ردٌّ على الأدلّة القرآنية لطهارة الكلب من خلال نقد كتاب “الكلب في النصوص والثقافة الإسلامية”

الملخص: تستعرض هذه المقالة قسم “طهارة الكلب الذاتية في المصادر الإسلامية” من كتاب “الكلب في النصوص والثقافة الإسلامية”. الدليلان اللذان استشهد بهما المؤلف تحت عنوان “طهارة الكلب في القرآن” لإثبات طهارة الكلب هما: “عدم ذكر نجاسة الكلب في القرآن”، وإطلاق آية “فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ”. كما حكمت مجموعة تُعرف باسم “المركز الدولي للاجتهاد الجماعي (ICC)” بطهارة الكلاب الأليفة بأدلة مماثلة. بعد انتشار مقطع من محاضرة مؤلف الكتاب المذكور في الفضاء الافتراضي وطرح الادعاء بإثبات طهارة الكلب في هذا الكتاب، وبسبب القلق الذي أثاره لدى بعض المؤمنين، دعت الحاجة إلى الرد على الأدلة المقدمة في هذا الكتاب. إن المناقشة في القياس الاقتراني المُقام ضمن الدليل الأول، ودراسة مكانة “القرآن” كأحد مصادر التشريع، وكذلك المناقشة في إطلاق الآية بالنسبة لطهارة موضع العض، وإنكار التلازم بينه وبين طهارة الكلب، تُثبت عدم صحة الأدلة المذكورة.

مقدمة

إن تلازم نجاسة الكلب مع عدم قيمة هذا المخلوق الإلهي واحتقاره هو أحد التصورات الخاطئة في بعض الأذهان. وقد أدى وجود هذا التصور إلى أن يتخذ البعض، استناداً إلى حس الرفق بالحيوان لدى الإنسان الذي يأبى فطرةً أن يُنظر إلى مخلوق من مخلوقات الله نظرة احتقار، منحىً جديداً فيما يسمى ببعض المسائل الإسلامية. وكتاب “الكلب في النصوص والثقافة الإسلامية” الذي طُبع عام 1399هـ.ش، مصاب بهذا الخلل. يقول المؤلف في بداية الكتاب في معرض دفاعه عن الكلب:

“في ثقافتنا العامة، للأسف، يُعرف الكلب بأنه حيوان نجس، قذر، تائه، ضال، مغضوب عليه من الله والخلق، ملعون ومنبوذ. […] لذلك، بتوفيق إلهي، قررت أن أبحث وأدرس مكانة هذا الحيوان المظلوم، الذي يتعرض من جهة لأسوأ أنواع الأذى والضرب والقتل والحرمان […] في المصادر الإسلامية، من قرآن وروايات، وكذلك في الثقافة الإسلامية.” وبعبارة أوضح، يرى المؤلف أن أحد مصاديق الدفاع عن هذا الحيوان المظلوم هو إثبات طهارته. بالطبع، هذه النظرية المستحدثة لا تختص بمؤلف هذا الكتاب، فمجموعة تُعرف باسم “المركز الدولي للاجتهاد الجماعي (ICCI)” قد حكمت أيضاً بطهارة الكلاب الأليفة بأدلة مشابهة لما قدمه المؤلف. كما عمد البعض إلى إثبات هذه النظرية من خلال طرح شبهات في قالب مواد شفهية ومقاطع فيديو، وتبنوا هذا التوجه الجديد.

على الرغم من أن القوة العلمية والبرهانية لهذا التيار ليست بالقدر الذي يمكنه من إحداث تأثير في الحوزة العلمية، التي تعد قاعدة عريقة ومتجذرة للثقافة الإسلامية، إلا أنه أثار تساؤلات بين عامة الناس. إن السبيل الصواب في الرد على مسائل المجتمع المعاصرة هو تبيين القضايا الدينية والفقهية تبييناً صحيحاً مع مراعاة شأن الحراسة الدينية، بحيث لا يشعر المخاطب بعد التبيين الصحيح، وبالفهم الصحيح الذي اكتسبه من القضايا الدينية، بأي تنافٍ أو تضاد بين الفطرة الإنسانية والأحكام الإسلامية في نفسه. أما السبيل غير الصائب، والناجم عن التسرع والتهاون، فهو اللجوء إلى معول الرأي والنظر واقتلاع جذور المعارف الإسلامية بهدف إرضاء أفكار شريحة من المجتمع. مع الأسف، في هذا العصر، وفي مواجهة موجة التساؤلات والإبهامات والاحتياجات الفكرية للمجتمع، يسعى البعض بدلاً من الحراسة والتبيين الصحيح للمباني الدينية، إلى محو أصل المسألة والتهاون بشكل سلبي. إن تبني بعض الآراء الشاذة من قبل بعض المنتسبين إلى الحوزة هو وليد هذا التوجه السلبي.

لسوء الحظ، فإن وجود قاسم مشترك وعنصر واحد في جميع هذه الشذوذات المستحدثة، جعل البعض يشككون بسوء نية في حسن نوايا أصحابها. إن الانطباق التام والملاءمة الشاملة مع الإباحية والتساهل في أمور الشريعة، والانسجام مع تخلص البعض من عبء التكاليف الإلهية الثقيل، هو العنصر الذي يوجد في جميع هذه الشذوذات. من جانب كاتب هذه السطور، يُفترض حسن نية مؤلف الأثر المذكور، وما يُنقد هو فقط أثره ورأيه.

أقام المؤلف في قسم “طهارة الكلب في القرآن” دليلين قرآنيين لإثبات طهارة الكلب: الأول: عدم التصريح بنجاسة الكلب في القرآن باعتباره مصدراً أصيلاً للوحي؛ الثاني: إطلاق الآية الشريفة “فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ”. تهدف هذه المقالة إلى نقد هذا القسم دفاعاً عن المعتقد الإجماعي للإمامية.

السابقة

إن الاعتقاد بنجاسة الكلب له قدم يمتد بتاريخ الفقه، وكان محل اتفاق في قسم الطهارة بجميع الكتب الفقهية من عصر الكليني حتى الخميني. وفي المقابل، يسعى تيار ناشئ بين الإمامية إلى إضفاء الشرعية على اقتناء الكلاب وتربيتها في المجتمع الإسلامي ضمن إطار فقهي. ويعد كتاب “الكلب في النصوص والثقافة الإسلامية” أشمل أثر كُتب في هذا المجال. تبلغ المطالب الفقهية في هذا الكتاب حوالي خمس عشرة صفحة. ونقد هذا الكتاب هو في الحقيقة رد على جميع الأفكار التي طُرحت حتى الآن في مبحث طهارة الكلب. على الرغم من أن بعض الأساتذة المخلصين قد نبهوا شفهياً وببيانات ودية بعض أفراد هذا التيار إلى أخطائهم في مواجهة هذا التيار، إلا أنه لم يُكتب حتى الآن أي أثر بحثي مكتوب في نقد هذا التيار، وهذه المقالة هي أول أثر بحثي مكتوب في نقد شبهات وأدلة هذا التيار. في هذه المقالة، سيتم فقط مناقشة ونقد الأدلة القرآنية المقدمة على طهارة الكلب في كتاب “الكلب في النصوص والثقافة الإسلامية”، أما باقي مباحث ذلك الكتاب فستُنتقد في مقالة أخرى. مراعاة للاختصار، سيُشار إلى مؤلف هذا الكتاب بالاسم المختصر “المؤلف”.

