منهج الأصوليين تجاه قاعدة اللطف في ميزان الاعتبار

ملخص

استعان بعض الأصوليين في مسائل متنوعة بقاعدة اللطف على نحو مطلق وبلا قيد أو شرط، بينما سعى آخرون، رغم قبولهم لأصل قاعدة اللطف، إلى إضافة قيود وشروط لإظهار أن استخدام هذه القاعدة في تلك المسائل ذاتها غير صحيح. يهدف هذا البحث، بالمنهج الوصفي التحليلي، إلى تقييم منهج الأصوليين في تعاملهم مع قاعدة اللطف. وهو أمر يمكن تحقيقه من خلال تحليل ووصف آرائهم مع تحليل بعض المباني. الهدف الأساسي لهذا البحث هو أولاً، إظهار التوافق بين منهج الأصوليين والمتكلمين في أصل قاعدة اللطف؛ على الرغم من أن بعض الأصوليين قد أوردوا إشكالات كبروية على نطاق القاعدة واختلفوا مع المتكلمين. ثانيًا، إظهار عدم جدوى هذه الإشكالات الكبروية على نطاق قاعدة اللطف، حيث يجدر، بدلاً من الإشكال على نطاق القاعدة، نقد وإشكال أصل قاعدة اللطف. إن غياب بحث يحلل المسألة وفقًا لمراحل الاستنباط يجعل الخوض في هذا الموضوع ضروريًا. طرح الأصوليون في مواجهتهم لقاعدة اللطف إشكالات صغروية (إشكال عدم كون بعض المصاديق لطفًا) وإشكالات كبروية (إشكال على أصل وجوب اللطف). إن الإشكالات الكبروية التي يطرحها الأصوليون على قاعدة اللطف تصاحبها قبول بوجوب اللطف في الجملة. بعبارة أخرى، هناك قبول لوجود إطلاقات وعمومات أو قواعد عليا، وهذه الإشكالات بمثابة تقييد وتخصيص لتلك العمومات ومقتضيات القواعد. هذا في حين يوجد شك جدي في القواعد العليا والإطلاقات والعمومات، وبالتالي سيكون البحث في الإشكالات الكبروية للأصوليين عديم الجدوى وهامشيًا. بالنظر إلى المرتبة الوجودية للطف (حيث إن اللطف متأخر رتبةً عن التكليف) وأن الغرض من التكليف هو تعريض المكلفين للثواب، يمكن القول: «اللطف ليس واجبًا على الله».

مقدمة

في بعض العلوم، نواجه مسائل كلية يُعبَّر عنها بـ «القواعد». تؤدي هذه القواعد في كثير من الحالات دور السند الأعلى للمسائل الأخرى، ولإبداء الرأي في كثير من المسائل، يجب الانتباه إلى التوافق مع هذه القواعد، وإلا فإن الحكم المستنبط لن يكون محل ثقة.

في علم الكلام، تم تصميم قواعد متعددة، معظمها يختص بباب العدل، مثل قاعدة الحسن والقبح، وقاعدة اللطف، وقاعدة الأصلح. وفي علم الفقه أيضًا، توجد قواعد كثيرة، مثل قاعدة لا ضرر و…..

قاعدة اللطف من القواعد التي تُستخدم في علم الكلام، وفي الأصول، وفي الفقه. وفقًا لهذه القاعدة، كل ما يقرّب الإنسان من فعل الواجب والطاعة ويبعده عن الذنب والمعصية فهو واجب، ولأن اللطف فعل الله، فإن العقل يدرك أن الله تعالى لن يترك مثل هذا الواجب.

حول أصل قاعدة اللطف، جرت مباحث كثيرة في كل من علم الكلام وعلم الأصول، بحيث يمكن اعتبار مشاهير متكلمي الشيعة من أنصار قاعدة اللطف، بل ويمكن اعتبار قبول هذه القاعدة في علم الكلام أمرًا إجماعيًا. فالشيخ المفيد (الشيخ المفيد، ١٤١٣ق، ص ٤١)، والسيد المرتضى (السيد المرتضى، ١٩٩٨م، ج٢، ص ٣٤٨)، وأبو الصلاح الحلبي (الحلبي، ١٤٠٤ق، ص ١٢١-١٢٢)، والشيخ الطوسي (الشيخ الطوسي، ١٤٠٦ق، ص ١٣٥-١٣٦)، وأبو الحسن الحلبي (الحلبي، ١٤١٤ق، ص ٢٦-٢٧)، والمحقق الحلي (المحقق الحلي، ١٤١٤ق، ص ١٠١)، والعلامة الحلي (العلامة الحلي، ١٤١٣ق، ص ٣٢٥)، والفاضل المقداد (فاضل مقداد، ١٤٠٥ق، ص ٢٧٦-٢٧٧) و… من بين المفكرين الذين وافقوا على وجوب قاعدة اللطف من القرن الخامس حتى القرن الحاضر واستخدموها في استنباطاتهم الكلامية. وتعتبر كتب هؤلاء المتكلمين بمثابة خلفية عامة لهذا الموضوع. كما يتضح من خلال عرض الآراء المختلفة التي أشير إليها في المقال الخلفية العامة للموضوع في علم الأصول. والجدير بالذكر أنه في الأبحاث السابقة، لم يتم رسم المسألة المذكورة على أساس مراحل الاستنباط ولم تُطرح الانتقادات وفقًا لهذه المراحل. بالإضافة إلى ذلك، وكما قيل، فإن قاعدة اللطف تحظى بقبول وإجماع شبه تام بين متكلمي الشيعة، وبالتالي فإن منهج المتكلمين إثباتي لا سلبي. وفي علم الأصول أيضًا، قُبلت قاعدة اللطف على نحو الموجبة الجزئية، ولكن إما أن يكون هناك شك في تطبيق القاعدة على موارد الشبهة أو توجد شكوك في كليتها. هذا في حين أُظهر في هذا البحث أن اللطف لا يمكن أساسًا أن يتصف بالوجوب. ونتيجة لذلك، يرى الكاتب أن اللطف ليس واجبًا.

بالنظر إلى أن قاعدة اللطف من المسائل الأساسية في علم الكلام وتُعتبر من مبادئه في علم أصول الفقه، فمن الطبيعي أن يكون المنهج الكلامي هو السائد عند النقد في هذا المقال. ولهذا السبب، تم اختيار المنهج الكبروي في هذه المسألة وبُحث بالتفصيل في تطبيقاتها وتطبيقها.

الهدف الرئيسي لهذا البحث هو تصوير مبحثين:

١. إظهار التوافق بين منهج الأصوليين والمتكلمين في أصل قاعدة اللطف، على الرغم من اختلافهم في نطاقه. بعبارة أخرى، في علم الكلام، اللطف واجب على الإطلاق، أما في الأصول، فقد وردت مناهج متعددة، بعضها يتوافق مع المتكلمين ويعتبر اللطف واجبًا على الإطلاق، وبعضها الآخر يقبل اللطف مقيدًا ومشروطًا، وفي الواقع يعتبرون اللطف واجبًا في الجملة. هذه النقطة (توافق منهج الأصوليين والمتكلمين) أمر يتطلب البحث، لأن التصور العام هو أن الأصوليين هم في الغالب من نقاد قاعدة اللطف والمتكلمين من مؤيديها، بينما يظهر في هذا المقال أن حتى الانتقادات والإشكالات الكبروية للأصوليين لا تعني نفي وجوب قاعدة اللطف، بل تتعلق بالبحث والاختلاف في نطاقها.

٢. إظهار عدم جدوى هذه الإشكالات الكبروية على نطاق قاعدة اللطف. إذا أراد شخص أن يشكل على قاعدة اللطف، فيجب أن يورد الإشكال بطريقة أخرى؛ أي يجب أن ينقد أصل قاعدة اللطف. بالنظر إلى النقد الذي قُدم في متن المقال حول تقييم أداء الأصوليين، فإن قاعدة اللطف ليست واجبة أساسًا حتى يتم تبيين أو التشكيك في تطبيقها في مختلف المسائل الأصولية نفيًا أو إثباتًا.

