الملخص
إن الحضور الجاد للفقه في المجالات الفردية والاجتماعية للفن يتطلب دراسة موضوعه، وبالتالي دراسة دلالية دقيقة له؛ إلا أن هذا الحضور كان في الغالب في الأبواب الفقهية الشاملة مثل العبادات والمعاملات، ولم يُفتح باب لموضوع الفن المستنبط عرفًا لتعريف معناه المتغير في إطار دراسة الموضوعات الفقهية؛ لذا، من الضروري، بالدخول إلى حقل علم الدلالة، استعارة منهج كشف المعنى من أبواب الفقه الأخرى وتوسيعها لتشمل تعريف الفن. وعليه، في هذه المقالة، وباستخدام المنهج الوصفي-التحليلي، تم استخلاص المنهج الدلالي الفقهي وتطبيقه لكشف معنى الفن. وفي هذا السياق، ونظرًا لأن الفقهاء لم يقدموا تعريفًا واضحًا لعلم الدلالة الفقهي، فقد تم في الخطوة الأولى تعريف علم الدلالة الفقهي وتبيين منهجه الشائع بين الفقهاء. وفي هذا البحث، من خلال دراسة أدلة الفقهاء في استخدام المنهج الدلالي وتطويره في مجال الفن، جرت محاولة لتوضيح معنى الفن الذي يُعد عنوانًا غير منصوص ومستنبطًا ومنقولًا عرفيًا. وكانت النتيجة أن «الفن هو فعل إبداعي يُبرز اكتشاف الفنان للعواطف أو المدركات العلمية من خلال مهارة خاصة في قالب أفعال أو أشكال، ويصف العرف الفني الخاص ذلك الفعل بالفن، ويعرف نتاجه في قالب أشكال وأفعال بأنه «أثر فني».
مقدمة
بالتتبع في تراث الفقهاء العظيم، يتضح أنه لا يوجد باب خاص بعناوين مثل الفن، والصناعة، ومشتقاتها في أبواب الفقه؛ وعليه، من الطبيعي ألا تتوافر أدبيات يمكن الاعتماد عليها في خصوص علم الدلالة، ودراسة الموضوع، وحتى حكم الفن من حيث هو فن، وأن يكون البحث مقتصراً على مصاديق الفن بشكل متفرق (راجع: الطوسي، 1387، ج8، ص223؛ العاملي، محمد، 1419هـ، ج2، ص41؛ البغدادي، 1403هـ، ص587). هذا النقص لا يقتصر على المتون الفقهية، فبناءً على الدراسات التي أُجريت، لا يوجد بحث متميز في خصوص المنهج الفقهي لعلم دلالة الفن. لذا، يجب إنتاج أدبيات جديدة في منهج المعرفة الفقهية لمعنى الفن وتعريفه بالاستفادة من المنهج المتداول والأدبيات المنضبطة فقهيًا. وبهذا، تُتخذ الخطوة الأصولية الأولى لفتح باب الفن في الفقه. يتألف موضوع هذه المقالة من قسمين: المنهج الفقهي لمعرفة المعنى، وتعريف الفن بناءً عليه؛ ومن هنا، فإن حل المسألة يتطلب الاهتمام بجوانب عدة: أولًا، لا بد من تبيين علم الدلالة الفقهي وماهية منهجه واستخراج ضوابطه. وفي هذا القسم نفسه، يتضح هل التعريف الشرعي، اللغوي، العرفي، أو الفلسفي، هي مناهج تعريف متعددة أم خطوات ومراحل لمنهج واحد؟ من ناحية أخرى، إن اختلاف نظر الفقهاء في الاستفادة من المنهج وتعريف العناوين أمر له سابقة، ويجب ملاحظة كيفية حل التعارضات والاختلافات المعنائية أيضًا. والجهة الأخيرة هي تطبيق منهج الفقهاء في معرفة معنى الفن. الادعاء هو أن الفن يمكن أن يكون معنونًا بعنوان فقهي؛ لذا فإن منهج الفقهاء في علم الدلالة قابل للتوسعة ليشمل موضوع الفن. وتشير الدراسات التي أُجريت إلى عدم وجود خلفية بحثية تستحق الاهتمام بخصوص موضوع هذا التحقيق وجوانبه الأربعة؛ لذا يسعى الكاتبان بمنهج وصفي-تحليلي إلى الإجابة عن هذا السؤال الرئيس: «كيف يمكن تطبيق المنهج الدلالي الشائع لدى الفقهاء في معرفة معنى الفن؟». وللإجابة عن هذا السؤال، في القسم الأول، تُبحث ضرورة التعريف الفقهي وعلم دلالته، ووصف أنواع علم الدلالة ومنهجه الشائع، وتحليل واستخراج كيفية حل التعارضات. وفي القسم الثاني أيضًا، تم النظر في معرفة معنى الفن بما يتوافق مع منهج الفقهاء في علم الدلالة. وفي النهاية، تم تبيين التعريف الفقهي للفن ومزاياه.
1. المباني النظرية: «ضرورة علم الدلالة والتعريف الفقهي له»
إن ضرورة علم الدلالة في الفقه لا يمكن إنكارها؛ ذلك أن دأب الفقهاء المعتاد في بداية كل فرع فقهي هو معرفة الموضوع وبيان تعريف له من جهة. ومن جهة أخرى، الموضوع هو محل تحقق الحكم؛ لذا، إذا طُويت خطوات دراسة الموضوع بشكل منهجي وصحيح، فإن عملية استنباط الحكم ستكون منتجة، وسيُستنبط حكم لموضوع آخر. أهم هذه الخطوات هي علم الدلالة وتعريف الموضوع. وعليه، فإن تعريف الموضوع واتباع المنهج الصحيح في علم الدلالة لاستنباط حكم ذلك الموضوع أمر لا مفر منه. علاوة على ذلك، فإن علم الدلالة الفقهي ضروري لتحقيق أغراض متعددة مثل تجنب خلط المفاهيم، وتبويب الفقه، وتمييز موضوع عن موضوعات مشابهة. إن التعريف الفقهي للفن نابع من إدراك هذه الضرورات.
1-1. تعريف علم الدلالة الفقهي
لم يعرّف الفقهاء علم الدلالة؛ لذا، قام الكاتبان، من خلال تتبع المستندات الفقهية والأصولية، بتعريف علم الدلالة الفقهي على النحو التالي: «الدراسة المنهجية لحقائق لفظ ما بهدف الوصول إلى مراد الشارع أو العرف من معناه». وفيما يلي من النص، سيتم تبيين مستندات هذا التعريف.
1-1-1. ضوابط التعريف
إن مراعاة الحدود والضوابط في التعاريف ضرورية؛ مثل حفظ القيود الدخيلة في الموضوع، وجامعية التعريف ومانعيته، واستخدام ألفاظ صريحة ومختصرة وغير مغلقة، وعدم استخدام المجاز (الشيرازي، 1418هـ، ج1، ص10-11).
2-1-1. تعاريف الشرح الإسمي
خلافًا للميرزا الشيرازي، لا يرى الآخوند ضرورة أن يكون التعريف جامعًا للأفراد ومانعًا للأغيار؛ لأن غالب التعاريف لفظية وشرح للاسم، وليست حدًا ورسمًا؛ ومن ثم، فإن ذكر جميع التعريفات وإشكالاتها لا طائل من ورائه ويؤدي إلى إضاعة الوقت (راجع: الآخوند الخراساني، 1409هـ، ص385). وعليه، لا يتدخل الآخوند عادةً في التعاريف (راجع: فاضل اللنكراني، 1381، ج5، ص359). وهو يتبنى نظرية الشيخ الرئيس في التعليقات (راجع: موسوي البجنوردي، 1387، ص25-26). الهدف من هذه التعاريف هو بيان المعنى الإجمالي للفظ، لا ماهية المعنى (راجع: السيد أشرفي، 1385، ج3، ص227). إذا كان تعريف الموضوع شرحًا للاسم، فمن الممكن أن يكون المعرِّف أعم أو أخص من المعرَّف (راجع: المصدر نفسه، ج6، ص326)؛ ونتيجة لذلك، يوجد خطر عدم الحفاظ على القيود الدخيلة في تعريف الموضوع.
3-1-1. القيود الدخيلة في علم الدلالة
القيود الموجودة في التعريف الفقهي إما أن تكون حيثية تقييدية أو حيثية تعليلية. الحيثية التقييدية جزء من الموضوع وتقيده. الحيثية التقييدية هي موضوع الحكم؛ وعليه، فإن بقاء الحكم منوط ببقاء الحيثية التقييدية؛ أما الحيثيات التعليلية فليست جزءًا من الموضوع؛ بل هي علة وواسطة لثبوت الحكم للموضوع؛ وعليه، فإن بقاء الحكم لا يعتمد على بقائها (راجع: الإيرواني، 1429هـ، ج2، ص222). في استنباط الحكم، يجب الاهتمام بكلا القيدين؛ أما دراسة الموضوع وتعريفه الدقيق فيجب أن يتم بالحيثيات التقييدية. إن معرفة الموضوع تتحقق بإدخال الحيثية التقييدية في التعريف. (راجع: الآملي، 1370، ص324). المرجع في تعيين وتمييز هذين القيدين عن بعضهما هو المناسبات العرفية (الصدر، 1408هـ، ج1، ص245). يميز الفقيه بالرجوع إلى العرف قيود التعريف عن بعضها. (راجع: المصدر نفسه، ج3، ص51).
2. المنهج الشائع لدى الفقهاء في علم الدلالة
إن عدم بروز مباحث منهجية قد أدى إلى بقاء منهج علم الدلالة وتعريفه خفيًا في ثنايا المباحث الفقهية والاستنباطية للفقهاء العظام؛ ولكن، كما جاء في تعريف علم الدلالة، يكشف الفقهاء معنى الألفاظ من خلال دراسة منهجية. وبالتتبع في آثار الفقهاء يمكن العثور على شواهد لوجود منهج شائع في معرفة معاني الألفاظ، والذي يعمل غالبًا في عملية من أربع مراحل بالترتيب التالي: – علم الدلالة الشرعي؛ – علم الدلالة العرفي المستند إلى العرف الخاص؛ – علم الدلالة العرفي المستند إلى العرف العام؛ – علم الدلالة اللغوي.
