الخلاصة
من المباحث التي أدخلها الشيخ الأنصاري في أدبيات علم أصول الفقه الإمامي، واشتهرت بعده، مسألة الامتناع العقلي عن أخذ قصد القربة في الواجبات التعبدية. يسعى هذا المقال، انطلاقًا من الاعتقاد بأن شهرة نظرية الامتناع عن أخذ قصد القربة قد تضاءلت في العصر الحاضر، إلى تقديم بنية منطقية جديدة لأدلة الامتناع في البداية؛ وذلك عبر دراسة خصائص «الوجوب» و«قصد امتثال الأمر» ومقارنتها ببعضها البعض، لتحديد منشأ كل دليل من أدلة الامتناع، وتصنيف هذه الأدلة ضمن ستة موانع. ثم يثبت إمكانية التقييد عقلاً من خلال نقد ودراسة موانع أخذ قصد القربة، مع المحافظة على الارتكاز العرفي ومراعاة الخطوط الحمراء للعقل.
مقدمة
أهمية المسألة وضرورتها
إن البحث في إمكان أخذ قصد القربة ليس بحثاً علمياً محضاً لا تترتب عليه أي نتيجة؛ بل هو بحث مفيد جداً في مسألة جواز التمسك بالإطلاق اللفظي. يرى جمهور الأصوليين أن الإطلاق والتقييد الإثباتي من قبيل الملكة وعدمها. وعليه، في الموارد التي لا يمكن فيها التقييد، لا يعتبرون عدم ذكر القيد كاشفاً معتبراً عن الإطلاق الثبوتي. وبناءً على ذلك، في الموارد التي يكون فيها الواجب مشكوكاً بين كونه تعبدياً أو توصلياً، فوفقاً لمسلك الامتناع، لا يمكن بعد ذلك الاستفادة من إطلاق الخطابات الأولية للواجب المشكوك، واعتبار عدم تقييد الخطاب بقصد القربة علامة على كون الواجب توصلياً. يعتقد بعض الأصوليين، مثل الشيخ الأنصاري، أنه حتى على مسلك الامتناع يمكن إثبات التوصلية بطرق أخرى مثل الإطلاق المقامي و… (الكلانتري، 1383، ج1، ص304). هذا الرأي لا يتنافى مع فائدة بحث الإمكان؛ لأنه بقبول إمكانية التقييد، سيمهد الطريق للتمسك بالإطلاق اللفظي لإثبات التوصلية، وهو طريق قليل الكلفة ومتعارف.
خلفية البحث
وفقاً لتقرير المرحوم البروجردي (البروجردي، 1415، ص 111)، لم يتطرق أي من الأصوليين قبل الشيخ الأنصاري إلى تحليل كيفية اعتبار قصد القربة في التعبديات، وكانوا يعدّون قصد القربة كسائر الأجزاء والشرائط جزءاً أو شرطاً للواجب التعبدي؛ كما أن هذا الارتكاز على إمكان أخذ قصد القربة لا يزال مستمراً بين الأصوليين وفقهاء العامة حتى يومنا هذا. كان الشيخ الأنصاري أول من أنكر الإمكان الثبوتي لأخذ قصد القربة في متعلق الأمر، مشيراً إلى أن قصد القربة، خلافاً لسائر الأجزاء والشرائط، هو من القيود الثانوية للتكليف؛ ولكن بما أن وقوع الواجبات التعبدية لا يمكن إنكاره، فقد اقترح حل «متمم الجعل»، معتقداً أنه بهذا التوجيه، وبتعبيره بهذه الحيلة والخدعة، يمكن الوصول إلى نتيجة التقييد دون الوقوع في محذور ثبوتي. هذا التحليل الذي نقله في تقريرات مطارح الأنظار (الكلانتري، 1383، ج1، ص 249 و 303)، لقي استقبالاً واسعاً من مشهور المتأخرين، وبعده يبدو أنهم أضافوا أدلة أخرى، معتبرين أصل الامتناع بديهياً، والتي تصل، حسب تقرير المحقق الروحاني، إلى عشرة أدلة. (الروحاني، 1413، ج1، ص 414). ولكن بما أنه في مقابل هذا الكم من الأدلة لم يكن هناك مفر من توجيه وتصحيح الواجبات التعبدية الموجودة في الشريعة الإسلامية، فقد اقترحوا، إلى جانب تأييد أو نقد توجيه متمم الجعل، توجيهات ثبوتية أخرى مثل أخذ عنوان الملازم (الطاهري الأصفهاني، 1382، ج1، ص 173). وفي تقرير آراء مشهور المتأخرين، يجب إضافة هذه النقطة أيضاً، وهي أنه حتى بين القائلين بالامتناع، لا يوجد دليل أو توجيه متفق على صدقه وصحته، وتوجد خلافات جدية في جميع الاستدلالات والاقتراحات. وفي المقابل، يرى آخرون مثل المحقق الخوئي (الخوئي، 1422، ج1، ص 528) والإمام الخميني (الخميني، 1376، ج2، ص 166) أن أخذ قصد القربة ممكن، بل إن المرحوم البروجردي يعد أدلة الامتناع نوعاً من الشبهة في مقابل البداهة والارتكاز. (البروجردي، 1419، ص 130). ومن المعاصرين أيضاً، يرى آية الله الهاشمي (الهاشمي، 1433، ج1، ص 163-178) وآية الله المؤمن (المؤمن، 1419، ج1، ص 131) رأياً مشابهاً. ويبدو أن شهرة نظرية الامتناع قد تضاءلت في العصر المعاصر.
