تصور اقتداء النبي عيسى (ع) بالإمام المهدي (ع) في المصادر الروائية الشيعية

 

الملخص: تحتل مسألة اقتداء النبي عيسى (ع) بالإمام المهدي (ع) مكانة خاصة بين الأحاديث الإسلامية. يسعى هذا البحث، عبر منهج وصفي-تحليلي وبمقاربة تاريخية للتصورات، إلى دراسة هذه المسألة وإعادة قراءتها في ضوء الخطابات الحديثية والمقاربات المختلفة لمحدثي الشيعة، مع الاهتمام في الوقت ذاته بدراستها السندية. تظهر النتائج أن هذا الخبر لم يُنقل بصورة واحدة في مختلف العصور ولدى علماء الحديث الشيعة، وأنه مرّ بأربع مراحل خطابية على الأقل: الأولى، طرحه في الكتاب المنسوب إلى سُليم ضمن حوار راهب مسيحي مع الإمام علي (ع)، وكذلك في الخطاب التفسيري الروائي للكتب المنسوبة إلى علي بن إبراهيم القمي وفرات الكوفي؛ ثم يُلاحظ حضوره غير البارز لدى علماء مثل الشيخ الكليني والشيخ الطوسي؛ ثم يمر بفترته الذهبية ويترسخ بنقله الواسع من قبل الشيخ الصدوق؛ وفي المرحلة اللاحقة، يغلب عليه الجانب الوظيفي وحضوره المرتبط بشكل متزايد ببعض المباحث العقائدية لدى المحدثين المتأخرين. وعلى الرغم من أن هذا الخبر ليس صحيح السند بالمصطلح الدارج في أصول علم الرجال والدراية بين روايات الشيعة، إلا أن كثرة نقله بطرق مختلفة بين الفريقين تدل على قيمته.

 

 

١. طرح المسألة

انعكست مسألة صلاة النبي عيسى (ع) خلف الإمام المهدي (ع) بأشكال مختلفة في الكتب الروائية للفريقين. الصيغة الأولى، وهي “صَلَّى – يُصَلِّي خَلْفَهُ عِیسَی ابْنُ مَرْيَم”، توجد بشكل أكبر في المصادر الروائية الشيعية (الصدوق، 1395ق، 2: 527). أما الصيغتان الأخريان، وهما “إِذَا نَزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ فِيكُمْ وَإِمَامُكُمْ مِنْكُم” (البخاري، 1433ق، 4: 168) و “فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ (ع) فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ تَعَالَ صَلِّ بِنَا” (أحمد بن حنبل، 1421ق، 23: 63)، فتوجد في مصادر العامة ودخلت إلى المصادر الحديثية الشيعية ابتداءً من القرن السادس الهجري فصاعدًا. يتناول هذا التحقيق الأسئلة التالية: كيف طرح محدثو الشيعة التصور المذكور مع الأخذ في الاعتبار الاختلافات الخطابية لديهم؟ أي فئة من الرواة والمحدثين الشيعة نقلت هذا الخبر في المجاميع الحديثية، وأيهم لم ينقله؟ وفي النهاية، ما هي القيمة والاعتبارية السندية والمتنية له؟ تناقش هذه المقالة هذه المسألة في مختلف أدوار الحديث الشيعي بنظرة تاريخية للتصورات، لتعيد قراءة تشكّلها وكيفية طرحها في التراث الحديثي الشيعي. مع التوضيح بأن هذا الخبر يمكن تتبعه في أربعة خطابات حديثية شيعية: أولاً، مكانته في الآثار المتقدمة مثل الكتاب المنسوب إلى سُليم، وتفسير القمي، وفرات الكوفي؛ ثانيًا، في الآثار الأكثر أهمية مثل الكافي للشيخ الكليني وآثار الشيخ الطوسي؛ ثالثًا، مكانة هذا الحديث في الآثار الروائية للشيخ الصدوق ودوره الخاص في ربط هذه المسألة بموضوع المهدوية؛ رابعًا، بين المحدثين المتأخرين بعد القرن الخامس الهجري. وبالطبع، فإن هذه التسمية والتقسيم من ابتداع الباحث ومستنبط من التحقيق حول هذا الحديث نفسه. كما أن أساس التقسيم بين الأطياف المذكورة ليس مجرد الاختلاف الزمني؛ بل إن الاختلافات المذهبية والخطابية والمقاربات المختلفة تحظى بأهمية أكبر. إن ذكر أو عدم ذكر خبر ما من قبل المحدثين يُظهر اهتمامهم بالمسائل المختلفة؛ لأن المحدث، بينما يقصد جمع الأحاديث، يمارس نوعًا من الاجتهاد أيضًا؛ لذا، يُسعى في هذا التحقيق إلى النظر إلى الكتب الروائية من هذه الزاوية أيضًا.

تجدر الإشارة إلى أنه قد كُتبت حتى الآن مقالات ذات صلة بهذا البحث. فمقال “تحليل وظيفة نزول النبي عيسى (ع) في دولة الإمام المهدي (ع) من منظور مفسري الفريقين” للسيد علي موسوي والسيدة فاطمة حسيني، تناول آراء المفسرين حول نزول النبي عيسى (ع) في زمن ظهور الإمام المهدي (ع). ومقال “تحقيق اعتبارية روايات اقتداء المسيح بالمهدي (ع) في المصادر الروائية لأهل السنة” لمحمد أميري قوام ومهدي يوسفيان، تناول دراسة سند ومتن روايات أهل السنة في مجال اقتداء المسيح. ومقال “دراسة مقارنة لتفسير الآية 159 من سورة النساء من وجهة نظر مفسري الفريقين مع التأكيد على مدى دلالتها على نزول النبي عيسى (ع) في عصر الظهور” لمحمد أميري قوام وفتح الله نجارزادكان، طرح علاقة النبي عيسى (ع) بالآية المشار إليها. ومقال “دراسة وتبيين دور نزول عيسى (ع) في فترة ما بعد ظهور الإمام المهدي (ع)” تناول دور عيسى (ع) في توفير المعرفة وإيمان المسيحيين بالإمام المهدي (ع). وكما هو واضح، فإن مكان بحث بمقاربة تاريخية للتصورات، مصحوبة بدراسة سند ومتن الروايات المنقولة بواسطة محدثي الشيعة بخصوص هذه المسألة، لا يزال شاغرًا.

٢. مكانة حديث اقتداء النبي عيسى (ع) بالإمام المهدي (ع)

نُقلت أخبار صلاة النبي عيسى (ع) خلف القائم بطرق مختلفة (المجلسي، 1403ق، 14: 349). وقد حظي هذا الموضوع بانعكاس خاص في المصادر الروائية لأهل السنة، ونقله العديد من الرواة والمحدثين؛ حتى أنهم اعتبروه متواترًا (راجع: ابن حجر العسقلاني، 1379ق، 6: 493-494). ومن بينها، تُعتبر روايتا أحمد بن حنبل عن جابر والبخاري عن أبي هريرة صحيحتين بناءً على معايير العامة (راجع: أميري قوام، 1397ش: 293).

نظرًا لأن جزءًا من عمل دراسة أحاديث أهل السنة قد أُنجز في مقال “تحقيق اعتبارية روايات اقتداء المسيح بالمهدي (ع) في المصادر الروائية لأهل السنة”، فإننا نتجاوز دراسة روايات أهل السنة.

جدير بالذكر؛ وفقًا لبعض المصادر التاريخية، كانت المسألة قيد البحث، خاصة في العصرين الأموي والعباسي، موضع جدل أيضًا. حيث طُرح في العصر الأموي الخبر الكاذب “إِنْ كَانَ مَهْدِيٌّ فَعُمَرُ بنُ عَبدِ العَزيز، وإلَّا فَلَا مَهْدِيَّ إِلَّا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ” (السيوطي، 1425ق، 175). وفي العصر العباسي، طُرح الأمر بأن النبي (ص) سمى العباس أبا الخلفاء، واعتبر السفاح والمهدي العباسي من نسله، وأن عيسى (ع) سيصلي خلف أحدهما (نفس المصدر: 18)، وقد أُثبت كذب كل منهما في موضعه (على التوالي، راجع: معارف وآخرون، 1394ش، بأكمله؛ فقهي زاده وآخرون، 1393ش: 8). أو طبقًا لحوار بين ابن عباس ومعاوية، يقول ابن عباس ردًا على اعتقاد معاوية بأن المهدي هو نفسه عيسى (ع): “الإمام منا رجل يصلي عيسى (ع) خلفه، ولو شئت لسميته” (الإربلي، 1381ق، 1: 425). ويعتبر رسول جعفريان هذا الحوار مزيفًا، ويعده شاهدًا على محاولات العباسيين لترسيخ نظرية المهدوية لصالحهم (جعفريان، 1400ش، 72-73).

أدوار نقل هذا الحديث في المصادر الروائية الشيعية

يمكن دراسة خبر اقتداء النبي عيسى (ع) بالإمام المهدي (ع) بين روايات الشيعة في أربعة أدوار، سيتم بيانها بالتفصيل؛ وفي الوقت نفسه، سيُشار إلى تحليل سند ومتن الروايات بالقدر اللازم.

١-٣. الدور الأول

المقصود بهذه المرحلة هو فترة نقل هذا الخبر في أوائل كتب الحديث الشيعية قبل تدوين الجوامع الحديثية الكبرى.

١-١-٣. كتاب سُليم بن قيس

وردت المسألة قيد البحث، بين المصادر الموجودة، لأول مرة في كتاب سُليم بن قيس، كنص يُؤرخ بالنصف الثاني من القرن الأول الهجري. حتى لو كان كتاب سُليم من وضع أبان بن أبي عياش (ابن الغضائري، 1364ش، 36)، فإنه بلا شك نص مصنوع في النصف الثاني من القرن الأول الهجري. ومثل هذا النص، وإن كان معيبًا من حيث حجية الاستناد الحديثي، إلا أنه نص قيّم من حيث إمكانية الاستناد التاريخي والدلالات التي يمكن أن يحملها في ذلك الزمان (گرامي، 1396ش: 93).

يرتكز البحث الرئيسي في كتاب سُليم حول النبي عيسى (ع) على حوار الإمام علي (ع) مع راهب مسيحي، إلى درجة أن الراهب يقول: “… حَتَّى يُنْزِلَ [اللَّهُ] عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ (ع) عَلَى آخِرِهِمْ فَيُصَلِّي عِيسَى خَلْفَهُ وَ يَقُولُ إِنَّكُمْ أَئِمَّةٌ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَتَقَدَّمَكُمْ فَيَتَقَدَّمُ فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ وَ عِيسَى خَلْفَهُ فِي الصَّفِّ الْأَوَّل” (سُليم، 1405ق، 2: 707). تُظهر هذه الرواية أن مسألة ظهور الإمام المهدي (ع) والصلة التي أُقيمت في هذه المسألة بينه وبين النبي عيسى (ع) قد طُرحت في القرن الأول الهجري نفسه. وبغض النظر عن نسبة الكتاب إليه، فإنها تدل على تشكل هذا التصور في السنوات الأولى للإسلام. وبالطبع، مع الأخذ في الاعتبار معايير التنويع الرباعي لسند الحديث والنقاشات الخلافية حول كتاب سُليم، فإن قبوله كمسألة قطعية من الناحية السندية يواجه صعوبة.