1-2. منطق تطبيق المراحل الأربع
إن استخدام المراحل المذكورة أعلاه في المنهج المعتاد لدراسة دلالة الألفاظ من قبل الفقهاء يقوم على أساس قبول هذا المبدأ البديهي، وهو أن كل موضوع – سواء كان شرعيًا، عرفيًا، أم لغويًا – يُعبَّر عنه بـ«لفظ». من ناحية أخرى، في منطق الفقه، جميع الألفاظ لها «حقيقة معنوية» (راجع: الرشتي، بدون تاريخ، ص111-112). الحقيقة المعنوية في نظر الفقهاء هي أن الواضع يضع اللفظ لمعنى ويستعمله فيه. واضع المعنى هو العرف، أو أهل اللغة، أو الشرع؛ وعليه، فإن الحقيقة المعنوية لكل موضوع يمكن أن تكون شرعية، لغوية، أو عرفية؛ ومن هنا، فإن الرجوع إلى الواضع في معرفة معنى كل موضوع أمر ضروري. (راجع: العلامة الحلي، 1380، ص75).
2-2. عدم كفاية علم الدلالة اللغوي عن علم الدلالة العرفي
يحتاج الفقيه في عملية علم الدلالة إلى الرجوع إلى العرف، ولا يكفي مجرد الرجوع إلى رأي أهل اللغة في معرفة معنى اللفظ (راجع: المصدر نفسه)؛ لأن هناك معانٍ لم توضع لها ألفاظ في اللغة؛ ولكن الواضع – أي العرف – مضطر لاختراع ألفاظ لتلك المعاني (راجع: الموسوي القزويني، 1427هـ، ج1، ص297).
3-2. أنواع علم الدلالة العرفي
بالنظر إلى أن «اللفظ المستعمل في معناه الموضوع له» إما أن يكون مستندًا إلى عموم الناس أو إلى فئة خاصة، يمكن أن تكون دراسة دلالة الموضوع مستندة إلى عرفين: عام وخاص (راجع: الرشتي، بدون تاريخ، ص111-112). في علم الدلالة المستند إلى العرف العام، لا يوجد واضع معين؛ ولكن إذا كان مستندًا إلى العرف الخاص، فهناك واضع معين (راجع: الموسوي القزويني، 1427هـ، ج1، ص295-296). يمكن تصور الواضع المعين في حالتين: – العرف الخاص الذي لم يتدخل الشارع في وضع اصطلاحاته، مثل أصحاب الحرف والمهن؛ – العرف الخاص بالشارع في ألفاظ مثل الصلاة والصوم (راجع: الشيرازي، 1418هـ، ج1، ص147).
4-2. علم الدلالة الشرعي
بناءً على ذلك، فإن علم الدلالة الشرعي يقع في التقسيم المذكور ضمن مجموعة علم الدلالة المستند إلى العرف الخاص؛ ولكنه كان دائمًا يعتبر مرحلة مستقلة في نظر الفقهاء؛ وبعبارة أخرى، الحقيقة الشرعية هي من أقسام الحقيقة العرفية الخاصة؛ [ولكن] ذكرها بشكل مستقل كان بسبب اهتمام الفقهاء الخاص بها (راجع: المجتهد التبريزي، 1317هـ، ص228). اختلاف الفقهاء في ثبوت الحقيقة الشرعية مشهور (راجع: الشيرازي، 1418هـ، ج1، ص147). أكثر الباحثين قائلون بثبوت هذه الحقيقة (راجع: الحلي، 1425هـ، ج1، ص58)، وبعضهم الآخر ينفيها (راجع: الحلي، 1387، ج3، ص42)، وبعضهم قائل بالتفصيل (راجع: الأصفهاني النجفي، 1429هـ، ج1، ص413). أيًا كان المبنى المقبول، تُضاف هذه الخطوة إلى المنهج الشائع أو تُحذف.
5-2. أصل عدم التعدد في علم الدلالة
من الممكن أن يتم التوصل إلى تعريف واحد ومشترك من خلال طي مراحل علم الدلالة؛ لأن الأصل هو عدم التعدد. إذا لم يوجد في اللغة معنى غير الحقيقة العرفية، يمكن تسميتها حقيقة لغوية أيضًا (راجع: النراقي، 1388، ج1، ص53-54). العلاقة بين الحقيقة العرفية العامة والحقيقة اللغوية هي العموم والخصوص من وجه، ويُلاحظ أن معظم الألفاظ تشترك في الحقيقة العرفية واللغوية (راجع: الرشتي، بدون تاريخ، ص111-112). يشير الميرزا الشيرازي أيضًا إلى هذه النقطة المشتركة ويعتقد أن العلاقة بين الحقيقة العرفية واللغوية تكون أحيانًا تباينًا، وأحيانًا تكون الحقيقة العرفية أعم من الحقيقة اللغوية (راجع: الشيرازي، 1418هـ، ج1، ص146).
6-2. توجهات الفقهاء في الاستفادة من المراحل الأربع
الفقهاء مشتركون في كلية المراحل الأربع؛ لكن اختلافهم في كيفية استخدام وتقديم وتأخير هذه الخطوات أدى إلى وجود توجهات مختلفة عمليًا في الاستفادة من هذه المراحل. وفيما يلي، سيتم الإشارة إلى كم وكيف هذه الاختلافات.
1-6-2. التوجه العام نحو مراحل علم الدلالة
يقدم معظم الفقهاء الحقيقة الشرعية على الحقيقة العرفية، والحقيقة العرفية على الحقيقة اللغوية (راجع: التبريزي، 1369هـ، ص346؛ راجع: الأنصاري، 1383، ج33، ص486). علة تقديم الحقيقة الشرعية[3] هي وجوب حمل كل كلام على اصطلاح متكلمه (راجع: الرشتي، بدون تاريخ، ص115)، وعلة تقديم الحقيقة العرفية هي كونها أقرب إلى الفهم وأسرع تبادرًا إلى الذهن (راجع: الموسوي القزويني، 1427هـ، ج4، ص229-230). كما أنه بناءً على الأخبار والعلم بتقدم الحقيقة العرفية في عصر المعصوم، فإن الحقيقة العرفية مقدمة على اللغوية (راجع: التبريزي، 1369هـ، ص346). إذا كان للفظ حقيقة عرفية عامة وخاصة، ولم توجد قرينة في الكلام، فإن كل من يستخدم ذلك اللفظ، يُحمل على ذلك العرف. إذا كان اللفظ مشتبهًا، فإن حمل اللفظ على العرف العام ليس بعيدًا (راجع: الطباطبائي المجاهد، 1296هـ، ص41)؛ أما في حالة تعارض العرف الخاص مع العرف العام – بدون أي خلاف – فإن العرف الخاص هو المقدم؛ لأن كلام المتكلم يجب أن يُحمل على اصطلاحه (راجع: الرشتي، بدون تاريخ، ص117 و370)؛ كما أنه في حالة التعارض مع اللغة، فإن أكثر الفقهاء يقدمون العرف الخاص (راجع: المصدر نفسه، ص115)؛ وعليه، فإن المرجع بالترتيب هو العرف الخاص، ثم العرف العام، وفي النهاية اللغة (راجع: الجيلاني، 1427هـ، ج1، ص206).
2-6-2. أصل تقديم الحقيقة العرفية على اللغوية
بناءً على قول أكثر الفقهاء، فإن العرف مقدم على اللغة مطلقًا؛ لأنه في حالة إطلاق المعنى وغياب القرينة، فإن منهج الفقهاء هو المحافظة على المعاني العرفية وتقديمها على المعاني اللغوية (راجع: الرشتي، بدون تاريخ، ص370). ويقبل صاحب الجواهر أيضًا تقديم العرف على اللغة (راجع: النجفي، 1404هـ، ج13، ص322). هذا هو رأي معظم الأصوليين؛ لكن عددًا قليلًا خالفوا وحملوه على الحقيقة اللغوية. أما الشهيد في القواعد فقد توقف (راجع: الطباطبائي المجاهد، 1296هـ، ص39). المراد بالعرف هو العرف المنضبط، لا غير المنضبط (راجع: القمي، 1303هـ، 47).
3-6-2. نطاق الرجوع إلى العرف في علم الدلالة
مرجعية العرف هي في الموضوعات غير المنصوصة (راجع: المرعشي النجفي، 1382، ص22). إذن، ضابط الرجوع إلى العرف هو عدم وجود نص حول الموضوع. ويعتقد الفاضل الآبي وبني فضل أنه إذا كان التعريف خاليًا من تحديد شرعي ولغوي، فيجب الرجوع إلى العرف (راجع: الفاضل الآبي، 1417هـ، ج2، 51. بني فضل، 1422هـ، ج2، ص297). هذه قاعدة مشهورة في الفقه (راجع: الشعراني، 1373، ص193-194)؛ كما أنه عند تعارض اللغة وخاصة اضطرابها، يقدم العرف (راجع: الهمداني، 1418هـ، ص3). بالتأمل في هذه النظريات، يتضح أن عموم الفقهاء اكتفوا بذكر كلية تقدم وتأخر هذه الخطوات ولم يتطرقوا إلى تفاصيلها؛ لكن البعض الآخر اتخذ توجهًا تفصيليًا وكان أكثر دقة.
7-2. التوجه التفصيلي نحو مراحل علم الدلالة
الميرزا الشيرازي والأنجداني (راجع: الأنجداني، 1418هـ، ص36-37) من بين الفقهاء الذين بينوا بالتفصيل خطوات علم الدلالة العرفي واللغوي، وحددوا موضع التعارض بدقة.
1-7-2. مبنى الميرزا الشيرازي في التوجه التفصيلي
نقطة قوته هي بيان المبنى في تحليل مراحل علم الدلالة. مبنى بحثه هو اتحاد منهج الشارع وعموم الناس في علم الدلالة. الشارع – طبقًا لهذا المبنى – ليس له منهج متميز عن منهج العرف؛ «ولم يكن له طريق مخترع وراء طريقتهم في ذلك» (راجع: الشيرازي، 1418هـ، ج1، ص135).
