ملخص
إن الوصول إلى فهم النص، بوصفه مسألة مهمة في علم الأصول، رهين بمباحث الهرمنيوطيقا المعاصرة. ورغم أن هذا المبدأ قد طُرح بنحو ما في علم الأصول، إلا أن هذه المسألة اكتسبت أهمية خاصة مع طرح مباحث الهرمنيوطيقا الرومانسية لشلايرماخر ودلتاي، وخصوصًا الهرمنيوطيقا الفلسفية لهايدغر وغادامير.
يعتقد الأصوليون أن على مخاطَب النص أن يكتشف قصد المؤلف بالاستعانة بالقواعد العامة لفهم النص فحسب، والمستمَدَّة جميعها من طريقة الفهم العقلائي وأسلوبه. وفي هذا السياق، يُعَدُّ أي تدخل شخصي، أو نشاط غير استكشافي، أو تفسير تحميلي للنص خارجًا عن عرف المفاهيم العقلائية؛ لذا، فإنه لا يفتقر إلى القيمة التفسيرية فحسب، بل يتجاهل الوصول إلى نية المؤلف بوصفه أكثر التعاملات عقلانية مع النص. ولكي يحصل المفسر على فهم منهجي للنص، يجب عليه أن يسعى لتجاوز موانع مهمة مثل: القراءة الانتقائية للنص، والفاصل التاريخي بين المفسر والنص، والتفسير بالرأي. يشير الشهيد الصدر، من خلال تعداده لموانع فهم النص، إلى أن إمكانية الفهم الصحيح للنص رهن بإزالة هذا النوع من الموانع من أفق رؤية المفسر.
مقدمة
مسألة فهم النص، بوصفها بحثًا جادًا، هي رهينة بمباحث الهرمنيوطيقا المعاصرة. على الرغم من أن أصل هذه المسألة كان مطروحًا في علم الأصول، إلا أنها اكتسبت أهمية خاصة مع طرح مباحث الهرمنيوطيقا الفلسفية لهايدغر وغادامير، وأحدثت ثورة في الفهم العام منها. في السابق، كانت الصعوبة تدور حول طريقة فهم النص، ولكن مع التحليلات الخاصة لهذين الفيلسوفين، أصبح نفس الوصول إلى معنى النص كما أراده المؤلف محط بحث ونقاش.
يسعى غادامير، من خلال تحليله الخاص للفهم، إلى إثبات أن الوصول إلى نية المؤلف غير ممكن أساسًا، وأن أي فهم للنص هو في الواقع نتيجة لتدخل المفسر ومشاركته في خلق المعنى. بعبارة أخرى، الفهم ليس عملًا استكشافيًا من قبل المفسر، والمعنى لا وجود له كواقع خارج ذهن المفسر، بل إن المفسر نفسه يساهم في إيجاد المعنى، والمعنى هو نتاج جهد المفسر في مواجهة النص. من وجهة نظره، الفهم هو حاصل امتزاج الموقف الهرمنيوطيقي للمفسر مع الموقف المعنائي للنص.
لقد أثار هذا الرأي تحديًا كبيرًا لمؤيدي قصدية المعنى، وأدى إلى جدالات كثيرة، وشغل جزءًا من مباحث الهرمنيوطيقا المعاصرة.
من النتائج الأولية لهذا التفسير الخاص لفهم النص، نسبية معنى النص، والتي تستتبع بدورها غياب معيار لتقييم التفاسير المختلفة. من ناحية أخرى، لا يمكن لهذه النظرية أن تقدم تبريرًا مناسبًا للتعامل العقلائي مع النص بهدف الوصول إلى مقصد المؤلف كإجراء طبيعي.
بحث إمكانية الفهم في علم أصول الفقه له مكانة مهمة أيضًا. هذا العلم، منذ نشأته، كان يسعى وراء القواعد العامة لاستنباط الأحكام الشرعية من نص القرآن الكريم وروايات أهل البيت (عليهم السلام). ونظرًا لأن مصدر الأحكام الإسلامية في معظم الحالات هو النص، فإن قواعد فهم النص في علم الأصول تحظى بأهمية بالغة. في علم الأصول، يسعى المؤلف لبيان محور فهم النص، أي أن نية المؤلف تشكل محور معنى النص، لأن الإنسان المؤمن يتجه إلى النص الديني ليتمكن من تنظيم سلوكه الفردي والاجتماعي وفقًا لنظر الخالق وحججه الإلهية. من هنا، فإن كشف نية الله في النص القرآني ونية المعصومين في النصوص الروائية هو الهم الأكبر للإنسان المؤمن.
هدف هذا البحث هو، بالنظر إلى بعض الأسئلة المتداولة في مجال هرمنيوطيقا فهم النص، إعادة قراءة النظريات الأصولية للشهيد الصدر، ودراسة طرحه في باب موانع فهم النص.
يُقرّ العارفون بعلم الأصول بأن الأصوليين يؤسسون حجية ظهور النص على الحجية العقلائية، ويعتبرون الظهور الذي يعتمده العقلاء معتبرًا. بناءً على ذلك، إذا لم يعتبر العقلاء ظهورًا ما في موضع ما، فلا يمكن أن يُطرح كحجة في علم الأصول. بالطبع، يجب التذكير بأن الحجية العقلائية يجب أن تنضم إليها مقدمة أخرى لتثبيت الحجية الشرعية، وهذه المقدمة هي إمضاء الشارع لهذا المنهج العقلائي نفسه في التفاهم.
لقد تابع الأخباريون موضوع عدم إمكانية فهم النص الديني بشكل خاص، حيث كانوا يعتقدون أنه لا يمكن أساسًا فهم نص القرآن الكريم، وأنه للعثور على الأحكام الإلهية يجب الرجوع إلى الأحاديث. بدأ هذا التوجه مع المحدث الاسترآبادي (ت ۱۰۳۳هـ) في كتاب «الفوائد المدنية»، وبلغ ذروته على يد المحدث الكبير الشيخ الحر العاملي، وسيطر على أجواء علم الأصول لأكثر من قرنين.
كان أساس استدلال الأخباريين لمنع التمسك بظواهر القرآن، باعتباره أهم خلاف نظري بين الأصوليين والأخباريين، هو الروايات المتنوعة التي جمعها علماء هذا المذهب الفكري. فالمحقق الكركي، بإيراده تسع عشرة رواية تدل في نظره على عدم إمكانية فهم نص القرآن، سرّع من حركة الاسترآبادي، وبعده المحدث الشهير «الشيخ الحر العاملي»، ببيانه لاثنين وثمانين حديثًا في «وسائل الشيعة»، حسم البحث من وجهة نظره. وهو يصرح في كتابه «الفوائد الطوسية» بأنه قد جمع أكثر من مئة وعشرين رواية في هذا المجال (العاملي، ۱۳۸۱، ص ۱۶۹).
واجهت الجهود العلمية للأخباريين لإخراج ظهورات نص القرآن رد فعل عنيف من العلماء الأصوليين، ودخلت مباحث هامة حول حجية الظهورات القرآنية في كتب علم الأصول، التي كانت نتاج دروس الخارج لعلماء هذا العلم.
في الواقع، كان سعي كلا الفريقين لإثبات أو نفي نظرية عدم إمكانية فهم أهم نص ديني – أي القرآن – يستند إلى استدلالات روائية، وكان يغلب عليه طابع المباحث النقلية والفقهية أكثر من كونه بحثًا ذا طابع عقلائي.
۱. الجهل بمعنى الألفاظ
على الرغم من أن هدف المفسر هو كشف نية المؤلف من وراء استخدام الألفاظ، إلا أنه يتضح من خلال أصالة الظهور أن هناك ارتباطًا وثيقًا بين الحصول على نية المؤلف وتوضيح المعنى الدلالي (السمانتيكي). بعبارة أخرى، إن الدلالات اللفظية هي التي تؤمن الهيكل الرئيسي لمعنى النص، ومن هنا فإن الألفاظ هي أهم أداة للمؤلف في تقديم المعنى، وأحد عوامل عدم الوصول إلى معنى النص هو عدم معرفة معنى اللفظ.
ينقسم الجهل بمعنى اللفظ إلى قسمين: الجهل الإجمالي والجهل التفصيلي. المقصود بالجهل التفصيلي هو عدم الوعي الكامل بمعنى لفظ ما. أما في الجهل الإجمالي، فيتبادر إلى الذهن معانٍ متعددة للفظ، ولكن لا يكون واضحًا للمخاطب أيٌّ منها هو المعنى الحقيقي لهذا اللفظ.
الجهل التفصيلي والرجوع إلى المعجم
أول طريق للوصول إلى المعنى السمانتيكي هو الرجوع إلى كتب اللغة (المعاجم) للعثور على الكلمات التي بقي معناها الموضوع له غامضًا. ولكن، هل الرجوع إلى كتاب اللغة يمكن أن يؤدي بنا إلى الحصول على المعنى الموضوع له؟ يُبحث هذا الموضوع في علم الأصول تحت عنوان حجية قول اللغوي.
من الواضح أن تقييم آراء أصحاب المعاجم اللغوية يكون في الحالات التي لا تكون فيها معلوماتهم وبياناتهم موجبة للعلم أو الاطمئنان. أما إذا كانت نتيجة عمل اللغوي في دراسة لفظ ما موجبة للاطمئنان، فإن حجيته واعتباره ليسا محل نزاع.
يستند استدلال المؤيدين لحجية قول اللغوي إلى الأصل العقلائي المتمثل في الرجوع في كل فرع إلى خبرائه والمتخصصين فيه. وبالتالي، في مجال علم الألفاظ، يُعد مؤلفو المعاجم خبراء ومتمرسين في هذا المجال. من هذا المنطلق، وبنظرة عقلائية، يكون الرجوع إلى آرائهم في مجال المفردات اللغوية موجبًا للاطمئنان (المجاهد، ۱۲۹۶، ص ۶۳؛ الفيروزآبادي، ۱۴۰۰، ج۳، ص ۱۴۲؛ الحكيم، ۱۴۰۸، ج۲، ص ۹۶؛ النجفي، ۱۴۱۳، ص۵۱۳).
