تحليل قراءات لفظة «كُذِبُوا» في الآية 110 من سورة يوسف

الملخص

إن المقطع الأول من الآية 110 من سورة يوسف، وتحديدًا عبارة ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾، قد حظي باهتمام الباحثين والمفسرين للقرآن الكريم منذ قرون، وشكّل موضع اختلاف في الآراء. تعود هذه الاختلافات في الغالب إلى قراءات لفظة «كُذِبُوا» وتحديد مرجع الضمائر في المقطع المذكور من الآية. من ناحية أخرى، ونتيجة لبعض العلل، امتزج هذا الموضوع بالمعتقدات الدينية والكلامية في مجال عصمة الأنبياء، مما زاد من أهميته. في هذا البحث، تم تبيان أن الاختلاف في تحديد مرجع الضمائر قد نشأ في الغالب بناءً على إحدى القراءات؛ لذا، وبهدف إيجاد أفضل الحلول، تم استعراض وتحليل وجهات النظر والآراء المطروحة حول المقطع المذكور من الآية. إن أدلة مهمة مثل قاعدة عود مرجع الضمير إلى أقرب مذكور، ووحدة مرجع الضمير، والتوافق المعنوي في الآية، ونظام التجاور اللفظي، وسياق الآيات المشابهة في القرآن، إلى جانب تنوع أمصار القراءات الأخرى، ترجّح تلك القراءة على القراءة الشائعة للفظة «كُذِبُوا».

المقدمة

حظيت عبارة ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ (يوسف/ 110) باهتمام خاص من قبل الباحثين ومفسري القرآن الكريم منذ القرون الإسلامية الأولى، وخُصص لها حيّز واسع من الآراء؛ ذلك أن وجود عدة قراءات للفظة «كُذِبُوا»، عندما يقترن بمسألة تحديد مرجع الضمير في المقطع المذكور من الآية، يجعل مسار فهم الآية عسيرًا. بالطبع، العبارات التي تسبق وتلي جملة ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ واضحة إلى حد كبير، وفي حال الحذف الافتراضي للعبارة الأخيرة، لا يطرأ إشكال في فهم الآية بمجملها، إلا أنه في هذا المقطع من الآية تبرز مسألتان مهمتان. الأولى، الاختلاف في تحديد مرجع الضمير في فعل «ظَنُّوا» وضمير «هم» في «أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا» والفاعل المحذوف في فعل «كُذِبُوا». والثانية، وجود عدة قراءات للفظة «كُذِبُوا»، منها قراءتان متواترتان ومتداولتان. في إحدى هاتين القراءتين، تكون الذال مشددة، وفي الأخرى تكون مخففة. في القراءة المخففة (كُذِبُوا)، المسألة الأساسية هي: مَن الذين ظنوا؟ ومَن الذين كَذَبوا؟ أما في القراءة المشددة (كُذِّبُوا)، فالمسألة الأساسية هي التكذيب (أي أن يوصفوا بأنهم كاذبون). إن وجود بعض الروايات التفسيرية في ظل القراءة المخففة وتعارضها مع المعتقدات الدينية والكلامية في مجال عصمة الأنبياء قد زاد من أهمية تفسير هذا المقطع من الآية؛ إذ إن الأنبياء، بحسب هذه الروايات، قد ظنوا أن وعد النصر الإلهي كان كذبًا. في هذا البحث، سنستعين أولًا بالترجمات الفارسية الشائعة لإظهار مدى الاختلاف والتفسيرات المتعددة للآية. ثم، من خلال دراسة بعض تفاسير الفريقين التي قدمت شرحًا أفضل للموضوع، سندخل في مسألة الاختلاف في القراءات، لنقدم، بالاستفادة من المصادر وتحليل كل قراءة، أنسب القراءات وبالتالي أفضل فهم للآية. وقد أُجري بحث آخر حول هذه الآية يركز على الترجمات الفارسية ودراسة ضعف الروايات التي تؤيد إحدى القراءات (ستوده نيا، محمد رضا وفاطمة طائبي اصفهاني، نقدى بر ترجمه‌هاى فارسى «وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا»، 1391). وبالطبع، مع الأخذ في الاعتبار الأدلة التي ستُعرض لاحقًا لاختيار قراءة أخرى، فإن البحث الحالي يقدم نتائج مختلفة.

من الجدير بالذكر أنه بما أن مرجع فعل «اسْتَيْأَسَ» واضح ويعود إلى الرسل أنفسهم، فإننا في سياق هذا البحث، تسهيلًا للنقاش، سنقصد بالمرجع الأول مرجع الضمير في فعل «ظَنُّوا»، ونقصد بالمرجع الثاني مرجع الضمير «هم» في عبارة «أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا». كما أن المقصود بالفاعل المحذوف هو الفاعل المحذوف في الفعل المبني للمجهول «كُذِبُوا».

1. الترجمات الفارسية للآية

في هذا القسم، ومن خلال استعراض بعض الترجمات الفارسية المشهورة التي تتبع جميعها القراءة الشائعة، أي قراءة حفص عن عاصم، سيتم دراسة الاختلاف في فهم الآية. ونظرًا لموضوع البحث ومراعاة للاختصار، سنقتصر على ذكر ترجمة ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ من مجموعة مختارة من ترجمات القرآن الفارسية، وسنغض الطرف عن ترجمة سائر العبارات.

1. ترجمة إلهي قمشه‌اي: (الناس) عادوا الأنبياء بشدة حتى يئس الرسل وظنوا أن وعد نصرة الله سيُخلَف (أو ظنوا أنه لن يصدقهم أحد بعد ذلك). يرى المترجم أن المرجع الأول هم الأنبياء، وفيما يتعلق بالمرجع الثاني، فقد تجنب توضيحه وتحديد الفاعل المحذوف بالتصرف في معنى فعل «كُذِبُوا». ولكن يمكن أن يُفهم أن قصده هو أن الأنبياء ظنوا أنه قد قيل لهم خلاف (كذب) فيما يتعلق بوعد النصر الإلهي. في هذه الحالة، يكون الفهم الأقرب هو أن الذي وعدهم بالنصر الإلهي هو الفاعل المحذوف. كما أن عبارات المترجم بين القوسين لا يمكن أن تكون ترجمة لـ«كُذِبُوا»، ويبدو أن المترجم يشير إلى قراءة أخرى للكلمة، والتي سيأتي ذكرها لاحقًا.

2. ترجمة انصاريان: دعا الأنبياء الناس إلى الله وأنكر الناس الحق، حتى يئس الأنبياء [من إيمان أكثر الناس] وظنوا أنهم قد كُذِبُوا من قبل الناس في وعد النصرة والدعم. اعتبر المترجم أن مرجع الضميرين الأول والثاني هم الأنبياء، والفاعل المحذوف هم الناس؛ وبذلك، أعاد الكذب إلى قوم الأنبياء.

