دراسة أصالة قراءة الناس

الملخص

إن أصالة وتواتر قراءات القرآن الكريم من الموضوعات التي كانت ولا تزال محط نقاش في المصادر التاريخية وعلوم القرآن. وقد أدى طرح بعض الشبهات في مجال قراءة القرآن أحيانًا إلى التشكيك في وحيانية بعض الكلمات والعبارات القرآنية، مما جعل هذا الأمر ذريعة لأعداء الإسلام والكتاب الوحياني، القرآن الكريم. وعليه، فإن على كل مسلم واجب الدفاع عن حقانية هذا الكتاب الإلهي وأصالته وعدم تحريفه، وبذل أقصى جهده في هذا السبيل. يهدف هذا البحث إلى الدفاع عن أصالة القراءة المشهورة للقرآن الكريم (قراءة الناس) ودراسة وجهات النظر المطروحة حول أصالة القراءات القرآنية الأخرى، وذلك باتباع المنهج الوصفي التحليلي. وتشير نتائج التحقيق إلى أن القرآن الكريم نزل بقراءة واحدة، وأن اختلاف القراءات ناشئ عن عوامل كاختلاف اللهجات، وبشكل خاص الدوافع السياسية. كما أن الروايات المبتنية على حديث «السبعة أحرف» أو نشأة اختلاف القراءات بسبب جمع القرآن، لا تتمتع بوجاهة كافية.

المقدمة

من مفاخر المسلمين وحدة كتابهم السماوي، القرآن الكريم، الذي استقر منذ صدر الإسلام حتى يومنا هذا على نص واحد اشتهر لاحقًا بقراءة حفص عن عاصم (قراءة الناس). وباستثناء بعض المسلمين في الدول الإفريقية مثل ليبيا (معرفت، ١٣٧٥: ١٢٥)، يتفق الجميع، شيعة وسنة، على هذه القراءة. كما أن النص الأصلي للقرآن مطابق للنسخة المتداولة، ولا توجد اختلافات إلا في نطق وإعراب بعض الحروف ناتجة عن اختلاف اللهجات (زماني، ١٤٠٠: ٢٨٩). ومع ذلك، فإن مسألة تواتر القراءات أو عدم تواترها، وعدد ومصاديق القراءات المتواترة، هي قضية لطالما كانت شائعة بين المفكرين، وكُتبت حولها الكتب والمقالات والرسائل منذ قرون. وتدور معظم الخلافات حول القراءات التي اشتهرت بين الناس بـ «القراءات السبع». تعتقد مجموعة من علماء أهل السنة بتواتر هذه القراءات السبع حتى النبي صلى الله عليه وآله، وبعضهم مثل «السبكي» يؤمن بتواتر القراءات العشر؛ بل إن مجموعة ذهبت إلى أبعد من ذلك، فاعتبرت منكر تواتر القراءات السبع كافرًا. بينما في أوساط الشيعة، تُعرف هذه القراءات بعدم التواتر (الخوئي، ١٣٩٤: ١٢٤). والحقيقة أن إثبات عدد الروايات المتواترة أو غير المتواترة للقراءات أمر يتطلب دراسة دقيقة لمختلف أبعاد وخلفيات موضوع القراءات. وتتجلى أهمية هذا الموضوع، بالإضافة إلى مسألة حفظ وبيان كلمات القرآن بشكل صحيح، من الخطأ والتحريف والتغيير (الفتلاوي، ٢٠٢٢: ١٨٦)، عندما نلتفت إلى مصير الكتب المقدسة الأخرى. ولمنع التحريف والتغيير، لا ينبغي السماح بفرض النسخ والتقاليد الشفهية على القرآن (نلسون، ١٣٩٠: ٥٢). كما يجب الانتباه إلى عواقب عدم الدراسة الدقيقة والعلمية له، وبالتالي القبول غير المشروط للروايات التي تبرر اختلاف القراءات؛ وهي روايات دفعت بأصحاب الرأي من الفريقين إلى مواجهة صعوبة في تبريرها.

أ. دراسة مفهوم القراءة

تتناول دراسة مفهوم القراءة بحث وتبيين معنى لفظة «القراءة» في مختلف المجالات الدينية واللغوية والتاريخية. هذا الموضوع لا يساعد فقط في فهم قراءة القرآن فهمًا صحيحًا، بل يؤدي أيضًا إلى توضيح الفروق والاشتراكات في استخدام هذه اللفظة بين المسلمين.

معنى لفظة القراءة

القراءة في اللغة من جذر “قرأ” بمعنى الجمع والضم للحروف والكلمات عند التلاوة (راغب، بي تا: ٤١٤). وجمعها “قراءات”. وقد سُمي الكتاب الإلهي قرآنًا لأنه يضم الأحكام والقصص وغيرها من المطالب، وهذه الأمور جُمعت فيه (ابن فارس، ١٤٠٤: ٧٩). والفرق بين القراءة والتلاوة هو أن التلاوة تُستخدم لقراءة كلمتين أو أكثر، بينما تُستخدم القراءة لكلمة واحدة أيضًا (أبو الهلال العسكري، ١٤٢٩: ١٤٠).

علم القراءة

القراءة في الاصطلاح، هي العلم بكيفية أداء كلمات القرآن واختلافها بناءً على الناقل والراوي (ابن الجزري، ١٤٠٠: ٣). في الواقع، القراءة هي نفسها تلاوة وقراءة القرآن الكريم بخصائص معينة (معرفت، ١٣٧٥: ١٤١)، حيث يطرح القراء اختلافات مثل التخفيف والتشديد في ألفاظ الوحي (الزركشي، ١٣٧٦: ٣١٨). ورغم أن البعض قد ساوى بين التلاوة والقراءة، يعتقد العلامة العسكري أن التلاوة تعني النطق مع التدبر، وتُستخدم للكتب التي يجب اتباعها كالتوراة والإنجيل والقرآن، أما في الكتب التي لا يجب اتباعها فلا تُستخدم (العسكري، ١٤١٦: ٢٨٦).

قراءة الناس

المقصود بقراءة الناس هو نفس القراءة المتواترة المأخوذة عن النبي صلى الله عليه وآله والتي كانت شائعة بين الناس.