السؤال الرئيسي في هذا البحث هو: ما هو المنهج الذي اتخذه الأصوليون تجاه قاعدة اللطف، وكيف يتم تقييم هذا المنهج؟

٢. الإطار النظري للبحث

لرسم الموضوع بشكل صحيح، يتم أولاً المفهومية لبعض المفردات المؤثرة في مسألة البحث، ثم بيان بعض تطبيقات قاعدة اللطف في علم الأصول، لأنه بالإشارة إلى تطبيق القاعدة يتضح أن استخدام القاعدة المذكورة لا يقتصر على مسألة أو مسألتين فقط. وبالطبع، يتم صرف النظر عن تطبيقها في الفقه، لأن الإشارة إليه خارجة عن موضوع البحث وتتطلب بحثًا مستقلاً.

مفهوم اللطف

لمادة «لطف» وزنان صرفيان. إذا كانت على وزن «فَعُلَ»، تطلق على الشيء الصغير الجسم في مقابل الجسم الضخم والكبير، وإذا كانت على وزن «فَعَلَ»، فهي في مقابل الخشونة وتعني الرفق والرحمة. (الفيومي، د.ت، ج ٢، ص ٥٥٣)

للطف في اصطلاح علم الكلام تعريفات متعددة أشهرها: هو الفعل الذي يعلم الله أن المكلف مع وجوده يكون أقرب إلى الطاعة وأبعد عن المعصية، أو أنه يختار الطاعة حتمًا ويترك المعصية، بحيث لو لم يقع اللطف، لما أدى المكلف التكليف. (السيد المرتضى، ١٣٨٧ق، ص٣٣)

تقسيم اللطف

ذُكرت تقسيمات متنوعة للطف، (العلامة الحلي، ١٤١٣ق، ص ٣٢٥-٣٢٦) ولكن في هذا المقال، نشير إلى التقسيمات اللازمة فقط.

التقسيم الأول: الواجب والمستحب

يحصر بعض المفكرين اللطف الواجب في المورد الذي تكون فيه المسألة من الأمور غير المستقلة عقليًا؛ أي أن العقل لا يستطيع أن يحكم في تلك المسألة بشكل مستقل. وفقًا لهذا الرأي، يكون اللطف من جانب الله واجبًا. أما اللطف المستحب فيكون في الموضع الذي تكون فيه المسألة من الأمور التي يستطيع العقل فهمها والحكم فيها بشكل مستقل. في هذه الحالة، ليس من اللازم على الله أن يصدر حكمًا فيها، وإن كان صدور الحكم أفضل وأولى. (الكجوري الشيرازي، ١٣٨٠، ص ٢٤٥)

هذا التعريف ليس متينًا على أساس الرأي الشائع في علم الكلام، لأنه في علم الكلام، عند تبرير سبب وجوب الشريعة، يقولون إن التكليف الشرعي هو لطف بالنسبة للتكليف العقلي؛ أي في الموارد التي يحكم فيها العقل بشكل مستقل، يكون وجود التكليف الشرعي لطفًا في أداء ذلك. (الحلي، ١٤١٣ق، ص ٣٤٨) لهذا السبب، من الأفضل تغيير التعريف المذكور على النحو التالي: اللطف الواجب هو اللطف الذي يؤمن المصلحة والغرض الإلزامي، واللطف المستحب هو اللطف الذي يؤمن الغرض غير الإلزامي.

التقسيم الثاني: تقسيم اللطف الواجب إلى تعليقي وتنجيزي

اللطف التنجيزي هو ما لا يتوقف وجوبه على ترتب آثار اللطف، على سبيل المثال، وجود الإمام لطف تنجيزي، سواء تحققت الآثار المترتبة على نصب الإمام مثل تبيين الأحكام أم لم تترتب هذه الآثار بسبب وجود مانع. وفي مقابله، اللطف التعليقي؛ أي اللطف الذي يتوقف وجوبه على تحقق آثاره، بمعنى أن المقتضي للوجوب موجود في اللطف ويظهر أثره، بشرط ألا يكون هناك مانع من تأثيره. تصرف الإمام في المجتمع مثال للطف التعليقي المشروط بزوال جميع الموانع وتحقق القبول من قبل الناس. (الحلي، ١٤١٣ق، ص ٣٤٨)

التقسيم الثالث: مطلق ومشروط

المقصود باللطف المطلق هو أن العباد غير قادرين على الطاعة والابتعاد عن المعصية بدون اللطف، ونتيجة لذلك يكون اللطف واجبًا على الله. خلافًا للطف المشروط حيث يكون العباد قادرين على الطاعة والابتعاد عن المعصية بدونه أيضًا. في هذه الحالة، لا يكون اللطف واجبًا على الله (كاشف الغطاء، ١٣٨١ق، ج ١، ص ١٦٤ – ١٦٥).

التقسيم الرابع: متعارف وغير متعارف

مصداق اللطف قد يكون فعلاً متعارفًا ومعروفًا للناس، وقد يكون مصداق اللطف أمرًا غير متعارف وخارجًا عن العرف العام للناس. (السبزواري، د.ت، ج ٢، ص ٨٣)

التقسيم الخامس: المحصِّل والمقرِّب

اللطف المحصِّل هو الذي بتحققه يختار المكلف العبادة حتمًا ويتجنب المعصية. في مقابله، اللطف المقرِّب هو الذي يؤدي تحققه إلى أن يتجه المكلف نحو أداء العبادة والابتعاد عن المعصية أكثر من ذي قبل، سواء ترك المعصية حتمًا وأدى العبادة حتمًا أم لم يفعل. معيار اللطف المقرِّب هو أن يزداد دافع المكلف وإمكانية طاعته مقارنة بالحالة السابقة، أما في اللطف المحصِّل فتتحقق العبادة حتمًا وتُترك المعصية حتمًا، لا أن يزداد احتمالها فقط. (الحلي، ١٤١٣ق، ص ٣٢٥)

قدم المفكرون بيانين حول الفرق بين اللطف المحصِّل والمقرِّب، نشير إليهما فيما يلي.

البيان الأول

أحيانًا يتم التفريق بين اللطف المحصِّل والمقرِّب من حيث المقتضي. بمعنى أنه في اللطف المحصِّل يوجد مقتضٍ حتمي وواقعي، أما في اللطف المقرِّب فليس كذلك بحيث يكون المقتضي دائمًا، وأحيانًا يُتصور وجود مقتضٍ في هذا اللطف، ولكنه في الواقع ليس كذلك. بعبارة أخرى، الفرق بين المقتضي الظاهري والواقعي هو سبب التمييز بين اللطف المحصِّل والمقرِّب، وبالتالي فإن المقتضي الواقعي هو سبب الوجوب، والمقتضي الظاهري ليس سببًا لوجوب اللطف.

يعتقد صاحب «هداية المسترشدين» أنه لا يمكن إثبات وجود المقتضي بشكل قطعي في اللطف المقرِّب، وقد يُتصور وجود مقتضٍ في مورد ما، ولكنه في الواقع غير موجود. ويشير إلى أنه ربما من يقول إن اللطف الواقعي هو اللازم، لا ما يُتخيل أنه لطف، قد نظر إلى هذه النقطة (عدم تلازم اللطف المقرِّب مع المقتضي). (رازي نجفي أصفهاني، ١٤٢٩ق، ج ٢، ص ٧٣٨)

على الرغم من أن المتكلمين قسموا اللطف إلى مقرِّب ومحصِّل، إلا أنهم لا يرون الفرق بينهما في وجود المقتضي؛ بل في تحقق النتيجة وعدم تحققها. بيان المطلب، أنه في اللطف المحصِّل ستحصل النتيجة قطعًا، ولكن في اللطف المقرِّب ليس كذلك. بعبارة أخرى، الإشكال الذي أشار إليه صاحب «هداية المسترشدين» يتوافق أكثر مع الإشكال الصغروي وتقسيم اللطف إلى محصِّل ومقرِّب، لا الإشكال الكبروي. في الواقع، يريد أن يقول إن هذا المورد الذي كنا نتصوره لطفًا، لم يكن في الواقع لطفًا حتى نوجبه.