على الرغم من أن الشيخ الأنصاري قد ربط اعتبار قول اللغويين بمشهور الأصوليين (الأنصاري، ۱۴۲۸، ج۱، ص۱۷۳)، إلا أن العديد من أعلام علم الأصول المعاصرين لا يعتبرون آراء اللغويين معتبرة في معرفة المعنى الموضوع له للألفاظ. بالطبع، استدلال المؤيدين القائم على عقلائية الرجوع إلى الخبير في كل مجال واعتبار آرائه التخصصية، هو أمر مقبول لدى المخالفين، ولكن ما يجعلهم يميلون إلى عدم اعتبار آراء اللغويين هو طريقة العمل التي تُتبع دائمًا في كتب المعاجم.
من وجهة نظر الأصوليين، لم يكن اللغويون يسعون للعثور على المعنى الوضعي للكلمات، بل كان جهدهم منصبًا على بيان موارد استعمال تلك الألفاظ. وبما أن استعمال الألفاظ يشمل الحقيقة والمجاز، أي أن الاستعمال المجازي يُدرج أيضًا ضمن استعمالات اللفظ، فلا يمكن لكتب اللغة أن تساعد في فهم المعنى الموضوع له (الكاظمي، ۱۳۷۶، ج۳، ص۱۴۳؛ البجنوردي، ۱۳۸۰، ج۲، ص ۱۲۰؛ الواعظ، ۱۴۲۲، ج۱، ص ۱۵۲؛ السبحاني، ۱۴۲۳، ج۲، ص ۱۶۶؛ الخميني، بلا تا، ج۶، ص ۳۵۰). بعبارة أخرى، لا يمكن من كتب اللغة أن ندرك المعنى السمانتيكي. وقد وصل هذا الفكر إلى درجة أن بعض الأصوليين مثل المحقق الخراساني يعتقدون أن رأي مؤلفي المعاجم ليس موثوقًا به، بل إنهم في الأصل ليسوا خبراء في مجال فهم السمانتيك.
«لا يكاد يحصل من قول اللغوي وثوق بالأوضاع بل لا يكون اللغوي من أهل خبرة ذلك بل إنما هو من أهل خبرة موارد الاستعمال بداهة أن همه ضبط موارده لا تعيين أن أيا منها كان اللفظ فيه حقيقة أو مجازا» (الخراساني، ١٤٠٩، ص ٢٨٧).
دراسة رأي الشهيد الصدر
يعتقد الشهيد الصدر أنه على الرغم من أن كتب اللغة قد تناولت استعمالات الكلمات ولم تحدد دائمًا المعنى الموضوع له، إلا أن دراسة موارد الاستعمال مفيدة لفهم معنى النص. على سبيل المثال، عندما يذكر لغوي ثلاثة استعمالات لكلمة واحدة، يمكن من خلال سياق النص استنتاج أن المعنى الأول والثاني ليسا هما المقصودين، وبالتالي يجب قبول المعنى الثالث كمقصود النص من تلك الكلمة. وكذلك، إذا لم يذكر لكلمة ما سوى معنى واحد، فإن جهد اللغوي بحد ذاته يكون مثمرًا. لذلك، لا يمكن القول إن بيان موارد الاستعمال غير مفيد للفهم.
يرفض الشهيد الصدر الادعاء بأن عمل اللغويين يعتمد فقط على المسموعات. على الرغم من أن رأس المال الأساسي للغويين يعتمد على سماع الكلمات المستخدمة من قبل متحدثي لغة ما، إلا أن تدوين كتاب اللغة يتطلب عملًا نظريًا وعلميًا لاستخلاص المعنى من مجموع استعمالات الألفاظ وتحديد حدوده.
يقوم الشهيد الصدر، في سياق نقد هذا الادعاء، بتحليل سبب رجوع العقلاء إلى رأي الخبراء. يقبل العقلاء خبر الأفراد الموثوقين في الأخبار الحسية. ويستند هذا القبول إلى أنه أولاً، لا يوجد احتمال للكذب حسب الظن، لأن الشخص الموثوق به. ثانيًا، يردون احتمال الخطأ والاشتباه أيضًا بأصل عدم الخطأ في الحسيات، لأن الخطأ والاشتباه لا يحدثان في معظم الأمور الحسية، واحتمال الخطأ في ذلك المورد لا يُعتد به.
أما في الأمور الحدسية والتخصصية، فيجب القول: إن أصل عدم الخطأ في الأمور التخصصية ليس عقلائيًا. هذا الأصل يجري فقط في الأمور الحسية، لأن احتمال الخطأ فيها ضئيل جدًا وغير معتبر، بينما في الأمور التخصصية والمعقدة ليس الأمر كذلك. وبالتالي، فإن خبر الشخص المطمئن من حدسه يكون معتبرًا فقط من حيث إنه لم يكذب أو يخطئ في الإخبار عن حالته، ولكن أن يكون حدسه مطابقًا للواقع، فهذا غير قابل للإثبات. بعبارة أخرى، في الأمور الحدسية، عدم التطابق لا يقتصر على الكذب، بل قد يكون هناك خطأ في التقدير؛ وأصل عدم الخطأ هنا لا يجدي نفعًا، لأن هذا الأصل العقلائي يجري فقط في الأمور الحسية.
لكن بعض الأمور الحدسية تُستثنى وتكون مقبولة لدى العقلاء كالأخبار الحسية، ويعتبرونها حجة. النقطة في هذا الاعتبار العقلائي هي انغلاق باب العلم في هذه الموارد. في هذه الحالات، يتطلب العثور على الرأي الصحيح والحدس المطابق للواقع عملًا وجهدًا علميًا وبذل الوقت والجهد، وفي الأصل لا يمكن لأي شخص أن يكون خبيرًا في جميع الفروع. ولهذا السبب، في أمور الحياة العامة، تُؤخذ مسألة تقسيم المهام على محمل الجد، وتنشغل كل مجموعة بعمل ما. ونتيجة لذلك، يرجع الآخرون في أمورهم إلى خبراء ذلك الفرع، لأن قيام شخص واحد بجميع الاحتياجات أمر غير ممكن. إذن، أساس الاعتبار العقلائي لقبول رأي الخبير وانغلاق باب التعلم يكمن في ذلك المجال. أما في الأمور الجزئية، مثل هل فلان في الغرفة؟ أو هل اشترى السيارة الفلانية أم لا؟ فلا يعتمدون على حدس الآخرين، بل يبحثون عن خبر حسي (الحائري، ١٤٠٨، ج٢، ص ٢٦١).
من هنا، فإن القاعدة الأصلية هي اعتبار الخبر القائم على الحس، ولكن في الأمور الكلية التي يتطلب فيها العثور على الرأي الصحيح بذل الوقت والجهد العلمي، فإن أخبار المتخصصين القائمة على الحدس تكون معتبرة أيضًا. مع الأخذ في الاعتبار هذه النقطة، حتى لو كان رأي اللغوي غير قائم على الحس، فإنه مشمول بالحجية العقلائية للقاعدة الفرعية، وإذا كان قائمًا على الحس، فإنه مشمول بالقاعدة الأصلية (نفس المصدر).
بناءً على ما تقدم، يرى الشهيد الصدر أن جهود اللغويين مؤثرة في عملية فهم النص ويؤكد اعتبارها العقلائي.
۲. القراءة الانتقائية وعدم الالتفات إلى القرائن
النص هو أداة تواصل بين المؤلف والمفسر، وبواسطة هذه الأداة ينقل المؤلف رسالته. من المناسب للنص أن تُلقى الرسائل تدريجيًا وفي خط أفقي إلى المفسر، وليس الأمر أن الرسالة تُقدم بشكل فوري ودفعة واحدة إلى المخاطب. بعبارة أخرى، على الرغم من أن المعنى ونية المؤلف قد يكونان حاضرين في ذهنه دفعة واحدة، إلا أنه لنقلهما يجب عليه استخدام جميع إمكانيات أداة نقل المعنى، والتعبير عن رسالته في تدرج نصي. هذه الخاصية تعني أنه يجب على المفسر أيضًا أن يأخذ النص بأكمله في الاعتبار مع جميع أنواع الدلالات التي تتجلى فيه، وألا يتغاضى عن أي قرينة استعان بها المؤلف للتواصل.
بتعبير الأصوليين، الظهور الحجة من النص هو ما يتعلق بكامل الكلام، والظهورات الجزئية لا يمكن أن تكون كاشفة عن نية المؤلف (الحكيم، ١٤١٤، ج۶، ص ۷۳). يشير المحقق النائيني في هذا الصدد إلى أنه قد يكون معنى النص بأكمله مختلفًا عن معنى جملة واحدة. لذلك، يتم تقييم الظهور النهائي للنص بكليته، وليس بكل جزء على حدة. هذا الترابط مؤثر لدرجة أنه إذا كان معنى جملة ما واضحًا، ولكن بالنظر إلى قرينة ما يصبح المعنى مجملاً، فلا يمكن اعتبار ذلك النص كاشفًا عن نية المؤلف، لأن النص مع جميع قرائنه يشكل كلاً واحدًا قد أصبح مجملاً.
«قد عرفت أن العبرة في الظهور هو ظهور الجملة التركيبية، ولا عبرة بظهور المفردات، إذ الكاشف عن المراد هو جملة الكلام بما له من النسب وبما له من الملحقات والقرائن المحتفة بالكلام، فلو فرض أن ظهور الجملة كان على خلاف ما يقتضيه وضع المفردات، كان اللازم هو الأخذ بظهور الجملة، بل لا يجوز الأخذ بما يقتضيه وضع المفردات إذا احتف بالكلام ما يوجب إجمال الجملة وعدم ظهورها في المراد» (الكاظمي، ١٣٧٦، ج٣، ص ١٤٦).
قام الأصوليون في بحث القرائن بتقسيمها إلى قرائن متصلة ومنفصلة. يعتمد هذا التقسيم على كون القرينة قد ذُكرت في سياق النص أم لا. إذا كانت القرائن متصلة بالنص، أي أنها جزء من كلام واحد، فإنها تكون متصلة. وإن لم تكن كذلك، فهي قرائن منفصلة. في الأصل، يجب أن تولد قرينة جديدة قصد المؤلف، ولكن إذا لم تكن كذلك، فلا يمكن الوصول إلى مراد المؤلف بسهولة. الأصوليون في بحث العام والخاص، يكلّفون القارئ بالبحث عن تمام القرائن المتصلة والمنفصلة للعام، وقبل العثور عليها، لا يمكنه الحكم بأن العام مع قرينته المنفصلة قد خصص. من المسلم به أن الحكم بالعام مع القرينة المنفصلة يختلف عن الحكم بالعام وحده. عندما تكون نية المؤلف واضحة، فلا يمكن أن يكون كاشفًا عنها ما لم يكن مع تمام القرائن المتصلة والمنفصلة قد شوهد. لذلك، الظهور حجة عقلائية بلا شك.
