الخلاصة
إن لدراسة فهم المشهور والتمسك به في نصٍ ما تأثيراً بالغاً على منهج الاستنباط، وهو ما يتناوله هذا البحث. ومن حيث تأثيره على الاستنباط، يُعد هذا البحث من مسائل علم الأصول. وفيما يتعلق بمسألة جبر ضعف الدلالة بالتمسك بفهم المشهور، يقتصر كلام الفقهاء على مجرد الادعاء بالموافقة والمخالفة بشكل متفرق دون ذكر للأدلة، وفي هذا المختصر تم ذكر أدلة البحث مع نقدها ودراستها بالتفصيل. ونتيجة لذلك، فإن الشخص إذا اطمأن إلى موافقة فهم المشهور لرأيه، فإنه يعمل به، وفي حال فحصه عن علة الفهم المختلف واختلاف نظر المشهور مع رأيه، فإنه يواجه احتمالات يترتب على كل منها حكم خاص، ويكون الاستنباط من فهم المشهور في جبر ضعف الدلالة متفاوتاً.
مقدمة
من المباحث الأصولية البالغة الأهمية والتي لها تأثير كبير على الفقه، هو بحث تأثير فهم المشهور لنصٍ ما على عملية الاستنباط. وبما أن هذا البحث يتناول حجية فهم المشهور ويدرس تأثيره على الاستنباط، فإنه يُحسب من مسائل علم الأصول. ومن حيث الموقع، يمكن القول إن هذا البحث هو أحد مباحث الاستظهار ومن المباحث المرتبطة بحجية الظواهر التي ينبغي بحثها في علم الأصول.
وأما بالنسبة لخلفية هذا البحث، فيجب القول إنه على الرغم من كون هذا البحث أصولياً وتأثيره الكبير على الفقه واضحاً وجلياً، إلا أنه لم يتم تناوله بشكل مستقل في علم الأصول والفقه المدونين. ومع ذلك، فقد تأثر الفقهاء في الفقه بهذا الفهم في موارد كثيرة، ويلاحظ في كلماتهم وفي ثنايا المباحث الفقهية بشكل كبير استنادهم إلى فهم واستنباط العلماء السابقين، سواء كان ذلك كدليل أو كمؤيد وقرينة.
وبالطبع، هناك مشكلة كبيرة في المسألة وهي أنه في أغلب الموارد لم يُشَر إلى الاستدلال واكتُفي بذكر الادعاء، وبسبب عدم تنقيح البحث اختار كل منهم مسلكاً، بل إن شخصاً واحداً قد تناول المسألة في كتاب واحد بطريقتين مختلفتين.
١- تبيين القاعدة
في تقسيم كلي، إما أن يكون فهم المشهور مطابقاً لفهمنا أو مخالفاً له. في الفرض الأول (موافقة فهم المشهور)، هناك احتمالان: إما أن الاستظهار الذي قمنا به موافق لاستظهار المشهور، أو إذا لم نستظهر أمراً (لم نعتبر النص ظاهراً في معنى ونفينا الظهور) فإن المشهور أيضاً لم يستظهره. وفي الفرض الثاني (مخالفة فهم المشهور)، توجد ثلاث صور: الصورة الأولى أن يكون المشهور قد فهم أمراً واستظهروه، ونحن لا نقبل ذلك الفهم، أي أننا نرى أن هذا النص ليس له ظهور في المدعى. الصورة الثانية هي عكس الصورة الأولى، وهي أننا استظهرنا أمراً لم يقبله المشهور، ويقولون إن هذا الكلام لا ظهور له ولا دلالة على ذلك الأمر. الصورة الثالثة هي أن المشهور قد فهم أمراً ونحن استظهرنا أمراً آخر، أي أن كلاً من فهمنا وفهم المشهور ينفي الآخر (الصورة الثالثة هي مزيج من الصورتين السابقتين، أي أن فهمنا ينفي فهم المشهور، وفهم المشهور ينفي فهمنا. وبما أن حكم هذه الصورة يتضح من خلال دراسة الصورتين السابقتين، فلا ضرورة لدراستها بشكل مستقل).
في فرض موافقة فهمنا للمشهور، الصورة الأولى هي أن ظهور النص تام عندنا، ومن الواضح أنه عندما استظهرنا أمراً وتمت حجيته، فإن فهم المشهور يُحسب كمؤيد وتأييد لفهمنا، ولا مجال للبحث والإشكال. وكذلك في الصورة الثانية التي ننكر فيها نحن والمشهور ظهوراً ما، لا يوجد دليل على حجية الظهور المتوهم، وهذا البحث لا مجال فيه للإشكال.
ما نسعى إليه في هذا البحث وندرسه هو الفرض الثاني الذي له ثلاث صور، وسندرس الصورة الأولى منها. العنوان الذي أُطلق على الصورة الأولى في حالات نادرة في كتب الأصول أو في ثنايا كتب الفقه هو بحث جبر ضعف دلالة الرواية بعمل المشهور.
المراد من هذا العنوان هو أنه إذا لم تكن دلالة رواية ما تامة عندنا، أي أننا لم نقبل ظهور ذلك النص في المطلوب، بينما كان المشهور يرى أن ظهور النص تام في المطلوب، فهل هذا الاستظهار لدى المشهور جابر لضعف الدلالة أم لا؟
كما أن عنوان الصورة الثانية (التي لا نبحثها في هذه المقالة) هو تضعيف دلالة الرواية بإعراض المشهور، بمعنى أنه إذا كانت دلالة الرواية تامة عندنا على أمر ما وكنا نعتبر تلك الرواية ظاهرة في ذلك المعنى، ولكن كان لفقهاء المشهور فهم مخالف لفهمنا، فهل هذا الأمر يؤدي إلى زوال حجية الظهور الذي استخلصناه أم لا؟
في هذا البحث، يجب أولاً بيان أنواع الشهرة، وتوضيح المراد من الشهرة التي هي محل البحث، ثم يُبحث فيما إذا كانت حجية دلالة الرواية تتغير بعمل المشهور أم لا.
