المستخلص
المنسوجات القابلة للارتداء، من حيث نوعها أو تصميمها الخارجي، تثير إشكالية من جهة ضمان الأضرار المترتبة عليها، وكذلك الحكم الشرعي للتجارة والعمل أو أخذ أجرة العمال من هذا الطريق. يهدف هذا البحث إلى تحليل هاتين الجهتين من منظور القواعد الفقهية، ويسعى للإجابة عن هذا السؤال: ما هو ضمان الأضرار الناشئة عن نوع المنسوجات وتصميمها وحكم بيعها وشرائها من منظور القواعد الفقهية؟ من خلال جمع البيانات من المصادر الأصولية والفقهية بالمنهج المكتبي، ثم تحليلها بالمنهج الاجتهادي، تُستكشف الأحكام الوضعية والتكليفية لموضوع البحث. توصلت المقالة إلى أن القواعد المذكورة تنقسم إلى ثلاثة أقسام: الأول، قاعدة تثبت الحكمين الوضعي والتكليفي معًا، وهي قاعدة “لا ضرر”. الثاني، قواعد تبحث في الحكم الوضعي فقط، وهي “الإتلاف” و”السبب والمباشر” و”التسبيب”. الثالث، قاعدة تثبت الحكم التكليفي فحسب، أي الحكم الشرعي للتجارة والعمل وأخذ أجرة العمال، وهي قاعدة “حرمة الإعانة على الإثم والعدوان”، التي تحكم بالحرمة عند قصد الإضرار بالمستهلك. مع ثبوت استناد الضرر إلى نوع القماش أو تصميم اللباس وكون السبب أقوى من المباشر، يكون المنتج ومصمم اللباس ضامنين. ومع قصد الإضرار الفاحش، تحرم التجارة والعمل وأخذ الأجرة من هذا الطريق؛ إلا إذا لم يوجد قصد الإضرار، ولم يكن نشاط المسؤولين والعمال موجبًا للضرر الفاحش بالآخرين بطبيعته.
مقدمة
المنسوجات القابلة للارتداء أو الألبسة، قد تثير إشكاليات من عدة جوانب، سواء من حيث نوع القماش أو من حيث شكلها الخارجي، الذي قد يكون نتيجة عوامل مثل الموضة أو اقتراحات بعض الهيئات العالمية التي تدفع إلى خياطة اللباس بذلك الشكل والصورة. إحدى هذه الإشكاليات هي ضمان وتعويض الأضرار التي يسببها ذلك النوع أو الشكل من اللباس، والأخرى هي الحكم الشرعي للتجارة، والعمل، أو تقاضي أجور العمال من هذا النوع من القماش أو هذا الشكل من اللباس.
يهدف هذا البحث إلى دراسة الضمان المذكور من منظور القواعد الفقهية. وذلك بأن يتم بحث القواعد التي يحتمل أن توضح حكم الضمان في الموضوع المذكور، ليتضح أصل حكم الضمان في هذه المسألة، وكذلك القواعد التي تتكفل بالدلالة على هذا الحكم. ومن جهة أخرى، يتم بحث الحكم الشرعي للتجارة، والعمل، أو تقاضي أجور العمال من هذا النوع أو هذا الشكل من القماش، وتحديد الأدلة المتعلقة به وكيفية دلالتها.
السؤال الأصلي للبحث: ما هو الحكم الشرعي للقماش وتصميم اللباس الذي يؤدي إلى إلحاق الضرر ببدن المستهلك، سواء من حيث الحكم الوضعي، أي الضمان، أو الحكم التكليفي، أي الحكم الشرعي للتجارة والعمل وأجرة العمال من هذا الطريق؟
الأسئلة الفرعية لهذا البحث هي: ما هو موقع قاعدة «لا ضرر» في الحكم الشرعي المتعلق بهذا البحث؟ ما هو موقع قاعدة الإتلاف في الحكم الشرعي المذكور؟ ما هو موقع قاعدة السبب والمباشر في هذا الحكم الشرعي؟ ما هو موقع قاعدة التسبيب في الحكم المذكور؟ ما هو موقع قاعدة حرمة الإعانة على الإثم والظلم في هذا الحكم؟ في النهاية، ما هو رأي الكاتب في الحكم المذكور؟
خلفية البحث: لم يتم العثور على دراسة تتطابق موضوعها مع هذا البحث؛ ولكن يمكن إيجاد جذوره في الكتب الفقهية، والكتب المتعلقة بالقواعد الفقهية، والكتب الأصولية والروائية؛ كما أن الكاتب قد رجع إلى هذه الكتب نفسها لإجراء هذا البحث. من بين الأبحاث القريبة من موضوع هذا البحث، يمكن الإشارة إلى بعض المقالات التي كتبت في مجال المسؤولية المدنية. ومنها:
1. مجيد دهقان چناري، وسيد محمد هادي مهدوي، وداوود نصيران، «أركان المسؤولية المدنية للضرر الواقع على البيئة نتيجة منتجات التكنولوجيا الحيوية»، مجلة حقوق الطب، الدورة الخامسة عشرة، العدد السادس والخمسون، عام 1400 هـ ش (دهقان چناري، 1400 هـ ش، ص 1). هذه المقالة وإن كانت لا تشير إلى المنسوجات ونوعها وتصميمها وحكم بيعها وشرائها، إلا أنها تتناول الضرر الناتج عن منتجات التكنولوجيا الحيوية وتبحث في مسؤوليتها المدنية، مما يرتبط ببحث ضمان الضرر الناتج عن نوع وتصميم المنسوجات في هذه المقالة. تقتصر هذه المقالة في بحث المسؤولية المدنية المذكورة على دراسة الحقوق الخاصة والعامة، المحلية والدولية، مثل قانون السلامة الأحيائية المصادق عليه عام 1388 هـ ش، والوثائق الدولية ومنها اتفاقية التنوع البيولوجي، وبروتوكول ناغويا – كوالالمبور، وتوجيهات الاتحاد الأوروبي لعام 2004م، وكذلك بعض القوانين الأجنبية كالقوانين الخاصة بفرنسا، وألمانيا، وسويسرا، والنرويج، دون أن تولي اهتمامًا لدراسة وجهات النظر الفقهية في المسؤولية المتعلقة بالأضرار الناتجة عن هذه المنتجات. البحث الحالي، على عكس المقالة المذكورة، يتناول دراسة القواعد الفقهية للوصول إلى الحكم في المسؤولية المتعلقة بالأضرار الناتجة عن نوع وتصميم المنسوجات وحكم بيعها وشرائها.
2. حميد رحماني منشادي، «دراسة مقارنة لنظام المسؤولية المطلقة في جبران الأضرار الناشئة عن التكنولوجيا الحيوية الزراعية»، مجلة حقوق الطب، الدورة الخامسة عشرة، العدد السادس والخمسون، عام 1400 هـ ش (رحماني منشادي، 1400 هـ ش، ص 1). هذه المقالة تتناول دراسة قانون السلامة الأحيائية وتتابع هذا المطلب بأنه على الرغم من وجود أربع نظريات: التقصير، وخلق الخطر، والمختلطة، والضمان في مباني المسؤولية المدنية، إلا أنه في التصديق النهائي لهذا القانون، تم فقط دراسة القواعد العامة للمسؤولية المدنية ونظرية المسؤولية القائمة على التقصير في جبران الضرر الناتج عن المنتجات المعدلة وراثيًا. هذه المقالة وإن كانت تقتصر على جبران الأضرار الناتجة عن التكنولوجيا الحيوية الزراعية ولا تتناول المنسوجات؛ إلا أنها تشترك مع بحثنا من حيث سعيها لإيجاد حكم الضرر الناتج عن الموضوع المذكور.
3. محمدي، حميدرضا؛ إسلامي، داوود. (1400 هـ ش، خرداد)، «المنتجات المعدلة وراثيًا، المسؤولية المدنية وملاحظات بشأنها»، ندوة علمية في المؤتمر الوطني لمعاونية البحث في حرم فارابي بجامعة طهران. هذه المقالة، بالنظر إلى عبارة «المسؤولية المدنية» الواردة في عنوانها، تشترك مع موضوع بحثنا في البحث عن جبران الضرر. البحث الفقهي في هذه المقالة ضعيف جدًا، حيث لم يتجاوز صفحة واحدة، وتناول مسألة «تغيير خلق الله» الواردة في الآية 119 من سورة النساء، بشكل مختصر جدًا وتم رفضها؛ دون الإشارة إلى سائر القواعد الفقهية وآراء الفقهاء في هذا المجال. في البحث الحالي، كل هم الكاتب منصب على دراسة القواعد الفقهية في تحليل ضمان الأضرار الناشئة عن نوع وتصميم المنسوجات وحكم بيعها وشرائها.
كما مر، فإن الأبحاث السابقة إما ذات طابع حقوقي بحت أو أنها ضعيفة جدًا من الناحية الفقهية؛ بينما البحث الحاضر يتناول مسألة الأضرار الناتجة عن نوع القماش وتصميم اللباس من منظور فقهي، من حيث الحكم الوضعي أي الضمان، والحكم التكليفي أي الحكم الشرعي للتجارة والعمل وأجرة العمال من هذا الطريق.
في الحكم الشرعي المتعلق بنوع القماش أو تصميم اللباس الذي يسبب الضرر، يجب القول بالتفصيل؛ أي في بعض الحالات، يجب الحكم بالضمان أو الحرمة، وفي بعض الحالات الأخرى لا ضمان ولا حرمة.
في سياق الإجابة على سؤال هذا البحث، سيتم أولاً دراسة القواعد الفقهية المرتبطة بالحكم الوضعي والتكليفي لموضوع البحث، وبعد ذلك سيتم بحث مكانة كل من القواعد في إثبات الحكم الوضعي أي ضمان الضرر والحكم التكليفي أي الحكم الشرعي للتجارة، والعمل، وتقاضي أجور العمال من هذا الطريق، وسيتبين أن القواعد المذكورة ثلاثة أنواع؛ إحداها قاعدة تثبت كلا الحكمين الوضعي والتكليفي وهي «لا ضرر»، والأخرى قواعد تبحث فقط في الحكم الوضعي وهي «الإتلاف»، «السبب والمباشر» و«التسبيب»، وفي الأخير قاعدة تثبت فقط الحكم التكليفي أي الحكم الشرعي للتجارة، والعمل، وتقاضي أجور العمال من هذا الطريق؛ وهي قاعدة «حرمة الإعانة على الإثم والظلم» التي تحكم بالحرمة مع قصد إلحاق الضرر بالمستهلك، ومع ثبوت استناد الضرر إلى نوع القماش أو تصميم اللباس وكون السبب أقوى من المباشر، فإن المنتج ومصمم اللباس ضامنون، ومع قصد الإضرار الفاحش، فإن التجارة والعمل وتقاضي الأجرة من هذا الطريق حرام، إلا إذا لم يكن هناك قصد للإضرار ولم يكن نشاط المسؤولين والعمال في حد ذاته يسبب ضررًا فاحشًا للآخرين.
1. دراسة المفاهيم
القواعد الفقهية
عبارة «قواعد فقهية» تتكون من جزأين، «قواعد» و«فقهية»، حيث أن «قواعد» جمع «قاعدة» وهي في اللغة تعني «أساس البيت» (الفراهيدي، 1407هـ، ج1، ص143؛ الجوهري، 1410هـ، ج2، ص525؛ أحمد بن فارس، 1404هـ، ج5، ص108). هذا التركيب في الاصطلاح يعني الأحكام العامة التي ترتبط بالعديد من المسائل الفقهية (مكارم، 1390هـ ش، ص16) وبتطبيقها على مختلف الموارد، تُستحصل أحكام شرعية خاصة تعد مصاديق لذلك الحكم العام ومن جنسه، مثل قاعدة الطهارة التي بتطبيقها على اللباس المشكوك في نجاسته، يُستحصل حكم طهارة ذلك اللباس (الإيرواني، 1426هـ، ج1، ص13).
على عكس القاعدة الأصولية التي، على الرغم من أنها تحمل حكمًا عامًا، فإن تطبيقها يكون من خلال وقوعها في عملية الاستنباط (نفس المصدر، ص9) والأحكام التي تُستحصل من هذا التطبيق؛ من حيث الماهية، تختلف عن الحكم العام الموجود في القاعدة الأصولية؛ مثل قاعدة حجية خبر الثقة (الراوي الموثوق) التي بتطبيقها على خبر شخص موثوق أخبر بحرمة ماء العنب بعد غليانه، يُستحصل حكم الحرمة المذكور، وهذه الحرمة ليست مصداقًا لحجية خبر الثقة؛ بل هي مغايرة لها (نفس المصدر، ص13).
الضرر
كلمة «ضرر» في اللغة تعني النقصان الذي يلحق بالشيء (الفراهيدي، 1410هـ، ج7، ص7)، وهو خلاف النفع (الجوهري، 1410هـ، ج2، ص719) وضده (الواسطي، 1414هـ، ج7، ص122). والمقصود بالنقصان هو الحرمان من كل ما يستحق أن يمتلكه، سواء كان كمية أو كيفية أو حقًا من الحقوق (السيستاني، 1414هـ، ص113). بعض الفقهاء (السبزواري، 1423هـ، ج2، ص556) يخصصون أخبار «لا ضرر» بالأضرار التي لا يمكن تحملها عرفًا ويستقبح العقلاء الإقدام عليها. هذا النوع من الضرر يُعرف في كلام الفقهاء بـ«الضرر الفاحش» (عابدين پور، قاسمي، 1401هـ، ص154).
الضمان
كلمة «ضمان» من مادة (ضَمَنَ) بمعنى وضع شيء داخل شيء آخر يحيط به (أحمد بن فارس، 1404هـ، ج3، ص372) والخليل بن أحمد الفراهيدي أيضًا استخدم هذه المادة بمعنى احتواء شيء لشيء (الفراهيدي، 1410هـ، ج7، ص50). يبدو أن هذه الكلمة ليس لها معنى اصطلاحي جديد في الشرع والفقه، وما يُذكر كمعنى اصطلاحي لهذه الكلمة (محمود عبد الرحمن، د.ت، ج2، ص414) هو في الواقع بيان للحقيقة اللغوية (المشكيني، 1377هـ ش، ص350)، كما نرى أن المعنى الاصطلاحي الذي ذكره البعض لهذه الكلمة (السعدي، 1408هـ، ص224) هو نفسه ما ورد في بعض كتب اللغة لبيان المعنى اللغوي (الفيومي، 1418هـ، ج2، ص364) أي الالتزام بالدفع والأداء.
الضمان لا يقتصر على الضرر المادي؛ لأن قاعدة الإتلاف كإحدى القواعد الفقهية التي تدل على الضمان، تشمل بالإضافة إلى الأمور المستقلة، أي الأجسام التي تستخدم لرفع احتياجاتنا، الأمور غير المستقلة أيضًا؛ مثل المنافع المختلفة (البجنوردي، 1379هـ ش، ج1، ص9)، وبالتالي فإن الضمان يشمل الضرر المعنوي أيضًا، على الرغم من أن الضرر الذي هو موضوع الضمان لا يعتبر مساويًا للمفسدة التي تشمل الأمور المعنوية، حيث يمكن الإشارة إلى العديد من المفاسد التي لا تستلزم ضررًا أصلاً (الخراساني، 1409هـ، ص348).
اللباس
كلمة «لِباس» بكسر اللام في الفارسية تعني كل ما يُلبس، الكساء (دهخدا، 1377هـ ش، ج13، ص19599)، ما يُلبس على الجسد، الثوب (معين، 1386هـ ش، ج2، ص1530) الكسوة والملبس (دهخدا، 1377هـ ش، ج13، ص19599؛ معين، 1386هـ ش، ج2، ص1530). هذه الكلمة في الأصل عربية ومن مادة (لَبِسَ) وتعني كل ما يغطي الجسد (الفراهيدي، 1410هـ، ج7، ص262). بالطبع، يجب الانتباه إلى أن المقصود باللباس في هذا البحث هو اللباس بمعناه المعاصر، الذي لا يشمل أمورًا مثل السوار، والنظارة، والخاتم، وما شابه ذلك.