القرائن المتعلقة بالنص هي القرائن المرتبطة بالارتباطات العرفية والعقلائية، وما هو مرتبط بأسلوب حياة المؤلف وبيئته. لا ينبغي أن نغفل عن احتمال وجود قرينة ارتكازية نابعة من طريقة العيش وبيئة النص؛ فالعقلاء لا يتجاهلون هذا الاحتمال (الهاشمي، ١٤٣١، ج۷، ص ٣٢).
۱-۲. علاقة الظهور بالقرائن المتصلة والمنفصلة
كما ذُكر، محور نقل المعنى يرتكز على ظهور معنى النص. للقرائن المتصلة والمنفصلة دور مباشر في تكوين الظهور. لهذا السبب، نشأ بحث بين الأصوليين لدراسة دور القرائن في تشكيل الظهور. قبل الدخول في البحث، من الضروري استعراض طبقات الدلالة الثلاث من منظور علم الأصول لتوضيح مكانة القرائن بالنسبة لكل من هذه المراتب المعنائية.
ما يتفق عليه جميع الأصوليين هو طريقة ارتباط القرينة المتصلة بظهور النص. القرينة المتصلة لا تغير معنى الظهور التصوري للكلمات الناشئ عن الوضع، بل تؤثر على الظهور التصديقي للكلام. لذلك، يتشكل الظهور التصديقي للكلام وفقًا لدلالة القرائن المتصلة.
أما بالنسبة للقرائن المنفصلة عن النص، فهناك رأيان مختلفان. يعتقد المحقق النائيني أنه كما أن القرينة المتصلة تؤدي إلى زوال الظهور، كذلك القرينة المنفصلة تؤدي إلى زوال الدلالة التصديقية (الخوئي، ١٣٥٢، ج۲، ص۹۱). بناءً على رأيه، يستقر الظهور التصديقي الثاني على عدم وجود قرينة منفصلة.
يتبنى المظفر هذه النظرية ويقول: الظهور الناشئ عن عدم العلم بالقرينة المنفصلة هو ظهور ابتدائي، يزول عند تلقي القرينة المنفصلة، ويتشكل ظهور جديد (المظفر، ۱۳۸۲، ص ۱۵۵ و ۴۹۳).
لا يوافق الشهيد الصدر على هذا الرأي. فهو يعتقد أن القرينة المنفصلة لا تهدم الظهور التصديقي – الذي يدل على نية المؤلف الأصلية – بل تسلب حجيته. من وجهة نظر الشهيد الصدر، منشأ الظهور التصديقي الثاني هو موقف المؤلف الذي يدل على أنه أراد الظهور التصديقي الأول بجدية؛ وهذه الإرادة الجدية مرتبطة بنفس الألفاظ التي عُبر عنها في سياق محدد، ووفقًا لموقف المؤلف، فإن ما بيّنه له سند من الإرادة الجدية. القرينة المنفصلة عن هذا السياق هي في الواقع نفي لهذا الموقف، وعليه فإن الاعتماد على القرينة المنفصلة خلاف الأصل العقلائي، وهذا هو السبب في أن القرينة المنفصلة لا تغير موضوع الحجية العقلائية، بل تخدش أصل حجية الظهور التصديقي.
۲-۲. أصل عدم القرينة
العثور على مراد المؤلف دون الأخذ في الاعتبار جميع القرائن ليس مقبولاً. لذلك، في حال علمنا أن المؤلف قد استخدم قرائن نصية أو فوق نصية في عملية نقل المعنى، لا يمكن الاكتفاء بظهور النص لكشف نية المؤلف، لأن الظهور الذي يكون حجة عند العقلاء هو الذي يكشف عن نية المؤلف.
ولكن، مع الشك في وجود قرينة، هل يمكن التمسك بظهور النص للوصول إلى نية المؤلف؟ النظرية المشهورة في علم الأصول هي التمسك بأصل عدم القرينة المتصلة. المقصود بأصل عدم القرينة هو بناء العقلاء على الاحتمالات التي تمنع العثور على معنى النص.
يعتقد المحقق النائيني، بالنسبة للقرينة المنفصلة، أنه ما لم يزل احتمال وجود قرينة منفصلة، لا يمكن التمسك بالظهور التصديقي للنص. لأنه كما قيل، من وجهة نظره، الظهور التصديقي الثاني يعتمد على عدم وجود قرينة منفصلة، وفي حال احتمال وجود قرينة منفصلة، يجب أولاً تجاهل القرينة لإتاحة فرصة التمسك بالظهور.
المحقق الخوئي لا يوافق أستاذه في هذا المجال. بناءً على نظريته، التمسك بالظهور التصديقي للنص دون الحاجة إلى أصل عدم القرينة المنفصلة صحيح. من وجهة نظره، يرى العقلاء في مواجهة النص أن الظهور التصديقي الثاني كافٍ لكشف مراد المؤلف ولا يحتاجون إلى إجراء أصل عدم القرينة المنفصلة. استدلال المحقق الخوئي مبني على هذا الوعي بأن القرينة المنفصلة هي مجرد مانع من التمسك بالظهور، وليست مسببة لخدش أصل الظهور. وبناءً على ذلك، مع عدم العلم بوجود قرينة منفصلة، لا يوجد مانع لحجية الظهور التصديقي الثاني.
«وجود القرينة المنفصلة وإن كان محتملاً، إلا أنه لا يمنع عن انعقاد الظهور، وإنما يمنع عن حجية الظهور على فرض الوصول، ومع عدم الوصول كما هو المفروض قد ثبت البناء من العقلاء على الأخذ بالظاهر، فلا حاجة إلى التمسك بأصالة عدم القرينة» (الواعظ، ١٤٢٢، ج١، ص ١٥٢).
۳-۲. نظر الشهيد الصدر
يعتبر الشهيد الصدر إجراء عدم القرينة المتصلة ضروريًا للوصول إلى الظهور التصديقي، لأنه مع وجود احتمال قرينة متصلة، لا يتشكل الظهور التصديقي في الأصل، وبالتالي نحن بحاجة إلى هذا الأصل العقلائي. ولكن، هل هذا الأصل العقلائي يجري في جميع حالات الشك في وجود القرينة؟
يعتقد أنه إذا كان احتمال وجود قرينة لم نصل إليها ناتجًا عن عدم وعي المؤلف أو المخاطب، فبالنظر إلى أن عدم الوعي في هذه الأمور ليس طبيعيًا وشائعًا، فإن هذا الاحتمال لا يأخذه العقلاء في الاعتبار؛ ولكن إذا كان عدم الوصول إلى القرينة المتصلة من جانب آخر، فلا يمكن التمسك بأصل عدم القرينة. والسبب في أن الشهيد الصدر لا يجري أصل عدم القرينة في الفرض الثاني هو أنه يرى أن روح أصل عدم القرينة تكمن في غياب عدم الوعي في الأمور الحسية. لذلك، إذا كان احتمال وجود قرينة في مكان ما بسبب عدم الوعي بالأمور الحسية، فإن أصل عدم القرينة لا يجري. على سبيل المثال، إذا وصلتنا رسالة نصفها مفقود، واحتمال وجود قرائن في ذلك الجزء تغير معنى النص، فلا يمكن تجاهله بأصل، بل إن العقلاء في هذه الحالات لا يعتبرون النص كاشفًا عن مراد المؤلف (الهاشمي، ١٤٣١، ج۴، ص ٢٦٩).
يؤكد الشهيد الصدر أن القرائن الشاملة وغير المحسوسة مثل الارتكازات العرفية والعقلائية هي من بين القرائن التي لا يمكن نفيها بهذا الأصل، بل إن احتمال وجود مثل هذه الارتكازات التي قد تؤدي إلى معنى مخالف للمقصود يسبب إجمال النص وخروجه من دائرة الكاشفية.
وجهة نظر الشهيد الصدر في مجال القرائن المنفصلة تتفق مع المحقق الخوئي في هذا الجانب. استدلاله على ضرورة التمسك بالظهور التصديقي للنص وعدم الحاجة إلى أصل عدم القرينة المنفصلة مبني على علاقة القرينة المنفصلة بالظهور التصديقي. كما أشير سابقًا، من وجهة نظره، القرينة المنفصلة لا تغير الظهور التصديقي، وبالتالي تختلف عن القرينة المتصلة، وهي فقط تسلب حجية الظهور التصديقي. نتيجة لذلك، في حال عدم العلم بالقرينة المنفصلة، يتم الرجوع مباشرة إلى الظهور التصديقي للنص. بعبارة أخرى، الظهور التصديقي للنص نفسه ينفي احتمال القرينة ولا يحتاج إلى جريان الأصل، لأن الأصول العقلائية في مواجهة النص ليست أمورًا تعبدية، بل حجية الأصول العقلائية مبنية على قوة الكاشفية النوعية لهذه الأصول. يعتبر العقلاء احتمال أن يكون المؤلف قد أراد معنى خلاف ظاهر النص، ولم يقدم أي قرينة متصلة في هذا الشأن واعتمد فقط على القرينة المنفصلة، احتمالًا بعيدًا عن الواقع. لذلك، عندما يكون للنص ظهور تصديقي، فإنه في الواقع ينفي الاعتماد على القرينة المنفصلة ولا يحتاج بعد ذلك إلى إجراء أصل عدم القرينة المنفصلة في هذا المستوى (نفس المصدر، ص۲۷).
يؤكد الشهيد الصدر أنه في مواجهة النص، نحتاج إلى أصل عدم القرينة وإلى أصالة الظهور. يجري أصل عدم القرينة لنفي القرينة المتصلة، لأنه مع احتمال وجود قرينة تغير معنى النص، لا يبقى ظهور يمكن التمسك به. بعد نفي القرينة المتصلة، نحتاج إلى أصالة الظهور، لأنه حتى في حالة القطع بعدم وجود قرينة، لا يزال هناك احتمال أن المؤلف لم يعبر عن مقصوده في قالب الألفاظ، بل كان في مقام إخفاء نيته. يجب نفي هذا الاحتمال بأصالة الظهور (عبد الساتر، ١٤٢٣، ج۹، ص ٣٢٤).