 

٢-١-٣. تفسير القمي

“حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ قَالَ لِيَ الْحَجَّاجُ بِأَنَّ آيَةً فِي كِتَابِ اللَّهِ قَدْ أَعْيَتْنِي، فَقُلْتُ أَيُّهَا الْأَمِيرُ أَيَّةُ آيَةٍ هِيَ فَقَالَ قَوْلُهُ ‘وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ’ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَمُرُّ بِالْيَهُودِيِّ وَ النَّصْرَانِي فَيُضْرَبُ عُنُقُهُ ثُمَّ أَرْمُقُهُ بِعَيْنِي فَمَا أَرَاهُ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ حَتَّى يَخْمُدَ، فَقُلْتُ أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ لَيْسَ عَلَى مَا تَأَوَّلْتَ، قَالَ كَيْفَ هُوَ قُلْتُ إِنَّ عِيسَى يَنْزِلَ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَى الدُّنْيَا فَلَا يَبْقَى أَهْلُ مِلَّةِ يَهُودِيٍّ وَ لَا نَصْرَانِي إِلَّا آمَنَ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيُصَلِّي خَلْفَ الْمَهْدِيِّ، قَالَ وَيْحَكَ أَنَّى لَكَ هَذَا وَ مِنْ أَيْنَ جِئْتَ بِهِ، فَقُلْتُ حَدَّثَنِي بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع)، فَقَالَ جِئْتَ بِهَا وَ اللَّهِ مِنْ عَيْنٍ صَافية” (القمي، 1404ق، 1: 158).

في هذا الحديث، قبل بحث صلاة عيسى (ع)، هناك حديث عن إيمان اليهود وغير اليهود به؛ بمعنى أن وظيفة الرواية تُحلل في سياق الآية “وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ …” (النساء: 159) وتُظهر نوعًا من التفسير الخاص للإمام الباقر (ع) الذي أثار إعجاب الحجاج بكلام الإمام (ع) وحثه على الثناء عليه. لذلك، فإن الخطاب السائد في الرواية يدل على عدم التأكيد على مسألة إقامة الصلاة، وضمن رد الفهم الخاطئ للحجاج في تفسير الآية، يُشار أيضًا إلى اقتداء عيسى (ع)، وتُعقد صلة مثيرة للاهتمام بين الأديان السماوية ومسألة إيمان اليهود وغيرهم بالنبي عيسى (ع) مع مسألة اقتدائه بالإمام المهدي (ع)؛ بحيث أن النبي عيسى (ع) ليس هو المنجي بنفسه؛ بل يقتدي بشخص آخر.

 

بالطبع، في مصادر أهل السنة، نُقلت رواية قريبة من المضمون المذكور عن طريق ابن المنذر عن شهر بن حوشب (السيوطي، 1404ق، 2: 241). واعتبر الفخر الرازي أن المقصود بـ “محمد بن علي” هو “محمد بن الحنفية” (1420ق، 11: 263). يقول النجاشي عن القاسم بن محمد الأصفهاني: “لَم يَكُن بالمرضي” (1407ق، 315). ويقول ابن الغضائري أيضًا: “حَديثُهُ يُعرَفُ تَارَةً وَيُنكَرُ أخرَى وَ يَجوزُ أَن يَخْرُجَ شاهداً” (1364ش: 86). وقد عرّفه الشيخ الطوسي في كتابيه الفهرست والرجال وذكر طريقًا إليه، ولكنه لم يذكر توثيقًا أو تضعيفًا (الطوسي، بدون تاريخ، 372؛ هو نفسه، 1381ق، 436). وبالطبع، يرى آية الله الخوئي أن طريق الشيخ إليه ضعيف (1413ق، 15: 47). بشأن “سليمان بن داوود” الذي روى عن كثيرين مثل أبي بصير وحفص بن غياث و… (نفس المصدر 9: 266)، يقول النجاشي: “لَیسَ بِالمُتَحَقِّقِ بِنا غَيْرَ أَنَّهُ رَوَى عَن جَمَاعَةِ أَصْحَابِنَا مِن أصْحَابِ جَعَفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ (ع) وَكَانَ ثِقَةً” (1407ق، 184). ولم يذكر الشيخ الطوسي أيضًا توثيقًا أو تضعيفًا خاصًا بشأنه. يقول ابن الغضائري: “ضعيف جداً لا يُلتَفَتُ إِلَيْهِ يُوضَعُ كثيراً عَلَى المُهِمَّاتِ” (1364ش، 65). كما يراه ابن داوود ضعيفًا (الحلي، 1383ق، 459). المقصود بأبي حمزة هو علي بن أبي حمزة البطائني، الشخصية المعروفة من الواقفة.

 

 

مع الأخذ في الاعتبار الشكوك التي أُثيرت حول اعتبار ونسبة بعض الكتب مثل تفسير القمي وفرات الكوفي (راجع: معرفت، 1418ق، 2: 326؛ داوري، 1416ق، 289)، فإن هذا الحديث يواجه أيضًا مشكلات من حيث الأصول الحاكمة على صحة سند الحديث.

٣-١-٣. تفسير فرات الكوفي

بعد تقرير سُليم وتفسير القمي، يمكن ملاحظة هذا الخبر في نص يُنسب إلى أواخر القرن الثالث وبداية القرن الرابع، وضمن حديثين في تفسير فرات الكوفي.

١- “فُرَاتٌ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُّ مُعَنْعَنا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) فِي قَوْلِهِ ‘يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ …'”. قال الإمام الباقر (ع): “… يَا خَيْثَمَةُ سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يَعْرِفُونَ [اللَّهَ مَا هُوَ [وَ] التَّوْحِيدَ حَتَّى يَكُونَ خُرُوجُ الدَّجَّالِ وَحَتَّى يَنْزِلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ (ع) مِنَ السَّمَاءِ وَيَقْتُلَ اللَّهُ الدَّجَّالَ عَلَى يَدَيْهِ وَيُصَلِّيَ بِهِمْ رَجُلٌ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ أَلَا تَرَى أَنَّ عِيسَى يُصَلِّي خَلْفَنَا وَ هُوَ نَبِيٌّ إِلَّا وَنَحْنُ أَفْضَلُ مِنْهُ” (فرات الكوفي، 1410ق، 139).

يبدو أنه بعد فرات، لم ينقل هذه الرواية أحد سوى العلامة المجلسي. في سند الرواية جعفر بن محمد الفزاري، الذي يضعفه النجاشي (النجاشي، 1407ق، 122). يقول ابن الغضائري عنه: “كَذَّابٌ، متروك الحَدِيثِ جُملَةً وَكَانَ فِي مَذْهَبِهِ ارْتِفاعٌ وَ يَرْوِي عَنِ الضُّعَفَاءِ وَ المَجَاهِيلِ وَكُلُّ عُيُوبِ الضُّعَفَاءِ مُجْتَمَعَةٌ فِيهِ” (1364ش، 48). يقول الشيخ الطوسي في كتاب رجاله إنه كوفي وثقة، ولكن البعض ضعفه (1381ق، 418).

 

أورد ابن داوود اسمه في قسم الضعفاء (1383ق، 434)، وقال العلامة الحلي إنه يجب التوقف في حديثه ولا يُعمل بروايته (1411ق، 210). وبالطبع، يحاول المامقاني توثيقه (1431ق، 16: 45).

٢- “حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ عُبَيْدٍ مُعَنْعَنا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سَمِعْتُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ وَهُوَ يَقُول … إلى أن قال النبي (ص): “إِنَّ عَلِيّاً أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ هُوَ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَخُو الرَّسُولِ وَ وَ وَ وَصِيٌّ رَسُولِ اللَّهِ وَزَوْجُ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ وَابْنَاهُ سِبْطَا رَسُولِ اللَّهِ وَ عَمُّهُ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ وَأَخُوهُ جَعْفَر الطَّيَّارُ فِي الْجَنَّةِ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ وَالْمَهْدِيُّ الَّذِي يُصَلِّي عِيسَى خَلْفَهُ مِنْك …” (فرات الكوفي، 1410ق، 464-465).

لم يذكر علماء الرجال “محمد بن القاسم” (راجع: النمازي، 1414ق، 7: 293)، وبالتالي فهو شخص مجهول؛ وبالطبع، اعتبر البعض رواياته دليلاً على حسنه وكماله (نفس المصدر). كما أن نقل فرات الكوفي المباشر عنه، مع الأخذ في الاعتبار المسافة الزمنية الطويلة بينه وبين ابن عباس، يدل على عدم نقله المباشر عن ابن عباس، وبالتالي يُعتبر الحديث مرسلاً.

بغض النظر عن التحديات المتعلقة بتفسير فرات التي تشوب الرواية من الناحية السندية، هناك نقاط في روايتيه لم تكن موجودة في الروايات المنقولة عن كتاب سُليم وتفسير القمي.

١- هذه الرواية تعتبر قاتل الدجال هو النبي عيسى (ع)، بينما تشهد العديد من روايات الشيعة بأن قاتل الدجال هو الإمام المهدي (ع)، وأن قتل الدجال بواسطة النبي عيسى (ع) تُورده بشكل أكبر روايات أهل السنة (راجع: الكوراني، 1431ق، 649).
٢- لم يُذكر اسم المهدي (ع) صراحة، بل جاء تعبير “رجل منا”، الذي لا يدل فقط على عيسى (ع) بل على جميع الأفراد المذكورين في بداية الحديث الذي يؤمهم.
٣- هذه المسألة قد عُممت، وبعبارة “خَلفَنا”، إذا دلت على جميع أهل البيت (ع)، فإنها تشمل سائر الأئمة (ع) أيضًا.
٤- في الرواية الثانية أيضًا، تُطرح مسألة أفضلية الأفراد، ومن بينهم يُقدم الإمام المهدي (ع) كشخص يقتدي به النبي عيسى (ع).