2-7-2. التوجه التفصيلي للميرزا نحو المراحل الأربع
بناءً على ذلك، مع الأخذ في الاعتبار أن استراتيجية معرفة المعنى هي مرجعية العرف، فإنه يبين مراحل علم الدلالة بالتفصيل: – المراد من اللفظ مشخص؛ يُحمل اللفظ على ذلك المعنى؛ وإن كان مجازيًا. – المراد من اللفظ غير مشخص؛ يُحمل اللفظ على العرف الخاص (راجع: المصدر نفسه). – اللفظ ليس له عرف خاص وله فقط حقيقة لغوية أو عرفية عامة؛ فيُحمل عليها. – للفظ معنى لغوي وعرفي، وتغايرهما غير معلوم؛ يُحكم باتحاد المعنيين: «لأصالة عدم النقل». – تعارض العرف واللغة يكون حيث يكون تغاير العرف واللغة معلومًا، وقد وقع الخلاف في حمل اللفظ على أحد المعنيين. تعارضهما في زمن الشارع يعني الشك في المعنى الموجود في زمن الشارع؛ إذن، ليس لهما تعارض حقيقي في زمن واحد؛ وعليه، فإن تعارض العرف واللغة له ثلاث صور: أ) سبق العرف المنقول على اللغة معلوم؛ إذن، العرف مقدم. ب) سبق اللغة على العرف المنقول معلوم؛ إذن، اللغة مقدمة. ج) سبق كل من العرف المنقول واللغة على الآخر مشكوك فيه. اختلف الفقهاء في هذا الفرع، والرأي المشهور هو تقديم العرف (راجع: المصدر نفسه، ص136-138).
8-2. تحليل المنهج الشائع لدى الفقهاء في علم الدلالة
إن التوجه العام نحو مراحل معرفة المعنى يعبر عن حقيقة أن المنهج الشائع والغالب لدى الفقهاء هو الرجوع بالترتيب إلى الشرع، والعرف الخاص، والعرف العام، وفي النهاية اللغة. في التوجه التفصيلي، تم بيان المكانة الدقيقة لهذه الخطوات وكيفية تقدمها أو تأخرها. وفيما يلي، تم استخراج ودراسة مبنى هذا المنهج.
1-8-2. مبنى المنهج الشائع
إن شيوع المنهج العرفي بين الفقهاء نابع من مبنى تم التوصل إليه بأدلة قطعية. هذه الأدلة تدل على أن الله ورسوله الكريم (ص) يستخدمان القواعد العرفية للغة البشرية للتفهيم والتفهم والخطاب. في هذا المبنى، لا يوجد أي خلاف (راجع: البهبهاني، 1426هـ، ص243). كما أن بيان الأحكام ونقل المعارف إلى عموم الناس يجب أن يتم بطريقة واضحة وجلية حتى يكون امتثال أوامر الشارع ممكنًا (راجع: جماعة من المؤلفين، بدون تاريخ، ج26، ص145). هذا المنهج هو الرجوع إلى العرف؛ بحيث كان المنهج الثابت للفقهاء من بداية الفقه حتى الآن هو اتباع العرف في دراسة الموضوع والمصداق (راجع: كوهكمرهاي، 1409هـ، ص50).
2-8-2. الطبيعة العرفية للمراحل الأربع
إن اتباع العرف له مراحل. كل هذه المراحل، سواء كانت شرعية، عرفية عامة وخاصة، أو لغوية، لها طبيعة عرفية؛ لأن العرف الخاص في الفقه له مصاديق كثيرة؛ مثل الشرع، والخبراء، واللغة. لقد استخدم الفقهاء بدقة عبارة «عرف الشرع» واعتبروه من أفراد العرف الخاص (العاملي، 1413هـ، ج3، ص227)، والخبراء مثل أهل الحرف والصناعات هم أيضًا عرف خاص (راجع: اللاري، 1418هـ، ص121)، وأهل اللغة أيضًا يُعتبرون من أفراد العرف الخاص (راجع: جماعة من المؤلفين، بدون تاريخ، ج26، ص156)؛ لأن اللغة ميثاق عرفي وتوافق عقلائي، ووظيفة اللغوي هي كشف معناه (راجع: الحسيني السيستاني، 1414هـ، ص310). قد يكون أهل اللغة خبيرًا أيضًا؛ لأنه يُدرج في فئة الخبراء وأهل الخبرة (راجع: الطباطبائي القمي، 1371، ج2، ص84). بناءً على ذلك، يمكن تسمية المنهج الشائع لعلم الدلالة لدى الفقهاء بـ «المنهج العرفي لمعرفة المعنى».
9-2. كيفية الاستفادة من المنهج الشائع في الألفاظ المنصوصة وغير المنصوصة
بناءً على ما إذا كان اللفظ المعني منصوصًا أم غير منصوص، فإن توجه الفقيه في استخدام هذه المراتب يختلف، وسيتم توضيح كيفيته فيما بعد.
1-9-2. مراتب المنهج الدلالي العرفي في الألفاظ المنصوصة
في التوجه العام والتفصيلي لمراتب علم دلالة الألفاظ المنصوصة، تم ذكر هذا القسم بالكامل. عرف الشرع في المرتبة الأولى؛ وعليه، في حالة وجوده، فهو مقدم على العرف العام واللغة. وفي حالة عدم وجود عرف شرعي، يُرجع أولًا إلى العرف الخاص، ثم العرف العام، وفي النهاية إلى اللغة (النجفي، 1422هـ، ص105). خلال هذه المراتب، تكون قاعدة الفقهاء في علم الدلالة هي (راجع: البحراني، 1405هـ، ج7، ص202).
2-9-2. مراتب المنهج الدلالي العرفي في الألفاظ غير المنصوصة
إن علم دلالة الألفاظ غير المنصوصة مشابه للمنصوصات؛ مع هذا الفارق أنه في حالة اللفظ غير المنصوص مثل الفن، لا توجد حقيقة شرعية. إذن، تحكم قواعد علم الدلالة بالرجوع أولًا إلى العرف الخاص، ثم العرف العام، وفي النهاية إلى اللغة. سيتم تفصيل هذا الموضوع في القسم الأخير من المقالة.
3. أدلة تطبيق منهج الفقهاء في دراسة موضوع الفن
1-3. تسهيل لغة التفاهم بين الشارع والعرف
لو كان للشارع منهج خاص في بيان الألفاظ والعبارات وإلقاء معانيها، لما تشكلت لغة تفاهم بين الناس والشارع؛ ومن ثم، فإن هذا الاختلاف في المنهج كان سيجعل علم دلالة الألفاظ وفهم خطابات الشارع صعبًا بل ومستحيلًا (راجع، الطباطبائي اليزدي، بدون تاريخ، ص55)؛ لكن الله بتعيينه لغة تفاهم مشتركة بين الشارع والعرف، سهّل ويسّر فهم المعاني؛ لأن «مبنى الشارع في باب الألفاظ والمحاورات، هو التفهيم والتفهم من الطرق العقلائية» (فاضل اللنكراني، 1381، ج5، ص236) و«الشارع يفهم مقصوده بطريقة العرف» (الذهني الطهراني، 1405هـ، ج2، ص173)؛ وعليه، فإن منهج محاورة الشارع هو نفس منهج العرف (القمي، 1420هـ، ج3، ص78). بناءً على هذا المبدأ، القاعدة الكلية للفقهاء هي أن «جميع خطابات الشارع، ملقاة إلى العرف العام». وعليه، فإن كشف المعنى الفقهي للفن ممكن بالمنهج الشائع. وبالطبع، قد يختلف هذا المعنى في كل عصر ومصر؛ لأن عرف الفن متغير وسيَّال.
2-3. ديناميكية علم الدلالة الناتجة عن تبدل العرف
للعرف طبيعة سيَّالة، وبالتالي تتغير معاني الألفاظ مع تغير العرف. لو كان العرف الثابت هو المصدر الوحيد لمعرفة المعنى في الفقه، لما كانت هناك إمكانية لتوسيع المنهج الشائع للفقهاء ليشمل موضوعات مثل الفن؛ لأن معنى الفن يتغير بتبدل العرف ولا يقتصر على تعريف عرف زمن الشارع. هذا التبدل في العرف، وفي أعقابه تغير المعاني، هو «بسبب اختلاف الظروف الفكرية، الاقتصادية، والاجتماعية» (راجع: الصدر، 1408هـ، ج4، ص234)؛ ونتيجة لذلك، مع تبدل العرف، ستتغير معرفة الفقيه للمعاني أيضًا (راجع: السبزواري، 1413هـ، ج5، ص300). في معرفة المعنى بالعرف المتبدل، لا حاجة لإمضاء العرف العقلائي وسيرة العقلاء من قبل الشارع؛ وعليه، لا حاجة لإثبات تزامن هذا العرف مع عصر المعصومين (ع) (راجع: جماعة من المؤلفين، بدون تاريخ، ج34، ص125)؛ ونتيجة لذلك، فإن معرفة المعنى المتغير للفن ممكنة بالمنهج الشائع بالاستفادة من العرف المتبدل.