۴-۲. وجود القرينة وقرينية الموجود
إلى جانب بحث القرائن المتصلة والمنفصلة، يكتسب بحث قرينية بعض الألفاظ أهمية خاصة في فهم النص. أحيانًا، تكون كلمة ما قرينة بحيث يُفهم معنى النص بشكل مختلف، ولكن أحيانًا لا نعلم ما إذا كانت هذه الكلمة بالذات تسبب تغييرًا في الظهور التصوري للنص أم لا.
النظرية المشهورة بين علماء علم الأصول هي التفصيل بين القرينة المتصلة والمنفصلة. إذا كان ما له أهلية أن يكون قرينة ويغير المعنى متصلاً بالنص، يصبح النص مجملاً، أما إذا كان ما له أهلية أن يكون قرينة منفصلاً عن النص، فلا يلحق ضرر بظهور النص (الخراساني، ١٤٠٩، ص ٢٨٦؛ الواعظ، ١٤٢٢، ج۱، ص ١٤٩؛ الخوئي، ١٣٥٢، ج۲، ص ٩١؛ الحكيم، ١٤١٣، ج۳، ص ٣٧٠؛ المنتظري، ١٤١٥، ص ٤٧٥؛ السيادتي، ١٤١٨، ج۱، ص ٤٨٧). في الواقع، تعامل العقلاء بين احتمال وجود قرينة وقرينية الموجود مختلف. احتمال وجود قرينة عندما ينشأ من عدم وعي المؤلف لا يُعتد به، لأنه كما قيل، عدم بيان القرينة وفقًا للمقصود يخالف الطبيعة العقلائية للسلوك في مقام الحوار، ولكن النص يفقد ظهوره بالنسبة لما له أهلية أن يكون قرينة، لأنه من الممكن أن المؤلف قد اعتمد عليه في بيان مقصوده، وبما أن كونه قرينة أو عدم كونه قرينة غير واضح للمخاطب، يصبح النص مجملاً.
لدى الشهيد الصدر كلام جديد في هذا المجال. فهو لا يفصل بين القرينة المتصلة والمنفصلة. يعتقد أنه في حالة الشك في شيء يمكن أن يكون بمثابة قرينة منفصلة، ولكننا نشك في كونه قرينة، لا يمكن الاستفادة من الظهور التصديقي للنص للوصول إلى مراد المؤلف. أساس هذا الاختلاف في الرأي يكمن في ازدواجية وجهات النظر حول طريقة تقييم الظهور كموضوع للحجية العقلائية.
لا شك أن «الظهور» من حيث كونه حجة ومستندًا للتفاهم العقلائي مقبول لدى العقلاء، لأنه يمتلك قدرة الكشف عن نية المؤلف. هذه الكاشفية ليست في درجة ثابتة ومتساوية، بل يمكن أن تتقوى لتصل إلى درجة النص، وقد تضعف بحيث يصبح النص مجملاً. ولكن، كيف يجب حساب درجة كاشفية النص؟ هل تُقيّم كاشفية النص من وجهة نظر العقلاء كعنصر منفصل؟ أم تُنظر إلى كاشفية نوعية للنص في نظام متكامل مع جميع العناصر الأخرى التي يمكن أن تدل على مراد المؤلف؟ النقطة التي تثير اهتمام الشهيد الصدر هي تقييم درجة كاشفية النص في كل ما يوصل مراد المؤلف. لذلك، إذا كان ما له أهلية النظر فيه منفصلاً عن الكلام أيضًا، فإنه يمكن أن يقلل من درجة كاشفية النص إلى درجة لا يعتبرها العقلاء كافية للتفاهم العقلائي (الحائري، ١٤٠٨، ص ١٩٦-١٩٧).
۳. تعارضات النص
أحد أهم الأسباب التي تؤدي إلى عجز النص عن أن يكون عاملاً لنقل الرسالة وإظهار مراد المؤلف، هي التعارضات داخل النص التي تجعل عرض نية المؤلف صعبًا. التعارض بين مدلولين إذا لم يكن قابلاً للجمع، لا يمكن اعتبار أي منهما كاشفًا عن المراد الجدي للمؤلف.
التعارض بين نصين يمكن ألا يكون ذاتيًا، بل ناشئًا عن وعي خارج نطاق النص. بعبارة أخرى، قد لا يجد المفسر، بالنظر إلى نصين، تعارضًا بينهما، ولكن بالنظر إلى قرينة أخرى يجدها، لا يمكن لكلا النصين أن يكشفا عن مراد المؤلف. على سبيل المثال، إذا ذكر مؤلف أن أول سفر له إلى شيراز كان في صيف عام ٥٤، وفي مكان آخر يقول إنه في صيف ذلك العام لم يسافر أصلاً، فإن نصه يعاني من تعارض ذاتي. أما إذا ذكر في مكان آخر من مذكراته أن أول سفر له إلى شيراز كان في رمضان من نفس العام، فعلى الرغم من أن الخبر الأول لا يتعارض ذاتيًا مع هذا الخبر، ولكن إذا علمت أن شهر رمضان في ذلك العام كان في الشتاء، فإن أحد هذين النصين على الأقل لن يكون كاشفًا عن نية المؤلف؛ هذا النوع من التعارض يسمى التعارض العرضي (المظفر، ١٣٨٢، ص ٥٤٦).
أكد علماء علم الأصول أن إمكانية التعارض توجد فقط بين حجتين، وإذا كان أحد النصوص لا يتمتع بالحجية، فإنه لا يمكن أن يتعارض مع نص آخر يتمتع بالحجية. على سبيل المثال، إذا كذّب المؤلف نفسه نسبة نص إليه، فلا يمكن تقييمه في الموازنة مع نص المؤلف والحكم بالتعارض في بعض الحالات.
الجمع العرفي
مصطلح الجمع العرفي يقابل «الجمع التبرعي». في الجمع العرفي، الذي يسميه الشيخ الأنصاري «الجمع المقبول» (الأنصاري، ١٤٢٨، ج۲، ص ٨٠٤)، يسعى المفسر، وفقًا للمعايير العقلائية لفهم النص، إلى التوفيق بين المدلولات التي تبدو في النظرة الأولى غير متوافقة. النقطة المهمة التي يؤكد عليها الأصوليون هي أن المفسر في الجمع العرفي يسعى لكشف مراد المؤلف، وهدفه ليس مجرد إزالة التعارض. إذا كان المفسر يسعى فقط لإزالة التعارض وابتعد عن الطريقة العرفية للفهم، فإنه في الواقع قد لجأ إلى الجمع التبرعي. يُطلق مصطلح الجمع التبرعي على أي محاولة لرفع التعارض بين نصوص مؤلف واحد لا تستند إلى القواعد العقلائية والعرفية العامة (صنقور، ١٤٢٨، ج١، ص٦٠٧).
إن الانتباه إلى ترابط الأجزاء داخل نص مؤلف واحد، والتدقيق في درجة ظهور كل منها، هو أهم مبدأ في الجمع العرفي.
٤. الفاصل التاريخي
ينعكس بحث تاريخية النص في شكلين في علم أصول الشيعة. الأول هو بحث وُلد منذ القرن الثامن الهجري على يد العلامة الحلي بعنوان أصل عدم النقل في علم الأصول. والثاني هو بحث بدأ مع المحقق القمي في كتابه القيم «القوانين» وكان له مضمون أقوى، وقدّم الفاصل التاريخي كأحد موانع فهم النص. هذا البحث، على الرغم من أنه خُصص له عنوان في الأصول، لم يجد صدى واسعًا، وكان الأصوليون عادةً يدخلون الميدان بمعايير الأصول اللفظية العقلائية ويتغلبون على المانع.
بناءً على ذلك، فإن بحث الفاصل التاريخي بين المفسر والنص، على الرغم من طرحه بشكل ما في علم أصول الفقه الشيعي، لم يتحول أبدًا إلى تحدٍ. في الواقع، كان جهد علم الأصول يتركز على بيان البنى النصية الداخلية وكشف العلاقات الداخلية، وعلى الرغم من أن نية المؤلف تُطرح كغاية أساسية لتفسير النص، إلا أن الفاصل التاريخي للنص لا يُعد مانعًا جديًا.
في رأي الكاتب، عدم الاهتمام الكافي بهذه المسألة وعدم تحولها إلى تحدٍ فكري في علم الأصول يرجع إلى النظرة الفقهية للنصوص الشرعية، والتي ينعكس أثرها في علم أصول الفقه كمنطق للاستنباط الفقهي. المفسر للنص الديني، عندما يكون هدفه فقهيًا وهو كشف مراد الشارع، يحتاج إلى قدر من الظهور ينظم العلاقات الحقوقية والولائية بين العبد والشارع. بعبارة أخرى، المفسر للنص الديني، على الرغم من أنه يسعى للوصول إلى مراد الشارع من النص الديني، إلا أنه يمكن أن يواجه النص الديني بطريقتين.
في الشكل الأول من المواجهة، تكون النية هي مجرد الوصول إلى مقصود المؤلف. المؤلف لا يكون بأي حال في موضع الاحتجاج والإلزام، ولا نريد استخدام كلامه كأداة لرفع العذر أو الإلزام في محكمة، بل الهدف الأساسي هو مقصود المؤلف نفسه. على سبيل المثال، لنفترض أن أستاذًا في الفلسفة يقدم نظرية حول الوجود الرابط. في الواقع، يتابع المخاطبون كلامه بهذا الهدف ليزيدوا من وعيهم، بينما يستمع المحامي والقاضي في المحكمة إلى كلام المتهم والمدعي بهدف آخر. فهم، على الرغم من أنهم يسعون وراء مقصود المتكلم، إلا أن تلقي الكلام يكون بنية التمكن من الاستناد إلى كلامه وترتيب آثاره الحقوقية.
وقد بيّن المحقق النائيني الفرق بين هذين النوعين من المواجهة مع النص على النحو التالي:
«فرق بين ما إذا تعلق الغرض باستخراج واقع مراد المتكلم من ظاهر كلامه فهذا لا يكون إلا بعد الوثوق بأن الظاهر هو المراد وعليه بناء العقلاء – وبين ما إذا كان الغرض الإلزام والالتزام بالظواهر في مقام الحجة والاحتجاج، فإنه في مثل ذلك لا بد من الأخذ بظاهر الكلام ولو لم يحصل الوثوق بكونه هو المراد، إذ ليس للمولى مؤاخذة العبد على العمل بالظاهر عند عدم إرادته…» (الكاظمي، ١٣٧٦، ج٣، ص١٤٦).