 

خلاصة

يضع كتاب سُليم الرواية ضمن مجموعة الروايات التي تقع في الخطاب والسياق السياسي للقرن الأول. أما التفسير المنسوب للقمي، فقد أورد هذا الحديث ضمن بحث تفسيري، حيث يطرح راويه كلام الإمام الباقر (ع) بهدف نفي وجهة نظر منافسة أخطأت في فهم الآية. وفي تفسير فرات الكوفي، يُطرح هذا الحديث أيضًا في خطاب تفسيري، وبالطبع له وظائف مختلفة عن الروايتين السابقتين، وهو ما تم طرحه.
والحاصل أن التصور المذكور ورد لأول مرة في كتب لم تكن معتبرة سندًا بشكل كامل، وفيها مواطن ضعف. على الرغم من أننا بينا في التحليل أن هذه المسألة لا تعني بالضرورة رفض الرواية واعتبار مضمونها مزيفًا؛ إذ أن هناك فرقًا بين ضعف كتاب حديثي أو حديث ما وبين اعتباره مزيفًا.

 

٢-٣. الدور الثاني

لا شك أن دور شخصيات مثل الشيخ الكليني والشيخ الطوسي ومكانة كتبهم الروائية في الحديث الشيعي يختلف اختلافًا كبيرًا عن المرحلة السابقة. إن أهمية الخبر الموجود، للوهلة الأولى، تثير توقعًا بأن هذين المحدثين لا بد أنهما ذكراه في أبواب حديثية مهمة وبشكل واسع، ولكن خلافًا للتصور، طُرح هذا الخبر بشكل عابر وبطريقة ما بشكل باهت؛ لذا، فإن تحليل هذه الرواية يثير الظن بأن طرح هذا الخبر لدى الكليني والشيخ الطوسي لم يكن ضروريًا إلى هذا الحد، وربما يكون هذا ناتجًا عن عدم الحاجة إلى ذكره أو أنه يدل على ضعف الرواية.

 

١-٢-٣. الكافي للكليني

رواية كتاب الكافي موجودة في قسم الروضة: “عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَيْثَمِ بْنِ أَشْيَمَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ (ص) ذَاتَ يَوْمٍ … إِنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَانِي … وَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ سَبْعَةً لَمْ يَخْلُقُ مِثْلَهُمْ فِيمَنْ مَضَى وَ لَا يَخْلُقُ مِثْلَهُمْ فِيمَنْ بَقِيَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ سَيِّدُ النَّبِيِّينَ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَصِيكَ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سِبْطَاكَ سَيِّدَا الْأَسْبَاطِ وَ حَمْزَةٌ عَمُّكَ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ وَ جَعْفَرٌ ابْنُ عَمِّكَ الطَّيَّارُ فِي الْجَنَّةِ يَطِيرُ مَعَ الْمَلَائِكَةِ حَيْثُ يَشَاءُ وَ مِنْكُمُ الْقَائِمُ يُصَلِّي عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ خَلْفَه …” (الكليني، 1407ق، 8: 49-50).

لم ينقل الكليني الروايات السابقة. حتى على الرغم من أن “علي بن إبراهيم” كان أستاذه، فإنه لم يذكر هذا التفسير قط في الكافي، ولذلك يرى البعض أن هذا الأمر دليل على ضعف أو نسبة هذا التفسير إليه (معرفت، 1386ش، 2: 326). كذلك، على الرغم من أن خاله، أي علان الكليني، كان له كتاب باسم “أخبار القائم” (النجاشي، 1407ق، 260-261)، وأن الشيخ الصدوق عدّه ضمن الذين رأوا الإمام المهدي (ع) وتحدثوا معه (1395ق، 2: 470)، إلا أن الكليني لم ينقل عنه شيئًا في هذا المجال. وخلافًا للتوقع، لم يرد هذا الحديث في قسم “كتاب الحجة” من أصول الكافي، الذي يشتمل جزء منه على روايات المهدوية.
بالطبع، تبدو الرواية مسندة من الناحية السندية، ولكن بين الرواة يوجد “محمد بن سليمان الديلمي” الذي هو ضعيف باتفاق علماء الرجال (راجع: النجاشي، 1407ق، 365). يقول ابن الغضائري: “ضَعيفٌ فِي حَدِيثِهِ مُرتَفَعٌ فِي مَذهَبِهِ لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ” (1364ش، 91). واعتبره الشيخ الطوسي من أهل الغلو (1381ق، 163)؛ لذا لا يجيزون العمل بروايته (الخوئي، 1413ق، 17: 138).

 

ضعّف العلامة المجلسي في “مرآة العقول” حديث كتاب الكافي، وبخصوص عبارة “سبعة نفر لم يُخلق مثلهم”، قال: لعل هذا الحديث المشهور بين أهل السنة، والذي نقلته بطرق أهل السنة في بحار الأنوار، ذُكر للاحتجاج عليهم؛ وإن لم يقله النبي (ص). ويُحتمل أن يكون المقصود بـ “لَا يَخْلُقُ مِثْلَهُمْ فِيمَنْ بَقِيَ” غير الأئمة (ع)؛ لأن سائر الأئمة (ع) متفرعون من الأئمة المذكورين، وكلهم نور واحد. وخصيصة ذكر القائم هي خفاؤه وكثرة الاختلاف بشأنه. كما سقط اسم فاطمة (س) من الرواية، وعبارة “فيكم القائم” كلام استئنافي منفصل لا يسلم من الإشكال (المجلسي، 1404ق، 25: 107).

 

 

٢-٢-٣. الغيبة للنعماني

النعماني هو تلميذ الكليني المباشر، وللكليني حضور بارز في كتاب الغيبة له (سليميان، 1396ش، 146-147). وقد أورد هذا الخبر ضمن حديثين: الأول هو نفس رواية كتاب سُليم بن قيس (النعماني، 1397ق، 74) التي تم بحثها؛ والرواية الأخرى على النحو التالي: “أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ أَحْمَدُ بْنُ هَوْذَةَ بْنِ أَبِي هَرَاسَةَ الْبَاهِلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ النَّهَا وَنْدِي سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ سَبْعِينَ وَ مِائَتَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ الْأَنْصَارِيُّ سَنَةَ تِسْع وَعِشْرِينَ وَ مِائَتَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِي يَرْفَعُهُ قَالَ: «… فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِلَى عَلِيٌّ (ع) فَقَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ إِنِّي مُزَوِّجُكَ فَاطِمَةَ ابْنَتِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَ أَحَبَّهُنَّ إِلَيَّ بَعْدَكَ وَكَائِنٌ مِنْكُمَا سَيِّدَا شَبَابٍ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَالشُّهَدَاءُ الْمُضَرَّجُونَ الْمَقْهُورُونَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِي وَ النَّجَبَاءُ الزُّهْرِ الَّذِينَ … عِدَّتُهُمْ عِدَّةُ أَشْهُرِ السَّنَةِ آخِرُهُمْ يُصَلِّي عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ (ع) خَلْفَهُ» (النعماني، 1397ق، 57-58).

بشأن “أحمد بن هوذة”، لم يُذكر مدح أو ذم. يرى النجاشي والشيخ الطوسي أن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي ضعيف ومتوهم في الحديث (النجاشي، 1407ق، 19؛ الطوسي، بدون تاريخ، 16؛ هو نفسه، 1381ق، 414)، وأنه كان يخلط الصحيح بالضعيف (ابن الغضائري، 1364ش، 39). وبشأن “مبارك بن فضالة”، لم ترد تقارير (النمازي، 1414ق، 6: 343). تعبير “يَرفَعُهُ” يجعل الحديث مرفوعًا، وهو من أسباب الضعف؛ لأن الحديث ينتهي إلى الحسن بن أبي الحسن البصري.

 

٣-٢-٣. الغيبة للطوسي

مكانة الشيخ الطوسي في الحديث الشيعي لا تخفى على أحد؛ ومن بين الموضوعات التي اهتم بجمع الروايات حولها وإبداء الرأي فيها بشكل خاص، موضوع الغيبة، والذي يمكن تتبعه في كتاب “الغيبة”. ويمكن اعتبار هذا الكتاب ورواياته ممثلاً للمدرسة الكلامية-الحديثية في بغداد؛ ولكن الخبر المذكور نُقل فقط في إطار رواية واحدة، وذلك عن أبي سعيد الخدري عن النبي (ص): “وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدِ الْأَهْوَازِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي حَدِيثٍ لَهُ طَوِيلٍ اخْتَصَرْنَاهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) لِفَاطِمَةَ (ع) يَا بُنَيَّةِ إِنَّا أُعْطِينَا أَهْلَ الْبَيْتِ سَبْعاً لَمْ يُعْطَهَا أَحَدٌ قَبْلَنَا نَبِيُّنَا خَيْرُ الْأَنْبِيَاءِ وَ هُوَ أَبُوكِ وَ وَصِيُّنَا خَيْرُ الْأَوْصِيَاءِ وَ هُوَ بَعْلُكِ وَ شَهِيدُنَا خَيْرُ الشُّهَدَاءِ وَ هُوَ عَمُ أَبِيكَ حَمْزَةُ وَ مِنَّا مَنْ لَهُ جَنَاحَانِ خَضِيبَانِ يَطِيرُ بِهِمَا فِي الْجَنَّةِ وَهُوَ ابْنُ عَمِّكَ جَعْفَرٌ وَ مِنَّا سِبْطَا هَذِهِ الْأُمَّةِ وَهُمَا ابْنَاكَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ مِنَّا وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَهْدِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ الَّذِي يُصَلِّي خَلْفَهُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِ الْحُسَيْنِ (ع) فَقَالَ مِنْ هَذَا ثَلَاثًا” (الطوسي، 1411ق، 191).

نُقل الخبر المذكور في مصادر أهل السنة أيضًا عن طريق أبي نعيم عن أبي سعيد الخدري (المتقي الهندي، 1431ق، 14: 261). يذكر الشيخ الطوسي هذا الحديث في باب الروايات التي تعتبر المهدي (ع) من نسل أبناء الإمام الحسين (ع)، والحديث المذكور يُذكر ضمن هذه الأحاديث ولتأييد هذا المطلب. كما نقل العلامة المجلسي عن كتاب “فضائل الصحابة” للسمعاني قول أبي هارون عن أبي سعيد الخدري، وأشار إلى اتساع نقله في المصادر الروائية لأهل السنة (المجلسي، 1403ق، 36: 369-370). اعتبر النجاشي “الحسين بن علوان” كوفيًا عاميًا (النجاشي، 1407ق، 52)، وأكد آخرون أنه عامي (الشوشتري، 1410ق، 3: 487؛ رحمان ستايش، 1384ش، 442). وبالطبع، اعتبروه ثقة (الخوئي، 1413ق، 5: 376). أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين) من رواة أهل السنة، ويرى البعض أن علماء أهل السنة ضعفوه بسبب نقله روايات في بحث الإمامة والتبري في بعض الحالات؛ ولكن هذه المسألة تدل على خلافات مذهبية ولا تدل على ضعفه.