النقطة الجديرة بالاهتمام هي أن هناك بحثاً معروفاً بين الأصوليين حول جبر ضعف سند الرواية بعمل المشهور، وكذلك تضعيف سند الرواية بإعراض المشهور (الآخوند الخراساني، ١٤٠٩، ص ٣٣٢)، وهو يختلف عن بحثنا. وجه الاختلاف هو أن المفروض في ذلك البحث أن سند الرواية ضعيف وعمل المشهور يُراد به أن يجبر ضعف السند ويثبت حجيته، أو أن سند الرواية معتبر ولكن إعراض المشهور يوجب وهن الرواية وعدم قابليتها للاستناد إليها، بخلاف بحثنا الذي تكون فيه حجية السند (الصدور) مفروضة.
٢- أنواع الشهرة
يعرّف المرحوم النائيني الشهرة على ثلاثة أنواع:
شهرة روائية، أو عملية استنادية، أو فتوائية مطابقة. المراد من الشهرة الروائية هو أن تكون رواية واحدة قد نُقلت بكثرة عند أصحاب الأئمة عليهم السلام. والمراد من الشهرة الاستنادية (العملية) هو أن يكون قدماء الفقهاء القريبون من عصر المعصومين عليهم السلام قد استندوا في فتاواهم إلى رواية معينة. والمراد من الشهرة المطابقة هو أن تكون فتوى المشهور موافقة لرواية ما دون أن يكونوا قد استندوا إلى تلك الرواية (النائيني، ١٣٥٢، ج٢، ص ١٥٩).
في توضيح كلامه، لا بد من ذكر أن الشهرة العملية ليست خاصة بالقدماء، بل هي قسمان: قسم عمل القدماء، وقسم عمل المتأخرين، وقد يكون لهما حكم مختلف في الحجية (المرحوم النائيني يرى أن شهرة القدماء فقط هي الجابرة لضعف سند الرواية، ولذلك أضاف قيد القرب من العصر).
الشهرة التي نحن بصدد دراسة جابريتها للدلالة هنا هي الشهرة في فهم المطلب واستنباط المشهور، وهي أقرب أنواع الشهرة المعنونة إلى الشهرة العملية. وبالطبع، من الواضح أنه يجب أن يكون مستندهم في الفتوى واضحاً حتى نتمكن من تحديد تلك الشهرة كجابر لضعف النص.
٣- طرق إثبات حجية فهم المشهور
قبل بيان طرق إثبات الحجية، لا بد من بيان أن محل البحث هو نص معتبر سنداً، لكنه بسبب ضعف الدلالة وعدم الظهور في المطلوب، لا تشمله أدلة حجية الظواهر. الآن يُبحث فيما إذا كان استظهار فقهاء المشهور من هذا النص مختلفاً عنا، ويعتبرون دلالة هذا النص تامة ويفتون على أساسها، فهل تشمله أدلة حجية الظواهر أم أنه بعد عمل المشهور يشمله حجج وأمارات أخرى؟
على سبيل المثال، المرحوم الإمام الخميني في بحث شروط العوضين في كتاب البيع، يعتبر الشرط الثالث هو العلم بمقدار الثمن، وفي مقام بيان الدليل على هذا الشرط يقول: «المدرك في هذا الشرط (العلم بالثمن) بعد ادعاء الإجماع وعدم الخلاف، هو حديث الغرر، ونحن وإن ناقشنا في دلالة هذا الحديث سابقاً، إلا أن الإنصاف أنه بسبب فهم علماء الفريقين (الشيعة والسنة) لا يُعتنى بالاحتمالات المخالفة» (الخميني، ١٤٢١، ج٣، ص٣٤٦).
في المقابل، ينكر المرحوم الخوئي جابرية ضعف الدلالة بفهم المشهور وينسب هذا الأمر إلى المشهور. (وقد استدل على ذلك بأن الحجية خاصة بالظهور، وفهم المشهور لا يمكنه إيجاد الظهور) (الخوئي، ١٤٢٢، ج١، ص ٢٤٢).
لدراسة صحة هذه القاعدة، يجب أن نلاحظ ما هي الأدلة التي يمكن أن تمنح الظهور للكلام حجية، ونطبق كل منها في مقامه، وننظر فيما إذا كان النص الذي دلالته غير تامة عندنا إذا عمل به المشهور، فهل تشمله هذه الأدلة أم لا؟ الأدلة التي يمكن أن تمنح الحجية نوعان: بعضها كعنوان مستقل، وبعضها من باب حجية الظواهر. الأدلة التي تمنح الحجية بشكل مستقل هي:
- اليقين
- الاطمئنان
- العلم الإجمالي
- الانسداد (الكبير)
أدلة حجية الظهور:
- سيرة العقلاء
- في خصوص موارد حصول الاطمئنان
- اطمئنان شخصي
- اطمئنان نوعي
- ولو لم يحصل الاطمئنان
- في خصوص موارد حصول الاطمئنان
- سيرة المتشرعة
- الروايات والآيات
- الانسداد (الصغير)
٣-١- الأدلة المانحة للحجية بشكل مستقل
٣-١-١- اليقين
في علم الأصول، تُعتبر حجية القطع والعلم واليقين أمراً مسلماً به، بل إن سائر الحجج يجب أن تنتهي إلى اليقين والقطع، واليقين وحده هو الذي له حجية ذاتية (الآخوند الخراساني، ١٤٠٩، ص ٢٥٨ والأنصاري، ١٤٢٨، ج١، ص٢٩). الآن، إذا حصل من عمل المشهور برواية ما يقين وقطع بدلالتها، ووصل الشخص إلى نتيجة مفادها أن ظهور النص في زمن صدوره كان هو الأمر الذي فهمه المشهور، فلا شك في حجية هذا الظاهر.