استخدام لفظة القراءة في القرآن والروايات

لفهم معنى القراءة فهمًا دقيقًا، يجب الرجوع إلى استخدام هذه اللفظة في آيات القرآن والروايات. في القرآن الكريم، وردت لفظة «قرء» ومشتقاتها ١٨ مرة، ولفظة «قرآن» سبعين مرة (الطبري، ١٤١٢: ٦٥)، منها موردان بمعنى القراءة (الطوسي، ١٣٨٩: ١٨؛ الطبري، ١٤١٢: ٢٣٥).
أ: في سورة «العلق»، يأمر الله رسوله بقراءة القرآن: «اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ»، وفي سورة «القيامة»، يبين كيفية القراءة بألا تكون بعجلة، بل إن تلاوة اللفظ والمعنى على عهدة الله. كما في سورة «الفرقان» الآية ٢٥ و«الإسراء» الآية ١٠٦، يُعرّف نزول القرآن التدريجي بهدف طمأنة قلب النبي صلى الله عليه وآله وتبيينه التدريجي للناس. وفي سورة «النحل» الآية ٤٤، يوضح وظيفة النبي بأنها تبيين ما نزل، سواء كان لفظًا أو معنى أو أحكامًا.
ب: عمل النبي صلى الله عليه وآله وأهل البيت والصحابة الصادقون بهذا الأمر الإلهي، أي التعليم التدريجي للفظ القرآن ومعناه وأحكامه. وقد ورد في الروايات أن أحمد بن حنبل يقول: «كانوا (أي الصحابة) يقرأون من رسول الله عشر آيات عشر آيات، فلا يأخذون في العشر الأخرى حتى يعلموا ما فيها من العلم والعمل» (ابن حنبل، ١٤١٦: ٤١٠)؛ كان الصحابة يأخذون عشر آيات عشر آيات من القرآن عن النبي صلى الله عليه وآله، ولم يكونوا ينتقلون إلى العشر آيات التالية حتى يستوعبوا ما فيها من علم وعمل. كما نُقل عن ابن عباس أنه في آخر حجة عمرة، كان يعلّم القرآن في منى لمجموعة من المهاجرين منهم عبد الرحمن بن عوف (البخاري، ١٤١٠: ١١٨). وبالنظر إلى أن عبد الرحمن بن عوف أسلم في السنة الثالثة للبعثة، وكانت آخر حجة عمرة في سنة ٢٣ هـ، فمن المؤكد أن شخصًا مثل عبد الرحمن بعد ٣٣ عامًا من إسلامه لم يكن بحاجة إلى تعلم لفظ القرآن، بل كان ابن عباس يعلمه مفاهيم وتفسير القرآن.
والنتيجة هي أنه في زمن النبي صلى الله عليه وآله وحتى سنوات قليلة بعد وفاته، كانت «القراءة» و«الإقراء» تعني تعليم لفظ القرآن مع التفسير والمعنى. وكان الأستاذ المتكفل بهذا الأمر يسمى «مقرئًا» ومتعلم القرآن «قارئًا» (العسكري، ١٤١٦: ٢٩١). أما في عصر الصحابة، فقد انفصل هذان المفهومان عن بعضهما البعض، وأصبح المقصود بالقراءة هو قراءة اللفظ دون المعنى. وبناءً على ما سبق من مطالب وأدلة أخرى ستُطرح في أقسام لاحقة، يتضح أنه في العهد النبوي وحتى سنوات طويلة بعد وفاة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله، لم تكن القراءة بمفهومها الحالي (أي مجرد قراءة اللفظ دون التطرق إلى الشرح والبيان) شائعة، ولم يكن اختلاف القراءات مطروحًا أيضًا.

ب. تاريخ علم القراءة

حول زمن بدء تعدد واختلاف القراءات وظهور علم القراءة، توجد وجهات نظر مختلفة:
١. يرى البعض، مثل «بلاشير»، أن ظهور علم القراءات كان متزامنًا مع نزول الوحي وبسبب الحاجة الضرورية. ويعتقد أن هذا العلم كان له دور في تثبيت نص القرآن، وحتى بعد وصول كتابة القرآن إلى أعلى مستويات الدقة بواسطة الأبجدية العربية، ظل محتفظًا بمكانته (بلاشير، ١٣٧٦: ١٢١).
٢. ينسب آخرون ظهور القراءات إلى قصة حدثت في زمن النبي صلى الله عليه وآله. في هذه القصة، جاء جبريل إلى النبي وقال: «إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرف»؛ أي أن الله يأمرك بأن تقرأ القرآن على الناس بحرف (قراءة) واحد. فقال النبي: إنه يطلب من الله التسهيل، لأن أمته لا تستطيع ذلك. واستمر هذا الطلب حتى وصل عدد القراءات إلى سبعة أحرف (ابن الجزري، ١٣٥٠: ٢٣).
٣. تعتقد مجموعة أخرى أن بداية اختلاف القراءات تعود إلى ما بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وفترة الصحابة. في هذه الفترة، اشتهر بعض الصحابة مثل علي عليه السلام، وزيد بن ثابت، وابن مسعود، وآخرون، حيث كان كل منهم ينسب قراءته إلى النبي صلى الله عليه وآله (بهجت بور، ١٣٩١: ٣٤٧؛ معرفت، ١٣٨٠: ١٨٣؛ القطان، ١٤٢١: ١٧١).
٤. يرى آخرون أن بداية اختلاف القراءات تعود إلى فترة الخلفاء الثلاثة الأوائل، وخاصة عهد عثمان. في ذلك الوقت، أدى إسلام غير العرب وتوسع الأراضي الإسلامية إلى زيادة الاختلافات في القراءات. كما أن غياب «النقط» و«الشكل» (الإعراب والتنقيط) في القرآن أسهم في هذه الاختلافات (نفس المصدر).
٥. يعتقد العلامة العسكري أن بداية اختلاف القراءات تعود إلى فترة ما بعد الصحابة، أي من زمن معاوية حتى نهاية الخلافة الأموية في الشام. ويوضح أنه في زمن النبي، كان الإقراء والقراءة يعنيان تعليم لفظ القرآن مع التفسير والمعنى، لكن في عهد الصحابة انفصل الأمران وأصبحت القراءة تعني قراءة لفظ القرآن دون تفسير ومعنى. ويشير إلى أن groundwork لهذا التغيير تهيأ في الأيام الأخيرة من حياة النبي؛ حيث نقل ابن عباس أن النبي طلب ورقة ودواة، فقال عمر: «إن النبي غلب عليه الوجع وعندكم كتاب الله»؛ أي غلب على النبي الألم وكتاب الله عندكم (العسكري، نقلاً عن صحيح البخاري).