2. مكانة “قاعدة لا ضرر” في الضمان والبيع والشراء
قبل بحث تدخل قاعدة «لا ضرر» في الأحكام الشرعية المتعلقة بموضوع هذا البحث، من المناسب دراسة آراء الفقهاء حول هذه القاعدة، ليتضح وفق أي من الآراء الموجودة حول هذه القاعدة، إمكانية ارتباطها بموضوع البحث، حيث أنه وفق بعض هذه الآراء، لا علاقة لهذه القاعدة ببحثنا:
أ) النهي عن إيجاد الضرر
شيخ الشريعة الأصفهاني (الأصفهاني النمازي، 1410هـ، ص19) خلافًا لرأي الشيخ الأعظم والمحقق الآخوند (رحمهما الله) الذي سيأتي، يعتبر «لا» في عبارة «لا ضرر» لاء الناهية. وبالتالي فإن مفاد رواية «لا ضرر» هو النهي عن إلحاق الضرر بالآخرين أو حتى بالنفس، كما في قوله تعالى: «لَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ» (البقرة: 197)، بمعنى حرمة الجماع، والذنب، والجدال في الحج (الفاضل، 1396هـ ش، ص253).
ب) فقط الضرر غير المتدارك
يرى الفاضل التوني أن المقصود من «لا ضرر» هو نفي الضرر غير المعوض، بمعنى أن الشارع بموجب هذه الرواية، أوجب تدارك الضرر (التوني، 1415هـ، ص194). وفقًا لهذا الرأي أيضًا، كما في الرأي السابق، لن تكون لـ«لا ضرر» حكومة على الأدلة الأولية (الفاضل، 1396هـ ش، ص254).
ج) النهي الحكومتي
من وجهة نظر الإمام الخميني الراحل (الخميني، 1423هـ، ج3، ص532-533) والمرحوم آية الله العظمى الفاضل اللنكراني (الفاضل، 1430هـ، ج4، ص76)، فإن «لا» ناهية؛ ولكن ليس كنهي شرعي إلهي، كما هو الحال في النهي عن الغصب والكذب؛ بل هو نهي من باب الولاية التي هي من شؤون ولاية وحاكمية النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله)؛ بمعنى أنه بوصفه قائدًا، أمر الرجل الأنصاري بقلع نخلة سمرة من أصلها، وقوله «لا ضرر ولا ضرار» جاء من هذا المنطلق. إذن، هذه الجملة، كما ذكرنا في كتاب «ضمان انخفاض قيمة النقد» (الفاضل، 1396هـ ش، ص256)، لا تنظر أساسًا إلى الأدلة الأولية ولا تتقدم عليها (الخميني، 1423هـ، ج3، ص542).
د) نفي الحكم الشرعي الضرري
الشيخ الأنصاري (رحمه الله) (الأنصاري، 1416هـ، ج2، ص534-535)، كما يعتقد المشهور أيضًا (الفاضل، 1396هـ ش، ص257) والمحقق الخوئي (رحمه الله) (الخوئي، 1422هـ، ج1، ص607)، يعتبر «لا» نافية للحكم الشرعي الضرري (الأنصاري، 1414هـ، ص116)؛ بمعنى أن الله تعالى لم يشرع أساسًا حكمًا ضرريًا. ونتيجة لذلك، يرفع الشارع الأحكام الضررية بموجب هذه الرواية؛ سواء كانت تعبدية أو توصلية. العلامة الحلي (الحلي، 1414هـ، ج11، ص68)، وابن زهرة (الحلبي، 1417هـ، ص224) قد استدلا بنفس هذا التقريب على خيار الغبن بـ«لا ضرر». هذا الأمر، كما ذكر الشهيد الصدر (الصدر، 1422هـ، ج3، ص538-539)، يتحقق بإحدى الطرق الثلاث: المجاز في الحذف، أي «لا ضرر» صفة لكلمة «حكم» المحذوفة. المجاز في الكلمة، أي الاستعمال المجازي لاسم المسبَّب وهو الضرر في السبب وهو الحكم، بعلاقة السببية. والحالة الأخيرة التي أشار إليها المحقق النائيني (النائيني، 1373هـ، ج2، ص59) هي الحقيقة الادعائية، أي ادعاء نفي تحقق الضرر بواسطة الشارع (الفاضل، 1396هـ ش، ص260).
هـ) نفي الحكم بواسطة نفي الموضوع
المحقق الآخوند (الخراساني، 1409هـ، ص381) في حالة وجود موضوع ضرري؛ يرى أن معنى «لا ضرر» هو نفي الحكم بلسان نفي الموضوع؛ لأن «لا» النافية للجنس، كناية عن نفي الآثار، كما في رواية الإمام علي (عليه السلام) «ولا رجال؛ لستم برجال» (الكليني، 1407هـ، ج5، ص6)، فنفي الرجولة كناية عن نفي آثار الرجولة كالشجاعة والغيرة، وفائدة مثل هذا التعبير المبالغة في نفي الآثار والأحكام.
في رأي الإمام الخميني (قدس سره)، هذا الرأي يرجع إلى رأي الشيخ الأعظم بسبب حكومته على الأدلة الأولية (الخميني، 1423هـ، ج3، ص502) على الرغم من أن المحقق الآخوند نفسه يعتقد أن رأيه يختلف عن رأي الشيخ الأنصاري في «لا ضرر» (الخراساني، 1409هـ، ص381؛ الفاضل، 1396هـ ش، ص261-262). على أي حال، هذه القاعدة لا ترتبط بمحل البحث إلا وفقًا لهذين الرأيين الأخيرين.
دلالة «لا ضرر» (الصدوق، 1403هـ، ص281) في موضوع هذا البحث، أي ضمان وتعويض الأضرار التي يسببها ذلك النوع أو الشكل من اللباس من جهة، ومن جهة أخرى، الحكم الشرعي للتجارة، والعمل، أو تقاضي أجور العمال من هذا النوع أو هذا الشكل من القماش، يمكن بحثها في مرحلتين: المرحلة الأولى: إثبات الضمان في البيع والشراء المذكور. والمرحلة الثانية: الحكم الشرعي للتجارة والعمل وتقاضي أجور العمال من هذا الطريق.
المرحلة الأولى، أي إثبات الضمان في الأضرار الناتجة عن نوع القماش أو تصميم اللباس، تكون بأن المشتري في حال عدم حكم الشارع المقدس بالضمان، يتعرض لضرر لا يرضى به الشارع المقدس. ولكن في كون قاعدة «لا ضرر» بالإضافة إلى نفي الحكم، كما أن «لا» في هذه القاعدة لنفي الجنس، قادرة على إثبات الحكم أيضًا، يوجد رأيان بين العلماء:
1. عدم إمكانية إثبات الحكم الشرعي: يجب الانتباه إلى أن مسلكين بين الأصوليين يؤديان إلى هذه النتيجة، أي عدم إمكانية إثبات الحكم الشرعي بواسطة «لا ضرر».
المسلك الأول: بشكل عام، عبارة «لا ضرر ولا ضرار في الإسلام» ليست في مستوى قاعدة فقهية؛ بل تشير فقط إلى حرمة الإضرار؛ في هذه الحالة، العبارة المذكورة، كما يعتقد شيخ الشريعة الأصفهاني (الأصفهاني، 1410هـ، ص26)، تسعى فقط لإعلان حرمة ومنع إلحاق الضرر.
المسلك الثاني: عبارة «لا ضرر ولا ضرار» هي قاعدة فقهية؛ ولكنها تنفي فقط موارد الأحكام التي تسبب الضرر؛ لا أنها تستطيع في مكان لا يوجد فيه حكم شرعي ويسبب ضررًا – لمنع الضرر – أن تجعل ذلك الحكم المطلوب لمنع وقوع الضرر، فقهاء مثل الفاضل التوني (التوني، 1415هـ، ص194)، والنائيني (النائيني، 1352هـ ش، ج2، ص342)، والخوئي (الخوئي، 1422هـ، ج1، ص649) يعتقدون بذلك.
2. إمكانية إثبات الحكم الشرعي: بعض الفقهاء الآخرين مثل العلامة الحلي (الحلي، 1414هـ، ج16، ص68)، والسيد اليزدي (اليزدي، 1414هـ، ج1، ص75)، والسيستاني (السيستاني، 1414هـ، ص291)، يقبلون إمكانية إثبات الحكم الشرعي بقاعدة «لا ضرر» نتيجة حكومتها على الأحكام العدمية. في رأي الكاتب أيضًا، قاعدة «لا ضرر» لها أهلية جعل الحكم الشرعي (عابدين پور؛ قاسمي، 1401هـ ش، ص154)، لأنه في مورد قاعدة «لا ضرر» لا فرق في أن الضرر يتوجه إلى المكلف بسبب جعل حكم شرعي من جانب الشارع، أو أن توجه الضرر يكون بسبب عدم جعل حكم شرعي من جانب الشارع المقدس (السيستاني، 1414هـ، ص291-292).
في حالة المشتري الذي يؤدي عدم الحكم بالضمان إلى إلحاق الضرر به، بالنظر إلى أنه إذا اكتفى البائع بالأصل البراءة ولم يعوض ضرر المشتري، فإن هذا الحكم الأصلي يسبب إلحاق الضرر بالمريض، ومن جهة أخرى، فإن عدم وجود حكم بالضمان سيسبب ضررًا للمشتري، وفي هذه الحالة، فإن قاعدة «لا ضرر» تلغي أصل البراءة وتثبت ضمان البائع؛ وعلاوة على ذلك، فإن بعض المحققين المعاصرين، حتى مع الاعتقاد بكون «لا ضرر» نافية فقط، في حالة توقف نفي الضرر على إثبات الحكم، يوافقون على إثبات الحكم بواسطة الشارع لنفي الضرر، مثل إثبات الضمان على الغاصب الذي أتلف المال المغصوب أو تلف في يده (السبحاني، 1414هـ، ص204).
بالإضافة إلى الاستدلالات السابقة على إثبات الحكم بواسطة قاعدة «لا ضرر» أو بموجبها، يمكن الاستناد أيضًا كرواية مؤيدة من كتاب دعائم الإسلام الشريف؛ حيث حكم الإمام الصادق (عليه السلام) على من هدم جدار بيته – دون أي ضرورة أو حاجة – فقط لإلحاق الضرر بجاره، بوجوب إعادة بناء جدار البيت، وفي هذا الصدد استند إلى قول النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله): «لا ضرر ولا إضرار» (المغربي، 1385هـ، ج2، ص504).
أما المرحلة الثانية من البحث، أي الحكم الشرعي للتجارة والعمل أو تقاضي أجور العمال من إنتاج هذا النوع من القماش أو هذا التصميم من اللباس، فيجب القول إن بعض الفقهاء (السبزواري، 1407هـ، ج2، ص556) يخصصون أخبار «لا ضرر» بالأضرار الدفعية المعتبرة.
نتيجة اختصاص «لا ضرر» بالأضرار الدفعية المعتبرة، فيما يتعلق بموضوع هذا البحث، هي أن قاعدة «لا ضرر»، بناءً على ما ذكر، تشمل فقط الحالة التي يسبب فيها نوع معين من القماش أو تصميم معين من اللباس ضررًا فاحشًا، وبشكل أوضح ضررًا دفعيًا معتبرًا (عابدين پور وقاسمي، 1401هـ ش، ص211) بشكل قطعي على مستخدميه؛ وإلا فإن قاعدة «لا ضرر» لا تشمل إنتاج الأقمشة التي لا تسبب ضررًا فاحشًا بشكل قطعي وعام، وكذلك الملابس التي تصميمها ليس كما ذكر. ونتيجة لذلك، لن يكون هناك مانع للتجارة والعمل وتقاضي أجور العمال من هذا الطريق، على الرغم من أن هذا الأمر لن يمنع تعلق الضمان في حالة وقوع الضرر بسبب نوع القماش أو تصميم اللباس في حالة معينة، إذا كان، كما سيأتي، «السبب أقوى من المباشر».
3. مكانة “قاعدة الإتلاف” في الضمان والبيع والشراء
قاعدة الإتلاف هي قاعدة مشهورة في الفقه استند إليها الفقهاء في مسألة الضمان. معنى القاعدة هو أن كل من أتلف مال غيره دون إذنه أو استهلكه أو استغله، فهو ضامن لصاحب المال. هذه القاعدة من ضروريات الفقه وتدل عليها آيات مثل «آية الاعتداء» (البقرة: 194) و{وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} (الشورى: 40).
وكذلك روايات مثل «حرمة مال المسلم كحرمة دمه» (ابن أبي جمهور، 1405هـ، ج3، ص473)، و«على اليد ما أخذت حتى تؤدي» (الحلي، 1982م، ص456؛ النوري، 1408هـ، ج14، ص8)، و«المغصوب كله مردود» (الطوسي، 1407هـ، ج4، ص130) وروايات أخرى (الحلي، 1982م، ص505؛ ابن أبي جمهور، 1405هـ، ص473 و113؛ النوري، 1408هـ، ج3، ص331) تدل على هذه القاعدة.
التلف في هذه القاعدة يعني الهلاك والفناء، والذي يتعلق أحيانًا بذات المال وأحيانًا بماليته. ولكن الإتلاف يشمل فقط ذات المال، على الرغم من أن بعض أدلة قاعدة الإتلاف مثل آية الاعتداء (البقرة: 194)، تثبت ضمان المالية أيضًا (البجنوردي، 1377هـ ش، ج2، ص29). المال يكون أحيانًا مستقلاً، مثل جميع الأجسام التي تستخدم لتلبية الاحتياجات، وأحيانًا يكون غير مستقل، مثل أجرة النقل التي تسمى في اصطلاح الفقهاء «المنافع» (نفس المصدر).
بما أن العرف هو مرجع تفسير المفردات والكلمات المأخوذة في الأدلة والأسانيد الشرعية، ومجموع الجمل والهيئات التركيبية (عليدوست، 1388هـ ش، ص214)، فإن ما يفهم عرفًا من «الضمان» في هذه القاعدة هو أن ما تلف يكون في عهدة من أتلفه وجودًا اعتباريًا، وهذا هو الضمان. بنابراین، إذا أتلف شخص مال غيره دون إذن، فسيكون ذلك المال في عهدته اعتباريًا، وإذا لم يكن في حوزته، فيجب عليه جبرانه بإعطاء المثل في المثليات والقيمة في القيميات (نفس المصدر، ص31).
أحد الأدلة الفقهية على كون منتجي أو مصممي الأقمشة أو الملابس التي تسبب أضرارًا للمستهلكين ضامنين هو أن عموم قاعدة «من أتلف مال الغير فهو له ضامن» (ابن أبي جمهور، 1405هـ، ج1، ص224)، المشهورة بهذا اللفظ بين الفقهاء، يشمل محل بحثنا أيضًا.
تقريب الاستدلال بهذه القاعدة على ضمان منتجي ومصممي الأقمشة والملابس هو أن الإتلاف المذكور في متن الرواية المتعلقة بهذه القاعدة، بالإضافة إلى إتلاف العين، يشمل زوال صفة الشيء أيضًا؛ وبهذا التقريب ستكون هذه القاعدة قابلة للاستناد في الأضرار التي تلحق بالمرضى في مجال الطب (عابدين پور، 1397هـ ش، ص175) أيضًا. وبناءً على ذلك، إذا زالت صفة السلامة في جزء من بدن المشتري بسبب نوع القماش أو شكل اللباس، فستشمل هذه القاعدة ذلك.
بالإضافة إلى ذلك، على الرغم من التصريح بكلمة «المال» في مورد قاعدة الإتلاف؛ إلا أنه لا يوجد فرق بين المال والجسم في شمول القاعدة؛ أي أن هذه القاعدة كما تدل على تعلق الضمان بالمال في حالة إتلافه؛ تدل كذلك على تعلق الضمان بالجسم في الفرض المذكور؛ حيث أن أحد أدلة إثبات هذه القاعدة هو هذه الرواية: «حرمة مال المسلم كحرمة دمه» (الكليني، 1427هـ، ج2، ص360).
بهذا الترتيب، فإن ما يسبب كون المال مضمونًا في هذه القاعدة، يوجب بشكل أوضح وأقوى تعلق الضمان بالجسم في حالة إتلافه. كما صرح الفقهاء بأن هذه القاعدة تشمل المنافع أيضًا (مكارم الشيرازي، 1411هـ، ج2، ص194؛ البجنوردي، 1377هـ ش، ج2، ص30) والقوى الجسدية من جملة المنافع، وفي حالة إتلافها من قبل آخر، ستشملها قاعدة الإتلاف وتثبت الضمان في موردها.
هذه القاعدة تنظر فقط إلى الحكم الوضعي، أي ضمان الضرر الناتج عن نوع القماش أو تصميم اللباس، وتسكت عن الحكم الشرعي للتجارة، والعمل، أو تقاضي أجور العمال الذي هو من قبيل الحكم التكليفي.
4. مكانة “قاعدة السبب والمباشر” في الضمان والبيع والشراء
على الرغم من أن بحث «السبب والمباشر» يُطرح ضمن «قاعدة الإتلاف»؛ إلا أن بعض الفقهاء (الإيرواني، 1426هـ، ج2، ص160) اعتبروا «أقوائية السبب من المباشر» قاعدة مستقلة، ونظرًا للدور الذي تلعبه في موضوع هذا البحث، فإننا نبحث هذا الموضوع بشكل منفصل. هاتان الكلمتان وردتا في كلام المحقق الحلي (الحلي، 1408هـ، ج3، ص186)، لكن العلامة في قواعد الأحكام، ضمن بيان الركن الأول من أركان «الضمان»، أي «الموجب»، يعرفه بهذا الشكل: (الحلي، 1413هـ، ج2، ص221):
«المباشرة» تعني إيجاد علة التلف مثل: القتل، الأكل أو الإحراق. و«السببية» تعني إيجاد شيء يتلف بسببه، ولكن بعلة أخرى تحدث؛ بشرط أن يكون تأثير العلة متوقعًا مع تحقق ذلك السبب، مثل من يحفر بئرًا في طريق مرور الآخرين (نفسه). الشهيد الأول يعتبر «المباشر» من يُنسب إليه الإتلاف مباشرة، ولكن «السبب» هو من لا يُنسب إليه الإتلاف؛ ولكنه في موقع بحيث يتحقق الإتلاف بتحققه (العاملي، 1413هـ، ج12، ص163). بالطبع، يجب الانتباه إلى أن معنى «السبب» في هذا البحث يختلف عن المعنى المعروف للسبب في الفلسفة وأصول الفقه؛ بل له معنى شبيه بالمقدمة والشرط في هذين العلمين (مكارم الشيرازي، 1411هـ، ج2، ص207).
ونتيجة لذلك، لتمييز السبب عن المباشر يجب القول: «السبب» عامل لا يلزم من وجوده وجود التلف أو الضرر؛ ولكن يلزم من عدمه وعدم وجود ذلك الشيء، عدم وجود التلف أو الضرر (البجنوردي، 1377هـ ش، ج1، ص404)، في مقابل «المباشر» الذي هو العلة (مكارم الشيرازي، 1411هـ، ج2، ص207) سواء كان العلة التامة أو الجزء الأخير من العلة التامة الذي يوجب وجوده تحقق التلف أو الضرر. وبناءً على ذلك، إذا حفر شخص بئرًا في طريق مرور الناس وسقط شيء في تلك البئر وتلف، فهو سبب التلف وإتلاف المال (البجنوردي، 1377هـ ش، ج1، ص404).
كون «السبب» ضامنًا، كما يظهر من كلمات العلامة الحلي (1388هـ، ص374) والمحقق الحلي (الحلي، 1408هـ، ج3، ص186) وصاحب الجواهر لا يرى فيه خلافًا؛ بل يعتبر الإجماع محرزًا فيه (النجفي، 1404هـ، ج37، ص46) في حالة عدم وجود مباشر في إيجاد الضرر. في هذا المجال، يمكن الاستناد إلى روايات مثل صحيح الحلبي (الطوسي، 1407هـ، ج10، ص224)، وصحيح أبي الصباح الكناني (الكافي، 1407هـ، ج7، ص350)، وصحيح زرارة (الطوسي، 1407هـ، ج10، ص230)، وصحيح سماعة (الصدوق، 1413هـ، ج4، ص153)، وموثق السكوني (الكافي، 1407هـ، ج7، ص350).
إذا كان «السبب» و«المباشر» كلاهما في العمل، كما ذكر المحقق (الحلي، 1408هـ، ج3، ص186) والعلامة الحلي (الحلي، 1388هـ، ص374)، فإن المباشر يكون ضامنًا، إلا إذا كان المباشر أضعف من السبب، مثل أن يكره شخص آخر فيتلف المكره مال غيره (الحلي، 1408هـ، ج3، ص186؛ الحلي، 1388هـ، ص374).
القاعدة المتعلقة بالسبب والمباشر، مثل قاعدة الإتلاف، تنظر فقط إلى الحكم الوضعي، أي ضمان الضرر الناتج عن نوع القماش أو تصميم اللباس، ولا تنظر إلى الحكم التكليفي المتعلق بالتجارة، العمل أو تقاضي أجور العمال من هذا الطريق.
فيما يتعلق بالحكم الوضعي في محل البحث، أي في الحالة التي يسبب فيها نوع لباس صنعه منتج معين ضررًا في بدن وسلامة الشخص، أو أن تصميم وشكل معين للباس صممه شخص معين يسبب الضرر المذكور، فإن المباشر في وقوع الضرر هو المشتري نفسه الذي يرتدي ذلك القماش أو اللباس بالتصميم المذكور.
وجه كونه مباشرًا، كما ذكر المحقق البجنوردي (البجنوردي، 1377هـ ش، ج2، ص31)، هو أن زوال سلامته بارتداء ذلك النوع أو ذلك التصميم الخاص من اللباس يتم بنفسه دون تأثير فاعل إرادي أو غير إرادي آخر.
المنتج أو المصمم الذي تسبب نوع قماشه أو شكل لباسه الخاص في ضرر للمشتري؛ يعتبر سببًا لوقوع الضرر؛ لأنه كما ورد في كتاب القواعد الفقهية (نفس المصدر) فإن إنتاج هذا النوع من القماش أو هذا التصميم من اللباس الضار بالبدن لا يسبب ضررًا لبدن المشتري بمفرده، بل إن عدم وجوده يستلزم عدم وجود الضرر والخسارة للمشتري والمستخدم لذلك النوع من القماش أو ذلك التصميم الخاص من اللباس.
في الموضوع المتعلق بهذا البحث، «المباشر» و«السبب» كلاهما مؤثر في حدوث الضرر؛ لأن الشخص المتضرر بارتداء لباس شكله وتصميمه يسبب الضرر، دون تدخل أي فاعل إرادي أو غير إرادي (نفسه)، يسبب وقوع الضرر، ونوع القماش وتصميم اللباس لا يسببان وقوع الضرر بنفسهما؛ بل إن عدم إنتاجهما أو خياطتهما يؤدي إلى عدم حدوث الضرر (نفسه).
هذا الموضوع من قبيل الحالات التي يكون فيها المباشر أضعف من السبب؛ لأن ظاهر الحال، بالنظر إلى أن هذه السلعة تم شراؤها من السوق بشكل قانوني، هو أن هذا النوع أو هذا التصميم لا يسبب ضررًا، كما صرح العلامة الحلي (الحلي، 1214هـ، ج1، ص300) في اللباس الجلدي الذي يُشترى من سوق المسلمين، فإن الصلاة فيه صحيحة ولا حاجة لإعادتها، لأن دليل ذلك هو ظاهر حال المسلمين بأنهم يعملون بالأحكام والضوابط الإسلامية بشكل صحيح (الحلي، 1419هـ، ج1، ص528).
وجود هذا الظاهر الحال، يسبب أن يكون المشتري والمستخدم لهذا النوع من القماش أو هذا التصميم من اللباس الذي يستلزم ضررًا بجسمه وحياته، من حيث كونه «مباشرًا» في إيجاد الضرر والخسارة، أضعف من «سبب» ذلك الضرر، أي منتج ذلك النوع من القماش أو مصمم ذلك الشكل من اللباس. وفي هذه الحالة، كما أشار المحقق والعلامة الحلي (الحلي، 1408هـ، ج3، ص186؛ الحلي، 1388هـ، ص374)، فإن «السبب»، أي منتج ذلك النوع من القماش أو مصمم ذلك الشكل من اللباس، سيكون ضامنًا.
5. مكانة “قاعدة التسبيب” في الضمان والبيع والشراء
هذه القاعدة بهذا الاسم، أي «قاعدة التسبيب»، وردت في كلام الميرزا القمي (الجيلاني، 1427هـ، ج2، ص987)، والميرزا حبيب الله الرشتي (الرشتي، 1407هـ، ص219)، والسيد اليزدي (اليزدي، 1421هـ، ج1، ص183)، والنائيني (النائيني، 1413هـ، ج2، ص272) وحتى الإمام الخميني (الخميني، 1421هـ، ج2، ص264)؛ ولكن الحقيقة هي أن مفاد هذه القاعدة، كما ورد في بعض كتب القواعد الفقهية (الإيرواني، 1426هـ، ج2، ص160)، ليس شيئًا غير «أقوائية السبب من المباشر» الذي هو جزء من قاعدة الإتلاف، وفي كلام بعض الفقهاء (النائيني، 1413هـ، ج2، ص272) تم التصريح بأن هذه القاعدة ليست قاعدة مستقلة؛ كما يُفهم ذلك من المدارك التي يذكرها الإمام الخميني (الخميني، 1421هـ، ج2، ص264) لهذه القاعدة.
وفقًا لقاعدة التسبيب (الجيلاني، 1427هـ، ج2، ص987؛ الرشتي، 1407هـ، ص219؛ اليزدي، 1421هـ، ج1، ص183؛ النائيني، 1413هـ، ج2، ص272؛ الخميني، 1421هـ، ج2، ص264) أيضًا، التي مفادها كما مر هو نفس «أقوائية السبب من المباشر» (الإيرواني، 1426هـ، ج2، ص160) وبعض الفقهاء (النائيني، 1413هـ، ج2، ص272) أيضًا صرحوا بعدم استقلاليتها، في موضوع هذا البحث يجتمع «المباشر» و«السبب» معًا.
اجتماع «المباشر» و«السبب» في موضوع هذا البحث، كما مر في القسم السابق، يرجع إلى أن الشخص المتضرر، دون تدخل أي فاعل إرادي أو غير إرادي (البجنوردي، 1377هـ ش، ج2، ص31)، بل بنفسه بارتداء لباس شكله وتصميمه يسبب وقوع الضرر، هو سبب تحقق الضرر. ونتيجة لذلك، هو «المباشر» في إيراد الضرر. من جهة أخرى، نوع القماش وتصميم اللباس لا يسببان وقوع الضرر بنفسهما؛ بل إن عدم إنتاجهما أو خياطتهما يؤدي إلى عدم حدوث الضرر (نفسه)، ويجب اعتباره سببًا لوقوع الضرر.
بالإضافة إلى ذلك، كما قلنا في القسم السابق؛ «السبب» أقوى من «المباشر»، ووفقًا لتصريح الفقهاء (الحلي، 1408هـ، ج3، ص186؛ الحلي، 1388هـ، ص374)، فإن «السبب»، أي منتج ذلك النوع من القماش أو مصمم ذلك الشكل من اللباس، سيكون ضامنًا. ولكن فيما يتعلق بالحكم التكليفي المتعلق بهذا البحث، أي الحكم الشرعي للتجارة، والعمل، وتقاضي أجور العمال من هذا الطريق، فإن هذه القاعدة ساكتة.
6. مكانة “قاعدة حرمة الإعانة على الإثم والعدوان” في الضمان والبيع والشراء
قاعدة حرمة الإعانة على الإثم والعدوان، التي يُشار إليها في كتب الفقه باسم «الإعانة على الإثم والعدوان»، كما ذكر المحقق البجنوردي (البجنوردي، 1377هـ ش، ج1، ص357-359)، هي من بين القواعد الفقهية المشهورة التي استند إليها الفقهاء (الطوسي، 1407هـ، ج5، ص173؛ الآبي، 1417هـ، ج1، ص438؛ الحلي، 1408هـ، ج2، ص3؛ الحلي، 1418هـ، ج1، ص116؛ الحلي، 1407هـ، ج2، ص470؛ ابن فهد، 1407هـ، ج2، ص349) في مقام الإفتاء في بعض الفروع الفقهية وطبقوها على المسائل الفرعية.
هذه القاعدة الفقهية ذُكرت في كتب القواعد الفقهية المختلفة (الفاضل، 1416هـ، ص443؛ الطباطبائي، 1423هـ، ص12؛ السيفي، 1425هـ، ج1، ص107؛ البجنوردي، 1401هـ، ج2، ص225؛ المحقق الداماد، 1406هـ، ج4، ص171) وأدلتها الأربعة: الكتاب (المائدة: 2)، والسنة (الصدوق، 1406هـ، ص276؛ الحر العاملي، 1409هـ، ج17، ص181 و182؛ المجلسي، 1406هـ، ج10، ص376)، والعقل (الفاضل، 1416هـ، ص449؛ البجنوردي، 1377هـ ش، ج1، ص364)، والإجماع (الفاضل، 1416هـ، ص450؛ البجنوردي، 1377هـ ش، ج1، ص365) تدل عليها.
هذه القاعدة، على عكس القواعد السابقة أي «الإتلاف»، «السبب والمباشر» و«التسبيب»، تنظر فقط إلى الحكم التكليفي المتعلق بهذا البحث، أي الحكم الشرعي للتجارة، والعمل، وتقاضي أجور العمال من هذا الطريق، وتسكت عن ضمان الضرر الذي يلحق بالمستهلك من هذا الطريق.
في الحالة التي يكون فيها إنتاج نوع معين من القماش يسبب ضررًا فاحشًا أو خياطة تصميم لباس بهذا الشكل، ويكون عمل المسؤول أو العامل بقصد الوصول إلى هذه النتيجة، فإنه يحكم بحرمة العمل، كما أن الشيخ الأنصاري (الأنصاري، 1415هـ، ج1، ص129) في حالة بيع العنب لصانع الخمر وبيع الخشب لصانع الصليب والصنم، استنادًا إلى هذه القاعدة، حكم بالحرمة ولم يجد مخالفًا لهذا الحكم.
أما إذا لم يكن عمل مسؤولي المصنع والشركة والعمال بهذا القصد، وكانوا يشتغلون بأمور لا تسبب الضرر في حد ذاتها، فإن هذه القاعدة لا تدل على حرمة عملهم، كما أن هذه القاعدة بتصريح الشيخ الأعظم لا تدل على حكم أكثر الفقهاء (نفسه) في حالة بيع العنب لمن يصنع الخمر أو بيع الخشب لمن يصنع الصليب والصنم دون أن يكون البيع بقصد صنع الخمر أو الصليب أو الصنم، على الحرمة.
لعدم الحرمة في هذا الفرض، يمكن الاستناد إلى رواية صحيح ابن أذينة (الكليني، 1407هـ، ج5، ص231)، وصحيح رفاعة (الطوسي، 1390هـ ش، ج3، ص105)، وحمل الروايات التي تدل على المنع مثل مكاتبة صحيح ابن أذينة (الطوسي، 1407هـ، ج6، ص373) وخبر صحيح عمرو بن حريث الصيرفي (الكليني، 1407هـ، ج5، ص227) على الكراهة، كما تم التصريح بذلك في بعض الروايات مثل صحيح الحلبي (الطوسي، 1407هـ، ج7، ص137).
7. رأي الكاتب في الضمان والبيع والشراء
كما مر في دراسة ضمان الضرر الناتج عن نوع القماش أو تصميم اللباس، وكذلك الحكم الشرعي للتجارة، والعمل، وأجرة العمال من هذا الطريق، تم اللجوء إلى قواعد مثل «لا ضرر»، «الإتلاف»، «السبب والمباشر»، «التسبيب» و«حرمة الإعانة على الإثم والظلم». يمكن تقسيم هذه القواعد من حيث الدلالة إلى ثلاثة أقسام: الأول، قاعدة تدل على الحكم الوضعي، أي ضمان الضرر، وعلى الحكم التكليفي، أي الحكم الشرعي للتجارة، والعمل، وتقاضي أجور العمال من هذا الطريق، ومن هذا القبيل يمكن الإشارة فقط إلى قاعدة واحدة هي «لا ضرر».
القسم الآخر هو قواعد تدل فقط على الحكم الوضعي، أي ضمان الضرر الناتج عن نوع القماش أو تصميم اللباس في بدن المستهلك، ومن هذا القبيل يمكن الإشارة إلى قواعد مثل «الإتلاف»، «السبب والمباشر» و«التسبيب». والقسم الأخير هو قاعدة تدل فقط على الحكم التكليفي المتعلق بموضوع هذا البحث، أي الحكم الشرعي للتجارة، والعمل، وتقاضي أجور العمال من هذا الطريق، ومن هذا القبيل، مثل القسم الأول، يمكن الإشارة إلى قاعدة واحدة فقط؛ وهي قاعدة «حرمة الإعانة على الإثم والظلم».
من وجهة نظر الكاتب، فيما يتعلق بالحكم الوضعي، أي ضمان الضرر الذي يلحق بالمستهلك بسبب نوع القماش وتصميم اللباس، فإن قواعد القسم الأول والثاني، أي «لا ضرر»، «الإتلاف»، «السبب والمباشر» و«التسبيب»، مع التوضيح الذي مر في دراسة مكانة هذه القواعد، تدل على ضمان الضرر المذكور، بحيث مع إثبات استناد الضرر إلى نوع القماش أو تصميم اللباس وكذلك أقوائية السبب من المباشر، فإن جبران الضرر يقع على عاتق منتج القماش ومصمم اللباس.
فيما يتعلق بالحكم التكليفي، أي الحكم الشرعي للتجارة، والعمل، وتقاضي أجور العمال من هذا الطريق، فإن قاعدة «لا ضرر» وقاعدة «حرمة الإعانة على الإثم والظلم»، مع التوضيح الذي مر في دراسة مكانة هاتين القاعدتين، تحددان الحكم التكليفي لموضوع هذا البحث، بحيث إذا كان إنتاج القماش أو تصميم اللباس وكذلك عمل المسؤولين والعمال بقصد إيراد الضرر على المستهلكين، فإن التجارة، والعمل، وتقاضي أجور العمال من منظور الشرع سيكون حرامًا، وإذا لم يكن هذا القصد موجودًا، وكان عمل المسؤولين والعمال في عمل لا يسبب الضرر بنفسه، فإن التجارة، والعمل، وتقاضي أجور العمال من هذا الطريق لا إشكال فيه من منظور الشرع.
الخاتمة
مع ثبوت استناد الضرر إلى نوع القماش أو تصميم اللباس وأقوائية السبب من المباشر، فإن المنتج ومصمم اللباس ضامنون، ومع قصد الإضرار الفاحش، فإن التجارة، والعمل، وتقاضي الأجرة من هذا الطريق حرام، إلا إذا لم يكن هناك قصد للإضرار، ولم يكن نشاط المسؤولين والعمال في حد ذاته يسبب ضررًا فاحشًا للآخرين.
القواعد المرتبطة بالبحث يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أقسام: الأول، قاعدة تثبت كلا الحكمين الوضعي والتكليفي، وهي «لا ضرر». الثاني، قواعد تبحث فقط في الحكم الوضعي، وهي «الإتلاف»، «السبب والمباشر» و«التسبيب». وفي الأخير، قاعدة تثبت فقط الحكم التكليفي، أي الحكم الشرعي للتجارة، والعمل، وتقاضي الأجرة من هذا الطريق، وهي قاعدة «حرمة الإعانة على الإثم والظلم»، التي تحكم بالحرمة مع قصد إلحاق الضرر بالمستهلك.
من الأمور التي تساعد على إكمال دراسة الضمان في هذا البحث؛ دراسة مباني المسؤولية المدنية الناشئة عن الأضرار الحاصلة من نوع القماش أو تصميم اللباس من وجهة نظر علم الحقوق من جهة، ومن جهة أخرى، الانتباه إلى حالة وقوع الضرر على الرغم من كون نوع القماش أو تصميم اللباس ضارًا، من حيث ثبوت الخيار للمشتري بمعنى زوال لزوم المعاملة، وهو ما امتنع الكاتب عن الخوض فيه لضيق المجال في مقالة واحدة.
المصادر
الكتب
- القرآن الكريم
- ابن أبي جمهور، محمد بن زين الدين، 1405هـ، عوالي اللئالي العزيزية في الأحاديث الدينية، قم: منشورات سيد الشهداء.
- أحمد بن فارس بن زكريا، 1404هـ، معجم مقاييس اللغة، قم: منشورات مكتب تبليغات إسلامي حوزة علميه قم.
- أصفهاني نمازي، شيخ الشريعة، فتح الله بن محمد جواد، 1410هـ، قاعدة لا ضرر، قم: مكتب المنشورات الإسلامية.
- أنصاري دزفولي، مرتضى بن محمد أمين، 1414هـ، رسائل فقهية، قم: المؤتمر العالمي لتكريم الشيخ الأعظم الأنصاري.
- أنصاري دزفولي، مرتضى بن محمد أمين، 1416هـ، فرائد الأصول، قم: مؤسسة النشر الإسلامي.
- أنصاري دزفولي، مرتضى بن محمد أمين، 1415هـ، كتاب المكاسب، قم: المؤتمر العالمي لتكريم الشيخ الأعظم الأنصاري.
- إيرواني، باقر، 1426هـ، دروس تمهيدية في القواعد الفقهية، قم: دار الفقه للطباعة والنشر.
- آبي يوسفي، فاضل، 1417هـ، حسن بن أبي طالب، كشف الرموز في شرح مختصر النافع، قم: مكتب المنشورات الإسلامية.
- بجنوردي موسوي، سيد حسن، 1377هـ ش، القواعد الفقهية، قم: نشر الهادي.
- _____________________، 1401هـ، قواعد فقهية، طهران: مؤسسة عروج.
- جوهري، اسماعيل بن حماد، 1410هـ، الصحاح ـ تاج اللغة وصحاح العربية، بيروت: دار العلم للملايين.
- حر عاملي، محمد بن حسن، 1409هـ، وسائل الشيعة، قم: مؤسسة آل البيت (عليهم السلام).
- حلبي حسيني، حمزة بن علي، ابن زهرة، 1417هـ، غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع، قم: مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام).
- حلي أسدي، ابن فهد، جمال الدين أحمد بن محمد، 1407هـ، المهذب البارع في شرح المختصر النافع، قم: مكتب المنشورات الإسلامية.
- حلي أسدي، حسن بن يوسف، 1420هـ، تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية، قم: مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام).
- _____________________، 1414هـ، تذكرة الفقهاء، قم: مؤسسة آل البيت (عليهم السلام).
- _____________________، 1388هـ، تذكرة الفقهاء، قم: مؤسسة آل البيت (عليهم السلام).
- _____________________، 1413هـ، قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام، قم: مكتب المنشورات الإسلامية.
- _____________________، 1419هـ، نهاية الإحكام في معرفة الأحكام، قم: مؤسسة آل البيت (عليهم السلام).
- _____________________، 1982م، نهج الحق وكشف الصدق، بيروت: دار الكتاب اللبناني.
- حلي، نجم الدين، جعفر بن حسن، 1408هـ، شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام، قم: مؤسسة إسماعيليان.
- _____________________، 1418هـ، المختصر النافع في فقه الإمامية، قم: مؤسسة المطبوعات الدينية.
- _____________________، 1407هـ، المعتبر في شرح المختصر، قم: مؤسسة سيد الشهداء (عليه السلام).
- خراساني، محمد كاظم بن حسين، 1409هـ، كفاية الأصول، قم: مؤسسة آل البيت (عليهم السلام).
- خميني، سيد روح الله، 1423هـ، تهذيب الأصول، طهران: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني (قدس سره).
- _____________________، 1421هـ، كتاب البيع، طهران: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني (قدس سره).
- خوئي، أبو القاسم، 1422هـ، مصباح الأصول، قم: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي.
- دهخدا، علي أكبر، لغت نامه دهخدا، 1377هـ ش، طهران: منشورات وطباعة جامعة طهران.
- رشتي گيلاني نجفي، ميرزا حبيب الله، 1407هـ، فقه الإمامية، قسم الخيارات، قم: مكتبة داوري.
- سبحاني تبريزي، جعفر، 1414هـ، المختار في أحكام الخيار، قم: مؤسسة الإمام صادق (عليه السلام).
- سبزواري، محمد باقر بن محمد مؤمن، 1423هـ، كفاية الأحكام، قم: مكتب المنشورات الإسلامية.
- سعدي أبو جيب، 1408هـ، القاموس الفقهي لغة واصطلاحًا، دمشق: دار الفكر.
- سيستاني، سيد علي، 1414هـ، قاعدة لا ضرر ولا ضرار، قم: مكتب آية الله العظمى السيستاني.
- سيفي مازندراني، علي أكبر، 1425هـ، مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية، قم: مكتب المنشورات الإسلامية.
- صدر، سيد محمد باقر، 1408هـ، القواعد الفقهية (مباحث الأصول)، قم: مكتب جناب مقرر.
- صدوق، ابن بابويه، محمد بن علي، 1406هـ، ثواب الأعمال وعقاب الأعمال، قم: دار الشريف الرضي للنشر.
- صدوق، ابن بابويه، محمد بن علي، 1403هـ، معاني الأخبار، قم: مكتب المنشورات الإسلامية.
- _____________________، 1413هـ، كتاب من لا يحضره الفقيه، قم: مكتب المنشورات الإسلامية.
- طباطبائي قمي، سيد تقي، 1423هـ، الأنوار البهية في القواعد الفقهية، قم: منشورات محلاتي.
- طوسي، محمد بن الحسن، 1390هـ، الإستبصار فيما اختلف من الأخبار، طهران: دار الكتب الإسلامية.
- _____________________، 1407هـ، تهذيب الأحكام، طهران: دار الكتب الإسلامية.
- _____________________، 1407هـ، الخلاف، قم: مكتب المنشورات الإسلامية.
- عابدين پور، إحسان؛ قاسمي، محمد علي، 1401هـ ش، واكاوي نقش إذن در فقه پزشكي (تحليل دور الإذن في فقه الطب)، قم: مركز فقه الأئمة الأطهار (عليهم السلام).
- عاملي، زين الدين بن علي، 1413هـ، مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام، قم: مؤسسة المعارف الإسلامية.
- عليدوست، أبو القاسم، 1388هـ ش، فقه وعرف، طهران: منظمة منشورات معهد الثقافة والفكر الإسلامي.
- فاضل لنكراني، محمد، 1430هـ، دراسات في الأصول، قم: مركز فقه الأئمة الأطهار (عليهم السلام).
- _____________________، 1416هـ، القواعد الفقهية، قم: مطبعة مهر.
- فاضل لنكراني، محمد جواد، 1396هـ ش، ضمان انخفاض قيمة النقد، إحسان عابدين پور، قم: مركز فقه الأئمة الأطهار (عليهم السلام).
- فراهيدي، خليل بن أحمد، 1410هـ، كتاب العين، قم: نشر هجرت.
- فيومي مقري، أحمد بن محمد، 1418هـ، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي، قم: منشورات دار الرضي.
- كليني، محمد بن يعقوب، 1407هـ، الكافي، طهران: دار الكتب الإسلامية.
- گيلاني قمي، أبو القاسم بن محمد حسن، 1427هـ، رسائل الميرزا القمي، قم: مكتب تبليغات إسلامي؛ فرع خراسان.
- مجلسي، محمد باقر بن محمد تقي، 1406هـ، ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار، قم: مكتبة آية الله مرعشي نجفي.
- محقق داماد يزدي، سيد مصطفى، 1406هـ، قواعد فقه، طهران: مركز نشر علوم إسلامي.
- محمود عبد الرحمن، معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية، د.ت، القاهرة: دار الفضيلة.
- مشكيني، ميرزا علي، 1377هـ ش، مصطلحات الفقه، قم: مؤسسة دار الحديث الثقافية.
- مغربي تميمي، نعمان بن محمد، 1385هـ، دعائم الإسلام وذكر الحلال والحرام والقضايا والأحكام؛ ط2، قم: مؤسسة آل البيت.
- معين، محمد، 1386هـ ش، فرهنگ فارسي دكتر معين (معجم معين الفارسي)، طهران: منشورات أدنا.
- مكارم شيرازي، ناصر، 1390هـ ش، قاعدة لا ضرر، قم: نشر إمام علي بن أبي طالب (عليه السلام).
- _____________________، 1411هـ، القواعد الفقهية، قم: مدرسة إمام أمير المؤمنين (عليه السلام).
- نائيني، محمد حسين، 1352هـ ش، أجود التقريرات، قم: مطبعة العرفان.
- _____________________، 1413هـ، المكاسب والبيع، قم: مكتب المنشورات الإسلامية.
- _____________________، 1373هـ، منية الطالب في حاشية المكاسب، طهران: المكتبة المحمدية.
- نجفي، محمد حسن، 1404هـ، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، ط7، بيروت: دار إحياء التراث العربي.
- نوري، حسين بن محمد تقي، 1408هـ، مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل، قم: مؤسسة آل البيت (عليهم السلام).
- حسيني واسطي زبيدي حنفي، سيد محمد مرتضى، محب الدين، 1414هـ، تاج العروس من جواهر القاموس، بيروت: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.
- يزدي طباطبائي، سيد محمد كاظم، 1414هـ، تكملة العروة الوثقى، قم: مكتبة داوري.
- _____________________، 1421هـ، حاشية المكاسب، قم: مؤسسة إسماعيليان.
المقالات
- دهقان چناري، مجيد وآخرون (1400هـ ش، الخريف)، «أركان المسؤولية المدنية للضرر الواقع على البيئة نتيجة منتجات التكنولوجيا الحيوية»، فصلية حقوق الطب، 15(56)، 856-862.
- رحماني منشادي، حميد (1400هـ ش، الربيع)، «دراسة مقارنة لنظام المسؤولية المطلقة في جبران الضرر الناشئ عن التكنولوجيا الحيوية الزراعية»، فصلية حقوق الطب، 15(56)، 575-585.
- عابدين پور، إحسان (1397هـ ش، الربيع-الصيف)، «تحليل فقهي لضمان الطبيب في استئصال الأعضاء»، مجلة فقه واجتهاد، 5(9)، 171-205.
- محمدي، حميد رضا؛ إسلامي، داوود (1400هـ ش، خرداد)، «المنتجات المعدلة وراثيًا، المسؤولية المدنية وملاحظات بشأنها»، ندوة علمية في المؤتمر الوطني لمعاونية البحث في حرم فارابي بجامعة طهران.
- وحيدي، محمد حامد (1400هـ ش، خرداد)، «قبول مبدأ المسؤولية المدنية المطلقة في الأضرار البيئية الناشئة عن الهندسة الوراثية أو التكنولوجيا الحيوية»، ندوة علمية في المؤتمر الوطني لمعاونية البحث في حرم فارابي بجامعة طهران.
الهوامش
1. خريج ومدير مجموعة عمل القانون الطبي في مركز فقه الأئمة الأطهار (عليهم السلام).