ما يثير التأمل هنا هو بحث اليقين النوعي، أي إذا لم يحصل لشخص يقين، ولكن حصل يقين نوعي، وكان الأمر بحيث يورث اليقين لنوع الأفراد، فهل هو حجة على من لم يحصل له اليقين أم لا؟
الدليل الذي يمكن إقامته على حجية اليقين النوعي هو سيرة العقلاء. فإذا ثبت أن سيرة العقلاء قائمة على حجية اليقين النوعي وأن الشارع لم يردع عنها، فيمكن إثبات حجية اليقين النوعي.
من وجهة نظر الكاتب، اليقين النوعي حجة، وإن لم تكن حجيته ذاتية كاليقين الشخصي، بل هي بجعل من الشارع، وهو ما يُكشف عنه بعدم الردع عن سيرة العقلاء. المشكلة الرئيسية في صغرى هذا البحث، ولا يمكن إنكار أنه في معظم الحالات لا يحصل لنا يقين شخصي أو نوعي من فهم المشهور.
النقطة الجديرة بالاهتمام هي أن متعلق اليقين الحاصل من عمل الأصحاب في الفروض والموارد المختلفة يكون متفاوتاً: أ- أحياناً يحصل اليقين بتمامية دلالة وظهور الرواية (اليقين بالحجية). ب- وأحياناً يحصل اليقين بصحة أصل المطلب دون وجود يقين بالنص والرواية الخاصة، والمراد هنا هو الفرض الأول.
٣-١-٢- الاطمئنان
للتمسك بالاطمئنان لإثبات حجية دلالة النص، يجب دراسة صغرى وكبرى دليل حجية الاطمئنان.
أما بالنسبة لكبرى حجية الاطمئنان، فيجب القول إن الاطمئنان حجة عند مشهور الأصوليين، ودليله سيرة العقلاء مع ضميمة عدم ردع الشارع (روحاني، ١٤١٣، ج٤، ص٣٢؛ الخميني، ١٤٢٣، ج٢، ص٨٧ و ١٧؛ القمي، بلا تاريخ، ص٤٢). حجية الاطمئنان وتحديد حدوده وثغوره يتطلب بحثاً مستقلاً لا يتسع له المجال هنا، ونكتفي بذكر هذه النقطة: إن الاطمئنان ينقسم إلى شخصي ونوعي، وبعض الأعلام قد فصلوا بين هذين القسمين في الحجية (الخوئي، ١٤١٧، ج١، ص٢٧٩).
ما يبدو صحيحاً بالنسبة لكبرى المسألة هو حجية الاطمئنان الشخصي والنوعي، ودليله سيرة العقلاء وعدم ردع الشارع. بالطبع، في الحالات التي يكون فيها الشخص سريع الاطمئنان وخارجاً عن حدود العرف، لا يوجد دليل على الحجية. وكذلك من كان مصاباً بالوسواس والشك غير العقلائي، وفي الحالات التي يصل فيها العرف إلى الاطمئنان، لا يحصل له اطمئنان بطريقة غير عقلائية، فلا ينبغي له أن يعتني بهذه الشكوك ويمكنه التمسك بالاطمئنان النوعي.
بالنسبة لصغرى المسألة، يجب القول إن حصول الاطمئنان في بعض موارد الشهرة العملية لا يمكن إنكاره. نعم، أحياناً يكون متعلق الاطمئنان صدور الرواية، وأحياناً مطابقة الحكم للواقع، وما يفيدنا في محل البحث هو القسم الأول، بينما يحصل القسم الثاني عادة. وبالطبع، من الواضح أن الاطمئنان لا يوجد في جميع الحالات، وفي كثير من الحالات لا يحصل.
جدير بالذكر أن معظم الذين ينكرون جابرية ضعف الدلالة لا يرون إشكالاً في كبرى الاستدلال، بل إشكالهم في صغرى المطلب، أي أنهم لا يعتبرون عمل المشهور وفهمهم موجباً لحصول الاطمئنان.
٣-١-٣- العلم الإجمالي
تقريب آخر يمكن إقامته على الجابرية هو أن نقول لدينا علم إجمالي بوجود موارد بين الروايات التي دلالتها ليست تامة في نظرنا ولكن المشهور اعتبر دلالتها تامة، كان ظهورها في زمن صدور النص تاماً. بعبارة أخرى، لدينا علم إجمالي بأن فهم المشهور صحيح في بعض الموارد، وفي هذه الحالة تكون حجية فهم المشهور في جميع الموارد.
ولكن مقتضى التحقيق عدم تمامية هذا التقريب؛ لأن أولاً أصل حصول مثل هذا العلم الإجمالي محل نقاش. وتوضيحه أن العلم الإجمالي يوجب تنجيز التكليف إذا كان هناك علم بتكليف فعلي، أي أن نعلم أنه في الموارد التي يختلف فهمنا عن فهم المشهور، ويثبت فهم المشهور تكليفاً (الموارد التي تعطي حكماً ترخيصياً لا توجب التنجيز)، توجد تكاليف واقعية بشكل إجمالي ليس لها دليل سوى فهم المشهور.
وببيان آخر، بالنظر إلى أن الموارد التي فهم فيها المشهور حكماً ترخيصياً تخرج عن محل البحث، وكذلك الموارد التي يوجد فيها دليل غير نص واحد فهمه المشهور بطريقة مختلفة تخرج أيضاً عن البحث، فإن حصول مثل هذا العلم الإجمالي محل شك. ثانياً، على فرض قبول هذا العلم الإجمالي، يجب القول إنه بالنظر إلى أن مقدار الظن الذي يحصل لنا من فهم المشهور يختلف في الحالات المختلفة، يمكن الادعاء بأن هذا العلم الإجمالي الكبير ينحل إلى علم إجمالي صغير ويُنجز فقط الظنون الأقوى. وثالثاً، النتيجة التي يعطينا إياها هذا الدليل هي لزوم الاحتياط لا حجية فهم المشهور بشكل مطلق، لذا فإن الموارد الترخيصية لا تكون حجة وكذلك لوازم الظهور لا تكون حجة.
٣-١-٤- الانسداد
قد يُدعى أنه إذا اكتفينا بالموارد ذات الظهور الواضح ولم يكن فهم المشهور حجة، فإن معظم أبواب الفقه تنسد. ببيان آخر، بسبب ابتعادنا عن عصر صدور النص وخفاء القرائن وتغير المعاني وغيرها، فإن الموارد التي تكون فيها الرواية ذات ظهور واضح وحجية قليلة جداً بحيث لا تفي بمعظم أبواب الفقه، وينسد باب العلم والعلمي. لذا، بما أن إجراء الأصول العملية في جميع الموارد التي لا تصل أيدينا فيها إلى العلم والعلمي فيه محذور، فنحن مضطرون للعمل بالنصوص التي ظهورها غير تام ولكن قامت القرينة على صحتها (العقل يقبل حجية فهم المشهور كشفاً أو حكومة).
لتقوية احتمال الانسداد، يمكن التمسك بكلام المرحوم الشيخ الأنصاري حول قول اللغوي، حيث ادعى أن حاجتنا إلى قول اللغوي في تفاصيل معاني اللغات لا يمكن إحصاؤها (الأنصاري، ١٤٢٨، ج١، ص١٧٧)، أي أنه اعترف بأنه في كثير من الحالات ليس لدينا ظهور دقيق في تفاصيل معاني اللغات.
في نقد هذا الاستدلال، يجب القول إن أولاً صغرى هذا المطلب غير تامة، وبالنظر إلى وجود كتب اللغة والنصوص الكثيرة الموجودة من عصر صدور النص، يمكننا الاستفادة من ظهورات الكلمات، والموارد التي يتوقف فيها استنباط الحكم الشرعي على فهم المشهور قليلة، وفي معظم الحالات لدينا فهم واضح لظهور النص. وبالطبع، من الواضح أن مقدار قدرتنا على الاستنباط الذي تشمله أدلة الحجية يختلف باختلاف المباني.
ثانياً، إن نتيجة هذا النحو من الانسداد هي حجية مطلق الظنون، أو أن الظن الحاصل من عمل المشهور وحده هو الحجة، وهذا محل تأمل. ويبدو أن لازم هذا الكلام هو حجية مطلق الظنون والانسداد الكبير، ومن هذه الجهة لا يختلف فهم المشهور عن سائر أسباب حصول الظن.
٣-٢- أدلة حجية الظواهر
حتى الآن، قمنا بدراسة الأدلة المستقلة التي كان يمكن أن تمنح حجية لفهم المشهور. الآن ندرس أدلة حجية الظواهر بقصد أن نرى ما إذا كان نص ليس له ظهور في أمر ما عندنا، ولكن المشهور اعتبره ظاهراً في ذلك الأمر، فهل هذا الفهم من المشهور يؤدي إلى شمول أدلة الحجية لهذا المورد أم لا؟
٣-٢-١- سيرة العقلاء
أهم دليل على حجية الظواهر هو سيرة العقلاء (الخوئي، ١٤٢٢، ج٢، ص١١٧؛ الصدر، ١٤١٧، ج٤، ص٢٤٩؛ الخميني، ١٤٢٣، ج٢، ص١٦٣). كبرى حجية السيرة في فرض عدم ردع الشارع ليست محل إشكال، وصغراها تُقرّب بهذا الشكل: إن السيرة قائمة على أنه إذا كان للمشهور فهم من نص ما، فإن مخالفة شخص واحد لذلك الفهم مذمومة، والعقلاء يعتبرون فهم المشهور حجة في حق الجميع، ويعتبرون فهم الأفراد معذراً ومنجزاً.
لتوضيح السيرة، يمكن الإشارة إلى كتب الوقف والوصايا. إذا لم يكن لشخص فهم واضح من عبارة ما، ولكن عندما يعرضها على بقية أهل اللغة، يدعي معظمهم أن للعبارة فهماً خاصاً، فإن العقلاء يلزمونه بالعمل وفقاً لفهم الأغلبية.
بالنسبة لنقد ودراسة هذا الدليل، فإن ملاحظة المباني في حجية الظواهر ضرورية. لذا نقول: على الرغم من أن كبرى حجية السيرة في فرض عدم ردع الشارع ليست محل إشكال، إلا أن المباني في بحث حجية الظواهر مختلفة، وهذا الاختلاف ناتج عن الاختلاف في تفسير السيرة. الوجوه التي يمكن ذكرها في حجية الظهور هي كالتالي: أن تكون الحجية مشروطة بالوثوق والاطمئنان الشخصي، أو مشروطة بالوثوق والاطمئنان النوعي، أو مشروطة بالظن الشخصي، أو مشروطة بالظن النوعي، أو مشروطة بعدم الظن الشخصي بالخلاف، أو مشروطة بعدم الظن النوعي بالخلاف (بما أن حجية الاطمئنان ثابتة، فإن كون الظهور مشروطاً بعدم الاطمئنان بالخلاف واضح وجلي). هذه المباني لها تأثير كبير على بحثنا.
المرحوم الآخوند قائل بحجية الظهور بشكل مطلق حتى لو وجد ظن بالخلاف. المرحوم النائيني أيضاً يفصل بين مقام الاحتجاج ومقام الأغراض الشخصية، وفي مقام الاحتجاج لا يعتبر وجود الظن غير المعتبر بالخلاف نافياً للحجية (النائيني، ١٣٥٢، ج٢، ص٩٤). أحد الأقوال في بحث حجية الظواهر هو اختصاص الحجية بفرض حصول الاطمئنان (الشبيري الزنجاني، ١٤١٩، ج٢٠، ص٦٣٤٠)، وبالطبع المراد من هذا الاطمئنان في نظر البعض هو الاطمئنان النوعي (المنتظري، ١٤٠٩، ج٣، ص٣٩٥ والشبيري الزنجاني، ١٤١٩، ج١١، ص٤٠٢٧). طبقاً لهذا القول، يُدعى أن العقلاء في صورة عدم حصول الاطمئنان بالظهور لا يعتبرونه حجة. وجدير بالذكر أنه إذا قبلنا هذا القول، فيجب أن نقول إن مرجع هذا الدليل (السيرة في العمل بالظواهر) هو بحث الاطمئنان الذي مر تفصيله.
ما يبدو صحيحاً في المسألة هو أنه في مقام الاحتجاج (المعذرية والمنجزية) يكون فهم العقلاء هو الملاك، لذا إذا أخطأ العقلاء فهم شخص ما، وهذا الشخص نفسه ليس لديه حجة أخرى كالقطع، فلا يمكن أن يكون حجة. (الرأي النهائي والتفصيل في المسألة سيأتي في قسم بيان التحقيق).
٣-٢-٢- سيرة المتشرعة
أحد الأدلة الأخرى التي أُقيمت على حجية الظهورات هو سيرة المتشرعة. يقول المرحوم الشهيد الصدر في بيان جميل: إن علماء زمن المعصومين عليهم السلام كانوا يعملون بالظواهر قطعاً، لأنهم لو لم يكن لديهم مثل هذا البناء وكانوا يستفيدون في مقام استنباط الحكم الشرعي من قاعدة أخرى، لكان قد أُشير إلى هذا الأمر ووصل إلينا، بينما وصل إلينا عكس هذا الأمر ولم يشكك أحد في حجية الظهور.
ولا ينبغي أن يتبادر هذا الوهم بأنه في معظم الموارد كان يحصل لهم اطمئنان من الظهورات، فمن الواضح أن معظم مراتب الظهور بسبب وجود احتمال المجاز والتقدير والتقية والاعتماد على القرائن المنفصلة وغيرها لا يوجب حصول الاطمئنان (الصدر، ١٤١٧، ج٤، ص٢٤٩).
في نقد ودراسة هذه السيرة، يجب القول إن الواقع هو أننا إذا أردنا أن نعتبر هذه السيرة منفصلة عن سيرة العقلاء ونعتبرها دليلاً مستقلاً، فإن ذلك غير محرز. لذا، يبدو أن سيرة المتشرعة تعود إلى نفس سيرة العقلاء، مع هذا الفارق أنه عندما نلاحظ العمل بالظواهر بهذا الشكل الواسع بين المتشرعة، نحصل على قطع برضا الشارع في العمل بالظواهر.
٣-٢-٣- الروايات والآيات
لإثبات حجية الظواهر، يُتمسك بمجموعة من الآيات والروايات. بالطبع، يجب أن تكون هذه الآيات والروايات إما نصاً أو مورثة للاطمئنان، لأنه في فرض دلالتها بظهورها ينشأ إشكال الدور (بالطبع، من تعدد هذه الأدلة نصل إلى الوثوق والاطمئنان). بعض هذه الأدلة هي كالتالي:
صحيحة زرارة في مورد كيفية الوضوء وأنه لا يلزم مسح تمام الرأس والقدمين، وفي هذه الرواية الشريفة تم التمسك بظاهر الآية الشريفة لهذا الحكم (الكليني، ١٤٠٧؛ ج٣، ص٣٠).
في وجه دلالة وجود ‘الباء’ على الحكم المبيّن في الرواية يوجد اختلاف، ولكن على أي حال، من الواضح في هذه الرواية أن الإمام عليه السلام تمسك بظاهر القرآن الكريم (وهذا الأمر أن الآية الشريفة ليست نصاً في المطلوب وأنها ظاهر هو أيضاً واضح وجلي).
الرواية التالية هي صحيحة عبد الله بن سنان التي تم التمسك فيها بآية من القرآن الكريم لحكم كيفية قراءة إمام الجماعة (الكليني، ١٤٠٧؛ ج٣، ص٣١٧).
الرواية التالية هي رواية عبد الأعلى التي هي في مورد وضوء الجبيرة، وفيها صرح الإمام بأن مثل هذه الأحكام تُستنبط من القرآن الكريم (الكليني، ١٤٠٧؛ ج٣، ص٣٣).
الرواية التالية هي صحيحة محمد بن مسلم التي استُند فيها إلى آيات القرآن الكريم لحكم حرمة الزواج من ابنة الجارية التي حررها شخص ما (الحر العاملي، ١٤٠٩، ج٢٠، ص٤٥٨).
