كان ستين روبية، وهو ما يطلبه الداعي. وبما أنه مبلغ زهيد وغير جدير بالذكر، فإني أرجو من جنابكم المخدوم، رغم عدم أهليته، أن تقبلوه من هذا الفقير على سبيل النذر، وتجعلوا مخلصكم رهين منتكم”. انتهت عبارتكم الشريفة. 

يا ملاذي ومطاعي، بما أن النذور والهدايا يجب أن يرسلها أمثالنا من المخلصين إلى خدمتكم العالية، لا أن يكون الأمر بالعكس، فإنه لا ينبغي لنا أن نتوقع مثل هذه المشقات من جنابكم السامي. بالإضافة إلى ذلك، ليت الدنيا كانت تساعد الخدم كما ينبغي، لما كان هذا الأمر الزهيد يستحق الذكر، ولكن حال كثرة النفقات والعيال، لا سيما في تلك الأماكن المتبركة، معلوم. إن مثل هذه المشقة على قلب محبكم لمنزلته لَثقيلةٌ، ولهذا فقد حوّلت مبلغ اثنين وستين روبية إلى جناب المعظم، أعني ميرزا جعفر علي فصيح (سلمه الله)، والذي سيوصله إلى خدمتكم. أترقب أن تكتبوا بوصول المبلغ. وماذا عساي أن أكتب غير الشوق إلى اللقاء. 

[رسالة تعزية أخرى في وفاة صاحب الرياض من جانب غفران مآب “ره”] 

لتظل حدائق شرائع الإسلام ورياض مسائل الحلال والحرام مروية على الدوام بجد واجتهاد سليل الأئمة الأعلام، ونقاوة العلماء العظام، ثمرة شجرة العلم والكمال، سالك مسالك الوصل والإفضال، غرة ناصية العز والعلاء، وقرة عين المجد والبهاء، بدر سماء السيادة الكامل، وصدر مسند الإفادة العالي، النجم المنير في سماء الرفعة، والكوكب الدري في فلك السلالة العالية، ذو الرتبة العلية والقوة القدسية والدرجة السنية والسجية الرضية، العلامة الفهامة وحيد عصره، الذي اخضرّت به رياض العلوم، وليُعلم رب العباد ببالغ الأسى والأسف عند سماع الخبر المفجع، الذي يذهب بالعقول ويزيد الحسرات، بوفاة مولانا ومقتدانا، حارس العلماء والمتفقهين، سيد الفقهاء والمجتهدين، كاشف دقائق المعقول والمنقول، واقف حقائق الفروع والأصول، الإمام الألمعي والمجتهد اللوذعي، الورع الكامل، والعالم العامل، السيد النبيل والفقيه الجليل، سيدي وأستاذي ومن إليه في العلوم الدينية استنادي، أعلى الله مدارجه في أعلى عليين، وأسكنه في جوار آبائه الطاهرين. 

أي حسرات لم تعتصر الأكباد، وأي أنات لم تبلغ عنان السماء، إن صدور المخلصين لتغار منها حقول الشقائق لما فيها من ندوب الحسرة والحرمان، وعيون المحبين في عزاء سحابة الرحمة الإلهية تلك، تمطر الدرر كالسحاب في الربيع. لقد أصبح النهار الساطع في أعين أهل الحق أشد ظلمة من ليل بهيم، وحلاوة الحياة أقرب إلى مرارة الممات. إن شعلة الحزن المتوقدة قد أحرقت بيدر صبر القلوب تمامًا، وندبة وفاته التي تحرق الأكباد قد أضرمت نار الاضطراب في مواقد الصدور. وا أسفاه! كان تاجدار مملكة الشريعة الذي برحيله أحزن قلوب المؤمنين وألّمها، وكان شمس فلك الهداية الذي ترك سالكي مسالك الشريعة حيارى في وادي الحرمان، ثم أفل في مغرب مملكة البقاء. وكيف لا، وقد روينا عن أستاذنا عن مولانا وإمامنا أبي الحسن موسى بن جعفر: «إذا مات المؤمن الفقيه بكت عليه الملائكة وبقاع الأرض التي كان يعبد الله عليها، وأبواب السماء التي كان يصعد فيها بأعماله، وتلم في الإسلام ثلمة لا يسدها شيء، لأن المؤمنين الفقهاء حصون الإسلام كحصن سور المدينة لها». 