موضوع المسألة
في الشريعة الإسلامية، بل وفقاً لنقل المحقق الخوئي (الخوئي، 1422، ج1، ص 509) في جميع الأديان السماوية، تنقسم الواجبات التي شُرعت إلى قسمين: تعبدي وتوصلي. يوجد بين هذين النوعين من الواجبات فروق من ثلاث جهات، لكن الفرق الأول فقط هو محل اتفاق الجميع. الفرق الأول من حيث الغرض في متعلق الوجوب. في الواجب التوصلي، يمارس المولى موليته؛ ولكن حيثية المولويّة هذه لا دور لها في استيفاء غرضه، ومجرد تحقق الفعل في الخارج هو محصل لغرض المولى؛ حتى لو تم أداؤه بدون قصد القربة وبدون لحاظ واستناد إلى مولوية المولى؛ أما في الواجب التعبدي، فإن غرض المولى والمصلحة الملزمة لا تكمن في ذات الفعل فقط؛ بل إن حيثية إعمال المولويّة لها دور أيضاً في تحصيل الغرض المولوي، والمولى بجعل هذا النوع من الواجبات، يريد إبراز موليته وقياس مدى عبودية المكلفين؛ بحيث لو أتى المكلف بالفعل بدون دافع التقرب، فكأنه لم يأتِ بأصل الفعل. من هنا، يمكن تشبيه الأوامر التعبدية بالأوامر الامتحانية المحضة؛ مع فارق أن تصور الملاك الواقعي ممكن أيضاً في متعلق الأوامر التعبدية. «أما التعبدية، فهي عبارة عن الوظيفة التي شرعت لأجل أن يتعبد بها العبد لربه ويظهر عبوديته وهي المعبر عنها بالفارسية بـ«پرستش»… ومعلوم أن فعل الشيء لإظهار العبودية لا يكون إلا بفعله امتثالاً لأمره أو طلباً لمرضاته أو طمعاً في جنته أو خوفاً من ناره أو غير ذلك مما يحصل به قصد التقرب.» (النائيني، 1376، ج1، ص 137 و 138). الفرق الثاني من حيث الغرض من جعل الوجوب. المحقق الأصفهاني (الأصفهاني، 1429، ج1، ص 320) والمرحوم الحكيم (الحكيم، 1408، ج1، ص 165) ينكران الفرق الثاني ويعتقدان أنه لا فرق بين الواجب التعبدي والتوصلي من حيث الوجوب، وهدف المولى من جعل كليهما هو إيجاد الدافعية على إيجاد متعلق الأمر؛ ولكن يبدو أن هذا الإنكار ليس صحيحاً، ويوجد فرق بينهما من هذه الحيثية أيضاً؛ لأن الهدف من جعل الوجوب التوصلي هو إيجاد دافعية لولائية؛ أي أن المولى يريد في ظرف عدم وجود دوافع أخرى على إتيان متعلق الأمر، أن يكون الأمر المولوي على الأقل محركاً للمكلفين، والفعل التوصلي لا يكون أبداً بدون دافع. على خلاف الوجوب التعبدي الذي له دافعية مطلقة، ووجود أو الاكتفاء بدواعٍ أخرى، إن لم تكن مخلّة مثل الرياء، فلن تكون على الأقل مفيدة ووافية لغرض المولى. الفرق الثالث، وهو موضوع هذا المقال، هو من حيث متعلق الوجوب. المتفاهم العرفي والارتكاز الأولي هو أن الواجب التعبدي والتوصلي يختلفان حتى في هذه الجهة الثالثة أيضاً؛ أي أن متعلق الوجوب التوصلي هو ذات الفعل، ومتعلق الوجوب التعبدي هو الحصة المقيدة بقصد القربة؛ لأنه في الأوامر التعبدية، عندما يكون غرض الشارع المقدس ضيقاً ويكون الفعل مطلوباً ومراداً له فقط مع دافع قربي، فإن الارتكاز العرفي هو أنه قد لحظ قصد القربة على شكل قيد في مرحلة تعلق الإرادة والغرض، وأنه استخدم أسلوب التقييد في ظرف الاعتبار، فلحظ قصد القربة كجزء أو شرط في المتعلق المعتبر، شأنه شأن سائر قيود الواجب التحصيلي، مثل الركوع والطهارة التي هي من أجزاء أو شرائط الواجب التحصيلي للصلاة. هذا الأسلوب في التقييد، في مقام الإثبات وصدور الخطابات، يمكن أن يكون ضابطة لتمييز التعبديات عن التوصليات. وفي المقابل، فإن الذين يخطّئون هذا الارتكاز ويدعون أنه لا يوجد أي تغاير من حيث المتعلق، لديهم منهجان. الشيخ الأنصاري يعد متعلق الوجوب التعبدي مثل الوجوب التوصلي، أي ذات الفعل؛ مع فارق أنه في التعبديات، بسبب ضيق الغرض، لا يكون الاكتفاء بذات الفعل مسقطاً للتكليف. المحقق الإيرواني، على خلاف الشيخ الأنصاري، يرى أن متعلق الوجوب التوصلي، مثله مثل الوجوب التعبدي، هو خصوص حصة الفعل بدافع قربي؛ مع فارق أنه في التوصليات المصطلح عليها، بسبب ارتفاع الموضوع أو حصول الغرض، يكون الاكتفاء بذات الفعل مسقطاً للتكليف أيضاً. (الإيرواني، 1422، ج1، ص 58). ما يجب إضافته في تحرير موضوع البحث هو أنه، كما نبه المحقق الداماد (الطاهري الأصفهاني، 1382، ج1، ص 170-171) وأشير إليه في كلمات المحقق العراقي (البروجردي، 1417، ج1، ص 191) والمرحوم الهاشمي (الهاشمي، 1392، ج3، ص 101)، لا ينبغي حصر بحث امتناع أخذ قصد القربة في تحليل مفاد صيغة الأمر أو مرحلة الجعل والإنشاء؛ لأن البحث أعم ويشمل مرحلة المبادئ النفسانية وروح التكليف وكيفية الإرادة وتعلق غرض المولى أيضاً. على سبيل المثال، إشكال الدور لا يبين فقط امتناع تعلق الأمر بإتيان الفعل المقيد بقصد الأمر؛ بل يظهر أيضاً استحالة تعلق حب أو إرادة وغرض المولى بالفعل المقيد بقصد الأمر. الأدلة التي طرحت لامتناع أسلوب التقييد، بعضها ناتج عن وجود بعض خصائص قصد امتثال الأمر، وبعضها الآخر ناتج عن مقارنة خصائص كل من الأمر وقصد امتثال الأمر ووجود تنافٍ وتناقض بينهما. لذا، من الضروري في البداية ذكر خصائص التكليف وقصد امتثال الأمر، ثم دراسة أدلة الامتناع وموانع التقييد التي طرحت بناءً على هذه الخصائص.
خصائص التكليف
1. توقف التكليف على لحاظ المتعلق
الخاصية الأولى للتكليف هي أن وجود التكليف، سواء في مرحلة الوجود والتصور الذهني أو في مرحلة الوجود والجعل الخارجي، يتوقف على تصور المتعلق؛ أي أن المولى والمشرّع في مقام الجعل، لكي يتمكن من جعل أمر وإيجاده، وحتى لكي يتمكن من لحاظ أمر، يحتاج إلى أن يلحظ في مرتبة سابقة متعلق الأمر بجميع قيوده؛ بأن يتصور في البداية فعلاً خاصاً من أفعال المكلفين بظروف وأحوال مختلفة، وبعد تقييم المصلحة والتصديق بالفائدة، يوجب ذلك الفعل بشكل مطلق أو ببعض الشروط ويطلبه من المكلفين. نكتة هذا التوقف هي أن التكليف من قبيل المفاهيم ذات الإضافة التي لا يمكن تحققها وتصورها بدون تصور المتعلق؛ سواء كان روح التكليف وهو إرادة المولى التشريعية، أو حتى المبادئ النفسانية للتكليف مثل الحب والبغض، كلها من العناوين ذات الإضافة التي تحتاج في تحققها الخارجي وتصورها الذهني إلى تصور المتعلق والمضاف إليه.
2. التأخر الطبعي للتكليف عن المتعلق
المحقق الأصفهاني يعد هذه الخاصية امتداداً للخاصية الأولى، ويعتقد أن مقتضى التوقف المذكور هو التأخر الطبعي للوجود الخارجي والصورة الذهنية للأمر عن الصورة الذهنية للمتعلق؛ لأن معيار التأخر الطبعي هو الارتباط من جانب واحد؛ أي أن تكون العلاقة بين مفهومين بحيث لا يمكن تصور أحدهما بدون الآخر، ولكن العكس ممكن، ويمكن تصور المفهوم الآخر بمفرده. في الاصطلاح، يسمى المفهوم الذي له ارتباط من جانب واحد بالمتأخر طبعاً. (الأصفهاني، 1429، ج1، ص 324). استنتاج المحقق الأصفهاني (الأصفهاني، 1429، ج1، ص 323) من كلام المحقق الخراساني (الخراساني، 1409، ص 72) هو أنه قائل بالتأخر الرتبي للتكليف عن المتعلق؛ لأن علاقة الحكم والمتعلق هي علاقة العارض بالمعروض؛ أي أن متعلق الحكم هو عنوان يعرض عليه الحكم. ونظراً للتقدم الرتبي للمعروض على العارض، فإن متعلق الحكم يجب أن يكون ثابتاً ومتقرراً في مرتبة سابقة على مرتبة الحكم وبقطع النظر عنه. ولكن، كما أورد المحقق الأصفهاني إشكالاً (الأصفهاني، 1429، ج1، ص 323 و 324)، لا يوجد دليل عام على هذا المطلب بأن تكون علاقة كل عارض ومعروض هي التقدم والتأخر الرتبي؛ بل فقط في حالة كونهما متعددين من حيث الوجود، يمكن قبول التأخر الرتبي للعارض عن المعروض. هذا بينما في بحثنا الحالي، الحكم والمتعلق أو الإرادة والمراد، ليس لهما وجودات متعددة؛ بل كلاهما يتحقق بوجود واحد.