نقد ودراسة
إذا كان دليل حجية الظواهر هو الآيات والروايات التي تأمرنا بالعمل بالظواهر وتؤاخذنا على تركه، فيجب القول إن ظاهر هذه الأدلة هو لزوم العمل بالظواهر في الموارد التي توجد فيها سيرة، وفي الحقيقة هذه الأدلة هي إمضاء للسيرة، وجميع المباحث السابقة ستتكرر. ولكن إذا فهم شخص العمل التعبدي، واستنبط لزوم العمل بالظواهر حتى في المواضع التي لا تعمل بها السيرة، فيجب عليه العمل بالظواهر تعبداً، حتى في موارد إعراض المشهور، إلا إذا حصل له اطمئنان بالخلاف، ففي هذه الموارد يحدث تعارض بين الاطمئنان وظاهر الدليل، ويجب تطبيق قواعد باب التعارض.
ما يبدو صحيحاً هو أن هذه الروايات هي نفس إمضاء السيرة ولا تدل على أكثر من ذلك، ولكنها شاهد جيد على عدم لزوم وجود اطمئنان لحجية الظواهر.
٤- التعميق وبيان التحقيق
في ذيل كل دليل، بينا مقتضى التحقيق، ولكن ما أُغفل في الكلمات ولم يُشاهد في أي موضع هو أنه للاستنباط الضروري واللازم، يجب على الشخص أن يبحث ويفحص عن علة ومنشأ اختلاف فهم المشهور مع فهمه، ولا يعتمد على استظهاره البدوي. الآن، إذا فحص عن علة فهم المشهور واختلاف النظر، فستوجد عدة احتمالات في المسألة:
- أن يخطّئ المشهور ويجد علة خطئهم أيضاً. على سبيل المثال، يدرك أن الرواية قد قُطّعت، وفي الجزء المقطوع كانت هناك قرينة حُذفت. في هذه الحالة، لا شك ولا تأمل في أن استظهار الشخص حجة وأن فهم المشهور ليس بحجة (على الرغم من أن ذلك الشخص كان لديه هذا الاستظهار، إلا أن هذا الاستظهار عقلائي ونوعي أيضاً، لأن المراد من النوعي هو أنه إذا عُرض على نوع الأشخاص فإنهم سيؤيدونه، وليس المراد أنهم بالفعل كان لديهم هذا الاستظهار).
- ألا يخطّئ المشهور، أي أن استظهار المشهور ليس تاماً عنده، ولكنه لا يجد علة خطئهم بالتفصيل. هنا توجد احتمالات في مقام الوجود، وهي كالتالي:
- احتمال انتقال المعنى: في المواضع التي يكون فيها زماننا متأخراً عن زمان المشهور، يقوى احتمال انتقال المعنى. بالطبع، هذا الاحتمال يختلف باختلاف زمن صدور النص والفاصل الزمني بيننا وبينه ونوع اللغة، لأن في بعض اللغات تكون أرضية واحتمال التغيير أكبر من غيرها.
- احتمال حذف القرائن الخاصة: عندما ينقل الثقة خبراً، فإذا وجدت قرائن حالية ومقالية مؤثرة في المعنى، فمن واجبه أن ينقلها، وعدم نقله لها يُحسب شهادة عدمية. في المقام، مع فرض وثاقة الراوي، يُعطى احتمال خطئه أو حذف القرينة وعدم وصولها.
- احتمال وجود قرائن متصلة عامة: على الرغم من أن الراوي مكلف ببيان القرائن الخاصة، إلا أن عدم نقله للقرائن المتصلة العامة لا يُحسب خلافاً لوثاقته وليس عليه تكليف في هذا المجال. ومع عدم تكليف الراوي، لا يوجد دليل على نفي هذه القرائن.
الآن يجب القول إنه يجب التحقيق حول منشأ اختلاف الفهم، وإذا حصل اطمئنان بالمنشأ، فيجب العمل وفقه، وإلا فلا وجه لحجية فهم المشهور.
النتيجة
من المطالب السابقة، تم التوصل إلى النتائج التالية:
- إذا أدى فهم المشهور إلى يقيننا أو اطمئناننا بمسألة الظهور، فإن هذا اليقين والاطمئنان حجة علينا ويجب العمل وفقه. وبالطبع، كما ذُكر، يكفي اليقين والاطمئنان النوعي أيضاً.
- لإثبات حجية فهم المشهور، لا يمكن التمسك بالعلم الإجمالي لأن هذا العلم الإجمالي منحل.
- لإثبات حجية فهم المشهور، لا يمكن التمسك بالانسداد، لأن أولاً صغرى الانسداد غير تامة، وثانياً نتيجة الانسداد هي حجية مطلق فهم المشهور.
- في موارد اختلاف فهم المشهور، يجب القول إنه يلزم على الفقيه في مقام الاستنباط أن يحقق في علة اختلاف فهمه مع المشهور، وهذه العلة يمكن أن تكون تغير معنى اللغة، أو خطأ الراوي في عدم نقل القرائن المتصلة، أو عدم وصول القرائن المنفصلة، أو وجود قرائن عامة. الآن، إذا حصل للفقيه علم بعلة اختلاف الفهم، فإنه يعمل وفقاً لذلك، وإلا فلا وجه لحجية فهم المشهور.