بناءً على ما قيل، يرى هذا المحقق الكبير أن كل نوع من هذين النوعين من المواجهة مع النص، يجعل الطريقة العقلائية في الاهتمام بظهور النص مختلفة.
ما لم يُدخل علم الأصول في تحدي تاريخية النص، وجعل هذا العلم يمر عليه بسرعة، هو أن النظرة الموجودة في علم أصول الفقه للنص تقع ضمن إطار علاقات الإلزام والاحتجاج. في هذه المواجهة مع النص، يكون الهدف الرئيسي هو المعذرية والمنجزية. مقصود الأصوليين من المعذرية هو أنه إذا تمسك العبد في مقام امتثال أمر المولى بكلامه، حتى لو لم يحصل على مقصود المولى، فإنه معذور أمام المولى. والمنجزية تعني أنه في حال تطابق الظهور مع المراد، يقع التكليف على عاتق العبد، ولا يُقبل أي عذر في حال العصيان.
كما أشير، فقد بيّنا بحث تاريخية النص في إطارين تناولهما الأصوليون، وسنبحث في رأي الشهيد الصدر في كل موضوع.
۱-۴. من تغيير معنى الألفاظ إلى تغيير ظهور النص
اللغة ظاهرة اجتماعية نشأت لتلبية حاجات البشر في مجال نقل المعنى وخلق مفهوم متبادل والتواصل مع الآخرين. اللغة، التي هي مجموعة من الكلمات والتراكيب، مثل أي ظاهرة اجتماعية أخرى، تخضع للتغيير، وهذه التغييرات يمكن أن تطيل الفاصل التاريخي بين المفسر والمؤلف.
يواجه المفسر في تعامله مع النصوص التي عاش مؤلفها في بعد زمني بعيد دائمًا حاجزًا لغويًا يُعرف بنقل معنى الألفاظ. يحتمل المفسر أن تكون بعض الكلمات قد نُقلت من معناها الأول، وأن المؤلف كان يقصد المعنى الأول، وأن المعنى المتبادر إلى الذهن من هذه الكلمة غير المعنى الأول. في حال احتمل المفسر تغيير كلمة في النص، لا يمكن لمعنى النص أن يكون كاشفًا عن نية المؤلف. يمكن لحالات الخطأ الناشئة عن عدم معرفة التغييرات المعنائية أن توقع المفسر في فخ الفهم الخاطئ للنص والخطأ التفسيري، وهناك أمثلة واقعية كثيرة في هذا المجال.
تحدث التحولات اللغوية لأن البشر يستخدمون اللغة كأداة للتواصل لتلبية احتياجاتهم، وكلما تغيرت هذه الاحتياجات وتطورت بمرور الزمن، تركت تأثيرها المباشر على اللغة أيضًا. تتأثر اللغة بعوامل مختلفة مثل الجغرافيا، والثقافة، ونمط الحياة، والخطابات السائدة في المجتمع. يظهر هذا التأثر أحيانًا في تغيير معنى الكلمة وشكلها الجديد، وأحيانًا لا يتطلب تلبية الاحتياجات الجديدة شكلاً جديدًا، بل بالإشارة إلى مقصود جديد بنفس المعنى الثابت، ويصلون إلى مرادهم.
للتغلب على هذا الاحتمال للتغيير، استخدم الأصوليون أصل عدم النقل أو أصل تشابه الأزمان لإثبات عدم تغير المعنى الموضوع له للكلمات. لهذا السبب، في تصنيف الأصول اللفظية العقلائية، كانوا يعتبرون أصل عدم النقل من الأصول الوضعية، التي تقابل الأصول المرادية مثل أصالة الحقيقة وأصل عدم التخصيص. وبالتالي، كان استخدامه للعثور على المعنى الموضوع له للفظ، ولكن بعض الأصوليين المعاصرين استخدموا أصل عدم النقل للعثور على موضوع أصالة الظهور. في هذا التحليل، لا يشمل الأصل كلمة معينة فقط، بل يشمل ظهور الألفاظ أيضًا.
في هذا السياق، يسعى الشهيد الصدر، بالإضافة إلى تأكيد هذا التوسع، إلى إظهار تطبيق تحليل جديد من مراجعة العقلاء لهذا الأصل. من وجهة نظره، أصل عدم النقل يقتصر فقط على تغيير معنى المفردات، ولإظهار بناء العقلاء على ثبات النظام اللغوي للنص، يستخدم تعبير أصل ثبات اللغة (أصالة ثبات اللغة) ليشمل أيضًا التغيير المعنائي لسير الكلام. بناءً على هذا الأصل، فإن نفس الظهور الذي كان موجودًا في عصر نشأة النص لا يزال باقيًا ولم يتغير، والظهور الذي يفهمه المفسر من النص هو نفس الظهور الأول.
«والتعبير بأصالة عدم النقل فيه قصور لما بيناه من أن المتغير في اللغة ليس فقط خصوص الظواهر الأفرادية التي تنقل من معنى إلى معنى آخر، بل قد تتغير ظواهر الجمل التركيبية من باب تغير السياق لا من باب النقل المخصوص بباب الوضع والظهورات التصورية. فقد يتغير الظهور التصديقي من دون تغيير في الوضع والظهور التصوري، فالأولى التعبير (بأصالة عدم التغير في اللغة) و(أصالة ثبات اللغة) المناسب لنفي تطور المعنى الأفرادي وتطور المعنى التركيبي معًا لا التعبير بأصالة عدم النقل» (الكاظمي، ١٤٠٨، ج٢، ص ١٨٩).
بالطبع، يجب التذكير بأن أصل الثبات يلتزم بالتغييرات المعنائية الناشئة عن تغيير وضع اللغة، ولكن إذا كان احتمال اختلاف الظهور ناشئًا عن فقدان جزء من النص، فإن أصل الثبات لا يجري.
يشير الشهيد الصدر إلى أن أصل الثبات لا يعتمد على تعبد، بل مثل جميع الأصول العقلائية لفهم النص، يعتمد على خاصية الكاشفية. لذلك، إذا كان احتمال تغيير المعنى مبنيًا على احتمال صحيح ومعتبر، فإن هذا الأصل لا يجري. ويؤكد أنه إذا كان احتمال تغير معنى كلمة ما بسبب ظروف خاصة تهيئ إمكانية التغيير في ذلك المجال، فإن التمسك بأصل الثبات لا يجدي نفعًا.
«بل لا يخلو التمسك بأصالة عدم النقل من إشكال في الموارد التي علم فيها بوجود ظروف معينة بالإمكان أن تكون سبباً في تغير مدلول الكلمة، وإنما المتيقن منها عقلائياً حالات الاحتمال الساذج للتغير والنقل» (الصدر، ج٢، ١٤٢٣، ص ١٩٠).
هذا الجهد من الشهيد الصدر، على الرغم من أنه يعتبر تحولًا في أصل عدم النقل، إلا أنه ليس خطوة عملية لإزالة احتمالات نقل المعنى. في الواقع، من وجهة نظر عملية، هذا الأصل لا يُستخدم في توضيح مجال اللغة والأسلوب العملي لإزالة الغموض عن معنى الكلمات، وهو مفيد فقط بمقدار تحليل ذهني.
الخطوة الثانية له هي شرح سبب اعتماد العقلاء على هذا الأصل. لماذا يُعد أصل الثبات أصلًا عقلائيًا؟ وكيف يعتبره العقلاء ويعتمدون عليه؟ يعتقد أن التجربة الشخصية لكل فرد من العقلاء قد وفرت له ارتكازًا بأن تغيير المعنى في اللغة هو ظاهرة نادرة واحتمال غير معتبر. هذا الارتكاز هو في الأصل نتاج تصور غير صحيح واكتساب غير ملائم يكتسبه كل فرد في تعامله القصير مع اللغة. كل فرد عرفي في حياته لا يواجه تغيير اللغة، ويرى اللغة في ثبات نسبي. هذا الثبات النسبي في مدة التجربة اللغوية لشخص واحد ليس مقبولاً بالنسبة للعمر الطويل جدًا للغة، ولكنه يخلق لكل شخص هذا الارتكاز بأن اللغة في الأصل أمر ثابت وغير قابل للتغيير. هذا التعميم، على الرغم من أنه ليس اكتسابًا منطقيًا، بل مبني على استقراء ناقص يعتمد على التجربة الشخصية، إلا أنه قد خلق هذا الارتكاز لدى العقلاء، بحيث أنهم في مواجهة النص لا يلتفتون إلى احتمال التغيير ويعتبرون المعنى اللغوي أمرًا ثابتًا. على سبيل المثال، العقلاء في مواجهة نص وقفي يعود إلى زمن قديم، لا يتوقفون عن تنفيذ الوقف لمجرد احتمال تغيير المعنى، بل لا يولون هذا الاحتمال أهمية (نفس المصدر؛ الحائري، ١٤٠٨، ج٢، ص ١٩٠).
يعتقد الشهيد الصدر في هذا التحليل أن التغيير نادر في كامل الفترة الزمنية، بل يعتقد أن هذا التغيير يتشكل في فترة زمنية أطول من عمر شخص واحد، وبالتالي لا يواجه أي فرد في حياته هذه الظاهرة بجدية. هذا التحليل هو في الواقع تحليل نفسي لمراجعة العقلاء لأصل عدم النقل، ولكن السؤال الذي يتبادر إلى الذهن هو أنه مع الوعي التاريخي الذي يشير إلى عدم صحة هذا الاكتساب، هل لا يزال يمكن طرح أصل عدم النقل كأصل عقلائي؟ أم من الممكن أن يتغير الارتكاز العقلائي تدريجيًا؟
۲-۴. تخصيص النص بمخاطبين خاصين
على الرغم من أن الصراع الأصولي-الأخباري حول حجية ظهورات القرآن الكريم انتهى لصالح الأصوليين، ورُفعت راية الأخباريين بعد قرنين من الهيمنة، وسادت مرة أخرى الهيمنة العلمية للأصوليين على الحوزات العلمية، إلا أنه من عمق المباحث الأصولية، وُلدت نظرية أخرى، وإن لم تكن تمنع فهم النص الديني، إلا أنها أولاً لم تحصر عدم الوصول إلى مراد الكاتب بالقرآن الكريم، وثانيًا لم تستخدم النقل لتعزيز نظريتها، بل دخلت ميدان البحث بالاستدلال العقلائي، وحاولت بنفس طريقة البحث الأصولي أن تتحدى النظرية السائدة حول إمكانية فهم النص.