مفهوم كلمة (نجس)

“النجس” في اللغة يعني الشيء القذر والملوث. وفي اصطلاح الفقه، هو عبارة عن أعيان خاصة ترتبت عليها أحكام تكليفية ووضعية خاصة، مثل وجوب الاجتناب. هذا التعريف يعكس بإيجاز نظرة الفقهاء حول النجاسة، ولكنه لا يبين حقيقة معنى النجاسة الاصطلاحية. يوجد بين فقهاء الإمامية ثلاثة آراء في حقيقة النجاسة الاصطلاحية.

النظرية الأولى: ترى النجاسة ليست حكماً واقعياً بل من الأمور الانتزاعية المستمدة من حكم الشارع بوجوب الاجتناب. الشهيد الأول هو من دافع عن هذه النظرية. بعبارة أخرى، في الحالات التي أمر فيها الشارع بالاجتناب عن شيء وطلب ترك مباشرته، ينتزع ذهن وعقل المخاطب بعد تلقي هذا الأمر قضية مفادها أن هذه الأشياء التي أُمرنا بالاجتناب عنها هي نجسة. بنابراین، در صورت مواجهه با دلیل دال بر نجاست شیء، آن دلیل تنها روشن کننده این انتزاع است؛ چراکه بر اساس این نظریه، تنها چیزی که اصالت دارد و در شمار احکام الهی به شمار می آید، همان حکم تکلیفی وجوب اجتناب است و بس.

النظرية الثانية: ترى النجاسة من الأمور الواقعية التي كشف عنها الشارع. وقد اختار الشيخ الأنصاري هذه النظرية مقابل نظرية الشهيد الأول.

النظرية الثالثة: ترى النجاسة حكماً وضعياً له جعل مستقل. المحقق النائيني من المدافعين عن هذه النظرية. الجدير بالذكر أن الإمام الخميني أيضاً من المدافعين عن هذه النظرية، ولكنه اختار تفصيله الخاص ضمن هذه النظرية. بناءً على هذه النظرية – عكس النظريتين السابقتين – النجاسة ليست منتزعة من الأحكام التكليفية والوضعية للشارع – مثل حرمة تنجيس المسجد أو بطلان الصلاة – وليست من الأمور الواقعية التي كشف عنها الشارع؛ بل هي من الأمور الاعتبارية والأحكام الوضعية التي جعلها الشارع مباشرة.

مناقشة الدليل الأول: “عدم التصريح بنجاسة الكلب

يقول المؤلف في معرض بيانه للدليل الأول: “طهارة الكلب في القرآن: ذكر القرآن الكلب في مواضع متعددة، ولكنه لم يعلنه نجساً قط. نجاسة الكلب غير موجودة في القرآن، الذي هو المصدر الأصيل للوحي والذي يجب أن تُعرض عليه الروايات، وعدم ذكر نجاسة الكلب في القرآن يمهد للتوجه نحو أصالة الطهارة. هذه مسألة مهمة جداً؛ وإن تجاهلها البعض ببعض التبريرات.”

نتيجة الاستدلال الأول للمؤلف هي إثبات طهارة أنواع الكلاب المختلفة – كلب الصيد وغيره. على عكس الدليل الثاني الذي لا ينتج إلا طهارة كلب الصيد.

أ. عدم صحة كبرى القياس الاقتراني المطروح

بالتدقيق في هذا البيان، يتضح أن المؤلف قد أثبت طهارة أنواع الكلاب المختلفة بتشكيل قياس اقتراني حملي منطقي من النوع الأول: الصغرى: نجاسة الكلب لم ترد في القرآن. الكبرى: جميع المسائل التي لم ترد في القرآن هي مجرى للأصل العملي المناسب لها. النتيجة: نجاسة الكلب هي مجرى للأصل العملي (الطهارة).

من الواضح أن الكبرى المذكورة ليس لها أي مكانة في فقه المسلمين، سواء الشيعة أو السنة. يتفق فقهاء الفريقين على أن مصادر الفقه لا تنحصر في القرآن. على سبيل المثال، يرى محمد بن إسحاق الشاشي، من فقهاء العامة البارزين (ت 344 هـ)، أن مصادر الشريعة هي كتاب الله وسنة النبي وإجماع المسلمين. كما يرى الفقيه الشيعي البارز، الشيخ المفيد (ت 413 هـ)، في أحد أقدم الآثار الأصولية الإمامية، أن مصادر وأصول الأحكام الشرعية تنحصر في كتاب الله وسنة النبي وأقوال المعصومين.

كان من الأجدر بالمؤلف، الذي اعتبر هذه المسألة مهمة ووصف البعض بالتهاون في تجاوزها، أن يشرح قليلاً هذا المستجد الفقهي الذي توصل إليه ويثبت أنه بالإضافة إلى الأدلة الأربعة (القرآن، السنة، الإجماع، والعقل)، يمكن استخدام مجرد عدم ورود حكم مسألة ما في القرآن كدليل خامس في إثبات المسائل الفقهية. بل بالتدقيق في هذه الكبرى، يمكن استنتاج أنه بناءً عليها، تُخرج السنة والإجماع والعقل من مصادر التشريع، وأن مجرد وجود أو عدم وجود مسألة ما في القرآن يعتبر مصدرين أساسيين لكشف الأحكام الإلهية. وبمقتضى هذه القاعدة، فإن كل مسألة لم ترد في القرآن، حتى لو حكم بها العقل والسنة والإجماع، فإن ذلك الحكم غير ثابت. بالإضافة إلى أن إثبات هذه الكبرى سيؤدي إلى تحول عظيم في العلوم الإسلامية، لا يقتصر على الابتكار في مسألة الكلب فحسب، بل يغير بنية فقه المسلمين بأكمله. إن حق علم الفقه على المؤلف يقتضي أن يكشف للجميع عن مستندات هذه الكبرى التحويلية! ويا للأسف، لم يقدم المؤلف أي بيان لإثبات هذه الكبرى.

ب. عدم صحة الإطلاق المقامي لمجموع الأدلة (الآيات)

قد يقال إن مقصود المؤلف في هذا القسم هو التمسك بالإطلاق المقامي لمجموع الآيات التي ورد فيها ذكر الكلب. وذلك بالقول إنه على الرغم من ورود اسم الكلب عدة مرات في القرآن، إلا أنه لم يرد ذكر لنجاسته. وعلى الرغم من عدم وجود إطلاق لفظي لإثبات طهارة الكلب، فإن محصلة الإطلاق المقامي لمجموع الآيات هي أنه لو كانت نجاسة الكلب مجعولة عند الشارع المقدس، لذكرها حتماً في هذه الآيات. بنابراین، سکوت الآیات عن بیان نجاسة الکلب دلیلی بر طهارة آن است. هذا البيان يتأكد ويتعزز بالنظر إلى كثرة وشدة الابتلاء بتربية الكلاب في ذلك الزمان.