الله أكبر! يا لها من مصيبة عظمى ورزية كبرى، «فإلى الله مشتكي، من دهر إذا أساء أصر على إساءته، وإن أحسن ندم عليه من ساعته»، «وإنما أشكو بثي وحزني إلى الله». 

لي قلبٌ من يد الغم ممزقٌ … ولكن أي حيلة سوى التحمل؟ 

الحق أن في مثل هذه الرزايا، فإن تذكر مصائب آل العبا (عليهم آلاف التحية والثناء)، لا سيما سيد الشهداء، هو ما يسكن قلوب المأتمين، والتأسي بالأئمة الأعلام لازم ومتحتم على الجميع. «عظم الله أجورنا وأجوركم وجعلنا وإياكم من الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون». 

أسأل الله تقدس وتعالى شأنه أن يجعل العالم الآن مستفيدًا ومحظوظًا بفيضان تعليم وتدريس سليل الأطياب، بمحمد وآله الأمجاد. 

في هذه الأيام، فإن سعادة نشان، عزيز القدر، خلاصة الزوار، المسمى ميرزا جعفر علي فصيح، وهو رجل وقور ومادح وراثٍ لجناب خامس آل عبا (عليه آلاف التحية والثناء)، ومن أشراف ونجباء هذا الديار، متحلٍ بحلية التدين ولباس التقوى، وقد قضى أوقاته في هذه البلاد بعزة وماء وجه وأمانة وديانة، بمقتضى الهداية الأزلية والتأييدات التي لم تزل، قد اشتاق لزيارة العتبات العاليات، وإن شاء الله تعالى سيصل للتشرف مع عياله. وقد سبق له أن نال شرف الزيارة منفردًا في سنة ألف ومئتين وثمانية وعشرين، ووصل إلى خدمة مولانا (جنت آشياني). والآن، يتوجه إلى تلك الأرض المقدسة بهذا العزم، ليقضي ما بقي من عمره مجاورًا للعتبة التي تحرسها الملائكة، عتبة إمام الأنام خامس آل عبا. فإذا أدرك المشار إليه سعادة خدمتكم، فالرجاء أن تولوه رعايتكم وألطافكم، وألا تدخروا وسعًا في تطييب خاطره ومؤانسته. وإذا كان هناك بيت شاغر من البيوت الوقفية، فلتتفضلوا به عليه، وفي كل باب، اعتبروه غريب الوطن ومتوكلًا، وابذلوا أقصى جهدكم في إعانته. والسلام والإكرام. 

[مكتوب غفران مآب] 

إن شاء الله، سيقع تحت نظر جناب سلالة الأطياب، مكتسب الحقائق والمعارف، دوحة العلم والكمال، سالك مسالك الفضل والإفضال، نتيجة الأئمة الأنام، ونقاوة العلماء العظام، العلامة الفهامة وحيد الأنام، الآقا السيد محمد (زاد مجده وفضله). 

قبل هذا، أُرسلت رسالة تتضمن التعزية بواسطة بعض الأشخاص، ولكن لما لم يكن وصولها إلى حضرتكم الشريفة مؤكدًا، فقد عاودت كتابتها مرة أخرى. والدافع الجديد لذلك هو أن مخدرة من سلالة العز والاعتلاء قد أخرجت مبلغ ألف ومئتي روبية بنية شراء أرض زراعية في كربلاء المعظمة لتكون وقفًا للمؤمنين والأبرار من الزوار، ورغبت أن يتم إرسال المبلغ وشراء الأرض وتولية الوقف بوساطتي وتدبيري. ولهذا، فإن المبلغ المذكور قد أُرسل إلى خدمتكم المباركة بإضافة مئتي روبية أخرى. فلتشتروا بمبلغ ألف ومئتي روبية قطعة أرض صغيرة وتوقفوها على السادة والمؤمنين، وتفوضوا توليته إلى أحد الخدام الذين تثقون به. أما المئتي روبية الباقية، فلتسلموها إلى عالي الجناب، سلالة السادات العظام، نخبة الفضلاء الفخام، حاوي صنوف الكمالات، الفائز بقصبات السبق في مضمار السعادات، جناب السيد نظام الدين حسين (زاد مجده)، خلف السيد نجيب الدين المرحوم، الذي تجرع ألم مفارقتنا قاصدًا زيارة العتبات العاليات، وقد توجه منذ مدة، وغالبًا ما يكون قد تشرف بزيارة المراقد المطهرة (على راقدها آلاف التحية). وجنابه رجل صالح وتقي للغاية، ووحيد في علمه وعمله، وأكثر أهالي الهندستان المجاورين لتلك العتبات الشبيهة بالعرش يعرفونه. فلتتفضلوا عليه بذلك المبلغ. وإن لم يكن جنابه موجودًا في تلك البلاد، فلتسلموا المبلغ إلى صاحب الصلاح والتقوى، ميرزا حسن علي، الذي عزم على الزيارة مرة ثانية، وهو من صلحاء وأتقياء الهند. 