3-3. تصنيف العرف والاستفادة من قدراته
أحد الجوانب الرئيسية لعالمية الإسلام قد تجلى في مجال دراسة الموضوع؛ لأن جميع الألفاظ – سواء كانت منصوصة أو غير منصوصة – دون أي قيود زمانية أو مكانية، قابلة للتعريف ودراسة الدلالة بالرجوع إلى العرف وبناءً على طي المراتب المذكورة في المنهج الشائع. يبدو أن الشيخ المرتضى كان أول من أدخل مصطلح «عرف الشرع» إلى أدبيات علم الدلالة الفقهي (الشريف المرتضى، 1415هـ، ص100). وقد استخدمه الشيخ الطوسي أيضًا في معرفة المعاني وأعطاه أعلى مرتبة (راجع: الطوسي، 1375، ص144؛ راجع: هو، 1378، ج1، ص69؛ هو، 1387، ج3، ص291). كما أشار ابن إدريس إلى جميع المراتب واعتبر الرجوع إلى كل منها معتبرًا في حالة عدم وجود المرتبة الأعلى: «لا خلاف أنه إذا كان في الكلمة عرفان، عرف اللغة وعرف الشرع، كان الحكم لعرف الشرع، دون عرف اللغة» (الحلي، 1410هـ، ج2، ص524)، «فالمرجع في ذلك إلى العرف، لأن الخطاب إذا أطلق، رجع في تقييده إلى عرف الشرع إن وجد، وإلا يرجع إلى عرف العادة إن وجد، وإلا يرجع إلى عرف اللغة، فالمتقدم عرف الشرع» (المصدر نفسه، ص538). «عرف العادة» بتعبير الشيخ الطوسي هو «عرف سائر مردم» (عرف سائر الناس) (راجع: الطوسي، 1387، ج3، ص291) والذي يشمل العرف العام والعرف الخاص. ومن هذا البيان لابن إدريس يتضح أيضًا أن جميع مراتب المنهج الدلالي الفقهي لها طبيعة عرفية. وعليه، يواجه الفقيه طيفًا واسعًا من المصادر التي يمكنه من خلالها كشف معنى الفن بالرجوع إلى العرف المناسب له.
4-3. الاستفادة من علم الدلالة الشمولي
إن علم الدلالة الفقهي «شمولي». والمقصود بالشمولية هو أنه يكشف بشكل منهجي معنى الموضوعات التي تتجاوز نطاق عرف زمن الشارع؛ وعليه، يمكن دراسة دلالة جميع الموضوعات غير المنصوصة المتعلقة بشؤون الإنسان والمجتمع بالاستناد إلى هذا المنهج. لهذه القدرة الخاصة أسباب: أ) يكشف الفقيه، بناءً على المنهج الشائع، معنى الألفاظ غير المنصوصة في سياق العلاقات والظروف التي تشكلت فيها؛ وعليه، فإنه يرجع إلى العرف المعني ولا يكتفي بمعلوماته الذهنية. ب) الأعراف المعقدة اليوم، بناءً على حاجة الإنسان والمجتمع، تعتبر موضوعات متنوعة، متغيرة، وذات أبعاد، بعضها مثل الفن له منشأ انتزاع خارجي أيضًا. تزداد التعقيد عندما يكون وضعها تعيينيًا؛ بعبارة أخرى، مجموعة من العرف، بمقتضى الظروف المعقدة الثقافية، السياسية، والاجتماعية، تضع معنى ذا أبعاد متعددة؛ لكن كل هذه التعقيدات لا تمنع كشف المعنى بالمنهج الفقهي؛ لأن «الشارع يفهم مقصوده بطريقة العرف» (راجع: الذهني الطهراني، 1405هـ، ج2، ص173). وعليه، يكشف الفقيه معنى الموضوع بالرجوع إلى العرف، خاصة الخبراء (العرف الخاص وأهل الخبرة في كل موضوع): «ديدن الفقهاء، الرجوع في الموضوعات إلى أهل خبرتها» (عادة الفقهاء الرجوع في الموضوعات إلى أهل خبرتها) (راجع: النراقي، 1415هـ، ج2، ص121). وبهذا، فإن دراسة دلالة الموضوعات التي تتجاوز زمن الشارع، مثل الفن، ممكنة بالمنهج الفقهي الشائع.
5-3. تفكيك الألفاظ المنصوصة عن غير المنصوصة
إن التمييز بين الألفاظ المنصوصة وغير المنصوصة في المنهج الشائع، يجعل كشف المعنى الفقهي للفن ممكنًا؛ لأنه بحصر المنهج في الألفاظ المنصوصة، كان نطاق علم الدلالة سيقتصر على ألفاظ زمن الشارع، ومراجع معرفة المعنى كانت ستنحصر في زمن الشارع؛ أما بدخول غير المنصوصات إلى نطاق هذا المنهج، فإن كشف المعاني المتغيرة مثل الفن يصبح ممكنًا؛ لأن مراجع المعرفة لا تقتصر على زمن الشارع.
6-3. رصد العرف
يرصد الفقهاء العرف، ويستخرجون المناسبات العرفية المؤثرة في فهم الألفاظ، ويحددون مقتضياتها في علم الدلالة. (راجع: الحائري، 1399هـ، ص195)، ويحددون المتعلق الحقيقي وإن كان محذوفًا (راجع: الصدر، 1408هـ، ج3، ص409). إن رصد المناسبات العرفية يساعد على توضيح مقدار انتساب الفعل إلى متعلقه (راجع: اليزدي، 1426هـ، ج3، ص191)، ويعمم معاني الألفاظ. بل قد يتجاوز الفقيه برصد المناسبات العرفية ظهور النص ويقبل معنى العرف (القمي، 1420هـ، ج2، ص142). إذن، بناءً على الاستخدام الواسع للعرف في علم الدلالة الفقهي، يرصد الفقيه الأعراف المرتبطة والدخيلة في المعنى ليكشف المعنى المطلوب. وبناءً على هذه القدرة في المنهج الشائع، يكشف الفقيه برصد العرف الفني معنى هذا الموضوع المستنبط عرفًا.
7-3. الفكر العرفي التخصصي للمجتهد
لـ«الفكر العرفي التخصصي للمجتهد» في علم الدلالة سابقة عريقة في تاريخ الفقه. استخدام هذا المنهج يعني أن المجتهد ينظر إلى معرفة الموضوعات من زاوية نظر العرف المتخصص. توجد ثلاث نظريات حول ضابط الرجوع إلى العرف: أ) يجيز فقهاء مثل صاحب الجواهر مرجعية العرف في الموضوعات غير النظرية، ويشرعون تقليد العامي للمجتهد في الموضوعات والمصاديق النظرية التي تحتاج إلى بحث وترجيح. ظاهر عبارة هؤلاء هو أن العرف التخصصي ليس مرجعًا مستقلًا في معرفة الموضوعات النظرية مثل الفن؛ بل المجتهد على رأس هرم دراسة الموضوع، وبالتالي كشف معنى الفن (راجع: النجفي، 1421هـ، ج4، ص298). ب) تقبل فئة أخرى مرجعية العرف تحت إشراف المجتهد (راجع: النراقي، 1417، ص546). يقبل النراقي صراحة الرجوع إلى المتخصص ويعتبر ذلك من شيمة الفقهاء (راجع: هو، 1415هـ، ج2، ص121). في هذه الرؤية أيضًا، لا يُعتبر العرف مرجعًا مستقلًا. ج) تمنح الفئة الثالثة للفكر العرفي مكانة مستقلة ونطاقًا أوسع؛ وعليه، لا يرون حاجة لأن يتعب الفقيه نفسه في علم دلالة جميع المعاني؛ لأن بعض المعاني مبتلى بها عموم الناس ومرتكزة في أذهانهم (راجع: السبزواري، 1413هـ، ج19، ص6). من وجهة نظره، إذا كان المعنى الملحوظ من الأمور التعبدية الشرعية، فإنه يحتاج إلى استدلال واستنباط شرعي؛ أما في الموضوعات الفطرية التي يعرفها جميع الناس، فإن استدلال الشارع هو إرشاد إلى تقرير طريق الناس ومنهجهم؛ لا إيجاد تعبد خاص يخالف سيرة الناس؛ وعليه، بما أن هذه الموضوعات ليست استنباطية وعرفية، يجب على الفقيه أن يفكر فيها من وجهة نظر العرف (راجع: المصدر نفسه، ج17، ص8). بناءً على ذلك، استخدم السبزواري العرف المتخصص في علم دلالة المعادن واعتبر مرجع الفقيه في هذا المجال هو العالم الخبير والمهندس البصير (راجع: المصدر نفسه، ج11، ص386). النقطة المشتركة بين الرؤى الثلاث هي رصد المناسبات العرفية في كل موضوع؛ لكن الرؤية الثالثة تمنح مكانة مستقلة لفكر العرف في الموضوعات وكشف معانيها.
8-3. إعطاء مكانة فقهية للموضوعات عبر علم دلالة الموضوعات المعنونة
إن الموضوعات المعنونة بعنوان فقهي لها قابلية للدراسة الدلالية في الفقه. فعل المكلف أو متعلق ذلك الموضوع يقع حكمًا فقهيًا وتُسمى عناوين فقهية (راجع: البروجردي، 1427هـ، ج1، ص5). الفن ليس مجرد عنوان انتزاعي ومحض؛ بل بوصفه موضوعًا يُنتزع من أفعال الفنان وآثاره الفنية، يقع متعلقًا للحكم الفقهي؛ وعليه، من الضروري استخدام المنهج الشائع في علم الدلالة لمعرفة معنى الفن.
9-3. طريقية العرف في معرفة المعاني
العرف طريق إلى الواقع وليس له استقلالية (الآملي، 1395، ج3، ص626). وقد أمضى الشارع أيضًا طريقية العرف والعقلاء (الآملي، بدون تاريخ، ص268). كون العرف طريقًا إلى الواقع يفتح يد الفقيه للارتقاء والاستبدال بمنهج أفضل؛ لأن العرف في بعض المعاني ليس طريقًا إلى واقع المعنى وحقيقة اللفظ، والفقيه أيضًا وظيفته اكتشاف المعنى لا صنعه؛ وعليه، باستبدال منهج أفضل مثل العقل، سيكشف معنى الفن.