3. المحركية في فرض الوصول
في توضيح دافعية التكليف، لا شك في أن دافعية كل تكليف إلزامي مشروطة بحصول علم المكلف بالتكليف الفعلي؛ أي بعد أن تكتمل جميع شروط فعلية التكليف ويعلم المكلف بها جميعاً، يصل التكليف إلى مرحلة الدافعية والمحركية؛ ولكن هناك مسألتان محل بحث. الأولى هي: هل الدافعية من أغراض جعل التكليف أم من آثاره وفوائده؟ ما اشتهر منذ زمن المحقق الأصفهاني هو أن غرض وهدف المولى من جعل التكليف الإلزامي هو إيجاد الدافع في نفوس المكلفين ليعملوا وفق التكليف، وأصلاً إذا كان الهدف من الإنشاء والجعل أغراضاً أخرى غير جعل الدافع، فلن تتشكل حقيقة التكليف أبداً. في المقابل، يرى سماحة آية الله الآملي اللاريجاني أن الدافعية مجرد نتيجة وأثر عقلي وغالبي للتكليف الواصل، ويصف الأهداف الأصلية لجعل التكليف بأنها غير معروفة، ويعتقد أن البعث والانبعاث لا دور لهما في انتزاع وتشكل حقيقة التكليف. (الآملي اللاريجاني، سنة 1401، الجلسة 288). وقد أشار الشهيد الصدر أيضاً إلى هذا المطلب: «في التكليف مراتب متعددة وهي … والجعل هو اعتبار الوجوب مثلاً وهذا الاعتبار تارة يكون لمجرد إبراز الملاك والإرادة وأخرى يكون بداعي البعث والتحريك كما هو ظاهر الدليل الذي يتكفل بإثبات الجعل.» (الصدر، 1418، ج2، ص 205). من وجهة نظره، التكليف هو «إبراز الإرادة التشريعية بداعي كشف الإرادة». في تحديد الهدف والغرض النهائي من هذا الإبراز أو كشف الإرادة، يكفي فقط أن يكون إبراز الإرادة جدياً وألا يكون بداعي الهزل والاستهزاء والامتحان؛ ولكن، كما أكد المحقق الأصفهاني، ليس من الضروري أن يكون بداعي البعث والانبعاث؛ لأنه يمكن بل يجب تفسير تشريعاته في سياق تكويناته، واعتبار نفس الأهداف غير المعروفة لخلق الكون من أهداف جعل التكليف وإبراز الإرادة التي هي من مخلوقاته؛ أي أن مقتضى خلق النظام العلوي أو النظام الأحسن، كان يوجب أن يبرز مطالبه وإراداته التشريعية بالإضافة إلى خلق الأرض والسماء، حتى لو لم تُحدث هذه الإبرازات أي نوع من الدافعية والانبعاث ولم يتم العمل بهذه المطالب أبداً. المسألة الثانية هي: ما هو المقصود بـ«دافعية التكليف»؟ حسب تصريح المرحوم الحكيم (الحكيم، 1408، ج1، ص 165)، المقصود هو الدافعية العقلية، التي هي في الواقع بمعنى تنجز التكليف؛ لأن هدف أو أثر جعل التكليف هو أن يصبح في ظرف الوصول موضوعاً لحكم العقل بتحريك المكلف، ليكون المكلف ملزماً بامتثال التكليف بحكم العقل وبسبب الخوف من عقاب المولى. في المقابل، ظاهر كلمات المحقق الأصفهاني هو أن المقصود هو الدافعية القلبية والجوارحية؛ لأنه اشترط الدافعية، بالإضافة إلى وصول التكليف، بانقياد المكلف أيضاً (الأصفهاني، 1429، ج3، ص 122-123؛ الأصفهاني، 1416، ج1، ص 55)؛ بينما المحركية والانبعاث الخارجي فقط مشروطان بكون المكلف منقاداً، وفي المحركية العقلية أو حكم العقل بوجوب الامتثال، لا دور لانقياد أو فسق المكلف. وفقاً لتفسير المحقق الأصفهاني، فإن مرحلة تحويل التحريك الإمكاني والاقتضائي إلى تحريك فعلي، منفصلة عن مرتبة التنجز (المحركية العقلية) ومتأخرة عنها. «المقصود من داعي التحريك للمكلف، التحريك الاقتضائي اللولائي؛ أي لو وصل إليه وتنجز عليه وكان مطيعاً لمولاه، لتحرك.» (الهاشمي، 1433، ج1، ص 387). على أي حال، يبدو أن المقصود بدافعية التكليف يجب أن يكون التحريك والانبعاث العقلي؛ لأنه بالإضافة إلى كونه موافقاً للارتكاز العرفي، فهو في غنى عن التوجيه والتصحيح؛ بينما المحقق الأصفهاني، بافتراضه الانبعاث الخارجي، اضطر لعبور بعض الموانع إلى تفسير دافعية التكليف بالدافع الإمكاني والمشروط بالانقياد، مما يثير إشكال نقض الغرض، ومثاله هو كيف يصدق التكليف في حق الفاسقين والكافرين مع أنه لا يوجد انبعاث؟ هذا بينما الافتراض المذكور لا أساس له من الصحة ليحتاج إلى مثل هذه التوجيهات.
خصائص قصد امتثال الأمر
المقصود بقصد امتثال الأمر هو أن يتخذ المكلف أمر المولى وطلبه دافعاً وعلة غائية لإتيان الفعل الواجب. وفقاً لتوضيح المحقق العراقي، فإن المقصود بقصد امتثال الأمر هو جعل تلك الإرادة التشريعية التي تشكل حقيقة وروح التكليف دافعاً. «يتصور القرب… بداعي إرادتها الفعلية الذي هو مضمون أمره وهو المعبّر عنه بداعي أمره.» (العراقي، 1420، ج1، ص 235). قد لا يكون في قصد امتثال الأمر هذا إخلاص أو رضا قلبي؛ بل إن وجود دواعٍ أخرى، والتي يجب بالطبع أن تكون مرتبطة بالمولى ومضافة إليه، هو العامل الرئيسي لمثل هذا الدافع؛ مثل أن يقوم بالفعل لأنه هو نفسه قد توعّد بالعقاب على مخالفة الأمر أو وعد وأخبر بأن لإتيان الفعل فوائد دنيوية، فيقوم بهذا الفعل اعتماداً على إخباره، أو مثلاً بسبب عوامل أخرى مثل الفوائد الطبية، يتحقق قصد امتثال الأمر في المكلف؛ بالطبع باستثناء الرياء الذي يبطل الامتثال القربي في الروايات بشكل مطلق وحتى في صورة الانضمام. لـ«قصد امتثال الأمر» ذكرت خمس خصائص تميزه عن سائر قيود الواجب التحصيلي.
