نقد وتحليل الأدلة الفقهية لتقليل جبران الخسارة في حوادث السير في ضوء الملاحظتين 3 و 4 من المادة 8 من قانون التأمين الإجباري

ملخص

قام المشرّع، لبيان الحكم في الحالات التي يعجز فيها مسبب الحادث في حوادث السير عن جبران الخسارة، بتقليل المسؤولية القانونية في الملاحظتين 3 و 4 من المادة 8 من قانون التأمين الإجباري. وقد قام الباحثان في هذا البحث، بالاعتماد على المصادر المكتبية وبمنهج وصفي-تحليلي، بعد عرض الأدلة القائمة كقاعدتي لا ضرر والإتلاف، ببحث الحالات التي يمكن أن تكون دليلاً معارضاً لها، كقاعدة الإقدام والأوضاع المالية لمسبب الحادث والمتضرر منه، بهدف نقد وتحليل الأدلة الفقهية لتقليل جبران الخسارة في حوادث السير المتعلقة بموضوع الملاحظتين 3 و 4 من المادة 8 من قانون التأمين الإجباري. وتوصلا إلى نتائج مفادها أنه في الفقه الإمامي، لا يُعدّ الوضع الاقتصادي والمالي معياراً لتحديد الخسارة، وحتى لو لم يقبل فقيه ما بجبران الخسارة بالكامل، فإنه يقبل بدفعها كاملة في إطار أدلة أخرى كقاعدة الإتلاف، ويعتبر ذلك أمراً غير قابل للنقاش. وبناءً على ذلك، فإن تقليل الخسارة عن المتضرر في حوادث السير لا ينسجم مع المباني الفقهية ولا حتى مع النصوص القانونية-الحقوقية. وفي نهاية المطاف، في حالة إعسار المسبب، يجب النظر في جبران الخسارة بالتقسيط أو الإمهال حتى اليسار، أو دفع الخسارة من مصادر أخرى، لا أن يتم تقليل مقدار الخسارة بالنسبة للمتضرر.

المقدمة

لقد طرح المشرّع، لبيان الحكم في الحالات التي يعجز فيها مسبب الحادث في حوادث السير عن جبران الخسارة لأي سبب كان، مسألة خفض المسؤولية القانونية بصورة تقليل الخسارة؛ وذلك بأن لا يلزم مسبب الحادث ولا شركة التأمين بدفع كامل الخسارة للطرف المتضرر، بل في السيارات غير المتعارف عليها، تُقلل الخسارة إلى حد السيارات المتعارف عليها. ولكن في الفقه الإمامي، لم يكن الوضع الاقتصادي معياراً لتحديد الخسارة، الأمر الذي لا ينسجم مع المباني الفقهية العامة من قواعد لا ضرر، والإتلاف، وحتى المواد القانونية الحقوقية. وتتضح أهمية وضرورة هذا البحث أكثر عندما نلقي نظرة دقيقة على المادة 8 من قانون التأمين الإجباري وملاحظاتها؛ ففي الملاحظتين 3 و4 من المادة 8 من قانون التأمين الإجباري بشأن الخسائر التي تلحق بالغير نتيجة حوادث المركبات المصادق عليه في 20 أرديبهشت 1395، ورد أن الخسارة المالية الناتجة عن حوادث السير ستكون قابلة للجبران فقط حتى مقدار الخسارة المماثلة التي تلحق بأغلى سيارة متعارف عليها من خلال بوليصة تأمين الغير أو من قبل مسبب الحادث. كما أن المقصود بالسيارة المتعارف عليها هو السيارة التي تقل قيمتها عن خمسين بالمئة من سقف التعهدات البدنية المحدد في بداية كل عام.

المسألة الأساسية في هذا البحث من وجهة نظر الباحثين هي أنه على أي أساس فقهي يمكن حرمان أصحاب مثل هذه السيارات الذين يقودون مع الالتزام الكامل بالقوانين والأنظمة، ويتعرضون لخسارة بسبب خطأ سائق آخر بصفته مسبباً للحادث، من جبران الخسارة الجائرة التي لحقت بهم، وهل مثل هذه القوانين لا تخالف القواعد العامة مثل قاعدة لا ضرر وقاعدة الإتلاف والأصول مثل أصل جبران كامل الخسارات؟

لم يتم العثور على بحث مستقل في هذا المجال، ولكن يمكن الإشارة إلى بعض الأعمال القريبة من موضوع البحث الحالي، وهي كالتالي:

1. مقال «أصل قابلية جبران كافة الخسارات» بقلم مهدي خادم وهداية الله سلطاني نجاد، المنشور في مجلة مباني الفقه والحقوق الإسلامية، السنة السادسة، العدد الثاني عشر، خريف وشتاء 1392، ص 21-48، والذي يبحث فيه أصل قابلية جبران كافة الخسارات ولا يرى مانعاً شرعياً من قبول هذا الأصل.

2. في مقال «دراسة أصل جبران الخسارة من منظور القرآن، الفقه الإمامي وحقوق إيران» بقلم فاطمة نكهداري ونصير مشايخ، المنشور في مجلة الدراسات القرآنية، السنة الحادية عشرة، العدد 43، خريف 1399، ص 429 – 463، والذي يقتصر على استعراض آراء الفقهاء حول قبول هذا الأصل أو رفضه.

3. في مقال «أساس تحديد المسؤولية في الخسائر المالية الناجمة عن حوادث السير» بقلم الكاتبين جليل قنواتي وصابر علائي في مجلة دراسات الفقه والحقوق الإسلامية، السنة العاشرة، الصفحات 283 – 306، تم بحث الأسس الفقهية لقاعدة الإقدام وحفظ النظام، وتوصلا إلى نتيجة مفادها أن تحديد سقف للمسؤولية قابل للتبرير.

4. في مقال آخر تحت عنوان «نظام جبران خسارة السيارات غير المتعارف عليها بناءً على نظرية التعاون الاجتماعي» للكاتبين (شيرزاد حيدري، محسن محبي، غلامعلي سيفي) ومن خلال دراسة قاعدة التعاون، توصلا إلى أن الخسارة القابلة للجبران في قانون التأمين هي حق قانوني مستقل عن المسؤولية الشخصية لمسبب الحادث.

إن الابتكار في البحث الحالي يكمن في أن قانون التأمين الإجباري والمادة 8 قد خضعا للتحقيق؛ بينما في البحثين الأول والثاني لا توجد إشارة إلى قانون التأمين والمادة 8. في البحث الثالث، توصل الكاتبان من خلال تحليل الأدلة الفقهية والحقوقية إلى نتيجة تخالف هذا المطلب، حيث يريان أن تحديد سقف المسؤولية غير قابل للتبرير. وفي البحث الرابع، يرى كاتبا المقال المذكور أعلاه بجبران كامل الخسارة بدليل قاعدة التعاون للمتضرر؛ بينما المقال الحالي قد توصل إلى النتيجة المذكورة من خلال تحليل الأدلة والقواعد الفقهية المسلمة لدى الإمامية.

١. نهج المشرّع الإيراني

في تحديد مقدار الخسارة وإقرار القوانين، وبناءً على أصل جبران كامل الخسارة، ينص الأصل 40 من الدستور على أنه: «لا يجوز لأحد أن يجعل ممارسة حقه وسيلة للإضرار بالغير أو التعدي على المصالح العامة». وفي حال تقليل جبران الخسارة للشخص المتضرر بناءً على المادة 8 من قانون التأمين الإجباري، يتحقق الإضرار بالغير.

تشير مواد مختلفة من القانون المدني أيضاً إلى هذا المطلب؛ مثلاً في المادة 307 التي تنص على أن: «الأمور التي توجب الضمان القهري هي: الغصب، الإتلاف، التسبيب، الاستيفاء». في المادتين 328 و331 من القانون المدني، هناك إشارة إلى ضمان مثل أو قيمة المال المتلف للغير. حتى لو كان ذلك عمداً أو بدون عمد، وسواء كان عيناً أو منفعة، وحتى لو جعله ناقصاً أو معيباً، فهو ضامن لنقص قيمة المال.

كما ورد في المادة 1 من قانون المسؤولية المدنية (المصادق عليه في 7 أرديبهشت 1339): «كل من ألحق ضرراً بحياة شخص أو سلامته أو ماله أو حريته أو كرامته أو سمعته التجارية أو أي حق آخر للأفراد بموجب القانون، سواء عمداً أو نتيجة إهمال، وسبب ذلك ضرراً مادياً أو معنوياً للآخرين، يكون مسؤولاً عن جبران الخسارة الناجمة عن فعله».

بناءً على ذلك، فإن سائق أي سيارة يسبب ضرراً مالياً لسيارة شخص آخر أو أشخاص آخرين، يكون مسؤولاً عن جبران تلك الخسارة المالية. بالطبع، حتى قبل إقرار قانون التأمين الإجباري، فإن الخسائر التي تلحق بالغير نتيجة حوادث المركبات، المصادق عليه في 20 أرديبهشت 1395 في المجلس، لم تكن المسؤولية المذكورة محددة بسقف، وكانت قابلة للجبران بما يعادل الضرر الواقع أياً كان مقداره، إلا إذا رأت المحكمة أن وقوع الخسارة كان نتيجة إهمال يمكن التغاضي عنه عرفاً، وأن جبرانه يسبب عسراً وضيقاً لمتسبب الضرر. بعبارة أخرى، لم يحدد قانون المسؤولية المدنية سقفاً للمسؤولية المالية لسائق مسبب الحادث، إلا إذا خُفض مبلغ الخسارة المدفوع من قبل مسبب الحادث بحكم المحكمة.

في المادة 3 من قانون المسؤولية المدنية، أُعطي هذا الحق للمحكمة لتحديد مقدار الضرر وطريقة وكيفية جبرانه مع مراعاة ظروف وأحوال القضية. لا يمكن تحديد جبران الضرر على شكل مستمر، إلا إذا قدم المدين الضمان اللازم لدفعه أو إذا أجازه القانون. وكما نصت المادة 4، يمكن للمحكمة تخفيض مقدار الخسارة في الحالات التالية: 1. إذا قام المتسبب في الضرر بعد وقوعه بمساعدة ومساندة المتضرر بشكل فعال. 2. إذا كان وقوع الخسارة ناتجاً عن إهمال يمكن التغاضي عنه عرفاً، وكان جبرانه يسبب عسراً وضيقاً لمتسبب الضرر. 3. عندما يكون المتضرر قد ساهم بطريقة ما في تسهيل وقوع الضرر أو ساعد في زيادته أو شدد من وضع المتسبب في الضرر.

ولكن مع إقرار قانون التأمين الإجباري للخسائر التي تلحق بالغير نتيجة حوادث المركبات، المصادق عليه في 20 أرديبهشت 1395 في المجلس، انخفضت المسؤولية المالية لسائق مسبب الحادث تجاه السيارات المتضررة، وهذه المرة، خلافاً للماضي، تم تحديد سقف لها في نص القانون. وهكذا، وبناءً على الملاحظة 3 من المادة 8 من قانون التأمين الإجباري، فإن الخسارة المالية الناجمة عن حوادث السير، المصادق عليه في 20 أرديبهشت 1395، ستكون قابلة للجبران فقط حتى مقدار الخسارة المماثلة التي تلحق بأغلى سيارة متعارف عليها من خلال بوليصة تأمين الغير أو من قبل مسبب الحادث. وبناءً على الملاحظة 4 من المادة 8 من القانون المذكور، فإن المقصود بالسيارة المتعارف عليها هو السيارة التي تقل قيمتها عن 50 بالمئة من سقف التعهدات البدنية المحدد في بداية كل عام. سقف التعهدات البدنية الذي يعلن في بداية كل عام هو نفس مبلغ الدية في الأشهر الحرم. كما ورد في المادة 8: «الحد الأدنى لمبلغ التأمين في هذا القانون في قسم الخسائر البدنية يعادل الحد الأدنى لديّة رجل مسلم بالريال في الأشهر الحرم مع مراعاة الملاحظة في المادة 9 من هذا القانون، وفي جميع الأحوال، لا يكون المؤمن له ملزماً بأخذ ملحق. كما أن الحد الأدنى لمبلغ التأمين موضوع هذا القانون في قسم الخسائر المالية يعادل اثنين ونصف بالمئة من التعهدات البدنية. يمكن للمؤمن له الحصول على تأمين تكميلي لجبران الخسائر المالية التي تزيد عن الحد الأدنى المذكور، وقت إصدار بوليصة التأمين أو بعدها».

٢. الرأي الاستشاري

في الرأي الاستشاري للإدارة القانونية للسلطة القضائية، طُرحت أسئلة كانت إجاباتها على النحو التالي:

أ – بالنظر إلى المادة 331 من القانون المدني بخصوص مسؤولية السائق المخطئ في حادث سير، ومع مراعاة تصريح المادة المذكورة بخصوص كيفية تحديد مسؤولية المدعى عليه، كيف يتم تحديد الخسائر؟ هل يجب أخذ فارق سعر السيارة قبل الحادث وسعرها العرفي بعد الحادث في الاعتبار؟ أم أن سعر قطع الغيار وتكلفة الإصلاح هو مؤشر تحديد الخسارة؟ على الرغم من أنه قد يكون التقدير المحدد بناءً على كلا المعيارين متساوياً أو بفارق ضئيل، إلا أنه في بعض الحالات، قد يكون تحديد المؤشر مختلفاً لمقدار الخسائر.

ب – بالنظر إلى الملاحظتين 3 و 4 من المادة 8 من قانون التأمين الإجباري، هل يشمل تحديد المسؤولية السائق المخطئ أيضاً أم أنه يقتصر على شركة التأمين فقط؟ إذا كان يشمل السائق أيضاً، وهو ما يبدو كذلك، فبالنظر إلى كون مبلغ الدية محدداً للغير حتى بداية العام المقبل، ومن ناحية أخرى التقلب الشديد في أسعار السيارات في السوق، بحيث تعتبر جميع السيارات تقريباً غير متعارف عليها، فما هو معيار العمل، وسعر أي وقت؟

ج – هل السيارة المذكورة في المادة المذكورة هي سيارة ركاب أم تشمل أيضاً سيارات الشحن والركاب (حافلة صغيرة وحافلة)؟ لأنه يبدو أنه بناءً على التعريف الوارد في تلك المادة، فإن هذا النوع من السيارات يعتبر بالكامل غير متعارف عليه.

الإجابة: أ و ب – أولاً، بموجب الملاحظة 3 من المادة 8 من قانون التأمين الإجباري للخسائر التي تلحق بالغير نتيجة حوادث المركبات، المصادق عليه عام 1395، «الخسارة المالية الناجمة عن حوادث السير ستكون قابلة للجبران فقط حتى مقدار الخسارة المماثلة التي تلحق بأغلى سيارة متعارف عليها من خلال بوليصة تأمين الغير أو من قبل مسبب الحادث». ووفقاً للملاحظة 4 من نفس المادة، فإن المقصود بالسيارة المتعارف عليها هو «السيارة التي تقل قيمتها عن خمسين بالمئة (50%) من سقف التعهدات البدنية المحدد في بداية كل عام». لذلك، بغض النظر عن أن إطلاق حكم المشرع بشأن دفع الخسارة المماثلة التي تلحق بأغلى سيارة متعارف عليها قد يكون قابلاً للنقد، خاصة فيما يتعلق بمسؤولية مسبب الحادث، إلا أنه حكم قانوني وُضع على الأرجح بهدف منع تحميل مسؤولية دفع خسارة تزيد عن الحد المتوقع (المتعارف عليه)، خاصة على أصحاب السيارات الرخيصة، وما دام سارياً وقوياً، فهو لازم الإجراء. وهذا الحكم يخصص عمومات القانون المتعلق بالمسؤولية المدنية. ثانياً، إذا تعرضت سيارة الشخص المتضرر، بالإضافة إلى الخسائر التي لحقت بهيكلها، لانخفاض في القيمة العرفية نتيجة الحادث، ففي هذه الحالة، وفقاً للمادة 2 من قانون البت السريع في الخسائر الناجمة عن حوادث السير، المصادق عليه عام 1345، ومن باب التسبيب، يكون انخفاض القيمة الحاصل، الذي يظهر عادة في حوادث السيارات الجديدة، قابلاً للمطالبة به ولا إشكال فيه. ثالثاً، بالنظر إلى الجانب الموضوعي والفني لانخفاض قيمة السيارة وحساب مقداره، فإن الحصول على رأي الخبير شرط لازم لإصدار الحكم، وشروطه هي نفس القواعد العامة الحاكمة للمسؤولية المدنية. رابعاً، يشمل التحديد المذكور في الملاحظة 3 من المادة 8 كلاً من شركة التأمين التي أصدرت بوليصة تأمين الغير والسائق المخطئ الذي تم التصريح به في هذه الملاحظة.

الإجابة ج – بالنظر إلى أن فلسفة وضع المادة 8 من قانون التأمين الإجباري، بشأن الخسائر التي تلحق بالغير نتيجة حوادث المركبات، المصادق عليه عام 1395، هي حماية مسبب الخسارة في مواجهة تردد السيارات الفاخرة، والتي لا مصداق لها في خصوص سيارات الشحن والآلات الزراعية والصناعية وغيرها من السيارات غير المخصصة للركاب، وكذلك مع الأخذ في الاعتبار أن الحكم المقرر في الملاحظتين 3 و 4 من المادة 8 من هذا القانون هو استثناء على القواعد العامة للمسؤولية المدنية ويجب تفسيره بشكل ضيق، لذا فإن الملاحظات المذكورة قابلة للتطبيق والتنفيذ فقط فيما يتعلق بسيارات الركاب. (الرأي الاستشاري رقم 7/99/1951 بتاريخ 1400/2/7)

بالطبع، فإن التوجيه الخاص بكيفية تحديد الخسارة موضوع الملاحظتين 3 و 4 من المادة 8 من قانون التأمين الإجباري للخسائر التي تلحق بالغير نتيجة حوادث المركبات المصادق عليه في 29/5/1396 من قبل المجلس الأعلى للتأمين مع تعديله بتاريخ 13/6/1398 من نفس المرجع، ومع الأخذ في الاعتبار حكم المحكمة رقم 285 بتاريخ 31/2/1398 من الهيئة العامة لديوان العدالة الإدارية، في مقام تقديم تعريف للسيارة المتعارف عليها وغير المتعارف عليها، قد حصر التعاريف المذكورة في سيارات الركاب.

٣. التحليل والدراسة

الإجابة الثالثة في الرأي الاستشاري للإدارة القانونية للسلطة القضائية تتضمن ثلاث فرضيات عامة، كل منها يمكن تقسيمها إلى عدة فرضيات مختلفة:

1. أن يكون مسبب الحادث يمتلك سيارة، سواء كانت شاحنة أو مقطورة، وأن يكون المتضرر يمتلك سيارة ركاب.

2. أن يكون مسبب الحادث يمتلك سيارة ركاب، وأن يكون المتضرر يمتلك سيارة، سواء كانت مقطورة أو شاحنة.

3. أن تكون كلتا السيارتين، سواء لمسبب الحادث أو للمتضرر، سيارة ركاب متعارف عليها أو فاخرة، أو شاحنة ومقطورة.

الفرض الأول: يبدو أن المقصود بالرأي الاستشاري للإدارة القانونية القضائية هو هذه الحالة؛ مع الأخذ في الاعتبار أنه ذكر: «حماية مسبب الخسارة في مواجهة تردد السيارات الفاخرة»، أي عندما يكون مسبب الحادث يمتلك سيارة، سواء كانت شاحنة أو مقطورة، والمتضرر يمتلك سيارة ركاب فاخرة، ففي هذه الحالة لا يوجد مصداق، أي يجب جبران الخسارة بالكامل. في هذه الحالة، لا يوجد مصداق للملاحظتين 3 و 4 من المادة 8 من قانون التأمين الإجباري، ربما يكون سبب ذلك هو أن سيارات الشحن والمقطورات عادة ما تكون أسعارها مرتفعة، بحيث أن الحد الأدنى لأسعار هذه السيارات في الوقت الحاضر يقدر بحوالي 5 مليارات تومان، بينما وفقاً لرأي المشرع، تعتبر معظم سيارات الركاب في طرق إيران في الوقت الحالي فاخرة. إذا لم يتم في هذه الحالة جبران خسارة سيارة الركاب وأصبحت مشمولة بالمادة 8 من قانون التأمين الإجباري، فلن يكون ذلك مساعدة للشخص المتضرر فحسب، بل قد يؤدي إلى الظلم.

الفرض الثاني: أن يكون مسبب الحادث يمتلك سيارة ركاب، والمتضرر يمتلك سيارة، سواء كانت مقطورة أو شاحنة، ففي هذه الحالة أيضاً، إذا كانت سيارة الركاب فاخرة، فوفقاً للرأي الاستشاري، لا ينطبق عليها حكم المادة 8؛ أي أن الضرر الذي تسببه سيارة الركاب الفاخرة لا يلزم جبرانه. والحالة الأخيرة هي سيارة الركاب غير الفاخرة المسببة للحادث، وفي هذه الحالة أيضاً، تمت الإشارة إلى عدم انطباق الحكم في الرأي الاستشاري؛ بمعنى عدم جبران الخسارة؛ لأن جبران خسارة سيارة المقطورة من قبل سيارة متعارف عليها لا يختلف عن سيارة فاخرة، وكان على المشرع أن يسري القانون لحماية هذا النوع من السيارات الفاخرة التي تصطدم بمقطورة.

الفرض الثالث: المقصود هو الحالة التي تكون فيها كلتا السيارتين مقطورة وشاحنة أو كلتاهما غير متعارف عليها (فاخرة) أو كلتاهما سيارة ركاب متعارف عليها. إذا استبعدنا الحالة الأولى من شمولية المادة 8 من قانون التأمين الإجباري لأي سبب، فإن المادة القانونية تشمل الحالات المتبقية، بينما لم يتوقع المشرع هذه الحالة.

٤. رأي الفقهاء

يُستفاد من عبارات بعض الفقهاء مثل الميرزا النائيني أنه يعارض إطلاق وجوب جبران الخسارة؛ توضيح ذلك أنه يبدو أن هذا الفقيه لا يعترف بمقولة الضرر كأحد موجبات الضمان؛ بحيث لا يقبل بأنه بتحقق الضرر ينشأ الضمان لزوماً. يقول المرحوم الميرزا النائيني في هذا الصدد: «لم يُعرف نفس الضرر من قبل أي فقيه كأحد موجبات الضمان إلا إذا كان الضرر في قالب الإتلاف ليكون قابلاً للجبران» (نجفي خوانساري، 1373هـ، ص 206). بناءً على هذا القول، على الرغم من أن نفس الضرر بحد ذاته لا يوجب جبران الخسارة، ولكنه يبدو أن أي ضرر يشمل إتلاف مال الغير. مثلاً، حتى لو دخل خط ملحوظ على هيكل السيارة، فهو مصداق للضرر الذي يؤثر حتماً على سعر السيارة. وبناءً على قاعدة الإتلاف، يلزم جبران جميع الخسارات.

بعض الفقهاء الآخرين مثل الميرفتاح المراغي، يوافقون على أصل جبران جميع الخسارات التي تلحق بالمتضرر (المراغي، 1417هـ، ج 1، ص 306). استدلالهم يعتمد على أحاديث مثل «حرمة مال المسلم كحرمة دمه» (محمدي الريشهري، 1386ش، ج 2، ص 510) أو «كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه» (ورام، 1376ش، ج 1، ص 115) التي تدل بشكل عام على احترام أموال وحقوق المسلمين، وقاعدة لا ضرر ولا ضرار، التي تتضمن نهي المسلمين عن الإضرار ببعضهم البعض.

هناك روايات أخرى أيضاً تتضمن بشكل مباشر وصريح حكم ضمان الشخص المضر. هذه الروايات نُقلت عن الإمام الصادق (ع) حيث قال: «كل شيء يضر بطريق المسلمين فصاحبه ضامن لما يصيبه» (الحر العاملي، 1409هـ، ج 29، ص 243). أو الحديث الشريف: «من أضر بشيء من طريق المسلمين فهو له ضامن» (الكليني، 1407هـ، ج 7، ص 350).

من هذا المنطلق، استند هذا الفقيه لتقوية استدلاله، إلى جانب الاستدلال بقاعدة لا ضرر، إلى هذه الأحاديث وحكم بضمان الشخص المضر ووجوب جبران جميع الخسارات. لذلك، تُستخدم هذه الأحاديث لإثبات أصل قابلية جبران جميع الخسارات؛ لأن أحد موارد تدارك الضمان هو جبران جميع الخسارات.

٥. الأدلة الفقهية لجبران الخسارة

بناءً على قواعد الإتلاف ولا ضرر، يمكن الاستدلال في حوادث السير لإثبات حكم جبران جميع الخسارات الواقعة، ولا فرق بين إلحاق الضرر عن عمد أو جهل؛ لأن قواعد الإتلاف ولا ضرر تفيد بأن الشخص حتى لو أتلف مال الغير في نومه فهو ضامن، وفي حالة الجهل لم يرتكب إثماً (حكم تكليفي) ولكن الحكم الوضعي ثابت؛ لأن العلم والجهل لا مدخلية لهما في الحكم الوضعي ولا فرق أيضاً في أن يكون الإتلاف بالمباشرة أو بالتسبيب (المحقق الحلي، 1408هـ، ج 4، ص 231؛ النجفي، 1367ش، ج 43، ص 44).

٥-١. قاعدة لا ضرر

إن منع الضرر متجذر في النصوص الدينية الأساسية، من آيات وروايات؛ بمعنى أنه في الإسلام، لا يوجد ضرر ولا حكم ضرري. لذلك، حيثما تحقق ضرر، فإن الدليل والأمر الذي أدى إلى ذلك الضرر يكون غير مشروع وليس له حجية شرعية (فاضل التوني، 1412هـ، 194؛ مكارم الشيرازي، 1370، ش 1، 59).

في القرآن الكريم، توجد أيضاً آيات صرحت بلفظ الضرر ومشتقاته في حالات خاصة قدمت أحكاماً؛ مثل الآية الأولى: «لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ» (البقرة / 233). في هذه الآية، نُهيت الأمهات عن إلحاق الضرر والزيان بأبنائهن بقطع الرضاعة. وكذلك آية «وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ» (البقرة / 231). في هذه الآية، نُهي الرجال عن الرجوع إلى زوجاتهم بعد الطلاق بنية التعدي والتجاوز وهضم حقوقهن، والاحتفاظ بهن.

وكذلك الآيات 282 من سورة البقرة، والآية 6 من سورة الطلاق، والآية 12 من سورة النساء، والآية 107 من سورة التوبة. هذه الآيات تبين حرمة الضرر والضرار أو أي نوع من إلحاق الأذى بالآخرين.

وقد وردت روايات كثيرة يقبل كل باحث، مع التسليم بوثاقة بعض الرواة، بمضمونها إجمالاً. مثل «لا ضرر ولا ضرار»، «لا ضرر ولا ضرار على مؤمن»، «لا ضرر ولا ضرار في الإسلام»، «ومن ضار مسلماً فليس منا ولسنا منه في الدنيا والآخرة» (الحر العاملي، 1409هـ، ج 22، ص 283). الضرر أمر عرفي ويعني النقص في المال والنفس وهو مقابل النفع. يُستنبط من هذه الأحاديث أن الضرر والزيان على أنفس وأموال الناس عمل قبيح وحرام، وهو منهي عنه في الإسلام. لذلك، إذا ألحق شخص ضرراً بآخر، أي أحدث نقصاً في ماله أو بدنه، فإنه وفقاً لهذه المجموعة من الروايات، لا يجوز، وبناءً على أدلة الضمان، سيكون المضر ضامناً للنقص والضرر. لذلك، فإن الضرر الذي يقع بالمباشرة أو بالتسبيب من شخص على مال أو نفس فرد آخر، هو ممنوع وحرام، وسيكون المضر ضامناً (مجموعة من المؤلفين، بدون تاريخ، ج 30، ص 189).

بناءً على تقليل جبران الخسارة للشخص المتضرر بموجب المادة 8 من قانون التأمين الإجباري، يتحقق الإضرار بالغير، والشخص الذي ألحق الخسارة مكلف بتداركه وتلافيه، وأصلاً لا يوجد ضرر غير مجبر في الإسلام (المحقق النراقي، 1417، ص 52-55)، أو أنه أصلاً لا ينبغي لأحد أن يلحق ضرراً بالآخرين.3

٥-٢. قاعدة الإتلاف

من بين القواعد الفقهية المشهورة التي تمسك بها الفقهاء في مورد الضمان، قاعدة الإتلاف. مضمون قاعدة الإتلاف مدرج في «من أتلف مال الغير فهو له ضامن». معنى القاعدة هو أن كل من أتلف مال غيره أو استهلكه دون إذنه، أو استغله، فهو ضامن (البجنوردي، 1401هـ، ج 1، ص 3).

مسؤولية الشخص الذي تسبب في إتلاف وتسبيب مال الغير، وفقاً للمادتين 328 و331 من القانون المدني، في حال تلف المال بالكامل، إذا كان المال مثلياً، فعليه دفع مثله، وإذا كان قيمياً، فعليه دفع قيمته. أما في الفرض الذي يكون فيه المال ناقصاً أو معيباً، فهو مسؤول عن دفع نقص قيمة المال.

الضابط في التسبيب، وفقاً لرأي المحقق الحلي، هو أنه لو لم يكن السبب، لما حصل التلف، ولكن السبب المباشر للتلف شيء آخر، مثل حفر بئر، أو نصب سكين، أو وضع حجر. في هذه الحالات، لم يتلف الشخص المال بشكل مباشر، بل هيأ مقدمات التلف؛ أي قام بعمل أدى إلى وقوع التلف بسببه وبأسباب أخرى (المحقق الحلي، 1408هـ، ج 4، ص 237). أو مثل شخص اصطدم بسيارة في وسط الطريق بسبب عاصفة ترابية وانعدام الرؤية، فهنا لا يُنسب تلف سيارة المتضرر مباشرة إلى هذا الشخص المخطئ؛ لأن التلف حدث بسبب الطقس العاصف. أي لو لم يكن الطقس عاصفاً، لما وقع هذا التلف. في هذه الأمثلة، لم يتلف المسبب المال بشكل مباشر ولم يلحق ضرراً بالآخر، ولكن العرف ينسب وقوع الضرر إليه ويعتبره مسؤولاً.

بموجب إطلاقات أدلة قاعدة الإتلاف، لا دخل لعنصر العمد والقصد في نشوء نوع الضمان على الإطلاق. من هذا المنطلق، فإن الشخص الذي تسبب بفعله في تلف مال غيره، فهو ضامن وملزم بجبران الخسارة الواقعة؛ سواء فعل ذلك عالماً وعامداً، أو أن فعله أدى إلى هذه النتيجة دون قصد. وقد أشار القانون المدني الإيراني في المادة 328 إلى هذه النقطة (المحقق الداماد، 1406هـ، ج 1، ص 114).

النتيجة هي أنه في النظام الإسلامي، حرمة مال المسلم لا تقل عن حرمة نفسه، وقد تم التأكيد في المصادر الفقهية على جبران الضرر الناشئ عن التلف، وحتى كون فعل الفاعل غير عمدي أو خطأ محض لا يوجب عدم تدارك جبران الضرر الواقع.