10-3. معرفة أسلوب حل التعارضات والاختلافات المعنائية
لكثير من الموضوعات معانٍ متعددة، بعضها مثل الفن له رؤى تخصصية متضادة حول معنى اللفظ؛ وعليه، إذا لم يكن للمنهج الشائع الفقهي أسلوب لحل التعارضات والاختلافات المعنائية، فلن يكون قادرًا على حل مسألة تعريف الفن. لقد طرح فقهاء الشيعة، بعمق نظرهم الخاص، مباحث علمية عميقة لحل هذا التحدي. لقد بينوا الصور الكلية للاختلاف والتعارض بين الحقائق الشرعية، العرفية، واللغوية (راجع: النراقي، 1430هـ، ص96)، وبينوا أسلوب حل هذه التعارضات بالإجمال والتفصيل. (راجع: الشيرازي، 1418هـ، ج1، ص135؛ راجع: الرشتي، بدون تاريخ، ص114؛ راجع: الأنجداني، 1418هـ، ص36-37). جزء من هذا الأسلوب مخصص لحل تعارض آراء الخبراء في معاني الألفاظ. عنوان الخبير كعرف خاص بتعابير مثل «أهل خبرة» و«أهل الفنون والصناعات» قد بُحث تحت أبواب مثل «قول لغوي»، «تقليد أعلم»، «شهادت»، و«سيرة عقلاء». في هذه الأبواب، طُرحت عدة نظريات من قبل الفقهاء لحل اختلافات الخبراء: أ) بعضهم مثل الشيخ الطوسي يعتبر الخواص مرجعًا لمعرفة الموضوعات المعقدة والصعبة، ويوقف حجية أهل الخبرة على شروط باب الشهادة (راجع: الطوسي، 1387، ج4، ص45)؛ وعليه، عند التعارض لا يُرجع إلى نظرية أقوى الخبراء؛ لأن رأي الخبير حجة من باب البينة (راجع: الأنصاري، 1404هـ، ص72). ب) فئة أخرى مثل النائيني، تعتبر مستند الرجوع إلى أهل الخبرة والخبراء هو بناء العقلاء مع عدم ثبوت ردع شرعي، وتخالف الشيخ الطوسي (راجع: النائيني، 1352، ج2، ص95)؛ لأن سيرة العقلاء تحكم بأن وصف العدالة في أهل الخبرة والتخصص ليس معتبرًا (راجع: الصدر، 1420هـ، ص110)؛ وعليه، فإنهم بالاستناد إلى هذه السيرة يعتبرون أقوى الخبراء مرجعًا لحل الخلافات بين الخبراء. (راجع: التبريزي، 1427هـ، ج6، ص10) ويعتبرونه مقتضى القواعد (راجع: المصطفوي، 1423هـ، ص94). كون أقوى الخبراء مرجعًا بناءً على سيرة العقلاء هو لأن الرجوع إلى الخبير من قبيل الأمارات من وجهة نظر العرف (راجع: الأنصاري، 1404هـ، ص72). ج) فقهاء مثل المحقق الخراساني يعتبرون حصول الوثوق والاطمئنان من رأي الخبير هو القدر المتيقن من مرجعية أهل الخبرة (راجع: السبحاني التبريزي، 1424هـ، ج3، ص156)؛ وعليه، فإن قبول قول الخبير اللغوي مطلقًا بناءً على بناء العقلاء وتسالم العلماء ليس صحيحًا؛ بل هو مشروط بالحصول على الوثوق والاطمئنان من رأيه. هذا الشرط لازم في جميع حالات الرجوع إلى رأي الخبير (راجع: الحيدري، 1412هـ، ص191). هذا الاطمئنان يُكتسب من خلال القرائن أو تعدد الأقوال؛ ونتيجة لذلك، ستكون آراء الخبراء أمارة مقيدة بقرائن مفيدة للاطمئنان (مكارم الشيرازي، 1428هـ، ج2، ص353). هذه النظريات تظهر أن مسألة تعريف الفن، مع كل الاختلافات بين الخبراء والنظريات المتضادة حول معناه، لها إمكانية للحل والجمع بالمنهج الدلالي الفقهي.
4. تعريف الفن بناءً على نتائج القسمين الأولين
1-4. ملاحظات ضرورية في علم الدلالة الفقهي لعنوان الفن
1-1-4. تعريف الفن، الذي يُنتزع من عناوين أنواع متعددة من الفن، يجب أن يضمن كون الفن عنوانًا فقهيًا؛ وعليه، سيكون له مكونات ناظرة إلى فعل الإنسان أو متعلق فعله. وبهذه الطريقة، سيقع موضوعًا للحكم الفقهي.
2-1-4. يجب أن يراعي التعريف عنصر التغيير والتبدل الثقافي، الاجتماعي، والسياسي لمقولة الفن؛ لأن الفن ظاهرة لها حيثية إنسانية وهي معلولة له؛ وعليه، فهو دائمًا تابع للاعتبارات العامة الثقافية، الاجتماعية، والسياسية للمجتمعات الإنسانية؛ ومن هنا، يُلاحظ قيد «الاعتبارات العرفية» في تعريف الفن ليبين طبيعة الفن المتغيرة والمتبدلة.
3-1-4. ملاحظة الأضلاع الثلاثة «الفنان»، «الأثر الفني»، و«المتلقين» له، ضرورية في التعريف الفقهي. العلة الفاعلية، نياته ومقاصده كفنان، الغاية العينية للفن في الشكل والمضمون، وكذلك آثار فعل الفنان والأثر الفني في المتلقي الخاص والثقافة العامة، هي من القيود الجادة لتعريف الفن التي تساعد الفقيه في استنباط الحكم.
2-4. أهمية علم دلالة الفن ونسبته إلى مصاديقه
معرفة الحكم، دون معرفة صحيحة للموضوع – خاصة غير المنصوص والمتبدل – لا تتحقق. الشارع في معرفة الموضوعات غير المنصوصة مثل الفن، جعل الفهم العرفي هو الملاك. وبناءً على ذلك، فإن فهم معنى الفن بسبب التصورات المتنوعة بل والمتعارضة للعرف عنه، له أهمية كبيرة. في علم الدلالة الفقهي للفن، سيتم اقتراح القيود العامة الموجودة في جميع مصاديق الفن. ثم ستوضع الفصول المميزة لكل من المصاديق تحت المكونات العامة للفن، حتى يتضح التعريف الفقهي لكل مصداق على حدة في امتداد تعريف الفن.
3-4. دراسة دلالية للفن متطابقة مع المنهج الفقهي الشائع
إن العنوان الكلي «الفن» بصرف النظر عن مصاديقه لم يرد في لسان «أدلة الفقه»، وهو بالمصطلح غير منصوص (راجع: جباران، 1382، ص239). الفن ليس له حقيقة شرعية؛ بل هو عنوان غير منصوص بـ«حقيقة عرفية مستنبطة». كما أنه لم يقع موضوعًا للاستنباط، لا عنوان الفن بما هو هو، ولا العنوان الأعم منه؛ بل صدرت أحكام فقط في بعض مصاديقه مثل الشعر والنقش. وعليه، لدراسته دلاليًا بالمنهج الفقهي الشائع، يجب الرجوع إلى العرف؛ سواء العرف العام أم العرف الخاص؛ لأن كليهما منشأ لإنتاج معنى الفن.
1-4-3. دراسة إجمالية للعرف الخاص
اليوم، أدى الامتزاج الثقافي بين مجتمعات الشرق والغرب إلى ظهور أشكال فنية في أساليب ذات هوية متجانسة نسبيًا؛ وعليه، لا بد من ملاحظة العرف الخاص لظاهرة الفن في الدائرة العالمية العامة. في هذه الدراسة المختصرة، يبدأ الحديث بتقرير موجز عن الوضع المتقلب والمتغير للفن في القرن العشرين. بدأ الفن الحديث في باريس عام 1907 مع مدرسة التكعيبية، ثم مع مدرسة السريالية في عام 1927، وفي النصف الثاني من القرن العشرين بعد نهاية الحرب العالمية الثانية في عام 1945، انتقلت عاصمة الفن الحديث من باريس إلى نيويورك، وفي النهاية وصلت إلى ذروتها في التعبيرية التجريدية لمدرسة نيويورك في الخمسينيات (Harrison & Wood, 1996 p. 54). استمر مسار التعبيرية التجريدية بالتبسيطية (Minimalism) وبشكل أساسي في النحت. كانت مدرسة الفن المفاهيمي[4] آخر مدرسة فنية بدأت مع مدرسة فن البوب (Pop Art) في الستينيات وكانت مقدمة لظهور فن ما بعد الحداثة في السنوات التالية (Smith, 1955, p. 225). المدارس والأساليب التي ظهرت بعد التعبيرية التجريدية لمدرسة نيويورك وفي سنوات 1960-1980 بسرعة وتتابع، وأحيانًا بشكل متزامن، وأغلبها في نيويورك، مثل فن البوب، والفن البصري (Op Art)، والواقعية الفوتوغرافية، والواقعية المفرطة (Hyperrealism)، والهابينينغ (Happening)، والكانسبتشواليسم (Conceptualism)،[5] كلها تُعتبر رد فعل على الفن الحديث، ومن هذه الحيثية تُعد من فنون ما بعد الحداثة.[6] وجه الاشتراك بينها جميعًا هو «كونها غير تجريدية» والإعراض عن التجريد المطلق الذي تم تجربته في التعبيرية التجريدية والتبسيطية ووصل إلى ذروة تشكله (see: Reed, 1993, pp. 271-293). التغيرات والتطورات في الآثار الفنية التي أُشير إليها بإيجاز، وكل منها وليد مدرسة وأسلوب خاص، مع إزاحة حدود الفهم الفني، مهدت الطريق لطرح هذا السؤال الجاد: «ما هو الفن؟»؛ وعليه، اشتدت الحاجة إلى دراسة نظرية وفلسفية لماهية الفن، وأصبحت فروع دراسات الفن في المائتي عام الماضية، تحت عنوان «فلسفة الفن» أو «بحث الفن»، متولية تبيين معنى وماهية الفن في الغرب، والتي يسميها الكاتبان «العرف التخصصي – النظري». المراجع العامة للوصول إلى تفاصيل هذه النظريات ليست مجدية إلى حد كبير، وتقدم فقط سلسلة من المفاهيم العامة الأخرى. في أهم الموسوعات ودائرة المعارف العامة (هرسين، 1389، ج18، ص163) والتخصصية (باكباز، 1395، ص1648؛ سيدصدر، 1383، ص712)، يُطلق الفن كمفهوم عام وتجريدي على العمليات والنتاجات التي تُكتسب من مهارة الإنسان، وخياله، وابتكاره، وتكون في الوقت نفسه عفوية ومدروسة. في هذا السياق، تم تقديم أبحاث عميقة أيضًا، أشهرها يمكن تقسيمها إلى عدة محاور: تعريفات جوهرية للفن تشمل التقليد، التعبير، والشكلانية؛ تعريف جديد لفيتغنشتاين؛ تعريف تاريخي؛ نظرية مسارية أو مؤسسية؛ تعريف وظيفي. (راجع: كرول، 1393، ص45-51؛ هو، 1394، ص322-329 و353-390). أحد أكثر التوجهات جدية اليوم هو النظرية «المؤسسية» التي تحمل معاني أخرى أيضًا. هذه النظرية تعطي أهمية كبيرة للبعد الاجتماعي والثقافي للفن وتعتبره نتاج نشاط مشترك ومتناسق لشبكة من الأفراد (C.F: Becker, 1982, p.40). بالنظر إلى أن الفقه يولي أهمية للاعتبارات العرفية في الموضوعات غير المنصوصة، يمكن لهذه النظرية أن تكون ملهمة في بيان معنى فعال. بالنظر إلى امتداد ومرجعية هذه النظريات في الغرب – بل وفي المجتمعات الإسلامية – لا يمكن تجاهل الآراء المتداولة في بلدنا أو في الأمم الأخرى لمعرفة المعنى الفقهي للفن وبالتالي تشخيص فعالية الحكم الفقهي لمصاديقه.