1. كونه فعلاً قلبياً
قصد امتثال الأمر من الأفعال القلبية والنفسانية. قصد امتثال الأمر، كما ذكر المحقق الأصفهاني (الأصفهاني، 1429، ج1، ص 330)، ليس بمعنى إرادة امتثال التكليف؛ لأن مجرد انعقاد الإرادة على إتيان عمل ما بدون الالتفات إلى أمر المولى وصرفاً بدواعٍ نفسانية أخرى، ليس إظهاراً للعبودية وعلامة على الطاعة والانقياد، ومثل هذه الإرادة ليس لها أي انتساب للمولى؛ بل المقصود بقصد الأمر هو جعل أمر المولى دافعاً؛ أي أن يأتي المكلف بالفعل الواجب بدافع وبهدف امتثال أمر المولى، ويرجح أمر المولى على جميع دواعيه النفسانية المخالفة. كما مرّ، فإن أمر المولى هو عامل الانبعاث وسبب تحريكه على إيجاد الفعل من قبل العبد؛ ولكن ليس من الضروري أن يكون منشأ هذه الحالة هو الشوق والمحبة القلبية؛ بل يمكن أن يحدث أيضاً على نحو الداعي على الداعي؛ أي حتى لو كان بسبب الخوف من عقوبة المولى أو بسبب الطمع في تحصيل فوائد وضعها المولى أو أرشد إليها على امتثال أمره، يكفي أن يصدق عنوان قصد القربة أو قصد امتثال الأمر. (نجم آبادي، 1380، ج2، ص 492). أساساً، دافعية أمر المولى بالشكل المتعارف هي دافعية مقدمية، وتقع في طول دواعٍ أخرى مثل قصد المحبوبية، وقصد الملاك، والخوف من العقاب أو الشوق إلى الثواب؛ لأن الأمر نفسه ليس له موضوعية وهو مقدمة لتشكل دواعٍ أخرى، نكتتها تلك الدواعي أو الفوائد المترتبة على امتثال أمر المولى أو العواقب المترتبة على مخالفته. على أي حال، من الواضح أن محركية أمر المولى من قبيل الأفعال الاختيارية، والمكلف لديه هذا الاختيار والقدرة على أن يعصي ويتجاهل حتى مع فرض العصمة، وألا يسمح لأمر المولى بأن يصبح محركاً له بالفعل. (الطاهري الأصفهاني، 1382، ج1، ص 168).
2. توقف لحاظ قصد الأمر على لحاظ الأمر
توضيح الخاصية الثانية هو أن قصد امتثال الأمر من التقسيمات والقيود الثانوية، وفي طول تصور التكليف يمكن تصوره (النائيني، 1352، ج1، ص 104)؛ أي بالنظر إلى توقف تصور الكل على تصور الجزء، فإن المولى لكي يتمكن من لحاظ قصد امتثال الأمر (جعل أمر المولى دافعاً للمكلف)، يجب عليه في رتبة سابقة وبشكل ضمني أن يكون قد لحظ ثبوت ووجود ذلك الأمر المضاف إليه بمفرده. إذن، تصور قصد امتثال الأمر من قبل الحاكم والمولى يتوقف على سبق تصور وجود الأمر.
3. التأخر الطبعي للحاظ قصد الأمر عن لحاظ الأمر
وفقاً للمعيار الذي ذكره المحقق الأصفهاني للتأخر الطبعي، فإن نتيجة الخاصية الثانية ومقتضى علاقة الكل والجزء بين قصد امتثال الأمر والأمر، هي أن نعتبر قصد امتثال الأمر متأخراً طبعاً عن ثبوت الأمر؛ لأن قصد امتثال الأمر لا يمكن تصوره بدون الأمر؛ ولكن الأمر يمكن تصوره بدون قصد الأمر.
4. توقف الوجود الخارجي لقصد الأمر على وصول الأمر الفعلي
تحقق قصد امتثال الأمر متفرع ومتوقف على وصول الأمر؛ أي أن إيجاد هذا الفعل القلبي في الخارج يتوقف على علم المكلف بجعل الأمر وفعليته؛ حتى لو كان على شكل جهل مركب؛ لأنه من الواضح أن مجرد وجود الأمر الواقعي بمفرده ليس كافياً في تمشي قصد القربة؛ بل يجب أن يصل هذا الأمر إلى المكلف – ولو بشكل احتمالي – ليتمكن من إتيانه بقصد الرجاء؛ لأن قصد امتثال أمر لم يصل إلى أي مرتبة من مراتب الوصول سيكون بدعة. (الهاشمي، 1426، ج2، ص 79).
5. توقف الوجود الخارجي لقصد امتثال الأمر على تعلق الأمر بذات المتعلق
لتحقق قصد امتثال الأمر أو الإتيان القربي بالفعل، يجب أن تكون ذات الفعل في رتبة سابقة متعلقاً لأمر المولى ليتمكن المكلف من اتخاذ امتثال ذلك الأمر دافعاً وعلة غائية لإتيان الفعل؛ لأن قصد امتثال الأمر عبارة عن إتيان ذات الفعل بدافع وغرض طاعة الأمر المتعلق بذلك الفعل. بناءً على ذلك، إذا كانت ذات الفعل خالية من تعلق الأمر، فلن يكون المكلف قادراً على الامتثال القربي.
دراسة موانع تقييد متعلق الأمر بقصد امتثال الأمر
بملاحظة ومقارنة خصائص التكليف وقصد امتثال الأمر، يجب دراسة ما إذا كان المولى والمشرّع يمكنه أخذ قصد امتثال الأمر في المتعلق وجعل معروض الوجوب الحصة المقيدة بقصد امتثال الوجوب أم لا.
المانع الأول: التنافي بين الخاصية الأولى للتكليف والخاصية الثانية لقصد الأمر
المانع الأول، وهو أحد بيانات إشكال الدور المطروح في كلمات الأصوليين، يرجع نكتة امتناع أخذ قصد القربة في متعلق الأمر إلى التنافي بين الخاصية الأولى للتكليف والخاصية الثانية لقصد الأمر. في توضيح الخاصية الأولى للتكليف، مرّ أن الأمر في كلتا مرحلتي الوجود الذهني والخارجي يتوقف على وجود المتعلق ذهنياً. بمقتضى هذه الخاصية، قيل إنه لا يمكن أخذ خصوصية في المتعلق تكون هي نفسها متوقفة مرة أخرى على الوجود الخارجي أو الصورة الذهنية للأمر؛ لأن ذلك يشكل توقفين متعاكسين يطلق عليهما اصطلاحاً التوقف الدوري. بناءً على ذلك، وبما أنه بمقتضى الخاصية الثانية لقصد الأمر، فإن لحاظ قصد امتثال الأمر يتوقف على لحاظ الأمر، فإن نتيجة هاتين الخاصيتين ستكون أنه لا يمكن بعد ذلك أخذ قصد الأمر في متعلق الأمر؛ لأنه مرّ أن لحاظ الأمر يتوقف على لحاظ المتعلق. وعليه، إذا كان من المقرر أن تؤخذ الصورة الذهنية لقصد امتثال الأمر في المتعلق أيضاً، فبالنظر إلى أن لحاظ قصد امتثال الأمر غير ممكن بدون لحاظ الأمر، يلزم أن يكون المتعلق الذي هو موقوف عليه الأمر، متوقفاً مرة أخرى على الأمر نفسه. النتيجة النهائية هي أن تصور الأمر سيتوقف على تصور نفسه بواسطتين؛ أي أن المولى والحاكم لا يمكنه لحاظ الأمر التعبدي إلا إذا كان قد لحظه في رتبة سابقة. «إن تصور الأمر يتوقف على تصور متعلقه بداهة، أنه ما لم يتصور الأمر متعلق أمره وما له الدخل في غرضه لم يعقل التكليف به، والمفروض أنه مركب من نفس العبادة وإتيانها بداعي الأمر، وتصور المركب إنما يكون بتصور أجزائه بالأسر، ومن المعلوم أن تصور قصد الأمر موقوف على تصور الأمر، وهذا دور واضح.» (الطاهري الأصفهاني، 1382، ج1، ص 166). بناءً على الخاصية الثانية لقصد الأمر (توقف لحاظ قصد الأمر على لحاظ الأمر)، فإن المقصود بلحاظ الأمر في هذه الخاصية الثانية هو اللحاظ الفنائي والإخباري. وعليه، يطرح إشكال آخر بعنوان التهافت أو التضاد في اللحاظ أيضاً. (الهاشمي، 1392، ج3، ص 74). إذا أراد الحاكم في ظرف جعل الوجوب التعبدي أن يلحظ قصد الأمر في المتعلق أيضاً ويطلب الحصة المقيدة، فإنه يضطر إلى أن يأخذ الوجوب الإنشائي في الاعتبار مرتين وبصورتين. مرة بصورة اللحاظ الإنشائي والإيجادي ليتمكن من جعله، ومرة أخرى بصورة اللحاظ الحكائي والإخباري ليتمكن من جعله متعلق المتعلق للوجوب. وبتعبير آخر، الوجوب الذي هو ملحوظ إنشائي للمولى في عالم الإنشاء، يجب في نفس الوقت أن يؤخذ في الاعتبار بصورة اللحاظ الحكائي أيضاً.
جواب المانع الأول
كما قبل الفلاسفة التوقف الدوري في المفاهيم المتضايفة وبتسمية التوقف التصوري لمفهومين متضايفين على بعضهما البعض بالدور المعي، أذعنوا بإمكانه بل ضرورته، كذلك في مفاهيم ذات الإضافة، فإن الالتزام بالدور المعي لن يترتب عليه أي محذور. المثال الواضح الذي يذكر لإمكان الدور المعي، بالإضافة إلى الاستشهاد بصدق وصحة المفاهيم المتضايفة، هو لبنتان متكئتان على بعضهما البعض. اللبنة اليمنى تحتاج إلى اللبنة اليسرى لكي لا تسقط، واللبنة اليسرى تحتاج إلى اللبنة اليمنى لكي لا تسقط. (مقيمي، 1394، ص 108). في الرد على إشكال التضاد في اللحاظ، كما أوضح المرحوم الهاشمي، يجب القول: ما هو غير ممكن هو أن يتم اللحاظ الواحد بصورتين إيجادية وحكائية؛ ولكن لحاظ مفهوم واحد بصورتين غير ممكن. في بحثنا الحالي أيضاً، يلحظ المولى في البداية في ناحية المتعلق أمراً يريد أن ينشئه لاحقاً، بصورة حكائية، وفي لحاظ آخر، عندما يريد إيجاد ذلك الأمر، يأخذه في الاعتبار بصورة إنشائية. هذا لا يستلزم اجتماع نوعين متضادين من اللحاظ في تصور ولحاظ واحد. (الهاشمي، 1433، ج1، ص 216؛ الهاشمي، 1392، ج3، ص 75).
المانع الثاني: التنافي بين الخاصية الأولى للتكليف والخاصية الرابعة لقصد الأمر
تقرير المانع الثاني، الذي ورد في كلمات المحقق العراقي والشهيد الصدر بعنوان إشكال تهافت اللحاظ، (العراقي، 1420، ج1، ص 236؛ البروجردي، 1417، ج1، ص 188؛ الهاشمي، 1426، ج2، ص 81) يقوم على فرضيتين: توقف لحاظ الأمر من قبل الحاكم على لحاظ المتعلق (الخاصية الأولى للتكليف) وتوقف قصد امتثال الأمر وجعل الأمر دافعاً من قبل المكلف على لحاظ الأمر (الخاصية الرابعة لقصد الأمر). الجمع بين هاتين الخاصيتين لا يوجد أي محذور دور أو تهافت في عالم الواقع؛ لأن ما هو موقوف ومتأخر عن لحاظ الأمر هو واقع قصد الأمر الذي سيقوم به المكلف؛ بينما ما هو من المقرر أن يكون موقوفاً عليه ومتقدماً على لحاظ الأمر بأخذ قصد الأمر في المتعلق، هو عنوان قصد الأمر الذي سيلحظه الحاكم. إذن، ليس الأمر كذلك أن نفس قصد الأمر الذي كان متأخراً عن لحاظ الأمر، بتقييد المولى، يصبح متقدماً على لحاظ الأمر أيضاً؛ المحقق العراقي والشهيد الصدر يعتقدان أنه من وجهة نظر الحاكم، هاتان الخاصيتان تتسببان في أن يرى الحاكم تهافتاً ولا يستطيع تقييد متعلق الأمر بقصد الأمر. لأنه على الرغم من أن الحاكم من المقرر أن يلحظ عنوان قصد الأمر ويجعله جزءاً أو شرطاً للمتعلق؛ ولكنه بسبب أن عنوان قصد الأمر هو عنوان فانٍ، فإنه يرى واقع قصد الأمر أو المعلون والمعلوم بالعرض، ويتخيل أنه من المقرر أن يأخذ ذلك في متعلق الأمر، وبما أنه يعلم أن واقع قصد الأمر يتوقف على لحاظ الأمر ومتأخر عنه، فإنه يتوهم أنه بتقييد المتعلق بقصد الأمر، يريد أن يأخذ ما هو متأخر عن الأمر في ما هو متقدم على الأمر. خلاصة القول هي أنه على الرغم من أن قصد الأمر المتأخر (واقع القصد) ليس هو نفسه قصد الأمر المتقدم (عنوان القصد)؛ ولكن الحاكم لأنه يلحظ عنوان القصد لحاظاً فانياً، فإنه يتصور قصد الأمر المتقدم عين قصد الأمر المتأخر.
جواب المانع الثاني
كما أجاب الأستاذ الشهيدي (الشهيدي، دون تاريخ، ج2، ص 203)، فإن المقصود باللحاظ الفنائي ليس أن يرى الوجود الخارجي والفعلي لقصد الأمر مفروغاً عنه أيضاً؛ بل المقصود هو واقع قصد الأمر الذي موطنه في الخارج وفي سلطة واختيار المكلف؛ حتى لو لم يتحقق بعد، وربما لن يوجد أبداً في المستقبل. بناءً على ذلك، حتى في لحاظ الحاكم، لا يقع أي تهافت، ولا يتصور المتقدم عين المتأخر؛ لأن ما هو موقوف ومتأخر عن لحاظ الأمر هو الوجود الخارجي لقصد الأمر؛ أي واقع قصد الأمر الذي يحققه المكلف في الخارج؛ بينما ما هو من المقرر أن يؤخذ في متعلق الأمر هو واقع قصد الأمر، وبالحمل الشائع هو «لو وُجِدَ وُجِدَ في الخارج».