بدأت هذه الحركة على يد الميرزا القمي، أحد كبار علماء علم الأصول، في كتاب «القوانين». حاول أن يضع إمكانية فهم النص الديني للمفسرين الذين لم يكونوا حاضرين في زمن نشأة النص ولم يكونوا من مخاطبيه، موضع نزاع.
كان يعتقد أن الأصول العقلائية التي يستخدمها علم الأصول في خلفية النص لها اعتبار عقلائي فقط للمخاطبين الأوائل للنص الديني، وكما أن اختلاف اللغة يؤدي إلى أن يكون النص غير مفهوم لمخاطب غير ملم بها، فإن تغيير الزمان يؤدي أيضًا إلى حرمان المفسرين الذين لم يكونوا المخاطبين الأوائل للمؤلف من فهم النص.
«المسلّم منه هو حجية متفاهم المشافهين والمخاطبين ومن يحذو حذوهم، لأن مخاطبته كان معهم… وكما أن الفهم يختلف باختلاف اللسان، فكذلك يختلف باختلاف الزمان، وإن توافق اللسان فحجية متفاهم المتأخرين عن زمن الخطاب وظنونهم يحتاج إلى دليل آخر غير ما دل على حجية متفاهم المخاطبين المشافهين» (الميرزا القمي، ١٤٣٠، ج٤، ص ٢٣٩).
ما يُستفاد من نص القوانين هو اعتماد الميرزا القمي على الفاصل الزمني بين المؤلف والمفسر، ويعتبر هذا الفاصل الزمني معيقًا للفهم الصحيح للنص. فهو يعتبر المخاطبين المباشرين ومن في حكمهم مصيبين في فهم الكلام والاستناد إلى ظهوره للوصول إلى مراد المؤلف، أما الذين يقرأون نصًا بفاصل زمني، فلا يجيز لهم من الناحية العقلائية الوصول إلى مراد المؤلف. كان هذا البحث في الواقع مقدمة أساسية لنظرية أخرى عُرفت بانسداد باب العلم في الوصول إلى الأحكام الشرعية، والتي تابعها الأصوليون بعده بشكل مفصل (المنتظري، ١٤١٥، ص ٤٧٤).
إن التأكيد على مشكلة الفاصل الزمني مهم من حيث أنه أثار بحثًا آخر في الأوساط الأصولية، وهو هل الخطابات الشرعية التي تتضمن تكاليف خاصة بالحاضرين في ذلك المجلس فقط، أم تشمل الغائبين أو حتى الذين لم يكونوا موجودين في ذلك الزمان وسيولدون لاحقًا؟
طرح المحقق الخراساني هذا البحث في ثلاثة أقسام:
۱- هل يمكن عقلاً تعلق التكليف بمن لم يولدوا بعد؟
۲- إذا كانت الإجابة الأولى إيجابية، فهل يمكن مخاطبتهم، أم أن المخاطبة العقلائية ممكنة فقط مع الأفراد الموجودين؟
۳- من الناحية اللغوية، هل وُضعت ألفاظ الخطاب للخطاب الحقيقي فقط، أم للأعم منه؟ (الخراساني، ١٤٠٩، ص ٢٢٩).
من الواضح أن البحثين الأولين عقليان، والبحث الثالث في علم المعاني. هذا البحث، على الرغم من أنه يضع حجية النص موضع نقاش بالنسبة للذين يوجد بينهم فاصل زمني، إلا أنه لا يحصر فهم النص بهم، بل يضع التكاليف الموجودة في تلك النصوص موضع نقاش بالنسبة لغير الحاضرين، بينما النقاش الذي بدأ مع الميرزا القمي وواجه رد فعل معارض من الآخرين، كان يؤكد على عدم إمكانية الفهم الناشئ عن الفاصل التاريخي.
كان الشيخ الأنصاري أول عالم أصولي بعد المحقق القمي يجيب على هذا البحث في باب حجية الظواهر. وقد عنون البحث بالتفصيل بين الأفراد الذين كان إدراكهم مقصودًا للمؤلف، والأفراد الذين لم يكن المؤلف في صدد إفهامهم مراده (الأنصاري، ١٤٢٨، ج۱، ص ٦٠). كان هذا الطرح مدخلاً لعلماء الأصول الآخرين ليقدموا وجهات نظرهم في نفس الإطار، وفي الواقع، من خلاله، قاموا بتحليل ونقد كلام الميرزا.
۱-۲-۴. تقرير (بياني) جديد للمسألة
يقدم الشيخ الأنصاري أولاً تقريرًا لكلام المحقق القمي لدعم ادعائه، ثم ينتقل إلى نقده. المثير للاهتمام أن الأصوليين اللاحقين طرحوا استدلال الشيخ كدفاع عن نظرية الميرزا القمي وجعلوه موضع دراسة.
تقرير الشيخ هو أنه إذا كان المؤلف يسعى لنقل مقصوده إلى مخاطبيه، فإنه ينظم نصه بحيث يوصل نيته من خلال النص. إذا كانت نية المؤلف غير المعنى الذي يفيده كلامه، فمن الضروري أن يقدم قرينة لنقل المعنى المقصود.
لذلك، فإن عدم التناسق في فهم معنى النص ليس له سبب وجيه إلا احتمال غفلة المؤلف عن إيجاد القرينة اللازمة، أو غفلة المفسر عن بعض هذه القرائن. هذا الاحتمال، سواء من جانب المؤلف أو من جانب المخاطب، هو احتمال ضعيف لا يلتفت إليه العقلاء. بعبارة أخرى، يعتمد المخاطب على ظهور الكلام، ويعتبر احتمال أن يكون للمؤلف قصد آخر ولكنه غفل عن وضع القرينة المناسبة لنيته في النص احتمالاً غير معتبر.
أما في حال لم يكن المفسر من بين الأفراد المقصودين من قبل المؤلف، فلا يمكن للنص أن يكون كاشفًا عن مراد المؤلف، وبتعبير آخر، لا يكون ظهور النص حجة له، لأنه من الممكن أن يكون المؤلف قد قصد شيئًا غير ما يظهر من النص، ولنقله، قد أتى بقرائن مناسبة غفل عنها المفسر. بعبارة أخرى، يحق للمؤلف أن يستخدم جميع الإمكانيات المتاحة لنقل مقصوده، ومن بينها القرائن الحالية وظروف الزمان والمكان؛ أو أن المؤلف قد اعتمد في تواصله مع مخاطبه على قرائن كانت في متناول مخاطبه، ولكن ليس من الضروري أن يضع هذه القرائن في متناول جميع مفسري كلامه، لأنهم في الأصل لم يكونوا مقصودين له، ولم يكن يسعى لإفهامهم نيته.
لذلك، لا يمكن إسناد وجود قرائن تغير معنى النص إلى غفلة المؤلف ليتم رفعها بالأصل العقلائي لعدم الغفلة، بل إن وجود قرائن غائبة عن متناول المفسرين اللاحقين محتمل، والادعاء بأنه يمكن الوصول إلى هذه القرائن بالبحث التاريخي هو ادعاء مبالغ فيه.
بناءً على ذلك، تكون الظواهر حجة عندما يكون الاحتمال المخالف ناشئًا عن الغفلة، ليتم نفي هذا الاحتمال المرجوح ببناء العقلاء، أما إذا كان الاحتمال المخالف ناشئًا عن أمور أخرى، فإن هذا الظهور لا يكون مستندًا للعقلاء (نفس المصدر، ج۱، ص ١٦٢؛ الخوئي، ١٣٥٢، ج۲، ص ٩٤؛ البروجردي، ١٤١٧، ج۳، ص ٩٠).
۲-۲-۴. النظرية التحليلية للشهيد الصدر
يمكن اعتبار الشهيد الصدر من الذين وافقوا كلام المحقق القمي، لكنه يقيم دليله ليس على أساس عدم قصد المفسرين اللاحقين، بل على أساس احتمال عدم وجود قرائن كانت موجودة في زمن ولادة النص ولكنها فُقدت بسبب الفاصل الزمني.
يبدأ الشهيد الصدر بنقد نظرية المحقق النائيني ثم يقدم إجابته التفصيلية. يعتقد أن التمسك بأصالة الظهور له شروط يجب أن تتناغم مع عناصرها التحليلية بشكل منهجي. من وجهة نظر الشهيد الصدر، أصالة الظهور مبنية على أصل عدم القرينة المتصلة، وأصالة عدم القرينة ليست أمرًا تعبديًا محضًا، بل مبنية على كاشفية نوعية. بعبارة أخرى، أصل عدم القرينة ليس أصلًا تعبديًا في مواجهة النص، بل يعتمد على ارتكاز نوعي للعقلاء يعود في الواقع إلى أصل عدم الغفلة أو كل ما يخالف المسار الطبيعي للأمور.
لذلك، لا يوافق الشهيد الصدر على إجابة المحقق النائيني وتلميذه المحقق الخوئي في اعتبار أصل عدم الغفلة أصلًا منفصلاً عن أصل عدم القرينة أو أصالة الظهور، بل إن أصالة الظهور المبنية على أصل عدم القرينة هي في الواقع مبنية على أصل عدم الغفلة أيضًا.
حل الصدر يكمن في تحليل منشأ عدم إمكانية فهم النص. يعتقد أنه إذا كان ظاهر النص مخالفًا لمراد المؤلف، فمن الممكن أن يكون أحد الاحتمالات الخمسة التالية قد حدث:
۱- من الممكن أن المؤلف في الأصل لم يقصد بيان مطلبه، بل كان يسعى لإبهام كلامه، ولهذا السبب بالتأكيد لم يضع قرينة لمقصوده. بالطبع، إذا كان هناك أفراد معينون مقصودون للمؤلف، فإنه في الواقع يقدم قرائن لفهم مقصوده لهم، ولكن ليس بالنسبة للآخرين.
هل يأخذ العقلاء هذا الاحتمال على محمل الجد؟ في نظر الشهيد الصدر، يعتبر العقلاء أصلًا معيارًا يسمونه «أصل في مقام البيان بودن». هذا الأصل هو فهم ارتكازي للعقلاء بأنه عندما يكسر المؤلف صمته ويعبر عن مطلب، فإنه في الأصل يريد إلقاء مفهوم في ذهن المخاطب، وهذه الحركة من جانب العقلاء تُعتبر دليلاً ذا معنى للمخاطبين.