2-4-3. نظرة إلى العرف العام واللغة
أ) العرف العام: بالرجوع إلى العرف العام للمجتمعات اليوم، يتضح بسرعة أن الاستخدام المتداول لكلمة «الفن» بجميع مشتقاتها مصحوب بتشويه وانحراف واسع؛ بحيث يستخدم البعض وصف «الفن» في طيف واسع من موضوعات الحياة مثل الطبخ، والخطابة، والخياطة. هذه الفهوم المتباينة والمتنوعة اليوم للفن ليست مجرد نتاج للارتكازات التقليدية الماضية والحالية؛ بل إن التطورات الثقافية المتزايدة الحالية أو المستقبلية، التي تظهر نفسها في الأفعال الإنسانية مثل الفن، هي متغير لا يمكن إنكاره في تشكيل الفهوم المتباينة في باب الفن.
ب) المعنى اللغوي: بمراجعة التعاريف اللغوية الموجودة – المسماة غير تخصصية – لكلمة «الفن»، يتضح أننا نواجه مفهومًا متعدد الأبعاد يغطي دائرة واسعة من الأمور الأخلاقية، الكفاءة المعنوية، المهارة – الصناعية، الجمالية، إلى العلم والمعرفة، والتي بالطبع كل من هذه العناوين يشمل مجموعة من المصاديق المتباينة والمتنوعة (دهخدا، 1377، ج15، ص23568-23567؛ أنوري، 1381، ص8429-8430). وعليه، باستخراج الحقيقة اللغوية لا يمكن الوصول إلى المعنى الحقيقي للفن؛ لأن هناك فجوة كبيرة بين المعاني من جهة، ونسبتها إلى المصاديق العينية للفن في الوقت الحاضر من جهة أخرى، ولا يمكن الحكم على الفن ومصاديقه بمعيار المعاني اللغوية.
3-4-3. الجمع والنتيجة
أولًا، يجب القول إن الفن عنوان غير منصوص، مستنبط، ومنقول عرفي؛ ثانيًا، يبدو أن علاقة الحقيقة اللغوية بالحقيقة العرفية للفن هي العموم والخصوص من وجه؛ ثالثًا، بما أن الفن في فهمه اليومي له معنى عرفي ومعنى لغوي خاص لم يكن له في زمن الشارع؛ إذن، لدراسته دلاليًا فقهيًا، يجب الرجوع إلى العرف الخاص،[7] العرف العام اليوم، والمعاني اللغوية التي تشمل معاني الفن الماضية والحالية؛ ولكن بما أنه يُلاحظ في ارتكازات العرف نوع من الامتزاج والاضطراب الدلالي الناتج عن الماضي التقليدي والحاضر الحديث، فإن العرف العام سيكون عاجزًا عن بيان معنى دقيق للفن. هذه النتيجة صادقة أيضًا بالنسبة للمعنى اللغوي؛ لأن الامتزاج الثقافي بين المجتمعات الشرقية والغربية الذي أدى إلى ظهور أشكال فنية متجانسة، قد سرى أيضًا إلى المعاني اللغوية لكلمة «الفن» ومشتقاتها. ما يجري من معنى الفن في كتب اللغة والعرف العام، هو في الغالب مأخوذ من اصطلاح العرف الخاص؛ مثل السينما، الموسيقى، والنحت؛ وعليه، يبدو أنه لا مفر من الاعتماد على العرف الخاص؛ ولكن بالنظر إلى أن العرف الخاص أيضًا لا يبين فكرًا سائدًا ومنسجمًا، لا يمكن ترجيح معنى على آخر وتجاهل التعارضات. الطريق الوحيد؛ هو استلهام بعض محاور العرف المتخصص وبيان معنى جديد للفن؛ بحيث يؤدي، مع قبوله من قبل المتخصصين، الدور اللازم في فهم الفقيه للفن وبالتالي مصاديقه.
5. بيان التعريف المقترح للفن ومكوناته
تم بيان تعريف الكاتبين للفن من خلال دراسة عميقة للنظريات الموجودة في العرف التخصصي للفن والآثار الفنية – ولكن لا بشرط صحتها أو عدم صحتها؛ لأن جنس علم الدلالة في هذه المقالة ليس فلسفيًا، بل فقهي، والهدف منه هو توفير مكونات فعالة فيما يتعلق بكلية معنى الفن واقتراحه على جهاز الفقه. وعليه، لا ينبغي أن يكون التعريف الفقهي للفن في عرض التعاريف الشائعة في الدراسات النظرية، بل يجب أن يكون في طولها. في تتمة تعريف الفن ومكوناته، سيتم بحث معرفة المعنى بناءً على المنهج الفقهي الشائع. «الفن هو فعل إبداعي يُبرز اكتشاف الفنان للعواطف أو المدركات العلمية من خلال مهارة خاصة[8] في قالب أفعال أو أشكال، ويصف العرف الفني الخاص[9] ذلك الفعل بالفن،[10] ويُعرف نتاجه في قالب أشكال وأفعال بأنه «أثر فني». 1-5. الفن في هذا التعريف ليس وصفًا لشيء مصنوع؛ بل هو وصف لـ«فعل إنساني». في الواقع، الفن شأن من شؤون الإنسان ينتهي بآثار خارجية، وأحيانًا يكون هو نفس الأفعال الجوارحية؛ مثل التمثيل، وأحيانًا يكون مصنوعًا بخصائص معينة مثل النقش. «المصنوعية» ليست المكون الأساسي؛ بل هي داخلة في المكونات الفرعية لدراسة دلالة الفن. 2-5. اكتشاف الفنان في هذا التعريف يشمل مجالين: أ) مجال داخل الفنان الذي يشمل حقلين: «المدركات غير العلمية» أي العواطف، و«المدركات العلمية» أي معرفته (الاعتباريات الخيالية، الأفكار الشخصية، وحتى العقلية). ب) مجال خارج الفنان الذي يتعلق بمعرفته بالبشر الآخرين، الهويات الاجتماعية، وكذلك الأمور المادية والمجردة الأخرى. 3-5. الإبراز إلى منصة الظهور يعني نتاج وإخراج الفعل الفني، ويكتمل عندما يصل إلى نقطة النهاية، وهي ظهور الأفعال أو الأشكال المصنوعة. يُطلق على نتاج هذا النشاط الفني «الأثر الفني». أ) إذا كان هذا النتاج في الأفعال، فإن هذا الظهور ليس له شيئية وهو غير مستقل؛ مثل التمثيل في عرض مسرحي أو الرقص، حيث يكون ظهور الأثر الفني في أفعال الفنان. في هذه الفرضية، يقع فعل الفنان موضوعًا للحكم الفقهي. ب) إذا كان الظهور مستقلًا عن الإنسان، فإن المصنوعية ليست بمعنى «المصدرية»، بل ستكون «اسم مصدر» يُلاحظ كشيئية مستقلة عن الإنسان؛ مثل أنواع الفنون كالسينما، النقش، النحت، الشعر، القصة، والتصوير الفوتوغرافي. في هذه الفرضية، يُعتبر الأثر الفني «متعلق المتعلق» وله قابلية لأن يقع موضوعًا للحكم الفقهي. 4-5. قيد «كونه أثرًا فنيًا» مشروط باعتبار العرف الخاص. المراد بالعرف الخاص هو كل من يتعامل مع الفن بشكل تخصصي، ويشمل من صانعي الآثار الفنية إلى المفكرين، المتلقين الخاصين، أصحاب المعارض، وعارضي الآثار. أ) العرف الخاص الذي يطلق وصف «الأثر الفني» على نتاج عمل الفنان، يمكن أن يكون من نوعين من حيث الزمان: معاصرًا لفترة حياة الفنان نفسه، أو متعلقًا بالعرف الخاص في المستقبل؛ مثل الكثير من آثار الرسم أو المصنوعات اليدوية للأقوام القديمة التي لم تكن تُسمى فنًا في عصرها؛ لكن اليوم، مع تغير العرف الخاص وفهمهم لمعناها ومصاديقها، قُبلت كآثار فنية. ب) توفير «اعتبار العرف الخاص» في إطلاق وصف الفن في التعريف، له عدة لوازم تالية أيضًا: أولًا، لا توجد إمكانية للتكليف الكلي والدائم في باب كلية الفن؛ لأن صنع مجموعة من الأفعال تحت عنوان الفن له هوية اعتبارية، ويمكن أن يكون متغيرًا وسيَّالًا في العصور والجغرافيات المختلفة – متأثرًا بالمجتمع العرفي الخاص. ثانيًا، هذه الاعتبارات السيَّالة هي للفنان الذي يرسم أشكالًا وأنواعًا مختلفة بمقاصد متفاوتة؛ لذا، من الضروري للفقيه لتحديد تكليف موضوعات مثل الفن أو مصاديقه – بنفسه أو بواسطة الخبراء – أن يكون لديه دائمًا دراسة موضوع ديناميكية، وأن يكون على دراية كافية بأدبيات العرف الخاص – وبالتالي العرف العام – للفن. الفقيه بمساعدة الطريق المذكور، ما فهمه من كم وكيف شكلي ومحتوائي للموضوع ومصاديقه – بنفسه أو عن طريق الخبراء – يمرره عبر دهليز الفقه، وبأدبيات الفقه يغنيه، وفي النهاية سيتمكن بمساعدة الضوابط والقواعد الموجودة في المصادر من تحديد تكليف الفنون بموقف فعال وموجه.
