الملخص: يجب على طرفي العقد، بالإضافة إلى الحياة والعقل والتمييز والبلوغ والاختيار وعدم الحجر، أن يقصدا مضمون العقد وينشئاه عن التفات. يثور التساؤل حول ما إذا كانت هذه الشروط، أو الأهلية، يجب أن تتوافر في الطرفين من بداية العقد حتى نهايته؟ في الحالة المتعارفة، يكون الطرفان أهلًا من بداية الإيجاب حتى تمام القبول؛ ولكن مع وجود فاصل زمني بين الإيجاب والقبول، توجد حالات متنوعة لا تتقارن فيها الأهلية أو لا تستمر. آراء الفقهاء متفاوتة جدًا، بل إن فقيهًا واحدًا قد يذكر فتوى في كتابه تختلف عن فتواه في كتاب آخر له. إن تنظير الإيجاب بالعقد الجائز، وأهلية التخاطب، وفقدان القصد الجدي، وإطلاقات أدلة الشروط، وانصراف عمومات صحة العقود، وزوال بقاء الإرادة بزوال الأهلية، هي أهم الأدلة التي تمسك بها الفقهاء. وقد فرق الكاتب بين مرحلة تكوين العقد وإمضائه، وكذلك بين أقسام الأهلية، وضمن تقييم آراء الفقهاء وأدلتهم، توصل إلى نتيجة مفادها أن الموجب والقابل يجب أن يكونا حائزين للشروط التي لا تصدر الإرادة بدونها حين فعلهما، وأن استمرار أهلية الموجب وأهلية القابل من البداية ليس شرطًا لتكوين العقد، وإن كان تصحيح العقد في بعض الحالات يتطلب إجازة الولي أو الورثة أو الدائنين. كذلك، في حال كان القابل عند الإيجاب فاقدًا لشروط تحقق الإرادة، وعلم الموجب أن القابل لن يكون أهلًا في المستقبل، فإن القصد الجدي للإيجاب لا يتحقق في نفس الموجب.
مقدمة
يُعدّ العقد أحد أهم المؤسسات القانونية للعلاقات بين المؤثرين الاقتصاديين في المجتمع. يمكن النظر إلى العقد من منظور تقسيمه إلى أربع مراحل: المرحلة الأولى هي مرحلة النشوء والتكوين، حيث يرتبط التزامان أو قراران ببعضهما. الصحة هي المرحلة الثانية، حيث يحكم العقلاء أو الشارع بصحة العقد بعد توافر الشروط العقلائية أو الشرعية. المرحلة الثالثة هي التنفيذ، حيث يجب على الطرفين الالتزام بلوازم العقد وآثاره. الانعدام والانحلال هو المرحلة الأخيرة، ويتحقق بإتمام التزامات الطرفين أو الاتفاق على فسخ العقد (الإقالة)، حتى لو لم تُنفذ الالتزامات. وقد تناول الفقهاء مباحث العقود من خلال خمس مسائل (الشروط، الصيغة، شروط المتعاقدين، شروط العوضين، الخيارات وملحقات النقد والنسيئة والقبض)؛ ولكن الروح الحاكمة على جميع هذه المباحث هي المراحل المذكورة سابقًا. فمباحث مثل الإيجاب والقبول والعقل تندرج تحت مرحلة التكوين، ومباحث مثل الرشد ومعلومية العوضين تندرج تحت مرحلة التصحيح، ومباحث مثل القبض تندرج تحت مرحلة تنفيذ العقد، ومباحث مثل الخيارات والإقالة تندرج تحت مرحلة الانحلال. وكما أن مباحث العقود في بعض الكتب الحقوقية ترتكز على ثلاثة أسس: الانعقاد والاعتبار، تنفيذ العقد، وانحلال العقد.
أحد الشروط المذكورة لانعقاد العقد هو أهلية الموجب والقابل حين الإيجاب أو قبول الطرف المقابل. بمعنى أنه ليس فقط يجب على الموجب أن يكون عاقلاً بالغًا مختارًا وملتفتًا حين الإيجاب؛ بل يجب على القابل أيضًا حين إنشاء الموجب أن يكون حائزًا لهذه الشروط. كذلك، ليس فقط يجب على القابل أن يكون ذا أهلية حين القبول؛ بل يجب على الموجب أيضًا أن يكون أهلًا حين القبول. ذهب البعض إلى أبعد من ذلك، فاشترطوا استمرار أهلية الموجب والقابل من بداية العقد حتى نهاية القبول.
تُطرح مسألة اعتبار أهلية الموجب والقابل في العقود اللفظية، وكذلك العقود التي تُنشأ بالكتابة أو الفعل؛ إذ يوجد فيها أيضًا إيجاب وقبول. في العقود الحضورية أو الهاتفية التي لا يوجد فيها فاصل بين الإيجاب والقبول، يكون الطرفان عادةً أهلًا من بداية الإيجاب حتى تمام القبول؛ أما في حال وجود فاصل زمني بين الإيجاب والقبول وعدم اشتراط الموالاة، فيمكن تصور حالات كثيرة للبحث الحالي. على سبيل المثال، أن يُوجِب الموجب برسالة خطية أو إلكترونية، ثم يفقد أهليته، ويرسل القابل قبوله للموجب بعد استلام الرسالة. أو أن يكتب الموجب الإيجاب في وقت لا يكون فيه القابل أهلًا، ثم يقبل القابل الإيجاب بعد أن يصبح أهلًا. في هذين المثالين، إذا كان تقارن واستمرار الأهلية شرطًا، فالعقد باطل، وفي حال عدم الاشتراط، يُحكم بصحته.
السابقة
لقد كان زوال الإيجاب ولزوم استمرار أهلية الموجب حتى تمام القبول محل اهتمام الفقهاء منذ القدم. تحدث الشيخ الطوسي عن زوال الإيجاب بزوال العقل، وظاهره أن زوال عقل الموجب يبطل الإيجاب، حتى لو عاد إليه عقله حين القبول. أضاف العلامة الحلي موت الموجب بعد الإيجاب، واعتبر عروض النوم مبطلاً فقط في حال تسببه في فاصل طويل. وهو أول فقيه استدل بتنظير الإيجاب بالعقد الجائز. اعتبر الشهيد الثاني زوال العقل مثالاً، ورأى أن جميع الموانع المزيلة للعقد الجائز تزيل الإيجاب. وقد شوهد الاستدلال بلزوم التخاطب لأول مرة في كلامه. وسّع المحقق الثاني الشرط، فاعتبر عروض أي شيء يمنع صحة التصرف مزيلاً للإيجاب. صاحب الحدائق هو أول فقيه أورد إشكالاً على هذا الشرط، ولم يرَ صحة التنظير بالعقد الجائز. ذهب صاحب الجواهر إلى أن عروض النوم بعد الإيجاب يسبب زوال الإيجاب، حتى لو كان الموجب مستيقظًا حين القبول. وقد تمسك بالإضافة إلى الإجماع بإطلاق أدلة الشروط. ورغم أن استدلاله يشمل وجود أهلية للقابل حين الإيجاب أيضًا؛ إلا أن محور بحث الفقهاء حتى ذلك الحين كان لزوم أهلية الموجب حتى تمام القبول، ولم يكن هناك تصريح بلزوم أهلية القابل حين الإيجاب واستمرار هذه الأهلية. ووفقًا لما توصل إليه الكاتب، فإن الشيخ الأنصاري هو أول فقيه طرح بشكل مستقل، تحت عنوان شروط صيغة البيع، بحث وجود الأهلية في الموجب والقابل، واشترط وجود الأهلية من بداية العقد حتى تمام القبول في الموجب والقابل. وقد نوقش كلام الشيخ في حواشي المكاسب والدروس الخارجة، فقبله البعض وانتقده البعض الآخر. وأوسع بحث توصل إليه الكاتب هو تقريرات درس الأستاذ الشب زندهدار.
كُتبت مقالات متنوعة حول أسباب زوال الإيجاب؛ مثل “الإيجاب وزوال آثاره من منظور الفقه والحقوق المقارنة واتفاقية البيع الدولي للبضائع”، و”دراسة مقارنة لأسباب زوال الإيجاب”، و”أسباب زوال الإيجاب في اتفاقية البيع الدولي للبضائع المصادق عليها عام ۱۹۸۰ ومقارنتها بالحقوق الإيرانية”، و”الرجوع عن الإيجاب في اتفاقية البيع الدولي للبضائع (۱۹۸۰ فيينا)”. في هذه المقالات، تم تقييم زوال الإيجاب بالرجوع، وانقضاء المدة، ورد الإيجاب من قبل القابل، والإيجاب المتقابل، وحجر الموجب بعد الإيجاب، وانتفاء موضوع الإيجاب، وموت الموجب. ورغم أن هذه المقالات تحتوي على نقاط قيمة حول استمرار أهلية الموجب؛ إلا أنها أولت اهتمامًا أقل للمباحث الفقهية، وركزت بشكل أكبر على الجانب الحقوقي للبحث. كذلك، من بين الأمور المذكورة، يتعلق بموضوع البحث الحالي الحجر والموت فقط. مقالة “أهلية التخاطب في الفقه الإمامي والقانون الوضعي الإيراني” هي المقالة الوحيدة التي اقتربت من موضوع البحث الحالي؛ ولكن مع ذلك، فهي لا تشمل جميع الصور، ولم يتم فيها بحث كافٍ للأدلة. كما أن المباحث المطروحة في كلام الفقهاء لا تشمل جميع الصور، وغالبًا لم يفرقوا بوضوح بين أقسام الأهلية وحكم تكوين العقد وصحته. هذه الأمور دفعت الكاتب إلى أن يتناول الموضوع بنظرة شاملة، مع التركيز على كلام فقهاء الإمامية، وأن يبحث في زمان أهلية الموجب والقابل مع التفريق بين أقسام الأهلية.
تحديد المفاهيم
العقد
العقد مركب من “قرار” و “داد” (بمعنى الثبات والالتزام)، ويعني في اللغة ما له ثبات واستقرار. وبهذا الاعتبار يُطلق على العقد أيضًا “پیمان” (العهد أو الميثاق)، وهو مرادف لكلمة “عقد” في العربية. كثير من اللغويين والمفسرين فسروا العقد بمعنى العهد أو العهد المشدّد. فرّق الإمام الخميني بين معنى العهد والعقد؛ فالعهدة تعني إلزام الذمة والعهدة، والمعاهدة تعني تعهد كل من الطرفين بالقيام بعمل ما؛ بينما يوجد في معنى العقد استعارة، ويعني ارتباطًا اعتباريًا خاصًا ينشأ به الارتباط والتوثيق. وفي موضع آخر، عرّف العقد بأنه اتفاق الطرفين على أمر واحد. أما المحقق الأصفهاني فعرّف العقد بأنه “قرار مرتبط بقرار آخر”، واعتبر حيثية “القرار” ناشئة من “العهد”، وحيثية “الارتباط” ناشئة من “العقد”. ويرى المحقق الخوئي أن العقد عبارة عن إحكام أحد الالتزامين وربطه بالآخر؛ سواء كان هناك لفظ أم لا. ويعرّف السنهوري العقد بأنه: “توافق إرادتين على إحداث أثر قانوني؛ سواء كان هذا الأثر إنشاء التزام أو نقله أو تعديله أو إنهاءه”.
يتكون العقد من إيجاب وقبول. يرى الكثيرون أن الإيجاب هو فعل البائع والقبول هو فعل المشتري، وفي حال تقديم القبول بصيغة الأمر يُسمى استيجابًا. يرى البعض أن إنشاء مبادلة مال بمال هو فعل الموجب؛ سواء تم من قبل مالك العين أو من قبل مالك الثمن. من وجهة نظرهم، إذا قصد المشتري الإنشاء بالاستيجاب، فقد صدر الإيجاب من طرفه. المقصود بالعقد في هذا البحث هو الإيجاب والقبول اللذان يستوفيان الشروط وينعقد بهما العقد؛ سواء صَدَق عليه الاستيجاب أو سُمّي قبولاً. وبناءً على ذلك، فالسؤال هو: هل يلزم أن يكون طرفا العقد أهلين من بداية انعقاد العقد بالإيجاب أو الاستيجاب أو القبول المقدَّم حتى تمامه بالقبول أو الإيجاب؟
في تحديد مفهوم العقد، يكون لوظيفة القبول ومكانته في ماهية العقد التأثير الأكبر في البحث الحالي. يرى الإمام الخميني أن ماهية البيع هي مجرد تمليك العين بالعوض أو مبادلة المال بالمال، ويعتبر إطلاق العقد على البيع باعتبار الارتباط الذي يُدّعى حصوله من تبادل الإضافتين. برأيه، هذا الارتباط والمبادلة يتحققان بإيجاب الموجب، دون أن يكون للتخاطب والتعاهد دخل فيه، وبعد انضمام قبول الطرف المقابل، يصبح الإيجاب موضوعًا للاعتبار العقلائي والشرعي. القبول في رأي الشيخ الأنصاري ليس مجرد الرضا؛ بل يجب على القابل، بالإضافة إلى الرضا، أن يُنشئ نقل الثمن إلى البائع في مقابل المبيع. كلام الشيخ لا ينسجم مع ماهية العقد العرفية؛ لأن العقد من الناحية العرفية مركب من إيجاد السبب من طرف وقبوله من الطرف الآخر، ولا يوجد دليل على لزوم الإنشاء من طرف القابل. بعبارة أخرى، ماهية العقد هي ارتباط قرارين أو التزامين ببعضهما، وفي فرض تحقق الإنشاء من طرف الموجب وقبول هذا الإنشاء من طرف القابل، يتشكل هذا الارتباط. كذلك، لا يمكن الموافقة على رأي الإمام؛ لأن كمال العقد وترتب الأثر، حتى في نظر الموجب، مشروط بتحقق القبول وصدور الرضا من القابل؛ وليس أن العقد قد كمل من وجهة نظر الموجب وترتب عليه الأثر، وتوقف فقط في الاعتبار العقلائي والشرعي على الرضا. لهذا السبب، ورغم أن القبول ليس من مقولة الإنشاء؛ إلا أنه يُعتبر ركنًا في العقد.
يرى المحقق الأراكي أن بحث وجود الأهلية في طرفي العقد من بداية الإيجاب حتى تمام القبول مبني على تحديد بمن يقوم مفهوم المعاهدة؟ إذا كان مفهوم المعاهدة قائمًا بالموجب، فمن الواضح أنه يجب على الموجب فقط أن يكون ذا أهلية حين الإيجاب، ولا يُشترط استمرار الأهلية وأهلية القابل؛ وإن كانت صحة العقد في بعض الصور تتوقف على إمضاء الورثة أو الولي. وبناءً على هذا الدليل، لم يعتبر الإمام الخميني جنون المشتري أو إغماءه حين الإيجاب مضرًا، وذكر أنه متى ما قبل المشتري الإيجاب بعد أن يعقل أو يفيق، يكتمل نصاب موضوع الاعتبار العقلائي والشرعي. مع فرض قيام مفهوم المعاهدة بفعل الموجب، فإن النتيجة المذكورة ليست صحيحة؛ لأن دليل اشتراط تقارن واستمرار الأهلية لا ينحصر في أهلية التخاطب، وقد استُدل بأدلة أخرى مثل انصراف إطلاقات الصحة وعدم القصد الجدي. من ناحية أخرى، وفقًا لمبنى الإمام، فإن ترتيب الأثر العقلائي متوقف على القبول. وبهذه النظرة، إذا لم يكن القابل أهلًا حين الإيجاب، وعلم الموجب أن القابل لن يكون أهلًا في المستقبل، فإن القصد الجدي للإيجاب لا يصدر؛ لأن الإنسان لا يمكن أن يقصد قصدًا جديًا عقدًا يعلم أنه لا أثر له عقلائيًا وشرعيًا.
طرفا العقد
الموجب والقابل هما المتعاقدان أو طرفا العقد. يمكن أن يكون الموجب والقابل أصيلاً أو وكيلاً أو وليًا أو فضوليًا، وجميع هذه الحالات، حتى الفضولي، تدخل في موضوع البحث الحالي. مثلاً، إذا أوجب الفضولي العقد وهو في حال جنون، لم ينعقد العقد ولا يمكن للمالك أن يجيزه. ولهذا السبب، يُترجم الفضولي بالكامل الذي ليس بمالك.
بحث تقارن واستمرار أهلية الموجب والقابل في عقد الفضولي يمكن تصوره أيضًا، ويُشار إلى بعض حالاته:
- أن يوجب الموجب الفضولي في حين أن القابل الأصيل ليس أهلًا، ثم يقبل القابل الأصيل الإيجاب بعد أن يصبح أهلًا.
- أن يوجب الموجب الفضولي وهو ذو أهلية للإيجاب، ثم يخرج عن الأهلية بعد الإيجاب، ويقبل القابل العقد.
- أن يخاطب الأصيل الفضولي بالإيجاب، متصورًا أن الفضولي غير الأهلي مالك للثمن المعين، ثم يقبل الفضولي بعد أن يصبح أهلًا.
إمكان لحوق الإجازة بهذه العقود مبني على عدم اشتراط تقارن واستمرار أهلية الموجب والقابل. بالطبع، تصور البحث في الحالات التي يكون فيها الثمن كليًا مبني على قبول جريان عقد الفضولي في الكلي. مثلاً، أن يُعرّف الفضولي نفسه بأنه وكيل زيد، ويُملّك الموجب الأصيل المال لزيد؛ في حين أن الفضولي لم يكن أهلًا، ثم يقبل الفضولي الإيجاب نيابة عن زيد بعد أن يصبح أهلًا. إمكان لحوق الإجازة بهذا العقد مبني على عدم اشتراط أهلية القابل حين الإيجاب.
الدليل الرئيسي لاعتبار تقارن واستمرار أهلية الموجب والقابل هو عدم صدق المعاقدة والمعاهدة، وصدق المعاقدة ناظر إلى حيثية صدور العقد؛ بمعنى هل يجب على الموجب والقابل اللذين أنشآ العقد أن يكونا ذا أهلية من بداية الإيجاب حتى تمام القبول؟ بهذا التصور، يخرج البحثان اللذان طُرحا ضمن مباحث الفضولي عن بحث المقالة الحالية: أولاً، اشتراط أهلية الموجب والقابل من وقت العقد حتى وقت الإجازة، بسبب عدم كون الإجازة ركنًا في صدور العقد، فإن استمرار الأهلية حتى وقت الإجازة خارج عن البحث الحالي. ثانيًا: اشتراط وجود المجيز حال العقد. مثلاً، معاملات الولي إذا لم تكن لمصلحة الطفل، فهي فضولية. فهل يمكن للطفل أن يجيز العقد بعد بلوغه؟ ذهب البعض إلى الجواز، واعتبر البعض الآخر العقد باطلاً. يمكن أن يُرجع هذا البحث إلى البحث الحالي، بالبيان التالي: إن تكوّن العقد مشروط بأهلية طرفي العقد حين العقد. ورغم أن العقد قد وقع بين الفضولي (الولي) والمشتري؛ إلا أن العقد في الحقيقة للطفل، والطفل حين العقد لا يملك أهلية الإجازة. ولكن هذا التحليل ليس صحيحًا؛ لأن موضوع المقالة الحالية هو أهلية الموجب والقابل اللذين أنشآ العقد، وليس الشخص الذي وقع العقد له واقعًا.
الأهلية
“الأهلية” في الحقوق على قسمين: أهلية التمتع وأهلية الاستيفاء. أهلية التمتع هي صلاحية الشخص لاكتساب الحق، وأهلية الاستيفاء هي صلاحية الشخص لاستعمال الحق. الحياة تندرج تحت أهلية التمتع، والتمييز – في مقابل السكر والإغماء – وعدم الحجر، تندرج تحت أهلية الاستيفاء. الصغر، والجنون، والسفه، والإفلاس، وما شابه ذلك، هي عوامل الحجر. المراد بالأهلية في المقالة الحالية أعم من أهلية التمتع وأهلية الاستيفاء، وبمعنى صلاحية انعقاد العقد الصحيح؛ أي أن يكون للشخص الصلاحية والقدرة على أن يعقد عقدًا صحيحًا. ولهذا السبب، يدخل في البحث الالتفات – في مقابل النوم والغفلة – الذي لا يندرج اصطلاحًا تحت الأهلية.
أهلية الموجب والقابل، بالنظر إلى مدى تأثيرها، على قسمين: القسم الأول: الأهلية التي لا تصدر الإرادة بدونها؛ مثل العقل، والالتفات، والتمييز. عبّر البعض عن هذه الأهلية بالأهلية التي لا يمكن التخاطب بدونها. وتُعرّف الحياة أيضًا ضمن هذه الأهلية. عدم وجود بعض هذه الأمور، مثل العقل والتمييز، يسبب زوال القوة التي تنبعث منها الإرادة، وعدم وجود بعضها الآخر، مثل الالتفات، يمنع فقط صدور الإرادة. على أي حال، بدون اجتماع هذه الشروط، لا تصدر الإرادة. القسم الثاني: الأهلية التي تكون الإرادة بدونها فاقدة للأثر. مثل الاختيار في مقابل الإكراه، والرشد في مقابل السفه، والبلوغ في الصبي المميز، وعدم الحجر في المفلس، وما شابه ذلك. الإنشاء يصدر من المكره والسفيه والصبي المميز والمحجور؛ ولكن مجرد الإنشاء ليس كافيًا لصحة العقد. كون الإرادة بلا أثر قد يكون ناشئًا من فقدان الصلاحية الشأنية؛ مثل عقد الصبي المميز في رأي المشهور، وقد تكون الصلاحية الشأنية موجودة؛ مثل عقد المكره.
فيما يلي، سيُشار إلى الأهلية التي لا تصدر الإرادة بدونها بـ”الأهلية من القسم الأول”، وإلى الأهلية التي لا أثر للإرادة بدونها بـ”الأهلية من القسم الثاني”.
مقتضى الأدلة الأولية اللفظية
التمسك بعمومات الصحة مثل {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} متوقف على صدق عنوان العقد، ولذا لا يمكن التمسك بعمومها في حال الشك. بناءً على ذلك، وبحسب تأثير فقدان شرط ما، تنشأ صور تُبيّن فيما يلي:
أ. عدم تكوّن العقد مع عدم الأهلية: في هذا الفرض، لا يصدق العقد ولا يمكن تصحيحه بالتمسك بالعمومات. ب. تكوّن العقد مع عدم الأهلية وإحراز الصحة العرفية للعقد: في هذا الفرض، العقد صادق، ومع عدم وجود دليل خاص على البطلان، يُصحح بالتمسك بـ {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ}. ج. تكوّن العقد مع عدم الأهلية والشك في الصحة العرفية للعقد: الحكم بصحة العقد بالتمسك بعموم {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} يعتمد على مبنى وضع الألفاظ. يعتقد القائلون بوضع الألفاظ للصحيح أن ألفاظ العقود والإيقاعات وُضعت للصحيح العرفي، لا الصحيح الشرعي، ولهذا السبب يرون أن التمسك بعمومات صحة العقود متوقف على إحراز الصحة العرفية للعقد، ونتيجة التمسك بعمومات الصحة هي إثبات الصحة عند الشارع. في حال قبول وضع الألفاظ للصحيح، فإن الشك في الصحة العرفية للعقد يستلزم الشك في صدق عنوان العقد، ومع الشك لا يمكن التمسك بالعموم. بناءً على القول بالأعم، فإن الجامع الذي وُضع له لفظ العقد هو الالتزام المرتبط بالتزام آخر أو القرار المرتبط بقرار آخر. فلتكوّن العقد وصدقه، لا يُشترط إحراز الصحة العرفية والعقلائية. بالطبع، في حال وجود شرط صحة عرفي وعقلائي، وإثبات شرعيته بالتمسك بأدلة مثل السيرة والارتكاز، فإن وجوده لازم في تصحيح العقد.
آراء الفقهاء
عرض الفقهاء آراءهم ضمن شروط الصيغة في كتابي النكاح والبيع. وتُلاحظ اختلافات كثيرة بين الآراء، لدرجة أن فقيهًا واحدًا قد يُفتي في كتاب البيع بشكل ويتبنى رأيًا آخر في كتاب النكاح. كما تمسكوا بأدلة متعددة. اختلاف الآراء وتعدد الأدلة يمنع تصنيف الآراء والأدلة معًا. لهذا السبب، تُعرض آراء الفقهاء أولاً، ثم تُناقش الأدلة ويُثبت الرأي المختار.
يمكن تحديد ستة آراء في المجموع، وإن كان بعض هذه الآراء قد يرجع إلى غيره؛ ولكن بسبب عدم العلم بالمراد الحقيقي للفقيه ورأيه حول الأقسام التي لم يذكرها في كلامه، لا يمكن إلا نسبة الرأي المذكور في ظاهر كلامه إلى الفقيه.
أول فقيه تحدث صراحة عن تقارن الأهلية هو الشيخ الأنصاري. فهو يرى أن البائع والمشتري يجب أن يكونا حائزين للأهلية من القسم الأول والثاني حين إيجاب وقبول الآخر، وأن هذه الشروط يجب أن تستمر طوال فترة الإيجاب حتى القبول. وفي الشروط التي لا توجد بدونها أهلية التخاطب، استدل بعدم صدق معنى المعاقدة والمعاهدة، وفي سائر الشروط ذكر أنه من الناحية العرفية يجب أن يوجد رضا كل منهما في وقت فعل الآخر حتى يصدق التعاقد والتعاهد. وفي تبيينه لعدم صدق المعاقدة يقول: “إذا لم يكن القابل راضيًا حين الإيجاب، أو لم يكن رضاه معتبرًا، كان إيجاب الموجب لغوًا. ونتيجة لذلك، لصدق مفهوم المعاقدة، يُشترط أن يوجد الإيجاب والقبول في نفس المتكلم من بداية الإيجاب حتى تمام القبول، وإذا لم يوجد الإيجاب والقبول في نفس كليهما أو أحدهما، أو كان وجوده بدون اعتبار، فلن يتحقق معنى المعاقدة”. يُستفاد من عبارة الشيخ أنه مع عدم وجود كلا قسمي الأهلية، حتى الرضا، لا يتكون العقد، وليس أنه لا ينشأ عقد صحيح. وقد اعتبر صحة عقد المكره مع الرضا المتأخر خلاف القاعدة، ولهذا السبب استند فيه إلى الإجماع.
يرى الشيخ الأنصاري في كتاب النكاح أن مفاد دليل اعتبار البلوغ والعقل في المتعاقدين هو مجرد وجود هذين الشرطين حين العقد، بمعنى أن يكون الموجب حين الإيجاب بالغًا وعاقلاً، وليس أن يستمر بلوغه وعقله حتى تمام القبول. ثم اشترط الاستدامة الحكمية للإيجاب في تكوين العقد، بأن لا يرجع الموجب عن إيجابه حتى تمام القبول.
صاحب الجواهر، بالتمسك بدليل اشتراط الشروط في صحة العقد، اشترط استمرار أهلية الموجب حتى تمام القبول، واعتبر عروض الجنون والإغماء والنوم بعد الإيجاب مزيلاً للإيجاب، حتى لو عاد إلى حالته الطبيعية حين القبول. وفي حال تقدّم القبول، يرى لزوم وجود الشروط في القابل واستمرارها أيضًا.
اعتبر النائيني اشتراط وجود الأهلية في الموجب والقابل من بداية الإيجاب حتى تمام القبول أمرًا بديهيًا. الفرق الوحيد بين رأي الشيخ الأنصاري والنائيني هو في انطباق صحة عقد المكره مع الرضا المتأخر على القاعدة. فقد اعتبر النائيني صحة عقد المكره بلحوق الرضا مطابقًا للقاعدة؛ لأنه في نظره، يُعتبر قصد إيجاد المادة في تكوين العقد، وليس الرضا بإيجاد المادة.
للسيد اليزدي رأي مختلف. فهو في حاشية المكاسب يشترط فقط وجود أهلية التخاطب في القابل حين الإيجاب، وإن كان في حال جنون أو موت الموجب حين القبول، يرى توقف صحة العقد على إجازة الولي أو الوارث. بالطبع، أفتى السيد في العروة الوثقى، ضمن بحث عقد النكاح، بشكل آخر، واشترط بقاء المتعاقدين على الأهلية حتى تمام العقد.
اشترط المحقق الحكيم في الحاشية بقاء صلاحية الموجب حتى تمام القبول؛ ولكنه في مستمسك العروة، بعد تقسيم فقدان الأهلية إلى مانع من التخاطب ومانع من السلطنة على التصرف، اشترط تقارن الأهلية، واشترط وجود الأهلية من القسم الثاني حين فعلهما.
اختار المحقق الأصفهاني الرأي الرابع. فرغم أنه اعتبر لزوم وجود أهلية التخاطب للموجب والقابل حين فعل الآخر؛ إلا أنه لم يرَ موت أو نوم أو إغماء الموجب بعد الإيجاب سببًا لزوال الإيجاب. بعض المحققين المعاصرين، بعد تقسيم عدم الأهلية إلى قسمين: مانع من تحقق التعاهد والتعاقد، ومانع من تحقق العقد مع الرضا المعتبر، نقّحوا البحث في عدم الأهلية من القسم الأول في ثلاث حالات: أهلية القابل حين الإيجاب، وأهلية الموجب حين القبول، واستمرار أهلية الموجب والقابل بين الإيجاب والقبول. وفي الحالة الأولى والثانية، اشترطوا وجود الأهلية، وفي الحالة الثالثة، أنكروا لزوم استمرار الأهلية.
اشترط القزويني أن يكون كل من الموجب والقابل عاقلاً حين فعله وفعل الطرف المقابل. ورغم أنه ذكر هذا المطلب بخصوص العقل، واستند إلى أن “الربط المعنوي بين الموجب والقابل لا ينشأ إلا إذا وجد العقل في كليهما في وقت واحد، وفهم مدلول الصيغة الصادرة منه والصيغة الصادرة من الطرف المقابل”؛ إلا أنه يمكن، بالنظر إلى الدليل الذي أقامه، نسبة اعتبار جميع الشروط التي لا يمكن التخاطب بدونها إليه، وإن كان لا يُستفاد من هذا التعليل اشتراط استمرار الأهلية.
يُستفاد الرأي الخامس من كلام المحقق الخوئي. فهو في مصباح الفقاهة يشترط أهلية التخاطب في الموجب حين القبول، وإن لم يعتبر النوم والغفلة مانعًا. وفي الموسوعة، تحت عنوان عقد النكاح، طرح ثلاث جهات: أهلية القابل حين الإيجاب، وأهلية الموجب حين القبول، واستمرار أهلية الموجب بين الإيجاب والقبول. واعتبر لزوم وجود جميع أقسام الأهلية في القابل حين الإيجاب، وكذلك في الموجب حين القبول؛ ولكنه لم يشترط استمرار أهلية الموجب، وإن كان يرى جنون الموجب بين الإيجاب والقبول موجبًا لزوال الإيجاب. يوجد بين الموسوعة ومصباح الفقاهة فرقان جديان: الأول، أنه في مصباح الفقاهة لم يُعتبر نوم أو غفلة الموجب حين القبول مانعًا من تحقق المعاهدة، بينما اعتُبر مانعًا في الموسوعة. الآخر، أنه في الموسوعة اعتُبر جنون الموجب بعد الإيجاب وعود العقل حين القبول مانعًا من صدق التعاقد؛ أما في مصباح الفقاهة، فلم يُعتبر فقدان الأهلية بين الإيجاب والقبول وعودتها حين القبول مانعًا من صدق التعاقد بشكل عام.
كذلك، اشترط السيد تقي الطباطبائي، بالإضافة إلى لزوم أهلية الموجب والقابل حين فعلهما، استمرار عقل الموجب حتى تمام القبول شرطًا لصدق عنوان العقد، وإن كان يرى أن استمرار اليقظة أو الالتفات ليس شرطًا.
يُستفاد من عبارات المحقق الإيرواني رأي سادس. فهو يرى لزوم وجود الشروط في المتعاقدين فقط حين فعلهما، وإن كان لا يستبعد أن يكون ارتفاع رضا الموجب حين القبول مانعًا من صدق المعاهدة. ويرى التبريزي اشتراط وجود الأهلية التي لا يصدق بدونها عنوان البيع في الموجب حين الإيجاب وفي القابل حين القبول، ويرى لزوم وجود الأهلية التي يصدق العقد بدونها ولكن ليس صحيحًا، متوقفًا على مدى دلالة الدليل. مثلاً، في البلوغ، يجب أن يكون الموجب حين الإيجاب والقابل حين القبول بالغين؛ أما في الرضا، فلا يُشترط أن يوجد الرضا حين الإيجاب والقبول؛ بل يكفي لحوقه المتأخر. أهلية القابل حين الإيجاب واستمرار هذه الأهلية، وكذلك استمرار أهلية الموجب حتى تمام القبول، ليست شرطًا في نظره. ويرى الشبيري الزنجاني لزوم وجود أهلية الإنشاء في الموجب والقابل حين فعلهما، ولا يرى لزوم تقارن واستمرار الأهلية، وإن كان يرى عدول الموجب عن الإيجاب مسببًا لزوال الإيجاب.
من الممكن أن يكون مراد الإيرواني من عدم الرضا هو رجوع الموجب عن الإيجاب، وهو ما ورد في كلام الشبيري الزنجاني، وليس مجرد ارتفاع رضاه بالإيجاب، دون أن يكون قد رجع عن الإيجاب. يوجد فرق بين الرجوع عن الإيجاب وارتفاع الرضا، وهو أن الموجب في الرجوع عن الإيجاب يجعل إيجابه لغوًا، بينما في ارتفاع الرضا، يكون الموجب غير راضٍ فقط بثمرة الإيجاب مع انضمام القبول، وإن لم يجعل إيجابه لغوًا. مثلاً، يزول رضا الموجب بعد الإيجاب؛ ولكنه خوفًا من أن يلحقه ضرر من جانب القابل أو غيره، لا يرجع عن الإيجاب. يجب أن يُعلم أن الرجوع عن الإيجاب ليس إبرازًا لارتفاع الرضا؛ بل هو أمر نفساني كزوال الرضا، وأحيانًا مع وجود ارتفاع الرضا، لا يجعل النفس إيجابها لغوًا لأسباب معينة.
يُستفاد من كلام الإمام أيضًا الرأي السادس. فهو يشترط فقط أهلية الموجب والقابل حين فعلهما، ولا يستبعد صحة العقد في حال رضا الموجب المتأخر بعد عدوله عن الإيجاب.
النقطة المشتركة في عبارات هؤلاء الفقهاء الأربعة هي أن وجود الأهلية من القسم الأول في الموجب حين الإيجاب وفي القابل حين القبول لازم، وبدونه لا يتكون العقد؛ أما أهلية الموجب حين القبول واستمرار هذه الأهلية حتى تمام القبول، وأهلية القابل حين الإيجاب واستمرارها، فليست شرطًا.
آراء الحقوقيين
المواد ۱۵ و ۱۶ و ۱۷ من اتفاقية البيع الدولي للبضائع تتعلق بزوال الإيجاب. في البند الثاني من المادة ۱۵، حُدد وقت انصراف الموجب عن الإيجاب غير القابل للرجوع قبل وصول الإيجاب إلى المخاطب أو بالتزامن معه. وفي البند الأول من المادة ۱۶، أُعلن وقت الرجوع عن الإيجاب البسيط قبل العقد. بالطبع، بشرط أن يصل الرجوع إلى المخاطب قبل إرساله القبول. في المادة ۱۷، اعتُبر وصول رد المخاطب إلى الموجب، حتى في الإيجاب غير القابل للرجوع، سببًا لانتفاء الإيجاب. ورغم أنه في هذه المواد ذُكرت الأمور المزيلة للإيجاب؛ إلا أنه لم يُشر إلى تقارن واستمرار الأهلية.
يكتب السنهوري: “الإرادة بعد التعبير عنها تجد وجودًا فعليًا، وهذا الوجود الفعلي يستمر حتى بعد موت صاحب الإرادة أو فقده لأهليته. الموت أو فقدان أهلية صاحب الإرادة في القانون القديم يسبب زوال وجود الإرادة؛ أما وفقًا للقانون الجديد، فإن التعبير عن الإرادة يجعل للإرادة وجودًا منفصلاً عن صاحبها، ولهذا السبب، لا يزول هذا الوجود المنفصل بالموت أو فقدان الأهلية. على سبيل المثال، شخص في مصر يرسل إيجابه برسالة إلى شخص آخر في فرنسا، ويقبل القابل في فرنسا هذا الإيجاب ويرسل قبوله للموجب؛ ولكن قبل وصول الرسالة إلى الموجب وعلمه بقبول القابل، يتوفى. وفقًا للقانون الجديد، بعد صدور القبول من القابل، يكتمل العقد ويجب على الورثة الالتزام بتعهدات القابل؛ أما وفقًا للقانون القديم، فإن موت القابل يزيل إرادته أيضًا، ويزول القبول بموت أو فقدان أهلية القابل. أما إذا مات الموجب قبل علمه بالقبول أو فقد أهلية المعاملة، فالعقد لم يكتمل؛ لأن القبول لم يصل إلى علم من وُجّه إليه القبول، ولهذا السبب يبقى الإيجاب بدون قبول ولا يكتمل العقد”.
المثال الذي طبّق عليه السنهوري البحث قابل للتوجيه، بأن العقد يكتمل بمجرد القبول وتترتب عليه الآثار وفقًا للقانون الجديد؛ أما وفقًا للقانون القديم، فإن اكتمال العقد متوقف على علم الموجب بالقبول، وموت القابل قبل علم الموجب يسبب زوال إرادة القابل. نتيجة لذلك، لا علاقة لهذا المثال بانفصال الإرادة عن المريد أو بقائها في نفسه. ولكن مع ذلك، يُستفاد منه أن موت أو فقدان أهلية صاحب الإرادة يسبب زوال الإرادة. ويمكن أن يُستنتج من هذا المطلب أن استمرار أهلية الموجب شرط أيضًا، وبموت الموجب أو فقده لأهليته قبل القبول، لن يتحقق العقد. يبدو أن مراد السنهوري من فقدان الأهلية هو زوال التمييز والشعور، وليس حصول الحجر وما شابه ذلك؛ لأنه يعتبر الصبي غير المميز والمجنون فاقدي الأهلية بسبب عدم التمييز؛ أما في الصبي المميز والسفيه، فيرى الأهلية ناقصة.
يكتب كاتوزيان عن موت الموجب قبل القبول: “في الفرض الذي لا يكون فيه الإيجاب مصحوبًا بأي التزام بحفظ الإيجاب، فإن موت الموجب يمنع انعقاد العقد؛ لأنه يسبب زوال الإرادة الباطنية التي هي المنشئ الأصلي للعقد، ومجرد توافق الإرادات المعلنة وحده لا ينشئ التزامًا”.
يرى كاتوزيان أن حجر الموجب قبل القبول يمنع نفوذ الإيجاب حقوقيًا؛ لأنه يجب أن تتوافر شروط العقد في الطرفين خلال فترة اكتمال العقد، والفرض هو أن الموجب حين القبول، وهو وقت اكتمال العقد، لا تتوفر فيه الشروط. ثم يرى أن الإغماء والنوم لا يمنعان انعقاد العقد إلا إذا حالا دون فهم المخاطب لمضمون العرض ووقوع التراضي؛ ولكنه لا يعتبر النوم والإغماء العارضين بين الإيجاب والقبول مانعًا. وفي جانب القبول، يرى أن وفاة أو حجر القابل قبل القبول يسبب زوال الإيجاب؛ لأن كل إيجاب مقيد ضمنًا بشرط حياة وأهلية واختيار تصرف الطرف القابل. في القانون المدني الإيراني، لا توجد أي إشارة إلى بحث تقارن واستمرار أهلية الموجب والقابل، ويمكن من خلال البحث الدقيق في هذه المسألة تدارك سكوت القانون المدني في هذا المجال.
أدلة اعتبار أهلية الطرفين في العقد
نقل صاحب الحدائق، تحت عنوان عقد النكاح، دعوى الإجماع عن بعض الفقهاء. وكرر السيد اليزدي والسيد الحكيم هذه الدعوى، كما أنكر صاحب الجواهر وجود مخالف؛ ولكن اللاري أنكر وجود إجماع أو شهرة منقولة أو محصلة، بل وحتى سائر الأدلة، ورأى أن الدليل الوحيد هو عدم صدق المعاهدة والمعاقدة. بالإضافة إلى ذلك، فإن الإجماع المطروح في كلام هؤلاء الأعلام يختص ببقاء أهلية الموجب حتى تمام القبول، ولا نظر له إلى سائر الصور. بل إن أول فقيه صرّح بلزوم أهلية القابل من بداية الإيجاب حتى تمام القبول هو الشيخ الأنصاري، وهو نفسه لم يقبل هذا المطلب في موضع آخر. وصاحب الحدائق أيضًا، رغم أنه ناقل لدعوى الإجماع؛ إلا أنه لم يُفتِ بمقتضاها. ونتيجة لذلك، لا يمكن بالتمسك بالإجماع المدّعى توضيح حكم المسألة. وقد نفى البعض وجود دليل خاص من الكتاب والسنة، وذكروا أن المعيار هو صدق العناوين الموجودة في أدلة الإمضاء مثل البيع والتجارة.
استند الفقهاء إلى أدلة متنوعة، ولكل منها نتائج مختلفة. فظهور بعض الأدلة، مثل فقدان القصد الجدي وصدق المعاهدة، هو عدم تكوّن العقد، وظهور بعضها الآخر، مثل التنظير بالعقد الجائز وإطلاقات أدلة الشروط، هو نفي صحة العقد المتكوّن. وفيما يلي تُعرض هذه الأدلة وتُناقش.
الدليل الأول: تنظير الإيجاب بالعقد الجائز
نظّر العلامة الحلي الإيجاب قبل القبول بالعقد الجائز، واعتبر جميع الموانع التي تسبب زوال العقد الجائز مزيلة للإيجاب. وكرر الشهيد الثاني والفاضل الهندي هذا الدليل، ووفقًا له لم يعتبروا عروض النوم مزيلاً. ومراد هؤلاء الفقهاء من العقد الجائز عقود مثل العارية والوكالة والوديعة، التي أطلق عليها المحقق النائيني “العقد الإذني”. نتيجة تنظير الإيجاب بالعقد الجائز هي اشتراط بقاء الأهلية من القسم الأول للموجب حتى تمام القبول؛ ولكن وفقًا لهذا الدليل، لا يُثبت اشتراط أهلية القابل حين الإيجاب واستمرارها حتى تمام القبول.
صاحب الحدائق يرى أن الدليل الوحيد على بطلان العقد الجائز بزوال الأهلية هو الإجماع، ويخدش فيه. من وجهة نظره، تنظير الإيجاب بالعقد الجائز لا يسبب اعتبار الإيجاب زائلًا بزوال أهلية الموجب؛ لأن زوال العقد الجائز بهذه الأمور لم يثبت. وصاحب الجواهر أيضًا لم يقبل تنظير الإيجاب بالعقد الجائز، ونتيجة لذلك اعتبر نوم الموجب مزيلاً للإيجاب؛ بينما النوم في العقود الجائزة لا يوجب زوال العقد. ووصف الحكيم تنظير الإيجاب بالعقد الجائز بأنه ادعاء بلا دليل.
برأي الكاتب، تنظير الإيجاب بالعقد الجائز ليس صحيحًا؛ لأنه في العقد الجائز، تحقق الإيجاب والقبول، وتمت المعاهدة بين الموجب والقابل؛ ولكن بحكم العقلاء أو الشرع، ليس الوفاء بهذا العقد واجبًا؛ أما بصدور الإيجاب وقبل تحقق القبول، فالعقد لم يتكوّن. هذا الفرق نفسه يمنع سراية أحكام العقد الجائز إلى الإيجاب.
من الممكن أن يُقال في توجيه تنظير الإيجاب بالعقد الجائز أن ماهية هذه العقود إذنية، صدرت من المالك، وبخروج المالك عن الأهلية يزول إذنه أيضًا. شبيه بهذا البيان يوجد في الإيجاب أيضًا، بالبيان التالي: إن الإيجاب قبل لحوق القبول به ليس له وجود مستقل عن الموجب، وبزوال أهلية الموجب يزول الإيجاب أيضًا. وفقًا لهذا التوجيه، يرجع هذا الدليل إلى الدليل السادس، وسيُناقش هناك.
الدليل الثاني: عدم صدق المعاقدة والمعاهدة
استدل الشيخ الأنصاري على اشتراط تقارن واستمرار أهلية طرفي العقد بعدم صدق المعاقدة والمعاهدة. وقد بُيّن هذا الاستدلال بطرق مختلفة. يكتب النائيني في التوضيح: “العقد لا يتكون إلا بفعل شخصين، والمدار في التطابق بين المشتري والبائع هو أن تكون جميع شروط الصحة واللزوم موجودة في كليهما حال العقد”. ويوضح المامقاني كلام الشيخ بشكل آخر، فيكتب: “للعقد حالة وحدانية، ولهذا السبب يُشترط بقاء الموجب والقابل على الأوصاف المعتبرة في الإنشاء في مجموع العقد”.
لزوم صدق المعاقدة والمعاهدة في رأي الفقهاء له نتائج متفاوتة:
- يجب أن يكون لطرفي العقد أهلية حين الإيجاب والقبول.
- وجود أهلية الطرفين حين الإيجاب شرط.
- بقاء أهلية الموجب حتى تمام القبول شرط.
- كفاية وجود الشروط للموجب حين الإيجاب والقابل حين القبول.
هؤلاء الفقهاء، رغم اختلافهم في النتيجة، يرون فقط أن وجود الأهلية من القسم الأول دخيل في صدق المعاهدة والمعاقدة. لم يرد عنوان المعاقدة والمعاهدة في أدلة الإمضاء، وإنما ورد فقط عنوان العقد، والبيع، والتجارة، وما شابه ذلك في الأدلة، وصدق هذه العناوين من الناحية العرفية له شروط، وفي حال وجود هذه الشروط يمكن التمسك بالأدلة. لذا، من المهم بحث شروط صدق هذه العناوين من الناحية العرفية.
كما بُيّن في تحديد مفهوم الأهلية، فإن الشروط التي لا تتحقق الإرادة بدونها هي شروط تكوّن العقد، والشروط التي تتحقق الإرادة بدونها ولكن تكون بلا أثر هي شروط صحة العقد؛ سواء كانت هذه الشروط قد وُضعت شرطًا للصحة من الناحية العرفية والعقلائية أو شرطًا للصحة من الناحية الشرعية. بالنظر إلى هذه النقطة، لتكوّن العقد، يلزم أن يكون الموجب والقابل حين فعلهما حائزين للأهلية من القسم الأول؛ أما وجود الأهلية في الطرف المقابل فلا تأثير له في تكوّن العقد، كما أن وجود الأهلية من القسم الثاني لا دخل له في تكوّن العقد.
تأكيد هؤلاء الأعلام على اشتراط التخاطب في تكوّن العقد، وفي حال عدم وجود الأهلية من القسم الأول في المخاطب، لن يتكوّن تخاطب. ولكن هذا الادعاء بلا دليل؛ لأن التخاطب من الناحية العرفية ليس مقوّمًا للإنشاء، ولم يرد دليل تعبدي على لزوم التخاطب في الإنشاء. يُستفاد من تعريف العقد أنه يجب أن يرتبط قراران أو التزامان ببعضهما، ولتحقق الارتباط بينهما، يكفي وجود أهلية الموجب حين الإيجاب وأهلية القابل حين القبول.
يُؤكَّد أن البحث يدور حول زمان اعتبار الأهلية في طرفي العقد، ولزوم شروط أخرى مثل الموالاة خارج عن نطاق هذه المقالة. ونتيجة لذلك، فإن جميع المباحث المذكورة تتفق مع هذا المبنى، وهو أن ترك الموالاة لا يُخل بصدق عنوان العقد، أو على فرض لزوم الموالاة، لم يقع فاصل يزيل الموالاة بين الإيجاب والقبول.
الدليل الثالث: فقدان القصد الجدي
يرى المحقق الأصفهاني أن الدليل الرئيسي هو عدم وجود القصد الجدي، ويكتب: “مقارنة المتعاقدين في العقد ليست مقارنة جسمين أو حيوانين معًا؛ بل هي مقارنة إنسانين يلتفتان إلى ما التزم به كل منهما للآخر وما التزم به الآخر له. وإلا، فلن ينشأ في نفس العاقل قصد جدي إلى المعاهدة مع من هو كالجدار أو الحمار. مجرد العلم بالالتفات في المستقبل لا يمكن أن يصحح المعاهدة الفعلية”.
وفقًا لتصريحه، يثبت هذا الدليل لزوم وجود الأهلية من القسم الأول في الموجب والقابل حين تحقق الإيجاب والقبول، وليس لديه القدرة على إثبات وجود الأهلية من القسم الثاني، وكذلك استمرار الأهلية.
أجاب الإمام الخميني على كلام الأصفهاني قائلاً: “لقد تصور أن البيع معاهدة بين الطرفين حين إنشاء البيع؛ بينما البيع هو مجرد تمليك في مقابل عوض، وهذا الأمر لا ينشأ إلا بفعل البائع. سواء كان الطرف المقابل كالجدار والحمار أم لا، فالتخاطب لا دخل له في ماهية المعاملة”. هذا الجواب مبني على الاختلاف التفسيري بين الإمام والأصفهاني حول حقيقة العقد. فالإمام يعتبر العقد من حيث التكوين شبيهًا بالإيقاع، الذي لا يتحقق إلا بالإيجاب، والقبول ليس ركنًا في تكوين العقد، وإن كان يختلف عن الإيقاع من حيث ترتب الأثر، ويتوقف على رضا القابل؛ بينما يرى الأصفهاني أن القبول ركن في العقد. وقد نوقش هذا الأمر عند بحث مفهوم العقد.
بغض النظر عن صحة مبنى الإمام، من الضروري بحث كلام المحقق الأصفهاني وفقًا للمبنى المشهور في تحليل العقد. يكتب أحد المحققين المعاصرين في الرد على الأصفهاني: “الإيجاب بعد أن ينشئه الموجب، يبقى ما لم يُرفع اليد عنه. وبهذا الفرض، متى ما قبل القابل الذي يملك الأهلية الإيجاب، يرتبط الالتزامان ببعضهما ويتحقق عنوان العقد. وهذا الادعاء بأن الالتزام في نفس الموجب لا ينقدح بالنسبة لمن هو كالجدار، هو أيضًا محل إشكال”.
يبدو أن دليل المحقق الأصفهاني لا يثبت مدعاه، وإن كان يمكن في بعض الحالات نفي تكوّن العقد بالتمسك بهذا الدليل. وللتوضيح، يجب القول: لتكوّن العقد، لا يُشترط التخاطب، ويكفي وجود أهلية كل من طرفي العقد حين فعله. من ناحية أخرى، يتوقف تحقق الإنشاء من المنشئ على قصده الجدي. بالنظر إلى هاتين النقطتين، إذا علم الموجب أن القابل الذي لا يملك الأهلية من القسم الأول حين الإيجاب لن يكون أهلًا أبدًا – مثلاً، يعلم أن المجنون الذي ينوي بيعه ماله لن يعقل أبدًا – فإن القصد الجدي للإيجاب لا يتكوّن في نفسه. أما إذا علم أن القابل سيصبح أهلًا بعد الإيجاب، وأن جنون القابل مثلاً دوري، فإن تحقق القصد الجدي بالإيجاب ممكن. إذن، أهلية الطرف المقابل بحد ذاتها لا دخل لها في تكوّن العقد؛ بل بضميمة العلم بعدم أهليته في المستقبل، تمنع تكوّن القصد الجدي.
تختلف نتيجة هذا الدليل عن كفاية أهلية الموجب والقابل حين فعلهما؛ لأنه قد يظن الموجب حين الإيجاب أن القابل لن يكون أهلًا في المستقبل؛ ولكن خلافًا لاعتقاده، يصبح القابل أهلًا. في هذا الفرض، وفقًا للدليل المذكور، لم يتكوّن العقد؛ أما وفقًا للرأي الأخير، فبتكوّن العقد بقبول القابل.
الدليل الرابع: إطلاقات أدلة الشروط
صاحب الجواهر، بالتمسك بإطلاق أدلة اشتراط وجود الشروط في الموجب، يرى لزوم استمرارها حتى تمام القبول. ولهذا السبب، إذا جُنّ الموجب أو أُغمي عليه أو نام بعد الإيجاب، بطل الإيجاب، حتى لو عاد إلى حالته الطبيعية حين القبول. وهو يعتقد أن دليل اشتراط العقل – مثلاً – يثبت أن العقل شرط في العقد، والمراد بالعقد الإيجاب والقبول. فيجب أن يوجد العقل من بداية الإيجاب حتى تمام القبول في الموجب. ويرى لزوم وجود الشروط في القابل أيضًا إذا تقدّم القبول.
صاحب الجواهر ذكر هذا الكلام بخصوص الموجب؛ ولكن دليله عام، ويُثبت لزوم وجود الشروط في القابل من بداية الإيجاب حتى نهاية القبول؛ لأن دليل اشتراط العقل – مثلاً – يدل على أنه يجب على القابل أن يكون عاقلاً في العقد، والمراد بالعقد مجموع الإيجاب والقبول. فيجب على القابل أن يكون عاقلاً من بداية الإيجاب حتى نهاية القبول حتى يصدق الشرط. من ناحية أخرى، الدليل المذكور دليل عام، وله القدرة على إثبات اعتبار جميع الشروط من بداية الإيجاب حتى تمام القبول.
يختلف هذا الدليل اختلافًا جديًا عن الأدلة السابقة. فوفقًا للأدلة المتقدمة، يتوقف تكوّن العقد على أهلية الموجب والقابل؛ ولكن في هذا الدليل، أُنكرت صحة العقد.
اللاري، في رده على هذا الاستدلال، يرى أن بطلان العقد الذي يكون فاقدًا للشروط من البداية حتى النهاية هو مقتضى إطلاقات أدلة الشروط. وكذلك المامقاني، يرى أن مقتضى دليل الشروط هو فقط أن يكون كل من الموجب والقابل بالغًا ومختارًا وراضيًا حين فعله.
يبدو، كما ذكر التبريزي، أنه يجب التفريق بين أدلة الشروط. فبعض أدلة الشروط، مثل البلوغ، ناظر فقط إلى وقت الإنشاء؛ إذ يُستفاد من أدلة اشتراط البلوغ أنه يجب على الموجب والقابل أن يكونا بالغين حين فعلهما. أما مفاد بعض أدلة الشروط الأخرى، مثل طيب النفس، فهو أن طيب النفس دخيل في صحة العقد، حتى لو حصل بعد العقد. بالطبع، لا يوجد أي من الأدلة ناظر إلى مجموع العقد من بداية الإيجاب حتى تمام القبول.
الدليل الخامس: انصراف عمومات صحة العقد
اشترط السيد اليزدي بقاء المتعاقدين على الأهلية حتى تمام القبول. وقد استدل، بالإضافة إلى عدم صدق المعاقدة والإجماع، بالانصراف أيضًا. هذا الدليل، كالدليل السابق، ناظر إلى صحة العقد، بالبيان التالي: إن عمومات صحة العقد، مثل {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ}، لا تشمل إلا العقود التي يكون طرفاها أهلين من بداية الإيجاب حتى تمام القبول.
لم يقبل المحقق الخوئي دعوى الانصراف، واعتبر المحقق الحكيم الانصراف بدويًا، بالنظر إلى عدم اشتراط بقاء أهلية الموجب والقابل. وتوضيح ذلك أن الانصراف يحتاج إلى وجود منشأ، بينما مع فرض عدم اشتراط بقاء أهلية الموجب والقابل من الناحية العرفية، وعدم وجود دليل شرعي على هذا الأمر، لا يُتصور منشأ للانصراف. ونتيجة لذلك، لا يمكن إثبات دعوى الانصراف، ويجب في فرض الشك التمسك بعموم أدلة الصحة.
الدليل السادس: زوال الوجود البقائي للإنشاء بزوال الأهلية
استدل المحقق الخوئي على لزوم أهلية الموجب حين القبول بأن زوال أهلية الموجب بسبب الجنون والموت والنوم والغفلة والحجر يسبب زوال الالتزام الصادر منه أيضًا. وبهذا الاستدلال نفسه، اعتبر عروض هذه الموانع بين الإيجاب والقبول مخلاً، وإن استثنى النوم والغفلة.
يقول المحقق الأصفهاني في هذا الصدد: “الموت أو النوم أو الإغماء بعد الالتزام لا يسبب زوال الالتزام. ولهذا السبب، لا شك أن العهد والالتزام لا يبطلان حتى بالموت. ولا فرق بين الموت والنوم بعد القبول أو قبله؛ لأن الالتزام النفساني أو القرار العقلائي إذا زال بالموت والنوم، فإن لحوق التزام آخر (القبول) لن يكون له تأثير في البقاء الحقيقي أو العرفي للالتزام”.
تنظير الإيجاب بالعقد في كلام المحقق الأصفهاني ليس صحيحًا؛ لأنه من ناحية، يتكوّن العقد بعد لحوق القبول، ويصبح موضوعًا للاعتبار العقلائي والشرعي؛ بينما بالإيجاب، لا ينشأ الأثر إلا في أفق ذهن الموجب. ومن ناحية أخرى، من الناحية العقلائية، بتحقق القبول يكتسب الالتزام وجودًا مستقلاً، ولم يعد مرتبطًا بالموجب والقابل. ولهذا السبب، لا تأثير لفسخ الموجب والقابل في زوال الالتزام، بينما قبل تحقق القبول، يسبب عدول الموجب زوال التزامه. هذه الفروق نفسها تمنع تنظير الإيجاب بالعقد. ولكن مع ذلك، فإن كلامه صحيح؛ لأن الالتزام الذي حصل بالإيجاب له أيضًا وجود مستقل عن الموجب من الناحية العقلائية، وبزوال الأهلية لا يُباد الالتزام، وإن كان يوجد هذا الفرق من الناحية العقلائية بين الإيجاب والعقد، وهو أن الموجب قبل القبول يمكنه الرجوع، بينما الرجوع بعد تحقق القبول غير ممكن.
الرأي المختار
الشروط المذكورة في أهلية طرفي العقد قسمان: عدم وجود بعض الشروط يسبب عدم صدور الإرادة، وعدم وجود بعضها الآخر يسبب كون الإنشاء الصادر بلا أثر. والأهلية أيضًا قد تكون مؤثرة في تكوين العقد، وقد تكون مؤثرة في صحة العقد. وفيما يلي يُعرض الرأي المختار بحسب كل من أقسام الأهلية وأنواع تأثيرها.
الأهلية من القسم الأول
أ. تكوين العقد: لتكوين العقد، يجب على الموجب والقابل حين عملهما أن يكونا حائزين للأهلية التي لا يتكوّن الإنشاء بدونها. ولهذا السبب، إذا كان الموجب أو القابل حين الإيجاب أو القبول نائمًا أو بدون قصد أو مجنونًا، لم يتكوّن العقد. وإن كان عدم وجود هذه الشروط في الموجب حين القبول لا يسبب لغوية الإيجاب. كذلك، إذا لم يكن القابل حين الإيجاب حائزًا للأهلية المذكورة، وعلم الموجب أن القابل لن يكون أهلًا، لم ينشأ قصد جدي للإنشاء في نفس الموجب. وكما بُيّن عند بحث الدليل الثالث، تختلف نتيجة هذا المطلب عن كفاية أهلية الموجب والقابل حين فعلهما؛ لأنه من الممكن أن لا يكون القابل أهلًا حين الإيجاب، ويتصور الموجب أن القابل لن يكون أهلًا في المستقبل؛ ولكن خلافًا لاعتقاد وتصور الموجب، حصلت الأهلية للقابل. في هذا الفرض، وفقًا للدليل المذكور، لم يتكوّن العقد؛ أما وفقًا للرأي الأخير، فبتكوّن العقد بقبول القابل. من الواضح أن تكوين العقد لا يلازم صحته، ومن الممكن مع وجود تكوين العقد، أن لا يكون العقد صحيحًا من الناحية العقلائية أو الشرعية. ولهذا السبب، يجب بيان الصور التي لا يُحكم فيها بصحة العقد مع وجود تكوينه.
ب. صحة العقد: في حال كان الموجب أهلًا حين الإيجاب؛ ولكن حين القبول زالت قوة إرادته – مثلاً، مات أو جُنّ – فقد تحقق الإيجاب والقبول وتكوّن العقد؛ ولكن صحة هذا العقد متوقفة على إجازة الولي أو الورثة؛ لأن أثر العقد يترتب وقت القبول، وبلحوق القبول تنتقل الملكية من البائع إلى المشتري. فبموت البائع، يكون الورثة مالكين حين تكوّن العقد، ويجب عليهم الرضا بخروج المال من ملكهم. شبيه بهذا التقريب يجري بخصوص الولي. بعبارة أخرى، وجوب الوفاء بالعقد لا يمكن فرضه إلا من قبل الوارث أو الولي، والعقد الذي تحقق بدون رضاهما ليس مستندًا إلى الوارث أو الولي حتى يجب عليهما الوفاء. فيجب على الوارث أو الولي الرضا بالعقد حتى يتحقق استناد العقد إليهما. أما إذا لم تزل قوة الإرادة، ونام الموجب مثلاً بعد الإيجاب وحتى القبول، أو غفل عن العقد، فلا يوجد مانع من الاعتبار العقلائي والشرعي للعقد المتكوّن.
الأهلية من القسم الثاني
أ. تكوين العقد: حجر الموجب حين الإيجاب أو القابل حين القبول لا يمنع تكوين العقد. كما أن الحجر بعد الإيجاب لا يزيل الالتزام؛ لأن حجر السفيه يعني فقط توقف صحة العقد على إجازة الولي، وسائر أقسام الحجر، مثل الإفلاس، هي أيضًا لمراعاة حق الدائنين. بالطبع، المطلب في البلوغ ليس بهذا الوضوح، ومن الممكن أن يُستفاد من أدلة مثل “رفع القلم” أن إرادة الطفل لغو من الناحية الشرعية، وإذا لم يكن الموجب حين الإيجاب أو القابل حين القبول بالغًا، فلا تأثير للإرادة في تكوين العقد. ولكن هذا المطلب ليس صحيحًا؛ لأن تكوين العقد منوط بالقصد، والطفل المميز يمكنه القصد. حديث “رفع القلم” – على فرض دلالته – يعتبر إرادته بلا أثر، ولا يرى العقد الذي يعقده الطفل قابلاً للتصحيح حتى بإجازة الولي. من الضروري الانتباه إلى هذه النقطة، وهي أن عدم وجود شرط البلوغ للقابل حين القبول يسبب كون قبوله بلا أثر، وليس أن الإيجاب يصبح لغوًا. ولهذا السبب، بقبول القابل بعد البلوغ يتكوّن العقد. بالطبع، كثير من الفقهاء لم يعتبروا الطفل المميز مسلوب العبارة، ولهذا السبب اعتبروا وكالة الصبي صحيحة. بهذا الفرض، عدم بلوغ الموجب أو القابل لا يمنع تكوين العقد وصحته التأهلية التي تصبح صحيحة فعلية بإجازة الولي.
ب. صحة العقد: في حال لم يكن الموجب والقابل محجورين حين القبول، ينعقد العقد بشكل صحيح، حتى لو كانا محجورين حين الإيجاب أو بين الإيجاب والقبول أو بعد القبول؛ لأن الأثر يترتب على العقد حين القبول، وفي هذا الوقت لا يوجد مانع في الموجب والقابل. أما حجر الموجب أو القابل حين القبول فيسبب توقف صحة العقد على الإجازة. عدم ولاية الموجب أو القابل يسبب توقف صحة العقد على الإجازة. على سبيل المثال، إذا باع الفضولي ملك غيره، فإن صحة هذا البيع متوقفة على إجازة المالك، حتى لو لحقت هذه الإجازة بعد العقد. عدم رضا الموجب أو القابل يسبب أيضًا توقف صحة العقد على الرضا، حتى لو حصل هذا الرضا بعد العقد.
خلاصة ونتيجة
بصدور الإنشاء من الموجب وقبول القابل يتكوّن العقد. عدم وجود أمور مثل الحياة والعقل والتمييز والالتفات يمنع صدور الإرادة، ويجب على الموجب والقابل حين فعلهما أن يكونا حائزين لهذه الأمور. بفرض وقوع الإيجاب من الموجب، يبقى الإيجاب بالاعتبار العقلائي، وبانضمام القبول إليه يتحقق العقد. في حال زوال قوة إرادة الموجب بسبب الموت أو الجنون حين القبول، تتوقف صحة العقد على إجازة الوارث أو الولي. كذلك، إذا كان مخاطب الإيجاب حين الإيجاب فاقدًا لشروط تحقق الإرادة، واعتقد الموجب أن الشروط لن تتحقق في المستقبل، لم تصدر منه إرادة واقعية. الولاية والرضا وعدم الحجر لا تأثير لها في تكوين العقد، وفقط إذا لم تتواجد هذه الشروط حين القبول، تتوقف صحة العقد على رضا الولي أو الدائنين. في القانون المدني الإيراني، لم يُشر إلى بحث تقارن واستمرار أهلية الموجب والقابل، ويمكن بالنتائج المستخلصة تدارك سكوت القانون المدني في هذا المجال.
المصادر والمراجع
- القرآن الكريم.
- ابهری، حمید؛ باقری، علی؛ رامشی، میثم. “اسباب زوال ایجاب در کنوانسیون بیع بین المللی کالا مصوب ۱۹۸۰ و تطبیق آن با حقوق ایران”. دوفصلنامه پژوهشنامه حقوق خصوصی عدالت، شماره ۴، پاییز و زمستان ۱۳۹۴.
- الأراكي، محمد علي. كتاب البيع. قم: مؤسسة في طريق الحق، ج۱، ۱۴۱۵ق.
- الأردبيلي، أحمد بن محمد. زبدة البيان في أحكام القرآن. تحقيق محمد باقر بهبودي، طهران: كتابفروشي مرتضوي، ج۱، د.ت.
- اسماعیلی، محسن. “ایجاب و زوال آن از دیدگاه فقه و حقوق تطبیقی و کنوانیسیون بیع بین المللی کالا”. مجلة مدرس علوم اسلامی، شماره ۹، زمستان ۱۳۷۷ش.
- اصغری آقمشهدی، فخر الدین؛ کاویار، حسین. “رجوع از ایجاب در کنوانسیون بیع بین المللی کالا”. مجلة حقوقی بین المللی، شماره ۵۵، پاییز و زمستان ۱۳۹۵ش.
- الأصفهاني، محمد حسين. الإجارة. تحقيق مجموعة البحث بمكتب النشر الإسلامي، قم: مكتب النشر الإسلامي، ط۲، ۱۴۰۹ق.
- الأصفهاني، محمد حسين. حاشية كتاب المكاسب (الحديثة). تحقيق عباس محمد آل سباع قطيفي، قم: أنوار الهدى، ج۱، ۱۴۱۸ق.
- الأنصاري، مرتضى بن محمد أمين. كتاب المكاسب (الحديثة). قم: المؤتمر العالمي لإحياء ذكرى الشيخ الأعظم الأنصاري، ج۱، ۱۴۱۵ق.
- الأنصاري، مرتضى بن محمد أمين. كتاب النكاح. تحقيق مجموعة البحث في المؤتمر، قم: المؤتمر العالمي لإحياء ذكرى الشيخ الأعظم الأنصاري، ج۱، ۱۴۱۵ق.
- الإيرواني، علي بن عبد الحسين. حاشية المكاسب. طهران: وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، ط۱، ۱۴۰۶ق.
- البحراني، يوسف بن أحمد بن إبراهيم. الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة. تحقيق محمد تقي الإيرواني، السيد عبد الرزاق المقرم، قم: مكتب النشر الإسلامي، ج۱، ۱۴۰۵ق.
- پور ارشد، نادری؛ ریاحی، محمد. “اهلیت تخاطب در فقه امامیه و حقوق موضوعه ایران”. مجلة مطالعات فقه و حقوق اسلامی، شماره ۱۵، پاییز و زمستان ۱۳۹۵ش.
- التبريزي، جواد بن علي. إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب. قم: مؤسسة إسماعيليان، ج۳، ۱۴۱۶ق.
- التبريزي، جواد بن علي. منهاج الصالحين. قم: مجمع الإمام المهدي، ج۱، ۱۴۲۶ق.
- الجعفري اللنكرودي، محمد جعفر. ترمينولوجي حقوق. طهران: كنج دانش، ط۳۰، ۱۳۹۷ش.
- الحكيم، السيد محسن الطباطبائي. مستمسك العروة الوثقى. قم: مؤسسة دار التفسير، ج۱، ۱۴۱۶ق.
- الحكيم، السيد محسن الطباطبائي. نهج الفقاهة. قم: انتشارات ۲۲ بهمن، ج۱، د.ت.
- الخراساني، حسين وحيد. منهاج الصالحين. قم: مدرسة الإمام الباقر (ع)، ۱۴۲۸ق.
- الخميني، السيد روح الله الموسوي. كتاب البيع. طهران: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، ج۱، ۱۴۲۱ق.
- الخوئي، السيد أبو القاسم الموسوي. مصباح الفقاهة (المكاسب). تقرير محمد علي توحيدي، [د.م]: [د.ن]، [د.ت].
- الخوئي، السيد أبو القاسم الموسوي. منهاج الصالحين. قم: نشر مدينة العلم، ط۲۸، ۱۴۱۰ق.
- الخوئي، السيد أبو القاسم الموسوي. موسوعة الإمام الخوئي. تحقيق وتصحيح باحثو مؤسسة إحياء آثار آية الله العظمى الخوئي، قم: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي، ج۱، ۱۴۱۸ق.
- دهخدا، علي أكبر. لغت نامه. [د.م]: [د.ن]، [د.ت].
- الروحاني، السيد صادق الحسيني. منهاج الفقاهة. قم: أنوار الهدى، ۱۴۲۹ق.
- الزمخشري، محمود. الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل. تحقيق مصطفى حسين أحمد، بيروت: دار الكتاب العربي، ج۳، ۱۴۰۷ق.
- الزنجاني، السيد موسى الشبيري. المسائل الشرعية. قم: مؤسسة نشر الفقاهة، ج۱، ۱۴۲۸ق.
- الزنجاني، السيد موسى الشبيري. كتاب البيع (تقريرات درس خارج). قم: مركز فقهي إمام محمد باقر، د.ت.
- السنهوري، عبد الرزاق أحمد. الوسيط في شرح القانون المدني. بيروت: دار إحياء التراث العربي، د.ت.
- السيستاني، السيد علي الحسيني. المسائل المنتخبة. قم: مكتب سماحة آية الله السيستاني، ط۹، ۱۴۲۲ق.
- الشاهرودي، السيد علي. محاضرات في الفقه الجعفري. قم: دار الكتاب الإسلامي، [د.ت].
- الشب زندهدار، محمد مهدي. تقريرات درس خارج فقه. سامانه مدرسة فقهي إمام محمد باقر (ع).
- الشهيد الأول، محمد بن مكي. الدروس الشرعية في فقه الإمامية. قم: مكتب النشر الإسلامي، ط۲، ۱۴۱۷ق.
- الشهيد الثاني، زين الدين بن علي. مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام. تحقيق وتصحيح مجموعة البحث بمؤسسة المعارف الإسلامية، قم: مؤسسة المعارف الإسلامية، ج۱، ۱۴۱۳ق.
- الطباطبائي، السيد تقي. عمدة المطالب في التعليق على المكاسب. قم: كتابفروشي محلاتي، ط۱، ۱۴۱۳ق.
- الطبرسي، فضل بن حسن. مجمع البيان في تفسير القرآن. تحقيق فضل الله اليزدي الطباطبائي، هاشم رسولي، طهران: انتشارات ناصر خسرو، ط۳، ۱۳۷۲ش.
- الطوسي، محمد بن حسن. الخلاف. تحقيق وتصحيح علي الخراساني، السيد جواد الشهرستاني، مهدي طه نجف، مجتبى العراقي، قم: مكتب النشر الإسلامي، ج۱، ۱۴۰۷ق.
- الطوسي، محمد بن حسن. المبسوط في فقه الإمامية. تحقيق وتصحيح السيد محمد تقي الكشفي، طهران: المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية، ۱۳۸۷ق.
- العاملي، السيد جواد بن محمد الحسيني. مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة (الحديثة). تحقيق وتصحيح محمد باقر الخالصي، قم: مكتب النشر الإسلامي، ج۱، ۱۴۱۹ق.
- العسكري، حسن بن عبد الله. الفروق في اللغة. بيروت: دار الآفاق الجديدة، ج۱، ۱۴۰۰ق.
- العلامة الحلي، حسن بن يوسف بن مطهر الأسدي. تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية (الحديثة). تحقيق وتصحيح إبراهيم بهادري، قم: مؤسسة الإمام الصادق (ع)، ج۱، ۱۴۲۰ق.
- العلامة الحلي، حسن بن يوسف بن مطهر الأسدي. تذكرة الفقهاء (القديمة). تحقيق وتصحيح مجموعة البحث بمؤسسة آل البيت (ع)، قم: مؤسسة آل البيت (ع)، ج۱، ۱۳۸۸ق.
- العلامة الحلي، حسن بن يوسف بن مطهر الأسدي. قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام. تحقيق وتصحيح مجموعة البحث بمكتب النشر الإسلامي، قم: مكتب النشر الإسلامي، ج۱، ۱۴۱۳ق.
- الفاضل الهندي، محمد بن حسن. كشف اللثام والإبهام عن قواعد الأحكام. تحقيق وتصحيح مجموعة البحث بمكتب النشر الإسلامي، قم: مكتب النشر الإسلامي، ط۱، ۱۴۱۶ق.
- القزويني، السيد علي الموسوي. ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام. تحقيق وتصحيح السيد علي العلوي القزويني، السيد عبد الرحيم الجزمني القزويني، قم: مكتب النشر الإسلامي، ط۱، ۱۴۲۴ق.
- القمي، علي بن إبراهيم. تفسير القمي. تحقيق طيب الموسوي الجزائري، قم: دار الكتاب، ۱۴۰۴ق.
- كاتوزيان، ناصر. قواعد عمومي قراردادها. طهران: انتشارات گنج دانش، ۱۳۹۸ش.
- الكبير المدني الشيرازي، السيد علي خان بن أحمد. الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول. مشهد: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث، ج۱، ۱۳۸۴ق.
- اللاري، السيد عبد الحسين. التعليقة على المكاسب. تحقيق وتصحيح مجموعة البحث بمؤسسة المعارف الإسلامية، قم: مؤسسة المعارف الإسلامية، ج۱، ۱۴۱۸ق.
- المامقاني، محمد حسن بن الملا عبد الله. غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب. قم: مجمع الذخائر الإسلامية، ج۱، ۱۳۱۶ق.
- المحقق الثاني، علي بن حسين. جامع المقاصد في شرح القواعد. تحقيق وتصحيح مجموعة البحث بمؤسسة آل البيت (ع)، قم: مؤسسة آل البيت (ع)، ج۲، ۱۴۱۴ق.
- محقق داماد، السيد مصطفى؛ دارانی، محمد هادی. “مطالعه تطبیقی اسباب زوال ایجاب”. مجلة تحقیقات حقوقی، ویژه نامه شماره ۱۰، پاییز ۱۳۹۱ش.
- النائيني، الميرزا محمد حسين الغروي. المكاسب والبيع. تقرير الميرزا محمد تقي الآملي، قم: مكتب النشر الإسلامي، ج۱، ۱۴۱۳ق.
- النائيني، الميرزا محمد حسين الغروي. منية الطالب في حاشية المكاسب. تقرير موسى بن محمد النجفي الخوانساري، طهران: المكتبة المحمدية، ج۱، ۱۳۷۳ق.
- النجفي، محمد حسن. جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام. تحقيق وتصحيح عباس القوچاني، علي الآخوندي، بيروت: دار إحياء التراث العربي، ج۷، ۱۴۰۴ق.
- اليزدي، السيد محمد كاظم الطباطبائي. العروة الوثقى (المحشى). تحقيق وتصحيح أحمد المحسني السبزواري، قم: مكتب النشر الإسلامي، ج۱، ۱۴۱۹ق.
- اليزدي، السيد محمد كاظم الطباطبائي. حاشية المكاسب. قم: مؤسسة إسماعيليان، ط۲، ۱۴۲۱ق.