 

 

خلاصة

والحاصل أن هذا الحديث، بالنظر إلى ذكره الباهت في كتب الكليني والشيخ الطوسي، ولدى المحدثين الذين يندرجون نوعًا ما ضمن الخطاب الكلامي-الحديثي، لم يُطرح بشكل جدي؛ على الرغم من أن الشيخ الطوسي كتب “الغيبة” في موضوعات مختلفة تتعلق بالمهدوية. وفي الآثار الموجودة للمحدثين العقلانيين الآخرين مثل الشيخ المفيد والسيد المرتضى، لم يُعثر على هذا الحديث أيضًا. لذلك، نستنتج أن هذا الحديث لم يكن مطروحًا بشكل كبير في الخطاب الحديثي ببغداد الذي كان فيه للعقلانية حضور أكبر.
سبب ذكر الكليني في هذه الفئة، على الرغم من وجود فاصل زمني، هو توافقه في هذا المجال مع الشيخ الطوسي. فقد عرض الكافي في بغداد؛ وإن لم يكن قد كتبه هناك. يعتقد الكثير من المحققين أن الكليني قضى السنتين الأخيرتين من عمره في بغداد، ودرّس وعلّم الكافي هناك. حتى أن البعض يعتقد أنه دخل بغداد قبل عام 310هـ (راجع: العميدي، بدون تاريخ، 200). ويرى آخرون أن الكليني أقام في بغداد لمدة 20 عامًا من آخر عمره (نيومان، 1386ش، 153)، وأن الكافي لم يتأثر فقط ببغداد، بل كان مواجهة الكليني لأجواء بغداد آنذاك بجوانبها المختلفة.

 

 

على الرغم من أن ادعاء تأثر الكليني التام والكامل بمدرسة بغداد العقلانية قابل للنقاش بالنظر إلى عدد مشايخ قم والري الذين نقل الكليني الروايات عنهم مقارنة بمشايخ بغداد؛ إلا أن النظر إلى مجموع الروايات الموجودة في كتاب الحجة من الكافي يُظهر بشكل عام أن المباحث المتعلقة بظهور الإمام المهدي (ع)، كما أُوليَت اهتمامًا في العصور اللاحقة، لم تكن مسألة بالنسبة له.
نقطة أخرى هي أن مسألة نزول عيسى (ع)، وإن نُقلت في قسم من روايات الشيعة؛ إلا أن جذورها مطروحة بتواتر عالٍ جدًا بين روايات أهل السنة. ولو تجاهلنا قسمًا من الروايات المتعلقة بمرافقة واقتداء النبي عيسى (ع) بالإمام المهدي (ع) التي نتناولها في هذه المقالة، فإن أصل مسألة نزول عيسى (ع) وتمحوره كمنجٍ في روايات الشيعة لا يحتل مكانة كبيرة، وفي المقابل، بتواتر واسع جدًا، تطرح أوائل كتب الحديث لأهل السنة وصولاً إلى صحيح البخاري ومسلم و… مسألة نزول عيسى (ع) كأمر مهم جدًا وحتمي. في الواقع، في أحاديث الشيعة، المحورية للإمام المهدي (ع) وليس للنبي عيسى (ع). يكفي في هذا الصدد البحث عن كلمات مثل خروج ونزول عيسى (ع) و… في أحاديث كتاب الكافي للكليني.

 

 

٣-٣. الدور الثالث

ما سيأتي لاحقًا هو الانعكاس الواسع لهذا الخبر في آثار الشيخ الصدوق، خاصة في كتاب “كمال الدين وتمام النعمة”. وفي هذا الصدد، فإن الانتباه إلى اختلاف نظرة كبار المحدثين مثل الشيخ الكليني والشيخ الطوسي مع الشيخ الصدوق وسائر المحدثين، أمر مثير للتأمل. يمكن أن ترتبط هذه المسألة بعوامل يتجاوز بحث تفاصيلها نطاق هذا التحقيق، ولكن لا ينبغي إغفال المقاربات والمسائل التي واجهها هؤلاء المحدثون؛ من بينها أنه في عهد الغيبة الصغرى، لم يكن موضوع ظهور الإمام المهدي (ع) قد أصبح مسألة جدية بعد، وربما في الخطاب الحديثي ببغداد، لم يكن بحث المهدوية، وذلك في عصر الغيبة الصغرى وفترة حياة الكليني، مطروحًا بشكل جدي. وقد يكون السبب في ذلك هو القرب من أجواء حياة الإمام العسكري (ع) في سامراء والعراق وحل مسائل المسلمين بالاستفادة من العقل الكلامي البغدادي؛ ولكن بالنسبة لمحدث نقلي مثل الشيخ الصدوق، بعد مرور سنوات على الغيبة الكبرى، في الأجواء الفكرية لإيران، بما في ذلك قم ونيسابور، أصبحت مسألة الغيبة مصحوبة بشبهات، وكانت هناك حاجة أكبر لطرحها.
مهما يكن، يجب تحليل جزء من هذه المسألة في إطار الاختلافات المدرسية بين محدثي ومتكلمي الشيعة، كما أن النظر إلى كتاب “كمال الدين”، وخاصة مقدمته، يُظهر أهمية بحث المهدوية في زمن ابن بابويه، ويمثل نوعًا ما انعكاسًا للخطاب الحديثي لتلك البلاد وذلك العصر. كما قيل، تُعتبر روايات كتاب “كمال الدين” نوعًا ما ممثلة لروايات مدرسة قم وإيران؛ وربما لو لم يدونها ابن بابويه، لما كان الوصول إليها ممكنًا الآن (سليميان، 1396ش: 153). وبالطبع، يُحتمل أن يكون الهدف من اهتمامه هو توحيد المذاهب والأديان المختلفة مع المذهب الشيعي، ويُظهر اهتمامًا أكبر منه مقارنة بسائر المحدثين بمسألة التفاعل مع الأديان الأخرى.
لذلك، من الضروري دراسة سند ومتن الأحاديث المذكورة، لكي يتضح اعتبارها، ولكي تساعدنا البيانات الرجالية والمتنية في التحليل التاريخي للرواية. تُعرض أولاً روايات سائر كتب الشيخ الصدوق، ثم روايات كتاب “كمال الدين”.

 

 

١-٣-٣. آثار الصدوق

١ – “حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الشَّاءِ أَبُو الْحُسَيْنِ الْفَقِيهُ بِمَرْ وَالرُّوذِ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَبُو إِسْحَاقَ الْأَنْطَاكِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْمُسْتَفَادِ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سَلَمَةَ النَّمَيْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ زَاذَانَ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ يَقُولُ فِينَا سِتْ خِصَالٍ لَمْ تَكُنْ فِي أَحَدٍ … مِنَّا مُحَمَّدٌ سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ وَعَلِيٌّ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ وَ حَمْزَةُ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَجَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبِ الْمُزَيَّنُ بِالْجَنَاحَيْنِ يَطِيرُ بِهِمَا فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ يَشَاءُ وَ مَهْدِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ الَّذِي يُصَلِّي خَلْفَهُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ (ع)” (الصدوق، 1362ش، 1: 320).
الرواية منقولة عن “محمد بن الحنفية” ولذلك هي مقطوعة. سائر رواتها مجهولون. هناك معلومات متوفرة عن “زاذان الكندي” و”زر بن حبيش” (الطوسي، 1381ق، 64)، وقد اعتبر البرقي الأول من أصحاب أمير المؤمنين (ع) الخاصين (البرقي، 1342ش، 4). واعتُبر الثاني فاضلاً (الطوسي، 1381ق، 64). “زكريا بن زائدة” و”زاذان الكندي” من أهل السنة، واعتُبر “زائدة” ضعيفًا (الذهبي، 1382ق، 2: 65). وأيضًا، بالنظر إلى عدم نسبتها إلى المعصوم (ع)، وبناءً على قاعدة تبعية الأخس، يُعتبر سند الرواية مرسلاً.

 

 

تجدر الإشارة إلى أن بعض الروايات تُظهر سعي جماعة من الكيسانية إلى إيجاد تشابه بين ابن الحنفية والنبي عيسى (ع)؛ كما قال حيان السراج، وهو كيساني المذهب (المامقاني، 1431ق، 24: 438)، في حواره مع الإمام الصادق (ع): “إِنَّمَا مَثَلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَثَلِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ شُبِّهَ أَمْرُهُ لِلنَّاسِ”، ورد الإمام (ع) قوله (الصدوق، 1395ق، 1: 36). وليس من المستبعد أن يكون هذا القول مرتبطًا بالمسألة المذكورة، ويُظهر سعي ابن الحنفية أو أنصاره لاحقًا لتقديمه كالمهدي؛ كما نُقل في حديث ضعيف (راجع: بستوي، 1420ق، 367) في مصادر أهل السنة من كتاب “الفتن” لابن حماد، مسألة اقتداء عيسى (ع) بالمهدي عن ابن الحنفية (ابن حماد، 1412ق، 1: 399).

٢- “حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَا جِيلَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنِ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ”: قال الإمام الصادق (ع): ذات يوم سأل شخص يهودي عن أفضلية النبي (ص) على النبي موسى (ع)، إلى أن اعتبر النبي (ص) نجاة الكثير من الأنبياء بواسطة محمد وآل محمد، ثم قال: “مِنْ ذُرِّيَّتِيَ الْمَهْدِيُّ إِذَا خَرَجَ نَزَلَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ لِنُصْرَتِهِ فَقَدَّمَهُ وَصَلَّى خَلْفَهُ” (الصدوق، 1376ش، 218).

هذه الرواية مسندة ولكنها ضعيفة؛ يقول النجاشي عن أحمد بن هلال: “صَالِحُ الرَّوايَةِ يُعرَفُ مِنهَا وَيُنكَرُ وَقَد رُوِيَ فِيهِ ذُمُومٌ مِن سَيِّدِنَا أَبِي مُحَمَّدٍ العَسكري (ع)” (النجاشي، 1407ق، 83). واعتبره الشيخ الطوسي غاليًا ومتهمًا في الدين (بدون تاريخ، 83؛ هو نفسه، 1381ق، 384). الفضل بن دكين من أهل السنة، ويوثقه علماء الرجال؛ وبالطبع، يُنسب أيضًا إلى التشيع (المزي، 1413ق، 23: 206؛ الذهبي، 1382ق، 3: 350). وقد نقل عنه الشيعة والسنة، وهو موضع ثقة لدى الفريقين (النمازي، 1414ق، 3: 205).

تُعتبر واقعة اقتداء النبي عيسى (ع) في هذا الحديث نقطة محورية؛ حيث يبين النبي (ص) أفضليته على سائر الأنبياء، وتُطرح هذه الأفضلية بالنسبة للنبي عيسى (ع) بأنه يصلي خلف فرد من أبنائي؛ إذن، يُطرح كلام الإمام (ع) كأحد جوانب أفضلية النبي (ص) على النبي عيسى (ع).

 

٣- في حديث طويل بهذا السند: “حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ تَمِيمِ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيَّ الْأَنْصَارِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ … سأل المأمون الإمام الرضا (ع) عن الرجعة، فاعتبرها الإمام (ع) حقًا وقال: قال النبي (ص): “إذا خَرَجَ الْمَهْدِيُّ مِنْ وُلْدِي نَزَلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ (ع) فَصَلَّى خَلْفَه” (الصدوق، 1378ق، 2: 200-202).

سند الحديث ضعيف. الحسن بن الجهم وإن كان ثقة ومعتمدًا (النجاشي، 1407ق، 50؛ الطوسي، 1381ق، 334)، إلا أن “تميم بن عبد الله” ضعيف (ابن الغضائري، 1364ش، 45؛ ابن داوود، 1383ق، 432؛ الحلي، 1411ق، 209). ولا تتوفر معلومات عن “أحمد بن علي الأنصاري”.

٤- يقول الشيخ الصدوق في كتاب “اعتقادات الإمامية” في بحث الرجعة: “قَدْ رَوَى مُخَالِفُونَا إِذَا خَرَجَ الْمَهْدِيُّ نَزَلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَصَلَّى خَلْفَه” (الصدوق، 1414ق، 62؛ وأيضًا راجع نفس المصدر: 95). ثم يوضح أن هذا المصلي كأنه صلى خلف رسول الله (ص)؛ لأنه خليفة النبي (ص) (نفس المصدر).

إن نسبة هذا المطلب إلى أهل السنة من قبل الشيخ الصدوق، بينما نقله هو في سائر آثاره، أمر مثير للتأمل؛ ربما يكون في مقام بيان أن هذا التصور دخل إلى حديث الشيعة عن طريق أهل السنة، أو أن أهل السنة أيضًا يعترفون به ولم ينقله الشيعة فقط؛ وبالطبع، فإن الطرق المختلفة الأخرى لروايات الشيعة في هذا المجال تؤيد الوجه الثاني.
بالطبع، كما قلنا، فإن مكانة هذه الروايات بين أهل السنة لا يمكن إنكارها، وتُظهر أهمية البحث بين العامة.
إلى جانب ما ذكرناه سابقًا من الاختلافات المدرسية، فإن طرح البحث الحالي بشكل أكبر يعود أيضًا إلى المقاربة العامة للشيخ الصدوق في نقل الأحاديث؛ بمعنى أنه في كتاب “من لا يحضره الفقيه” كان يلتزم بأن تكون أسانيده شيعية؛ ولكن في المصنفات المفردة مثل “الأمالي”، “التوحيد”، “الخصال” و… التي لم تُؤلف كمرجع فقهي، تُلاحظ الأسانيد الشيعية والسنية جنبًا إلى جنب (پاكتچي، 1391ش، 20: 251). لذلك، فإن أغلب آثاره مزيج من أحاديث الشيعة مع أحاديث مختارة من أهل السنة (هو نفسه، 1374ش، 3: 65).

 

 

٢-٣-٣. كتاب كمال الدين وتمام النعمة

يحتوي كتاب “كمال الدين وتمام النعمة” للصدوق على روايات حول الإمام المهدي (ع) ومسائل الغيبة، وقد اعتبر الصدوق أن تأليفه كان بطلب من الإمام (ع) (الصدوق، 1395ق، 1: 3). وفي تلك المقدمة نفسها، يتجلى بوضوح بروز التصور المذكور؛ حيث بعد ذكر الأنبياء الإلهيين والرسول (ص) وأوصيائه، يذكر آخر الأئمة (ع)، أي الإمام المهدي (ع)، على هذا النحو: “يَملَأُ الأَرضَ قِسْطاً وَ عَدلاً … وَ أَنَّ عيسى (ع) يَنزِلُ فِي وَقتِ ظُهُورِهِ فَيُصَلِّي خَلَفَهُ” (نفس المصدر، 1: 22). فهو أولاً يطرح الخبر المذكور لتعريف الإمام، مما يدل على رسوخ هذا التصور في خطابه الحديثي، واختلاف مقاربة محدثين مثل الكليني والطوسي وابن بابويه في التعامل معه.
والحاصل أن هذا الكتاب يربط بشكل أكبر مسألة اقتداء النبي عيسى (ع) ببحث المهدوية؛ لذا، نتناول في ما يلي دراسة رواياته.

١- “حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْجَلُودِيُّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُعَادٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ أَرْقَمَ عَنْ أَبِي سِنَانٍ الشَّيْبَانِيِّ عَنِ الضَّحَاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)…”.

في قسم من هذا الحديث حول قتل الدجال، ورد: “يَقْتُلُهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِالشَّامِ عَلَى يَدِ مَنْ يُصَلِّي الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ (ع) خَلْفَه”. وفي تتمة الحديث، تتكرر هذه العبارة على النحو التالي: “إِنَّ الَّذِي يُصَلِّي خَلْفَهُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ (ع) هُوَ الثَّانِي عَشَرَ مِنَ الْعِتْرَةِ التَّاسِعُ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ” (نفس المصدر، 2: 527).
اعتبر صاحب “معجم الرجال” محمد بن إبراهيم من مشايخ الصدوق وذا عقيدة حسنة؛ ولكنه لا يقبل وثاقته (الخوئي، 1413ق، 15: 230). واعتُبر عبد العزيز بن يحيى إمامي المذهب (الطوسي، بدون تاريخ، 340) وثقة (هو نفسه، 1381ق، 435). يبدو أن ابن بابويه نقل هذا الحديث عن أستاذه، وهو عن شخص آخر، وهو بدوره عن رواة عامة؛ حيث اعتُبر يونس بن أرقم مائلاً إلى التشيع ومعروف الحديث (البخاري، 1431ق، 8: 410). الضحاك بن مزاحم عامي، ويعتبره الشيخ الطوسي من تابعي الكوفة (الطوسي، 1381ق، 116). وينقل الذهبي عنه توثيقات وتضعيفات (الذهبي، 1382ق، 2: 325-326). بشأن “نزال بن سبرة”، لم يُعثر على معلومات في رجال الشيعة؛ وفي كتب أهل السنة أيضًا، لم يُلاحظ توثيق أو تضعيف، سوى أن البخاري في “التاريخ الكبير” يعتبره من أصحاب الإمام علي (ع) (البخاري، 1431ق، 8: 117). لذلك، فإن طريق الحديث ليس شيعيًا بالكامل، وفي أفضل الأحوال، هو “موثق”.

 

٢ – “حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْن إِدْرِيسَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ الآدَمِيُّ الرَّازِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنِ آدَمَ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ أَبِيهِ آدَمَ بْنِ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّةٍ رَفَعَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)”: في ضمن حديث طويل يخبر فيه الله في ليلة المعراج عن اختيار الإمام علي (ع) بعد النبي (ص)، ثم يقول: “أُخْرِجَ مِنْ صُلْبِهِ أَحَدَ عَشَرَ مَهْدِيَّا كُلُّهُمْ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ مِنَ الْبِكْرِ الْبَتُولِ وَ آخِرُ رَجُلٍ مِنْهُمْ يُصَلِّي خَلْفَهُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَم …” (الصدوق، 1395ق، 1: 251-252).

اعتُبر “الحسين بن أحمد” من أسرة الأشعري القمية، ولم يُنقل توثيق أو تضعيف بشأنه (راجع: الطوسي، 1381ق، 423). بشأن “محمد بن آدم الشيباني” ووالده “آدم بن أبي إياس” و”مبارك بن فضالة”، لا تتوفر معلومات في كتب الشيعة. هناك اختلاف بشأن “مبارك” عند أهل السنة، فهو من جهة صالح، ومن جهة أخرى ضعيف ومتهم بالتدليس (الذهبي، 1382ق، 3: 431). وهب بن منبه أيضًا يجب أن يكون هو الشخصية المعروفة من أهل الكتاب الذين أسلموا وراوي بعض الأخبار الإسرائيلية (أبو رية، 1389ش، 222). طريق هذا الحديث شيعي حتى سهل بن زياد، ويعتبر الرواة قبله من العامة.

 

٣- “حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)”: اعتبر النبي (ص) خلفاءه اثني عشر، ثم قال: “الْمَهْدِيُّ الَّذِي يَمْلَؤُهَا قِسْطاً وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً … لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ لَطَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ حَتَّى يَخْرُجَ فِيهِ وَلَدِيَ الْمَهْدِيُّ فَيَنْزِلَ رُوحُ اللَّهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَيُصَلِّيَ خَلْفَهُ …” (الصدوق، 1395ق، 1: 280).

يُعتبر سند الحديث ضعيفًا بسبب “المعلى بن محمد البصري” الذي وُصف بأنه مضطرب الحديث والمذهب (النجاشي، 1407ق، 418). ويقول ابن الغضائري أيضًا: “يُعرَفُ حَديثُهُ وَيُنكَرُ وَيَروِي عَنِ الضُّعَفَاءِ” (1364ش، 96).

٤ – “حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ النَّخَعِيُّ عَنْ عَمِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ النَّوْفَلِي عَنِ الْحَسَنَ بْن عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ : قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) يَغِيبُ غَيْبَةً يَرْتَابُ فِيهَا الْمُبْطِلُونَ ثُمَّ يُظْهِرُهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَيَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدِهِ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبَهَا وَيَنْزِلُ رُوحُ اللَّهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَيُصَلِّي خَلْفَه …” (الصدوق، 1395ق، 2: 345).

كان الحسن بن أبي حمزة البطائني ووالده علي بن أبي حمزة من الواقفة، ووردت تعبيرات قاسية بشأنهما من قبل بعض علماء الرجال، خاصة الكشي (الكشي، 1348ش، 403، 404، 443، 552). يعتبر النجاشي الابن (الحسن) من رؤساء الواقفة وصاحب كتاب “فتن وملاحم” (النجاشي، 1407ق، 36). لذلك، على الرغم من أن هذا الحديث مسند، إلا أن قبوله القطعي يواجه صعوبة بسبب وجود الأشخاص المذكورين.

تجدر الإشارة إلى أن رأي الفرق مثل الواقفة تجاه مسألة المهدي والقائم كان من المسائل المثيرة للجدل، ويعتقد بعضهم أن موسى بن جعفر (ع) هو القائم نفسه، وأن فيه شبهًا من عيسى (ع)، وأنه سيعود ويملأ العالم عدلاً (النوبختي، بدون تاريخ، 80-81).