المانع الثالث: التنافي بين الخاصية الثانية للتكليف والخاصية الثالثة لقصد الأمر
المانع الثالث، وهو أحد تقريرات إشكال «أخذ المتأخر في المتقدم»، يبحث عن نكتة امتناع أخذ قصد القربة في التنافي بين الخاصية الثانية للتكليف والخاصية الثالثة لقصد الأمر. بمقتضى الخاصية الثانية للتكليف (التأخر الطبعي للأمر عن المتعلق)، قيل إنه لا يمكن أخذ خصوصية في متعلق الأمر تكون متأخرة طبعاً عن وجود الأمر خارجياً أو ذهنياً؛ لأن ذلك يستلزم أخذ المتأخر في المتقدم أو اعتبار المتقدم متأخراً. بناءً على ذلك، وبالنظر إلى أنه في الخاصية الثالثة لقصد الأمر مرّ أن قصد امتثال الأمر من الخصوصيات التي لها تأخر طبعي عن وجود الأمر، فإن نتيجة الخاصيتين المذكورتين ستكون أن أخذ قصد الأمر في متعلق الأمر محال؛ لأن مقتضى التأخر الطبعي للحكم عن المتعلق هو أن الحكم بدون متعلق لا يمكن تحققه، ولكن المتعلق بدون حكم يمكن تحققه؛ بينما مقتضى تقييد المتعلق بوجود الحكم هو أن المتعلق أيضاً لا يمكن تحققه بدون حكم. هذا خلف فرض كون الحكم متأخراً طبعاً. «أن الحكم متأخر طبعاً عن موضوعه. فلو أُخذ فيه، لزم تقدم المتأخر بالطبع.» (الأصفهاني، 1429، ج1، ص 324).
جواب المانع الثالث
التأخر الطبعي مصطلح فلسفي محض لا واقع له في عالم التكوين. ما له واقعية خارجية من التقدم والتأخر ينحصر في ثلاثة أقسام: «التقدم والتأخر الزماني، المكاني، والرتبي أو العلي المعلولي». وعليه، إذا سمينا الحكم متأخراً طبعاً، فلا ينبغي أن نلتزم بآثار ولوازم التأخر التكويني. بناءً على ذلك، فإن كون الحكم من حيثية ما، متأخراً طبعاً عن المتعلق، لا يتنافى عقلاً مع كون المتعلق من حيثية أخرى متأخراً طبعاً عن الحكم.
المانع الرابع: التنافي بين الخاصية الثالثة للتكليف والخاصية الأولى لقصد الأمر
بمقتضى الخاصية الثالثة (محركية التكليف)، لا يمكن أخذ خصوصية في متعلق الأمر تكون تكراراً لنفس محركية التكليف؛ لأن ذلك يؤدي إلى «دافعية الشيء لنفسه». (الأصفهاني، 1429، ج1، ص 325 و 331؛ الروحاني، 1413، ج1، ص 425 و 426؛ الهاشمي، 1426، ج2، ص 81-83). توضيح ذلك أنه بما أن حقيقة أو غاية جعل الوجوب هي أن يكون أمر المولى دافعاً لإيجاد متعلق الأمر، فإذا كان من المقرر أن يؤخذ في المتعلق مرة أخرى نفس دافعية أمر المولى، يلزم أن يتشكل في الوجوب التعبدي تحريكان ضمنيان، وأن يكون أمر المولى بالإضافة إلى دافعيته لإيجاد ذات الفعل، داعياً على الداعي أيضاً؛ أي أن يكون داعياً ضمنياً على دافعيته نفسها؛ ولكن بما أن هذا التكرار للدافعية يستلزم اتحاد الداعي والمدعو؛ على خلاف سائر موارد «الداعي على الداعي» التي يوجد فيها تغاير وجودي؛ مثل أن يكون الخوف من العقاب داعياً على دافعية الأمر، فسيكون غير ممكن أن تتشكل مثل هذه الدافعية في نفس المكلفين؛ لأنه كما أنه من غير الممكن أن تكون علية العلة هي علية نفسها، فمن المحال أيضاً أن تكون دافعية الأمر هي دافعية نفس ذلك الأمر مرة أخرى. بعبارة أخرى، ما هو مطلوب ومقصود للمولى في الواجبات التعبدية هو أن يأتي المكلف بذات الفعل بدافع أمر المولى وبسبب الخوف من العقاب على مخالفة الأمر؛ بينما مقتضى التقييد بقصد القربة هو أن يكون أمر المولى دافعاً لأن يجعل المكلف نفس أمر المولى دافعاً لإيجاد الفعل؛ وهذا غير ممكن، ومن الواضح أن العجز عن إيجاد مثل هذه الدافعية سيؤدي إلى العجز عن الامتثال القربي أيضاً. في تقريرات المحقق النائيني، تم بيان المانع الرابع بصورة أخرى. نكتة ذلك هي أن التقييد بقصد القربة يستلزم تعجيز المكلف عن الامتثال القربي. هذا الأصل يقوم على مقدمتين: 1. مطلوب المولى في الواجب التعبدي هو أن يأتي المكلف بجميع أجزاء متعلق الوجوب، مثل جميع أجزاء الصلاة، كالركوع والسجود، بدافع وداعي امتثال الأمر. 2. معنى تقييد متعلق الوجوب بقصد الأمر هو أن يكون قصد الأمر أيضاً، مثل سائر الأجزاء، جزءاً من المتعلق. نتيجة هاتين المقدمتين هي أن مقتضى التقييد وجعل قصد الأمر جزءاً من المتعلق هو أن يكون المكلف ملزماً بإتيان الداعي وقصد الأمر نفسه بدافع نفس ذلك الأمر؛ وهذا غير ممكن بسبب المانع المذكور سابقاً، أي «دافعية الشيء لنفسه»؛ بالطبع، في تقريرات المحقق النائيني، في توضيح نكتة الامتناع، استخدمت تعابير أخرى. في تقرير المحقق الخوئي، تم التعبير عنه بـ«تقدم قصد الامتثال على قصد الامتثال». (النائيني، 1352، ج1، ص 108). في تقرير المرحوم الكاظمي، استخدم تعبير «فرض وجود الأمر قبل الوجود». (النائيني، 1376، ج1، ص 149-150)؛ ولكن يجب الانتباه إلى أن هذه التعابير لا تظهر محذوراً جديداً، بل هي بيان لنفس محذور «دافعية الشيء لنفسه».
جواب المانع الرابع
مع التنبيه إلى أنه وفقاً لمبنى الأستاذ الآملي اللاريجاني، الذي لا تلعب فيه الدافعية أي دور في حقيقة أو غاية التكاليف، فإن المانع الثالث يزول من أساسه، يبدو أنه حتى وفقاً للمبنى المشهور، لا يقع أي تكرار أو توقف في الدافعية؛ لأنه كما أشير في بعض الكلمات، فإن دافعية الأمر من نوع الانبعاث العقلي؛ ولكن الدافعية المقصودة في قصد الامتثال هي الانبعاث القلبي والخارجي. «إن قصد الامتثال ليس مجرد محركية الأمر واقعاً نحو الفعل؛ بل بمعنى البناء القلبي على امتثال الأمر.» (الشهيدي، ج2، ص 222). شرح المطلب هو أن مانع «محذور دافعية الشيء لنفسه» يمكن طرحه بناءً على مبنى أن محركية التكليف مشروطة بشرطين هما الوصول والانقياد؛ ولكن وفقاً لهذا المبنى القائل بأن حقيقة التكليف هي المحركية في ظرف الوصول («لَو وَصَلَ لَحَرَّكَ») والمقصود بالمحركية هو التحريك العقلي، فإن المحذور المذكور يندفع؛ لأن الأمر بالمركب من الصلاة وقصد امتثال الأمر، له دافعية ومحركية عقلية لكل من إيجاد ذات الصلاة وإيجاد المحركية القلبية لأمر المولى؛ أي أن المكلف بدافع الخوف من عقوبة المولى، يصلي ويجعل نفس أمر المولى محركه القلبي. بناءً على ذلك، فإن الأمر التعبدي له تحريك ضمني عقلي. هذا التحريك يحرّك قلب المكلف ويؤدي إلى تشكل موضوع حكم العقل بأن على المكلف أن يجعل نفس أمر المولى محركه وداعيه. في الرد على تقريب المحقق النائيني للمانع الرابع، كما أجاب المحقق الأصفهاني، يجب القول: المقدمة الأولى فيها إشكال؛ لأنه بإذعان الجميع، فإن هدف ومطلوب المولى من تقييد المتعلق بقصد الأمر هو أن يتم إتيان ذات الفعل فقط؛ أي سائر الأجزاء غير قصد الأمر، بقصد امتثال الأمر، لا أن يكون قصد الأمر أيضاً، حتى مع فرض التقييد، في صف سائر الأجزاء ومحكوماً بوجوب الإتيان القربي. لا يوجد دليل عام على أن إتيان كل ما يعد جزءاً أو على الأقل شرطاً للواجب التعبدي، يجب أن يكون قربياً أيضاً. «يندفع بأنه يرد على من يدعي لزوم قصد الامتثال بقصد الامتثال على حد غيره مما أُخذ في الصلاة ولا يدعيه أحد. إنما المدعى أخذ قصد امتثال الأمر بذات الصلاة في متعلق الأمر، والأخذ في المتعلق أمر وكونه كغيره، لا بد من إتيانه بداعي الأمر أمر آخر.» (الأصفهاني، 1416، ج1، ص 78).