البيان الثاني

أحيانًا في بيان الفرق بين اللطف المقرِّب والمحصِّل يقولون إن اللطف الذي يكون حصول نتيجته قطعيًا واجب من جانب الله، أما اللطف الذي هو مجرد مقرِّب وحصول نتيجته غير مضمون، فلا يمكن أن يتصف بالوجوب، وإن كان يُعد حسنًا وخيرًا. هذا الفرق هو الذي أدى بنا إلى القول بأن قاعدة اللطف توجب أصل التكليف، لأنها مصداق للطف المحصِّل الذي يوصل العباد إلى المصالح ويبعدهم عن المفاسد. وهذه القاعدة نفسها في مقام التعارض بين الترخيص والنهي، ترجح جانب النهي وتكلف الإنسان بالاجتناب عن ذلك الفعل. (موسوي قزويني، ١٤٢٧ق، ج ٤، ص ٦٢٢)

تطبيقات قاعدة اللطف في علم الأصول

للتعرف على تطبيق قاعدة اللطف في علم الأصول، يمكن دراسة بعض المحاور والمسائل حتى نصل في ضوئها إلى آراء الأصوليين حول القاعدة المذكورة. فيما يلي نشير إلى بعضها.

أ) ترتب الثواب على امتثال الواجب النفسي

أحد المباحث الموجودة في علم الأصول هو بحث ما إذا كان امتثال وطاعة الواجب النفسي يترتب عليه ثواب أم لا؟ وإذا كان يترتب عليه ثواب، فما هو منشأ ودليل هذا الحكم؟ استعان بعض الأصوليين لإثبات ترتب الثواب على امتثال الواجب النفسي بقاعدة اللطف. في شرح الاستدلال قيل: توجد سلسلة من المصالح والمفاسد الواقعية، واللطف يقتضي أن يوصل الله الناس إلى هذه المصالح ويبعدهم عن المفاسد من خلال تكليفهم وتعيين التكاليف. وهذا لطف مهم وعظيم جدًا.

بالإضافة إلى هذا التكليف، يعد الله بالثواب في حالة الطاعة ويهدد بالعذاب في حالة المخالفة. هذا الوعد والوعيد لهما دور في الطاعة وقبول البشارة والإنذار، وبدون شك، الوفاء بالوعد واجب. بناءً على هذا، من الواجب شرعًا أن يصل الشخص المطيع إلى جزاء عمله. (الأصفهاني، ١٤٢٩ ق، ج ٢، ص ١١٠؛ الحسيني الميلاني، ١٤٢٨ق، ج ٣، ص ٤٠)

كما يلاحظ، فإن إثبات ترتب الثواب على امتثال الواجب النفسي يتكون من لطفين. اللطف الأول هو أصل التكليف. كون التكليف لطفًا مبني على رأي من يعتبرون التكليف الشرعي لطفًا بالنسبة للتكليف العقلي، وفي حالة عدم قبول هذا المبدأ، لن يكون التكليف لطفًا بالمعنى المصطلح؛ بل المراد لطف عرفي ولغوي.

اللطف الثاني هو الوعد والوعيد الذي يدخل في المعنى الاصطلاحي للطف، ولكن يوجد خلاف بين المفكرين، سواء الكلاميين أو الأصوليين، حول ما إذا كان هذا الثواب على نحو الاستحقاق أم التفضل. (الأصفهاني، ١٤٢٩ ق، ج ٢، ص ١١٠؛ الحسيني الميلاني، ١٤٢٨ق، ج ٣، ص ٤٢) وبالطبع، يتفق كلا الفريقين على أن الثواب على امتثال الواجب يُعطى قطعًا، مع الفارق أنه وفقًا للنظرية الأولى، لا يمكن تخلف الثواب عن الفعل، أما وفقًا للنظرية الثانية، فعلى الرغم من إمكانية التخلف، إلا أن هذا الفعل لن يصدر أبدًا من المولى الحكيم. التمسك بقاعدة اللطف لإثبات ترتب الثواب على الطاعة يقوم على أساس المبدأ الأول.

ب) منع تكوّن إجماع مخالف للواقع

في علم الأصول، توجد مبانٍ مختلفة لإثبات حجية الإجماع، وكل من القائلين بحجية الإجماع حاولوا جعل نظريتهم قابلة للاستدلال. إحدى هذه المباني هي قاعدة اللطف. من الواجب على الله تعالى أن يقرّب عباده من الطاعة ويبعدهم عن المعصية؛ بالطبع ليس بشكل قهري، بل بشكل اختياري؛ أي أن يوفر لهم مقدمات الاقتراب من الطاعة باختيارهم والابتعاد عن المعصية. الآن، إذا اتفق العلماء على رأي في مسألة ما وكان مخالفًا للواقع والمصلحة الواقعية، فمن الواجب على الله تعالى أن يصدهم عن هذا الاتفاق في الرأي، وعلى الأقل يلهم في قلب وذهن بعضهم الحكم الواقعي حتى يعرب عن رأي مخالف. (السبزواري، د.ت، ج ٢، ص ٨٢-٨٣) يقول الشيخ الطوسي في هذا الصدد: إذا سُئل من أين يُعلم أن قول العلماء مطابق لرأي المعصوم (ع)، يمكن الإجابة بأن هناك دليلًا على صحته أو بطلانه، وهذا الدليل يكون علميًا. وهذا الدليل نفسه هو شاهد على موافقة رأي المعصوم لهذه النظرية، وإذا لم يكن هناك دليل على صحة القول ولا على بطلانه، يجب القول إن رأي المعصوم مطابق لرأيهم، لأنه لو كان رأي المعصوم (ع) مخالفًا لرأي المجمعين، لوجب عليه إظهار هذا الخلاف، وإلا فإن نفس التكليف الذي هو لطف، سيكون قبيحًا من جانب العباد. (الشيخ الطوسي، ١٤١١ق، ج ٢، ص ٦٤١-٤٦٢)

ج) نفي الحرج

في تبيين تطبيق قاعدة اللطف في علم الأصول، يمكن الإشارة إلى كيفية استدلال بعض الأصوليين على نفي الحرج. أحد المباحث المطروحة في الأصول أو الفقه هو إمكانية التكليف المستلزم للحرج. هل يستطيع الله أن يكلف الإنسان بفعل يسبب حرجًا ومشقة لا تُحتمل عادةً؟ استعان بعض الأصوليين في إثبات عدم إمكانية مثل هذا التكليف بقاعدة اللطف. إذا كان التكليف يستلزم حرجًا ومشقة خارجة عن تحمل العرف، فإنه يدفع المكلف نحو مخالفة التكليف والابتعاد عن الطاعة، ومثل هذا الأمر يتنافى مع قاعدة اللطف. (رازي نجفي أصفهاني، ١٤٢٩ق، ج ٢، ص ٧٣٧-٧٣٨) كما يُلاحظ، يتم تقرير نفي الحرج في الأحكام الشرعية بالاستناد إلى قاعدة اللطف.

د) تعارض وتزاحم الأمر والنهي

إحدى المسائل المطروحة في علم الأصول هي الحديث عن تحديد العلاقة بين الأمر والنهي في حالة اجتماعهما. في مبحث اجتماع الأمر والنهي، يوجد مبنيان كليان: جواز الاجتماع وامتناع الاجتماع. في حالة القول بالامتناع، يوجد احتمالان: ترجيح النهي على الأمر والعكس. الأصوليون الذين رجحوا النهي على الأمر لديهم منهجان مختلفان:

أ) الترجيح الملاكي

النهي مقدم، ومورد الاجتماع يخرج من تحت الأمر.

ب) الترجيح العملي

في مقام العمل، النهي مقدم. ولهذا، يُحكم ببطلان العمل، لكن الأصوليين في مقام ترجيح النهي على الأمر اختاروا السكوت.