٥- “حَدَّثَنَا الْمُظَفَرُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْمُظَفَّرِ الْعَلَوِيُّ السَّمَرْقَنْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَدَّثَنَا جَبْرَئِيلُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ الْبَغْدَادِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ سَدِيرِ بْنِ حُكَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَقِيصًا ….. يقول أبو سعيد عقيصاء: عندما صالح الإمام الحسن (ع) معاوية، لامه الناس. فعرّف الإمام (ع) نفسه بأنه سيد شباب أهل الجنة، وأوضح حكمة هذه القضية بالنظر إلى ما فعله الخضر، إلى أن قال: “مَا مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا وَ يَقَعُ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةً لِطَاغِيَةِ زَمَانِهِ إِلَّا الْقَائِمُ الَّذِي يُصَلِّى رُوحُ اللَّهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ (ع) خَلْفَه” (الصدوق، 1395ق، 1: 315-316).
ينقل مظفر بن جعفر الرواية عن جعفر بن محمد، أي العياشي. كان جبرائيل بن أحمد مقيمًا في كش، ونقل روايات كثيرة عن علماء العراق وقم وخراسان (الطوسي، 1381ق، 418). الحسن بن محمد الصيرفي من كبار الواقفة ومتعصب فيها، كثير الحديث، فقيه وثقة (النجاشي، 1407ق، 40؛ الكشي، 1348ش، 469). ويقول الشيخ الطوسي أيضًا: “واقفى المَذهَب إِلَّا أَنَّهُ جَيِّدُ التَّصَانِيفِ نَقِيُّ الفِقهِ حَسَنُ الانتقاء” (الطوسي، بدون تاريخ، 133). لم يذكر النجاشي توثيقًا أو تضعيفًا بشأن حنان بن سدير الصيرفي (النجاشي، 1407ق، 146). ويصفه الشيخ الطوسي بأنه “ثقة” (الطوسي، بدون تاريخ، 164)، ولكنه في رجاله والكشي يذكره بتعبير “واقفي” (هو نفسه، 1381ق، 334؛ الكشي، 1348ش، 555).

 

 

بشأن “حكيم بن صهيب السيرفي” و”أبو سعيد عقيصا”، لم يُعثر على توثيق أو تضعيف في كتب الشيعة، وضعّف علماء الرجال من أهل السنة أبا سعيد عقيصا (راجع: الذهبي، 1382ق، 2: 30). ولكن بما أنهم ينسبونه إلى التشيع (راجع: ابن حجر العسقلاني، 2002م، 3: 426)، فربما يكون تضعيفه لهذا السبب أيضًا. كما أن هذا الأمر يصدق على سدير بن حكيم، وتؤكده التقارير المتناقضة للذهبي في هذا القسم والإشارة إلى كونه شيعيًا (الذهبي، 1382ق، 4: 17). لذلك، فإن هذه الرواية لابن بابويه ليس لها أصل شيعي محض.

 

٦- “حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِصَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيُّ الْقَزْوِينِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ الْحَنَّاطِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ الثَّقَفِي قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيَّ الْبَاقِرَ (ع) يَقُولُ الْقَائِمُ مِنَّا … وَ يَنْزِلُ رُوحُ اللَّهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ (ع) فَيُصَلِّي خَلْفَهُ …” (الصدوق، 1395ق، 1: 331).
لمحمد بن محمد بن عصام الكليني دور رئيسي في نقل روايات الكليني إلى الشيخ الصدوق، وقد ذكر الشيخ في مشيخة كتاب “من لا يحضره الفقيه” سنده إلى الكافي عن طريقه (هو نفسه، 1413ق، 4: 534). وبما أنه من مشايخ الشيخ الصدوق وطريق انتقال الرواية من الكليني إلى الصدوق، فلا يمكن اعتباره مجهولاً. وفي الوقت نفسه، لم يرد هذا الحديث في الكافي، وليس معلومًا من أي من آثار الكليني نُقل. سائر الرواة لا مشكلة فيهم، ولكن لم يُذكر إسماعيل بن علي القزويني (النمازي، 1405ق، 1: 654)، وهو مهمل (المامقاني، 1431ق، 10: 252).

٧- “حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْجَلُودِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ وَكَانَ قَارِنَا لِلْكُتُبِ قَالَ: قَرَأْتُ فِي الْإِنْجِيل … أَرْفَعُكَ إِلَيَّ ثُمَّ أُهْبِطُكَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ لِتَرَى مِنْ أُمَّةِ ذَلِكَ النَّبِيِّ الْعَجَائِبَ وَلِتُعِينَهُمْ عَلَى اللَّعِينِ الدَّجَّالِ أُهْبِطُكَ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ لِتُصَلِّيَ مَعَهُمْ إِنَّهُمْ أُمَّةٌ مَرْحُومَة …” (الصدوق، 1395ق، 1: 160).
لا يصل هذا الحديث إلى المعصوم، ونُقل عن شخص يُدعى “عبد الله بن سليمان” أو “حماد بن عبد الله بن سليمان”، وفي نهاية اسمه في متن الروايات ورد عنوان “كَانَ قَارِنَا لِلْكُتُب”. وبالطبع، لم يُعثر على معلومات عنه في كتب رجال الشيعة، ولم يُرَ اسمه إلا في أسانيد الصدوق.
في متن الرواية، خلافًا للأحاديث الأخرى، وردت عبارة “لِتُصَلِّي مَعَهُمْ”، والمقصود هو الصلاة مع أمة النبي (ص) وليس تحديدًا خلف الإمام المهدي (ع).

 

٨- “حَدَّثَنَا الْمُظَفَرُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْمُظَفَّرِ الْعَلَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ قَالَ كَتَبْتُ مِنْ كِتَابِ أَحْمَدَ الدَّمَّانِ عَنِ الْقَاسِمِ بن حَمْزَةَ عَنِ ابْن أَبِي عُمَيْرٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو إِسْمَاعِيلَ السَّرَّاجُ عَنْ خَيْثَمَةَ الْجُعْفِيَّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ الْمَخْزُومِيُّ قَالَ: ذَكَرَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّد بْنُ عَلِيَّ الْبَاقِرُ (ع) سَيْرَ الْخُلَفَاءِ الاثْنَيْ عَشَرَ الرَّاشِدِينَ فَلَمَّا بَلَغَ آخِرَهُمْ قَالَ الثَّانِي عَشَرَ الَّذِي يُصَلِّي عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ (ع) خَلْفَهُ عَلَيْكَ بِسُنَّتِهِ وَ الْقُرْآنِ الْكَرِيم” (الصدوق، 1395ق، 1: 331-332).
هذا الحديث أيضًا ضعيف على الرغم من كونه مسندًا. المقصود بـ “أبي القاسم” غير واضح. ولا تتوفر معلومات عن “أحمد الدهان”، و”قاسم بن أبي حمزة”، و”أبو إسماعيل السراج”.

 

٣-٣-٣. كفاية الأثر

يُعتبر هذا الكتاب، من تأليف الخزاز القمي الرازي (المتوفى سنة 400 هـ)، من معاصري الشيخ الصدوق والشيخ المفيد، وقد كتبه ردًا على الذين يقولون بعدم وجود رواية عن صحابة النبي (ص) وأهل بيته (ع) تثبت إمامة الأئمة (ع) (الخزاز الرازي، 1401ق، 7). إن تناوله لهذه المسألة يدل على اهتمام خاص بهذا البحث ضمن مسألة إمامة الأئمة (ع)؛ لذلك، فإن مقاربة هذه الروايات تسعى إلى إثبات أصل الإمامة، ويُطرح الخبر المذكور ضمنها. يربط المؤلف بنقله لهذه الروايات هذه المسألة بشكل أكبر بموضوع الإمامة في الخطاب الحديثي الشيعي.

١- “حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيَّ الرَّازِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي شَرِيكَ عَنِ الرُّكَيْنِ بْنِ الربيع عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ …” ينقل عن زيد بن ثابت أن النبي (ص) عرّف الحسنين (ع) بأنهما أفضل الناس من حيث الجد الأكبر، والجدة الكبرى، والأب، والأم، والعمة، والعم، والخالة، والخال، إلى أن يقول في تتمة الحديث: “منا مَهْدِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ الَّذِي يُصَلِّي عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ خَلْفَهُ قُلْنَا مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هُوَ التَّاسِعُ مِنْ صُلْبِ الْحُسَيْنِ تِسْعَةٌ مِنْ صُلْبِ الْحُسَيْن” (نفس المصدر، 99). في هذه الرواية، تُطرح أولاً فضيلة الحسنين (ع)، ثم يُذكر ارتباط الإمام المهدي (ع) بهما.
سند الحديث ضعيف بسبب جهالة الحسين بن علي بن الرازي (النمازي، 1414ق، 3: 163). ولم يذكر علماء الرجال إسحاق بن محمد، وبالتالي فهو مهمل (المامقاني، 1431ق، 9: 198).

 

٢- ينقل نفس الحديث الذي نقله الصدوق عن أبي سعيد عقيصا (الخزاز القمي، 1401ق، 225).

٣- “حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّيْبَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ مَالِكِ أَبُودُلَفَ الْخُزَاعِيُّ بِبَغْدَادَ فِي مَسْجِدِ الشَّرْقِيَّةِ قَالَ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَرَجِ الرِّيَاشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا شُرَحْبِيلُ بْنُ أَبِي عَوْفٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ سَعِيدٍ الْمُقْرِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ …” عن أبي هريرة عن النبي (ص)، بمضمون مشابه للروايات السابقة، يعرّف أوصياء الله والأئمة، إلى أن يقول: “مَهْدِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ الَّذِي عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ خَلْفَهُ” (الخزاز القمي، 1401ق، 80).

يقول النجاشي عن محمد بن عبد الله الشيباني: “كَانَ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ ثَبَتَاً ثُمَّ خَلَطَ وَ رَأَيْتُ جُلَّ أصْحَابِنا يَعْمِزُونَهُ ويُضَعَّفُونَهُ” (1407ق، 396). ويقول الشيخ الطوسي: “كَثِيرُ الرِّوايةِ إِلَّا أَنَّهُ ضَعَّفَهُ قَومٌ أَخْبَرَنَا عَنهُ جَمَاعَةٌ” (1381ق، 447). ويعرّفه ابن الغضائري أيضًا على هذا النحو: “وَضَاعٌ كَثِيرُ المَناكِير” (1364ش، 98). ولم يُعثر على معلومات عن “العباس بن الفرج”. ولم يذكروا “شرحبيل بن أبي عوف” (النمازي، 1414ق، 4: 203).
في هذه الرواية، ليس هناك حديث عن صلاة عيسى (ع)، بل قيل: “الَّذي عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ خَلْفَهُ”. أي الشخص الذي يكون عيسى خلفه. ينقل المجلسي هذه الرواية عنه لاحقًا؛ وبالطبع، يُذكر في نقله فعل “يُصَلِّی” أيضًا (المجلسي، 1403ق، 36: 312)، وربما حدث سقط في رواية الخزاز القمي، أو أن المجلسي أضافها بالنظر إلى سائر الروايات.