3. ترجمة گرمارودي: حتى بلغ الأنبياء مشارف اليأس، وظنوا أن (الناس) قد كذبوهم في وعد الدعم. رأي هذا المترجم كرأي المترجم السابق.

4. ترجمة فولادوند: حتى إذا استيأس رسلنا ويئسوا، وظن [الناس] أنهم قد كُذِبُوا حقًا. هذه الترجمة، على عكس الترجمات الثلاث السابقة، تعتبر أن المرجع الأول والثاني هم الناس؛ وبذلك، يكون الأنبياء هم الفاعل المحذوف؛ أي أن الناس ظنوا أن الله والأنبياء قد كذبوهم.

5. ترجمة مشكيني: (دعانا رسلنا وأنكرت الأمم) حتى إذا يئس رسلنا، وظنت (الأمم أيضًا) أنهم قد كُذِبُوا. رأي هذا المترجم كرأي المترجم السابق.

6. ترجمة آدینه‌وند: (واصل الأنبياء دعوتهم وأعداؤهم معارضتهم) حتى يئس الرسل وظنوا أن (حتى الفئة القليلة من المؤمنين) قد كذبوهم. على الرغم من أن رأي هذا المترجم مشابه للترجمتين رقم 2 و 3، فإن توضيحه بين القوسين (حتى الفئة القليلة من المؤمنين) يفيد بأنه كان مدركًا لهذه النقطة، وهي أن الأنبياء، بحكم العقل، لم يتوقعوا النصرة من الذين لم يؤمنوا، فاضطر إلى اعتبار الفاعل المحذوف هو الفئة القليلة من المؤمنين.

كما يلاحظ، فإن الاختلاف بين الترجمات، الناشئ عن الاختلاف في تحديد مراجع الضمائر في الآية وربما الافتراضات المسبقة للمترجم، قد أدى إلى ظهور ترجمات متباينة تربك القارئ في تحديد المعنى الظاهري للآية.1 في ما يلي، سيُبيَّن أن هذه الاختلافات قد تشكلت بناءً على القراءة الشائعة، أي قراءة حفص عن عاصم (كُذِبُوا)، وأن مجال ظهور هذه الاختلافات يزول إلى حد كبير في القراءات الأخرى. حتى الآن، اتضح أنه بناءً على قراءة حفص عن عاصم، فإن تحديد مرجع الضمير في عبارة «وَظَنُّوا» وإعادته إلى الأنبياء أو الناس (قوم الأنبياء)، وكذلك مرجع الضمير الثاني (هم) في عبارة «أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا» وإعادته إلى الأنبياء أو الناس (قوم الأنبياء)، بالإضافة إلى الفاعل المحذوف في فعل «كُذِبُوا» وإعادته إلى الناس أو الأنبياء والملائكة أو الله، قد تسبب في ظهور خلاف. وبناءً على ذلك، يتضح هنا: من الذين ظنوا؟ ومن الذين كذبوا؟ في بقية البحث، سيتم تناول هذه المسألة في عدد من التفاسير المهمة لكلا الفريقين.

2. مسألة مرجع الضمير ودور اختلاف القراءات في تفسير الآية

لبيان مدى الاختلاف وتنوع آراء المفسرين في تفسير هذا المقطع من الآية، وتشكيل أرضية لتحليل وجهات النظر، سنستعرض في ما يلي مجموعة مختارة من أهم تفاسير المتقدمين والمتأخرين من الفريقين، التي قدمت شرحًا أكثر اكتمالًا للموضوع.

1) الشيخ الطوسي: يطرح قراءتين للفظة «كذبوا». قراءة أهل الكوفة: «كُذِبُوا»، وقراءة الآخرين: «كُذِّبُوا». من وجهة نظره، يكون معنى الآية مع قراءة «كُذِبُوا» كالتالي: إن الأمم ظنت أن الأنبياء قد كذبوا في ما أخبروهم به (من نصرة الله وهلاك الأعداء). وبذلك، يعتبر الشيخ الطوسي في قراءة «كُذِبُوا» أن المرجع الأول هم الناس، ولكنه يضيف: بناءً على قول البعض، ظن قوم الأنبياء أن الأنبياء قد كُذِبُوا في ما أُخبروا به. من الواضح أنه في هذه الحالة، يكون الفاعل المحذوف هو النبي السابق أو الملائكة. ولكنه يطرح في تفسير الآية قراءة أخرى: في القراءة المشددة (كُذِّبُوا)، يكون المعنى أن الأنبياء أيقنوا أن أممهم قد كذّبتهم حتى لم يفلح منهم أحد. وهذا الرأي هو قول الحسن وقتادة وعائشة (الطوسي، التبيان في تفسير القرآن، د.ت: 6/ 207).

2) الزمخشري: يعتبر الفاعل المحذوف هو نفس الأنبياء؛ بمعنى أن نفوس الأنبياء قد كذبتهم في حديث النصرة، أو أن أملهم في قولهم كان أملًا صادقًا وأملًا كاذبًا؛ لأن مدة التكذيب وعداوة الكفار وانتظار النصر من الله ورجاءه قد طالت عليهم حتى شعروا باليأس وظنوا أنه لا نصر لهم في الدنيا. ويضيف نقلًا عن ابن عباس: عندما ضعف الأنبياء وغُلبوا، ظنوا أن وعد النصر الإلهي لهم قد أُخلف. وبالطبع، يعتقد أنه إذا كان هذا القول من ابن عباس، فإن مراده من الظن هو خطرات النفس وشبه الوسوسة وحديث النفس الذي يحدث بحكم الطبيعة البشرية؛ لأن الأنبياء عارفين بربهم وهو لا يخلف الميعاد. ويستعرض الزمخشري لاحقًا الأقوال المذكورة حول «كُذِبُوا» وكذلك اختلاف القراءة في تخفيف وتشديد هذه الكلمة (الزمخشري، الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، 1407: 2/ 510).

3) وهبة الزحيلي: في رأيه، عندما يئس الأنبياء من إيمان قومهم أو من النصر عليهم (بسبب عنادهم في الكفر)، تأخر نصرهم. فظنت الأمم (أيقنت) أن الأنبياء قد أخلفوا وعد النصر وأنهم قد كذبوا في ما وعدوا به من عند الله (الزحيلي، التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج، 1411: 13/ 89)؛ وبذلك، فإن المرجع الأول والثاني في رأيه هما الناس، والفاعل المحذوف هم الأنبياء. وبالطبع، يضيف أن معنى الآية بناءً على قراءة «كُذِّبُوا» يكون كالتالي: ظن الأنبياء أن قومهم قد كذّبوهم تكذيبًا شديدًا لدرجة أنه بعد تهديدهم لن يؤمن أحد. ويضيف لاحقًا، بناءً على رواية البخاري، أن عائشة لم تقبل المعنى المستفاد من قراءة «كُذِبُوا»، وأن الفخر الرازي اعتبر رأي عائشة أفضل وجه للتفسير. ثم يستنتج في خلاصة الأمر أنه مع قراءة «كُذِبُوا» (المخففة)، يكون مرجع الضمير في «وظنوا» هو قوم الأنبياء. في رأيه، لا يجوز عود الضمير إلى الأنبياء في الآية؛ لأنهم معصومون ومن المستحيل أن يرتاب أحدهم أو يظن في وحي الله (نفس المصدر، 13/ 89-90). وبناءً على قراءة «كُذِّبُوا» (المشددة)، يذكر وجهين: الأول أن الظن في الآية بمعنى اليقين، وأن الأنبياء أيقنوا أن الأمة قد كذبتهم، كما في آية ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ (البقرة/ 46)، حيث جاء الظن بمعنى اليقين. الثاني أن الظن هنا بمعنى التردد، وتقدير الآية كالتالي: عندما يئس الأنبياء من إيمان قومهم، ظنوا أن الذين آمنوا قد كذبوهم، وهذا هو تأويل عائشة. وينقل لاحقًا رأي الزمخشري أيضًا (نفس المصدر، 13/ 90-91).

4) الطباطبائي: في رأيه، كان الأنبياء يدعون قومهم باستمرار ولم يكن الناس يستجيبون لهم، وكانوا يخوفون الناس من العذاب الإلهي ولكن الناس لم يقبلوا، حتى يئس الأنبياء وظن الناس أن الأنبياء قد كذبوا وأنهم أخبروا كذبًا بالعذاب، وعندئذ جاء نصر الله (الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، 1390: 11/ 279). ويشير لاحقًا في إثبات أن الأمم ظنت أن الأنبياء قد كذبوا إلى الآية 27 من سورة هود والآية 101 من سورة الإسراء، وفي البحث الروائي تحت الآية يستند إلى حديث عن الإمام الرضا (ع) الذي قال في مجلس المأمون في تفسير الآية: ظن القوم أنه قد كُذِب الأنبياء؛ وبذلك، اعتبر المرجع الأول والثاني للضمير هم الناس أو قوم النبي. وهو لا يثق بالروايات التي تشير إلى احتمال أن الشيطان قد أوحى للأنبياء. ثم في نهاية تفسير الآية، بالإشارة إلى نقل من تفسير الدر المنثور، ينقل رأي سعيد بن جبير القائل بأن قوم النبي هم مرجع الضمير في «ظَنُّوا» (نفس المصدر، 11/ 282). من الواضح أنه بنى تفسيره على القراءة المخففة (كُذِبُوا).

وهكذا، يلاحظ أن الاختلاف في قراءة كلمة «كذبوا» مع الاختلاف في تحديد مرجع الضمير في عبارتي «وَظَنُّوا» و«أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا» قد جعل فهم الآية صعبًا وحال دون إمكانية إعلان رأي قاطع من قبل المفسر. لذلك، في سياق التحقيق، سيتم دراسة القراءات الأخرى لكلمة «كذبوا».

3. القراءات الأخرى لكلمة «كذبوا»

ينسب أبو علي الفارسي في كتاب «الحجة للقراء السبعة» القراءة بالتشديد، أي «كُذِّبُوا»، إلى ابن كثير ونافع وأبي عمرو وابن عامر، والقراءة بالتخفيف، أي «كُذِبُوا»، إلى عاصم وحمزة والكسائي. ويصرح بأن الكاف مضمومة في جميع القراءات (الفارسي، الحجة للقراء السبعة، 1413: 4/ 441). أما عن مرجع الضمير في «ظَنُّوا»، فيعتقد أنه في حالة التشديد (كُذِّبُوا)، يكون مرجع الضمير هو «الرُّسُلُ». وبالطبع، فإن الظن في رأيه هنا يعني اليقين، و«كذبوا» تعني المواجهة بالتكذيب. وحجة هذه القراءة في رأيه هي الآيات التالية: ﴿وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ﴾ (فاطر/ 4)، ﴿فَكَذَّبُوا رُسُلِي﴾ (سبأ/ 45)، ﴿إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ﴾ (ص/ 14). ويضيف أن «كُذِبُوا» في حالة التخفيف تعني الكذب (كذبوا فهو من كذبتك الحديث)، وفي هذه الحالة يكون مرجع الضمير قوم الأنبياء (المرسل إليهم). وبالتالي، فإن تقدير الآية يكون: ظن القوم أن الأنبياء قد كذبوهم. وقد أصاب قوم الأنبياء هذا الظن بسبب رؤيتهم أن الله يتأنى في عذابهم (نفس المصدر، 4/ 442-443). وبناءً على هذا الرأي، فإن سبب ذكر كلمة «رُسُل» ودلالتها على «المرسل إليهم» هو مقارنة اسم باسم آخر؛ ومن ثم، فإن لفظ «رُسُل» يدل على «المرسل إليهم» (قوم الأنبياء)؛ تمامًا كما أن في ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ (النحل/ 81)، دلالة الحر تغنينا عن ذكر البرد. في رأيه، إذا كانت قراءة «كذبوا» صحيحة، فيجب أن يكون مرجع الضمير في «وظنّوا» قوم الأنبياء؛ لأنه لا يجوز نسبته إلى الأنبياء وعباد الله الصالحين (نفس المصدر، 4/ 444).

ينقل ابن خالويه أيضًا في كتاب «الحجة في قراءات السبع» نفس الوجهين لقراءة الكلمة. في رأيه، في القراءة المشددة، «الظن» يعني العلم، ومرجع الضمير الأول (ظنوا) والضمير الثاني (هم) هم الأنبياء. وهو يعتبر الفاعل المحذوف في «كُذِبُوا» هم الكافرون. وفي القراءة المخففة، «الظن» يعني الشك، ومرجع الضمير الأول والثاني هم الكافرون؛ وبذلك، يكون الفاعل المحذوف هم الأنبياء الذين وعدوا الكافرين كذبًا (ابن خالويه، الحجة في القراءات السبع، 1421: 317).

يطرح العكبري في كتاب «التبيان في إعراب القرآن» حالات أخرى. بحسب بيانه، قيلت الحالات التالية في قراءة «كذبوا» وتفسيرها:

1. وظنوا أنهم قد كُذِّبوا: علم الأنبياء أنهم قد كُذِّبوا.

2. وظنوا أنهم قد كَذَبُوا: علمت أممهم أن الأنبياء قد كذبوا.

3. وظنوا أنهم قد كُذِبُوا: علمت أممهم أن الأنبياء قد كُذِبُوا.

4. وظنوا أنهم قد كَذَّبُوا: ظن الأنبياء أن أممهم قد كذّبتهم.

5. وظنوا أنهم قد كَذَبُوا: علم الأنبياء أن الناس قد كذبوا في ما ادعوا (العكبري، التبيان في إعراب القرآن، 1419: 215).

وبهذا، مع إضافة قراءتين أخيرتين وبالنظر إلى مرجع الضمائر، تنشأ تفسيرات أخرى. وبناءً على ذلك، فإن تخفيف أو تشديد حرف الذال وضم أو فتح حرف الكاف، ووجود ما لا يقل عن مرجعين للضمير في فعلين، يمكن أن يؤدي إلى ستة عشر فهمًا لهذا المقطع من الآية 110 من سورة يوسف. وبالطبع، من الواضح أنه في معظم هذه الحالات، يظهر تفسير غير منطقي وغير عقلاني. ربما لهذا السبب، اكتفى مفسرو القرآن عمومًا بذكر تلك القراءات المتواترة القليلة. بالإضافة إلى ذلك، فإن الاهتمام بقراءات الصحابة والتابعين أمر مهم لم يغفله المفسرون. في الأقسام التالية، بعد دراسة قراءات الكلمة، سيتم اقتراح أنسبها.

4. الدراسة والتحليل

كما قيل، فإن المقطع المذكور من الآية 110 من سورة يوسف يحمل في طياته طيفًا واسعًا من الآراء التفسيرية. لكن الموضوع ليس مجرد اختلاف بسيط في آراء المفسرين، بل إن القول بأي من القراءات وتفسير الآية بناءً عليه يحمل معه توجهات كلامية مختلفة في مجال النبوة. على هذا الأساس، يكتسب تفسير الآية بُعدًا عقائديًا كلاميًا من حيث ارتباطه بمجال النبوة، وخاصة عصمة الأنبياء (للمثال، انظر: سبحاني، تفسير آيات مشكل قرآن، دستاویز قائلان به عدم عصمت، 1377). في ما يلي، سنحاول، بعد دراسة الآراء ووجهات النظر، ودون الاعتماد على أي فرضيات عقائدية وكلامية مسبقة، اقتراح أنسب القراءات.

1-4. مرجع الضمير

تُعدّ مسألة تحديد مرجع الضمير في آيات القرآن من المسائل المهمة والضرورية. وفي المقطع قيد الدراسة من الآية، يلعب توضيح مرجع الضمائر دورًا مهمًا في اختيار قراءة معينة؛ لذلك، قبل دراسة القراءات، من الضروري حل مسألة تشتت الآراء المطروحة حول مرجع الضمائر. فيما يتعلق بهذه الآية، قيل إن أي تفسير يقوم على الفصل بين مرجع الضمائر في الفعلين هو خلاف لظاهر الآية، وما لم يكن هناك دليل قطعي، لا يمكن ارتكاب مثل هذا الخلاف للظاهر (سبحاني، تفسير آيات مشكل قرآن، دستاویز قائلان به عدم عصمت، 1377: 160). يجب الانتباه إلى أن من الأصول المقبولة في موضوع مرجع الضمير، مبدأ قبول ظاهر الكلام في حال عدم وجود قرينة مقبولة للعدول عن الظاهر. وهذا يعني أنه إذا أُريد تأويل الكلام عن ظاهره، فلا بد من وجود دليل قطعي. والآن، في المقطع قيد الدراسة من الآية ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ مع ذكر كلمة «الرسل» التي هي فاعل فعل «اسْتَيْأَسَ»، كيف يمكن قبول أنه بمجرد ورود واو العطف (النحاس، إعراب القرآن، 1421: 2/ 216؛ علوان، إعراب القرآن الكريم، 1427: 2/ 1107؛ كرباسي، إعراب القرآن، 1422: 4/ 107)، يتغير مرجع الضمير فجأة، ودون وجود أي قرينة، ويعود فعل «ظنّوا» إلى قوم الأنبياء أو ما يُصطلح عليه بـ «المرسل إليهم»؟ أي قرينة موثوقة تسمح بهذا التغيير المفاجئ لمرجع الضمير، خاصة إلى لفظ لم يسبق له أي إشارة في الآيات السابقة؟

يذكر السيوطي في «الإتقان في علوم القرآن» أصولًا وقواعد لمرجع الضمير، يتعارض فرض تغيير مرجع الضمير (بدون قرينة) هنا مع اثنين منها على الأقل. أولًا، عود مرجع الضمير إلى أقرب لفظ مذكور، وثانيًا، توافق الضمائر على مرجع واحد (وحدة المرجع) لمنع الإبهام (السيوطي، الإتقان في علوم القرآن، 1421: 1/ 562). بالإضافة إلى ذلك، فإن هذا الإخفاء لمرجع الضمير، الذي لا طائل من ورائه سوى تشويش النص وذهن المخاطب، لا يليق بكتاب هو ﴿بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (آل عمران/ 138) و﴿تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ (النحل/ 89). لا ينبغي أن ننسى أن استخدام الفنون الأدبية والبلاغية في النص جائز إلى الحد الذي لا يخل بالمعنى أو يضر به، ولا يمكن قبول أن الإيجاز أو أي فن آخر من فنون المعاني والبيان، مثل قول أبي علي الفارسي الذي يعتقد بمقارنة اسمين (الفارسي، الحجة للقراء السبعة، 1413: 4/ 443)، يسبب مثل هذا الارتباك بلا مبرر والعدول عن الظاهر دون وجود قرينة. لذلك، يجب السعي للوصول إلى فهم صحيح وسلس للآية مع افتراض وحدة مرجع الضمير في العبارة المذكورة. في هذه الحالة، وبالنظر إلى ذكر كلمة «الرُّسُلُ» في الآية، يكون الأصح أن يعود مرجع الضمير في «ظَنُّوا» و«أَنَّهُمْ» إلى الأنبياء. في ما يلي، وبافتراض وحدة مرجع الضمير، سيتم دراسة وتحليل المسألة الأخرى، وهي اختلاف قراءات كلمة «كُذِبُوا».