من بين الآراء المذكورة، يتركز البحث على نظرية الترجيح الملاكي. بعض الذين تبنوا هذا المنهج، لإثبات نظريتهم، تمسكوا بقاعدة اللطف، مع الفارق أن مقصودهم من اللطف ليس اللطف المقرِّب؛ بل اللطف المحصِّل. اللطف المحصِّل، كما أنه يوجب أصل التكليف، في مسألة تزاحم الأمر والنهي، يقوي جانب النهي ويقدمه على الأمر حتى لا يقع المكلف في مفسدة الفعل. (موسوي قزويني، ١٤٢٧ق، ج ٤، ص ٦٢٢)

هـ) جواز أو عدم جواز خلو الزمان من المجتهد

في علم الأصول، يُطرح هذا البحث: هل يمكن أن يوجد في فترة من الزمن أي مجتهد؟ البعض يقولون بالامتناع ويعتقدون أنه لا يمكن قبول مثل هذا الطرح. أهم دليل لهؤلاء هو قاعدة اللطف. من وجهة نظرهم، وجود المجتهد لطف، ولأن اللطف واجب على الله، فلا يمكن تصور زمان خالٍ من المجتهد. (الكجوري الشيرازي، ١٣٨٠، ص ٢٤٥)

و) مقدمة ترك الحرام بودن وجوب فعل مباح

الفعل المباح هو العمل الذي يتساوى فيه فعله وتركه ذاتًا، ولا يترجح أحدهما على الآخر. أحد مباحث علم الأصول هو إمكانية تغيير حكم الفعل المباح، وهل يمكن تصور أن الفعل المباح يتغير عنوانه إلى الوجوب؟ من البديهي أن هذا التغيير عنوان عارض؛ أي أنه مباح ذاتًا وواجب عرضًا. إذا كان الفعل المباح مقدمة لترك الحرام، مثلاً الخروج من الغرفة الذي هو مباح عادةً، ولكن عندما يمكن بترك الغرفة تحقيق حرام مثل النظر إلى امرأة أجنبية و…، يمكن أن يكون لهذا الفعل عنوان الوجوب. تمسك بعض الأصوليين لإثبات وجوب مثل هذا الفعل بقاعدة اللطف. إذا أوجب الله هذا الفعل، فقد لطف بعباده، لأنه سبب لابتعادهم عن المعصية. من ناحية أخرى، العدلية يعتبرون قاعدة اللطف واجبة. بعد اكتمال صغرى وكبرى الاستدلال، يمكن القول إن هذا الفعل المباح في الفرض المذكور سيترتب عليه عنوان الوجوب. بالطبع، يجب الإشارة إلى أن متعلق اللطف ليس بالضرورة دائمًا فعل الله، بل قد يكون أحيانًا فعل الله وأحيانًا فعل العبد. (الشيخ الأنصاري، ١٤٢٦ق، ص ٤٢٦-٤٢٧)

ز) عدم حجية الظنون

بحث حجية أو عدم حجية الظنون من المباحث الواسعة في علم الأصول. تمسك بعض الأصوليين في رد حجية الظنون بقاعدة اللطف. في تقريب الاستدلال يمكن القول: كما أن قاعدة اللطف تثبت وجوب بعث الأنبياء وتعيين الوصي والإمام، يمكنها أن توجب على الله أن يفتح باب العلم بالأحكام الشرعية. إذن، يجب على الله أن يرشد عباده إلى الأحكام الواقعية، بحيث يحفظ الأدلة الدالة على الأحكام الواقعية من الدلالة على خلاف الواقع. بمقتضى قاعدة اللطف، تحصيل العلم واجب، وتحصيل الظن ليس واجبًا فحسب، بل إن التكليف باتباع الظنون مخالف لقاعدة اللطف، وبالتالي سيكون باطلاً. (كاشف الغطاء، ١٣٨١ق، ج ١، ص ١٦٣)

ح) ترجيح النهي على الترخيص في مقام التعارض

أحيانًا يقع تعارض بين الترخيص في العمل والنهي عن القيام بالفعل. دليل يحكم على المسألة بالنهي، ودليل آخر في نفس المسألة يجيز ارتكابها. في هذه الحالة، إذا استقر التعارض بين النهي والترخيص، يرجح بعض الأصوليين جانب النهي وفقًا لقاعدة اللطف، لأن هذا الترجيح يبعد المكلف عن المفسدة في الفعل. ونتيجة لذلك، يكون ترجيح النهي على الترخيص مصداقًا للطف المحصِّل. (موسوي قزويني، ١٤٢٧ق، ج ٤، ص ٦٢٢)

٣. شرح أداء الأصوليين في مواجهة قاعدة اللطف

من دراسة المسائل الثماني التي أشير إليها، وكذلك الانتقادات التي وجهت لهذه المسائل، يمكن استخلاص منهجين كليين وكبرويين للأصوليين تجاه قاعدة اللطف.

المنهج الأول: قبول قاعدة اللطف على نحو مطلق وبدون شرط

قبل بعض الأصوليين قاعدة اللطف بشكل مطلق (الأصفهاني، ١٤٢٩ ق، ج ٢، ص ١١٠؛ النائيني، ١٣٥٢ ش، ج ٢، ص ٨٣؛ الشيخ الأنصاري، ١٤٢٦ ق، ص ٤٢٧؛ الرشتي، د.ت، ص ٣٨٢). المطالب المذكورة في تطبيقات قاعدة اللطف تظهر أن بعض مفكري علم الأصول اعتبروا هذه المسائل من مصاديق تلك الكبرى المقبولة، ولهذا السبب حاولوا تبيين كيفية اندراج هذه المسائل تحت قاعدة اللطف.

المنهج الثاني: قبول قاعدة اللطف على نحو مشروط

في مقابل المنهج الأول، يمكن الوصول إلى نظرة ثانية تحاول، مع القبول الإجمالي لقاعدة اللطف، التشكيك في عموميتها ونطاقها. في الواقع، هذا المنهج يتوافق مع قاعدة اللطف بشكل مشروط ومقيد، لكنه لا يقبل قاعدة اللطف بشكل مطلق؛ على الرغم من أن كيفية القبول المشروط ليست واحدة ولها طرقها المختلفة التي سيشار إليها لاحقًا.

الطريقة الأولى: قبول قاعدة اللطف في اللطف الواجب وإنكارها في اللطف المستحب

سعى بعض الأصوليين، من خلال تقسيم اللطف إلى واجب ومستحب وقبول قاعدة اللطف في اللطف الواجب وعدم قبولها في اللطف المستحب، إلى نقد المسائل المذكورة في التطبيقات على الرغم من القبول الإجمالي لقاعدة اللطف. على سبيل المثال، في مسألة إمكانية خلو الزمان من وجود المجتهد، يعتقد بعض الأصوليين أن وجود المجتهد من مصاديق اللطف المستحب. (ميرزاي قمي، ١٤٣٠ ق، ج ٣، ص ٢٣؛ الكجوري الشيرازي، ١٣٨٠، ص ٢٤٥) كما أشير في تقسيم اللطف، فإن مقصودهم من اللطف الواجب هو المسائل التي تعد من غير المستقلات العقلية. في هذه الأمور، بما أن العقل لا يستطيع فهم الحكم بمفرده وبشكل مستقل، يجب أن يُعطى لطف من جانب الله. مقصود هذه المجموعة من اللطف المستحب هو مسائل من المستقلات العقلية بحيث لو لم يحدث اللطف، فإن العقل يفهم حكم المسألة بمفرده، ولكن وجود اللطف يؤكد الحكم. ونتيجة لذلك، يكون مثل هذا اللطف مستحبًا.

كما يتضح من هذا الاستدلال، فإن المفكرين من خلال التمييز بين اللطف الواجب والمستحب يريدون أن يشككوا في وجوب وجود المجتهد في كل زمان ويخدشوا دلالة قاعدة اللطف على وجوب المجتهد.

كما صُرح في بداية المقال، فإن أصل تقسيم اللطف إلى واجب ومستحب مقبول، ولكن المشكلة تكمن في تفسيره. التفسير الذي قدمه هؤلاء المفكرون في نقد دلالة قاعدة اللطف على وجوب وجود المجتهد في كل زمان، لا يتوافق مع القواعد الكلامية. ونتيجة لذلك، فإن حصر اللطف الواجب في الأمور غير المستقلات العقلية فيه إشكال، ولا يمكن الوصول إلى النتيجة التي يرجوها هؤلاء الأصوليون في المسألة المذكورة. (الكجوري الشيرازي، ١٣٨٠، ص ٢٤٥)

بالإضافة إلى عدم صحة هذا التفسير للطف الواجب والمستحب في تقييم سلوك الأصوليين، سيشار إلى إشكاله الأساسي.