ج. آراء العلماء حول أسباب نشوء القراءات المختلفة

فيما يتعلق بأسباب نشوء القراءات المختلفة، طرح العلماء وجهات نظر واحتمالات متنوعة. بعض هذه الآراء هي:
يعتقد القرطبي أن القراءات المشهورة هي نتاج اختيار أئمة القراءات، حيث اختار كل منهم ما بدا له أفضل، واشتهر به (القرطبي، ١٣٨٤، ١٥: ٤٠).
يعتبر عبد الهادي الفضلي تعدد نزول الوحي أحد أسباب نشوء القراءات، ويستشهد برواية عن عمر وهشام، حيث قال النبي صلى الله عليه وآله أمام قراءتيهما المختلفتين: «كذلك أنزلت» (الفضلي، ١٣٧٣: ١٢٠). كما يشير إلى أسباب أخرى لنشوء اختلاف القراءات، منها:
– الاختلاف في قراءة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله.
– التنوع والاختلاف في تقرير وتأييد النبي صلى الله عليه وآله لقراءات المسلمين المختلفة.
– الاختلاف في النزول.
– الاختلاف في الرواية والنقل عن الصحابة.
– اختلاف اللهجات.
– غياب النقط والإعراب في المصاحف (نفس المصدر).
يعتقد البعض أن النبي صلى الله عليه وآله كان يعرض آيات القرآن على جبريل كل عام في شهر رمضان، وبما أن أصحاب النبي تلقى كل منهم وجهًا مختلفًا من هذه العرضات، نشأ اختلاف القراءات. ويعتقد علي الصغير أن هذه الاختلافات كانت ناتجة عن تدقيق وإحكام القرآن، لا عن تعدد القراءات (علي الصغير، ١٤٢٠: ١٠٥).
رفض حبش الاجتهاد في القراءة، ويرى أن الاختلاف في نطق الآيات من قبل النبي صلى الله عليه وآله (مثل تحقيق الهمزة وتسهيلها) هو سبب اختلاف القراءات (حبش، ١٩٩٩: ٤١).
من وجهة نظر آية الله معرفت، بعض أسباب اختلاف القراءات هي:
– التزام الناس بقراءة خاصة من مصحف أساتذة القراءة في كل منطقة.
– بدائية الخط العربي.
– غياب نقاط الإعجام والإعراب في الرسم الخطي العربي.
– حذف بعض الحروف مثل الألف (معرفت، ١٤٢٩: ٢١٩/١). ويستنتج أنه في هذه الظروف، كان تحديد نوع الحرف والإعراب منوطًا بالقارئ الذي يختار قراءة بناءً على الأدلة المتاحة. لهذا السبب، تشكلت القراءات المختلفة على أساس اجتهادات القراء (نفس المصدر: ٢٢٢).
يذكر العلامة العسكري عدة عوامل لاختلاف القراءات التي زادت تدريجياً:
– الأخطاء التي نُقلت في تفسير القرآن عن الصحابة، واعتُبرت خطأً قراءة أخرى من نص القرآن.
– اجتهادات واستحسانات الصحابة في تغيير ألفاظ القرآن إلى ألفاظ يفضلونها.
– الروايات المزورة التي أجازت تغيير نص القرآن بغيره.
– أخطاء وأغلاط في رسم خط المصاحف العثمانية.
– مقارنة ألفاظ القرآن بقواعد اللغة العربية.
– اجتهاد القراء في تغيير نص القرآن بناءً على الروايات، أو اللغة العربية، أو اللهجات المختلفة.
– الدوافع السياسية (العسكري، ١٤١٧: ١٨٩/٢-٢٣٤).
على سبيل المثال، يشير ابن الأنباري إلى ١٠ قراءات مختلفة لكلمة «عليهم»، منها قراءة واحدة فقط تطابق نص القرآن، والبقية ناتجة عن اجتهادات أئمة القراءات أو العرب، ونُسبت خطأً إلى القرآن.
تُطرح فكرة وحيانية القراءات المتعددة عندما يعتقد أشخاص مثل البروفيسور دورمان الأمريكي أن القرآن أُوحي لفظًا بلفظ بواسطة جبريل إلى حضرة محمد صلى الله عليه وآله (النخاولي، ١٣٩٣: ١٦٩). ويؤكد ريتشارد بيل أيضًا أنه لو حدث تغيير مهم مثل الإضافة، أو الحذف، أو تبديل الكلمات، لكان قد أثار جدلاً كبيرًا (بيل، ١٣٨٢: ٨٥).
رغم أن الاختلافات الموجودة في القراءات طفيفة جدًا، مثل الفرق بين «هِيتَ» و«هَيْتَ» (يوسف/٢٣) (الخماسي، ٢٠٠٩: ٢٣٨)، ولا تُحدث تغييرًا في معنى القرآن، إلا أنها تعد نوعًا من التدخل في القرآن الكريم والقيام بعمل لم يأذن به الله ولا رسوله. ومثل هذا العمل قد يكون قريبًا من مصداق الآية «وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ…» (الحاقة: ٤٤)، ويُعتبر من قاموا به مشمولين بتهديد هذه الآية.
إن ظهور مثل هذا التوجه تجاه القرآن الكريم والانحراف عن حفظه وفهمه والعمل به، والتركيز على اللفظ والنظرة النفعية والانتهازية لكسب الشهرة من خلال تحريف كلام الله، يتطلب دراسة الأحداث التاريخية ومواقف خلفاء ذلك الزمان. ويمكن ربط هذه المسألة بالدوافع السياسية.
على سبيل المثال، أدى عدم توافق بعض الروايات مع أهداف الخلفاء إلى حذف هذه الروايات التفسيرية من المصاحف. وتعود هذه العملية إلى زمن حياة النبي صلى الله عليه وآله. وبما أن الإسلام دين خالد والقرآن دستور شامل، فقد وعد الله بحفظه (الحجر: ٩) وحمايته من التحريف والكتمان الذي أصاب التوراة والإنجيل. في القرآن، طُرحت فقط الكليات والمبادئ الأساسية، ونزل شرحه وتفسيره على النبي ليبينه للناس (النحل: ٤٤).
ولمنع أي اتهام للنبي، اعتبر كلامه وحيًا (النجم: ٣-٤). نزل جبريل «الوحي البياني» و«الوحي القرآني» في آن واحد على حضرته، ولكن منذ حياة رسول الله صلى الله عليه وآله، أنكرت جماعة ترى أن بيان الحق يتعارض مع مصالحها، جزءًا منه. على سبيل المثال، نُقل عن عبد الله بن عمرو العاص قوله: «كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله، فنهتني قريش عن ذلك وقالوا: أتكتب كل شيء تسمعه من رسول الله وهو بشر يتكلم في الغضب والرضا؟» (العسكري، ١٤١٧: ٦٣٨/٢).
نتيجة لذلك، ما قيل كحديث تفسيري من النبي في مدح علي عليه السلام وآخرين أو في ذم بني أمية، اعتبر تعبيرًا عن مشاعر شخصية وليس وحيًا إلهيًا، وبالتالي يمكن حذفه. وقد طُرحت هذه النظرة حتى عندما كان النبي على فراش المرض، بعبارات مثل «حسبنا كتاب الله» (البخاري، ١٤١٠: ٢١٤٦/٥) و«إن الرجل ليهجر» (المفيد، ١٤١٤: ٤٠٦)، مما أدى إلى نزاع بين الحاضرين بجانب فراش حضرته (العسكري، ١٤١٦، ١: ٢٩٢).
بعد وفاته، أعلن الخليفة الأول: «لا تحدثوا عن رسول الله شيئًا، فمن سألكم فقولوا: بيننا وبينكم كتاب الله، فاستحلوا حلاله وحرموا حرامه» (الذهبي، ١٤١٩: ٢/١-٣). كما أعلن عمر شعار «جردوا القرآن وأقلوا الرواية عن رسول الله» (ابن كثير، بي تا، ١٠٧/٨) وشرع مع أبي بكر في تدوين قرآن خالٍ من الروايات.
أنهى عمر عمل أبي بكر غير المكتمل، فعهد بالقرآن إلى ابنته حفصة ومنع نشر الروايات النبوية. وأحرق جميع المصاحف الأخرى، وعاقب كل من يسأل عن تفسير القرآن. حتى إنه مزّق بمقص مصحف أحد الصحابة الذي كان قد كتب بجانب كل آية تفسيرها (العسكري، ١٤١٧: ٦٦٧/٢-٦٧١). وفيما بعد، كلف الحجاج ثلاثة أشخاص بتدمير المصاحف المخالفة للمصحف العثماني (راميار، ١٣٦٩: ٤٧٤).
ومع ذلك، يعتقد البعض أن عامة المسلمين قبلوا مصحف الخليفة أو ما يعرف بـ «المصحف العثماني» وتحول إلى النص الرسمي للمسلمين (كريمي، ١٣٨٦: ١٩٤، نقلاً عن هارالد موتسكي).
الروايات التي دفعت الخلفاء إلى حذفها من المصاحف تشمل ما يلي:
أ) روايات تفسيرية في مدح وإثبات حقانية أهل البيت عليهم السلام:
١. آية التطهير (الأحزاب: ٣٣): روايات تشير إلى طهارة وعصمة أهل البيت عليهم السلام.
٢. آية المباهلة (آل عمران: ٦١): روايات عن مرافقة أهل البيت عليهم السلام للنبي صلى الله عليه وآله في المباهلة مع نصارى نجران.
٣. آية الإنذار (الشعراء: ٢١٤): روايات تشير إلى تقديم الإمام علي عليه السلام كوصي للنبي صلى الله عليه وآله في أول دعوة عامة له.
٤. آية الولاية (المائدة: ٥٥): روايات تشير إلى ولاية الإمام علي عليه السلام على المؤمنين بعد النبي صلى الله عليه وآله.
٥. آيات البلاغ وإكمال الدين (المائدة: ٣ و ٦٧): روايات تشير إلى إبلاغ ولاية الإمام علي عليه السلام في يوم غدير خم وتربط إكمال الدين بهذا الإعلان.
ب) روايات تفسيرية في التعريف بأقارب الخلفاء وعمالهم:
١. آية (الأنعام: ٩٣): روايات قيلت في ذم عبد الله بن سعد بن أبي سرح، كاتب النبي. كان النبي قد أهدر دمه، ولكن في زمن عثمان، مُنح الإمارة.
٢. آية (المدثر: ١٨-٢٠): روايات تشير إلى الوليد بن المغيرة، وهو شخص كان يعادي النبي صلى الله عليه وآله عداءً سافرًا.
٣. سورة «الكافرون»: روايات نزلت في ذم أبي سفيان، العدو الأكبر للإسلام وزعيم قريش.
٤. آيات ٣-٥ من سورة التحريم: روايات عن تواطؤ حفصة وعائشة، زوجتي النبي وابنتي الخليفة الأول والثاني، ضد حضرة محمد صلى الله عليه وآله، وهذه الآيات توبخهما.
٥. آية ٦٠ من سورة الإسراء: بالنظر إلى أن الروايات نسبت الشجرة الملعونة المذكورة في هذه الآية إلى بني أمية، عارض الخلفاء ذلك ولم يروا من المصلحة ذكرها.