في الرد يجب القول إن هذا الاستدلال لا ينطبق على ضوابط الإطلاق المقامي لمجموع الأدلة؛ ذلك لأن هذا الإطلاق ناشئ فقط من قسم من الأدلة، وتُغفل فيه الأدلة الأخرى، أي الروايات.

وعلاوة على ذلك، فإن هذا البيان أيضاً، كالبيان السابق، يؤدي إلى إلغاء حجية السنة والعقل والإجماع؛ لأنه بناءً على هذا، كل حكم ورد في القرآن فهو ثابت، وكل حكم لم يرد فيه يُنفى بالإطلاق اللفظي أو المقامي لمجموع الآيات؛ حتى لو وُجد في إثبات ذلك الحكم مئات الروايات وإجماع جميع المسلمين وحكم عقلي قطعي! مثلاً، وفقاً لهذا الاستدلال، يمكن القول في مسألة نجاسة المني أيضاً، بأنه نظراً لوروده عدة مرات في القرآن، ولكن رغم كثرة الابتلاء به لم يُذكر شيء عن نجاسته، يمكن استنتاج أن المني طاهر. وهكذا الحال بالنسبة لكثير من تفاصيل الأحكام الأخرى التي ورد أصل تشريعها في القرآن بشكل كلي.

ج. الاستخدام الخاطئ لعرض الروايات على القرآن

مع الأسف، مر المؤلف في مبحث عرض الروايات على القرآن مروراً سريعاً جداً، ولم يبين بوضوح علاقة عرض الروايات على القرآن بنجاسة الكلب. ومن هنا، تُطرح إبهامات في هذا السياق: كيف يجب أن يكون عرض الروايات على القرآن؟ هل من شروط حجية الرواية أن تكون هناك آية من القرآن تؤيد مضمونها؟ يعني إذا كانت هناك عشرات الروايات الصحيحة في باب واحد، ولكن لم تكن هناك آية في القرآن تؤيدها، فهل يجب طرح هذه الروايات والرجوع إلى الأصل العملي؟! هذا البيان أيضاً يؤدي إلى الإلغاء الكلي لحجية السنة؛ لأنه بناءً عليه، في حال عدم وجود مفاد السنة في القرآن، تزول حجية السنة، وفي حال وجود مفاد السنة في القرآن، يكون المستند هو الدليل القرآني نفسه. على الرغم من أن هذا الادعاء قد طرحه المؤلف، إلا أنه مخالف لبديهيات فقه المسلمين، وعهدة إثباته تقع على عاتقه.

للرد على هذا الفهم الخاطئ، من الضروري الحديث عن الاستخدام الصحيح لعرض الحديث على القرآن ومكانته في الاستنباط. يوجد في التراث الحديثي الشيعي روايات بمضمون لزوم عرض الحديث على القرآن. وفي هذه الروايات حُكم بـ “طرح الأخبار غير الموافقة للقرآن”. هذا الأمر هو الذي جعل المؤلف يظن أن شرط حجية الخبر هو وجود مضمون موافق ومنطبق عليه في القرآن.

يمكن تقسيم الروايات المذكورة إلى قسمين: القسم الأول: روايات مضمونها لزوم طرح الأخبار المخالفة للقرآن. روايات مثل صحيحة السكوني: عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله (ع) قَالَ: “قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص): إِنَّ عَلَى كُلِّ حَقٍّ حَقِيقَةً وَ عَلَى كُلِّ صَوَابٍ نُوراً فَمَا وَافَقَ كِتَابَ اللَّهِ فَخُذُوهُ وَ مَا خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ فَدَعُوهُ”. أي: “إن على كل حق حقيقة قائمة، وعلى كل صواب نوراً، فما وافق كتاب الله فخذوه، وما خالف كتاب الله فاتركوه”. من الواضح أن هذا النوع من الأخبار لا يدل بأي شكل من الأشكال على عدم حجية الروايات التي لا يوجد مضمون موافق لها في القرآن؛ بل يدل فقط على عدم حجية الروايات التي مضمونها مخالف للقرآن. وإن كان معرفة معنى المخالفة للقرآن يحتاج بحد ذاته إلى دراسة وبحث، إلا أن القدر المسلم به هو أن هذه الروايات تثبت فقط عدم حجية الروايات المخالفة للقرآن؛ لا أنها تشترط وجود مضمون موافق للخبر في حجيته.

بالطبع، قد يُشكل بأن المؤلف يرى روايات نجاسة الكلب مخالفة للقرآن؛ لأنه في نظره، عنوان “مخالفة القرآن” يشمل أيضاً الحديث الذي لا يوجد مفاده في القرآن. وفي هذه الحالة، فإنه يرى مفاد هذه الرواية كمفاد روايات القسم الثاني، والرد المذكور هناك سيتوجه إليه.

القسم الثاني: روايات مضمونها لزوم طرح الأخبار غير الموافقة للقرآن. روايات مثل صحيحة أيوب بن الحر: عن أيوب بن الحر سمعت أبا عبد الله يَقُولُ: “كُلُّ شَيْءٍ مَرْدُودٌ إِلَى الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ وَ كُلُّ حَدِيثٍ لَا يُوَافِقُ كِتَابَ اللَّهِ فَهُوَ زُخْرُفٌ”. أي: “كل شيء مردود إلى الكتاب والسنة، وكل حديث لا يوافق كتاب الله فهو زخرف”. فيما يتعلق بهذا القسم، فإن معرفة معنى “عدم الموافقة للقرآن” له أهمية قصوى. هناك احتمالان:

الاحتمال الأول: أن يكون المراد بـ “عدم الموافقة” معنى يشمل فرض عدم وجود مضمون الحديث في القرآن. بتعبير أوضح، في هذا الاحتمال، للحديث غير الموافق للقرآن مصداقان: المصداق الأول هو الحديث الذي يوجد مضمون مخالف له في القرآن، ويكون عدم موافقة ذلك الحديث للقرآن من باب السالبة بانتفاء المحمول. والمصداق الآخر هو الحديث الذي لا يوجد أصلاً مضمون موافق أو مخالف له في القرآن، ويكون عدم موافقة ذلك الحديث للقرآن من باب السالبة بانتفاء الموضوع.

الاحتمال الثاني: أن يكون المراد بـ “عدم الموافقة” هو “المخالفة”؛ بحيث يكون عدم موافقة ذلك الحديث للقرآن من باب السالبة بانتفاء المحمول فقط. وفي هذه الحالة، فإن هذه الروايات، مثل روايات القسم الأول، تشمل فقط الأخبار التي يوجد مضمون مخالف لمضمونها في القرآن.