۲- الاحتمال الثاني هو أن المؤلف قد تمسك بقرائن منفصلة لمعنى يخالف ظاهر كلامه. لا يعتبر العقلاء هذا الاحتمال مقبولاً، لأن الاعتماد على قرينة منفصلة دون أي قرينة متصلة لمخاطبين معينين غير مقبول، بالإضافة إلى أن الظهور الناشئ من النص بشكل كلي ينفي أي احتمال لوجود قرينة منفصلة.
۳- من الممكن أنه قد وُضعت قرينة متصلة لمعنى مخالف للظاهر لم يلتفت إليها المفسر. ولرد هذا الاحتمال، يُجرى أصل عدم الغفلة. في الواقع، هذا الأصل هو للمفسرين الذين رأوا كل نص المؤلف.
٤- الاحتمال الرابع هو أن المؤلف قد اختار طريقة خاصة للتعبير عن مقصوده، يجهلها المفسر، وبالتالي لا يمكنه الاستناد إلى ظاهر الكلام.
ولنفي هذا الاحتمال أيضًا، يستند إلى ظهور حال المؤلف. ظهور موقف المؤلف يعني أنه عندما يتحدث المؤلف بلغة ما، فإنه في الأصل يعبر عن مقصوده بالطرق المعتادة والشائعة. احتمال أن يكون المؤلف قد اخترع نظامًا لغويًا مميزًا ونظم نصه وفقه، يخالف طريقة الحوار المعتادة عند عرف العقلاء.
٥- الاحتمال الخامس ناشئ عن بعض القرائن المتصلة التي فُقدت ولم تصل إلينا. لو كانت هذه القرائن موجودة، لكنا فهمنا مراد المؤلف، ولكن الآن لا يمكننا الاستناد إلى ظهور كلام المؤلف. عدم وجود هذه القرائن ليس بسبب عدم انتباه المفسر إلى كل النص، ولا بسبب نظام لغوي جديد، بل بسبب فقدان القرائن (الهاشمي، ١٤٣١، ج٤، ص ٢٧٤).
يعتقد الشهيد الصدر أنه في هذه الحالة لا يمكن في الواقع الاستناد إلى الظهور، لأنه كما قيل سابقًا، أصل عدم القرينة لا يجري في غير حالات احتمال الغفلة عن القرينة في مكان آخر. لذلك، في الأصل، لا ينشأ ظهور لمن كان مقصودًا للمؤلف أو لم يكن.
لذلك، يمكن اعتباره من المجموعة التي ترى أن الاحتمالات الناشئة عن فقدان القرائن المتصلة التي ضاعت بمرور الزمن تسبب إبهام مراد المؤلف، لكنه يجيب على الاحتمالات الأخرى بالتركيز على سيرة العقلاء وكشف ارتكازهم.
سيكون هذا التحليل للشهيد الصدر مؤثرًا في طريقة استنباط الأحكام الفقهية. المفسر لا يتبع الظهور البدوي، وعند الحكم بأصالة الظهور لا يتجاهل، بل يلزم نفسه بالاهتمام بتاريخ صدور النص بسبب احتمال القرائن الحالية والارتكازات العرفية التي وُلد النص في سياقها، ولا يمر ببساطة على السياق الاجتماعي للنص.
بفضل جهوده الدؤوبة في رحاب علم الفقه، فإن ما تبقى من تقريراته الأصولية في هذا المجال لا يختلف كثيرًا عن سائر الأصوليين.
٥. التفسير بالرأي
على الرغم من أن مصطلح التفسير بالرأي كان يدل على نوع من الاجتهاد القائم على الظن والحدس الذي ظهر في القرن الثاني الهجري ممثلاً بأبي حنيفة في استنباط الأحكام، وكان يعتمد على «الرأي» أي الاستدلالات الظنية والحدسية بدلاً من الأحاديث، إلا أن هذا المصطلح في تاريخ علوم التفسير يعني كل محاولة تفسيرية في مواجهة النص تسعى لفرض نية المفسر على معنى النص.
بناءً على ما قيل سابقًا، دور المفسر من وجهة نظر علم الأصول هو دور استكشافي، وكل جهده ينصب على العثور على مراد المؤلف المقدم في النص. لذلك، أي نشاط لا يكون هدفه الوصول إلى مراد المؤلف يخرج عن العمل التفسيري ولا قيمة له.
يشير آية الله السيد محمد باقر الصدر في بحث طريقة اكتشاف النظرية الاقتصادية الإسلامية من النصوص الدينية إلى أربعة عوامل كتدخلات غير لائقة من المفسر – والتي تسبب خطأً تفسيريًا وخروج عملية التفسير عن مسارها المنهجي -:
يعتقد الشهيد الصدر أن دراسة النص الديني يجب أن تتم وفقًا لنفس زاوية نظر الإسلام وفي نفس الإطار. لذلك، فإن أي محاولة لتفسير النص الديني بزاوية نظر غير إسلامية تنتهي بتفسير مخالف للواقع. منشأ هذا الخطأ هو أن المفسر يضحي ببعض أجزاء النص لصالح أجزاء أخرى، ويلجأ إلى انتقاء النص. هذا الانتقاء للنص وتفضيل جزء على جزء آخر لا يستند إلى أسس عقلائية للقراءة، بل يعتمد على نفس زاوية النظر الخاصة التي حددها المفسر مسبقًا وقرر تفسير النص في نفس الإطار.
يؤكد الشهيد الصدر أن الطريقة الصحيحة والعلمية لتفسير القرآن الكريم كنص ديني يجب أن تتم وفقًا لتصور مسبق للقرآن. بحيث يكون متوافقًا مع واقع القرآن الكريم وإلى جانب إطار فكري إسلامي، لأن فهم تفاصيل القرآن الكريم يتأثر بذلك الفهم الكلي والتصوري المسبق. لذلك، فإن الخطأ في الفهم الصحيح له تأثير مباشر على تفسير تفاصيل النص، ويؤدي بالتفسير إلى الانحراف عن الاستنتاج الصحيح (الصدر، ١٤٢٣، ص ٣١٠).
يشرح الشهيد الصدر في هذا المجال، بأمثلة واقعية، تأثير التصورات الخاطئة والفرضيات المسبقة غير المتوافقة مع واقع النص الديني:
أ) المفسر الذي ينظر إلى نص القرآن الكريم بناءً على تصوراته الدائمة في أبحاث النصوص التاريخية والبشرية، ويدرس القرآن كظاهرة اجتماعية متأثرة بثقافة وعادات ومعارف ذلك العصر، ويتخذ موقفًا خاطئًا تجاه بعض آيات القرآن التي تعكس بعض عادات وتقاليد العرب قبل البعثة، ويحاول إظهار القرآن كنتاج ثقافي لذلك الزمان، وبهذه الطريقة، يستنتج تأثر القرآن الكريم بثقافة عرب العصر الجاهلي. بينما بنظرة صحيحة إلى القرآن الكريم ككتاب إلهي وهداية، تُفسر هذه الفئة من الآيات بطريقة أخرى، لأن كتاب الهداية لا يسعى لنفي جميع مكونات ثقافة وعادات مجتمع ما. حياة البشر، مهما كانت فاسدة ومنحرفة، لا تزال تحتوي على جوانب من الصلاح والاستقامة تدل على الفطرة الإنسانية السليمة والتجارب السامية في حياتهم. لذلك، يفصل القرآن في مقام الهداية تلك النقاط المضيئة ويعكسها كأمر سامٍ، ويفصلها عن جذورها الجاهلية ويظهرها في إطار أسلوب ديني جديد.
ب) التدرج في نزول القرآن الكريم، بناءً على تصور خاطئ، يمكن أن يؤدي إلى تفاسير خاطئة لآيات القرآن الكريم، ولكن بالنظر إلى الهدف الإلهي لتربية الإنسان، يجب تفسير التدرج كضرورة لعملية تغيير مسار حياة الإنسان.
ج) بعض القوانين والمفاهيم الحضارية في القرآن الكريم لها تاريخ طويل في الكتب السماوية والأديان السابقة. إذا نُظر إلى هذه الفئة من الآيات من زاوية نص بشري، فإن أول نتيجة تتبادر إلى الذهن هي الاعتقاد بتأثير الأديان والشرائع السابقة في نص القرآن، بينما من وجهة نظر صحيحة، فإن القرآن الكريم وجميع الشرائع السابقة تتغذى من مصدر واحد، والإيمان الإسلامي هو الاعتقاد بوحدة جميع الأديان في الهدف والجوهر (نفس المصدر).
ينبه الشهيد الصدر إلى أن هذه الأطر المسبقة تؤثر أحيانًا على معنى كلمة أساسية، وبعبارة أخرى، تتبع الكلمات، نتيجة للتطورات الفكرية والتغيرات الحضارية، النظريات والخطابات السائدة. لذلك، من الضروري أن يولي المفسر اهتمامًا كبيرًا لهذا القاطع الخفي عند تعامله مع الكلمات حتى لا يقع في فخ التفسير غير المطابق للمعنى الأصلي للكلمة. الاهتمام بهذه النقطة مهم لأن هذا التغيير الناشئ عن البيئة الاجتماعية والخطابات السائدة قد لا يؤدي حتى إلى تغيير المعنى الموضوع له للكلمة، ولكنه يضعها في منظومة جديدة من المفاهيم والقيم بحيث يكتسب معناها الموضوع له شحنة جديدة من المعنى، ويرتبط بشبكة من النظريات والأفكار والقيم، بينما تلك الكلمة بحد ذاتها لا تحمل كل ذلك المعنى (الصدر، ١٤٢٣، ص ٣٨٨).
الخاتمة
يسعى علم الأصول إلى طريقة فهم عقلانية وقانونية لنص الشريعة، وبما أن هذه الطريقة تتبع نظامًا عامًا لفهم النص، فإن كشف ما يعطل النص ككاشف عن المراد الجدي للمؤلف يكتسب أهمية كبيرة.
يجب على المفسر في مواجهته للنص أن يسعى أولاً لكشف الدلالة التصورية للنص، وهي الطبقة الأولى من معنى النص، ثم في تلقي الدلالة التصديقية للنص، يجب أن يتجنب كل ما يجعل هذه الدلالة صعبة.
بعبارة أخرى، يجب على المفسر أن يعتبر نفسه مستكشفًا يبحث داخل طبقات النص عن كشف مراد المؤلف، وأن يتجنب أي فعل يبعد هذا الاستكشاف عن مساره.
لذلك، من الضروري أن يعرف المفسر بوضوح وشفافية ما هي السلوكيات التي يمكن أن تعرقل عمليته الاستكشافية حتى لا يقع فيها عن غير قصد.