٦. نقد وتحليل عدم جبران الخسارة

إن أساس جبران خسارة المتضرر يقوم على قواعد لا ضرر، والإتلاف، وعلى أساس العدالة الاجتماعية، والمجتمع يتوقع أن يتم جبران خسارة الشخص الذي تعرض للضرر بأي شكل من الأشكال؛ فهل يمكن بهذا الاستدلال أن أسس حقوق بلد إيران لا تقوم على العدالة وأن دخل الأشخاص متفاوت والأجور في النظام الحقوقي الإيراني غير عادلة، لذا يجب خصم مبلغ من الشخص المتضرر وفقاً للمادة 8 وملاحظاتها. أليس هذا بحد ذاته ظلماً؟ أم يجب جبران الخسارة بطرق أخرى؟

٦-١. الأوضاع المالية للمتضرر (المحكوم له)

في الفقه الإسلامي، ليس الوضع الاقتصادي والمالي للمتضرر معياراً لتحديد الخسارة. حتى في الأنظمة القانونية الغربية، يُنظر في تحديد الخسارة إلى وجهتي نظر، لا تعتمد أي منهما على الوضع الاقتصادي للمتضرر: وجهة النظر الأولى تُعرف بوجهة نظر «الخسارة الكاملة» التي تركز فقط على مقدار الخسارة الواقعة. في وجهة النظر الثانية التي تسمى «الوقاية»، يلعب الجانب العقابي للفاعل والفاعلين المحتملين دوراً في تحديد المبلغ المدفوع. في كل من هاتين الطريقتين، على أي حال، لن يكون المبلغ المدفوع للمتضرر أقل من الضرر الذي ألحقه الفاعل.

الظاهر من الأمر أن الأسس التي أخذها المشرع بعين الاعتبار هي الانتباه إلى الوضع الاقتصادي لمسبب الحادث (السيارة المتعارف عليها). وفي حال لم يكن هذا الأساس منطقياً، لأن المشرع قد ركز فقط على الوضع الاقتصادي لمسبب الحادث، بينما قد لا يمتلك المتضرر (صاحب السيارة الفاخرة) في هذه الدنيا سوى هذه المركبة، ومن ناحية أخرى، يجب أن يؤدي إثبات ثراء مسبب الحادث إلى صدور حكم بجبران الخسارة بالكامل؛ وهي فرضية لم يتم توقعها في القانون أصلاً.

٦-٢. الأوضاع المالية لمسبب الحادث

إذا كان الوضع المالي لمسبب الحادث هو الأساس، ففي هذه الحالة، بموجب المادة 4 من قانون المسؤولية المدنية، تسمح المحكمة بتخفيض مسؤولية المتسبب في الضرر، ولكن هذه المادة لا تكلف المحكمة بتطبيق التخفيض؛ إضافة إلى أنه في كل حالة، يتم النظر في هذا التخفيض بناءً على ظروف وأحوال تلك الحالة وبنفس النسبة.

في المادة 4 من قانون المسؤولية المدنية (المصادق عليه في 7 أرديبهشت 1339)، يمكن للمحكمة تخفيض مقدار الخسارة في الحالات التالية:

1. إذا قام المتسبب في الضرر بعد وقوعه بمساعدة ومساندة المتضرر بشكل فعال.

2. إذا كان وقوع الخسارة ناتجاً عن إهمال يمكن التغاضي عنه عرفاً، وكان جبرانه يسبب عسراً وضيقاً لمتسبب الضرر.

3. عندما يكون المتضرر قد ساهم بطريقة ما، في تسهيل وقوع الضرر أو ساعد في زيادته أو شدد من وضع المتسبب في الضرر.

أما في الملاحظتين 3 و 4 من المادة 8 من قانون التأمين الإجباري للخسائر التي تلحق بالغير نتيجة حوادث المركبات المصادق عليه في 20 أرديبهشت 1395؛ أولاً، المحكمة مكلفة بتطبيق التحديد في مقدار مسؤولية المتضرر وليس لديها خيار في عدم التخفيض. ثانياً، المحكمة مكلفة بحساب مقدار الغرامة التي تسبب بها فاعل الضرر في حادث السير حتى مقدار محدد بنسبة نصف التعهدات البدنية.

يجب أن تحدد؛ لأنه في المادة 8 أيضاً، في بيان مقدار التعهدات البدنية، يُذكر أن الحد الأدنى لمبلغ التأمين موضوع هذا القانون في قسم الخسائر البدنية يعادل الحد الأدنى لديّة رجل مسلم بالريال في الأشهر الحرم مع مراعاة الملاحظة في المادة 9 من هذا القانون.

ومع ذلك، فإن الاستدلال المذكور في المادة 4 من قانون المسؤولية المدنية ليس مقنعاً؛ لأن أولاً، ليست جميع حوادث السير ناتجة عن إهمال يمكن التغاضي عنه، وجزء كبير من هذه الحوادث يقع بسبب انتهاك صارخ لقوانين السير؛ ثانياً، في الملاحظتين 3 و 4 من المادة 8 من قانون التأمين الإجباري، بالنظر إلى معيار عدم تعارف سعر السيارة في القانون، وأن جزءاً كبيراً من السيارات الموجودة في طرق البلاد حالياً تعتبر من السيارات باهظة الثمن. في الحالات التي تصطدم فيها سيارتان باهظتا الثمن ببعضهما البعض، أو أن يكون مسبب الحادث يتمتع بقدرة مالية جيدة حتى لو لم تكن سيارته فاخرة، يجب استثناؤه من شمول هذا الشرط لتحديد المسؤولية؛ بينما لم يتم الاعتراف بالاستثناء في القانون، والقانون يشمل حالهم أيضاً.

٦-٣. قاعدة الإقدام

قاعدة الإقدام تعني «كل من أقدم على ضرر نفسه بماله، ففي مورد إقدامه لا ضمان قهري أو مسؤولية مدنية لأحد لصالحه» (البجنوردي، 1401، ج 1، ص 92).

المسألة هي هل يمكن تبرير أساس تحديد مسؤولية مسبب الحادث في الخسائر المالية لحوادث السير على أساس قاعدة الإقدام؟ بهذا الاستدلال أن صاحب المركبة باهظة الثمن، بوضعه ماله في مواجهة حوادث السير، مع علمه بأن معظم الفاعلين المحتملين للضرر لا يستطيعون جبران خسارته المالية، قد أسقط احترام ماله وضمنياً رضي بوقوع الخطر المحتمل؛ أي بناءً على قاعدة الإقدام، يُبرر تحديد مسؤولية فاعل الضرر؛ لأن إقدام المتضرر هو الذي أباح تلف ماله من قبل الآخرين (قنواتي، 1397، ص 299، س 10، ش 19).

٦-٤. التحليل والدراسة

في قاعدة الإقدام، يكون الفرد ذا مسؤولية مدنية وضمان قهري لأنه بعلم وإرادة ضد نفسه، أقدم على عمل مالي مجاني، ولأنه بطيب نفس أسقط احترام ماله؛ فهو معفى من المسؤولية، وقد سقط عنه الضمان (البجنوردي، 1401، ج 1، ص 101).