المانع الخامس: التنافي بين التقييد والخاصية الخامسة لقصد الأمر
هذا المانع أورده المحقق الخراساني. (الخراساني، 1409، ص 72 و 73). نتيجة التقييد وتعلق الوجوب بالفعل المقيد بقصد الأمر ستكون أن ذات الفعل ستكون خالية من الأمر ومعروضة ومشمولة لوجوب نفسي. نتيجة خلو ذات الفعل من تعلق الأمر هي خلو ذات الفعل من الدافعية والمحركية المولوية؛ لأنه عندما لا يتعلق وجوب نفسي بذات الفعل، فبسبب قانون «الأمر لا يدعو إلا إلى ما تعلق به»، فلن يكون له داعٍ ومحرك أيضاً. النتيجة النهائية هي أن مقتضى أخذ قصد الأمر في المتعلق هو تعجيز المكلف عن الامتثال القربي؛ لأن المكلف لن يتمكن أبداً من إيجاد داعٍ قربي ومحرك مولوي لذات الفعل ليستند إلى ذلك الداعي والمحرك في إتيان ذات الفعل. المحقق الأصفهاني (الأصفهاني، 1429، ج1، ص 327؛ الأصفهاني، 1416، ج1، ص 80) وحتى المحقق الخراساني في حاشية الرسائل (الخراساني، 1410، ص 49) قربوا المانع الخامس ببيان آخر، وبدلاً من لزوم تعجيز المكلف عن الامتثال، عبروا عنه بلزوم خلف الفرض. هدف المولى من أخذ قصد امتثال الأمر هو أن يأتي المكلف بالفعل بدافع قربي، وبما أن المكلف لا يمتلك القدرة على الامتثال القربي إلا في فرض تعلق الأمر بذات الفعل، فإن المولى بعمله هذا الذي أخذ فيه قصد امتثال الأمر في المتعلق، لن يصل إلى هدفه أبداً؛ لأن مقتضى أخذ قصد القربة هو خلو ذات الفعل من الأمر المولوي.
جواب المانع الخامس
في بعض الأجوبة، بُذلت محاولة لإظهار أن ذات الفعل واجدة للدافع القربي من خلال تصوير وجوب ضمني وتعلق أمر ضمني بذات الفعل (الآملي، 1370، ص 226 و 227؛ البروجردي، 1417، ج1، ص 191؛ الخوئي، 1422، ج1، ص 522-528)؛ يبدو أنه لتصحيح الدافعية على ذات الفعل لا حاجة لتصوير وجوب ضمني الذي يرافقه صعوبات (الروحاني، 1413، ج1، ص 422-425)؛ لأنه كما أوضح الشهيد الصدر بتعبير «زوبعة في فنجان» (الهاشمي، 1426، ج2، ص 77)، فإن أصل قانون «اختصاص دافعية الأمر بالمتعلق» هو تحكم وادعاء بلا دليل؛ لأن دافعية الأمر لا تشمل فقط كل جزء من أجزاء المتعلق الداخلية؛ بل تشمل حتى الشروط والمقدمات خارج المتعلق وكل ما يتوقف عليه إيجاد المتعلق. بناءً على ذلك، في بحثنا الحالي، فإن نفس الأمر النفسي الاستقلالي، على الرغم من أنه لم يتعلق بذات الفعل، إلا أنه ستكون له دافعية عقلية بالنسبة إليها، ويمكن للمكلف أن يجعلها داعياً لنفسه.
المانع السادس: امتناع فعلية التكليف
توضيح المانع السادس الذي طرح في كلمات المحقق النائيني (النائيني، 1376، ج1، ص 149؛ النائيني، 1352، ج1، ص 108)، مع تصحيح الشهيد الصدر (الهاشمي، 1426، ج2، ص 79) هو كالتالي: نتيجة تقييد المتعلق بقصد الأمر هي أن وصول الأمر سيكون له دخل في القدرة على امتثال الأمر؛ لأنه كما مرّ في الخاصية الخامسة لقصد الأمر، بدون وصول وعلم بالأمر، لا يمكن قصد امتثال الأمر. بالنظر إلى المعيار الثبوتي، الذي هو علامة شرطية الفعلية، وهو الدخل في القدرة؛ أي كل ما له دخل في القدرة على امتثال التكليف، سيكون شرطاً للفعلية. إذن، مقتضى التقييد هو أن علم المكلف بالأمر الذي يعد متعلق المتعلق للوجوب، سيكون شرطاً للفعلية؛ بينما اعتبار العلم بالتكليف شرطاً للفعلية يقع في محذورين هما الدور (توقف فعلية الأمر على فعلية نفسه) والتصويب، كما تم بحثه بالتفصيل في بحث أخذ العلم بالحكم في موضوع الحكم.
جواب المانع السادس
وفقاً لتوضيحات المرحوم الهاشمي، يجب القول: كما استثنى المرحوم الخوئي وجود الأمر – على الرغم من كونه غير اختياري وله دخل في القدرة – من كونه شرطاً للفعلية، يجب استثناء وصول الأمر أيضاً؛ أي أن وصول الأمر – على الرغم من كونه غير اختياري وله دخل في القدرة – حتى لو وُضع متعلق المتعلق، فلن يكون شرطاً للفعلية؛ لأن نكتة شرطية القدرة في فعلية التكاليف هي استظهار عرفي. العرف العقلاء يعتبرون خصوص القدرة التكوينية التي تُتصور في رتبة سابقة وبقطع النظر عن التكليف شرطاً للفعلية؛ لا القدرة التي من المقرر أن تصبح مقدورة للمكلف بعد الجعل أو وصول التكليف بصورة قهرية. بل، كما أضاف المرحوم الهاشمي، حتى وفقاً لهذا المسلك الذي يعتبر اشتراط القدرة بحكم العقل، يجب استثناء وصول الأمر؛ لأن العقل لا يعتبر القدرة التي يتكفل نفس وصول الخطاب بحصولها، دخيلة في فعلية التكليف؛ لأن حقيقة التكليف هي المحركية في فرض الوصول، والمفروض أنه بمجرد وصول الخطاب، ستحصل القدرة أيضاً ضرورياً وبشكل قهري، والتفكيك بين وصول التكليف وعدم القدرة المذكورة غير قابل للتصور. «لأن القدرة المأخوذة في التكاليف عقلاً أو بالظهور الإثباتي، ليس بأكثر من عدم العجز التكويني الثابت؛ حتى لو جُعل التكليف ووصل إليه، لا العجز الذي يرتفع بوجود التكليف وفي طوله؛ لأن هذا العجز مما يرتفع بالتكليف ويتسبب إليه المولى بنفس التكليف؛ إذ الغرض منه إنما هو التحريك والذي يكون بالوصول لا بالوجود الواقعي للتكليف…. فلا وجه ثبوتي ولا إثباتي لأن يكون قيداً فيه.» (الهاشمي، 1433، ج1، ص 215).