2-4. دراسة قراءات لفظة «كذبوا»

أولًا – تحديد القراءات

من بين القراءات التي ذُكرت في القسم الثالث، هناك قراءتان، «كُذِبوا» و«كُذِّبوا»، مسندتان إلى قول صحابي أو تابعي، ولكن القراءات المبنية على فتح الكاف (بتشديد أو تخفيف الذال) التي أشار إليها العكبري لا تحظى بشهرة قرائية. ذلك أن قراءة «كَذَّبوا» ليس لها سند واضح، وفيما يتعلق بقراءة «كَذَبوا»، لم يشر إليها إلا ابن خالويه في كتاب «إعراب قراءات السبع وعللها»، بعد ذكر القراءتين المشهورتين، في رواية تفيد بأن مجاهدًا قرأ الكلمة «كَذَبوا» (ابن خالويه، إعراب قراءات السبع وعللها، 1413: 1/ 317). لكن هذه القراءة تندرج ضمن القراءات الشاذة التي تركها علماء القراءات ولم تُدرج ضمن القراءات العشر. ابن الجزري في أثره المهم «النشر في قراءات العشر»، الذي ألفه لذكر القراءات العشر، لم يذكر إلا هاتين القراءتين. وهو ينسب القراءة المخففة إلى أبي جعفر والكوفيين، والقراءة المشددة إلى سائر القراء (ابن الجزري، النشر في قراءات العشر، د.ت: 2/ 296). وأبو زكريا يحيى بن زياد الفراء أيضًا، في مصدر أقدم من ابن خالويه، لم ينقل إلا هاتين القراءتين (الفراء، معاني القرآن، 1980: 2/ 56). وكذلك، بناءً على قول أبي علي الفارسي، كلهم ضم الكاف (الفارسي، الحجة للقراء السبعة، 1413: 4/ 441). بناءً على ذلك، وبالنظر إلى تواتر وتداول القراءات، يجب تجنب سائر الأقوال والقراءات الشاذة؛ لأن من أسس علم القراءات رواية كل قراءة عن أئمة القراءات المتقدمين، ومجرد إمكانية حمل معنى قراءة ما على آية من القرآن لا يمكن أن يكون دليلًا على قبولها. لذلك، في ما يلي، سندرس القراءتين المتواترتين والمتداولتين، أي «كُذِبوا» و«كُذِّبوا»، بهدف إيجاد أفضل وأنسبهما.

ثانيًا – قراءة «كُذِّبوا»

أ) التواتر والتداول

بناءً على نقل ابن الجزري، اختار جميع القراء، ما عدا أبا جعفر وقراء الكوفة، قراءة «كُذِّبوا» (بالتشديد) (ابن الجزري، النشر في قراءات العشر، د.ت: 2/ 296). وقد مرّ سابقًا أن هذه القراءة منسوبة إلى ابن كثير، ونافع، وأبي عمرو، وابن عامر. هؤلاء القراء هم على التوالي مكي، ومدني، وبصري، وشامي. وبذلك، من بين القراء السبعة، الأربعة المذكورون الذين هم من غير الكوفيين، قرأوا بالتشديد، وثلاثة من الكوفيين، وهم عاصم والكسائي وحمزة، اختاروا القراءة المخففة. إجمالًا، مع الأخذ في الاعتبار قراءة أبي جعفر المدني، فإن ستة من القراء العشرة اختاروا القراءة المشددة. تختلف هذه القراءة عن القراءة الشائعة للقرآن في هذا الزمان، أي قراءة حفص عن عاصم (كُذِبوا)، ولكنها من بين أشهر وأوسع القراءات المتواترة والمتداولة في العالم الإسلامي، أي قراءات حفص، وورش، وقالون، والدوري (خماسي، فتحي الطيب وعلي أبو الخير، مصحف القراءات (أشهر القراءات المتداولة في العالم الإسلامي)، 1430: تقديم). إن قراءتي ورش وقالون، المأخوذتين عن نافع المدني، وقراءة الدوري، المأخوذة عن أبي عمرو البصري، تقرأ الكلمة بالتشديد (نفس المصدر، 248). وبذلك، كما مرّ، فإن قراءة «كُذِّبوا» هي قراءة متواترة ومتداولة، وليست بأي حال من الأحوال من القراءات الشاذة. بالإضافة إلى ذلك، كانت هذه القراءة شائعة في مناطق أكثر تنوعًا من الأراضي الإسلامية (مكة، والمدينة، والبصرة، والشام) واختارها القراء المنسوبون إلى تلك المناطق.

ب) التوافق المعنوي للكلمات في الآية

إذا قُرئ المقطع قيد الدراسة من الآية بقراءة «كُذِّبوا» ومع قبول وحدة مرجع الضمير، فإن المعنى يكون كالتالي: … وظن الرسل أنهم قد كُذِّبوا أو ظنوا أنهم قد نُسبوا إلى الكذب … (انظر: ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، 1404: 5/ 167). في هذه الحالة، وبدون حدوث ارتباك في تحديد مرجع الضمير، يُحصل على معنى أنسب للآية، ولكن الإشكال الوحيد في المعنى هو أن التكذيب أو نسبة الكذب أمر واضح، ولا ينبغي للأنبياء أن يظنوا فيه؛ لأن وقوع التكذيب أمر ظاهر وقلما يكون له جانب ظني. في الرد على ذلك، ذهب بعض علماء القراءات والمفسرين واللغويين إلى أن الظن بمعنى العلم واليقين (ابن خالويه، 1421: 317؛ فخر الرازي، التفسير الكبير (مفاتيح الغيب)، 1420: 18/ 521)؛ كما في الآية 46 من سورة البقرة ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ﴾، حيث تحمل كلمة الظن معنى اليقين (الفراهيدي، كتاب العين، 1409: 8/ 152). وكذلك في الآيات 118 من سورة التوبة، و22 من سورة يونس، و48 من سورة فصلت، يمكن استنباط معنى اليقين من كلمة «ظنوا». وبشكل عام في اللغة، تدل كلمة «الظن» على كلا المعنيين «اليقين» و«الشك» (نفس المصدر، 1404: 3/ 462). وبهذا، فإن قبول قراءة «كُذِّبوا» من جهة، واعتبار مرجع الضمير واحدًا من جهة أخرى، يمكن أن يساعد في تكوين معنى سلس للآية، وينقذ المفسر من الوقوع في ورطة تأويل مرجع الضمير ومسألة عصمة الأنبياء.

ج) نظام التجاور اللفظي في القرآن

استُخدمت كلمة «كَذَّبَ» ومشتقاتها بالتشديد، بناءً على عموم القراءات، عشرات المرات في القرآن. يُستخدم هذا اللفظ في القرآن للتعبير عن تكذيب آيات الله، وتكذيب الأنبياء، وتكذيب يوم القيامة وأمثال ذلك. كما أن اقتران هذا اللفظ بكلمة «رُسُل» أو مرادفاتها اللفظية والمعنوية في النظام المعجمي للقرآن يعد نقطة مهمة أخرى، يمكن ملاحظتها على سبيل المثال في الآيات التالية: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ﴾ (الحجر/ 80)، ﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ﴾ (الشعراء/ 176)، ﴿وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ (العنكبوت/ 18). وقد بلغ هذا النظام من التجاور اللفظي ذروته في الآيتين التاليتين، بالنظر إلى بناء الفعل «كَذَّبَ» للمجهول: ﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ﴾ (الأنعام/ 34) و﴿وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ﴾ (فاطر/ 4). وبهذا، من منظور القرآن، فإن ما حدث لجميع الرسل هو أنهم قد كُذِّبوا. ويعبر القرآن عن هذا التكذيب بلفظ «كَذَّبَ»؛ وبناءً على ذلك، فإن هذا النظام من التجاور اللفظي واقتران الكلمات في القرآن يسهل أيضًا قبول توافق قراءة «كُذِّبوا» مع سائر الكلمات في الآية 110 من سورة يوسف.