د. العدد الحقيقي للقراءات المتواترة

مسألة تواتر أو عدم تواتر القراءات، وعدد ومصاديق القراءات المتواترة، كانت دائمًا قضية مهمة بين المفكرين، وقد كُتبت حولها كتب ومقالات ورسائل منذ قرون. ترتبط معظم الخلافات بالقراءات المشهورة بـ«القراءات السبع». يعتقد فريق من علماء أهل السنة بتواتر القراءات السبع إلى النبي صلى الله عليه وآله، وبعضهم مثل «السُبكي» يعتقد بتواتر القراءات العشر. بل إن البعض تجاوز ذلك واعتبر منكر تواتر القراءات السبع كافرًا. بينما بين الشيعة، تُعرف هذه القراءات بعدم التواتر (الخوئي، ١٣٩٤: ١٢٤).
الحقيقة هي أن إثبات عدد الروايات المعتبرة وتواترها أو عدمه يتطلب دراسة دقيقة لمسألة القراءات من مختلف جوانبها وخلفياتها. وقد طُرحت في السابق مسائل حول نشأة القراءات وأن منشأها ليس أصالة وحيانية، بل هي ناتجة في الغالب عن اللهجات أو العوامل السياسية. وفي دراسة كتب القراءات، يُلاحظ عدد متنوع من القراءات، سبع وعشر وأربع عشرة، والتي يرى البعض أن لكل منها درجة من الاعتبار، وأن نشأتها حدثت بالترتيب وبفواصل زمنية، وليس في وقت واحد.
ما يلفت الانتباه في تاريخ القراءات المختلفة هو دور جمع وتوحيد المصاحف في زمن عثمان. بعد توحيد المصاحف، طلب الخليفة الثالث من كتاب القرآن أن يكتبوا خمسة أو سبعة مصاحف خالية من النقط والإعراب. ثم أرسل كل مصحف من هذه المصاحف مع أستاذ تتوافق قراءته مع ذلك المصحف، إلى واحدة من خمس أو ست أو سبع مدن رئيسية في العالم الإسلامي. بمرور الوقت، تربى أناس تحت إشراف هؤلاء الأساتذة ووصلوا هم أنفسهم إلى درجة «قارئ» و«مقرئ». كما أنشأ بعض هؤلاء الأفراد قراءات جديدة، ونتيجة لاجتهاداتهم وأذواقهم، ظهرت مدارس ومكاتب قراءات متعددة وزاد عدد القراء والمؤلفات. على سبيل المثال، ذكر «الذهبي» في كتاب «معرفة القراء الكبار» سيرة أكثر من ٧٠٠ قارئ كبير، لكل منهم أسلوب مختلف، وكان التلاميذ يتلقون القراءات منه. وفي النهاية، حُصرت هذه الـ٧٠٠ قراءة في سبع قراءات (العسكري، ١٤١٧: ٢٤٩/٢). وأصحاب هذه القراءات السبع، ولكل منهم راويان، هم: ١. ابن عامر اليحصبي (ت ١١٨)؛ ٢. أبو عمرو بن العلاء الخزاعي (ت ١٥٤)؛ ٣. ابن كثير الدمشقي (ت ١٢٠)؛ ٤. عاصم بن أبي النجود (ت ١٢٨)؛ ٥. حمزة بن حبيب الزيات (ت ١٥٦)؛ ٦. نافع بن عبد الرحمن (ت ١٦٩)؛ ٧. الكسائي الكوفي (ت ١٨٩ هـ) (الداني، ١٤١٦: ١٨-١٩ ومعرفت، ١٣٧٥: ٨-١٤٧).