الخلاصة النهائية
يمكن تلخيص نتيجة المباحث السابقة بأنه على الرغم من أن وجود بعض الخصائص في الوجوب (بمعناه العام الذي يشمل المبادئ النفسانية وروح التكليف) وفي قصد القربة (بمعناه الخاص وهو قصد امتثال الأمر)، قد دفع البعض إلى تخطئة الارتكاز العرفي وإظهار تقييد الواجب التعبدي بقصد القربة على أنه مستحيل، إلا أنه بالدراسة الدقيقة لأدلة الامتناع، يتضح أن هذه الأدلة والشكوك يجب أن تُعد شبهة في مقابل البداهة والارتكاز الذي أوقع الجميع في عناء؛ سواء القائلون بإمكان التقييد الذين يجب أن يتحملوا عبء الأجوبة، أو الذين استسلموا للشبهات الذين يضطرون لتصحيح فني لكيفية دخل قصد القربة في التعبديات، إلى استخدام توجيهات وأساليب غير متعارفة ومتكلفة.
الهوامش
١. بالطبع المحقق الإيرواني بهذا البيان وإن لن يقع في مشكلة بحث مقتضى الأصل اللفظي والعملي للشك في التعبدية، لأنه لا شك في تعبدية جميع الواجبات الإسلامية؛ ولكنه يقع في مشكلة أدلة امتناع أخذ قصد القربة، وعليه أيضاً أن يجيب على هذه الشبهات.
٢. المحقق الخوئي في توضيح الإشكال يعبر بأن «قصد الأمر متأخر طبعاً عن إتيان أجزاء الواجب؛ لأنه فقط في ظرف إتيان الأجزاء يكون قصد الأمر قابلاً للوقوع». يبدو أن المقصود بهذا التعبير، خلافاً لظاهره الأولي، هو توضيح هذه المقدمة نفسها.
المصادر
١. الأصفهاني، محمد حسين (١٤٢٩هـ)، نهاية الدراية في شرح الكفاية، الطبعة الثانية، قم: مؤسسة آل البيت.
٢. الأصفهاني، محمد حسين (١٤١٦هـ)، بحوث في الأصول، الطبعة الثانية، قم: دفتر التبليغات الإسلامي.
٣. الإيرواني، علي (١٤٢٢هـ)، الأصول في علم الأصول، الطبعة الأولى، قم: دفتر التبليغات الإسلامي.
٤. الآملي، ميرزا هاشم (١٣٧٠هـ)، بدائع الأفكار في الأصول، الطبعة الأولى، النجف الأشرف: المطبعة العلمية.
٥. الآملي اللاريجاني، صادق، دروس خارج الأصول، سنة ١٤٠١-١٤٠٢هـ.
٦. البروجردي النجفي، محمد تقي (١٤١٧هـ)، نهاية الأفكار، الطبعة الثالثة، قم: دفتر انتشارات إسلامي.
٧. البروجردي، سيد حسين (١٤١٥هـ)، نهاية الأصول، الطبعة الأولى، قم: نشر تفكر.
٨. البروجردي، سيد حسين (١٤١٩هـ)، الحجة في الفقه، تقريرات حائري يزدي، الطبعة الأولى، أصفهان: مؤسسة الرسالة.
٩. الحسيني الشاهرودي، سيد محمود (١٣٨٥هـ.ش)، نتائج الأفكار في الأصول، الطبعة الأولى، قم: مؤسسة آل مرتضى.
١٠. الحكيم، سيد محسن (١٤٠٨هـ)، حقائق الأصول، الطبعة الخامسة، قم: كتابفروشي بصيرتي.
١١. الخراساني، محمد كاظم (١٤٠٩هـ)، كفاية الأصول، الطبعة الأولى، قم: مؤسسة آل البيت.
١٢. الخراساني، محمد كاظم (١٤١٠هـ)، درر الفوائد في حاشية علي الفرائد، الطبعة الأولى، طهران: وزارة الإرشاد.
١٣. الخميني، سيد روح الله (١٣٧٦هـ.ش)، جواهر الأصول، تقريرات لنكرودي، الطبعة الأولى، طهران: مؤسسة تنظيم ونشر آثار.
١٤. الخوئي، سيد أبو القاسم (١٤٢٢هـ)، محاضرات في أصول الفقه، الطبعة الأولى، قم: مؤسسة إحياء آثار السيد الخوئي.
١٥. الروحاني، سيد محمد (١٤١٣هـ)، منتقى الأصول، الطبعة الأولى، قم: مكتب آية الله الروحاني.
١٦. الكلانتري، أبو القاسم (١٣٨٣هـ.ش)، مطارح الأنظار، الطبعة الثانية، قم: مجمع الفكر الإسلامي.
١٧. الشهيدي بور، محمد تقي (دون تاريخ)، أبحاث أصولية، مخطوط.
١٨. الصدر، سيد محمد باقر (١٤١٨هـ)، دروس في علم الأصول، الطبعة الخامسة، قم: طبع انتشارات إسلامي.
١٩. الطاهري الأصفهاني، سيد جلال الدين (١٣٨٢هـ.ش)، المحاضرات، الطبعة الأولى، أصفهان: انتشارات مبارك.
٢٠. العراقي، ضياء الدين (١٤٢٠هـ)، مقالات الأصول، الطبعة الأولى، قم: مجمع الفكر الإسلامي.
٢١. المؤمن القمي، محمد (١٤١٩هـ)، تسديد الأصول، الطبعة الأولى، قم: مؤسسة النشر الإسلامي.
٢٢. مقيمي الأردكاني، حميدرضا (١٣٩٤هـ.ش)، مقالة «دور معي»، فصلنامه معرفت فلسفي، السنة الثانية عشرة، العدد ٤، ص ١٠٧-١٢٣.
٢٣. النائيني، محمد حسين (١٣٥٢هـ.ش)، أجود التقريرات، الطبعة الأولى، قم: مطبعة العرفان.
٢٤. النائيني، محمد حسين (١٣٧٦هـ.ش)، فوائد الأصول، الطبعة الأولى، قم: انتشارات جامعة مدرسين.
٢٥. نجم آبادي، أبو الفضل (١٣٨٠هـ.ش)، الأصول، الطبعة الأولى، قم: مؤسسة آية الله العظمى البروجردي.
٢٦. الهاشمي الشاهرودي، سيد محمود (١٤٢٦هـ)، بحوث في علم الأصول، الطبعة الثالثة، قم: مؤسسة دائرة المعارف فقه إسلامي.
٢٧. الهاشمي الشاهرودي، سيد محمود (١٤٣٣هـ)، أضواء وآراء تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول، الأولى، قم: مؤسسة فقه ومعارف أهل بيت.
٢٨. الهاشمي الشاهرودي، سيد محمود (١٣٩٢هـ.ش)، درسنامه أصول فقه، الطبعة الثانية، قم: بنیاد فقه ومعارف أهل بيت.