والرجاء الواثق من محبة جنابكم السامي ولطفه، أن تطمئنوا خاطرنا المخلص بإخبارنا بأخبار الأخيار الميمونة في ذلك الديار، والاطلاع على أحوالكم الطيبة، ووصول المبالغ المرسلة وبلوغها مصارفها. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

[(مكتوب) جناب غفران مآب إلى السيد محمد الطباطبائي، السيد مجاهد] 

رغم أنه بمقتضى أن «الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف»، فإن لجميع المؤمنين لقاءً روحانيًا قبل اللقاء الجسماني، إلا أن الداعي قد حصل له مع جنابكم السامي لقاء صوري أيضًا. وتفصيل ذلك أنه حين تشرفت بزيارة المرقد المطهر لجناب خامس آل عبا، وكنت أستفيد في أكثر الأوقات من العلوم الدينية في خدمة حضرة أستاذي (عليين مكاني)، في ذلك الحين كان جنابكم السامي في سن الصبا، وقد مضى من عمركم الشريف عشر أو اثنتا عشرة سنة تقريبًا. لا أدري إن كان ذلك عالقًا في خاطركم أم لا، ولعل هذا المعنى لو استفسرتم عنه من جناب عالي المنزلة، العلامة الفهامة الآقا عبد الحسين (دام عزه)، فإنه سيذكره لكم إن تذكر. 

[مكتوب غفران مآب] 

إن شاء الله تعالى، ليصل إلى شرف ملاحظة سلالة العلماء الفخام، ونخبة الفضلاء الكرام، عالي الجناب، فضائل مآب، مكتسب الحقائق والدقائق، منتسب المكارم والفواضل، العلامة الفهامة وحيد الأنام، الآقا السيد محمد (زيد فضله). 

دائمًا، لتكن الذات الملكية الصفات، سلالة العلماء الفخام، ونخبة الفضلاء الكرام، متكئ أريكة الفضل والكمال، متربعًا على وسادة المجد والجلال، زينة الفضل والإفادة، ورونق مسند الزهادة والعبادة، بفضل رب العباد. 

بعد إهداء هدية تحية سلام سنة الإسلام، وتقديم أسمى الأدعية الوافية والثناء الكافي، يُعرض على رأيكم المضيء: بما أنكم من فرط المحبة الإيمانية والمودة الروحانية، تستفسرون عن حال هذا المحب الصادق المودة الكثير الاضطراب، فالحمد لله، حتى وقت تحرير صحيفة الوداد، حال المخلص قرين العافية ومستوجب الشكر الذي لا يقاس لحضرة رب العزة. في هذه الآونة الميمونة، فإن سيد النجباء، السيد تراب علي (سلمه الله تعالى)، قد اشتاق لزيارة العتبات العاليات الشبيهة بالعرش، مراقد الأئمة المعصومين (صلوات الله عليهم أجمعين)، وتوجه قاصدًا ذلك الصوب، وبواسطة رسالة الإخلاص هذه، سينال سعادة لقاء خدمتكم المباركة. والتوقع من لطفكم العميم وكرمكم الجسيم، أن تنظروا إلى حاله بعين العناية والألطاف الكريمة، وتعتبروه من جملة المخلصين والمحبين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