أما ما أدى إلى حصر هذا العدد من القراءات في سبعة، فيمكن البحث عنه في عدة عوامل:
١. توفر الشروط الثلاثة التي وضعها ابن مجاهد (موافقة رسم المصحف العثماني، موافقة قواعد العربية، وصحة السند)؛ ٢. دلالة العدد سبعة على الكثرة، بمعنى أن القراءات السبع في الحقيقة تمثل مئات القراءات الأخرى؛ ٣. إجراء عثمان بإرسال المصحف مع قارئ أو عدة قراء إلى سبع نقاط من العالم الإسلامي؛ ٤. وجود حديث السبعة أحرف الذي يفيد بأن القرآن نزل على سبعة أحرف.
كما قيل، لم تكن جميع القراءات السبع من حيث المنشأ تتمتع بالاعتبار اللازم. لذا، يجب تقييم معايير اختيارها. كل من هذه المعايير، وإن بدت مقبولة في البداية، تفقد وجاهتها واعتبارها بعد التدقيق، ولا يمكن أن تكون معيارًا لتقييم صحة القراءات. على سبيل المثال، في الخيار الأول، لا يمكن الاعتماد على أي من الشروط الثلاثة؛ لأن موافقة المصحف العثماني، بسبب خلوه من الشكل والنقط والسماح بإيراد كلمات مترادفة، يمكن أن تؤدي إلى نشوء قراءات متناقضة ومتعددة. من ناحية أخرى، بناءً على قصة أبي الأسود، نشأت قواعد العربية بعد نزول القرآن ولخدمة القرآن، ولكن بناءً على أحد هذه الشروط الثلاثة، يجب أن يتطابق القرآن معها. من حيث السند أيضًا، فإن تواتر القراءات من القراء السبعة فما بعدهم مردود لأنه يتصل بهم عن طريق راويين، أما من القراء إلى النبي والصحابة، فهي أخبار آحاد ولا يوجد تواتر (بابائي وآخرون، ١٣٩٤: ٦٩).
إثبات الخيار الثاني أيضًا ينفي مفهوم القراءات السبع بالمصطلح المعروف. حتى لو كان بمعنى الكثرة، فإن العلماء لا يشكون في أن المقصود بأحرف سبعة ليس القراءات التي اختارها ابن مجاهد (مختار عمر، ١٤٢١: ١٣٩). أما بخصوص حديث سبعة أحرف، فقد أثيرت حوله مطالب ونقود كثيرة، وإن لم تنفه من جذوره، فهي على الأقل تحكي عن عدم اعتباره وعدم دلالته على القراءات السبع.
توضيح ذلك أن حديث سبعة أحرف، هو رواية منقولة عن النبي صلى الله عليه وآله، يُستند إليها غالبًا في كتب أهل السنة خاصة في موضوع اختلاف القراءات، وقد نُقل بألفاظ مختلفة تفيد جواز قراءة القرآن على سبعة أحرف. ومن أمثلة ذلك: في تفسير الطبري، نُقلت رواية عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: «أمرني أن أقرأ على سبعة أحرف من سبعة أبواب الجنة» (الطبري، ١٤١٢: ١٣/١)؛ (الله) أمرني أن أقرأ (القرآن) بعدد أبواب الجنة، على سبعة أحرف. وفي رواية أخرى في سنن أبي داود ورد: «ليس منها إلا شاف كاف. إن قلت: سميعًا عليمًا، عزيزًا حكيمًا، ما لم تختم آية عذاب برحمة أو آية رحمة بعذاب» (أبو داود، ١٤٢٠: ٧٦/٢)؛ إذا قلت سميعًا عليمًا أو عزيزًا حكيمًا، ما دامت آية عذاب لم تتغير إلى رحمة، ورحمة إلى عذاب، فكل هذا كافٍ وشافٍ (بلا مانع).
بما أن قيود هذا البحث لا تسمح بالدراسة الدقيقة لكل ما نُقل تحت عنوان حديث سبعة أحرف، فسيتم طرح عناوينها فقط اختصارًا، وسيتم بحثها بالتفصيل في موضع آخر. من خلال دراسة الجوانب المختلفة لروايات سبعة أحرف، يمكن استنتاج أنه من حيث المحتوى، يوجد تناقض بين بعض هذه الروايات وبعضها الآخر، وهي:
١. من حيث كيفية إضافة الحروف من حرف واحد إلى سبعة أحرف؛ ٢. اضطراب في فضاء الروايات من حيث المخاطبين؛ ٣. اختلاف بين الروايات من حيث متن الآية أو السورة المعنية من القرآن الكريم؛ ٤. اضطراب في نقل الروايات عن أشخاص مختلفين؛ ٥. اختلاف من حيث تعامل ورد فعل النبي صلى الله عليه وآله مع الموضوع؛ ٦. اختلاف من حيث مكان الوقوع؛ ٧. عدم تناسب بين الأسئلة المطروحة وإجابات النبي عليها؛ ٨. اختلاف وضعف الروايات من حيث السند؛ ٩. عدم اتفاق أهل الرأي على هذه المسألة (مما يدل كله على وجود اضطراب وضعف ووهن في دلالة حديث سبعة أحرف على القراءات السبع) (العسكري، ١٤١٧: ٢٥٤/٢)؛ ١٠. توبيخ ابن مجاهد من قبل العديد من المفكرين بسبب اختياره للقراءات السبع لإحداثه إيهامًا لدى الناس، وذلك لأنه باختياره هذا العدد، توهم أن مستند عمله هو حديث سبعة أحرف (حجتي، ١٣٧٩: ٢٥٧)؛ ١١. مخالفة القراء السبعة لقراءات بعضهم البعض؛ ١٢. إضافة ثلاث وسبع قراءات إلى القراءات السبع، مما أدى في النهاية إلى القراءات العشر (المشهورة) والقراءات الأربع عشرة (الشاذة)، وهذا يدل على أنه لو كان المقصود سبع قراءات فقط، لكان يجب الاكتفاء بها؛ ١٣. عدم إجماع العلماء على أن المقصود بـ«سبعة أحرف» هو سبع قراءات؛ ١٤. بناءً على ما قيل، أمر عثمان الناس بقراءة واحدة. وهذا الأمر بحد ذاته تأييد ضمني لنزول القرآن بقراءة واحدة، وإلا لما كان له الحق في منع الناس من القراءات الأخرى. ما قيل هو مجرد نتيجة لدراسة أحد العوامل التي حدت من عدد القراءات إلى سبعة، وهناك أدلة محكمة أخرى في ردها.
وهناك روايات تدل على حذف بعض آيات القرآن أو وجود نقص في المصاحف الحالية، مثل: أن الإمام الرضا عليه السلام أعطى مصحفًا للبزنطي وقال: «لا تنظر فيه!». قال البزنطي: فتحته وقرأت سورة «لم يكن الذين كفروا»، فرأيت فيها اسم ٧٠ رجلاً من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم (البحراني، ١٤١٦: ٣٧/١؛ الزرقاني، بي تا: ٢٧٣/١؛ المرتضى العاملي، ١٤١٣: ١٤٤). وقد أدت هذه الروايات إلى أن يتوهم البعض عند مشاهدتها وجود قراءات متعددة غير القراءة المشهورة المنقولة عن النبي.
ولكن بالإضافة إلى ما سبق، فإن الأدلة العقلية ترفض ذلك أيضًا. لأننا إذا قبلنا أن القرآن نزل في زمن النبي صلى الله عليه وآله بسبع قراءات بواسطة جبريل، فعلينا أن نقبل أن جبريل في كل مرة كان يأتي بالآيات، كان ينزلها بسبع قراءات على النبي، وكان حضرته يمليها بسبع قراءات على الكُتاب. وكان كُتاب الوحي، رغم قلة الإمكانيات والأدوات وعدم ملاءمتها وعدم اكتمال تطور الخط العربي في ذلك الزمان، يكتبون الوحي النازل بسبع قراءات. ثم في العصر المكي، ورغم ظروف التقية، كان القرآن يُعلَّم بسبع قراءات للمسلمين الجدد، وفي فترة التبليغ العلني في المدينة، في حلقات الدرس في المسجد النبوي، كان تعليم اللفظ والتفسير والتأويل للقرآن يتم بعشر آيات، عشر آيات على أساس سبع قراءات، وكان المسلمون يتعلمونها ويحفظونها. هذا العمل، مع وجود المشاكل والصعوبات الكثيرة، يبدو صعبًا جدًا وتقريبًا مستحيلاً في ظروف صدر الإسلام. وقبول أن «أنزل القرآن على سبعة أحرف» يعني سبع قراءات، أي أن جبريل في ليلة القدر كل عام مرة، وفي السنة الأخيرة من عمر النبي الشريف صلى الله عليه وآله مرتين، قد قابل القرآن مع حضرته بسبع قراءات، هو أمر يستدعي التأمل ويدل على وحدة العدد الفعلي للقراءة المتواترة.
إن دراسة مسار تدوين علوم القرآن تظهر أنه في القرون الأولى، لم يكن هناك الكثير من المؤلفات في مذاهب الإسلام حول القراءات. بل في القرن الأول، وُجد كتاب باسم «كتاب في القرآئة» ليحيى بن يعمر (٨٩ أو ٩٠) يتناول اختلافات المصاحف وليس اختلاف القراءات. ولكن منذ القرنين الثاني والثالث فصاعدًا، استمر علماء أهل السنة في تأليف الكتب والآثار في هذا الخصوص في كل قرن، بينما لا يُرى أثر في آثار الشيعة حول القراءات (راجع: مهدوي راد، ١٣٨٨). وبالنظر إلى أن مؤلفات المفكرين غالبًا ما تكون إجابة على قضايا المجتمع المعاصرة، فإن عدم وجود مؤلفات في صدر الإسلام في باب القراءات يدل على أن هذا الموضوع لم يكن له موضوعية في مجتمع ذلك اليوم.

هـ. اعتبار القراءات السبع من منظور المذاهب الإسلامية

تختلف القراءات السبع عند علماء المذاهب الإسلامية اختلافًا كبيرًا من حيث الاعتبار، وهذا الاختلاف يعود لأسباب متنوعة:

١. القراءات السبع عند مفكري أهل السنة

يعتبر عامة علماء أهل السنة، بناءً على مبانيهم مثل حديث «سبعة أحرف»، أن القراءات السبع وحتى العشر معتبرة ومتواترة وعناية من الله (فاكر، ١٣٩٥: ٣٩-٥٦). ومن وجهة نظر فخر الرازي، فإن اكتفاء أصحاب القراءات السبع بقراءاتهم فقط وعدم قبولهم للقراءات الأخرى، هو دليل على أنهم لم يؤمنوا بعدد سبعة للقراءات، بل كان اختيارهم نتاج اجتهاد شخصي. للقراءات حالتان متصوريتان: ١. إذا كانت قد وصلت بالتواتر عن النبي صلى الله عليه وآله، فلا مجال للاجتهاد والاحتجاج، ومن يجتهد أمام نص حضرته، إن لم يُتهم بالكفر، فيُتهم بالفسق، لأن الله قد خيّر المكلفين في الاختيار، والفرد قد خالف ذلك؛ ٢. إذا كانت غير متواترة وآحاد، فهي ليست قرآنًا وهي باطلة باتفاق العلماء (فخر الرازي، ١٤٢٠: ٥٥/١). لكن إنكار الآخرين هو أيضًا دليل على عدم تواترها. على سبيل المثال، طعن الطبري في قراءة ابن عامر الدمشقي وبعض قراءات حمزة وأبي عمرو وابن كثير (الطبري، ١٤١٢: ١٢٣/١). في حين أنه لو كان تعدد القراءات له منشأ وحياني، لما كان هناك مجال للنقاش. كما ضعف الزمخشري بعض القراء باتهامهم بالخطأ وعدم الدقة. ويعتبر طه حسين من المعاصرين أن القراءات المختلفة غير وحيانية وغير متواترة وناشئة عن اختلاف اللهجات، وأن مستندها الوحيد هو حديث «سبعة أحرف» (انظر: الفتلاوي، ٢٠٢٢: ٢٠٠-٢٠١).

٢. القراءات السبع من وجهة نظر كبار الشيعة

يعتقد علماء الشيعة، بناءً على كلام النبي الأكرم صلى الله عليه وآله والأئمة الأطهار عليهم السلام، أن القرآن الكريم هو كلام الله الذي نزل من عند الله الواحد بحرف واحد وعلى النبي الواحد. ولكن في مواجهة الحقائق الموجودة في المجتمع الإسلامي وظهور الاختلاف في بعض القراءات، أظهروا ردود فعل متعددة وأعربوا عن معتقدات وفتاوى مختلفة. صرح البعض بصراحة بأن القراءات السبع والعشر متواترة، بينما أنكر آخرون تواترها (راجع: تنافرد وقاسم نجاد، ١٤٠٢).
يعتقد بعض كبار الشيعة أن مستندات القراءات السبع، مثل حديث «سبعة أحرف»، بصرف النظر عن ضعفها، فإن فهم المقصود من كلمة «أحرف» هو المهم ومحل خلاف الآراء. قال البعض إن لهذه الكلمة أكثر من ٤٠ معنى. لكن الرأي المشهور هو ما ذكره شيخ الطائفة في مقدمة تفسير «التبيان» من أن أهل السنة اختلفوا فيه؛ فقال بعضهم إن المقصود بـ«سبعة أحرف» هو الزجر، الأمر، الحلال، الحرام، المحكم والمتشابه (مير محمدي، ١٤٠٠: ٢٠). وقال بعضهم إن موارد الاختلاف تشمل سبعة أوجه من الإعراب والبناء، الاختلاف في الصورة والاتحاد في المعنى أو المغايرة في كليهما، الاختلاف في التقديم والتأخير، والاختلاف في الزيادة والنقصان (نفس المصدر: ٢٢). كما وردت روايات عن أهل البيت عليهم السلام تؤكد، على فرض صحة روايات «سبعة أحرف»، المطلب الأخير أي سبعة أوجه (وليس سبع قراءات): يقول الإمام علي عليه السلام: «إن الله تبارك وتعالى أنزل القرآن على سبعة أقسام كل منها شاف كاف وهي زجر وترغيب وترهيب وجدل ومثل وقصص» (المجلسي، ١٤٠٨: ٩٨/٩٠)؛ أنزل الله القرآن على أنواع: النهي، التشويق، التخويف، الجدل، المثل والقصص، وكلها كافية.
إجمالاً، أثار علماء الشيعة إشكالات متعددة تجاه القراءات. يرى الشيخ الطوسي (٤٦٠ هـ) أن الاعتقاد السائد في المذهب الإمامي هو نزول القرآن بقراءة واحدة (الطوسي، بي تا: ٧/١)، ويؤكد الطبرسي (٥٤٨ هـ) على إجماعهم على جواز القراءة المتداولة بين الناس (وليس القراءات السبع) (الطبرسي، ١٣٧٢: ٢٢/١). بالإضافة إلى تعارض القراءات السبع مع القراءة العامة، يعتبرها البلاغي رواية آحاد لا تبعث على الاطمئنان ولا يمكن الاعتماد عليها (البلاغي، ١٤٢٠: ٢٩/١)، ويرى آية الله الخوئي من المعاصرين تواتر القرآن وعدم تواتر القراءات (الخوئي، ١٣٩٤: ٢٠٣). مستند علماء الشيعة، بالإضافة إلى الشواهد التاريخية والأدلة العقلية، هو روايات المعصومين التي طُرحت نماذج منها. نُقل عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: «إن القرآن واحد نزل من عند واحد ولكن الاختلاف يجيء من قبل الرواة» (الكليني، ١٣٨٨: ٢: ٦٣)؛ القرآن واحد ونزل من عند الله الواحد، والاختلافات تأتي من الرواة. كما يقول: «اقرأ كما يقرأ الناس» (الحر العاملي، ١٤١٣: ٨٢١/٤)؛ اقرأ كما يقرأ الناس.
يعتقد العلامة العسكري أنه بالإضافة إلى الإشكالات المذكورة، حتى بين علماء أهل السنة المؤمنين بالقراءات السبع لا يوجد رأي موحد. لذا، عندما أدركوا عمق وعظمة المصيبة الموجودة في روايات «النسخ» و«سبعة أحرف»، حاولوا حل المشكلة بطريقتين: أولاً، اعتبروا «الإنساء» نوعًا من «النسخ»، وثانيًا، في مورد «سبعة أحرف»، لجأوا إلى اجتهادات بعضها غريب ومدهش، لدرجة أن الاجتهادات والآراء في مسألة لم تكن موجودة أصلًا، وصلت في عهد ابن حبان (ت ٣٥٤ هـ) إلى ٣٥ نوعًا من الاعتقاد الخاطئ (العسكري، ١٤١٧: ٣٧/٢)، وفي زمن ابن حجر (ت ٨٥٢ هـ) أي بعد ٥٠٠ عام، وصلت إلى حوالي ٤٠ رأيًا، بعضها غير قابل للفهم (نفس المصدر نقلاً عن إتقان السيوطي، ٥١/١-٤٧)، وكان كل عالم يرد رأي الآخر.
الحاصل أنه بمرور القرون والنقاش، لو كان لهذا الموضوع جذر وأساس صحيح، لكان يجب على العلماء والمفكرين التوصل إلى فهم مشترك ورأي واحد. بينما لا يزالون لم يتوصلوا إلى رأي متقن في أصالة ومقصد هذه الرواية وكذلك القراءات السبع.

و. أسباب انتشار ورواج قراءة الناس

ذُكر سابقًا أن القراءة التي اتفق عليها معظم مسلمي العالم حتى الآن هي قراءة حفص عن عاصم أو ما يعرف بـ«قراءة الناس». وفيما يتعلق بأسباب نشر وشيوع هذه القراءة، طُرحت مطالب متعددة، منها:
١. انتسابها إلى الإمام علي عليه السلام وكونها شيعية (حفص من أصحاب الإمام الصادق عليه السلام وعاصم من كبار شيعة الكوفة وأبو عبد الرحمن السلمي من خواص أصحاب علي عليه السلام)؛ ٢. سهولة القراءة؛ ٣. إتقان هذه القراءة واختصاص حفص بها؛ ٤. سفر حفص من الكوفة إلى بغداد وشهرة هذه القراءة في دار الخلافة؛ ٥. الإقبال الكبير عليها عند تدوين كتب القراءات؛ ٦. اختيار هذه القراءة لإعداد أولى النسخ الصوتية للقرآن؛ ٧. استخدامها في تدريس القرآن في المدارس والجامعات والمكاتب (الفتلاوي، ٢٠٢٢: ٢٠٤-٢٠٨).
ما ذكره الفتلاوي يُعتبر في كثير من الحالات معلولًا لشهرة قراءة عاصم، وليس علة لها. ولكن يبدو أنه من الخطأ القول بأن سواد القرآن كُتب وفقًا لقراءة حفص عن عاصم. في الواقع، قرأ حفص وعاصم وفقًا لما كانت عليه المصاحف من قبل (الطيب، ١٣٧٨: ٣١/١). السبب الرئيسي لرواج هذه القراءة هو حسن اختيار عاصم الذي لجأ إلى القراءة التي أسسها أهل البيت عليهم السلام، أي قراءة «الناس» والعامة. هذه القراءة، حسب نقل ابن حزم، هي نفس القراءة التي كانت عليها مصاحف الصحابة، بما في ذلك مصحف ابن مسعود (ابن حزم، بي تا، ٦٥/٢)، وكان يُعمل بها في مختلف الأراضي، بما في ذلك شيراز. وقد أُشير إلى هذه القراءة الواحدة في الروايات المعتبرة أيضًا. تواترها ليس بسبب شخصية عاصم أو أخذها عن الإمام علي عليه السلام، بل لأن عشرات الآلاف من الناس أخذوها عن النبي صلى الله عليه وآله، وتربى آلاف الحفاظ على أساسها، ونقلوها إلى ملايين المسلمين بعدهم، واستمرت هذه السلسلة في جميع القرون والعصور حتى يومنا هذا. هذا الموضوع يضمن تواتر قراءة عاصم برواية حفص عنه، وأخذها عن الإمام علي عليه السلام يزيد من اعتبارها. حتى في الأراضي التي كان لها قارئ وقراءة خاصة، شاعت قراءة عاصم (راجع: رجبي، ١٩٩: ١٠٩). بناءً على الشواهد، كانت قراءة عاصم عند الجميع، حتى ابن مجاهد، تُعتبر القراءة «العامة» و«الناس»، وكانوا في الجلسات يتعلمونها أولاً من القراء والمقرئين ثم ينتقلون إلى القراءات الأخرى، لدرجة أن أفرادًا مثل محدث بغدادي منعوا القراء من تلاوة القراءات الأخرى في الأماكن العامة، ولم يقبل ابن مجاهد طلبًا كتابيًا لتعليم غير قراءة عاصم (نفس المصدر).
إجمالًا، كان لإنشاء وترويج وتبرير القراءات المتنوعة (سواء السبع أو أكثر) عواقب. مع انتشار القراءات المختلفة بين أتباع مدرسة الخلفاء، اتجه إليها البعض وكُتبت حولها كتب كثيرة، لدرجة أن «كشف الظنون» تحت مادة «القراءة» يذكر ١٨ كتابًا، وتحت مادة علم القراءة أكثر من ١١٠ كتب. أحد مؤلفي هذه الكتب، القاضي إسماعيل المالكي، كتب كتابًا ذكر فيه قراءة ٢٠ إمامًا وقدوة في القراءة (العسكري، ١٤١٦: ٢٥٧/٢ نقلًا عن كشف الظنون، مجلد ٢٢، رقم ١٤٤٩). الاختلافات بين هذه القراءات كبيرة جدًا وأحيانًا تشير إلى حذف وإضافة سور وآيات (وإثبات التحريف اللفظي للقرآن)، بينما وعد الله بحفظ القرآن (الحجر/٩) وقد وفى بوعده (نفس المصدر). نتيجة هذه الاختلافات، كانت توصية الإمام الصادق عليه السلام بالقراءة الواحدة، أي قراءة «الناس». لكن تنوع القراءات أدى إلى اختلاف في الفتاوى والأحكام المبنية عليها، وبالتالي أصبح عامل تفرقة بين المسلمين وحيرتهم. وأحيانًا كان مؤلفو كتب القراءات أنفسهم يرفضون هذا الموضوع. على سبيل المثال، ذكر أحمد بن موفق المرسي الذي كتب كتاب «المفيد في شرح القصيد» في شرح الشاطبية: «وجوه مختلف القراءات غالبًا ما تتداخل مع بعضها البعض ولا أعلم ما هو مستندها؟ ومن أي شخص نُقلت ولماذا نسب كل من هؤلاء القراء أحد هذه الأحرف السبعة (سبع قراءات) إلى نفسه؟ وأكثرها يتعارض مع حديث عمر وابن هشام بن حكيم الذي ورد في كتاب الصحيح. لأنهما لم يختلفا في تفسير وأحكام القرآن، بل كان اختلافهما في قراءة حروفه، وكثير من العوام ظنوا أن المقصود بها القراءات السبع» (السيوطي، ١٣٧٠: ٥١/١؛ العسكري، ١٤١٦: ٢٥٤/٢).

الاستنتاج

اختلاف القراءات مسألة شغلت قرونًا طويلة أجزاء كبيرة من فكر وآثار المسلمين، خاصة أهل السنة. تظهر الدراسات أنه وفقًا لروايات أهل البيت عليهم السلام، نزل القرآن بقراءة واحدة من عند الله، وفي صدر الإسلام لم تكن مسألة اختلاف القراءات بمفهومها الحالي مطروحة. حفظ المسلمون القرآن بنفس الشكل الذي تلقوه من النبي صلى الله عليه وآله، ونقلوه إلى الأجيال التالية، واستمر هذا التواتر حتى يومنا هذا.
ولكن في النصف الثاني من القرن الأول، ظهرت قراءات مختلفة كانت غالبًا ناتجة عن اللهجات واجتهاد القراء. استغلت عوامل مختلفة، خاصة الأهداف السياسية، هذه الاختلافات، وبذريعة جمع القرآن وتوحيد القراءات، استُخدم اختلاف القراءات كغطاء لتوحيد المصاحف وحذف الروايات التفسيرية والتأويلية المخالفة لمصالح الخلافة.
مع زيادة عدد القراءات، اختار ابن مجاهد، مع الأخذ في الاعتبار الشروط الثلاثة، من بين ٧٠٠ قراءة أو أكثر، سبع قراءات. ولكن منذ ذلك الحين، وُجهت انتقادات كثيرة لشخصيته وأدائه واختياره، وظهور روايات عشر وأربع عشرة وأكثر، هو شاهد على هذا الموضوع. وفي أعقاب ذلك، طرحت مجموعة، لتحريف الأذهان، بحث حديث سبعة أحرف الذي، بالإضافة إلى ضعفه السندي وتناقضه واضطرابه المحتوائي، لا يدل من الناحية الدلالية على القراءات.
منذ ذلك الحين، انخرطت مجموعة في تأليف وتدوين حول القراءات السبع، وبدأت هذه الحركة من القرنين الثالث والرابع واستمرت حتى الآن بين أهل السنة. لكن هذه المسألة نادرًا ما حدثت بين الشيعة، مما يدل على اهتمام الشيعة بتوجيهات أئمتهم بضرورة القراءة الواحدة.
الحقيقة هي أن شهرة قراءة حفص عن عاصم لا تنبع من شخصيته أو الخصائص الفريدة لهذه القراءة، بل هي مدينة لحسن اختياره. اختار حفص من بين جميع قراءات زمانه، القراءة الواحدة المتداولة في المجتمع الإسلامي، أي قراءة «الناس» التي وصلت بالتواتر عن النبي صلى الله عليه وآله، وقد حظيت هذه القراءة على مر القرون باهتمام المسلمين المختارين، باستثناء بعضهم. يثبت تواتر قراءته من هذا الطريق أيضًا، وانتسابها إلى الإمام علي عليه السلام لا يزيد إلا من اعتبارها. ومع ذلك، كما كان عاصم يعلّم القراءات الأخرى لتلاميذه الخصوصيين، يُناقش اليوم أيضًا اختلاف القراءات في بعض الجلسات التخصصية. ولكن من وجهة نظر فتوى علماء الشيعة، تجوز صلاة القراءة بأي قراءة متواترة عند الناس (وليس فقط القراءات السبع).

قائمة المصادر

١. ابن الجزري، شمس الدين، منجد المقرئين ومرشد الطالبين، بيروت: دار الكتب العلمية، ١٤٠٤هـ.
٢. ابن حنبل، أحمد بن محمد، مسند الإمام أحمد بن حنبل، لبنان: مؤسسة الرسالة، ١٤١٦هـ.
٣. ابن فارس، أبو الحسين أحمد بن زكريا، معجم مقاييس اللغة، تحقيق عبد السلام هارون، قم: مكتب الإعلام الإسلامي، ١٤٠٤هـ.
٤. ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل بن عمر، تاريخ ابن كثير، البداية والنهاية، تحقيق عبد الله التركي، بيروت: دار الفكر، بدون تاريخ.
٥. ابن منظور الأفريقي، لسان العرب، بيروت: دار إحياء التراث العربي، ١٤١٦هـ.
٦. الأندلسي، ابن حزم، الفصل في الملل والأهواء والنحل، القاهرة: مكتبة الخانجي، بدون تاريخ.
٧. بابائي، علي أكبر وآخرون، روش شناسي تفسير قرآن، قم: پژوهشگاه حوزه و دانشگاه، ١٣٩٤ش.
٨. البحراني، سيد هاشم، البرهان في تفسير القرآن، طهران: بنياد بعثت، ١٤١٦هـ.
٩. البخاري الجعفي، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري، القاهرة: وزارة الأوقاف، ١٤١٠هـ.
١٠. بل، ريتشارد، درآمدى بر تاريخ قرآن، ترجمة: بهاء الدين خرمشاهي، قم: مركز ترجمه قرآن مجيد به زبانهاى خارجى، ١٣٨٢ق.
١١. بلاشير، رژي، در آستانه قرآن، ترجمة: محمود راميار، طهران: دفتر نشر فرهنگ إسلامي، ١٣٧٦ق.
١٢. البلاغي، محمد جواد، آلاء الرحمن في تفسير القرآن، قم: بنياد بعثت، ١٤٢٠هـ.
١٣. بهجت بور، عبد الكريم، تفسير فريقين، تاريخ، مباني، أصول، منابع، قم: آثار نفيس، ١٣٩١ش.
١٤. تنافرد، سارة؛ قاسم نجاد، زهرا، «تحليل تحول ديدگاه دانشمندان شيعه در تواتر قرائات»، دوفصلنامه علمى مطالعات قرائت قرآن، السنة الحادية عشرة، العدد ٢٠، ص ١٧٧-٢٠٢، ١٤٠٢ش.
١٥. حبش، محمد، القرائات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية، دمشق: دار الفكر، ١٩٩٩م.

الهوامش

1. تاريخ الاستلام: ١٩/٠٩/١٤٠٢ وتاريخ القبول: ٠٦/٠٢/١٤٠٣.

2. أستاذة مساعدة في قسم علوم القرآن والحديث بجامعة شاهد، طهران، إيران. البريد الإلكتروني: eftekhari@shahed.ac.ir.

Scroll to Top