أحد أهم مباحث علم الأصول هو تناول هذا النوع من الموانع التي تجعل التفسير الصحيح للنص مستحيلاً. إيجاد حل لكل من هذه الموانع هو مهمة عظيمة انشغل بها هذا العلم منذ أيامه الأولى في النمو والتطور.
في التراث الطويل لعلم الأصول، تم تعداد بعض هذه الموانع التي كانت دائمًا محط اهتمام ودقة علماء هذا العلم. موانع مثل الجهل بمعنى اللفظ، واحتمال نقل المعنى، أو التعارض الداخلي والخارجي للنص، وتحت كل عنوان، دارت مباحث واسعة بينهم، وقُدمت إجابات وطرق متنوعة.
لكن موانع فهم النص لا تقتصر على هذه الحالات، بل بالنظر إلى الأسئلة التي طرحها علم الهرمنيوطيقا في التعامل مع النص، يجب تناول هذا النوع من الموانع للوصول إلى المراد الجدي للمؤلف لفتح الطريق للاستكشاف القانوني والعقلائي للنص.
الفاصل التاريخي بين المفسر والنص هو أحد أهم الموانع التي طُرحت في علم الهرمنيوطيقا، وخاصة في التوجه الهرمنيوطيقي الفلسفي. هذا البحث، على الرغم من طرحه بشكل ما في مباحث علم الأصول، إلا أنه لا تزال هناك فرصة لمباحث أعمق وأشمل في هذا الإطار، بحيث يتم من جهة مطابقة التراث الأصولي، ومن جهة أخرى، من خلال حيوية وأبحاث جديدة، تقديم إجابات أفضل وأكثر فاعلية لهذه الأسئلة.
المصادر
۱. الأحمدي، مجتبى وآخرون (۱۳۸۸ش). عين وسراج المرجعية: مقابلات خاصة لمجلة الحوزة مع تلاميذ آية الله البروجردي. الطبعة الثانية. قم: مؤسسة بوستان كتاب.
۲. الأراكي، محمد علي (۱۳۷۵ش). أصول الفقه. قم: مؤسسة في طريق الحق.
۳. الأصفهاني، محمد حسين (۱۴۲۹هـ). نهاية الدراية في شرح الكفاية. الطبعة الثانية. قم: مؤسسة آل البيت لإحياء التراث.
۴. الأنصاري، المرتضى (۱۴۲۸هـ). فرائد الأصول. الطبعة التاسعة. قم: مجمع الفكر الإسلامي.
۵. الإيرواني، علي (۱۴۲۲هـ). الأصول في علم الأصول. قم: مكتب الإعلام الإسلامي.
۶. البجنوردي، حسن (۱۳۸۰ش). منتهى الأصول. طهران: مؤسسة العروج.
۷. البروجردي النجفي، محمد تقي (۱۴۱۷هـ). نهاية الأفكار (تقريرات درس خارج أصول المحقق العراقي). الطبعة الثالثة. قم: مكتب النشر الإسلامي.
۸. البروجردي، حسين (۱۴۱۲هـ). الحاشية على كفاية الأصول. قم: أنصاريان.
۹. البهجت، محمد تقي (۱۳۸۸ش). مباحث الأصول. قم: شفق.
۱۰. التقوي الاشتهاردي، حسين (۱۴۱۸هـ). تنقيح الأصول (مباحث خارج أصول الإمام الخميني). طهران: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني.
۱۱. الحاج العاملي، محمد حسين (۱۴۱۴هـ). المحصول في علم الأصول (تقريرات درس خارج الأستاذ السبحاني). قم: مؤسسة الإمام الصادق (ع).
۱۲. الحائري الأصفهاني، محمد حسين بن عبد الرحيم (۱۴۰۴هـ). الفصول الغروية في الأصول الفقهية. قم: دار إحياء العلوم الإسلامية.
۱۳. الحائري اليزدي، عبد الكريم (۱۴۱۸هـ). درر الفوائد. الطبعة السادسة. قم: مؤسسة النشر الإسلامي.
۱۴. الحائري، السيد كاظم (۱۴۰۸هـ). مباحث الأصول. قم: سيد كاظم الحائري.
۱۵. الحكيم، عبد الصاحب (۱۴۱۳هـ). منتقى الأصول. قم: مكتب آية الله الروحاني.
۱۶. الحكيم، محسن (۱۴۰۸هـ). حقائق الأصول. الطبعة الخامسة. قم: مكتبة بصيرتي.
۱۷. الحكيم، محمد سعيد (۱۴۱۴هـ). المحكم في أصول الفقه. قم: المنار.
۱۸. الحلي، الحسن بن يوسف (۱۳۸۱ش). الجوهر النضيد في شرح منطق التجريد. تحقيق وتعليق محسن بيدار فر. قم: منشورات بيدار.
۱۹. ــــــــــــــــــــــــ (۱۴۰۳هـ). معارج الأصول. قم: مؤسسة آل البيت.
۲۰. ــــــــــــــــــــــــ (۱۴۲۵هـ). نهاية الوصول إلى علم الأصول. قم: مؤسسة الإمام الصادق.
۲۱. الحلي، حسين (۱۴۲۳هـ). أصول الفقه. قم: مكتبة الفقه والأصول المختصة.
۲۲. الخراساني، محمد كاظم (۱۴۰۹هـ). كفاية الأصول. قم: مؤسسة آل البيت.
۲۳. الخميني، السيد مصطفى (بلا تاريخ). تحريرات في الأصول. قم: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني.
۲۴. الخوئي، السيد أبو القاسم (۱۳۵۲ش). أجود التقريرات (تقريرات مباحث خارج أصول المحقق النائيني). قم: عرفان.
۲۵. الرشتي، ميرزا حبيب الله (بلا تاريخ). بدائع الأفكار. قم: مؤسسة آل البيت.
۲۶. السبحاني، جعفر (۱۴۲۳هـ). تهذيب الأصول (تقرير درس أصول الإمام الخميني). طهران: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني.
۲۷. السيادتي، ميرزا حسن (۱۴۱۸هـ). دروس في علم الأصول. الطبعة الخامسة. قم: مؤسسة النشر الإسلامي.
۲۸. ــــــــــــــــــــــــ (۱۴۲۲هـ). وسيلة الوصول إلى حقائق الأصول (تقريرات درس خارج أصول السيد أبو الحسن الأصفهاني). قم: جامعة المدرسين.
۲۹. الصنقور، محمد (۱۴۲۸هـ). المعجم الأصولي. الطبعة الثانية. قم: طيار.
۳۰. الطباطبائي المجاهد، محمد بن علي (۱۲۹۶هـ). مفاتيح الأصول. قم: آل البيت.
۳۱. الطوسي، محمد بن حسن (۱۴۱۷هـ). العدة في أصول الفقه. قم: محمد تقي علاقبنديان.
۳۲. عبد الساتر، حسن (۱۴۲۳هـ). بحوث في علم الأصول (تقريرات مباحث درس خارج الشهيد السيد محمد باقر الصدر). قم: محبين.
۳۳. العراقي، ضياء الدين (۱۴۲۰هـ). مقالات الأصول. قم: مجمع الفكر الإسلامي.
۳۴. الفاضل الأردكاني، حسين (بلا تاريخ). غاية المسؤول في علم الأصول. قم: آل البيت.
۳۵. الفياض، إسحاق (۱۴۱۷هـ). محاضرات في أصول الفقه. الطبعة الرابعة. قم: أنصاريان.
۳۶. الفيروز آبادي، مرتضى (۱۴۰۰هـ). عناية الأصول في شرح كفاية الأصول. الطبعة الرابعة. قم: مكتبة فيروز آبادي.
۳۷. الكاظمي، محمد علي (۱۳۷۶ش). فوائد الأصول (تقريرات درس خارج أصول المحقق النائيني). قم: جامعة المدرسين.
۳۸. المشكيني الأردبيلي، علي (۱۳۷۴ش). اصطلاحات الأصول ومعظم أبحاثها. الطبعة السادسة. قم: الهادي.
۳۹. المشكيني، السيد أبو الحسن (۱۴۱۳هـ). كفاية الأصول مع حاشية المشكيني. بلا مكان: لقمان.
۴۰. المطهري، مرتضى (۱۳۷۸ش). تكامل الاجتماعي للإنسان (مقالة مزايا وخدمات المرحوم آية الله البروجردي). طهران: صدرا.
۴۱. المظفر، محمد رضا (۱۳۸۲ش). أصول الفقه. تحقيق عباسعلي زارعي. الطبعة الثانية. قم: مؤسسة بوستان كتاب.
۴۲. المنتظري، حسينعلي (۱۴۱۵هـ). نهاية الأصول (تقريرات درس خارج أصول آية الله البروجردي). طهران: نشر فكر.
۴۳. الموسوي القزويني، إبراهيم (۱۳۷۱ش). ضوابط الأصول (تقريرات درس شريف العلماء). قم: بلا ناشر.
۴۴. الميرزا القمي، أبو القاسم (۱۴۳۰هـ). القوانين المحكمة في الأصول. قم: إحياء الكتب الإسلامية.
۴۵. النجفي الأصفهاني، محمد رضا (۱۴۱۳هـ). وقاية الأذهان. قم: مؤسسة آل البيت.
۴۶. النجفي، ضياء الدين (۱۴۰۵هـ). تقريرات الأصول (تقريرات درس خارج أصول الميرزا هاشم الآملي). طهران: مؤسسة انتشارات فراهاني.
۴۷. النراقي، أحمد (۱۳۷۵ش). عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام ومهمات مسائل الحلال والحرام. قم: مكتب الإعلام الإسلامي.
۴۸. الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود (۱۴۳۱هـ). بحوث في علم الأصول (تقريرات مباحث درس خارج أصول الشهيد الصدر). الطبعة الرابعة. قم: مؤسسة دائرة المعارف للفقه الإسلامي.
۴۹. الهاشمي الشاهرودي، السيد علي (بلا تاريخ). دراسات في علم الأصول (تقريرات درس خارج أصول المحقق الخوئي). قم: مؤسسة دائرة المعارف للفقه الإسلامي على مذهب أهل البيت (ع).
۵۰. (مكرر مع ٤٩)
۵۱. الواعظ الحسيني البهسودي، محمد سرور (۱۴۲۲هـ). مصباح الأصول (تقريرات درس خارج المحقق الخوئي). قم: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي.