المستخلص
من المباحث المرتبطة بباب الظواهر والحجج، تعيين نطاق اعتبار المدلول الالتزامي الذي يحتل مكانة مرموقة في النظام التشريعي-الفقهي. إن مسائل من قبيل إثبات الملاك الذي يمهد لتصحيح التكاليف، ونفي الحكم الثالث في فرض تعارض الأدلة في المضامين التطابقية، هي مما ينجلي إبهامها بتحديد نطاق المدلول الالتزامي، وهذا الأمر بالذات يبرز ضرورة البحث في هذا الموضوع. إن نطاق حجية المدلول الالتزامي يكتنفه الغموض من حيث كونه تابعاً ومتوقفاً على المدلول المطابقي في نشأته ووجوده. وقد أدى هذا الأمر إلى طرح التساؤل التالي: هل اعتباره وحجيته متوقفان أيضاً على بقاء اعتبار المدلول المطابقي أم لا؟ يكشف التتبع في كتابات المفكرين عن وجود ثلاث نظريات: عدم التبعية المطلقة، والتبعية المطلقة، والتفصيل بين العلم بكذب المدلول المطابقي ووجود المعارض بينهما. إن أهم دليل للقائلين بعدم التبعية هو عدم وجود دليل كافٍ لإثبات التلازم؛ ذلك أن التلازم كأمر وجودي يحتاج إلى إثبات، وهو ما لم يتحقق. في المقابل، طرح القائلون بالتبعية أدلة يعتقد الكاتب أن أفضلها هو وجود نوع خاص من الارتباط الوثيق بين المدلولين، والذي يترتب على قبوله القول بنظرية التبعية. وبناءً على ذلك، كلما وجد الفقيه مانعاً من الأخذ بالمفاد المطابقي، لا يمكنه الاستناد إلى المداليل الالتزامية العرفية لذلك الكلام.
المقدمة
بعض المضامين في بنية الكلام هي من بعض الجهات كالعَرَض بالنسبة للجوهر؛ ذلك أن بروزها وظهورها، أو بتعبير أدق وجودها، يعتمد على مضمون آخر.
هذه العملية والارتباط في نظام المفاهيم المطابقية والالتزامية، ليست محصورة في بحث «الوجود»، بل إن ما هو محل النقض والإبرام هو بحث الارتباط في «الحجية»؛ بمعنى هل إذا فقد المضمون المطابقي اعتباره وحجيته، يفقد المدلول الالتزامي أيضاً اعتباره العقلائي أم أن المسألة تجري على نحو آخر؟
من الجدير بالاهتمام أيضاً أن بحث التبعية هو بحث إثباتي بحت وليس ثبوتياً. بعبارة أخرى، إن تحقق وعدم تحقق المدلول الالتزامي واقعاً، هو حقيقة تبقى ممكنة مع انتفاء المدلول المطابقي، وليس انتفاء المدلول المطابقي دليلاً على انتفاء المضمون الواقعي للمدلول الالتزامي؛ بل البحث يدور حول ما إذا كان يمكن بعد سقوط المدلول المطابقي عن الاعتبار والحجية، الاستناد إلى نفس هذا الكلام لإثبات المدلول الالتزامي أم لا؟ بعبارة أخرى، يُبحث فيما إذا كانت أدلة اعتبار الخبر الظني تشمل المضمون الالتزامي بعد عدم شمولها للمدلول المطابقي أم لا.
تظهر ضرورة طرح هذه المسألة في أن الاستنباط الفقهي في موارد متعددة يعتمد على تحديد نطاق حجية المدلول الالتزامي. على سبيل المثال، حيث يُعلم الحكم التكليفي كمدلول مطابقي ثم ملاكه كمدلول التزامي من خلال ورود دليل لفظي، تثبت الحجية أيضاً بالعملية التي سيتم بيانها؛ ولكن مع فرض وجود دليل معارض يسقط المدلول المطابقي عن الاعتبار، يمكن من خلال اعتبار المدلول الالتزامي وإثبات الملاك تصحيح العبادات، أو في دراسة تأثير حديث الرفع بالنسبة للأحكام الأولية أيضاً سيُطرح هذا السؤال نفسه؛ ذلك أن حديث الرفع سينفي التكليف، ويبقى إثبات الملاك معتمداً على عدم تبعية المدلول الالتزامي للمدلول المطابقي في الحجية.
وقد أدى هذا الأمر إلى أن يتناول مفكرون من أمثال الشيخ الأنصاري، والميرزا النائيني، والمرحوم الأصفهاني، والمحقق العراقي، والمحقق الخوئي، والشهيد الصدر، وكثير من العلماء الآخرين، هذا البحث بالدراسة والتدقيق في جوانبه المختلفة.
النقطة الأخيرة هي ضرورة حصر عنوان المسألة في فرض المدلول الالتزامي البيّن بالمعنى الأخص؛ لأن المدلول الالتزامي البيّن بالمعنى الأعم وغير البيّن لا يُعدان أساساً من المداليل العرفية اللفظية ولا يعتبران مصداقاً لخبر المتكلم. (راجع: المظفر، ١٣٨٣، ج١، ص ٤٤) بعبارة أخرى، عندما يخبر المتكلم في قالب الكلمات عن واقعة وحدث، فإن المدلول الالتزامي البيّن بالمعنى الأخص في نظر السامع والعرف، يُعد خبراً آخر في عداد المدلول المطابقي، ويرى السامع نفسه مخاطباً بخبرين (الروحاني، ١٣٨٢، ج ٢، ص ٢٨٠)؛ أما المدلولان الالتزاميان الآخران فلا يُعتبران أصلاً خبراً للمتكلم ليُطرح بحث التبعية في الحجية. (النائيني، ١٣٧٦، ج ٤، ص ٧٥٦؛ الروحاني، ١٣٨٢، ج ٣، ص ١٣٧) ببيان أوضح، دليل حجية الخبر لا يشمل المدلول الالتزامي البيّن بالمعنى الأعم وغير البيّن، لأنهما من المداليل العقلية ومناط حجيتهما مستقل. (الصدر، ١٤١٧، ج ٧، ص ٢٦٥)
دراسة المفاهيم
١. الدلالة
«الدلالة» كغيرها من المفردات كثيرة الاستعمال، قد بُيِّنت بتعاريف متنوعة في العلوم المختلفة. عرّف أهل اللغة الدلالة بمعنى العلامة والدليل (ابن فارس، ١٤٠٤، ج ٢، ص ٢٥٩) والإرشاد (الفيومي، ١٤١٤، ج ١، ص ١٩٩). وفي الفلسفة والمنطق، تُطلق الدلالة على حالة في الشيء يُلزم العلم بها العلم بمعنى آخر (صدر الدين الشيرازي، ١٣٨٨، ج ١، ص ٤١؛ المظفر، ١٣٨٣، ص ٤٣).
٢. المدلول المطابقي
يُطلق المدلول المطابقي على المعنى الذي هو تمام معنى مدلول اللفظ. (المظفر، ١٣٨٣، ص ٤٣)
٣. المدلول الالتزامي
يُطلق المدلول الالتزامي على المعنى الخارج عن معنى الموضوع له، والذي يوجد في الذهن بتحقق المدلول المطابقي. (المظفر، ١٣٨٣، ص ٤٤)
٤. الحجية
ذكر المفكرون، كلٌّ بحسب مجال تخصصه في اللغة والمنطق وأصول الفقه، معانيَ للحجية تبدو ظاهرياً مختلفة.
«الحجية» في اللغة تعني الغلبة في الخصومة (الفراهيدي، ١٤٠٩، ج ٣، ص ١٠) والبرهان (الجوهري، ١٣٧٦، ج ١، ص ٣). وفي المنطق تعني الحد الأوسط (المظفر، ١٣٨٣، ص ٢١)، وفي علم الأصول تُستعمل بمعنى المنجِّز والمُعذِّر (الصدر، ١٤١٧، ج ٨، ص ٤).
دراسة تبعية المدلول الالتزامي عن المدلول المطابقي
أقسام المدلول الالتزامي، والدال على المدلول الالتزامي، وحجية المدلول الالتزامي هي المحاور الرئيسية لبحث هذا القسم من المقال الحالي.
أنواع المدلول الالتزامي
ينقسم المدلول الالتزامي إلى ثلاثة أنواع.
الأول: أن يكون الارتباط بين المعنيين المطابقي والالتزامي وثيقاً جداً بحيث إنه بمجرد تصور المعنى المطابقي، يتبادر المعنى الالتزامي إلى الذهن، ويكون إدراكه متوقفاً فقط على فهم وتصور المدلول المطابقي. يُطلق على هذا التلازم في الاصطلاح «البيّن بالمعنى الأخص». (آقا ضياء، ١٣٧٠، ص ٨٦؛ المظفر، ١٣٨٣، ص ٢١)
المدلول الالتزامي العرفي البيّن، هو مدلول تصوري وحضوره في ذهن السامع يكون فقط بسماع اللفظ وظهور المدلول المطابقي؛ بينما النوعان الآخران هما مدلولان تصديقيان عقليان ولا يُعدان من المداليل التصورية. (النائيني، ١٣٥٢، ج ١، ص ٤١٣؛ آقا ضياء، ١٣٧٠، ص ٨٦؛ الصدر، ١٤١٧، ج ٧، ص ٢٦٥)
النوع الثاني: هو البيّن بالمعنى الأعم، بمعنى أن تصور اللازم (المدلول المطابقي) والنسبة والعلاقة الموجودة بينهما، يكفي للجزم والتصديق بوجود التلازم.
النوع الثالث: هو المدلول الالتزامي غير البيّن، بمعنى أنه للجزم والتصديق بالتلازم، بالإضافة إلى ما ذُكر في النوع السابق، يلزم أيضاً برهان واستدلال عقلي. (البروجردي، ١٤٢١، ص ٢٧٨)
الدال على المدلول الالتزامي البيّن بالمعنى الأخص
١. دلالة اللفظ
كما بُيِّن، تنقسم مداليل اللفظ إلى مطابقية والتزامية (النراقي، مهدي، ١٣٨٤، ص ٥)، وهذا التقسيم يوضح أن ما يدل على هذين المدلولين هو خصوص اللفظ؛ لأن خصوصية التقسيم الحقيقي هي أن يكون حقيقةً موجوداً في أقسامه. وإلا فإما أن يكون مقسماً بسبب علاقة مجازية، أو أن تقسيمه بسبب عدم وجود علاقة يكون خطأً؛ في حين أن ظهور الجمل في معانيها الحقيقية.
دراسة ونقد
الإشكال الأول: لزوم استعمال اللفظ في أكثر من معنى
في بحث كمية وكثرة المداليل العرضية للفظ في الاستعمال الواحد، اشتهر هذا الرأي بين الأصوليين بأن اللفظ لا يمكن أن يفيد معنيين للمخاطب في استعمال واحد. وقد أقاموا لإثبات مدعاهم أدلة وبراهين مختلفة، وكل تلك البراهين تكفي أيضاً لإثبات عدم إمكان وجود معنيين طوليين. على سبيل المثال، يقول المحقق الأصفهاني في استحالة استعمال اللفظ في مدلولين مطابقين عرضيين ما يلي: وجود اللفظ (صورة اللفظ في الذهن) هو عين وجود المعنى. بعبارة أخرى، وجود اللفظ والمعنى ليسا وجودين مستقلين ومنفصلين عن بعضهما؛ بل هما وجود واحد يُنسب إلى كل من اللفظ والمعنى (مثل علاقة العلة الفاعلة بمعلولها في نظام الخلق، حيث لا يكون للمعلول وجود منفصل عن علته). ومن جهة أخرى، الوجود هو عين الإيجاد (استعمال اللفظ من قبل المتكلم) وليسا شيئين منفصلين. وعليه، إذا قيل إنه باللفظ الواحد الذي هو إيجاد المعنى، يوجد معنيان، فمع تحقق وجودين يجب الاعتراف بوجود إيجادين أيضاً؛ في حين أنه بالوجدان لم يتحقق إلا لفظ واحد واستعمال واحد. ونتيجة لذلك، فإن لازم قبول استعمال لفظ واحد في أكثر من معنى هو تعدد الاستعمال، وهذا خلاف الفرض. (راجع: الأصفهاني، ١٣٧٤، ج ٣، ص ١٠٣ و ١٠٤)
بصرف النظر عما إذا كان هذا الاستدلال صحيحاً أم لا، فإن الاستناد إليه لإثبات استحالة استعمال اللفظ في كلام واحد لمعنيين طوليين كافٍ أيضاً؛ لأن المدلول الالتزامي مهما كان، هو معنى مغاير للمدلول المطابقي، وهو في المغايرة والثنائية مثله مثل المدلول المطابقي. وبناءً على ذلك، فإن برهان الاستحالة سيشمله.
كذلك، تلك الفئة من المفكرين الذين يعتقدون أن اللفظ يفنى في المعنى، أو بعبارة أخرى، أن وجود المعنى هو نفسه وجود اللفظ في الذهن، لا بد لهم من رفض دلالة اللفظ الواحد، الذي فني في معناه المطابقي، على المدلول الالتزامي؛ أي كما أن اللفظ لا يمكن أن يفيد في استعمال واحد مدلولاً مطابقياً عرضياً، كذلك لا يمكنه أن يفهم المخاطب معنى طولياً أيضاً؛ لأن اللفظ الذي فني في معناه المطابقي، ليس له قابلية المرآتية لمعنى آخر؛ سواء كان ذلك المعنى في عرض المضمون المطابقي أو معنى ناشئاً عن المعنى المطابقي، فذات اللفظ مهما كانت لا تدل عليه.
الإشكال الثاني: خلاف المتفاهم العرفي
إن ما يراه العرف دالاً على المدلول الالتزامي هو غير الدال الذي يدل على المعنى المطابقي. بعبارة أخرى، العرف لا يرى اللفظ من حيثيته التي يمكن أن يفيد بها مدلوله الوضعي، دالاً على المدلول الالتزامي.
نقطة جديرة بالاهتمام هي أن هذا الإشكال ليس برهانياً. ومن ثم، فإن رده ممكن لكل شخص يدركه بوجدانه العرفي.
الإشكال الثالث: عدم ذاتية دلالة الوضع
من جهة، الألفاظ بذاتها وبمفردها ليس لها أي دلالة على المعاني. وبناءً على ذلك، على مسلك الوضع، لا تنشأ الدلالة للفظ إلا عندما تنشأ العلاقة بين اللفظ والمعنى بتعيين واعتبار الواضع أو بكثرة الاستعمال. ومن جهة أخرى، المدلول الالتزامي ليس معنى خصصه الواضع للفظ، ولا يُفترض أن كثرة استعمال اللفظ فيه قد أدت إلى انتقال ذهن السامع إليه بسماع اللفظ. وبناءً على ذلك، طالما لا يوجد وضع، لن يكون هناك مدلول، وبما أنه لم يتم وضع للمدلول الالتزامي، فلا يمكن للفظ أن يدل عليه. (الموسوي الخميني، ١٣٧٦، ج ٣، ص ١٣) وبهذا، لا يمكن للفظ بمفرده أن يوصل المضمون الالتزامي.
٢. دلالة مجموع اللفظ والمعنى المطابقي
الدال هو كل ذو جزأين، جزء منه اللفظ والجزء الآخر هو المعنى المطابقي. بعبارة أخرى، الدال الآخر هو العقل، وهذان معاً يوصلان المدلول الالتزامي. (راجع: الطوسي، نصير الدين، ١٣٧٥، ج ١، ص ٢٨؛ الرازي، قطب الدين، ١٣٨٤، ج ١، ص ٢٨-٢٩) يجب الانتباه إلى أنه بناءً على هذا المبدأ، ليس المعنى المطابقي حيثية تقييدية للفظ، أو بعبارة أوضح، إسناد الدالية إلى اللفظ ليس مجازاً فلسفياً بهذا التوضيح أن «الدال» في الحقيقة هو المدلول المطابقي ثم بسبب الارتباط بين اللفظ والمعنى، يصح إسناد «الدالية» إلى اللفظ؛ بل في هذا الفرض، الجزء الأول ليس مقيداً، والجزءان اللذان ضُمّا إلى بعضهما هما الملحوظان.
دراسة ونقد
الملاحظات المذكورة هي مجرد تحليل عقلي؛ إلا أن يكون واضع اللغة أو العقلاء قد وضعوا مثل هذه الآلية للوصول إلى المعنى الالتزامي. وفي غير هذه الصورة، ولأنه في الواقع لا يوجد اتفاق بين العقلاء، فإن هذا العقل هو الذي يمكنه أن يحلل بهذه الطريقة، ومثل هذه اللحاظات العقلية ليس لها اعتبار وحجية في مسائل الألفاظ والظهورات.
٣. دلالة المعنى المطابقي
المعنى الالتزامي لا يُدرك عن طريق التحليل العقلي والانضمام، ولا يكون دالّه هو اللفظ؛ بل ما يحدث هو عملية ذهنية قهرية يمكن تسميتها بـ «تداعي المعاني». (الموسوي الخميني، ١٣٧٦، ج ٤، ص ٧٦) أي أن اللفظ يدل فقط على المدلول المطابقي، والمدلول المطابقي يسبب الانتقال إلى المعنى الالتزامي.
توضيح ذلك أن ذهن الإنسان كائن يأنس بالأشياء، بحيث إنه حتى بدون وجود علاقة علة ومعلول حقيقية يمكنه أن ينتقل من تصور وإدراك معنى إلى معنى آخر (السيستاني، ١٤١٤، ص ١٥٢)؛ تماماً كما أنه بمجرد سماع اللفظ وتصور صورة اللفظ، تحصل له أيضاً صورة الشيء الذي يُسمى بذلك المعنى. هذا الانتقال القهري كما يمكن أن يتحقق بين صورة اللفظ وصورة المعنى، يمكن أن يحدث بين معنيين أيضاً. بعبارة أخرى، كما أن انطباع صورة اللفظ في الذهن في عملية فورية مقارنة لحضور المعنى في الذهن يتحقق، فإن تحقق وثبوت ذلك المعنى نفسه يسبب تصور معنى آخر. ونتيجة لذلك، يكون تصور معنى ما مُداعياً لمعنى آخر.
المدلول الالتزامي هو من هذا القبيل. في كثير من الأحيان، قد ينشأ بين ظاهرتين في الخارج بسبب كثرة الأنس الذهني، تقارب معنوي وذهني. على سبيل المثال، إذا ذهب شخصان في فترة زمنية طويلة دائماً معاً، وبشكل اتفاقي، إلى شخص ثالث، مع أنه لا توجد بينهما علاقة علية ومعلولية، وحتى ليسا معلولين لعلة واحدة (ثالثة)، ومصاحبتهما اتفاقية تماماً، فإن الشخص الثالث بمجرد رؤية الفرد الأول سينتقل بسرعة إلى تصور مسمى الفرد الثاني، مع أنه لم يتشكل أي استعمال أصلاً.
أحياناً يكون منشأ تداعي المعاني هو كيفية الحدث، لا كثرة الاتفاق. على سبيل المثال، قد يصاب شخص في بلد إفريقي بمرض الملاريا ويكون في شدة. هذا الأثر يؤثر في نفسه لدرجة أنه كلما سمع اسم إفريقيا، يتصور المعنى المطابقي ومسماه، وبمجرد تصور المسمى، ينتقل ذهنه إلى الملاريا. يقول المرحوم الأصفهاني في توضيح هذا المطلب:
الدلالة بالمعنى الفاعلي، أي أن اللفظ سببٌ لفهم المعنى، ومن البديهي أن مفاده هو المدلول المطابقي فقط. ونتيجة لذلك، فإن ما يسبب فهم المضمون الالتزامي، هو نفس المدلول المطابقي الخاص. إذن، الدال إما هو اللفظ الذي مدلوله ذلك المضمون المطابقي، أو هو المعنى الذي مدلوله ذلك المفهوم. (الأصفهاني، ١٤٢٩، ج ٢، ص ٤١١)
وللإمام الخميني رأي في هذا الشأن أيضاً:
الدلالة التضمنية والالتزامية لا تعدان من أقسام الدلالات اللفظية. الدلالة الالتزامية من مصاديق دلالة المعنى على المعنى. على سبيل المثال، دلالة «الشمس طالعة» ليست إلا على مفادها المطابقي، وهذا المفاد بسبب تلازمه مع وجود النهار، سيثبت مدلوله الالتزامي أيضاً. (الموسوي الخميني، ١٤١٨، ج ٢، ص ٧)
المبحث الثالث: اعتبار وحجية المدلول الالتزامي
النقطة المهمة التي يمكن استنتاجها من المطالب السابقة هي أن المدلول الالتزامي بسبب شدة الارتباط والأنس الذهني، هو مثل المدلول المطابقي من مصاديق المدلول التصوري، وليس الأمر بحيث يكون فقط من المداليل التصديقية. بعبارة أخرى، انتقال الذهن من المدلول المطابقي إلى المدلول الالتزامي لا يتوقف أساساً على قصد وإرادة المتكلم؛ بخلاف المداليل التصديقية التي يتطلب تحققها القصد والإرادة.
بناءً على هذا، يجب أن نعلم أن اعتبار وحجية المدلول الالتزامي البيّن بالمعنى الأخص، هما مثل المدلول المطابقي، ويجب أن تخضع قواعد الاعتبار والاحتجاج فيه لنفس قواعد المدلول المطابقي. بعبارة أوضح، إن عملية الدلالات الثلاث الجارية لتشخيص المراد الجدي في المعنى الوضعي والمطابقي لكي تكون موضوعاً للحجية، هي نفسها جارية في المدلول الالتزامي أيضاً.
في المحاورات العرفية، يتعامل العقلاء دائماً مع الظواهر الكلامية بارتكاز معين، وهو اعتبار وحجية الكلام الذي يسمعونه من الأفراد الموثوقين. والاعتبار أيضاً، ككل محمول وحكم، يحتاج إلى موضوع يقوم أهل العلم في مقام تحليل السلوكيات العقلائية بكشفه وبيانه.
توضيح ذلك أن الكلام قبل أن يتمكن من اكتساب الاعتبار والحجية لنفسه، يمر بمراحل ثلاث من المدلول التصوري، والتصديقي الأولي، والثانوي، وبانتهاء هذه المراحل، يصبح مهيئاً لقبول الاعتبار. المدلول التصوري هو المعنى الذي ينتقل إليه السامع بمجرد سماع الكلمة أو الكلام دون الحاجة إلى تصديق قصد المتكلم؛ حتى لو صدرت هذه المفردات من شخص فاقد للشعور. المدلول التصديقي الأولي، الذي يُطلق عليه أيضاً المراد الاستعمالي أو التفهيمي، يعني أن السامع يصدّق بأن هدف المتكلم من استخدام هذه الكلمات هو تفهيم نفس المعنى الذي تبادر إلى ذهنه في البداية. منشأ هذا التصديق ليس مجرد اللفظ؛ بل هو فعل (التلفظ) الصادر من متكلم حكيم. بعبارة أوضح، عندما يواجه السامع شخصاً عاقلاً وملتفتاً، يصدّق بأن حاله شاهد على أنه الآن حيث لم يستخدم قرينة على خلاف المعنى المتبادر عرفاً في مقام التفهيم والتفاهم، فإنه حتماً قد قصد تفهيم نفس المعنى الذي تبادر إلى الذهن. بناءً على هذا، فإن منشأ هذا التصديق هو ظهور حال المتكلم. وفي النهاية، وبالنظر إلى ظهور حاله، يعتقد أن هدف المتكلم من تفهيم المعنى الحقيقي للمفردات هو الجد، وأنه لم يستخدم الكلمات بقصد الهزل والعبث. بانتهاء هذه المراحل، يرى العقلاء أن مثل هذا الكلام جدير بقبول الحجية والاعتبار، ويرتبون عليه الأثر. بعبارة أخرى، مثل هذا الكلام مع أنه لا يمكن أن يكون بالضرورة منشأً للعلم أو الاطمئنان للسامع لكي يحمل اعتباره وحجيته في ذاته، فإن العقلاء لضرورات حياتهم يمنحونه ذلك الاعتبار والحجية.
بناءً على ذلك، يوجد ركنان أساسيان في الكلام، أحدهما يؤدي دور المحمول والحكم والآخر يؤدي دور الموضوع، الأول هو الاعتبار (الحجية) والثاني هو الظهور.
هذه العملية نفسها ستجري أيضاً في المدلول الالتزامي البيّن بالمعنى الأخص، وستنشأ له الحجية والاعتبار؛ أي أن استخدام المفردة والجملة من قبل المتكلم سيؤدي في البداية إلى إيجاد المدلول الالتزامي في الذهن، ثم يصدّق السامع بأن المتكلم كما قصد تفهيم المضمون المطابقي، فقد قصد أيضاً تفهيم المضمون الالتزامي. ثم ينشأ له تصديق آخر بأن هدف المتكلم من إفادة المدلول الالتزامي لم يكن من باب الهزل، وأنه قصد كل ما ذُكر في المراحل السابقة. الآن، بتشكل المدلول التصديقي الثاني أو المراد الجدي، تلتصق الحجية العقلائية كمحمول بهذا الكلام، بهذا التوضيح أنه إذا أوجد المتكلم المدلول المطابقي، الذي له ارتباط وثيق في الذهن العرفي بمعنى آخر، المدلول الالتزامي البيّن بالمعنى الأخص باستخدام اللفظ في ذهن السامع؛ ولكن في النهاية عندما واجه المسؤوليات الناشئة عن المعنى الالتزامي، تراجع عن قبوله وأنكر قصد تفهيم المدلول الالتزامي، فإن العقلاء أيضاً يرفضون ذلك ويحكمون لصالح السامع. هذا السلوك هو التجسيد الفعلي لمعنى الحجية الذي تم بيانه. يقول المحقق الأصفهاني في هذا الصدد:
المدلول الالتزامي التصوري يتشكل في ذهن السامع دون الحاجة إلى قصد المتكلم؛ ولكن ما هو لازم في مقام الإخبار والحكاية القصدية، هو وجود قصد المتكلم. ولهذا السبب، بدون التفات المتكلم إلى المدلول الالتزامي، لا يمكن اعتباره من مصاديق الخبر الذي بيّنه المتكلم، ونتيجة لذلك، بدون وجود خبر، لا يوجد موضوع للحجية لكي تتحقق، باستثناء الموارد التي يكون فيها المدلول الالتزامي من اللوازم العادية والعرفية بحيث إن عامة الناس حتى لو لم يكن الالتفات التفصيلي إليها لازماً، فإن هذه النقطة قد ترسخت في ارتكازهم حتى بشكل إجمالي؛ بحيث إن ادعاء عدم الانتباه وعدم التفات المتكلم لا يكون مقبولاً لدى العقلاء. في مثل هذه الموارد، يكتسب المدلول التصوري الالتزامي الحجية كمدلول خبري وقصدي للمتكلم. (الأصفهاني، ١٣٧٤، ج ٣، ص ٣٣٥)
في الختام، يجب الانتباه إلى ضرورة التمييز بين المدلول الالتزامي الشخصي والمدلول الالتزامي العرفي في قبول الحجية. توضيح ذلك أنه من المطالب السابقة في بحث الارتباط التكويني الوثيق بين المعنيين، اتضح إجمالاً أن المدلول الالتزامي يكون أحياناً شخصياً، أي أن الانتقال القهري للمعنى ليس بحيث يتشكل للعرف؛ بل بسبب تحقق أسباب خاصة يتشكل لفرد معين فقط. هذا النوع من المداليل الالتزامية ليس محل بحثنا، وليس له اعتبار في الكلام. بناءً على ذلك، تلك الفئة من المداليل الالتزامية التي يمكن إثباتها في عملية الدلالات الثلاث كمراد جدي للمتكلم هي التي لها أنس عرفي. تماماً كما أن كل قرينة مؤكدة وأنس ذهني بين اللفظ والمعنى لا تجعل المعنى موضوعاً له ومدلولاً مطابقياً؛ بل القرينة المؤكدة مع القبول العرفي هي التي تجعل موضوع الحجية قائماً. (الشاهرودي، ١٤٣١، ج ١، ص ٣١)
دراسة تبعية المدلول الالتزامي عن المدلول المطابقي
سبق أن تم تبيين موضع البحث والنزاع، وتم بيان مسار الوصول إلى الحجية العقلائية في المدلول المطابقي والمدلول الالتزامي. الآن، من الضروري تقديم توضيح حول كيفية تأثير القرائن وزوال اعتبار المدلول المطابقي لكي يتم تبيين موضع النزاع بشكل أكبر.
القرائن أحياناً تغير ظهور الكلام، وأحياناً تكون ناظرة فقط إلى اعتبار الكلام وتسقطه عن حيز الاعتبار. القرائن المتصلة بالكلام أو على الأقل بعضها (القرائن المتصلة غير المستقلة مثل «أكرم العالم إلا زيداً») هي قرائن تؤدي إلى أن يتشكل ظهور تصوري وتصديقي تفهيمي للكلام، من البداية، مغايراً للمدلول الوضعي للمفردات. في مثل هذه الموارد، لم يتشكل الكلام أساساً وفقاً للمضمون الحقيقي للمفردات، والظهور التصوري ينطبع في ذهن السامع بالنظر إلى القرينة، ولكن بعض القرائن مثل القرائن المنفصلة عن الكلام، ليست كذلك، وقد ثبت في موضعه أن مثل هذه القرائن لا يمكنها أن تزيل ظهور الكلام، وما تحقق سابقاً، أن تغيره؛ بل إنها تحدد فقط اعتبار وحجية الكلام.
بهذه التوضيحات، يمكن معرفة التحدي الحقيقي في هذا البحث بشكل أكبر. المدلول الالتزامي في وجوده أو نفس ظهوره يعتمد حتماً على المدلول المطابقي؛ أي إذا تشكل المدلول المطابقي أو بعبارة أخرى انعقد الظهور، فإن وجود وظهور الالتزامي البيّن بالمعنى الأخص سيتشكل أيضاً، وبطبيعة الحال مع انتفاء الظهور المطابقي، سينعدم الظهور الالتزامي أيضاً؛ لأنه لا معنى لشيء ماهيته الارتباط والربط، أن يبقى بدون وجود أصيل. هذه المسألة ليست خلافية. ما هو محل البحث والنقد والإبرام، هو حيث لم يُخدش ظهور ووجود المضمون المطابقي، وإنما اعتبار وحجية المضمون المطابقي فقط.
كذلك يجب الانتباه إلى أنه حتى في فرض القرينة المنفصلة، بانتهاء الكلام، يكون للمدلول المطابقي والالتزامي اعتبار وحجية، وحجيتهما مرهونة بعدم وصول قرينة منفصلة. بعبارة أخرى، حجية الكلام ليست معلقة على عدم ورود قرينة منفصلة. بهذه الأوصاف، يبرز الآن هذا السؤال: القرينة المنفصلة كما يمكنها أن تزيل اعتبار المدلول المطابقي، هل يمكنها أن تسقط الاعتبار المنشأ للمدلول الالتزامي أم لا؟ بناءً على هذا، يجب طرح المسألة الأساسية على هذا النحو: «هل يمكن للقرائن المنفصلة أن تزيل حجية المدلول الالتزامي التي تشكلت بانتهاء الكلام أم لا؟»
بتوضيح المسألة، حان وقت بيان ودراسة الآراء والأدلة التي طُرحت في هذا الصدد.
الأقوال في المسألة
بشكل عام، يمكن بيان آراء المفكرين الأصوليين في ثلاثة موارد:
١. عدم تبعية المدلول الالتزامي في جميع الموارد للمدلول المطابقي (النائيني، ١٣٧٦، ج ٤، ص ٧٥٦؛ الأصفهاني، ١٣٧٤، ج ١، ص ٥١٩؛ راجع: العراقي، ١٣٧٠، ص ٢٨٧).
٢. تبعية المدلول الالتزامي للمدلول المطابقي في جميع الموارد (الصدر، ١٤١٧، ج ٧، ص ٢٥٩؛ الهاشمي الشاهرودي، ١٤٣١، ج ١، ص ٣٨٨؛ مكارم، ١٤٢٨، ج ٣، ص ٢٦٣؛ الروحاني، ١٣٨٢، ج ٦، ص ٣٨٤؛ السبحاني، ١٤٢٤، ج ٤، ص ٣٦٣).
٣. تبعية المدلول الالتزامي للمدلول المطابقي في الموارد التي يحصل فيها العلم بكذب المدلول المطابقي، وحجية مستقلة للمدلول الالتزامي في الموارد التي يعارضه فيها خبر آخر. (الروحاني، ١٤١٣، ج ٧، ص ٣٢٦).
دراسة الأدلة
١. مستند رأي عدم التبعية
١-١. الاستصحاب
قبل بيان الأدلة البرهانية أو الاجتهادية لهذا الرأي، يجب العلم بأنه في فرض الشك، يمكن الادعاء بأن الاستصحاب يثبت بقاء حجية المدلول الالتزامي. توضيح ذلك أن ما ينفي حجية المدلول المطابقي هو القرينة المنفصلة، وكما ذُكر سابقاً، فإن ظهور وحجية الكلام موقوفان ومعلقان على عدم وصول القرينة المنفصلة، وبإتمام الكلام، يعتبره العقلاء حجة. بالنظر إلى هذا المطلب، من الواضح أن للكلام مدلولين، قبل وصول القرينة المنفصلة، كلاهما مشمول بدليل حجية خبر الثقة وقد اكتسبا الاعتبار. مع ورود القرينة المنفصلة، يُسقط مضمون الكلام المطابقي عن الاعتبار. في هذه الأثناء، إذا شُك في بقاء حجية المدلول الالتزامي، فإن حجيته ستُستصحب.
دراسة ونقد
في هذه المسألة، الحالة السابقة اليقينية كأحد أركان الاستصحاب ليست متحققة؛ لأن الدليل الأصلي لاعتبار خبر الثقة هو دليل لبي. أخبار الأفراد الموثوقين اكتسبت اعتبارها من سيرة العقلاء التي أيدها الشارع. لا يمكن تفسير مثل هذه الأمور بشكل موسع؛ بل في موارد الشك في حدودها يجب الاكتفاء بالقدر المتيقن. بناءً على هذا، حيث تزول حجية المدلول المطابقي ويُشك في بقاء حجية المدلول الالتزامي، فإن الشك في الحقيقة هو في حدود اعتبار وحجية المدلول الالتزامي من قبل العقلاء، والذي يجب الاكتفاء فيه بالقدر المتيقن وهو فرض بقاء حجية المدلول المطابقي. بعبارة أوضح، إذا تم الكلام، فإن العقلاء بالإضافة إلى المدلول المطابقي يعتبرون المدلول الالتزامي العرفي حجة أيضاً. إذا وردت قرينة منفصلة على نفي المدلول المطابقي، فإنهم يخدشون حجيته ولا يعتبرون دليل الحجية شاملاً له؛ ولكن بالنسبة لاعتبار المدلول الالتزامي بعد عدم حجية المدلول المطابقي، نشك أصلاً هل كان لهم مثل هذا الجعل أم لا. بعبارة أخرى، متعلق الشك ليس بقاء الحجية المجعولة؛ بل الشك هو في حدود جعل الحجية، وهل أن العقلاء جعلوا الحجية للمدلول الالتزامي مطلقاً بحيث إنه مع سقوط المدلول المطابقي يبقى اعتباره، أم أنهم أناطوا اعتباره ببقاء اعتبار المدلول المطابقي. ونتيجة لذلك، لا يمكن استصحاب بقاء الحجية. بل لأنه يُشك في جعل الحجية، والأصل في كل حدث حادث هو عدمه، يجب استصحاب عدم جعل مثل هذه الحجية. توضيح ذلك أن العقلاء لم يجعلوا شيئاً من الأزل. الآن نشك هل جعلوا اعتباراً للمدلول الالتزامي الذي سقط مدلوله المطابقي عن الحجية أم لا، فيُستصحب عدم الجعل. بهذا البيان، يتضح أن الأصل الأولي في حالة الشك هو عدم حجية واعتبار المدلول الالتزامي. (الميلاني، ١٤٢٨، ج ٣، ص ١٩٣)
١-٢. كون المدلول الالتزامي أعم واقعاً
عندما يبحث المناطقة في العلاقة بين مفهومين من حيث مصاديقهما، يجدون حصراً عقلياً في أربع صور بين المفهومين؛ إحدى تلك الصور تتعلق بشروط يكون فيها أحد المفهومين إذا فُرض مصداقاً للمفهوم الآخر، صادقاً؛ بينما المفهوم الآخر ليس كذلك ويشمل فقط بعض مصاديق المفهوم المطلق؛ هذه العلاقة في علم المنطق تُعرف بـ «الأعم والأخص المطلق».
على سبيل المثال، العلاقة بين مفهوم «العالم» ومفهوم «الفقيه» من هذا القبيل؛ لأنه لا يمكن تصور أي من مصاديق الفقيه إلا أن يكون مفهوم العالم صادقاً عليها؛ بينما بعض مصاديق مفهوم العالم مثل الفيلسوف، لا يشملها مفهوم الفقيه.
الحالة الأخرى من حالات كون المفهوم أعم، هي حيث يكون المفهومان بالإضافة إلى صدقهما في مورد أو موارد متعددة، لكل منهما مصاديق حصرية لا يصدق عليها المفهوم الآخر. على سبيل المثال، يمكن الإشارة إلى العالم والفاسق، هذان المفهومان يمكن أن يصدقا على فرد حصل العلم وارتكب المعاصي. بعبارة أخرى، مثل هذا الفرد يرى مفهوم العالم صادقاً على نفسه ومفهوم الفاسق أيضاً؛ ولكن للفسق والعلم لكل منهما مصاديق لا يشملها المفهوم الآخر. العالم الذي لديه ملكة التقوى ويتجنب المعاصي، ليس مصداقاً للفاسق، والفرد غير المتقي الذي لا يجتنب المعاصي ولم يحصل العلم، لن يكون مصداقاً للعالم.
هذان القسمان لهما خاصية مشتركة وهي أن التصور الصحيح لمعناهما، سيتبعه التصديق بتلك الخاصية، وهي أن عدم صدق أحد المفهومين بالضرورة، لن يكشف عن عدم صدق المفهوم الآخر.
الصورة الثالثة هي التباين؛ أي لا يصدق أي من المفهومين على مصداق الآخر؛ مثل التلازم بين السكر والشاي، فعندما يطلب شخص الشاي، يكون مدلوله الالتزامي العرفي هو إحضار الشاي مع السكر؛ في حين أن مفهوم السكر والشاي ليس لهما أي مصداق مشترك.
الآن، الانتباه إلى هذه النقطة سيؤدي إلى ترجيح القول بعدم التبعية في هذه المسألة؛ لأن المدلول والمفهوم الالتزامي لا يكون بالضرورة لهما علاقة تساوي مع المدلول المطابقي، ومع عدمه لن ينعدم. لهذا السبب، إذا زالت حجية المدلول المطابقي بورود القرينة، فلا يمكن الإذعان بعدم اعتبار وحجية المدلول الالتزامي.
دراسة ونقد
منشأ هذا الاستدلال هو الخلط بين عالم الواقع وعالم الذهن من جهة، وعالم الإثبات والثبوت من جهة أخرى. بعبارة أدق، هو عدم الانتباه إلى مورد النزاع. ما هو محل البحث، أولاً، هو التلازم الذهني الذي لا يرتبط بالضرورة بالعلاقة والتلازم الواقعي بين معنيين في الخارج. كذلك، صحة الاستناد إلى دليل حجية خبر الواحد لحجية المدلول الالتزامي هو مورد النزاع. بعبارة أخرى، هل بعد أن سقط المدلول المطابقي عن الاعتبار، يمكن في مقام الإثبات الاستناد إلى دليل حجية خبر الواحد لحجية المدلول الالتزامي أم لا. كون المدلول الالتزامي في الواقع أعم، وقد يكون محققاً، هو أمر واضح وخالٍ من الإشكال. ما يوجد في كلام الاعتبار والحجية، هو الظهورات فقط وليس الأمور الممكنة والمحتملة.
لتوضيح هذا الإشكال، يمكن ذكر مثال. إذا أخبر شخص بأن منزل شخص ما قد احترق بالكامل وصاحب المنزل كان في المنزل أيضاً، فإن المدلول الالتزامي لهذا الكلام هو وفاة صاحب المنزل. الآن، إذا جاء أشخاص متواترون وأخبروا بكذب الخبر الأول، فإن المدلول الالتزامي لهذا الكلام هو وفاة صاحب المنزل. فهل يمكن الاستناد إلى نفس الخبر المعلوم الكذب لحجية مدلوله الالتزامي وهو وفاة صاحب المنزل، وقبول حجيته الظاهرية والإثباتية، وترتيب الآثار الشرعية أو العقلية عليه أم لا؟
مع غض النظر عن أن الجواب الصحيح على هذا السؤال ما هو، لا يمكن للاستدلال أن يكون جواباً لمسألة المقال.
١-٣. عدم الدليل دليل العدم
عدم وجود دليل على التلازم هو دليل على عدم التلازم. توضيح ذلك أن كثيراً من المفكرين قد بيّنوا نفس ادعائهم في عدم التبعية في قالب استدلال ويعتقدون أنه بما أن المدلول الالتزامي وإن كان في نشأته يحتاج إلى الظهور المطابقي، لكنه بعد وجوده في بقاء ظهوره، لا يحتاج إلى المدلول المطابقي. المدلول الالتزامي له ظهور مستقل بحجية خاصة به، والمدلول المطابقي له أيضاً مضمون وحجية تخص ذلك المدلول. ولهذا السبب، فإن زوال حجية المدلول المطابقي لا علاقة له أساساً بالمدلول الالتزامي ليسلب الحجية منه، ويسلب حجية المدلول الالتزامي. (الأصفهاني، ١٤٢٩، ج ٢، ص ٣٠٢؛ النائيني، ١٣٧٦، ج ٤، ص ٧٥٦؛ الروحاني، ١٣٨٢، ج ٢، ص ٢٨٠) بعبارة أخرى، في الحقيقة، هذه الفئة من الفقهاء يعتقدون أن أدلة القائلين بالتلازم غير فعالة، ومن جهة أخرى، القرينة قد خدشت فقط حجية المدلول المطابقي. بناءً على هذا، طالما لم يثبت التلازم بين المدلول الالتزامي والمطابقي في الحجية، فلا وجه لعدم الاستناد إلى دليل حجية خبر الواحد.
إشكال
منشأ الشك في التبعية والتلازم هو أننا لا نعلم هل دليل حجية خبر الواحد يشمل حجية المدلول الالتزامي في فرض سقوط حجية المدلول المطابقي أم لا؟ لو كان دليل الحجية دليلاً لفظياً وتحققت فيه شروط الإطلاق، لثبتت بإصالة الإطلاق حجية المدلول الالتزامي أيضاً، لكن الدليل الأصلي لحجية خبر الواحد هو سيرة قائمة على أنه في فرض الشك، يجب الاكتفاء بالقدر المتيقن، والحكم بعدم جعل حجية المدلول الالتزامي بهذا الشكل. ونتيجة لذلك، لا تصل النوبة أساساً إلى الاستدلال بـ «عدم الدليل دليل العدم». بعبارة أخرى، بأصل عدم الحجية (استصحاب عدم الحجية)، لا يبقى الشك في عدم التبعية؛ بل سيحصل العلم التعبدي بالتبعية؛ بمعنى أنه كلما خرج المضمون المطابقي عن نطاق دليل حجية خبر الواحد، فإن المضمون الالتزامي أيضاً بسبب عدم قابلية الدليل للتفسير الموسع سيخرج من تحت مفاد الدليل.
١-٤. كون المدلول الالتزامي أعم إثباتاً
كما ذُكر في الدليل الثاني، فإن المدلول الالتزامي لا يكون بالضرورة له اتحاد مصداقي تام وتساوٍ مع المضمون المطابقي، ويمكن أن يكون له مفهوم مباين للمدلول المطابقي. لهذا السبب، فإن انتفاء وجود المدلول المطابقي، لا يستلزم عدم المدلول الالتزامي، فما بالك بأن يؤدي عدم حجية المضمون المطابقي إلى عدم اعتبار المدلول الالتزامي. هذه الحقيقة ستؤدي إلى تشكل ظهور عرفي؛ أي أن كلام المتكلم له مدلولان. الأول هو المدلول المطابقي، والثاني هو نفس واقع وذات المدلول الالتزامي. بعبارة أخرى، ما يخبر به المتكلم هو ذات المدلول الالتزامي الذي هو في الواقع أعم أو منافٍ للمدلول المطابقي. في هذه الحالة، عندما تجد ذات المدلول الالتزامي في ظل المدلول المطابقي ظهوراً عرفياً تصورياً، فوفقاً للبيانات السابقة، فإن هذا المضمون بحدوده وثغوره التصورية، سيكون له مدلول تصديقي أيضاً ويكتسب الحجية. بناءً على ذلك، لا يوجد أي تلازم بين حجية المدلول المطابقي والمدلول الالتزامي، والعرف لا يرى العلاقة بين المدلول المطابقي والمدلول الالتزامي مثل العلة الفاعلة الخالقة في الأشياء التكوينية التي يُقال إن تخلف المعلول عن العلة محال، والمعلول طالما هو باقٍ، يجب أن تبقى علته أيضاً؛ بل العلاقة بين المدلول الالتزامي والمضمون المطابقي هي مثل علاقة البنّاء والبناء، حيث أن للبنّاء دوراً في إنشاء البناء، لكن بقاء البناء ليس منوطاً ببقاء البنّاء وفعله.
على الرغم من عدم العثور على مثل هذا الاستدلال في الكتب العلمية من قبل القائلين بعدم التبعية، إلا أنه يبدو أن ما في أذهان المفكرين هو هذه النقطة. هذا الدليل هو أفضل بيان يمكن تقديمه لعدم تبعية المدلول الالتزامي للمدلول المطابقي.
دراسة ونقد
على الرغم من أن هذا الاستدلال جدير بالاهتمام، إلا أنه بالنظر إلى توضيح أدلة ومنبهات القائلين بالتبعية، يتضح أن مثل هذا الفهم من العرف غير صحيح، والمسألة قابلة للتصديق بالعكس؛ أي أن المدلول الالتزامي ليس ذات المعنى؛ بل هو حصة خاصة منه. (راجع: آقا ضياء، ١٣٧٠، ص ٢٨٧)
٢. مستند رأي التبعية
٢-١. المدلول الالتزامي حصة ملازمة وليس ذات الطبيعة
كما ذُكر سابقاً في الاستدلال على عدم التبعية، فإن واقع المدلول الالتزامي هو مفهوم بالنظر إلى مصاديقه يمكن أن يكون أعم أو منافياً لمصاديق المدلول المطابقي، لكن كل ما هو مفروض في الواقع، ليس بمعنى ظهوره العرفي. لهذا السبب، يجب أن نرى هل ما تصححه الظهورات العرفية، هو ذات المدلول الالتزامي أم غيره؟ يبدو أن هذه المسألة من المسائل العرفية الواضحة، وهي أن المدلول الالتزامي البيّن بالمعنى الأخص ليس المفهوم المطلق؛ بل هو حصة متولدة ومعتمدة على المدلول المطابقي. بعبارة أخرى، ما يخبر به المتكلم، في المرحلة الأولى، هو المدلول المطابقي، وفي المرحلة التالية، هو مدلول التزامي خاص له تبعية محضة للمدلول المطابقي. يمكن توضيح هذه المسألة بشكل أكبر في قالب المثال المذكور سابقاً. إذا أخبر شخص عن احتراق منزل بالكامل، فإن المدلول الالتزامي التصوري الذي يرتسم في ذهن السامع ليس طبيعة الموت التي يمكن أن تحدث بأي صورة؛ بل المعنى المتبادر إلى ذهنه هو حصة خاصة من الموت بسبب الاحتراق بالنار. لهذا السبب، إذا قدم شخص خبراً معارضاً أو علم السامع من طريق آخر أن خبر الاحتراق ليس صحيحاً، فلن يعتني السامع أبداً بالمدلول الالتزامي لذلك الخبر استناداً إلى الخبر الأول، والعرف أيضاً سيصدقه في هذا العمل. (الخوئي، ١٤١٩، ج ١، ص ٣٨٥)
٢-٢. اتحاد المنشأ ونقطة الاشتباه
كلام الإنسان أحياناً يمكنه، بمساعدة أدوات مشتركة، أن يوصل عدة مضامين مطابقية في عرض بعضها، مثل أن يذكر شخص في خطاب أخباراً متعددة بمضامين مختلفة باستخدام «واو» العطف. مثل هذه الكلمات تجتاز عملية بناء الموضوع للحجية بشكل مستقل، وزوال اعتبار أحد سياقات الجمل، لا يؤثر في زوال اعتبار الجملة المعطوفة؛ لأن العرف إذا وجد المتكلم مخطئاً في فقرة، فإنه لإثبات خطئه في فقرة أخرى، يعتبره محتاجاً لدليل منفصل. وعلى هذا الأساس، فإن سلب اعتبار فقرة من الظهور العرفي لن يؤدي إلى سلب اعتبار الفقرات الأخرى؛ لكن في المداليل الطولية العرفية ليس الأمر كذلك (الإيرواني، ١٣٧٠، ج ١، ص ٢٢٠)؛ أي أن العرف عندما يتصور المدلول التصوري الالتزامي بعد تصور المدلول المطابقي، لا يعتبر للمدلول الالتزامي شأنية مستقلة عن المدلول المطابقي. وإذا ظهر خطأ أو كذب المتكلم بخصوص المدلول المطابقي أو فقد قابلية الاستناد بسبب معارض، فإنه يعمم نفس النكتة والملاك على المدلول الالتزامي ويعتبره فاقداً للاعتبار. بناءً على ذلك، فإن ما هو الدليل الأصلي لتبعية المدلول الالتزامي في الحجية، هو النظرة الخاصة التي يراها العرف بين المدلول الالتزامي العرفي التصوري والمدلول المطابقي، ويعتبر منشأ الاشتباه واحداً، ولإثبات عدم اعتبار المدلول الالتزامي، لا يرى نفسه محتاجاً لدليل آخر. (الصدر، ١٤١٧، ج ٧، ص ٢٦٤)
٢-٣. كون المعنى المطابقي دالاً وعدم دلالة اللفظ
الدليلان المذكوران سابقاً مقبولان، لكنهما لم يلتفتا إلى السبب الأصلي لهذه الظاهرة. بعبارة أخرى، ما يهم هو العثور على نكتة وملاك هذا الفهم العرفي، ومعرفة النكتة التي تجعل العرف لا يرى المدلول الالتزامي أعم، بل يراه حصة مساوية للمدلول المطابقي، أو يرى منشأ الاشتباه في المدلول المطابقي والالتزامي واحداً؛ يعتقد الكاتب أن الجذر الأساسي للبحث يكمن في التشخيص الصحيح لدال المدلول الالتزامي. ببيان أوضح، كما ذُكر سابقاً، الدال على المعنى الالتزامي ليس اللفظ، بل هو المعنى المطابقي الذي يفيد المدلول الالتزامي العرفي. بعبارة أخرى، كلام المتكلم يؤدي إلى أن ترتسم صورة اللفظ في ذهن السامع، وهذه الصورة بسبب الاقتران الشديد الذي نشأ بين صورة اللفظ والمعنى، تكشف عن المعنى المطابقي، وهذه الصورة المطابقية نفسها بسبب الاقتران الشديد بمعنى آخر خارج عن مفاد وضع اللفظ، تفيده. هذه العملية في نظام قواعد الألفاظ، هي قبل مرحلة التصديقات؛ أي أن ذهن السامع بسماع اللفظ في عملية ذهنية يصل بسرعة أولاً إلى المدلول المطابقي ثم من المدلول المطابقي إلى المدلول الالتزامي. (الموسوي الخميني، ١٤١٨، ج ٤، ص ٥٢٠)
هذا الاقتران الأكيد بين المعنيين سيؤدي إلى أن يدرك العرف من المدلول الالتزامي فقط تلك الحصة الملازمة للمدلول المطابقي، وكون مصاديق المدلول الالتزامي في الواقع أعم أو مبايناً لن يخلق أثراً في هذه العملية الذهنية. وكذلك هذا الأمر سيؤدي إلى أن يرى العرف منشأ الاشتباه في كليهما واحداً.
الانتباه إلى هذه النقطة سيؤدي إلى عدم وجود فرق بين عدم اعتبار الخبر الأول بسبب العلم بكذب المتكلم وفرض التعارض الذي يسقط فقط اعتبار الخبر؛ لأن منشأ عدم حجية الخبر الأول، مهما كان، فإن المدلول الالتزامي هو فقط الحصة الملازمة للمدلول المطابقي، ومع عدم اعتباره، لا يعتبر العرف المدلول الالتزامي حجة.
٢-٤. سيرة العقلاء
سيرة ومنهج العقلاء في الاعتبارات والجعل التي يقومون بها، إما أن وقوعها معلوم، وفي حالة عدم وجود ردع من جانب الشريعة ستكون حجة شرعية، أو أن جعل واعتبار من قبلهم لم يقع أو أنه موضع شك. حتى الآن، تم بيان أن النظر الارتكازي لهم في هذه المسألة مبهم، ويجب الاكتفاء بالقدر الذي يوجد به علم بالجعل والاعتبار. الآن، يمكن أن نخطو خطوة أبعد وندعي أن العقلاء أساساً في محاوراتهم العرفية إذا اعتبروا المدلول المطابقي غير معتبر، فإنهم سيتجاهلون مدلوله الالتزامي أيضاً. بعبارة أخرى، سيرة العقلاء قائمة على التبعية. على سبيل المثال، إذا أخبر شخص موثوق بأن زيداً سيأتي يوم الجمعة، وقال شخص آخر إنه سيأتي يوم السبت، فبالإضافة إلى أن مدلوليهما المطابقين سيسقطان عن الاعتبار، فإن العرف سيسقط مدلولهما الالتزامي أيضاً عن الحجية. (مكارم، ١٤٢٨هـ، ج ٣، ص ٤٧٣)
النتيجة
المدلول الالتزامي العرفي، الذي يُعد هو نفسه من المداليل التصورية، في الحجية تابع للمدلول المطابقي، ومع سقوط المضمون المطابقي عن الاعتبار، سيفقد اعتباره؛ ذلك أن السيرة كأفضل سند لقبول اعتبار المدلول الالتزامي، هي دليل لبي لا يمكن تفسيره بشكل موسع، وكلما شُك في نطاقه، يجب الاكتفاء بالقدر المحدد منه. بناءً على ذلك، المدلول الالتزامي الذي فقد مدلوله المطابقي اعتباره بقرينة، هو مورد شك في جعل الحجية له من قبل العقلاء، والأصل هو عدم اعتباره.
المصادر والمراجع
١. ابن فارس، أحمد (١٤٠٤هـ)، معجم مقاييس اللغة، قم: مكتب الإعلام الإسلامي.
٢. الأصفهاني، محمد حسين (١٤٢٩هـ)، نهاية الدراية في شرح الكفاية، الطبعة الثانية، بيروت: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث.
٣. الإيرواني، علي (١٣٧٠ش)، نهاية النهاية في شرح الكفاية، الطبعة الأولى، قم: دفتر تبليغات إسلامي حوزه علميه قم.
٤. البروجردي، حسين (١٤٢١هـ)، لمحات الأصول، الطبعة الأولى، قم: مؤسسة تنظيم ونشر آثار إمام خميني (ره).
٥. الجوهري، إسماعيل بن حماد (١٣٧٦هـ)، الصحاح: تاج اللغة وصحاح العربية، الطبعة الأولى، بيروت: دار العلم.
٦. الحسيني السيستاني، علي (١٤١٤هـ)، الرافد في علم الأصول، الطبعة الأولى، قم: ليتوگرافي حميد.
٧. الحسيني الميلاني، علي (١٤٢٨هـ)، تحقيق الأصول، الطبعة الثانية، قم: الحقائق.
٨. الخوئي، أبو القاسم (١٤١٩هـ)، دراسات في علم الأصول، الطبعة الأولى، قم: مؤسسة دائرة المعارف فقه إسلامي بر مذهب أهل بيت عليهم السلام.
٩. الخوئي، أبو القاسم (١٤١٧هـ)، الهداية في الأصول، الطبعة الأولى، قم: مؤسسة صاحب الأمر (عج).
١٠. الروحاني، محمد صادق (١٣٨٢ش)، زبدة الأصول، الطبعة الثانية، طهران: حديث دل.
١١. الروحاني، محمد (١٤١٣هـ)، منتقى الأصول، الطبعة الأولى، قم: دفتر آيت الله سيد محمد حسين حسيني روحاني.
١٢. السبحاني التبريزي، جعفر (١٤٢٤هـ)، إرشاد العقول إلى مباحث الأصول، الطبعة الأولى، قم: مؤسسة إمام صادق.
١٣. الصدر، محمد باقر (١٤١٧هـ)، بحوث في علم الأصول، الطبعة الثالثة، قم: مؤسسة دائرة المعارف فقه إسلامي بر مذهب أهل بيت عليهم السلام.
١٤. صدر الدين الشيرازي، محمد بن إبراهيم (١٣٨٨ش)، شرح حكمة الإشراق، الطبعة الأولى، طهران: انتشارات حكمت.
١٥. العراقي، ضياء الدين (١٣٧٠هـ)، بدائع الأفكار في الأصول، الطبعة الأولى، النجف الأشرف: المطبعة العلمية.
١٦. الفراهيدي، خليل بن أحمد (١٤٠٩هـ)، كتاب العين، الطبعة الثانية، قم: نشر هجرت.
١٧. قطب الدين الرازي، محمد بن محمد (١٣٨٤ش)، تحرير القواعد المنطق في شرح الرسالة الشمسية، صاحب رسالة كاتبي قزويني، الطبعة الثالثة، قم: انتشارات بيدار.
١٨. المظفر، محمد رضا (١٣٨٣ش)، المنطق، الطبعة الثانية، قم: واريان.
١٩. مكارم الشيرازي، ناصر (١٤٢٨هـ)، أنوار الأصول، الطبعة الثانية، قم: مدرسة الإمام علي بن أبي طالب.
٢٠. الموسوي الخميني، روح الله (١٤١٨هـ)، تنقيح الأصول، الطبعة الأولى، طهران: مؤسسة تنظيم ونشر آثار إمام خميني.
٢١. الموسوي الخميني، روح الله (١٣٧٦ش)، جواهر الأصول، الطبعة الأولى، طهران: مؤسسة تنظيم ونشر آثار إمام خميني.
٢٢. النائيني، محمد حسين (١٣٧٦ش)، فوائد الأصول، الطبعة الأولى، قم: جامعة مدرسين حوزه علميه قم.
٢٣. النائيني، محمد حسين (١٣٥٢ش)، أجود التقريرات، قم: الطبعة الأولى، مطبعة العرفان.
٢٤. النراقي، محمد مهدي بن أبي ذر (١٣٨٤ش)، تجريد الأصول، الطبعة الأولى، قم: سيد مرتضى.
٢٥. نصير الدين الطوسي، محمد بن محمد (١٣٧٥)، الإشارات والتنبيهات، الطبعة الأولى، قم: نشر البلاغة.
٢٦. الهاشمي الشاهرودي، محمود (١٤٣١هـ)، أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول، الطبعة الأولى، قم: مؤسسة دائرة المعارف فقه إسلامي.