د) الفاعل المحذوف في قراءة «كُذِّبوا»

بناءً على الأدلة الثلاثة السابقة لقبول قراءة «كُذِّبوا»، وعلى فرض وحدة مرجع الضمير، يكون معنى المقطع قيد الدراسة من الآية كالتالي: «… وعلم الأنبياء أنهم قد كُذِّبوا (وُصفوا بأنهم كاذبون)». وبالطبع، يوجد تفسير آخر مع هذه القراءة، وهو التفسير الذي ينسبه الفخر الرازي إلى عائشة ويعتبره أفضل وجه لتفسير هذه الآية، ومفاده أن الظن بمعنى الحسبان أو الشك، وفي هذه الحالة يكون تقدير الآية كالتالي: «عندما يئس الأنبياء من إيمان قومهم، ظن الأنبياء أن الذين آمنوا بهم قد كذّبوهم أو كذبوا» (فخر الرازي، التفسير الكبير (مفاتيح الغيب)، 1420: 18/ 521). وبناءً على هذا الرأي، يكون الفاعل المحذوف في «كُذِّبوا» فئة من الناس، وهم المؤمنون. ولكن هذا الوجه أيضًا يحمل عدة إشكالات. أولًا، في هذه الحالة يجب إعادة المرجع الثاني (هم) إلى المؤمنين الذين ذُكروا ضمنًا في الآيات السابقة. ولكن لا توجد قرينة مطمئنة لذلك، وهذا يتعارض مع قاعدة عود مرجع الضمير إلى أقرب لفظ مذكور في النص ووحدة مرجع الضمير. ثانيًا، لماذا يجب على الأنبياء أن يظنوا أنهم قد كُذِّبوا، أليس التكذيب أمرًا واضحًا، وبحسب آيات القرآن، أمرًا شائعًا في مواجهة الأنبياء؟ ثالثًا، ممّ يئس الأنبياء أو كانوا على وشك اليأس؟ إذا كان هناك من آمن بهم، فلماذا كذّبوهم؟ ما القرينة المتاحة للادعاء بأن فئة من الناس آمنوا أولًا ثم أقدموا على تكذيب الأنبياء؟ إذا كان المقصود أن فئة آمنت ولكنها كذبت في وعدها بنصرة الأنبياء، فإن هذا الإشكال يظل قائمًا، وهو أن كلمة «كَذَّبَ» (بالتشديد) تعني «وصف بالكذب وعدم التصديق» (الفراهيدي، كتاب العين، 1409: 5/ 348؛ ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، 1404: 5/ 167) ولا تعني «كَذَبَ». من ناحية أخرى، إذا أخذنا في الاعتبار مسألة التقديم والتأخير، وبفرض أن الظن بمعنى التردد، لكانت الآية على نحو افتراضي: «إِذَا ظَنَّ الرُّسُلُ أَنَّهُمْ قَدْ كَذَّبُوا اسْتَيْأَسُوا» بمعنى أن الأنبياء ظنوا أولًا أن الناس قد كذبوهم ثم كانوا على وشك اليأس، والحال ليس كذلك. في النهاية، هل طلب الأنبياء النصرة من الناس في المرحلة الأولى من دعوتهم، أي عندما لم يكن قد آمن بهم أحد بعد؟ من الواضح أن مشكلة الأنبياء الأولى كانت التكذيب، لا أن وعد النصرة لهم كان كذبًا؛ لأن عدم التكذيب يسبق وعد النصرة. بناءً على ذلك، على الرغم من أن الفخر الرازي يؤكد على القراءة المشددة، إلا أن قوله بأن أفضل تفسير للآية هو أن الأنبياء ظنوا أن المؤمنين قد كذبوهم أو كذبوا عليهم ليس خاليًا من الإشكال، والأنسب هو أن يكون الظن في هذه الآية، وفقًا لما سبق، بمعنى نوع من العلم واليقين، وفي هذه الحالة يكون الفاعل المحذوف في «كذبوا» هم الناس أو الكافرون، لا فئة المؤمنين.

ثالثًا – قراءة «كُذِبوا»

قيل إن القراءة المخففة (كُذِبوا) هي قراءة أبي جعفر المدني وقراء الكوفة. وبناءً على بعض الأقوال، تُنسب هذه القراءة أيضًا إلى ابن عباس. كان يعتقد أن الأنبياء بشر أيضًا، وفي وقت الضعف والهزيمة، ظنوا أن وعد النصر الإلهي خلاف الواقع (الزمخشري، الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، 1407: 2/ 510). وهو في تأييد رأيه يتلو الآية 214 من سورة البقرة: ﴿… وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ …﴾. بالطبع، ليس هدف هذا البحث دراسة تفاسير الآية الأخيرة، ولكن ظاهر هذه الآية يتشابه كثيرًا مع الآية 110 من سورة يوسف؛ كأن كلتا الآيتين تشيران إلى حقيقة واحدة. بناءً على هذه الآية، عندما هزت الأحداث أو الشدائد النبي والمؤمنين، قالوا جميعًا متى نصر الله. حينئذٍ وصل نصر الله أو بشارة النصر. من الواضح أنه بناءً على تفسير ابن عباس، في أي وقت قال النبي والمؤمنون، في مقام السؤال أو التردد أو الدعاء: ﴿مَتَى نَصْرُ اللَّهِ؟﴾، الجواب بناءً على الآية 110 من سورة يوسف هو عندما ﴿اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾. هنا ليس فقط لا يوجد حديث عن كذب وعد نصرة المؤمنين للنبي، بل إن هؤلاء المؤمنين أنفسهم، مع نبيهم، قد يئسوا أو كانوا على وشك اليأس؛ لذا قالوا: متى نصر الله؟