6. مزايا التعريف المذكور لعنوان الفن
1-6. هذا التعريف يمتلك مكونات ناظرة إلى فعل الإنسان أو ما يتعلق بفعل الإنسان؛ وعليه، فإن له قابلية لأن يكون معنونًا بعنوان فقهي. كما أنه يشمل المكونات الأساسية لأنواع الفن التي يمكن في امتدادها، باستحصال قيود فرعية للفنون، بيان تعاريف خاصة للنقش، النحت، التصوير الفوتوغرافي، الرقص، العرض، الشعر، و… .
2-6. هذا التعريف بقيد «الاعتبار من ناحية العرف» و«الأثر الفني» يشمل فهم العرف القديم والحديث للفن، وبالتالي يشمل جميع الآثار التي يعتبرها العرف في الماضي والحاضر فنًا. أصلًا، كلمة «الفن» بالشكل الذي يشمل مباشرة أنواع الفنون المتنوعة، قد أُنشئت اليوم؛ أما الفن في الماضي فكان يُعتبر نوعًا من الفن أو المهارة المنتهية إلى صناعة أو صناعة فناورانية (تكنولوجية)، والتي كانت تشمل الموسيقى، النقش، وما شابه ذلك.
3-6. في هذا التعريف، امتزجت حيثية الانتزاع والانضمام بشكل منطقي. ففي حين أن نقطة بداية خلق الأثر الفني كانت في داخل الفنان ويُذكر بالمفاهيم الانتزاعية؛ إلا أنه بامتداده وختمه في ساحة عينية الأفعال والأشكال المصنوعة، يبتعد عن الانتزاع. كما أنه في التتمة، بمعيار «اعتبار العرف»، يُفتح بابه إلى ساحة التعاملات الاجتماعية وشؤونها أيضًا.
4-6. إدخال صانع الأثر والمتلقين الذين يعتبرون ذلك الأثر بوصف وعنوان فني، من المزايا الأخرى لهذا التعريف الفقهي، والتي سيتم توضيحها أكثر في التتمة. أ) مكانة الفنان الفردية وخصائصه الإبداعية العاطفية والمعرفية التي لوحظت في هذا التعريف مهمة جدًا؛ لأن ملاحظة وظائف وأهداف الفنان المتغيرة مهمة في الأدبيات الفقهية. هنا، لاستنباط الحكم، يكون أحيانًا من اللازم ملاحظة النسبة بين الفن والأثر الفني؛ خاصة أن نية، مقصد، ومراد الفنان يحدد أرضية تشخيص واستنباط الحكم تحت عناوين فقهية أخرى أيضًا. بناءً على ذلك، فإن البحث عن الأثر الفني الذي هو غاية النشاط الفني وفرع على هدف الفنان، يكتسب أهمية أيضًا؛ على سبيل المثال، إذا كانت نية وهدف الفنان من الفعل الفني مشروعة، ففي حالة تطابق غايته وأثره الخارجي معها، فإن الأثر الفني أيضًا – بحد ذاته وبصرف النظر عن الملاكات الأخرى – سيكون مشروعًا أو العكس.
ب) الاهتمام المحوري بالمتلقين واعتباراتهم العرفية والاجتماعية له أهمية أيضًا. نوع النظرة التي ينظر بها المتلقون إلى الآثار الفنية والتأثيرات التي يتقبلونها، يجب تحديدها ثم عرضها على جهاز الفقه.
الخاتمة
علم الدلالة الفقهي هو الدراسة المنهجية لحقائق لفظ ما بهدف الوصول إلى مراد الشارع أو مقصود العرف من معنى موضوع ما. المنهج الشائع للفقهاء في معرفة معاني الألفاظ يتم في عملية من أربع مراحل. هذه المراحل تشمل علم الدلالة الشرعي، اللغوي، وعلم الدلالة المستند إلى العرف العام والعرف الخاص. اختلاف الفقهاء في كيفية استخدام وتقديم وتأخير هذه الخطوات أدى إلى وجود توجهين مختلفين. في توجه واحد، يعتبر معظم الفقهاء بنظرة إجمالية، علم الدلالة الشرعي مقدمًا على علم الدلالة العرفي، وهذه الخطوة مقدمة أيضًا على علم الدلالة اللغوي. كما أن معظمهم يعتبرون علم الدلالة المبني على العرف الخاص مقدمًا على علم الدلالة المبني على العرف العام؛ أما في التوجه التفصيلي، فقد بين فقهاء مثل الميرزا الشيرازي والأنجداني التفاصيل الدقيقة لاستخدام هذه المراحل وكيفية تقديمها أو تأخيرها في حالة التعارض وعدمه. تحليل هذين التوجهين يبين حقيقة أن هذه المراحل الأربع هي مراتب لمنهج شائع في علم الدلالة الفقهي يجب تسميته «المنهج العرفي»؛ وعليه، في علم دلالة الألفاظ بالمنهج الفقهي الشائع، كل جهد الفقيه هو للوصول إلى مراد العرف، سواء العرف العام أم الخاص. الفقيه في الألفاظ المنصوصة، يقدم عرف الشرع – في حالة وجوده – على العرف واللغة، وفي حالة عدم وجوده، يرجع أولًا إلى العرف الخاص ثم العرف العام وفي النهاية إلى اللغة. في الألفاظ غير المنصوصة مثل الفن أيضًا، بالنظر إلى عدم وجود حقيقة شرعية، يرجع أولًا إلى العرف الخاص، ثم العرف العام، وفي النهاية إلى اللغة. موضوع الفن الذي هو عنوان غير منصوص، مستنبط، ومنقول عرفي، يُعرّف بناءً على هذا المنهج بهذه المكونات: «الفن هو فعل إبداعي يُبرز اكتشاف الفنان للعواطف أو المدركات العلمية من خلال مهارة خاصة في قالب أفعال أو أشكال، ويصف العرف الفني الخاص ذلك الفعل بالفن، ويُعرف نتاجه في قالب أشكال وأفعال بأنه «أثر فني».
الهوامش
1. مدرس بجامعة سورة ومدير قسم فقه الفن بمؤسسة فتوح انديشه (الكاتب المسؤول)؛ mahdi.amin63@gmail.com.
2. خريج المستوى الثالث من الحوزة؛ باحث في قسم فقه الفن بمؤسسة فتوح انديشه؛ ssaaz1366@gmail.com.
3. وقع الخلاف في ثبوت الحقيقة الشرعية؛ إلا أن أكثر المحققين قائلون بثبوتها.
4. Conceptual Art.
5. في تاريخ الفن المعاصر، تبدأ فترة ما بعد الحداثة بنشر كتاب تشارلز جينكز عام 1997 تحت عنوان لغة العمارة ما بعد الحداثة (Reed, 1993, P. 271).
6. باستثناء المينيمالية.
7. بمعنى أهل الفن والخبراء الذين لهم رأي أو أثر في باب الفن.
8. مهارة عزف الأصوات المنظمة، رسم الصور على قماش أو شاشة الحاسوب، النحت، العمارة، التمثيل، إنشاد الشعر، إلخ.
9. معيار العرف الخاص بالفن – سواء من حيث الخصائص الشكلية أو المضمونية أو الوظيفية للآثار في العصور والأماكن المختلفة – متغير.
10. الفن مع ملاحظة جميع أنواعه.
قائمة المصادر
1. الآخوند الخراساني، محمد كاظم (1409هـ). كفاية الأصول. قم: مؤسسة آل البيت (ع).
2. الآملي، محمد تقي (بدون تاريخ). منتهى الوصول إلى غوامض كفاية الأصول. طهران: مطبعة فردوسي.
3. الآملي، ميرزا هاشم (1395هـ). مجمع الأفكار. (محمد علي إسماعيل پور)، قم: المطبعة العلمية.
4. ــــــــــــــــــــ (1370هـ). بدائع الأفكار في الأصول. النجف الأشرف: المطبعة العلمية.
5. الأصفهاني النجفي، محمد تقي (1429هـ). هداية المسترشدين. قم: مؤسسة النشر الإسلامي.
6. الأنجداني، محمد إبراهيم (1418هـ). مصباح السعادة. (أبو الفضل حافظيان)، قم: نشر مرصاد.
7. الأنصاري، مرتضى (1383). مطارح الأنظار. قم: مجمع الفكر الإسلامي.
8. ــــــــــــــــــــ (1404هـ). الاجتهاد والتقليد. قم: مكتبة مفيد.
9. أنوري، حسن (1381). فرهنگ بزرگ سخن. طهران: سخن.
10. الإيرواني، باقر (1429هـ). كفاية الأصول في أسلوبها الثاني. النجف الأشرف: مؤسسة إحياء التراث الشيعة.
11. البحراني، يوسف (1405هـ). الحدائق الناظرة. (محمد تقي إيرواني وزملاؤه)، قم: دفتر انتشارات إسلامي.
12. البروجردي، سيد مهدي (1427هـ). مصابيح الأحكام. (سيد مهدي طباطبائي وزملاؤه)، قم: منشورات ميثم التمار.
13. البغدادي، محمد (1413هـ). المقنعة. قم: مؤتمر ألفية الشيخ المفيد العالمي.
14. بني فضل، مرتضى (1422هـ). مدارك تحرير الوسيلة – الصلاة. (فريق البحث بمؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني)، طهران: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني.
15. البهبهاني، محمد باقر (1426هـ). حاشية الوافي. قم: مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني.