 

 

بعد كتب الشيخ الصدوق، ينقل الجوهري البصري (المتوفى 401هـ) في “مقتضب الأثر” إحدى روايات النعماني عن “الحسن بن أبي الحسن البصري” بسند آخر: “حَدَّثَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُكْرَم الطستى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيّ بْن عَلَوِيَّةَ الْقَطَّانُ؛ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى الْعَطَّارُ؛ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بنُ الزَّبْرِقَانِ وَ الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ يَرْفَعُهُ قَالَ : …” (الجوهري، 1431ق، 29).

بالإضافة إلى أنه نُقل بشكل موقوف، وُصف بعض رواته مثل “مبارك بن فضالة” و”إسماعيل بن عيسى العطار” بأنهم مجهولو الحال (على الترتيب، راجع: النمازي، 1414ق، 6: 343؛ المامقاني، 1431ق، 10: 272).

خلاصة

إن الخطاب السائد في روايات كتب ابن بابويه، خاصة كتاب “كمال الدين”، يحكي عن فصل خاص في بحث المهدوية. بمعنى أن ضرورة تناول هذا البحث في عصر ابن بابويه، أدت إلى اهتمامه بمسألة اقتداء النبي عيسى (ع) بالإمام المهدي (ع) أكثر من سائر المحدثين. لذلك، لم تكن هذه المسألة قبل عصره نقطة محورية وأساسية في بعض الروايات. في الواقع، أدت جهوده في جمع روايات المهدوية إلى ربط متزايد بين النبي عيسى (ع) والإمام المهدي (ع). كما أنه في مقدمة كتاب “كمال الدين” نفسها، استخدم هذا التصور لتعريف الإمام المهدي (ع). لذلك، وجد تصور “يُصَلِّی خَلْفَهُ” في زمن الشيخ الصدوق مكانته أكثر من أي وقت مضى وترسخ. تظهر أهمية هذه المسألة عندما نرى أن علماء آخرين مثل الشيخ المفيد لم ينقلوا هذا الحديث، ليس فقط في أي من آثاره الموجودة، بل حتى في كتاب “تصحيح الاعتقادات” الذي كُتب مقابل أثر الشيخ الصدوق، أي “الاعتقادات”.

 

 

٤-٣. الدور الرابع

في دور المحدثين المتأخرين، هناك مسألتان جديرتان بالاهتمام بخصوص الخبر المذكور: الأولى، أن هذا الحديث، كنقطة محورية، أصبح له باب مستقل وصياغة جديدة، واستخدمه بعض المحدثين في ترسيخ بعض المسائل الأخرى؛ والأخرى، أنه في الأدوار السابقة، طُرحت هذه الرواية بعبارة “يُصَلِّى عِيسَى خَلْفَهُ”، ولكن الصيغة الأخرى، أي: “إِذَا نَزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ فِيكُمْ وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ” وكذلك “فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ (ع) فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ تَعَالَ صَلِّ بِنَا”، التي وردت في روايات أهل السنة، وجدت طريقها أيضًا إلى روايات الشيعة ابتداءً من القرن السادس فصاعدًا (راجع: ابن بطريق، 1407ق، 432، وهي نفس رواية أهل السنة ولم تُنقل بشكل خاص عن رواة الشيعة).

اهتم الإربلي (المتوفى 692هـ) في كتاب “كشف الغمة” بهذه المسألة، وخصص لها بابًا مستقلاً، وطرحها إلى جانب الروايات ذات المضمون المماثل. ونقل الحديث المشهور لأهل السنة عن أبي هريرة عن النبي (ص) أنه قال: “كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ فِيكُمْ وَ إِمَامُكُمْ مِنْكُمْ”، وأشار إلى صحة الحديث لدى محدثي أهل السنة. كما روى عن جابر بن عبد الله الأنصاري أن النبي (ص) قال: “فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ (ع) فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ تَعَالَ صَلِّ بِنَا فَيَقُولُ أَلَا إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أُمَرَاء …”. كما نقل رواية ابن ماجه في هذا الصدد (الإربلي، 1381ق، 2: 481)؛ ثم بطرحه سؤال: لماذا يقتدي نبي بوصي نبي آخر؟ طرح أفضلية الإمام (ع) على عيسى (ع)، وأضاف أن المقصود بأمير المسلمين هو المهدي (ع)، وفي هذا السياق، خطّأ ادعاء الأفراد الذين اعتبروا أن المقصود بالإمام هو الكتاب.
وقد استفاد من هذه المسألة فائدة كلامية، وذكر أن النبي والإمام، مع كونهما قائدين، إلا أنه في وقت الاجتماع، يكون للإمام الأولوية على النبي؛ كما تحقق لعيسى (ع) أن الإمام أعلم منه؛ وإلا لما كان ينبغي له أن يصلي خلف الإمام (نفس المصدر 2: 480). ثم يقول إنه لا يجوز لعيسى (ع) أن يتقدم على النبي وكذلك نائب النبي، ولتأييد هذه المسألة، ينقل عن روايات أهل السنة أنه بعد نزول عيسى (ع)، يتراجع الإمام إلى الخلف، ولكن عيسى (ع) يضع يده على كتفه ويقدمه على نفسه (نفس المصدر 2: 481). وينقل عن جابر أن الجنة تشتاق إلى أربعة نفر: الإمام علي (ع)، والحسنين (ع)، والمهدي (ع) الذي يصلي عيسى (ع) خلفه (نفس المصدر 1: 52).

 

 

في هذه الفترة نفسها، استفاد ابن عربي (المتوفى 638 هـ) – وإن لم يكن محدثًا – من الحديث بأن تقديم المهدي (ع) بواسطة عيسى (ع) واقتدائه بالشريعة المحمدية يرجع إلى كون الإمام المهدي (ع) قطب الزمان، وهو ما يتم بمقتضى الأدب (ابن عربي، 1422ق، 2: 240). كما يرى السيد حيدر الآملي (عاش حتى 878 هـ) طبقًا لهذا الحديث أن إتمام أمر عيسى (ع) منوط بوجود المهدي (ع)، وإلا فإن نزوله من السماء سيكون عملاً عبثيًا (الآملي، 1352ش، 198).

في هذه الفترة نفسها، رد الكنجي الشافعي (المتوفى 658هـ) على ما ورد في بعض روايات أهل السنة من أن عيسى (ع) هو نفسه المهدي (ع)، وطرح تصور صلاة عيسى (ع) خلف الإمام المهدي (ع) مبينًا اختلاف هذين العظيمين بأسلوب جدلي (الكنجي، 1362ش: 508). كما حاول في هذه الفترة نفسها بعض آخر من أهل السنة إنكار مسألة اقتداء النبي عيسى (ع) بسبب أفضلية النبي على الإمام (التفتازاني، 1409ق، 5: 313-314).
العاملي النباطي (المتوفى 877هـ) محدث آخر، دخل في جدال مع رأي البعض الذين، بهدف تفضيل أبي بكر على الإمام علي (ع)، شبّهوه بالملائكة وتمسكوا بأحاديث، وقال بخصوص حكم العقل بقبح تقديم المفضول على الفاضل: “نحن (الشيعة) وأنتم (أهل السنة) جميعًا نقلنا هذا الحديث بأن عيسى (ع) سيصلي خلف المهدي (ع)؛ بينما عيسى (ع) هو أحد أتباع والد المهدي (ع)، أي الإمام علي (ع)” (العاملي النباطي، 1384ش، 3: 156).
يذكر رسول جعفريان رسالة باسم “البرهان في علامات مهدي آخر الزمان (ع)” لشخص يُدعى محمد بن پاينده الساوجي (عاش حتى 979هـ)، تناول في تتمتها إشكال المدعين بإنكار اقتداء النبي عيسى (ع) بالإمام المهدي (ع) بسبب عدم جواز صلاة نبي خلف غير نبي (جعفريان، 1400ش: 533). نقطة أخرى هي أنه يبدو في هذه الفترة أن الخطاب الجدلي دفع محدثي الشيعة المتأخرين إلى تتبع هذا الخبر من كتب أهل السنة وعكسه في كتبهم نقلاً عنهم؛ وبالتالي، فإن عدم الحاجة إلى طرح هذه المسألة والاكتفاء بذكر الروايات المنقولة عن الشيعة أنفسهم لم يستدعِ بشكل كبير ضرورة نقل هذا الخبر والقول المتعلق به بعبارة “إمامُكُم مِنكُم”. كما أن ابن طاووس (المتوفى 664هـ) ينقل خبر “يُصَلِّي خَلْفَهُ” عن نعيم بن حماد، محدث أهل السنة وصاحب أقدم كتاب في مجال آخر الزمان، أي كتاب “الفتن والملاحم” (ابن طاووس، 1416ق، 180؛ راجع: هو نفسه، بدون تاريخ، 153).

 

 

وأخيرًا، يُطرح هذا البحث كباب مستقل من قبل العلامة المجلسي، ويذكر الروايات التي نُقلت من المجاميع الحديثية الشيعية والسنية. الروايات التي نقلها أشخاص مثل أبي هريرة وجابر بن عبد الله ولاحقًا ابن شهاب الزهري و… واهتمام علماء العامة بهذا الحديث يُظهره العلامة المجلسي (1403ق، 51: 89). كما يعتبر الفيض الكاشاني، بالنظر إلى هذا الخبر نفسه، إنكار أي من الأئمة (ع) بمنزلة إنكار نبوة جميع الأنبياء (1417ق، 1: 246).

خلاصة

والحاصل أن من تجليات هذا الحديث في هذه الفترة دخوله بشكل أكبر إلى مجال المسائل العقائدية الشيعية؛ بمعنى أن الحديث المذكور في هذا القسم يكتسب جانبه الوظيفي أكثر من أي وقت مضى، ويستخدمه طيف من محدثي الشيعة لإثبات أخبار أخرى. كما أن هذا الحديث ورد بشكل أكبر في روايات الشيعة بعبارة “يُصَلِّى خَلْفَهُ”، ولكن الصيغة الأخرى، أي “إمامكم منكم”، التي توجد في مصادر العامة، دخلت أيضًا إلى الخطاب الحديثي الشيعي بهذه الألفاظ ابتداءً من دور المحدثين المتأخرين.