على غرار تفسير ابن عباس، توجد روايات في المصادر الشيعية تؤيد هذا الفهم، حيث ظن الأنبياء أن الشياطين ربما تمثلت لهم في صورة ملائكة ووعدتهم بالنصر (كذبًا). ينقل علي بن إبراهيم القمي حديثًا عن الإمام الصادق (ع) يبين فيه سبب ظن الأنبياء بأن الله قد وكلهم إلى أنفسهم: «وَكَلَهُمُ اللَّهُ إِلَى أَنْفُسِهِمْ، فَظَنُّوا أَنَّ الشَّيَاطِينَ قَدْ تَمَثَّلَتْ لَهُمْ فِي صُورَةِ الْمَلَائِكَةِ» (القمي، تفسير القمي، 1363: 1/ 358). وينقل العياشي أيضًا نفس الرواية مع رواية أخرى تفيد بأن الله وكل الأنبياء إلى أنفسهم قدر طرفة عين، مما يعزز هذا الرأي: «عَنِ ابْنِ شُعَيبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ: وَكَلَهُمُ اللَّهُ إِلَى أَنْفُسِهِمْ أَقَلَّ مِنْ طَرْفَةِ عَينٍ» (العياشي، التفسير العياشي، 1380: 2/ 201). بالطبع، زُعم أن هذه الروايات لا يعتد بها بسبب جهالة أحد الرواة في الحديث الأول وجهالة راوٍ آخر في الحديث الثاني، وكذلك الشك في نسبة تفسير القمي إلى علي بن إبراهيم القمي (انظر: ستوده نيا، محمد رضا وفاطمة طائبي، نقدی بر ترجمه‌های فارسی «وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا»، 1391). ولكن يجب الانتباه إلى أن هذه الروايات جاءت بناءً على القراءة المخففة «كذبوا» ومع فرض وحدة مرجع الضمير، وبناءً على الأدلة التي قيلت في الأقسام من الأول إلى الرابع، فإن اعتبار مرجع الضمير واحدًا هو الفرض الأكثر صحة. من ناحية أخرى، ورد حديث آخر في كتاب «عيون أخبار الرضا (ع)» الذي يعتبر فيه الإمام الرضا (ع) مرجع الضمير في فعل «ظَنُّوا» هو القوم (ابن بابويه، عيون أخبار الرضا، 1378: 1/ 202)، وقد استند إليه العلامة الطباطبائي (الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، 1390: 11/ 282). هذا الحديث، على الأقل لأن راويه الأصلي وهو علي بن محمد بن جهم، بناءً على نقل الشيخ الصدوق نفسه، كان ناصبيًا وعدوًا لأهل البيت (ع) (ابن بابويه، عيون أخبار الرضا، 1378: 1/ 205)، يعاني من إشكال سندي؛ لذا فإن رواية «عيون أخبار الرضا (ع)» مثلها مثل روايات العياشي والقمي، تعاني من مشكلة سندية. بناءً على ذلك، لا يمكن لهذه الروايات وحدها أن تحل مشكلة فهم الآية، ولا يمكنها وحدها إثبات صحة القراءة المخففة. ورغم أن روايتي القمي والعياشي تستندان إلى وحدة مرجع الضمير، إلا أنه يمكن على الأقل الاستفادة منهما كمؤيد روائي لوحدة مرجع الضمير.

في المحصلة، على الرغم من أن القراءة المخففة (كذبوا) متواترة ومتداولة، إلا أنها تفتقر إلى وجوه ترجيحية على القراءة المشددة، وليس فقط لا تتمتع بأي رجحان عليها، بل تضع المفسرين في مشكلة التعارض مع عصمة الأنبياء، وبالتالي، مشكلة تحديد مرجع الضمير. ولكن إذا أُصر على قبول القراءة المخففة لأي سبب، فليس من الصواب تجاهل مبدأ وحدة مرجع الضمير في الجملة – الذي ذُكر ترجيحه سابقًا – من أجل حل التعارض الظاهري للآية مع عصمة الأنبياء، وبالتالي الوقوع في ورطة البحث عن مرجع الضمير. وبالطبع، في هذه الحالة، لا مفر من اللجوء إلى تفسيرات مثل المنسوبة لابن عباس وروايات تفسيري القمي والعياشي. والآن، على فرض قبول القراءة المخففة (كذبوا)، يُطرح هذا السؤال: إذا كان بسبب الوقوع في شدة وضيق وبلوغ الطاقة البشرية منتهاها، قد نشأ هذا السؤال لدى الأنبياء للحظة وجيزة من منطلق الاستيئاس: متى نصر الله؟ (انظر: البقرة/ 214)، أو أنهم قد أصابهم هذا الظن بأنهم ربما قد كُذِبوا، ليس من جهة الوحي الصادق بل من جهة الشياطين أو النفس (انظر: يوسف/ 110)، فهل هذا الأمر يخالف مقام عصمة الرسالة أم لا؟ الإجابة على هذا السؤال تتطلب بحثًا آخر، ولكن لا شك أنه في الإجابة، يجب، بالإضافة إلى الآية 214 من سورة البقرة، أخذ آيات مثل: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ﴾ (الكهف/ 110)، و﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ (البقرة/ 260)، و﴿وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾ (الإسراء/ 74)، و﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا﴾ (يونس/ 94) في الاعتبار إلى جانب الآية 110 من سورة يوسف. يقول عبد الكريم الخطيب في تفسيره لفك هذه العقدة والإجابة على هذا السؤال: إن الأنبياء، على الرغم من يقينهم الراسخ بوعود الله، فإنهم في مواقف شديدة من الضيق والشدة، قد يعتريهم نزول لحظي عن مقام اليقين، ولكنهم يعودون مرة أخرى إلى يقين أقوى وأثبت؛ مثلما تحجب السحب وجه الشمس، ولكن بعد انقشاعها، تشرق الشمس أكثر نورًا وشفافية من ذي قبل. وبناءً على هذا، فإن هذا الموقف هو نهاية الطاقة البشرية في مواجهة الشدائد، ثم الانفصال عن عالم البشر والحركة نحو العالم العلوي وتلقي النصر والمدد الإلهي (الخطيب، التفسير القرآني للقرآن، 1424: 7/ 61). بناءً على هذا الرأي، فإن الاستيئاس لدى الأنبياء هو مرحلة وموقف للدخول إلى المرحلة التالية من الرسالة، أي تلقي النصر الإلهي. هذا النوع من اليأس وما يتبعه من الظن بخلاف وعود النصر، كله في داخل إيمان الأنبياء. في هذه الحالة، تكون روايات تفسيري العياشي والقمي مقبولة فقط في سياق معنوي جديد؛ بمعنى أن يأس الأنبياء من غير الله وما يتبعه من ظن بخلاف وعود النصر يتجلى في داخل إيمانهم ويقينهم الذي لا بديل له، وهو موقف للدخول إلى المرحلة التالية من الرسالة، أي تلقي النصر الإلهي.