16. باكباز، روئين (1395). دائرة المعارف هنر. طهران: فرهنگ معاصر.
17. التبريزي، جواد (1427هـ). صراط النجاة. قم: دار الصديقة الشهيدة (س).
18. التبريزي، موسى بن جعفر (1369هـ). أوثق الوسائل في شرح الرسائل. قم: كتبي نجفي.
19. جباران، محمدرضا، (1382). «نسبة الدين والفن»، مجلة جستارهايي در باب فرهنگ و هنر. 1. 228-241.
20. جماعة من المؤلفين (بدون تاريخ). مجلة فقه أهل البيت (بالعربية). قم: مؤسسة دائرة المعارف فقه إسلامي.
21. الحائري، سيد كاظم حسيني (1399هـ). أساس الحكومة الإسلامية. بيروت: مطبعة النيل.
22. الحسيني السيستاني، سيد علي (1414هـ). الرافد في علم الأصول. (منير قطيفي)، قم: ليتوغرافي حميد.
23. الحلي، محمد (1387هـ). إيضاح الفوائد في شرح مشكلات القواعد. (سيد حسين موسوي كرماني وعلي پناه اشتهاردي وعبد الرحيم بروجردي)، قم: مؤسسة إسماعيليان.
24. الحلي، محمد بن إدريس (1410هـ). السرائر. قم: دفتر انتشارات إسلامي.
25. الحلي، مقداد (1425هـ). كنز العرفان في فقه القرآن. قم: انتشارات مرتضوي.
26. الحيدري، علي نقي (1412هـ). أصول الاستنباط. قم: لجنة إدارة الحوزة العلمية.
27. دهخدا، علي أكبر (1377). لغت نامه دهخدا. طهران: جامعة طهران.
28. الذهني الطهراني، محمد جواد (1405هـ). تشريح المقاصد في شرح الفرائد. قم: حاذق.
29. الرشتي، حبيب الله (بدون تاريخ). بدائع الأفكار. قم: مؤسسة آل البيت (ع).
30. السبحاني التبريزي، جعفر (1424هـ). إرشاد العقول. (محمد حسين عاملي)، قم: مؤسسة الإمام الصادق (ع).
31. السبزواري، عبد الأعلى (1413هـ). مهذب الأحكام. قم: مؤسسة المنار.
32. السيد أشرفي، حسن (1385). نهاية الوصول. قم: قدس.
33. السيد صدر، سيد أبو القاسم (1383). دائرة المعارف هنر. طهران: انتشارات سيماي دانش.
34. الشريف المرتضى، علي (1415هـ). الانتصار في انفرادات الإمامية. قم: دفتر انتشارات إسلامي.
35. الشعراني، أبو الحسن (1373). المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه. قم: مؤسسة الهادي.
36. الشيرازي، ميرزا محمد حسن (1418هـ). تقريرات في أصول الفقه. قم: اللجنة العلمية للمؤتمر.
37. صدر، سيد رضا (1420هـ). الاجتهاد والتقليد. (سيد باقر خسروشاهي)، قم: انتشارات دفتر تبليغات إسلامي حوزة علمية قم.
38. صدر، سيد محمد باقر (1408هـ). بحوث في شرح العروة الوثقى. (سيد محمود شاهرودي)، قم: مجمع الشهيد آيت الله الصدر العلمي.
39. الطباطبائي المجاهد، محمد (1296هـ). مفاتيح الأصول. قم: مؤسسة آل البيت (ع).
40. الطباطبائي القمي، تقي (1371). آراؤنا في أصول الفقه. قم: محلاتي.
41. الطباطبائي اليزدي، محمد باقر (بدون تاريخ). وسيلة الوسائل في شرح الرسائل. قم: مؤلف.
42. الطوسي، محمد (1375هـ). الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد. طهران: انتشارات كتابخانه جامع چهل ستون.
43. ــــــــــــــــــــ (1378هـ). تهذيب الأحكام. طهران: دار الكتب الإسلامية.
44. ــــــــــــــــــــ (1387هـ). المبسوط في فقه الإمامية. (سيد محمد تقي كشفي)، طهران: المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية.
45. العاملي، زين الدين (1413هـ). مسالك الأفهام. گروه پژوهش مؤسسة معارف إسلامي. قم: مؤسسة المعارف الإسلامية.
46. العاملي، محمد (1419هـ). ذكرى الشيعة. جمعي از پژوهشگران مؤسسة آل البيت (ع)، قم: مؤسسة آل البيت (ع).
47. العلامة الحلي، حسن (1380). تهذيب الوصول إلى علم الأصول. لندن: مؤسسة الإمام علي (ع).
48. عميد، حسن (1390). فرهنگ فارسي عميد. طهران: أمير كبير.
49. الفاضل الآبي، حسن (1417هـ). كشف الرموز في شرح مختصر النافع. (علي پناه اشتهاردي وزملاؤه)، قم: دفتر انتشارات إسلامي.
50. فاضل اللنكراني، محمد (1381). أصول فقه شيعة. (محمود ملكي أصفهاني)، قم: مركز فقهي أئمة أطهار (ع).
51. القمي، سيد محمد حسيني روحاني (1420هـ). المرتقى إلى الفقه الأرقى – كتاب الخيارات. سيد عبد الصاحب حكيم. طهران: مؤسسة الجليل للتحقيقات الثقافية.
52. القمي، محمد حسين (1303هـ). توضيح القوانين. طهران: دار الطباعة ميرزا عباس باسمجي.
53. كرول، نوئل (1393). نظریههای معاصر. (فريق من المترجمين). قم: مدرسة إسلامي هنر.
54. ــــــــــــــــــــ (1394). درآمدي معاصر بر فلسفه هنر. بريسا صادقيه. طهران: پيام امروز.
55. كوه كمرهاي، سيد محمد (1409هـ). كتاب البيع. (أبو طالب تجليل تبريزي)، قم: دفتر انتشارات إسلامي.
56. الجيلاني، أبو القاسم (1427هـ). رسائل الميرزا القمي. قم: دفتر تبليغات إسلامي – شعبة خراسان.
57. اللاري، عبد الحسين (1418هـ). التعليقة على رياض المسائل. فريق البحث بمؤسسة معارف إسلامي، قم: مؤسسة المعارف الإسلامية.
58. المجتهد التبريزي، صادق بن محمد (1317هـ). المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية. تبريز: مطبعة مشهدي أسد آقا.
59. المرعشي النجفي، سيد شهاب الدين (1382). السرقة على ضوء القرآن والسنة. قم: مكتبة مرعشي.
60. المصطفوي، سيد محمد كاظم (1423هـ). فقه المعاملات. قم: دفتر انتشارات إسلامي.
61. معين، محمد (1386). فرهنگ فارسي معين. طهران: زرين.
62. مكارم الشيرازي، ناصر (1428هـ). أنوار الأصول. (أحمد قدسي)، قم: مدرسة الإمام علي بن أبي طالب (ع).
63. موسوي البجنوردي، محمد (1387). استصحاب شرح كفاية الأصول، طهران: مجمع علمي و فرهنگي مجد.
64. الموسوي القزويني، علي (1427هـ). تعليقة على معالم الأصول. قم: دفتر انتشارات إسلامي.
65. ميرزاي القمي، أبو القاسم (1430هـ). القوانين المحكمة في الأصول. قم: إحياء الكتب الإسلامية.
66. النائيني، محمد حسين (1352). أجود التقريرات. قم: مطبعة العرفان.
67. النجفي، جعفر بن خضر (1422هـ). كشف الغطاء. قم: انتشارات دفتر تبليغات إسلامي حوزة علمية قم.
68. النجفي، حسن (1422هـ). أنوار الفقاهة – كتاب البيع. نجف: مؤسسة كاشف الغطاء.
69. النجفي، محمد حسن (1404هـ). جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام. (تحقيق عباس قوچاني وعلي آخوندي)، بيروت: دار إحياء التراث العربي.
70. النجفي، محمد حسن (1421هـ). جواهر الكلام في ثوبه الجديد. (جمعي از پژوهشگران مؤسسة)، قم: مؤسسة دائرة المعارف فقه إسلامي.
71. النراقي، أحمد (1430هـ). مفتاح الأحكام. قم: بوستان كتاب.
72. ــــــــــــــــــــ (1415هـ). مستند الشيعة. (فريق البحث بمؤسسة آل البيت (ع))، قم: مؤسسة آل البيت (ع).
73. ــــــــــــــــــــ (1417هـ). عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام ومهمات مسائل الحلال والحرام. قم: دفتر تبليغات إسلامي حوزة علمية قم.
74. النراقي، محمد مهدي (1388). أنيس المجتهدين في علم الأصول. قم: بوستان كتاب.
75. هرسين بيهو (1389). دانشنامه دانش گستر. (ترجمة علي رامين وزملاؤه)، طهران: مؤسسة علمي – فرهنگي دانش گستر.
76. الهمداني، مولى عبد الصمد (1418هـ). رسالة في الغناء. (تحقيق أحمد عابدي)، قم: نشر مرصاد.
77. اليزدي، عبد الكريم حائري (1426هـ). شرح العروة الوثقى. (محمد حسين أمر اللهي)، قم: دفتر انتشارات إسلامي.
78. اليزدي، سيد محمد كاظم (1418هـ). العروة الوثقى مع تعليقات السيد مصطفى الخميني. (فريق البحث بمؤسسة)، طهران: مؤسسة تنظيم و نشر آثار إمام خميني.
79. Becker, H.S (1982). Art Worlds, Pub: University Of California Press.
80. Harrison, Charles & Paul Wood, (Eds) (1996). Art in Theory. Oxford, UK:Blackwell.
81. Lucie-Smith, Edward, 1995, Pop Art, 3rd ed., expanded and updated, Vol; World of art, edited by Nikos, Stangos, London:Thames and Hudson1995.
82. Reed, Christopher (1995). , In Concepts of modern art. from fauvism to postmodernism, 3rd ed., expanded and updated, Vol; World of art, edited by Nikos, Stangos, London:Thames and Hudson1995.