[نقل رسالة كُتبت إلى خدمة جناب مغفرت مآب الآقا السيد مهدي الطباطبائي (طاب ثراه)] 

يُعرض على خدمة مقامكم العالي: بناءً على الأخبار المتفرقة التي ارتسمت بالإجمال على مرآة طبع الداعي، والتي تفيد بظهور مكروهات الزمان تجاه جنابكم من طرف بعض علماء السوء الذين روّجوا بضاعتهم الكاسدة ببعض التلميعات والتمويهات، وصار رعاع الناس سببًا في رواج سوقهم، فقد أدى ذلك إلى تشتت البال وأورث الغم والملال. وبما أن طبيعة الإخلاص المجبولة عليه، كانت دائمًا تستفسر عن أحوالكم الخيرة، وبالأخص بعد سماع مثل هذه الحكايات، فإنها أصبحت أكثر قلقًا على أخباركم يا سليل الأبرار. لذا، رأيت من اللازم تحريك سلسلة الإخلاص بتحرير هذه الرسالة. ومن هذه المسافة البعيدة، لا يمكن تدارك هذا الأمر بما يليق بأهل الإخلاص، سوى الدعاء بالخير للحفظ من شر أهل الزيغ وضررهم، وهو ما يصدر من أيدي وألسنة المحتاجين. وإلا، فكما يقتضي الإخلاص القديم وتستلزم المودة الراسخة في الصدر الصادق، فإننا نسعى يدًا ولسانًا، تحريرًا وتقريرًا، في الذب عن حياض الشريعة والعلماء الكرام، الواقفين على الأسرار على الحقيقة، ودفع الزيوف والأباطيل. والسلام عليكم وقلبي لديكم. 

 

۲. عدة رسائل من ممتاز العلماء وسلطان العلماء 

ما يلي هو عدة رسائل من علماء الإمامية في الهند. الرسائل الثلاث الأولى من ممتاز العلماء السيد محمد النقوي (المتوفى ۱۲۸۹ هـ)، ابن سيد العلماء السيد حسين (المتوفى ۱۲۷۳ هـ)، ابن السيد دلدار علي (المتوفى ۱۲۳۵ هـ). والرسالة الأخيرة من سلطان العلماء السيد محمد (المتوفى ۱۲۸۵ هـ)، عم ممتاز العلماء وأستاذه. 

الرسالة الأولى جاءت إثر طلب المفتي محمد عباس الجزائري (المتوفى ۱۳۰۶ هـ) من ممتاز العلماء الإجازة. الرسالتان الثانية والثالثة موجهتان إلى المير حامد حسين صاحب “عبقات الأنوار” (المتوفى ۱۳۰۶ هـ). 

يُستنبط من هذه الرسالة أن المفتي محمد عباس قد طلب الإجازة أيضًا من ممتاز العلماء، وهو ما يجب اعتباره من قبيل استجازة الأكابر من الأصاغر؛ لأن ممتاز العلماء وُلد سنة ۱۲۳۴ هـ، والمفتي محمد عباس وُلد سنة ۱۲۲۴ هـ، وقد عُدّ المفتي من أساتذة ممتاز العلماء. 

كتب سيد العلماء إجازة للمفتي بعد مطالعته كتاب “روح القرآن” (روائح القرآن) في ربيع الآخر سنة ۱۲۷۲ هـ (أي قبل وفاته بسنة تقريبًا)، وأثنى كثيرًا على المؤلف والمؤلَّف. وقد طُبعت هذه الإجازة مع “روائح القرآن”، وقام كاتب هذه السطور بتحقيقها وستطبع إن شاء الله. 

ومما يجدر ذكره أيضًا أن سيد العلماء قد أجاز ثلاثة أشخاص، والآخران هما ابنه ممتاز العلماء، وابن أخيه عمدة العلماء السيد محمد هادي. 

تم تحقيق هذه المكاتيب الأربعة بالاعتماد على مجموعة نفيسة من مكتبة السيد دلدار علي غفران مآب في لكهنو، محفوظةٌ صورةٌ منها في مكتبة “مجمع ذخائر إسلامي” و”مؤسسة كتابشناسي شيعه”. ولله الحمد أولًا وآخرًا كما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله. 

[رسالة ممتاز العلماء إلى المفتي محمد عباس الجزائري] 

الفاضل السعيد، سلمكم الله تعالى وزادكم علمًا وكمالًا. 

بعد سلام سنة الإسلام، ليكن واضحًا وجليًا أني على الرغم من طوق الأسقام وعروض الآلام، قد طالعت “روح القرآن” وأصلحت المواضع التي بدت لنظري الضعيف قابلة للإصلاح. وقدمته إلى خدمة جناب الوالد العلام (مد ظله العالي) وسعيت سعيًا بليغًا للحصول على الإجازة، وآمل أن يتحقق المأمول إن شاء الله. لكن هذا الضعيف لم يكتب إجازة لأحد حتى الآن، ولا أنوي ذلك في المستقبل، فاعذروني. 

ولكني أوصيكم بأن تتركوا الاشتغال بالشعر والنثر بالقدر الذي يمنعكم عن ذكر الله؛ إذ إن مرجوحيته غير خافية. أما الاشتغال بالفقه والحديث والتفسير فإنه يوجب الأجر والثواب الجميل وعبادة الرب الجليل. فقط. 

[رسالة ممتاز العلماء السيد محمد تقي إلى المير حامد حسين] 

فضيلة الآثار المولوي حامد حسين صاحب (سلمه الله). 

بعد سلام سنة الإسلام، ليتضح لكم أنه بسبب كثرة الأشغال والضعف والاضمحلال، لا أجد متسعًا من الوقت خارج أوقات التدريس، خصوصًا للكتب المعقولة. كان من المناسب أن تنشغلوا بالكتب الفقهية أو الأصولية، وأن تجدوا حتى في أثناء انشغالكم وقتًا، ولا تضيعوا أوقاتكم العزيزة في علوم الفلسفة. أما بناءً على إصراركم، فبإمكاني بعد الفراغ من صلاة الصبح أن أفرّغ نفسي لبضع دقائق لكتاب “المجسطي” أو “أفق المبين”، ولكن الجمع بينهما متعذر عليّ لضيق الوقت. فاختر أحد هذين الكتابين، وما ترغبون فيه، أحضروه غدًا إن شاء الله. والسلام. 

[رسالة أخرى من ممتاز العلماء إلى المير حامد حسين] 

فضائل مآب المولوي السيد حامد حسين صاحب (سلمه الله). 

بعد السلام المسنون، ليكن واضحًا وجليًا أن المولوي السيد محمد حسين صاحب، الفاضل التلميذ الرشيد والمعتمد لدى هذا الحقير، لا يكتب شيئًا دون مراجعتي. وهذا الحقير بعد التمحيص والتعمق والملاحظة، يوقع ويختم. إذن، العمل إن شاء الله سيكون بلا عيب. 

أما الأمر الثاني، فإني معذور حاليًا لعدم المقدرة والمكنة… فاقبلوا هذا المبلغ القليل الذي يصلكم. وإن شاء الله فيما بعد، سيُضاف إليه قدر الإمكان. والسلام خير ختام. 

[رسالة سلطان العلماء إلى ممتاز العلماء] 

يا نور عيني، ممتاز العلماء (سلمه الله). 

بعد الأدعية الوافية، ليتضح لكم أنه قد عُلم من تحرير الفاضل اللوذعي المولوي السيد أحمد علي (سلمه الله) أن سيد العلماء (رحمه الله) قد ادّعى في حضور المفتي السيد محمد عباس (سلمه) وبوجود المولوي صاحب، هبة “الصحيفة الكاملة” من جانب الوالد العلام (نوّر ضريحه)، ووهبها لكم، وذلك في الحال التي طلبت منكم فيها الصحيفة بتجهيز من المفتي صاحب لأُدخلها ضمن الكتب الوقفية. والعجب ثم العجب، على من يعتمد الإنسان! 

مختصر القول، المولوي صاحب ثقة معتمد، وبناءً على شهادته، أعدتُ الصحيفة. فلتكن هذه النعمة الجليلة مباركة عليكم. والدعاء. 

 

Scroll to Top