الطريقة الثانية: قبول قاعدة اللطف في اللطف التنجيزي وإنكارها في اللطف التعليقي

في تقسيم ما، للطف نوعان: تنجيزي وتعليقي. بعض الأصوليين يشترطون لقبول قاعدة اللطف أن يكون اللطف منجزًا، لا تعليقيًا. على سبيل المثال، في مسألة إمكانية خلو الزمان من وجود المجتهد، يعتقد بعض الأصوليين أن وجود المجتهد يمكن أن يكون مصداقًا للطف التعليقي، وبالتالي لا يكون واجبًا. (الجزائري، ١٤١٥ ق، ج ٤، ص ٣٧٢؛ الكجوري الشيرازي، ١٣٨٠، ص ٢٤٥) في الواقع، إشكال هذه المجموعة يعبر عن عدم ارتفاع المانع من تأثير المقتضي، وإذا قبل شخص وجوب اللطف في المسائل المذكورة، فإن هذا يدل على أنه يعتقد أن المسائل المذكورة تعد من مصاديق اللطف التنجيزي. لهذا السبب، من الضروري في الدراسات التالية حول أصل القاعدة، إعلان الرأي بأنه في حالة إنكار القاعدة في الواقع، سيتم التشكيك في وجود المقتضي ولن تصل النوبة إلى بحث رفع المانع من تأثير المقتضي. سيقدم الكاتب في تقييم أداء الأصوليين استدلالًا على عدم اكتمال القاعدة.

الطريقة الثالثة: قبول قاعدة اللطف في فرض عدم تمكن المكلف من الطاعة بدون لطف وإنكارها في فرض التمكن من الطاعة بدون لطف

كما ذُكر، قسم بعض الأصوليين اللطف إلى مطلق ومشروط، وقبلوا القاعدة في اللطف المطلق (اللطف الذي لا يتمكن العباد بدونه من الطاعة والابتعاد عن المعصية)، وأنكروها في اللطف المشروط (اللطف الذي يتمكن العباد بدونه أيضًا من الطاعة والابتعاد عن المعصية). رد فعل كاشف الغطاء في الرد على القائلين بعدم إمكان حجية وتكليف الظنون من هذه الفئة. (كاشف الغطاء، ١٣٨١ق، ج ١، ص ١٦٤-١٦٥) يعتقد أن اللطف واجب في الأفعال التي لا يتمكن العباد من أداء الطاعة والابتعاد عن المعصية بدونها. في هذه الحالة، اللطف هو فعل إلهي، وفي حالة تمكن العباد من اختيار الطاعة والابتعاد عن المعصية، فإن فعل اللطف من الله ليس واجبًا.

بالإضافة إلى الإشكال الذي سيُذكر على أصل قاعدة اللطف، يرد إشكال آخر على الطريقة الثالثة. توضيح ذلك أن فرض عدم تمكن المكلف من الطاعة بدون لطف يتعارض مع تعريف اللطف، لأنه كما سيشار إليه في تقييم المنهج، اللطف يأتي بعد التكليف. فإذا كان الفرد مكلفًا، فلديه إمكانية الطاعة. بالطبع، وفقًا لرأي القائلين بقاعدة اللطف في حالة عدم وجود اللطف، فإن المكلف، على الرغم من قدرته على الطاعة، سيقوم بالطاعة، وهناك فرق بين عدم اختيار الطاعة وعدم إمكانية الطاعة.

الطريقة الرابعة: قبول قاعدة اللطف في اللطف المتعارف وإنكارها في اللطف غير المتعارف

فرق المحقق السبزواري في بعض استدلالاته بين اللطف المتعارف بين الناس وغير المتعارف، ويعتقد أن اللطف الواجب على الله هو ما يكون متعارفًا بين الناس. وهو، بناءً على هذا الرأي، يخدش في الإجماع على أساس قاعدة اللطف. (السبزواري، د.ت، ج ٢، ص ٨٣)

كما تمسك المحقق الخوئي والمحقق النائيني في نقد الإجماع اللطفي بهذه الطريقة، ويعتقدان أنه يلزم على الإمام أن يبين الأحكام للناس بشكل متعارف. ويبدو أن إيجاد الخلاف عن طريق إلقاء المطلب في ذهن بعض المجتهدين ليس متعارفًا. (الخوئي، ١٤١٣ق، ج ١، ص ١٦١؛ النائيني، ١٣٧٦ش، ج ٣، ص ١٥٥)

كما ذُكر في الطرق السابقة، فإن أصل قاعدة اللطف هو محل بحث وتردد، ولا تصل النوبة إلى تقسيم اللطف إلى متعارف وغير متعارف وقبول الوجوب في المتعارف وإنكاره في غير المتعارف. في تقييم أداء الأصوليين، سيشار إلى هذا المطلب.

الطريقة الخامسة: قبول قاعدة اللطف في اللطف المحصِّل وإنكارها في اللطف المقرِّب

يحاول بعض الأصوليين أحيانًا، من خلال إدخال بعض المسائل الخلافية تحت اللطف المقرِّب، التشكيك في وجوبها، لأن اللطف الواجب هو الذي يحصّل غرض المولى، لا الذي يقرّب فقط من غرض المولى. يقول صاحب «هداية المسترشدين» في تبيين سبب عدم وجوب اللطف المقرِّب: لا يمكن إثبات وجود المقتضي بشكل قطعي في اللطف المقرِّب، وقد يُتصور وجود مقتضٍ في مورد ما، ولكنه في الواقع غير موجود. (ويشير إلى أنه ربما من يقول إن اللطف الواقعي هو اللازم، لا اللطف التخيلي، قد نظر إلى هذه النقطة (عدم تلازم اللطف المقرِّب مع المقتضي)).. صاحب «هداية المسترشدين» يرد استدلال القائلين في مسألة نفي الحرج بالتمسك بهذا الفرق. (رازي نجفي أصفهاني، ١٤٢٩ق، ج ٢، ص ٧٣٨)

سيشار في تقييم الأداء إلى أن أصل قاعدة اللطف لا يمكن أن يتصف بالوجوب حتى نبحث هل هذا الوجوب مختص باللطف المحصِّل أم أنه يتحقق بالإضافة إلى ذلك في اللطف المقرِّب أيضًا.

٤. تقييم أداء الأصوليين في مواجهة قاعدة اللطف

كما يتضح من تقرير أداء الأصوليين، فإن جميع الأصوليين قبلوا قاعدة اللطف في الجملة، والاختلاف يقتصر على نطاق القاعدة، وهل يمكن تطبيقها في جميع الموارد بالإضافة إلى أصل الوجوب، أم فقط في بعض الموارد ومع تحقق بعض القيود مثل اللطف المحصِّل، واللطف التنجيزي، واللطف المتعارف و…؟ هذا في حين يعتقد الكاتب أن دعوى الأصوليين، أي قبول قاعدة اللطف في الجملة، ليست صحيحة، تمامًا كما أن قبولها المطلق وغير المشروط من قبل بعض الأصوليين والمتكلمين الآخرين غير صحيح، لأن أهم استدلال على قاعدة اللطف هو التمسك بالتلازم بين منع اللطف ونقض الغرض، وهذا الاستدلال، مثل باقي الاستدلالات المقدمة على وجوب اللطف، غير تام، وسيشار إلى سبب عدم صحة هذا التلازم لاحقًا. ونتيجة لذلك، ليس كلام تلك الفئة من الأصوليين الذين تمسكوا بقاعدة اللطف في المسائل الثماني المذكورة صحيحًا، بحيث تكون المسائل المذكورة صغرى لقاعدة اللطف ويمكن استخراج حكمها على أساس تطبيق القاعدة على هذه المسائل، ولا كلام أولئك الذين حاولوا، من خلال تقييد قاعدة اللطف، إظهار أن المسائل المذكورة ليست صحيحة.

الاستدلال على قاعدة اللطف

أحد أهم استدلالات القائلين بوجوب اللطف هو التمسك بقاعدة الحسن والقبح. (الحلي، ١٤١٣ق، ص ٣٢٥) ولكي نتمكن من شرح الاستدلال وتقييمه، نشير أولاً إلى مقدمات تشكيل القضية.