كما أن قصد التبرع والإقدام الواعي يسقط الضمان؛ لأنه إذا قام شخص واعٍ وبقصد التبرع بعمل ما، فإنه في الحقيقة قد أهدر حرمة ماله ولن يكون مشمولاً بحماية قاعدة الاحترام (المحقق الداماد، 1406هـ، ج 1، ص 218).

أولاً، في قاعدة الإقدام، هناك شرطان أساسيان: 1. العلم والإرادة 2. قصد التبرع؛ فهل يمكن عقلاً تصور أن شخصاً اشترى سيارة للاستخدام قد قصد التبرع فعلاً؟ وهل يقبل عقلاء العالم هذا الأمر؟ بينما عملياً، وفقاً للمادة 8، كما تم توضيحه، فإن معظم السيارات التي يشتريها أفراد الطبقة المتوسطة في المجتمع تعتبر فاخرة.

ثانياً، الأصل هو عدم قصد التبرع؛ أي حتى استيفاء العمل الذي له قيمة مالية يوجب الضمان، إلا إذا تم إحراز قصد التبرع من قبل العامل أو السيارة الفاخرة وغير المتعارف عليها، وفي حالة النزاع، يقع عبء الإثبات على عاتق المدعى عليه، لأن الأصل هو عدم التبرع.

كما ذكر صاحب العروة الوثقى: «فإن عمل المسلم محترم ولو تنازعا بعد ذلك في أنه قصد التبرع أو لا، قدم قول العامل لأصالة عدم قصد التبرع بعد كون عمل المسلم محترماً بل اقتضاء احترام عمل المسلم ذلك وإن أغمضنا عن جريان أصالة عدم التبرع ولا فرق في ذلك بين أن يكون العامل ممن شأنه وشغله أخذ الأجرة وغيره إلا أن يكون هناك انصراف أو قرينة على كونه بقصد التبرع أو على اشتراطه» (الطباطبائي اليزدي، 1409هـ، ج 2، ص 622 – 623).

البحث في موارد مثل عقد استثمار بين شخصين، إذا لم يستوفِ شروط عقد المضاربة ولم يصدق عقد المضاربة على علاقتهما، فإن العامل يستحق أجرة المثل، إلا إذا كان قد قصد التبرع. إذا لم يقصد التبرع، فإذا ثبت من ظاهر حال الطرفين عدم التبرع، فإن أجرة المثل تثبت، ولكن إذا لم يكن هناك مثل هذا الظهور الحالي، فبناءً على القاعدة الفقهية «عمل المسلم محترم ما لم يقصد التبرع»، يستحق العامل أجرة المثل. فالأصل هو أن عمل المسلم محترم ما لم يثبت قصد التبرع، كما أشار المرحوم السبزواري في مهذب الأحكام؛ «هذا أصل معتبر عقلاً وشرعاً» (السبزواري، 1413هـ، ج 19، ص 177).

النتيجة هي أنه كلما كان التبرع موضع شك، يجري أصل عدم التبرع، ولا ينبغي الظن بأن أصل البراءة يجري لصالح الطرف المقابل؛ لأن أصل عدم التبرع مستند إلى سيرة العقلاء والعرف وظاهر الحال، وبالتالي يعتبر من الأمارات ويحكم على أصل البراءة الذي هو مفاد حكم ظاهري ومن الأصول العملية الأربعة؛ مثل أصالة احترام المال عند الشك في أن صاحبه راضٍ بالتصرف في ماله أم لا؟ وأصالة احترام النفس عند الشك في أنه مهدور الدم أم لا؟ وعند الشك في احترام عرض الشخص؟ في جميع هذه الموارد، لا مجال للتمسك بالأدلة اللفظية.

«كأصالة احترام المال عند الشك في أن صاحب المال راض بالتصرف فيه أو لا، وأصالة احترام النفس عند الشك في أنه مهدور الدم أو لا، وأصالة احترام العرض عند الشك في أنه مهتوك أو لا، فيجرى الأصل في كل ذلك ويثبت الاحترام، وليس لنا التمسك بالأدلة اللفظية، لأنه من التمسك بالدليل في الشبهة المصداقية» (السبزواري، 1413هـ، ج 19، ص 177).

كما تنص المادة 336 من القانون المدني لجمهورية إيران الإسلامية: «إذا قام شخص بعمل بناءً على أمر آخر، وكان لذلك العمل أجرة عرفاً، أو كان ذلك الشخص معتاداً على القيام بذلك العمل، فإن العامل يستحق أجرة عمله».

الخاتمة

يبدو أن الأسس التي أخذها المشرع بعين الاعتبار في الملاحظتين 3 و 4 من المادة 8 من قانون التأمين الإجباري للغير المصادق عليه في 20 أرديبهشت 1395، هي الانتباه إلى الوضع الاقتصادي لمسبب حادث السير، أي أن المشرع، لبيان الحكم في الحالات التي يعجز فيها مسبب الحادث عن جبران الخسارة، طرح مسألة تخفيض مبلغ خسارة المتضرر من الحادث لتحسين هذا الوضع. ولكن في الفقه الإسلامي، لم يكن الوضع الاقتصادي والمالي معياراً لتحديد الخسارة، وهذا لا ينسجم مع المباني الفقهية العامة من قواعد لا ضرر، والإتلاف، وحتى المواد القانونية الحقوقية. يجب على المشرع أن يتخذ تدابير لحماية تلك الفئة من السائقين الذين يتسببون في ضرر مالي لسيارة شخص أو أشخاص آخرين دون ارتكاب إهمال ومجرد الصدفة، ولكن بسبب قدرتهم المالية لا يمكنهم جبران كامل الخسارة الواقعة على الشخص المتضرر، وأن يمنع العسر والضيق، لا أن يقلل المبلغ من المتضرر من الحادث. هذا الموضوع كان موجوداً من قبل بشكل غير مباشر في قانون المسؤولية المدنية، ولكنه كان محدوداً ومشروطاً بحدوث عسر وضيق بتشخيص المحكمة، والذي ورد في قانون تأمين الغير، المصادق عليه عام 1395، في نص القانون وتم تعميمه. كما أن آراء الفقهاء الموافقين على أصل قابلية جبران جميع الخسارات تتطابق مع التعاليم الدينية والشرعية أو على الأقل لا تتعارض معها.

قائمة المصادر

القرآن الكريم.

1. الآخوند الخراساني، محمد كاظم بن حسين (1409هـ). كفاية الأصول. قم: مؤسسة آل البيت (ع).

2. الأنصاري، مرتضى (1388ش). فرائد الأصول. شرح موسى بن جعفر تبريزي. قم: سماء قلم.