الهوامش
١. على سبيل المثال، انظر: مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام، ج ٥، ص ٣٥٩؛ روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه، ج ٦، ص ٤٩؛ ج ٧، ص ٢٦٢؛ ذخيرة المعاد في شرح الإرشاد، ج ٢، ص ٢٧٧؛ ج ٢، ص ٣٣٤؛ ج ٢، ص ٥٩١؛ الحاشية على مدارك الأحكام، ج ٢، ص ٤٦؛ ج ٢، ص ٣٤٨؛ ج ٣، ص ١٣٠؛ حاشية مجمع الفائدة والبرهان، ص ٦١٦؛ مصابيح الظلام، ج ٤، ص ٧٩؛ ص ٤٤٤؛ ج ٥، ص ٢٩٣؛ ص ٤٩٦؛ ج ١٠، ص ٨٧؛ ج ٢، ص ٣٩٩؛ رياض المسائل، ج ١، ص ٤٩١؛ ج ٦، ص ١٧٤؛ ج ٧، ص ١٠٤، ص ٤٣٤؛ ج ١٢، ص ٢٢٥؛ غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام، ج ١، ص ٢٥٦؛ ج ١، ص ٢٦٢؛ ص ٥٥١؛ ج ٣، ص ١٣٨؛ مناهج الأحكام في مسائل الحلال والحرام، ص ١٨٧.
٢. انظر: بحراني، ١٤٠٥؛ ج٤، ص ١٩١ وج ١٥، ص ٤٢١.
٣. ما يهمنا في علم الفقه والأصول هو كشف مراد المتكلم (في الخطابات الشرعية للشارع). أحياناً يكون مراد المتكلم مقطوعاً به ومعلوماً، وفي هذه الحالات لا يوجد مجال للشك والشبهة في لزوم التبعية، وكما قال الأصوليون، حجية القطع ذاتية. أما إذا لم يحصل القطع بمراد المتكلم، فقد وُضعت في هذه الحالات طرق تعبدية لكشف مراده، وأهمها بحث حجية الظواهر. الآن نقول إن ظاهر كل نص هو المعنى العرفي والفهم العرفي منه (مع احتمال الخلاف، لكن العرف لا يعتني به)، ولكن إحراز هذا الظهور (صغرى حجية الظهور) وإحراز كيفية الفهم يمكن أن يكون مقطوعاً به أو مظنوناً أو مشكوكاً.
٤. بالنسبة لحجية اليقين النوعي، انظر: الخوئي، ١٤٢٢، ج١، ص٢٤٠؛ الاجتهادي، ١٤٠٠، ج٢، ص١٧١؛ الحسيني الشيرازي، ١٤٢٧، ج٢، ص ١٥٢.
٥. كفاية الأصول، ص ٢٨١.
٦. علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعاً عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر (ع): ألا تخبرني من أين علمت وقلت إن المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين؟ فضحك ثم قال: يا زرارة، قال رسول الله (ص) ونزل به الكتاب من الله، لأن الله عز وجل يقول: (فاغسلوا وجوهكم) فعرفنا أن الوجه كله ينبغي أن يغسل، ثم قال: (وأيديكم إلى المرافق) ثم فصل بين الكلام فقال: (وامسحوا برءوسكم) فعرفنا حين قال (برءوسكم) أن المسح ببعض الرأس لمكان الباء، ثم وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه فقال: (وأرجلكم إلى الكعبين) فعرفنا حين وصلها بالرأس أن المسح على بعضها، ثم فسر ذلك رسول الله (ص) للناس فضيعوه، ثم قال: (فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه) فلما وضع الوضوء إن لم تجدوا الماء أثبت بعض الغسل مسحاً لأنه قال (بوجوهكم) ثم وصل بها (وأيديكم) ثم قال (منه) أي من ذلك التيمم، لأنه علم أن ذلك أجمع لم يجر على الوجه، لأنه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكف ولا يعلق ببعضها، ثم قال: (ما يريد الله ليجعل عليكم في الدين من حرج) والحرج الضيق.
٧. علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن عبد الله بن سنان قال: قلت لأبي عبد الله (ع): على الإمام أن يُسمع من خلفه وإن كثروا؟ فقال: ليقرأ قراءة وسطاً، يقول الله تبارك وتعالى: (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها).
٨. عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن علي بن الحسن بن رباط عن عبد الأعلى مولى آل سام قال: قلت لأبي عبد الله (ع): عثرت فانقطع ظفري، فجعلت على إصبعي مرارة، فكيف أصنع بالوضوء؟ قال: يعرف هذا وأشباهه من كتاب الله عز وجل: (ما جعل عليكم في الدين من حرج) امسح عليه.
٩. صحيحة محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل كانت له جارية فأعتقها فزوجها فولدت، أيصلح لمولاها الأول أن يتزوج ابنتها؟ قال: لا، هي حرام، وهي ابنته، والحرة والمملوكة في هذا سواء، ثم قرأ هذه الآية: (وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن).
١٠. نعم هنا شيء، وهو أنه إذا حمل جماعة من العلماء اللفظ على معنى لم يكن ظاهراً فيه في نظرنا مع كونهم من أهل اللسان العربي ومن أهل العرف، يستكشف بذلك أن اللفظ ظاهر في هذا المعنى الذي حملوه عليه، إذ المراد من الظهور هو الذي يفهمه أهل العرف من اللفظ. والمفروض أنهم فهموا ذلك المعنى وهم من أهل اللسان. ولكن يختص ذلك بما إذا أُحرز أن حملهم اللفظ على هذا المعنى إنما هو من جهة حاق اللفظ. وأما إذا احتمل أن حملهم مبني على قرائن خارجية مستكشفة باجتهاداتهم، فلا يكون حجة لعدم الظهور العرفي حينئذ. واجتهادهم في ذلك ليس حجة لنا، وكذا الحال في طرف الإعراض، فإن كان اللفظ ظاهراً في معنى في نظرنا، وحملها جماعة من العلماء على خلافه، وأحرز أن حملهم مستند إلى حاق اللفظ لا إلى ظنونهم واجتهاداتهم، يستكشف بذلك أن اللفظ ليس ظاهراً في المعنى الذي فهمناه، بل هو خلاف الظاهر، فإن خلاف الظاهر هو ما يفهم العرف خلافه من اللفظ (الخوئي، ١٤٢٢، ج١، ص٢٤٢).
