حقيقة اختلاس الأموال عن طريق فك تشفير البطاقات الذكية: سرقة أم احتيال

الملخص: يعد اختلاس الأموال من البطاقات الذكية من المسائل الفقهية المستجدة التي تحتاج ماهيتها إلى دراسة. فإذا قام شخص ما بسحب أو تحويل أموال من حساب آخر خفية، فهل حقيقة هذا الفعل هي السرقة الحدية الموجبة للقطع، أم أن لها ماهية مختلفة تنطبق عليها عناوين “الاستلاب” أو “الاحتيال” أو “الاختلاس”؟ تكمن أهمية الإجابة على هذه المسألة في الفرق الشاسع بين عقوبة السرقة الحدية وكل من العناوين المذكورة الأخرى؛ إذ في الفرض الأول، تكون عقوبة المختلس قطع اليد، أما في الحالات الأخرى فيعزر المرتكب حسب ما يراه الحاكم. تتوقف الإجابة على هذا السؤال على أمرين: أولاً؛ هل يشمل الحرز، الحرز المادي فقط أم يشمل الحرز المعنوي أيضاً؟ ثانياً؛ هل يصدق هتك الحرز عند سحب الأموال من الحساب أم لا؟ فإذا كان الحرز يشمل الحرز المعنوي وصدق هتك الحرز فيه أيضاً، تحققت السرقة الحدية. في هذا البحث، تم التمسك بالروايات والسيرة والإجماع لإثبات شمول الحرز للمادي والمعنوي، ولم يثبت أي منها في النتيجة. وفي نهاية المطاف، يبدو أن هذا الاختلاس احتيال وليس سرقة.

مقدمة

السرقة من أسباب جريان الحدود، ورغم أن ماهيتها قد بُحثت في علم الفقه، إلا أنها اتخذت بمرور الزمن صوراً أكثر تعقيداً تحتاج إلى دراسة جديدة. ومن هذه الصور في العصر الحالي فك تشفير البطاقات الذكية وسحب أو تحويل الأموال منها. يجب البحث فيما إذا كانت هذه الظاهرة المستجدة من مصاديق السرقة الحدية أم تنطبق عليها عناوين أخرى مثل الاحتيال أو الاختلاس أو الاستلاب. ورغم أن فك تشفير البطاقات الذكية يعد من الجرائم السيبرانية في عالمنا المعاصر، ويطلق عليه أحياناً “السرقة الإلكترونية”؛ إلا أنه لا يمكن التسليم بكونه سرقة بسهولة. كما أن فهم المشرّع لهذا الجرم لم يكن السرقة الحدية الموجبة لقطع اليد، ولذلك لم يرد ذكر للسرقة في المادة ٧٤١ من قانون العقوبات الإسلامي قسم التعزيرات (المادة ۱۳ من قانون الجرائم الحاسوبية). ولم يعتبر المشرّع هذا الفعل احتيالاً موضوع المادة ۱ من قانون تشديد عقوبات مرتكبي الرشوة والاختلاس والاحتيال؛ ولذلك لم يقرر له عقوبة الاحتيال الواردة في هذه المادة، واكتفى بالحبس التعزيري من سنة إلى خمس سنوات أو الغرامة النقدية من ۲ إلى ۱۰ ملايين تومان. ونظراً لأهمية احتمال السرقة الحدية، سيتم أولاً دراسة هذا الاحتمال، وفي الختام سيشار إلى النظرية المختارة. من بين ۱۱ شرطاً اعتبرت في كتب الفقه لتحقق السرقة الحدية، يكتسب شرطان أهمية بالغة في هذا البحث، وهما كون المال في حرز وهتك الحرز؛ أي لتحقق السرقة، يجب أن يكون المال في مكان آمن تم كسره أو نقضه. بناءً على ذلك، يجب البحث فيما إذا كانت الحسابات المصرفية تعتبر حرزاً وفك التشفير يعتبر هتكاً للحرز أم لا. ففي حال تحقق كلا القيدين، تكون السرقة الحدية قد تحققت وعقوبتها قطع اليد في المرة الأولى، وإلا فإن مثل هذه العقوبة منتفية، ويحكم بالتعزير في نهاية المطاف.

الخلفية

لم تحظ هذه المسألة باهتمام الفقهاء نظراً لحداثة موضوعها. إلا أن مقالتي “الاحتيال الحاسوبي من منظور دولي ووضع إيران” و “الاحتيال الحاسوبي: تأمل في أركان الجريمة وآثارها” تناولتا هذا الموضوع من الناحية القانونية؛ وكما يتضح من عنوانيهما، فقد افترضتا كون هذا الفعل احتيالاً. تناولت المقالة الأولى مقارنة بين الاحتيال الحاسوبي في القانون الإيراني والدولي، بينما تناولت المقالة الثانية أركان هذه الجريمة والفرق بينها وبين الاحتيال التقليدي. كما أشار مير محمد صادقي في كتابه “الجرائم ضد الأموال والملكية” بإيجاز إلى السرقة الحاسوبية، ولكن لم يتم تناول البحث الفقهي وحقيقة هذا الفعل في أي من المصادر المذكورة. ويهدف هذا البحث إلى سد هذه الثغرة.

تحديد المفاهيم

مفهوم البطاقات الذكية ليس خفياً على أحد في هذا العصر، لذا لا حاجة لبيانه.

المال

للمال تعاريف كثيرة، ولكن يمكن القول بأن المال هو ما يمكن عادة في مجتمع ما أن يكون عوضاً عن أي سلعة أو خدمة في أي ظرف. بناءً على هذا التعريف، وبما أن المالية من مقومات المال وبمنزلة جنسه، وإن لم يكن جنساً حقيقياً؛ لأن المال أمر اعتباري، لذا يجب أن تتوفر فيه جميع خصائص المال. وفي تبيين أفضل لمعنى المال، تجدر الإشارة إلى أن المال هو الشيء الذي يرغب فيه قسم معتبر من الناس في المجتمع، ولا يكون متاحاً بقدر الرغبة فيه، وله شأنية وقابلية ومطلوبية الانتقال. النقود الإلكترونية نوع من المال استحدث لتسهيل المعاملات الكبيرة والضخمة؛ لأن هذا النوع من المعاملات يصعب جداً بنقل الأوراق النقدية. النقود الإلكترونية في الواقع هي نفسها الأوراق النقدية، والتي تحولت من حالتها المادية والملموسة إلى أرقام وأعداد داخل الشبكة لتسهيل نقلها وتحويلها. بعبارة أخرى، النقود الإلكترونية آلية جديدة في دفع نفس الأوراق النقدية المتداولة، والتعبير بالنقود الإلكترونية تعبير مسامحي؛ لأن النقود ليست إلكترونية؛ بل استلامها ودفعها إلكتروني؛ أي أن “الإلكتروني” صفة للاستلام والدفع وليست صفة للنقود، وإلا فالنقود هي نفسها الأوراق النقدية. بناءً على ذلك، يطلق على النقود الإلكترونية أيضاً “مال”، حتى لو لم تُسحب؛ لأنها محل رغبة الناس، وكما صرح البعض، فإن معيار كون الشيء مالاً هو العرف؛ ولهذا السبب تعتبر الشيكات السياحية أيضاً مالاً. تجدر الإشارة إلى أنه لا يلزم لصدق المالية أن يكون للشيء قيمة ذاتية، بل يكفي مجرد القيمة في الاستعمال والمبادلة. ولهذا السبب، يرى المحقق الخوئي أن مالية الشيء تتحقق بأمرين: أولاً، أن يكون للشيء منافع يرغب فيها العقلاء؛ مثل المأكولات والمشروبات والملبوسات وغيرها، وثانياً، أن تُجعل المالية للشيء من قبل من يمكنه اعتبار المالية لشيء ما؛ مثل الحكومة التي أعطت المالية للأوراق النقدية. يبدو أن هذا الكلام يشير إلى شكلي المالية: الذاتية والاعتبارية.

حقيقة الودائع المصرفية

توجد آراء مختلفة حول حقيقة الودائع المصرفية وتطبيقها على العقود الإسلامية، ونشير في هذا القسم باختصار إلى نظريتين معروفتين:

النظرية الأولى: أموال الأفراد لدى البنك أمانة، والمتبادر العرفي هو ذلك؛ لأن الناس يودعون أموالهم لدى البنك لحفظها من المخاطر، ويعتبرون البنك أميناً على أموالهم، والبنك أيضاً يعتبر نفسه أميناً على أموال الناس. ولكن يبدو أن هذه النظرية غير صحيحة؛ ويرد عليها إشكالان: الإشكال الأول: قوام الوديعة بتحقق شرطين: 1. يُعتبر المالك هو المودِع، وليس للأمين حق التصرف في العين وإتلاف عينها. 2. يجب رد المال المودَع عند الطلب؛ حتى لو حصل فيه عيب أو نقص. بينما لا يُرى أي من هذين الوصفين في حسابات الودائع؛ لأن البنك يعتبر نفسه مالكاً للمال، وعلى هذا الأساس يستثمر الأموال حسب تقديره في الأسواق المختلفة ويتلف أعيانها، ويعتبر نفسه ضامناً للمثل عند رد المال لا للعين. الإشكال الثاني: رغم أن أحد الأهداف الرئيسية لصاحب الوديعة في كثير من الحالات هو حفظ المال، إلا أن هذا الدافع هو لحفظ قيمة المال لا عينه، ومثل هذا الدافع لا يجعل حقيقة هذا العقد تتحول إلى وديعة. بالطبع، ربما يمكن الرد على الجزء الأول من الإشكال الأول؛ بأن المالك لا يملك ماله للبنك، وكون البنك يعتبر نفسه مالكاً لا يكفي وحده؛ بناءً على ذلك، لا يمكن للبنك بموجب عقد الوديعة أن يقوم بتصرفات المالك في المال. كما لا يبدو صحيحاً القول بأن الوديعة المصرفية وديعة على خلاف القاعدة؛ أي أنها وديعة ولكنها لا تتضمن بعض أحكامها؛ لأن الشرطين المذكورين من أركان الوديعة، وفي حال نفيهما يتضح أن حقيقة هذا الإيداع ليست وديعة.

النظرية الثانية: أموال الأفراد لدى البنك توضع كقرض، وفي هذه الحالة يمكن للبنك التصرف في هذه الأموال، وبعد مطالبة الأشخاص يسلم مثلها. في هذه الحالة، لا يوجد شيء في حساب الأفراد، والأفراد في الواقع دائنون للبنك، وهذا الدين – بناءً على أن للشخصية الاعتبارية ذمة – في ذمة البنك لا الموظف. كما ورد في لائحة الودائع الجارية تعبير “القرض الحسن” لهذه العقود، وعدم انتباه الأفراد لهذا الأمر لا يخل بحقيقة هذا العقد؛ لأن هؤلاء الأفراد يوقعون على هذا العقد، والبنك يقبل الأموال من الأفراد تحت هذا العنوان. بناءً على ذلك، يبدو أنه يمكن قبول هذه الحقيقة في الودائع الجارية وقصيرة الأجل؛ وإن كانت قد ترد عليها إشكالات في الودائع طويلة الأجل وذات الفائدة، وهذا المجال ليس محل دراستها.

المستلب، المختلس، المحتال، والسارق

تحتاج مفاهيم الاستلاب، الاختلاس، الاحتيال، والسرقة إلى تبيين واضح؛ لأنها متقاربة جداً من الناحية العرفية، وفي كثير من الحالات يُخلط بينها وتُعتبر شيئاً واحداً؛ بينما الأمر ليس كذلك.

يعرّف المحقق الخوئي المفاهيم الثلاثة الأولى كالتالي:

  • المستلب: هو من يأخذ المال جهاراً.
  • المختلس: هو من يأخذ المال خفية ومع غفلة صاحبه.
  • المحتال: هو من يأخذ المال بالتزوير والخداع.
  • السارق: عرّف اللغويون والفقهاء السرقة بأنها أخذ مال الغير خفية.

بالنظر إلى التعريف المذكور، يمكن القول بأن لمفهوم السرقة أربعة أركان: الاختلاس، المال، كونه للغير، وأن يكون خفية.

الركن الأول: اختلاس المال، والذي يستلزم تحققه انتقال المال من مكان إلى آخر؛ بناءً على ذلك، تتحقق السرقة في الأموال المنقولة، ولا معنى لاختلاس الأموال غير المنقولة. الركن الثاني: كون المسروق مالاً؛ أي أن السلعة التي تُسرق يجب أن تكون لها مالية وقيمة عقلائية، وإلا فلا تتحقق السرقة. كما يجب أن يكون المال للغير، بحيث لا يكون للفرد حق فيه؛ نتيجة لذلك، لا يعتبر أخذ الأموال التي لا صاحب لها سرقة. والركن الأخير هو أن يكون هذا الاختلاس خفية. ربما يقال إن هذا القيد غير معتبر في السرقة في نظر العرف، وأن الفرد يعتبر سارقاً حتى لو أخذ المال جهاراً؛ ولكن هذا الكلام غير صحيح؛ لأن المرجع في هذه المفاهيم هو عرف ولغة العرب، وبالنظر إلى وجود مفاهيم الاختلاس والاستلاب والاحتيال، والتي لها اختلافات وتشابهات مع مفهوم السرقة، يبدو أن هذا القيد داخل في مفهوم السرقة؛ لأنه إذا أُخذ المال جهاراً، يطلق عليه في الأدب العربي “استلاب” لا سرقة. بناءً على ذلك، فإن استخدام كلمة “سرقة” في حالة عدم وجود قيد “الخفية” ناتج عن التساهل والتسامح في المعاني الدقيقة لهذه الكلمات.

بالنظر إلى التوضيحات المذكورة، يتضح الفرق بين السرقة والاستلاب والاحتيال؛ لأن في الاستلاب يؤخذ المال جهاراً، أما في السرقة فيؤخذ خفية؛ وفي الاحتيال يوجد نوع من الخداع والغش، بينما مثل هذا القيد غير معتبر في السرقة. كما كتب الشيخ الطوسي في تبيين أوضح لتعريف المحتال: “والمحتال على أموال الناس بالمكر والخديعة وتزوير الكتب والشهادات الزور والرسالات الكاذبة وغير ذلك.” وفي قانون الجمهورية الإسلامية أيضاً، أُشير في المادة 1 من قانون تشديد عقوبات مرتكبي الرشوة والاختلاس والاحتيال إلى قيد الخداع والغش، ونص المشرع على أن: “كل من احتال وغش الناس بوجود شركات أو محلات تجارية أو مصانع أو مؤسسات وهمية أو بامتلاك أموال وصلاحيات واهية، أو أملهم بأمور غير واقعية… يعتبر محتالاً، وبالإضافة إلى رد أصل المال إلى صاحبه، يحكم عليه بالحبس من سنة إلى 7 سنوات ودفع غرامة نقدية تعادل المال الذي أخذه.” وبتجريد التعريف وحذف المصاديق، يمكن تعريف الاحتيال بأنه: أخذ مال الغير عن طريق التوسل بوسائل أو عمليات احتيالية مع سوء النية.

يحتاج التمييز بين السرقة والاختلاس إلى مزيد من التوضيح؛ لأنه بالنظر إلى تعريف المحقق الخوئي لهذين المصطلحين، فإن التمييز بينهما هو قيد “مع الغفلة” الذي ورد في تعريف الاختلاس، أما السرقة فهي “لا بشرط” بالنسبة له؛ أي أن هذا القيد ليس له موضوعية في السرقة. ربما تكون بعض السرقات مصحوبة بغفلة المسروق منه، ولكن البعض الآخر ليس كذلك. لذا، في بعض الصور، يمكن أن تكون سرقة واختلاساً في آن واحد. لذلك، قد يقال إن الأخذ من الحرز وغير الحرز هو ما يفصل بين السرقة والاختلاس؛ أي إذا أُخذ المال من الحرز فهو سرقة، وإذا أُخذ من غير الحرز فهو اختلاس. ورد هذا البيان في أدبيات بعض الفقهاء: المختلس هو من يأخذ المال من غير الحرز ثم يفر. ويؤيد كلام الشيخ الطوسي في تعريف الاختلاس هذا المعنى: “المختلس هو الذي يختلس شيئاً من زقاق أو سوق”؛ لأن الزقاق والسوق لا يعتبران حرزاً.

ولكن يبدو أن هذا الفرق أيضاً غير صحيح؛ لأن في الاختلاس أيضاً يؤخذ المال من الحرز، بل يمكن القول بأن الفرق بين السرقة والاختلاس والاستلاب يكمن في أن المال في السرقة يُختلس خفية، أما في الاثنين الآخرين فيؤخذ جهاراً؛ مع هذا الفارق، أنه في الاستلاب يؤخذ المال جهاراً من صاحبه، وإن لم يكن غافلاً عن حفظه واتخذ التدابير اللازمة لحفظه، وعلى هذا الأساس فُسّر الاستلاب بنهب المال. النهب في اللغة يعني القهر والغلبة، ومن لم يكن غافلاً عن حفظ ماله، يمكن سلب المال منه بالقهر والغلبة؛ أما في الاختلاس، فيؤخذ المال جهاراً من صاحبه ولكن في فرصة يكون فيها صاحب المال غافلاً وغير منتبه لحفظه؛ ولأنه غير منتبه، لا حاجة للقهر والغلبة لأخذ المال؛ ولذلك قال ابن إدريس في تفسيره: المختلس هو من يسلب المال من صاحبه دون قهر. ويبدو أنه لهذا السبب ورد الفرق بينهما في كلام بعض الفقهاء كالتالي: المستلب هو من يأخذ المال من الأمام، والمختلس هو من يأخذ المال من الخلف. عادةً ما يؤخذ المال من الأمام بالقهر والغلبة، ومن يأخذ من الخلف يأخذ باستغلال غفلة صاحب المال دون قهر وغلبة. وفي بعض كتابات أهل السنة أيضاً، قُرن الاختلاس بالغفلة. على أي حال، مهما كانت معاني المفاهيم المذكورة، يجب الانتباه إلى أنه في الحالات الثلاث الأولى لا تُقطع يد الفرد، بل تُرد الأموال ويُعزر الفرد؛ أما في حالة السرقة، إذا توفرت جميع شروطها، تُقطع يد السارق في المرة الأولى.

الهتك والحرز

يعد مفهوما الهتك والحرز من المفاهيم المؤثرة في تحقق عنوان السرقة الحدية؛ بحيث عُدّا في كلمات الفقهاء شرطين لتحقق السرقة الحدية. وتكمن أهمية تبيين هذين العنوانين في هذا البحث في ضرورة توضيح ما إذا كانت الحسابات المصرفية والبطاقات الذكية تعتبر حرزاً ليكون سحب الأموال منها هتكاً للحرز أم لا.

الهتك: يرى الزمخشري أن الهتك هو “أن تجذب الشيء حتى تفصله عن مكانه أو تشق شيئاً حتى يظهر ما وراءه”. وذكر لغويون آخرون معنى قريباً ومشابهاً لهذا المعنى باختلاف في الألفاظ. والهتك الاصطلاحي أيضاً بهذا المعنى.

الحرز: عرّف الجوهري وابن الأثير والطريحي وابن منظور الحرز بأنه “المكان الحصين المنيع الذي لا يوصل إليه”، وأضاف بعضهم أنه يقال للتعويذ (الالتجاء بالدعاء أو الطلسم ونحوهما) حرز. والظاهر أن ذلك لأن ذلك الدعاء أو الطلسم بمنزلة المكان والسد الحصين الذي لا يستطيع شيء الدخول إليه، أو أن الدخول إليه يتحقق بصعوبة. ويعرّف ابن منظور الحرز بمعنى الحفظ والصيانة من أخذ الآخرين. أما لغويون مثل الحميري والفيومي فقد عرّفوه بأنه مطلق المكان – سواء كان حصيناً منيعاً أم غير ذلك – الذي يُحفظ فيه الشيء. ويرى ابن فارس أن الحرز من الحفظ والتحفظ، وينقل عن البعض أن زاي الحرز مبدلة من سين؛ أي أن أصل “حرز” من “خرس”.

يُلاحظ اختلاف في الرأي بين الفقهاء في المعنى الاصطلاحي للحرز، ونشير إليها باختصار. تجدر الإشارة إلى أن المراد بالمعنى الاصطلاحي ليس الحقيقة الشرعية أو المتشرعية، بل المراد التعاريف التي قدمها فقهاء الشيعة حول المفهوم العرفي للحرز؛ وإن كانوا قد استعانوا بالروايات في هذا الصدد.

المعنى الأول: منع الدخول بدون إذن (أي مكان لا يحق لغير صاحبه الدخول إليه بدون إذن). ورغم أن هذا المعنى نُسب إلى فقهاء الشيعة، إلا أنه لا يمكن أن يكون صحيحاً؛ لأن لازمه أن يعتبر البيت بدون باب أو بدون قفل حرزاً؛ بينما يبدو واضحاً أن السرقة من مثل هذا البيت لا توجب قطع اليد.

المعنى الثاني: وجود مانع مادي (المعنى المادي للحرز: المكان المقفل أو المغلق أو مكان دفن الشيء). ولكن هذا المعنى أيضاً لا يبدو صحيحاً؛ لأنه أولاً؛ لازم هذا القول أنه إذا وضع شخص مجوهراته في مكان غير مناسب مثل الإسطبل، يعتبر حرزاً لذلك الشيء، بينما هذا الكلام غير صحيح؛ لأن حرز كل سلعة يختلف في نظر العرف، ولا يمكن أن يكون الإسطبل حرزاً حصيناً للمجوهرات حتى لو كان مقفلاً أو دُفنت فيه؛ بل الحرز المناسب للمجوهرات هو الخزنة. والشاهد على ذلك أنه لو وضع شخص مجوهرات في الإسطبل أو دفنها وسُرقت، فإن العرف يوبخه ويذكره بأنه ما كان ينبغي له أن يضع الذهب في الإسطبل. بالطبع، إذا كان مراد مثل الشهيد الأول من المعنى المذكور “المكان المناسب لكل شيء”، فلا يرد الإشكال. ثانياً؛ يبدو أن الحرز في الحالات المذكورة ليس منحصراً؛ بل كل مكان يعتبره العرف حرزاً لسلعة ما، فهو حرز.

المعنى الثالث: المنع الشرعي أو وجود مانع مادي (الحرز هو كل مكان لا يحق لغير المالك التصرف فيه بدون إذن المالك، أو مكان مقفل أو مكان دفن الشيء). يجب الأخذ في الاعتبار أن الإشكالات التي وردت على المعنيين الأولين ترد على هذه النظرية أيضاً؛ لأن هذا التعريف في الواقع يبيّن ضابطين مستقلين للحرز، ولم يعتبر القيدين – لزوم الإذن وكونه مقفلاً – جزأين لتعريف واحد.

المعنى الرابع: منع الدخول بسبب المنع الشرعي والمانع المادي (الفرق بين هذا الرأي والرأي الثالث هو أنه اعتبر القيدين المذكورين في المعنى الثالث جزأين لتعريف واحد، واعتبر عدم الإذن الشرعي ووجود المانع معاً)؛ بناءً على ذلك، في حال عدم وجود أحد القيدين، لن يصدق الحرز. ولكن يبدو أن هذا الضابط أيضاً غير صحيح؛ لأن الحالات المذكورة في كلام الفقهاء هي من باب المثال وليست منحصرة فيها؛ بل للحرز حقيقة عرفية تتعدد في الحالات المختلفة، وليس صحيحاً وضع مثل هذه الضوابط الحصرية له.

المعنى الخامس: كل مكان يعتبر حرزاً لشيء ما، يعتبر حرزاً لجميع الأشياء الأخرى أيضاً. إشكال هذا الرأي واضح؛ لأن حرز كل شيء يختلف عرفاً عن الشيء الآخر. بناءً على ذلك، يختلف حرز الذهب والفضة عن حرز الحيوانات، ولا يمكن اعتبار الإسطبل حرزاً للذهب والفضة.

المعنى السادس: الحرز هو المكان الذي يراعي فيه المالك الشيء؛ مثلاً، يعتبر نظر الراعي إلى الأغنام حرزاً للدواب في الصحراء. بالطبع، اعتبر الشيخ هذا حرزاً للدواب، وكما يظهر من عبارته، من المستبعد أن يكون مراده حرزاً لجميع الأشياء. ولكن يبدو أن مجرد النظر ومراعاة الدواب لا يعتبر عرفاً حرزاً لها.

المعنى السابع: الحرز هو المكان الذي يكون فيه السارق في خطر؛ أي أن سرقته تكون مصحوبة بالخطر. ولكن أولاً؛ يبدو أن مجرد الخطر لا يمكن أن يوجب صدق الحرز؛ لأنه في فرض كون باب المنزل مفتوحاً أو الذهب والمجوهرات في الإسطبل أو الشيء ليس في مكان خفي، مع وجود الخطر، لا يصدق الحرز عرفاً، ولا يعتبر الفرد سارقاً. ثانياً؛ هذا الضابط يصدق أيضاً على أخذ الشيء من الأماكن العامة مثل الحمام والمسجد وغيرها؛ بينما لم يقل فقيه بالسرقة هناك.

المعنى الثامن: رغم الإشارة إلى تعبير الحرز في روايات مثل صحيحة محمد بن مسلم – طبعاً وفقاً للاختلاف الذي سيأتي في الدليل الأول على شرطية الحرز –؛ إلا أنه ليس له حقيقة شرعية أو متشرعية، ولا يمكن لأي من المعايير المذكورة أن تدل على الحقيقة الشرعية. بناءً على ذلك، لتحديد معناه يجب الرجوع إلى العرف؛ لأنه من المستبعد أن يكون غير ذلك مقصوداً للشارع ولم يحدد معناه بدقة. وقد اختار كثير من فقهاء الشيعة هذا الضابط. في هذه الحالة، حيث يكون المرجع هو العرف، يختلف حرز كل شيء بالنسبة للشيء الآخر؛ مثلاً، حرز المجوهرات هو الخزنة، وحرز الدواب هو الإسطبل. ويرى الكاتب أن هذا المعنى للحرز هو الصحيح.

أدلة شرطية الحرز بشكل مطلق

في هذا القسم، تُطرح الأدلة التي يمكن أن يُستفاد منها شرطية الحرز، لنرى هل هذه الأدلة مطلقة وتشمل كلا الحرزين المادي والمعنوي؟ أم أنها تختص بالحرز المادي ولا تشمل الحرز المعنوي؟ فإذا شملت الحرز المعنوي، فإن الأموال الموجودة في البطاقات الذكية تكون حرزاً، ويصدق هتك الحرز عند سحب الأموال منها، وتكون مشمولة بعقوبة السرقة الحدية. في هذا القسم، وبالإشارة إلى الروايات والسيرة والإجماع، يُطرح أولاً تقريب لاستنباط الإطلاق، ثم يُبحث فيما إذا كان التقريب وطريقة الاستدلال المذكورة صحيحة أم لا.

الروايات

في هذا القسم، نشير إلى أربع روايات. الرواية الأولى: صحيحة محمد بن مسلم

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن أبي أيوب عن محمد بن مسلم قَالَ: «قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ فِي كَمْ يُقْطَعُ السَّارِقُ فَقَالَ فِي رُبُعِ دِينَارٍ قَالَ قُلْتُ لَهُ فِي دِرْهَمَيْنِ فَقَالَ فِي رُبع دِينَارٍ بَلَغَ الدِّينَارُ مَا بَلَغَ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ أَرَأَيْتَ مَنْ سَرَقَ أَقَلَّ مِنْ رُبع دِينَارٍ هَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ حِينَ سَرَقَ اسْمُ السَّارِقِ وَ هَلْ هُوَ عِنْدَ اللَّهِ سَارِقٌ فِي تِلْكَ الْحَالِ فَقَالَ كُلُّ مَنْ سَرَقَ مِنْ مُسْلِمٍ شَيْئاً قَدْ حَوَاهُ وَ أَحْرَزَهُ فَهُوَ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ السَّارِقِ وَ هُوَ عِنْدَ اللَّهِ سَارِقٌ وَ لَكِنْ لَا يُقْطَعُ إِلَّا فِي رُبُعِ دِينَارٍ أَوْ أَكْثَرَ وَ لَوْ قُطِعَتْ أَيْدِي السُّرَّاقِ فِيمَا هُوَ أَقَلُّ مِنْ رُبُعِ دِينَارٍ لَأَلْفَيْتَ عَامَّةَ النَّاسِ مُقَطَّعِينَ.»

التقييم السندي: وثّق الشيخ الطوسي وحسن بن محبوب والنجاشي سائر رواة الحديث. وبما أن جميع الرواة إماميون، فالرواية صحيحة. التقييم الدلالي: سأل السائل، بالنظر إلى آية ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾، عن شروط إجراء الحد الشرعي على السارق، فذكر الإمام الصادق أن من شروط صدق السرقة الحدية كون المال المسروق في حرز، وهو ما أشار إليه بتعبير “أَحْرَزَهُ”، وذكر شرطاً آخر وهو أن تكون قيمة المال المسروق ربع دينار أو أكثر. وبذلك، تجري الرواية عقوبة حد السرقة بشرطين: أخذ المال من الحرز، وسرقة أموال تزيد قيمتها عن ربع دينار. فإذا كان استعمال الحرز بالنسبة لمكان حفظ المال في البطاقات الذكية حقيقياً، فإن عموم “كُلُّ مَنْ سَرَقَ مِنْ مُسْلِمٍ شَيْئاً قَدْ حَوَاهُ وَ أَحْرَزَهُ” يشمل السرقة من البطاقات الذكية أيضاً؛ بناءً على ذلك، كلما سرق شخص مالاً تزيد قيمته عن ربع دينار وموجود في البطاقات الذكية، يُحكم عليه بعقوبة حد السرقة. ولكن يجب الانتباه إلى أن سياق الرواية يدل على أن السؤال والجواب ناظران إلى كمية المال المسروق في السرقة الحدية، والفقرة الأخيرة من الرواية تدل على أن السارق هو من يسرق أموالاً تملكها وحازها آخرون. ولذلك كتب ابن منظور: “أَحْرَزَ الشيء فهو مُحْرز و حريز: حازه”. وكلمة “حواه” أيضاً بمعنى “جمعه”. فإذا كانت قيمة المال المسروق ربع دينار، تُقطع يده؛ لذا، فالواو في “حَوَاهُ وَ أَحْرَزَهُ” للتفسير لا للعطف؛ لأن السرقة من الحرز عرفاً ليست داخلة في معنى السرقة، وليس الأمر أنه إذا لم يكن الاختلاس من الحرز، لا تصدق السرقة؛ بل ما له موضوعية في السرقة هو أن يُختلس المال الذي تحت تملك وحيازة آخر. إذا لم يُقبل الظهور المدّعى، فعلى الأقل تصبح الرواية من هذه الجهة مجملة وغير قابلة للاستدلال؛ لأنه مقابل كلام ابن منظور، كتب آخرون: “(أَحْرَزْتُ) الْمَتَاعَ جَعَلْتُهُ فِي الحِرْزِ” أو “وَ أَحْرَزَت المَرْأَةُ فَرْجَهَا: أَحْصَنَتْهُ، كَأَنَّهَا جَعَلَتْهُ فِي حرز”. ووفقاً للإشكال المذكور، لا يُستفاد شرطية الحرز للسرقة من هذه الرواية؛ لأن “أَحْرَزَه” في هذه الرواية بمعنى التملك والحيازة لا بمعنى كونه في الحرز؛ بناءً على ذلك، يصبح البحث عن اختصاص الحرز بالمادي أو شموله للمعنوي بلا معنى.

الرواية الثانية: صحيحة أبي بصير

علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن أبي أيوب عن أبي بصير قَالَ: «سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عَنْ قَوْمِ اصْطَحَبُوا فِي سَفَرٍ رُفَقَاءَ فَسَرَقَ بَعْضُهُمْ مَتَاعَ بَعْضٍ، فَقَالَ هَذَا خَائِنٌ لَا يُقْطَعُ وَلَكِنْ يُتْبَعُ بِسَرِقَتِهِ وَ خِيَانَتِهِ قِيلَ لَهُ فَإِنْ سَرَقَ مِنْ مَنْزِلِ أَبِيهِ فَقَالَ لَا يُقْطَعُ لِأَنَّ ابْنَ الرَّجُلِ لَا يُحْجَبُ عَنِ الدُّخُولِ إِلَى مَنْزِلِ أَبِيهِ. هَذَا خَائِنٌ وَ كَذَلِكَ إِنْ سَرَقَ مِنْ مَنْزِلِ أَخِيهِ وَ أُخْتِهِ إِذَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ لَا يَحْجُبَانِهِ عَنِ الدُّخُولِ.»

التقييم السندي: وثّق النجاشي علي بن إبراهيم. ويعتبر إبراهيم بن هاشم أول من نشر الحديث في قم، وهذا يدل على عظمته ووثاقته. بالإضافة إلى ذلك، فإن كثرة نقل الأجلاء مثل علي بن إبراهيم ومحمد بن الحسن الصفار ومحمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري توجب الاطمئنان إلى وثاقته. وثّق الشيخ الطوسي حسن بن محبوب. وشهد النجاشي بوثاقة إبراهيم أبي أيوب الخراز. والمراد بأبي بصير هو يحيى بن القاسم الأسدي أو ليث بن البختري المرادي، ولا يمكن تمييزهما في محل البحث عن طريق الراوي والمروي عنه؛ لأن كليهما راوٍ عن الإمام الصادق، وأبو أيوب الخراز أيضاً نقل رواية عن كليهما. نعم، الروايات التي نقلها أبو أيوب عن الأسدي أكثر، ولكن هذا القدر لا يسبب الاطمئنان إلى أنه هو المراد. ولكن بما أن كليهما ثقة، فلا يخل ذلك بسند الحديث؛ لأن النجاشي وثّق الأسدي، والمرادي أيضاً من أصحاب الإجماع، وتدل أحاديث على أنه كان من أوتاد الزمان؛ ومنها ما ورد في حديث صحيح عن جميل بن دراج قال: سمعت الصادق يقول: “بَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ بِالجَنَّةِ، بريد بن معاوية العجلي، و أبو بصير لَيثُ بنُ البختري المُرادِي، و مُحَمَّد بن مُسلِم، وزُرَارَة، أربعة نُجَباء، أَمَناءَ اللهِ على حَلالِهِ وَ حَرَامِهِ، لَو لا هؤلاء انقَطَعَت آثار النبوَّة و اندرست”. بالطبع، يرى السيد مهدي الخوانساري في رسالته المفصلة عن أبي بصير أن أبا بصير عند الإطلاق ينصرف إلى الأسدي؛ وهو ما يتفق معه المحقق الشبيري الزنجاني. على أي حال، الرواية صحيحة.

التقييم الدلالي: يسأل أبو بصير عن حكم ثلاثة أنواع من اختلاس الأموال، ويعتبر الإمام الصادق الأنواع الثلاثة جميعها خيانة لا سرقة موجبة للحد الشرعي. أولاً: المال الذي يكون مع الإنسان في السفر ويسرقه رفقاء السفر، وهو ليس من مصاديق السرقة الحدية، بل خيانة ارتكبها رفقاء السفر. ثانياً: في سرقة المال من الأب، قال الإمام الصادق: “الابن لا يُمنع من الدخول”؛ أي أنه علّل عدم قطع اليد بكون المال ليس في حرز، وبما أن “العلة تعمم وتخصص”، فكلما لم يكن المال في حرز، لن تكون هناك عقوبة حدية للسرقة. ثالثاً: في مسألة سرقة المال من الأخ أو الأخت، قال الإمام الصادق: “إذا لم يمنع صاحب المال أخاه وأخته من الدخول إلى المكان الذي كان فيه المال المسروق، فلن يُحكم على السارق بعقوبة حد السرقة”. وبما أن “العلة تعمم وتخصص”، فكلما لم يمنع صاحب المال السارق من الدخول إلى مكان حفظ المال المسروق، لن يكون المال المسروق في حرز، ولن يُحكم على السارق بقطع اليد.

تعليل الفقرتين الثانية والثالثة من الرواية له عمومية؛ بناءً على ذلك، كلما لم يكن المال في حرز – أي كان الفرد مسموحاً له بالدخول – وسُرق، فلن تُقطع يد السارق. ومفهوم هذا الحكم هو أنه كلما كان المال المسروق في حرز؛ أي لم يكن مسموحاً له بالدخول، وُجد المقتضي لقطع يد السارق. بناءً على ذلك، كلما كان استعمال الحرز في مورد الأموال المحفوظة في البطاقات الذكية حقيقياً، فإن السارق الذي يخترق الحساب المالي الموجود في البطاقات الذكية ويقوم بسرقتها، يستحق العقوبة الحدية؛ لأن مالك الحساب لم يسمح لمثل هذا الشخص بالدخول.

ولكن يجب الأخذ في الاعتبار أن تمامية الاستدلال بهذه الرواية تتوقف أولاً على حجية مفهوم التعليل في الرواية؛ بينما هذا الأمر غير صحيح؛ أي ليس الأمر أنه كلما سُرق المال من الحرز، استحق السارق العقوبة الحدية. مثلاً، عندما يقال: “لا تَأكُل الرُّمَانَ لِأَنَّهُ حَامِضٌ”، يجب اجتناب كل ما هو حامض المذاق، ولكن لا مفهوم له بأن كل ما ليس حامض المذاق يجب أكله أو يجوز أكله؛ أي أن قاعدة “العلة تعمم وتخصص” صحيحة في الواقع، ولكن استنباط المفهوم منها غير صحيح. بناءً على ذلك، فإن الاستدلال بمفهوم تعليل الرواية غير صحيح؛ لأنه لا يمكن القول: السرقة من الحرز مطلقاً توجب قطع يد السارق؛ لأنه ربما لا توجب بعض السرقات من الحرز مثل السرقة من البطاقات الذكية إثبات جريمة السرقة الحدية. ثانياً، الظهور الابتدائي للرواية هو أن الحرز مادي والكسر أيضاً كسر مادي، وليس من الواضح أن يشمل استعمال الكسر والقفل في الأمور غير المادية. ويبدو أن استعمال الحرز والكسر للأمور المعنوية وغير المادية مجازي، وإذا كان حقيقياً، فهذه الحقيقة متأخرة. مثلاً، في “كسر القلب”، الكسر مجازي، ومن الواضح أنه ليس مثل “كسر الجرة”. إذاً، الرواية إما لا تشمل محل البحث أساساً، أو على الأقل مجملة، ويجب الأخذ بالقدر المتيقن وهو الحرز والكسر المادي. وفي النهاية، يجب إلغاء الخصوصية وعدم التفريق بين كسر الرمز وكسر الأمور المادية. ولكن يبدو أن هذا أيضاً غير صحيح؛ لأن إلغاء الخصوصية يجب أن يكون قطعياً، بينما يُحتمل الخصوصية بالنسبة للأمور المادية.

ربما يُشكل بأنه لم يرد في هذه الرواية أساساً تعبير “هتك الحرز” (كسر الحرز) حتى يصل الدور إلى هذه المباحث. وفي الجواب يجب التذكير بأنه عندما يُسرق متاع، ويُطلق على الفرد اسم السارق، يجب أن يكون هذا المتاع قد أُخذ من داخل الحرز وتم كسر الحرز، وبدون ذلك لا يمكن تحقق السرقة، وفي هذا الفرض يكون الظهور الأولي للرواية في الحرز المادي والكسر المادي؛ لأنه في الأزمنة القديمة كان هذا النوع من الكسر هو الأكثر وجوداً، وربما لم يكن للكسر المعنوي مورد أصلاً.

الرواية الثالثة: موثقة السكوني الأولى

علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله قَالَ: «قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ كُلُّ مَدْخَل يُدْخَلُ فِيهِ بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهِ فَسَرَقَ مِنْهُ السَّارِقُ فَلَا قَطَّعَ عَلَيْهِ يَعْنِي الْحَمَّامَاتِ وَ الْخَانَاتِ وَالْأَرْحِيَةَ.»

التقييم السندي: مرّ بحث علي بن إبراهيم وإبراهيم بن هاشم في سند الرواية السابقة. لم يرد توثيق خاص للنوفلي والسكوني في كتب الرجال. ويرى الشيخ الطوسي أن الشيعة يعملون بروايات حفص بن غياث وغياث بن كلوب ونوح بن دراج والسكوني وأمثالهم من العامة إذا لم تكن مبتلاة بمعارض. وبما أن غالب روايات السكوني وصلت عن طريق النوفلي، وكتابه رواه النوفلي، فمن العمل بروايات السكوني يثبت اعتماد النوفلي أيضاً. بناءً على ذلك، الرواية موثقة.

التقييم الدلالي: يقول الإمام الصادق عن قول أمير المؤمنين: “كل مكان يُدخل إليه بدون إذن صاحبه، والوصول إليه عام، فالسرقة منه لا توجب قطع اليد، واصطلاحاً لا يعتبر حرزاً، وإن لم يرد تعبير الحرز في الرواية.” بناءً على مفهوم الرواية، المكان الذي يحتاج الدخول إليه إلى إذن يعتبر حرزاً، والدخول بدون إذن يعتبر هتكاً للحرز؛ وبذلك، يشمل إطلاق منطوق الرواية السرقة من البطاقات الذكية أيضاً، وتعتبر سرقة الأموال منها هتكاً للحرز وتستوجب العقوبة الحدية.

ولكن أولاً، يعتمد الاستدلال على قبول مفهوم الوصف، ولكن مشهور الأصوليين ينكرون مفهوم الوصف؛ لذا، لا يمكن القول بأن السرقة من كل مكان يجب الدخول إليه بإذن تستوجب العقوبة الحدية. بالطبع، يُقبل مفهوم الوصف في الجملة؛ أي أن السرقة من بعض الأماكن التي يجب الدخول إليها بإذن تقتضي عقوبة قطع يد السارق، ولكنها لا تثبت المدعى. ثانياً، وفقاً للتوضيحات السابقة، تظهر الرواية في الحرز والكسر المادي.

الرواية الرابعة: موثقة السكوني الثانية

أحمد بن محمد عن البرقي عن النوفلي عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي قَالَ: «لَا يُقْطَعُ إِلَّا مَنْ نَقَبَ بَيْتًا أَوْ كَسَرَ قُفْلاً.»

التقييم السندي: أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري القمي من أجلاء الأصحاب. ضعّف النجاشي محمد بن خالد البرقي، ولكن وثّقه الشيخ الطوسي. وبما أنه يُحتمل في معنى “ضعيفاً في الرواية” عدم التوثيق والاعتماد على الروايات المرسلة ونقل الروايات المعتبرة وغير المعتبرة، كما نقل ابن الغضائري، لذا فإن كلام النجاشي مجمل، ولكن توثيق الشيخ صريح في الوثاقة؛ بناءً على ذلك، لا يوجد تعارض بين رأي الشيخ الطوسي والنجاشي.

التقييم الدلالي: وفقاً للرواية، لا تُقطع يد السارق إلا إذا نقب جدار بيت أو كسر قفلاً؛ كما يرى فقهاء مثل العلامة الحلي والمحقق الحلي والشهيد الثاني والمحقق الخوئي أن هذين العنوانين ليس لهما موضوعية؛ بل كلما فتح السارق مثلاً قفل الباب، يصدق هتك الحرز. بناءً على ذلك، للرواية معنى عام وتبيّن شرطية الحرز في إجراء حد السرقة. فكلما كان المال المسروق في حرز، حتى لو لم يُكسر قفل ولم يُنقب جدار، تُجرى عقوبة قطع يد السارق. بناءً على ذلك، الأموال المحفوظة في البطاقات الذكية برموز وأكواد خاصة بصاحب المال لها حرز، ومخترق الحساب قد ارتكب هتك الحرز. بعبارة أخرى، وفقاً للارتكاز العرفي، حرز كل شيء متناسب معه؛ ولذلك، فإن هتك الحرز لا يعني القيام بفعل مادي مثل كسر القفل أو تخريب الجدار، بل هتك حرز كل شيء متناسب معه. وقد أشار فقهاء مثل الفاضل اللنكراني إلى هذا الفهم والارتكاز العرفي. بالإضافة إلى ذلك، عندما يخترق شخص حساباً مالياً أو برنامجاً، يصدق عرفاً كسر قفل الحساب أو البرنامج؛ لذا، فإن مخترق الحساب المالي وسارق الأموال يستحق العقوبة الحدية.

ولكن يجب الأخذ في الاعتبار أن التمسك بهذا الدليل لم يتم بالرواية وحدها، بل بضميمة إلغاء الخصوصية؛ بينما كان الهدف إثبات صدق الحرز على الحرز المعنوي عن طريق الرواية. بالإضافة إلى أن إلغاء الخصوصية حجة عندما يكون قطعياً؛ بينما إثبات هذه القطعية في محل البحث صعب. لذا، فإن إلغاء الخصوصية من كسر القفل وتخريب الجدار إلى سائر الأفعال المادية العرفية، ولكن إلغاء الخصوصية إلى اختراق الحسابات المصرفية وما شابهها، حيث لا يُرتكب فعل مادي وعنيف، ليس عرفياً؛ بناءً على ذلك، فإن التمسك بالفهم والارتكاز العرفي أيضاً ليس تاماً.

خلاصة الروايات: من بين الروايات، أشارت الرواية الأولى فقط صراحة إلى “الحرز”، والتي قيل إنها إما ليست بمعنى الحرز محل البحث – المكان الحصين المنيع – أو أنها مجملة. وفي بقية الروايات، لم ترد كلمة “حرز”؛ وإن كان وجود بعض التعابير يفهم منها معنى الحرز؛ كما ذكر بعض الفقهاء، ولكن عموميتها بالنسبة للحرز المعنوي ليست واضحة.

سيرة العقلاء

سيرة العقلاء من الأدلة التي يمكن الاستدلال بها لإثبات كون اختلاس المال بفك تشفير البطاقات الذكية سرقة؛ لأن هذا النوع من الفعل يعتبر سرقة عرفاً؛ إما لأن الحساب المصرفي يعتبر حرزاً في العرف، أو لأن كون المال في الحرز غير معتبر في صدق مفهوم السرقة؛ ولذلك، فإن فعل الشخص الذي يأخذ مال آخر جهاراً أو من غير حرز يعتبر سرقة عند العرف.

ولكن الاستدلال المذكور غير صحيح؛ لأنه مرّ أن الحرز، من الناحية الروائية، مختص بالحرز المادي، والحساب المصرفي ليس حرزاً مادياً؛ بناءً على ذلك، فإن السيرة المذكورة غير معتبرة لمخالفتها للروايات. من جهة أخرى، تبيّن في بحث “مفاهيم المستلب والمختلس والمحتال والسارق” أن هناك فرقاً دقيقاً بين هذه المفاهيم من الناحية العرفية، وأن قيد “الخفية” معتبر في السرقة العرفية. أما قيد “كونه في الحرز”، وإن كان قد لا يكون معتبراً في السرقة العرفية، إلا أنه معتبر في السرقة الحدية محل البحث.

الإجماع

ربما يقال إن من الأدلة الأخرى لإثبات شرطية الحرز وكونه أعم من الحرز المادي والمعنوي ادعاء الإجماع الموجود في بيانات الفقهاء. بناءً على ذلك، تعتبر البطاقات الذكية أيضاً حرزاً، والسرقة منها مشمولة بالعقوبة الحدية. ولكن موضوع قطع اليد ليس مطلق السرقة، بل السرقة من الحرز، وبالتالي يجب إحراز كونه حرزاً. وبما أن الإجماع دليل لبي، يجب الاقتصار على قدره المتيقن، أي الحرز المادي، والبطاقات الذكية التي هي من جملة الأحراز المعنوية خارجة عن الإجماع. بالإضافة إلى ذلك، فإن وجود الإجماع في محل البحث ليس واضحاً؛ لأن البحث عن الأحراز المعنوية مثل البطاقات الذكية بحث مستجد، ولم يبد كثير من الفقهاء رأيهم فيه. بالطبع، أورد جميع الفقهاء كون المال المسروق في حرز كأحد شروط السرقة الحدية؛ ولكن ليس من الواضح أن الحرز أعم من المادي والمعنوي.

الرأي المختار

بعد الدراسات التي أجريت، اتضح أن اختلاس الأموال عن طريق فك تشفير البطاقات الذكية ليس سرقة حدية؛ لأنه ليس سرقة من حرز، ولا يصدق هتك الحرز أيضاً، بل هو نوع من الاحتيال؛ لأن المختلس يأخذ المال بالتزوير والخداع، وهذا هو الاحتيال الذي أشير إليه سابقاً في بيان فقهاء مثل الشيخ الطوسي والمحقق الخوئي. في الواقع، يستخدم المختلس حيلة، وبتقديم الرمز إلى البنك يعرّف نفسه كصاحب حساب ودائن، والبنك الذي يظن أنه المالك، يحوّل المال إلى حسابه أو حساب شخص آخر بواسطة الذكاء الاصطناعي. وفي هذا لا فرق بين أن تكون ماهية الودائع المصرفية أمانة أو قرضاً أو أمراً آخر. ربما يمكن التمسك بسيرة العقلاء لإثبات الاحتيال في محل البحث؛ لأن العرف الذي يفرّق بين مفاهيم السرقة والاحتيال والاختلاس والاستلاب، يعتبر اختلاس المال بفك تشفير البطاقات الذكية احتيالاً لا سرقة. والمراد بهذا العرف هو العرف الخاص لا العام؛ لأن في العرف العام لكثير من المناطق والدول لا يوجد فرق بين المفاهيم المذكورة، ويعتبرون الاختلاس والاحتيال مصداقاً للسرقة. وليس من المستبعد أن يكون التعريف الذي قدمه الفقهاء للاحتيال مبنياً على هذه السيرة؛ لأنه من المستبعد جداً أن يكون تعريفهم مبنياً فقط على المعنى اللغوي.

ومما يزيد من كون هذه العملية احتيالاً بعض مواد قوانين الجمهورية الإسلامية والقوانين الدولية، نشير إلى بعضها:

  1. المادة 1 من قانون تشديد عقوبات مرتكبي الرشوة والاختلاس والاحتيال: وفقاً لهذه المادة، يتكون الاحتيال من عناصر: أ) التوسل الإجرامي بوسائل احتيالية؛ ب) مال منقول يقع عليه الجرم؛ ج) أخذه من المالك أو الحائز؛ د) أن يعطي المالك أو الحائز المال للمجرم المذكور؛ هـ) سوء النية (العمد). في محل البحث، توجد جميع هذه العناصر؛ لأن المختلس بسوء نيته استخدم عملية احتيالية؛ لأنه عرّف نفسه كمالك للحساب، وبهذه الطريقة سحب الأموال، والحائز – البنك – وضع المال تحت تصرفه.
  2. المادة ٧٤١ من قانون العقوبات للجمهورية الإسلامية، قسم التعزيرات، المصادق عليه عام ۱۳۷۵، المادة ۱۳ من قانون الجرائم الحاسوبية، والتي أشير إليها في المقدمة.
  3. المادة 1 من قانون نقل مال الغير: “كل من نقل مال الغير، مع علمه بأنه مال الغير، بأي شكل من الأشكال، عيناً أو منفعة، بدون إذن قانوني إلى آخر، يعتبر محتالاً؛ فيُحكم عليه وفقاً للمادة ۲۳۸ من القانون العام، وكذلك المستلم الذي يكون عالماً عند المعاملة بعدم ملكية الناقل.” خصوصية هذه المادة هي أنها أشارت أيضاً إلى مفهوم الاحتيال، وتنطبق على محل البحث.
  4. المادة ٦٧ من قانون التجارة الإلكترونية: “كل من قام في إطار التبادلات الإلكترونية، بسوء استخدام أو استخدام غير مصرح به لرسائل البيانات، والبرامج، والأنظمة الحاسوبية، ووسائل الاتصال عن بعد، وارتكاب أفعال مثل إدخال، أو محو، أو إيقاف رسائل البيانات، أو التدخل في عمل برنامج أو نظام حاسوبي، وغير ذلك، وخدع آخرين، أو تسبب في تضليل أنظمة المعالجة الآلية وما شابهها، وحصل بهذه الطريقة لنفسه أو لغيره على أموال أو ممتلكات أو امتيازات مالية، وسلب أموال الآخرين، يعتبر مجرماً، وبالإضافة إلى رد المال إلى أصحابه، يُحكم عليه بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات ودفع غرامة نقدية تعادل المال المأخوذ.” وفهم رجال القانون لهذه المادة هو الاحتيال الحاسوبي.
  5. المادة ۸ من اتفاقية الجرائم السيبرانية: “كل إدخال أو تغيير أو حذف أو إيقاف لبيانات الحاسوب، أو إخلال بعمل نظام حاسوبي، يتم عمداً وبدون حق، وبهدف الحصول بشكل احتيالي أو غير مشروع وبدون حق على منفعة اقتصادية للنفس أو للغير، ويؤدي إلى إلحاق ضرر مالي بالغير، يعتبر احتيالاً حاسوبياً.”

قد يُشكل بأنه لم يتحقق الاحتيال في محل البحث؛ لأن المختلس لا يعرّف نفسه كصاحب حساب، بل نظام البنك لا يفرّق بين صاحب الحساب وغيره؛ لأن كل من يدخل بالرمز يعتبره صاحب حساب، والحساب بمنزلة مفتاح يدخل به الفرد منزل آخر ويسرق أموالاً؛ بناءً على ذلك، تحقق جرم السرقة لا الاحتيال. ولكن في الجواب، يبدو أن المختلس يخدع نظام البنك ويعرّف نفسه كمالك، وليس الأمر أن نظام البنك لا يفرّق بين المالك وغيره؛ لأن الفرد في الاستمارة التي يملؤها لفتح الحساب يعرّف نفسه كمالك لذلك الحساب، ويتعهد البنك بتسليم المال لذلك الفرد نفسه. بناءً على ذلك، إذا راجع أشخاص آخرون البنك لسحب أموال من ذلك الحساب، فلن يُسلّم إليهم أي مبلغ حتى يطمئن البنك إلى أن هذا الفرد وكيل صاحب الحساب أو لديه إذن منه بالسحب. وفي هذه الحالة، كل من يستخدم الرمز غير المالك الأصلي، يعتبره البنك في الواقع مالكاً؛ بناءً على ذلك، إذا تم هذا العمل عن طريق عمليات احتيالية ومصحوبة بخداع الطرف المقابل، تحقق جرم الاحتيال.

الخلاصة والاستنتاج

في النظرة الأولى، قد يكون اختلاس الأموال من البطاقات الذكية سرقة أو احتيالاً. ولكن التدقيق في الأدلة يشهد بانتفاء صدق السرقة؛ لأن دلالة أي من الروايات وسيرة العقلاء والإجماع ليست تامة. فشمول الروايات الأربع – صحيحة محمد بن مسلم، وصحيحة أبي بصير، وموثقتي السكوني – لمحل البحث يتوقف على إثبات أن الحرز أعم من المادي والمعنوي، وهذا الأمر غير قابل للإثبات. بالإضافة إلى أن تعبير الحرز ورد في رواية واحدة فقط، وهي أيضاً مجملة. كما أن السيرة والإجماع عاجزان عن إثبات عموم الحرز للمادي والمعنوي؛ لأن مثل هذه السيرة والإجماع لا وجود لهما أساساً. والخلاصة أن اختلاس الأموال من البطاقات الذكية احتيال؛ لأن المختلس يخدع البنك ويعرّف نفسه كصاحب حساب. ويؤيد هذا الاستنباط سيرة العقلاء؛ بناءً على ذلك، فإن مختلس الأموال من البطاقات الذكية لا يستحق إلا التعزير.

المصادر والمراجع

  • القرآن الكريم.
  • ابن الغضائري، أحمد بن الحسين. الرجال. قم: مؤسسة دار الحديث الثقافية، ج1، 1422هـ.
  • ابن منظور، محمد بن مكرم. لسان العرب. بيروت: دار الفكر، ط3، 1414هـ.
  • أبو الحسين، أحمد بن فارس. معجم مقاييس اللغة. قم: مكتب الإعلام الإسلامي، ط1، 1404هـ.
  • الأردبيلي، أحمد. مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان. قم: مكتب النشر الإسلامي، ط1، 1403هـ.
  • الأردبيلي، عبد الكريم الموسوي. فقه الحدود والتعزيرات. قم: مؤسسة النشر بالجامعة المفيد، 1427هـ.
  • البهجة الفومني، محمد تقي. جامع المسائل. قم: مكتب سماحته، ج1، 1426هـ.
  • الجعفري اللنكرودي، محمد جعفر. ترمينولوجي حقوق (معجم المصطلحات القانونية). طهران: كنج دانش، 1392هـ.ش.
  • الجوهري، إسماعيل بن حماد. الصحاح – تاج اللغة وصحاح العربية. بيروت: دار العلم للملايين، ج1، 1410هـ.
  • الحلبي، ابن زهرة، حمزة. غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع. قم: مؤسسة الإمام الصادق، ج1، 1417هـ.
  • الحلي، ابن إدريس، محمد. السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي. قم: مكتب النشر الإسلامي، ط1، 1410هـ.
  • الحلي، العلامة، الحسن. مختلف الشيعة في أحكام الشريعة. قم: مكتب النشر الإسلامي، ط1، 1413هـ.
  • تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية (الطبعة الحديثة). قم: مؤسسة الإمام الصادق، ج1، 1420هـ.
  • الحلي، الفاضل المقداد، مقداد بن عبد الله السيوري. كنز العرفان في فقه القرآن. قم: منشورات مرتضوي، ط1، 1425هـ.
  • الحلي، المحقق، جعفر. شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام. قم: إسماعيليان، ط1، 1408هـ.
  • الحميري، نشوان بن سعيد. شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم. بيروت: دار الفكر المعاصر، ط1، 1420هـ.
  • خرم آبادي، عبد الصمد. “الاحتيال الحاسوبي من منظور دولي ووضع إيران”. فصلية الحقوق، مجلة كلية الحقوق والعلوم السياسية، السنة 37، العدد 2، صيف 1386هـ.ش.
  • الخوئي، أبو القاسم الموسوي. منهاج الصالحين. قم: نشر مدينة العلم، ط28، 1410هـ.
  • مباني تكملة المنهاج. قم: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي، ج1، 1422هـ.
  • الداودي، برويز؛ نظري، حسن؛ ميرجليلي، حسين. المال في الاقتصاد الإسلامي. قم: نشر ذرة، ج3، 1387هـ.ش.
  • الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد. مفردات ألفاظ القرآن. لبنان-سورية: دار العلم – الدار الشامية، ج1، 1412هـ.
  • الراوندي، قطب الدين سعيد بن عبد الله. فقه القرآن. قم: مكتبة آية الله المرعشي، ط2، 1405هـ.
  • الزحيلي، وهبة. الفقه الإسلامي وأدلته. دمشق: دار الفكر، 1409هـ.
  • الزمخشري، محمود بن عمر. أساس البلاغة. بيروت: دار صادر، ج1، 1979م.
  • الزنجاني، موسى الشبيري. كتاب النكاح. قم: مؤسسة پژوهشي راي پرداز، ج1.
  • الشهيدي، محمد تقي. فقه المال. قم: مؤسسة النشر التابعة للحوزات العلمية، ط1، 1400هـ.ش.
  • الطبسي، نجم الدين. حقوق السجين وموارد السجن في الإسلام. قم: بوستان كتاب.
  • الطرابلسي، القاضي ابن البراج، عبد العزيز. المهذب. قم: مكتب النشر الإسلامي، ج1، 1406هـ.
  • الطريحي، فخر الدين. مجمع البحرين. طهران: مكتب نشر الثقافة الإسلامية، ج2، 1408هـ.
  • الطوسي، محمد بن الحسن. الاستبصار فيما اختلف من الأخبار. طهران: دار الكتب الإسلامية، ج1، 1390هـ.
  • العدة في أصول الفقه. قم: محمد تقي علاقبنديان، ط1، 1417هـ.
  • المبسوط في فقه الإمامية. طهران: المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية، 1387هـ.
  • النهاية في مجرد الفقه والفتاوي. بيروت: دار الكتاب العربي، ج2، 1400هـ.
  • رجال الطوسي. قم: مؤسسة النشر الإسلامي، ج3، 1373هـ.ش.
  • الطوسي، محمد بن علي بن حمزة. الوسيلة إلى نيل الفضيلة. قم: مكتبة آية الله المرعشي، ط1، 1408هـ.
  • العاملي، الشهيد الأول، محمد بن مكي. اللمعة الدمشقية في فقه الإمامية. بيروت: دار التراث – الدار الإسلامية، ج1، 1410هـ.
  • العاملي، الشهيد الثاني، زين الدين بن علي. الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (المحشى كلانتر). قم: مكتبة داوري، ج1، 1410هـ.
  • العاملي، الشهيد الثاني، زين الدين بن علي. مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام. قم: مؤسسة المعارف الإسلامية، ج1، 1413هـ.
  • العاملي، محمد بن الحسن. وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة. قم: مؤسسة آل البيت، ط1، 1409هـ.
  • الفيومي، أحمد بن محمد. المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي. قم: مؤسسة دار الهجرة، ج2، 1414هـ.
  • الكليني، محمد بن يعقوب بن إسحاق. الكافي. قم: الطبع الإسلامي، ج1، 1429هـ.
  • الكلبايكاني، محمد رضا الموسوي. الدر المنضود في أحكام الحدود. قم: دار القرآن الكريم، ط1، 1412هـ.
  • اللنكراني، محمد فاضل الموحدي. تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود). قم: مركز فقه الأئمة الأطهار، ط1، 1421هـ.
  • مجلس الشورى الإسلامي الإيراني. قانون الجرائم الحاسوبية.
  • مجلس الشورى الإسلامي الإيراني. قانون العقوبات الإسلامي المصادق عليه عام 1392هـ.ش.
  • المدرسي الطباطبائي اليزدي، محمد رضا. فقه العملات الرقمية. قم: مؤسسة النشر التابعة للحوزات العلمية، ط2، 1401هـ.ش.
  • المروي، جواد. فقه العملات الرقمية. قم: مؤسسة النشر التابعة للحوزات العلمية، ط1، 1401هـ.ش.
  • مير محمد صادقي، حسين. الجرائم ضد الأموال والملكية. طهران: ميزان، ط50، 1396هـ.ش.
  • النجاشي، أحمد بن علي. فهرس أسماء مصنفي الشيعة (رجال النجاشي). قم: مؤسسة النشر الإسلامي، 1365هـ.ش.
  • النجفي، محمد حسن. جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام. بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1404هـ.
  • الواسطي الزبيدي الحنفي، محب الدين. تاج العروس من جواهر القاموس. بيروت: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، ط1، 1414هـ.

Scroll to Top