الصغرى: اللطف هو الالتزام بالغرض في مقام العمل، ومنع اللطف مخالف للغرض.

الكبرى: الالتزام بالغرض في مقام العمل حسن وجيد، وخلاف الغرض مذموم وقبيح.

النتيجة: اللطف حسن وجيد، ومنع اللطف قبيح.

بطبيعة الحال، فيما يتعلق بفعل الله، الحسن يتصف بالوجوب والضرورة، والقبيح يتصف بالحرمة وعدم الضرورة. من وجهة نظر الكاتب، كبرى القضية صحيحة، ولكن فيما يتعلق بالصغرى، يلزم المزيد من الدقة. إذا كانت النقاط التي ستُذكر لاحقًا صحيحة، فإن المرحلة الثانية من الاستدلال تكون عقيمة ولا تصل النوبة إلى المرحلة الثالثة.

الإشكال على صغرى الاستدلال

أهم إشكال هو في الواقع السؤال عن تساوي منع اللطف مع نقض الغرض. لماذا اعتبر منع اللطف مساويًا لنقض الغرض؟ ما هو المقصود بالغرض؟ لشرح ذلك، نشير أولاً إلى بعض كلمات القائلين بوجوب اللطف على أساس قبح نقض الغرض.

يُشار من بين التقارير المختلفة إلى تبيين يتوافق أولاً مع قواعد علم الكلام. ثانيًا، اختار مشهور المتكلمين مثل هذا الرأي. يُشار من بين القائلين بوجوب اللطف إلى كلام مفكرين، أحدهما من المعتزلة والآخر من الإمامية.

يقول عبد الجبار المعتزلي: إنما نقول إن اللطف واجب على الله من حيث إن الله تعالى إذا كان مقصوده من تكليف العباد أن يكونوا في معرض الثواب، ويعلم من جهة أخرى أنهم لا يصلون إلى الثواب إلا إذا فعل اللطف. الآن، مع وجود هذا العلم، إذا لم يفعل ذلك اللطف، فقد نقض غرضه من التكليف. (قاضي عبد الجبار، د.ت، ص ٧١٩)

وللعلامة الحلي بيان مشابه، فيقول: الدليل على وجوب اللطف هو أن اللطف يؤمن غرض الله من التكليف، فاللطف واجب، لأنه لو لم يكن واجبًا لحصل نقض الغرض. ويشرح الملازمة فيقول: إذا علم الله تعالى أن العباد لن يطيعوا تكليفه إلا إذا صدر منه لطف، ولكنه مع ذلك يكتفي ببيان التكليف ولا يفعل اللطف، في هذه الحالة يكون الله قد نقض غرضه. مثل شخص يدعو آخرين إلى وليمة ويعلم أن هذا الضيف لن يجيب دعوته إلا إذا قام، بالإضافة إلى الدعوة، بنوع آخر من الاحترام، ولكنه في نفس الوقت يكتفي بالدعوة. في هذه الحالة، يقال له: لقد نقضت غرضك. ونتيجة لذلك، يجب القول إن اللطف من حيث إنه يؤمن غرض المولى يتصف بالوجوب. (العلامة الحلي، ١٤١٣ق، ص ٣٢٥)

سبب اختيار هذا التقرير هو أنه يتوافق مع مبنى مشهور المتكلمين في إثبات حسن التكليف وغرضه؛ لأن مشهور المتكلمين عرفوا الغرض بأنه التعريض للثواب.

أهم إشكال في هذا التقرير هو عدم توافقه مع مبحث التكليف، لأن القائلين بوجوب اللطف في تبيين حسن التكليف أشاروا إلى غرض التكليف وعرفوه بأنه التعريض للثواب. (العلامة الحلي، ١٤١٣ق، ص ٣١٩؛ الشيخ الطوسي، ١٤٠٦ ق، ص ١٠٩؛ الفاضل المقداد، ١٤٠٥ق، ص ٤٣٦؛ الحمصي الرازي، ١٤١٢ق، ج ١، ص ٢٤١ – ٢٤٢)

الآن السؤال هو: إذا لم يحدث اللطف، كيف نُقض هذا الغرض؟ لأن اللطف له خاصيتان:

أولاً، ليس داخلاً في التكليف ويأتي بعد التكليف. بناءً على هذا، لا يُحسب اللطف في التكليف. هو أمر يفترض وجود التكليف، واللطف عامل مساعد لتحقيق هذا التكليف.

ثانيًا، لا يؤدي اللطف إلى أن يخرج المكلف، الذي كان ملزمًا بالتكليف قبل اللطف، من حالة الاختيار ويُجبر على أداء التكليف؛ بل إن اللطف، مع الحفاظ على صفة الاختيار لدى الإنسان، يلعب دورًا في تحقيق التكليف.

الآن بعد أن عُلم أن التكليف يسبق اللطف رتبةً، فإن حسن التكليف لا علاقة له باللطف، لأن تعليق حسن التكليف على اللطف، أي الأمر المتأخر (اللطف) في المتقدم (التكليف)، أمر محال وغير مقبول. الآن تصل النوبة إلى هذا السؤال: كيف ينفي منع اللطف الغرض من التكليف؟ انتفاء الغرض من التكليف في حالة منع اللطف، يعني أن الغرض من التكليف يعتمد على اللطف. إذا كان هناك لطف، فالتكليف له غرض، وإذا لم يكن هناك لطف، فالتكليف ليس له غرض.

في الواقع، لتحليل دور اللطف بشكل صحيح، يجب القول إنه مع حدوث اللطف المحصِّل، يطيع المكلف التكليف ويصل إلى الثواب. في علم الكلام، يُعبَّر عن مثل هذا الموضوع بـ «حصول الثواب». في اللطف المقرِّب، يصبح المكلف مع تحقق اللطف أقرب إلى الطاعة، مقارنة بحالة عدم اللطف. أي، على سبيل المثال، إذا كانت إمكانية الوصول إلى هذا الثواب في حالة عدم اللطف ٥٠٪، فمع حدوث اللطف تزداد هذه الإمكانية إلى ٧٠٪. لهذا السبب، يُعرف اللطف المذكور بأنه مقرِّب إلى الطاعة.

كما يُلاحظ، فإن اللطف يلعب دورًا في حصول الثواب. هذا في حين أن كلام المتكلمين والقائلين بقاعدة اللطف لا يعتبر الغرض من التكليف هو حصول الثواب؛ بل الغرض من التكليف هو التعريض للثواب، حيث يوضع المكلف مع مجيء التكليف في معرض الثواب. وهذا التعريض للثواب وإمكانية الثواب موجودان في حالة تحقق اللطف وفي حالة منعه. بعبارة أخرى، إذا لم يصدر لطف من الله، فلا يزال المكلف مع وجود التكليف في معرض الثواب، وقد يتحقق هذا الثواب بصعوبة، على عكس حالة وجود اللطف حيث يتحقق هذا الثواب بسهولة أكبر، لكن صعوبة الوصول إلى الغرض أو سهولة الوصول إليه أمر غير استحالة تحققه. ما هو نقض الغرض هو الاستدلال على استحالة الوصول إلى الغرض. إذا كان الله بعدم فعله للطف يجعل الوصول إلى غرض التكليف مستحيلاً، لكان الإشكال واردًا بأن منع اللطف هو نقض للغرض، ولكن إذا لم يفعل فعلاً يسهل الوصول إلى الغرض ولا يزال طريق الوصول إلى الغرض مفتوحًا، في هذه الحالة لا يمكن القول إن منع اللطف هو نقض للغرض. (راجع: برنجكار، رضا وسيد أيوب ميرافضلي ومهدي نصرتيان اهور (١٤٠١ش)، ص ٦٥-٨٠)

٥. تطبيق أداء الأصوليين في مواجهة قاعدة اللطف وتقييمه على مراحل الاستنباط المختلفة

إذا أردنا تطبيق أداء الأصوليين على أساس مراحل الاستنباط الرئيسية ثم الحكم على آرائهم، يجب أولاً رسم مراحل الاستنباط في علم الأصول وتحديد موقع النقاط التي طرحها الأصوليون في مواجهتهم لقاعدة اللطف في هذه المراحل. لاستنباط الحكم، تُتبع عادةً المراحل التالية:

أ) تبيين مقتضى الأصل

ب) تبيين العمومات، الإطلاقات والقواعد العليا

ج) بحث المقيد والمخصص

د) الأدلة الخاصة المتوافقة مع العمومات والإطلاقات المخصصة

و) الأدلة الخاصة أو العامة المعارضة للإطلاقات والعمومات وحل التعارض بينها

المرحلة الأولى: تبيين مقتضى الأصل

مقتضى الأصل في علم الكلام يختلف عن الأصل في علم الفقه، لأن الأصل في علم الفقه إما أصل لفظي أو أصل عملي، وفي علم الكلام بما أن الهدف الأساسي هو المعرفة والتدين، لا العمل الخارجي، فإن تصميم الأصل مشكل بحيث يكون التصور العام هو أن تأسيس الأصل في علم الكلام غير ممكن، ولكن من وجهة نظر الكاتب يمكن تأسيس الأصل في علم الكلام أيضًا، وإن كان إثباته يحتاج إلى بحث مستقل. في تبيين هذا الأصل، يمكن التمسك ببعض الأصول الموجودة في علم أصول الفقه، بمعنى أنه إذا كان متعلق اللطف فعل الله، ففي هذه الحالة يكون الفعل من جملة الأمور الحادثة والممكنة الوجود، ونشك هل تحول هذا الفعل من حالة إمكان الوجود إلى الوجوب بالغير وضرورة الصدور، وهل تحقق الوجوب بالغير له أم لا؟ الأصل هو عدم تحقق هذا العنوان. بعبارة أخرى، بالنسبة لضرورة صدور الفعل من الفاعل، الأصل هو عدم الضرورة، إلا إذا ثبت بالدليل ضرورته.

هذه المسألة أمر اعتقادي، ولكن في المسائل الاعتقادية يوجد محوران: معرفة الأمور الاعتقادية والتدين بها. بين معرفة الأمور الاعتقادية والتدين بها، تقوم علاقة المقدمة وذي المقدمة. الواجب الأساسي على الإنسان هو التدين الذي يحتاج إلى المعرفة. (برنجكار، رضا ومهدي نصرتيان اهور، ١٣٩٢ش، ص ٨٠-٨٥). بهذا البيان، على الرغم من أن المسألة الاعتقادية لها بعد علمي ومعرفي، إلا أن لها بعدًا عمليًا وسلوكيًا أيضًا، وهو نفس التدين. بناءً على هذا، يمكن تصور إمكانية جريان الأصل العملي بالنسبة لوجوب التدين على أساس المعرفة الحاصلة.

إذا كان التبيين المقدم في تأسيس الأصل مقبولاً، فإن المرحلة الأولى من الاستنباط في قاعدة اللطف تكتمل، وإذا خالف أحد هذا التبيين واعتقد أنه لا يمكن تأسيس الأصل في الاعتقادات، فيجب أن يبدأ عملية الاستنباط من المرحلة التالية، أي مرحلة الإطلاق، والعموم، ومقتضى القاعدة.

المرحلة الثانية: العمومات، الإطلاقات، ومقتضى القواعد العليا

بعد تبيين مقتضى الأصل الأولي، يجب البحث عن العمومات، والإطلاقات، والقواعد المخالفة للأصل. في قاعدة اللطف ووجوبها، ليس لدينا عموم أو إطلاق لفظي حتى نتمسك به، ولكن يمكن الإشارة إلى وجود بعض القواعد العليا. كما أشير في تقييم أداء الأصوليين، فإن أهم قاعدة عليا في قاعدة اللطف هي الحسن والقبح العقلي. توضيح المطلب أن اللطف يحقق الغرض، ومنع اللطف ينقض الغرض. الأصوليون (سواء الذين قبلوا قاعدة اللطف بشكل مطلق أو الذين قبلوها بقيد وشرط بالطرق الخمس) يكملون هذه المرحلة أيضًا.

اختلاف الكاتب مع المتكلمين والأصوليين هو في هذه المرحلة، لأن الكاتب يعتقد أن المرحلة الثانية من حيث الاستدلال ليست تامة وفيها إشكال. ونتيجة لذلك، لن تصل النوبة إلى المرحلة التالية وتبيين الاختلاف الداخلي بين الأصوليين.

المرحلة الثالثة: وجود المخصص والمقيد

في هذه المرحلة، يُبحث عن وجود المخصص والمقيد للعمومات، والإطلاقات، ومقتضى القواعد العليا. أولئك الذين شككوا في المسائل الثماني في تطبيق القاعدة في علم الأصول واختاروا إحدى الطرق الخمس المذكورة في شرح أداء الأصوليين في مواجهة قاعدة اللطف، قد نشطوا في الواقع في المرحلة الثالثة من مراحل الاستنباط، بمعنى أن المتكلمين وبعض الأصوليين الآخرين (الذين قبلوا قاعدة اللطف بشكل مطلق) يعتقدون بعدم وجود مخصص ومقيد لقاعدة اللطف، ولكن في المقابل، يعتقد بعض الأصوليين الآخرين (الذين قبلوا قاعدة اللطف بشرط وقيد بإحدى الطرق الخمس السابقة) أن هذه القاعدة لها مخصص ومقيد، أي أن قاعدة اللطف لا تتمتع بنطاق عام؛ بل هي مقيدة، وفي قسم اللطف الواجب، واللطف التنجيزي، واللطف المتعارف، واللطف المحصِّل، واللطف الذي لا يكون المكلف قادرًا على الطاعة بدونه، تكون مقبولة، وفي غير ذلك لا تكون مقبولة.

اختلاف الكاتب مع الأصوليين الذين شككوا في نطاق القاعدة هو أنه عندما تم التشكيك في المرحلة الثانية ولم تكتمل المرحلة الثانية، لم تعد تصل النوبة إلى بحث المخصص والمقيد، لأن بحث المقيد والمخصص فرع على وجود الإطلاق والعموم، ومع النقد الذي بُيّن بالنسبة للتلازم بين منع اللطف ونقض الغرض، فإن العموم والإطلاق ليسا مستقرين حتى تُتابع المراحل التالية.

المرحلة الرابعة: وجود المعارض

يتفق المتكلمون والأصوليون جميعًا على أن قاعدة اللطف، سواء بشكل مطلق أو بالقيود والشروط المذكورة في الطرق الخمس، ليس لها معارض.

الاستنتاج

تُستخدم قاعدة اللطف في علم الأصول في حالات مثل ترتب الثواب على امتثال الواجب النفسي، ومنع تكوّن إجماع مخالف للواقع، ونفي الحرج، وتعارض وتزاحم الأمر والنهي، وجواز أو عدم جواز خلو الزمان من المجتهد، ووجوب الفعل المباح الذي يكون مقدمة لترك الحرام، وعدم حجية الظنون، وترجيح النهي على الترخيص في مقام التعارض.

في هذا المقال، أُظهر أن الأصوليين، على الرغم من الاختلاف الداخلي في نطاق قاعدة اللطف، يتفقون على قبول أصل قاعدة اللطف، ويمكن اعتبارهم متوافقين مع متكلمي الشيعة. ينقسم منهج الأصوليين في نطاق تطبيق قاعدة اللطف في الاستنباط إلى منهجين كليين رئيسيين. البعض قبلوا قاعدة اللطف وأثبتوا هذه المسائل على أساسها. دليلهم الرئيسي هو التلازم بين اللطف وتأمين غرض التكليف. ونتيجة لذلك، فإن منع اللطف بأي شكل من الأشكال يتنافى مع غرض التكليف. مجموعة أخرى، مع القبول الإجمالي للقاعدة في كليتها، أشكَلَت من خلال تقسيم اللطف إلى واجب ومستحب، أو تقسيم اللطف الواجب إلى تعليقي وتنجيزي، أو تقسيم اللطف إلى مطلق ومشروط، أو تقسيم اللطف إلى متعارف وغير متعارف، أو الفرق بين اللطف المحصِّل والمقرِّب؛ لأنهم يعتقدون أن منع اللطف المستحب أو اللطف التعليقي أو اللطف المشروط أو اللطف غير المتعارف أو اللطف المقرِّب لا ينفي الغرض. ما يتنافى مع الغرض هو منع اللطف الواجب، واللطف التنجيزي، واللطف المطلق، واللطف المتعارف، واللطف المحصِّل. يعتقد الكاتب أن كلا المنهجين يواجهان مشكلة جدية، لأنه لا يمكن أساسًا اعتبار اللطف واجبًا، لأن اللطف متأخر عن التكليف، ولا يتزلزل غرض التكليف بمنع اللطف بأي وجه من الوجوه. بعبارة أخرى، غرض التكليف ليس مرهونًا بفعل اللطف أو منعه بأي وجه.