من بين هذين الاحتمالين، يتعين الاحتمال الثاني؛ على الرغم من أنه من الناحية المنطقية، فإن “عدم الموافقة” يشمل “السالبة بانتفاء الموضوع” و “السالبة بانتفاء المحمول”؛ إلا أن الاستظهار العرفي من “عدم الموافقة” هو “المخالفة”. على سبيل المثال، يفهم العرف من جملة “كُلّ شَيءٍ لا يُوَافِقُ كِتَابَ اللَّهِ فَهُوَ زُخْرُفٌ” أنه يجب أولاً أن تكون هناك دلالة قرآنية، وثانياً ألا تتوافق تلك الدلالة مع الدلالة القرآنية. ولهذا الفهم مؤيدات أيضاً: أ) الأخبار التي اعتبرت فيها الموافقة والمخالفة عنصرين متقابلين؛ ومنها صحيحة هشام بن الحكم: عن هشام بن الحكم وغيره عن أبي عبد الله (ع) قَالَ: “خَطَبَ النَّبِيُّ (ص) بِمِنِّي فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ مَا جَاءَكُمْ عَنِّي يُوَافِقُ كِتَابَ اللَّهِ فَأَنَا قُلْتُهُ وَ مَا جَاءَكُمْ يُخَالِفُ كِتَابَ اللَّهِ فَلَمْ أَقُلْهُ”. أي: “خطب النبي (ص) بمنى فقال: أيها الناس، ما جاءكم عني يوافق كتاب الله فأنا قلته، وما جاءكم يخالف كتاب الله فلم أقله”. في هذه الرواية، وُضعت المخالفة في مقابل الموافقة. هذا في حين أن نقيض “الموافقة” هو “عدم الموافقة”؛ وبما أنه استُخدمت كلمة “المخالفة” بدلاً من “عدم الموافقة”، يُكتشف أن “عدم الموافقة” تعبير آخر عن “المخالفة”.

ب) بغض النظر عما قيل، فإن حمل هذه الروايات على الاحتمال الأول يستلزم الخلف؛ لأنه لا يوجد مضمون موافق لهذه الروايات في القرآن. وفي هذه الحالة، إذا كانت هذه الأخبار حجة، فإنها – وفقاً لمفادها، أي عدم حجية الأخبار التي ليس لها مضمون موافق في القرآن – ليست حجة.

ج) لزوم الإلغاء الكلي لحجية السنة في حال حمل الروايات على المعنى الأول، شاهد آخر على تعين المعنى الثاني.

بالنظر إلى النقاط المذكورة، اتضح أن عدم وجود مضمون موافق لروايات نجاسة الكلب في القرآن لا يمنع من التمسك بتلك الروايات، تماماً كما أنه لا توجد مشكلة في التمسك بالروايات الدالة على كون الصلاة ركعتين ومئات المفاهيم المسلم بها الأخرى التي لم يرد ذكر لها في القرآن. إن البحث في روايات عرض الحديث على القرآن واسع جداً، ولا تنتهي دراسة أبعاده المختلفة بهذا المختصر. وقد تناول الشيخ الأنصاري في “فرائد الأصول” بمناسبة بحث أدلة مانعي حجية خبر الواحد، والشهيد الصدر في كتاب “بحوث في علم الأصول” بالتفصيل شرح مكانة ومعنى هذه الأخبار.

مناقشة الدليل الثاني: التمسك بإطلاق الآية الشريفة “فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ

بعد الاستدلال الأول، يشرع المؤلف في بيان الدليل الثاني قائلاً: “بالإضافة إلى هذا، وكما مر سابقاً، بالتدقيق في الآيتين 3 و 4 من سورة المائدة، يُستفاد طهارة فم ومخالب كلب الصيد.” العبارة التي أشار إليها المؤلف والتي كُتبت سابقاً هي كالتالي: “يقول الله تعالى في بداية سورة المائدة: يسألونك ماذا أُحل لهم؟ قل أُحل لكم الطيبات و [أيضاً] صيد الحيوانات الشرسة والكلاب المدربة. في هذه الآية، الحديث عن طيبة وحلية لحم الحيوان الذي يُصاد بواسطة كلب الصيد المدرب. فعل الأمر “فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ” في هذه الآية يدل على طيبة وطهارة موضع عض ومخالب الكلب. وقول بعض الفقهاء إن الآية ليست في مقام البيان من هذه الحيثية وليس لها إطلاق ولا تريد بيان طهارة موضع عض ومخالب الكلب، قابل للمناقشة؛ لأننا في القرآن عادة ما نستفيد من إطلاقات أضعف من هذا، ونستند إليها ما لم نجد دليلاً قوياً في رد هذا الإطلاق أو في إثبات عدم كونه في مقام البيان. الشيخ الطوسي أيضاً في كتاب “الخلاف” لا يقول بنجاسة موضع عض الكلب، ويستفيد طهارته من إطلاق الآية. كما ينسب هذا القول إلى الشافعي من كبار علماء أهل السنة. يقول: المسألة: عندما يعض الكلب الصيد، لا ينجس موضع العض، ولا يجب غسله. وقد طرح الشافعي قولين في المسألة: الأول أن الغسل غير واجب، والثاني أن الغسل واجب. دليلنا (الإطلاق) قول الله تعالى: “فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ”، ولم يأمر بغسل موضع عض الكلب. جميع الروايات أيضاً تدل على طهارة الموضع؛ لأنها لم تأمر بغسله. وفي كتاب “المبسوط” أيضاً يقول: إذا صاد صيداً بكلب وعضه الكلب وجرح منه موضعاً، فموضع عض الكلب نجس، ولكن قال البعض إنه ليس بنجس؛ لأن الآية الشريفة “فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ” تأمر بأكل الصيد ولا تأمر بغسله. وقال البعض أيضاً إنه نجس ويجب غسله. القول الأول (عدم النجاسة) أقوى، والقول الثاني (النجاسة) مطابق للاحتياط. من المثير للاهتمام أن ابن إدريس الحلي ينسب القول بطهارة موضع عض الكلب إلى الشيخ الطوسي في كتاب “الخلاف”، ويقول إنه رجع عنه في كتاب “المبسوط”؛ بينما في نهاية عبارة “المبسوط”، يرجح الشيخ الطهارة. يبدو أن ابن إدريس اكتفى ببداية عبارة الشيخ في “المبسوط”. بناءً على ذلك، فإن الآية في مقام بيان حلية لحم الصيد وكذلك طهارته؛ لأنها لم تأمر بالتطهير حتى تدل على نجاسته.

في القرآن الكريم، لم يرد ذكر للكلب إلا في هذه الآيات الثلاث، ولكن لم يُشر فيها إلى وضاعة مكانة الكلب، بل يمكن استفادة احترام ومكانة خاصة للكلب منها.” كان ينبغي للمؤلف، باختياره عنواني “طهارة الكلب الذاتية في المصادر الإسلامية” و “طهارة الكلب في القرآن”، أن يثبت طهارة الكلب بشكل مطلق، لا طهارة جزء صغير من أعضاء مجموعة محدودة من أنواع الكلاب، أي فم ومخالب كلب الصيد.

الجدير بالذكر أنه في مواضع مختلفة من الكتاب، تلاحظ آراء مختلفة للمؤلف. ففي بعض المواضع، قال بطهارة الكلب بشكل مطلق، وفي مواضع أخرى، قبل بنجاسة الكلاب الضالة والمسعورة. من جهة أخرى، يدعي المؤلف في مقطع فيديو منشور في الفضاء الافتراضي بشكل مطلق أنه “أثبتنا في كتاب الكلب أن الكلب طاهر!” بغض النظر عن عدم تطابق العنوان المختار مع الدليل المطروح، فإن المؤلف في هذا القسم، ابتدأ بجملة “بالإضافة إلى هذا، وكما مر سابقاً، بالتدقيق في الآيتين 3 و 4 من المائدة، يُستفاد طهارة فم ومخالب كلب الصيد”، موحياً للمخاطب بأنه قد أورد سابقاً دليلاً على طهارة فم ومخالب كلب الصيد؛ بينما في القسم المشار إليه، لم يُذكر إلا طهارة موضع تماس فم ومخالب كلب الصيد ببدن الفريسة، لا طهارة فم ومخالب كلب الصيد.

من الواضح أنه حدثت مغالطة أو مصادرة على المطلوب بشكل غير مقصود؛ ذلك لأن ما أورده المؤلف سابقاً لا يدل على طهارة فم ومخالب كلب الصيد إلا إذا أثبت وجود ملازمة بين القول بطهارة موضع إصابة فم ومخالب كلب الصيد وبين القول بطهارة فم ومخالب كلب الصيد. على أي حال، يتكون هذا الدليل نفسه من محورين؛ المحور الأول: طهارة موضع عض كلب الصيد؛ المحور الثاني: تلازم طهارة موضع العض مع طهارة فم ومخالب الكلب. على الرغم من أنه لإبطال استنتاج المؤلف، يكفي رد أحد المحورين، ويمنع من إثبات طهارة فم ومخالب كلب الصيد، إلا أنه سيتم بيان وجه بطلان كلا المحورين في ما يلي.

المحور الأول: طهارة موضع عض كلب الصيد

في الرد على هذا المحور، يُتابع البحث في مرحلتين: في المرحلة الأولى، يُنكر إطلاق الآية بالنسبة لطهارة موضع العض، وببيان الأدلة يُثبت أن الآية ليس لها إطلاق بالنسبة لطهارة موضع العض. وفي المرحلة التالية، يُثبت أنه حتى على فرض قبول إطلاق الآية بالنسبة لطهارة موضع العض، لا يمكن إثبات طهارة موضع عض كلب الصيد.

أ) إنكار إطلاق الآية بالنسبة لطهارة موضع العض

ذكر علماء الأصول شروطاً للتمسك بالإطلاق، من بينها كون المتكلم في مقام البيان. وأضافوا أيضاً أن نطاق التمسك بالإطلاق يتبع نطاق مقام بيان المتكلم. بعبارة أخرى، لا يمكن التمسك بإطلاق دليل إلا في الجهة التي يكون المتكلم في مقام البيان منها. يكتب الشيخ الأنصاري: “الشرط الثاني: كلما فُرضت جهات متعددة لإطلاق المطلق، فإن شرط حمله على الإطلاق في كل جهة هو أن يكون قد ورد في مقام بيان تلك الجهة نفسها؛ بنابراین، الاعتماد على الإطلاق في جهة ليس المطلق في مقام بيانها غير جائز.” على سبيل المثال: الشارع في “كُلُوا مِمَّا ذَكَّيْتُم” في مقام بيان جواز أكل الحيوان المذكى من جهة كونه مذكى؛ بنابراین، فإنه مطلق من هذه الجهة فقط. فإذا شككنا في أنه هل يجب أن يكون كلب الصيد ذكراً أم أن صيد أنثى كلب الصيد حلال أيضاً، فبالتمسك بإطلاق “فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ” يثبت أن ذكورة كلب الصيد ليست شرطاً.

هذه النقطة مقبولة أيضاً من قبل العرف؛ مثلاً، مرجع تقليد في رده على سؤال مقلده حول جواز إقامة الصلاة في اللباس الأسود يقول: “الصلاة في اللباس الأسود جائزة”. لا يثبت المقلد لنفسه أبداً جواز الصلاة باللباس الأسود المغصوب بتبرير أن اللباس مطلق ويشمل اللباس المغصوب أيضاً. وبناءً على ذلك، لا يمكن إثبات جواز أكل لحم الحيوان المذكى ولكنه مغصوب، أو الخروف الجلاّل المذكى، أو الأرنب المذكى، بتبرير أن الدليل في مقام البيان وأن الشارع قال “كُلُوا مِمَّا ذَكَّيْتُم” ولم يقل ألا يكون مغصوباً أو جلاّلاً أو محرّم اللحم.

بالنظر إلى هذه النقاط، يتضح أن الكلام في الآية موضع البحث هو على هذا النحو أيضاً. إن التمسك بهذه الآية لإثبات طهارة موضع العض متوقف على إثبات كون المتكلم في مقام بيان الحلية من جهة طهارة ونجاسة موضع العض. وقد رد العلامة الحلي بهذا البيان نفسه على كلام الشيخ الطوسي الذي تمسك بإطلاق الآية وقال بطهارة موضع العض.

اتخذ المؤلف مسارين لإثبات كونه في مقام البيان. المسار الأول: استخدام سياق الكلام في الآية الشريفة. أما المسار الثاني فناشئ عن فهم خاطئ لمفهوم أصولي. في ما يلي، بعد بيان كلا المسارين، سيتم نقدهما وإثبات أن هذه الآية ليست في مقام البيان من جهة طهارة موضع العض، وليس لها إطلاق بالنسبة لطهارة موضع العض. ثم، للتأكيد على هذا الكلام، سيُشار إلى بعض التبعات الخاطئة لقبول إطلاق الآية الشريفة. وفي النهاية، ستُدرس آراء الفقهاء في استنباط طهارة موضع العض ليثبت ما تم إثباته.

(۱) تهيئة السياق بشكل خاطئ لإثبات كونه في مقام البيان لإثبات طهارة موضع العض، قام المؤلف أولاً ببيان سياق الكلام في الآية، وادعى أن الحديث في هذه الآية يدور حول كون لحم الحيوان الذي يصطاده كلب الصيد طيباً وحلالاً. ثم ادعى أن هذه الآية مطلقة أيضاً بالنسبة لطهارة موضع العض؛ وبالتالي أثبت طهارة موضع العض. الحق أنه على الرغم من أن الحديث في الآية يدور حول الحلية، إلا أنه لا يدور حول الطيبوبة. تقول الآية الشريفة: “حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ … وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ … (۳) يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ… (٤)” من الواضح أنه في الآية الرابعة من سورة المائدة، لم يرد ذكر لطيبوبة صيد كلب الصيد. في الآية السابقة، ورد ذكر لحرمة الميتة والدم ولحم الخنزير وموارد أخرى من المحرمات. ثم شرع الله تعالى في بيان ما هو حلال، وطرح هذا الأمر في قالب إجابة على سؤال: يسألونك ماذا أُحل لهم؟ قل أُحل لكم الطيبات وصيد كلاب الصيد. بنابراین، قول المؤلف بأن “في هذه الآية الحديث عن طيبة وحلية لحم الحيوان الذي يُصاد بواسطة كلب الصيد” مخالف للواقع. هذا الشكل من ترجمة الآية، الذي ربما يعود إلى سهو قلم المؤلف، هو في الواقع تحميل المعنى المقصود على الآية وتمهيد للاستنتاج المطلوب.

(۲) الفهم الخاطئ للمفهوم الأصولي “في مقام البيان بودن يستطرد المؤلف قائلاً: “فعل الأمر “فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ” في هذه الآية يدل على طيبة وطهارة موضع عض ومخالب الكلب […] بناءً على ذلك، فإن الآية في مقام بيان حلية لحم الصيد وكذلك طهارته؛ لأنها لم تأمر بالتطهير حتى تدل على نجاسته.” الدليل الذي أقامه المؤلف لإثبات كون المتكلم في مقام البيان من الجهة المذكورة لا أساس له. يضيف المؤلف في إثبات أن الآية في مقام بيان حلية لحم الصيد وكذلك طهارته: “لأنها لم تأمر بالتطهير حتى تدل على نجاسته.” يمكن أن يُفهم من كلام المؤلف في إثبات كون الآية في مقام البيان أنه لم يتشكل لديه فهم صحيح لـ “كونه في مقام البيان”.

لإدراك خطأ المؤلف، من الضروري تحليل كلامه بدقة ثم فك العقدة الذهنية التي أدت إلى وقوع هذا الخطأ. لقد اعتبر عدم الحكم بالتطهير دليلاً على كونه في مقام البيان، بينما من الناحية التحليلية، المقصود بـ “كونه في مقام البيان” هو أن يكون سياق الكلام بحيث يفهم العرف من عدم الحكم بالتطهير بعد بيان جواز أكل لحم الصيد أن مقصود المتكلم هو عدم اشتراط قيد “التطهير” أو بعبارة أخرى “الإطلاق”. بعبارة أخرى، “كونه في مقام البيان” هو أرضية إذا حُكم فيها بجواز أكل لحم الصيد دون أن يُحكم بالتطهير، يثبت عدم اشتراط التطهير. لا أن “عدم الحكم بالتطهير” هو نفسه دليل على كونه في مقام البيان. في كلام المؤلف، ورد “عدم الحكم بالتطهير” كدليل على كونه في مقام البيان!

بالنظر إلى ما قيل حتى الآن، فإن “سياق الكلام” أو “كونه في مقام البيان” في عبارة ما يُعرف من قرينة السياق أو قرائن أخرى. وفي حال كان سياق الكلام في طهارة ونجاسة موضع العض، فإن شرط الإطلاق متوفر، ويُستنبط من آية “فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ” طهارة موضع عض كلب الصيد. ولكن بالنظر إلى أن سياق الكلام ليس في طهارة ونجاسة موضع العض، فإن هذه النتيجة لا تُستخلص. قد يُقال دفاعاً عن المؤلف إنه من المتعارف والمشهور في علمي الفقه والأصول أنه في حال الشك في كون المتكلم في مقام البيان أم لا، فبالتمسك ببناء العقلاء، يُبنى الأصل على أن المتكلم في مقام البيان. وبتطبيق هذا الأصل، يمكن إثبات أن الشارع في هذه الآية في مقام بيان طهارة ونجاسة موضع العض أيضاً. الجواب هو: أولاً: كما بُيّن سابقاً، من الواضح أن المتكلم في مقام بيان حلية صيد كلب الصيد، وليس في مقام بيان سائر الجهات؛ بنابراین، لا يوجد شك حتى يصل الدور إلى تطبيق الأصل المذكور. ثانياً: الأصل المذكور يجري فقط في الشك في أصل كون المتكلم في مقام البيان، لا في الشك في جهات مقام البيان. وفي الآية موضع البحث، لا شك في أن المتكلم في مقام بيان جواز أكل صيد كلب الصيد، وإذا كان هناك شك، فهو في ما إذا كان في مقام البيان بالنسبة لجهة الطهارة والنجاسة أيضاً أم لا. لا يوجد في سيرة العقلاء بناء على أن المتكلم في مقام بيان جميع الجهات المشكوك فيها.

(۳) بعض التبعات الخاطئة لقبول إطلاق الآية

لتوضيح أكثر، يُشار إلى بعض التبعات الخاطئة لهذا الاستدلال، ليتضح أن تعبير “لأنها لم تأمر بالتطهير حتى تدل على نجاسته” لا يمكن أن يكون معياراً صحيحاً لإثبات كون المتكلم في مقام البيان:

أ) من ذهب للصيد بكلب صيد، بما أن بدن الفريسة يتنجس بالدم عادة بعد اصطيادها بواسطة الكلب، فلا حاجة للتطهير، ودم الفريسة الذي أصاب بدنها طاهر. ب) من اصطاد خنزيراً برياً أو أي حيوان آخر محرّم اللحم بكلب صيد، فإن بدن ذلك الحيوان بعد الصيد بمساعدة كلب الصيد طاهر ولحمه حلال؛ لأن الآية قالت بشكل مطلق كلوا من صيد كلب الصيد. ج) من اصطاد حيواناً بكلب صيد، فإن جميع أعضاء الحيوان المصيد حلال؛ لأن الآية تقول كلوا من صيد كلب الصيد ولم تأمر بعدم أكل بعض أعضاء الصيد. د) يمكن، استناداً إلى هذا الاستدلال في الآية السابقة التي ورد فيها تعبير “إِلَّا مَا ذَكَّيْتُم” كأحد المحللات، الاستدلال كالتالي: هذه الآية في مقام بيان المحللات، ولم تأمر الآية بتطهير الحيوان المذكى من الدم. فإطلاق الآية يدل على أنه بعد التذكية لا حاجة لغسل دماء حلق الذبيحة؛ بل دم الذبيحة طاهر. جواب جميع هذه الاستدلالات الافتراضية يتلخص في هذه النقطة: من المقرر في علم الأصول أن شرط التمسك بالإطلاق في كل جهة هو كون المتكلم في مقام البيان من تلك الجهة. في الآية موضع البحث، الحديث عن حلية صيد كلب الصيد، ولكن فقط من جهة أن كلب الصيد هو الذي اصطاده. الآية ليست بأي حال من الأحوال في مقام بيان حلية الصيد من جهة طهارة دم الصيد أو كون الصيد حلال اللحم أو حرام اللحم أو أعضاء الصيد الحلال؛ بناءً على ذلك، لا يمكن التمسك بإطلاق الآية لإثبات الموارد المذكورة. إن التمسك بهذه الآية لإثبات طهارة موضع العض يوازي التمسك بها لإثبات جواز أكل الحيوان المحرم اللحم، المغصوب، الجلال، المتنجس بالدم، وجواز أكل جميع أجزاء الحيوان الذي يصطاده الكلب.