النتيجة

يتأثر فهم المقطع الأول من الآية 110 من سورة يوسف بموضوعين رئيسيين، وهما الاختلاف في قراءات كلمة «كذبوا» وتحديد مرجع الضمائر. وقد أدى هذان الموضوعان إلى ظهور طيف واسع من الآراء التفسيرية وبروز الاختلاف في الترجمات. في هذا البحث، تبين أن الاختلاف في تحديد مرجع الضمير يرجع في الغالب إلى القراءة المخففة (كذبوا)؛ وبناءً على ذلك، لا ينبغي في فهم القرآن الكريم، بالإصرار على قراءة واحدة أو فرضية مسبقة، أن نمنع أنفسنا من الوصول إلى استنتاجات وتفاسير مقبولة أخرى، ونجعل فهم الكتاب الذي قيل في شأنه «وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ» أمرًا صعبًا. فيما يتعلق بالعبارة قيد الدراسة من الآية، يبدو أن قبول القراءة المشددة، أي «كُذِّبُوا»، هو المقبول؛ لأن أمورًا مثل التوافق المعنوي لهذه القراءة مع سائر الكلمات في الآية، ونظام التجاور اللفظي وسياق الآيات المشابهة في القرآن، إلى جانب تنوع أمصار هذه القراءة وتواترها، ترجح القراءة المشددة (كُذِّبُوا) على القراءة المخففة (كذبوا). في حين أن القراءة المخففة، على الرغم من تواترها وشهرتها، تُعتبر متعارضة مع عصمة الأنبياء، ورفع هذا الإشكال يستلزم الوقوع في ورطة تحديد مرجع الضمير. في المقابل، القراءة المشددة لا تحمل هذا الإشكال. المعنى الذي يُقدم للمقطع قيد الدراسة مع القراءة المشددة هو، باختصار، كالتالي: «عندما يئس الأنبياء (أو كانوا على وشك اليأس)، علموا أنهم قد كُذِّبُوا من قبل الناس (وُصفوا بأنهم كاذبون)». أما إذا أُصر على قبول القراءة المتواترة والمتداولة الأخرى (كُذِبُوا) لأي سبب، فليس من الصواب تجاهل قاعدة عود مرجع الضمير إلى أقرب لفظ مذكور ووحدة مرجع الضمير في الجملة، بل يمكن في فهم آخر للموضوع، اعتبار استيئاس الأنبياء والظن بخلاف وعود النصر، في داخل إيمانهم ويقينهم الذي لا بديل له، موقفًا للدخول إلى المرحلة التالية من الرسالة، أي تلقي النصر الإلهي.

المصادر والمراجع

1. القرآن الكريم، ترجمة إلهي قمشه‌اي، قم: فاطمة الزهراء، الطبعة الثانية، 1380ش.

2. القرآن الكريم، ترجمة انصاريان، قم: أسوة، 1383ش.

3. القرآن الكريم، ترجمة فولادوند، طهران: دفتر مطالعات تاريخ ومعارف إسلامي، الطبعة الثالثة، 1418ق.

4. القرآن الكريم، ترجمة مشكيني، قم: نشر الهادي، الطبعة الثانية، 1381ش.

5. القرآن الكريم، ترجمة مكارم شيرازي، قم: دفتر مطالعات تاريخ ومعارف إسلامي، الطبعة الثانية، 1373ش.

6. القرآن الكريم، ترجمة موسوي گرمارودي، طهران: قدياني، الطبعة الثانية، 1384ش.

7. ابن بابويه، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (ع)، تحقيق لاجوردي، طهران: نشر جهان، 1378ش.

8. ابن الجزري، محمد بن محمد، النشر في قراءات العشر، تحقيق علي محمد الضباع، بيروت: دار الكتاب العلمية، د.ت.

9. ابن خالويه، حسين بن أحمد، الحجة في القراءات السبع، تحقيق مكرم، بيروت: مؤسسة الرسالة، 1421ق.

10. ابن خالويه، حسين بن أحمد، إعراب قراءات السبع وعللها، القاهرة: مكتبة الخانجي، 1413ق.

11. ابن فارس، أحمد بن فارس، معجم مقاييس اللغة، تحقيق هارون، قم: مكتب الإعلام الإسلامي، 1404ق.

12. خطيب، عبدالكريم، التفسير القرآني للقرآن، بيروت: دار الفكر العربي، 1424ق.

13. خماسي، فتحي الطيب وعلي أبو الخير، مصحف القراءات (أشهر القراءات المتداولة في العالم الإسلامي)، بيروت: دار الخير، 1430ق.

14. زحيلي، وهبة، التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج، دمشق: دار الفكر، الطبعة الثانية، 1411ق.

15. زمخشري، محمود بن عمر، الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، تصحيح مصطفى حسين أحمد، بيروت: دار الكتاب العربي، الطبعة الثالثة، 1407ق.

16. سبحاني، جعفر، تفسير آيات مشكل قرآن، دستاویز قائلان به عدم عصمت، درس‌هایی از مکتب اسلام، العدد 3، خرداد 1377ش.

17. ستوده نيا، محمد رضا وفاطمة طائبي اصفهاني، نقدی بر ترجمه‌های فارسی «وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا»، فصلنامه پژوهش ديني، العدد 26، 1392ش.

18. سيوطي، جلال الدين، الإتقان في علوم القرآن، بيروت: دار الكتاب العربي، الطبعة الثانية، 1421ق.

19. طباطبائي، محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، بيروت: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، الطبعة الثانية، 1390ش.

20. طوسي، محمد بن حسن، التبيان في تفسير القرآن، تصحيح عاملي، بيروت: دار إحياء التراث العربي.

21. عكبري، عبدالله بن حسين، التبيان في إعراب القرآن، رياض: بيت الأفكار الدولية، 1419ق.

22. علوان، عبدالله بن ناصح، إعراب القرآن الكريم، تحقيق ياقوت بنا ودابولي، مصر: دار الصحابة للتراث، 1427ق.

23. عياشي، محمد بن مسعود، التفسير العياشي، تحقيق رسولي، طهران: مكتبة العلمية الإسلامية، 1380ش.

24. فارسي، حسن بن أحمد، الحجة للقراء السبعة، تحقيق جويجاتي وقهوجي، بيروت: دار المأمون للتراث، الطبعة الثانية، 1413ق.

25. فخر رازي، محمد بن عمر، التفسير الكبير (مفاتيح الغيب)، بيروت: دار إحياء التراث العربي، الطبعة الثالثة، 1420ق.

26. فراء، يحيى بن زياد، معاني القرآن، تحقيق نجار ونجاتي، القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، الطبعة الثانية، 1980م.

27. فراهيدي، خليل بن أحمد، كتاب العين، قم: نشر هجرت، الطبعة الثانية، 1409ق.

28. قمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي، تحقيق موسوي جزائري، قم: دار الكتاب، الطبعة الثالثة، 1363ش.

29. كرباسي، محمد جعفر، إعراب القرآن، بيروت: دار ومكتبة الهلال، 1422ق.

30. نحاس، أحمد بن محمد، إعراب القرآن، بيروت: دار الكتب العلمية، 1421ق.

الهوامش

1. للاطلاع على الترجمات ودراستها، انظر: ستوده نيا، محمدرضا وفاطمة طائبي اصفهاني، نقدی بر ترجمه‌های فارسی «وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا»، 1391ش.

Scroll to Top