إذا وُضع منهج الأصوليين ونظرياتهم في إطار مراحل الاستنباط، فإنه يقع في المرحلة الثالثة، أي بحث المقيد والمخصص، وتصل نوبة صحته أو عدم صحته عندما تكون المرحلة الثانية، أي العمومات والإطلاقات والقواعد العامة، صحيحة. هذا في حين ثبت في هذا المقال أن المرحلة الثانية من مراحل الاستنباط غير تامة.

1 أستاذ مساعد في الفقه والحقوق، كلية العلوم والمعارف، جامعة القرآن والحديث، قم. mehdi.nosratian@gmail.com

المصادر

١. استر آبادي، محمد جعفر (١٣٨٢). البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة، الطبعة الأولى، قم: مركز الدراسات والبحوث الإسلامية.

٢. الأصفهاني، محمد حسين (١٤٢٩ ق). نهاية الدراية في شرح الكفاية، الطبعة الثانية، بيروت: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث.

٣. البحراني، ابن ميثم (١٤٠٦ق). قواعد المرام في علم الكلام، الطبعة الثانية، تحقيق السيد أحمد حسيني، قم: مكتبة آية الله المرعشي النجفي.

٤. برنجكار، رضا؛ وسيد أيوب ميرافضلي؛ ومهدي نصرتيان اهور (١٤٠١ش). قواعد كلامي لطف، أصلح، عدل، وفضل، الطبعة الأولى، قم: انتشارات دار الحديث.

٥. برنجكار، رضا؛ ونصرتيان اهور، مهدي (١٣٩٢ش). المقصود الأصلي في الاعتقادات، تحقيقات كلامي، العدد ٣، الدورة الأولى، ص ٧٥-٨٨.

٦. الجزائري، محمد جعفر (١٤١٥ ق). منتهى الدراية في توضيح الكفاية، الطبعة الرابعة، قم: مؤسسة دار الكتاب.

٧. الحسيني الميلاني، علي (١٤٢٨ق). تحقيق الأصول، الطبعة الثانية، قم: الحقائق.

٨. الحلبي، أبو الحسن (١٤١٤ق). إشارة السبق، تحقيق إبراهيم بهادري، الطبعة الأولى، قم: مؤسسة النشر الإسلامي.

٩. الحلبي، أبو الصلاح (١٤٠٤ق). تقريب المعارف، قم: انتشارات الهادي.

١٠. الحلي، (١٤١٣ق). كشف المراد، تصحيح، تحقيق وتعليق حسن زاده آملي، الطبعة الرابعة، قم: مؤسسة النشر الإسلامي.

١١. الحلي، جعفر بن حسن (١٤١٤ق). المسلك في أصول الدين والرسالة الماتعية، تحقيق رضا استادي، الطبعة الأولى، مشهد: مجمع البحوث الإسلامية.

١٢. الحمصي الرازي، سديد الدين (١٤١٢ق). المنقذ من التقليد، الطبعة الأولى، قم: مؤسسة النشر الإسلامي.

١٣. الخوئي، أبو القاسم (١٤١٣ق). مصباح الأصول، تقريرات محمد سرور واعظ حسيني بهسودي، الطبعة الأولى، قم: مكتبة الداوري.

١٤. رازي نجفي أصفهاني، محمد تقي بن عبد الرحيم (١٤٢٩ق). هداية المسترشدين، الطبعة الثانية، قم: مؤسسة النشر الإسلامي.

١٥. الرشتي، حبيب الله بن محمد علي (د.ت). بدائع الأفكار، الطبعة الأولى، قم: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث.

١٦. السبحاني، جعفر (١٤١٢ق). الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل، الطبعة الثالثة، قم: المركز العالمي للدراسات الإسلامية.

١٧. السبزواري، عبد الأعلى (د.ت). تهذيب الأصول، الطبعة الثانية، قم: مؤسسة المنار.

١٨. السيد المرتضى (١٣٨٧ق). جمل العلم والعمل، الطبعة الأولى، النجف الأشرف: مطبعة الآداب.

١٩. السيد المرتضى (١٩٩٨م). أمالي المرتضى، القاهرة: دار الفكر العربي.

٢٠. شبر، عبد الله (١٤٢٤ق). حق اليقين في معرفة أصول الدين، الطبعة الثانية، قم: أنوار الهدى.

٢١. الشهيد الثاني، زين الدين بن علي بن أحمد (١٤٠٩ق). حقائق الإيمان مع رسالتي الاقتصاد والعدالة، تحقيق سيد مهدي رجائي، الطبعة الأولى، قم: مكتبة آيت الله مرعشي نجفي.

٢٢. الشيخ الأنصاري، مرتضى (١٤٢٦ق). الفوائد الأصولية، الطبعة الأولى، طهران: شمس تبريزي.

٢٣. الشيخ الأنصاري، مرتضى بن محمد أمين (١٤٢٦ ق). الفوائد الأصولية، الطبعة الأولى، طهران: شمس تبريزي.

٢٤. الشيخ المفيد، (١٤١٣ق). النكت في مقدمات الأصول، الطبعة الأولى، قم: المؤتمر العالمي للشيخ المفيد.

٢٥. الطوسي، محمد بن حسن (١٤١١ق). العدة في أصول الفقه، الطبعة الأولى، قم: نشر محمد تقي علاقبنديان.

٢٦. الطوسي، محمد بن حسن (١٤٠٦ق). الاقتصاد فيما يتعلق بالاعتقاد، الطبعة الثانية، بيروت: دار الأضواء.

٢٧. الفاضل المقداد، (١٤٠٥ق). إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين، تحقيق سيد مهدي رجائي، قم: انتشارات كتابخانه آيت الله مرعشي.

٢٨. الفيومي، أحمد (د.ت). المصباح المنير، بيروت: دار القلم.

٢٩. فياض لاهيجي، عبد الرزاق (١٣٧٢ش). سرمايه ايمان در اصول اعتقادات، تصحيح صادق لاريجاني، الطبعة الثالثة، طهران: انتشارات الزهراء.

٣٠. قاضي عبد الجبار، أبو الحسن (د.ت). متشابه القرآن، القاهرة: مكتبة دار التراث.

٣١. كاشف الغطاء، علي (١٣٨١ق). النور الساطع في الفقه النافع، الطبعة الأولى، النجف الأشرف: الآداب.

٣٢. الكجوري الشيرازي، محمد مهدي (١٣٨٠ش). الاجتهاد والتقليد، الطبعة الأولى، قم: النهاوندي.

٣٣. المقدس الأردبيلي، أحمد بن محمد (١٤١٩ق). الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد، تحقيق أحمد عابدي، الطبعة الثانية، قم: دفتر تبليغات إسلامي.

٣٤. موسوي قزويني، علي (١٤٢٧ق). تعليقه على معالم الأصول، الطبعة الأولى، قم: دفتر انتشارات إسلامي.

٣٥. ميرزاي قمي، أبو القاسم بن محمد حسن (١٤٣٠ ق). القوانين المحكمة في الأصول، الطبعة الأولى، قم: إحياء الكتب الإسلامية.

٣٦. ناييني، محمد حسين (١٣٧٦ش). فوائد الأصول، الطبعة الأولى، قم: جامعة مدرسين حوزه علميه قم.

٣٧. نائيني، محمد حسين (١٣٥٢ ش). أجود التقريرات، مقرر أبو القاسم خوئي، الطبعة الأولى، قم: مطبعة العرفان.

Scroll to Top