٤. الاستنتاج

إن تحليل ودراسة تصور اقتداء النبي عيسى (ع) بالإمام المهدي (ع) بين أحاديث الشيعة، مع الأخذ في الاعتبار الخطابات والمقاربات المختلفة للمحدثين الشيعة تجاه نقله، تُظهر النتائج التالية:

١- نُقلت هذه المسألة أولاً في آثار مثل الكتاب المنسوب إلى سُليم، وتفسير القمي، وفرات الكوفي، والتي لا يمكن الاطمئنان إلى سلامتها واعتبارها بشكل كامل.
٢- نُقل هذا الخبر بشكل عابر من قبل محدثين مثل الشيخ الكليني والشيخ الطوسي، ولم يُذكر في أبواب حديثية مهمة، ولم يُشر إليه في الآثار الحديثية لمتكلمين مثل الشيخ المفيد والسيد المرتضى.
٣- اتسع هذا الخبر في آثار الشيخ الصدوق، خاصة كتابه “كمال الدين وتمام النعمة”، وترسخ، وبرزت مكانته بشكل أكبر.
٤- في دور المحدثين المتأخرين، اتسعت النظرة الكلامية-الاعتقادية تجاه هذا الحديث، واكتسب نوعًا من الجانب الوظيفي، وارتبط بشكل أكبر بمسائل مثل أفضلية ومكانة الإمام بالنسبة لسائر الأنبياء. كما أن هذا الخبر، الذي كان يُطرح قبل هذه الفترة بعبارة “صَلَّى – يُصَلِّى عِيسَى خَلْفَهُ” وما شابهها، دخل أيضًا إلى كتب الحديث المتأخرة للشيعة ابتداءً من هذه الفترة فصاعدًا بعبارة “إمامُكُم مِنكُم” و “فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ تَعَالَ صَلِّ بِنا” التي نُقلت كثيرًا بين أهل السنة.

 

 

٥- على الرغم من أن هذا الخبر ليس صحيح السند بالمصطلح الدارج في أصول علم الرجال والدراية بين روايات الشيعة، إلا أن كثرة نقله بطرق مختلفة بين الفريقين تدل على قيمته.

المصادر

القرآن الكريم.
الآملي، السيد حيدر، المقدمات من كتاب نص النصوص، طهران، پژوهشهای علمی، 1352ش.
ابن بطريق، يحيى بن حسن، عمدة عيون صحاح الأخبار في مناقب إمام الأبرار، قم، مؤسسة النشر الاسلامي، 1407ق.
ابن حجر العسقلاني، أحمد بن على، فتح الباري بشرح صحيح البخاري، بيروت، دار المعرفة، 1379ق.
أحمد بن على، لسان الميزان، بيروت، دار البشائر الإسلامية، 2002م.
ابن حماد، أبو عبد الله، كتاب الفتن، القاهرة، مكتبة التوحيد، 1412ق.
ابن داوود الحلي، حسن بن علي، رجال ابن داوود، طهران، دانشگاه تهران، 1383ق.
ابن طاووس، علي بن موسى، التشريف بالمنن في التعريف بالفتن، قم، مؤسسة صاحب الأمر، 1416ق.
ابن عربي، محيي الدين، تفسير ابن عربي (تأويلات عبد الرزاق)، بيروت، دار احياء التراث العربي، 1422ق.
ابن غضائري، أحمد بن حسين، رجال ابن غضائري، قم، اسماعيليان، 1364ش.
أبو رية، محمود، الأضواء على السنة المحمدية، ترجمة سيد محمد سيد موسوي، قم، ذوي القربى، 1389ش.
أحمد بن حنبل، المسند، بيروت، الرسالة، 1421ق.
الإربلي، علي بن عيسى، كشف الغمة في معرفة الأئمة، تبريز، بني هاشمي، 1381ق.
أميري قوام، محمد ومهدي يوسفيان، “اعتبار سنجی روایات اقتدای مسیح به مهدی عجل الله تعالى فرجه الشريف در منابع روایی اهل سنت”، مشرق موعود (46) (1397): 293-316.
البخاري، محمد بن إسماعيل، التاريخ الكبير، حيدرآباد، دائرة المعارف عثمانية، 1431ق.
صحيح البخاري، مصر، سلطانية، 1433ق.
البرقي، أحمد بن محمد بن خالد، رجال البرقي، طهران، دانشگاه تهران، 1383ق.
بستوي، عبد العظيم، موسوعة في أحاديث الإمام المهدي الضعيفة والموضوعة، بيروت، دار ابن حزم، 1420ق.
پاکتچي، أحمد، “مدخل ابن بابويه”، دائرة المعارف بزرگ اسلامی، طهران، مرکز دایرة المعارف بزرگ اسلامی، 1374ش.
“مدخل حديث”، دائرة المعارف بزرگ اسلامی، طهران، مرکز دایرة المعارف بزرگ اسلامی، 1391ش.
التفتازاني، سعدالدين، شرح المقاصد، قم، الشريف الرضي، 1409ق.
جعفريان، رسول، مهديان دروغین، طهران، علم، 1400ش.
جوادي، قاسم، “كتاب سليم بن قيس هلالی”، علوم حديث (35-36) (1384): 163-179.
الجوهري البصري، أحمد بن عبد العزيز، مقتضب الأثر، قم، طباطبایی، 1413ق.
الحلي، حسن بن يوسف، رجال العلامة الحلي، قم، دار الزخائر، 1411ق.
الخزاز القمي، على بن محمد، كفاية الأثر في النص على الأئمة الإثني عشر، قم، بیدار، 1401ق.
الخوئي، السيد أبو القاسم، معجم رجال الحديث، بدون مكان، 1413ق.
داوري، مسلم، أصول علم الرجال بين النظرية والتطبيق، قم، نمونه، 1416ق.
الذهبي، شمس الدين، ميزان الاعتدال في نقد الرجال، بيروت، دار المعرفة، 1382ق.
رحمان ستايش، محمد كاظم، بازشناسی منابع اصلی رجال شیعه، قم، دارالحدیث، 1384ش.
سليم بن قيس، أسرار آل محمد، قم، الهادي، 1405ق.
سليميان، خدامراد، روش نقد و بررسی روایات مهدویت، قم، پژوهشگاه علوم و فرهنگ اسلامی، 1396ش.
السيوطي، عبد الرحمن، الدر المنثور في تفسير المأثور، قم، کتابخانه آیت الله مرعشی، 1404ق.
تاريخ الخلفاء، مصر، مكتبة نزار مصطفى الباز، 1425ق.
الشوشتري، محمد تقي، رجال، قم، جامعه مدرسین، 1410ق.
الصدوق، محمد بن علي، الاعتقادات الامامية، قم، کنگره شیخ مفید، 1414ق.
الأمالي، طهران، کتابچی، 1376ش.
الخصال، قم، جامعه مدرسین، 1362ش.
الهداية في الأصول والفروع، قم، مؤسسه امام هادی (ع)، 1418ق.
عيون أخبار الرضا، طهران، جهان، 1378ق.
كتاب من لا يحضره الفقيه، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، 1413ق.
كمال الدين و تمام النعمة، طهران، اسلامیه، 1395ق.
الطوسي، محمد بن حسن، الغيبة، قم، دار المعارف، 1411ق.
الفهرست، نجف، المكتبة المرتضوية، بدون تاريخ.
رجال، نجف، حیدریه، 1381ق.
العاملي النباطي، علي بن محمد، الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم، نجف، المكتبة الحيدرية، 1384ش.
العميدي، السيد ثامر هاشم حبيب، مع الكليني و كتابه الكافی، بدون مكان، بدون ناشر، بدون تاريخ.
الفخر الرازي، محمد بن عمر، مفاتيح الغيب، بيروت، دار احياء التراث العربي، 1420ق.
فقهي زاده، عبد الهادي وسيد جعفر صادقي، “نقش عباسیان در جعل و تحریف روایات مهدوی”، مشرق موعود 8، 29 (1393): 135-164.
الفيض الكاشاني، محمد بن مرتضى، المحجة البيضاء، قم، جامعه مدرسین، 1417ق.
القمي، علي بن ابراهيم، تفسير القمي، قم، دار الکتاب، 1404ق.
الكشي، محمد بن عمر، رجال الكشي، مشهد، دانشگاه مشهد، 1348ش.
الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، قم، دار الكتب الاسلامية، 1407ق.
الكوراني، على، المعجم الموضوعي لإحاديث الإمام المهدي (ع)، بيروت، دارالمرتضی، 1431ق.
الكوفي، فرات بن ابراهيم، تفسير فرات الكوفى، طهران، وزارت ارشاد، 1410ق.
گرامي، سيد محمد هادي، نخستین اندیشه های حدیثی شیعه، طهران، دانشگاه امام صادق (ع)، 1396ش.
الكنجي، محمد بن يوسف، البيان في أخبار صاحب الزمان، طهران، دار إحياء تراث أهل البيت، 1362ش.
المامقاني، عبد الله، تنقيح المقال في علم الرجال، قم، مؤسسه آل البيت (ع)، 1431ق.
المتقي الهندي، علي بن حسام الدين، كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، بيروت، مؤسسه الرسالة، 1431ق.
المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1403ق.
مرآة العقول في شرح أخبار الرسول، طهران، دار الكتب الاسلامية، 1404ق.
المزي، يوسف، تهذيب الكمال، بيروت، دار الرسالة، 1413ق.
معارف، مجيد، وفرشاد منايي، “بررسی سندی – فقه الحديثي حديث لا مهدى إلا عیسی بن مریم در منابع روایی اهل سنت”، مطالعات فهم حدیث 2، 3 (1394): 27-47. doi:10.30479/mfh.2016.1118.
معرفت، محمد هادي، التفسير والمفسرون فى ثوبه الغشيب، مشهد المقدسة، الجامعة الرضويه، 1418ق.
النجاشي، أحمد بن علي، رجال النجاشي، قم، جامعه مدرسین، 1407ق.
النعماني، محمد بن ابراهيم، الغيبة، طهران، صدوق، 1397ق.
النمازي الشاهرودي، علي، مستدرکات علم رجال، طهران، فرزند مؤلف، 1414ق.
النوبختي، حسن بن موسى، فرق الشيعة، بيروت، دار الاوضاء، بدون تاريخ.
نيومن، اندروجي، دوره شکل گیری تشیع دوازده امامی، قم، شیعه شناسی، 1386ش.
Gordon, Peter. “What is Intellectual History? A Frankly Partisan Introduction to a Frequently Misunderstood Field.” Available at https://scholar.harvard.edu. 2013.

Scroll to Top