فهرست المصادر
١. الاجتهادي، محمد علي (١٤٠٠هـ). نهاية المأمول في شرح كفاية الأصول. الطبعة الأولى. قم: بلا ناشر.
٢. الأنصاري، مرتضى (١٤٢٨هـ). فرائد الأصول. الطبعة التاسعة. قم: بلا ناشر.
٣. الآخوند الخراساني، محمد كاظم بن حسين (١٤٠٩هـ). كفاية الأصول (طبع آل البيت). الطبعة الأولى. قم: بلا ناشر.
٤. البحراني، آل عصفور يوسف بن أحمد بن إبراهيم (بلا تاريخ). الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة. الطبعة الأولى. قم: دفتر انتشارات إسلامي وابسته به جامعه مدرسين حوزه علميه قم.
٥. البهبهاني، محمد باقر بن محمد أكمل (١٤١٧هـ). حاشية مجمع الفائدة والبرهان. الطبعة الأولى. قم: مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني.
٦. البهبهاني، محمد باقر بن محمد أكمل (١٤١٩هـ). الحاشية على مدارك الأحكام. الطبعة الأولى. قم: مؤسسة آل البيت عليهم السلام.
٧. البهبهاني، محمد باقر بن محمد أكمل (١٤٢٤هـ). مصابيح الظلام. الطبعة الأولى. قم: مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني.
٨. الحائري، سيد علي بن محمد الطباطبائي (١٤١٨هـ). رياض المسائل (ط-الحديثة). الطبعة الأولى. قم: مؤسسة آل البيت عليهم السلام.
٩. الحسيني الشيرازي، صادق (١٤٢٧هـ). بيان الأصول. الطبعة الثانية. قم: بلا ناشر.
١٠. الخميني، روح الله (١٤٢١هـ). كتاب البيع (للإمام الخميني). الطبعة الأولى. طهران: مؤسسه تنظيم ونشر آثار إمام خميني.
١١. الخميني، روح الله (١٤٢٣هـ). تهذيب الأصول. الطبعة الأولى. طهران: بلا ناشر.
١٢. الخوئي، أبو القاسم (١٤٢٢هـ). مصباح الأصول (مباحث الألفاظ – مكتبة الداوري). الطبعة الأولى. قم: بلا ناشر.
١٣. الروحاني، محمد (١٤١٣هـ). منتقى الأصول. الطبعة الأولى. قم: بلا ناشر.
١٤. السبزواري (١٢٤٧هـ). ذخيرة المعاد في شرح الإرشاد. الطبعة الأولى. قم: مؤسسة آل البيت عليهم السلام.
١٥. الشبيري الزنجاني، سيد موسى (١٤١٩هـ). كتاب نكاح (زنجاني). الطبعة الأولى. قم: مؤسسه پژوهشی رای پرداز.
١٦. الصدر، محمد باقر (١٤١٧هـ). بحوث في علم الأصول. الطبعة الثالثة. قم: بلا ناشر.
١٧. العاملي، الحر محمد بن حسن (١٤٠٩هـ). وسائل الشيعة. الطبعة الأولى. مؤسسة آل البيت عليهم السلام. قم: بلا ناشر.
١٨. العاملي، زين الدين بن علي (الشهيد الثاني) (١٤١٣هـ). مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام. الطبعة الأولى. قم: مؤسسة المعارف الإسلامية.
١٩. الكليني، أبو جعفر محمد بن يعقوب (١٤٠٧هـ). الكافي (ط-الإسلامية). الطبعة الرابعة. طهران: دار الكتب الإسلامية.
٢٠. الكيلاني، الميرزا القمي أبو القاسم بن محمد حسن (١٤١٧هـ). غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام. الطبعة الأولى. قم: انتشارات دفتر تبليغات إسلامي حوزه علميه قم.
٢١. الكيلاني، الميرزا القمي أبو القاسم بن محمد حسن (١٤٢٠هـ). مناهج الأحكام في مسائل الحلال والحرام. الطبعة الأولى. قم: دفتر انتشارات إسلامي وابسته به جامعه مدرسين حوزه علميه قم.
٢٢. المجلسي، محمد تقي (١٤٠٦هـ). روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه. قم: مؤسسه فرهنگی إسلامی کوشانبور.
٢٣. المراغي، سيد مير عبد الفتاح بن علي حسيني (١٤١٧هـ). العناوين الفقهية. الطبعة الأولى. قم: دفتر انتشارات إسلامي وابسته به جامعه مدرسين حوزه علميه قم.
٢٤. النائيني، محمد حسين (١٣٥٢ش). أجود التقريرات. الطبعة الأولى. قم: بلا ناشر.
٢٥. النائيني، محمد حسين (١٣٧٦ش). فوائد الأصول. الطبعة الأولى. قم: بلا ناشر.
٢٦. النجف آبادي، حسين علي منتظري (١٤٠٩هـ). كتاب الزكاة (للمنتظري). الطبعة الثانية. قم: مركز جهاني مطالعات إسلامي.
٢٧. النجفي، محمد حسن (١٤٠٤هـ). جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام. الطبعة السابعة. بيروت: دار إحياء التراث العربي.