(٤) دراسة آراء الفقهاء في استنباط طهارة موضع العض من الآية الشريفة يستطرد المؤلف بالكتابة: “وأن بعض الفقهاء قالوا إن الآية ليست في مقام البيان من هذه الحيثية وليس لها إطلاق ولا تريد بيان طهارة موضع عض ومخالب الكلب، قابل للمناقشة.” إن أهمية الدقة في نقل آراء أصحاب النظر في مجال الثقافة الإسلامية في عملية حكاية جزء من النصوص والثقافة الإسلامية لا تخفى على أحد. القول بأن “هذه الآية ليست في مقام البيان من هذه الجهة” هو مختار عشرات من فقهاء الإمامية. شهرة هذا الرأي، وهو أن “هذه الآية ليست في مقام بيان نجاسة وطهارة موضع العض”، بلغت حداً يمكن القول معه إن هذه الآية قد أصبحت في الكتب الفقهية والأصولية مثلاً شائعاً ومثالاً كلاسيكياً لتبيين اشتراط كون المتكلم في مقام البيان عند التمسك بالإطلاق. على سبيل المثال، فقهاء مثل المحقق الحلي، والشهيد الثاني، والفيض الكاشاني، والمولى أحمد النراقي، ومحمد حسن النجفي، ووحيد البهبهاني، يرون أن هذه الآية ليست في مقام بيان نجاسة وطهارة موضع العض، وحكموا بنجاسته. إن نسبة مبنى معروف ومشهور، لم يُعرف خلافه عن غير الشيخ الطوسي، إلى “بعض الفقهاء”، بعيد عن الأمانة العلمية. يقف المؤلف في مقابل الرأي المشهور عند الإمامية – القائل بعدم إمكان التمسك بإطلاق الآية لإثبات طهارة موضع العض – ويرد قائلاً: “… قابل للمناقشة؛ لأننا في القرآن عادة ما نستفيد من إطلاقات أضعف من هذا، ونستند إليها ما لم نجد دليلاً قوياً في رد هذا الإطلاق أو في إثبات عدم كونه في مقام البيان.” هذا الاستدلال بدائي للغاية وبعيد عن أسلوب علم الفقه، ولا يمكنه بأي حال من الأحوال إثبات مدعاه. أساساً، الإشكال في التمسك بإطلاق الآية لإثبات طهارة موضع العض، كما بُيّن سابقاً، يكمن في أن هذه الآية، لكونها ليست في مقام البيان من جهة طهارة موضع العض، ليس لها إطلاق بالنسبة لحكم نجاسة وطهارة موضع العض؛ لا أن لها إطلاقاً ولكنه ضعيف.

بغض النظر عن هذا، كان من الأجدر بالمؤلف أن يذكر صراحة مصاديق لإطلاقات أضعف من هذا الإطلاق تم التمسك بها، أو أن يوضح وفقاً لعلم الأصول أي إطلاق ضعيف وأي إطلاق قوي؟! إذا كان مقصود المؤلف من الإطلاق الضعيف هو أنه لم تتوفر شروط التمسك بالإطلاق، فمن الواضح جداً أن هذا الإطلاق لا يمكن التمسك به؛ سواء كان هذا الإطلاق في الآية موضع البحث أو في أدلة أخرى. وإذا كان مقصوده إطلاقاً تتوفر فيه الشروط ولكن الظهور فيه أقل، فالجواب أن هذه الآية ليست مصداقاً لذلك.

ب. عدم جدوى إطلاق الآية على فرض قبوله في إثبات طهارة موضع العض بغض النظر عما قيل حتى الآن في مناقشة التمسك بإطلاق الآية الشريفة لإثبات طهارة موضع العض، وقبول الإطلاق الذي يرتئيه المؤلف، فإن مقصوده لا يتحقق أيضاً؛ لأن غاية الحكم الذي يمكن استفادته من الآية الشريفة “فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ” هو إطلاق الحلية. بمعنى أنه بعد مواجهة الآية الشريفة، حتى على فرض قبول إطلاقها، لا يمكن استفادة سوى حكم مطلق بحلية أكل موضع العض من الآية. ولكن هذا الحكم مطلق وقابل للتقييد بالسنة. وتقييد إطلاقات القرآن بالسنة النبوية وحديث العترة أمر شائع ومقبول لدى فقهاء الإمامية.

حتى لو فُرض أن مفاد الآية هو: “كلوا من صيد كلب الصيد مطلقاً، سواء طُهّر موضع العض أم لم يُطهّر”، فإن هذا الإطلاق قابل للتقييد بالروايات الكثيرة الدالة على نجاسة الكلب ولعابه. ففيما يتعلق بنجاسة الكلب، وردت روايات كثيرة عن النبي (ص) والمعصومين (ع) تخصص هذا الإطلاق على فرض قبوله. وقد جمع الشيخ الحر العاملي قسماً من هذه الروايات في كتاب “وسائل الشيعة”. الجدير بالذكر أن عدداً من فقهاء الإمامية قد تمسكوا بهذا البيان في الرد على كلام الشيخ الطوسي القائل بطهارة موضع العض.

المحور الثاني: تلازم طهارة موضع العض مع طهارة الكلب

بغض النظر عن النقاط المذكورة في الرد على المحور الأول، وفرض قبول طهارة موضع العض، فإن المحور الثاني، أي ملازمة طهارة موضع العض مع طهارة فم ومخالب كلب الصيد، قابل للمناقشة بحد ذاته. من أهم الشواهد على عدم وجود الملازمة المذكورة هو قبول الشيخ الطوسي للاعتقاد بنجاسة الكلب ولعابه وسؤره، وادعاؤه الإجماع في هذه المسألة، على الرغم من اعتقاده بطهارة موضع العض. يصرح الشيخ في مواضع كثيرة من آثاره بنجاسة الكلب وإجماعية ذلك.

وجه الجمع بين القول بنجاسة الكلب وطهارة موضع العض

بعد اتضاح عدم التلازم بين طهارة موضع العض وطهارة الكلب، يبقى هذا السؤال مطروحاً: كيف يمكن اجتماع هاتين النظريتين – نجاسة الكلب وطهارة موضع العض؟ على الرغم من أنه من الناحية الصناعية الفقهية، ليس لهذا السؤال مكانة في تأييد نظر المؤلف، إلا أنه من الضروري الإجابة على هذا السؤال لتبيين أبعاد المسألة بشكل أكبر. بدراسة آراء ونظريات علماء العامة باعتبارهم المنشأ الأصلي للاعتقاد بطهارة موضع العض، يمكن التوصل إلى إجابة هذا السؤال. يلاحظ بين المعتقدين بطهارة موضع العض تبيينان:

الأول: مجموعة، على الرغم من قولها بنجاسة الكلب، اعتبرت هذا الحكم نوعاً من العفو والتيسير من قبل الشارع المقدس. بمعنى أن الشارع المقدس، مع حكمه بنجاسة الكلب ولعابه وسؤره، رفع حكم نجاسة موضع عض الكلب من باب التيسير. وقد أشار الماوردي، وهو من فقهاء الشافعية المعروفين، إلى هذا التبيين. الثاني: ابن حجر العسقلاني، الذي يعتقد ككثير من علماء العامة بنجاسة الكلب، يقول في توجيه طهارة موضع العض: القول بطهارة موضع العض قوي؛ لأنه بسبب شدة المطاردة بين الكلب والصيد، يجف فم الكلب؛ وبالتالي، فإن لعاب الكلب، الذي هو من الأعيان النجسة، لا يصيب موضع العض. بالنظر إلى هذه الجهة، يتضح عدم التلازم بين طهارة موضع العض وطهارة الكلب لدى المعتقدين بطهارة موضع العض بشكل أكبر.