3. ________ (1414هـ). رسائل فقهية. قم: المؤتمر العالمي لتكريم الشيخ الأعظم الأنصاري.

4. جماعة من المؤلفين (د.ت). مجلة فقه أهل البيت. قم: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الإسلامي.

5. الحر العاملي، محمد بن حسن (1409هـ). وسائل الشيعة. قم: مؤسسة آل البيت (ع).

6. السبزواري، سيد عبد الأعلى (1413هـ). مهذب الأحكام. قم: مؤسسة المنار.

7. شريعت الأصفهاني، فتح الله بن محمد جواد (1410هـ). قاعدة لا ضرر. قم: دفتر انتشارات إسلامي.

8. الطاهري، حبيب الله (1394ش). قواعد فقه. قم: دفتر انتشارات إسلامي.

9. الطباطبائي اليزدي، سيد محمد كاظم (د.ت). العروة الوثقى. بيروت: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات.

10. العلامة الحلي، حسن بن يوسف (1408هـ). قواعد الأحكام. طهران: جهان.

11. فاضل التوني، عبد الله (1412هـ). الوافية في أصول الفقه. قم: مجمع الفكر الإسلامي.

12. دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

13. قانون التأمين الإجباري للخسائر الواردة على الشخص الثالث إثر الحوادث الناشئة عن وسائل النقل، مصوب 20 أرديبهشت 1395.

14. القانون المدني، مصوب 18 أرديبهشت 1307.

15. قانون المسؤولية المدنية، مصوب 7 أرديبهشت 1339 (لجنة القضاء المشتركة بالمجلسين).

16. قنواتي، جليل وصابر علائي (1397ش). «مبنى تحديد المسؤولية في الخسارات المالية الناشئة عن حوادث السير». دراسات الفقه والحقوق الإسلامية، س 10، ش 19، ص 283 – 306.

17. الكليني، محمد بن يعقوب (1407هـ). الكافي. طهران: دار الكتب الإسلامية.

18. المحقق الحلي، جعفر بن حسن (1408هـ). شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام. قم: مؤسسة اسماعيليان.

19. المحقق داماد اليزدي، سيد مصطفى (1406هـ). قواعد فقه. طهران: مركز نشر علوم إسلامي.

20. المحقق النراقي، أحمد بن محمد مهدي (1417هـ). عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام. قم: دفتر تبليغات إسلامي حوزه علميه قم.

21. محمدي الريشهري، محمد (1386ش). ميزان الحكمة. قم: دار الحديث.

22. المراغي، سيد مير عبد الفتاح بن علي (1417هـ). العناوين الفقهية. قم: دفتر انتشارات إسلامي.

23. مكارم الشيرازي، ناصر (1370ش). القواعد الفقهية. قم: مدرسة الإمام علي بن أبي طالب (ع).

24. الموسوي البجنوردي، سيد محمد (1401هـ). قواعد فقهية. طهران: مؤسسة عروج.

25. الموسوي الخميني، سيد روح الله (1385ش). الرسائل. قم: انتشارات اسماعيليان.

26. النجفي الخوانساري، موسى بن محمد (1373هـ). رسالة في قاعدة نفي الضرر. طهران: المكتبة المحمدية.

الهوامش

1. أستاذ مساعد في قسم الفقه والحقوق الإسلامية، جامعة الشهيد محلاتي للعلوم الإسلامية؛ الباحث المسؤول؛ dr.heidary436@gmail.com

2. أستاذ مساعد في قسم الفقه والحقوق الإسلامية، جامعة الشهيد محلاتي للعلوم الإسلامية؛ h.khoshnodi@gmail.com

3. بالطبع، إن آراء الفقهاء حول ‘لا’ الواردة في حديث ‘لا ضرر ولا ضرار في الإسلام’ ليست واحدة، ولكن يمكن استخلاص من جميعها أنه يجب جبران الضرر لأي سبب كان، ولا فرق في ذلك بين رأي الشيخ الأنصاري أو غيره من الفقهاء. على سبيل المثال، يقول الشيخ الأنصاري: ‘إن مدخول ‘لا’ الأصلي مقدّر وهو لفظة ‘حكم’، أي لا يوجد حكم ضرري في الإسلام، بمعنى أنه لا توجد في الإسلام أحكام توجب الضرر على العباد’ (الأنصاري، 1414، ص 114). ومن وجهة نظر الآخوند الخراساني، فإن ‘لا ضرر’ هي نفي للحكم بلسان نفي الموضوع؛ أي أن متعلق الحكم، وهو موضوع الحكم نفسه، يُرفع (الآخوند الخراساني، 1409، ص 381). ومن وجهة نظر شريعت الأصفهاني، فإن ‘لا’ في ‘لا ضرر’ ليست لنفي الجنس، بل هي مستعملة في معنى مجازي وهو النهي، وبهذا يُنهى الناس عن إلحاق الضرر بالآخرين (شريعت الأصفهاني، 1410، 28). ومن وجهة نظر المير عبد الفتاح المراغي، فإن ‘لا’ هي نفسها ‘لا’ النافية، ولكن بقيد أن المقصود ليس الضرر المطلق، بل الضرر غير المتدارَك؛ أي إذا ألحق شخص ضرراً، فهو ملزم بجبرانه (الحسيني المراغي، 1417، 1/304)؛ وهذا يعني أن كل من يلحق ضرراً بالغير، فهو مكلف بتداركه وتلافيه (المحقق النراقي، 1417، 50). ومن وجهة نظر الإمام الخميني (ره)، فإن النهي الوارد في الحديث هو نهي حكومي؛ أي أن المقصود من ‘نفي الضرر’ هو حكم سلطاني وحكومي؛ وبناءً على ذلك، في النطاق الحكومي، لا ينبغي أن يقع أي ضرر أو ضيق على الآخرين (الموسوي الخميني، 1385، 1/44). رأي الشيخ الأنصاري له مؤيدون أكثر (الطاهري، 1394، ج 1، 93)، أي أنه لا توجد في الإسلام أحكام توجب الضرر على العباد، وكذلك وفقاً لكلام شيخ الشريعة، فإن ‘لا’ بمعنى الناهية (شيخ الشريعة الأصفهاني، 1406، 25). لذا، يجب جبران الضرر لأي سبب أو ذريعة، حتى لو كان رأي الإمام الخميني (ره) هو المعتمد، أي في النطاق الحكومي، يجب ألا يكون هناك ضرر. وبطريقة ما، تعود جميع هذه الحالات إلى جبران خسارة الشخص المتضرر.

Scroll to Top