الخلاصة والاستنتاج

تتضمن استدلالات المؤلف في قسم “طهارة الكلب في القرآن” طرح قياس اقتراني مع ضميمة أدلة “عرض الروايات على القرآن” وإطلاق الآية الشريفة “فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ”. بناءً على ما قيل، فإن كبرى القياس الاقتراني المذكور غير صحيحة؛ لأن حصر مصادر التشريع في القرآن مرفوض لدى جميع الفرق الإسلامية. كما لا يمكن تبرير كلام المؤلف بالتمسك بالإطلاق المقامي لمجموع الأدلة (الآيات)؛ لأنه أولاً، بالنظر إلى الروايات الدالة على نجاسة الكلب، لا يتشكل إطلاق مقامي لمجموع الأدلة على الطهارة؛ وثانياً، التمسك بالإطلاق المقامي لمجموع الآيات يعود بشكل ما إلى الإلغاء الكلي لحجية السنة. مقولة “عرض الروايات على القرآن” أيضاً، وإن كانت كبراها بمعناها الصحيح – أصلاً قطعياً – إلا أن الاستخدام الخاطئ للمؤلف في روايات نجاسة الكلب أدى إلى استنتاج خاطئ. أما بالنسبة لإطلاق الآية الشريفة، فيمكن القول إن الفهم الخاطئ لسياق الكلام في الآية الشريفة “فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ” وخلط مفهوم “كونه في مقام البيان” من أسباب الاستنتاج غير الصائب لطهارة موضع العض من الآية الشريفة. كما أن عدم إمكان الالتزام بالتبعات الخاطئة لقبول إطلاق الآية يؤيد بطلان هذا الفهم. بالإضافة إلى أنه على فرض استفادة طهارة موضع العض من الآية الشريفة، فإن هذا الأمر لا يتلازم مع طهارة الكلب.

وبالتالي، فإن الدليلين المذكورين في قسم “طهارة الكلب في القرآن” عاجزان عن إثبات طهارة أنواع الكلاب – كما هو مقتضى الدليل الأول – أو طهارة كلب الصيد خاصة – كما هو مقتضى الدليل الثاني.

المصادر والمراجع

  • القرآن الكريم.
  • ابن شاه مرتضى، محمد محسن. مفاتيح الشرائع. قم: انتشارات کتابخانه آية الله مرعشی نجفی، ج۱، بی تا.
  • أنصاري، مرتضى بن محمد امین. فرائد الأصول. قم: مجمع الفكر الإسلامي، ج۱، ۱۴۲۸ق.
  • الأنصاري، مرتضى بن محمد أمين. مطارح الأنظار. قم: مجمع الفكر الإسلامي، ج ۲، ۱۳۸۳ش.
  • بهبهانی، محمد باقر بن محمد اكمل. الفوائد الحائرية. قم: مجمع الفكر الإسلامي، ج ۱، ۱۴۱۵ق.
  • حلی، ابن ادریس، محمد بن منصور. السرائر الحاوي لتحرير الفتاوى. قم: دفتر انتشارات اسلامی، ج ۲، ۱۴۱۰ق.
  • حلی، علامه حسن بن يوسف. منتهى المطلب في تحقيق المذهب. مشهد: مجمع البحوث الإسلامية، ج ۱، ۱۴۱۲ق.
  • الحلي، العلامة الحسن بن يوسف. تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية. قم: مؤسسة الإمام الصادق، ج ٢، ١٤٢٠ق.
  • الحلي، العلامة الحسن بن يوسف. نهاية الوصول الى علم الأصول. قم: مؤسسة الإمام الصادق، ج ١، ١٤٢٥ق.
  • الحلي، العلامة الحسن بن يوسف. مختلف الشيعة في أحكام الشريعة. قم: دفتر انتشارات اسلامی، ج ۲، ۱۴۱۳ق.
  • حلی، نجم الدین جعفر بن حسن. شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام. قم: مؤسسه اسماعیلیان، چ ۲، ۱۴۰۸ق.
  • حلی، نجم الدین، جعفر بن زهدرى. إيضاح ترددات الشرائع. قم: انتشارات کتابخانه آية الله مرعشی نجفی، ج ۲، ١٤٢٨ق.
  • خراسانی، محمد کاظم بن حسين. كفاية الأصول. قم: مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، ج ١، ١٤٠٩ق.
  • رضائی بیرجندی، علی. سگ در متون و فرهنگ اسلامی. بیرجند: صبح امروز، ج۱، ۱۳۹۹ش.
  • سبزواری، محمد باقر بن محمد مؤمن. كفاية الأحكام. قم: دفتر انتشارات اسلامی، چ١، ١٤٢٣ق.
  • شاشی، احمد بن محمد. اصول الشاشي. بيروت: دار الكتب العربي، ١٤٠٢ق.
  • شهرکانی، ابراهيم بن اسماعیل. معجم المصطلحات الفقهية. قم: ذوي القربى، ج ١، ١٤٣٠ق.
  • صدر، محمد باقر. بحوث في علم الأصول. قم: مؤسسة دائرة المعارف فقه اسلامی، ج۷، ١٤١٧ق.
  • صیمری، مفلح بن حسن. غاية المرام في شرح شرائع الإسلام. بيروت: دار الهادي، ج۴، ١٤٢٠ق.
  • طوسی، ابو جعفر محمد بن حسن. الجمل والعقود في العبادات. مشهد: مؤسسه نشر دانشگاه فردوسی مشهد، چ۱، ۱۳۸۷ق.
  • الطوسي، أبو جعفر محمد بن الحسن. الخلاف. قم: دفتر انتشارات اسلامی، ج۱، ۱۴۰۷ق.
  • الطوسي، أبو جعفر محمد بن الحسن. المبسوط في فقه الإمامية. تهران: المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية، ج۱، ۱۳۸۷ق.
  • الطوسي، أبو جعفر محمد بن الحسن. النهاية في مجرد الفقه و الفتاوى. بيروت: دار الكتاب العربی، ج۱، ١٤٠٠ ق.
  • عاملی، زين الدين بن على. مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام. قم: مؤسسة المعارف الإسلامية، ج ۱۱، ١٤١٣ق.
  • عاملی، محمد بن حسن. تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة. قم: مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، ج ۲، ١٤٠٩ق.
  • عسقلاني، أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل. فتح الباري شرح صحيح البخاري. [بيجا]: المكتبة السلفية [بيتا ].
  • فراهيدي، خليل بن أحمد. كتاب العين. قم: نشر هجرت، ج ٦، ۱۴۰۹ق.
  • کلینی، محمد بن يعقوب. الكافي. تهران: دار الكتب الإسلامية، ج ۱، ١٤٠٧ق.
  • ماوردی، علی بن محمد. الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني. بيروت: دار الكتب العلميه، ج ١٥، ١٤١٩ق.
  • مفید، محمد بن محمد. مختصر التذكرة بأصول الفقه. قم: کنگره شیخ مفید، ج ۱، ١٤١٣ق.
  • مقدسی، ابن قدامه. المغني. قاهره: مكتبة القاهرة، ۱۳۸۸ق.
  • نایینی، محمد حسين. أجود التقريرات. قم: مطبعة العرفان، ج ١، ١٣٥٢ق.
  • نجفی، محمد حسن. جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام. بيروت: دار إحياء التراث العربي، چ ٧، ١٤٠٤ ق.
  • نراقی، مولی احمد بن محمد مهدی. عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام و مهمات مسائل الحلال والحرام. قم: انتشارات دفتر تبلیغات اسلامی حوزه علمیه، چ١، ١٤١٧ق.
  • نراقی، مولی احمد بن محمد مهدی. مستند الشيعة في أحكام الشريعة. قم: مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، ج ١، ١٤١٥ق.

Scroll to Top